← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

على توفيق بن مُحَمَّد وأتقن الهندسة والحساب والنجوم وَصَحب أَبَا عبد الله ابْن الْخياط الشَّاعِر وَبِه تخرج وروى عَنهُ شعره وَكَانَ عِنْدِي ديوَان ابْن الْخياط وَعَلِيهِ خطّ ابْن القيسراني وَقد قرئَ عَلَيْهِ ووقفت على ديوانه بِخَطِّهِ من أَوله إِلَى آخِره وملكت بِهِ نُسْخَة عَلَيْهَا خطه وَدخل بغداذ ومدح صَاحب الْإِنْشَاء سديد الدولة مُحَمَّد بن الْأَنْبَارِي وَسمع بحلب من الْخَطِيب أبي طَاهِر هَاشم بن أَحْمد الْحلَبِي وَغَيره وَسمع مِنْهُ الحافظان أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَأَبُو سعيد سُفْيَان السَّمْعَانِيّ وَهُوَ وَالِد موفق الدّين خَالِد وَزِير نور الدّين الشَّهِيد وَجَاء فِي أَوْلَاده جمَاعَة فضلاء ووزراء وَكتاب وَكَانَ هُوَ وَابْن مُنِير شاعري الشَّام وَجَرت بَينهمَا وقائع ونوادر وملح وَكَانَ ابْن مُنِير يرْمى بالتشيع فَبلغ ابْن القيسراني أَنه هجاه فَقَالَ (يَا ابنَ مُنيرٍ هَجُوتَ منّي ... حَبراً أَفَادَ الورى صَوَابه) (وَلم تضيق بِذَاكَ صَدْرِي ... فَإِن لي أُسْوَة الصَّحَابَة) وَقَالَ فِي خطيب) (شرح الْمِنْبَر صَدرا ... بترقيك خَطِيبًا) (أتُرى ضمَّ خَطِيبًا ... أم تُرى ضُمِّخ طِيبا) قَالَ ابْن خلكان هما لأبي الْقَاسِم زيد بن أبي الْفَتْح أَحْمد بن عبيد بن فضال الموازيني الْمَعْرُوف أَبوهُ بالماهر وَلَكِن ابْن القيسراني أنشدهما لِابْنِ هَاشم الْخَطِيب لما تولى الخطابة وَقَالَ (وَقَالُوا لَاحَ عَارضه ... وَمَا ولت ولَايَته) (فَقلت عذار من أَهْوى ... أمارته إمارته) ونقلت من خطه لَهُ وَهُوَ لطيف (أهيم إِلَى الْعَذَاب من رِيقه ... إِذا تيم العاشقين العذيب) (شهِدت عَلَيْهِ وَمَا ذقته ... يَقِينا وَلَكِن من الْغَيْب غيب) ونقلت مِنْهُ أَيْضا لَهُ (وَلما دنا التوديع قلت لصاحبي ... حنانيك سربي عَن مُلَاحظَة السرب) (إِذا كَانَت الأحداق نوعا من الظبى ... فَلَا شكّ أَن اللحظ ضرب من الضَّرْب) ونقلت مِنْهُ أَيْضا لَهُ (كم لَيْلَة بت من كأسي وريقته ... نشوان أمزج سلسالاً بسلسال) (وَبَات لَا تحتمي مني مراشفه ... كَأَنَّمَا ثغره ثغر بِلَا وَال)

стр. 1157

ونقلت مِنْهُ لَهُ أَيْضا (اِسْعَدْ بغراء عروضيةٍ ... ميزانها فِي الشّعْر طيار) (وَإِن تكن جَاءَت بديهية ... فَرُبمَا أسكر مسطار) ونقلت مِنْهُ لَهُ أَيْضا (بدور حجي يرفض سيوف نورها الدجى ... وينجاب مِنْهَا عَن شمائل أنجاب) (تهز الوغى مِنْكُم سيوف صوارم ... وتجلو العلى مِنْكُم شمائل كتاب) ونقلت مِنْهُ لَهُ أَيْضا (استشعر الْيَأْس فِي لَا ثمَّ تطمعني ... إِشَارَة فِي اعتناق اللَّام بِالْألف) وَمن أنشأ مهذب الدّين ابْن القيسراني رِسَالَة صُورَة مَنَام تعرف بظلامة الخالدي صنفها فِي) حق واعظٍ كَانَ يمدح النَّاس بأشعار أبي تَمام الطَّائِي وَهِي إِنِّي مخبركم عَن سرى سريتها ورؤيا رَأَيْتهَا ومنام حَضرته وَكَلَام حفظته فِيهِ فحصرته طَال بِهِ اللَّيْل عَن تجانف قصره وَمَال بِهِ القَوْل عَن مَوَاقِف حصره فَبت فِي غماره عائماً وَقد تعتري الأحلام من كَانَ نَائِما وَمن حق تَأْوِيله أَن يُقَال خيرا رَأَيْت وَخيرا يكون وَهُوَ أَنِّي رَأَيْت فِي مَا يرى الحالم الرَّائِي أَبَا تَمام حبيب بن أَوْس الطَّائِي فِي صُورَة رجل كهل كاس من الْفضل عَار من الْجَهْل الْعَرَبيَّة تعرب عَن شمائله والألمعية تلمع فِي مخايله فَجعل يرمقني فِي اعْتِرَاض ويستنطقني من غير اعْتِرَاض ثمَّ سعى إِلَيّ بإقدام عَليّ فعرفني بِنَفسِهِ بعد أَن عرفني بثاقب حدسيه (فَقُمْت للزور مرتاعاً وأرقني ... حَقًا أرى شخصه أم عادني حلم) فَلَمَّا سلم عَليّ وَحيا حاورت مِنْهُ كريم الْمحيا فَقَالَ أَلَسْت ابْن نصر شَاعِر الْعَصْر فَقلت نعم فغار مَاء وَجهه ونضب وأثار كامن حقده عَليّ الْغَضَب وَقَالَ يَا معشر الأدباء والفضلاء الألباء مَتى أهملت بَيْنكُم الْحُقُوق وَحدث فِيكُم هَذَا العقوق وأضيعت عنْدكُمْ حُرْمَة السّلف وَخلف فِيكُم هَذَا الْخلف أأنهب وتغضون ويغار عَليّ وترتضون أَلَسْت أول من شرع لكم البديع وأنبع لكم عُيُون التَّقْسِيم والترصيع وعلمكم شن الغارات على مَا سنّ من عجائب الاستعارات وأراكم دون النَّاس غرائب أَنْوَاع الجناس فَكل شَاعِر بعدِي وَإِن أغرب وزين أبكار أفكاره فأعرب فَلَا بُد لَهُ من الِاعْتِرَاف بأساليبي والاغتراف من منابع قليبي وَهَذَا حق لي على من بعدِي لَا يسْقطهُ موتِي وَلَا بعدِي (وَمن الحزامة لَو تكون حزامة ... أَن لَا تُؤخر من بِهِ تتقدم) فَلَمَّا ملكتني سُورَة دَعْوَاهُ وحركتني فورة شكواه قلت أَيهَا الشَّيْخ الْأَجَل سلبت الْمهل

стр. 1158

وألبست الخجل فَمَا ذَاك وَمن ذَاك قَالَ كنت بِحَضْرَة الْقُدس ومستقر الْأنس إِذْ جَاءَنِي عَبْدَانِ لم يكن لي بهما يدان فأزلفاني إِلَى مقرّ الْخُلَفَاء ووقفاني بَين يَدي الْأَئِمَّة الْأَكفاء وَإِذا لديهم جمَاعَة الوزراء والقضاة وَمن كنت أمتدحهم أَيَّام الْحَيَاة فأومأوا بِالدَّعْوَى عَليّ إِلَى ابْن أبي دَاوُد وَكَانَ عَليّ شَدِيد الاتقاد سديد سِهَام الأحقاد فَحكم عَليّ برد صَلَاتي والفدية بِجَمِيعِ صومي وصلاتي فَقلت قَول المدل الواثق عَائِدًا بالمأمون والمعتصم والواثق يَا أُمَرَاء الْمُؤمنِينَ مَا هَذِه الْمُؤَاخَذَة بعد الرضى وَقد مضى لي من خدمتكم مَا مضى فَقَالَ الْمَأْمُون وَصمت الْبَاقُونَ يَا ابْن أَوْس إِنَّك مدحتنا وَالنَّاس بأشعار منحولة وقصائد مقولة منقولة وَكَلَام) مختلق سَرقته من قَائِله قبل أَن يخلق فَلَمَّا آن أَوَانه واتسق زَمَانه اسْتردَّ ودائعه مِنْك وَهُوَ غير رَاض عَنْك فَقلت وَمن ذَا الَّذِي أعدمني بعد الْوُجُود وأعاضني الْمَعْدُوم بالموجود وَملك عَليّ فني وَأصْبح أَحَق بِهِ مني فَقَالَ كَأَنَّك لَا تعرف الْوَاعِظ الْموصِلِي الولاد الحوصلي الْبِلَاد الْغَرِيب الْعمة الْقَرِيب الهمة البعبعي الْإِيرَاد الودعي الإنشاد (كَأَنَّمَا بَين خياشيمه ... مفكر يضْرب بالطبل) الَّذِي انتزعك مدائحه وارتجعك منائحه واستلبك قلائده واحتلبك قصائده بَعْدَمَا كنت تغير أسماءها وتحلي بِغَيْر نجومها سماءها فَأصْبح يتَقرَّب إِلَى مُلُوك عصره بِمَا كنت تدعيه ويعي مِنْهُ مَا لم تكن تعيه نازعاً عَن وجوهها سواتر النقب وَاضِعا هناءها مَوَاضِع النقب قد جعل إِلَيْهِ عقدهَا وحلها وَكَانَ أَحَق بهَا وَأَهْلهَا فَقلت خَابَ الساعون وَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون قد كَانَ عهدي بِهَذَا الرجل فارضاً فَمَتَى صَار قارضاً وأعرفه يتستر بالحشوية فَمَتَى ارتبك بَين البديهة والروية وَكَانَ ذَا طبع جافي عَن التَّعَرُّض لنظم القوافي وَقد كَانَ أخرج من الْموصل وَلَيْسَ مَعَه قرَان يُوصل فاشتغل بترهات الْقصاص نصبا على ذَوَات الْأَعْين من وَرَاء الخصاص (وعاش يظنّ نثر الْإِفْك وعظاً ... وَينصب تَحت مَا نثر الشباكا) وَأَيْنَ منابذة الوعاظ من جهابذة الْأَلْفَاظ بل أَيْن أشعار الكراسي من قولي مَا فِي وقوعك سَاعَة من باس وَالْعَبْد يسْأَل الإقراء عَنهُ ليتلطف فِي ارتجاع مَا انتزع مِنْهُ فَقَالَ اذْهَبْ وأتني بِيَقِين أدفَع بِهِ عَنْك بَوَادِر الظنون وشاور فِي النُّصْرَة وانتصح واستعين بقومك وَصَحَّ (يَا آل جلهمة بدارك إِنَّمَا ... أشفار عَيْنك ذابل ومهند) وَقد بدأت من قومِي ببني جراح فآتيهم شاكين بِالسِّلَاحِ جادين فِي إِلْحَاق الجلنبك بِصَاحِب الشوبك وَقد بدأوا من قَتله بِكَسْر رجله (وَكنت إِذا قومِي غزوني غزوتهم ... فَهَل أَنا فِي ذَا آل هَمدَان ظَالِم)

стр. 1159

فَقلت خفض عَلَيْك من الْكَلَام يَرْحَمك الله أَبَا تَمام الْخطب أيسر والخصم أعْسر أما علمت أَن هَذَا الرجل قد أسْند ظَهره إِلَى أمنع معقل وَأحْصن موئل وأرحب دَار وأحوط جِدَار وأثقب نَار وَأَعْلَى منار وأحرز حرم وأعز ذمم وَأَنه قد حط رَحْله من الْمَكَان الأمنع) وَأثبت رجله بالعنان الأرفع من مجْلِس سيدنَا الْوَزير الرئيس ولي الدّين معِين الدولة كريم الْملك ثِقَة الحضرة ذِي الرياستين أبي الْفضل فَقَالَ اسْمَع مَا لَا يدْفع إِذا كَانَ الْأَمر على مَا ذكرت وَوَقع اعترافي بِمَا أنْكرت فَلم وَقع هَذَا الذَّنب على تحتي وَكَيف لم يستلن ملابس تختي وَلم خصني بإذالة مصوني وحصني بتحيف غصوني وهلا تصدى بالنهب لمدائح ابْني وهب وهما غماما الزَّمن الجديب وهماما الْيَوْم العصيب وَمَا هَذَا الِانْفِرَاد ببناتي والحصاد لناضر نباتي والانقضاض على قصائدي والاقتناص من حبائل مصائدي (سرقات مني خُصُوصا فَهَلا ... من عَدو أَو صَاحب أَو جَار) وَلم لَا عدل عَن شومي إِلَى شعر ابْن الرُّومِي وهلا كَانَ يجتري بِمثل هَذَا على البحتري وَكَيف آثر قربي على الْقرب من المتنبي وليته قنع وَرَضي بِشعر الشريف الرضي أَو يسْتَدرك مَا فَاتَهُ من ديوَان ابْن نَبَاته أَو انتحل الِاخْتِيَار من أشعار مهيار إِلَى مثل هَؤُلَاءِ الْفُضَلَاء أيوجب عَليّ الزَّكَاة وَلَيْسَ فِي الشّعْر نِصَاب وَيقرب عَليّ أَمر الزَّكَاة اعتصاب (وَإِن أَتصدق بِهِ حسبَة ... فَإِن الْمَسَاكِين أولى بِهِ) فَقلت إِن هَذَا الرجل لم يكن للقريض بلص وَلكنه قريب عهد بحمص وَكَانَ أَقَامَ بهَا جامح الْعَنَان طامح السنان لَو أضَاف قلادة الجوزاء إِلَيْهِ لم يجد من يُنكر عَلَيْهِ فَهُوَ يَقُول مَا شا من غير أَن يتحاشى (لأَنهم أهل حمص لَا عقول لَهُم ... بهائم أفرغوا فِي قالب النَّاس) وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى انتدب لَهُ من سراة جندها من بحث عَنهُ ونقب فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب فَلَمَّا ورد دمشق رمى فِي أغراضها بذلك الرشق (وَقد يَسْتَوِي المصران حمص وجلق ... وَلَا حصن جيرون بهَا والقنيحك) فَكَانَت عَادَة حمص تخدعه وسَادَة دمشق تردعه حَتَّى كوشف وقوشف وَرجع بِهِ الْقَهْقَرِي وَدفع فِي صَدره من ورا وَقيل لَهُ أَيْن يذهب بك وَمَا هَذِه الشقشقة فِي غببك إِلَى مجْلِس هَذَا الشريف قهره المنيف صَدره العالي ذكره الغالي شكره تشمرج لبائس الْأَيَّام

стр. 1160

وتبرز عوانس الْكَلَام وتطري من القوافي مَا خلق ورث وتوري مِنْهَا مَا أنهكه العث وَلم يزل يضطره كَثْرَة التوبيخ وَقلة النَّاصِر والصريخ إِلَى أَن أشهد على نَفسه مُنْذُ لَيَال بِالْبَرَاءَةِ من أناشيده الخوالي والتوالي وأذعن بِالْإِقْرَارِ بِمَا دافعت عَنهُ يَد الْإِنْكَار) (وَمذهب مَا زَالَ مستقبحاً ... فِي الْحَرْب ان يقتل مستسلم) وَأَزِيدك فِيمَا أفيدك أَن هَذَا الرجل من الانحراف عَن شعرك على شفا وكأنك بِهِ عَنْك قد انكفا لعلمه أَن أخلق مِنْهُ مَا جدد وَإِلَى مَتى هَذَا الكعك المردد وَقد كَانَ طالبني مُنْذُ أَيَّام بإعارة شعر ابْن المعتز مُطَالبَة مُضْطَر إِلَيْهِ ملتز وَقد استرحت من شَره وضيره والسعيد من كفي بِغَيْرِهِ (رب أَمر أَتَاك لَا تحمد الفع ... ال فِيهِ وتحمد الأفعالا) فَقَالَ إِن كَانَ الْأَمر على مَا شرحت فقد أَشرت بِالرَّأْيِ وَنَصَحْت وَلَكِن مَتى إنجاز هَذَا الْوَعْد وَالْحلف مَنُوط بِخلق هَذَا الوغد فَإِنَّهُ يَقُول ويحول وَأَنت تعرف مَا يَلِي فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول وَلَو أمكن إِقَامَة هَذَا الْأَمر المنآد بِحَضْرَة ابْن أبي دواد لبرئت عِنْد الْجُمْهُور ساحتي وعدت من رَحْمَة الله إِلَى مُسْتَقر باحتي وَلَكِن دون الْوُصُول إِلَى الْحَاكِم عقبَة كؤود وَلَا حَاجَة لنا إِلَى الِاضْطِرَار بالشهود وَإِذ قد ضمنت عَنهُ مَا ضمنت وَأمنت عَليّ مِنْهُ مَا أمنت فلي حَاجَة إِلَيْك وَمَا أُرِيد أَن أشق عَلَيْك وَهُوَ أَن تعدل بِنَا فِي الْقَضِيَّة إِلَى الْحَال المرضية وتفضل عَليّ وتسديها يدا إِلَيّ وتسفر لي فِي إنشاد أَبْيَات مدحت بهَا هَذَا الرئيس قلتهَا خدمَة لَهُ وقربة إِلَيْهِ لعلمي بِنفَاق الْأَدَب عِنْده وَعَلِيهِ فَإِذا هززته بهَا هز الحسام وانثالت عَلَيْك مواطر أياديه الجسام اقترح عَلَيْهِ أحسن الله إِلَيْهِ أَن تكون الْجَائِزَة خُرُوج الْأَمر العالي بإحضار الْخصم إِلَى مجْلِس الحكم وَأَن يُوكل بِهِ من أجلاد المساخرة من يسيره معي إِلَى الدَّار الْآخِرَة لأبرأ بِإِقْرَارِهِ لي عِنْد قَاضِي الْقُضَاة بِمَا شهِدت بِهِ هَذِه المقاضاة وليسلم عِنْد الْخُلَفَاء الرَّاشِدين عرضي وَيحسن على الله تَعَالَى عرضي وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ وَالله عَزِيز ذُو انتقام فضمنت لَهُ عَن سيدنَا مَا اشْتهى وانتهيت من اقتراحه إِلَى حَيْثُ انْتهى وَلم يزل يُكَرر عَليّ أبياته حَتَّى وعيتها وَرب سَائل مَا هِيَ وَقَائِل هَا هِيَ (يَا معمل اليعملات فِي طعنه ... سرى وسيراً مخالفي قرنه) (يجوز جوز الفلا بِهِ أملي ... جافي جفون الْوَسْنَان عَن وسنه) (لَا يمتطي سَاكن الْمطِي وَلَا ... يبيت طيف الخيال من سكنه) (إِذا استنان السراب خادعه ... عَاد بفيض الندى على سنَنه) (وَإِن أجن الظلام مقلته ... أَمْسَى صباح النجاح من جننه) ) (يبيت عرف الْكِرَام فِي يَده ... ينشيه عرف الْجنان فِي أُذُنه)

