Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
للأدباء حسن النغمة بِالْقُرْآنِ وإنشاد الشّعْر باشاً بِأَصْحَابِهِ يحب من يَأْكُل طَعَامه وَمن يجْتَمع بِهِ وَكَانَ يعرف الْحساب واشتغل بالخدم وناب فِي نظر البيمارستان المنصوري وَكَانَ الْفُقَهَاء مَعَهم فِي الجوامك على أحسن حَال وَتُوفِّي سنة سبع وَسبع مائَة)
٣ - (زنبيلويه)
مُحَمَّد بن هميان بن مُحَمَّد بن عبد الحميد البغداذي الْوَكِيل ولقبه زنبيلويه ويه بعد زنبيل حدث عَن عَليّ بن مُسلم الطوسي توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (أفضل الدّين الْأَصْبَهَانِيّ)
مُحَمَّد بن الْهَيْثَم بن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم أفضل الدّين أَبُو سعد السّلمِيّ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب لَقيته بأصبهان سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَفِي هَذِه السّنة توفّي رَحمَه الله تَعَالَى مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ شَيخا كَبِيرا يحوي علما غزيراً ملازماً لبيته يَقْصِدهُ الْفُضَلَاء والمستفيدون لأخذ الْعلم عَنهُ وَمن نظمه قصيدة يمدح بهَا سيف الدولة صَدَقَة بن مَنْصُور بن دبيس المزيدي بالحلة
(ألم بِنَا وَاللَّيْل يعتسف الدجى ... خيال لَهُ اللَّيْل التَّمام تبلجا)
(يَخُوض خدارياً من اللَّيْل داجياً ... ويفري غدافياً من الجنح أدعجا)
(فَمَا جر ذيلاً فَوق شعب وَلَا أنثنى ... إِلَى جَانب بالقاع إِلَّا تأرجا)
مِنْهَا
(وَلما تشاكينا النَّوَى بدموعنا ... تحلى وِسَادِي لؤلؤاً مترجرجا)
٣ - (عَارض الْعَسْكَر)
مُحَمَّد بن أبي الهيجاء الْأَصْبَهَانِيّ قدم بغداذ أَيَّام المقتفي فولاه عرض الْعَسْكَر وَكَانَ ذَا دهاء توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة وَمن شعره
(إِذا لم أنل فِي دولة الْمَرْء غِبْطَة ... وَلم يغشني إحسانه ورعايته)
(فسيان عِنْدِي مَوته وحياته ... وسيان عِنْدِي عَزله وولايته)
٣ - (ابْن أبي الهيجاء وَالِي دمشق)
مُحَمَّد بن أبي الهيجاء بن مُحَمَّد الْأَمِير الْفَاضِل عز الدّين الهذباني الإربلي وَالِي دمشق ولد سنة عشْرين بإربل وَقدم الشَّام شَابًّا واشتغل وجالس الْعِزّ الضَّرِير وَكَانَ جيد الْمُشَاركَة فِي التَّارِيخ وَالْأَدب وَالْكَلَام وَهُوَ مَعْرُوف بالتشيع والرفض وَكَانَ شَيخا كردياً مهيباً يلبس عِمَامَة مُدَوَّرَة وَيُرْسل شعره على كَتفيهِ ولي دمشق فَكَانَ جيد السياسية مَاتَ بالسوادة الَّتِي فِي رمل مصر سنة سبع مائَة)
٣ - (ابْن الهيصم الكرامي)
مُحَمَّد بن الهيصم أَبُو عبد الله شيخ الكرامية وعالمهم فِي
стр. 1192
وقته وَهُوَ الَّذِي ناظره ابْن فورك بِحَضْرَة السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين وَلَيْسَ للكرامية مثله فِي الْكَلَام وَالنَّظَر وَكَانَ فِي زَمَانه رَأس طائفته كَمَا كَانَ القَاضِي عبد الْجَبَّار رَأس الْمُعْتَزلَة فِي عصره وَأَبُو إِسْحَق الإِسْفِرَايِينِيّ فِي هَذَا الْعَصْر رَأس الأشاعرة وَالشَّيْخ الْمُفِيد رَأس الرافضة وَأَبُو الْحسن الحمامي رَأس الْقُرَّاء وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ رَأس الصُّوفِيَّة وَأَبُو عمر ابْن دراج القسطلي رَأس الشُّعَرَاء وَالسُّلْطَان مَحْمُود ابْن سبكتكين رَأس الْمُلُوك والحافظ عبد الْغَنِيّ رَأس الْمُحدثين وَابْن هِلَال الْمَعْرُوف بِابْن البواب رَأس الْكتاب المجودين وَعند الْيَهُود شخص كَانَ معاصر ابْن البواب كتب فِي العبراني مثل ابْن البواب فِي الْعَرَبِيّ قَالَ ابْن الهيصم مَا أطلقته المشبهة على الله تَعَالَى من الْهَيْئَة وَالصُّورَة والجوف والاستدارة والوفرة والمصافحة والمعانقة وَنَحْو ذَلِك لَا تطلقه الكرامية عَلَيْهِ بالمعاني الْفَاسِدَة الَّتِي أطلقها المشبهة وَإِنَّمَا أطلقت الكرامية عَلَيْهِ مَا أطلقهُ الْقُرْآن وَالسّنة فَقَط من غير تَشْبِيه وَلَا تكييف وَمَا لم يرد بِهِ قُرْآن وَلَا سنة فَلَا تطلقه عَلَيْهِ بِخِلَاف سَائِر المشبهة وَقَالَ إِن البارئ عَالم بِمَا سَيكون على الْوَجْه الَّذِي يكون فَلَا يَنْقَلِب علمه جهلا ومريد لما يخلق فِي الْوَقْت الَّذِي يخلق بِإِرَادَة حَادِثَة وَقَالَ نَحن نثبت الْقدر خَيره وشره من الله تَعَالَى وَإنَّهُ أَرَادَ الكائنات خَيرهَا وشرها وَخلق الموجودات كلهَا حسنها وقبيحها وَنثْبت للْعَبد فعلا بِلَا قدرَة حَادِثَة فَسمى ذَلِك كسباً
٣ - (السلَامِي)
مُحَمَّد بن لاجين أَبُو عبد الله السلَامِي قَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكره شَيخنَا يحيى بن الْقَاسِم قَاضِي تكريت أَنه قدم عَلَيْهِ وأنشده مادحاً لَهُ قصيدة أَولهَا
(كم لي أعنف فِي هَوَاك عذولا ... وأجن مِنْك صبَابَة ونحولا)
(وأود مِنْك على التَّقَرُّب والنوى ... طيفاً يبشر باللقاء رَسُولا)
(يَا شادناً سمحت بِحِفْظ وداده ... نَفسِي فَأصْبح بالوصال بَخِيلًا)
(رفقا جعلت لَك الْفِدَاء فإنني ... رمت السلو فَمَا وجدت سَبِيلا)
(أخليت قلبِي من سواك فَلم يزل ... بجفاك من دون الورى مأهولا)
(ومنعت فِي حبيك من سنة الْكرَى ... جفني فَأصْبح بالسهاد كحيلا)
