← Тараджим

Тараджим · id 6676

النور السافر عن أخبار القرن العاشر

العيدروس

Полный текст (424 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أَمْيَال من تريم وَحكي أَن وَفَاته كَانَت بهَا ثمَّ أنتقل أَوْلَاده مِنْهَا إِلَى بَيت جُبَير بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة واسكان الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَرَاء بعْدهَا قريب مِنْهَا فسكنوها مُدَّة ثمَّ انتقلوا إِلَى تريم وَسَكنُوا بهَا وتوطنوها من سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة إِلَى يَوْمنَا هَذَا فازدادت بهم شرفا وفخرا إِلَى فخرها وازدهت بهم أقطارها واخضرت أشجارها وأشرقت بدورها وفاح عبيرها وَأنْشد قَائِلهَا ... أَشمّ مِنْك نسيما لست أعرفهُ ... مَا ضرّ لميا جرت فِيك اذيالا ... غَيره ... تحيي بهم كل ارْض ينزلون بهَا ... كَأَنَّهُمْ لخراب الأَرْض عمار ... وَلما كَانَت خير بِلَاد الله بعد الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَبَيت الْمُقَدّس أكرمها الله تَعَالَى بِخَير عباده وَأكْرمهمْ عَلَيْهِ الَّذين زينهم بأتباع السّنة الغراء مَعَ صِحَة نسبهم الْمُتَّصِل بالسيدة الزهراء الَّذِي عز وجود نَظِيره فِي غَيرهم فكاد لَا يُوجد الشريف السّني إِلَّا نَادرا هَذَا مَعَ مَا خصوا بِهِ وأشتهر عَنْهُم من الْعِبَادَة وَالْعلم والتواضع والزهد فأدناهم والمقصر مِنْهُم فِي أُمُوره هُوَ الشريف السّني ﵃ ونفع بهم آمين وَللَّه در من قَالَ شعر ... طابت تريم بهم وطاب محلهَا ... أضحوا بهَا الْقنْدِيل وَهِي الْمَسْجِد تختال زهواً فِي العراص لحسنها ... بحلول سلمى حسنها لَا يفقد اضحت تريم بهم عروساً تجتلى ... تذكر عبيراً نشره يتَرَدَّد يَا ربع سلمى رَحْمَة وتحية ... مني عَلَيْك مدى الزَّمَان تردد ... وَيذكر إِنَّهَا تنْبت الصَّالِحين كَمَا تنْبت الأَرْض البقل وَاجْتمعَ بهَا فِي عصر وَاحِد من الْعلمَاء الَّذين بلغُوا رُتْبَة الْإِفْتَاء ثَلَاثمِائَة رجل وان بمقبرتها جمَاعَة مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَغَيرهم من الصَّحَابَة ﵃ وان عَددهمْ سَبْعُونَ نَفرا وَكَانَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف رض = إِذْ زار قُبُور تريم يُشِير إِلَى مَكَان قُبُورهم فِي مَحل مَخْصُوص هُنَاكَ وَرُوِيَ عَنهُ انه قَالَ فِي تربة أل أَبَا علوي ثَمَانُون قطباً كلهم أَشْرَاف

стр. 72

وَرُوِيَ عَن بعض الصَّالِحين انه قَالَ لرجل من أهل تريم أتعرف الفريط الْأَحْمَر والجبل الْأَحْمَر فَقَالَ لَهُ نعم فَقَالَ لَهُ تَحْتَهُ رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَرُوِيَ عَن الشَّيْخ فضل ابْن عبد الله انه قَالَ ثَلَاث ترب محمولات بترابهم إِلَى الْجنَّة تربة تريم وتربة الهجرين وتربة غيل أبي سودان وَيُقَال ان أَبَا بكر الصّديق ﵁ دعى لَهَا بِثَلَاث دعوات أَن يكثر بهَا الصالحون وَأَن يُبَارك الله فِيمَا بهَا وَأَن لَا تطفىء بهَا نَار إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمَعْنَاهُ ان لَا تزَال عامرة الى يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ حِين بلغه ان اهلها لم يرتدوا كغيرهم من بعد موت رَسُول الله ﷺ وَلذَا قيل لَهَا مَدِينَة الْعَرَب الَّذين إرتدوا أبي بكر الصّديق ﵁ وَرُوِيَ أَن الْفَقِيه مُحَمَّد بن أبي بكر عباد ﵀ كَانَ يَقُول اذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَخذ أَبُو بكر الصّديق اهل تريم كلهم قَبْضَة فِي يَده وَرمى بهم فِي الْجنَّة وَبهَا مَسَاجِد كَثِيرَة مَشْهُورَة الْبركَة مِنْهَا الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بِمَسْجِد آل أَبَا علوي وَقد نظم السَّبْعَة الَّذين يعْتَقد أهل زبيد ان من زارهم سَبْعَة ايام مُتَوَالِيَة قضيت حَاجته الشَّيْخ على بن أبي بكر فِي معرض الثَّنَاء عَلَيْهِم ثمَّ التَّعْرِيف أَن فِي بَلْدَة تريم الجم الْغَفِير من هم بِهَذَا الْوَصْف الخطير فَقَالَ ﵀ ورضى عَنهُ وَعَن سَائِر الصَّالِحين وعنا بهم آمين شعر ... بِبَاب سِهَام سَبْعَة من مَشَايِخ ... لقصدهم فَخر وكنز لمقلل فيونس إِبْرَاهِيم مَرْزُوق جبرتي ... وأفلح مياد كَذَا ابْن الرضي الْوَلِيّ زيارتهم نجح لكل حوائج ... وَفِي الْخلد سُكْنى للَّذي زار مقبل تريم بهَا مِنْهُم الوف عديدة ... بِسَاحَة بشار شموس الْهدى قل زِيَارَة كل مِنْهُم صَحَّ أَنَّهَا ... لما شِئْت من جلب وَدفع مُحَصل وَإِن قيل ترياق بِبَغْدَاد جربا ... وَفِي ربع بشار شفا كل معضل وَيَا حبذا ذَاك الفريط وظله ... فكم قد حوى من كَامِل السِّرّ منهل فكم مَعْدن كم مورد كم مُعظم ... وَكم حبر تَحْقِيق وَشَيخ مدلل وبلبل قلبِي نفح مسك بزنبل ... بهَا من كنوز السِّرّ كم من مجلل ...

стр. 73

.. وَكم جهبذ فِيهَا بنوا كدر بهَا ... بهم ينزل الله الغيوث لممحل فَلَا تحقرنها رب اشعث خامل ... سماسرة فضلا على كل مفضل ... وفيهَا فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر شَوَّال توفّي الشَّيْخ الْكَبِير وَالْعلم الشهير القطب الرباني شمس الشموس الشَّيْخ أَبُو بكر بن عبد الله العيدروس أَبَا علوي بعدن فَصَارَت بِهِ على الْحَقِيقَة عدنا وَأَكْرمهَا الله بِهِ حَيا وَمَيتًا وسكونا وسكناً كَمَا قيل شعر ... صَار دَال أسمها كَمَا كَانَ فِيهَا ... سَاكِنا سَاكِنا فدام النُّزُول فبه الثغر والجهات جَمِيعًا ... عَمها النُّور والبها وَالْقَبُول فابشروا أَيهَا النُّزُول بعدن ... بِسَلام من ربكُم لَا يَزُول ... وقبره بهَا اشهر من الشَّمْس الضاحية يقْصد للزيارة والتبريك من الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة وَقد ضمن صاحبنا الْفَقِيه عبد الله بن أَحْمد بن فلاح تَارِيخ عَام وَفَاته فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ شعر ... قضى جاتراه وفيا بعام ... وَفَاة الْوَلِيّ القطب صَاحب عدن أبي بكر العيدروس الَّذِي ... بِهِ الله أَعلَى منار السّنَن ... وَكَانَ مولده بتريم سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَمُدَّة اقامته بعدن نَحْو خمس وَعشْرين سنة وَكَانَ من أكَابِر الْأَوْلِيَاء بل هُوَ القطب فِي زَمَانه كَمَا شهد بِهِ العارفون بِاللَّه شرقاً وغرباً وَلم يمتر فِي ذَلِك ذُو بَصِيرَة من أهل الطَّرِيق وَكَانَ فِي الْجُود آيَة من آيَات الله تَعَالَى وَكَانَ يذبح فِي سماطه كل يَوْم فِي رَمَضَان ثَلَاثُونَ كَبْشًا وَلذَلِك بلغت دُيُونه مِائَتي ألف دِينَار فقضاها عَنهُ الْأَمِير الْمُوفق نَاصِر الدّين عبد الله أَبَا حلوان فِي حَيَاته قبيل مَوته بِمدَّة يسيرَة حَتَّى قرت بذلك عينه وَكَانَ يَقُول إِن الله وَعَدَني ان لَا أخرج من الدُّنْيَا إِلَّا وَقد أدّى عني ديني من مشايخه فِي الْعلم عَمه الشَّيْخ عَليّ والفقيه الْعَلامَة مُحَمَّد بن أَحْمد أَبَا فضل ومقروءآته كَثِيرَة لَا تَنْحَصِر وَله إجازات مُتعَدِّدَة من عُلَمَاء الْآفَاق كالشيخ الْعَلامَة الْحَافِظ السخاوي وَالشَّيْخ الْعَلامَة الْمُحدث يحيى العامري اليمني وَالشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة المزجد الزبيدِيّ وَغَيرهم وعده

стр. 74

الشَّيْخ جَار الله بن فَهد فِي مُعْجَمه من شُيُوخه فِي الحَدِيث وأجتمع على إِثْبَات ولَايَته وعظيم خصوصيته من كَانَ فِي زَمَانه من الاولياء العارفين واعترف بعلو مَنْزِلَته من عاصره من أكَابِر عُلَمَاء الدّين وَقد ذكر الْفَقِيه الْعَلامَة مُحَمَّد بن عمر بحرق ﵀ فِي كِتَابه الموسوم بمواهب القدوس فِي مَنَاقِب أبن الْعِيد روس من ذَلِك جملَة شافية مقنعة كَافِيَة تَنْشَرِح بمطالعتها الصُّدُور ويزداد الْمُحب سماعهَا نورا على نور مِنْهَا أَن عَمه الشَّيْخ عليا ﵁ شهد لَهُ بالقطبية فِي حِكَايَة وَقد تقدم ذكرهَا فِي تَرْجَمَة الْفَقِيه الصَّالح مُحَمَّد بن أَحْمد أَبَا جرفيل وَكَذَا شهد لَهُ بهَا من أهل عصره الشريف حُسَيْن ابْن الصّديق الأهدل قلت وَقد مر كَلَامه فِيهِ أَيْضا مُسْتَوفى فِي تَرْجَمته قَالَ وَسَأَلت بَعضهم عَنهُ فَقَالَ الَّذِي نعتقده وندين الله بِهِ أَنه صَاحب الْوَقْت وَذكر أَيْضا أَنه سَأَلَ الْفَقِيه الصَّالح مُحَمَّد بن أَحْمد أَبَا فضل عَنهُ فَأجَاب بِجَوَاب يتَضَمَّن الْمَدْح وَالثنَاء عَلَيْهِ وَقد مر أَيْضا فِي تَرْجَمته قلت وَحكي عَن بعض الثِّقَات أَنه قَالَ حججْت سنة سبع وَتِسْعمِائَة فَبَيْنَمَا أَنا أَطُوف إِذْ بِرَجُل عَلَيْهِ هَيْئَة أهل الصالاح أَخذ بيَدي وَقَالَ لي أَنْت فلَان وبلادك كَذَا وَأَخْبرنِي بأَشْيَاء جرت وَأَنا لم أعرفهُ قبل ذَلِك ثمَّ قَالَ أَتَدْرِي من غوث الْأَوْلِيَاء الْيَوْم فَقلت لَا فَقَالَ غوثهم الشريف أَبُو بكر بن عبد الله العيدروس الَّذِي بعدن فَقلت لَهُ مُنْذُ كم هُوَ فِي القطبية فَقَالَ مُنْذُ سنتَيْن ومدحه الْعَلامَة أَحْمد بن عمر والمرجد الزبيدِيّ مُصَنف الْعباب بِهَذِهِ الأبيات شعر ... سَلام كروض باكرته غمائمه ... وَفتح عَن زهر الأقاحي كمائمه وأعشب وأخضرت أفانين دوحة ... وغنت على أغصانهن جمائمه سَلام يباري المندل الرطب نشره ... فتعبق من تِلْكَ الربوع معالمه على السَّيِّد السَّامِي إِلَى ذرْوَة العلى ... وَلَيْسَ لَهُ فِي مثلهَا من يزاحمه أبي بكر الصّديق اكرم بينعة ... نمته فقد نيطت عَلَيْهِ تمائمه وهمته فِي نيل كل فَضِيلَة ... وَلَيْسَ إِلَى أحراز مَا هُوَ طاعمه ...

стр. 75

.. لَهُ من كتاب الله أعذب منهل ... وَمن سنة الْمُخْتَار شرب يلائمه وَمن نهج أَشْيَاخ الطَّرِيقَة مَنْهَج ... تقهقر عَنهُ عربه وأعاجمه وَلَا غرو اذ خير النَّبِيين جده ... وَمِنْه خوافي ريشه وقوادمه أَتَانِي كتاب مِنْهُ يرْعَى عهوده وَأَنِّي على الْعَهْد الَّذِي هُوَ عالمه فَقلت لَهُ أَهلا وسهلاً ومرحباً ... وفضت جيوش الْغم إِذْ فض خَاتمه عفى الله عَن هَذَا الزَّمَان فَإِنَّهُ ... يحاربنا دأبا وَنحن نسالمه يُفَارق مَا بَين الخليلين عنْوَة ... وَمن كَانَ أقوى مِنْك كَيفَ تحاكمه ويلحم فِينَا غَارة بعد غَارة ... وتفجأنا فِي كل يَوْم ملاحمه سَلام على الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي غَدَتْ ... كراماته مَعْرُوفَة ومكارمه لكل زمَان قَائِم فِي صروفه ... وَهَذَا زمَان أَنْت لَا شكّ قائمه فَلَا تخلني من دَعْوَة مستجابة ... فَأَنت وسيع الْبر جم مراحمه ... فَهَؤُلَاءِ الْعلمَاء الَّذين عاصروه وَبِكُل فضل وصفوه وَلم نذْكر مِنْهُم إِلَّا الْيَسِير إِذْ هم جم غفير وَجمع كثير وَلَو ذكرت الْكل مفصلا لطال هَذَا الْبَاب وَخَرجْنَا عَمَّا التزمناه من الإيجاز إِلَى الأسهاب وَحكى من مجاهداته أَنه هجر النّوم بِاللَّيْلِ أَكثر من ثَلَاثِينَ سنة وَأما كراماته فكثيرة كقطر السَّحَاب لَا تدْرك بعد وَلَا حِسَاب وَلَكِن أذكر مِنْهَا على سَبِيل الْإِجْمَال دون التَّفْصِيل ثَلَاث حكايات تكون كالعنوان على بَاقِيهَا بِالدّلَالَةِ والتمثيل مِنْهَا انه لما رَجَعَ من الْحَج دخل زيلع وَكَانَ الْحَاكِم بهَا يَوْمئِذٍ مُحَمَّد ابْن عَتيق فاتفق انه مَاتَت أم ولد للْحَاكِم الْمَذْكُور وَكَانَ مشغوفاً بهَا فكاد عقله يذهب لموتها فَدخل عَلَيْهِ سَيِّدي لما بلغه عَنهُ من شدَّة الْجزع ليعزيه ويأمره بِالصبرِ والرضاء بِالْقضَاءِ وهى مسجاة بَين يَدي الْحَاكِم بِثَوْب فَعَزاهُ وَصَبره فَلم يفد فِيهِ ذَلِك واكب على قدم سَيِّدي الشَّيْخ يقبلهَا وَقَالَ يَا سَيِّدي إِن لم يحيي الله هَذِه مت انا أَيْضا وَلم تبْق لي عقيدة فِي أحد فكشف سَيِّدي وَجههَا وناداها باسمها فأجابته لبيْك ورد الله روحها وَخرج الْحَاضِرُونَ وَلم يخرج سَيِّدي الشَّيْخ حَتَّى اكلت مَعَ سَيِّدهَا الهريسة وَعَاشَتْ مُدَّة طَوِيلَة

