Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
٣ - (ابْن مَحْمُود بن سبكتكين)
مُحَمَّد بن مَحْمُود بن سبكتكين تولى الْملك بعد أَبِيه بِوَصِيَّة مِنْهُ وَكَانَ أَخُوهُ مَسْعُود غَائِبا فجَاء وَأظْهر خِلَافه وَجرى لَهما مَا سَيَأْتِي ذكره فِي تَرْجَمَة أَخِيه مَسْعُود بن مَحْمُود فِي حرف الْمِيم مَكَانَهُ وَآخر أمره خلعه الْجند واعتقلوه ووكلوا بِهِ وَتَوَلَّى أَخُوهُ مَسْعُود الْأَمر بميل الْجند إِلَيْهِ وَذَلِكَ بعد الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرين وَأَرْبع مائَة كَانَ كَرِيمًا إِلَّا أَنه انهمك على لذاته ففاته الْمَطْلُوب وَلما سجنه أَخُوهُ مَسْعُود سمل عَيْنَيْهِ ثمَّ إِنَّه بعد ذَلِك أطاعه الْجند فولوه عَلَيْهِم وَقتل أَخَاهُ مسعوداً سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وَالله أعلم
٣ - (السُّلْطَان السلجوقي)
مُحَمَّد شاه بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه أَخُو ملكشاه السُّلْطَان السلجوقي طلب أَن يخْطب أَن لَهُ ببغداذ فَلم يجب إِلَى ذَلِك فَسَار إِلَيْهَا وحاصرها ثمَّ رَحل عَنْهَا وَتُوفِّي بِالْقربِ من همذان)
بعلة السل سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة وَله ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْعقلِ وَالْكَرم والتأني فِي أُمُوره وَاخْتلف الْأُمَرَاء بعده فقوم طلبُوا أَخَاهُ ملكشاه وَقوم طلبُوا أَخَاهُ سُلَيْمَان شاه وهم الْأَكْثَر وَقوم طلبُوا أرسلان شاه وَكَانَ سُلَيْمَان شاه مَحْبُوسًا بالموصل فجهزه زين الدّين بِإِشَارَة نور الدّين الشَّهِيد فَأَجْلَسُوهُ على سَرِير الْملك بهمذان وَكَانَ قصدهم أَن يَأْكُلُوا بِهِ الْبِلَاد لِأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا باللعب وَاللَّهْو
٣ - (الطوسي الْأَشْعَرِيّ)
مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد الشهَاب الطوسي أَبُو الْفَتْح الْفَقِيه الشَّافِعِي نزيل مصر إِمَام مفت عَلامَة مَشْهُور سمع وروى كَانَ جَامعا للفنون درس بمنازل الْعِزّ وانتفع بِهِ جمَاعَة قدم بغداذ وَركب بالسنجق وَالسُّيُوف المسللة والغاشية والطوق فِي عنق البغلة فَمنع من ذَلِك فسافر إِلَى مصر وَوعظ وَأظْهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وثارت عَلَيْهِ الْحَنَابِلَة وَكَانَ يجْرِي بَينه وَبَين زين الدّين ابْن نجية الْعَجَائِب من السباب وَسُئِلَ أَيّمَا أفضل دم الحلاج أَو دم الْحُسَيْن فَغَضب من ذَلِك فَقيل لَهُ إِن دم الحلاج كتب على الأَرْض الله الله وَلَا كَذَلِك دم الْحُسَيْن فَقَالَ الْمُتَّهم يحْتَاج إِلَى تَزْكِيَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن النجار)
مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الْحسن بن هبة الله بن محَاسِن الْحَافِظ الْكَبِير
стр. 1087
محب الدّين أَبُو عبد الله ابْن النجار البغداذي صَاحب التَّارِيخ ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين وَخمْس مائَة وَسمع من عبد الْمُنعم بن كُلَيْب وَيحيى بن بوش وذاكر بن كَامِل وَأبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَأَصْحَاب ابْن الْحصين وَالْقَاضِي أبي بكر فَأكْثر وَأول سَمَاعه وَله عشر سِنِين وَله الرحلة الواسعة إِلَى الشَّام ومصر والحجاز وأصبهان وخراسان ومرو وهراة ونيسابور وَسمع الْكثير وَحصل الْأُصُول وَالْمَسَانِيد وَخرج لنَفسِهِ ولجماعة وَجمع التَّارِيخ الَّذِي ذيل بِهِ على تَارِيخ الْخَطِيب لبغداذ واستدرك فِيهِ على الْخَطِيب فجَاء فِي ثَلَاثِينَ مجلداً دلّ على تبحره فِي هَذَا الشَّأْن وَسعه حفظه وَقد نقلت مِنْهُ تراجم عديدة فِي هَذَا الْكتاب رحم الله مُصَنفه وَكَانَ إِمَامًا ثِقَة حجَّة مقرئاً مجوداً حُلْو المحاضرة كيساً متواضعاً اشْتَمَلت مشيخته على ثَلَاثَة آلَاف شيخ ورحل سبعا وَعشْرين سنة يُقَال إِنَّه حضر مَعَ الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ لَيْلَة فِي مجْلِس الْمُعظم عِيسَى أَو الْأَشْرَف مُوسَى لِأَنَّهُ كَانَ ذكره وَأثْنى عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أحضرهُ فَسَأَلَهُ السُّلْطَان عَن وَفَاة الشَّافِعِي مَتى)
كَانَت فبهت وَهَذَا من التَّعْجِيز لمثل هَذَا الْحَافِظ الْكَبِير الْقدر فسبحان من لَهُ الْكَمَال وَله كتاب الْقَمَر الْمُنِير فِي الْمسند الْكَبِير ذكر كل صَحَابِيّ وَمَا لَهُ من الحَدِيث وَله كتاب كنز الإِمَام فِي معرفَة السّنَن وَالْأَحْكَام والمختلف والمؤتلف ذيل بِهِ على ابْن مَاكُولَا والمتفق والمفترق على منهاج كتاب الْخَطِيب نسب الْمُحدثين إِلَى الْآبَاء والبلدان كتاب عواليه كتاب مُعْجمَة جنَّة الناظرين فِي معرفَة التَّابِعين الْكَمَال فِي معرفَة الرِّجَال العقد الْفَائِق فِي عُيُون أَخْبَار الدُّنْيَا ومحاسن تواريخ الْخَلَائق الدرة الثمينة فِي أَخْبَار الْمَدِينَة نزهة الورى فِي أَخْبَار أم الْقرى رَوْضَة الأوليا فِي مَسْجِد إيليا الأزهار فِي أَنْوَاع الْأَشْعَار سلوة الوحيد غرر الْفَوَائِد سِتّ مجلدات مَنَاقِب الشَّافِعِي وأنوار الزهر فِي محَاسِن شعر شعراء الْعَصْر كتاب نحا فِيهِ نَحْو نشوار المحاضرة مِمَّا التقطه من أَفْوَاه الرِّجَال مَجْمُوع غرر الْفَوَائِد ومنثور دُرَر القلائد نزهة الطّرف فِي أَخْبَار أهل الظّرْف إِخْبَار المشتاق إِلَى أَخْبَار العشاق الْكَافِي فِي الصّلاح الشافي فِي الطِّبّ ووقف كتبه بالنظامية وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وأنشدني لنَفسِهِ
(وَقَائِل قَالَ يَوْم الْعِيد لي وَرَأى ... تململي ودموع الْعين تنهمر)
(مَالِي أَرَاك حَزينًا باكياً أسفا ... كَأَن قَلْبك فِيهِ النَّار تستعر)
(فَقلت إِنِّي بعيد الدَّار عَن وطني ... ومملق الْكَفّ والأحباب قد هجروا)
وَنظر إِلَى غُلَام تركي حسن الصُّورَة فرمد بَاقِي يَوْمه فَقَالَ
(وَقَائِل قَالَ قد نظرت إِلَى ... وَجه مليح فاعتادك الرمد)
стр. 1088
(فَقلت إِن الشَّمْس المنيرة قد ... يعشى بهَا النَّاظر الَّذِي يقد)
قلت شعر مَقْبُول
٣ - (المراتبي الْحَنْبَلِيّ)
مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عبد الْمُنعم الإِمَام تَقِيّ الدّين المراتبي الْحَنْبَلِيّ كَانَ فَقِيها ورعاً فِي مذْهبه ذَا فنون توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة
٣ - (الرصاصي الطَّبِيب)
مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أبي زيد الْحَكِيم الطَّبِيب أَبُو عبد الله الرَّازِيّ الرصاصي شيخ فَاضل مسن لَهُ أَربع وَثَمَانُونَ سنة توفّي سنة سِتِّينَ وست مائَة وَلم يذكرهُ ابْن أبي أصيبعة)
٣ - (الْمَنْصُور صَاحب حماة)
مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب صَاحب حماة وَابْن مُلُوكهَا الْملك الْمَنْصُور أَبُو الْمَعَالِي نَاصِر الدّين ابْن الْملك المظفر تَقِيّ الدّين ابْن الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة المعرة بعد وَالِده وليهما وعمره عشر سِنِين وَأَيَّام سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين رِعَايَة لأمه الصاحبة غَازِيَة بنت الْملك الْكَامِل وَقَامَ بتدبير دولته أمه وَسيف الدّين طغريل أستاذ الدَّار وَشَيخ الشُّيُوخ شرف الدّين عبد الْعَزِيز وَكَانَ فِيهِ كرم وَحسن عشرَة وَلكنه كَانَ يلْعَب وينهمك على اللَّهْو وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة
٣ - (شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ)
مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عباد الْكَافِي الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ الأصولي قدم الشَّام بعد الْخمسين وست مائَة وناظر الْفُقَهَاء واشتهرت فضائله وَسمع بحلب من طغريل المحسني وَغَيره وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي معرفَة الْأُصُول فِي الْفِقْه وَشرح الْمَحْصُول للْإِمَام فَخر الدّين شرحاً كَبِيرا حافلاً وصنف كتاب الْقَوَاعِد مُشْتَمِلًا على أصُول الدّين وأصول الْفِقْه والمنطق وَالْخلاف وَهُوَ حسن تصانيفه وَله غَايَة الطّلب فِي الْمنطق وَله معرفَة جَيِّدَة بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَدب وَالشعر لكنه قَلِيل البضاعة فِي الْفِقْه وَالسّنة ولي قَضَاء منبج فِي أَيَّام النَّاصِر ثمَّ دخل مصر وَولي قَضَاء قوص ثمَّ قَضَاء الكرك وَرجع إِلَى مصر وَولي تدريس الصاحبية وَأعَاد وَأفَاد وَولي تدريس مشْهد الْحُسَيْن وتدريس الشَّافِعِي وَتخرج بِهِ خلق ورحل إِلَيْهِ الطّلبَة وَكتب عَنهُ الحَدِيث علم الدّين البرزالي وَغَيره مولده بأصبهان سنة سِتّ عشرَة وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست مائَة
стр. 1089
٣ - (ابْن شهَاب الدّين مَحْمُود)
مُحَمَّد بن مَحْمُود بن سلمَان بن فَهد القَاضِي شمس الدّين صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق وَابْن صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بهَا جَاءَ وَالِده إِلَى دمشق من مصر وَكَانَ حول وَالِده يكْتب المطالعة هُوَ وَولده القَاضِي شرف الدّين أَبُو بكر وَكَانَ القَاضِي شمس الدّين إِذا سَافر الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى الصيود يُسَافر هُوَ مَعَه ويتخلف وَالِده بِالْمَدِينَةِ لضَعْفه عَن الْحَرَكَة وَكبر سنه فَلَمَّا توفّي وَالِده فِي شعْبَان سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة تولى هُوَ صحابة ديوَان الْإِنْشَاء مَكَان وَالِده اسْتِقْلَالا فَلم تطل مدَّته بعد ذَلِك وَتُوفِّي فِي عَاشر شَوَّال سنة سبع وَعشْرين وَسبع)
مائَة وَكَانَ ﵀ خطا مَنْسُوبا نقشاً نغشاً مليحاً إِلَى الْغَايَة وَكتب مجاميع أدبية كَثِيرَة وَلم يكن فِيهِ شَرّ من خِيَار عباد الله طباعاً كثير التَّوَاضُع لم يُغَيِّرهُ المنصب وَلم يكن لَهُ فِيمَا علمت نظم وَلَا نثر وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تُنْكُز يحبّه كثيرا ويميل إِلَيْهِ وَلما توفّي رثاه جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة بقصيدةٍ أَولهَا
(أطلق دموعك إِن الْقلب مَعْذُور ... وَإنَّهُ بيد الأحزان مأسور)
(وخل عَيْنَيْك يهمي من مدامعها ... در على كَاتب الْإِنْشَاء منثور)
(يسوءني ويسوء النَّاس أجمع يَا ... بَيت البلاغة أَن الْبَيْت مكسور)
(فِي كل يَوْم برغمي من مَنَازِلكُمْ ... ينأى وَيذْهب مَحْمُود ومشكور)
(خبا الشهَاب فَقُلْنَا الشَّمْس فاعترضت ... أَيدي الردى فزمان الْأنس ديجور)
(آهاً لمنظر شمس لَا يذم لَهَا ... بالسعي فِي فلك العلياء تسيير)
مِنْهَا
(لهفي عَلَيْهِ لأخلاق مهذبة ... سعي الثَّنَاء بهَا وَالْأَجْر مبرور)
(تواضع لاسمه مِنْهُ أزدياد عُلى ... وَفِي التكبر للأسماء تَصْغِير)
(وهمة بَين خدام العلى نشأت ... فاللفظ وَالْعرض ريحَان وكافور)
(لَا عيب فِيهِ سوى فكر عوائده ... للحمد رق وللألفاظ تَحْرِير)
(حَتَّى إِذا لَاحَ مَرْفُوعا مدائده ... وَرَاح ذيل علاهُ وَهُوَ مجرور)
(تخيرته أكف الْمَوْت عارفة ... بنقده وتنقته الْمَقَادِير)
مِنْهَا
(والمرء فِي الأَصْل فخار فَلَا عجب ... إِن رَاح وَهُوَ بكف الدَّهْر مكسور)
(جَادَتْ ضريحك شمس الدّين سَارِيَة ... يُمْسِي صداك لَدَيْهَا وَهُوَ مسرور)
стр. 1090
٣ - (الْكَاتِب)
مُحَمَّد بن مخلد الْكَاتِب أورد لَهُ صَاحب كتاب البارع
(تخطي النُّفُوس على العيا ... ن وَقد تصيب على المظنه)
(كم من مضيق فِي الفضا ... ء ومخرج بَين الأسنة)
٣ - (شرف الدّين ابْن مُخْتَار)
)
مُحَمَّد بن مُخْتَار شرف الدّين الْحَنَفِيّ اجْتمعت بِهِ غير مرّة بقلعة الْجَبَل جرت بيني وَبَينه مبَاحث أصولية فَكَانَ يمِيل إِلَى اعْتِقَاد الفلاسفة وَكَانَ جيد الذِّهْن يعرف الهندسة جيدا وَله يَد طولى فِي الْهَيْئَة والحساب وَكَانَ فِي الأَصْل صائغاً وتسلط بالصياغة على معرفَة كتاب الْحِيَل لبني مُوسَى فَكَانَ يصنع مِنْهَا بِيَدِهِ أَشْيَاء غَرِيبَة ويقدمها للأمير سيف الدّين قجليس الناصري فراج عِنْده وَأخذ فقاهات فِي مدارس الْحَنَفِيَّة ورواتب وَكَانَت لَهُ يَد فِي الْمنطق وَكَانَ يحب الْأَدَب وَلم يكن لَهُ فِيهِ يَد بل وَلَا ذوق ولشهاب الدّين العسجدي فِيهِ أَبْيَات أنشدنيها مِنْهَا أَولهَا
(لَيْسَ ابْن مُخْتَار فِي كفر بمختار ... وَإِنَّمَا كفره تَقْلِيد كفار)