стр. 1161

(إِن باعدته الأرزاق قربه ... جود ابْن عبد الرَّزَّاق من مننه) (قف بِمحل الْعلَا وَقل يَا كري ... م الْملك قَول البليغ فِي لسنه) (يَا مُشْتَرِي الفاخر النفيس من ال ... حمد بأغلى الْعَطاء من ثمنه) (عمرت ربع الندى لرائده ... بعد وقُوف الرَّجَاء فِي دمنه) (ثنى لِسَان الثَّنَاء نَحْوك مَا ... أَحييت من فَرْضه وَمن سنَنه) (خلقا وخلقاً تقسما فكري ... مَا بَين إحسانه إِلَى حسنه) (عد معد الندى لوارده ... لَا يحوج المستقي إِلَى شطنه) (فرع سَمَاء تبيت أنجمها ... تلوح لوح الثِّمَار فِي غصنه) (إِذا اجتنته أَيدي العفاة رَأَتْ ... أقرب من ظله إِلَى فننه) (ينافس الوشي فِي جلالته ... مِنْهُ ثِيَاب التقي على بدنه) (يرى بعيني قلب لَهُ يقظ ... مُسْتَقْبل الكائنات من زَمَنه) (أروعه نَدبه مهذبه ... ثاقبه ألمعيه فطنه) (مقتبل الْوَالِدين بورك فِي ... ميلاده والصريح من لبنه) (فاجتلها ذَا الرياستين فقد ... أفْصح فِيهَا القريض عَن لقنه) (واستغن من لبه بغانية ... تميل عَن لهوه وَعَن ددنه) (والبس لِبَاس الثَّنَاء مقتبلاً ... تسحب من ذيله وَمن ردنه) (برد علا لَيْسَ من معادنه ... صناع صنعائه وَلَا عدنه) (يأنف أَن ينتمي إِلَى يمن ال ... أَرض وَإِن كَانَ من ذرى يمنه) وَمن شعره البديع قَوْله (هَذَا الَّذِي سلب العشاق نومهم ... أما ترى عينه ملأى من الوسن) وَكَانَ كثير الْإِعْجَاب بقوله (وأهوى الَّذِي أَهْوى لَهُ الْبَدْر سَاجِدا ... أَلَسْت ترى فِي وَجهه أثر الترب) حضر مرّة سَمَاعا وَكَانَ الْمُغنِي حسن الصَّوْت فَلَمَّا أطرب الْجَمَاعَة قَالَ (وَالله لَو أنصف العشاق أنفسهم ... أعطوك مَا ادخروا مِنْهَا وَمَا صانوا) ) (مَا أَنْت حِين تغني فِي مجَالِسهمْ ... إِلَّا نسيم الصِّبَا وَالْقَوْم أَغْصَان) وَمن شعره (نزلنَا على الْقصب السكرِي ... نزُول رجال يُرِيدُونَ نهبه) (بحز كحز رِقَاب العدى ... ومص كمص شفَاه الْأَحِبَّة)

стр. 1162

٣ - (ابْن عنين) مُحَمَّد بن نصر الله بن مَكَارِم بن الْحُسَيْن بن عنين الأديب الرئيس شرف الدّين أَبُو المحاسن الْكُوفِي الأَصْل الزرعي المنشإ الدِّمَشْقِي الشَّاعِر صَاحب الدِّيوَان الْمَشْهُور ولد بِدِمَشْق سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَسمع من الْحَافِظ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر لم يكن فِي عصره آخر مثله طوف وجال فِي الْعرَاق وخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر والهند ومصر فِي التِّجَارَة ومدح الْمُلُوك والوزراء وهجا الصُّدُور والكبراء وَكَانَ غزير الْمَادَّة قيل إِنَّه كَانَ يستحضر غَالب الجمهرة هجا جمَاعَة من رُؤَسَاء دمشق فِي قصيدة سَمَّاهَا مقراض الْأَعْرَاض فنفاه السُّلْطَان صَلَاح الدّين على ذَلِك فَقَالَ (فعلام أبعدتم أَخا ثِقَة ... مَا خانكم يَوْمًا وَلَا سرقا) (انفوا الْمُؤَذّن من بِلَادكُمْ ... إِن كَانَ ينفى كل من صدقا) وَمن شعره مفرق فِي تراجم هَذَا الْكتاب فِي من هجاه أَو مدحه أَو جاراه دخل الْيمن ومدح صَاحبهَا أَخا صَلَاح الدّين سيف الْإِسْلَام طغتكين وَقدم مصر وَقدم إربل رَسُولا من جِهَة الْمُعظم وَولي الوزارة آخر دولة الْمُعظم وَمُدَّة سلطنة وَلَده النَّاصِر بِدِمَشْق وَلما ولي الْعَادِل أَخُو صَلَاح الدّين مدحه واستأذنه فِي الْوُصُول إِلَى دمشق واستعطفه وَهِي مَشْهُورَة ذكرتها فِي تَرْجَمَة الْعَادِل فَأذن لَهُ فجَاء إِلَيْهَا وَقَالَ (هجوت الأكابر فِي جلق ... ورعت الرفيع بسب الوضيع) (وأخرجت مِنْهَا ولكنني ... رجعت على رغم أنف الْجَمِيع) واشتغل بِطرف من الْفِقْه على القطب النَّيْسَابُورِي والكمال الشهرزوري وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي الثَّنَاء مَحْمُود بن رسْلَان وَسمع ببغداذ من منوجهر ابْن تركانشاه رَاوِي المقامات وَلما ولي كَانَ مَحْمُود الْولَايَة كثير النصفة مكفوف الْيَد عَن أَمْوَال النَّاس مَعَ عظم الهيبة إِلَّا أَنه ظهر مِنْهُ فِي الآخر سوء اعْتِقَاد وَطعن على السّلف واستهتار بِالشَّرْعِ وَكثر عسفه وظلمه وَترك الصَّلَاة) وَسَب الْأَنْبِيَاء وَلم يزل يتَنَاوَل الْخمر إِلَى قبل وَفَاته وَله تَرْجَمَة فِي تَارِيخ ابْن النجار توفّي سنة ثَلَاثِينَ تَقْرِيبًا كتب إِلَى أَخِيه من الْهِنْد مضمناً قَول المعري

стр. 1163

(سامحت كتبك فِي القطيعة عَالما ... إِن الصَّحِيفَة اعوزت من حَامِل) (وعذرت طيفك فِي الْجفَاء فَإِنَّهُ ... يسري فَيُصْبِح دُوننَا بمراحل) يُقَال إِن الْمُعظم أحضرهُ وَالشعرَاء يَوْمًا فَقَالَ لَهُم لَا بُد أَن تهجوني قدامي فَقَالُوا الله الله يَا خوند فألح عَلَيْهِم فَتقدم ابْن عنين وَقَالَ (نَحن قوم مَا ذكرنَا لامرئ ... قطّ إِلَّا واشتهى أَن لَا يَرَانَا) فَقَالَ الْمُعظم صدقت فَقَالَ ابْن عنين شعرنَا مثل الخرا فَقَالَ الْمُعظم صدقت فَقَالَ ابْن عنين ذقت الخرا فَقَالَ الْمُعظم قبحك الله فَقَالَ ابْن عنين صفع الله بِهِ أصل لحانا وَكتب إِلَيْهِ أَخُوهُ وَهُوَ بِالْهِنْدِ يذكرهُ أَيَّام الصبى ويصف لَهُ دمشق وطيبها ليستميله إِلَيْهَا فَأجَاب (يَا سَيِّدي وَأخي لقد ذَكرتني ... عهد الصبى ووعظتني وَنَصَحْت لي) (أذكرتني وَادي دمشق وظله ال ... ضافي على الصافي البرود السلسل) (ووصفت لي زمن الرّبيع وَقد بدا ... هرم الزَّمَان إِلَى شباب مقبل) (وتجاوب الأطيار فِيهِ فمطرب ... يلهي الشجي ونائح يشجي الخلي) (يُغني النديم عَن القيان غنَاؤُهَا ... فالعندليب بهَا رسيل البلبل) (وكأنما أخذت عَن ابْن مقلد ... قَول المسرح فِي الثقيل الأول) (ومدامةً من صيدنايا نشرها ... من عنبر وقميصها من صندل) (مسكية النفحات يشرف أَصْلهَا ... عَن بابل ويجل عَن قطربل) (وَتقول أهل دمشق أكْرم معشرٍ ... وأجله ودمشق أفضل منزل) (وصدقت إِن دمشق جنَّة هَذِه ال ... دنيا وَلَكِن الْجَحِيم ألذ لي) (لَا الدائص الْحلَبِي ينفذ حكمه ... فِيهَا عَليّ وَلَا العواني الْموصِلِي) ) وَقَالَ

стр. 1164

(لم يبْق لي غير أَن أَمُوت كَمَا ... قد مَاتَ قبلي مني إِلَى آدم) (كل إِلَى الله صائر وعَلى ... مَا قدم الْمَرْء قبله قادم) (يدْرك مَا قدمت يَدَاهُ كَمَا ... قيل فإمَّا جذلان أَو نادم) (فيا لَهَا حسرة مخلدة ... إِذا تساوى المخدوم وَالْخَادِم) وَمَات لِابْنِ عنين حمَار بالموصل فَقَالَ يرثيه (ليل بِأول يَوْم الْحَشْر مُتَّصِل ... ومقلة أبدا إنسانها خضل) (وَهل ألام وَقد لاقيت داهيةً ... ينهد لَو حَملته بَعْضهَا الْجَبَل) (ثوى المتل الَّذِي قد كنت آمله ... عوناً وَخيَّب فِيهِ ذَلِك الأمل) (لَا تبعدن تربة ضمت شمائله ... وَلَا عدا جانبيها الْعَارِض الهطل) (لقد حوت غير مكسال وَلَا رعشٍ ... إِن قيد الْقود من دون السرى الكسل) (قد كَانَ لَو سابقته الرّيح غادرها ... كَأَن اخمصها بالشوك منتعل) (لَا غامزاً عِنْد حمل المثقلات وَلَا ... يمشي الهوينى كَمَا يمشي الوجى الوجل) (مكمل الْخلق رحب الصَّدْر منتفخ ال ... جنبين لَا ضامر طاو وَلَا سغل) (يطوي على ظمإ خمْسا أضالعه ... فِي كَوْكَب القيظ والرمضاء تشتعل) (وَيقطع المقفرات الموحشات إِذا ... عَن قطعهَا كلت المهرية البزل) (فَفِي الأباطح هيق راعه قنص ... وَفِي الْجبَال المنيفات الذرى وعل) (لَو كَانَ يفدى بِمَال مَا ضننت بِهِ ... وَلم تصن دونه خيل وَلَا خول) (لَكِنَّهَا خطة لَا بُد يبلغهَا ... هَذَا الورى كل مَخْلُوق لَهُ أجل) (وَإِن لي بنظام الدّين تَعْزِيَة ... عَنهُ وَفِي النجل عَن آبَائِهِ بدل) وَمن شعر شرف الدّين ابْن عنين يمدح الْعَزِيز سيف الْإِسْلَام صَاحب الْيمن (حنين إِلَى الأوطان لَيْسَ يَزُول ... وقلب عَن الأشواق لَيْسَ يحول) (أَبيت وأسراب النُّجُوم كَأَنَّهَا ... قفول تهادى إثرهن قفول) (أراقبها فِي الْأَثر من كل مطلع ... كَأَنِّي برعي السائرات كَفِيل) (فيا لَك من ليل نأى عَنهُ صبحه ... فَلَيْسَ لَهُ فجر إِلَيْهِ يؤول) ) (أما لعقود النَّجْم فِيهِ تصرم ... أما لخضاب الْفجْر فِيهِ نصول)

стр. 1165

(كَأَن الثريا غرَّة وَهُوَ أدهم ... لَهُ من وميض الشعريين حجول) (أَلا لَيْت شعري هَل أبين لَيْلَة ... وظلك يَا مقرى عَليّ ظَلِيل) (وَهل أريني بَعْدَمَا شطت النَّوَى ... ولي فِي رَبِّي روضٍ هُنَاكَ مقيل) (دمشق فَبِي شوق إِلَيْهَا مبرح ... وَإِن لَام واشٍ أَو ألح عذول) (بِلَاد بهَا الْحَصْبَاء در وتربها ... عبير وأنفاس الشُّمُول شُمُول) (تسلسل فِيهَا مَاؤُهَا وَهُوَ مُطلق ... وَصَحَّ نسيم الرَّوْض وَهُوَ عليل) (فيا حبذا الرَّوْض الَّذِي دون عزتا ... سحيراً إِذا هبت عَلَيْهِ قبُول) (وَيَا حبذا الْوَادي إِذا مَا تدفقت ... جداول باناس إِلَيْهِ تسيل) (فِي كَبِدِي من قاسيون حزازة ... تَزُول رواسيه وَلَيْسَ يَزُول) (إِذا لَاحَ برق من سنير تدافقت ... لسحب جفوني فِي الخدود سيول) (فَللَّه أيامي وغصن الصبى بهَا ... وريق وَإِذ وَجه الزَّمَان صقيل) (هِيَ الْغَرَض الْأَقْصَى وَإِن لم يكن بهَا ... صديق وَلم يصف الوداد خَلِيل) (وَكم قَائِل فِي الأَرْض للْحرّ مَذْهَب ... إِذا جَار دهر واستحال ملول) (وَهل نافعي أَن الْمِيَاه سوافح ... عَذَاب وَلم ينقع بِهن غليل) (فقدت الصَّبِي والأهل وَالدَّار والهوى ... فَللَّه صبري إِنَّه لجميل) (وَوَاللَّه مَا فارقتها عَن ملالةٍ ... سواي عَن الْعَهْد الْقَدِيم يحول) (وَلَكِن أَبَت أَن تحمل الضيم همتي ... وَنَفس لَهَا فَوق السماك حُلُول) (فَإِن الْفَتى يلقِي المنايا مكرماً ... وَيكرهُ طول الْعُمر وَهُوَ ذليل) (تعاف الْوُرُود الحائمات مَعَ الْأَذَى ... وللقيظ فِي أكبادهن صليل) (كَذَلِك ألْقى ابْن الْأَشَج بِنَفسِهِ ... وَلم يرض عمرا فِي الإسار يطول) (سألثم إِن وافيتها ذَلِك الثرى ... وهيهات حَالَتْ دون ذَاك حؤول) (وملتطم الأمواج جون كَأَنَّهُ ... دجى اللَّيْل نائي الشاطئين مهول) (يعاندني صرف الزَّمَان كَأَنَّمَا ... عَليّ لأحداث الزَّمَان ذحول) (على أنني وَالْحَمْد لله لم أزل ... أصُول على أحداثه وأطول)

стр. 1166

) (وَكَيف أخافُ الفَقر أَو أُحرَمُ الغِنى ... ورأيُ ظهير الدّين فِي جميل) (من الْقَوْم أما أحنف فمسفه ... لَدَيْهِ وَأما حَاتِم فبخيل) (فَتى الْجد أما جَاره فممنع ... عَزِيز وَأما ضِدّه فذليل) وَقَالَ فِي نوبَة دمياط (سلوا صهوات الْخَيل يَوْم الوغى عَنَّا ... إِذا جهلت آيَاتنَا والقنا اللدنا) (غَدَاة لَقينَا دون دمياط جحفلاً ... من الرّوم لَا يُحْصى يَقِينا وَلَا ظنا) (قد اتَّفقُوا رَأيا وعزماً وهمةً ... وديناً وَإِن كَانُوا قد اخْتلفُوا لسناً) (تداعوا بأنصار الصَّلِيب فَأَقْبَلت ... جموع كَأَن الموج كَانَ لَهُم سفنا) (عَلَيْهِم من الماذي كل مفاضةٍ ... دلاصٍ كقرن الشَّمْس قد أحكمت وضنا) (وأطمعهم فِينَا غرور فأرقلوا ... إِلَيْنَا سرَاعًا بالجياد وأرقلنا) (فَمَا بَرحت سمر الرماح تنوشهم ... بأطرافها حَتَّى استجاروا بِنَا منا) (سقيناهم كأساً نفت عَنْهُم الْكرَى ... وَكَيف ينَام اللَّيْل من عدم الأمنا) ٣ - (أَبُو الْعِزّ التغلبي) مُحَمَّد بن نصر بن جَامع بن المظفر بن نَاصِر الدولة أبي مُحَمَّد الْحسن بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن حمدَان بن حمدون أَبُو الْعِزّ التغلبي من أَوْلَاد الْمُلُوك روى عَن أبي عَليّ بن الْحُسَيْن بن الشبل الشَّاعِر شَيْئا من شعره وروى عَن غَيره أَيْضا وروى عَنهُ أَبُو الْحُسَيْن الْمُبَارك ابْن الطيوري وَأَبُو طَاهِر السلَفِي فِي مُعْجم شُيُوخه وَقَالَ سمع الحَدِيث ببغداذ وَالْبَصْرَة ولد فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو بكر الصُّوفِي) مُحَمَّد بن نصر بن جَعْفَر بن الْحُسَيْن الصُّوفِي من أهل روبا قَرْيَة بَين بغداذ ودير العاقول روى عَن أبي بكر الشبلي وَمُحَمّد بن حَامِد العناي وروى عَنهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عبد الله الْهَاشِمِي وَأَبُو سعد أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَالِينِي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله الصُّورِي ٣ - (ابْن الْبَصْرِيّ) مُحَمَّد بن نصر بن الْحسن أَبُو سعد الْمَعْرُوف بِابْن الْبَصْرِيّ حدث باليسير عَن أبي قَاسم عبد) الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشران وَسمع مِنْهُ شُجَاع ابْن فَارس الذهلي وَأَبُو غَالب بن عبد الْوَاحِد الْقَزاز وروى عَنهُ أَبُو نصر هبة الله وَأَبُو السُّعُود أَحْمد وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ شَيخا كَبِيرا كثير الصَّدَقَة مُحَمَّد بن نصر بن عبد الرَّحْمَن بن مَحْفُوظ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الشّرف أَبُو عبد الله الْقرشِي الدِّمَشْقِي حدث وَكَانَ فَاضلا أديباً شَاعِرًا مُنْقَطِعًا عَن النَّاس صَالحا توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَمن شعره