)
(كن كَيفَ شِئْت فلست أول من غَدا ... دَمه لغير جِنَايَة مطلولا)
(لَا تحسبن جفاك يحدث سلوة ... عِنْدِي فأرغب فِي سواك بديلا)
(كلا وَمن أَعْطَاك من دون الورى ... وَجها يسر الناظرين جميلا)
قلت شعر عذب منسجم
٣ - (العابد الْبَصْرِيّ)
مُحَمَّد بن وَاسع بن جَابر بن الْأَخْنَس أَبُو بكر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ عَابِد
стр. 1193
الْبَصْرَة أحد الْأَئِمَّة الْعباد روى عَن أنس بن مَالك ومطرف بن الشخير وَعبيد بن عُمَيْر الْمَكِّيّ وَعبد الله بن الصَّامِت وَأبي صَالح السمان وَابْن سِيرِين وَغَيرهم روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَ الْعجلِيّ ثِقَة صَالح قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ ثِقَة لكنه بلي برواة ضعفاء قَالَ الْأَصْمَعِي لما صَاف قُتَيْبَة التّرْك وهاله أَمرهم سَأَلَ عَن مُحَمَّد بن وَاسع فَقيل هُوَ ذَاك فِي الميمنة جانح على قوسه يبصبص بإصبعه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ تِلْكَ الإصبع أحب إِلَيّ من مائَة ألف سيف شهر وشاب طرير وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة
٣ - (تَاج الدّين الْحَنَفِيّ)
مُحَمَّد بن وثاب بن رَافع أَبُو عبد الله تَاج الدّين الْحَنَفِيّ كَانَ فَقِيها عَالما فَاضلا حسن الشكل درس وَأفْتى وناب فِي الحكم بِدِمَشْق وَكَانَ سديداً فِي أَحْكَامه مشكور السِّيرَة توفّي بِدِمَشْق سنة سبع وَسِتِّينَ وست مائَة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين
٣ - (الوَاسِطِيّ)
مُحَمَّد بن وَزِير الوَاسِطِيّ روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو جَعْفَر الْقَائِد)
مُحَمَّد بن وَرْقَاء بن نصلة الشَّيْبَانِيّ الْقَائِد قَالَ
(شَيبَان قومِي وَلَيْسَ النَّاس مثلهم ... لَو ألقموا مَا تضيء الشَّمْس لالتقموا)
(لَو يقسم الْمجد أَربَاعًا لَكَانَ لنا ... ثَلَاثَة وبربع تجتزي الْأُمَم)
(ثَلَاثَة صافيات قد جمعن لنا ... وَنحن فِي الرّبع بَين النَّاس نستهم)
وَهَذَا الْبَيْت جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد هَذَا وَأَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن وَرْقَاء بن مُحَمَّد ابْن وَرْقَاء وَأَبُو أَحْمد)
عبد الله بن وَرْقَاء وَسَيَأْتِي ذكر كل وَاحِد مِنْهُم فِي مَكَانَهُ
٣ - (ابْن وشاح)
مُحَمَّد بن وشاح بن عبد الله أَبُو عَليّ ولد سنة تسع وَسبعين وَثَلَاث مائَة كَانَ كَاتبا لنقيب النُّقَبَاء الْكَامِل وَكَانَ فَاضلا توفّي عَن أَربع وَثَمَانِينَ سنة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَمن شعره
(حملت الْعَصَا لَا الضَّعِيف أوجب حملهَا ... عَليّ وَلَا أَنِّي تحنيت من كبر)
(ولكنني ألزمت نَفسِي بحملها ... لأعلمها أَن الْمُقِيم على سفر)
стр. 1194
٣ - (الْحَافِظ ابْن وضاح المغربي)
مُحَمَّد بن وضاح الْقُرْطُبِيّ الْحَافِظ ولد سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة بقرطبة وَسمع يحيى بن يحيى وَمُحَمّد بن خَالِد وَجَمَاعَة بالأندلس قَالَ ابْن الفرضي رَحل إِلَى الْمشرق رحلتين فَسمع فِي الثَّانِيَة خلقا كثيرا من البغداذيين والكوفيين والبصريين والشاميين والمصريين والقزوينيين وعدة شُيُوخه مائَة وَسِتُّونَ رجلا وَبِه وببقي بن مخلد صَارَت الأندلس دَار حَدِيث وَكَانَ عَالما بِالْحَدِيثِ بَصيرًا بِطرقِهِ متكلماً على علله وَله خطأ كثير مَحْفُوظ عَنهُ وَأَشْيَاء يغلط فِيهَا ويصحفها وَكَانَ لَا علم لَهُ بالفقه وَلَا الْعَرَبيَّة توفّي فِي الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ
٣ - (القَاضِي الْحِمصِي)
مُحَمَّد بن الْوَلِيد أَبُو الْهُذيْل الزبيدِيّ الْحِمصِي القَاضِي أحد الْأَئِمَّة الثِّقَات قَالَ ابْن سعد كَانَ أعلم أهل الشَّام بالفتوى والْحَدِيث روى لَهُ الْجَمَاعَة سوى التِّرْمِذِيّ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة
٣ - (الطرطوشي)
مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن مُحَمَّد بن خلف بن سُلَيْمَان بن أَيُّوب أَبُو بكر الفِهري الطرطوشي الأندلسي الْفَقِيه الْمَالِكِي نزيل الاسكندرية وطرطوشة بالشين الْمُعْجَمَة آخر بِلَاد الْمُسلمين من الأندلس صحب القَاضِي أَبَا الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَأخذ عَنهُ مسَائِل الْخلاف وصنف سراج الْمُلُوك لِلْمَأْمُونِ ابْن البطائحي وَزِير مصر بعد الْأَفْضَل وصنف طَريقَة فِي الْخلاف روى عَنهُ السلَفِي وَغَيره توفّي سنة عشْرين وَخمْس مائَة دخل على الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش فَبسط مئزراً كَانَ مَعَه تَحْتَهُ وَجلسَ عَلَيْهِ وَكَانَ إِلَى جَانب الْأَفْضَل رجل نَصْرَانِيّ فوعظ الْأَفْضَل حَتَّى بَكَى فأنشده)
(يَا ذَا الَّذِي طَاعَته قربَة ... وَحقه مفترض وَاجِب)
(إِن الَّذِي شرفت من اجله ... يزْعم هَذَا أَنه كَاذِب)
стр. 1195