توفّي فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ
٣ - (الدَّمِيرِيّ)
مُحَمَّد بن الْمَرْزُبَان الدَّمِيرِيّ قَالَ حَمْزَة كَانَ بليغاً عَالما بمجاري اللُّغَة تصدر عَنهُ الْكتب الطوَال وَكَانَ يتعاطى الْأَوْصَاف ويركب مركب عَليّ بن عُبَيْدَة الريحاني وَكَانَ أحد التراجمة وَمن ينْقل الْكتب من الفارسية إِلَى الْعَرَبيَّة وَله أَكثر من خمسين نقلا من كتب الْفرس وَله بضعَة عشر كتابا فِي الْأَوْصَاف مِنْهَا كتاب فِي وصف الْفرس والفارس وَكتاب فِي وصف السَّيْف وَكتاب فِي وصف الْقَلَم وَمن الكرج آخر يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن سهل ابْن الْمَرْزُبَان لَهُ كتاب الْمُنْتَهى لَيْسَ هُوَ هَذَا وَتقدم ذكره فِي مَوْضِعه
٣ - (الْبَاهِلِيّ)
مُحَمَّد بن مَرْزُوق الْبَاهِلِيّ روى عَنهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا دونهَا
стр. 1091
٣ - (الزَّعْفَرَانِي الْفَقِيه)
مُحَمَّد بن مَرْزُوق بن عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَحْمد الْجلاب الزَّعْفَرَانِي أَبُو الْحسن الْفَقِيه الشَّافِعِي درس الْفِقْه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ولازمه حَتَّى برع فِيهِ وَألف فِي الْمَذْهَب عدَّة كتب مِنْهَا تَحْرِير أَحْكَام الصّيام ومناسك الْحَج وَسمع الحَدِيث الْكثير ببغداذ ورحل فِي طلبه إِلَى الْبَصْرَة وخوزستان والأهواز وأصبهان وَالشَّام وديار مصر وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَجمع وَحصل وَكَانَ شَيخا فَاضلا ورعاً دينا على طَرِيق السّلف وَكتب خطا حسنا مضبوطاً محققاً توفّي سنة سبع عشرَة وَخمْس مائَة وَدفن ببغداذ فِي الْجَانِب الشَّرْقِي فِي)
الوردية
٣ - (الْمَالِكِي وَالِد ابْن زهر)
مُحَمَّد بن مَرْوَان بن زهر أَبُو بكر الْإِيَادِي الإشبيلي كَانَ فَقِيها حَافِظًا لمَذْهَب مَالك حاذفاً فِي الْفَتْوَى عُمّر وَكَانَ وَاسع الرِّوَايَة وَهُوَ وَالِد الطَّبِيب الماهر ابْن زهر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (مُحَمَّد بن مَرْوَان بن أبي حَفْصَة)
مُحَمَّد بن مَرْوَان بن أبي الْجنُوب بن مَرْوَان بن أبي حَفْصَة شَاعِر ابْن شَاعِر ذكره الطَّبَرِيّ وَأورد مدائحه فِي المعتز وَذكره ابْن الْجراح فِي كتاب الورقة وَقَالَ وَكَانَ مطرحاً فِي أَيَّام المستعين فَلَمَّا وَقعت الْفِتْنَة لزم المعتز ومدحه مدحاً كثيرا وَخص بِهِ فقلده الْيَمَامَة والبحرين فتعدى على أَهلهَا وأوقع العصبية وَقتل خلقا فتظلموا مِنْهُ فَصَرفهُ وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده وجده فِي مكانيهما وَمن قَوْله يمدح المعتز فِي الْفِتْنَة
(أعَاد لنا المعتز أَيَّام جَعْفَر ... وَأَحْيَا لنا بِالْعَدْلِ والجود جعفرا)
(إِمَام لَهُ فِي كل قلب محبَّة ... كوالده قولا وفعلاً ومنظرا)
(ظَفرت بِحَق طالما قد ظلمته ... وَمن كَانَ يَبْغِي الْحق أَمْسَى مظفرا)
٣ - (أَبُو بكر البغداذي)
مُحَمَّد بن مَرْوَان بن عبد الله أَبُو بكر أورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار قَوْله
(وَعَدتنِي زِيَارَة ذَات يَوْم ... حِين طالبتها نَهَارا جهارا)
(قلت يَا منيتي فَهَلا بلَيْل ... فَهُوَ أخْفى لمن أَرَادَ استتارا)
стр. 1092
(فاستشاطت تجبراً ثمَّ قَالَت ... لَو رأى وَجْهي الظلام أنارا)
(أَي شمس رَأَيْت تطلع لَيْلًا ... إِنَّمَا تطلع الشموس نَهَارا)
٣ - (أَبُو عبد الله الْأَزْدِيّ)
مُحَمَّد بن مزاح الْأَزْدِيّ يَقُول فِي ثقيل
(لنا صديق زَائِد ثقله ... فظفره كالجبل الراسي)
(تحمل مِنْهُ الأَرْض أَضْعَاف مَا ... تحمله من سَائِر النَّاس)
وَقد ألم فِي ذَلِك بقول بعض الأندلسيين)
(لَيْسَ بِإِنْسَان وَلكنه ... يحسبه النَّاس من النَّاس)
(أثقل فِي أنفس إخوانه ... من جبل راس على راس)
٣ - (ابْن أبي الْأَزْهَر النَّحْوِيّ)
مُحَمَّد بن مزِيد بن مَحْمُود بن مَنْصُور بن رَاشد أَبُو بكر ابْن أبي الْأَزْهَر الْخُزَاعِيّ النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن أبي الْأَزْهَر هَكَذَا ذكره الْخَطِيب وَذكره مُحَمَّد بن إِسْحَق فَقَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مزِيد النَّحْوِيّ الاخباري البوسنجي وَتُوفِّي عَن سنّ عالية وَقَالَ الْوَزير عبد الرَّحْمَن فِي كِتَابه فِي أَخْبَار أَخِيه حَدثنِي مُحَمَّد بن مزِيد أبي الْأَزْهَر مَاتَ فِيمَا ذكره الْخَطِيب سنة خمس وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَحدث عَن إِسْحَق بن أبي إِسْرَائِيل وَمُحَمّد ابْن سُلَيْمَان لوين وَأبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء وَالزُّبَيْر بن بكار والمبرد وَكَانَ مستمليه وَحَمَّاد بن إِسْحَق الْموصِلِي روى عَنهُ كتاب الأغاني لِأَبِيهِ روى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو بكر ابْن شَاذان والمعافى بن زَكَرِيَّاء وَأَبُو الْفرج عَليّ بن الْحُسَيْن الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ الْخَطِيب وَكَانَ كذابا يضع الْأَحَادِيث على الثِّقَات وَله شعر كثير زَاد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ فِي قَوْله لعَلي ﵇ أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هرون من مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي زَاد فِيهِ وَلَو كَانَ لكنته لم يرو هَذِه الزِّيَادَة غَيره وَله من هَذِه الْأَخْبَار مَا لست بصدد ذكره وَله تصانيف مِنْهَا أَخْبَار عقلاء المجانين وَكتاب الْهَرج والمرج فِي أَخْبَار المستعين والمعتز وَمن شعره
(لَا تبع لَذَّة يَوْم لغد ... وبع الغي بتعجيل الرشد)
(إِنَّهَا إِن أخرت عَن وَقتهَا ... باختداع النَّفس فِيهَا لم تعد)
(فاشغل النَّفس بهَا عَن شغلها ... لَا تفكر فِي حميم وَولد)
стр. 1093
(أَو مَا خبرت عَمَّا قيل فِي ... مثلٍ باقٍ على مر الْأَبَد)
(إِنَّمَا دنياي نَفسِي فَإِذا ... تلفت نَفسِي فَلَا عَاشَ أحد)
وَمِنْه
(إِذا كنت أحتاج فِي حَاجَتي ... وَأَنت صديقي أَن أذكرك)
(فحقك عِنْدِي إِذا مَا قضي ... ت بعد اقتضائي أَن أهجرك)
(فَلَا حَظّ فِيك لذِي حَاجَة ... إِذا كَانَ حظك أَن يعذرك)
قلت شعر جيد)
٣ - (قطرب اللّغَوِيّ)
مُحَمَّد بن مستنير النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْبَصْرِيّ مولى سلم بن زِيَاد الْمَعْرُوف بقطرب أَخذ الْأَدَب عَن سِيبَوَيْهٍ وَعَن جمَاعَة من الْعلمَاء الْبَصرِيين وَكَانَ حَرِيصًا على الِاشْتِغَال كَانَ يبكر إِلَى سِيبَوَيْهٍ قبل حُضُور التلاميذ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا أَنْت إِلَّا قطرب ليل فَبَقيَ علما عَلَيْهِ والقطرب دويبة لَا تزَال تدب وَلَا تفتر وَكَانَ من أَئِمَّة عصره وَله من التصانيف مَعَاني الْقُرْآن والاشتقاق والقوافي والنوادر والأزمنة وَالْفرق والأصوات وَالصِّفَات والعلل فِي النَّحْو والأضداد وَخلق الْفرس وَخلق الْإِنْسَان وغريب الحَدِيث والهمز وَالْمجَاز فِي الْقُرْآن والمثلث وَله تصانيف لطاف فِي النَّحْو وَفعل وَافْعل وَالرَّدّ على الْمُلْحِدِينَ فِي تشابه الْقُرْآن وَهُوَ أول من وضع المثلث فِي اللُّغَة وَكَانَ قطرب يعلم أَوْلَاد أبي دلف الْعجلِيّ أورد لَهُ صَاحب البارع قَوْله
(إِن كنت لست معي فالذكر مِنْك معي ... يراك قلبِي وَإِن غيبت عَن بَصرِي)
(وَالْعين تبصر من تهوى وتفقده ... وناظر الْقلب لَا يَخْلُو من النّظر)
توفّي سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ يُقَال اسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد وَيُقَال الْحسن بن مُحَمَّد وَالْأول أصح حدث المرزباني قَالَ صَار قطرب إِلَى أبي دلف يُؤَدب وَلَده فَلَمَّا مَاتَ كَانَ الْحسن بن قطرب يؤدبه عوضا عَن أَبِيه فَحَضَرَ مَعَه يَوْمًا بعض الحروب فَوَقع فِي رَأسه سهم فَسقط فحامى عَنهُ أَبُو دلف وَحَارب أَشد حَرْب حَتَّى استنفذه وَحمله إِلَى مأمنه وَهُوَ مغشي عَلَيْهِ وَجمع الْأَطِبَّاء وَأمرهمْ باستخراج السهْم فَقَالُوا إِن خرج السهْم وَلم يخالط الدِّمَاغ عَاشَ وَإِن خالطه لم يَعش
стр. 1094
فَفتح عَيْنَيْهِ الْحسن بن قطرب وَرفع رَأسه وَقَالَ انزعوه فَلَو كَانَ لَهُ دماغ مَا حضر هَذَا الْموضع فَقَالَ أَبُو دلف فِي ذَلِك
(وليشركن أَبُو عَليّ قطرب ... مني يدا بَيْضَاء غير عقام)
(ردي عَلَيْهِ فتاه بعد ثوائه ... رهنا لكل مهندٍ قضام)
(فِي حَيْثُ لَا تجدي عَلَيْهِ دفاتر ... مرسومة برواقش الأقلام)
(لَا النَّحْو يَنْفَعهُ وَلَا إتقانه ... علم الْعرُوض وَمذهب النظام)
وَكَانَ قطرب يرى رَأْي الْمُعْتَزلَة النظامية وَعَن النظام أَخذ مذْهبه وَكَانَ يغِيظ الْأَصْمَعِي لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا غُلَاما خلف الْأَحْمَر قَالَ المرزباني وَلم يكن ثِقَة قَالَ ابْن السّكيت كتب عَن)
قطرب قمطراً ثمَّ تبينت أَنه يكذب فِي اللُّغَة فَلَيْسَ أذكر عَنهُ شَيْئا وَقَالَ أَبُو زيد قطرب وَأَبوهُ معتزليان وهما متهمان فِي عظم الدّين وَفِيه يَقُول أَبُو ربيعَة ممويه
(مَا زلت بالكرخ الدنية سَاكِنا ... أَرْجُو الْغنى وأؤمل الآمالا)
(حَتَّى رَأَيْت أَبَا خراشة رَاكِبًا ... وَرَأَيْت رز يقلب الأموالا)
(وَرَأَيْت مثل أبي عَليّ قطربٍ ... فِيهَا ومثلي معدماً عيالا)
(فَعلمت أَن الدَّار دَار مذلة ... تضع الْكِرَام وترفع الأنذالا)
٣ - (القَاضِي الْكُوفِي)
مُحَمَّد بن مَسْرُوق بن معدان الْكِنْدِيّ الْكُوفِي الْفَقِيه من أَصْحَاب الرَّأْي كَانَ عجبا فِي التيه والصلف ولي قَضَاء مصر فَأوقف الشُّهُود أجمع فَوَثَبُوا بِهِ وشتموه لِأَنَّهُ كَانَ فِي غَايَة الْكبر توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة
٣ - (ابْن الشدنك)
مُحَمَّد بن مَسْعُود بن أَحْمد بن الشدنك أَبُو الْغَنَائِم سمع أَبَا الْحسن عَليّ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْخَطِيب الْأَنْبَارِي وَأَبا الْحُسَيْن عَاصِم بن الْحسن العاصمي وَأَبا مُحَمَّد رزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَأَبا الْحُسَيْن الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار ابْن أَحْمد الصَّيْرَفِي وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد ابْن الْأَخْضَر وَأَبُو البركات ابْن السَّقطِي وَكَانَ شَيخا صَالحا مَسْتُورا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو يعلى الْهَرَوِيّ اللّغَوِيّ)
مُحَمَّد بن مَسْعُود بن أبي يعلى الْمَالِينِي الْهَرَوِيّ
стр. 1095
أَبُو يعلى الأديب اللّغَوِيّ قَالَ ابْن النجار شيخ فَاضل حسن الْمعرفَة باللغة وَالْأَدب وَهُوَ كرامي الْمَذْهَب لَقيته بقرية غروان من مالين وكتبت عَنهُ من شعره وَأورد لَهُ
(دع الْحِرْص وَانْظُر فِي تمتّع قَانِع ... لتفريق إِرْث كَانَ ذُو الْحِرْص جَامِعَة)
(وَشَاهد ذباباً قَادَهُ الْحِرْص طعمة ... إِلَى عنكبوت يلْزم الْبَيْت قانعه)
وَأورد لَهُ أَيْضا
(مَاذَا نؤمل من زمَان لم يزل ... هُوَ رَاغِب فِي خامل عَن نابه)
(نَلْقَاهُ ضاحكة إِلَيْهِ وُجُوهنَا ... وتراه جهماً كاشراً عَن نابه)
)
(فَكَأَنَّمَا مَكْرُوه مَا هُوَ نَازل ... عَنهُ بِنَا هُوَ نَازل عَنَّا بِهِ)
قلت هُوَ شعر مَقْبُول
٣ - (الْخَطِيب الشَّاعِر الْقُرْطُبِيّ)
مُحَمَّد بن مَسْعُود أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ الْخَطِيب سمع من قَاسم بن أصبغ وَجَمَاعَة وَكَانَ خَطِيبًا مفوهاً بليغاً شَاعِرًا توفّي يَوْم الْفطر سنة تسع وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يتقعر فِي كَلَامه وأسجاعه ويؤدب بِالْعَرَبِيَّةِ ثمَّ صَار يخْطب بَين يَدي الْمُسْتَنْصر بِاللَّه فِي الْعِيد وَفِي قدوم الْوُفُود ثمَّ ولي قَضَاء يابرة قَالَ ابْن الفرضي سمعته مرَارًا يخْطب مرَارًا فِي جَامع الزهراء وَلم يحدث
٣ - (ابْن أبي الركب النَّحْوِيّ)
مُحَمَّد بن مَسْعُود أَبُو بكر الخشبي من أهل جيان الأندلسي يعرف بِابْن أبي الركب نحوي عَظِيم من مفاخر الأندلس لَهُ كتاب فِي شرح سِيبَوَيْهٍ وَابْنه أَبُو ذَر مُصعب إِمَام فِي النَّحْو أَيْضا يذكر فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ السلَفِي أَنْشدني لَهُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يُوسُف بن بسام الْيَعْمرِي البياسي