стр. 1167

٣ - (تَاج الدّين بن صلايا) مُحَمَّد بن نصر بن صلايا بن يحيى الصاحب تَاج الدّين أَبُو المكارم ابْن صلايا الْهَاشِمِي الْعلوِي نَائِب إربل الشيعي كَانَ نَائِب الْخَلِيفَة بإربل وَكَانَ من رجالات الْعَالم رَأيا وعقلاً وحزماً وصرامة وَكَانَ سَمحا جواداً كَانَت صدقاته وهباته تبلغ فِي السّنة ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَكَانَ بَينه وَبَين لولو صَاحب الْموصل مُنَافَسَة فَلَمَّا أحضرهما هولاكو قَالَ لولو هَذَا شرِيف وَنَفسه تحدثه بالخلافة وَلَو قَامَ تبع النَّاس أمره فَقتله هولاكو بِقرب توريز سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَكَانَ عِنْده أدب وَله نظم وَكَانَ يشدد الْعقُوبَة على شَارِب الْخمر بِأَن يقْلع أَضْرَاسه وَكَانَ قد دارى التتار حَتَّى إِنَّهُم إِذا دخلُوا إربل ألقوا الْخُمُور الَّتِي مَعَهم رِعَايَة لَهُ كتب إِلَيْهِ عميد الدّين ابْن عَبَّاس الْحَنْبَلِيّ وَكَانَ نَاظر الْأَعْمَال الْمُجَاورَة لإربل وَبَينهمَا مَوَدَّة عَظِيمَة (سَلام كأنفاس النسيم إِذا سرى ... سحيراً ورياها لَهُ عطر شمأل) (تزر على الرائين أزرار ضوعه ... فأرج مِنْهُ الْعرف أرجاء إربل) (على الْعلوِي الفاطمي مُحَمَّد ب ... ن نصر بن يحيى الْمُنعم المتفضل) (شأى النَّاس تَاج الدّين حسن مَنَاقِب ... يفوق بهَا فخراً على غَيره عَليّ) (أوالي علاهُ فِي التغالي تشيعاً ... وَإِن كنت عِنْد النَّاس أحسن حنبلي) فَأَجَابَهُ تَاج الدّين بقوله (أَتَانِي كتاب من كريم أوده ... وَكَانَ كنشر الْمسك شيب بمندل) (ووافى مِثَال مِنْهُ خلت كَأَنَّهُ ... كَلَام الأديب الْفَارِسِي أبي عَليّ) (فقابلت مِنْهُ مسك ريا ختامه ... فيا مُرْسلا قد جَاءَ خير مُرْسل) (وَغير بديع أَن بعثتم أمينكم ... إِلَيّ بِوَحْي الْبر ضمن التفضل) ) (لقد زِدْت فِي الْحسنى وطبت منابتاً ... وحزت من العلياء أشرف منزل) (وحقك إِنِّي لست أخْشَى تشيعاً ... عَلَيْك وَلَكِن سَوف أَدعِي بحنبلي) (فَإِن نفترق فِي مذهبين فإننا ... سيجمعنا صدق الْمحبَّة فِي عَليّ) ٣ - (ابْن مُبشر الحاسب) مُحَمَّد بن نصر بن مُحَمَّد بن مُبشر أَبُو بكر الحاسب كَانَ يتوكل للأمير أبي نصر ابْن الإِمَام قَدِيما وَكَانَ فَاضلا فِي معرفَة الْحساب والهندسة وَله فِي ذَلِك يَد باسطة قَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وتخرجوا بِهِ قَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَ كيساً حسن الْهَيْئَة جميل الْأَخْلَاق حدث بِشَيْء يسير عَن أبي الْعَلَاء بن عقيل الْبَصْرِيّ كتبت عَنهُ توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وست مائَة وَدفن بمقابر قُرَيْش من بغداذ ٣ - (الْوَاعِظ الغزنوي) مُحَمَّد بن نصر بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد أَبُو بكر بن أبي الْفتُوح الحدادي الْوَاعِظ من أهل غزنة قدم بغداذ مَعَ وَالِده لما قدم رَسُولا من السُّلْطَان شهَاب الدّين مُحَمَّد بن سَام ملك الْهِنْد وغزنة وَأقَام مُدَّة وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَحصل الْأُصُول قَالَ

стр. 1168

محب الدّين ابْن النجار وَكَانَ شَابًّا حسنا وفقيهاً متأدباً حسن الْأَخْلَاق متودداً علقت عَنهُ حَدِيثا أَو حديثين فِي المذاكرة وَأَظنهُ كَانَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة أَو نَحْوهَا ٣ - (أَبُو عبد الله الْمُقْرِئ الهمذاني) مُحَمَّد بن أبي نصر بن أبي عَليّ جيل أَمِير بن أبي نصر بن أبي يعلى أَبُو عبد الله الْمُقْرِئ من أهل همذان قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات الْكَثِيرَة وأفنى عمره فِي ذَلِك وَأقَام بواسط مُدَّة يقْرَأ على أبي بكر بن الباقلاني وَغَيره وَقدم بغداذ واستوطنها وَقَرَأَ بهَا كثيرا من كتب الْقرَاءَات وَحصل نسخهَا وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين كَأبي الْفَتْح بن شاتيل وَأبي السَّعادات بن زُريق وأبوي الْقَاسِم ذَاكر بن كَامِل وَيحيى بن بوش وَأبي الْفرج ابْن كُلَيْب وَغَيرهم قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَسمع مَعنا وَلم يتَّفق لي أَن أكتب عَنهُ وَقد روى كثيرا من الْقرَاءَات وَمن المصنفات فِيهَا وَحدث باليسير وَكَانَ إِمَامًا بتربة الْجِهَة السلجوقية بالجانب الغربي من بغداذ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة ٣ - (الْحَارِثِيّ العابد) ) مُحَمَّد بن النَّضر الْحَارِثِيّ الْكُوفِي العابد كَانَ من الْأَوْلِيَاء توفّي سنة خمسين وَمِائَة أَو دونهَا كَانَ إِذا ذكر الْمَوْت اضْطَرَبَتْ مفاصله وَقيل وَفَاته سنة ثَمَانِينَ أَو مَا دونهَا ٣ - (ابْن الأخرم الْمُقْرِئ) مُحَمَّد بن النَّضر بن مر بن الْحر الربعِي الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن الأخرم من أهل دمشق كَانَ أحد الْأَئِمَّة فِي علم الْقرَاءَات وَالتَّفْسِير والعربية قَرَأَ الْقُرْآن على أبي عبد الله هَارُون بن مُوسَى بن شريك الْأَخْفَش وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو الْحسن الدَّارَانِي وَأَبُو بكر السّلمِيّ ورويا عَنهُ وَقدم بغداذ أَيَّام أبي بكر ابْن مُجَاهِد وَأمر ابْن مُجَاهِد أَصْحَابه فقرأوا عَلَيْهِ وَكَانَ متواضعاً حسن الْخلق منبسطاً يعين من يقْرَأ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ بِيَدِهِ وَفِيه مرّة إِلَى الضَّم وَمرَّة إِلَى الْفَتْح وَمرَّة إِلَى الْكسر وَمرَّة إِلَى الأدغام وَمرَّة إِلَى الْإِظْهَار بإشارات عرفت مِنْهُ وفهمت عَنهُ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يَوْمًا صائفاً فَصَعدت غمامة على جنَازَته من الْمصلى إِلَى قَبره ٣ - (قَاضِي مصر) مُحَمَّد بن النُّعْمَان بن مُحَمَّد بن مَنْصُور أَبُو عبد الله المعزي قَاضِي مصر وَابْن قاضيها وأخو قاضيها لبني عبيد ارْتَفَعت رتبته حَتَّى أقعده الْعَزِيز مَعَه على الْمِنْبَر يَوْم عيد النَّحْر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَهُوَ الَّذِي غسل الْعَزِيز لما مَاتَ وازدادت عَظمته عِنْد الْحَاكِم ثمَّ إِنَّه تعلل ولازمه النقرس والقولنج وَمَات فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث ماتئة وَولي بعده ابْن أَخِيه الْحُسَيْن بن عَليّ بن النُّعْمَان ثمَّ إِنَّه عزل وَضربت رقبته وأحرق وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْحَاء

стр. 1169

٣ - (ابْن حطيط) مُحَمَّد بن النُّعْمَان بن عبد السَّلَام بن حبيب بن حطيط بِالْحَاء الْمُهْملَة المضمومة وطائين مهملتين وَبَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة الْأَصْبَهَانِيّ وشيخها وَابْن شيخها توفّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا ٣ - (أَبُو نصر الْأَنْبَارِي) مُحَمَّد بن النفيس بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخَطِيب الْأَنْبَارِي أَبُو نصر من أهل الأنبار من بَيت الخطابة وَالْعَدَالَة والْحَدِيث وَالرِّوَايَة قَالَ ابْن النجار وَهُوَ عَم شَيخنَا عبد الله وَصَالح) ابْني عَليّ بن النفيس حدث بالأنبار عَن عَمه أبي نصر يحيى بن عَليّ سمع مِنْهُ يُوسُف بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْكَاتِب الشِّيرَازِيّ واسفندار بن الْمُوفق البوشنجي ٣ - (أَبُو الْفَتْح الصُّوفِي) مُحَمَّد بن النفيس بن مُحَمَّد بن عَطاء أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الْمَعَالِي الصُّوفِي برباط المأمونية سمع أَبَا الْوَقْت عبد الأول بن عِيسَى بن شُعَيْب الصُّوفِي وَأَبا بكر سَلامَة بن أَحْمد بن الصَّدْر وَغَيرهمَا وَحدث بِصَحِيح البُخَارِيّ عَن أبي الْوَقْت وَكَانَ شَيخا صَالحا متديناً حسن الطَّرِيقَة مشتغلاً بِمَا يعنيه توفّي سنة خمس وَعشْرين وست مائَة ٣ - (ابْن صعوة الْحَنْبَلِيّ) مُحَمَّد بن النفيس بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن عَليّ الدقاق أَبُو سعد الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن صعوة من سَاكِني المأمونية قَرَأَ الْقُرْآن وتفقه على أبي الْفَتْح ابْن الْمَنِيّ وعَلى إِبْرَاهِيم بن الصقال وَتكلم فِي مسَائِل الْخلاف وَحصل طرفا من الْأَدَب وَسمع الحَدِيث من أبي عَليّ أَحْمد بن مُحَمَّد الرَّحبِي وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن مَنْصُور بن هبة الله الْموصِلِي وَأبي الْحسن عَليّ بن عَسَاكِر البطايحي الْمُقْرِئ وَغَيرهم وَحدث باليسير قَالَ محب الدّين ابْن النجار علقت عَنهُ فِي المذاكرة شَيْئا من الْأَسَانِيد وَكَانَ من الْفُضَلَاء طيب الْأَخْلَاق لطيف الْعشْرَة بساماً متحبباً إِلَى النَّاس مَقْبُول الشكل متودداً من شعره (رق يَا من قلبه حجر ... لجفون حشوها سهر) (ولجسم مَا لناظره ... مِنْهُ إِلَّا الرَّسْم والأثر) (فغرامي لَو تحمله ... صَخْر رضوى كَاد ينفطر) (إِن لومي فِي هَوَاك لمن ... شَرّ مَا يجْرِي بِهِ الْقدر) (يَا بديعاً جلّ عَن شبه ... مَا يداني حسنك الْقَمَر) (صل وَوجه الدَّهْر مقتبل ... فزمان الْوَصْل مُخْتَصر) (كم رَأينَا وجنة فتكت ... فمحا آثارها الشّعْر) قلت شعر مَقْبُول منسجم توفّي سنة أَربع وست مائَة وَدفن بمقبرة الزرادين من بَغْدَاد

стр. 1170

٣ - (أَبُو عبد الله الرزاز) مُحَمَّد بن النفيس بن منجب بن الْمُبَارك بن موهوب الرزاز أَبُو عبد الله من أهل بَاب الأزج) من بغداذ قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وتفقه على إِبْرَاهِيم بن الصقال وصحبة إِلَى آخر عمره وَكَانَ يتَكَلَّم فِي مسَائِل الْخلاف وَسمع الحَدِيث الْكثير من ابْن كُلَيْب وَابْن الْجَوْزِيّ وذاكر بن كَامِل وَابْن بوش وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَحصل الْأُصُول وَقَرَأَ بِنَفسِهِ كثيرا وَكَانَت قِرَاءَته مبينَة مفهومة معربة صَحِيحَة مهذبة وَيكْتب خطا مليحاً ويضبط صَحِيحا وَله معرفَة حَسَنَة بِالْحَدِيثِ وأنسة بِالْعَرَبِيَّةِ قَالَ محب الدّين ابْن النجار سَمِعت مَعَه وبقراءته كثيرا وَسمع أَيْضا بِقِرَاءَتِي كثيرا واصطحبنا فِي الطّلب وَمَا رَأَيْت فِي الطّلب أميز مِنْهُ وَكَانَ ثِقَة ثبتاً صَدُوقًا متثبتاً مَا علمت عَلَيْهِ فِي الحَدِيث طَعنا وَولي النّظر على غلات التمور الْوَاصِلَة من الْبَصْرَة وواسط فَسَاءَتْ سيرته وارتكب أموراً شنيعة فِي ظلم النَّاس وَكَثُرت الشكاوي عَلَيْهِ وَعم جوره فأزيلت يَده عَن ذَلِك وَترك الْقُضَاة قبُول شَهَادَته ثمَّ أُعِيد إِلَى قبُول الشَّهَادَة توفّي سِتَّة سبع وَعشْرين وست مائَة ٣ - (الْعجلِيّ صَاحب أَحْمد) مُحَمَّد بن نوح بن مَيْمُون بن عبد الحميد بن أبي الرِّجَال الْعجلِيّ صَاحب الإِمَام أَحْمد يعرف وَالِده بالمضروب كَانَ مُحَمَّد عَالما زاهداً ورعاً مَشْهُورا بِالسنةِ وَالدّين والثقة امتحن بالْقَوْل بِخلق الْقُرْآن فَثَبت على السّنة حمله الْمَأْمُون وَمَعَهُ أَحْمد بن حَنْبَل إِلَى الرقة على بعير متزاملين فَمَرض مُحَمَّد بن نوح فِي الطَّرِيق فَقَالَ لِأَحْمَد أَبَا عبد الله الله الله فَإنَّك لست مثلي إِنَّك رجل يَقْتَدِي بك وَقد مد هَذَا الْخلق أَعْنَاقهم إِلَيْك لما يكون مِنْك فَاتق الله واثبت لأَمره فَمَاتَ بعانة فدفنه الإِمَام أَحْمد بهَا سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ ٣ - (التَّيْمِيّ العامري) مُحَمَّد بن نَوْفَل التَّيْمِيّ العامري الْكُوفِي من ولد الْحَارِث بن تيم لَهُ قصيدة طَوِيلَة يطعن فِيهَا على يحيى بن عمر الْعلوِي عِنْد ظُهُوره بِالْكُوفَةِ مِنْهَا (عجبت ليحيى الطَّالِبِيُّ وخبثه ... وتغريره بِالنَّفسِ عِنْد فَنًّا الْعُمر) (تمنى بَنو بيض الرماد سفاهةً ... أماني كَانَت مِنْهُم مَوضِع السِّرّ) (إِزَالَة ملك قدر الله أَنه ... على ولد الْعَبَّاس وقف مدى الدَّهْر) (وَوَاللَّه مَا تنفك بالرغم مِنْكُم ... حكومتهم فِيمَا يجوز إِلَى الْحَشْر) (رَضِينَا بِملك المستعين وهديه ... على رغم آناف الروافض والصعر) ) ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الْأمين) مُحَمَّد بن هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو عبد الله الْأمين ابْن أَمِير

