← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

لِأَن هَذَا لَهُ رشاش فَقَالَ) وَرُبمَا تزلق الحماره وَأَخْبرنِي الْمولى شرف الدّين حُسَيْن بن رَيَّان قَالَ كنت أَنا وَهُوَ جالسين فِي مَكَان فِيهِ شباك بيني وَبَينه فَلَمَّا جَاءَت الشَّمْس رَددته فَقَالَ (لَا تحجب الشَّمْس عَن أَمر تحاوله ... فَإِن مقصودها أَن تبلغ الشرفا) فَقلت (فِي الشَّمْس حر لهَذَا الْأَمر نحجبها ... وحسبنا الْبَدْر فِي أنواره وَكفى) وأنشدني من لَفظه أَيْضا قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ (أهواه كالبدر لَكِن فِي تبذله ... والغصن فِي ميله عَن لوم لائمه) (سمح بمهجته مَا رد نائله ... كَأَنَّمَا حَاتِم فِي فص خَاتمه) وَمن شعره ابْن مكي (كَأَن الشَّمْس إِذْ غربت غريق ... هوى فِي الْبَحْر أَو وافى مغاصا) (فأتبعها الْهلَال على غرُوب ... بزورقه يُرِيد لَهَا خلاصا) ٣ - (السُّلْطَان غياث الدّين السلجوقي) مُحَمَّد بن ماكشاه بن ألب رسْلَان أبي شُجَاع مُحَمَّد بن دَاوُد بن مِيكَائِيل ابْن سلجوق بن دقاق السُّلْطَان غياث الدّين أَبُو شُجَاع لما توفّي أَبوهُ اقتسم الْأَوْلَاد الثَّلَاثَة المملكة هم غياث الدّين هَذَا وبركياروق وسنجر وَذَلِكَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة فَلم يكن للأخوين مَعَ بركياروق أَمر ووردا بغداذ وسألا المستظهر أَن يجلس لَهما فَجَلَسَ وَحضر الْأَعْيَان ووقف سيف الدولة صَدَقَة من مزِيد صَاحب الْحلَّة عَن يَمِين السدة وعَلى كتف أَمِير الْمُؤمنِينَ الْبردَة النَّبَوِيَّة وعَلى رَأسه الْعِمَامَة وَبَين يَدَيْهِ الْقَضِيب فأفيض على مُحَمَّد سبع خلع وألبس التَّاج والطوق وَعقد الْخَلِيفَة اللِّوَاء بِيَدِهِ وقلده سيفين وَأَعْطَاهُ خَمْسَة أَفْرَاس على خلع على سنجر دونه وخطب للسُّلْطَان مُحَمَّد فِي جَوَامِع بغداذ وَتركت الْخطْبَة لبركياروق سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا رجل الْمُلُوك السلجوقية وفحلهم وَله سيرة حَسَنَة وبر وافر حَارب الْمَلَاحِدَة واستقل بِالْملكِ بعد أَخِيه بركياروق وصفت لَهُ الدُّنْيَا وَتزَوج المقتفي ابْنَته فَاطِمَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَتوفيت فِي عصمته سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَكَانَ عمره سبعا وَثَلَاثِينَ سنة وأشهراً وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَخمْس مائَة بِمَدِينَة أَصْبَهَان وَدفن بهَا فِي مدرسة عَظِيمَة للحنفية) وَلما أيس من نَفسه أحضر وَلَده مَحْمُودًا وَقَبله وَبكى وَأمره أَن يجلس على تخت السلطنة وَينظر فِي

стр. 1122

أُمُور النَّاس فَقَالَ لوالده إِنَّه يَوْم غير مبارك يَعْنِي من جِهَة النُّجُوم فَقَالَ صدقت وَلَكِن على أَبِيك وَأما عَلَيْك فمبارك بالسلطنة وَلم يخلف أحد من الْمُلُوك السلجوقية مَا خَلفه من الذَّخَائِر وَالْأَمْوَال وَالدَّوَاب وَغير ذَلِك ٣ - (ابْن مملاذ الْكَاتِب) مُحَمَّد بن مملاذ بن بيكامذ بن عَليّ بن منوجهر التبريزي أَبُو الْفضل الْكَاتِب توفّي ببغداذ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَكَانَ سريع الْكِتَابَة والإنشاء ذكر أَنه كتب فِي يَوْم وَاحِد سِتَّة عشر كراساً قطع الثّمن وَكَانَ ينشئ الرسَالَة معكوسة يبْدَأ بالحمدلة وَيخْتم بالبسملة وَمَات فِي عشر السّبْعين قَالَ ابْن النجار قَرَأَ الْأَدَب وجالس الْعلمَاء وَأكْثر مطالعة الْكتب فِي السّير وأخبار الْمُلُوك وعانى الْكِتَابَة والإنشاء وَله فِي ذَلِك كتب مدونة وَهُوَ متدين حسن الطَّرِيقَة أورد لَهُ من شعره (فَلَو كَانَ لي حَظّ من الْحجر والنهى ... كفاني بكف الزّجر أَن أطلب الحدا) (وَلَكِن عَقْلِي فِي اعتقال صبابتي ... سَيجْعَلُ لي فِي كل جارحة وجدا) وَمِنْه يصف مُكَاتبَة (يود أَخُو إياد لَو وعاها ... ويسحب ذيله سحبان ذلا) (وتحسبها شمالاً وَهِي تسري ... لِتجمع من شُمُول الراح شملا) (وَلَو كحلت عُيُون الْعين مِنْهَا ... لأبقت فِي الْعُيُون النجل كحلا) ٣ - (الشَّاعِر) مُحَمَّد بن مناذر أَبُو ذريح وَقيل أَبُو عبد الله الشَّاعِر الْبَصْرِيّ مولى عبد الله بن أبي بكرَة مدح الْمهْدي وَغَيره وَكَانَ فصيحاً قدم بغداذ وتنسك ثمَّ عَاد إِلَى الْبَصْرَة فابتلي بمحبة بن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ فَسقط فَمَاتَ فرثاه ابْن مناذر وَمَات بعده بِيَسِير سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة قَالَ الثَّوْريّ سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة عَن الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام النَّحْر مَا كَانَت الْعَرَب تسميه فَقَالَ لَا أعلم فَلَقِيت ابْن مناذر فَأَخْبَرته فَقَالَ أُخْفِي هَذَا على أبي عُبَيْدَة هَذِه أَيَّام مُتَوَالِيَات كلهَا على حرف الرَّاء فَالْأول يَوْم النَّحْر وَالثَّانِي يَوْم القر وَالثَّالِث يَوْم النَّفر وَالرَّابِع يَوْم الصَّدْر قَالَ فَلَقِيت أَبَا عُبَيْدَة فَأَخْبَرته فَكَتبهُ عني عَن مُحَمَّد بن مناذر أسْند ابْن مناذر عَن شُعْبَة وَعَن ابْن عُيَيْنَة) وَغَيرهمَا وَقد أسقط يحيى بن معِين رِوَايَته قَالَ وَكَانَ صَاحب شعر لَا صَاحب حَدِيث كَانَ يتعشق عبد الْمجِيد وَيَقُول فِيهِ الشّعْر ويشبب بنساء ثَقِيف فطردوه من الْبَصْرَة فَخرج إِلَى مَكَّة وَكَانَ يُرْسل العقارب فِي الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى تلسع النَّاس وَيصب المداد فِي اللَّيْل بالأماكن الَّتِي

стр. 1123

يتَوَضَّأ النَّاس مِنْهَا حَتَّى تسود وُجُوههم لَا يرْوى عَن رجل فِيهِ خير وَقَالَ ابْن مناذر يرثي عبد الْمجِيد (كل شَيْء لَاقَى الْحمام فمودي ... مَا لحي مُؤَمل من خُلُود) (لَا تهاب الْمنون شَيْئا وَلَا تب ... قي على وَالِد وَلَا مَوْلُود) (إِن عبد الْمجِيد يَوْم تولى ... هد ركنا مَا كَانَ بالمهدود) (هد ركني عبد الْمجِيد وَقد كن ... بِرُكْن أنوء مِنْهُ شَدِيد) (مَا درى نعشه وَلَا حاملوه ... مَا على النعش من عفاف وجود) (لأقيمن مأتماً كنجوم ال ... ليل زهراً يلطمن حر الخدود) (كنت لي عصمَة وَكنت سَمَاء ... بك تحيا أرضي ويخضر عودي) وَهِي طَوِيلَة ورثاه بغَيْرهَا وَقَالَ يرثي سُفْيَان بن عُيَيْنَة (إِن الَّذِي غودر بالمنحنى ... هد من الْإِسْلَام أركانا) (يَا وَاحِد الْأمة فِي علمه ... لقِيت من ذِي الْعَرْش غفرانا) (لَا يبعدنك الله من ميت ... ورثنا علما وأحزانا) كَانَ ابْن مناذر يجلس إِلَى إسكاف بِالْبَصْرَةِ فَلَا يزَال يهجوه فيضج الإسكاف وَيَقُول لَهُ أَنا صديقك فَاتق الله وابق على الصداقة وَابْن مناذر يلح فَقَالَ الإسكاف فَإِنِّي أستعين بِاللَّه عَلَيْك وأتعاطى الشّعْر فَلَمَّا أصبح غَدا عَلَيْهِ ابْن مناذر كَمَا كَانَ يفعل وَأخذ يهجوه ويعبث بِهِ فَقَالَ الإسكاف (كثرت أبوته وَقل عديده ... وَرمى الْقَضَاء بِهِ فرَاش مناذر) (عبد الصبيريين لم تَكُ شَاعِرًا ... كَيفَ ادعيت الْيَوْم نِسْبَة شَاعِر) فشاع البيتان بِالْبَصْرَةِ ورواهما أعداؤه وتناشدوهما كلما رَأَوْهُ فَخرج من الْبَصْرَة هَارِبا إِلَى مَكَّة وجاور بهَا وَمن شعره فِي البرامكة (أَتَانَا بَنو الْأَمْلَاك من آل برمك ... فيا طيب أَخْبَار وَيَا حسن منظر) ) (إِذا وردوا بطحاء مَكَّة أشرقت ... بِيَحْيَى وبالفضل بن يحيى وجعفر) (وتظلم بغداذ ويجلو لنا الدجى ... بِمَكَّة مَا كَانُوا ثَلَاثَة أقمر) (فَمَا صلحت إِلَّا لجود أكفهم ... وأرجلهم إِلَّا لأعواد مِنْبَر) ٣ - (أَبُو شُجَاع الْوَاعِظ) مُحَمَّد بن المنجح بن عبد الله أَبُو شُجَاع الْوَاعِظ تفقه على

стр. 1124

أبي مُحَمَّد عبد الله بن أبي بكر الشَّاشِي وسافر إِلَى الشَّام فِي سنة أَرْبَعِينَ وَخمْس مائَة وَوعظ بِدِمَشْق وَأقَام بهَا مُدَّة وَخرج إِلَى بعلبك وَولي الْقَضَاء بهَا وَصرف عَنْهَا بعد مُدَّة وَعَاد إِلَى بِلَاد الجزيرة وَلَقي ابْن البزري الْفَقِيه الشَّافِعِي وَأحكم عَلَيْهِ قِرَاءَة الْمَذْهَب وَكتب بِيَدِهِ الشَّامِل لِابْنِ الصّباغ والبسيط للغزالي وَغير ذَلِك من الْكتب الْكِبَار وَقدم بغداذ وَوعظ بهَا وَعَاد إِلَى بِلَاد الجزيرة ولازم ابْن البزري إِلَى أَن توفّي فِي أَوَائِل سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة ثمَّ عَاد إِلَى بغداذ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حسن الْكَلَام فِي المناظرة أديباً مليح الشّعْر لطيفاً ظريفاً سمع الحَدِيث من أبي بكر مُحَمَّد بن عبدِ الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن طَاهِر بن سعيد الميهني وَغَيرهمَا وَحدث باليسير سمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عليّ بن الْخضر الْقرشِي من شعره (عذيري من زمن كلما ... شددت عرى أملي حلهَا) (عرائس فكري قد عنست ... لِأَنِّي عدمت لَهَا أَهلهَا) (وَنَفْسِي تنهل من مورد ... ترى الْمَوْت فِي الْورْد إِن علها) (عَلَيْهَا من الدَّهْر أثقاله ... وَلَا يغلط الدَّهْر يَوْمًا لَهَا) وَمِنْه قَوْله (سَلام من وَادي الغضا مَا تناوحت ... على ضفتيه شمأل وجنوب) (أحمل أنفاس الخزامي تَحِيَّة ... إِذا آن مِنْهَا بالْعَشي هبوب) (لعمري لَئِن شطت بِنَا غربَة النَّوَى ... وحالت صروف دُوننَا وخطوب) (فَمَا كل رمل جِئْته رمل عالج ... وَمَا كل مَاء عَمت فِيهِ سروب) (رعى الله هَذَا الدَّهْر كل محاسني ... لَدَيْهِ وَإِن أكثرتهن ذنُوب) قلت شعر منسجم عذب وَلما كَانَ بواسط طَابَ وعظه لجَماعَة فَسَأَلُوهُ أَن يجلس لَهُم الْأُسْبُوع مرَّتَيْنِ كلما عين لَهُم يَوْمًا يحتجون بِأَن الْقُرَّاء يكونُونَ فِيهِ يَوْمًا فِي ختمة ديوَان الْخلَافَة وَيَوْما) ديوَان الْإِمَارَة وَيَوْما عِنْد ابْن الغزنوي وَيَوْما عِنْد غَيره إِلَى أَن ذكرُوا الْأَيَّام كلهَا فَأَطْرَقَ ثمَّ قَالَ لَو عرفت هَذَا كنت أتيتكم معي بِيَوْم من بغداذ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَدفن بالشونيزية ٣ - (الْحَافِظ شكر) مُحَمَّد بن الْمُنْذر بن سعيد بن عُثْمَان السّلمِيّ الْهَرَوِيّ الْحَافِظ

стр. 1125

أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بشكر بكاف مُشَدّدَة بعد الشين الْمُعْجَمَة وَفِي الطّرف رَاء أَكثر الترحال وصنف توفّي فِي أحد الربيعين سنة ثَلَاث مائَة صنف كتاب التَّارِيخ لهراة صَغِيرا وَكتاب الْجَوَاهِر ٣ - (ابْن أبي عقيل المراكشي الشَّافِعِي) مُحَمَّد بن الْمُنْذر بن مُحَمَّد بن أبي عقيل عبد الرَّحْمَن بن الْمُنْذر المغربي المراكشي أَبُو مَنْصُور الْفَقِيه الشَّافِعِي نزيل حلب قدم وَالِده إِلَى بغداذ واتصل بِابْن هُبَيْرَة قبل وزارته وَتُوفِّي بالموصل وَولد مُحَمَّد الْمَذْكُور ببغداذ وَسمع بهَا الحَدِيث من أبي عبد الله ابْن خَمِيس وتفقه على أبي البركات الشيرجي وَغَيره وَقَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْقُرْطُبِيّ وَصَحب أَبَا النجيب السهروردي وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن المظفر بن الشبلي وَابْن المادح وَابْن البطي وَغَيرهم وَسمع كتاب اللالكائي من سعد الله بن حمدين فِي دَار ابْن هُبَيْرَة وَلَقي عبد الْقَادِر الجيلي وسافر إِلَى الشَّام وَقَرَأَ قِطْعَة من تأريخ دمشق على مُصَنفه عَليّ أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَكَانَ يمْتَنع من الرِّوَايَة وَيَقُول مَشَايِخنَا سمعُوا وهم صغَار لَا يفهمون وَكَذَلِكَ مشايخهم وَأَنا لَا أرى الرِّوَايَة عَمَّن هَذِه سَبيله وَعمر وعلت سنة وَلم يرو شَيْئا وَكَانَ فَقِيها فَاضلا غزير الْعلم عَالما بالأدب قَالَ ابْن النجار اجْتمعت بِهِ بحلب غير مرّة وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كيساً ممتعاً بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وست مائَة بحلب وَدفن خَارج بَاب النَّصْر وَله شعر ٣ - (القرقساني) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن صَدَقَة القرقساني كَانَ من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح وَإِنَّمَا كَانَ كثير الْغَلَط لِأَنَّهُ كَانَ يحدث من حفظه أسْند عَن الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره وروى عَنهُ الإِمَام أَحْمد وَغَيره قَالَ البُخَارِيّ كَانَ ابْن معِين سيء الرَّأْي فِيهِ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحسن أخرج إِلَيْنَا كتابا من كتبك فَقَالَ لَهُ عَلَيْك بأفلح الصيدلاني كَأَنَّهُ احتقر ابْن معِين فَقَامَ ابْن معِين مغضباً وَهُوَ يَقُول لَا ارْتَفَعت لَك معي راية أبدا توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ) ٣ - (أَبُو بكر القصري الْمُقْرِئ) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن إِبْرَاهِيم القصري أَبُو بكر الْمُقْرِئ الْمُفَسّر قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي طَاهِر أَحْمد بن عَليّ بن سوار وَأبي الْمَعَالِي ثَابت ابْن بنْدَار وَسمع الحَدِيث مِنْهُمَا وَمن أبي الْحسن عَليّ بن قُرَيْش قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جمَاعَة كَانَ حَافِظًا للتفسير عَالما بالقراءات وَله حَلقَة بِجَامِع الْمَنْصُور يُورد فِيهَا التَّفْسِير كل جُمُعَة وَكَانَ طَوِيل اللِّحْيَة إِذا جلس تصل إِلَى حجره توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَدفن بِبَاب حَرْب