стр. 76

وَعَن الامير مرجان انه قَالَ كنت فِي نفر من أَصْحَاب لي فِي محطة صنعاء الأولى فَحمل علينا الْعَدو فَتفرق عني أَصْحَابِي وَسقط بِي فرسي لِكَثْرَة مَا أثخن من الْجِرَاحَات فدار بِي الْعَدو حِينَئِذٍ من كل جَانب فهتفت بالصالحين ثمَّ ذكرت الشَّيْخ أَبَا بكر ﵁ وهتفت بِهِ فَإِذا هُوَ قَائِم فوَاللَّه الْعَظِيم لقد رَأَيْته نَهَارا وعاينته جهاراً أَخذ بناصيتي وناصية فرسي وشلني من بَينهم حَتَّى أوصلني المحطة فَحِينَئِذٍ مَاتَ الْفرس ونجوت انا ببركته ﵁ ونفع بِهِ عَن المريد الصَّادِق نعْمَان بن مُحَمَّد الْمهْدي انه قَالَ بَيْنَمَا نَحن سائرون فِي سفينة إِلَى الْهِنْد إِذْ وَقع فِيهَا خرق عَظِيم فايقنوا بِالْهَلَاكِ وضج كل بِالدُّعَاءِ والتضرع إِلَى الله تَعَالَى وهتف كل بشيخه وهتفت أَنا بشيخي أبي بكر العيدروس ﵁ فَأَخَذَتْنِي سنة فرأيته دَاخل السَّفِينَة وَبِيَدِهِ منديل ابيض وَهُوَ قَاصد نَحْو الْخرق فانتبهت فَرحا مَسْرُورا وناديت بِأَعْلَى صوتي أَن ابشروا يَا أهل السَّفِينَة فقد جَاءَ الْفرج فَقَالُوا مَاذَا رَأَيْت فَأَخْبَرتهمْ فتفقدوا الْخرق فوجدوه مسدود بمنديل أَبيض كَمَا رَأَيْت فنجونا ببركته ﵁ ونفع بِهِ فَائِدَة اعْلَم أَن كرامات الاولياء حق وَالدَّلِيل على وُقُوعهَا مَوْجُود من الْمَنْقُول والمعقول أما الْمَنْقُول فَهُوَ مَا ثَبت فِي الْقُرْآن الْعَزِيز فصح عَن النَّبِي ﷺ من قصَّة مَرْيَم وجريح وَغَيرهم الَّذين لَيْسُوا أَنْبيَاء وَوَقعت على أَيْديهم وَمَا رُوِيَ عَن الصّديق ﵁ وَكَانَ أخبر عِنْد مَوته امْرَأَته تَلد بِنْتا وَكَانَت إِذْ ذَاك حَامِلا وَعَن الْفَارُوق ﵁ فِي قصَّة سَارِيَة الْمَشْهُورَة وَعَن ذِي النورين ﵁ فِي الرجل الَّذِي دخل عَلَيْهِ وَقد نظر إِلَى امْرَأَة اجنبية فكاشفه بذلك وَعَن المرتضى ﵁ فِي الْأسود الَّذِي قطع يَده ثمَّ ردهَا مَكَانهَا فَعَادَت كَمَا كَانَت وَأما مَا نقل من ذَلِك عَن أَوْلِيَاء الله تَعَالَى فكثير جدا من ذَلِك مَا وَقع لبَعض الْأَوْلِيَاء وَهُوَ على جبل فَقَالَ ان من أَوْلِيَاء الله من إِذا قَالَ لهَذَا الْجَبَل

стр. 77

تحرّك لتحرك فَتحَرك الْجَبَل من قَوْله فَقَالَ لَهُ أسكن إِنَّمَا ضربت بك مثلا وكما قَالَ ذُو النُّون الْمصْرِيّ للسرير طف بِالْبَيْتِ فَطَافَ ثمَّ عَاد إِلَى مَكَانَهُ وَكَانَ هُنَاكَ شَاب فصاح الشَّاب حَتَّى مَاتَ وَأما الْمَعْقُول فَذكر صَاحب تَفْسِير النَّيْسَابُورِي هُوَ أَن الرب حبيب العَبْد وَالْعَبْد حبيب الرب لقَوْله ﴿يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ فَإِذا بلغ العَبْد فِي طَاعَته مَعَ عَجزه إِلَى حَيْثُ يفعل مَا أمره الله فَأَي بعد فِي أَن يفعل الرب مَعَ غَايَة قدرته مرّة وَاحِدَة مَا يُرِيد العَبْد وَأَيْضًا لَو امْتنعت الْكَرَامَة فَأَما لأجل ان الله لَيْسَ أَهلا لَهُ وَذَلِكَ قدح فِي قدرته وَأما لِأَن الْمُؤمن لَيْسَ أَهلا لَهُ وَذَلِكَ بعيد لِأَن معرفَة الله والتوفيق عَلَيْهِ أشرف العطايا واجزلها وَإِذ لم يبخل الْفَيَّاض بالأشرف فَلِأَن لَا يبخل بالأدون أولى وَمن هُنَا قَالَت الْحُكَمَاء أَن النَّفس إِذا قويت بِحَسب قوتها العلمية والعملية تصرفت فِي أجسام الْعَالم السفلي كَمَا تتصرف فِي جسده قلت وَذَلِكَ لِأَن النَّفس نور وَلَا يزَال يتزايد نوريته وإشراقه بالمواظبة على الْعلم وَالْعَمَل وفيضان الْأَنْوَار الإلهية عَلَيْهِ حَتَّى تنبسط وتقوى على اشراق غَيره وَالتَّصَرُّف فِيهِ والوصول إِلَى مثل هَذَا الْمقَام هُوَ الْمَعْنى بقول عَليّ بن أبي طَالب ﵁ مَا قلعت بَاب خَيْبَر بِقُوَّة جسدانية وَلَكِن بِقُوَّة ربانية وَقَالَ الشَّيْخ دَاوُد بن ابا خلا الشاذلي الإسكندري وَلَا تستبعد هَذِه الْأَشْيَاء يَعْنِي الكرامات على اولياء الله تَعَالَى فَإِن الله تَعَالَى جعل هَذَا الْعَالم كُله خَادِمًا لبني آدم مؤمنهم وكافرهم طائعهم وعاصيهم ومكنهم فِي المملكة وطوع لَهُم حيواناتها ونباتاتها ومياهها وأشجارها وسحابها وامطارها وهم لغيره عَابِدُونَ وَبِه كافرون فَكيف لَا يسخر لأوليائه المقربين وعباده الْمُتَّقِينَ نوعا آخر من التسخير وَهُوَ الْقَادِر على مَا يَشَاء قدير انْتهى ولسيدي الشَّيْخ ابي بكر العيدروس من الكمالات والخوارق مَا يعجز عَنهُ اللِّسَان وَلَا يحصره الْبَيَان وَللَّه در من قَالَ شعر

стр. 78

.. لَهُ كل قلب بِالْولَايَةِ شَاهد ... وكل فؤاد من محبته ملي فَللَّه مَا أَعلَى مَرَاتِب فَضله ... وأجزل مَا أعْطى واسمح مَا ولي فَنعم الْفَتى لَا شكّ فِي عظم حَاله ... فَمَا شِئْت فِي الْفضل الَّذِي ناله قل ... وَكَانَ متمسكاً بِالْكتاب وَالسّنة حَتَّى انه كثيرا مَا يَقُول إِذا جرى ذكر التَّفْضِيل بَين الصَّحَابَة ﵃ وَالله الْعَظِيم لَو بعث الله وَالِدي الشَّيْخ عبد الله وأستاذي الشَّيْخ سعد وذكرا لي أَن سيدنَا عليا أفضل عِنْد الله من سيدنَا أبي بكر ﵄ مَا رجعت عَن مُعْتَقد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة من أَن أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان افضل من عَليّ ﵃ أَجْمَعِينَ ومناقبه أَكثر من أَن تحصر وَأشهر من أَن تذكر شعر ... إِذا تغلغل فكر الْمَرْء فِي طرف ... عَن مجدة عرقت فِيهِ خواطره ... وشهرته تغني عَن تَرْجَمته شعر ... وَلَيْسَ يزِيد الشَّمْس قدرا ورفعة ... إطالة ذِي وصف وإكثار مادح وَأَنِّي اصفه وَهُوَ فَوق مَا وَصفته ... وغالب ظَنِّي بل يقيني اني مَا أنصفته ان الَّذِي قلت بعض من مناقبه ... مَا زِدْت إِلَّا لعَلي زِدْت نُقْصَانا ... وَمَا ذكرته من أَحْوَاله ومقاماته دون مَا تركته بِكَثِير وَقد صنف فِيهَا غير وَاحِد من الْعلمَاء الْأَعْلَام كالشيخ الإِمَام الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن عمر بحرق الْحَضْرَمِيّ فانه جمع فِيهَا مؤلفا سَمَّاهُ مواهب القدوس فِي مَنَاقِب ابْن العيدروس أَجَاد فِيهِ كل الإجادة وَلم يتْرك لغيره محلا للزِّيَادَة وَالشَّيْخ الْفَاضِل عبد الطيف أَبَا وَزِير ﵀ فِي مقدمه الدِّيوَان مَعَ علمي ان كلا مِنْهُم غير موف بِالْمَقْصُودِ وَلَا مؤد للأحوال على حَقِيقَتهَا إِمَّا لعدم اسْتِيعَاب اطِّلَاعه أَو لقُصُور عِبَارَته وضيق بَاعه وَإِلَّا فمناقب بني العيدروس أَكثر من أَن تحيط بهَا الطروس أَو يضبطها قلم أَو دروس فَلَقَد كَانُوا زهرَة الْأَنَام وبهجة الْأَيَّام سموا من الْمَعَالِي إِلَى أَعلَى مقَام وبنوا من جميل الذّكر مَا خلدته فِي الصُّحُف الأقلام فهم كَمَا قَالَ المعري شعر ... جمال ذى الأَرْض كَانُوا فِي الْحَيَاة وهم ... بعد الْمَمَات جمال الْكتب وَالسير ...

стр. 79

وكما قَالَ الآخر ... قوم محَاسِن جودهم مبثوثة ... يبْلى الزَّمَان وَذكرهَا متجدد ... وَمَا أحسن قَول صاحبنا الشَّيْخ الْعَلامَة الْفَقِيه أَحْمد بن الْفَقِيه مُحَمَّد أَبَا جَابر حَيْثُ يَقُول ... كلهم فِي الورى شرِيف منيف ... لَكِن العيدوس أَعلَى وَأعلم وَبِهَذَا الدَّلِيل قد قَالَ قوم ... قَوْلهم فِي الورى أقوى وأقوم فاعتمده وَلَا تمل لسواه ... إِن شِئْت تسلى وتسلم ... وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ نَسِيج وَحده لَيْسَ لَهُ نَظِير فِي زَمَانه وَلم يخلفه بعده مثله وَكَانَ كَمَا قيل شعر ... قطب الورى غوثها وجامعها ... زين طَرِيق الرِّجَال سَيِّدهَا قطب رحاها رَئِيس مجلسها ... جملَة تفصيلها واوحدها شمس ضحاها هِلَال لَيْلَتهَا ... در مقاصيرها زبرجدها ... وَمن تصانيفه تصنيف شرِيف واف شاف سَمَّاهُ الْجُزْء اللَّطِيف فِي علم التَّحْكِيم الشريف أَتَى فِيهِ بالعجب العجاب وأغنى بِمَا فِيهِ من الإيجاز عَن الْأَطْنَاب ذكر فِيهِ مَا ورد فِي إلباس الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة من الْأَخْبَار والْآثَار وَصفَة التَّحْكِيم الْوَارِد عَن الْمَشَايِخ وَعدد مشايخه الَّذين أَخذ مِنْهُم الْيَد وَالْأُذن فِي إلباس الْخِرْقَة الشَّرِيفَة وأنقسام الْخِرْقَة الْمَوْجُودَة فِي سَائِر الأقطار إِلَى خَمْسَة مَشَايِخ وَله ثَلَاثَة أوراد بسيط ووسيط ووجيز وديوان وَمن شعر هَذِه الْوَسِيلَة الْمُبَارَكَة وَهِي ... بِبسْم الله مَوْلَانَا أبتدأنا ... ونحمده على نعماه فِينَا توسلنا بِهِ فِي كل أَمر ... غياث الْخلق رب العالمينا وبالأسماء مَا وَردت بِنَصّ ... وَمَا فِي الْغَيْب مخزوناً مصونا بِكُل كتاب أنزلهُ تَعَالَى ... وَقُرْآن شفا للمؤمنينا بِكُل طوائف الْأَمْلَاك ندعوا ... بِمَا فِي غيب رَبِّي أجمعينا وبالهادى توسلنا ولذنا ... وكل الْأَنْبِيَاء والمرسلينا وآلهم مَعَ الْأَصْحَاب جمعا ... توسلنا وكل التابعينا ...

стр. 80

.. وبالعلماء بِأَمْر الله طراً ... وكل الْأَوْلِيَاء والصالحينا اخص بِهِ الإِمَام القطب حَقًا ... وجيه الدّين تَاج العارفينا رقى فِي رُتْبَة التَّمْكِين مرقى ... وَقد جمع الشَّرِيعَة واليقينا وَذكر العيدروس القطب أجلى ... عَن الْقلب الصدى للصادقينا عفيف الدّين محيي الدّين حَقًا ... لَهُ تحكيمنا وَبِه اقتدينا وَلَا تنسى كَمَال الدّين سَعْدا ... عَظِيم الْحَال تَاج العابدينا بهم تدعوا إِلَى الْمولى تَعَالَى ... بغفران يعم الحاضرينا ولطف شَامِل ودوام ستر ... وغفران لكل المذنبينا ونختمها بتحصين عَظِيم ... بحول الله لَا يقدر علينا وَستر الله مسبول علينا ... وَعين الله ناظرة إِلَيْنَا ونختم بِالصَّلَاةِ على مُحَمَّد ... إِمَام الْكل خير الشافعينا ... وَمِنْه ... فَأَي شمس أَنا وَلَكِن ... حتم على الْعمي لَا تراني كفاني العيدروس فخراً ... وسيفه فِي العدى كفاني وَمِنْه ... وَلَو تداينت مَلأ الأَرْض من ذهب ... مَا بَات عِنْدِي مِنْهُ عشر اعشاري وَمِنْه ... أَنا الْجواد ابْن عبد الله ان عرضت ... للجود مكرمَة اني لَهَا الشاري وَإِنِّي العيدروس أبن البتول إِذا ... حر تسلسل من أصلاب أطهار أما ترى أنني قضيت دين أبي ... وَكَانَ ذَاك ثَلَاثِينَ ألف دِينَار مجدي قديم أخير لَا يسايره ... مجد لما حزت من صَبر وإيثار وَمِنْه ... يَا صَاح من مثلنَا فِيمَا ترى أحد ... مِمَّن يسير وَمن يَعْلُو على الْإِبِل نَحن الْكِرَام بَنو الْقَوْم الْكِرَام إِذا ... جدنا عدلنا بصوب الْعَارِض الهطل لنا السماح الَّذِي عَم الانام مَعًا ... كم أبدلت رَاحَة خصبا من الْمحل لَو أَن للبحر أعيانا تشاهدنا ... عِنْد السماح اعتراه الغيض بالخجل لحدنا من آله الْعَرْش منزلَة ... كقاب قوسين لم تدْرك لم تنَلْ ...