стр. 1171

الْمُؤمنِينَ الرشيد ابْن الْمهْدي كَانَ ولي الْعَهْد بعد أَبِيه وَكَانَ من أحسن الشَّبَاب صُورَة أَبيض طَويلا ذَا قُوَّة مفرطة وبطش وشجاعة مَعْرُوفَة وفصاحة وأدب وَفضل وبلاغة لَكِن سيء الرَّأْي كثير التبذير أرعن لَا يصلح للإمارة وَمن قوته يُقَال إِنَّه قتل أسداً بيدَيْهِ قَالَ المَسْعُودِيّ وَلم يل الْخلَافَة إِلَى وقتنا هَذَا هاشمي ابْن هاشمية سوى الْحسن وَأَبِيهِ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ والأمين لِأَنَّهُ ابْن زبيدة وَهِي أم جَعْفَر بنت جَعْفَر بن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور عَاشَ سبعا وَعشْرين سنة وَآخر أمره خلع ثمَّ أسر وَقتل صبرا فِي الْمحرم سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة وطيف بِرَأْسِهِ لِأَنَّهُ فِي سنة خمس وَتِسْعين خلع الْمَأْمُون أَخَاهُ وَعقد الْولَايَة لوَلَده مُوسَى وَهُوَ طِفْل وَبلغ ذَلِك الْمَأْمُون فتسمى بِإِمَام الْمُؤمنِينَ وكوتب بذلك وَعقد الْأمين لعَلي بن عِيسَى بن ماهان على بِلَاد الْجبَال وهمذان ونهاوند وقم وأصبهان وَأمر لَهُ فِيمَا قيل بِمِائَتي ألف دِينَار وَأعْطى لجنده مَالا عَظِيما وَفرق الْأمين على أهل بغداذ ثَلَاثَة آلَاف ألف دِرْهَم وشخص عَليّ من بغداذ وَمَعَهُ قيد فضَّة ليقيد بِهِ الْمَأْمُون بِزَعْمِهِ وَسَار مَعَه الْأمين إِلَى النهروان وَعرض الْجند الَّذين جهزهم مَعَ ابْن ماهان فَلَقِيَهُ طَاهِر بن الْحُسَيْن من قبل الْمَأْمُون وَهُوَ فِي أقل من أَرْبَعَة آلَاف فَارس فَقتل ابْن ماهان وَلما وصل رَأسه إِلَى الْمَأْمُون سلم عَلَيْهِ بالخلافة فِي خُرَاسَان وَجَاء خَبره إِلَى الْأمين فَقَالَ للَّذي أخبرهُ ويك دَعْنِي فَإِن كوثراً صَاد سمكتين وَأَنا إِلَى الْآن مَا صدت شَيْئا وَقيل إِن جَيش ابْن ماهان كَانَ أَرْبَعِينَ ألفا وَنَدم الْأمين على خلع الْمَأْمُون وطمع الْأُمَرَاء فِيهِ وشغبوا جندهم بِالطَّلَبِ من الْأمين ثمَّ جهز عبد الرَّحْمَن بن جبلة الْأَنْبَارِي أَمِير الدينور بالعدة وَالْقُوَّة فِي عشْرين ألف فَارس فَسَار إِلَى همذان وَضبط طرقها وحصن سورها واستعد لمحاربة طَاهِر فَقتل عبد الرَّحْمَن وانكسر جَيْشه بعد حروب عَظِيمَة وَسَار طَاهِر وَقد خلت الْبِلَاد فَأَقَامَ بحلوان وَخَنْدَق بهَا على جنده وَلم يزل الْأمين يُجهز عسكراً بعد عَسْكَر إِلَى طَاهِر وَهُوَ ينتصر عَلَيْهِم إِلَى أَن دَعَا الْمَأْمُون الْفضل بن سهل فولاه على جَمِيع الْمشرق من همذان إِلَى جبل سقينان والتبت طولا وَمن بَحر فَارس والهند إِلَى بَحر الديلم وجرجان عرضا وَقرر لَهُ ثَلَاثَة آلَاف ألف دِرْهَم ولقبه ذَا الرياستين وَولى أَخَاهُ الْحسن بن سهل ديوَان الْخراج ثمَّ إِن الْأمين عَفا عَن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عِيسَى بن ماهان بَعْدَمَا جرى مِنْهُ مَا جرى وجهزه إِلَى حلوان) لقِتَال طَاهِر ثمَّ إِنَّه غدر وهرب فَقتل وَأتي بِرَأْسِهِ إِلَى الْأمين وَتقدم طَاهِر إِلَى الأهواز وَولي عماله على الْيَمَامَة والبحرين وَتوجه إِلَى وَاسِط فَدَخلَهَا وَوجه إِلَى الْكُوفَة أَحْمد بن الْمُهلب الْقَائِد وَعَلَيْهَا يَوْمئِذٍ الْعَبَّاس بن مُوسَى الْهَادِي فَبَلغهُ الْخَبَر فَخلع الْأمين وَكتب بِالطَّاعَةِ لطاهر وَكَذَلِكَ عَامل الْبَصْرَة وَغلب طَاهِر على الْمَدَائِن فَجهز الْأمين مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْقَائِد وَمُحَمّد بن حَمَّاد الْبَرْبَرِي فَكَانَت بَينهمَا وَبَين طَاهِر وقْعَة شَدِيدَة وَانْهَزَمَ مُحَمَّد الْقَائِد وَبَقِي أَمر الْأمين كل يَوْم فِي إدبار وَالنَّاس معذورون لكَونه خلع أَخَوَيْهِ الْمَأْمُون والمؤتمن وَأقَام بدلهما ابْنه مُوسَى طفْلا رضيعاً وَأما دَاوُد بن عِيسَى فَإِنَّهُ خلع الْأمين وَبَايع لِلْمَأْمُونِ وُجُوه أهل الْحَرَمَيْنِ وَسَار فِي وُجُوه أَهله إِلَى الْمَأْمُون بمرو وَأقَام طَاهِر لَا

стр. 1172

يَأْتِيهِ جَيش من الْأمين إِلَّا قهره وهزمه وَفِي سنة سبع لحق الْقَاسِم الملقب بالمؤتمن وَهُوَ أَخُو الْمَأْمُون وَمَنْصُور بن الْمهْدي بالمأمون وَتقدم طَاهِر فَنزل بِبَاب الأنبار بالبستان فَضَاقَ ذرع الْأمين وتفرق مَا كَانَ فِي يَده من الْأَمْوَال فَأمر بِبيع مَا فِي الخزائن من الْأَمْتِعَة وَضرب أواني الذَّهَب وَالْفِضَّة وَكَثُرت الْحَرْب وَالْهدم حَتَّى درست محَاسِن بغداذ وعملت فِيهَا المراثي وطاهر مصابر الْأمين وجنده حَتَّى مل أهل بغداذ قِتَاله فاستأمن إِلَى طَاهِر المتوكلون للأمين بقصر صَالح وسلموه الْقصر بِمَا فِيهِ ثمَّ استأمن صَاحب الشَّرْط مُحَمَّد بن عِيسَى فضعف ركن الْأمين واستسلم دَاخل قصر صَالح أَبُو الْعَبَّاس يُوسُف ابْن يَعْقُوب الباذغيسي وَجَمَاعَة القواد وَلما كَانَت وقْعَة هَذَا الْقصر وَقع الْأمين على الْأكل وَالشرب وَاللَّهْو ووكل الْأَمر إِلَى مُحَمَّد بن عِيسَى بن نهيك وَبَقِي يُقَاتل عَن الْأمين غوغاء بغداذ والعيارون والحرافشة فأنكوا فِي أَصْحَاب طَاهِر وأيقن مُحَمَّد بِالْهَلَاكِ ودام حِصَار بغداذ هَكَذَا خَمْسَة عشر شهرا وَفِي سنة ثَمَان قفر خُزَيْمَة بن خازم من كبار قواد الْأمين إِلَى طَاهِر بن الْحُسَيْن هُوَ وَمُحَمّد بن عَليّ بن عِيسَى بن ماهان فوثبا على جسر دجلة وقطعاه وركزا أعلامهما وخلعا الْأمين ودعوا لِلْمَأْمُونِ فَأصْبح طَاهِر وَقد ألح بِالْقِتَالِ على أَصْحَاب الْأمين وَقَاتل بِنَفسِهِ وَدخل بِالسَّيْفِ قسراً ونادى من دخل بَيته فَهُوَ آمن ثمَّ أحَاط بِمَدِينَة الْمَنْصُور وبقصر زبيدة وَقصر الْخلد فَخرج مُحَمَّد بأَهْله وَأمه من الْقصر إِلَى مَدِينَة الْمَنْصُور وتفرق عَامَّة جنده وغلمانه وَقل عَلَيْهِم الْقُوت وَالْمَاء ثمَّ إِنَّه خرج لَيْلَة فِي حراقة لما قوي الْحصار يَوْم الْخَمِيس وَالْجُمُعَة والسبت وَطلب هزيمَة فَلَمَّا سمع بذلك طَاهِر خرج إِلَيْهِ ورماه بالنشاب فَانْكَفَأت الحراقة وغرق الْأمين وَمن كَانَ فِيهَا فسبح حَتَّى صَار إِلَى بُسْتَان) مُوسَى فَعرفهُ مُحَمَّد بن حميد الظَّاهِرِيّ فصاح بِأَصْحَابِهِ وَأخذ بِرجلِهِ وَحمل على برذون وَخَلفه من يمسِكهُ كالأسير وَحمل إِلَى طَاهِر فَدَعَا طَاهِر بمولاه قُرَيْش الدنداني فَأمره بقتْله وَنصب رَأسه على حَائِط بُسْتَان وَنُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا رَأس المخلوع مُحَمَّد ثمَّ بعث بِهِ مَعَ الْبرد والقضيب والمصلى وَهُوَ من سعف مبطن مَعَ ابْن عَمه مُحَمَّد بن مُصعب إِلَى الْمَأْمُون وَقَالَ لَهُ قد بعثت لَك بالدنيا وَهُوَ رَأس الْأمين وبالآخرة وَهِي الْبرد والقضيب فَأمر الْمَأْمُون لمُحَمد بن مُصعب بِأَلف ألف دِرْهَم وَلما رأى رَأس الْأمين سجد وَكَانَ قَتله سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة وخلافته أَربع سِنِين وأياماً وَكَانَ الْأمين بُويِعَ بالخلافة فِي عَسْكَر أَبِيه بطوس صَبِيحَة اللَّيْلَة الَّتِي توفّي فِيهَا أَبوهُ وَذَلِكَ يَوْم السبت لأَرْبَع خلون من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَعشْرين سنة أَو اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَكَانَ الْمَأْمُون يَوْمئِذٍ بمرو واستوزر الْفضل بن الرّبيع وَولى إِسْمَاعِيل بن صبيح الرسائل والتوقيعات وَعِيسَى بن عَليّ بن ماهان الشرطة وَقيل عبد الله بن حَازِم وَأول مَا بَدَأَ بِهِ الْأمين إِطْلَاق عبد الْملك بن صَالح بن عَليّ الْهَاشِمِي من الْحَبْس وَكَانَ قد حَبسه هَارُون وَكَانَ هَارُون الرشيد يعرف بفراسته مَا وَقع بَين الْأمين والمأمون فَكَانَ ينشده (مُحَمَّد لَا تبغض أَخَاك فَإِنَّهُ ... يعود عَلَيْك الْبَغي إِن كنت بَاغِيا) (فَلَا تعجلن فالدهر فِيهِ كِفَايَة ... إِذا مَال بالأقوام لم يبْق بَاقِيا)

стр. 1173

وَفِي الْأمين يَقُول أَبُو الهول الْحِمْيَرِي (ملك أَبوهُ وَأمه من نبعة ... مِنْهَا سراج الْأمة الْوَهَّاج) (شربوا بِمَكَّة فِي ذرى بطحائها ... مَاء النُّبُوَّة لَيْسَ فِيهِ مزاج) يُرِيد أَن أَبَاهُ وَأمه من هَاشم وَمن شعر مُحَمَّد الْأمين فِي محبوبه كوثر الْخَادِم (مَا يُرِيد النَّاس من ص ... ب بِمن يهوى كئيب) (كوثر ديني وَدُنْيا ... ي وسقمي وطبيبي) (أعجز النَّاس الَّذِي يل ... حى محباً فِي حبيب) وَمِنْه فِي طَاهِر (زعم العَبْد طَاهِر ... أنني الْيَوْم غادر) (كذب العَبْد وَهُوَ عَن ... سبل الرشد جَائِر) ) (نقض الْعَهْد وَالَّذِي ... ينْقض الْعَهْد كَافِر) (مظهر سوء فعله ... معلن لَا يساتر) (وَعَلِيهِ تَدور بَال ... بغي مِنْهُ الدَّوَائِر) ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتصم) مُحَمَّد بن هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو إِسْحَاق المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي ابْن الْمَنْصُور ولد سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة وَأمه أم ولد اسْمهَا ماردة روى عَن أَبِيه وَعَن أَخِيه الْمَأْمُون وروى عَنهُ إِسْحَاق الْموصِلِي وحمدون بن إِسْمَاعِيل وَآخَرُونَ بُويِعَ بعد الْمَأْمُون بِعَهْد مِنْهُ إِلَيْهِ فِي رَابِع عشر شهر رَجَب سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَبيض أصهب اللِّحْيَة طويلها ربع الْقَامَة مشرب اللَّوْن ذَا شجاعة وَقُوَّة وهمة عالية وَكَانَ يُقَال لَهُ الْمُثمن لِأَنَّهُ ثامن خلفاء بني الْعَبَّاس وَملك ثَمَانِي سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَفتح ثَمَانِيَة فتوح وَقتل ثَمَانِيَة أَعدَاء بابك وباطيش ومازيار والافشين وعجيفاً وَقَارُون وقائد الرافضة وَرَئِيس الزَّنَادِقَة وَخلف من الذَّهَب ثَمَانِيَة آلَاف ألف دِينَار وَمن الدَّرَاهِم مثلهَا وَمن الْخَيل ثَمَانِينَ ألف فرس وَثَمَانِية آلَاف مَمْلُوك وَثَمَانِية آلَاف جَارِيَة وَبنى ثَمَانِيَة قُصُور وَقيل بلغ عدد مماليكه ثَمَانِيَة عشر ألف مَمْلُوك وَكَانَ عرياً من الْعلم وَكَانَ مَعَه صبي يتَعَلَّم فِي الْكتاب فَقَالَ لَهُ أَبوهُ مَاتَ يَا مُحَمَّد غلامك فَقَالَ نعم واستراح من الْكتاب فَقَالَ أَبوهُ وَإِن الْكتاب ليبلغ مِنْك هَذَا دَعوه وَلَا تعلموه وَكَانَ يكْتب

стр. 1174

وَيقْرَأ ضَعِيفا وغزا عمورية وَفتحهَا وَقتل ثَلَاثِينَ ألفا وَسبي مثلهم وَكَانَ من أهيب الْخُلَفَاء وامتحن الْعلمَاء بِخلق الْقُرْآن وَقَالَ أَحْمد بن أبي دؤاد كَانَ المعتصم يخرج يَده إِلَيّ وَيَقُول عض ساعدي بِأَكْثَرَ قوتك فَأَقُول مَا تطيب نَفسِي فَيَقُول إِنَّه لَا يضرني فأروم ذَلِك فَإِذا هُوَ لَا تعْمل فِيهِ الأسنة فضلا عَن الْأَسْنَان وَقبض يَوْمًا على جندي أَخذ ابْنا لامْرَأَة فَأمره برده فَامْتنعَ فَقبض عَلَيْهِ فَسمِعت صَوت عِظَامه ثمَّ أطلقهُ فَسقط كَانَ ذَلِك فِي حَيَاة الْمَأْمُون وَجعل زند رجل بَين اصبعين فَكَسرهُ وَمَات لَيْلَة الْخَمِيس لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَصلى ابْنه الواثق عَلَيْهِ ولكثرة عسكره وضيق بغداذ عَلَيْهِ بنى سر من رأى وانتقل إِلَيْهَا بعسكره وَسميت الْعَسْكَر وَذَلِكَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وعلق لَهُ خَمْسُونَ ألف مخلاة وَلما احْتضرَ قَالَ ذهبت الْحِيلَة وَلَيْسَ حِيلَة كررها حَتَّى صمت أَوْلَاده هَارُون الواثق وجعفر المتَوَكل وَأحمد المستعين قيل هُوَ ابْن ابْنه وقضاته أَحْمد) بن أبي دؤاد وَمُحَمّد بن سَمَّاعَة ووزراؤه الْفضل بن مَرْوَان ثمَّ مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات وحاجبه وصيف مَوْلَاهُ وَهُوَ أول من تسمى بخليفة الله وَأول من تزيا بزِي الأتراك وَلبس التَّاج ورفض زِيّ الْعَرَب وَترك سُكْنى بغداذ وَأورد لَهُ ابْن الْمَرْزُبَان فِي المعجم (قرب النحام واعجل يَا غُلَام ... واطرح السرج عَلَيْهِ واللجام) (أعلم الأتراك إِنِّي خائض ... لجة الْمَوْت فَمن شَاءَ أَقَامَ) وَقَوله أَيْضا (لم يزل بابك حَتَّى ... صَار للْعَالم عبره) (ركب الْفِيل وَمن ير ... كب فيلاً فَهُوَ شهره) وَقَالَ فِي غُلَامه عَجِيب (إِنِّي هويت عجيبا ... هوى أرَاهُ عجيبا) (طَبِيب مَا بِي من الح ... ب لَا عدمت الطبيبا) (الْوَجْه مِنْهُ كبدرٍ ... وَالْقد يَحْكِي القضيبا) ٣ - (أَبُو عِيسَى ابْن الرشيد) مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو عِيسَى بن هَارُون الرشيد ولي إمرة الْكُوفَة سنة أَربع كَانَ مَوْصُوفا بِحسن الصُّورَة وَكَمَال الظّرْف وَله أدب وَشعر قَالَ ابْن حَاتِم العكلي لم ير النَّاس أجمل مِنْهُ قطّ إِذا أَرَادَ أَن يركب جلس النَّاس حَتَّى يروه أَكثر مِمَّا يَجْلِسُونَ

стр. 1175

للخلفاء قَالَ لَهُ الرشيد وَهُوَ صَغِير لَيْت جمالك لعبد الله يُرِيد الْمَأْمُون فَقَالَ على أَن حَظه لي فأعجبه جَوَابه على صغره وضمه إِلَيْهِ وَقَبله وَكَانَ يصرع فِي الْيَوْم مَرَّات حَتَّى مَاتَ سنة عشر وَمِائَتَيْنِ أَو مَا قبلهَا وَنزل الْمَأْمُون فِي قَبره وَوجد عَلَيْهِ وَامْتنع من الطَّعَام أَيَّامًا وَكَانَت أمه بربرية وَيُقَال اسْمه أَحْمد وَإِنَّمَا اشْتهر بكنيته وَكَانَت بَينه وَبَين طَاهِر ابْن الْحُسَيْن عَدَاوَة وَكَانَ يهجو طَاهِرا ويرثي الْأمين وَمن شعر أبي عِيسَى (لساني كتوم لأسرارهم ... ودمعي نموم بسري مذيع) (فلولا دموعي كتمت الْهوى ... وَلَوْلَا الْهوى لم تكن لي دموع) وَمِنْه أَيْضا (قَامَ بقلبي وَقعد ... ظَبْي نفي عني الْجلد) ) (أسهرني ثمَّ رقد ... وَمَا رثى لي من كمد) (بدر إِذا ازددت هوى ... وذلة تاه وَصد) (واعطشا إِلَى فَم ... يمج خمرًا من برد) ٣ - (أَبُو أَحْمد ابْن الرشيد) مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد أَبُو أَحْمد أَخُو أبي الْعَبَّاس الْآتِي ذكره أمه أم ولد يُقَال لَهَا كتمان كَانَ ظريفاً أديباً معاشراً للفضلاء منادماً للخلفاء كَانَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ يُؤَدب أَبَا أَحْمد ابْن الرشيد فَلَمَّا كبر أَبُو أَحْمد لم ير أبوعمر مِنْهُ مَا أمل فَكتب إِلَيْهِ (إِن حق التَّأْدِيب حق الْأُبُوَّة ... عِنْد أهل النهى وَأهل المروه) (وأحق الأقوام أَن يعرفوا الح ... ق ويرعوه أهل بَيت النبوه) توفّي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهِ أَحْمد بن المتَوَكل ٣ - (أَبُو سُلَيْمَان ابْن الرشيد) مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد أَخُو الْإِخْوَة الْمَذْكُورين ذكره ابْن جرير الطَّبَرِيّ وَقَالَ أمه أم ولد يُقَال لَهَا رواح وكنيته أَبُو سُلَيْمَان ٣ - (أَبُو أَيُّوب ابْن الرشيد) مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو أَيُّوب أَخُو الْإِخْوَة الْمَذْكُورين أمه مولدة من الْكُوفَة يُقَال لَهَا خلوب كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا ذكره أَبُو بكر الصولي قَالَ وَمن شعره فِي الْمَأْمُون (يَا إِمَام الْعَصْر طَالَتْ غيبتي ... عَنْك فالحاسد مَبْسُوط اللِّسَان) (عاقب المذنب إِن شِئْت وَلَا ... تلقه بالهجر فِي بَحر الهوان) وَمن شعره فِي خَادِم لبَعض إخْوَته