стр. 1126

٣ - (ابْن جميل صَاحب المخزن) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن جميل بن مَحْفُوظ أَبُو عبد الله ابْن أبي الْعِزّ الْكَاتِب قدم بغداذ فِي صباه وَقَرَأَ الْأَدَب ولازم مُصدق بن شبيب النَّحْوِيّ حَتَّى برع فِي النَّحْو واللغة وَقَرَأَ الْحساب والفرائض وَقَرَأَ على أبي الْفَرح ابْن كُلَيْب شَيْئا من كتب الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر ومدح الإِمَام النَّاصِر فَعرف واشتهر وَكَانَ مليح الصُّورَة مَقْبُول الشكل طيب الْأَخْلَاق متواضعاً رتب كَاتبا فِي ديوَان التركات مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ ولي نظرة ثمَّ ولي الصدرية بالمخزن ثمَّ عزل واعتقل وَأَفْرج عَنهُ بعد مُدَّة ورتب وَكيلا للأمير عدَّة الدّين ابْن الإِمَام النَّاصِر وَبَقِي على وكَالَته إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ كَاتبا مليح الْخط غزير الْفضل لَهُ النّظم والنثر من شعره قَوْله (إِن حَال دُونك أسمر وسمير ... فدما الظبي لدمى الظباء مُهُور) (يَا هِنْد فِي أجفان لحظك فَتْرَة ... ألجفن هندي يكون فتور) (أبليتني بقنا الأشم وَطوله ... وقنى المشيم أتم وَهُوَ قصير) (أَسد يغار على محَاسِن ظَبْيَة ... فِيهَا نفار وَهُوَ فِيهِ نفور) (بَيْضَاء مذهبَة الشَّبَاب يزينها ... وَجه تحار إِذا رَأَتْهُ الْحور) (ويهز عطفيها الصِّبَا وَيَد الصِّبَا ... فيملها الْمَمْدُود والمقصور) (تفتر ضاحكة وأندب باكياً ... فلهَا بحزني غِبْطَة وسرور) (دران إِلَّا أَن ذَاك منضد ... عذب وَهَذَا مالح منثور) قلت شعر جيد توفّي فِي شعْبَان سنة سِتّ عشرَة وست مائَة وَدفن بمقابر قُرَيْش بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ بالنظامية ٣ - (الْجَوَاز) ) مُحَمَّد بن مَنْصُور الْجَوَاز توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الطوسي العابد) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن دَاوُد بن إِبْرَاهِيم الطوسي العابد نزيل بغداذ روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ

стр. 1127

٣ - (ابْن الْقطَّان البغداذي) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن عَليّ أَبُو طَاهِر البغداذي الشَّاعِر الأديب الْمَعْرُوف بالقطان صَاحب رِسَالَة التَّبْيِين فِي أصُول الدّين توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع مائَة وَمن شعره (من منصفي من عاذلي ... ومنقذي من قاتلي) (وَمن مجيري فِي الْهوى ... من أسْهم قواتلي) (لَا تَأْمُرنِي بالعزا ... بعد الحبيب الراحل) (وَلَا تلومني على ... إسبال دمع هاتل) (فإنني فِي حيرة ... عَنْك وشغلٍ شاغل) (سقيا لأيام الصِّبَا ... وللحبيب الزائل) (مَا ضرّ من قاطعني ... لَو أَنه مواصلي) (ظَبْي أصَاب سَهْمه ... لما رمى مقاتلي) وَمن شعره لَا تأمن الْأَيَّام والدهر فللأيام والدهر دوَل كالمرء فِي أَحْوَاله مُقَلِّب بَين الْأَمَانِي والأمل قلت شعر أشبه شَيْء بالجسم الَّذِي لَا روح فِيهِ كَانَ مَوْجُودا فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع مائَة قَالَ ابْن النجار وَتُوفِّي بعْدهَا بِقَلِيل وَكَانَ يمدح الصَّحَابَة وَله خطب جِيَاد وَخط حسن ٣ - (ابْن زميل الْكَاتِب) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن زميل بالزاي المضمومة وَالْمِيم الْمَفْتُوحَة وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَلَام على وزن قبيل وبعيد أَبُو نصر الْكَاتِب الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ يلقب بالكامل وَولي عمَارَة بغداذ سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا روى عَنهُ أَبُو نصر عَليّ بن هبة الله ابْن مَاكُولَا وَأَبُو الْعِزّ بن كادش شَيْئا من شعره من شعره قَوْله) (لاقيت فِي حبيك مَا لم يلقه ... فِي حب ليلى قيسها الْمَجْنُون) (لكنني لم أتبع وَحش الفلا ... كفعال قيس وَالْجُنُون فنون) ٣ - (الْبَيْهَقِيّ الأديب) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حميد الْبَيْهَقِيّ الأديب أَبُو عبد الله قَالَ عبد الغافر فِي كتاب السِّيَاق هُوَ رجل فَاضل كَبِير صنف فَوَائِد مِنْهَا كتاب

стр. 1128

زهرَة الْعُلُوم فِي مَعَاني الْقُرْآن وَسمع الحَدِيث من الْأُسْتَاذ أبي سهل الصعلوكي وَأبي نعيم المهرجاني الْأَزْهَرِي وروى عَنهُ القَاضِي نَاصِر الْمروزِي وأقرانه من الطَّبَقَة الثَّانِيَة وَله رِوَايَات كَثِيرَة ومسموعات ٣ - (الْوَزير عميد الْملك الكندري) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد وَمِنْهُم من قَالَ مَنْصُور بن مُحَمَّد وَالْأول أصح الْوَزير عميد الْملك أَبُو نصر الكندري وَزِير طغرلبك كَانَ من رجال الدَّهْر جوداً وسخاء وَكِتَابَة وشهامة استوزره طغرلبك ونال عِنْده الرُّتْبَة الْعليا وَهُوَ أول وَزِير كَانَ لبني سلجوق وَلَو لم يكن لَهُ منقبة إِلَّا صُحْبَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ قَالَ ابْن الْأَثِير كَانَ الْوَزير شَدِيد التعصب على الشَّافِعِيَّة كثير الوقيعة فِي الشَّافِعِي وَبلغ من تعصبه أَنه خَاطب السُّلْطَان ألب أرسلان فِي لعن الرافضة على المنابر بخراسان فَأذن لَهُ فِي ذَلِك فأضاف إِلَيْهِم الأشعرية فَأَنف من ذَلِك أَئِمَّة خُرَاسَان مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيرهمَا وفارقوا خُرَاسَان وَكَانَ قد تَابَ فِيمَا ذَلِك من الوقيعة فيهم فَلَمَّا جَاءَت الدولة النظامية أحضر من انتزح مِنْهُم وَأحسن إِلَيْهِم وَكَانَ الْوَزير عميد الْملك ممدحاً قَصده الشُّعَرَاء ومدحوه مِنْهُم الْكَاتِب الرئيس الْمَعْرُوف بصردر امتدحه بالقصيدة الَّتِي أَولهَا (أكذا يجازي ود كل قرين ... أم هَذِه شيم الظباء الْعين) (قصوا عَليّ حَدِيث من قتل الْهوى ... إِن التأسي روح كل حَزِين) مِنْهَا فِي المديح (بأغر مَا أَبْصرت نور جَبينه ... إِلَّا اقتضاني بِالسُّجُود جبيني) (تجلو النواظر فِي نواحي دسته ... والسرج بدر دجى وَلَيْث عرين) (عَمت فواضله الْبَريَّة فَالتقى ... شكر الْغَنِيّ ودعوة الْمِسْكِين) (قَالُوا وَقد شنوا عَلَيْهِ غَارة ... أصلات جود أم قَضَاء دُيُون) ) (لَو كَانَ فِي الزَّمن الْقَدِيم تظلمت ... مِنْهُ الْكُنُوز إِلَى يَدي قَارون) (وَشهِدت علاهُ أَن عنصر ذَاته ... مسك وعنصر غَيره من طين) وَهِي من القصائد المليحة وَلم يزل الْوَزير عميد الْملك فِي دولة طغرلبك عَظِيم الجاه وافر الْحُرْمَة إِلَى أَن توفّي طغرلبك وَقَامَ بالمملكة من بعده ابْن أَخِيه ألب رسْلَان فأقره وزاده إِكْرَاما ثمَّ إِنَّه سيره إِلَى خوارزم شاه ليخطب لَهُ ابْنَته فَأَرْجَفَ أعداؤه أَن الْوَزير خطبهَا لنَفسِهِ وشاع ذَلِك فَعمد إِلَى لحيته فحلقها وَإِلَى مذاكيره فجبها وَكَانَ ذَلِك سَببا لسلامته فنظم الباخرزي أَبُو الْحسن عَليّ فِي ذَلِك

стр. 1129

(قَالُوا محا السُّلْطَان عَنهُ بعدكم ... سمة الفحول وَكَانَ قرماً صائلا) (قلت اسْكُتُوا فَالْآن زَاد فحولة ... لما اغتدى من أنثييه عاطلا) (فالفحل يأنف أَن يُسمى بعضه ... أُنْثَى لذَلِك جذه مستاصلا) وَهُوَ معنى جيد ثمَّ إِن ألب رسْلَان عَزله لسَبَب يطول شَرحه وَولي نظام الْملك وَحبس عميد الْملك بنيسابور فِي دَار عميد خُرَاسَان ثمَّ نَقله إِلَى مرو الروذ وحبسه فِي دَار فِيهَا عيالة وَلما أحس بِالْقَتْلِ دخل إِلَى حجرَة وَأخرج كَفنه وودع عِيَاله وأغلق بَاب الْحُجْرَة واغتسل وَصلى رَكْعَتَيْنِ وَأعْطى الَّذِي هم بقتْله مائَة دِينَار وَقَالَ حَقي عَلَيْك أَن تكفنني فِي هَذَا الثَّوْب الَّذِي غسلته بِمَاء زَمْزَم وَقَالَ لجلاده قل للوزير بئس مَا فعلت علمت الأتراك قتل الوزراء وَأَصْحَاب الدِّيوَان وَمن حفر مهواة وَقع فِيهَا وَمن سنّ سنة فَعَلَيهِ وزرها ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ الباخرزي مُخَاطبا للسُّلْطَان (وعمك أدناه وَأَعْلَى مَحَله ... وبوأه من ملكه كنفاً رحبا) (قضى كل مولى مِنْكُمَا حق عَبده ... فخوله الدُّنْيَا وخولته العقبى) وَقتل سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبع مائَة أورد لَهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة قَوْله (الْمَوْت مر وَلَكِنِّي إِذا ظمئت ... نَفسِي إِلَى الْعِزّ تستحلي لمشربه) (رياسة باض فِي رَأْسِي وساوسها ... تَدور فِيهِ وأخشى أَن تَدور بِهِ) وَقَوله عِنْدَمَا قتل (إِن كَانَ بِالنَّاسِ ضيق عَن مزاحمتي ... فالموت قد وسع الدُّنْيَا على النَّاس) (قضيت والشامت الْمَغْرُور يَتبعني ... إِن الْمنية كاس كلنا حاس) ) وَالْعجب أَن ألب رسْلَان ونظام الْملك مَاتَا مقتولين وَمن الْعَجَائِب أَن آلَات التناسل من الكندري مدفونة بخوارزم وَدَمه مصبوب بمرو الروذ وَجَسَده مقبور بقرية كندر من طريثيث وجمجمته ودماغه مدفونان بنيسابور وسوأته محشوة بالتبن نقلت إِلَى كرمان ودفنت هُنَاكَ وَفِي ذَلِك يَقُول الباخرزي (مفرقاً فِي الأَرْض أجزاؤه ... بَين قرى شَتَّى وبلدان) (جب بخوارزم مذاكيره ... طغرل ذَاك الْملك الفاني) (ومص مرو الروذ من جيده ... معصفراً يخضبها قان) (والشخص فِي كندر مستبطن ... وَرَاء أرماس وأكفان) (وَرَأسه طَار فلهفي على ... مجثمه فِي خير جثمان) (فلوا بنيسابور مضمونه ... وقحفه الْخَالِي بكرمان) (وَالْحكم للجبار فِيمَا مضى ... وكل يَوْم هُوَ فِي شان)

стр. 1130

٣ - (ابْن مَنْصُور النسوي) مُحَمَّد بن مَنْصُور النسوي عميد خُرَاسَان ورد بغداذ زمن طغرلبك وَبنى مدرسة ووقفها على أبي بكر ابْن أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَأَوْلَاده قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة فهم فِيهَا إِلَى هَلُمَّ جراً وَبنى مدرسة بنيسابور وفيهَا تربته وَكَانَ كثير الْخيرَات وَالصَّدقَات محسناً إِلَى الرّعية توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو بكر وَالِد الْحَافِظ السَّمْعَانِيّ) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الإِمَام أَبُو بكر ابْن الْعَلامَة أبي المظفر التَّمِيمِي السَّمْعَانِيّ وَالِد الْحَافِظ أبي سعد نَشأ فِي عبَادَة وَتَحْصِيل وحظي فِي الْأَدَب وثمرته نظماً ونثراً وبرع فِي الْفِقْه وَزَاد على أقرانه بِعلم الحَدِيث وَالرِّجَال والأنساب والتواريخ والوعظ توفّي سنة تسع وَخمْس مائَة وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده فِي حرف الْمِيم فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى من شعره قَوْله (فيا لَيْت أَنِّي النُّور من كل نَاظر ... فيبصر بِي من كَانَ وَجهك مبصرا) (وَأَنِّي كنت الذِّهْن من كل خاطر ... فيفكر بِي من كَانَ فِيك مفكرا) وَمِنْه قَوْله) (فلأبعثن على الْعُيُون لغيرتي ... عينا أَرَاك بهَا مَعَ الْأَبْصَار) (ولأنزلن من الْقُلُوب مكامناً ... كَيْمَا أفوز بلذة الأفكار) (ولأسرين مَعَ النسيم إِذا سرى ... حَتَّى أَمر عَلَيْك فِي الأسحار) (ولأفرشن الخد من فَوق الثرى ... فأقي بِهِ نعليك كل غُبَار) (كلا فعلت فَمَا انتفعت بحيلة ... عجزت مجالسنا عَن الأقدار) ٣ - (وَالِد ابْن الْمُنِير) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن أبي الْقَاسِم بن مُخْتَار القَاضِي الْجَلِيل أَبُو الْمَعَالِي ابْن الْمُنِير الجذامي الجروي الإسْكَنْدراني الْمعدل أجَاز لَهُ الإِمَام النَّاصِر وَكتب عَنهُ الطّلبَة وَهُوَ وَالِد زين الدّين وناصر الدّين توفّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة ٣ - (شمس الدّين الحاضري) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُوسَى الشَّيْخ شمس الدّين أَبُو عبد الله الحاضري الْحلَبِي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ قَرَأَ الْقرَاءَات على الْكَمَال الضَّرِير وَالشَّيْخ عَليّ الدهان والعربية على ابْن مَالك جمال الدّين وَله تصدير فِي الْجَامِع وَكَانَ متوسطاً فِي النَّحْو والقراءات توفّي سنة سبع مائَة والحاضري بِالْحَاء الْمُهْملَة وَبَين الْألف وَالرَّاء ضاد مُعْجمَة