(بِسَاط ذِي الأَرْض سندسي ... وماؤها العذب لؤلؤي)
(كَأَنَّهَا الْبكر حِين تجلى ... والزهر من فَوْقهَا الْحلِيّ)
٣ - (القسام النَّحْوِيّ)
مُحَمَّد بن مَسْعُود القسام الْأَصْبَهَانِيّ الْمَعْرُوف بالفخر النَّحْوِيّ لَهُ تصانيف فِي الْأَدَب مَرْغُوب فِيهَا وَشعر متداول بَين أهل بَلَده ورسائل مدونة وَكَانَت وَفَاته بعد
стр. 1096
السِّتين وَخمْس مائَة وَكَانَ قد فاق فِي الْفِقْه والمساحة والفرائض والحساب وَأورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة شعرًا كثيرا وَكتب إِلَى جمَاعَة من أهل عصره فتاوي شعرًا وأجابوه عَنْهَا وَمن شعره
(وَلما أَن توليت القضايا ... وفاض الْجور من كفيك فيضا)
(ذبحت بِغَيْر سكين وَإِنَّا ... لنَرْجُو الذّبْح بالسكين أَيْضا)
وَمِنْه فِي نقرة الذقن
(أيا قمراً جَار فِي حسنه ... على عاشقيه وَلم ينصف)
(سمعنَا بِيُوسُف فِي جبه ... وَلم نسْمع الْجب فِي يُوسُف)
)
وَمِنْه
(مَاذَا العذار على أكناف عَارضه ... كَأَنَّهُ من سَواد الْقلب وَالْبَصَر)
(إِن كَانَ فرْصَة مسك فَهِيَ فِي رشإ ... أَو كَانَ كلفة بدر فَهِيَ فِي قمر)
٣ - (البجاني الْقُرْطُبِيّ)
مُحَمَّد بن مَسْعُود البجاني الْقُرْطُبِيّ شَاعِر مفلق توفّي سنة أَربع مائَة أَو مَا دونهَا تَقْرِيبًا
٣ - (المعمر ابْن بهروز)
مُحَمَّد بن مَسْعُود بن بهروز الطّيب المعمر أَبُو بكر البغداذي سمع وروى وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة
٣ - (ابْن التوزي الْمُحدث)
مُحَمَّد بن مَسْعُود بن أَيُّوب ابْن التوزي بالزاي الْحلَبِي القَاضِي بدر الدّين مُحدث حمص توفّي سنة خمس وَسبع مائَة
مُحَمَّد بن مَسْعُود صَلَاح الدّين اجْتمعت بِهِ غير مرّة وأنشدني لنَفسِهِ فِي ربيع الأول سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ
(صرف الزبيبي لصرف همي ... نَص على نَفعه طبيبي)
(آه على سكرة لعَلي ... أَن أخلط الْهم بالزبيبي)
٣ - (الزُّهْرِيّ)
مُحَمَّد بن مُسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهَاب بن الْحَارِث بن زهرَة
стр. 1097
الْقرشِي الزُّهْرِيّ أحد الْفُقَهَاء الْمُحدثين بِالْمَدِينَةِ حَافظ زَمَانه ولد سنة خمسين وَطلب الْعلم فِي أَوَاخِر عصر الصَّحَابَة وَله نَيف وَعِشْرُونَ سنة فروى عَن ابْن عمر حديثين فِيمَا بلغنَا قَالَه الشَّيْخ شمس الدّين وَعَن سهل بن سعد وَأنس بن مَالك ومحمود بن الرّبيع وَعبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر وسنين أبي جميلَة وَأبي الطُّفَيْل وَرَبِيعَة بن عباد وَعبد الله بن ثَعْلَبَة وَكثير بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وعلقمة بن وَقاص والسائب بن يزِيد وَسَعِيد بن الْمسيب وَأبي أُمَامَة بن سهل وَعُرْوَة وَسَالم وَعبيد الله بن عبد الله وَخلق كثير قَالَ أَبُو دَاوُد حَدِيثه أَلفَانِ وَمِائَتَا حَدِيث النّصْف مِنْهَا مُسْند وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ لَهُ نَحْو ألفي حَدِيث وَقَالَ مَكْحُول وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَهَذَا لَفظه لم يبْق أحد أعلم بِسنة مَاضِيَة من الزُّهْرِيّ قَالَ ابْن عُيَيْنَة رَأَيْت الزُّهْرِيّ أعيمش أَحْمَر الرَّأْس)
واللحية وَفِي حمرتها انكفاء كَانَ يَجْعَل فِيهِ كتماً وجالس الزُّهْرِيّ سعيد بن الْمسيب ثَمَانِي سِنِين وَقَالَ الزُّهْرِيّ من سنة الصَّلَاة أَن يقْرَأ فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ فَاتِحَة الْكتاب ثمَّ تقْرَأ سُورَة وَكَانَ يَقُول أول من قَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم سرا بِالْمَدِينَةِ عَمْرو بن الْعَاصِ
قَالَ الْحَافِظ لَا يُولد فِي كل أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَقَالَ يُونُس بن مُحَمَّد الْمُؤَدب حَدثنَا أَبُو أويس سَأَلت الزُّهْرِيّ عَن التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الحَدِيث فَقَالَ هَذَا لَا يجوز فِي الْقُرْآن فَكيف فِي الحَدِيث إِذا أصبت معنى الحَدِيث فَلَا بَأْس وَكَانَ الزُّهْرِيّ قَصِيرا قَلِيل اللَّحْم لَهُ شَعرَات طوال خَفِيف العارضين قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل الزُّهْرِيّ أحسن النَّاس حَدِيثا وأجود النَّاس إِسْنَادًا وَقَالَ أَبُو حَاتِم أثبت أَصْحَاب أنس الزُّهْرِيّ وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة ثَنَا الْحسن الْحلْوانِي ثَنَا الشَّافِعِي قَالَ حَدثنَا عمي قَالَ دخل سُلَيْمَان بن يسَار على هِشَام فَقَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَان من الَّذِي تولى كبره مِنْهُم فَقَالَ ابْن سلول قَالَ كذبت بل هُوَ عَليّ فَدخل ابْن شهَاب فَقَالَ يَا ابْن شهَاب من الَّذِي تولى كبره مِنْهُم فَقَالَ ابْن أبي فَقَالَ لَهُ كذبت بل هُوَ عَليّ فَقَالَ أَنا أكذب لَا أَبَا لَك فو الله لَو نَادَى مُنَاد من السَّمَاء أَن الله قد أحل الْكَذِب مَا كذبت حَدثنِي سعيد وَعُرْوَة وَعبيد الله وعلقمة ابْن وَقاص عَن عَائِشَة أَن الَّذِي تولى كبره مِنْهُم عبد الله بن أبي يُقَال إِن قبر الزُّهْرِيّ بأدما وَهِي خلف شغب وبدا وَهِي أول عمل فلسطين وَآخر عمل الْحجاز وَبهَا ضَيْعَة لِلزهْرِيِّ وَهُوَ مسنم مجصص قَالَ الْوَاقِدِيّ عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وَقَالَ غَيره أَرْبعا وَسبعين وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَة وَهُوَ الْقَائِل لعبد الله بن عبد الْملك بن مَرْوَان
стр. 1098
(أَقُول لعبد الله لما لَقيته ... يسير بِأَعْلَى الرقتين مشرقا)
(ترج خبايا الأَرْض وارج مليكها ... لَعَلَّك يَوْمًا أَن تجاب فترزقا)
(لَعَلَّ الَّذِي أعْطى الْعَزِيز بقدرة ... وَذَا خشب أعْطى وَقد كَانَ دودقا)
(سيؤتيك مَالا وَاسِعًا ذَا مثابة ... إِذا مَا مياه النَّاس غارت تدفقا)
٣ - (أَبُو عبد الله الطَّائِفِي)
مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي أَبُو عبد الله الْمَكِّيّ قَالَ ابْن مهْدي كتبه صِحَاح وَقَالَ أَحْمد مَا أَضْعَف حَدِيثه وَقَالَ ابْن عدي لَهُ غرائب روى عَنهُ الْجَمَاعَة خلا البُخَارِيّ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَة وَالصَّحِيح سنة سبع وَسبعين وَمِائَة)
٣ - (الْحَافِظ ابْن واره)
مُحَمَّد بن مُسلم بن واره بواو بعْدهَا ألف وَرَاء وهاء الرَّازِيّ طوف وَسمع الْكثير روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَمُحَمّد بن يحيى الذهلي مَعَ تقدمه كَانَ أَبُو زرْعَة لَا يقوم لأحد ويجلسه مَكَانَهُ إِلَّا لَهُ توفّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الصَّالِحِي الْمُتَكَلّم)
مُحَمَّد بن مُسلم أَبُو الْحُسَيْن الصَّالِحِي من أهل الْبَصْرَة أحد الْمُتَكَلِّمين على مَذْهَب الإرجاء ورد بغداذ حَاجا واجتمعه إِلَيْهِ المتكلمون وَأخذُوا عَنهُ وَله من المصنفات كتاب الْإِدْرَاك الأول وَكتاب الْإِدْرَاك الثَّانِي ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم فِي كتاب الفهرست
٣ - (أَبُو غَالب الْفَزارِيّ)
مُحَمَّد بن المسلك بن مَيْمُون أَبُو غَالب الْفَزارِيّ أورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار قَوْله
(يهوى هوا نجد وَأَيْنَ لَهُ ... من أَن يرى من سَاكِني نجد)
(فَعَسَى صروف الدَّهْر تسعده ... فَيحل نجداً وَهُوَ ذُو سعد)
كَانَ مَوْجُودا بعد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة بحلة ابْن مزِيد
٣ - (قَاضِي الْقُضَاة ابْن مُسلم)
مُحَمَّد بن مُسلم بتَشْديد اللَّام بن مَالك بن مزروع الزيني ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الزَّاهِد الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْمُحدث الْفَقِيه النَّحْوِيّ بركَة
стр. 1099
الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَبُو عبد الله ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فِي صفر وَمَات أَبوهُ وَله سِتّ سِنِين وَكَانَ ملاحاً فِي سوق الْجَبَل وَحفظ الْقُرْآن وَتعلم الْخياطَة واشتغل وتفقه وَسمع الْكثير لَهُ حُضُور على ابْن عبد الدَّائِم وَسمع من الشَّيْخ شمس الدّين وطبقته وَخرج لَهُ ابْن الْفَخر مشيخة فِي مُجَلد سَمعهَا مِنْهُ خلق وبرع فِي الْفِقْه والعربية وتصدر لإقرائهما وَتخرج بِهِ فضلاء لم يطْلب تدريساً وَلَا فتيا وَلَا زاحم على الدُّنْيَا سمع الشَّيْخ شمس الدّين بقرَاءَته الْأَجْزَاء وَكَانَ رُبمَا يكْتب الْأَسْمَاء والطباق ويذاكر بَقِي مُدَّة على الخزانة الضيائية فَلَمَّا توفّي القَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان عين للْقَضَاء وأثني عَلَيْهِ عِنْد السُّلْطَان بِالْعلمِ والنسك والسكينة فولاه الْقَضَاء فتوقف وطلع إِلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية إِلَى بَيته وقوى عزمه ولامه فَأجَاب بِشَرْط أَن لَا يركب بغله وَلَا يَأْتِي موكباً فَأُجِيب وَكَانَ ينزل إِلَى الجوزية مَاشِيا وَرُبمَا ركب حمَار المكاري وَكَانَ مِئْزَره سجادته)
ودواة الحكم زجاجة وَاتخذ فرجية مقتصدة من صوف وَكبر الْعِمَامَة قَلِيلا فَنَهَضَ بأعباء الحكم بِعلم وحلم وَقُوَّة ورزانة وَعمر الْأَوْقَاف وحاسب الْعمَّال وحرر الإسجالات وحمدت قضاياه ولازم الْوَرع والتحري ولاطف العتاه وَحكم إِحْدَى عشرَة سنة وَشهد لَهُ أهل الْعلم وَالدّين أَنه من قُضَاة الْعدْل وَحج مَرَّات وَخرج لَهُ ابْن سعد الْأَرْبَعين المتباينة المسانيد وَخرج لَهُ الْمزي تساعيات وَخرج لَهُ شمس الدّين جُزْءا وَأَجَازَ لَهُ من مصر جمَاعَة من أَصْحَاب البوصيري وأوذي بالْكلَام لما انتصر لِابْنِ تَيْمِية فتألم وكظم وَسَار لِلْحَجِّ والمجاورة فَمَرض من العلى فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة تحامل حَتَّى وقف مُسلما على النَّبِي ﷺ ثمَّ أَدخل إِلَى منزل فَلَمَّا كَانَ السحر توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع مائَة وَدفن بِالبَقِيعِ وَله أَربع وَسِتُّونَ سنة وَأشهر
٣ - (الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي)
مُحَمَّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي حليفهم وَمن الطَّبَقَة الأولى من الْأَنْصَار وَأمه وَأم سهم واسْمه خليدة من الْخَزْرَج أسلم مُحَمَّد بِالْمَدِينَةِ على يَدي مُصعب بن عُمَيْر وَذَلِكَ قبل الْإِسْلَام أسيد بن الْحضير وَسعد بن معَاذ وآخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين أبي عُبَيْدَة بن الْجراح وَشهد بَدْرًا وأُحُداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ خلا تَبُوك لأنّ رَسُول الله ﷺ اسْتَخْلَفَهُ على الْمَدِينَة وَثَبت مَعَ رَسُول الله ﷺ لما انهزم النَّاس وَكَانَ فِيمَن قتل كَعْب بن الْأَشْرَف قَالَ ابْن يُونُس شهد فتح مصر وَكَانَ فِيمَن طلع الْحصن مَعَ الزبير بن الْعَوام واختط بِمصْر ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَقدم مرّة أُخْرَى مصر فِي مقاسمة عَمْرو بن الْعَاصِ لما قَاسم عمر الْعمَّال ورشاه عَمْرو بن الْعَاصِ فَلم يقبل وَحكى أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر عَن خَليفَة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ لمُحَمد بن مسلمة كَيفَ تراني يَا مُحَمَّد فَقَالَ قَوِيا على جمع المَال عفيفاً عَنهُ عادلاً فِي الْقِسْمَة وَلَو ملت عدلناك كَمَا نعدل السهْم فِي الثقاف فَقَالَ عمر الْحَمد لله الَّذِي جعلني فِي قوم
стр. 1100
إِذا ملت عدلوني وَقَالَ الْوَاقِدِيّ بلغ عمر بن الْخطاب أَن سعد بن أبي وَقاص بني قصراً بِالْكُوفَةِ فَأرْسل مُحَمَّد بن مسلمة فَحرق بَاب الْقصر بالنَّار وَكَانَ عمر إِذا أَرَادَ شَيْئا من هَذِه الْأَشْيَاء بعث مُحَمَّد بن مسلمة فِيهِ وَقَالَ هِشَام كَانَ مُحَمَّد من فضلاء الصَّحَابَة وَاعْتَزل الْفِتَن وَلم يشْهد صفّين وَلَا الْجمل وَأقَام بالربذة وَاتخذ سَيْفا من خشب وعلقه فِي الجفن فِي بَيته وَقَالَ أهيب بِهِ ذاعراً وَكَانَ رَسُول الله ﷺ
أعْطى مُحَمَّد بن مسلمة سَيْفا وَقَالَ قَاتل بِهِ الْمُشْركين مَا قَاتلُوا فَإِذا رَأَيْت الْمُسلمين قد أقبل بَعضهم على بعض فَائت أحدا فَاضْرِبْهُ بِهِ حَتَّى تقطعه ثمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتك حَتَّى تَأْتِيك يَد خاطئة أَو منية قاضية وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه توفّي سنة ثَلَاث أَو اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بالربذة وَقيل بِالْمَدِينَةِ وَدفن إِلَى جَانب أبي ذَر بالربذة