стр. 1176

(ضَاقَ بِي للصدود وَاسع أرضي ... بَين طول مِنْهَا فسيح وَعرض) (وَمَشى السقم بَين أحشاي حَتَّى ... صَار بَعْضِي للسقم يرحم بَعْضِي) (قلت والغمض قد تمنع واللي ... ل مُقيم مَا إِن يهم بنهض) (أَي ذَنْب أذنبت يَا رب حَتَّى ... حل غمض الورى وَحرم غمضي) ٣ - (أَبُو يَعْقُوب ابْن الرشيد) مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو يَعْقُوب أَخُو الْإِخْوَة الْمَذْكُورين أمه أم ولد يُقَال لَهَا سررة توفّي سنة) ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَقد خرج مَعَ إخْوَته لتلقي الافشين بقناطر خدينة ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس ابْن الرشيد) مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو الْعَبَّاس ابْن الرشيد وَهُوَ مَعْرُوف بكنيته لِأَنَّهُ لَهُ عدَّة أخوة لَا يعْرفُونَ إِلَّا بكناهم كَانَ مغفلاً توفّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا دونهَا مُحَمَّد بن هَارُون بن مخلد وَهُوَ أَخُو مَيْمُون بن هَارُون الرِّوَايَة وَيعرف مُحَمَّد بكبة الْكَاتِب قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان متوكلي يَقُول فِي رِوَايَة أبي هفان وَقد رُوِيَ لغيره (كَأَنِّي بإخواني على حافتي قَبْرِي ... يهيلونه فَوقِي وأعينهم تجْرِي) (عَفا الله عني حِين أصبح ثاوياً ... أزار فَلَا أَدْرِي وأجفى فَلَا أَدْرِي) وَكتب لبَعض إخوانه وَقد حبس (يعز علينا أَن نزورك فِي الْحَبْس ... وَلم نستطع نفديك بِالْمَالِ وَالنَّفس) (فَقدنَا بك الْأنس الطَّوِيل وعطلت ... مجَالِس كَانَت مِنْك تأوي إِلَى أنس) (لَئِن سترتك الْجدر عَنَّا فَرُبمَا ... رَأينَا جلابيب السَّحَاب على الشَّمْس) ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُهْتَدي) مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو إِسْحَاق وَقيل أَبُو عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ الْخَلِيفَة الصَّالح الْمُهْتَدي بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور ولد فِي خلَافَة جده سنة بضع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وبويع بالخلافة لليلة بقيت من رَجَب سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَله بضع وَثَلَاثُونَ سنة وَمَا قبل بيعَة أحد حَتَّى أُتِي بالمعتز فَلَمَّا رَآهُ قَامَ لَهُ وَسلم على المعتز بالخلافة وَجلسَ بَين يَدَيْهِ وَجِيء بالشهود فَشَهِدُوا على المعتز أَنه عَاجز عَن الْخلَافَة فاعترف بذلك وَمد يَده فَبَايع الْمُهْتَدي بِاللَّه وَهُوَ ابْن عَمه فارتفع الْمُهْتَدي حِينَئِذٍ إِلَى صدر الْمجْلس وَقَالَ لَا يجْتَمع سيفان فِي غمد وَكَانَ أسمر رَقِيقا مليح الْوَجْه ورعاً متعبداً عادلاً قَوِيا فِي أَمر الله

стр. 1177

بطلاً شجاعاً لكنه لم يجد ناصراً وَلَا معينا على الْخَيْر وَكَانَ يلبس فِي اللَّيْل جُبَّة صوف وَكسَاء وَيُصلي فيهمَا وَيفْطر فِي رَمَضَان على خبز نقي وملح وخل وزيت وَيَقُول فَكرت فِي أَنه كَانَ فِي بني أُميَّة عمر بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ من التقلل والتقشف على مَا بلغنَا فغرت على بني هَاشم وَأخذت نَفسِي بذلك وَكَانَ اطرَح الملاهي وَحرم الْغناء وحسم أَصْحَاب السُّلْطَان عَن الظُّلم وَكَانَ شَدِيد الإشراف على أَمر الدَّوَاوِين ثمَّ إِن الأتراك خَرجُوا عَلَيْهِ وحاربهم بِنَفسِهِ وجرح فأسروه) وخلعوه ثمَّ قَتَلُوهُ سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ قَالَ العمراني إِن الأتراك عصروا خصاه حَتَّى مَاتَ وَبَايَعُوا أَحْمد بن المتَوَكل ولقبوه الْمُعْتَمد على الله فِي سادس عشر رَجَب فَكَانَت خلَافَة الْمُهْتَدي سنة إِلَّا خَمْسَة عشر يَوْمًا جلس يَوْمًا للمظالم فاستعداه رجل على ابْن لَهُ فَأحْضرهُ وَحكم عَلَيْهِ برد الْحق للرجل فَقَالَ الرجل أَنْت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَمَا قَالَ الْأَعْشَى (حكمتموه فَقضى بَيْنكُم ... أَبيض مثل الْقَمَر الزَّاهِر) (لَا يقبل الرِّشْوَة فِي حكمه ... وَلَا يُبَالِي غبن الخاسر) فَقَالَ الْمُهْتَدي أما أَنا فَمَا جَلَست هَذَا الْمجْلس حَتَّى قَرَأت وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا وَكفى بِنَا حاسبين قَالَ الإسكافي فَمَا رَأَيْت باكياً أَكثر من ذَلِك الْيَوْم ومدحه البحتري بقصيدة أَولهَا (إِذا عرضت أحداج ليلى فنادها ... سقتك الغوادي المزن صوب عهادها) وبقصيدة أُخْرَى مِنْهَا (هجرت الملاهي خشيَة وتفردا ... بآيَات ذكر الله يُتْلَى حكيمها) (وَمَا تحسن الدُّنْيَا إِذا هِيَ لم تعن ... بآخرة حسناء يبْقى نعيمها) أَوْلَاده سَبْعَة عشر ذكرا وست بَنَات وَأَوْلَاده أَعْيَان أهل بغداذ وهم الخطباء بالجوامع وَمِنْهُم الْعُدُول وَلم يبْق ببغداذ من الْخُلَفَاء أَكثر من وَلَده وزراؤه أَبُو أَيُّوب بن وهب وجعفر بن مُحَمَّد ثمَّ صرفه وقلدها عبد الله بن مُحَمَّد بن يزْدَاد قُضَاته الْحسن بن أبي الشَّوَارِب فَعَزله وَولي عبد الرَّحْمَن بن نائل الْبَصْرِيّ أسْند الْمُهْتَدي الحَدِيث فَقَالَ حَدثنِي عَليّ ابْن هَاشم ثَنَا مُحَمَّد بن حسن الْفَقِيه عَن ابْن أبي ليلى عَن دَاوُد بن عَليّ عَن أَبِيه عبد الله بن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ للْعَبَّاس وَقد سَأَلَهُ مَا لنا فِي هَذَا الْأَمر فَقَالَ لي النُّبُوَّة وَلكم الْخلَافَة بِي فتح الله هَذَا الْأَمر وبكم يختمه وَأورد الصولي للمهتدي فِي الأوراق (أما وَالَّذِي أَعلَى السَّمَاء بقدرة ... وَمَا زَالَ قدماً فَوق عرش قد اسْتَوَى) (لَئِن تمّ لي التَّدْبِير فِيمَا أريده ... لتفتقدن التّرْك يَوْمًا فَلَا ترى)

стр. 1178

٣ - (ابْن المقتدر) مُحَمَّد بن هَارُون بن جَعْفَر المقتدر بن أَحْمد المعتضد بن الْمُوفق بن جَعْفَر المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس ذكره) هِلَال بن المحسن الصابي فِي تَارِيخه وَقَالَ إِنَّه توفّي فِي الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن الواثق) مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو إِسْحَاق ابْن الواثقي بن المعتصم بن الرشيد قَالَ الصولي سَمَّاهُ المعتصم باسمه وكناه بكنيته حمل مَعَ إخْوَته بعد قتل أَخِيه مُحَمَّد الْمُهْتَدي بِاللَّه إِلَى بغداذ من سر من رأى وَهُوَ صبي صَغِير فحبس بهَا ٣ - (أَبُو الرؤوس الْمُقْرِئ) مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو جَعْفَر الْمُقْرِئ الملقب أَبَا الرؤوس ذكره أَبُو بكر الْبَاطِرْقَانِيُّ فِي طَبَقَات الْقُرَّاء قَرَأَ على رُوَيْم بن يزِيد وروى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس بن أبي طَالب كَانَ صَدُوقًا من خِيَار النَّاس وأفضلهم توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ مُحَمَّد بن هَارُون بن شُعَيْب بن عبد الله بن عبد الْوَاحِد من ولد أنس بن مَالك سمع بِالشَّام ومصر وَالْعراق وأصبهان وصنف وَخرج وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْحَافِظ شيطا) مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو جَعْفَر المخرمي البغداذي الفلاس الْحَافِظ شيطا بالشين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف والطاء الْمُهْملَة توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الرؤياني) مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو بكر الرؤياني الْحَافِظ لَهُ مُسْند مَشْهُور وَله تصانيف فِي الْفِقْه توفّي سنة سبع وَثَلَاث مائَة ٣ - (إِمَام جَامع الْمَنْصُور) مُحَمَّد بن هَارُون بن الْعَبَّاس بن عِيسَى بن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور ولي إِقَامَة الْحَج فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأقَام خمسين سنة يُصَلِّي بِجَامِع الْمَنْصُور إِمَامًا وَكَانَ من أهل السّتْر والصيانة وَالْفضل توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاث مائَة وَهُوَ ابْن خمس وَسبعين سنة وَولي ابْنه جَعْفَر مَكَانَهُ فَأَقَامَ بعد أَبِيه تِسْعَة أشهر ثمَّ توفّي سنة تسع وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْحَضْرَمِيّ البغداذي) مُحَمَّد بن هَارُون بن عبد الله بن حميد أَبُو حَامِد الْحَضْرَمِيّ بغداذي وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره) وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث مائَة

стр. 1179

٣ - (البعلبكي) مُحَمَّد بن الهاشم الْقرشِي البعلبكي روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ صَدُوق يحْتَج بِهِ توفّي فِي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الخالدي الشَّاعِر) مُحَمَّد بن هَاشم بن وَعلة بن عُثْمَان بن بِلَال الخالدي الْموصِلِي الشَّاعِر الْمَشْهُور أَخُو سعيد بن هَاشم وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف السِّين فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَا شاعرين اشْتَركَا فِي كثير من الشّعْر وَنسب إِلَيْهِمَا مَعًا وَكِلَاهُمَا من خَواص سيف الدولة بن حمدَان وَمُحَمّد الْأَكْبَر والخالدية قَرْيَة من عمل الْموصل توفّي سنة ثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة تَقْرِيبًا وَكَانَا خَزَنَة كتب سيف الدولة وَقد اختارا من الدَّوَاوِين كثيرا وجمعا مجاميع أدبية مليحة وَمن شعر مُحَمَّد الْمَذْكُور (حَيّ الْجِيَاد من العقيق وَإِن عفت ... فِيهِ عهود أحبة ومعاهد) (وبكت بكاي على رباه غمائم ... يحتثهن بوارق ورواعد) (وعَلى الصَّبِي أَيَّام صبري نَاقص ... عَن شمس كلته ووجدي زَائِد) (طلعت لنا فأنار بدر طالع ... وتأودت فاهتز غُصْن مائد) (وبكت أسى فانهل در ذائب ... وتبسمت فأضاء طل جامد) وَقَالَ (وصبغ شقائق النُّعْمَان يَحْكِي ... يواقيتاً نظمن على اقتران) (وَأَحْيَانا نشبهها خدوداً ... كستها الراح ثوبا أرجواني) (شقائق مثل أقداح ملاء ... وخشخاش كفارغة القناني) (وَلما غازلتها الرّيح خلنا ... بهَا جيشي وغى يتقابلان) (تخال بِهِ ثغوراً باسماتٍ ... إِذا مَا افتر نور الأقحوان) (وآذريونه قد شبهوه ... بتشبيه صَحِيح فِي الْمعَانِي) (بكأس من عقيق فِيهِ مسك ... وَهَذَا الْحق أيد بِالْبَيَانِ) ٣ - (صَاحب مَكَّة) ) مُحَمَّد بن هَاشم الْعلوِي صَاحب مَكَّة كَانَ يخْطب لبني عبيد مرّة ولبني الْعَبَّاس مرّة بِحَسب من تقوى مِنْهُمَا توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (الْخَطِيب الْحلَبِي) مُحَمَّد بن هَاشم بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد الْخَطِيب الْعَالم

стр. 1180

أَبُو عبد الرَّحْمَن ابْن أبي طَاهِر الْأَسدي نَيف على الثَّمَانِينَ وَحدث عَن أَبِيه ولأبيه ديوَان خطب وَكَانَا شافعيين توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة ٣ - (ابْن الْوراق النَّحْوِيّ) مُحَمَّد بن هبة الله أَبُو الْحسن ابْن الْوراق النَّحْوِيّ شيخ الْعَرَبيَّة ببغداذ قَالَ السَّمْعَانِيّ تفرد بِعلم النَّحْو وَهُوَ سبط أبي سعيد السيرافي توفّي سنة سبعين وَثَلَاث مائَة أَو مَا يقاربها ٣ - (أَبُو بكر الْأَوَانِي) مُحَمَّد بن هبة الله بن أَحْمد بن عبد الله أَبُو بكر الْأَوَانِي ولي قَضَاء دجيل مُدَّة نِيَابَة عَن ابْن المرخم فِي أَيَّام المقتفي ثمَّ تولى النّظر بديوان التركات الحشرية فِي أَيَّام المستضيء وَلم يكن مَحْمُود السِّيرَة توفّي فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو بكر الطَّبَرِيّ) مُحَمَّد بن هبة الله بن الْحسن بن مَنْصُور أَبُو بكر بن أبي الْقَاسِم كَانَ وَالِده من حفاظ الحَدِيث أسمعهُ الْكثير وَحدث بِأَكْثَرَ مسموعاته وَمضى على استقامة سمع أَبَا الْفَتْح هِلَال بن مُحَمَّد الحفار وَأَبا عبد الله الْحُسَيْن بن الْحسن المَخْزُومِي وأبوي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفضل الْقطَّان وَعلي بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشران وَأَبا الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مخلد الْبَزَّاز وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم السَّمرقَنْدِي وَعبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَأَبُو الْحسن ابْن عبد السَّلَام وَأَبُو مَنْصُور الْقَزاز وَعبد الْخَالِق بن عبد الصَّمد بن الْبدن وَأَبُو المفائز أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْبزورِي وَأَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد الْخياط الْمُقْرِئ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَدفن بمقبرة الشونيزي ٣ - (ابْن المندوف) مُحَمَّد بن هبة الله بن الْحسن بن عَليّ بن الجعفروني العكبري أَبُو بكر الْعَطَّار الْمَعْرُوف بِابْن المندوف البغداذي حدث عَن أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْن بن السراج سمع مِنْهُ) أَبُو محمدٍ عبد الله بن أَحْمد بن الخشاب وَقَالَ كَانَ شَيخا صَالحا توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن جزنا الْكُوفِي) مُحَمَّد بن هبة الله بن الْحُسَيْن بن جزنا أَبُو مَنْصُور التَّمِيمِي الْكُوفِي قَرَأَ الْأَدَب على أَحْمد بن نَاقَة وَسمع الحَدِيث مِنْهُ وَمن أبي الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن غبرة الْحَارِثِيّ وَكتب بِخَطِّهِ شَيْئا من الحَدِيث والنحو وَغير ذَلِك قَالَ محب الدّين النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ شَيخا حسنا أديباً فَاضلا صَالحا متديناً صَدُوقًا أَمينا زيدي الْمَذْهَب حسن الِاعْتِقَاد جميل الطَّرِيقَة لَازِما لمنزله مشتغلاً بِمَا يعنيه توفّي سنة سبع وست مائَة فِي صفر وَدفن بالوردية ٣ - (ابْن كلبون النسابة) مُحَمَّد بن هبة الله بن عبد السَّمِيع بن عَليّ بن عبد الصَّمد بن