стр. 1131

٣ - (بدر الدّين ابْن الْجَوْهَرِي) مُحَمَّد بن مَنْصُور بن إِبْرَاهِيم بن مَنْصُور الإِمَام الْعَالم الصَّدْر الصاحب بدر الدّين الْجَوْهَرِي نزيل مصر ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسمع من إِبْرَاهِيم ابْن خَلِيل بحلب وَمن الْكَمَال العباسي وَابْن عزون وَابْن عبد الْوَارِث والنجيب وعدة بِمصْر وتلا بالروايات على الصفي خَلِيل وتفقه وشارك فِي فَضَائِل وَكَانَ ينطوي على دين وَعبادَة وَخير وَله جلالة وَصُورَة كَبِيرَة ذكر للوزارة وَكَانَ لَهُ خلق حاد حدث بِدِمَشْق ومصر وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة ٣ - (القباري) مُحَمَّد بن مَنْصُور الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم القباري يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْقَاف فِي ذكر الْقَاسِم ٣ - (ابْن مَنْصُور موقع غَزَّة) مُحَمَّد بن مَنْصُور شمس الدّين موقع غَزَّة أَقَامَ بهَا مُدَّة طَوِيلَة يُبَاشر التوقيع وَكِتَابَة الْجَيْش ثمَّ) إِنَّه نقل إِلَى توقيع صفد عوضا عَن بهاء الدّين أبي بكر بن غَانِم لما نقل إِلَى طرابلس فِي أَوَاخِر سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة تَقْرِيبًا وَتوجه إِلَى غَزَّة مَكَانَهُ جمال الدّين يُوسُف بن رزق الله ثمَّ إِن ابْن مَنْصُور عمل على الْعود إِلَى غَزَّة لِأَن صفد لم توافقه وَكَانَ لَهُ متاجر بغزة فِي الْكَتَّان والصابون وَغير ذَلِك وَحصل نعْمَة وافرة ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين تنكز عَزله من غَزَّة بعلاء الدّين ابْن سَالم وَبَقِي ابْن مَنْصُور بطالاً وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين طينال قد نَاب فِي غَزَّة فِي وَقت وَابْن مَنْصُور موقعها فَعرفهُ ذَلِك الْوَقْت فَلَمَّا بَطل سَأَلَ من طينال أَن يسْأَل الْأَمِير سيف الدّين تنكز فِي أَن يكون من جملَة كتاب الدرج بطرابلس فرسم لَهُ بذلك وَتوجه إِلَى طرابلس وَأقَام بهَا قَلِيلا وَتُوفِّي فِيمَا أَظن فِي سنة وَكَانَ داهية يكْتب خطا حسنا وَله نظم مَا بِهِ بَأْس أَنه لم يكن طبقَة مَعَ مَا فِيهِ من اللّحن أَنْشدني الْمولى زين الدّين عمر بن دَاوُد الصَّفَدِي قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ شمس الدّين الْمَذْكُور وَقد أُعِيد الْوَزير تَقِيّ الدّين تَوْبَة إِلَى الوزارة (عتبت على الزَّمَان وَقلت مهلا ... أَقمت على الْخَنَا ولبست ثَوْبه) (ففاق من التجاهل والتعامي ... وَعَاد إِلَى التقى وأتى بتوبه) قلت صَوَابه أَفَاق ٣ - (الْقرشِي الْقزْوِينِي) مُحَمَّد بن مَنْظُور الْقرشِي من أهل قزوين يَقُول فِي آل عبد الْعَزِيز المذحجيين كَانُوا ينزلون الرّيّ وقزوين (بَنو عبد الْعَزِيز إِذا أَرَادوا ... سماحاً لم يلق بهم السماح) (لَهُم عَن كل مكرمَة حجاب ... فقد تركُوا المكارم واستراحوا)

стр. 1132

فَقتله مُوسَى بن عبد الْعَزِيز ٣ - (ابْن الْمُنْكَدر) مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر بن عبد الله بن الهدير التَّيْمِيّ الْمدنِي الزَّاهِد العابد أحد الْأَعْلَام روى عَن عَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَأبي قَتَادَة وَأبي أَيُّوب وَابْن عَبَّاس وَجَابِر بن عبد الله وَأبي رَافع وسفينة وَابْن عمر وَابْن الزبير وَأَسْمَاء بنت أبي بكر وَأُمَيْمَة بنت رقيقَة وَأنس بن مَالك وَعَمه ربيعَة بن عبد الله وَسَعِيد بن الْمسيب وَعُرْوَة وَخلق كَانَ فِي غَايَة الإتقان وَالْحِفْظ والزهد حجَّة قَالَ) أَبُو حَاتِم وَطَائِفَة ثِقَة وروى عَنهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة ٣ - (الْعَطَّار) مُحَمَّد بن الْمنْهَال الْعَطَّار الْبَصْرِيّ أَخُو حجاج بن الْمنْهَال توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَالله أعلم ٣ - (الْحَافِظ الضَّرِير) مُحَمَّد بن الْمنْهَال التَّمِيمِي الْمُجَاشِعِي الْبَصْرِيّ الضَّرِير الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وروى عَنهُ النَّسَائِيّ بِوَاسِطَة قَالَ الْعجلِيّ بَصرِي ثِقَة توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (القَاضِي أَبُو حَاتِم الزبني) مُحَمَّد بن أبي الْمنْهَال القَاضِي أَبُو حَاتِم من دارة بن الأزد كَانَ قَاضِيا بمكانه من السَّاحِل فِي كورة تسمى زبنة وإليها ينْسب قَالَ فِيهِ ابْن أبي مغنوج وَقد تقدم ذكره (أَبَا حَاتِم سد من أسفلك ... أَلَيْسَ هُوَ الشّطْر من مَنْزِلك) قَالَ ابْن رَشِيق كَانَ أَبُو حَاتِم شَاعِرًا مَشْهُورا متفنناً فِي كثير من الْعُلُوم توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبع مائَة وَقد ناهز التسعين وَأورد لَهُ

стр. 1133

(يَا كَرِيمًا صد عني ... لم يكن ذَا بك ظَنِّي) (بعد أَن كنت سناني ... وحسامي ومجني) (وقذى فِي عين ضدي ... وشجاً فِي حلق قَرْني) (صرت منكوساً ذليلاً ... بعد إعراضك عني) ٣ - (ابْن البطريق) مُحَمَّد بن مُنِير بن البطريق نصيح الدّين الْعجلِيّ البغداذي الْجَزرِي الشَّاعِر البغداذي سمع مِنْهُ الزكي الْمُنْذِرِيّ شعره بِالْقَاهِرَةِ وكناه أَبَا بكر وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره (أقصد القلعةَ السَّحوقَ كأنّي ... حَجَرٌ من حجارةِ المنجنيق) (فدوابي تحفى وثوبي يبْلى ... هَذِه قلعة على التَّحْقِيق) وَمِنْه أَيْضا) (ورد ومسك ودر ... خد وخال وثغر) (لحظ وجفن وغنج ... سيف ونبل وسحر) (غُصْن وَبدر وليل ... قد وَوجه وَشعر) وَمِنْه فِي بر أَتَاهُ منغصاً (ألبس قلبِي بركم فكرة ... يكَاد مِنْهَا ناظري يعمى) (أورثني هما وَمن قبله ... لم أر برا يُورث الهما) وَمِنْه (كَيفَ يحمي تدرعي واحترازي ... من شبا أعين الظباء الجوازي) (مقل من أسنة بقدود ... كالعوالي فِي اللين والاهتزاز) (كحلت بالسهاد جفني لما ... غازلتني بالأكحل الغماز) (جزت أَقْْضِي أمرا فَقضيت عمرا ... لَيْت لم يقْض لي على جوازي) (بعثت لي حَقًا بإيماء طرف ... جد فِي أَخذ مهجتي وَهُوَ هاز) وَله مدائح فِي الْملك الْأَشْرَف شاه أرمن وَفِي الظَّاهِر غَازِي الْملك وَمِنْه (اثْنَان قد كسدا والحمق دأبهما ... أَنا بشعري وبالنحو ابْن عَدْلَانِ) (فاصفع أَبَا حسن رَأْسِي وقمته ... فأحمق بكساد جد صفعان)

стр. 1134

وَمِنْه (مَا هيجتك معالم ورسوم ... إِلَّا لِأَنَّك للغرام غَرِيم) (للظاعنين عَن الْمنَازل فِي الحشا ... شوق على مر الزَّمَان مُقيم) (لي نحوهم نفس يُقيم زفيره ... عوج الضلوع ومدمع مسجوم) (وأغن أحوى رشفة من ثغره ... برْء لمن هُوَ من هَوَاهُ سليم) (انْظُر إِلَى جَسَدِي وناحل خصره ... تَرَ كَيفَ أودى بِالصَّحِيحِ سقيم) (أحرير خديه كساك عذاره ... حسنا فَأَنت بوشيه مرقوم) (قسما بِمن خلق الْهوى إِن الْهوى ... عذب وَإِن عَذَابه لأليم) (ووحق من سنّ المكارم إِنَّهَا ... مَاتَت فأحياها أغر كريم) ٣ - (أَبُو جَعْفَر العكبري) ) مُحَمَّد بن مهْدي العكبري أَبُو جَعْفَر كَانَ خَبِيث اللِّسَان يهجو الْكتاب يَقُول لِلْحسنِ بن وهب (وسائلة عَن الْحسن بن وهب ... وَعَما فِيهِ من حسب وَخير) (فَقلت هُوَ الْمُهَذّب غير أَنِّي ... أرَاهُ كثير إسبال الستور) (وَأكْثر مَا يُغْنِيه فتاه ... رَشِيق حِين يَخْلُو بالسرور) (فلولا الرّيح أسمع من بِحجر ... صليل الْبيض تقرع بالذكور) وَقَالَ (هديتي تقصر عَن همتي ... وهمتي تقصر عَن حَالي) (وخالص الود ومحض الثنا ... أحسن مَا يهديه أمثالي) ٣ - (الْحَافِظ الرَّازِيّ) مُحَمَّد بن مهْرَان الرَّازِيّ الْجمال أَبُو جَعْفَر الْحَافِظ روى عَن مُعْتَمر ابْن سُلَيْمَان وَغَيره وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن كوشاذ) مُحَمَّد بن مهْرَان بن كوشاذ الْأَصْبَهَانِيّ سكن سامرا وَحدث بهَا عَن

стр. 1135

إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْهَرَوِيّ روى عَنهُ عبد الْبَاقِي ابْن قَانِع وَذكره الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان ٣ - (أَبُو عبد الله البغداذي) مُحَمَّد بن مهْرَان أَبُو عبد الله البغداذي حدث عَن مُحَمَّد بن الْفرج الْأَزْرَق روى عَنهُ إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه ٣ - (الْبنانِيّ البغداذي) مُحَمَّد بن المهنا بن مُحَمَّد البناي أَبُو بكر الشَّاعِر من سَاكِني بَاب الأزج أَكثر القَوْل فِي المدائح والغزل قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ شَيْئا من شعره وَكَانَ شَيخا فَاضلا طيب الْأَخْلَاق كيساً قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ (أَيَنَامُ عذالي وأسهر ... وألام فِي النادي وأزجر) (ويروم مني عاذلي ... مَا فِي شُرُوط الْحبّ يُنكر) (هَيْهَات أَن يغتالني ... أَو بالملام عَليّ ينصر) (وَأَنا المتيم أشتكي ... ككثير وجدا وَأكْثر) ) (ومسامعي عَن عذله ... موقورة وَالظّهْر موقر) (ومهفهف حُلْو الشما ... ئل أسحم الصدغين أحور) (يشكو إِلَيْهِ نهوضه ... ظلم المؤزر للمزير) (قمر شقائق وجنتي ... هـ تَقول للعذال مجهر) (قسما بلام عذاره ... إِن المتيم فِيهِ يعْذر) وَقَالَ وأنشدني لنَفسِهِ (حَشْو الحشاشة جمر كلما اتقدا ... أَسهرت ليلِي والمحبوب قد رقدا) (أرعى النُّجُوم وعهداً لَيْسَ يحفظه ... من لَيْسَ يعرف إِلَّا نقض مَا عهدا) (وأطلب الْوَصْل من ريم يماطلني ... وَكلما رمته فِي الْيَوْم قَالَ غَدا) (هويته وهواني فِي محبته ... عذب وعيشي مر كلما بعدا) (يَا ورد خديه لي من آس عَارضه ... آس مَتى جس نبضي لم أمت كمدا) (وَيَا بريق ثناياه بريقته ... أطفي حرارة قلبِي قَلما بردا) (وَيَا حساماً على العشاق يشهره ... من اللحاظ أمتني ميتَة الشهدا) وَقَالَ ذكر لي أَنه تزوج بتسعين امْرَأَة وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة سِتّ مائَة قلت شعر عذب منسجم

стр. 1136

٣ - (ابْن مهنا) مُحَمَّد بن مهنا بن عبد الرافع بن زيد بن أبي بكر شمس الدّين القاهري مولده سنة خمسين وست مائَة أَنْشدني الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ (وَمَا ذقت طعم الشهد إِلَّا وريقه ... ألذ وَأحلى فِي المساغ وأعذب) (كَذَلِك أصوات المثاني وَلَفظه ... أرق وأشهى للنفوس وأطرب) (وحسبك بدر التم إِن قسته بِهِ ... فطلعته أبهى وأشهى وَأغْرب) (فيا آمري بِالصبرِ عَنهُ وَقد أرى ... عيوني عَلَيْهِ بالمدامع تسكب) (ترفق فقلبي لَا يمِيل لغيره ... أغالب فِيهِ الشوق والشوق أغلب) قلت شعر منحط ٣ - (الفطري) ) مُحَمَّد بن مُوسَى الفطري الْمدنِي مولى الفطريين وثقة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق يتشيع روى لَهُ الْجَمَاعَة خلا البُخَارِيّ توفّي سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ أَو مَا دونهَا ٣ - (الْقطَّان) مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمرَان الوَاسِطِيّ الْقطَّان روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَتُوفِّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا دونهَا ٣ - (ابْن مُوسَى صَاحب الْحِيَل) مُحَمَّد بن مُوسَى بن شَاكر أحد الْإِخْوَة الثَّلَاثَة الَّذين تنْسب إِلَيْهِم حيل بني مُوسَى وأخواه أَحْمد وَالْحسن كَانَت لَهُم ههم علية فِي تَحْصِيل الْعُلُوم الْقَدِيمَة أنفذوا إِلَى بِلَاد الرّوم من أحضرها لَهُم وأحضروا النقلَة من أَطْرَاف الْبِلَاد بالبذل السّني وَكَانَت الْغَالِب عَلَيْهِم الهندسة والحيل فِي جر الأثقال والموسيقى والنجوم وَلَهُم فِي الْحِيَل كتاب عَجِيب مَشْهُور كَانَ الْمَأْمُون مغرى بعلوم الْأَوَائِل وتحقيقها وَرَأى فِيهَا أَن دور كرة الأَرْض أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف ميل كل ثَلَاثَة أَمْيَال فَرسَخ فَيكون الْمَجْمُوع ثَمَانِيَة آلَاف فَرسَخ بِحَيْثُ لَو وضع طرف حَبل على أَي نقطة كَانَت وأدير الْحَبل على كرة الأَرْض حَتَّى انْتهى بالطرف الآخر إِلَى تِلْكَ النقطة وَمسح الْحَبل كَانَ طوله أَرْبَعَة وَعشْرين ألف ميل فَسَأَلَ بني مُوسَى الْمَذْكُورين عَن حَقِيقَة ذَلِك فَقَالُوا لَهُ نعم هَذَا قَطْعِيّ فَقَالَ اعْمَلُوا الطَّرِيق الَّتِي ذكرهَا المتقدمون حَتَّى يتحرر لنا ذَلِك فسألوا عَن الأَرْض المتساوية فدلوا على صحراء بسنجار أَو وَطْأَة الْكُوفَة فَأخذُوا مَعَهم جمَاعَة يَثِق بهم الْمَأْمُون وبمعرفتهم وتوجهوا إِلَى صحراء سنجار فوقفوا فِي مَوضِع مِنْهَا وَأخذُوا