٣ - (أَبُو جَعْفَر الطَّيَالِسِيّ)
مُحَمَّد بن مسلمة بن الْوَلِيد الوَاسِطِيّ أَبُو جَعْفَر الطَّيَالِسِيّ حدث ببغداذ عَن يزِيد بن هَارُون وَغَيره قَالَ الْخَطِيب لَهُ مَنَاكِير وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا بَأْس بِهِ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْحَافِظ الأرغياني الاسنفنجي)
مُحَمَّد بن الْمسيب بن إِسْحَق بن عبد الله النَّيْسَابُورِي الأرغياني الإسفنجي الْحَافِظ الجوال الزَّاهِد روى عَنهُ ابْن خُزَيْمَة مَعَ جلالة قدره قيل إِنَّه بَكَى حَتَّى عمي كَانَ من الْعباد الْمُجْتَهدين وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْأَمِير أَبُو الذواد صَاحب الْموصل)
مُحَمَّد بن الْمسيب الْأَمِير أَبُو الذواد تغلب على الْموصل وَأَخذهَا وصاهر لولد عضد الدولة توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَقَامَ بعده أَخُوهُ حسام الدولة مقلد بن الْمسيب
٣ - (الدوركي الْحَنَفِيّ)
مُحَمَّد بن مصطفى بن زَكَرِيَّاء بن خواجا بن حسن فَخر الدّين التركي الصلغري الدوركي الْحَنَفِيّ أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ صلغر فَخذ من التّرْك ودورك بلد بالروم مولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة بدورك كَانَ شَيخا فَاضلا عِنْده أدب وَله نظم ونثر وَقد نظم الْقَدُورِيّ فِي الْفِقْه نظماً فصيحاً سهلاً جَامعا ونظم قصيدة فِي النَّحْو تَضَمَّنت أَكثر الحاجبية وفخر الدّين هَذَا كتبنَا عَنهُ لِسَان التّرْك ولسان الْفرس وَكَانَ عَالما
стр. 1101
باللسانين يعرفهما إفراداً وتركيباً أَعَانَهُ على ذَلِك مشاركته فِي علم الْعَرَبيَّة وَله قصائد كَثِيرَة مِنْهَا قصيدة فِي قَوَاعِد لِسَان التّرْك ونظم كثير فِي غير فن وأنشدني كثيرا مِنْهُ درس بالحسامية الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَكَانَ قَدِيما قد تولى الْحِسْبَة بغزة وَكَانَ الْخط جميل الْعشْرَة متواضعاً منصفاً تالياً لِلْقُرْآنِ حسن النغمة بِهِ وَقد أدب بقلعة الْجَبَل بعض أَوْلَاد الْمُلُوك قلت هُوَ السُّلْطَان الْملك)
النَّاصِر قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين وَعمي فِي آخر عمره وأنشدني من قصيدة مدح بهَا النَّبِي ﷺ
(قيل اتخذ مدح النَّبِي مُحَمَّد ... فِينَا شعارك إِن شعرك ريق)
(وعَلى بنانك لليراعة بهجة ... وعَلى بيانك للبراعة رونق)
(يَا قطب دَائِرَة الْوُجُود بأسره ... لولاك لم يكن الْوُجُود الْمُطلق)
(مذ كنت أَوله وَكنت أخيره ... فِي الْخَافِقين لِوَاء مجدك يخْفق)
(كل الْوُجُود إِلَى جمالك شاخص ... فَإِذا اجتلاك فَعَن جلال يطْرق)
(كنت النَّبِي وآدَم فِي طينه ... مَا كَانَ يعلم أَي خلق يخلق)
(فَأتيت وَاسِطَة لعقد نبوة ... مِنْهَا أنار عقيقها والأبرق)
قلت شعر جيد فصيح
٣ - (القرقساني)
مُحَمَّد بن مُصعب القرقساني روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه رَحل إِلَى الْأَوْزَاعِيّ قَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو عبد الله الْمُقْرِئ)
مُحَمَّد بن مُصعب أَبُو عبد الْمُقْرِئ أورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار قَوْله
(أَيهَا الْعَالم الَّذِي لَيْسَ فِي الأر ... ض لَهُ مشبه يضاهيه علما)
(أَي شَيْء من الْكَلَام ترَاهُ ... عَاملا فِي الْأَسْمَاء لفظا وَحكما)
(خَافِضًا ثمَّ رَافعا إِن تفهم ... ت يزدْ فهمك التفهم فهما)
(يشبه الْحَرْف تَارَة فَإِذا مَا ... ضارع الْحَرْف نَفسه صَار إسما)
(هُوَ مَرْفُوع رَافع وَهُوَ أَيْضا ... رَافع غَيره وَلَيْسَ معمى)
(وَهُوَ من بعد ذَاك للجر حرف ... فأجبنا إِن كنت فِي النَّحْو شهما)
وَقدم بغداذ فِي زمن الْوَزير ابْن هُبَيْرَة واللغز فِي مذ ومنذ
стр. 1102
٣ - (البغداذي العابد)
مُحَمَّد بن مُصعب أَبُو جَعْفَر البغداذي كَانَ أحد الْعباد الْمَذْكُورين والقراء المعروفين أثنى عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد وَوَصفه بِالسنةِ وَقَالَ كَانَ رجلا صَالحا يقص فِي الْمَسْجِد وَيَدْعُو وَرُبمَا كَانَ)
ابْن علية يجلس إِلَيْهِ فَيسمع دعاءه جَاءَنِي وَكتب عني الحَدِيث كَانَ يَقُول يَا رب اخبأني تَحت عرشك وَكَانَ يَقُول يَا نفس ابْن مُصعب من أَيْن لَك فِي النَّار برادة ثمَّ رفع صَوته وَقَرَأَ وَإِن يستغيثوا يغاثوا بِمَاء كَالْمهْلِ يشوي الْوُجُوه الْآيَة كَانَ مجاب الدعْوَة بلغ الْمَأْمُون عَنهُ شَيْء فَأمر بِحَسبِهِ فَلَمَّا دخله رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ أَقْسَمت عَلَيْك أَن حبستني عِنْدهم اللَّيْلَة فَأخْرج فِي جَوف اللَّيْل وَصلى الْغَدَاة فِي منزله أسْند عَن ابْن الْمُبَارك وَغَيره وروى عَنهُ ابْن سَام وَغَيره اتَّفقُوا على صدقه وثقته وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن بهْلُول الْحِمصِي)
مُحَمَّد بن مصفى بن بهْلُول الْقرشِي الْحِمصِي روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة اعتل بِالْجُحْفَةِ وَمَات بمنى قَالَ مُحَمَّد بن عَوْف رَأَيْته فِي الْمَنَام فَقلت يَا أَبَا عبد الله أَلَيْسَ قدمت إِلَى مَا صرت قَالَ إِلَى خير وَمَعَ ذَلِك فَنحْن نرى رَبنَا كل يَوْم مرَّتَيْنِ فَقلت يَا أَبَا عبد الله صَاحب سنة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ فَتَبَسَّمَ إِلَيّ توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو غَسَّان الْمدنِي)
مُحَمَّد بن مطرف بن دَاوُد أَبُو غَسَّان الْمدنِي أحد الْعلمَاء الْأَثْبَات روى عَنهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة سبعين وَمِائَة أَو مَا دونهَا
٣ - (الْحَافِظ الْبَزَّاز)
مُحَمَّد بن المظفر بن مُوسَى بن عِيسَى أَبُو الْحُسَيْن الْبَزَّاز الْحَافِظ البغداذي رَحل إِلَى الْأَمْصَار وبرع فِي علم الحَدِيث وَمَعْرِفَة الرِّجَال وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَثَلَاث مائَة سمع الطَّبَرِيّ وَغَيره وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وَاتَّفَقُوا على فَضله وَصدقه وثقته
стр. 1103
٣ - (البغداذي الْمعدل)
مُحَمَّد بن المظفر بن عبد الله أَبُو الْحسن البغداذي الْمعدل روى عَنهُ الْخَطِيب توفّي سنة عشر وَأَرْبع وَقد بلغ أَرْبعا وَسبعين سنة
٣ - (قَاضِي بغداذ أَبُو بكر الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي)
مُحَمَّد بن المظفر بن بكر قَالَ ابْن النجار ابْن بكران بن عبد الصَّمد الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة أَبُو بكر الشَّامي الْحَمَوِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي ولد بحماة سنة أَربع مائَة ورحل إِلَى بغداذ شَابًّا فسكنها وتفقه بهَا إِلَى أَن ولي قَضَاء الْقُضَاة بعد موت الدَّامغَانِي تفقه على أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَكَانَ)
يحفظ تعليقته صنف كتاب الْبَيَان عَن أصُول الدّين توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة طول ابْن النجار تَرْجَمته وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا
٣ - (أَبُو الْحسن ابْن رَئِيس الرؤساء)
مُحَمَّد بن المظفر بن عَليّ بن الْمسلمَة ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة سمع الحَدِيث وَتفرد وَتعبد وَجعل دَاره الَّتِي فِي دَار الْخَلِيفَة رِبَاطًا للصوفية توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع شهر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَحمل إِلَى جَامع الْقصر وأزيلت شقة من شباك الْمَقْصُورَة الَّتِي فِيهَا الْمِحْرَاب ليحصل التابوت فِي الْمِحْرَاب فَيصَلي عَلَيْهِ الْخَلِيفَة وَتقدم فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ وَزِير الْخَلِيفَة ابْن صَدَقَة وَدفن عِنْد جَامع الْمَنْصُور قَرِيبا من رِبَاط الزوزني وَكَانَ من بني رَئِيس الرؤساء وَترك الدُّنْيَا عَن قدرَة وزهد وَانْقطع إِلَى الْعِبَادَة وَكَانَ يتَكَلَّم بِكَلَام شَدِيد على طَريقَة أهل الْحَقِيقَة
٣ - (صفي الدّين الزرزاري)
مُحَمَّد بن المظفر بن يحيى بن المظفر الزرزاري صفي الدّين أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ كَانَ الْمَذْكُور عدلا بِالْقَاهِرَةِ يُفْتِي فِي مَذْهَب مَالك وَكَانَ خَفِيف الرّوح فِيهِ طرف مزاح وَكَانَ لَهُ نظم فَمن ذَلِك قَوْله
(دَلِيل وجدي مَعْقُول ومنقول ... وَمَا غرامي عَن المحبوب مَنْقُول)
(يميس غُصْن نقاً من تَحت بدر دجى ... من فَوْقه جنح ليل الشّعْر مسدول)
(مَا بَين برق ثناياه ولؤلؤه ... صوب من المزن بالصهباء مَعْلُول)
(كَيفَ السَّبِيل إِلَى سلسال مبسمه ... وسلسبيل اللمى مَا فِيهِ تسبيل)
(خلعت ثوب اصْطِبَارِي حِين طرزه ... بالمسك ديباج خد مِنْهُ مصقول)
(شهِدت أَنِّي مشوق فِيهِ مكتئب ... وأنني عِنْد قَاضِي الْحسن مَقْبُول)
قلت شعر متوسط
стр. 1104
٣ - (أَبُو يعلي المنجم)
مُحَمَّد بن المظفر بن إِسْمَاعِيل بن بشر أَبُو يعلي المنجم الشَّاعِر روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن ناقيا الشَّاعِر وَأَبُو الْقَاسِم عبد الْوَاحِد ابْن مُحَمَّد الحمامي شَيْئا من شعره من شعره فِي الشمعة)
(وهيفاء قامتها كالقضيب ... إِلَى الشَّمْس فِي نورها تنتسب)
(بَدَت فِي قَمِيص من الياسمين ... لنا وقلنسوة من ذهب)
(وباتت كفاقدة إلفها ... إِلَى الصُّبْح أدمعها تنسكب)
وَمِنْه قَوْله
(يَا من على ضعف صبري ... بهجره قد تقوى)
(قلبِي لديك رهين ... مَا يَسْتَطِيع سلوا)
(مولَايَ كل صديق ... قد صَار فِيك عدوا)
وَمِنْه قَوْله
(لقد أرضيت مَشْغُولًا ... عَن اللوام بالفكر)
(وَعلم مقلتي سهراً ... خلي نَام عَن سهري)
(يعذب غير مصطبر ... وَيظْلم غير منتصر)
(تملك مهجتي قمر ... فَمن يعدي على الْقَمَر)
قلت شعر جيد منسجم
٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الْخرقِيّ ابْن نحرير)
مُحَمَّد بن المظفر بن عبد الله بن مظفر بن نحرير الْخرقِيّ أَبُو الْحُسَيْن الشَّاعِر مولى بني فَهد وَأمه تميمية من بني الْحَارِث بن كَعْب روى عَنهُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز العكبري والخطيب التبريزي وَالْمبَارك بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد الصَّيْرَفِي وَأَبُو غَالب شُجَاع بن فَارس الذهلي وَأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن النقور وَغَيرهم من شعره
(إرم بهَا فِي لَهَوَات الوهاد ... وخض بهَا لجة وَاد فواد)
(إِن دسوت الْمجد مَضْرُوبَة ... فِي صهوات الصافنات الْجِيَاد)
(أقبح بِذِي اللب إِذا لم ينل ... بِأول الرَّأْي أخير المُرَاد)
(مَا الْعَزْم إِلَّا نشطة هَكَذَا ... إِمَّا إِلَى الغي وَإِمَّا الرشاد)
(الْمَرْء مَرْهُون على نهضة ... تقعده فِي نطع أَو وساد)
стр. 1105
(وَصَاحب نبهني غالطاً ... وَالْفَجْر لم يبد وَلَا قيل كَاد)
(وجلدة اللَّيْل على صبغها ... تماطل النُّقْصَان بالإزدياد)
)
(غم عَلَيْهِ الجو حَتَّى رأى ... نجومه كالجمر تَحت الرماد)
وَمِنْه قَوْله
(أَلَيْسَ وَعَدتنِي يَا قلب أَنِّي ... إِذا مَا تبت من لبني تتوب)
(فها أَنا تائب من حب لبني ... فَمَا بالي أَرَاك بهَا تذوب)
(أما نظرت إِلَيْك بِفعل غدر ... وَبَين فعلهَا النّظر الْمُرِيب)
(فَقَالَ بلَى وَلَكِنِّي لأمرٍ ... رجعت فتبت عَن قولي أَتُوب)
(إِذا جَازَيْتهَا غدراً بغدرٍ ... فَمن منا يكون هُوَ الحبيب)
وَمِنْه
(يَا نسَاء الْحَيّ من مُضر ... إِن سلمى ضرَّة الْقَمَر)
(إِن سلمى لَا فجعت بهَا ... أسلمت طرفِي إِلَى السهر)
(وَهِي إِن صدت وَإِن وصلت ... مهجتي مِنْهَا على خطر)
(وَبَيَاض الشّعْر أسكنها ... فِي سَواد الْقلب وَالْبَصَر)
وَمن شعره أَيْضا
(لساني كتوم لأسراركم ... وَلَكِن دمعي لسري يذيع)
(وَلَوْلَا دموعي كتمت الْهوى ... وَلَوْلَا الْهوى لم يكن لي دموع)
وَمِنْه أَيْضا
(قُم فاسقني خمرة مُعتقة ... تفوح مِنْهَا رَوَائِح العنبر)
(حَمْرَاء قد شجها المزاج وَقد ... صَار من الضعْف لَوْنهَا أصفر)
(تحير النَّاس فِي الصِّفَات لَهَا ... لَا عرضا أثبتوا وَلَا جَوْهَر)