وَأَشَارَ إِلَى النَّصْرَانِي فأقامه الْأَفْضَل وَكَانَ الْأَفْضَل قد أنزلهُ فِي مَسْجِد شَقِيق الْملك بِالْقربِ من الرصد وَكَانَ يكرههُ فَلَمَّا طَال مقَامه بِهِ ضجر وَقَالَ لِخَادِمِهِ إِلَى مَتى نصبر اجْمَعْ لي الْمُبَاح فَجَمعه فَأَكله ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا كَانَ عِنْد صَلَاة الْمغرب قَالَ لِخَادِمِهِ رميته السَّاعَة فَلَمَّا كَانَ من الْغَد ركب الْأَفْضَل فَقتل وَولي بعده الْمَأْمُون ابْن البطائحي فَأكْرم الشَّيْخ إِكْرَاما كثيرا
٣ - (النَّحْوِيّ)
مُحَمَّد بن ولاد عرف بذلك وَإِنَّمَا هُوَ ابْن الْوَلِيد التَّمِيمِي النَّحْوِيّ صَاحب التصانيف فِي علم الْعَرَبيَّة أَخذ عَن الْمبرد النَّحْو وَعَن ثَعْلَب وَمَات كهلاً فِي سنة ثَلَاث مائَة أَو مَا دونهَا وَكَانَ بِهِ عرج وَقَرَأَ على الْمبرد كتاب سِيبَوَيْهٍ وَكَانَ حسن الْخط جيد الضَّبْط وَتزَوج أَبُو عَليّ الدينَوَرِي أمه وَله فِي النَّحْو كتاب سَمَّاهُ المنمق
٣ - (الأندلسي الشَّاعِر)
مُحَمَّد بن ولاد أَبُو بكر من أهل شلطيش بغرب الأندلس أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي التُّحْفَة
(نطوي سبوتاً وآحاداً وننشرها ... وَنحن فِي الطي بَين السبت والأحد)
(فعد مَا شِئْت من سبت وَمن أحد ... حَتَّى تصير مَعَ الْمَدْخُول فِي الْعدَد)
وَكَانَ لِابْنِ ولاد حفيد صَغِير يتَعَلَّم فِي الْمكتب فتغدى مَعَه يَوْمًا فَقَالَ لَهُ أجز أكلنَا الْخبز مصبوغاً بِزَيْت فَقَالَ الصَّبِي غداء نَافِعًا فِي وسط بَيت فَقَالَ ابْن ولاد فَلَو شَيْء يرد الْمَيِّت حَيا فَقَالَ الصَّبِي لَكَانَ الْخبز يحيي كل ميت وَوجد بِخَطِّهِ بعد مَوته)
(أرجوك يَا رب فِي سري وَفِي علني ... إِن الرَّجَاء إِلَيْك الْيَوْم يحملني)
(من ذَا يؤنسني فِي الْقَبْر مُنْفَردا ... إِن لم تكن أَنْت مولَايَ تؤنسني)
(وسوف يضْحك خل قد بَكَى جزعاً ... بعدِي ويسلو الَّذِي قد كَانَ يندبني)
(ذَنبي عَظِيم ومنك الْعَفو ذُو عظم ... فَكيف يَا رب من عَفْو تخيبني)
(سميت نَفسك رحماناً فقد وثقت ... نَفسِي بأنك يَا رحمان ترحمني)
стр. 1196
٣ - (ابْن الزنف)
مُحَمَّد بن وهب بن سلمَان بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو الْمَعَالِي ابْن أبي الْقَاسِم السّلمِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الزنف من أهل دمشق سمع فِي صباه من أبي الدّرّ ياقوت بن عبد الله البُخَارِيّ والفقيه أبي الْفَتْح نصر الله بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي المصِّيصِي وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن الْحُسَيْن بن البن الْأَسدي وَأبي الْقَاسِم نصر بن أَحْمد بن مقَاتل السُّوسِي وَأبي طَالب عَليّ بن حيدرة بن جَعْفَر الْعلوِي وَأبي طَاهِر إِبْرَاهِيم ابْن الْحسن بن الحصني وَغَيرهم وَعمر حَتَّى حدث بالكثير وانتشرت عَنهُ الرِّوَايَة قَالَ محب الدّين ابْن النجار قدم علينا بغداذ سنة خمس وست مائَة مُتَوَجها إِلَى الْحَج وَكَانَت مَعَه شدَّة من عواليه سمعناها مِنْهُ وكتبناها عَنهُ وَكَانَ شَيخا صَالحا حسن الْهَيْئَة صَدُوقًا ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة بِدِمَشْق وَتُوفِّي بهَا فِي شعْبَان سنة سِتّ وست مائَة
٣ - (العابد)
مُحَمَّد بن وهب أَبُو جَعْفَر العابد صَاحب الْجُنَيْد قَالَ سَافَرت لألقى أَبَا حَاتِم الْعَطَّار الزَّاهِد الْبَصْرِيّ فطرقت عَلَيْهِ بَابه فَقَالَ من فَقلت رجل يَقُول رَبِّي الله فَفتح الْبَاب وَوضع خَدّه على التُّرَاب وَقَالَ طأ عَلَيْهِ فَهَل بَقِي فِي الدُّنْيَا من يحسن أَن يَقُول رَبِّي الله توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وغسله الْجُنَيْد وَصلى عَلَيْهِ وَدَفنه إِلَى جَانب سري السَّقطِي
٣ - (ابْن وهب الشَّاعِر)
مُحَمَّد بن وهب من شعراء الْمَأْمُون شَاعِر مليح جيد الْمعَانِي فصيح الْأَلْفَاظ من شعره
(وليل فِي جوانبه فُصُول ... من الأظلام أدهم غيهبان)
(كَأَن نجومه دمع حبيس ... ترقرق بَين أجفان الغواني)
وَقَالَ)
(رَأَيْت وضحاً فِي مفرق الرَّأْس راعها ... شريجان مبيض بِهِ وبهيم)
(تفاريق شيب فِي السوَاد لوامع ... وَمَا خير ليل لَيْسَ فِيهِ نُجُوم)
وَقَالَ فِي مدح الْمَأْمُون وَهُوَ من حسن التَّخَلُّص
(وبدا الصَّباح كَأَن غرته ... وَجه الْخَلِيفَة حِين يمتدح)
(نشرت بك الدُّنْيَا محاسنها ... وتزينت بصفاتك الْمَدْح)
وَقَالَ
(أَلا رُبمَا ضَاقَ الفضاء بأَهْله ... وَأمكن من بَين الأسنة مخرج)
(وَقد يركب الْخطب وَهُوَ قَاتل ... إِذا لم يكن إِلَّا عَلَيْهِ معرج)
стр. 1197
وَقَالَ من مديح الْمَأْمُون
(فَكَأَنَّهُ روح تدبرنا ... حركاته وكأننا جَسَد)
وَقَالَ
(نراع لذكر الْمَوْت سَاعَة ذكره ... وتعترض الدُّنْيَا فنلهو وَنَلْعَب)
(يَقِين كَأَن الشَّك أغلب أمره ... عَلَيْهِ وعرفان إِلَى الْجَهْل ينْسب)
(وَقد نعت الدُّنْيَا إِلَى نعيمها ... وخاطبني إعجامها وَهُوَ مُعرب)
(ولكنني مِنْهَا خلقت لغَيْرهَا ... وَمَا كنت مِنْهُ فَهُوَ شَيْء محبب)
٣ - (الْحِمْيَرِي الْبَصْرِيّ)
مُحَمَّد بن وهيب الْحِمْيَرِي الْبَصْرِيّ شَاعِر مطبوع مكثر يكنى أَبَا جَعْفَر مدح الْمَأْمُون والمعتصم وَهُوَ الْقَائِل
(نراع لذكر الْمَوْت سَاعَة ذكره ... وتعترض الدُّنْيَا فنلهو وَنَلْعَب)