стр. 1137

ارْتِفَاع القطب الشمالي وَجعلُوا فِي ذَلِك الْموضع وتداً وربطوا فِيهِ حبلاً طَويلا ثمَّ توجهوا إِلَى الْجِهَة الشمالية على الاسْتوَاء من غير انحراف حسب الْإِمْكَان فَلَمَّا فرغ الْحَبل نصبوا وتداً آخر وربطوا فِيهِ حبلاً آخر وفعلهم فعلهم الأول وَلم يزَالُوا كَذَلِك إِلَى مَوضِع أخذُوا فِيهِ ارْتِفَاع القطب الْمَذْكُور فوجدوه قد زَاد دَرَجَة فمسحوا ذَلِك الْقدر الَّذِي قدروه من الأَرْض بالحبال فَبلغ سِتَّة وَسِتِّينَ ميلًا وثلثي ميل فعملوا أَن كل دَرَجَة من الْفلك يقابلها من الأَرْض سنة وَسِتُّونَ ميلًا وَثلثا ميل ثمَّ عَادوا إِلَى الْموضع الأول وفعلوا فِي جِهَة الْجنُوب كَمَا فَعَلُوهُ فِي جِهَة الشمَال وَأخذُوا الِارْتفَاع فِي مَوضِع فوجدوا القطب فِيهِ قد نقص دَرَجَة ومسحوا الحبال فوجدوا الْقدر الثَّانِي من الْجنُوب كالقدر الأول من الشمَال فَعَلمُوا أَن حسابهم صَحَّ وَأَن الَّذِي ذكره أَرْبَاب الْهَيْئَة فِي ذَلِك مُحَقّق) فَحَضَرُوا إِلَى الْمَأْمُون وعرفوه مَا اتّفق فجهزهم إِلَى وَطْأَة الْكُوفَة وَقَالَ افعلوا فِيهَا كَمَا فَعلْتُمْ فِي صحراء سنجار فتوجهوا وفعلوا مَا فَعَلُوهُ هُنَاكَ فطابق فعلهم مَا رَأَوْهُ فِي صحراء سنجار وتوافق الحسابان فعادوا إِلَى الْمَأْمُون وأعلموه مَا صَحَّ مَعَهم فَعلم صِحَة مَا حَرَّره القدماء ولبني مُوسَى الْمَذْكُورين أوضاع غَرِيبَة وَأَشْيَاء عَجِيبَة فِي جر الأثقال وَقَالَ لي بعض الأذكياء إِن الْأَعْمَال الثَّقِيلَة والعمائر الجبارة كلهَا عملت بالطليات وَالْبكْر من جر الأثقال وَتُوفِّي مُحَمَّد بن مُوسَى الْمَذْكُور سنة تسع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الوَاسِطِيّ الصُّوفِي) مُحَمَّد بن مُوسَى أَبُو بكر الوَاسِطِيّ أَصله من فرغانة واستوطن مرو وَكَانَ من أَصْحَاب الْجُنَيْد والنوري لم يتَكَلَّم أحد فِي أصُول التصوف مثل كَلَامه وَكَانَ عَالما بأصول الدّين والعلوم الظَّاهِرَة قَالَ إِذا ظهر الْحق على السرائر لم يبْق فِيهَا فضلَة لرجاء وَلَا خوف فَسئلَ أَن يَدْعُو فَقَالَ أخْشَى أَن يُقَال لي إِن سألتنا مَا لَيْسَ لَك عندنَا فقد أَسَأْت إِلَيْنَا وَإِن سألتنا مَا لَك عندنَا فقد اتهمتنا وَأنْشد (ذَرِينِي تجئني ميتتي مطمئنة ... وَلم أتجشم هول تِلْكَ الْمَوَارِد) (فَإِن عليات الْأُمُور منوطة ... بمستودعات فِي بطُون الأساود) توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْحَنَفِيّ قَاضِي مصر) مُحَمَّد بن مُوسَى السَّرخسِيّ الْحَنَفِيّ قَاضِي مصر ولاه الْقَاهِرَة توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة تَقْرِيبًا ٣ - (الْحَافِظ السمسار) مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْحُسَيْن أَبُو الْعَبَّاس السمسار الدِّمَشْقِي

стр. 1138

الْحَافِظ أَخُو أبي الْحسن عَليّ قَالَ أَبُو مُحَمَّد الكتاني كَانَ ثِقَة نبيلاً توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (الظَّاهِرِيّ الأثري) مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْمثنى الْفَقِيه أَبُو بكر البغداذي الأثري الدَّاودِيّ الظَّاهِرِيّ كَانَ فَقِيها نبيلاً توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن مرْدَوَيْه الْفَقِيه) ) مُحَمَّد بن مُوسَى بن مرْدَوَيْه أَبُو عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ أَخُو الْحَافِظ أبي بكر كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن شَاذان) مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْفضل بن شَاذان أَبُو سعيد بن عَمْرو النَّيْسَابُورِي الصَّيْرَفِي أحد الثِّقَات الْمَشَاهِير روى عَنهُ الْخَطِيب وَالْبَيْهَقِيّ وَخلق كثير توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن أبي عمرَان) مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الله أَبُو الْخَيْر ابْن أبي عمرَان الْمروزِي الصفار آخر من روى صَحِيح البُخَارِيّ بعلو فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ عَن الْهَيْثَم الْكشميهني وَقَالَ الْحَافِظ ابْن طَاهِر سَمِعت عبد الله بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي يَقُول لم يَصح لهَذَا الرجل أبي الْخَيْر ابْن أبي عمرَان مُوسَى من الْكشميهني سَماع وَإِنَّمَا وَافق الِاسْم الِاسْم توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (البلاساغوني القَاضِي الْحَنَفِيّ) مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الله القَاضِي أَبُو عبد الله التركي البلاساغوني الْحَنَفِيّ سمع من الدَّامغَانِي وَمن أبي الْفضل ابْن خيرون وَنزل دمشق وَولي قَضَاء الْقُدس ودمشق وعزم على نصب إِمَام حَنَفِيّ بِجَامِع دمشق من محبته فِي مذْهبه وَعين إِمَامًا فَامْتنعَ النَّاس من الصَّلَاة خَلفه وصلوا بأجمعهم فِي دَار الْخَيل وَهِي القيسارية الَّتِي قبل الدرسة الأمينية وَهُوَ الَّذِي رتب الْإِقَامَة فِي الْجَامِع مثنى مثنى فَبَقيت إِلَى أَن أزيلت زمن صَلَاح الدّين سنة سبعين قَالَ ابْن عَسَاكِر سَمِعت الْحُسَيْن بن قبيس يذمه وَيذكر أَنه كَانَ يَقُول لَو كَانَ لي أَمر لأخذت من الشَّافِعِيَّة الْجِزْيَة وَكَانَ مبغضاً للمالكية أَيْضا توفّي سنة سِتّ وَخمْس مائَة ٣ - (الْحَافِظ الْحَازِمِي) مُحَمَّد بن مُوسَى بن عُثْمَان بن مُوسَى بن عُثْمَان بن حَازِم

стр. 1139

الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي الهمذاني كتب الْكثير وصنف فِي الحَدِيث عدَّة وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ حُلْو المذاكرة يغلب عَلَيْهِ معرفَة أَحَادِيث الْأَحْكَام وأملى من طرق الْأَحَادِيث الَّتِي فِي مَذْهَب لأبي إِسْحَق وأسندها وَلم يتم لَهُ كتاب النَّاسِخ والمنسوخ وعجالة الْمُبْتَدِي فِي الْأَنْسَاب والمؤتلف والمختلف فِي الْبلدَانِ واسناد الْأَحَادِيث الَّتِي فِي الْمُهَذّب وتحفة السَّفِينَة وَكتاب مَا اتّفق فِي إِسْنَاده أَرْبَعَة من الصَّحَابَة أَو التَّابِعين بَعضهم عَن بعض وَكتاب شُرُوط الْأَئِمَّة الْخَمْسَة البُخَارِيّ وَمُسلم وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ) وَابْن مَاجَه وَكتاب سلسلة الذَّهَب وَهُوَ مَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل عَن الإِمَام الشَّافِعِي ﵄ وَكتاب الفيصل فِي مشتبه النِّسْبَة وَلم يتمه قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَكَانَ ثِقَة حجَّة نبيلاً ورعاً زاهداً عابداً كثير الصَّلَاة وَالصِّيَام والمجاهدة والتقلل نزهاً عفيفاً ملازماً للخلوة والتصنيف وَنشر الْعلم أدْركهُ أَجله شَابًّا وَلم يبلغ الْأَرْبَعين وَقَالَ سَمِعت بعض الْأَئِمَّة من أَصْحَاب الحَدِيث يذكر أَن الْحَازِمِي كَانَ يحفظ كتاب الْإِكْمَال فِي المؤتلف والمختلف وَكَانَ يُكَرر عَلَيْهِ ولد فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (المزالي) مُحَمَّد بن مُوسَى بن النُّعْمَان الشَّيْخ أَبُو عبد الله المزالي التلمساني وَقيل الفاسي المغربي ولد سنة سِتّ أَو سبع وست مائَة بتلمسان وَقدم الْإسْكَنْدَريَّة وَسمع بهَا أَبَا عبد الله الْحَرَّانِي وَأَبا الْقَاسِم الصفراوي وَأَبا الْفضل جعفراً الهمذاني وبمصر أَبَا الْحسن ابْن الصَّابُونِي وَأَبا الْقَاسِم ابْن الطُّفَيْل وَابْن المقير وَجَمَاعَة وَكَانَ فَقِيها مالكياً زاهداً عابداً عَارِفًا إِلَّا أَنه كَانَ متغالياً فِي أشعريته توفّي بِمصْر وَدفن بالقرافة وشيعه الْخَلَائق وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة وَمن شعره (أتطمع أَن ترى ليلى بعينٍ ... وَقد نظرت إِلَى حسن سواهَا) (سواهَا لَا يروق الطّرف حسنا ... وأوصاف الْجمال لَهَا حماها) (حماها منزل الأحباب قدماً ... وَإِن كَانَ الْجلَال لَهَا حماها) (أتنظرها بِعَين بعد عين ... فَتلك الْعين تمنعها قذاها) (قذاها إِن أردْت يَزُول عَنْهَا ... بِعَين الدَّهْر غَيْرك لَا ترَاهَا) وَهِي أَكثر من هَذَا وَله تصانيف مِنْهَا كتاب مِصْبَاح الظلام فِي المستغيثين بِخَير الْأَنَام فِي الْيَقَظَة والمنام

стр. 1140

٣ - (أَبُو جَعْفَر الزامي النَّحْوِيّ) مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمرَان الزامي أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ ذكره الثعالبي فِي البخاريين وَقَالَ هُوَ من أَفْرَاد الأدباء وَالشعرَاء بخراسان عَامَّة وحسنات نيسابور خَاصَّة وَكَانَ مَعَ سبقه فِي ميادين الْفضل راجحاً فِي مَوَازِين الْعقل وترقت حَاله من التَّأْدِيب إِلَى التصفح فِي ديوَان الرسائل ببخارا بعد أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْفَارِسِي وَغلب على شعره التَّجْنِيس حَتَّى كَاد) يذهب بهاءه ويكدر مَاءَهُ وكل كثير عَدو الطبيعة وَأورد لَهُ (مضى رَمَضَان المرمض الدّين فَقده ... وَأَقْبل شَوَّال يشول بِهِ قهرا) (فيا لَك شهرا شهر الله قدره ... لقد شهرت فِيهِ سيوف الْهدى شهرا) وَأورد لَهُ أَيْضا (سقى الله أَيَّام اللوى إِن ذكرهَا ... لوى فِي الحشا يلوي ذواب الحشا ليا) (ليَالِي ريعان الشبيبة رائع ... وغصني مياد أسوق بِهِ هيا) (تريع إِلَى شوق الظباء حوانياً ... إِلَيّ كَأَن الظبي يحسبني ظَبْيًا) قلت شعر متكلف ٣ - (سِيبَوَيْهٍ المعتزلي) مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز الْكِنْدِيّ أَبُو بكر الصَّيْرَفِي الْمَعْرُوف بِابْن الجبائي وَيعرف أَيْضا بسيبويه وبالفصيح سمع الْكِبَار وتفقه للشَّافِعِيّ وَكَانَ معتزلياً متظاهراً بذلك فِي الزّهْد والتصوف وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ قد تفقه على أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْحداد ٣ - (الأقشتين الْقُرْطُبِيّ) مُحَمَّد بن مُوسَى بن هَاشم بن يزِيد الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بالأقشتين قَالَ الزبيدِيّ مَاتَ فِي شهر رَجَب سنة سبع وَثَلَاث مائَة وَهُوَ من أهل الأندلس وَمن موَالِي الْمُنْذر وَكَانَ متصرفاً فِي عُلُوم الْأَدَب ورحل إِلَى الْمشرق وَلَقي أَبَا جَعْفَر الدينَوَرِي بِمصْر وانتسخ كتاب سِيبَوَيْهٍ من نسخته وَأَخذه عَنهُ رِوَايَة وروى كتب ابْن قُتَيْبَة عَن إِبْرَاهِيم بن جميل الأندلسي أَخذهَا عَنهُ بِمصْر وَسمع بقيسارية من عَمْرو بن ثَوْر صَاحب الْفرْيَابِيّ وَله كتاب شَوَاهِد الحكم وَكتاب طَبَقَات الْكتاب بالأندلس وَكتاب الْمُوفق وَكتاب الرَّائِق وَكتاب فَضَائِل المستبصرة ٣ - (أَبُو عبد الله السبتي) مُحَمَّد بن مُوسَى بن عَفَّان السبتي أَبُو عبد الله كَانَ من أعرف النَّاس بالتواريخ وَجمع من كتب التَّارِيخ مَا لم يجمعه أحد وَكَانَ لَا يعبر كتابا وَيكْتب على كتبه

стр. 1141

(إِنِّي حَلَفت يَمِينا غير كَاذِبَة ... أَن لَا أعبر كتابي الدَّهْر إنْسَانا) (إِلَّا برهن وإيمان مغلطة ... كَيْلا يضيع كتابي أَيْنَمَا كَانَا) ) توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (السلوي النَّحْوِيّ) مُحَمَّد بن مُوسَى السلوي النَّحْوِيّ الأديب اخبرني الشَّيْخ أثير الدّين شفاهاً قَالَ قَرَأَ الْمَذْكُور كتاب سِيبَوَيْهٍ على الْأُسْتَاذ أبي الْحُسَيْن ابْن أبي الرّبيع وبرع فِيهِ ورحل إِلَى مَدِينَة فاس فأقرأ بهَا النَّحْو وَكَانَ وقوراً فَاضلا نزهاً وَتُوفِّي بهَا سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة وسنه نَحْو من خمس وَعشْرين سنة أنشدنا لَهُ أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي يَعْقُوب المحساني مِمَّا أنْشدهُ فِي شَاب جرح فِي جَبينه لنَفسِهِ (دِمَاء جرح بَدَت مَا بَين منبلج ... من الجبين وَشعر صِيغ من غسق) (هُوَ اتضاح نَهَار وانبلاج دجى ... لَا بُد بَينهمَا من حمرَة الشَّفق) قلت الْمَعْنى جيد والألفاظ نازلة التَّرْكِيب وَأحسن مِنْهُ فِي اللَّفْظ قَول ابْن التلمساني أَو ابْن تَمِيم الْحَمَوِيّ الإسعردي وَالْأول أكمل معنى (بكوا لجراحةٍ شقَّتْ جبين ال ... حبيب فَقلت مَا فِي ذَا جنَاح) (أَلَيْسَ جَبينه صبحاً منيراً ... وَلَا عجب إِذا انْشَقَّ الصَّباح) وَمثله مَا نقلته من خطّ محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر (وَلَقَد أَقُول وَقد شجتني شجةٌ ... تبدو بصبح جبينك الوضاح) (الله أكبر قَالَ مَا لَك قلت قد ... نَادَى جمالك فالق الإصباح) ٣ - (البريري) مُحَمَّد بن مُوسَى بن حَمَّاد يعرف بالبريري ويكنى أَبَا أَحْمد قَالَ الْخَطِيب مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ كَانَ اخبارياً صَاحب فهم وَمَعْرِفَة بأيام النَّاس حدث عَن عَليّ بن الْجَعْد وَغَيره وروى عَنهُ يحيى ابْن صاعد وَأحمد بن كَامِل القَاضِي وَإِسْمَاعِيل بن عَليّ الخطبي وَغَيرهم وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ لَيْسَ بِالْقَوِيّ قَالَ القَاضِي أَحْمد بن كَامِل مَا جمع أحد من الْعلم مَا جمع مُحَمَّد بن مُوسَى البريري وَكَانَ لَا يحفظ إِلَّا حديثين حَدِيث الطَّائِر وَحَدِيث إِن عماراً لتقتله الفئة الباغية

стр. 1142

٣ - (الْكُوفِي النسابة) مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْحسن بن جَعْفَر التغلبي الْكُوفِي الشَّاعِر النسابة ذكره الْحَاكِم أَبُو عبد الله) مُحَمَّد بن عبد الله بن البيع فِي تَارِيخ نيسابور وَقَالَ ورد علينا سنة خمسين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يكثر الْكَوْن عِنْد أبي أَحْمد التَّمِيمِي وَكَانَ من أحفظ النَّاس لأيام النَّاس وأخبارهم وأشعارهم الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين ثمَّ إِنَّه خرج إِلَى بخارا وَتُوفِّي بهَا ٣ - (أَبُو بكر الْهَاشِمِي) مُحَمَّد بن مُوسَى بن يَعْقُوب بن عبد الله الْمَأْمُون بن هرون الرشيد أَبُو بكر الْهَاشِمِي ولي مَكَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَقدم مصر فَحدث بهَا عَن عَليّ ابْن عبد الْعَزِيز بالموطإ عَن القعْنبِي عَن مَالك وَتُوفِّي بِمصْر فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو بكر الْحَنَفِيّ) مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ إِمَام الْحَنَفِيَّة انْتَهَت إِلَيْهِ رياستهم وَكَانَ مُعظما عِنْد الْخُلَفَاء والملوك وَمن تلامذته الشريف الرضي وَالْقَاضِي الصَّيْمَرِيّ قَالَ أَبُو بكر البرقاني سمعته يَقُول ديننَا دين الْعَجَائِز ولسنا من الْكَلَام فِي شَيْء وَكَانَ لَهُ إِمَام حنبلي وَمَا شهد النَّاس مثله فِي حسن الْفَتْوَى والإصابة فِيهَا دعِي مرَارًا إِلَى الحكم فَامْتنعَ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة ٣ - (شرف الدّين الْقُدسِي) مُحَمَّد بن مُوسَى الْكَاتِب شرف الدّين الْقُدسِي كَاتب أَمِير السِّلَاح ثمَّ كتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء بقلعة الْجَبَل أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ أثير الدّين أَبُو حيَّان من لَفظه قَالَ هُوَ رجل حسن الْأَخْلَاق كريم الْعشْرَة مُحْتَمل فِيهِ كرم وَله خطّ حسن ونثر كثير ونظم جالسته مرَارًا وكتبت عَنهُ وَقَرَأَ علينا من نظمه ونثره كثيرا وَقد خمس شذوز الذَّهَب فِي