стр. 81

.. وجدنَا نظر الْبَارِي الْقوي وَلم ... يسْبق إِلَى مثله قطعا من الرُّسُل صلى عَلَيْهِ آله الْعَرْش مَا صدحت ... ورق على فنن بالبشر ذِي ميل والآل والصحب والاتباع عَن طرق ... وناصريه بِحَدّ الْبيض والاسل ... وفيهَا توفّي الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بالجفار باحور وَهِي بلد بَين الشحر وعدن على السَّاحِل وَحكي عَنهُ أَنه قَالَ كَانَ فِي مَكَّة رجل يسلب من دخل عَلَيْهِ من الْأَوْلِيَاء عَن مقامهم فَيَأْخذهُ من ذَلِك الْمقَام قَالَ فَدخلت عَلَيْهِ بغفلة مني فَسَأَلَنِي عَن مقَامي فتضرعت بباطني إِلَى الَّذين يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ فالهمني ان قلت مقَام الافتقار إِلَيْهِ فصاح وَقَالَ مَا أحد نَالَ مني إِلَّا أَنْت أَو كَمَا قَالَ قلت وَقَرِيب من هَذَا مَا ذكره الشَّيْخ الْعَلامَة عز الدّين بن غَانِم بن عبد السَّلَام الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه شرح حَال الْأَوْلِيَاء ومناقب الأصفياء إِن الشَّيْخ أَبَا يزِيد البسطامي ﵁ رُؤِيَ بعد مَوته فِي النّوم فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك يَا أَبَا يزِيد فَقَالَ أوقفني بَين يَدَيْهِ وَقَالَ لي بِمَ جئتني يَا أَبَا يزِيد فَقلت يَا رب جئْتُك بِمَا لَيْسَ فِي خزائنك مِنْهُ شَيْء فَقَالَ وَمَا هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِي خزائني مِنْهُ شَيْء قلت يَا رب الْفقر والافلاس فَقَالَ يَا أَبَا يزِيد جئتني بِكُل شَيْء وَمن كَلَام سَيِّدي أَحْمد الرِّفَاعِي نفع الله بِهِ سلكت كل الطّرق الموصلة فَمَا رَأَيْت أقرب وَلَا أسهل وَلَا أصلح من الافتقار والذل والانكسار فَقيل لَهُ يَا سَيِّدي فَكيف يكون قَالَ يعظم أَمر الله ويشفق على خلق الله ويقتدي بِسنة رَسُول الله ﷺ وَمَا أحسن قَول الشَّيْخ عبد الْهَادِي السودي قدس الله روحه فِي الْمَعْنى ... وَأَجْعَل الْفَقِير شافعا لَك تغني ... حبذا الافتقار دينا ومله ... وفيهَا احْتَرَقَ من مَدِينَة عدن طَائِفَة عَظِيمَة من الْمدرسَة السفيانية إِلَى حافة الْيَهُود وَمَا هُنَالك وَاحْتَرَقَ فِيهَا من الْآدَمِيّين نَحْو ثَلَاثِينَ نفسا وَتلف من الْأَمْوَال والبيوت مَا لَا يُحْصى وفيهَا ارْتَفَعت الأسعار بِمَدِينَة زبيد وأعمالها ففبلغ طَعَام الذّرة الثّمن

стр. 82

بِعشْرَة دَرَاهِم والدخن بِأحد عشر درهما والسمسم بِسِتَّة دَنَانِير وَالسمن خَمْسَة أَوَاقٍ وَأَقل بدرهم صَغِير وَكَاد اللَّبن أَن يعْدم وَقل وجوده فِي الدَّوَابّ وَمَاتَتْ أَكثر الْبَهَائِم جوعا وَلم يحصل فِي الشتَاء مطر وَضَاقَتْ الْأَحْوَال وعدمت المكاسب وفيهَا حصل ببندر مَدِينَة عدن ريح عَظِيمَة ودامت إِلَى الصَّباح وَزَاد الْبَحْر زِيَادَة عَظِيمَة وطلع المَاء فَوق دراجات الْمَدِينَة وَكثر الموج وغرقت فِي الْبَحْر سفينة مقبلة من جِهَة ميط وعكبرى وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهَا وَكَاد مَا فِي البندر من السفن جَمِيعًا أَن يغرق فَسلم الله تَعَالَى وَللَّه الْحَمد سنة خَمْسَة عشر بعد التسْعمائَة ٩١٥ هـ وَفِي عَشِيَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس شهر ربيع الْأُخَر سنة خَمْسَة عشر توفّي الْفَقِيه الْعَلامَة الحبر الفهامة المتقن المدقق جمال الدّين مُحَمَّد الطّيب ابْن إِسْمَاعِيل مبارز إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بِمَسْجِد الاشاعر وَدفن فِي عصر ذَلِك الْيَوْم وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم ﵀ ونفع بِهِ آمين وَفِي ذَلِك الْيَوْم توفّي فَقِيه بَيت الْفَقِيه ابْن حشيبر الْفَقِيه عبد الله بن الْخَطِيب أَحْمد بن حشيبر بِبَلَدِهِ ﵀ وَفِي السَّابِع من شهر رَجَب الْفَرد الْحَرَام توفّي الإِمَام البطل الْجواد أَمِير الجوق الشريف مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البهال الْحُسَيْنِي ﵀ بصعده وفيهَا زلزلت مَدِينَة زبيد وَسمع على السطوح حركات شَدِيدَة وتقلبت الْآنِية فِي الرفوف وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وفيهَا ظهر فِي السَّمَاء فِي آخر اللَّيْل من مطلع الْعَقْرَب على هَيْئَة قَوس قزَح ابيض لَهُ شُعَاع وَهُوَ ازج لَهُ رَأس مائل نَحْو مطلع سُهَيْل وأستدام يطلع كل لَيْلَة فِي الْوَقْت الْمَذْكُور نَحْو ثَلَاثَة عشر لَيْلَة ثمَّ أضمحل سنة سِتَّة عشر بعد التسْعمائَة ٩١٦ هـ وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّامِن وَالْعِشْرين من شهر الْمحرم سنة سِتَّة عشر

стр. 83

توفّي القَاضِي الْعَلامَة الصَّالح شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الفرغاني بِمَدِينَة تعز وَدفن بعد صَلَاة الظّهْر من ذَلِك الْيَوْم رَحمَه الله تَعَالَى وفيهَا هَاجَتْ ريح شَدِيدَة واظلمت الدُّنْيَا ثمَّ انكشفت بِإِذن الله تَعَالَى وفيهَا فِي آخر يَوْم ثَانِي رَمَضَان توفّي السُّلْطَان الْعَادِل الْمُجَاهِد أَبُو الْفَتْح مَحْمُود بن مُحَمَّد صَاحب كجرات أَبَا حمد آباد وَدفن بهَا ذكره السخاوي فِي ضوئه وَقَالَ ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين تَقْرِيبًا أسلم جد جده مظفر على يَد مُحَمَّد شاه صَاحب دُلي وَكَانَ عَاملا لَهُ على فتن من كجرات ثمَّ وثب عَلَيْهِ ابْنه وسجنه وَلم يلبث أَن أستفحل أَمر الْأَب بِحَيْثُ قتل وَلَده ثمَّ بعد سِنِين انتصر أَحْمد لِأَبِيهِ وَقتل جده وَاسْتقر فِي كجرات وَخَلفه ابْنه غياث الدّين ثمَّ ابْنه قطب الدّين ثمَّ أَخُوهُ دَاوُد فَلم يلبث سوى أَيَّام وخلع وَاسْتقر أخوهم مَحْمُود شاه صَاحب التَّرْجَمَة وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ حِين كَانَ ابْن خمس عشرَة سنة ودام فِي المملكة إِلَى الْآن وَأخذ من الْكفَّار قلعة الشابانير فابتنى مَدِينَة وسماها مُحَمَّد آباد وَمن جملَة ممالكه كبناية وَقَالَ الشَّيْخ جَار الله بن فَهد ﵀ أَقُول وَعمر بِمَكَّة رِبَاطًا مجاور بَاب الْمَدِينَة عرف بالكبنابتية وَقرر بِهِ جمَاعَة ودروساً وَغير ذَلِك وَكَانَ يُرْسل لَهُم مَعَ أهل الْحَرَمَيْنِ عدَّة صدقَات ثمَّ قطعهَا لما بلغه اسْتِيلَاء النظار عَلَيْهَا وَاسْتمرّ على ولَايَته حَتَّى مَاتَ فِي التَّارِيخ السَّابِق رَحمَه الله تَعَالَى وفيهَا ارْتَفَعت الأسعار لقلَّة الأمطار وَبلغ ثمن الطَّعَام عشرَة دَرَاهِم وَفِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الْخَامِس من شهر جُمَادَى الأولى توفّي الْفَقِيه شمس الدّين عَليّ بن مُوسَى المشرع عجيل بِمَدِينَة زبيد وَدفن صبح يَوْمهَا رَحمَه الله تَعَالَى وفيهَا انقض كَوْكَب عَظِيم من نصف اللَّيْل آخِذا فِي الشَّام وأضاءت الدُّنْيَا كَذَلِك اضاءة عَظِيمَة حَتَّى لَو أَن الْإِنْسَان حاول رُؤْيَة الذَّر بذلك لم يمْتَنع عَلَيْهِ ثمَّ غَابَ فِي الْجِهَة الشامية وَبَقِي أَثَره فِي السَّمَاء سَاعَة طَوِيلَة وفيهَا حصل بِمَدِينَة عدن ولحج وَأبين والمسيلة وَتلك النواحي مطر

стр. 84

عَظِيم لم يعْهَد مثله من نصف اللَّيْل إِلَى عصر يَوْم الْأَرْبَعَاء وامتلأت الصهاريج كلهَا حَتَّى تَفَجَّرَتْ وَزَاد المَاء زِيَادَة عَظِيمَة حَتَّى سَالَ إِلَى الْبَحْر من نصف اللَّيْل إِلَى آخر النَّهَار وَاشْتَدَّ حَتَّى أشْفق النَّاس وخافوا وَسَقَطت بعدن ولحج بيُوت كَثِيرَة وَسقط بَيت بهَا على أَهله فَهَلَك مِنْهُم تَحت الرَّدْم خمس نسْوَة وَعبد وسال بِولد ليوسف البرينثي فَلم يُوجد إِلَّا فِي الْبَحْر فِي البرج الَّذِي ترسي عِنْده المراكب وَقد مَاتَ وَكَانَ بلحج وَأبين وَتلك النواحي أعظم مِمَّا بعدن وَسَقَطت الْبيُوت وسال السَّيْل بِالْإِبِلِ وَالْبَقر وَالْغنم وَأكْثر الزَّرْع وَلم يبْق مَكَان إِلَّا عَمه الْمَطَر وَسَقَى الْأَرَاضِي وسال إِلَى الْبَحْر وَللَّه الْحَمد وفيهَا زلزلت مَدِينَة زبيد زلزالا شَدِيدا ثمَّ زلزلت مرّة أُخْرَى ثمَّ زلزلت الثَّالِثَة وانقض فِي عصر ذَلِك الْيَوْم كَوْكَب عَظِيم من جِهَة الشرق آخِذا فِي جِهَة الشَّام ورؤي نَهَارا وَحصل عقبه رَجْفَة عَظِيمَة كالرعد الشَّديد وزلزلت مَدِينَة موزع ونواحيها زلزالاً عَظِيما مَا سمع بِمثلِهِ وأستمرت تَتَرَدَّد ليلاا وَنَهَارًا زلازل صغَار وزلازل كبار وَقد اضرت بِأَهْل الْجِهَة اضراراً عَظِيما حَتَّى تصدعت الْبيُوت الضعيفة الْبناء وَمَا سلم بَيت من تشعب وتشققت الأَرْض الْمعدة للزِّرَاعَة وتهدمت الْقُبُور واختلطت جملَة من الْآبَار وَفِي عصر يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّامِن عشر من ذِي الْحجَّة توفّي الْفَقِيه رَضِي الدّين الصّديق ابْن عبد الْعَلِيم اقبال القرتبي وَدفن فِي آخر ذَلِك الْيَوْم عِنْد وَلَده بمجنة بَاب القرتب بجوار مشْهد الْفَقِيه أبي بكر بن عَليّ الْحداد وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم ﵀ سنة سَبْعَة عشر بعد التسْعمائَة ٩١٧ هـ وَفِي سادس عشر الْمحرم سنة سَبْعَة عشر توفّي السَّيِّد الشريف البارع فِي الْعلم وَالْعَمَل والجود وَالْكَرم الشَّيْخ الْحُسَيْن بن عبد الله العيدروس بتريم وَدفن بهَا عِنْد أَبِيه وَكَانَ مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَكَانَ عَالما بِالْكتاب وَالسّنة حَافِظًا لكتاب الله مواظباً على تِلَاوَته لَيْلًا وَنَهَارًا قَائِما بِمَا جرى عَلَيْهِ سلفه من الأوراد والأذكار وأكرام الوافدين

стр. 85

والفقراء وَالْمَسَاكِين وبذل الجاه فِي الشفاعات للْمُسلمين وَإِصْلَاح ذَات بَينهم وَللَّه در من قَالَ ... إِن الْحُسَيْن تَوَاتَرَتْ أخباره ... فِي فَضله عَن سادة فضلاء غيث يسيح على العفاه سحابه ... سَحا إِذا شحت يَد الأنواء تال لآثار النَّبِي مُحَمَّد ... مستمسك بِالسنةِ الْبَيْضَاء ورث المكارم والعلى عَن سادة ... ورثوا عَن الْآبَاء فالآباء ... وَرُوِيَ عَن الشَّيْخ عبد العيدروس أَنه كَانَ يَقُول كنت كثير الدُّعَاء فِي سجودي أَن يَرْزُقنِي الله ولدا عَالما سنياً وَأَرْجُو أَن يكون هُوَ الْحُسَيْن وروى عَن أَخِيه الشَّيْخ أبي بكر بن عبد الله العيدروس أَنه كَانَ يَقُول الشَّيْخ الْحُسَيْن أكْرم مني فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ ينْفق عَن ضيق لكَونه بحضرموت وَنحن ننفق عَن سَعَة فَهُوَ بذلك أكْرم مني وَكَانَ مشاركاً فِي جَمِيع الْعُلُوم الْمَنْطُوق مِنْهَا وَالْمَفْهُوم وَمن مشايخه الْفَقِيه عبد الله بن أَحْمد أَبَا كثير وَالْقَاضِي إِبْرَاهِيم ابْن ظهيرة والفقيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الاسقع والفقيه الْعَلامَة عبد الْهَادِي السودي قبل أَن ينجذب وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي علم الْفلك وَكَانَ يُحَقّق قِرَاءَة الشَّيْخَيْنِ وَكَانَ الْفَقِيه عبد الله بن أَحْمد أَبَا محزمه يَقُول مَا رَأَيْت اعقل مِنْهُ وجاور بِمَكَّة المشرفة سنتَيْن وزار قبر جده الْمُصْطَفى ﷺ مرَّتَيْنِ وَمن كراماته حكى عبد الرَّحِيم الْخَطِيب قَالَ صليت وَرَاء السَّيِّد حُسَيْن ﵁ صبح يَوْم الْجُمُعَة فَقَرَأَ السَّجْدَة فأصابتني حقنة وهممت بمفارقته فَقَرَأَ فِي الثَّانِيَة سُورَة الْإِخْلَاص وأسرع فعجبت لذَلِك وظننت أَن لَهُ حَاجَة أَيْضا فَلم يزل فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى طلعت الشَّمْس كعادته وَمن شعره هَذِه الأبيات الحسان الَّتِي أَشَارَ فِيهَا إِلَى التَّعَرُّض لنفحات الرَّحْمَن ... ترج فضلا بدا فِي الْوَقْت وارتقب ... فَرُبمَا نفحات الله تقترب وَكن مَعَ الْعَالم الْقُدسِي مُنْقَطِعًا ... وغب عَن الْكَوْن والأغيار واستلب واشهد محيا جمال والجلال وَقل ... حسبي وقسمك فِي الْمَطْلُوب والطلب ...