(يَقِين كَأَن الشَّك أغلب أمره ... عَلَيْهِ وعرفان إِلَى الْجَهْل ينْسب)
وَقَالَ
(أَلا رُبمَا كَانَ التصبر ذلة ... وَأدنى إِلَى الْحَال الَّتِي هِيَ أسمج)
(وَيَا رُبمَا ضَاقَ الفضاء بأَهْله ... وَأمكن من بَين الأسنة مخرج)
وَقَالَ
(مَا لمن تمت محاسنه ... أَن يعادي طرف من رمقا)
)
(لَك أَن تبدي لنا حسنا ... وَلنَا أَن نعمل الحدقا)
قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَكَانَ يتشيع وَله مراث فِي آل الْبَيْت وَقَالَ صَاحب الأغاني كَانَ تياهاً شَدِيد الذّهاب بِنَفسِهِ وَقَالَ دخل على أَحْمد بن هِشَام وَقد مدحه فَرَأى بَين يَدَيْهِ غلماناً روقة مردا وخدماً بيضًا فرهاً فِي نِهَايَة الْحسن والكمال والنظافة فدهش لما رأى وَبَقِي متبلبلاً لَا ينْطق حرفا فَضَحِك أَحْمد مِنْهُ وَقَالَ لَهُ مَا لَك وَيحك تكلم بِمَا تُرِيدُ فَقَالَ
(قد كَانَت الْأَصْنَام وَهِي قديمَة ... كسرت وجذعهن إِبْرَهِيمُ)
(ولديك أصنام سلمن من الْأَذَى ... وصفت لَهُنَّ نضارة ونعيم)
(وبنا إِلَى صنم نلوذ بركنه ... فقر وَأَنت إِذا هززت كريم)
فَقَالَ لَهُ اختر من شِئْت مِنْهُم فَاخْتَارَ وَاحِدًا فَأعْطَاهُ إِيَّاه فمدحه بِأَبْيَات
٣ - (البديهي)
مُحَمَّد بن وهيب البديهي حضر مجْلِس بعض الْفُقَهَاء فِي عقد نِكَاح فَقَالَ لَهُ الْفَقِيه لَو أملكتك عقد هَذَا النِّكَاح لشاركتنا فِي الْحَسَنَة فَقَالَ لَهُ نعم كَيفَ تُرِيدُ
стр. 1198
ذَلِك نظماً أَو نثراً فاقترحوا نظماً فَقَالَ هَات كَاتبا فأملى عَلَيْهِ نظماً ذكر الشُّرُوط والتاريخ وكل مَا لَهُ علاقَة بِالصَّدَاقِ لم يتَرَدَّد فِيهِ وَلَا أَبْطَأَ كَأَنَّهُ يتلوه من حفظه فبهت الْقَوْم وَقَالَ لَهُ الْفَقِيه أَمرك وَالله عَجِيب كَاد لَوْلَا الْمُشَاهدَة أَلا أصدقه وَركب إِلَى الْمَنْصُور بن أبي عَامر فَأخْبرهُ بِالْمَجْلِسِ وَأرَاهُ الشّعْر فَعجب من ذَلِك وَأمر لَهُ بصلَة حملت إِلَيْهِ وَكَانَ عدَّة مَا ارتجله ثَلَاثِينَ بَيْتا مِنْهَا
(لأصدق عبد الله نجل مُحَمَّد ... فَتى أموي زوجه الْبكر مريما)
(وَأَمْهَرهَا عشْرين عجل نصفهَا ... دَنَانِير يحويها أَبوهَا مُسلما)
(وأنكحها مِنْهُ أَبوهَا مُحَمَّد ... سلالة إِبْرَاهِيم من حَيّ خثعما)
(وَبَاقِي صدَاق الْبكر بَاقٍ إِلَى مدى ... ثَلَاثَة أَعْوَام زَمَانا متمما)
(مؤخرة عَنهُ يُؤَدِّي جَمِيعهَا ... إِذا لم يكن عِنْد التطلب معدما)
(وَمن شَرطهَا أَن لَا يكون مُؤَجّلا ... لَهَا أبدا عَن دارها أَيْن يمما)
(وَألا يرى حتما بِشَيْء يضيرها ... يصرف فِيهِ الدَّهْر كفا وَلَا فَمَا)
وَكَانَ ابْن وهيب إِذا جلس ابْن أبي عَامر للشعراء وَأذن لَهُم فِي الإنشاد بَدَأَ ابْن وهيب ينشده بديهة فَلَا تَأتيه نوبَته حَتَّى يفرغ كَمَا أَرَادَهُ وَيقوم فينشده وَإِن مداده مَا جف)
٣ - (ابْن الأسقف)
مُحَمَّد بن ياسين شرف الدّين أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الأسقف نقلت من خطّ شرف الدّين مُسْتَوْفِي إربل قَالَ كَانَ نَصْرَانِيّا وَأسلم وَتسَمى بِمُحَمد تصرف فِي الديار المصرية عَاملا فِي أَعمالهَا الحقيرة لَا الخطيرة وَلما أسلم قَرَأَ الْقُرْآن وَعرف شَيْئا من الْعَرَبيَّة وَكَانَ يرْمى بالأبنة ورد إربل وَأقَام بهَا أَيَّامًا فَقيل إِنَّه اتهمَ بِهِ غُلَام لَهُ وَكثر القَوْل عَلَيْهِ فسافر أَنْشدني لنَفسِهِ
(دَعْنِي أقبل راحتيك لِأَنَّهَا ... أعنت رجَالًا مسهم إملاق)
(لَا زَالَت الْعليا على أعدائها ... أبدا تُشِير لنحوها الأرزاق)
قلت شعر رَكِيك مختل الانتظام والارتباط
٣ - (أَبُو طَاهِر الْحلَبِي الْبَزَّاز الْمُقْرِئ)
مُحَمَّد بن ياسين بن مُحَمَّد الْبَزَّاز أَبُو طَاهِر الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بالحلبي هُوَ بغداذي قَرَأَ الْقُرْآن على أبي حَفْص عمر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الكتاني وَأبي الْفرج مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشنبوذي وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف العلاف وروى عَنْهُم سَمَاعا وتلاوة وصنف فِي الْقرَاءَات عدَّة مُفْرَدَات سمع مِنْهُ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الوني الفرضي وروى عَنهُ عبد السَّيِّد بن عتاب وَعلي ابْن الْحُسَيْن الطريثيثي وَأَبُو الْحسن أَحْمد بن المحسن بن مُحَمَّد المقرئون وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو بكر الْحداد)
مُحَمَّد بن يَاسر بن عبد الله بن عبد الْخَالِق أَبُو بكر الْحداد من أهل
стр. 1199
بغداذ سكن جبيل وَكَانَ إِمَام جَامعهَا وَنسب إِلَى دمشق سمع بِدِمَشْق هِشَام بن عمار وَعَمْرو بن عُثْمَان بن سعيد الْحِمصِي وَعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم دحيماً وروى عَنهُ أَبُو نصر قيس بن بشر السندي الجبيلي وَأَبُو الْحسن أَحْمد بن عَامر ابْن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الدِّمَشْقِي وَسليمَان الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو عبد الله جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن جَعْفَر ابْن بنت عدبس الْكِنْدِيّ