стр. 1181

عَليّ بن الْعَبَّاس ابْن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الصَّمد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَبُو تَمام الْهَاشِمِي الْخَطِيب النسابة الْمَعْرُوف بِابْن كلبون كَانَ يتَوَلَّى الخطابة بِجَامِع القطيعة وَكَانَ قيمًا بِمَعْرِِفَة أَنْسَاب الطالبيين حفظه للحكايات والأشعار كتب عَنهُ أَبُو مُحَمَّد بن الخشاب النَّحْوِيّ والشريف أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الزيدي شَيْئا من الْأَسَانِيد وروى عَنهُ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد ابْن حَمْزَة الموازيني الدِّمَشْقِي إنشاداً فِي مشيخته توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ ٣ - (ابْن أبي حَامِد) مُحَمَّد بن هبة الله بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن سعيد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن نجا بن مُوسَى ابْن سعد بن أبي وَقاص الصَّحَابِيّ ﵁ الْمَعْرُوف بِابْن أبي حَامِد من بَيت مَشْهُور بالحشمة والثروة والجاه والتقدم وَهُوَ بَقِيَّة بَيته سمع عَمه أَبَا بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز والنقيب أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن طراد الزَّيْنَبِي وَأَبا الْوَقْت عبد الأول السجْزِي قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ شَيخا صَالحا متديناً سليم الْجَانِب مَحْمُود الطَّرِيقَة حسن الْأَخْلَاق صَدُوقًا توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وست مائَة عَن ثَلَاث وَتِسْعين سنة ٣ - (أَبُو رضوَان الْموصِلِي) ) مُحَمَّد بن هبة الله بن عَليّ أَبُو رضوَان الْموصِلِي سمع ببغداذ أقضى الْقُضَاة أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن حبيب الْمَاوَرْدِيّ وَقدم دمشق وَسمع أَبَا بكر الْخَطِيب وَأَبا الْحسن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن أبي الْحَدِيد وَالْقَاضِي أَبَا الْحُسَيْن يحيى بن زيد الزُّبْدِيُّ وَحدث هُنَاكَ روى عَنهُ الْفَقِيه نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي وَأَبُو الْفرج الإِسْفِرَايِينِيّ ٣ - (أَبُو الدلف الْكَاتِب) مُحَمَّد بن هبة الله بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن الْقَاسِم بن زهمويه أَبُو الدلف الْكَاتِب من أهل الأزج كَانَ كَاتبا حاذفاً أديباً فَاضلا لَهُ شعر وبلاغة كَانَ كَاتبا للأمير أبي الْحسن ابْن المستظهر بِاللَّه فَلَمَّا خرج على أَخِيه المسترشد وهرب من دَار الْخلَافَة وَنهب الْبِلَاد وآذى الْعباد كَانَ أَبُو الدلف مَعَه فأركب على جمل بسرج وألبس قَمِيصًا أَحْمَر وَجعل فِي عُنُقه مخانق من برم وَعِظَام وبعر وَجعل على رَأسه برنس أَحْمَر بودع وخرز وَشهر من بَاب النوبي الشريف إِلَى بَاب الأزج وَخَلفه غُلَام بِالدرةِ يعلوه بهَا وينادي عَلَيْهِ ثمَّ سجن فِي الْحَبْس من شعره (يَا من يقرب وَصلي مِنْهُ موعده ... لَوْلَا عوائق من خلف تباعده) (لَا تحسبن دموعي الْبيض غير دمي ... وَإِنَّمَا نَفسِي الحامي يَصْعَدهُ) وَمِنْه أَيْضا

стр. 1182

(يَا أَبَا الْفَتْح أَن ودك عِنْدِي ... مثل روض قد جاده الْقطر لَيْلًا) (واشتياقي إِلَيْك افرط حَتَّى ... خفت إِن زَاد صرت مَجْنُون ليلى) وَقَالَ وَقد أَرَادَ العبور إِلَى الْجَانِب الغربي فاشتدت الرّيح فِي دجلة وَامْتنع من العبور (كل أَمْرِي فِي هواكم عجب ... قادني من منعا) (كلما أقدم بِي مقصوره ... زِدْت بالممدود مِنْهُ جزعا) توفّي فِي السجْن سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة وَأخرج قبل الْعشَاء الْآخِرَة فِي تَابُوت وَدفن فِي مَقْبرَة الدِّمَشْقِي فجَاء أَهله وأخرجوه وَحَمَلُوهُ إِلَى قبر أَحْمد ودفنوه قبل نصف اللَّيْل ٣ - (أَبُو الْفرج الْوَكِيل) مُحَمَّد بن هبة الله بن كَامِل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْفرج ابْن أبي الْقَاسِم من سَاكِني دَار الْخلَافَة ببغداذ قَرَأَ الْقُرْآن على أبي مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد الْمُقْرِئ وتفقه على أبي الْحسن ابْن الْخلّ وَأبي نصر بن زرما وتأدب وَصَحب الْعلمَاء وَكَانَ وَالِده قد أسمعهُ فِي صباه) من أبي غَالب أَحْمد بن الْبناء وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن عبد الوَاسِطِيّ وَأبي النَّجْم بدر بن عبد الله الشيخي وَجَمَاعَة قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا حسن الْأَخْلَاق لَدَيْهِ فضل وَكَانَ وَكيلا للخليفة ثمَّ عزل وَلزِمَ بَيته وافتقر وَسَاءَتْ حَاله وَلَزِمتهُ الْأَمْرَاض إِلَى حِين وَفَاته توفّي سنة سبع وست مائَة وَدفن بالشونيزية ٣ - (أَبُو تَمام الْخَطِيب) مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي مُوسَى الْهَاشِمِي أَبُو تَمام الْخَطِيب كَانَ فَقِيها فَاضلا على مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل وَسمع الحَدِيث الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ وَحدث باليسير عَن أبي الْخطاب نصر بن أَحْمد بن البطر وَأبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ الْأَصْفَهَانِي سمع مِنْهُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن نَاصِر اليزدي وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْجَوْهَرِي البروجردي وروى عَنهُ فِي مُعْجم شُيُوخه وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن البوقي الشَّافِعِي) مُحَمَّد بن هبة الله بن يحيى بن الْحسن بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي أَبُو الْعَلَاء ابْن أبي جَعْفَر الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن البوقي من أهل وَاسِط كَانَ وَالِده إِمَامًا فِي الْفِقْه والزهد وَأَبُو الْعَلَاء هَذَا كَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بالفقه وَالْخلاف والفرائض والحساب وَله فِيهِ مصنفات قدم بغداذ وسكنها مُدَّة وَتكلم مَعَ الْفُقَهَاء فِي مسَائِل الْخلاف وناب فِي ديوَان الْمجْلس عَن الْوَزير أبي جَعْفَر ابْن الْبَلَدِي ي أَيَّام المستنجد وَسمع الحَدِيث بواسط من القَاضِي

стр. 1183

أبي عَليّ الْحسن بن إِبْرَاهِيم الفارقي وَأبي الْكَرم نصر الله بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ وَأبي الْحسن عَليّ بن هبة الله وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة تسعين وَخمْس مائَة بقرية من سَواد الْحلَّة وَدفن بعْدهَا حمل فِي مشْهد الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ ٣ - (أَبُو جَعْفَر الصُّوفِي) مُحَمَّد بن هبة الله بن المكرم بن عبد الله أَبُو جَعْفَر الصُّوفِي النَّيْسَابُورِي من أَوْلَاد الْمُحدثين سمع أَبَاهُ أَبَا نصر وَالْقَاضِي أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن عمر الأرموي وَأَبا الْفضل الْحَافِظ مُحَمَّد بن نَاصِر والمظفر بن أردشير وَأَبا الْوَقْت عبد الأول السجْزِي وَغَيرهم توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة ٣ - (الْبَنْدَنِيجِيّ الشَّافِعِي) ) مُحَمَّد بن هبة الله بن ثَابت الإِمَام أَبُو نصر الْبَنْدَنِيجِيّ الشَّافِعِي كَانَ من أكبر أَصْحَاب الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ سمع وَحدث كَانَ يقْرَأ فِي كل أُسْبُوع سِتَّة آلَاف مرّة قل هُوَ الله أحد ويعتمر فِي رَمَضَان ثَلَاثِينَ عمْرَة وَهُوَ ضَرِير يُؤْخَذ بِيَدِهِ توفّي بِمَكَّة سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (السلماسي الشَّافِعِي) محمّد بن هبة الله بن عبد الله السديد السلماسي الْفَقِيه الشَّافِعِي هُوَ الَّذِي شهر طَريقَة الشريف بالعراق قَصده النَّاس وَاشْتَغلُوا عَلَيْهِ وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم الْعِمَاد مُحَمَّد والكمال مُوسَى ولدا يُونُس وحسبك بهما وَكَانَ أحد المعيدين بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَسمع من أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن محمويه اليزدي وَغَيره توفّي سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة وَدفن بالعطافية وَلم يعقب ٣ - (أَبُو نصر ابْن الشِّيرَازِيّ الْكَبِير) مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن مميل الشِّيرَازِيّ أَبُو نصر بن أبي الْعَلَاء الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل شيراز وَمن أهل البيوتات الْكِبَار بهَا قدم بغداذ وَبهَا توفّي قَرَأَ الْمَذْهَب وَالْخلاف على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ولازمه حَتَّى برع فِي ذَلِك وَصَارَ أحد المعيدين بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَطلب الحَدِيث وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ أَكثر مَا سمع سمع أَبَا مُحَمَّد عبد الله الصريفيني وَأَبا الْحُسَيْن أَحْمد بن النقور وَأَبا مَنْصُور عبد الْبَاقِي الْعَطَّار وَأَبا الْقَاسِم عَليّ بن البسري والشريف أَبَا نصر مُحَمَّدًا الزَّيْنَبِي وَأَبا الْقَاسِم عبد الْعَزِيز الْأنمَاطِي وَأَبا مُحَمَّد أَحْمد الدقاق وأخاه أَبَا الْغَنَائِم مُحَمَّدًا وَأَبا الْخطاب نصر بن البطر وَأَبا الْقَاسِم عبد الله الْحَلَال وَأَبا الْقَاسِم يُوسُف المهرواني وَأَبا الْحُسَيْن عَاصِمًا العاصمي وخلقاً غَيرهم وَحدث

стр. 1184

بالكثير وروى عَنهُ وَلَده أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن المكرم الصُّوفِي وَمُحَمّد بن بركَة بن كرما وَغَيرهم وَابْن بوش التَّاجِر وَكَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه وَالْخلاف وَيعرف الحَدِيث ثِقَة صَدُوقًا توفّي سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة ومولده تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَيَأْتِي بعد هَذَا ذكر حفيده القَاضِي شمس الدّين ٣ - (القَاضِي شمس الدّين ابْن الشِّيرَازِيّ) مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن يحيى ابْن بنْدَار بن مميل) القَاضِي شمس الدّين أَبُو نصر ابْن الشِّيرَازِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة أجَاز لَهُ الْوَقْت وَنصر ابْن سيار الْهَرَوِيّ وَجَمَاعَة وَسمع الْكثير وَطَالَ عمره وَتفرد عَن أقرانه اسْتَقل بِالْقضَاءِ بعد نِيَابَة فِي الشَّام ودرس بمدرسة الْعِمَاد الْكَاتِب وَتركهَا ودرس بالشامية الْكُبْرَى وَكَانَ عديم النظير فِي عدم الْمُحَابَاة فِي الحكم يَسْتَوِي عِنْده الخصمان فِي النّظر وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَهُوَ حفيد أبي نصر الْمُقدم ذكره ٣ - (عَم الصاحب كَمَال الدّين ابْن العديم) مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن أَحْمد القَاضِي الزَّاهِد أَبُو غَانِم ابْن القَاضِي أبي الْفضل ابْن العديم الْعقيلِيّ الْحلَبِي سمع وروى وتفقه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَتعبد وَانْقطع لِلْعِبَادَةِ وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء حلب فَامْتنعَ وَهُوَ عَم الصاحب كَمَال الدّين عمر توفّي سنة سبع وَعشْرين وست مائَة وَكَانَ يكْتب فِي رَمَضَان إِذا اعْتكف مُصحفا أَو مصحفين وَكتب تصانيف التِّرْمِذِيّ وعني بهَا وَكتب على طَريقَة ابْن البواب مُحَمَّد بن هبة الله بن أَحْمد بن يحيى بن زُهَيْر بن هَارُون بن مُوسَى ابْن العديم الْعقيلِيّ الْحلَبِي أَبُو غَانِم كَانَ فَقِيها فَاضلا زاهداً عفيفاً سمع أَبَاهُ وَغَيره وَولي قَضَاء حلب وأعمالها وخطابتها فِي أَيَّام تَاج الدولة تتش سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَلم يزل قَاضِيا إِلَى أَن عَزله رضوَان لما خطب للمصريين وَولي الْقَضَاء الزوزني العجمي وَلما أُعِيدَت الْخطْبَة للعباسيين أُعِيد أَبُو غَانِم للْقَضَاء وجاءه التَّقْلِيد من بغداذ بِالْقضَاءِ والحسبة وَكَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب كَانَ يَوْمًا قد صلى بالجامع وخلع نَعْلَيْه قرب الْمِنْبَر وَكَانَا جديدين فَلَمَّا قضى الصَّلَاة وَقَامَ ليلبسهما وجد نَعْلَيْه العتيقين مكانهما فَسَأَلَ غُلَامه عَن ذَلِك فَقَالَ جَاءَ إِلَيْنَا وَاحِد السَّاعَة وطرق الْبَاب

стр. 1185

وَقَالَ يَقُول لكم القَاضِي أنفذوا إِلَيْهِ مداسه الْعَتِيق فقد سرق مداسه الْجَدِيد فَضَحِك وَقَالَ جزاه الله خيرا فَإِنَّهُ لص شفوق وَهُوَ فِي حل مِنْهُ توفّي أَبُو غَانِم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو شُجَاع الْوَاعِظ) مُحَمَّد بن هبة الله أَبُو شُجَاع الْوَاعِظ ذكره أَبُو بكر ابْن كَامِل الْخفاف فِي مُعْجم شُيُوخه وروى عَنهُ شَيْئا من شعره وَمن شعره (إلام الْتفت وفيم افتكرت ... رَأَيْت الْأُمُور عمى كلهَا) ) (عذيري من زمن كلما ... شددت عرى أملي حلهَا) وَمِنْه (يَا نسيم الشمَال من أَرض نجد ... خبر الظاعنين شوقي ووجدي) (لم تزل بِي نَوَائِب الدَّهْر حَتَّى ... تَرَكتنِي نَوَائِب الدَّهْر وحدي) (من معيد أيامي الْبيض فِي نج ... د وهيهات أَيْن أَيَّام نجد) وَمِنْه (قلت للقمري إِذْ نَا ... ح بلَيْل فشجاني) (لَيْت شعري مَا الَّذِي أش ... جاك والمحبوب دَان) قلت شعر مَقْبُول ٣ - (الْعِمَاد ابْن الشّرف الاصبهاني) مُحَمَّد بن هبة الله بن عبد الْوَهَّاب أَبُو الْعَلَاء الْأَصْبَهَانِيّ يعرف بالعماد ابْن الشّرف كَانَ جده قَاضِي خوزستان اجْتمع بِهِ الْعِمَاد الْكَاتِب بأصبهان فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَلم يبقل شَاربه وَكَانَ فَقِيها فَاضلا أديباً وَمن شعره (أَضَاء بوادي الأثل وَاللَّيْل مظلم ... بريق كَحَد السَّيْف ضرجه الدَّم) (فشبهته إِذْ لَاحَ فِي غسق الدجى ... بأسنان زنجي غَدَتْ تتبسم) (إِذا الْبَرْق أجْرى طرفه فصهيله ... إِذا مَا تفرى رعده المترنم) (ترى صفحة الخضراء والنجم فَوْقه ... ككف سدوسي بدا فِيهِ دِرْهَم) (سرى وعَلى الْآفَاق أَثوَاب ظلمَة ... وأزرارها مِنْهَا سماك ومرزم) (وذكرني عهد الغواني وَلم تزل ... تفيض دموعي فِي هَواهَا وتسجم) (ومذ غربت بالبعد عني شموسها ... تطلع فِي عَيْني من الدمع أنجم) ٣ - (صعوداء النَّحْوِيّ) مُحَمَّد بن هُبَيْرَة الْأَسدي أَبُو سعيد النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بصعوداء

стр. 1186

من أهل الْكُوفَة وَمن أَعْيَان علمائها بالنحو واللغة وفنون الْأَدَب قدم بغداذ وَكَانَ مُخْتَصًّا بِعَبْد الله بن المعتز وَعمل لَهُ رِسَالَة فِيمَا انكرته الْعَرَب على أبي عبيد الْقَاسِم بن سَلام ووافقته فِيهِ وَكَانَ مؤدب أَوْلَاد مُحَمَّد بن يزْدَاد وَزِير الْمَأْمُون وَله كتاب مُصَنف فِيمَا يَسْتَعْمِلهُ الْكتاب) ٣ - (أَبُو الْهُذيْل العلاف) مُحَمَّد بن الْهُذيْل بن عبد الله بن مَكْحُول العلاف الْبَصْرِيّ المعتزلي أَبُو الْهُذيْل وَقيل اسْمه أَحْمد وَكَانَ من أجلاد الْقَوْم رَأْسا فِي الاعتزال وَمن الْمُعْتَزلَة فرقة ينسبون إِلَيْهِ يعرفونه بالهذيلية يَقُولُونَ بمقالاته زعم أَن أهل الْجنَّة تَنْقَطِع حركاتهم حَتَّى لَا يتكلموا كلمة وَيَنْقَطِع نعيمهم وَكَذَلِكَ أهل النَّار خمود سكُوت وتجتمع اللَّذَّة لأهل الْجنَّة والآلام لأهل النَّار فِي ذَلِك السّكُون وَهَذَا قريب من مَذْهَب جهم بن صَفْوَان فَإِنَّهُ حكم بِفنَاء الْجنَّة وَالنَّار وَإِنَّمَا الْتزم أَبُو الْهُذيْل هَذَا الْمَذْهَب لِأَنَّهُ لما الْتزم فِي مسئلة حدث الْعَالم أَن الْحَوَادِث الَّتِي لَا أول لَهَا كالحوادث الَّتِي لَا آخر لَهَا إِذْ كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يتناهى قَالَ إِنِّي لَا أَقُول بحركات لَا تتناهى بل يصيرون إِلَى سُكُون دَائِم فَظن أَن مَا الْتزم من الْإِشْكَال فِي الْحَرَكَة لَا يلْزمه فِي السّكُون وَغلط فِي ذَلِك بل هُوَ لَازم فَلَا فرق فِي امْتنَاع عدم التناهي بَين الحركات والسكون وَأثبت إرادات لَا فِي مَحل وَهُوَ أول من أحدث هَذِه الْمقَالة وَتَابعه عَلَيْهَا جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين وَقَالَ بعض كَلَام البارئ لَا فِي مَحل وَهُوَ قَوْله كن وَبَعضه فِي مَحل كالأمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار وابتدع القَوْل بِأَن الْمَقْتُول بِالسَّيْفِ أَو غَيره لم ينْتَه أَجله وَلَا مَاتَ بأجله حَتَّى لَو فَرضنَا أَنه لم يقتل لبقي إِلَى أَجله فَيَمُوت وَكَذَلِكَ من أكل حَرَامًا لم يَأْكُل رزقه وَانْفَرَدَ بأَشْيَاء غير هَذِه يرْوى عَن الْمَأْمُون قَالَ لحاجبه من بِالْبَابِ فَقَالَ أَبُو الْهُذيْل وَعبد الله بن إباض الْخَارِجِي وَهِشَام ابْن الْكَلْبِيّ الرافضي فَقَالَ مَا بَقِي من رُؤُوس جَهَنَّم أحد إِلَّا وَقد حضر شرب مرّة عِنْد أنَاس فراود غُلَاما أَمْرَد فَضَربهُ بتور فَدخل فِي رقبته مثل الطوق فأحضر حداد حَتَّى فكه من عُنُقه وَقَالَ أَبُو الْهُذيْل أول مَا تَكَلَّمت كَانَ عمري خمس عشرَة سنة فبلغني أَن يَهُودِيّا قدم الْبَصْرَة وَقطع كل من فِيهَا فَقلت لِعَمِّي امْضِ بِي إِلَيْهِ حَتَّى أناظره فَقَالَ لَا طَاقَة لَك بِهِ فَقلت بلَى فمضينا إِلَيْهِ فَوَجَدته فِي إِثْبَات نبوة مُوسَى وإنكار نبوة مُحَمَّد ﷺ وَيَقُول نَحن قد اتفقنا على نبوة مُوسَى فأثبتوا لنا نبوة مُحَمَّد حَتَّى نقر بِهِ فَقلت لَهُ أَسأَلك أَو تَسْأَلنِي فَقَالَ مستصغراً أَو مَا ترى مَا فعلت بمشايخك فَقلت دع هَذَا واسألني أَو أَسأَلك فَقَالَ أَلَيْسَ قد ثبتَتْ نبوة مُوسَى وَصحت دلائله اتقر بِهَذَا أم تجحده فَقلت لَهُ سَأَلتنِي عَن نبوة مُوسَى وَهَذَا على أَمريْن أَحدهمَا مُوسَى الَّذِي أخبر عَن نبوة مُحَمَّد وَبشر بِهِ وَأمر باتباعه فَإِن كنت سَأَلتنِي عَن نبوة هَذَا فَأَنا أقرّ بِهِ وَهُوَ نَبِي وَالثَّانِي مُوسَى الَّذِي لم يخبر) عَن نبوة مُحَمَّد وَلَا بشر بِهِ وَلَا أَمر باتباعه فَلَا أقرّ بِهِ وَلَا أعرفهُ فَإِنَّهُ شَيْطَان فتحير الْيَهُودِيّ ثمَّ قَالَ لي مَا تَقول فِي التَّوْرَاة فَقلت هِيَ أَيْضا منقسمة إِلَى