стр. 1143

صَنْعَة الكيمياء تخميساً حسنا يقْضِي لَهُ بسبق النّظم وجودة حوك الْكَلَام ومطابقة الْفضل وأنشدني قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور من لَفظه لنَفسِهِ (الْيَوْم يَوْم سرُور لَا شرور بِهِ ... فزوج ابْن سَحَاب بِابْنِهِ الْعِنَب) (مَا أنصف الكاس من أبدى القطوب لَهَا ... وثغرها باسم عَن لُؤْلُؤ الحبب) وأنشدني قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور من لَفظه لنَفسِهِ (صرف بِصَرْف الحميا مَا حمى طَربا ... فَإِن فِيهَا لسم الْهم درياقا) (دنياك معشوقة والراح ريقتها ... فارشف مراشفها ان كنت عشاقا) ) وأنشدني قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ يُخَاطب الشجاعي وَكَانَ كَاتبه (أيا علم الدّين الَّذِي عين علمه ... تريه الْمَعَالِي نثرها ونظامها) (قذفت لنا يَا بَحر أَي جَوَاهِر ... وَهَا هِيَ فالبس فذها وتؤامها) مِنْهَا (رأى الْملك الْمَنْصُور أَنَّك صَالح ... لدولته يلقِي إِلَيْك زمامها) (فولاكها إِذْ كنت فِي الرَّأْي شيخها ... وَكنت إِذا نَادَى الصَّرِيخ غلامها) (فَمَا احتفلت إِلَّا وَكنت خطيبها ... وَلَا استبقت إِلَّا وَكنت إمامها) (فَلَو غَابَ بدر الْأُفق نبت مَنَابه ... بل الشَّمْس لَو غَابَتْ لقمت مقَامهَا) (نهضت بعبء الْملك وَالْأَمر فادح ... وسست الرعايا مصرها وشآمها) قلت وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة وَمن شعره (تَبَسم فاستبكى ببارق ثغره ... سحائب جفن مَا أخلت بِعَارِض) (مليح أصبناه بِعَين ونظرة ... فَمن اجل هَذَا قد أُصِيب بِعَارِض) وَقَالَ (بِي فرط ميل إِلَى الغزلان والغزل ... فَكيف لَا يقصر العذال عَن عذلي) (مالوا عَليّ ولاموا فِي الْهوى عَبَثا ... من لم يمل سَمعه مذ كَانَ للملل) (أضحى الغرام غريمي فِي هوى رشإ ... يُغْنِيه عَن كحله مَا فِيهِ من كحل) (فالبدر من حَسَنَة قد رَاح ذَا كلف ... والورد من خَدّه قد رَاح فِي خجل) (تشاغل النَّاس فِي الأسمار بِي وَبِه ... وانني عَن حَدِيث النَّاس فِي شغل) وَقَالَ فِي مليح اسْمه سَالم

стр. 1144

(وأهيف تهفو نَحْو بانة قده ... قُلُوب تثبت الشجو فَهِيَ حمائم) (عجبت لَهُ إِذْ دَامَ توريد خَدّه ... وَمَا الْورْد فِي حَال على الْغُصْن دَائِم) (وأعجب من ذَا أَن حَيَّة شعره ... تجول على أعطافه وَهُوَ سَالم) وَقَالَ فِي كريم الدّين الْكَبِير (إِذا مَا بار فضلك عِنْد قوم ... قصدتهم وَلم تظفر بطائل) (فخلهم خلاك الذَّم وأقصد ... كريم الدّين فَهُوَ أَبُو الْفَضَائِل) ) وَكتب شرف الدّين مُحَمَّد بن الوحيد الْكَاتِب إِلَى الشّرف الْقُدسِي لما أَن خمس شذور الذَّهَب (لقد رق تخميس الشذور وأصبحت ... مداماً وَلَكِن كرمها حَضْرَة الْقُدسِي) (هِيَ الشَّمْس والأشعار فِي جنب حسنها ... نُجُوم وَمَا قدر النُّجُوم مَعَ الشَّمْس) وَكتب إِلَيْهِ الْحَكِيم شمس الدّين مُحَمَّد بن دانيال (إِذا نَاب فِي التَّقْبِيل عَن شفتي طرسي ... وَعَن بَصرِي فِي رؤيتي لكم نَفسِي) (وواصلني مِنْكُم خيال مُخَصص ... بروحي فِي حلم فَمَا لي وللحسن) (وَمن لي بمرآك الْجَمِيل الَّذِي بِهِ ... لعَيْنِي غنى عَن طلعة الْبَدْر وَالشَّمْس) (على أنني مستأنس بعد وحشتي ... بأنس ولي الدولة الأرخن القس) (غَدَوْت بِهِ بعد البطالة عَاملا ... وَلَا مِثْلَمَا أعملت فِي زَاده ضرسي) (وَإِن ابْنه الشَّيْخ الخطير لمسعفي ... بِمَا شِئْت من رفد جزيل وَمن أنس) (وَأقسم مَا للِابْن وَالْأَب عِنْدهم ... حَيَاة بِلَا روح تَجِيء من الْقُدسِي) وَمن شعر شرف الدّين الْقُدسِي (يَا لَيْلَة بت أستجلي محياها ... كَأَنَّمَا بت أستجلي حمياها) (أولت يدا ثن ألوت بِي فَقلت إِذا ... مَا كَانَ أرخصها عِنْدِي وأغلاها) (بِيُوسُف الْحسن جُزْء من محاسنه ... فاعجب لَهَا وَهِي كنز كَيفَ جزاها) (طَال النَّهَار انتصاراً فانطوت قصراً ... كَأَن فِي شفقيها كَانَ فجراها) مِنْهَا (يُدِير من لحظه أَو لَفظه لطفاً ... لَو نستطيع لَهَا شرباً شربناها) (والزير والبم والمثنى ومثلثه ... محركات من الأوتار أشباها)

стр. 1145

وَمن شعر شرف الدّين الْقُدسِي ﵀ وَالنَّاس ينسبون ذَلِك إِلَى محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر وَأَخْبرنِي الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي أَنَّهَا للقدسي وَقَالَ أَنْشدني بَعْضهَا من لَفظه (مَا ملت عَنْك لجفوة وملال ... يَوْمًا وَلَا خطر السلو ببالي) (يَا مانحاً جسمي السقام ومانعاً ... جفني الْمَنَام وتاركي كالآل) (عَمَّن أخذت جَوَاز منعي ريقك ال ... معسول يَا ذَا المعطف الْعَسَّال) ) (من شعرك الفحام أم عَن ثغرك ال ... نظام أم عَن طرفك الْغَزالِيّ) (فَأَجَابَنِي أَنا مَالك أهل الْهوى ... وَالْحسن أضحى شَافِعِيّ وجمالي) (وشقائق النُّعْمَان أضحى نابتاً ... فِي وجنتي حماه رشق نبالي) (وَالصَّبْر أَحْمد للمحب إِذا ابتلى ... فِي الْحبّ من محن الْهوى بسؤالي) (وعَلى أُسَارَى الْحبّ فِي سجن الْهوى ... بَين الملاح عرفت بالقفال) (وَقتلت معتزلي فِي شرع الْهوى ... وطرفت بالتنبيه عين السال) (وتفقه العشاق فِي فَكل من ... نقل الصَّحِيح اجزته بوصال) (والجوهري غَدا بثغري سَاكِنا ... يحمي الصِّحَاح بقدي الميال) (وشهود حسني لَو نظرت إِلَيْهِم ... بَين الْأَنَام عجبت من أفعالي) (جرح الْبكاء عيونهم وَقُلُوبهمْ ... وزكوا لقذف الدمع فِي الأطلال) (وَالشَّاهِد الْمَجْرُوح عِنْدِي صَادِق ... هَل فِي قُضَاة العاشقين مثالي) (وعَلى رحيق الثغر صارم مقلتي ... وليته وَلكُل ثغر وَال) (وعَلى مقامات الغرام شَوَاهِد ... جسمي الحريري والبديع مقالي) (ولبست من حلل الْجمال مفصلا ... حسن الملابس مدهش الغزال) (ولحسني الْكَشَّاف فِي جمل الضيا ... لمعاً لإيضاح الفصيح مقالي) (وأتى الْمُطَرز نَحْو خدي راقماً ... طرز العذار وحار فِي أشكالي) (والواقدي بِنَار هجري والجفا ... وكلته فَلِكُل سَالَ صال) (وبلفظي الْفراء يفري قلب من ... وافى يناظر ناظري بنصالي) (ومصارع العشاق بَين خيامنا ... وَمُقَاتِل الفرسان يَوْم نزالي) (ورفضت يَوْم العاشقين فَكل من ... ذكر الْفِرَاق فدمعه متوالي) (وَلَدي سلوان المطاع سفاهة ... لمتيم أوثقته بحبالي) (وخصصت إخْوَان الصَّفَا برسائل ... وَلَهُم صفا ودي وهم آمالي)

стр. 1146

(وَالْبَيْهَقِيّ بِوَجْه كل معنف ... فِي موقف التوديع والترحال) (وبوجهي النقاش رَاح مُفَسرًا ... سور الملاحة من دَلِيل دلالي) (ورقيبي الْكَلْبِيّ قد اخسأته ... بوقوفه فِي بَاب ذل سُؤَالِي) ) (وَمُجاهد أضحى عَليّ مُقَاتِلًا ... خوفًا من الرقباء والعذال) (وَأَبُو نعيم منعم فِي حليتي ... إِذْ بَات يُمْلِيهَا على النقال) (ومحاسني قوت الْقُلُوب تكرماً ... ومناقب الْأَبْرَار حسن فعالي) (وتطلعي زَاد الْمسير ومبسمي ال ... ضحاك والمنثور حسن لآلي) (وبخدي الزُّهْرِيّ جنَّات المنى ... أضحى بهَا الثَّوْريّ من عمالي) (وبمنطقي قس الفصاحة واعظ ... فِي فَتْرَة الأجفان للضلال) (وقميص حسني قد من قبل الورى ... بيَدي الْيَمين وَتارَة بشمالي) (والثعلبي رأى الْوُجُوه بِجهْدِهِ ... وحلا لَهُ فِي النَّقْل وَجه الْحَال) (ولحسني الْأَنْسَاب يَرْوِيهَا عَن ال ... عدل الزكي بِصِحَّة النقال) (فيراه للتمييز نصبا وَاجِبا ... وَرفعت عَنهُ الهجر من أفعالي) (ولي الْخلَافَة فِي الملاح بلحظي ال ... سفاح والمنصور فِي أقوالي) (وعَلى محلي بالجمال رِوَايَة ... فِي راية نشرت ليَوْم جدالي) (ومدينة الْعلم السخاوي أَصبَحت ... فِي راحتي فَعرفت بالبذال) (قَالَ الْأَوَائِل مَا رَأينَا مثله ... غُصْن رطيب مثمر بِهِلَال) (قد عَمه الْحسن الْغَرِيب وخاله ... مَا فِي الْبَريَّة مِنْهُ قلب خَال) (فوصلت عشاقي فلام معنفي ... فأجبته هَذَا الَّذِي يبْقى لي) (الْقَوْم أَبنَاء السَّبِيل وَعِنْدنَا ... تُعْطى زَكَاة الْحسن كالأموال) (قد طالما نقلوا حَدِيث محاسني ... فهم عدولي صِحَة ورجالي) (هذي القصيدة بالأئمة شرفت ... قدري وفقت بهَا على أمثالي) (فَكَأَنَّهَا العقد الثمين وهم بهَا ال ... در النظيم مكللاً بلآلي) قلت قصيدة فريدة رائقة فائقة إِلَّا أَنَّهَا لَا بُد فِيهَا من أَلْفَاظ غير قَاعِدَة والتسامح يسكن قلقها ٣ - (وَجه الْفلس) مُحَمَّد بن موفق الْمَعْرُوف بِوَجْه الْفلس الجياني ذكره حرقوص فِي كِتَابه وَأورد لَهُ (أنف السلو لِقَلْبِهِ الأسف ... وَمضى يَقُود عنانه الكلف)

стр. 1147

(أَو مَا رَأَيْت نظيم شملهم ... قد بددته النِّيَّة الْقَذْف) ) (رَحل الأحية كَيفَ بعدهمْ ... يلتذ محزون وملتهف) قلت شعر متوسط ٣ - (الخبوشاني) مُحَمَّد بن الْمُوفق بن سعيد بن عَليّ بن نجم الدّين أَبُو البركات الخبوشاني بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة والشين الْمُعْجَمَة بعد الْوَاو الصُّوفِي الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ يستحضر كتاب الْمُحِيط وَله كتاب تَحْقِيق الْمُحِيط وَهُوَ فِي سِتَّة عشر مجلداً وَكَانَ يستحضره لِأَنَّهُ أملاه عَن خاطره على مَا قيل فِي سِتَّة عشر مجلداً كَانَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يقربهُ ويكرمه ويعتقد فِيهِ وَعمر لَهُ الْمدرسَة الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ حضر إِلَيْهِ الْملك الْعَزِيز وَصَافحهُ فاستدعى بِمَاء وَغسل يَده وَقَالَ يَا وَلَدي إِنَّك تمسك الْعَنَان فَقَالَ لَهُ نعم فامسح وَجهك واغسله فَإنَّك مسحت وَجهك فَقَالَ نعم وَغسل وَجهه وَكَانَ إِذا رأى ذِمِّيا رَاكِبًا قصد قَتله وَكَانَ الذِّمَّة يتحامونه وَلم يَأْكُل من وقف مدرسة لقْمَة وَدفن فِي الكساء الَّذِي حضر فِيهِ من خبوشان وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَدفن فِي قبَّة تَحت رجْلي الشَّافِعِي وَبَينهمَا شباك يُقَال إِن العاضد خَليفَة مصر رأى فِي مَنَامه آخر دولته أَنه خرجت إِلَيْهِ عقرب من مَسْجِد فِي مصر مَعْرُوف بهَا فلدغته فَلَمَّا قصه على العابر قَالَ لَهُ ينالك مَكْرُوه من شخص مُقيم فِي ذَلِك الْمَسْجِد فَقَالَ العاضد لوالي مصر أحضر إِلَيّ من هُوَ مُقيم فِي ذَلِك الْمَسْجِد الْفُلَانِيّ فَاحْضُرْ إِلَيْهِ رجلا صوفياً فَلَمَّا رَآهُ من أَيْن حُضُوره وَمَتى قدم فَكلما سَأَلَهُ عَن شَيْء أَجَابَهُ فَلَمَّا ظهر لَهُ حَاله وَضَعفه وعجزه عَن إِيصَال مَكْرُوه مِنْهُ إِلَى العاضد أعطَاهُ شَيْئا وَقَالَ يَا شيخ ادْع لنا وَأطْلقهُ فَلَمَّا استولى السُّلْطَان صَلَاح الدّين وعزم على الْقَبْض على العاضد استفتى الْفُقَهَاء فِي خلعه فَكَانَ أَكْثَرهم مُبَالغَة فِي الْحَط على العاضد وأشدهم قيَاما فِي أمره وحضاً على خلعه ذَلِك الصُّوفِي الَّذِي أحضرهُ العاضد لما رأى الرُّؤْيَا وَكَانَ هُوَ نجم الدّين الخبوشاني الْمَذْكُور ٣ - (الشَّيْبَانِيّ) مُحَمَّد بن المؤمل بن نصر بن المؤمل الشَّيْبَانِيّ أَبُو بكر بن أبي طَاهِر من أهل بعقوبا من قَرْيَة تعرف بقباب لَيْث قَالَ ابْن النجار ذكر لنا أَنه من ولد اللَّيْث بن نصر بن سيار الشَّيْبَانِيّ الْأَمِير قدم بغداذ مرَارًا كَثِيرَة وَسمع بهَا من أبي الْوَقْت السجْزِي ثمَّ قدم علينا بعد علو سنه وكتبنا عَنهُ وَهُوَ شيخ صَالح متدين حسن الطَّرِيقَة توفّي سنة سبع عشرَة وست مائَة