٣ - (الْأَمِير مُحَمَّد بن ياقوت)
مُحَمَّد بن ياقوت بن عبد الله أَبُو بكر الْأَمِير كَانَ وَالِده أحد حجاب المقتدر ولي حَجَبته بعد أَحْمد بن نصر القشوري وَكَانَ مُحَمَّد يحجب ابْنه الراضي وَكَانَت هَذِه الْمنزلَة فِي ذَلِك الْوَقْت)
تزيد على الوزارة ويخاطب من يتولاها بالإمارة على رسم بدر المعتضدي وَإِلَيْهِ أُمُور الْجند وتدبير الدولة بِيَدِهِ والوزراء كالمنصرفين على أوامره من شعره
(لَا وَالَّذِي يبقيك لي ... ويسرني بِالْقربِ مِنْك)
(مَا طَابَ عَيْش غبت عَن ... هـ وَلَا سرُور غَابَ عَنْك)
وَمِنْه
(حَمْرَاء يمزجها ظَبْي بريقته ... كَأَنَّمَا عصرت من مَاء وجنته)
(حَيا بمنطقه النَّفس الَّتِي وقفت ... على المتالف من تفتير مقلته)
وَمِنْه
(أَعرَضت عني وقتك نَفسِي ... كل مخوف من اللَّيَالِي)
(لقَوْل واش وشى بِأَنِّي ... أَقُول إِن صد لَا أُبَالِي)
(لَا وَالَّذِي ألتجي إِلَيْهِ ... لكشف ضري وَسُوء حَالي)
(مَا كَانَ مِمَّا حَكَاهُ حرف ... وَلَا جرى خاطراً ببالي)
قلت شعر جيد منسجم عذب ولد ببغداذ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي فِي حبس الراضي فِي قصر الْخلَافَة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْفَقِيه الْمَالِكِي الْقُرْطُبِيّ)
مُحَمَّد بن يبْقى بن زرب بن يزِيد أَبُو بكر الْقُرْطُبِيّ الْفَقِيه الْمَالِكِي صنف كتاب الْخِصَال فِي مَذْهَب مَالك عَارض بِهِ كتاب الْخِصَال لِابْنِ كاس الْحَنَفِيّ فجَاء فِي غَايَة الإتقان وَله الرَّد على ابْن مَسَرَّة وَكَانَ بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ والحساب توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
стр. 1200
٣ - (البتلهي)
مُحَمَّد بن يحيى بن حَمْزَة البتلهي قَاضِي دمشق وَابْن قاضيها روى عَن أَبِيه وجادةً وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو عبد الله اليزيدي)
مُحَمَّد بن يحيى بن الْمُبَارك الْعَدوي أَبُو عبد الله اليزيدي كَانَ لاصقاً بالمأمون من أهل أنسه بالحضرة وخراسان قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان كَانَت رتبته أَن يدْخل إِلَيْهِ مَعَ الْفجْر فَيصَلي بِهِ ويدرس عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ آيَة وَكَانَ لَا يزَال يعادله فِي أَسْفَاره ويفضي إِلَيْهِ الْمَأْمُون بأسراره وسنه)
وَسن الرشيد وَاحِدَة وَقد مدح الرشيد مدحاً كثيرا وَهُوَ الْقَائِل
(أتظعن وَالَّذِي تهوى مُقيم ... لعمرك إِن ذَا خطر عَظِيم)
(إِذا مَا كنت للحدثان عوناً ... عَلَيْك وللفراق فَمن تلوم)
(شقيت بِهِ فَمَا أَنا عَنهُ سَالَ ... وَلَا هُوَ إِن تلفت بِهِ رَحِيم)
وَقَالَ
(تقاضاك دهرك مَا أسلفا ... وكدر عيشك بعد الصَّفَا)
(فَلَا تنكرن فَإِن الزَّمَان ... رهين بتشتيت مَا ألفا)
(يجوز على الْمَرْء فِي حكمه ... وَلكنه رُبمَا أنصفا)
وَقَالَ
(يَا بَعيدا مزاره ... حل بَين الجوانح)
(نازح الدَّار ذكره ... لَيْسَ عني بنازح)
وَقَالَ
(يَا بعيد الدَّار موصو ... لَا بقلبي ولساني)
(رُبمَا باعدك الده ... ر فأدنتك الْأَمَانِي)
وَبَقِي أَبُو عبد الله إِلَى أَيَّام المعتصم وَخرج مَعَه إِلَى مصر وَتُوفِّي بهَا
٣ - (التمار)
مُحَمَّد بن يحيى بن أبي سَمِينَة البغداذي التمار روى عَنهُ أَبُو دَاوُد قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَقَالَ ابْن حَنْبَل لَوْلَا أَن فِيهِ تِلْكَ الْعلَّة يَعْنِي شرب النَّبِيذ على مَذْهَب الْكُوفِيّين توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 1201
٣ - (الْقطعِي)
مُحَمَّد بن يحيى بن أبي حزم مهْرَان الْقطعِي الْبَصْرِيّ أَبُو عبد الله روى عَنهُ الْجَمَاعَة خلا البُخَارِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (المرتضي الْعلوِي)
مُحَمَّد بن يحيى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ابْن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الشريف الرسي وسوف يَأْتِي ذكر وَالِده فِي حرف الْيَاء)
فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى خلف يحيى الْمَذْكُور وَلَده مُحَمَّدًا هَذَا بصعدة وَتسَمى بالمرتضي لدين الله وَكَانَ خَطِيبًا شَاعِرًا فصيحاً وَلما قَامَ بِالْأَمر اضْطربَ النَّاس عَلَيْهِ واتصلت الدعْوَة لنسلهم وَقيل إِن مُحَمَّدًا لما اخْتلفُوا عَلَيْهِ خطب النَّاس خطْبَة يَدْعُو إِلَى نَفسه وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فَأَبَوا إِلَّا قِتَاله فَقَاتلهُمْ وَرفع صَوته فِي حَال الْقِتَال وَقَالَ
(كرر الْورْد علينا والصدر ... فعل من بدل حَقًا وَكفر)
(أَيهَا الْأمة عودي للهدى ... ودعي عَنْك أَحَادِيث السمر)
(وأقبلي مَا قَالَ يحيى لكم ... ابْن بنت الْمُصْطَفى خير الْبشر)
(عدمتني الْبيض والسمر مَعًا ... وتبدلت رقادي بسهر)
(لأجرن على أَعْدَائِنَا ... نَار حَرْب بضرامٍ مستعر)
٣ - (الْأَسدي)
مُحَمَّد بن يحيى الْأَسدي قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان متوكلي يَقُول
(لَيْت الْكرَى عاود الْعَينَيْنِ ثَانِيَة ... لَعَلَّ طيفاً لَهَا فِي النّوم يلقاني)