стр. 86

وَانْظُر إِلَى وَجهه الْوَاضِح بِلَا حجب ... يَأْتِيك من فَضله منا بِلَا تَعب وامعن إِلَى حسنه الساري مكافحة ... وَأنْظر نظر ابتهاج غير مُضْطَرب واعكف على الْغَايَة الْمَطْلُوب مِنْهُ وَقل ... هَذَا هُوَ الْحق وَالْمعْنَى بِلَا ريب وعش وطب وبشرب الذّكر ذوق لَهُ ... من لَا يطيب بِذكر الله لم يطب هَذَا صفاء الْعَيْش إِن كنت اللبيب لَهُ ... سرا تقرب فَهُوَ من أفضل الْقرب واسلك سَبِيل طَرِيق الله اجمعها ... محبَّة وتأدب غَايَة الْأَدَب واعمل إِلَى الْعَالم اللاهوت منطوياً ... على الْفِرَار من الْآفَات واللعب وجاهد النَّفس واعمل مَا يخلصها ... وَانْظُر لما قَالَ أهل الْعلم والكتب فَإِن عز اولي الدَّاريْنِ قد جمعت ... فِي طَاعَة الله لَا فِي المَال وَالنّسب ثمَّ الصَّلَاة على الْمَحْمُود مرتقياً ... مقَام قوسين عَال عالي الرتب ... وفيهَا توفّي الْعَلامَة الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَسْقَع أَبَا علوي بتريم فِي شَوَّال وَكَانَ من الْفُقَهَاء البارعين وَالْعُلَمَاء المتفننين أَخذ أَنْوَاع الْعُلُوم وبرع وتفنن وَلزِمَ الْجد وَالِاجْتِهَاد فِي الْعلم وَالْعَمَل وَأَقْبل على نفع النَّاس اقراء وافتاء مَعَ الدّين المتين وَترك مَا لَا يعنيه وَشدَّة الْوَرع والزهد وَالْعِبَادَة والخمول وَكَانَ حسن التَّقْرِير فِي تدريسه وَأخذ عَنهُ غير وَاحِد وَمن مشايخه خَاله الْفَقِيه الصَّالح مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله أَبَا فضل وَكَانَ جلّ انتفاعه عَلَيْهِ وَمِنْهُم الشَّيْخ عَليّ بن أبي بكر أَبَا علوي وَالْقَاضِي إِبْرَاهِيم أبن ظهيرة الْقرشِي والفقيه عبد الله بن عبد الرَّحْمَن أَبَا فضل والحافظ السخاوي وَله مِنْهُ إجَازَة وَمكث فِي مَكَّة مُدَّة لطلب الْعلم وَمن محفوظاته الْحَاوِي فِي الْفِقْه ومنظومة الْبرمَاوِيّ فِي الْأُصُول والفقيه ابْن مَالك فِي النَّحْو ومقرراته كَثِيرَة جدا وَحكي أَنه قَرَأَ الْأَحْيَاء أَربع مَرَّات وَمن كَلَامه كل قرصك والزم خلصك إِشَارَة إِلَى القناعة وَالْعُزْلَة وَرَآهُ بَعضهم فِي الْمَنَام بعد مَوته فَسَأَلَهُ عَن حَاله فَقَالَ ﴿فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ وَمن كراماته أَن بعض خُدَّامه سرق دَاره فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى

стр. 87

الْمَكَان الْفُلَانِيّ تَجِد فِيهِ مَا أَخذ مِنْهُ فَفعل فَوجدَ سَرقته فِي ذَلِك الْمَكَان الَّذِي عينه ﵀ وفيهَا فِي ضحى يَوْم الْخَمِيس الرَّابِع من شهر محرم الْحَرَام توفّي الْفَقِيه الْعَالم الصَّالح وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن أبن القَاضِي صفي الدّين أَحْمد أبن عمر المزجد إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بِمَسْجِد الاشاعر وَدفن بجوار الشَّيْخ عَليّ المرتضى وبمقبرة بَاب سِهَام وأسف عَلَيْهِ وَالِده أسفا كثيرا وصبر واحتسب وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَكَانَ قد نجب ودرس وَأفْتى ﵀ وفيهَا ولدت مولودة بقرية النويدرة وَطلب لَهَا من يُؤذن لَهَا فِي اذنها فحين بلغ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله سمع الطفلة عِنْد ذَلِك تَقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثَلَاثَة مَرَّات وَفِي فجر يَوْم الْأَرْبَعَاء الرَّابِع عشر من شهر ربيع الأول توفّي الشَّيْخ الصَّالح عَليّ بن أسماعيل المشرع إِلَى رَحْمَة الله وَدفن ضحى ذَلِك الْيَوْم إِلَى جنب وَالِده وَفِي لَيْلَة الْأَحَد وَالْعِشْرين من شهر جُمَادَى الْأُخَر توفّي الْفَقِيه الصَّالح أَبُو الْقسم بن عَليّ بن مُوسَى المشرع شَهِيدا بمرجال حصل لَهُ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة الْحَادِي عشر من الشَّهْر الْمَذْكُور وَهُوَ قَاعد بَين النَّاس فِي بَيته لقِرَاءَة ولد النَّبِي ﷺ فانكسر رَأسه وَأقَام تِسْعَة أَيَّام ثمَّ مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى وعوضه الْجنَّة وَلم يعرف قَاتله وَدفن إِلَى جنب أَبِيه وجده وَفِي يَوْم الْخَمِيس الثَّالِث عشر من شهر رَمَضَان توفّي الشَّيْخ الْعَالم الصَّالح جمال الدّين مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل المشرع عجيل بِدِينِهِ زبيد ضحى وَصلى عَلَيْهِ بِمَسْجِد الأشاعر بعد صَلَاة الْعَصْر وَدفن إِلَى جنب أَبِيه قبلي تربة الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الجبرتي ﵀ وعوضه الْجنَّة آمين وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّامِن وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة الْحَرَام توفّي الشَّيْخ الصَّالح أَبُو الْقَاسِم الْجُنَيْد أَحْمد بن مُوسَى المشرع عجيل بِمَكَّة المشرفة وَكَانَ قد أنقطع للمجاورة للحرمين الشريفين فَكَانَ يُقيم بِمَكَّة أَيَّامًا وبالمدينة أَيَّامًا وَصلى عَلَيْهِ بِالْحرم الشريف بعد صَلَاة الْعَصْر من ذَلِك الْيَوْم وشيعه

стр. 88

جمع عَظِيم وحملت جنَازَته على الرؤوس وَدفن بالمعلاة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ وفيهَا خسف بفيل السُّلْطَان عَامر بن عبد الْوَهَّاب الْمُسَمّى مَرْزُوق بقرية يُقَال لَهَا الركز من زَوَايَا الشَّيْخ شهَاب الدّين قطب زَمَانه وواسطة عقد أقرانه أَحْمد بن علوان نفع الله بِهِ قَرِيبا من قَرْيَة يفرس وَكَانَ قد أدخلهُ بَيت بعض فُقَرَاء الشَّيْخ كرها وسألهم مَا لَا طَاقَة لَهُم بِتَسْلِيمِهِ فَلم يشعروا حَتَّى غَابَ أَكثر الْفِيل فِي الأَرْض وَكَانَت من الْقَفَا من قبل رجلَيْهِ فَصَرَخَ صرخات وَمَات إِلَّا رحم الله سائسه فَكَانَ عِبْرَة لمن رَآهُ وَلم يقدر أحد على اخراج شَيْء مِنْهُ من مَوضِع الْخَسْف وفيهَا كَانَ دُخُول الافرنج عدن وَقتل كَبِيرهمْ الْمُسَمّى عين الْبَقر على يَد الْأَمِير مرجان وَهَذَا مرجان هُوَ الَّذِي عمر قبَّة العيدروس بعدن وَدفن مَعَه فِيهَا سنة ثَمَانِيَة عشر بعد التسْعمائَة ٩١٨ هـ وَفِي سنة ثَمَانِيَة عشر توفّي الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ أَحْمد بن الشَّيْخ أبي بكر بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس أَبَا علوي بتريم وقبر بمشهد جده الشَّيْخ عبد الله العيدروس وَكَانَ مشاركا فِي الْعُلُوم قَرَأَ المناهج فِي الْفِقْه وَكَانَ من محفوظاته الْإِرْشَاد للمقري وملحة الاعراب وفيهَا يَوْم الْأَحَد وَقت الْعَصْر خَامِس شهر رَمَضَان توفّي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الصَّالح الْفَقِيه عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَبَا فضل الْحَاج الْحَضْرَمِيّ بالشحر وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَدفن فِي طرف الْبَلَد بالشحر من جِهَة الشمَال فِي مَوضِع موَات نجدي عقل أَبى غَرِيب أول من دفن هُنَاكَ وَدفن النَّاس إِلَى جَانِبه حَتَّى صَارَت مَقْبرَة كَبِيرَة وَعمل على قَبره بُنيان وَصَارَ مزاراً مشهوداً يطْلب للتبرك عِنْده وَكَانَ أوحد وقته علما وَعَملا وورعاً ومولده سنة خمسين وَثَمَانمِائَة وارتحل لطلب الْعلم إِلَى عدن وَغَيرهَا وَأخذ عَن الْإِمَامَيْنِ مُحَمَّد بن أَحْمد أَبَا فضل وَعبد الله بن أَحْمد أَبَا معزمة ولازم الثَّانِي وَتخرج بِهِ وانتفع بِهِ كثيرا وَحج سنة خمس عشرَة وَتِسْعمِائَة وَأخذ أَيْضا عَن قَاضِي الْقُضَاة برهَان

стр. 89

الدّين بن ظهير وَأبي الْفَتْح المراغي وَغَيرهمَا ودأب فِي الطّلب واكب على الِاشْتِغَال حَتَّى برع وتميز وأشتهر ذكره بعد صيته واثنى عَلَيْهِ الْأَئِمَّة من مشايخه وَغَيرهم وَكَانَ شَيْخه أَبُو معزمة كثير الثَّنَاء عَلَيْهِ ولعمري أَنه كَانَ بذلك حَقِيقا وَبِكُل نعت حميد خليقاً وَكَانَ عَالما عَاملا فَاضلا عابدا ناسكا وراعا زاهداً شرِيف النَّفس كَرِيمًا سخياً مفضالاً كثير الصَّدَقَة حسن الطَّرِيقَة لين الْجَانِب صبوراً على تَعْلِيم الْعلم ومتواضعا حسن الْخلق لطيف الطباع آمراً بِالْمَعْرُوفِ ناهياً عَن الْمُنكر حسن التَّوَصُّل لنفع الطّلبَة وَغَيرهم كثير السَّعْي فِي حوائج الْمُسلمين ومصالحهم فَكَانَ لَهُ حُرْمَة وافرة عِنْد الْمُلُوك وَغَيرهم وَكَانَ كثير التَّوَسُّط بَين سلاطين حَضرمَوْت وقبائلها وَكَانَ حَافِظًا أوقاته لَا يرى إِلَّا فِي تدريس علم أَو مطالعة كتاب أَو اشْتِغَال بِعبَادة أَو ذكر وَولي التدريس بِجَامِع الشحر وانتصب فِيهَا للاشتغال وَالْفَتْوَى وَصَارَ عُمْدَة الْقطر وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْفِقْه فِي جَمِيع تِلْكَ النواحي وانتفع بِهِ النَّاس كثيرا من وُجُوه كثية ر وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفّي على الْحَال المرضي وَكَانَ عُمْدَة أهل زَمَنه فِي الْفَتْوَى والتدريس وتصدى لنفع الْأَنَام وانتفع بِهِ غير وَأحد من الْعلمَاء الْأَعْلَام وَمِنْه الْفَقِيه الصَّالح الْعَلامَة عبد الله بن مُحَمَّد أَبَا قُشَيْر وَقد ذكره فِي إِجَازَته لوالدي من جملَة شُيُوخه الَّذين أَخذ عَنْهُم ومدحه فِيهَا وَأَطْنَبَ فِيهِ غَايَة الإطناب وَله جملَة من التصانيف مِنْهَا الْمُخْتَصر فِي علم الْفِقْه وَهُوَ الْمَشْهُور بَين النَّاس اقْتصر فِيهِ على ربع الْعِبَادَات انْتفع بِهِ الطّلبَة والمتدينون وَقد اعتنى شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر الهيتمي بشرحه فشرحه شرحاً فائقاً وَأَرَادَ أَن يكمله إِلَى آخر أَبْوَاب الْفِقْه وَبلغ فِيهِ مَعَ الشَّرْح إِلَى بَاب الْفَرَائِض وأدركته الْوَفَاة وَله أَيْضا مُخْتَصر آخر فِي الْفِقْه أَصْغَر مِنْهُ وَقد شَرحه الْعَلامَة الشَّيْخ مُحَمَّد الرَّمْلِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَمِنْهَا لوامع الْأَنْوَار وهدايا الْأَسْرَار وودائع الْأَبْرَار فِي فضل الْقَائِم بالأسحار وَمِنْهَا االحجج القواطع فِي معرفَة الْوَاصِل والقاطع وَمنا مؤلف لطيف فِي اذكار الْحَج وَمِنْهَا وَصِيَّة نافعة ورسالة صَغِيرَة فِي علم الْفلك وورى أَن السَّيِّد الْجَلِيل إِبْرَاهِيم الْخَواص ﵁ ونفع بِهِ قَالَ

стр. 90

دَوَاء الْقلب خَمْسَة أَشْيَاء قِرَاءَة الْقُرْآن بالتدبر وخلاء الْبَطن وَقيام اللَّيْل والتضرع عِنْد السحر ومجالسة الصَّالِحين فنظم هَذَا صَاحب التَّرْجَمَة فَقَالَ ... تدبر قُرْآن وجوع تهجد ... جُلُوس اولي التَّقْوَى دُعَاء مَعَ السحر ... وَرَأى الْفَقِيه الصَّالح جمال الدّين مُحَمَّد بن عمر بحرق لَيْلَة مَوته النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول من حضر جَنَازَة الْفَقِيه عبد الله الْحَاج أَبَا فضل غفر لَهُ أَو كَمَا قَالَ دخل الْجنَّة وفيهَا فِي يَوْم السبت الثَّامِن من الْمحرم توفّي الشَّيْخ الصَّالح عفيف الدّين عبد الله بن عبد الرَّزَّاق الجبرتي بِالْمَدِينَةِ بعد الْحَج وَالزِّيَادَة رَحمَه الله تَعَالَى وَفِي يَوْم الْخَمِيس الْخَامِس من شهر صفر توفّي الْفَقِيه شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الموزعي بِمَدِينَة زبيد قَافِلًا من الْحَج وَكَانَ فَاضلا عَالما ولي قَضَاء المقرانة ثمَّ موزع فصل عَنْهَا فحج وَمَات عقب ذَلِك فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَدفن بمجنة بَاب القرتب ﵀ وفيهَا فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع الشَّهْر الْمَذْكُور توفّي الشَّيْخ الصَّالح شمس الدّين عَليّ بن مُحَمَّد السدح ببلدة من أصَاب وَدفن بهَا ﵀ وفيهَا فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ السَّادِس عشر من الشَّهْر الْمَذْكُور توفّي القَاضِي عفيف الدّين عبد الْعَلِيم بن القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن حُسَيْن القماط بعد طول مرض بِمَدِينَة زبيد وَكَانَ قد قدم إِلَيْهَا فِي السّنة الَّتِي قبلهَا من مَدِينَة أَب متوعكاً بعد طُلُوع وَلَده الْفَقِيه عفيف الدّين عبد الله إِلَيْهِ فَجعله نَائِبا لَهُ وَقدم إِلَى مَدِينَة زبيد فَلم يزل بهَا مَرِيضا حَتَّى قبل مَوته بأيام وصل ابْنه عبد الله باستدعائه إِلَيْهِ فَمَاتَ بعد قدومه بأيام فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور ﵀ وَنعم الرجل كَانَ فقهاً وصلاحاً وديناً وَأَمَانَة وعفة وصيانة وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح يَوْم الأثنين بِمَسْجِد الأشاعر وشيعه خلق كثير ودفت إِلَى جَانب وَالِده بمجنة بَاب سِهَام ﵀ وفيهَا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّالِث عشر من جُمَادَى الأولى توفّي الْفَقِيه شهَاب الدّين أَحْمد بن حسن الصباحي مفتي مَدِينَة تعز وفيهَا فِي عَشِيَّة يَوْم الْأَرْبَعَاء التَّاسِع عشر من شهر جُمَادَى الأخرة

стр. 91

توفّي الْفَقِيه الصَّالح شهَاب الدّين أَحْمد بن عَليّ الواحدي الْمقري بِمَدِينَة زبيد وَدفن قبل غرُوب الشَّمْس من الْيَوْم غربي مشْهد الشَّيْخ أَحْمد الصياد وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا لَهُ قرب من السُّلْطَان بل كَانَ يؤمه غَالب الْأَوْقَات ﵀ وفيهَا كثر الْمَوْت بِمَدِينَة زبيد وَعم الوباء وَبَلغت الْمَوْتَى فِيهَا كل يَوْم إِلَى قريب مائَة نفس وَمَات بِسَبَبِهِ من الْأَعْيَان وَغَيرهم خلائق لَا يُحصونَ وفيهَا توفّي الشَّيْخ مُوسَى ابْن أبي الْغَيْث الْخَاص صَاحب الموثاه بهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ شهر رَجَب وفيهَا توفّي الْفَقِيه الصَّالح حُسَيْن بن مُحَمَّد بن نور الدّين يَوْم السبت ثَانِي عشر شعْبَان سنة تسع عشر بعد التسْعمائَة ٩١٩ هـ وَفِي الْمحرم أول سنة تسع عشرَة توفّي جد وَالِدي الشَّيْخ الإِمَام وَالصديق الْهمام الشريف شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس وَكَانَ من أَعْيَان الصَّالِحين وَعباد الله المقربين حسن الْأَخْلَاق والشيم جميل الْأَوْصَاف مَعْرُوف بِالْمَعْرُوفِ وَالْكَرم سليم الصَّدْر رفيع الْقدر صحب غير وَاحِد من الأكابر كأبيه الشَّيْخ عبد الله العيدروس وَعَمه الشَّيْخ عَليّ وَعَمه الشَّيْخ أَحْمد وأخيه الشَّيْخ أبي بكر وَمن فِي طبقتهم وَأخذ عَنْهُم وَتخرج بهم وتلقى مِنْهُم وَدخل من بابهم وَصَارَ وحيد عصره وَمن الْمشَار إِلَيْهِم فِي قطره ومحاسنه كَثِيرَة وبحار فضائله غزيرة وَلَا سَبِيل إِلَى حصرها وَالْأولَى الْآن طيها دون نشرها ﵀ وَفِيه يَقُول حفيده وسميه سَيِّدي الشَّيْخ الْوَالِد قدس الله روحه شعر ... وَفِي شيخ بن عبد الله جدي ... معاشرة بِحسن الْخلق تبدي لَهُ قلب منيب ذُو صفاء ... سليم الصَّدْر بالانفاق يسدي لَهُ فِي الْأَوْلِيَاء حسن أعتقاد ... كريم الأَصْل ذُو فَخر ومجد تُرَابا بالولي القطب حقاًُ ... أَبوهُ العيدروس للخير يهدي ...