стр. 1148

) ٣ - (أَبُو نصر الفرضي) مُحَمَّد بن موهوب بن الْحسن أَبُو نصر الفرضي الضَّرِير كَانَ أوحد وقته فِي علم الْفَرَائِض والحساب وَله مصنفات حَسَنَة فِي ذَلِك قَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وتخرجوا بِهِ وَذكره ابْن كَامِل الْخفاف فِي مُعْجم شُيُوخه الَّذين سمع مِنْهُم وَلم يخرج عَنهُ حَدِيثا وَكَانَ لَا يَأْخُذ أُجْرَة على تَعْلِيمه الْفَرَائِض والحساب وَلَكِن يَأْخُذ الْأُجْرَة على تَعْلِيمه الْجَبْر والمقابلة وَيَقُول الْفَرَائِض مهمة وَهَذَا من الْفضل ٣ - (ابْن حوارِي الشَّاعِر) مُحَمَّد بن الْمُؤَيد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حوارِي مهذب الدّين أَبُو جَعْفَر التنوخي المعري الشَّاعِر سمع وروى وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وست مائَة من شعره (توق زَوَال الْحسن عِنْد كَمَاله ... لِأَنَّك من صرف النَّوَى غير خَائِف) (ألأم تَرَ أَن الْورْد لما تكاملت ... محاسنه أوردت بِهِ كف قاطف) وَمِنْه (لاحظته فَبَدَا النجيع بخده ... فاقتص لَا مُتَعَدِّيا من ناظري) (وَكِلَاهُمَا حَتَّى الْمعَاد مضرج ... بدمائه من جَابر أَو ثَائِر) وَمِنْه (خف الزَّمَان وَلَا تأمن غوائله ... فَمَا الزَّمَان على شَيْء بمأمون) (غَدا ترى الشّعْر قد غطت غياهبه ... ضِيَاء خديك فاستسعيت فِي الْهون) ٣ - (سعد الدّين الْجُوَيْنِيّ الصّوفي) مُحَمَّد بن الْمُؤَيد بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حمويه الشَّيْخ سعد الدّين الْجُوَيْنِيّ الصُّوفِي كَانَ صَاحب رياضات وأحوال وَله كَلَام فِي التصوف على طَرِيق أهل الْوحدَة أَقَامَ بقاسيون يتأله ويتعبد مُدَّة وَلما ضَاقَ بِهِ الْحَال رَجَعَ إِلَى خُرَاسَان وَاجْتمعَ بِهِ جمَاعَة من التتار وأسلك على يَده غير وَاحِد مِنْهُم وَتُوفِّي سنة خمسين وست مائَة ٣ - (ابْن الْمُؤَيد الألسي) مُحَمَّد بن الْمُؤَيد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الألسي أَبُو المظفر بن أبي سعد الشَّاعِر ولد ببغداذ وَنَشَأ بهَا وَقَالَ الشّعْر ومدح الْأَعْيَان وروى شَيْئا من شعره وَشعر أَبِيه ذكره الْعِمَاد فِي) الخريدة قَالَ هَاجر إِلَى الْعَادِل نور الدّين بِالشَّام وَأقَام فِي خَيْمَتي بالمعسكر سنة أَربع وَسِتِّينَ وَكُنَّا فِي صرخد فَمَرض فنفذناه إِلَى دمشق فَتوفي فِي الطَّرِيق وَمن شعره

стр. 1149

(أَيهَا الْعَادِل الَّذِي مَلأ الأر ... ض عَطاء غمراً وَمنا وعدلا) (لم أسر طَالبا سوى ظلك الصا ... فِي وحاشاي لَا أصادف ظلا) (لست أرْضى من بعد ظلّ إِمَام ال ... حق ظلّ الدعي حاشا وكلا) (ظلّ قوم إِذا تشنفت فيهم ... سحبوا لي كَمَا وزيقاً ورجلا) (كل هَذَا إِذا سلمت وَلَا أَو ... ثق أسراً وَلَا أبضع قتلا) (فِي يَدي كَافِر إِذا قلت فِيهِ ال ... شعر سهل الْمَعْنى وأعربت جزلا) (لم يرققه لي وَلم يُعْط إِلَّا ... حمل صَخْر على الْيَدَيْنِ ونقلا) قلت شعر منحط ٣ - (السُّلْطَان طغرلبك) مُحَمَّد بن مِيكَائِيل بن سلجوق بن دقاق السُّلْطَان الْكَبِير ركن الدّين أَبُو طَالب طغرلبك أول مُلُوك السلجوقية أصلهم من بر سنجار وهم قوم لَهُم عدد وَقُوَّة كَانُوا لَا يدْخلُونَ تَحت طَاعَة السُّلْطَان وَإِذا قصدهم من لَا طَاقَة لَهُم بِهِ دخلُوا المفاوز فَلَمَّا عبر السُّلْطَان مَحْمُود إِلَى مَا وَرَاء النَّهر استمال زعيمهم حَتَّى قدم عَلَيْهِ وَقبض عَلَيْهِ ثمَّ اتّفق الرَّأْي على تَفْرِيق أَعْيَان قومه فِي النواحي وَوضع الْخراج عَلَيْهِم فَدَخَلُوا فِي الطَّاعَة وتهذبوا وطمع النَّاس فيهم فظلموهم فانفصل مِنْهُم ألفا بَيت ومضوا إِلَى كرمان وملكها يَوْمئِذٍ بهاء الدولة بن بويه فأكرمهم وَتُوفِّي عَن قرب فخافوا من الديلم فقصدوا أَصْبَهَان ونزلوا بظاهرها وصاحبها عَلَاء الدولة ابْن كاكويه فَرغب فيهم واستخدمهم فَكتب إِلَيْهِ السُّلْطَان مَحْمُود يَأْمُرهُ بِحَرْبِهِمْ فَاقْتَتلُوا فَقتل مِنْهُم جمَاعَة وَقصد الْبَاقُونَ أذربيجان ثمَّ قصدهم السُّلْطَان مَحْمُود بِنَفسِهِ وشتتهم وَتُوفِّي فَقَامَ بعده ابْنه مَسْعُود وَاحْتَاجَ إِلَى الْجند فَكتب إِلَى الَّذين مِنْهُم بِأَذربِيجَان فَقدم عَلَيْهِ مِنْهُم ألف فَارس ورتبهم كَمَا فعل أَبوهُ أَولا ثمَّ دخل الْهِنْد فخلت لَهُم الْبِلَاد فعاثوا فِيهَا وَلم يزل أَمرهم يقوى ويشتد حَتَّى ملكوا الرّيّ ثمَّ نيسابور وَضعف عَنْهُم السُّلْطَان مَسْعُود بن مَحْمُود ثمَّ إِن طغرلبك ملك الْعرَاق سنة سبع وَأَرْبَعين وَعدل فِي النَّاس وَكَانَ ملكا حَلِيمًا كَرِيمًا محافظاً على الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وخطب ابْنه الْخَلِيفَة الْقَائِم بِأَمْر الله فشق ذَلِك عَلَيْهِ وَلم) يجد بدا من زواجها فَقدم بغداذ وَحمل مائَة ألف دِينَار برسم نقل جهازها وَعمل الْعرس وَتُوفِّي بعد أشهر بِالريِّ سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبع مائَة وعمره سَبْعُونَ سنة وَنقل إِلَى مرو وَدفن عِنْد قبر أَخِيه دَاوُد وَكَانَ السُّلْطَان يكثر الصَّدقَات وَيَقُول أستحيي من الله أَن أبني دَارا وَلَا أبني إِلَى جَانبهَا مَسْجِدا وَكَانَ عقده على ابْنه الْقَائِم بِظَاهِر تبريز سنة ثَلَاث وَخمسين ثمَّ توجه إِلَى بغداذ وَنزل بدار المملكة وحملت إِلَيْهِ وَجَلَست على سَرِير ملبس بِالذَّهَب وَدخل إِلَيْهَا السُّلْطَان وَقبل الأَرْض بَين يَديهَا وَلم يكْشف البرقع عَنْهَا ذَلِك الْوَقْت وَقدم لَهَا تحفاً يقصر الْوَصْف عَنْهَا وَقبل الأَرْض وخدم وَانْصَرف

стр. 1150

وَحكى وزيره مُحَمَّد بن مَنْصُور الْكِنْدِيّ عَنهُ أَنه قَالَ يَعْنِي السُّلْطَان رَأَيْت وَأَنا بخراسان فِي الْمَنَام كَأَنِّي رفعت إِلَى السَّمَاء وَأَنا فِي ضباب لَا أبْصر مَعَه شَيْئا غير أنني أَشمّ رَائِحَة طيبَة فَإِذا مُنَاد يُنَادي أَنْت قريب من الْبَارِي جلت قدرته فاسأل شَيْئا ليقضى فَقلت فِي نَفسِي أسأَل طول الْعُمر فَقيل لَك سَبْعُونَ سنة فَقلت يَا رب لَا تكفيني فَقيل لَك سَبْعُونَ سنة وَلما حَضرته الْوَفَاة قَالَ إِنَّمَا مثلي مثل شَاة تشد قَوَائِمهَا لجز الصُّوف فتظن أَنَّهَا تذبح فتضطرب حَتَّى إِذا أطلقت تفرح ثمَّ تشد للذبح فتظن أَنَّهَا لجز الصُّوف فتسكن وَهَذَا الْمَرَض الَّذِي أَنا فِيهِ هُوَ شدّ القوائم للذبح فَمَاتَ مِنْهُ وَلم تقم ابْنه الْقَائِم مَعَه إِلَّا سِتَّة أشهر وَمَاتَتْ بعده سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَلم يخلف السُّلْطَان ولدا ذكرا وانتقل الْملك إِلَى ابْن أَخِيه ألب رسْلَان ٣ - (الْخياط الْمَكِّيّ) مُحَمَّد بن مَيْمُون الْمَكِّيّ الْخياط روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا ٣ - (مركوش النَّحْوِيّ) مُحَمَّد بن مَيْمُون الأندلسي النَّحْوِيّ الأديب الْمَعْرُوف بمركوش كَانَ مَشْهُورا أورد لَهُ الْحميدِي شعرًا قَالَ فِي غُلَام يقص من شعره (تَبَسم عَن مثل نور الأقاحي ... وأقصدنا بمراض صِحَاح) (وَمر يميس كَمَا مَاس غُصْن ... تلاعب عطفيه هوج الرِّيَاح) (وَقصر من ليله سَاعَة ... فأعقب ذَلِك ضوء الصَّباح) (وَإِنِّي وَإِن زعم العاذلو ... ن من خمر أجفانه غير صَاح) ) قلت شعر جيد ٣ - (الْحَافِظ ابْن نَاصِر) مُحَمَّد بن نَاصِر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الْحَافِظ أَبُو الْفضل السلَامِي تفقه للشَّافِعِيّ وَقَرَأَ اللُّغَة وَالْأَدب على الْخَطِيب التبريزي قَالَ تِلْمِيذه أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ حَافِظًا متقناً ضابطاً ثِقَة من أهل السّنة لَا مغمز فِيهِ صنف التصانيف وَتُوفِّي سنة خمسين وَخمْس مائَة وخطه فِي غَايَة الإتقان وَالصِّحَّة توفّي وَالِده وَهُوَ صَغِير فكلفه جده لأمه

стр. 1151

أَبُو حَكِيم الخبري الفرضي وأسمعه فِي صباه شَيْئا من الحَدِيث وشغله بِحِفْظ الْقُرْآن والتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي ثمَّ إِنَّه صحب الْخَطِيب التبريزي اللّغَوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأَدَب وَمهر وجد فِي طلب الحَدِيث فَسمع من مَشَايِخ وقته وَصَاحب أَبَا مَنْصُور الجواليقي فِي قِرَاءَة الْأَدَب وَسَمَاع الحَدِيث ولازم أَبَا الْحُسَيْن ابْن الطيوري وَسمع مِنْهُ كثيرا ثمَّ إِنَّه خالط الْحَنَابِلَة وَمَال إِلَيْهِم وانتقل عَن مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَى مَذْهَب ابْن حَنْبَل لمنام رَآهُ ذكره محب الدّين ابْن النجار فِي تَارِيخه وَذكر أشياخه الَّذين روى عَنْهُم وَكَانَ من المكثرين حدث بِأَكْثَرَ مسموعاته وَكَانَت لَهُ إجازات قديمَة من جمَاعَة من الشُّيُوخ كَابْن النقور والصريفيني وَابْن مَاكُولَا وَغَيرهم من الغرباء أَخذهَا لَهُ ابْن مَاكُولَا فِي رحلته إِلَى الْبِلَاد وَلابْن نَاصِر كتاب المأخذ على أبي عبيد الْهَرَوِيّ فِي كتاب الغريبين مُجَلد قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَكَانَ مَعَ علمه بِالْحَدِيثِ وَرِجَاله جيد الْمعرفَة بالأدب صَحِيح الْخط غَايَة فِي إتقان الضَّبْط ثبتاً إِمَامًا إِلَّا أَنه كَانَ وقاعة فِي الْعلمَاء مغرى بالمثالب وَكَانَ هُوَ وَالشَّيْخ أَبُو مَنْصُور موهوب ابْن الجواليقي يقرآن على أبي زَكَرِيَّاء التبريزي وَكَانَ أَبُو مَنْصُور يطْلب الحَدِيث وَابْن نَاصِر يطْلب اللُّغَة فَقَالَ لَهما أَبُو زَكَرِيَّاء سيقع المر بِالْعَكْسِ فَتَصِير أَنْت يَا ابْن نَاصِر مُحدثا وَتصير أَنْت يَا أَبَا مَنْصُور لغوياً فَكَانَ الْأَمر على مَا ذكره وَكَانَ ابْن نَاصِر شافعياً ثمَّ صَار حنبلياً فبلغني أَنه أعَاد صلَاته الَّتِي صلاهَا وَهُوَ شَافِعِيّ مُنْذُ احْتَلَمَ إِلَى أَن تحنبل وَأَنه غسل جَمِيع مَا فِي منزله من آلَة وفرش وَثيَاب حَتَّى جِدَار دَاره فَقلت لبَعض الْحَنَابِلَة ببغداذ لَيْت شعري لم فعل ذَلِك وَأَنْتُم تروون فِي كتبكم بأسانيدكم أَن أَبَا عبد الله بن حَنْبَل إمامكم قَرَأَ على الشَّافِعِي وَأَنه كَانَ يثني عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ وَأَنه كَانَ يسْتَغْفر لَهُ وَيَقُول مَا عرفنَا تَأْوِيل الْأَحَادِيث حَتَّى ورد هَذَا الْحِجَازِي وَأَنه مَشى إِلَى جنب بغلة الشَّافِعِي إِلَى غير ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا فعل ذَلِك لأجل مَا كَانَ يَعْتَقِدهُ من مَذْهَب) الْأَشْعَرِيّ فَقلت وَمَا صنع الْأَشْعَرِيّ حَتَّى يسْتَحق مُعْتَقد مذْهبه أَن يفعل الْمُنْتَقل عَنهُ مثل هَذَا فَقَالَ إِنَّه كَانَ لَا يَقُول بالحرف وَالصَّوْت وَهِي بِدعَة فَقلت لَهُ أوتزعم أَن القَوْل بالحرف وَالصَّوْت لَيْسَ ببدعة قَالَ نعم قلت محَال لِأَنَّهُ لم يرد عَن النَّبِي ﷺ وَلَا أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ أَنه قَالَ بِهِ وأصل الْبِدْعَة قَول مُحدث لم يقل بِهِ الْحَد الأول فَإِن زعمت أَن الْأَشْعَرِيّ ابتدع هَذَا القَوْل فَهُوَ يزْعم أَنكُمْ ابتدعتم هَذَا القَوْل وَلَيْسَ هَهُنَا تَرْجِيح صرتم إِلَيْهِ أولى بِالْحَقِّ مِنْهُ بل التَّرْجِيح فِي حيزه لمعاضدة الْعقل إِيَّاه بالبديهة إِلَّا أَن تكابروا فَإِن كابرتم وأصدرتم ألزمتم أَن تتبروا من البُخَارِيّ وَمُسلم صَاحِبي الصَّحِيحَيْنِ فَإِنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ مَعَ كثير من عقلاء أَصْحَاب الحَدِيث لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق وَهَذَا مَشْهُور عَنْهُمَا وخبرهما فِي ذَلِك مُتَعَارَف لَا يجهله إِلَّا من لَا خبْرَة لَهُ بأخبار النَّاس فَلم يكن عِنْده غير السُّكُوت وحكمت على الشَّيْخ ابْن نَاصِر