(أَو لَيْت أَن نسيم الرّيح يبلغهَا ... عني تضَاعف أسقامي وأشجاني)
وَقَالَ
(وآمن لصروف الدَّهْر قلت لَهُ ... وأجهل النَّاس بِالْأَيَّامِ آمنها)
(لَا تفعلن ورحى الْأَيَّام دَائِرَة ... فكم ترى سافلاً دقَّتْ طواحنها)
٣ - (الزَّعْفَرَانِي النَّحْوِيّ)
مُحَمَّد بن يحيى أَبُو الْحسن الزَّعْفَرَانِي النَّحْوِيّ أحد تلاميذ أبي الْحسن عَليّ ابْن عِيسَى الربعِي وَكَانَ الربعِي يثني عَلَيْهِ ويصفه وَصفا كثيرا وَهُوَ بَصرِي وَلَقي أَبَا عَليّ الْفَارِسِي وَأخذ عَنهُ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن زنجي وَحدث ابْن نصر قَالَ قَالَ لي أَبُو الْحسن الزَّعْفَرَانِي نزل عَليّ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي لما قدم الْبَصْرَة وقرأت عَلَيْهِ الْكتاب فَقَالَ لي أَنْت مستغن عني يَا أَبَا الْحسن قلت إِن اسْتَغْنَيْت عَن الْفَهم لم أغن عَن الْفَخر وَالْجمال قَالَ ابْن نصر فَسَأَلت الربعِي عَن هَذَا فَصدقهُ وَقَالَ لي قدم أَبُو عَليّ الْفَارِسِي الْبَصْرَة وَأَبُو الْحسن
стр. 1202
الزَّعْفَرَانِي نحوي مُسْتَقل قَالَ ابْن نصر وحَدثني الزَّعْفَرَانِي وَقد سَأَلته فِي بَاب مَا لم يسم فَاعله لِمَ لم يجز تصدير مَا يشْتَغل بِحرف الْجَرّ قَائِما مقَام الْفَاعِل وَلم قصر بِهِ شغله بِحرف الْجَرّ عَن رُتْبَة)
الْفَاعِل فَصَارَ مَفْعُولا فَذكر فِي ذَلِك مَا أوضحه وَقَالَ لي مَا نَفَعَنِي شَيْء من النَّحْو قطّ سوى هَذَا الْبَاب فَإِنِّي كتبت رقْعَة إِلَى أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن كَامِل عَامل الْبَصْرَة سَأَلته النّظر لي من جملَة المساحة بجريبين فَوَقع يتْرك لَهُ من عرض الْمَرْفُوع فِي ذكر المساحة ووقف وَقْفَة وَلم يدر كَيفَ الْإِعْرَاب فَكتب ثَلَاثَة أجرية فتبركت بِهَذَا الْبَاب فَقَط
٣ - (الْحَافِظ الذهلي)
مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس الإِمَام الذهلي مَوْلَاهُم النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ سمع من خلق كثير روى عَنهُ الْجَمَاعَة خلا مُسلم قَالَ ارتحلت ثَلَاث رحلات وأنفقت مائَة وَخمسين ألفا قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة مَأْمُون قَالَ أَبُو عَمْرو أَحْمد بن نصر الْخفاف رَأَيْت مُحَمَّد بن يحيى فِي الْمَنَام فَقلت مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي قلت فَمَا فعل بحديثك قَالَ كتب بِمَاء الذَّهَب وَرفع فِي عليين توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَسَيَأْتِي خَبره مَعَ مُسلم فِي تَرْجَمَة مُسلم وَكَانَ سَبَب الوحشة بَينه وَبَين البُخَارِيّ لما دخل البُخَارِيّ نيسابور شغب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يحيى فِي مَسْأَلَة خلق اللَّفْظ وَكَانَ قد سمع مِنْهُ وَلم يُمكنهُ ترك الرِّوَايَة عَنهُ وروى عَنهُ فِي الصَّوْم والطب والجنائز وَالْعِتْق وَغير ذَلِك مِقْدَار ثَلَاثِينَ موضعا وَلم يُصَرح باسمه فَيَقُول حَدثنَا مُحَمَّد ابْن يحيى الذهلي بل يَقُول حَدثنَا مُحَمَّد وَلَا يزِيد عَلَيْهِ وَيَقُول مُحَمَّد بن عبد الله فينسبه إِلَى جده وينسبه أَيْضا إِلَى جد أَبِيه
٣ - (صقْلَابٍ الْمَدِينِيّ)
مُحَمَّد بن يحيى بن نَافِع مولى عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْمَعْرُوف بصقلاب قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان رَشِيدِيّ هُوَ الْقَائِل
(مل فَمَا تعطفه رَحمَه ... وَاتخذ العلات إخْوَانًا)
(إِن ساءك الدَّهْر بهجرانه ... فَرُبمَا سرك أَحْيَانًا)
(لَا تيأسن من وصل ذِي مِلَّة ... أطرف بعد الْوَصْل هجرانا)
(يمل هَذَا مِثْلَمَا مل ذَا ... فَيرجع الْوَصْل كَمَا كَانَا)
٣ - (أَبُو غَسَّان الْكَاتِب)
مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ أَبُو غَسَّان الْكَاتِب الْمدنِي الراوية قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان مأموني روى عَنهُ عمر بن شبة وَهُوَ الْقَائِل لعبد الله بن مُوسَى بن عبد الله بن حسن)
стр. 1203
(لطيت بأجبال الْحجاز كَأَنَّهَا ... لَك الْيَوْم أم ترْضع الدّرّ أَو أَب)
(وَأَنت ترى أَن الأولى لست دونهم ... ببغداذ قد نالوا الثراء وأتربسوا)
(وَأَنت امْرُؤ ضخم الْحمالَة ماجد ... عَلَيْك قبُول والمكشف أطيب)
فَأَجَابَهُ عبد الله
(لحاني أَبُو غَسَّان فِي ضعف همتي ... وَأَنِّي لَا أغشى الْمُلُوك فأترب)
(وَأَنِّي بِأَدْنَى الْعَيْش والرزق قَانِع ... وَأَنِّي أَسبَاب الْغنى أتجنب)
(فَلم أر هَذَا الرزق عَن حِيلَة الْفَتى ... وَلكنه كَاللَّحْمِ حِين يؤرب)
(حظوظ وأقسام تقسم بَينهم ... فكلهم من قسْمَة الله منصب)
٣ - (الْحَافِظ حيويه)
مُحَمَّد بن يحيى بن مُوسَى الإِسْفِرَايِينِيّ الْحَافِظ حيويه توفّي سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ أَو مَا دونهَا
٣ - (الْقَزاز)
مُحَمَّد بن يحيى الْقَزاز الْبَصْرِيّ سمع وروى وَمَات فِي شهر رَجَب سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من شُيُوخ الطَّبَرَانِيّ
٣ - (حَامِل كَفنه)