стр. 92

وَللَّه در الشَّيْخ عبد الْمُعْطِي حَيْثُ يَقُول فِيهِ من قصيدة أمتدح بهَا سَيِّدي الْوَالِد الْتزم فِيهَا ذكر آبَائِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ ... أَيْن شيخ الَّذِي يضاهي أَبَاهُ ... فِي الْمَعَالِي رفْعَة وأرتقاء ... وفيهَا توفّي الْعَلامَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن جلال الدّين بن فتح الدّين بن وجيه الدّين الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَيعرف كسلفه بِابْن سُوَيْد أَبَا حمد آباد من كجرات وَدفن بهَا وَكَانَ مولده فِي سادس شهر شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة أمه أم ولد وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي والفيه النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض على خلق وأشتغل قَلِيلا عِنْد أَبِيه وَورث عَنهُ شَيْء كثير فأتلفه فِي أسْرع وَقت ثمَّ أملق وَذهب إِلَى الصَّعِيد ثمَّ إِلَى مَكَّة وَقَرَأَ هُنَاكَ على الْحَافِظ شمس الدّين السخاوي الْمُوَطَّأ ومسند الشَّافِعِي وَسنَن التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَسمع عَلَيْهِ شَرحه للألفية وَغير ذَلِك من تصانيفه ولازمه مُدَّة ذكر السخاوي فِي تَارِيخه قَالَ وَكَانَ صَاحب ذكاء وفضيلة فِي الْجُمْلَة واستحقار وتشدق فِي الْكَلَام وَكَانَت سيرته غير مرضية وَأَنه توجه إِلَى الْيمن وَدخل زيلع ودرس وَحدث ثمَّ توجه إِلَى كيناية وَأَقْبل عَلَيْهِ صَاحبهَا قَالَ الشَّيْخ جَار الله بن فَهد ﵀ وَقد عظم صَاحب التَّرْجَمَة فِي بِلَاد الْهِنْد وتقرب من سلطانها مَحْمُود شاه ولقبه بِملك الْمُحدثين لما هُوَ مُشْتَمل عَلَيْهِ من معرفَة الحَدِيث والفصاحة وَهُوَ أول من لقب بهَا وَعظم بذلك فِي بِلَاده وأنقاد لَهُ الأكابر فِي مُرَاده وَصَارَ منزله مأوى لمن طلبه وَصلَاته وأصلة لأهل الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَاسْتمرّ كَذَلِك مُدَّة حَيَاة السُّلْطَان الْمَذْكُور وَلما تولى وَلَده السُّلْطَان مظفر شاه أخرج بعض وظائفه عَنهُ بِسَبَب معاداة بعض الوزراء لَهُ فَتَأَخر عَن خدمته إِلَى أَن مَاتَ قَالَ وَلم يخلف ذكرا بل تبنى ولدا على قَاعِدَة الْهِنْد فورثه مَعَ زَوجته وَلم يحصل لابنته الَّتِي بِالْقَاهِرَةِ شَيْء من مِيرَاثه لغيبتها رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 93

سنة الْعشْرين بعد التسْعمائَة ٩٢٠ هـ وَفِي سنة الْعشْرين حصل مطر عَظِيم فِي مَدِينَة زبيد وَمَا حواليها حَتَّى اشْتبهَ وَقت صَلَاة الْجُمُعَة على النَّاس وفاتت صَلَاة الْجُمُعَة معظمهم من الْمَطَر وَعدم رُؤْيَة الشَّمْس وَكَانَت صَلَاة من صلى مِنْهُم ذَلِك الْيَوْم بالأجتهاد وفيهَا أَيْضا بعد أَيَّام حصلت بِمَدِينَة زبيد مطرة عَظِيمَة جدا كأفواه الْقرب وعقبتها ريح شَدِيدَة كَادَت تقلع الْبيُوت وأشفق النَّاس من ذَلِك وَنَفس الْوَادي نفسا عَظِيما وسْقا أَكثر الأَرْض وأخرب مِنْهَا كثيرا حَتَّى قيل أَن بعض الرَّدْم الَّذِي بناه السُّلْطَان الْملك الظافر من أَسْفَل قَرْيَة مسلب ويمانيها شعثه السَّيْل وسال بِخلق كثير يزِيدُونَ على الْمِائَة وَمَات أَكْثَرهم وسال بدواب كَثِيرَة تنيف على ألف دَابَّة من الأبل وَالْبَقر وَالْغنم وَالْحمير مَاتَ أَكْثَرهَا وَحصل برد مَاتَ بِهِ جمَاعَة وَسلم مِنْهُ جمَاعَة بعد أَن أَصَابَهُم لفح مِنْهُ ولانت الاسعار وَوجد الطَّعَام بَعْدَمَا كَاد يعْدم وَفِي لَيْلَة السبت الْحَادِي عشر من شهر ربيع الأول توفّي الْفَقِيه الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن الصّديق الصَّانِع إِلَى رَحْمَة الله بِمَدِينَة زبيد وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح بِمَسْجِد الأشاعر وَدفن غربي مشْهد الشَّيْخ أَحْمد الصياد ﵀ وَحضر الْقِرَاءَة لَهُ ثَلَاثَة أَيَّام والعزاء بِهِ جمَاعَة كَثِيرَة وَحضر من أَعْيَان الدولة الْفَقِيه عبد الْحق النطاري والشرف الموزعي وقاضي الشَّرِيعَة أَحْمد بن عمر المزجد وَغَيرهم وَفِي مستهل شهر رَجَب الْفَرد الْحَرَام توفّي الشَّيْخ شمس الدّين عَليّ أبن الشجاع الْعَنسِي برداع الْعَرْش وَدفن هُنَالك رَحمَه الله تَعَالَى وَنعم الرجل كَانَ عقلا ورجاحة وديناً وامانةً وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّانِي عشر من شهر شَوَّال توفّي الْفَقِيه الصَّالح عمر بن معوضة الشرعبي وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بِمَسْجِد الأشاعر وَدفن بمجنة بَاب سِهَام قَرِيبا من مَسْجِد الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الجبرتي من جِهَة الْقبْلَة بِوَصِيَّة مِنْهُ ﵀ وفيهَا حج ولد سُلْطَان الديار المصرية الْملك الْأَشْرَف قانصوه الغوري وَامْرَأَته وتصدقا بِمَال عَظِيم وفعلا من الْبر وَالْمَعْرُوف والاحسان فِي

стр. 94

الْحَرَمَيْنِ الشريفين مَا يجل عَن الْوَصْف وَلما رجعا إِلَى الديار المصرية بعد الْحَج والزيارة تجهز مَعَهُمَا أَمِير الْحجاز الشريف بَرَكَات بن مُحَمَّد بن بَرَكَات بِاخْتِيَارِهِ وَرضَاهُ وَتوجه بصحبتها إِلَى بَاب السُّلْطَان فقابله بالأحسان الجزيل وَالْبر العريض الطَّوِيل وَأكْرم نزله وَأَعْلَى مَحَله وَلم يزل عِنْده مجللا مُحْتَرما مقضي الْحَوَائِج أول دَاخل وَآخر خَارج إِلَى أَن رَجَعَ إِلَى الْحجاز مُتَوَلِّيًا أمورها لَيْسَ لأحد مَعَه كَلَام وَالْحَمْد لله سنة إِحْدَى وَعشْرين بعد التسْعمائَة ٩٢١ هـ وَفِي يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَعشْرين توفّي الْفَقِيه الْأَجَل جمال الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد النظاري رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة إب بعد ان طلع إِلَيْهَا متوعكاً بِنَحْوِ شهر وَترك وَلَده الْفَقِيه عبد الْحق عوضا عَنهُ بزبيد وَوصل الْعلم بوفاته إِلَى مَدِينَة زبيد يَوْم السبت الرَّابِع وَالْعِشْرين من الشَّهْر الْمَذْكُور وَصلي عَلَيْهِ بِمَسْجِد الأشاعر بهَا وقرى لَهُ ثَلَاثَة أَيَّام بِالْمَسْجِدِ الْمَذْكُور وَحضر الْقِرَاءَة لَهُ خلق كثير لَا يُحصونَ وَحضر عبد الْوَهَّاب بن السُّلْطَان عَامر الْقِرَاءَة يَوْم الثَّالِث وَتصدق عَنهُ أَوْلَاده بِصَدقَة عَظِيمَة رَحمَه الله تَعَالَى وَأَسْكَنَهُ جنته فَنعم الرجل كَانَ عقلا وصيانة وديناً وَأَمَانَة باذلا للمعروف كافا للاذى معينا للملهوف لَهُ صدقَات جليلة سرا وَعَلَانِيَة وَكَانَ قطب رحى المملكة السُّلْطَانِيَّة الظافرية وَعين الْأَعْيَان فِي الْجِهَة اليمانية وَمن آثاره المخلدة لذكره بِنَاء الْجَامِع بِبَيْت الْفَقِيه عجيل عمره عمَارَة متقنة إِلَى الْغَايَة ومدرسة بِمَدِينَة أَب ووقف عَلَيْهَا وَقفا جَلِيلًا وَجُمْلَة من الْكتب النفيسة وَله من الْآثَار الْحَسَنَة مَا يجل عَن الْوَصْف سنة اثْنَيْنِ وَعشْرين بعد التسْعمائَة ٩٢٢ هـ وَفِي سلخ الْمحرم أول سنة اثْنَيْنِ وَعشْرين توفّي الشَّيْخ أَحْمد بن الشَّيْخ أبي بكر العيدروس بعدن وَدفن بهَا فِي قبَّة أَبِيه وعمره يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ سنة تَقْرِيبًا وَأمه بهية بنت الشَّيْخ عَليّ بن أبي بكر بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف وامها فَاطِمَة بنت الشَّيْخ عمر المحضار ابْن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف فولده الشَّيْخ عمر من الْجِهَتَيْنِ كَمَا وَلَده أَيْضا الشَّيْخ أَبُو بكر

стр. 95

ابْن عبد الرَّحْمَن السقاف مرَّتَيْنِ وَقد تميز بِهَذَا عَن غَيره من بني عَمه كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْعَلامَة بحرق ﵀ حَيْثُ يَقُول ... أصل السِّيَادَة لَا ينتمي ... إِلَى حد إِلَّا هُوَ السَّيِّد لَئِن شاركته بَنو العيدروس ... بفخر هُوَ الشَّمْس لَا يجْحَد فقد خصّه الله من بَينهم ... بآيَات مجد لَهُ تشهد حوى سر جديه من أمه ... فطاب لَهُ الْفَرْع والمحتد ... فَهُوَ الْوَارِث لِأَبِيهِ وجده وحامل الرَّايَة من بعده وَولي عَهده فقد قَامَ بالْمقَام أتم قيام ونهض بِمَا نَهَضَ بِهِ آباؤه الْكِرَام فَسَاد وجاد وَبنى معاقل الْمجد وشاد وأحيى الرَّوَاتِب الَّتِي أسسها أَبوهُ والاوراد وواظب على اطعام الطَّعَام وصلَة الارحام والاحسان إِلَى الْفُقَرَاء والايتام باذلاً جاهه وَمَاله فِي أيصال النَّفْع إِلَى أهل الْإِسْلَام وَكَانَ رأى بعد موت أَبِيه كانه حمل أَبَاهُ على كتف وجده على كتف وَتوقف فِي تَأْوِيلهَا فَكَانَ تَأْوِيلهَا قِيَامه بمقام أَبِيه بعدن وبمقام جده بحضر موت وَكَانَ فِي مُدَّة ايامه السعيدة وَطول حَيَاته العزيزة الحميدة مجريا النَّفَقَة التَّامَّة الوافرة وَالْكِسْوَة الفاخرة لمن كَانَ ابوه مجريا لَهُ من زَوْجَة وخادمة وَنَحْوهَا قَائِما بكفاية الْفُقَرَاء نفقه وَكسَاء صيفاً وشتاءً حَتَّى أَن ثمن الْكسْوَة الَّتِي أشتراها فِي آخر ختمته لرمضان صلاهَا بلغ خَمْسَة آلَاف دِينَار فَأكْثر وَحكي أَن خبز مطبخه إِذا ركموه يبلغ إِلَى سطح الدَّار ودور عدن عالية جدا بِحَيْثُ أَنَّهَا تكون على ثَلَاثَة قُصُور غَالِبا قَالَ الرَّاوِي فعجبت فَقلت مَا كَانَ بعدن إِذْ ذَاك سَائل قَالُوا لَا مَا كَانَ فِي زمن الشَّيْخ أبي بكر وَولده الشَّيْخ أَحْمد يُوجد فِي عدن سَائل أصلا ومحاسنه ﵁ أَكثر من أَن تحصر وَأشهر من أَن تذكر من كراماته حكى الشريف مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن كريشه أَبَا علوي أَنه مرض مرّة بزيلع وَهُوَ عِنْد الشريف علوي بن إِسْمَاعِيل وأصابه وجع الْبَطن وَكَانَ علوي الْمَذْكُور وَكيلا للسَّيِّد أَحْمد بن أبي بكر وَهُوَ إِذْ ذَاك بهَا فَعَن لَهُ الرُّجُوع إِلَى عدن فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي أَن كريشه مبطون

стр. 96

فَكيف أعمل بِهِ فَقَالَ رح أقذف لَهُ وَكَانَ لَهُ حسن ظن كَامِل فِي الشَّيْخ وعقيدة ثَابِتَة فَلم يَتَمَالَك أَن جَاءَ إِلَيْهِ وَوضع بَطْنه على بَطْنه وتقيأ شَيْئا كثيرا ثمَّ قَالَ مُحَمَّد فَمَا هُوَ إِلَّا أَن قَامَ عني وَقمت وَكَأن لم يكن بِي شَيْء وسارا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وللعلامة مُحَمَّد بن عمر بحرق فِيهِ مرثية فِي غَايَة الْحسن وَهِي شعر ... لمن تبنى مشيدات الْقُصُور ... وَأَيَّام الْحَيَاة إِلَى قُصُور وَحَتَّى م التهالك والتفاني ... على الخداعة الدُّنْيَا الْغرُور فَمَا يغتر بالدنيا لَبِيب ... وَلَو ابدت لَهُ وَجه السرُور فغاية صفوها كدر وأقصى ... حلاوتها إِلَى الكأس المرير ألم ترى كَيفَ هدت ركن مجد ... وفاضت بَحر مكرمَة زخو وروعت الْأَنَام بفقد شخص ... رزيته على بشر كثير شهَاب ثاقب من نور بدر ... تبقى من شموس من بدور نماه العيدروس وكل قطب ... غياث للورى فَرد شهير تناثر عقدهم نجما فنجما ... تغيب تَحت أطباق الصخور فأظلم بعدهمْ دست الْمَعَالِي ... وأكسف قطرهم بعد الزهور فوا اسفا على أطواد حلم ... إِذا أستشكلت ملمات الْأُمُور وواحزناً على تيار جود ... يمد بصيب الْغَيْث الغزير وَيَا لهفا على أَخْلَاق لطف ... يفوق الزهر فِي الرَّوْض النَّضِير لَئِن ذَهَبُوا فقد أَبقوا فخاراً ... يضيق لحصره صدر السطور ففاقوا النَّاس أَحيَاء وفاقت ... ضرائحهم على أهل الْقُبُور فَلَا يَأْتِي الزَّمَان لَهُم بِمثل ... وَهل للشمس وَيحك من نَظِير على تِلْكَ الْوُجُوه سَلام رب ... رَحِيم غَافِر بر شكور الهى كن لنا خلفا وذخرا ... فانك جَابر الْعظم الكسير وصل على أجل الْخلق قدرا ... مُحَمَّد البشير لنا النذير وَمن وَالَاهُ من آل وَصَحب ... على مر الأصائل والبكور ... وفيهَا زَالَت دولة الشراكسة على عهد الغوري وَهُوَ آخر مُلُوكهمْ فقد فِي حَرْب السُّلْطَان سليم وَلم يظْهر لَهُ خبر وفيهَا فِي يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي من شهر صفر توفّي الْفَقِيه الْعَالم الْفَاضِل جمال الدّين مُحَمَّد بن الْفَقِيه مُوسَى بن عبد الْمُنعم الضجاعي أحد المدرسين