قلت شعر جيد وَكَانَ رَافِضِيًّا توفّي سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَدفن بالشونيزية مولده سنة سبع وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَمن شعره مَا رَوَاهُ التبريزي الْخَطِيب عَنهُ
(خليلي مَا أحلى صبوحي بدجلة ... وَأطيب مِنْهَا بالصراة غبوقي)
(شربنا على الماءين من مَاء كرمةٍ ... فَكَانَا كدر ذائب وعقيق)
(على قمري أرضٍ وأفق تقابلا ... فَمن شائق حُلْو الْهوى ومشوق)
стр. 1106
(فَمَا زلت أسقيه وأشرب رِيقه ... وَمَا زَالَ يسقيني وَيشْرب ريقي)
)
(وَقلت لبدر التم تعرف ذَا الْفَتى ... فَقَالَ نعم هَذَا أخي وشقيقي)
٣ - (الْعَنْبَري)
مُحَمَّد بن معَاذ بن عباد بن معَاذ الْعَنْبَري الْبَصْرِيّ روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم قَالَ ابو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْمسند دران)
مُحَمَّد بن معَاذ بن سُفْيَان الْبَصْرِيّ الْحلَبِي أَبُو بكر دران تَثْنِيَة در سمع وَحدث كَانَ أسْند من بَقِي بحلب عمر دهراً وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (التَّيْمِيّ الْمدنِي)
مُحَمَّد بن معَاذ بن عبد الله بن معمر التَّيْمِيّ الْمدنِي قَالَ يرثي من أُصِيب من أَهله بِقديد
(وَكَأن الْمنون تطلب مني ... ذحل وترٍ فَمَا تُرِيدُ براحي)
(بعد رزء أصبته بِقديد ... هد ركني وهاض مني جناحي)
(لخيار الْجَمِيع قومِي بَنو عث ... مان كَانُوا ذخيرتي وسلاحي)
(ولخصم أَلد يشغب بالظل ... م إِذا كثر الْخُصُوم التلاحي)
وَقَالَ يرثيهم
(وَإِنِّي وَإِن كَانَت قديد بغيضة ... بهَا صادفت تِلْكَ النُّفُوس حمامها)
(لداع بسقياها على بعد دارها ... وَمَا ذَاك بِي إِلَّا بسقياي هامها)
٣ - (ابْن الْمعَافى الْجريرِي)
مُحَمَّد بن الْمعَافى بن زَكَرِيَّاء بن يحيى بن حميد بن طرار أَبُو الْحُسَيْن ابْن أبي عَليّ من أهل النهروان كَانَ وَالِده الْجريرِي بِالْجِيم على مَذْهَب ابْن جرير من المفننين فِي الْعُلُوم وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى حدث عَن جده لأمه مُحَمَّد بن يحيى بن حميد النهرواني وَأبي بكر أَحْمد ابْن يُوسُف بن خَلاد الْعَطَّار وروى عَنهُ أَبُو سعد إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن السمان الرَّازِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه وَغَيره
٣ - (ابْن غنيمَة الحلاوي الْحَنْبَلِيّ)
مُحَمَّد بن معالي بن غنيمَة الحلاوي أَبُو بكر الْفَقِيه
стр. 1107
الْحَنْبَلِيّ قَرَأَ الْفِقْه على أبي الْفَتْح ابْن الْمَنِيّ حَتَّى برع وَكَانَ مُنْقَطِعًا فِي مَسْجده منعكفاً على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ والفتيا والإمامة بِالنَّاسِ لَا)
يخرج إِلَّا لصَلَاة الْجُمُعَة أَو حُضُور جَنَازَة سمع الْكثير فِي صباه من أبي الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبيد الله الزَّاغُونِيّ وَأبي الْفَتْح عبد الْملك بن أبي الْقَاسِم الكروخي وَأبي الْقَاسِم سعيد بن أَحْمد بن الْحسن بن الْبناء توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة
٣ - (أَبُو جَعْفَر الْمُقْرِئ)
مُحَمَّد بن أبي الْمَعَالِي ابْن مُحَمَّد بن غَرِيب أَبُو جَعْفَر الْمُقْرِئ ولد بدار الْخلَافَة وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وانتقل إِلَى الرصافة بِبَاب الطاق وَكَانَ يقْرَأ فِي ترب الْخُلَفَاء هُنَاكَ سمع أَبَا الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن سلمَان قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ وَهُوَ صَدُوق توفّي سنة عشْرين وست مائَة
٣ - (ابْن قشندة)
مُحَمَّد بن معالي بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن قشندة بقاف مَكْسُورَة بعْدهَا شين مُعْجمَة مَكْسُورَة وَنون سَاكِنة ودال مُهْملَة مَفْتُوحَة وَبعدهَا هَاء من أهل بَاب الْبَصْرَة حدث باليسيرعن أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن سلمَان قَالَ ابْن النجار لم يتَّفق لنا لقاؤه توفّي بواقصة رَاجعا من الْحَج سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة
٣ - (ابْن شدقيني العابر)
مُحَمَّد بن معالي بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد البغداذي ابْن شدقيني كَانَ عَارِفًا بتعبير الرُّؤْيَا سمع وروى وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن النجار سَمَّاهُ بعض أهل الحَدِيث بِالْفَضْلِ وَهَذَا الِاسْم أظهر وَأشهر وَهُوَ أَخُو شَيخنَا أبي الْقَاسِم فَرح وَكَانَ الْأَكْبَر سمع أَبَا الْقَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد ابْن عبد الْوَاحِد بن الْحصين وَأَبا الْحسن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الدينَوَرِي وَأَبا بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأَبا نصر مُحَمَّد بن سعد بن الْفَرح الْمُؤَدب وَغَيرهم
٣ - (النَّيْسَابُورِي)
مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي نزيل مَكَّة طوف وصنف كَانَ ضَعِيفا قَالَ ابْن معِين كَذَّاب توفّي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو الْفتُوح الْكَاتِب)
مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة بن الْفضل بن عبيد الله أَبُو الْفتُوح الْكَاتِب الْأَصْبَهَانِيّ قدم بغداذ واستوطنها وَحدث بهَا عَن أَبِيه وَعَن أبي عبد الله الْقَاسِم بن الْفضل ابْن أَحْمد الثَّقَفِيّ وَأبي الْفَتْح أَحْمد بن)
مُحَمَّد الْحداد سمع مِنْهُ أَبُو بكر ابْن كَامِل وَأَبُو مُحَمَّد ابْن الخشاب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن الخشاب شيخ لَا بَأْس بِهِ مولده سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ووفاته
стр. 1108
٣ - (أَبُو بكر ابْن الْأَحْمَر الْقُرْطُبِيّ)
مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن إِسْحَق بن عبد الله بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان أَبُو بكر الْأمَوِي الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَحْمَر رَحل إِلَى الْمشرق سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَسمع النَّسَائِيّ وَغَيره وَدخل إِلَى أَرض الْهِنْد تَاجِرًا وَكَانَ شَيخا جميلاً صَدُوقًا حمل النَّاس عَنهُ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (بدر الدّين ابْن معبد)
مُحَمَّد بن معبد الْأَمِير بدر الدّين أَخُو الْأَمِير عَلَاء الدّين عَليّ بن معبد وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَكَان من حرف الْعين إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَصلهمَا من بعلبك أَخذ الْعشْرَة للطبلخاناه وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى قد تغير عَلَيْهِ لما غضب على نَاصِر الدّين الدوادار ثمَّ إِنَّه رَضِي عَنهُ بعد ذَلِك وَكَانَت لَهُ نعْمَة طائلة وأملاك كَثِيرَة وَيُحب الْفُضَلَاء وعَلى ذهنه أَيَّام النَّاس ووقائعهم وَعِنْده مجلدات وَولي الصَّفْقَة الْقبلية فِي أَوَاخِر أَيَّام تنكز وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ شكلاً طوَالًا بطيناً وَأَبوهُ اسْمه مَحْمُود بن معبد ومعبد جده
٣ - (أَبُو جَعْفَر الْعلوِي الشيعي)
مُحَمَّد بن معد بن عَليّ بن رَافع بن فَضَائِل بن عَليّ بن حَمْزَة بن أَحْمد بن حَمْزَة أَبُو جَعْفَر الْعلوِي الموسوي الْحلِيّ من حلَّة سيف الدّين صَدَقَة قدم بغداذ واستوطنها وصاهر مؤيد الدّين القمي كَاتب الْإِنْشَاء على أُخْته وَكَانَ عَلَيْهِ وقار وسكينة فَقِيها فَاضلا على مَذْهَب الشِّيعَة عَالما بالْكلَام على مَذْهَب الإمامية وَله تعبد وَفِيه تدين أجَاز لَهُ الإِمَام النَّاصِر فقرىء عَلَيْهِ كتاب روح العارفين فِي دَاره وَحضر عِنْده ابْن الْأَخْضَر وَولده عَليّ وَعبد الْعَزِيز ابْن دلف الخازن وَجَمَاعَة كَثِيرَة من أهل الْعلم وأعيان النَّاس مولده فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسبعين وَخمْس مائَة وَمَات فِي شهر رَمَضَان سنة عشْرين وست مائَة وَحمل إِلَى مشْهد الْحُسَيْن وَدفن هُنَاكَ
٣ - (الْأَسدي اللّغَوِيّ)
)
مُحَمَّد بن الْمُعَلَّى بن عبد الله الْأَسدي أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ روى عَن أبي الْعَبَّاس الْفضل بن مُحَمَّد بن سهل عَن الحزنبل وَعَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب عَن أبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن حمادة البلعي وَشرح ديوَان تَمِيم بن أبي بن مقبل
٣ - (اللبناني)
مُحَمَّد بن معمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبان اللبناني أَبُو روح الْأَصْبَهَانِيّ من أَوْلَاد الْمَشَايِخ والمحدثين قدم بغداذ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
стр. 1109
حَاجا وَحدث عَن وَالِده أبي مَنْصُور وَعَن أبي عبد الله الْقَاسِم بن الْفضل بن أَحْمد الثَّقَفِيّ وَأبي مُطِيع مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمصْرِيّ وَأبي بكر أَحْمد بن زَاهِر الطوسي وَأبي مَسْعُود سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم الْحَافِظ وَجَمَاعَة وَسمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْفضل أَحْمد بن صَالح بن شَافِع وَأَبُو بكر الْمُبَارك بن كَامِل بن أبي غَالب الْخفاف وَعلي بن يعِيش القواريري وَأحمد بن عمر بن لبيدة المقرىء وَأَبُو مُحَمَّد عبد الله بن سكينَة الْأنمَاطِي شيخ ابْن النجار توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن معمر الْأَصْبَهَانِيّ الشَّافِعِي)
مُحَمَّد بن معمر بن عبد الْوَاحِد بن الفاخر أَبُو عبد الله ابْن أبي أَحْمد الْقرشِي الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا حسن الْمعرفَة بِمذهب الشَّافِعِي وَله معرفَة حَسَنَة بِالْحَدِيثِ وَيَد باسطة فِي الْأَدَب وتفنن فِي الْعُلُوم وَيكْتب خطا حسنا وَكَانَ من ظرفاء النَّاس سَمعه وَالِده فِي صباه الْكثير حضوراً وسماعاً من أبي الْفضل الثَّقَفِيّ وَأبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي ذَر الصالحاني وَأبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن الْأَفْضَل بن الإخشيذ وَفَاطِمَة الجوزدانية وخجسته بنت عَليّ الصالحانية وَخلق كثير وَقدم بغداذ مَعَ وَالِده فِي صباه وَسمع من جمَاعَة فِي مَرَّات من قدومه ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وَحدث بهَا وَحج وَعَاد وأملى بِالْقصرِ وَكَانَ ثِقَة متديناً لَهُ مكانة عِنْد الْمُلُوك والسلاطين توفّي سنة ثَلَاث وست مائَة وَولد سنة عشْرين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن النجار لم يتَّفق لي لقاؤه وَكتب إِلَيّ بِالْإِجَازَةِ وَمن شعره
(تبدت مِثْلَمَا برزت براح ... وآذنت الْكَوَاكِب بالبراح)
(فَقلت فضحت حِين وضحت لَيْلًا ... وَطَالَ لِسَان واش فِي لَاحَ)
(فَقَالَت بَعْدَمَا جَادَتْ وَنَادَتْ ... وأبدت عَن ثغور كالأقاح)
)
(وَهل تستنجح الْحَاجَات إِلَّا ... بِوَجْه فِي مساعيه وقاح)
٣ - (الْحَافِظ البحراني)
مُحَمَّد بن معمر بن ربعي أَبُو عبد الله الْقَيْسِي الْبَصْرِيّ البحراني بِالْحَاء الْمُهْملَة الْحَافِظ روى عَنهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا
٣ - (المعتصم ابْن صمادح)
مُحَمَّد بن معن بن مُحَمَّد بن صمادح الملقب بالمعتصم التجِيبِي صَاحب المرية وبجانة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم الْمُشَدّدَة وَبعد الْألف نون والصمادحية من بِلَاد الأندلس كَانَ جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن صمادح صَاحب مَدِينَة وشقة وأعمالها فِي أَيَّام
стр. 1110