مُحَمَّد بن يحيى البغداذي حَامِل كَفنه توفّي فِي سنة ثَلَاث مائَة أَو مَا دونهَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الألقاب حَامِل كَفنه هُوَ أَبُو سعيد مُحَمَّد بن يحيى الْبَزَّاز الدِّمَشْقِي يروي عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة أَنا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز أَنا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْخَطِيب قَالَ بَلغنِي أَن الْمَعْرُوف بحامل كَفنه توفّي وَغسل وكفن وَصلي عَلَيْهِ وَدفن فَلَمَّا كَانَ أول اللَّيْل جَاءَهُ نباش فنبش عَلَيْهِ فَلَمَّا حل أَكْفَانه ليأخذها اسْتَوَى قَاعِدا فَخرج النباش هَارِبا مِنْهُ فَقَامَ وَحمل كَفنه وَخرج من الْقَبْر وَجَاء إِلَى منزله وَأَهله يَبْكُونَ فدق الْبَاب عَلَيْهِم فَقَالُوا من أَنْت فَقَالَ أَنا فلَان فَقَالُوا لَهُ لَا يحل لَك أَن تزيدنا على مَا بِنَا فَقَالَ يَا قوم افتحوا فَأَنا وَالله فلَان فعرفوا صَوته ففتحوا لَهُ الْبَاب وَعَاد حزنهمْ فَرحا وَسمي من يَوْمه حَامِل كَفنه وحامل كَفنه آخر اسْمه مُحَمَّد بن سعيد ويكنى أَبَا يحيى يروي عَن مُجَاهِد بن مُوسَى لقب بذلك وحامل كَفنه آخر اسْمه عبد الرَّحِيم بن حَاتِم أَبُو سعيد الْعَتكِي يروي عَن إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي انْتهى قلت كَذَا رَأَيْت الشَّيْخ شمس الدّين قَالَ فِي مُحَمَّد بن يحيى)
هَذَا إِنَّه بغداذي وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ إِنَّه دمشقي وَقَالَ إِنَّه يروي عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَعُثْمَان ابْن أبي شيبَة توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وحامل كَفنه هَذَا توفّي فِي حُدُود الثَّلَاث مائَة فَيحمل أَن يكون هَذَا الْمَذْكُور هُوَ المُرَاد بحامل كَفنه
стр. 1204
٣ - (الْحَافِظ ابْن مندة)
مُحَمَّد بن يحيى بن مندة الْحَافِظ الْمَشْهُور أَبُو عبد الله صَاحب تَارِيخ أَصْبَهَان كَانَ أحد الْحفاظ الثِّقَات وَهُوَ من أهل بَيت كَبِير خرج مِنْهُم جمَاعَة من الْعلمَاء لم يَكُونُوا عبديين وَإِنَّمَا أم الْحَافِظ أبي عبد الله الْمَذْكُور كَانَت من بني عبد ياليل وَاسْمهَا برة بنت مُحَمَّد فنسب الْحَافِظ إِلَى أَخْوَاله ذكر ذَلِك الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب زيادات الْأَنْسَاب توفّي الْحَافِظ أَبُو عبد الله ابْن مندة سنة إِحْدَى وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْكسَائي الصَّغِير)
مُحَمَّد بن يحيى الْكسَائي الصَّغِير الْمُقْرِئ يروي عَنهُ ابْن مُجَاهِد وروى عَن خلف بن هِشَام الْبَزَّاز
٣ - (الصولي الشطرنجي)
مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن صول أَبُو بكر الصولي البغداذي أحد الأدباء الْمُتَقَدِّمين فِي الْآدَاب وَالْأَخْبَار وَالشعر والتاريخ حدث عَن أبي العيناء والمبرد وثعلب وَأبي دَاوُد السجسْتانِي والحافظ الْكُدَيْمِي نادم عدَّة من الْخُلَفَاء وصنف أَخْبَار الْخُلَفَاء وأخبار الشُّعَرَاء وأخبار الوزراء وأخبار القرامطة وَكتاب الورقة وَكتاب الْغرَر وأخبار أبي عَمْرو ابْن الْعَلَاء وَكتاب الْعِبَادَة وأخبار ابْن هرمة وأخبار السَّيِّد الْحِمْيَرِي وأخبار إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم وَجمع أَخْبَار جمَاعَة من الشُّعَرَاء ورتبه على حُرُوف المعجم كلهم محدثون وَكتاب أدب الْكَاتِب على الْحَقِيقَة وَكتاب الشبَّان عمله لِابْنِ الْفُرَات كتاب الشَّامِل فِي علم الْقُرْآن لم يتم كتاب مَنَاقِب ابْن الْفُرَات كتاب سُؤال وَجَوَاب كتاب رَمَضَان أَخْبَار أبي نواس أَخْبَار أبي تَمام كتاب أَخْبَار أبي سعيد الجنابي كتاب فِي السعاة كتاب الأمالي يُسمى الْغرَر وَجمع شعر ابْن الرُّومِي وَجمع شعر أبي تَمام وَشعر البحتري وَشعر أبي نواس وَشعر الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف وَشعر عَليّ بن الجهم وَشعر ابْن طَبَاطَبَا وَشعر إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولي وَشعر أبي عُيَيْنَة المهلبي وَشعر أبي شراعة وَكتاب شعراء مُضر وَقَالَ أَبُو بكر الصولي أَنْشدني بعض)
الوزراء بَيْتا للبحتري وَجعل يردده ويستحسنه وَهُوَ
(وَكَأن فِي جسمي الَّذِي ... فِي ناظريك من السقم)
стр. 1205
فجذبت الدواة وعملت فِي حَضرته
(أَحْبَبْت من أَجله من كَانَ يُشبههُ ... وكل شَيْء من المعشوق معشوق)
(حَتَّى حكيت بجسمي مَا بمقلته ... كَأَن سقمي من جفنيه مَسْرُوق)
فَاسْتحْسن ذَلِك ووصلني ثمَّ إِن رجلا من الْكتاب يعرف بالرحوفي ادّعى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فعاتبته فَقَالَ هبهما لي فَقلت أَخَاف أَن تمتحن بقول مثلهمَا فَلَا تحسن فَقَالَ اعْمَلْ أَنْت فَعمِلت بِحَضْرَتِهِ
(إِذا شَكَوْت هَوَاهُ قَالَ مَا صدقا ... وَشَاهد الدمع فِي خدي قد نطقا)
(ونار قلبِي فِي الأحشاء ملهبة ... لَوْلَا تشاغلها بالدمع لاحترقا)
(يَا رَاقِد الْعين لَا يدْرِي بِمَا لقِيت ... عين تكابد فِيهِ الدمع والأرقا)
(يكَاد جسمي يخفي فِي ضنى جَسَدِي ... كَأَن سقمي من عَيْنَيْك قد سرقا)