стр. 97

بِمَدِينَة زبيد وَدفن بهَا بعد صَلَاة الْعَصْر من ذَلِك الْيَوْم عِنْد أَبِيه وجده بعد أَن صلي عَلَيْهِ بِمَسْجِد الأشاعر وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وفيهَا فِي عصر يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس شعْبَان توفّي الْعَلامَة إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْبُرْهَان أَبُو الْوَفَاء ابْن الزين الْمقري أبي هُرَيْرَة أبن الشَّمْس بن الْمجد الكركي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الْحَنَفِيّ أَمَام السُّلْطَان وَيعرف بِابْن الكركي غريقاً شَهِيدا فِي بركَة الْفِيل تَحت منزله بهَا وَكَانَ مولده وَقت الزَّوَال من يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع رَمَضَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه أم ولد جركسية فحفظ الْقُرْآن وَأَرْبَعين النَّوَوِيّ والشاطبية ومختصر الْقَدُورِيّ والفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على عُلَمَاء عصره كالشهاب ابْن حجر وَالْعلم البُلْقِينِيّ والعلمان القلقشندي واللؤلؤي السَّقطِي وَسعد الدّين بن الديري وَابْن الْهمام وَجَمَاعَة آخَرين وَكَتَبُوا كلهم لَهُ وَسمع صَحِيح مُسلم أَو أَكْثَره على الزين الزَّرْكَشِيّ وتلى الْقُرْآن على بَعضهم وجود الْقِرَاءَة مَعَ رؤسائها وَأكْثر من مُلَازمَة الشَّافِعِي وَاللَّيْث وَغَيرهمَا من الْمشَاهد الجليلة وعادت بركَة أَرْبَابهَا وزوارها عَلَيْهِ وَفِي غُضُون ذَلِك مقبل على الْعلم وتحصيله يتَوَجَّه لمنقوله ومعقوله فَأخذ الْمِيقَات عَن الْبَدْر القيمري وَالْفِقْه والعربية عَن الشَّمْس امام الشيخوخة وَكَذَا أَخذ عَن النَّجْم الْغَزِّي قَاضِي الْعَسْكَر بل والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَسمع عَلَيْهِ الشِّفَاء مُلَفقًا بِقِرَاءَة قارئين وَقَرَأَ الصَّحِيحَيْنِ على الشهَاب أَحْمد بن صَالح الْحلَبِي الْحَنَفِيّ ابْن الْعَطَّار وَحضر دروسه بل حضر دروس الْكَمَال ابْن الْهمام ولازم التقي الحصني وَكَذَا النقي الشمني والكافياجي وَعظم اخْتِصَاصه بهم وَمِمَّا أَخذ عَن الشمني التَّفْسِير وعلوم الحَدِيث وَالْفِقْه والأصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا بقرَاءَته وَمرَّة غَيره تَحْقِيقا ودراية وبقراءته أَيْضا الشِّفَاء وَالْبُخَارِيّ وَدخل مَعَهم فِي كثير من مشكلات كتب هَذِه الْفُنُون وَغَيرهَا وأذنوا لَهُ فِي اقرائها وَلما سَافر قايتباي فِي أَيَّام امارته قبل أَن يصير إِلَيْهِ الْملك إِلَى بعض الْبِلَاد أستصحبه أماماً ثمَّ لم يلبث إِلَى أَن أرتقى إِلَى السلطنة فقربه وَأَدْنَاهُ وأحبه

стр. 98

فَبَلغهُ مناه وأختص بِهِ عَمَّن عداهُ وخوله مزِيد النعم وشمله فِيهَا يلتمسه بنعم وَأَعْطَاهُ قِرَاءَة البُخَارِيّ بالقلعة وولاه تدريس أَمَاكِن مُتعَدِّدَة ومشيخة الصُّوفِيَّة فِي بَعْضهَا وخطابة بعض الْمدَارِس واقطاع ورتب لَهُ فِي كل يَوْم دِينَارا وحوالي وعدة وظائف كَانَت مَعَه وَمَعَ أَبِيه بِجَامِع طولون من رئاسة وَغَيرهَا بِحَيْثُ قيل ان المستقر فِي متحصله اليومي من جهاته شَيْء كثير سوى مَا يساق إِلَيْهِ من الْهَدَايَا والعطايا كاعطائه فِي جهاز ابْنة لَهُ فِيمَا قيل ألف دِينَار من السُّلْطَان وَمن الدوادار مثلهَا بل ازيد ونوه بِهِ فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة وَكَانَ شَأْنه أَعلَى من ذَلِك إِذْ كَانَ الْقُضَاة وَغَيرهم من الْأَعْيَان مِمَّن يتَرَدَّد لبابه ويتلذذ بخطابه بل مَال الْفُضَلَاء من الغرباء وَغَيرهم إِلَى الأستفادة مِنْهُ وَسَمَاع مباحثه والأنتفاع بتنويهه ومساعدته وبمساعدته اسْتَقر شَيْخه الحصني فِي مشيخة الشَّافِعِي وَلم يزل يزِيد اخْتِصَاصه بالسلطان بِحَيْثُ لم يخْتَلف عَنهُ فِي أَسْفَاره حَتَّى انه دخل مَعَه الشَّام وحلب وَبَيت الْمُقَدّس وَمَكَّة وَالْمَدينَة قَالَ السخاوي أَنه تمنى بِحَضْرَتِهِ الْمَوْت فانزعج من ذَلِك وَقَالَ بل انا أتمناه لتقرأ عَليّ عِنْد قَبْرِي وتزورني وَنَحْو ذَلِك وَلذَا لم يجب سُؤَاله فِي مشيخه مدرسته المكنية قَالَ وَقد صنف وافتى وَحدث وروى ونظم ونثر ونقب وَتعقب وخطب وَوعظ وَقطع وَوصل وَقدم واخر وَمن تصانيفه فِي الْفِقْه فَتَاوَى مبوبه فِي مجلدين وحاشية على توضيح ابْن هِشَام هَذَا كُله مَعَ الفصاحة والبلاغة وَحسن الْعبارَة الْمُقْتَضِيَة للانتظام والربط والانسجام والضبط وجودة الْخط ولطف الْعشْرَة والظرف والميل إِلَى النادرة واللطف ومزيد الذكاء والتفنن وَسُرْعَة البديهة الَّتِي يَتَّضِح بهَا التَّبْيِين وطراوة النغمة والأعتراف بِالنعْمَةِ والطبع الْمُسْتَقيم الَّذِي لَا يمِيل بِهِ غَالِبا لدني وَلَا لئيم وَلم يزل فِي ازدياد من الترقي حَتَّى بلغ مبلغا عَظِيما إِلَى أَن كَانَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ تنكد خاطر السُّلْطَان من جِهَته فَمَنعه من الْحُضُور فِي حَضرته فَتوجه للإقراء فِي بَيته لفنون الْعلم والفتيا إِلَى أَن كَانَ فِي مستهل ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين عَاد للْإِمَامَة على عَادَته ثمَّ أُعِيد لكل من قِرَاءَة الحَدِيث ومشيخة الأشرفية فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا

стр. 99

قَالَ الشَّيْخ جَار الله بن فَهد ﵀ أَقُول وَبعد الْمُؤلف فِي زمَان النَّاصِر ابْن الْأَشْرَف قايتباي تولى قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِالْقَاهِرَةِ مستهل الْمحرم عَام ثَلَاث وتسعمائه ثمَّ عزل عَن الْقَضَاء فِي سنة سِتّ وَتِسْعمِائَة وَاسْتمرّ مَفْصُولًا حَتَّى عرض عَلَيْهِ الْقَضَاء شرف الغوري فَلم يقبله فَاسْتحْسن الْملك مِنْهُ ذَلِك وَصَارَ مبجلاً مُعظما حَتَّى مَاتَ ﵀ وفيهَا فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء عَاشر جُمَادَى الأولى توفّي الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل الْجمال أَبُو الْفَتْح إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أسماعيل ابْن عَليّ القلقشندي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ مولده فِي حادي عشر سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين وَعرض على خلق كثير كالبساطي والمحب ابْن نصر الله والحافظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي وَسمع على الآخرين وَأَبِيهِ وجده والتاج السرابيسي والناقوسي وَالزَّرْكَشِيّ وَابْن نَاظر الصلاحية وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَعَائِشَة الحنبلية والواسطي فِي آخَرين وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكثير على غير وَاحِد من المسندين بل قَرَأَ فِي محَاسِن الِاصْطِلَاح على ابْن ابْن المولد الْعلم البُلْقِينِيّ واجاز لَهُ خلق مِنْهُم الْعَلَاء البُخَارِيّ وَقَرَأَ على ابْنه فِي التقاسيم والْحَدِيث وَغير ذَلِك وَكَذَا قَرَأَ على الْمحلي شرح الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع وَشرح الْبردَة وَمَا كتبه من التَّفْسِير وَغَيرهَا وعَلى الشرواني فِي التَّوَسُّط وَغَيره وَحج فِي حَيَاة أَبِيه وَكَانَ دُخُوله بِمَكَّة فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وَسمع بهَا على المراغي والأسيوطي وَابْن هِنْد وَغَيرهم ثمَّ أَخذ بِالْمَدِينَةِ فِي سنة سبع وَخمسين عَن عبد الله بن فَرِحُونَ لقرَاءَته ثمَّ حج ثَالِثَة فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر فِي مشيخة الدوادارية وخزانة الْكتب الأشرفية برسباي وَغَيرهَا بعد أَبِيه وَكَذَا فِي تدريس الحَدِيث بِجَامِع طولون مشاركاً لِعَمِّهِ ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد مَوته مَعَ الْمُبَاشرَة بِهِ فِي تدريس التَّفْسِير بالجمالية برغبة عبد الْبر بن الشّحْنَة وَفِي الْفِقْه بالسكرية بِمصْر ودرس بعض الطّلبَة بل حدث باليسير هَذَا مَعَ مَا ذكر وزائد قَالَه السخاوي

стр. 100

قَالَ الشَّيْخ جَار الله بن فَهد رَحمَه الله تَعَالَى أَقُول وَبعد الْمُؤلف عمر حَتَّى انْفَرد بعلو الاسناد وتزاحم عَلَيْهِ الطّلبَة من الْعباد وَخرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا عشارية الْإِسْنَاد وَبَعض طلبته أَرْبَعِينَ حَدِيثا عشارية الْإِسْنَاد وَبَعض طلبته أَرْبَعِينَ أُخْرَى عالية فَرغب الطّلبَة فِي أَحدهمَا مَعَ غَالب مروياته فِي معرفَة العالي والنازل واسماء الروَاة واعتناء بِالتَّحْدِيثِ واعتقاد فِي الصُّوفِيَّة وصدقات مَعَ جلالة وعظمة وَلذَلِك ولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِالْقَاهِرَةِ مرّة بعد أُخْرَى أَولهَا سنة إِحْدَى عشر وَتِسْعمِائَة وَثَانِيها فِي سنة ثَلَاثَة عشرَة وَاجْتمعت بِهِ فِي أَيَّام ولَايَته فِيهَا فَقَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء ثمَّ عزل فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا فضعفت بنيته وَقلت حركته لإستيلاء البلغم عَلَيْهِ وَقل مَا بِيَدِهِ وَاسْتمرّ مَفْصُولًا حَتَّى مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى وفيهَا فِي يَوْم الْأَحَد رَابِع عشر ذِي الْقعدَة توفّي الْفَاضِل برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن أبي بكر بن الشَّيْخ عَليّ الطرابلسي الْحَنَفِيّ نزيل الريدية من الْقَاهِرَة بمدرسته بِالْقَاهِرَةِ وَصلي عَلَيْهِ فِيهَا وَدفن بالقرافة وَكَانَ مولده فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَمَانمِائَة بطرابلس وَأخذ بِدِمَشْق عَن جمَاعَة مِنْهُم الشّرف بن عبد وَقدم مَعَه الْقَاهِرَة حِين طلب لقضائها فلازم الصّلاح الطرابلسي وَرغب لَهُ عَن تصوفها بالريدية لما أَخذ مشيخة الاشرف وَأخذ عَن الريمي شرح الفية الْعِرَاقِيّ للناظم وَعَن الشَّيْبَانِيّ اشياء وَكَذَا سمع على الْحَافِظ السخاوي شرح مَعَاني الْآثَار والْآثَار لمُحَمد بن الْحسن وَغَيرهمَا وعلق عَنهُ بعض التَّأْلِيف بل سمع على أبي السُّعُود الْقُرْآن والرضي والأوجافي قَالَ السخاوي وَهُوَ فَاضل سَاكن دين مِمَّن حضر بعد فِي أثْنَاء سنة أَربع وَتِسْعين مَعَ الْحَنَفِيَّة بالقبة الدوادارية بَين يَدي السُّلْطَان وَعلم بِحَالهِ وفضله فأنعم عَلَيْهِ بأَشْيَاء ثمَّ قَرَّرَهُ فِي الجوالي المصرية عَن الكوراني قَالَ الشَّيْخ جَار الله بن فَهد ﵀ اقول وَبعد الْمُؤلف صَار من اكابر الْحَنَفِيَّة وَتَوَلَّى مشيخة الْمدرسَة القحماسية وَفصل كل قَضِيَّة لاجماعهم على علمه وخيره وصلاحه وَألف عدَّة مؤلفات مِنْهَا الاسعاف فِي حكم الْأَوْقَاف وجاور بِمَكَّة واقر فِي سنة خمس عشرَة وتسعماية ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 101