стр. 1187

قسمَيْنِ توراة فِيهَا ذكر النَّبِي مُحَمَّد ﷺ والبشارة بِهِ وَالْأَمر باتباعه فَهِيَ التَّوْرَاة الْحق الْمنزلَة وتوراة لَيْسَ فِيهَا ذكر مُحَمَّد ﷺ وَلَا الْبشَارَة بِهِ فَهِيَ بَاطِلَة لَا أصدق بهَا فتحير الْيَهُودِيّ وَانْقطع ثمَّ قَالَ لي أُرِيد أسارك فِي شَيْء فتقدمت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ يَشْتمنِي ويشتم معلمي وأبوي وَظن أَنِّي أرد عَلَيْهِ وأضاربه بِحَضْرَة النَّاس فَيَقُول إِنَّهُم تغلبُوا عَليّ فَقلت للْجَمَاعَة مَا قَالَ وعرفتهم مَا أَرَادَ فَأَخَذته الْأَيْدِي بالنعال فَخرج هَارِبا من الْبَصْرَة ولد أَبُو الْهُذيْل سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَمَات سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فعمر مائَة عَام فَقيل توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ المَسْعُودِيّ فِي مروج الذَّهَب إِنَّه توفّي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ قد كف بَصَره وخرف آخر عمره إِلَّا أَنه لَا يذهب عَلَيْهِ شَيْء من الْأُصُول لكنه ضعف عَن المناظرة ومحاجة الْمُخَالفين لَهُ حُكيَ عَنهُ أَنه لَقِي صَالح ابْن عبد القدوس وَقد مَاتَ لَهُ ولد وَهُوَ شَدِيد الْجزع عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْهُذيْل لَا أرى لجزعك عَلَيْهِ وَجها إِذْ كَانَ الْإِنْسَان عنْدك كالزرع فَقَالَ صَالح يَا أَبَا الْهُذيْل إِنَّمَا أجزع عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يقْرَأ كتاب الشكوك فَقَالَ وَمَا كتاب الشكوك قَالَ كتاب وَضعته من قَرَأَهُ يشك فِيمَا كَانَ حَتَّى يتَوَهَّم أَنه لم يكن ويشك فِيمَا لم يكن حَتَّى يتَوَهَّم أَنه كَانَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْهُذيْل فَشك أَنْت فِي مَوته واعمل على أَنه لم يمت وَشك فِي قِرَاءَته الْكتاب واعمل على أَنه قَرَأَهُ وَإِن لم يكن قَرَأَهُ فأخجله وَقيل إِنَّمَا قَالَ ذَلِك ابْن أُخْته إِبْرَاهِيم النظام وَهُوَ الصَّحِيح وَلأبي الْهُذيْل كتاب يعرف بميلاس وَكَانَ ميلاس هَذَا مجوسياً جمع بَين أبي الْهُذيْل وَبَين جمَاعَة من الثنوية فقطعهم أَبُو الْهُذيْل فَأسلم ميلاس عِنْد ذَلِك ٣ - (الْمهْدي الْأمَوِي) مُحَمَّد بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار ابْن النَّاصِر لدين الله أبي الْمطرف عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد الْأمَوِي هُوَ أول من فتح على بني أُميَّة بالمغرب بَاب الْفِتْنَة قَامَ فِي ثَلَاثَة عشر رجلا توثب على الْأَمر بالأندلس وخلع الْمُؤَيد بِاللَّه هشاماً وَحَارب عبد الرَّحْمَن الْحَاجِب ابْن أبي عَامر القحطاني الَّذِي وثب قبله بِسنة وسمى نَفسه ولي الْعَهْد وَجعل ابْن عَمه مُحَمَّد بن الْمُغيرَة حَاجِبه وَأمر بِإِثْبَات كل من جَاءَهُ فِي الدِّيوَان فَلم يبْق زاهد وَلَا جَاهِل وَلَا حجام حَتَّى جَاءَهُ) فَاجْتمع لَهُ نَحْو من خمسين ألفا وذلت لَهُ الوزراء والصقالبة وَجَاءُوا وَبَايَعُوهُ وَأمر بِنَهْب دور بني عَامر وانتهب جَمِيع مَا فِي الزهراء من الْأَمْوَال وَالسِّلَاح حَتَّى قلعت الْأَبْوَاب فَيُقَال إِن الَّذِي وصل إِلَى خزانَة ابْن عبد الْجَبَّار خَمْسَة آلَاف ألف دِينَار وَخمْس مائَة ألف دِينَار وَمن الْفضة ألف ألف دِرْهَم ثمَّ وجد بعد ذَلِك خوابي فِيهَا ألف ألف وَمِائَة ألف دِينَار وخطب لَهُ بالخلافة بقرطبة وَتسَمى بالمهدي وَقطعت دَعْوَة الْمُؤَيد وَصلى الْمهْدي الْجُمُعَة بِالنَّاسِ وخطب بلعنة عبد الرَّحْمَن بن أبي عَامر الملقب بشنشول ثمَّ سَار إِلَى حربه إِثْر ذَلِك سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ القَاضِي ابْن ذكْوَان يحرض على قِتَاله وَيَقُول هُوَ كَافِر وَكَانَ قد اسْتَعَانَ بعسكر من الفرنج وَقَامَ مَعَه ابْن غومص القومص فَسَار إِلَى قرطبة وَأخذ أَمر ابْن عبد الْجَبَّار يقوى وَأمر شنشول

стр. 1188

يضعف وَأَصْحَابه تنسحب عَنهُ فَقَالَ لَهُ القومص ارْجع بِنَا قبل أَن يدهمنا الْعَدو فَأبى وَمَال إِلَى دير شريش جوعان سهران فَنزل لَهُ الراهب بِخبْز ودجاجة فَأكل وَشرب وسكر وَجَاء لحربه حَاجِب الْمهْدي فِي خمس مائَة فَارس فجدوا فِي السّير وقبضوا عَلَيْهِ فَقَالَ أَنا فِي طَاعَة الْمهْدي وَظهر مِنْهُ جزع وذل وَقيل قدم الْحَاجِب ثمَّ ضربت عنق شنشول وَنُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا شنشول المأبون وَلما استوسق الْأَمر لِابْنِ عبد الْجَبَّار أظهر من الخلاعة أَكثر مِمَّا ظهر من شنشول وأربى عَلَيْهِ فِي الْفساد وَأخذ الْحرم وَعمد إِلَى نَصْرَانِيّ يشبه الْمُؤَيد بِاللَّه ففصده حَتَّى مَاتَ وَأخرجه للنَّاس وَقَالَ هَذَا هِشَام وَصلى عَلَيْهِ وَدَفنه وَوصل إِلَى ابْن عبد الْجَبَّار رَسُول صَاحب طرابلس الغرب فلفل بن سعيد الزناتي دَاخِلا فِي الطَّاعَة وَسَأَلَهُ إرْسَال سكَّة يضْرب بهَا الذَّهَب على اسْمه كل ذَلِك ليعينه على باديس بن الْمَنْصُور فَخرج باديس وَأخذ طرابلس وَكتب إِلَى عَمه حَمَّاد فِي إغراء الْقَبَائِل على ابْن عبد الْجَبَّار وَكَانَ ابْن عبد الْجَبَّار لخذلانه قد همّ بالغدر بالبربر الَّذين حوله وَصرح بذلك الجهلة فنم عَلَيْهِ هِشَام بن سُلَيْمَان بن النَّاصِر لدين الله وحرضهم على خلعه فَقتلُوا وزيريه مُحَمَّد بن درى وَخلف بن طريف وثار الهيج وَاجْتمعَ لهشام عَسْكَر وحرقوا السراجين وعبروا القنطرة ثمَّ تخاذلوا عَن هِشَام فاخذ هُوَ وَولده وَأَخُوهُ أَبُو بكر فَقتله ابْن عبد الْجَبَّار صبرا وَقتل خلقا من البربر ثمَّ إِن البربر تحيزوا إِلَى قلعة رَبَاح وهرب مَعَهم سُلَيْمَان بن الحكم فَبَايعُوهُ وسموه المستعين بِاللَّه وجمعوا لَهُ مَالا نَحْو مائَة ألف دِينَار وَتوجه بالبربر إِلَى طليطلة فامتنعوا عَلَيْهِ ثمَّ ملكهَا وَقتل واليها فاعتد ابْن عبد الْجَبَّار للحصار وجزع حَتَّى جرأ عَلَيْهِ الْعَامَّة ثمَّ بعث عسكراً فَهَزَمَهُمْ) سُلَيْمَان فَوَثَبَ النَّاس لِلْقِتَالِ وَكَانَ أَكثر عَسْكَر ابْن عبد الْجَبَّار فحامين وحاكة وقارب سُلَيْمَان قرطبة فبرر إِلَيْهِ عَسْكَر ابْن عبد الْجَبَّار فناجزهم سُلَيْمَان فَكَانَ من غرق مِنْهُم فِي الْوَادي أَكثر مِمَّن قتل وَكَانَت وقْعَة هائلة وَذهب فِيهَا خلق من الأخيار والمؤذنين وَالْأَئِمَّة فَلَمَّا أصبح ابْن عبد الْجَبَّار أخرج الْمُؤَيد بِاللَّه هشاماً الَّذِي كَانَ أظهر مَوته فأجلسه للنَّاس وَأَقْبل القَاضِي يَقُول هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِنَّمَا مُحَمَّد نَائِبه فَقَالَ لَهُ البربر يَا ابْن ذكْوَان بالْأَمْس تصلي عَلَيْهِ وَالْيَوْم تحييه وَخرج أهل قرطبة إِلَى المستعين سُلَيْمَان فَأحْسن ملتقاهم واختفى ابْن عبد الْجَبَّار واستوسق أَمر المستعين وَدخل الْقصر وَأرى النَّاس قتلاهم وَكَانُوا نَحْو اثْنَي عشر ألفا ثمَّ هرب ابْن عبد الْجَبَّار إِلَى طليطلة فَقَامُوا مَعَه وَكتب إِلَى الفرنجية وَوَعدهمْ بالأموال فَاجْتمع إِلَيْهِ خلق عَظِيم وَهُوَ أول مَال انْتقل من بَيت مَال الأندلس إِلَى الفرنج وَكَانَت الثغور كلهَا بَاقِيَة على طَاعَة ابْن عبد الْجَبَّار فقصد قرطبة فِي جَيش كَبِير وَكَانَ الْمُلْتَقى على عقبَة الْبَقر على بريد من قرطبة فَاقْتَتلُوا قتالاً شَدِيدا ثمَّ انهزم ابْن عبد الْجَبَّار أقبح هزيمَة وَقتل من الفرنج ثَلَاثَة آلَاف وغرق مِنْهُم خلق وَأسر ابْن عبد الْجَبَّار ثمَّ ضربت عُنُقه وَقطعت أربعته فِي ثامن ذِي الْحجَّة سنة أَربع مائَة وَله أَربع وَثَلَاثُونَ سنة وَمن شعر الْمهْدي الْمَذْكُور فِي غُلَام حَيَّاهُ بقضيب آس (أهديت مشبه قدك المياس ... غصناً رطيباً نَاعِمًا من آس) (فَكَأَنَّمَا تحكيه فِي حركاته ... وكأنما يحكيك فِي الأنفاس)

стр. 1189

وَمِنْه فِي جَارِيَة اطَّلَعت عَلَيْهِ فِي مجْلِس أنسه ويهواها (إِذا طلعت فَلَا شمس وَلَا قمر ... أَنْت الَّتِي لَيْسَ يهوى غَيْرك الْبَصَر) (وكل يَوْم طواك الدَّهْر عَن نَظَرِي ... فَذَاك ذَنْب لَدَيْهِ لَيْسَ يغْتَفر) (يَا زائري وكؤوس الراح دَائِرَة ... لح بدر تمّ فهذي الأنجم الزهر) مُحَمَّد بن هِشَام بن ملاس أَبُو جَعْفَر النميري لَهُ جُزْء رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن رَوَاحَة عَالِيا توفّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو بكر الْأمَوِي الْمُقْرِئ) مُحَمَّد بن هِشَام بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن سعيد الْخَيْر ابْن الْأَمِير الحكم ابْن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم أَبُو بكر أديب شَاعِر مَشْهُور) بالتقدم فِي الْأَدَب يَقُول الشّعْر بِفضل أدبه فيكثر وَيحسن وَله كتاب أَلفه فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء بالأندلس من شعره (وروضة من رياض الْحزن حالفها ... طل اطلت بِهِ فِي أفقها الْحلَل) (كَأَنَّمَا الْورْد فِيمَا بَينهَا ملك ... موف ونوارها من حوله خول) ٣ - (أَبُو محلم الراوية) مُحَمَّد بن هِشَام أَبُو محلم الراوية التَّمِيمِي ثمَّ السَّعْدِيّ هُوَ أَعْرَابِي بَصرِي كَانَ احفظ النَّاس للْعلم وأذكاهم وَكَانَ يهاجي أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الْكَاتِب وأباه وَمن قَوْله فِي إِبْرَاهِيم (تصيخ لكسرى حِين يسمع ذكره ... بصماء عَن ذكر النَّبِي صدوف) (وتعرف فِي إطراء كسْرَى ورهطه ... وَمَا أَنْت فِي أعلاجهم بشريف) وَله وَقيل لمعقل بن عِيسَى أخي أبي دلف (مَا غاض دمعي عِنْد نازلة ... إِلَّا جعلتك للبكا سَببا) (فَإِذا ذكرتك سامحتك بِهِ ... مني الجفون فَفَاضَ وانسكبا) وَتُوفِّي أَبُو محلم سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ ابْن السّكيت كَانَ رَافِضِيًّا ٣ - (السدري) مُحَمَّد بن هِشَام بن أبي حميضة مولى لبني عَوَالٍ اشْترى المتَوَكل ولاءه بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم هُوَ أَبُو نبقة السدري كَانَ يصحب الجماز وَعبد الصَّمد ابْن المعذل والجاحظ وأدباء الْبَصْرَة وَهُوَ الْقَائِل

стр. 1190

(سأترك هَذَا الْبَاب مَا دَامَ إِذْنه ... على مَا أرى حَتَّى يلين قَلِيلا) (إِذا لم أجد يَوْمًا إِلَى الْإِذْن سلما ... وجدت إِلَى ترك الْمَجِيء سَبِيلا) ٣ - (ابْن الباقلاني) مُحَمَّد بن هِلَال بن أبي الْجَيْش بن عَليّ أَبُو بكر الْمَعْرُوف بِابْن الباقلاني نزيل مشْهد بَاب ابرز ببغداذ روى عَن أبي بكر بن ثوابة العابر حِكَايَة رَوَاهَا عَنهُ شُجَاع الذهلي وَهِي قَالَ أَبُو بكر العابر سَافَرت إِلَى مَكَّة فِي جمَاعَة من الصُّوفِيَّة فَلَمَّا بلغُوا ذَات عرق لبوا ولبسوا ثِيَاب الْإِحْرَام وَكَانَ فيهم عبد أسود سكيتاً فَلم يلب ذَلِك الْيَوْم مَعَ النَّاس فَقَالَ لَهُ شيخ لنا مُتَقَدم علينا من شَرط الْحَج التَّلْبِيَة وَأَنت مَا لبيت فَقَالَ أَقُول لبيْك وَلم يقل لي يَا مقبل إِذا قَالَ لي يَا) مقبل قلت لبيْك قَالَ فَلَمَّا كَانَ فِي غَد صلى بِنَا الشَّيْخ الْفجْر وَسَمعنَا مُقبلا يَقُول لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك ثمَّ وَقع مَيتا قَالَ فَقُلْنَا قد دَعَاهُ مَوْلَاهُ وواريناه ٣ - (ابْن الصابي غرس النِّعْمَة) مُحَمَّد بن هِلَال بن المحسِّن بن إِبْرَاهِيم بن هِلَال بن إِبْرَاهِيم بن زهرون ابْن حيون بن الْوَلِيد بن مَرْوَان بن مَالك بن بروسن أَبُو الْحسن بن أبي الْحُسَيْن ابْن أبي عَليّ بن أبي إِسْحَق الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن الصابي ويلقب بغرس النِّعْمَة من بَيت مَشْهُور بالرياسة وَالْفضل والتقدم والوجاهة وَالْكِتَابَة والبلاغة وَكَانَ جده المحسن فَاضلا كتب الْخط الْمليح وَأَبوهُ إِبْرَاهِيم صَاحب الْفضل الْمَشْهُور والتقدم فِي النّظم والنثر وَكَانَ على دين الصابئة وَأما وَالِده أَبُو الْحُسَيْن هِلَال فَإِنَّهُ أسلم لرؤيا رأى فِيهَا النَّبِي ﷺ وَحسن إِسْلَامه وَتُوفِّي مُحَمَّد بن هِلَال سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ومولده سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة وَولي ديوَان الْإِنْشَاء أَيَّام الإِمَام الْقَائِم قَالَ ذَلِك ابْن الدبيثي وَله كتاب الهفوات النادرة والذيل على تَارِيخ أَبِيه وَكتاب الرّبيع سلك فِيهِ مَسْلَك نشوار المحاضرة وَخلف سبعين ألف دِينَار مَا كَانَ يظنّ أحد أَنه مَعَه زَكَاتهَا وَقَالَ هبة الله بن الْمُبَارك السَّقطِي أَنه كَانَ يجازف فِي تَارِيخه وَيذكر مَا لَيْسَ بِصَحِيح وابتنى بشارع ابْن أبي عَوْف دَار كتب وقف فِيهَا نَحوا من أَربع مائَة مُجَلد فِي فنون من الْعلم ورتب بهَا خَازِنًا يُقَال لَهُ ابْن الأقساسي الْعلوِي وَتردد الْعلمَاء إِلَيْهَا سِنِين كَثِيرَة ثمَّ صرف الخازن وحك ذكر الْوَقْف من الْكتب وباعها فأنكرت ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ قد أستغني عَنْهَا بدار الْكتب النظامية قَالَ هبة الله فَقلت بيع الْكتب بعد وقفيتها مَحْظُور فَقَالَ صرفت ثمنهَا فِي الصَّدقَات ٣ - (نَاصِر الدّين ابْن الْهمام) مُحَمَّد بن الْهمام بن إِبْرَاهِيم بن الْخضر بن همام بن فَارس نَاصِر الدّين الْقرشِي أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ صاحبنا كَانَ لَهُ سَماع فِي الحَدِيث وَقد حدث عَن النجيب الْحَرَّانِي وَكَانَ ذَا خطّ حسن وَصُورَة حَسَنَة كَرِيمًا محباً فِي الْفُقَرَاء مأمناً