стр. 1152

بِالْجَهْلِ وَقلة الْعقل والتصور وَعظم التهور وَمِمَّا بَلغنِي من جَهله وَقلة عقله أَنه أَرَادَ ذمّ أبي بكر الْخَطِيب صَاحب التَّارِيخ فضاقت مسالك الذَّم عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّه كَانَ فَاسِقًا يعشق وَالِدي وَكَانَ وَالِدي يلازم صحبته لذَلِك وَيكثر فَوَائده فَمن هَهُنَا قيل عَدو عَاقل خير من صديق جَاهِل ٣ - (أَبُو مَنْصُور اليزدي) مُحَمَّد بن نَاصِر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن هَارُون الصَّائِغ الصراف أَبُو مَنْصُور من أهل يزدْ قدم بغداذ وَهُوَ فِي سنّ الشبيبة وَأقَام بهَا مُدَّة يسمع وَيكْتب وينتخب ويعلق وَكَانَ خطه حسنا وَله معرفَة بِالْحَدِيثِ وَالْأَدب وَيَقُول الشّعْر قَرَأَ الْقُرْآن على أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق الْخياط وتفقه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية على أبي سعد الْمُتَوَلِي وَسمع الْكثير من أبي الْحسن بن العلاف وَأبي الْقَاسِم بن بَيَان وَأبي عَليّ بن نَبهَان وأمثالهم قَالَ الْحَافِظ ابْن نَاصِر عَنهُ كَانَ فِيهِ تساهل فِي الحَدِيث وَكَانَ يصحف وَمن شعره قَوْله (أرى عمرا فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ... يغيض وعيشاً فيهمَا يتنغص) (زِيَادَة عمر الْمَرْء آفَة نَقصه ... فيا عجبا من زَائِد يتنقص) وَقبض عَلَيْهِ عَلَاء الدولة كرشاسب بن عَليّ بن فرامرز وَحمله إِلَى طبس وَقَتله وَدفن فِي تِلْكَ الْبَريَّة بعد الْعشْرين وَخمْس مائَة ٣ - (الْوَزير علجة) ) مُحَمَّد بن نَاصِر بن مَنْصُور بن أَحْمد بن عبد الله بن عمر أَبُو الْفَضَائِل الْمَعْرُوف بعلجة الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ من الْأَعْيَان قدم بغداذ قَدِيما وَتَوَلَّى بهَا الْعِمَارَة قَدِيما ثمَّ ولي الوزارة للخاتون بنت السُّلْطَان مُحَمَّد زوج الإِمَام المقتفي وَأقَام ببغداذ إِلَى حِين وَفَاته وَحدث بهَا فروى عَنهُ أَبُو بكر بن كَامِل الْخفاف توفّي سنة أَربع وَخمْس مائَة ببغداذ ٣ - (أَبُو عبد الله الْعلوِي) مُحَمَّد بن نَاصِر بن مهْدي بن حَمْزَة أَبُو عبد الله الْعلوِي الحسني من أهل الرّيّ قدم مَعَ وَالِده إِلَى بغداذ صَغِيرا فَنَشَأَ بهَا وَقَرَأَ الْقُرْآن وَالْأَدب على أبي الْبَقَاء الْأَعْمَى وتميز وعلت مرتبته وناب عَن وَالِده فِي ديوَان الْمجْلس ثمَّ رتب صَدرا بالمخزن وناظراً وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن عزل وعزل وَالِده من الْغَد ونقلا إِلَى دَار الْخلَافَة وَتُوفِّي هُنَاكَ وَالِده سنة سبع عشرَة وست مائَة وَأذن لوَلَده أَيْن شَاءَ فِي السكن وَغير زيه وهيئته وَطلب الرَّاحَة وَرغب فِي الخمول ٣ - (أفضل الدّين الخونجي) مُحَمَّد بن ناماور بن عبد الْملك القَاضِي أفضل الدّين

стр. 1153

الخونجي الشَّافِعِي ولد سنة تسعين وَخمْس مائَة وَولي قَضَاء مصر وأعمالها ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية وَأفْتى وصنف ودرس قَالَ أَبُو شامة كَانَ حكيماً منطقياً وَكَانَ قَاضِي قُضَاة مصر وَقَالَ ابْن أبي أصيبعة تميز فِي الْعُلُوم الحكميه وأتقن الْأُمُور الشَّرْعِيَّة قوي الِاشْتِغَال كثير التَّحْصِيل اجْتمعت بِهِ وَوَجَدته الْغَايَة القصوى فِي سَائِر الْعُلُوم وقرأت بعض الْكتاب من الكليات عَلَيْهِ وَشرح الكليات إِلَى النبض لَهُ مقَالَة فِي الْحُدُود والرسوم وَكتاب الْجمل فِي الْمنطق والموجز فِي الْمنطق وَكتاب كشف الْأَسْرَار فِي الْمنطق وَكتاب أدوار الحميات توفّي خَامِس شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وست مائَة ورثاه الْعِزّ الضَّرِير الإربلي حسن بن مُحَمَّد بقصيدة أَولهَا (قضى أفضل الدُّنْيَا فَلم يبْقى فَاضل ... وَمَاتَتْ بِمَوْت الخونجي الْفَضَائِل) وَكَانَ ﵀ تلْحقهُ غَفلَة فِيمَا يفكر فِيهِ من الْمسَائِل الْعَقْلِيَّة وَله فِي ذَلِك حكايات مأثورة عَنهُ مِنْهَا أَن جلس يَوْمًا عِنْد السُّلْطَان وَأدْخل يَده فِي رزة هُنَاكَ وَنسي روحه فِي الفكرة الَّتِي هُوَ فِيهَا فنشبت أُصْبُعه فِي الرزة وَقَامَ الْجَمَاعَة وَهُوَ جَالس قد عاقته أُصْبُعه عَن الْقيام فَظن السُّلْطَان أَن لَهُ شغلاً أَخّرهُ فَقَالَ لَهُ أللقاضي حَاجَة قَالَ نعم تفك أُصْبُعِي فأحضر حداد وخلصها فَقَالَ إِنَّنِي فَكرت فِي بسط هَذَا الإيوان بِهَذِهِ الْبسط فَوَجَدته يتوفر فِيهِ بِسَاط إِذا بسط) على مَا دَار فِي ذهني فَبسط كَمَا قَالَ لَهُم ففضل من الْبسط بِسَاط وَاحِد ٣ - (شيخ حلب) مُحَمَّد بن نَبهَان الشَّيْخ الصَّالح الزَّاهِد كَانَ مُقيما بِبَيْت جبرين من بِلَاد حلب شاع ذكره بالصلاح واشتهر بِالْخَيرِ وإطعام كل وَارِد يرد عَلَيْهِ من الْمَأْمُور والأمير وَالْكَبِير وَالصَّغِير وَلم يقبل لأحد شَيْئا فَلَمَّا كَانَ الْأَمِير سيف الدّين طشتمر بحلب اشْترى للزاوية أَرضًا وألزمه بإيقافها عَلَيْهَا فَبعد جهد شَدِيد حَتَّى وَافق على ذَلِك ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين طقزتمر لما جَاءَ إِلَى حلب اشْترى لَهُ مَكَانا آخر ووفقه على الزاوية فاتسع الزرق عَلَيْهِ وفاض الْخَيْر على أَوْلَاده وجماعته وَلم نسْمع عَنهُ إِلَّا صلاحاً وَخيرا وبركة وانقطاعاً عَن النَّاس وانجماعاً وَهُوَ كَانَ فَقير الْبِلَاد الحلبية وشيخها الْمشَار إِلَيْهِ بالصلاح وَجَاء الْخَبَر إِلَى دمشق بوفاته رَحمَه الله تَعَالَى فِي شعْبَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي يَوْم الْجُمُعَة صَلَاة الْغَائِب أَخْبرنِي القَاضِي نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الصاحب شرف الدّين يَعْقُوب قَالَ كَانَ كثير التِّلَاوَة كَانَ لَهُ كل يَوْم ختمة وَمن لَا يرَاهُ لَا يحسبه يَتْلُو شَيْئا ٣ - (شرف الدّين النصيبي) مُحَمَّد بن نجام شرف الدّين الشَّيْبَانِيّ النصيبي أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ كَانَ الْمَذْكُور مُقيما بقوص وأنشدني مجير الدّين اللمطي قَالَ أنشدنا شرف الدّين النصيبي لنَفسِهِ (جبتي الصُّوف غَدا حَالهَا ... ينشد مَا يطرب ذَا الْكيس)

стр. 1154

(بالْأَمْس قد كنت على نعجة ... وَالْيَوْم أَصبَحت على تَيْس) ٣ - (ابْن أبي الْبِئْر) مُحَمَّد بن نزار بن أبي سعد بن الْحسن بن أبي الْبِئْر أَبُو بكر من أهل الْقرْيَة بالجانب الغربي من بغداذ قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد بن شنيف وَأبي الْحسن سعد الله بن نصر بن الدجاجي وَأبي السعادات الْمُبَارك بن عَليّ بن مُحَمَّد الخباز وَأبي جَعْفَر أَحْمد بن أَحْمد بن الْقَاص وَسمع الحَدِيث من أبي بكر أَحْمد بن المقرب الْكَرْخِي وَأبي عبد الله مَنْصُور بن الْموصِلِي وَأبي طَالب الْمُبَارك بن عَليّ بن خضير الصَّيْرَفِي وَغَيرهم قَالَ ابْن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق متودداً توفّي سنة خمس عشرَة وست مائَة ٣ - (العيشوني) ) مُحَمَّد بن نسيم بن عبد الله العيشوني بالشين الْمُعْجَمَة أَبُو عبد الله الْخياط كَانَ وَالِده مولى لأبي الْفضل بن عيشون المنجم سمع أَبَا الْحسن عَليّ بن العلاف وَأَبا الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن بَيَان وَأَبا الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن عيشون مولى أَبِيه وَغَيرهم قَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَ شَيخا لَا بَأْس بِهِ سقط من غرفَة فِي دَاره فَمَاتَ فِي سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الإِمَام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي) مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي الإِمَام أَبُو عبد الله أحد الْأَعْلَام فِي الْعُلُوم والأعمال قَالَ الْحَاكِم فِيهِ إِمَام أهل الحَدِيث فِي عصره بِلَا مدافعة كَانَ أعلم النَّاس باخْتلَاف الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ وَقَالَ أَبُو بكر الصَّيْرَفِي لَو لم يصنف إِلَّا كتاب الْقسَامَة لَكَانَ من أفقه النَّاس قَالَ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبيد الله البلغمي سَمِعت الْأَمِير إِسْمَاعِيل بن أَحْمد يَقُول كنت بسمرقند فَجَلَست يَوْمًا للمظالم وَجلسَ أخي إِسْحَاق إِلَى جَنْبي إِذْ دخل أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن نصر فَقُمْت إجلالاً لَهُ لعلمه فَلَمَّا خرج عَاتَبَنِي أخي وَقَالَ أَنْت وَالِي خُرَاسَان تقوم لرجل من الرّعية هَذَا ذهَاب السياسة فَبت تِلْكَ اللَّيْلَة متقسم الْقلب فَرَأَيْت

стр. 1155

النَّبِي ﷺ فَأخذ بعضدي فَقَالَ لي ثَبت ملكك وَملك بنيك بإجلالك مُحَمَّد بن نصر ثمَّ الْتفت إِلَى إِسْحَاق وَقَالَ ذهب ملك إِسْحَاق وَملك بنيه باستخفافه بِمُحَمد بن نصر وَكَانَ زوج خنة بخاء مُعْجمَة وَنون مُشَدّدَة أُخْت القَاضِي يحيى بن أَكْثَم وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَله كتاب رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة فِي أَرْبَعَة مجلدات وَكَانَ ابْن حزم يعظمه ٣ - (القَاضِي الْهَرَوِيّ) مُحَمَّد بن نصر بن مَنْصُور بن سعد القَاضِي الْهَرَوِيّ كَانَ فِي بداية أمره وراقاً فِي بعض الْمدَارِس فَسَار إِلَى بغداذ وتقلب بِهِ الزَّمَان واتصل بالخليفة وَصَارَ سفيراً بَينه وَبَين الْمُلُوك وَكَانَت لَهُ يَد فِي النّظم والنثر مر بقرية فاختفى رئيسها مِنْهُ فَكتب بديهاً (أَقُول لركبٍ عائدين إِلَى الْحمى ... إِذا مَا وقفتم فِي جوَار قبابنا) (فأهدوا لفتيان الندى سلامنا ... وقصوا عَلَيْهِم حَالنَا فِي ذهابنا) (لنا جَارة قَالَت لنا كَيفَ حالكم ... وَقد ساءها مس الضنى من جنابنا) ) (رَأَتْ حولنا غرثى يرومون عِنْدهَا ... فضَالة زَاد من بقايا جرابنا) (فَقلت لَهَا أما الْجَواب فإننا ... أنَاس غلطنا مرّة فِي حسابنا) (فعدنا وَقُلْنَا عل ثمَّ ضَرُورَة ... ولمنا وأمسكنا عنان عتابنا) (شفينا قلوباً صلنا عِنْد ظننا ... بِكُل تداوينا فَلم يشف مَا بِنَا) وَمن شعره (أودعكم وأودعكم جناني ... وأنثر دمعتي نثر الجمان) (وَإِنِّي لَا أُرِيد لكم فراقاً ... وَلَكِن هَكَذَا حكم الزَّمَان) وَتُوفِّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن القيسراني) مُحَمَّد بن نصر بن صَغِير بن خَالِد أَبُو عبد الله مهذب الدّين أَو عدَّة الدّين الشَّاعِر الْمَشْهُور صَاحب الدِّيوَان الْمَعْرُوف بِابْن القيسراني حَامِل لِوَاء الشّعْر فِي زَمَانه ولد بعكا سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَنَشَأ بقيسرية السَّاحِل فنسب إِلَيْهَا وَسكن دمشق وَتَوَلَّى إدارة السَّاعَات الَّتِي على بَاب الْجَامِع وَسكن فِيهَا فِي دولة تَاج الْمُلُوك وَبعده وَسكن حلب مُدَّة وَولي بهَا خزانَة الْكتب وَتردد إِلَى دمشق وَبهَا مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَقَرَأَ الْأَدَب

стр. 1156

على توفيق بن مُحَمَّد وأتقن الهندسة والحساب والنجوم وَصَحب أَبَا عبد الله ابْن الْخياط الشَّاعِر وَبِه تخرج وروى عَنهُ شعره وَكَانَ عِنْدِي ديوَان ابْن الْخياط وَعَلِيهِ خطّ ابْن القيسراني وَقد قرئَ عَلَيْهِ ووقفت على ديوانه بِخَطِّهِ من أَوله إِلَى آخِره وملكت بِهِ نُسْخَة عَلَيْهَا خطه وَدخل بغداذ ومدح صَاحب الْإِنْشَاء سديد الدولة مُحَمَّد بن الْأَنْبَارِي وَسمع بحلب من الْخَطِيب أبي طَاهِر هَاشم بن أَحْمد الْحلَبِي وَغَيره وَسمع مِنْهُ الحافظان أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَأَبُو سعيد سُفْيَان السَّمْعَانِيّ وَهُوَ وَالِد موفق الدّين خَالِد وَزِير نور الدّين الشَّهِيد وَجَاء فِي أَوْلَاده جمَاعَة فضلاء ووزراء وَكتاب وَكَانَ هُوَ وَابْن مُنِير شاعري الشَّام وَجَرت بَينهمَا وقائع ونوادر وملح وَكَانَ ابْن مُنِير يرْمى بالتشيع فَبلغ ابْن القيسراني أَنه هجاه فَقَالَ (يَا ابنَ مُنيرٍ هَجُوتَ منّي ... حَبراً أَفَادَ الورى صَوَابه) (وَلم تضيق بِذَاكَ صَدْرِي ... فَإِن لي أُسْوَة الصَّحَابَة) وَقَالَ فِي خطيب) (شرح الْمِنْبَر صَدرا ... بترقيك خَطِيبًا) (أتُرى ضمَّ خَطِيبًا ... أم تُرى ضُمِّخ طِيبا) قَالَ ابْن خلكان هما لأبي الْقَاسِم زيد بن أبي الْفَتْح أَحْمد بن عبيد بن فضال الموازيني الْمَعْرُوف أَبوهُ بالماهر وَلَكِن ابْن القيسراني أنشدهما لِابْنِ هَاشم الْخَطِيب لما تولى الخطابة وَقَالَ (وَقَالُوا لَاحَ عَارضه ... وَمَا ولت ولَايَته) (فَقلت عذار من أَهْوى ... أمارته إمارته) ونقلت من خطه لَهُ وَهُوَ لطيف (أهيم إِلَى الْعَذَاب من رِيقه ... إِذا تيم العاشقين العذيب) (شهِدت عَلَيْهِ وَمَا ذقته ... يَقِينا وَلَكِن من الْغَيْب غيب) ونقلت مِنْهُ أَيْضا لَهُ (وَلما دنا التوديع قلت لصاحبي ... حنانيك سربي عَن مُلَاحظَة السرب) (إِذا كَانَت الأحداق نوعا من الظبى ... فَلَا شكّ أَن اللحظ ضرب من الضَّرْب) ونقلت مِنْهُ أَيْضا لَهُ (كم لَيْلَة بت من كأسي وريقته ... نشوان أمزج سلسالاً بسلسال) (وَبَات لَا تحتمي مني مراشفه ... كَأَنَّمَا ثغره ثغر بِلَا وَال)