سنة ثَلَاث وَعشْرين بعد التسْعمائَة ٩٢٣ هـ وَفِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَعشْرين توفّي الشَّيْخ الْكَبِير الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ على بن أبي بكر ﵃ بتريم وَدفن بهَا وَكَانَ مولده سنة خمسين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ من الْأَوْلِيَاء العارفين والمشايخ الصَّالِحين زاهداً عابداً وَحكي من مجاهداته أَنه كَانَ وَهُوَ صَغِير يخرج هُوَ وَابْن عَمه الشَّيْخ أَبُو بكر العيدروس إِلَى شعب من شعاب تريم يُقَال لَهُ النعير بعد مُضِيّ نصف اللَّيْل فينفرد كل مِنْهُمَا يقْرَأ عشرَة أَجزَاء فِي صَلَاة ثمَّ يرجعان إِلَى منازلهما قبل الْفجْر وَقَرَأَ الْأَحْيَاء على وَالِده أَرْبَعِينَ مرّة وَبَلغنِي أَنه كَانَ يغْتَسل لكل فرض وَمن مشايخه أَبوهُ الشَّيْخ عَليّ والفقيه مُحَمَّد بن أَحْمد أَبَا فضل الْعَدنِي والفقيه عبد الله بن عبد الرَّحْمَن أَبَا الْحَاج أَبَا فضل والفقيه الدوسري وَكَانَ يحفط الْحَاوِي فِي الْفِقْه للقزويني والوردية فِي النَّحْو وَاجْتمعَ بالشيخ الْعَلامَة الصَّالح يحيى العامري وَله مِنْهُ اجازة وَحكى أَنه لما اجْتمع بالشيخ العامري وَكَانَ مَعَه ابْن عَمه الشَّيْخ أَبُو بكر العيدروس فَالْتَمَسَا مِنْهُ أَن يريهما مَوضِع الْأَصَابِع النَّبَوِيَّة من ظَهره فكشف لَهما عَنْهَا فرأوها بالعيان وَقَرِيب من هَذَا مَا أخبرنَا بِهِ صاحبنا الشَّيْخ الْعَلامَة البسكري قَالَ كَانَ عندنَا رجل من أهل الغرب يعلم الْقُرْآن وَكَانَ يُغطي احدى يَدَيْهِ فَلَا يكشفها لأحد فَسَأَلَهُ بَعضهم عَن السَّبَب فِي ذَلِك فَأبى أَن يُخبرهُ بِهِ فالح عَلَيْهِ فِي ذَلِك فَقَالَ كنت شَاعِرًا وامتدحت النَّبِي ﷺ بجملة قصائد ثمَّ اتّفق ان قلت قصيدة امتدحت بهَا بعض أهل الدُّنْيَا فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَهُوَ يعاتبني على ذَلِك ثمَّ أَمر بِقطع يَدي فَقطعت فشفع فِي الصّديق ﵁ فشفعه والتحمت فَعَادَت كَمَا كَانَت فانتبهت والعلامة ظَاهِرَة فِي يَدي ثمَّ كشف لَهُ عَن يَده فَإِذا مَحل الْقطع نور يتلألأ وَمِمَّنْ أَخذ عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن عَليّ من كبار الْعلمَاء الْفَقِيه عبد الله بن مُحَمَّد بن سهل أَبَا قُشَيْر والفقيه عمر أَبَا شَيبَان وَكَانَ مشاركاً فِي جَمِيع الْعُلُوم لَكِن غلب عَلَيْهِ علم التصوف وَكَانَ يقْرَأ لابي عَمْرو وَنَافِع وَيقْرَأ لعاصم بِرِوَايَة حَفْص

стр. 102

وَمن كراماته مَا حَكَاهُ بَعضهم أَنه قَالَ كنت جَالِسا عِنْده بِمَسْجِد أَبَا مَرْوَان بتريم فَسمِعت شَيْئا سقط فِي جَانب الْمَسْجِد فَقَالَ قُم هَات الَّذِي سقط فَقُمْت فَلَقِيت ورقة مغرية فَجئْت بهَا إِلَيْهِ فحملها وقراها ثمَّ أَخذ بَيَاضًا وَكتب ورقة وَقَالَ لي خُذ هَذِه الورقة واطرحها مَكَان الورقة الَّتِي وَجدتهَا فأخذتها وطرحتها مَكَان تِلْكَ الورقة الَّتِي وَجدتهَا وَبقيت الْتفت إِلَى الورقة فَإِذا طَائِر قد جَاءَ وَأخذ الورقة فَأَخْبَرته بذلك وسالته عَن الطَّائِر فَقَالَ أَن الشَّيْخ أَبَا عباد بَيْننَا وَبَينه معرفَة وَكتب لنا ورقة وردينا جوابها وفيهَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع محرم توفّي الْعَلامَة الْحَافِظ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الْملك بن أَحْمد بن حُسَيْن بن عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي بِالْقَاهِرَةِ وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بِجَامِع الْأَزْهَر وَدفن بِالْمَدْرَسَةِ العينية جوَار منزله ذكره السخاوي فِي ضوئه وان مولده ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِمصْر وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وتلا للسبع وَحفظ الشاطبية والجزرية والوردية وَغير ذَلِك وَذكر لَهُ عدَّة مَشَايِخ مِنْهُم الشَّيْخ خَالِد الْأَزْهَرِي النَّحْوِيّ وَالْفَخْر المقسمي والجلال الْبكْرِيّ وَغَيرهم وَأَنه قَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ فِي خَمْسَة مجَالِس على الشاوي وَأَنه تلمذ لَهُ أَيْضا وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض مؤلفاته أَعنِي السخاوي وَأَنه حج غير مرّة وجاور سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسنة أَربع وَتِسْعين وَأَنه أَخذ بِمَكَّة عَن جمَاعَة مِنْهُم االنجم بن فَهد وَأَنه ولي مشيخة مقَام سَيِّدي الشَّيْخ أَحْمد بن أبي الْعَبَّاس الْحرار بالقرافة الصُّغْرَى وَأَنه عمل تأليفاً فِي مَنَاقِب الشَّيْخ الْمَذْكُور وَسَماهُ نزهة الْأَبْرَار فِي مَنَاقِب الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الْحرار وَأَنه كَانَ يعظ بالجامع الْعمريّ وَغَيره ويجتمع عِنْد الجم الْغَفِير وانه لم يكن لَهُ نَظِير فِي الْوَعْظ وَأَنه كتب بِخَطِّهِ شَيْئا كثيرا لنَفسِهِ وَلغيره واقرأ الطّلبَة وَأَنه تعَاطِي الشَّهَادَة ثمَّ انجمع وَاقْبَلْ على التَّأْلِيف وَذكر من تصانيفه الْعُقُود السّنيَّة فِي شرح الْمُقدمَة الجزرية فِي علم التجويد والكنز فِي وقف حَمْزَة وَهِشَام على الْهمزَة وشرحاً على الشاطبية زَاد فِيهِ زيادات ابْن الْجَزرِي مَعَ فَوَائِد غَرِيبَة لَا تُوجد فِي شرح غَيره

стр. 103

وشرحاً على الْبردَة سَمَّاهُ الْأَنْوَار المضيئة وَكتاب نفائس الأنفاس فِي الصُّحْبَة واللباس وَالرَّوْض الزَّاهِر فِي مَنَاقِب الشَّيْخ عبد الْقَادِر وتحفة السَّامع والقاري بِخَتْم صَحِيح البُخَارِيّ ورسائل فِي الْعَمَل بِالربعِ الْمُجيب انْتهى مَا ذكره السخاوي مُلَخصا قلت وارتفع شَأْنه بعد ذَلِك فاعطي السعد فِي قلمه وَكَلمه وصنف التصانيف المقبولة الَّتِي سَارَتْ بهَا الركْبَان فِي حَيَاته وَمن أجلهَا شَرحه على صَحِيح البُخَارِيّ مزجا فِي عشرَة أسفار كبار لَعَلَّه أحسن شروحه واجمعها والخصها وَمِنْهَا الْمَوَاهِب اللدنية بالمنح المحمدية وَهُوَ كتاب جليل الْمِقْدَار عَظِيم الوقع كثير النَّفْع لَيْسَ لَهُ نَظِير فِي بَابه ويحكى أَن الْحَافِظ السُّيُوطِيّ كَانَ يغض مِنْهُ وَيَزْعُم أَنه يَأْخُذ من كتبه ويستمد مِنْهَا وَلَا ينْسب النَّقْل إِلَيْهَا وانه ادّعى عَلَيْهِ بذلك بَين يَدي شيخ الْإِسْلَام زَكَرِيَّا فالزمه بِبَيَان مدعاه فعدد عَلَيْهِ مَوَاضِع قَالَ أَنه نقل فِيهَا عَن الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ أَن للبيهقي عدَّة مؤلفات فليذكر لنا مَا ذكر فِي أَي مؤلفاته ليعلم أَنه نقل عَن الْبَيْهَقِيّ وَلكنه رأى فِي مؤلفاتي ذَلِك النَّقْل عَن الْبَيْهَقِيّ فنقله برمتِهِ وَكَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ أَن يَقُول نقل السُّيُوطِيّ عَن الْبَيْهَقِيّ وَحكى الشَّيْخ جَار الله بن فَهد ﵀ أَن الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى قصد ازالة مَا فِي خاطر الْجلَال السُّيُوطِيّ فَمشى من الْقَاهِرَة إِلَى الرَّوْضَة وَكَانَ الْجلَال السُّيُوطِيّ مُعْتَزِلا عَن النَّاس بالروضة فوصل صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى بَاب السُّيُوطِيّ ودق الْبَاب فَقَالَ لَهُ من أَنْت فَقَالَ أَنا الْقُسْطَلَانِيّ جِئْت إِلَيْك حافياً مَكْشُوف الرَّأْس ليطيب خاطرك عَليّ فَقَالَ لَهُ قد طَابَ خاطري عَلَيْك وَلم يفتح لَهُ الْبَاب وَلم يُقَابله وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامًا حَافِظًا متقناً جليل الْقدر حسن التَّقْرِير والتحرير لطيف الْإِشَارَة بليغ الْعبارَة حسن الْجمع والتأليف لطيف التَّرْتِيب والترصيف كَانَ زِينَة أهل عصره ونقاوة ذَوي دهره وَلَا يقْدَح فِيهِ تحامل معاصريه عَلَيْهِ فَلَا زَالَت الأكابر على هَذَا فِي كل عصر ﵏ وفيهَا فِي شهر الْمحرم توفّي فَقِيه مَدِينَة تعز ومفتيها ومدرسها الْفَقِيه عفيف الدّين عبد الْبَارِي بن سُلَيْمَان الطَّوِيل وفيهَا فِي عصر يَوْم الْجُمُعَة التَّاسِع وَالْعِشْرين من الشَّهْر الْمَذْكُور

стр. 104

توفّي الْعَلامَة الْكَبِير مفتي مَدِينَة زبيد وعالمها شيخ الْإِسْلَام مُفِيد الطالبين كَمَال الدّين مُوسَى بن زين العابدين بن أَحْمد بن أبي بكر الرداد الْبكْرِيّ الصديقي الشَّافِعِي الجهبذ الْمُحَقق المصقع المدقق شَافِعِيّ زَمَانه وَرَئِيس أقرانه علما وَعَملا كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى بحراً من بحار الْعلم وجبلاً من جبال الدّين لَهُ الْقدَم الراسخ فِي الْمَذْهَب والباع الطَّوِيل فِي كل مشرب نهد إِلَيْهِ الطالبون وَرغب فِي الْأَخْذ عَنهُ الراغبون تفقه بِالْقَاضِي الْعَلامَة شيخ مَشَايِخ الْإِسْلَام الطّيب النَّاشِرِيّ وَصدر الْعلمَاء المبرزين عمر الْفَتى وَالشَّمْس عَليّ بن مُحَمَّد الشَّرْعِيّ وَنجم الدّين يُوسُف الْمقري الجبائي روى فقه الشَّافِعِي من طرق الْعِرَاقِيّين والمراوزة عَن الإِمَام عَليّ بن عطيف نزيل مَكَّة وَأهل طبقته ودرس وافتى وانتشر صيته فِي معرفَة الْخلاف والوفاق وطار طَائِر فَضله فِي جَمِيع الْآفَاق واعترف لَهُ الأكابر بِالْإِمَامَةِ وَقصد للْفَتْوَى من كل نجد وتهامة وتفقه بِهِ الجلة مِنْهُم ابْنه الْمُحَقق عَلامَة دهره ونادرة عصره الشَّيْخ فَخر الدّين أَبُو بكر وَأَبُو الْعَبَّاس الطبنداوي والفقيه عمر ابْن الْوَجِيه الدؤالي والزين النَّاشِرِيّ ويوسف بن النَّاصِر وَعِيسَى بن عطيفة وَغَيرهم وَله الجوابات الرائقة والبحوثات الفائقة والتفقهات الخارقة والمصنفات المقبولة والشروح المتداولة المنقولة فَمِنْهَا الْكَوْكَب الْوَقَّاد شرح الْإِرْشَاد فِي نَحْو أَربع وَعشْرين مجلداً كتاب جليل لم يصنف مثله فِي كَثْرَة الْجمع والفوائد وَله شرح صَغِير على الْإِرْشَاد أَيْضا لكنه لم يظْهر لَكِن قَالَ الْفَقِيه الْعَلامَة أَبُو المكارم مفتي الْإِسْلَام أَحْمد بن مُحَمَّد الجابري الزبيدِيّ رحم الله روحه وقفت على بعض مِنْهُ فِي نَاحيَة الْجَبَل جِهَة المخلاف انْتهى وَكَثِيرًا مَا ينْقل عَنهُ وَلَده فَخر الدّين فَيَقُول قَالَ شَيخنَا فِي شرح الْإِرْشَاد الصَّغِير وَرَأَيْت بِخَط الشَّيْخ الْعَلامَة عبد السَّلَام بن شيخ الْإِسْلَام عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد ان المُرَاد بالشرح الصَّغِير مسودة الْكَبِير انْتهى وَله أَيْضا فَتَاوَى جمعهَا وَلَده الْمَذْكُور ورتبها ترتيباً حسنا وَزَاد عَلَيْهَا بِزِيَادَة لَا غنى عَنْهَا

стр. 105

قَالَ الْعَلامَة مفتي الْوَقْت أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن النَّاشِرِيّ أبقاه الله تَعَالَى اتّفق لصَاحب التَّرْجَمَة مَا لم يتَّفق لأحد قبله بمحارث الْوَادي زبيد وَذَلِكَ أَنه زرع الْبر فِي أرضه واستغله وحرث غَيره فَلم يتم لَهُ ذَلِك وَكَانَ قوته فِي غَالب الْأَحْوَال اللوز وَالْعَسَل قَالَ وَمن جسام نعم الله عَلَيْهِ أَنه مكث أَرْبَعِينَ سنة مَا رزء فِي أحد من بَيته وَلم يخرج من بَيته بِجنَازَة بل الله ثراه بوابل الغفران والرضوان وفيهَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشر شهر ربيع الآخر توفّي الْفَقِيه الْكَبِير الصَّالح تَقِيّ الدّين عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر جغمان بِبَيْت الْفَقِيه ابْن عجيل وفيهَا فِي يَوْم السبت ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة توفّي الشهَاب أَحْمد ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زُهَيْر الرَّمْلِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمقري الشَّاعِر إِمَام مَقْصُورَة جَامع بني أُميَّة بِدِمَشْق وَدفن بِبَاب الصَّغِير وَكَانَ مولده فِي شهر ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بالرملة وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول إِلَى دمشق وَحفظ الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو والْحَدِيث والشاطبيتين والدرة فِي الْقرَاءَات الثَّلَاث لِابْنِ الْجَزرِي وَعرض على جمَاعَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَبُو زرْعَة الْمَقْدِسِي وَابْن عمرَان وخطاب وَعمر الطَّيِّبِيّ والزين الهيتمي وجعفر بِالْقَاهِرَةِ ودمشق وتميز فِيهَا وَولي مشيخة الاقراء بِجَامِع بني أُميَّة وبدار الحَدِيث الأشرفية وبتربة الأشرفية بعد خطاب وبتربة أم الصَّالح بعد البقاعي وَكَانَ لَازمه حِين اقامته بِدِمَشْق حَتَّى أَخذ عَنهُ فِي الفية الحَدِيث وَغَيرهَا وعادى أهل بَلَده أَو الْكثير مِنْهُم بِسَبَبِهِ وَكَذَا لَازم خطابا فِي الْفِقْه والعربية وَالْعرُوض وَغَيرهَا قِرَاءَة وسماعا وَالشَّمْس بن حَامِد فِي الْفِقْه واطراه فِيهِ والنجم ابْن قَاضِي عجلون فِي آخَرين كالعبادي والبكري بِالْقَاهِرَةِ وَأخذ الْمُخْتَصر قِرَاءَة والمطول سَمَاعا عَن ملازاده السَّمرقَنْدِي وَكَذَا أَخذ عَنهُ العقائد وَبَعض شرح المواقف وتكرر قدومه الْقَاهِرَة كَذَا ذكره السخاوي فِي تَرْجَمته قَالَ وقصدني فِي بعض قدماته وَأخذ عني وأنشدني قصيدة من نظمه امتدح بهَا الخضيري وَكَانَ نَائِبه فِي