стр. 1191

للأدباء حسن النغمة بِالْقُرْآنِ وإنشاد الشّعْر باشاً بِأَصْحَابِهِ يحب من يَأْكُل طَعَامه وَمن يجْتَمع بِهِ وَكَانَ يعرف الْحساب واشتغل بالخدم وناب فِي نظر البيمارستان المنصوري وَكَانَ الْفُقَهَاء مَعَهم فِي الجوامك على أحسن حَال وَتُوفِّي سنة سبع وَسبع مائَة) ٣ - (زنبيلويه) مُحَمَّد بن هميان بن مُحَمَّد بن عبد الحميد البغداذي الْوَكِيل ولقبه زنبيلويه ويه بعد زنبيل حدث عَن عَليّ بن مُسلم الطوسي توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أفضل الدّين الْأَصْبَهَانِيّ) مُحَمَّد بن الْهَيْثَم بن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم أفضل الدّين أَبُو سعد السّلمِيّ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب لَقيته بأصبهان سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَفِي هَذِه السّنة توفّي رَحمَه الله تَعَالَى مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ شَيخا كَبِيرا يحوي علما غزيراً ملازماً لبيته يَقْصِدهُ الْفُضَلَاء والمستفيدون لأخذ الْعلم عَنهُ وَمن نظمه قصيدة يمدح بهَا سيف الدولة صَدَقَة بن مَنْصُور بن دبيس المزيدي بالحلة (ألم بِنَا وَاللَّيْل يعتسف الدجى ... خيال لَهُ اللَّيْل التَّمام تبلجا) (يَخُوض خدارياً من اللَّيْل داجياً ... ويفري غدافياً من الجنح أدعجا) (فَمَا جر ذيلاً فَوق شعب وَلَا أنثنى ... إِلَى جَانب بالقاع إِلَّا تأرجا) مِنْهَا (وَلما تشاكينا النَّوَى بدموعنا ... تحلى وِسَادِي لؤلؤاً مترجرجا) ٣ - (عَارض الْعَسْكَر) مُحَمَّد بن أبي الهيجاء الْأَصْبَهَانِيّ قدم بغداذ أَيَّام المقتفي فولاه عرض الْعَسْكَر وَكَانَ ذَا دهاء توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة وَمن شعره (إِذا لم أنل فِي دولة الْمَرْء غِبْطَة ... وَلم يغشني إحسانه ورعايته) (فسيان عِنْدِي مَوته وحياته ... وسيان عِنْدِي عَزله وولايته) ٣ - (ابْن أبي الهيجاء وَالِي دمشق) مُحَمَّد بن أبي الهيجاء بن مُحَمَّد الْأَمِير الْفَاضِل عز الدّين الهذباني الإربلي وَالِي دمشق ولد سنة عشْرين بإربل وَقدم الشَّام شَابًّا واشتغل وجالس الْعِزّ الضَّرِير وَكَانَ جيد الْمُشَاركَة فِي التَّارِيخ وَالْأَدب وَالْكَلَام وَهُوَ مَعْرُوف بالتشيع والرفض وَكَانَ شَيخا كردياً مهيباً يلبس عِمَامَة مُدَوَّرَة وَيُرْسل شعره على كَتفيهِ ولي دمشق فَكَانَ جيد السياسية مَاتَ بالسوادة الَّتِي فِي رمل مصر سنة سبع مائَة) ٣ - (ابْن الهيصم الكرامي) مُحَمَّد بن الهيصم أَبُو عبد الله شيخ الكرامية وعالمهم فِي

стр. 1192

وقته وَهُوَ الَّذِي ناظره ابْن فورك بِحَضْرَة السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين وَلَيْسَ للكرامية مثله فِي الْكَلَام وَالنَّظَر وَكَانَ فِي زَمَانه رَأس طائفته كَمَا كَانَ القَاضِي عبد الْجَبَّار رَأس الْمُعْتَزلَة فِي عصره وَأَبُو إِسْحَق الإِسْفِرَايِينِيّ فِي هَذَا الْعَصْر رَأس الأشاعرة وَالشَّيْخ الْمُفِيد رَأس الرافضة وَأَبُو الْحسن الحمامي رَأس الْقُرَّاء وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ رَأس الصُّوفِيَّة وَأَبُو عمر ابْن دراج القسطلي رَأس الشُّعَرَاء وَالسُّلْطَان مَحْمُود ابْن سبكتكين رَأس الْمُلُوك والحافظ عبد الْغَنِيّ رَأس الْمُحدثين وَابْن هِلَال الْمَعْرُوف بِابْن البواب رَأس الْكتاب المجودين وَعند الْيَهُود شخص كَانَ معاصر ابْن البواب كتب فِي العبراني مثل ابْن البواب فِي الْعَرَبِيّ قَالَ ابْن الهيصم مَا أطلقته المشبهة على الله تَعَالَى من الْهَيْئَة وَالصُّورَة والجوف والاستدارة والوفرة والمصافحة والمعانقة وَنَحْو ذَلِك لَا تطلقه الكرامية عَلَيْهِ بالمعاني الْفَاسِدَة الَّتِي أطلقها المشبهة وَإِنَّمَا أطلقت الكرامية عَلَيْهِ مَا أطلقهُ الْقُرْآن وَالسّنة فَقَط من غير تَشْبِيه وَلَا تكييف وَمَا لم يرد بِهِ قُرْآن وَلَا سنة فَلَا تطلقه عَلَيْهِ بِخِلَاف سَائِر المشبهة وَقَالَ إِن البارئ عَالم بِمَا سَيكون على الْوَجْه الَّذِي يكون فَلَا يَنْقَلِب علمه جهلا ومريد لما يخلق فِي الْوَقْت الَّذِي يخلق بِإِرَادَة حَادِثَة وَقَالَ نَحن نثبت الْقدر خَيره وشره من الله تَعَالَى وَإنَّهُ أَرَادَ الكائنات خَيرهَا وشرها وَخلق الموجودات كلهَا حسنها وقبيحها وَنثْبت للْعَبد فعلا بِلَا قدرَة حَادِثَة فَسمى ذَلِك كسباً ٣ - (السلَامِي) مُحَمَّد بن لاجين أَبُو عبد الله السلَامِي قَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكره شَيخنَا يحيى بن الْقَاسِم قَاضِي تكريت أَنه قدم عَلَيْهِ وأنشده مادحاً لَهُ قصيدة أَولهَا (كم لي أعنف فِي هَوَاك عذولا ... وأجن مِنْك صبَابَة ونحولا) (وأود مِنْك على التَّقَرُّب والنوى ... طيفاً يبشر باللقاء رَسُولا) (يَا شادناً سمحت بِحِفْظ وداده ... نَفسِي فَأصْبح بالوصال بَخِيلًا) (رفقا جعلت لَك الْفِدَاء فإنني ... رمت السلو فَمَا وجدت سَبِيلا) (أخليت قلبِي من سواك فَلم يزل ... بجفاك من دون الورى مأهولا) (ومنعت فِي حبيك من سنة الْكرَى ... جفني فَأصْبح بالسهاد كحيلا) ) (كن كَيفَ شِئْت فلست أول من غَدا ... دَمه لغير جِنَايَة مطلولا) (لَا تحسبن جفاك يحدث سلوة ... عِنْدِي فأرغب فِي سواك بديلا) (كلا وَمن أَعْطَاك من دون الورى ... وَجها يسر الناظرين جميلا) قلت شعر عذب منسجم ٣ - (العابد الْبَصْرِيّ) مُحَمَّد بن وَاسع بن جَابر بن الْأَخْنَس أَبُو بكر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ عَابِد

стр. 1193

الْبَصْرَة أحد الْأَئِمَّة الْعباد روى عَن أنس بن مَالك ومطرف بن الشخير وَعبيد بن عُمَيْر الْمَكِّيّ وَعبد الله بن الصَّامِت وَأبي صَالح السمان وَابْن سِيرِين وَغَيرهم روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَ الْعجلِيّ ثِقَة صَالح قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ ثِقَة لكنه بلي برواة ضعفاء قَالَ الْأَصْمَعِي لما صَاف قُتَيْبَة التّرْك وهاله أَمرهم سَأَلَ عَن مُحَمَّد بن وَاسع فَقيل هُوَ ذَاك فِي الميمنة جانح على قوسه يبصبص بإصبعه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ تِلْكَ الإصبع أحب إِلَيّ من مائَة ألف سيف شهر وشاب طرير وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة ٣ - (تَاج الدّين الْحَنَفِيّ) مُحَمَّد بن وثاب بن رَافع أَبُو عبد الله تَاج الدّين الْحَنَفِيّ كَانَ فَقِيها عَالما فَاضلا حسن الشكل درس وَأفْتى وناب فِي الحكم بِدِمَشْق وَكَانَ سديداً فِي أَحْكَامه مشكور السِّيرَة توفّي بِدِمَشْق سنة سبع وَسِتِّينَ وست مائَة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين ٣ - (الوَاسِطِيّ) مُحَمَّد بن وَزِير الوَاسِطِيّ روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو جَعْفَر الْقَائِد) مُحَمَّد بن وَرْقَاء بن نصلة الشَّيْبَانِيّ الْقَائِد قَالَ (شَيبَان قومِي وَلَيْسَ النَّاس مثلهم ... لَو ألقموا مَا تضيء الشَّمْس لالتقموا) (لَو يقسم الْمجد أَربَاعًا لَكَانَ لنا ... ثَلَاثَة وبربع تجتزي الْأُمَم) (ثَلَاثَة صافيات قد جمعن لنا ... وَنحن فِي الرّبع بَين النَّاس نستهم) وَهَذَا الْبَيْت جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد هَذَا وَأَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن وَرْقَاء بن مُحَمَّد ابْن وَرْقَاء وَأَبُو أَحْمد) عبد الله بن وَرْقَاء وَسَيَأْتِي ذكر كل وَاحِد مِنْهُم فِي مَكَانَهُ ٣ - (ابْن وشاح) مُحَمَّد بن وشاح بن عبد الله أَبُو عَليّ ولد سنة تسع وَسبعين وَثَلَاث مائَة كَانَ كَاتبا لنقيب النُّقَبَاء الْكَامِل وَكَانَ فَاضلا توفّي عَن أَربع وَثَمَانِينَ سنة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَمن شعره (حملت الْعَصَا لَا الضَّعِيف أوجب حملهَا ... عَليّ وَلَا أَنِّي تحنيت من كبر) (ولكنني ألزمت نَفسِي بحملها ... لأعلمها أَن الْمُقِيم على سفر)

стр. 1194

٣ - (الْحَافِظ ابْن وضاح المغربي) مُحَمَّد بن وضاح الْقُرْطُبِيّ الْحَافِظ ولد سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة بقرطبة وَسمع يحيى بن يحيى وَمُحَمّد بن خَالِد وَجَمَاعَة بالأندلس قَالَ ابْن الفرضي رَحل إِلَى الْمشرق رحلتين فَسمع فِي الثَّانِيَة خلقا كثيرا من البغداذيين والكوفيين والبصريين والشاميين والمصريين والقزوينيين وعدة شُيُوخه مائَة وَسِتُّونَ رجلا وَبِه وببقي بن مخلد صَارَت الأندلس دَار حَدِيث وَكَانَ عَالما بِالْحَدِيثِ بَصيرًا بِطرقِهِ متكلماً على علله وَله خطأ كثير مَحْفُوظ عَنهُ وَأَشْيَاء يغلط فِيهَا ويصحفها وَكَانَ لَا علم لَهُ بالفقه وَلَا الْعَرَبيَّة توفّي فِي الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ ٣ - (القَاضِي الْحِمصِي) مُحَمَّد بن الْوَلِيد أَبُو الْهُذيْل الزبيدِيّ الْحِمصِي القَاضِي أحد الْأَئِمَّة الثِّقَات قَالَ ابْن سعد كَانَ أعلم أهل الشَّام بالفتوى والْحَدِيث روى لَهُ الْجَمَاعَة سوى التِّرْمِذِيّ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة ٣ - (الطرطوشي) مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن مُحَمَّد بن خلف بن سُلَيْمَان بن أَيُّوب أَبُو بكر الفِهري الطرطوشي الأندلسي الْفَقِيه الْمَالِكِي نزيل الاسكندرية وطرطوشة بالشين الْمُعْجَمَة آخر بِلَاد الْمُسلمين من الأندلس صحب القَاضِي أَبَا الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَأخذ عَنهُ مسَائِل الْخلاف وصنف سراج الْمُلُوك لِلْمَأْمُونِ ابْن البطائحي وَزِير مصر بعد الْأَفْضَل وصنف طَريقَة فِي الْخلاف روى عَنهُ السلَفِي وَغَيره توفّي سنة عشْرين وَخمْس مائَة دخل على الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش فَبسط مئزراً كَانَ مَعَه تَحْتَهُ وَجلسَ عَلَيْهِ وَكَانَ إِلَى جَانب الْأَفْضَل رجل نَصْرَانِيّ فوعظ الْأَفْضَل حَتَّى بَكَى فأنشده) (يَا ذَا الَّذِي طَاعَته قربَة ... وَحقه مفترض وَاجِب) (إِن الَّذِي شرفت من اجله ... يزْعم هَذَا أَنه كَاذِب)

стр. 1195

وَأَشَارَ إِلَى النَّصْرَانِي فأقامه الْأَفْضَل وَكَانَ الْأَفْضَل قد أنزلهُ فِي مَسْجِد شَقِيق الْملك بِالْقربِ من الرصد وَكَانَ يكرههُ فَلَمَّا طَال مقَامه بِهِ ضجر وَقَالَ لِخَادِمِهِ إِلَى مَتى نصبر اجْمَعْ لي الْمُبَاح فَجَمعه فَأَكله ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا كَانَ عِنْد صَلَاة الْمغرب قَالَ لِخَادِمِهِ رميته السَّاعَة فَلَمَّا كَانَ من الْغَد ركب الْأَفْضَل فَقتل وَولي بعده الْمَأْمُون ابْن البطائحي فَأكْرم الشَّيْخ إِكْرَاما كثيرا ٣ - (النَّحْوِيّ) مُحَمَّد بن ولاد عرف بذلك وَإِنَّمَا هُوَ ابْن الْوَلِيد التَّمِيمِي النَّحْوِيّ صَاحب التصانيف فِي علم الْعَرَبيَّة أَخذ عَن الْمبرد النَّحْو وَعَن ثَعْلَب وَمَات كهلاً فِي سنة ثَلَاث مائَة أَو مَا دونهَا وَكَانَ بِهِ عرج وَقَرَأَ على الْمبرد كتاب سِيبَوَيْهٍ وَكَانَ حسن الْخط جيد الضَّبْط وَتزَوج أَبُو عَليّ الدينَوَرِي أمه وَله فِي النَّحْو كتاب سَمَّاهُ المنمق ٣ - (الأندلسي الشَّاعِر) مُحَمَّد بن ولاد أَبُو بكر من أهل شلطيش بغرب الأندلس أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي التُّحْفَة (نطوي سبوتاً وآحاداً وننشرها ... وَنحن فِي الطي بَين السبت والأحد) (فعد مَا شِئْت من سبت وَمن أحد ... حَتَّى تصير مَعَ الْمَدْخُول فِي الْعدَد) وَكَانَ لِابْنِ ولاد حفيد صَغِير يتَعَلَّم فِي الْمكتب فتغدى مَعَه يَوْمًا فَقَالَ لَهُ أجز أكلنَا الْخبز مصبوغاً بِزَيْت فَقَالَ الصَّبِي غداء نَافِعًا فِي وسط بَيت فَقَالَ ابْن ولاد فَلَو شَيْء يرد الْمَيِّت حَيا فَقَالَ الصَّبِي لَكَانَ الْخبز يحيي كل ميت وَوجد بِخَطِّهِ بعد مَوته) (أرجوك يَا رب فِي سري وَفِي علني ... إِن الرَّجَاء إِلَيْك الْيَوْم يحملني) (من ذَا يؤنسني فِي الْقَبْر مُنْفَردا ... إِن لم تكن أَنْت مولَايَ تؤنسني) (وسوف يضْحك خل قد بَكَى جزعاً ... بعدِي ويسلو الَّذِي قد كَانَ يندبني) (ذَنبي عَظِيم ومنك الْعَفو ذُو عظم ... فَكيف يَا رب من عَفْو تخيبني) (سميت نَفسك رحماناً فقد وثقت ... نَفسِي بأنك يَا رحمان ترحمني)
следующие страницы →