الْمُؤَيد هِشَام بن الحكم الْأمَوِي فحاربه ابْن عَمه مُنْذر ابْن يحيى التجِيبِي وَاسْتظْهر عَلَيْهِ وَعجز عَن دَفعه وَكَانَ داهية لم يعدله أحد من أَصْحَاب السيوف فِي الدهاء وَكَانَ وَلَده معن مصاهراً لعبد الْعَزِيز بن أبي عَامر صَاحب بلنسية فَوَثَبَ عبد الْعَزِيز على المرية لما قتل زُهَيْر لِأَنَّهُ مَوْلَاهُم فحسده صَاحب دانية مُجَاهِد بن عبد الله العامري فقصد بِلَاد عبد الْعَزِيز وَهُوَ مشتغل فِي تَرِكَة زُهَيْر فَلَمَّا أحس بِهِ خرج إِلَيْهِ من المرية وَخلف بهَا صهره ووزيره معن بن صمادح فخانه فِي الْأَمَانَة وغدر بِهِ وطرده عَن الْإِمَارَة وَلم يبْق من مُلُوك الطوائف أحد إِلَّا ذمه إِلَّا أَنه تمّ لَهُ الْأَمر واستتب فَلَمَّا مَاتَ انْتقل الْملك إِلَى وَلَده مُحَمَّد المعتصم تسمى بأسماء الْخُلَفَاء وَكَانَ رحب الفناء جزل الْعَطاء حَلِيمًا عَن الدِّمَاء فطافت بِهِ الآمال واتسع فِي مدحه الْمقَال وَلَزِمَه جمَاعَة من الشُّعَرَاء كَابْن الْحداد وَغَيره وَكَانَ يُوسُف بن تاشفين قد أقبل على المعتصم بِخِلَاف مُلُوك الطوائف فَلَمَّا خرج عَن طَاعَته الْمُعْتَمد شَاركهُ فِي ذَلِك المعتصم فعزم ابْن تاشفين على خلعهما فَلَمَّا كَانَ إِلَّا أَن قصدهما وخيم بِفنَاء المعتصم فَمَاتَ المعتصم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة بالمرية قَالَت أروى بعض حظاياه إِنِّي لعِنْد المعتصم وَهُوَ يُوصي بِشَأْنِهِ وَنحن بِحَيْثُ نعد خيمات ابْن تاشفين ونسمع صوتهم إِذْ سمع وجبة من وجباتهم فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله نغص علينا كل شَيْء حَتَّى الْمَوْت فَدَمَعَتْ عَيْني فَلَا أنسى طرفا يرفعهُ إِلَيّ وإنشاده لي بِصَوْت لَا أكاد أسمعهُ
(ترفق بدمعك لَا تفنه ... فَبين يَدي بكاء طَوِيل)
كتب المعتصم إِلَى ابْن عمار يعاتبه
(وزهدني فِي النَّاس معرفتي بهم ... وَطول اختباري صاحباً بعد صَاحب)
)
(فَلم ترني الْأَيَّام خلا تسرني ... مباديه إِلَّا سَاءَنِي فِي العواقب)
(وَلَا صرت أرجوه لدفع ملمةٍ ... من الدَّهْر إِلَّا كَانَ إِحْدَى النوائب)
فَأجَاب ابْن عمار بقوله
(سواك يعي قَول الوشاة من العدى ... وَغَيْرك يقْضِي بالظنون الكواذب)
(وَلَو أَن دهري ساعدتني صروفه ... ركبت إِلَى مغناك هوج الركائب)
(وَقبلت من يمناك أعذب موردٍ ... وَأديت من رُؤْيَاك آكِد وَاجِب)
وَمن شعر المعتصم أَيْضا
(يَا من بجسمي لبعده سقم ... مَا مِنْهُ غير الدنو يبريني)
(بَين جفوني وَالنَّوْم معترك ... تصغر عَنهُ حروب صفّين)
(إِن كَانَ صرف الزَّمَان أبعدني ... عَنْك فطيف الخيال يدنيني)
وامتدحه ابْن الْحداد بقصيدة أَولهَا
(لَعَلَّك بالوادي الْمُقَدّس شاطئ ... فكالعنبر الْهِنْدِيّ مَا أَنا واطئ)
стр. 1111
وامتدحه الأسعد ابْن بليطة بقصيدة أَولهَا
(برامة ريم زارني بَعْدَمَا شطا ... تقنصته فِي الْحلم بالشط فاشتطا)
٣ - (ابْن الْمُغلس البغداذي)
مُحَمَّد بن الْمُغلس بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْمُغلس أَبُو الْحسن البغداذي سكن مصر وَسمع بهَا أَبَا مُحَمَّد الْحسن بن رَشِيق العسكري وَأَبا الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِدْرِيس الشَّافِعِي الرَّازِيّ وروى عَنهُ أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الصَّقْر الْأَنْبَارِي فِي مشيخته وجده ابْن الْمُغلس الدَّاودِيّ صَاحب كتاب الموضح وَتُوفِّي أَبُو الْحسن سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (المغربي الشَّاعِر)
مُحَمَّد بن أبي مغنوج من أهل باجة الزَّيْت بالسَّاحل من كورة رصفة بهَا نَشأ وتأدب وَكَانَ من تلاميذ مُحَمَّد بن سعيد الأبروطي وَكَانَ هجاء بديهاً وَهُوَ الْقَائِل من أَبْيَات
(وَإِذا مَرَرْت بِبَاب شيخ زبنة ... فَاكْتُبْ عَلَيْهِ قوارع الْأَشْعَار)
(يُؤْتِي ويؤتي شَيْخه وعجوزه ... وَبنَاته وَجَمِيع من فِي الدَّار)
وَكَانَ من خَاصَّة ابْن أبي الكتامي ينادمه ويؤدب بنيه فَقَالَ لَهُ يَوْمًا صف لنا لحية هَذَا وَأَشَارَ)
إِلَى سناط بِحَضْرَتِهِ يُسمى ميموناً قَالَ على أَن آخذ كَذَا وَكَذَا قَالَ نعم فَقَالَ ارتجالاً
(لحية مَيْمُون إِذا حصلت ... لم تبلغ المعشار من ذره)
وَسكت فَقَالَ ابْن أبي الكتامي إِنَّمَا أَمرتك أَن تقرن ذَلِك بالهجاء فَقَالَ لَا أفعل إِلَّا بِزِيَادَة فِي شرطي فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك فَقَالَ من سَاعَته
(تطلعت فاستقبحت وَجهه ... فأقسمت لَا أنبتت شعره)
قتل سنة سبع وَأَرْبع مائَة بِسَبَب الروافض
٣ - (المغربي)
مُحَمَّد بن مغيث قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا مطبوعاً مُرْسل الْكَلَام مليح الطَّرِيقَة يَقع على النكت ويصيب الْأَغْرَاض وَيُقِيم حَرْب الشُّعَرَاء وَكَانَ مفتوناً بِالْخمرِ متبذلاً فِيهَا مدمناً عَلَيْهَا لَا يفِيق مِنْهَا سَأَلَهُ بعض إخوانه فِي مَرضه ليخبر قواه الْمَرَض
стр. 1112
الَّذِي مَاتَ فِيهِ هَل تقدر على النهوض لَو رمته فَقَالَ لَو شِئْت مشيت من هَهُنَا إِلَى حَانُوت أبي زَكَرِيَّاء النباذ فَقَالَ فألا قلت إِلَى الْجَامِع فَقَالَ لكل امْرِئ من دهره مَا تعودا وَلم تجر الْعَادة بذلك وَلَقي صَاحب الْمَظَالِم المرناقي وَهُوَ مخمور فَسلم عَلَيْهِ وَقَالَ كَيفَ تجدك فَقَالَ بِخَير مَا لم أرك يَا مولَايَ وَأَرَادَ أَن يَقُول بِخَير مَا رَأَيْتُك فَأَطْرَقَ المرناقي وَمضى مُحَمَّد وجماً فَعمل قصيدة يعْتَذر إِلَيْهِ فِيهَا أَولهَا
(فرط الْحيَاء وهيبة السُّلْطَان ... جبرا على ضد الصَّوَاب لساني)
وَكتب إِلَى بعض الرؤساء وَقد جَاءَتْهُ بنت لَهُ فَوَجَمَ لَهَا وحزن حزنا شَدِيدا
(لَا تأس إِن رحت أَبَا لابنةٍ ... تكظم أشجاناً إِلَى كاظمه)
(فَإِن أَبنَاء نَبِي الْهدى ... كلهم من وَلَدي فاطمه)
فَحسن موقع ذَلِك مِنْهُ وَوَصله وأتى عبد الْمجِيد بن مهذب زَائِرًا فحجبه فَقَالَ
(زرت عبد الْمجِيد زورة مشتا ... ق إِلَيْهِ فصد عني صدودا)
(فَكَأَنِّي أَتَيْته أنزع الع ... مة عَن رَأسه وأخصي سعيدا)
وَكَانَ فِي رَأس الْمَذْكُور قُرُوح وَله عبد يؤثره قلت تشبه تَعْرِيض ولادَة بنت المستكفي فِي قَوْلهَا)
(إِن ابْن زيدون على فَضله ... يغتابني ظلما وَلَا ذَنْب لي)
(يلحظني شَزراً إِذا جِئْته ... كأننّي جئتُ لأخصِي عَليّ)
وَقَالَ مُحَمَّد بن مغيث
(لَا عد منا عميرَة ابْنة كف ... إِنَّهَا تسعد الْمُحب الشجيا)
(نقدها الرِّيق ثمَّ لَا مهر إِلَّا ... دلو مَاء إِن لم تكن دهريا)
وشاجر شيلون المصاحفي يَوْمًا وعيره فَقَالَ أبياتاً شافهه بِبَعْضِهَا وَهِي من أفسد الْقصر من أفنى خزائنه فَقَالَ شيلون أَنا فَقَالَ من صير الْعود قِنْطَارًا بِدِينَار فَقَالَ أَنا فَقَالَ من لَا يُصَلِّي وَإِن صلى فَمن نجس فَقَالَ لَهُ أَنْت فَقَالَ من يستخف بِحَق الْخَالِق الْبَارِي
стр. 1113
فَقَالَ لَهُ أَبوك فَسكت عَن بَاقِي الأبيات مُنْقَطِعًا وَمن قَوْله فِي قرهب يهجوه وَقيل إِنَّهَا لغيره
(سلوا الَّذِي سمى الْفَتى قرهباً ... أَكَانَ عمدا أم كَمَا نجما)
(عمري لقد أغربت فِي شَتمه ... إِن كنت حاولت لَهُ شتما)
(هَل هُوَ إِلَّا النّصْف من شَتمه ... ونبحة الْكَلْب فقد تما)
توفّي ابْن مغيث آخر سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة وَقد بلغ الْخمسين وَالسّن ظَاهِرَة عَلَيْهِ
٣ - (السكرِي الهمذاني)
مُحَمَّد بن الْمُغيرَة بن سِنَان الضَّبِّيّ الهمذاني السكرِي الْحَنَفِيّ مُحدث همذان ومسندها وَشَيخ فقهائها الْحَنَفِيَّة توفّي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا دونهَا
٣ - (الْقَائِد أَبُو الشوائل)
مُحَمَّد بن مفرج بن وليد الْأَمِير الْقَائِد الْمُجَاهِد أَبُو الشوائل السياري الغرناطي كَانَ كثير الْأَمْوَال وأكثرها من الْغَنَائِم لَهُ بر ومعروف وصدقات وافرة جدا وَأما جهاده فَقل من يصل إِلَى رتبته لم يكن فِيهِ عُضْو إِلَّا وَفِيه طعنة رمح فِيمَا أقبل من جسده وَلم يُولد لَهُ ولد أوصى)
بِثلث مَاله للْمَسَاكِين وَأعْتق عبيده وَأعْطى لكل وَاحِد خمسين دِينَارا وَبلغ تسعين سنة توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وست مائَة
٣ - (أَبُو الطّيب الضَّبِّيّ الشَّافِعِي)
مُحَمَّد بن الْمفضل بن سَلمَة بن عَاصِم أَبُو الطّيب الضَّبِّيّ البغداذي الْفَقِيه الشَّافِعِي صَاحب ابْن سُرَيج كَانَ مَوْصُوفا بفرط الذكاء صنف كتبا عدَّة وَهُوَ صَاحب وَجه وَهُوَ وَأَبوهُ وجده من مشاهير أَئِمَّة اللُّغَة والنحو توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاث مائَة وَهُوَ غض شَاب كَانَ ابْن سُرَيج يمِيل إِلَى تَعْلِيمه وَيقبل عَلَيْهِ لفرط ذكائه
٣ - (ابْن كاهويه)
مُحَمَّد بن الْمفضل بن إِسْمَاعِيل بن الْفضل أَبُو الْفضل ابْن كاهوية الْأَصْبَهَانِيّ الْكَاتِب سمع كثيرا وَخرج لنَفسِهِ معجماً وَكَانَ بليغاً كَاتبا شَاعِرًا مرضِي الْأَخْلَاق توفّي سنة سِتِّينَ تَقْرِيبًا وَخَمْسمِائة قَالَ ابْن النجار مولده سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة من شعره
(أَقُول للائمي فِي وجنتيه ... ووردهما تبدل بالبهار)
(وُجُوه العاشقين بِهِ أطافت ... فأعدي وَجهه أثر اصفرار)
وَمِنْه أَيْضا
(لَا تركنن إِلَى الْبَريَّة كلهَا ... وَاحْذَرْ تغيرها على أحوالها)
стр. 1114
(فَمَتَى أحبك وَاحِد لملمةٍ ... زَالَت محبته بِقدر زَوَالهَا)
وَمِنْه أَيْضا
(بيني وَبَين معاندي ... مَا لَا يَزُول بِغَيْر شكّ)
(كعداوةٍ لَا تَنْقَضِي ... بَين البهارج والمحك)
وَمِنْه أَيْضا
(تناسيتم حق الوداد عَلَيْكُم ... وأظهرتم نقض العهود لديكم)
(وَلَو كَانَ قلبِي يَسْتَطِيع فراقكم ... لما كنت من يشكو هواكم إِلَيْكُم)
قلت شعر متوسط
٣ - (خطيب المرية)
مُحَمَّد بن الْمفضل بن الْحسن أَبُو بكر اللَّخْمِيّ الأندلسي خطيب المرية كَانَ فَاضلا شَاعِرًا أديباً)
متصوفاً توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وست مائَة
٣ - (الْمُقْرِئ التكريتي)
مُحَمَّد بن مُفْلِح بن عَليّ أَبُو عبد الله الْمُقْرِئ التكريتي سمع بتكريت أَبَا الْفَرح مَنْصُور بن الْحسن بن عَليّ البَجلِيّ قَاضِي البوازيج وَحدث عَنهُ ببغداذ واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ أحد قراء الدِّيوَان فِي المواكب والمجالس سمع مِنْهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم التكريتي الصُّوفِي توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَدفن بِبَاب أبرز
٣ - (رخ الْمروزِي)
مُحَمَّد بن مقَاتل أَبُو الْحسن الْمروزِي الْكسَائي ولقبه رخ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَأَبُو زرْعَة قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (سيف الدّين ابْن الْمَنِيّ)
مُحَمَّد بن مقبل بن فتيَان بن مطر الْعَلامَة الْمُفْتِي سيف الدّين أَبُو المظفر ابْن أبي الْبَدْر بن الْمَنِيّ النهرواني ثمَّ البغداذي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وتفقه على عَمه نَاصح الْإِسْلَام أبي الْفَتْح بعض التفقه وَسمع من الحيص بيص الشَّاعِر وَكَانَ فَقِيها مفتياً حسن الْكَلَام فِي مسَائِل الْخلاف عدلا متميزاً سمع مِنْهُ أَئِمَّة وفضلاء وروى عَنهُ الدمياطي وَغَيره وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست مائَة
стр. 1115
٣ - (الْأَمِير ابْن مقن)
مُحَمَّد بن مقن بن الْمُقَلّد بن جَعْفَر بن عَمْرو بن المهيأ أَبُو عبد الله الْأَمِير كَانَت إِلَيْهِ الْإِمَارَة بسامرا وأعمالها وَكَانَ أديباً شَاعِرًا من بَيت إِمَارَة وَتقدم ذكره الْوَزير أَبُو سعد مُحَمَّد بن الْحُسَيْن فِي كتاب أَخْبَار الشُّعَرَاء كَانَ فِيهِ شح وإمساك وَكَانَ إِذا فرغ من طَعَامه نثر الْخبز فِي الجفان وخلطه بِالْمَاءِ الْحَار وصب عَلَيْهِ الأمراق الحامضة والحلوة الْبَارِدَة والحارة ويحضر الضُّعَفَاء للْأَكْل فَقيل لَهُ لَو أفردت كل طَعَام لَكَانَ أحب إِلَيْهِم فَقَالَ هَذَا لَا يَأْكُلهُ إِلَّا مُضْطَر إِلَيْهِ وَإِذا ميزنا الْأَطْعِمَة رغب فِيهَا من لَا حَاجَة لَهُ بهَا وَمن شعره
(يهيج عَليّ الشوق بعد اندماله ... حمام على شرف الْقُصُور جنوح)
(حمام يُغني بالْعَشي وبالضحى ... ويهتف أَحْيَانًا بِهِ وينوح)
(وذكرني مَا قد نسيت وَلم أكن ... أبوح فَأَصْبَحت الْغَدَاة أبوح)
)
حدث أَبُو الْحسن ابْن الصناديقي الْبَزَّاز قَالَ قلت لَهُ يَوْمًا أَيهَا الشَّيْخ الْأَمِير بِالَّذِي يغْفر ذَنْبك وَكَانَ يحب أَن يدعى لَهُ بذلك أَنْت فِيمَن قلع الْحجر الْأسود فَأمْسك وكررت عَلَيْهِ القَوْل وَكَانَ فِي الْموضع غليم من صبيان الْبَادِيَة فَقَالَ الْحق بأهلك يَا غليم وَأخذ بكتفي وَجعل يضْرب رَأْسِي بعمود الْبَيْت وَيَقُول كنت فِيمَن رده يَا فُضُولِيّ ويكرر القَوْل وَالْفِعْل
٣ - (ابْن مكرم)