стр. 1157

ونقلت مِنْهُ لَهُ أَيْضا (اِسْعَدْ بغراء عروضيةٍ ... ميزانها فِي الشّعْر طيار) (وَإِن تكن جَاءَت بديهية ... فَرُبمَا أسكر مسطار) ونقلت مِنْهُ لَهُ أَيْضا (بدور حجي يرفض سيوف نورها الدجى ... وينجاب مِنْهَا عَن شمائل أنجاب) (تهز الوغى مِنْكُم سيوف صوارم ... وتجلو العلى مِنْكُم شمائل كتاب) ونقلت مِنْهُ لَهُ أَيْضا (استشعر الْيَأْس فِي لَا ثمَّ تطمعني ... إِشَارَة فِي اعتناق اللَّام بِالْألف) وَمن أنشأ مهذب الدّين ابْن القيسراني رِسَالَة صُورَة مَنَام تعرف بظلامة الخالدي صنفها فِي) حق واعظٍ كَانَ يمدح النَّاس بأشعار أبي تَمام الطَّائِي وَهِي إِنِّي مخبركم عَن سرى سريتها ورؤيا رَأَيْتهَا ومنام حَضرته وَكَلَام حفظته فِيهِ فحصرته طَال بِهِ اللَّيْل عَن تجانف قصره وَمَال بِهِ القَوْل عَن مَوَاقِف حصره فَبت فِي غماره عائماً وَقد تعتري الأحلام من كَانَ نَائِما وَمن حق تَأْوِيله أَن يُقَال خيرا رَأَيْت وَخيرا يكون وَهُوَ أَنِّي رَأَيْت فِي مَا يرى الحالم الرَّائِي أَبَا تَمام حبيب بن أَوْس الطَّائِي فِي صُورَة رجل كهل كاس من الْفضل عَار من الْجَهْل الْعَرَبيَّة تعرب عَن شمائله والألمعية تلمع فِي مخايله فَجعل يرمقني فِي اعْتِرَاض ويستنطقني من غير اعْتِرَاض ثمَّ سعى إِلَيّ بإقدام عَليّ فعرفني بِنَفسِهِ بعد أَن عرفني بثاقب حدسيه (فَقُمْت للزور مرتاعاً وأرقني ... حَقًا أرى شخصه أم عادني حلم) فَلَمَّا سلم عَليّ وَحيا حاورت مِنْهُ كريم الْمحيا فَقَالَ أَلَسْت ابْن نصر شَاعِر الْعَصْر فَقلت نعم فغار مَاء وَجهه ونضب وأثار كامن حقده عَليّ الْغَضَب وَقَالَ يَا معشر الأدباء والفضلاء الألباء مَتى أهملت بَيْنكُم الْحُقُوق وَحدث فِيكُم هَذَا العقوق وأضيعت عنْدكُمْ حُرْمَة السّلف وَخلف فِيكُم هَذَا الْخلف أأنهب وتغضون ويغار عَليّ وترتضون أَلَسْت أول من شرع لكم البديع وأنبع لكم عُيُون التَّقْسِيم والترصيع وعلمكم شن الغارات على مَا سنّ من عجائب الاستعارات وأراكم دون النَّاس غرائب أَنْوَاع الجناس فَكل شَاعِر بعدِي وَإِن أغرب وزين أبكار أفكاره فأعرب فَلَا بُد لَهُ من الِاعْتِرَاف بأساليبي والاغتراف من منابع قليبي وَهَذَا حق لي على من بعدِي لَا يسْقطهُ موتِي وَلَا بعدِي (وَمن الحزامة لَو تكون حزامة ... أَن لَا تُؤخر من بِهِ تتقدم) فَلَمَّا ملكتني سُورَة دَعْوَاهُ وحركتني فورة شكواه قلت أَيهَا الشَّيْخ الْأَجَل سلبت الْمهل

стр. 1158

وألبست الخجل فَمَا ذَاك وَمن ذَاك قَالَ كنت بِحَضْرَة الْقُدس ومستقر الْأنس إِذْ جَاءَنِي عَبْدَانِ لم يكن لي بهما يدان فأزلفاني إِلَى مقرّ الْخُلَفَاء ووقفاني بَين يَدي الْأَئِمَّة الْأَكفاء وَإِذا لديهم جمَاعَة الوزراء والقضاة وَمن كنت أمتدحهم أَيَّام الْحَيَاة فأومأوا بِالدَّعْوَى عَليّ إِلَى ابْن أبي دَاوُد وَكَانَ عَليّ شَدِيد الاتقاد سديد سِهَام الأحقاد فَحكم عَليّ برد صَلَاتي والفدية بِجَمِيعِ صومي وصلاتي فَقلت قَول المدل الواثق عَائِدًا بالمأمون والمعتصم والواثق يَا أُمَرَاء الْمُؤمنِينَ مَا هَذِه الْمُؤَاخَذَة بعد الرضى وَقد مضى لي من خدمتكم مَا مضى فَقَالَ الْمَأْمُون وَصمت الْبَاقُونَ يَا ابْن أَوْس إِنَّك مدحتنا وَالنَّاس بأشعار منحولة وقصائد مقولة منقولة وَكَلَام) مختلق سَرقته من قَائِله قبل أَن يخلق فَلَمَّا آن أَوَانه واتسق زَمَانه اسْتردَّ ودائعه مِنْك وَهُوَ غير رَاض عَنْك فَقلت وَمن ذَا الَّذِي أعدمني بعد الْوُجُود وأعاضني الْمَعْدُوم بالموجود وَملك عَليّ فني وَأصْبح أَحَق بِهِ مني فَقَالَ كَأَنَّك لَا تعرف الْوَاعِظ الْموصِلِي الولاد الحوصلي الْبِلَاد الْغَرِيب الْعمة الْقَرِيب الهمة البعبعي الْإِيرَاد الودعي الإنشاد (كَأَنَّمَا بَين خياشيمه ... مفكر يضْرب بالطبل) الَّذِي انتزعك مدائحه وارتجعك منائحه واستلبك قلائده واحتلبك قصائده بَعْدَمَا كنت تغير أسماءها وتحلي بِغَيْر نجومها سماءها فَأصْبح يتَقرَّب إِلَى مُلُوك عصره بِمَا كنت تدعيه ويعي مِنْهُ مَا لم تكن تعيه نازعاً عَن وجوهها سواتر النقب وَاضِعا هناءها مَوَاضِع النقب قد جعل إِلَيْهِ عقدهَا وحلها وَكَانَ أَحَق بهَا وَأَهْلهَا فَقلت خَابَ الساعون وَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون قد كَانَ عهدي بِهَذَا الرجل فارضاً فَمَتَى صَار قارضاً وأعرفه يتستر بالحشوية فَمَتَى ارتبك بَين البديهة والروية وَكَانَ ذَا طبع جافي عَن التَّعَرُّض لنظم القوافي وَقد كَانَ أخرج من الْموصل وَلَيْسَ مَعَه قرَان يُوصل فاشتغل بترهات الْقصاص نصبا على ذَوَات الْأَعْين من وَرَاء الخصاص (وعاش يظنّ نثر الْإِفْك وعظاً ... وَينصب تَحت مَا نثر الشباكا) وَأَيْنَ منابذة الوعاظ من جهابذة الْأَلْفَاظ بل أَيْن أشعار الكراسي من قولي مَا فِي وقوعك سَاعَة من باس وَالْعَبْد يسْأَل الإقراء عَنهُ ليتلطف فِي ارتجاع مَا انتزع مِنْهُ فَقَالَ اذْهَبْ وأتني بِيَقِين أدفَع بِهِ عَنْك بَوَادِر الظنون وشاور فِي النُّصْرَة وانتصح واستعين بقومك وَصَحَّ (يَا آل جلهمة بدارك إِنَّمَا ... أشفار عَيْنك ذابل ومهند) وَقد بدأت من قومِي ببني جراح فآتيهم شاكين بِالسِّلَاحِ جادين فِي إِلْحَاق الجلنبك بِصَاحِب الشوبك وَقد بدأوا من قَتله بِكَسْر رجله (وَكنت إِذا قومِي غزوني غزوتهم ... فَهَل أَنا فِي ذَا آل هَمدَان ظَالِم)

стр. 1159

فَقلت خفض عَلَيْك من الْكَلَام يَرْحَمك الله أَبَا تَمام الْخطب أيسر والخصم أعْسر أما علمت أَن هَذَا الرجل قد أسْند ظَهره إِلَى أمنع معقل وَأحْصن موئل وأرحب دَار وأحوط جِدَار وأثقب نَار وَأَعْلَى منار وأحرز حرم وأعز ذمم وَأَنه قد حط رَحْله من الْمَكَان الأمنع) وَأثبت رجله بالعنان الأرفع من مجْلِس سيدنَا الْوَزير الرئيس ولي الدّين معِين الدولة كريم الْملك ثِقَة الحضرة ذِي الرياستين أبي الْفضل فَقَالَ اسْمَع مَا لَا يدْفع إِذا كَانَ الْأَمر على مَا ذكرت وَوَقع اعترافي بِمَا أنْكرت فَلم وَقع هَذَا الذَّنب على تحتي وَكَيف لم يستلن ملابس تختي وَلم خصني بإذالة مصوني وحصني بتحيف غصوني وهلا تصدى بالنهب لمدائح ابْني وهب وهما غماما الزَّمن الجديب وهماما الْيَوْم العصيب وَمَا هَذَا الِانْفِرَاد ببناتي والحصاد لناضر نباتي والانقضاض على قصائدي والاقتناص من حبائل مصائدي (سرقات مني خُصُوصا فَهَلا ... من عَدو أَو صَاحب أَو جَار) وَلم لَا عدل عَن شومي إِلَى شعر ابْن الرُّومِي وهلا كَانَ يجتري بِمثل هَذَا على البحتري وَكَيف آثر قربي على الْقرب من المتنبي وليته قنع وَرَضي بِشعر الشريف الرضي أَو يسْتَدرك مَا فَاتَهُ من ديوَان ابْن نَبَاته أَو انتحل الِاخْتِيَار من أشعار مهيار إِلَى مثل هَؤُلَاءِ الْفُضَلَاء أيوجب عَليّ الزَّكَاة وَلَيْسَ فِي الشّعْر نِصَاب وَيقرب عَليّ أَمر الزَّكَاة اعتصاب (وَإِن أَتصدق بِهِ حسبَة ... فَإِن الْمَسَاكِين أولى بِهِ) فَقلت إِن هَذَا الرجل لم يكن للقريض بلص وَلكنه قريب عهد بحمص وَكَانَ أَقَامَ بهَا جامح الْعَنَان طامح السنان لَو أضَاف قلادة الجوزاء إِلَيْهِ لم يجد من يُنكر عَلَيْهِ فَهُوَ يَقُول مَا شا من غير أَن يتحاشى (لأَنهم أهل حمص لَا عقول لَهُم ... بهائم أفرغوا فِي قالب النَّاس) وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى انتدب لَهُ من سراة جندها من بحث عَنهُ ونقب فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب فَلَمَّا ورد دمشق رمى فِي أغراضها بذلك الرشق (وَقد يَسْتَوِي المصران حمص وجلق ... وَلَا حصن جيرون بهَا والقنيحك) فَكَانَت عَادَة حمص تخدعه وسَادَة دمشق تردعه حَتَّى كوشف وقوشف وَرجع بِهِ الْقَهْقَرِي وَدفع فِي صَدره من ورا وَقيل لَهُ أَيْن يذهب بك وَمَا هَذِه الشقشقة فِي غببك إِلَى مجْلِس هَذَا الشريف قهره المنيف صَدره العالي ذكره الغالي شكره تشمرج لبائس الْأَيَّام

стр. 1160

وتبرز عوانس الْكَلَام وتطري من القوافي مَا خلق ورث وتوري مِنْهَا مَا أنهكه العث وَلم يزل يضطره كَثْرَة التوبيخ وَقلة النَّاصِر والصريخ إِلَى أَن أشهد على نَفسه مُنْذُ لَيَال بِالْبَرَاءَةِ من أناشيده الخوالي والتوالي وأذعن بِالْإِقْرَارِ بِمَا دافعت عَنهُ يَد الْإِنْكَار) (وَمذهب مَا زَالَ مستقبحاً ... فِي الْحَرْب ان يقتل مستسلم) وَأَزِيدك فِيمَا أفيدك أَن هَذَا الرجل من الانحراف عَن شعرك على شفا وكأنك بِهِ عَنْك قد انكفا لعلمه أَن أخلق مِنْهُ مَا جدد وَإِلَى مَتى هَذَا الكعك المردد وَقد كَانَ طالبني مُنْذُ أَيَّام بإعارة شعر ابْن المعتز مُطَالبَة مُضْطَر إِلَيْهِ ملتز وَقد استرحت من شَره وضيره والسعيد من كفي بِغَيْرِهِ (رب أَمر أَتَاك لَا تحمد الفع ... ال فِيهِ وتحمد الأفعالا) فَقَالَ إِن كَانَ الْأَمر على مَا شرحت فقد أَشرت بِالرَّأْيِ وَنَصَحْت وَلَكِن مَتى إنجاز هَذَا الْوَعْد وَالْحلف مَنُوط بِخلق هَذَا الوغد فَإِنَّهُ يَقُول ويحول وَأَنت تعرف مَا يَلِي فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول وَلَو أمكن إِقَامَة هَذَا الْأَمر المنآد بِحَضْرَة ابْن أبي دواد لبرئت عِنْد الْجُمْهُور ساحتي وعدت من رَحْمَة الله إِلَى مُسْتَقر باحتي وَلَكِن دون الْوُصُول إِلَى الْحَاكِم عقبَة كؤود وَلَا حَاجَة لنا إِلَى الِاضْطِرَار بالشهود وَإِذ قد ضمنت عَنهُ مَا ضمنت وَأمنت عَليّ مِنْهُ مَا أمنت فلي حَاجَة إِلَيْك وَمَا أُرِيد أَن أشق عَلَيْك وَهُوَ أَن تعدل بِنَا فِي الْقَضِيَّة إِلَى الْحَال المرضية وتفضل عَليّ وتسديها يدا إِلَيّ وتسفر لي فِي إنشاد أَبْيَات مدحت بهَا هَذَا الرئيس قلتهَا خدمَة لَهُ وقربة إِلَيْهِ لعلمي بِنفَاق الْأَدَب عِنْده وَعَلِيهِ فَإِذا هززته بهَا هز الحسام وانثالت عَلَيْك مواطر أياديه الجسام اقترح عَلَيْهِ أحسن الله إِلَيْهِ أَن تكون الْجَائِزَة خُرُوج الْأَمر العالي بإحضار الْخصم إِلَى مجْلِس الحكم وَأَن يُوكل بِهِ من أجلاد المساخرة من يسيره معي إِلَى الدَّار الْآخِرَة لأبرأ بِإِقْرَارِهِ لي عِنْد قَاضِي الْقُضَاة بِمَا شهِدت بِهِ هَذِه المقاضاة وليسلم عِنْد الْخُلَفَاء الرَّاشِدين عرضي وَيحسن على الله تَعَالَى عرضي وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ وَالله عَزِيز ذُو انتقام فضمنت لَهُ عَن سيدنَا مَا اشْتهى وانتهيت من اقتراحه إِلَى حَيْثُ انْتهى وَلم يزل يُكَرر عَليّ أبياته حَتَّى وعيتها وَرب سَائل مَا هِيَ وَقَائِل هَا هِيَ (يَا معمل اليعملات فِي طعنه ... سرى وسيراً مخالفي قرنه) (يجوز جوز الفلا بِهِ أملي ... جافي جفون الْوَسْنَان عَن وسنه) (لَا يمتطي سَاكن الْمطِي وَلَا ... يبيت طيف الخيال من سكنه) (إِذا استنان السراب خادعه ... عَاد بفيض الندى على سنَنه) (وَإِن أجن الظلام مقلته ... أَمْسَى صباح النجاح من جننه) ) (يبيت عرف الْكِرَام فِي يَده ... ينشيه عرف الْجنان فِي أُذُنه)
следующие страницы →