стр. 106

امامة مَقْصُورَة الْجَامِع الْأمَوِي ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَفِيف مَعَ فَضِيلَة قَالَ الشَّيْخ جَار الله بن فَهد ﵀ أَقُول وَبعد الْمُؤلف اسْتمرّ نَائِبا فِي الْقَضَاء والإمامة وَعَلِيهِ ابهة ومهابة وحصلت لَهُ محنة مَعَ قُضَاة بَلَده طلبُوا إِلَى الْقَاهِرَة لأَجلهَا ونالهم التَّعَب بِسَبَبِهَا لإنكارهم على كَاتب سرها الاسلمي سَلامَة الله تَعَالَى على ضريح وَليهَا الشَّيْخ رسْلَان وهجاه بِأَبْيَات سَمعتهَا مِنْهُ مَعَ تكلم غَيرهَا فِي رحلتي لدمشق عَام اثْنَيْنِ وَعشْرين وفيهَا تَغَيَّرت دولة الجراكسة بالعثمانية ففوضوا إِلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة فِي الْبِلَاد الشامية فَانْفَرد بذلك بَين فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة من الْأَصْحَاب وَأَنا مِمَّن لاحظني بنظره وَحصل لي حجَّة على يَده فعدت بعْدهَا إِلَى بلدي ﵀ وفيهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة الثَّالِث وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر اسْتشْهد السُّلْطَان الْملك الظافر عَامر بن عبد الْوَهَّاب سُلْطَان الْيمن وَكَانَ على جَانب عَظِيم من الدّين وَالتَّقوى وَالْمَشْي فِي طَاعَة الله تَعَالَى لَا تعلم لَهُ صبوة وَكَانَ ملازماً للطَّهَارَة والتلاوة والاذكار وَلَا يفتر عَن ذَلِك آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار كثير الصَّدقَات وَفعل المبرات وَمن مآثره المخلدة لذكره على الدَّوَام والموجبة لحلوله دَار السَّلَام فِي حوار الْملك العلام عمَارَة الْجَامِع الْأَعْظَم بِمَدِينَة زبيد لم يسْبق إِلَى مثلهَا انفق فِي ذَلِك جملَة مستكثرة من أَمْوَاله وخالص حَلَاله وَعمارَة مدرسة من جنوبه الدَّار الْكَبِير بِمَدِينَة زبيد وَعمارَة مدرسة الشَّيْخ الْكَبِير إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم الجبرتي بهَا وَعمارَة مشْهد الْفَقِيه أبي بكر الْحداد خَارج بَاب القرتب بِظَاهِر مَدِينَة زبيد ومدرستين بِمَدِينَة تعز واجراء الْعين بهَا وَالْجَامِع الْكَبِير بالمقرانة وَمَسْجِد الْقبَّة بهَا ومدرسة عَظِيمَة برداع الْعَرْش وَمَسْجِد بداخل عدن واجراء الْمِيَاه بِظَاهِر بَاب الْبر مِنْهَا وصهريج عَظِيم بهَا لم يسْبق إِلَى مثله وَآخر بقرية عسيب وَمَا لَا يُحْصى من الْمَسَاجِد والصهاريج والآبار والأسداد فِي الْأَمَاكِن الْمُحْتَاج إِلَيْهَا والمواضع

стр. 107

المنقطعة وَهُوَ اجرى التلاج إِلَى مَدِينَة عدن من أَمَاكِن بعيدَة وانفق فِي ذَلِك أَمْوَالًا عديدة وَله من أَعمال الْبر مَا لَا يُحْصى كَثْرَة ضاعف الله تَعَالَى لَهُ الثَّوَاب وَأحسن لَهُ الْمرجع والمآب وَكَانَت مُدَّة ملكه إِلَى انْقِضَاء دولته تسعا وَعشْرين سنة إِلَّا أَيَّامًا وللعلامة الديبع ﵀ فِيهِ ... اخلاي ضَاعَ الدّين من بعد عَامر ... وَبعد أَخِيه عَاد النَّاس فِي النَّاس فمذ فقدا وَالله وَالله اننا ... من الْأَمْن والسلوان فِي غَايَة الياس ... وَله فِيهِ ... تحطم من ركن الصّلاح مشيده ... وقوض من بُنْيَانه كل عَامر فَمَا من صَلَاح فِيهِ بعد صَلَاحه ... وَلَا عَامر وَالله من بعد عَامر ... سنة أَربع وَعشْرين بعد التسْعمائَة ٩٢٤ هـ وَفِي سنة أَربع وَعشْرين توفّي الشريف الْفَاضِل الْعَالم الْعَامِل مُحَمَّد ابْن علوي بن الْفَقِيه الصَّالح الْوَلِيّ مُحَمَّد بن عَليّ صَاحب عيديد اشْتغل بِالْعلمِ حَتَّى برع فِيهِ تفقه بالفقيه أَحْمد بن يحيى رشيد بعدن وَنقل كتاب الارشاد للمقري وَسمع البُخَارِيّ على غَيره وَكَانَ جيد الْفَهم وَكَانَ شَيْخه الشَّيْخ القطب عبد الرَّحْمَن بن عَليّ نفعنا الله ببركاته يثنى عَلَيْهِ وَيَقُول اسْتَفَدْت مِنْهُ حَال قِرَاءَته عَليّ أَشْيَاء وَكَانَ على قدم من الصّلاح والزهد والخمول كثير التِّلَاوَة لكتاب الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته بعدن رَحمَه الله تَعَالَى وجده الْفَقِيه مُحَمَّد بن عَليّ صَاحب عيديد نفعنا الله ببركاته من كبار الْأَوْلِيَاء وَعَمه الشريف الصَّالح الْعَالم عبد الله وَهُوَ الَّذِي جمع كَلَام الاستاذ الْأَعْظَم الشَّيْخ عبد الله العيدروس فِي كتاب فَلهُ بذلك علينا الْمِنَّة معاشر الْأَصْحَاب وفيهَا مَاتَ السُّلْطَان سليم سُلْطَان الرّوم وَتَوَلَّى بعده وَلَده السُّلْطَان سُلَيْمَان وَفِي أَيَّامه زَالَ ملك الجراكسة وَاعْتِبَار خلفاء بني الْعَبَّاس فسبحان من لَا يَزُول ملكه سنة خمس وَعشْرين بعد التسْعمائَة ٩٢٥ هـ وَفِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع ذِي الْحجَّة سنة خمس وَعشْرين توفّي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة زين الدّين زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن

стр. 108

أَحْمد بن زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ السنيكي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بالقرافة بِالْقربِ من الإِمَام الشَّافِعِي وحزن النَّاس عَلَيْهِ كثيرا لمحاسنه الْكَثِيرَة واوصافه الشهيرة ورثاه جمَاعَة من تلامذته بعدة مراثي مطولات وَكَانَ مولده فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسنيكه من الشرقية وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن عِنْد الفقيهين مُحَمَّد بن ربيع والبرهان الفاقوسي البلبيسي وعمدة الْأَحْكَام وَبَعض مُخْتَصر التبريزى فِي الْفِقْه ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فقطن جَامع الْأَزْهَر واكمل حفظ الْمُخْتَصر ثمَّ حفظ الْمِنْهَاج الفرعي والألفية النحوية والشاطبية والرائية وَبَعض الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَنَحْو النّصْف من ألفية حَدِيث وَمن التسهيل إِلَى كَاد وَبَعض ذَلِك بعد هَذَا الأوان وَأقَام بعد مجيئة الْقَاهِرَة بهَا يَسِيرا ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده ثمَّ رَجَعَ ودوام الأشتغال وجد فِيهِ فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنْهُم الْفِقْه القاياتي وَالْعلم البُلْقِينِيّ أَخذ عَنْهُمَا بِقِرَاءَة شرح الْبَهْجَة مُلَفقًا بل وَأخذ عَنْهُمَا فِي الْفِقْه غير ذَلِك والشرف السنيكي والشموس الوفاي والحجازي والبدرشي والشهاب ابْن المجدي والبدر النسابة والزين البوشنجي وبل وَعَن شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر والزين رضوَان فِي آخَرين وَحضر دروس الشّرف الْمَنَاوِيّ وَغَيره وأصول فقه القاياتي والمحيوي الكافياجي قَرَأَ عَلَيْهِمَا الْعَضُد مُلَفقًا والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والكمال نزيل زَاوِيَة الشَّيْخ نصر الله قَرَأَ عَلَيْهِ العبري شرح الطوالع للآمدى وَغَيرهم وَعَن كل مشايخه فِي أصُول الدّين أَخذ النَّحْو بل وَأَخذه أَيْضا عَن ابْن المجدي وَابْن الْهمام والشمني وَالصرْف عَن الْعِزّ عبد السَّلَام والشرواني وَكَذَا عَن مُحَمَّد بن حمد الكيلاني قَرَأَ عَلَيْهِ شرح تصريف الْعزي للتفتاز اني وَطَائِفَة والمعاني وَالْبَيَان والبديع عَن القاياتي أَخذ عَنهُ المطول مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع وَالشَّمْس البُخَارِيّ الْمَذْكُور فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُخْتَصر والكافياجي والشرواني وَعَن مَا عداهُ أَخذ الْمنطق وَكَذَا عَن ابْن الْهمام والآمدي والزين جَعْفَر نزيل المؤيدية قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الشمسية وغالب حَاشِيَة السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ والتقي الحصني أَخذ عَنهُ ظنا القطبي وحاشيته أَخذ عَن القاياتي فِي اللُّغَة كَذَا أَخذ عَنهُ وَعَن الكافياجي وَشَيخ الْإِسْلَام الْحَافِظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي التَّفْسِير أَخذ علم الْهَيْئَة والهندسة والميقات

стр. 109

والفرائض والحساب والجبر والمقابلة وَغَيرهَا عَن ابْن المجدي وقرا عَلَيْهِ من تصانيفه أشباه الْفَرَائِض والحساب أَيْضا عَن الشَّمْس الْحِجَازِي والبوشنجي كَذَا عَن أبي الْجُود اللَّيْثِيّ الْمَجْمُوع والفصول الْحكمِيَّة عَن الشرواني وجعفر الْمَذْكُور الطِّبّ عَن الشّرف بن الخشاب الْعرُوض عَن السراج الورودي علم الْحَرْف عَن مُحَمَّد بن قرقماز الْحَنَفِيّ التصوف عَن جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عبد الله الغمري والشهاب أَحْمد الأذكاوي وَمُحَمّد الغومي وَكِلَاهُمَا من أَصْحَاب أبي إِسْحَاق الأذكاوي عَن السراج عمر البُلْقِينِيّ والزين عبد الرَّحْمَن الخليلي وتلقن مِنْهُم وَمن الْفَقِيه أَحْمد بن الْفَقِيه عَليّ بن مُحَمَّد بن حميد الدمياطي عرف بالزلباني الذّكر تلى بالسبع على كل من النُّور البُلْقِينِيّ أَمَام الْأَزْهَر والزين الرضْوَان والشهاب القلقيلي الكسندراني بعد تدريسه فِي ذَلِك لبَعض طلبتهم وبالثلاث الزَّائِدَة عَلَيْهَا مِمَّا تضمنته مصنفات ابْن الْجَزرِي فِي النشر والتقريب والطيبية على الزين ظَاهر الْمَالِكِي بالعشر لَكِن إِلَى المفلحون فَقَط عَن الزين ابْن عَيَّاش الْمَكِّيّ أَخذ رسوم الْخط وَعَن الزين رضوَان سمع عَلَيْهِ فِي الْبَحْث من شرح الشاطبية للجعبري وَحمل عَنهُ كتبا جمة فِي الْقرَاءَات والْحَدِيث وَغَيرهمَا كجملة من شرح الفية الحَدِيث للعراقي عَن أبن الْهمام أَخذ هَذَا الشَّرْح بِتَمَامِهِ سَمَاعا وَبَعضه قِرَاءَة وَعَن القاياتي بعضه أَخذ عَن شَيخنَا الْكثير مِنْهُ وَمن ابْن الصّلاح وَجَمِيع شرح النخبة لَهُ وقرا عَلَيْهِ والسيرة النَّبَوِيَّة لِأَبْنِ سيد النَّاس ومعظم السّنَن لِأَبْنِ ماجة وَأَشْيَاء غَيرهَا وَسمع فِي صَحِيح مُسلم عَن الزين الزَّرْكَشِيّ كَذَا سمع على الْعِزّ ابْن الْفُرَات الْبَعْث لِأَبْنِ أبي دَاوُد وَغَيره على سارة ابْنه ابْن جمَاعَة فِي المعجم الْكَبِير للطبراني بقرائتي وعَلى الْبُرْهَان الصَّالِحِي والرشيدي وَكثير مِمَّن تقدم كالزين رضوَان واشتدت عنايته بملازمته لَهُ فِي ذَلِك حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ مُسلم وَالنَّسَائِيّ والبوشنجي والبلقيني وبمكة سنة خمسين حِين حج على الشّرف أبي الْفَتْح المراغي والتقي ابْن فَهد والقاضيين أبي الْيمن النويري وَأبي السعادات أبن ظهيره فِي آخَرين بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا كتب لَهُ أَسَانِيد فِي جُزْء وَأَجَازَ لَهُ فِي ذَلِك بعض من ذكر من جَمِيع شُيُوخه فِي

стр. 110

أَخذه عَنهُ أَكثر من بعض كَمَا أَن عمله فِي هَذِه الْعُلُوم أَيْضا يتَفَاوَت وَلم يَنْفَكّ عَن الِاشْتِغَال على طَريقَة جميلَة من التَّوَاضُع وَحسن الْعشْرَة وَالْأَدب والعفة والانجماع عَن بني الدُّنْيَا مَعَ التقلل وَشرف النَّفس ومزيد الْعقل وسعة الْبَاطِن والأحتمال المداراة إِلَى أَن أذن لَهُ غير وَاحِد من شُيُوخه فِي الافتاء والاقراء وَمِمَّنْ كتب لَهُ شيخ الأسلام أبن حجر وَنَصّ كِتَابَته فِي شَهَادَته على بعض الإجازات لَهُ وأذنت لَهُ أَن يقْرَأ الْقُرْآن على الْوَجْه الَّذِي تَلقاهُ وَيقدر الْفِقْه على النمط الَّذِي نَص عَلَيْهِ الإِمَام وارتضاه قَالَ وَالله المسؤول أَن يَجْعَلنِي وإياه مِمَّن يرجوه ويخشاه إِلَى أَن نَلْقَاهُ وَكَذَا أذن لَهُ فِي إقراء شرح النخبة وَغَيرهَا وتصدى للتدريس فِي حَيَاة غير وَاحِد من شُيُوخه وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء طبقَة بعد طبقَة وَشرح عدَّة كتب مِنْهَا آدَاب الْبَحْث وَسَماهُ فتح الْوَهَّاب شرح الْآدَاب وفصول ابْن الهايم وَسَماهُ غَايَة الْوُصُول إِلَى علم الْفُصُول مزج الْمَتْن فِيهِ وَشَرحه شرحاً آخر سَمَّاهُ مَنْهَج الْوُصُول إِلَى تَخْرِيج الْفُصُول وَهُوَ ابسطها والتحفة القدسية لِابْنِ الهايم فِي الْفَرَائِض أَيْضا سَمَّاهُ التُّحْفَة الانسية لغلق التُّحْفَة القدسية والفية ابْن الهايم أَيْضا الْمُسَمَّاة بالكفاية وَسَماهُ نِهَايَة الْهِدَايَة فِي تَحْرِير الْكِفَايَة وبهجة الْحَاوِي فقه سَمَّاهُ الْغرَر البهية بشرح الْبَهْجَة الوردية وتنقيح اللّبَاب لِابْنِ الْعرَاق ومختصر الرَّوْضَة للمقري الْمُسَمّى روض الطَّالِب سَمَّاهُ اسنى المطالب إِلَى روض الطَّالِب وَكتب على الفية النَّحْو يَسِيرا اقرأه مُعظم ذَلِك طَار اسْم شرح الْبَهْجَة فِي كثير من الأقطار قصد بالفتاوي وزاحم كثيرا من شُيُوخه فِيهَا وَله تهجد وَتوجه وصبر وَاحْتِمَال وَترك القيل والقال وَله أوراد واعتقاد وتواضع وَعدم تنَازع وَعَمله فِي التودد يزِيد عَن الْحَد ورويته أحسن من بديهته وكتابته أمتن من عِبَارَته وَعدم مسارعته إِلَى الْفَتَاوَى تعد من حَسَنَاته وَاخْتصرَ الْمِنْهَاج الفرعي للنووي وَسَماهُ مَنْهَج الطلاب وَشَرحه شرحاً مُفِيدا قلت وصنف فِي كثير من الْعُلُوم كالفقه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والنحو واللغة والتصريف والمعاني وَالْبَيَان والبديع والمنطق والطب وَله فِي التصوف
следующие страницы →