مُحَمَّد بن مكرم الْكَاتِب لَهُ مَعَ أبي العيناء وَمَعَ أبي عَليّ الْبَصِير أَخْبَار مَشْهُورَة قَالَ لِأَحْمَد بن إِسْرَائِيل عِنْد تقلده وزارة المعتز يشكو لصوصاً دخلُوا عَلَيْهِ
(يَا أَبَا جَعْفَر اسْمَع ... قَول محروب حريب)
(عجب النَّاس وَمَا جو ... ر زمَان بعجيب)
(من لصوص تركوني ... بَين أَهلِي كالغريب)
(تركوني بعد خصب ال ... حَال فِي عَيْش جديب)
(فأغث لهفان يَا ذَا ال ... جود بالباع الرحيب)
(بجميل النّظر المج ... دي على كل أديب)
فَلم يحظ مِنْهُ بطائل فَقَالَ يهجوه
(إِن زَمَانا أَنْت مستوزر ... فِيهِ زمَان عسر أنكد)
(يَا لبد الدَّهْر ويأجوجه ... أَنْت كنوح عمره سرمد)
стр. 1116
(يذمك النَّاس جَمِيعًا فَمَا ... يلقاك مِنْهُم وَاحِد يحمد)
(طرف الَّذِي استرعاك أَمر الورى ... بعد اختبارٍ غائر أرمد)
فَلَمَّا قتل أَحْمد قَالَ ابْن مكرم يرثيه
(عين بكي على ابْن إِسْرَائِيل ... لَا تملي من البكا والعويل)
(واجزعي وارفضي التصبر عَنهُ ... إِنَّه فِي الْوَفَاء غير جميلٍ)
٣ - (جمال الدّين ابْن مكرم)
مُحَمَّد بن مكرم بتَشْديد الرَّاء بن عَليّ بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ الرويفعي الإفْرِيقِي ثمَّ الْمصْرِيّ القَاضِي جمال الدّين أَبُو الْفضل من ولد رويفع بن ثَابت الصَّحَابِيّ ولد أول سنة ثَلَاث وَسمع من يُوسُف بن المخيلي وَعبد الرَّحْمَن بن الطُّفَيْل ومرتضى بن حَاتِم وَابْن المقير وَطَائِفَة)
وَتفرد وَعمر وَكبر وَأَكْثرُوا عَنهُ وَكَانَ فَاضلا وَعِنْده تشيع بِلَا رفض مَاتَ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع مائَة خدم فِي الْإِنْشَاء بِمصْر ثمَّ ولي نظر طرابلس كتب عَنهُ الشَّيْخ شمس الدّين أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ ولد الْمَذْكُور يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّانِي وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة وَهُوَ كَاتب الْإِنْشَاء الشريف وَاخْتصرَ كتبا وَكَانَ كثير النّسخ ذَا خطّ حسن وَله أدب ونظم ونثر وأنشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ سادس ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة
(ضع كتابي إِذا أَتَاك إِلَى الأر ... ض وَقَلبه فِي يَديك لماما)
(فعلى خَتمه وَفِي جانبيه ... قبل قد وضعتهن تؤاما)
(كَانَ قصدي بهَا مُبَاشرَة الأر ... ض وكفيك بالتثامي إِذا مَا)
وأنشدني الْمَذْكُور لِأَبِيهِ المكرم
(النَّاس قد أثموا فِينَا بظنهم ... وَصَدقُوا بِالَّذِي أَدْرِي وتدرينا)
(مَاذَا يَضرك فِي تَصْدِيق قَوْلهم ... بِأَن نحقق مَا فِينَا يظنونا)
(حملي وحملك ذَنبا وَاحِدًا ثِقَة ... بِالْعَفو أجمل من إِثْم الورى فِينَا)
أَنْشدني لَهُ أَيْضا
(توهم فِينَا النَّاس أمرا وصممت ... على ذَاك مِنْهُم أنفس وَقُلُوب)
(وظنوا وَبَعض الظَّن إِثْم وَكلهمْ ... لأقواله فِينَا عَلَيْهِ ذنُوب)
стр. 1117
(تعال نحقق ظنهم لنريحهم ... من الْإِثْم فِينَا مرّة ونتوب)
قلت أَخذه من قَول الْقَائِل
(قُم بِنَا تفديك نَفسِي ... نجْعَل الشَّك يَقِينا)
(فَإلَى كم يَا حَبِيبِي ... يَأْثَم الْقَائِل فِينَا)
وَأخذ هَذَا من قَول الأول
(مَا أنس لَا أنسَ قَوْلهَا بمنى ... وَيحك إِن الوشاة قد علمُوا)
(ونم واشٍ بِنَا فَقلت لَهَا ... هَل لَك يَا هِنْد فِي الَّذِي زَعَمُوا)
(قَالَت لماذا ترى فَقلت لَهَا ... كي لَا تضيع الظنون والتهم)
قلت أَنا كَأَنِّي حَاضر خطابهما)
(هَذَا محب وَمَا يخلصه ... فِي دينه إِن وشاته أثموا)
(فواصليه واصغي لمغلطةٍ ... يقبلهَا من طباعه الْكَرم)
(يَا وَيْح وصل أَتَى بمغلطة ... إِن كنت لم يرع عنْدك الذمم)
وَلَكِن المكرم فِي مَعْنَاهُ زِيَادَة على من تقدمه وَقَوله ثِقَة بِالْعَفو من أحسن متممات البلاغة وأنشدني الشَّيْخ أثير الدّين قَالَ أَنْشدني فتح الدّين أَبُو عبد الله الْبكْرِيّ قَالَ أَنْشدني ابْن المكرم لنَفسِهِ
(بِاللَّه إِن جزت بوادي الْأَرَاك ... وَقبلت عيدانه الْخضر فَاك)
(ابْعَثْ إِلَى الْمَمْلُوك من بعضه ... فإنني وَالله مَا لي سواك)
قلت مَا أعرف فِي كتب الْأَدَب شَيْئا إِلَّا وَقد اخْتَصَرَهُ جمال الدّين بن المكرم فمما اخْتَصَرَهُ كتاب الأغاني ورتبه على الْحُرُوف وزهر الْآدَاب وَكتاب الْحَيَوَان فِيمَا أَظن واليتيمة والذخيرة ونشوار المحاضرة وَغير ذَلِك حَتَّى مُفْرَدَات ابْن البيطار وَكَانَ يختصر وَيكْتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء وَاخْتصرَ تَارِيخ ابْن عَسَاكِر وتاريخ الْخَطِيب وذيل ابْن النجار وَجمع بَين كتاب الصِّحَاح للجوهري والمحكم لِابْنِ سَيّده وَكتاب الْأَزْهَرِي فجَاء ذَلِك فِي سَبْعَة وَعشْرين مجلداً وَرَأَيْت أَولهَا وَقد كتب عَلَيْهِ أهل ذَلِك الْعَصْر يقرظونه ويصفونه بالْحسنِ كالشيخ بهاء الدّين ابْن النّحاس وشهاب الدّين مَحْمُود وَغَيره ومحيي الدّين بن عبد الظَّاهِر فِيمَا أَظن وَأَخْبرنِي من لَفظه وَلَده قطب الدّين بقلعة الْجَبَل فِي ديوَان الْإِنْشَاء أَن وَالِده مَاتَ وَترك بِخَطِّهِ خمس مائَة مُجَلد
стр. 1118
٣ - (أَبُو الْمَعَالِي النَّجْم الرَّمْلِيّ)
مُحَمَّد بن مكي بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الدَّارِيّ الرَّمْلِيّ أَبُو الْمَعَالِي المنجم الشَّاعِر روى عَنهُ أَبُو عبد الله الْحَرَّانِي فِي رَوْضَة الأدباء من جمعه وَكتب عَنهُ أَبُو الْوَفَاء أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحصين الْكَاتِب من شعره
(لَيْسَ للعدل رَجْعَة وقفول ... وولاه الْأُمُور عَنهُ عدُول)
(من قُضَاة على النُّفُوس قُضَاة ... وعدول عَن كل خير عدُول)
وَمِنْه أَيْضا
(تعرض لي وَالْقلب صَاح من الْهوى ... غزال سقتني سكرة الوجد عَيناهُ)
)
(على مطلع البدرين يطلع وَجهه ... وَفِي حلل النجمين تبدو ثناياه)
(إِذا مَا اعتزام التيه هز قوامه ... رَأَيْت قَضِيبًا هزت الرّيح أَعْلَاهُ)
(رواء الشموس الباهرات رواؤه ... وريا نسيم المندل الرطب رياه)
وَمِنْه قَوْله ملغزاً فِي الدفتر
(وأخرس ذِي نطق فصيح لِسَانه ... يحدث بالأشياء وَهُوَ صموت)
(إِذا ناله مَاء الْحَيَاة أباده ... وَمَا مثله من قيل عَنهُ يَمُوت)
قلت شعر متوسط ومولده سنة سبع عشرَة وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو الْهَيْثَم الْكشميهني)
مُحَمَّد بن مكي بن مُحَمَّد بن مكي بن زراع بن هرون أَبُو الْهَيْثَم الْكشميهني الْمروزِي حدث بِصَحِيح البُخَارِيّ غير مرّة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلَا أعلمهُ إِلَّا من الثِّقَات وَكَانَ يرويهِ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفربرِي وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن الدَّجاجية)
مُحَمَّد بن مكّي بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله أَبُو عبد الله الْقرشِي الدِّمَشْقِي الْعدْل الأديب الْمَعْرُوف بِابْن الدجاجية ويلقب ببهاء الدّين ابْن الْحِفْظ كَانَ يجيد النّظم كَانَ وَالِده قد درس ببصرى ونظم الْمُهَذّب روى عَنهُ الدمياطي شعره وَمن شعره
(إِلَى سلم الجرعاء أهْدى سَلَامه ... فَمَاذَا على من قد لحاه ولامه)
(تجلد حَتَّى لم يدع مُعظم الجوى ... لرائيه إِلَّا جلده وعظامه)
توفّي سنة سبع وَخمسين وست مائَة وَمن شعر بهاء الدّين ابْن حفظ الدّين
(كم تكْتم الوجد يَا معنى ... عَنَّا وَمَا يختفي اللهيب)
(فسل غراب الْكَثِيب عَمَّن ... بانوا فَمَا بَيْننَا غَرِيب)
стр. 1119
وَمِنْه
(من أَيْن لقدك ذَا الهيف ... قد حَار الواصف مَا يصف)
(الرمْح الأسمر يحسده ... والغصن الْأَخْضَر وَالْألف)
(فَتَبَارَكَ من أنشاك لقد ... فِي الْخلق تفاضلت الطّرف)
(قسما بهواك وَمَا أحلى ... قسم العشاق إِذا حلفوا)
)
(وبمن خَاضُوا غَمَرَات منى ... وحصى الجمرات بهَا حذفوا)
(لَا حلت عَن الْمِيثَاق وَلَو ... أودى بحشاشتي التّلف)
(يلحاني قوم مَا فَهموا ... مَا شأني فِيك وَمَا عرفُوا)
وَمِنْه أَيْضا
(غرته غرته لما سرى ... ظن بِأَن الصُّبْح قد أسفرا)
(أقبل يسْعَى خفراً خَائفًا ... على ذمام الْوَعْد أَن يخفرا)
(يحِق يَا قوم لمن قده ال ... خطار أَن لَا يرهب الأخطرا)
(ضممته إِذْ نَام سماره ... كَمَا يضم البطل الأسمرا)
(بتنا وَمَا فِي ليلنا من كرى ... كَأَنَّمَا النّوم غَدا مُنْكرا)
وَمِنْه دوبيت
(بِاللَّه قفوا بعيشكم فِي الرّبع ... كي نسْأَل عَن سكان وَادي الْجزع)
(إِن لم أرهم أَو اسْتمع ذكرهم ... لَا حَاجَة لي فِي بَصرِي أَو سَمْعِي)
وَمِنْه أَيْضا
(مَا عذر فَتى مَا مد للهو يدا ... والدوح قد اكتسى ثيابًا جددا)
(مَالَتْ طَربا أغصانه راقصة ... لما صدح الطير عَلَيْهَا وشدا)
٣ - (الْفَقِيه الشَّافِعِي)
مُحَمَّد بن مكي بن الْحسن الفامي أَبُو بكر الْفَقِيه الشَّافِعِي سبط أبي عَمْرو عُثْمَان بن احْمَد بن مُحَمَّد بن دوست العلاف البغداذي تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَق الشِّيرَازِيّ وَسمع أَبَا مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَأَبا بكر مُحَمَّد ابْن عبد الْملك بن بَشرَان وَأَبا الطّيب طَاهِر بن عبد الله الطَّبَرِيّ وَأَبا طَالب مُحَمَّد بن عَليّ بن الْفَتْح العشاري وروى عَنهُ أَبُو المعمر الْمُبَارك بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ وَأَبُو طَالب الْمُبَارك بن عَليّ بن خضير وَأَبُو طَاهِر السلَفِي
стр. 1120
فِي مُعْجم شُيُوخه وَقَالَ كَانَ يحضر مَعنا الدَّرْس عِنْد الكيا كل يَوْم وروى عَنهُ ابْن الكليب بِالْإِجَازَةِ توفّي سنة سبع وَخمْس مائَة وَولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (بدر الدّين ابْن مكي)
مُحَمَّد بن مكي بن أبي الْغَنَائِم القَاضِي بدر الدّين وَكيل بَيت المَال بطرابلس وَكَاتب الْإِنْشَاء بهَا)
لَهُ النّظم الْحسن ونثره وسط وَيعرف فقهاً جيدا وَيكْتب خطا مليحاً أَخْبرنِي عَنهُ القَاضِي شرف الدّين مُحَمَّد النهاوندي بصفد قَالَ قَالَ لي بدر الدّين مُحَمَّد بن مكي بطرابلس فتحت بِدِمَشْق دكان كتبي فَكنت أتجر فِيهَا يَعْنِي فِي المجلدات وأتبلغ من المكسب وأدخر من المجلدات مَا أحتاج إِلَيْهِ إِلَى أَن حصلت من ذَلِك مَا أردْت من الْكتب وَفضل لي رَأس المَال والقوت تِلْكَ الْمدَّة أَو كَمَا قَالَ وَأما أَنا فَلم يتَّفق لي لقاؤه وَحضر إِلَى دمشق وَأَنا بهَا وَمَا اجْتمعت بِهِ وكتبت لَهُ استدعاء قرين قصيدة أَولهَا
(أنفحة رَوْضَة أم عرف مسك ... يضوع أم الثَّنَاء على ابْن مكي)
(إِمَام فِي الْفَتَاوَى لَا يجاري ... وفرد فِي الْبَيَان بِغَيْر شكّ)
(إِذا مَا خطّ سطراً خلت روضاً ... تَبَسم من غمام بَات يبكي)
(ويحكي نثره درا فَأَما ... إِذا حققت مَا يحْتَاج يَحْكِي)
(لَهُ نظم يروق ألذ وَقعا ... على الأسماع من أوتار جنك)
(كَأَن كَلَامه نفثات سحر ... يغازلني بهَا ألحاظ تركي)
(وآنق فِي النواظر من رياض ... نواضر بل جَوَاهِر ذَات سلك)
وَأما الاستدعاء فَكَانَ يشْتَمل على نثر فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ عَاد إِلَيّ جَوَابه بعد مديدة يخبر فِيهِ بوصوله وَأَنه عقيب ذَلِك توجه إِلَى اللاذقية فِيمَا يتَعَلَّق بأشغال الدولة وَأَنه عقيب ذَلِك يُجهز الْجَواب ثمَّ إِنَّه مرض عقيب ذَلِك وَجَاء الْخَبَر إِلَى دمشق بوفاته فِي أَوَاخِر شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ﵀ قَالَ ﵀ كنت أَنا وشمس الدّين الطَّيِّبِيّ نمشي فِي وَحل
فَقلت الْمَشْي خلف الدَّوَابّ صَعب فَقَالَ فِي الوحل وَالْمَاء وَالْحِجَارَة فَقلت
стр. 1121
لِأَن هَذَا لَهُ رشاش فَقَالَ)
وَرُبمَا تزلق الحماره وَأَخْبرنِي الْمولى شرف الدّين حُسَيْن بن رَيَّان قَالَ كنت أَنا وَهُوَ جالسين فِي مَكَان فِيهِ شباك بيني وَبَينه فَلَمَّا جَاءَت الشَّمْس رَددته فَقَالَ
(لَا تحجب الشَّمْس عَن أَمر تحاوله ... فَإِن مقصودها أَن تبلغ الشرفا)
فَقلت
(فِي الشَّمْس حر لهَذَا الْأَمر نحجبها ... وحسبنا الْبَدْر فِي أنواره وَكفى)
وأنشدني من لَفظه أَيْضا قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(أهواه كالبدر لَكِن فِي تبذله ... والغصن فِي ميله عَن لوم لائمه)
(سمح بمهجته مَا رد نائله ... كَأَنَّمَا حَاتِم فِي فص خَاتمه)
وَمن شعره ابْن مكي
(كَأَن الشَّمْس إِذْ غربت غريق ... هوى فِي الْبَحْر أَو وافى مغاصا)
(فأتبعها الْهلَال على غرُوب ... بزورقه يُرِيد لَهَا خلاصا)
٣ - (السُّلْطَان غياث الدّين السلجوقي)
مُحَمَّد بن ماكشاه بن ألب رسْلَان أبي شُجَاع مُحَمَّد بن دَاوُد بن مِيكَائِيل ابْن سلجوق بن دقاق السُّلْطَان غياث الدّين أَبُو شُجَاع لما توفّي أَبوهُ اقتسم الْأَوْلَاد الثَّلَاثَة المملكة هم غياث الدّين هَذَا وبركياروق وسنجر وَذَلِكَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة فَلم يكن للأخوين مَعَ بركياروق أَمر ووردا بغداذ وسألا المستظهر أَن يجلس لَهما فَجَلَسَ وَحضر الْأَعْيَان ووقف سيف الدولة صَدَقَة من مزِيد صَاحب الْحلَّة عَن يَمِين السدة وعَلى كتف أَمِير الْمُؤمنِينَ الْبردَة النَّبَوِيَّة وعَلى رَأسه الْعِمَامَة وَبَين يَدَيْهِ الْقَضِيب فأفيض على مُحَمَّد سبع خلع وألبس التَّاج والطوق وَعقد الْخَلِيفَة اللِّوَاء بِيَدِهِ وقلده سيفين وَأَعْطَاهُ خَمْسَة أَفْرَاس على خلع على سنجر دونه وخطب للسُّلْطَان مُحَمَّد فِي جَوَامِع بغداذ وَتركت الْخطْبَة لبركياروق سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا رجل الْمُلُوك السلجوقية وفحلهم وَله سيرة حَسَنَة وبر وافر حَارب الْمَلَاحِدَة واستقل بِالْملكِ بعد أَخِيه بركياروق وصفت لَهُ الدُّنْيَا وَتزَوج المقتفي ابْنَته فَاطِمَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَتوفيت فِي عصمته سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَكَانَ عمره سبعا وَثَلَاثِينَ سنة وأشهراً وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَخمْس مائَة بِمَدِينَة أَصْبَهَان وَدفن بهَا فِي مدرسة عَظِيمَة للحنفية)
وَلما أيس من نَفسه أحضر وَلَده مَحْمُودًا وَقَبله وَبكى وَأمره أَن يجلس على تخت السلطنة وَينظر فِي
стр. 1122
أُمُور النَّاس فَقَالَ لوالده إِنَّه يَوْم غير مبارك يَعْنِي من جِهَة النُّجُوم فَقَالَ صدقت وَلَكِن على أَبِيك وَأما عَلَيْك فمبارك بالسلطنة وَلم يخلف أحد من الْمُلُوك السلجوقية مَا خَلفه من الذَّخَائِر وَالْأَمْوَال وَالدَّوَاب وَغير ذَلِك
٣ - (ابْن مملاذ الْكَاتِب)
مُحَمَّد بن مملاذ بن بيكامذ بن عَليّ بن منوجهر التبريزي أَبُو الْفضل الْكَاتِب توفّي ببغداذ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَكَانَ سريع الْكِتَابَة والإنشاء ذكر أَنه كتب فِي يَوْم وَاحِد سِتَّة عشر كراساً قطع الثّمن وَكَانَ ينشئ الرسَالَة معكوسة يبْدَأ بالحمدلة وَيخْتم بالبسملة وَمَات فِي عشر السّبْعين قَالَ ابْن النجار قَرَأَ الْأَدَب وجالس الْعلمَاء وَأكْثر مطالعة الْكتب فِي السّير وأخبار الْمُلُوك وعانى الْكِتَابَة والإنشاء وَله فِي ذَلِك كتب مدونة وَهُوَ متدين حسن الطَّرِيقَة أورد لَهُ من شعره
(فَلَو كَانَ لي حَظّ من الْحجر والنهى ... كفاني بكف الزّجر أَن أطلب الحدا)
(وَلَكِن عَقْلِي فِي اعتقال صبابتي ... سَيجْعَلُ لي فِي كل جارحة وجدا)
وَمِنْه يصف مُكَاتبَة
(يود أَخُو إياد لَو وعاها ... ويسحب ذيله سحبان ذلا)
(وتحسبها شمالاً وَهِي تسري ... لِتجمع من شُمُول الراح شملا)
(وَلَو كحلت عُيُون الْعين مِنْهَا ... لأبقت فِي الْعُيُون النجل كحلا)
٣ - (الشَّاعِر)
مُحَمَّد بن مناذر أَبُو ذريح وَقيل أَبُو عبد الله الشَّاعِر الْبَصْرِيّ مولى عبد الله بن أبي بكرَة مدح الْمهْدي وَغَيره وَكَانَ فصيحاً قدم بغداذ وتنسك ثمَّ عَاد إِلَى الْبَصْرَة فابتلي بمحبة بن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ فَسقط فَمَاتَ فرثاه ابْن مناذر وَمَات بعده بِيَسِير سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة قَالَ الثَّوْريّ سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة عَن الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام النَّحْر مَا كَانَت الْعَرَب تسميه فَقَالَ لَا أعلم فَلَقِيت ابْن مناذر فَأَخْبَرته فَقَالَ أُخْفِي هَذَا على أبي عُبَيْدَة هَذِه أَيَّام مُتَوَالِيَات كلهَا على حرف الرَّاء فَالْأول يَوْم النَّحْر وَالثَّانِي يَوْم القر وَالثَّالِث يَوْم النَّفر وَالرَّابِع يَوْم الصَّدْر قَالَ فَلَقِيت أَبَا عُبَيْدَة فَأَخْبَرته فَكَتبهُ عني عَن مُحَمَّد بن مناذر أسْند ابْن مناذر عَن شُعْبَة وَعَن ابْن عُيَيْنَة)
وَغَيرهمَا وَقد أسقط يحيى بن معِين رِوَايَته قَالَ وَكَانَ صَاحب شعر لَا صَاحب حَدِيث كَانَ يتعشق عبد الْمجِيد وَيَقُول فِيهِ الشّعْر ويشبب بنساء ثَقِيف فطردوه من الْبَصْرَة فَخرج إِلَى مَكَّة وَكَانَ يُرْسل العقارب فِي الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى تلسع النَّاس وَيصب المداد فِي اللَّيْل بالأماكن الَّتِي
стр. 1123
يتَوَضَّأ النَّاس مِنْهَا حَتَّى تسود وُجُوههم لَا يرْوى عَن رجل فِيهِ خير وَقَالَ ابْن مناذر يرثي عبد الْمجِيد
(كل شَيْء لَاقَى الْحمام فمودي ... مَا لحي مُؤَمل من خُلُود)
(لَا تهاب الْمنون شَيْئا وَلَا تب ... قي على وَالِد وَلَا مَوْلُود)
(إِن عبد الْمجِيد يَوْم تولى ... هد ركنا مَا كَانَ بالمهدود)
(هد ركني عبد الْمجِيد وَقد كن ... بِرُكْن أنوء مِنْهُ شَدِيد)
(مَا درى نعشه وَلَا حاملوه ... مَا على النعش من عفاف وجود)
(لأقيمن مأتماً كنجوم ال ... ليل زهراً يلطمن حر الخدود)
(كنت لي عصمَة وَكنت سَمَاء ... بك تحيا أرضي ويخضر عودي)
وَهِي طَوِيلَة ورثاه بغَيْرهَا وَقَالَ يرثي سُفْيَان بن عُيَيْنَة
(إِن الَّذِي غودر بالمنحنى ... هد من الْإِسْلَام أركانا)
(يَا وَاحِد الْأمة فِي علمه ... لقِيت من ذِي الْعَرْش غفرانا)
(لَا يبعدنك الله من ميت ... ورثنا علما وأحزانا)
كَانَ ابْن مناذر يجلس إِلَى إسكاف بِالْبَصْرَةِ فَلَا يزَال يهجوه فيضج الإسكاف وَيَقُول لَهُ أَنا صديقك فَاتق الله وابق على الصداقة وَابْن مناذر يلح فَقَالَ الإسكاف فَإِنِّي أستعين بِاللَّه عَلَيْك وأتعاطى الشّعْر فَلَمَّا أصبح غَدا عَلَيْهِ ابْن مناذر كَمَا كَانَ يفعل وَأخذ يهجوه ويعبث بِهِ فَقَالَ الإسكاف
(كثرت أبوته وَقل عديده ... وَرمى الْقَضَاء بِهِ فرَاش مناذر)
(عبد الصبيريين لم تَكُ شَاعِرًا ... كَيفَ ادعيت الْيَوْم نِسْبَة شَاعِر)
فشاع البيتان بِالْبَصْرَةِ ورواهما أعداؤه وتناشدوهما كلما رَأَوْهُ فَخرج من الْبَصْرَة هَارِبا إِلَى مَكَّة وجاور بهَا وَمن شعره فِي البرامكة
(أَتَانَا بَنو الْأَمْلَاك من آل برمك ... فيا طيب أَخْبَار وَيَا حسن منظر)
)
(إِذا وردوا بطحاء مَكَّة أشرقت ... بِيَحْيَى وبالفضل بن يحيى وجعفر)
(وتظلم بغداذ ويجلو لنا الدجى ... بِمَكَّة مَا كَانُوا ثَلَاثَة أقمر)
(فَمَا صلحت إِلَّا لجود أكفهم ... وأرجلهم إِلَّا لأعواد مِنْبَر)
٣ - (أَبُو شُجَاع الْوَاعِظ)
مُحَمَّد بن المنجح بن عبد الله أَبُو شُجَاع الْوَاعِظ تفقه على
стр. 1124
أبي مُحَمَّد عبد الله بن أبي بكر الشَّاشِي وسافر إِلَى الشَّام فِي سنة أَرْبَعِينَ وَخمْس مائَة وَوعظ بِدِمَشْق وَأقَام بهَا مُدَّة وَخرج إِلَى بعلبك وَولي الْقَضَاء بهَا وَصرف عَنْهَا بعد مُدَّة وَعَاد إِلَى بِلَاد الجزيرة وَلَقي ابْن البزري الْفَقِيه الشَّافِعِي وَأحكم عَلَيْهِ قِرَاءَة الْمَذْهَب وَكتب بِيَدِهِ الشَّامِل لِابْنِ الصّباغ والبسيط للغزالي وَغير ذَلِك من الْكتب الْكِبَار وَقدم بغداذ وَوعظ بهَا وَعَاد إِلَى بِلَاد الجزيرة ولازم ابْن البزري إِلَى أَن توفّي فِي أَوَائِل سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة ثمَّ عَاد إِلَى بغداذ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حسن الْكَلَام فِي المناظرة أديباً مليح الشّعْر لطيفاً ظريفاً سمع الحَدِيث من أبي بكر مُحَمَّد بن عبدِ الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن طَاهِر بن سعيد الميهني وَغَيرهمَا وَحدث باليسير سمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عليّ بن الْخضر الْقرشِي من شعره
(عذيري من زمن كلما ... شددت عرى أملي حلهَا)
(عرائس فكري قد عنست ... لِأَنِّي عدمت لَهَا أَهلهَا)
(وَنَفْسِي تنهل من مورد ... ترى الْمَوْت فِي الْورْد إِن علها)
(عَلَيْهَا من الدَّهْر أثقاله ... وَلَا يغلط الدَّهْر يَوْمًا لَهَا)
وَمِنْه قَوْله
(سَلام من وَادي الغضا مَا تناوحت ... على ضفتيه شمأل وجنوب)
(أحمل أنفاس الخزامي تَحِيَّة ... إِذا آن مِنْهَا بالْعَشي هبوب)
(لعمري لَئِن شطت بِنَا غربَة النَّوَى ... وحالت صروف دُوننَا وخطوب)
(فَمَا كل رمل جِئْته رمل عالج ... وَمَا كل مَاء عَمت فِيهِ سروب)
(رعى الله هَذَا الدَّهْر كل محاسني ... لَدَيْهِ وَإِن أكثرتهن ذنُوب)
قلت شعر منسجم عذب وَلما كَانَ بواسط طَابَ وعظه لجَماعَة فَسَأَلُوهُ أَن يجلس لَهُم الْأُسْبُوع مرَّتَيْنِ كلما عين لَهُم يَوْمًا يحتجون بِأَن الْقُرَّاء يكونُونَ فِيهِ يَوْمًا فِي ختمة ديوَان الْخلَافَة وَيَوْما)
ديوَان الْإِمَارَة وَيَوْما عِنْد ابْن الغزنوي وَيَوْما عِنْد غَيره إِلَى أَن ذكرُوا الْأَيَّام كلهَا فَأَطْرَقَ ثمَّ قَالَ لَو عرفت هَذَا كنت أتيتكم معي بِيَوْم من بغداذ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَدفن بالشونيزية
٣ - (الْحَافِظ شكر)
مُحَمَّد بن الْمُنْذر بن سعيد بن عُثْمَان السّلمِيّ الْهَرَوِيّ الْحَافِظ
стр. 1125
أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بشكر بكاف مُشَدّدَة بعد الشين الْمُعْجَمَة وَفِي الطّرف رَاء أَكثر الترحال وصنف توفّي فِي أحد الربيعين سنة ثَلَاث مائَة صنف كتاب التَّارِيخ لهراة صَغِيرا وَكتاب الْجَوَاهِر
٣ - (ابْن أبي عقيل المراكشي الشَّافِعِي)
مُحَمَّد بن الْمُنْذر بن مُحَمَّد بن أبي عقيل عبد الرَّحْمَن بن الْمُنْذر المغربي المراكشي أَبُو مَنْصُور الْفَقِيه الشَّافِعِي نزيل حلب قدم وَالِده إِلَى بغداذ واتصل بِابْن هُبَيْرَة قبل وزارته وَتُوفِّي بالموصل وَولد مُحَمَّد الْمَذْكُور ببغداذ وَسمع بهَا الحَدِيث من أبي عبد الله ابْن خَمِيس وتفقه على أبي البركات الشيرجي وَغَيره وَقَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْقُرْطُبِيّ وَصَحب أَبَا النجيب السهروردي وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن المظفر بن الشبلي وَابْن المادح وَابْن البطي وَغَيرهم وَسمع كتاب اللالكائي من سعد الله بن حمدين فِي دَار ابْن هُبَيْرَة وَلَقي عبد الْقَادِر الجيلي وسافر إِلَى الشَّام وَقَرَأَ قِطْعَة من تأريخ دمشق على مُصَنفه عَليّ أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَكَانَ يمْتَنع من الرِّوَايَة وَيَقُول مَشَايِخنَا سمعُوا وهم صغَار لَا يفهمون وَكَذَلِكَ مشايخهم وَأَنا لَا أرى الرِّوَايَة عَمَّن هَذِه سَبيله وَعمر وعلت سنة وَلم يرو شَيْئا وَكَانَ فَقِيها فَاضلا غزير الْعلم عَالما بالأدب قَالَ ابْن النجار اجْتمعت بِهِ بحلب غير مرّة وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كيساً ممتعاً بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وست مائَة بحلب وَدفن خَارج بَاب النَّصْر وَله شعر
٣ - (القرقساني)
مُحَمَّد بن مَنْصُور بن صَدَقَة القرقساني كَانَ من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح وَإِنَّمَا كَانَ كثير الْغَلَط لِأَنَّهُ كَانَ يحدث من حفظه أسْند عَن الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره وروى عَنهُ الإِمَام أَحْمد وَغَيره قَالَ البُخَارِيّ كَانَ ابْن معِين سيء الرَّأْي فِيهِ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحسن أخرج إِلَيْنَا كتابا من كتبك فَقَالَ لَهُ عَلَيْك بأفلح الصيدلاني كَأَنَّهُ احتقر ابْن معِين فَقَامَ ابْن معِين مغضباً وَهُوَ يَقُول لَا ارْتَفَعت لَك معي راية أبدا توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ)
٣ - (أَبُو بكر القصري الْمُقْرِئ)
مُحَمَّد بن مَنْصُور بن إِبْرَاهِيم القصري أَبُو بكر الْمُقْرِئ الْمُفَسّر قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي طَاهِر أَحْمد بن عَليّ بن سوار وَأبي الْمَعَالِي ثَابت ابْن بنْدَار وَسمع الحَدِيث مِنْهُمَا وَمن أبي الْحسن عَليّ بن قُرَيْش قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جمَاعَة كَانَ حَافِظًا للتفسير عَالما بالقراءات وَله حَلقَة بِجَامِع الْمَنْصُور يُورد فِيهَا التَّفْسِير كل جُمُعَة وَكَانَ طَوِيل اللِّحْيَة إِذا جلس تصل إِلَى حجره توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَدفن بِبَاب حَرْب
следующие страницы →