وَفِيه يَقُول ابْن زُرَيْق الْكُوفِي
(دَاري بِلَا خيش ولكنني ... عقدت من خيشين طاقين)
(دَار إِذا مَا اشْتَدَّ حر بهَا ... أنشدت للصولي بَيْتَيْنِ)
وَكَانَ حسن الِاعْتِقَاد جميل الطَّرِيقَة مَقْبُول القَوْل وَحَدِيثه بعلو عِنْد أَصْحَاب السلَفِي وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة بخلف وَكَانَ أوحد زَمَانه فِي لعب الشطرنج كَانَ الْمَاوَرْدِيّ اللاعب عِنْد المكتفي مُتَقَدما فوصف لَهُ الصولي فَأحْضرهُ وَلَعِبًا بَين يَدَيْهِ فَأخذ المكتفي فِي تشجيع الْمَاوَرْدِيّ والزهزهة لَهُ الْفَا بِهِ وعناية بِهِ إِلَى أَن دهش الْوَلِيّ فَلَمَّا اتَّصل اللّعب بَينهمَا وَتبين حسن لعبه وغلبه غلبا بَينا قَالَ المكتفي للماوردي صَار مَاء وردك بولاً وَقَالَ أَبُو سعيد الْعقيلِيّ يهجو الصولي
(إِنَّمَا الصولي شيخ ... أعلم النَّاس خزانه)
(إِن سألناه بِعلم ... طلبا مِنْهُ إبانه)
(قَالَ يَا غلْمَان هاتوا ... رزمة الْعلم فُلَانُهُ)
٣ - (أَبُو الذّكر الْمَالِكِي)
)
مُحَمَّد بن يحيى بن مهْدي أَبُو الذّكر الْمصْرِيّ الأسواني كَانَ من كبار الْفُقَهَاء الْمَالِكِيَّة توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَثَلَاث مائَة تَقْرِيبًا
٣ - (الرباحي النَّحْوِيّ المغربي)
مُحَمَّد بن يحيى بن عبد السَّلَام الْأَزْدِيّ الأندلسي النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بالرباحي كَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ صَادِقا ذكياً فَقِيها عَالما أدب الْمُغيرَة بن النَّاصِر
стр. 1206
لدين الله وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يعرف بالقلفاط وَهُوَ شَاعِر مَشْهُور وَمن شعر القلفاط
(مزن تغنيه الصِّبَا فَإِذا همى ... لبت حَيَّاهُ رَوْضَة غناء)
(فالأرض من ذَاك الحيا موشية ... وَالرَّوْض من تِلْكَ السَّمَاء سَمَاء)
(مَا إِن وشت كفا صناع مَا وشى ... ذَاك الْغناء بهَا وَذَاكَ المَاء)
(زهر لَهَا مقل جواحظ تَارَة ... ترنو وتارات لَهَا إغضاء)
وَمِنْه
(طوى عني مودته غزال ... طوى قلبِي على الأحزان طيا)
(إِذا مَا قلت يسلوه فُؤَادِي ... تجدّد حبه فازددت غيا)
(أحييه وأفديه بنفسي ... وَذَاكَ الْوَجْه أهل أَن يحيا)
قلت شعر جيد
٣ - (أَبُو عبد الله الْجِرْجَانِيّ الْحَنَفِيّ)
مُحَمَّد بن يحيى أَبُو عبد الله الْجِرْجَانِيّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ من عُلَمَاء الْعرَاق كَانَ زاهداً عابداً نظيراً لأبي بكر الرَّازِيّ فلج آخر أَيَّامه وَدفن إِلَى جَانب قبر أبي حنيفَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة
مُحَمَّد بن يحيى بن يحيى أَبُو الْوَفَاء كتب إِلَيْهِ أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ الْبَغَوِيّ
(رَأَيْت الْفضل يحيى يَابْنَ يحيى ... فجانبه أَبُو يحيى طَويلا)
(مودته ممازحة لقلبي ... كَمَا قد مازج المَاء الشمولا)
فَأَجَابَهُ أَبُو الْوَفَاء
(أَبَا عبد الْإِلَه بقيت جزل ال ... كَلَام تنيلنا برا جزيلاً)
(فَمَا ابْن المزن زوج بنت كرم ... ليمهرها أَخُو الْكَرم الغفولا)
)
(بأشهى من كلامك فِي فُؤَادِي ... وَقد أسلى الجوى وشفى الغليلا)
وَقَالَ أَبُو الْوَفَاء
(بقيت بمرو الروذ فِي عدَّة الْمَطَر ... وَطول مقَام الْمَرْء فِي مثلهَا خطر)
(إِذا مَا أَذَان الرَّعْد آذاننا وعت ... لَقينَا بهَا الْحِيطَان تسْجد للمطر)
стр. 1207
أحسن من هَذَا وأكمل قَول بعض شعراء الذَّخِيرَة
(بدار سقتها دِيمَة إِثْر دِيمَة ... فمالت بهَا الجدران شطراً على شطر)
(فَمن عَارض يسْقِي وَمن سقف مجْلِس ... يُغني وَمن بَيت يمِيل من السكر)
٣ - (ابْن حزم المغربي)
مُحَمَّد بن يحيى بن حزم من شعراء الذَّخِيرَة قَالَ ابْن بسام أحلى النَّاس شعرًا لَا سِيمَا إِذا عَاتب أَو عتب جعل هَذَا الْغَرَض هجيراه وكنيته أَبُو الْوَلِيد من شعره
(أتجزع من دمعي وَأَنت أسلته ... وَمن نَار أحشائي ومنك لهيبها)
(وتزعم أَن النَّفس غَيْرك علقت ... وَأَنت وَلَا من عَلَيْك حبيبها)
(إِذا طلعت شمس عَلَيْك بسلوةٍ ... أثار الْهوى بَين الضلوع غُرُوبهَا)
وَمن شعره من قصيدة
(شمس ترمق من محاجر أرمد ... والظل يرْكض فِي النسيم الواني)
(والراح تَأْخُذ من معاطف أغيد ... أَخذ الصِّبَا من عطف غُصْن البان)
(ملنا نؤمل غير ذَلِك منزلا ... والراح تقصر خطوه فيداني)
(ثمَّ اعتنقنا والوشاة بمعزل ... وَقد الْتَقت فِي جفْنه سنتَانِ)
(والبدر يرميني بمقلة حَاسِد ... لَو يَسْتَطِيع لَكَانَ حَيْثُ يراني)
وَمِنْه أَيْضا
(وَكم لَيْلَة بَات الْهوى يستفزني ... وَلَا رَقَبَة دون الْأَمَانِي وَلَا ستر)
(وَفِي ساعدي بدر على غُصْن بانة ... يود مَكَاني بَين لباته الْبَدْر)
(وَفِي لَحْظَة كالسكر لَا عَن مدامة ... وَلَوْلَا اعْتِرَاض الشَّك قلت هُوَ السكر)
(فَلم يَك إِلَّا مَا أَبَاحَ لي التقى ... وَلم يبْق إِلَّا أَن تحل لي الْخمر)
وَمِنْه أَيْضا)
(وَكم لَيْلَة ظافرت فِي ظلها المنى ... وَقد طرفت من أعين الرقباء)
(وَفِي ساعدي حُلْو الشَّمَائِل مترف ... لعوب بيأسي تَارَة ورجائي)
(أطارحه حُلْو العتاب وَرُبمَا ... تغاضب فاسترضيته ببكائي)
(وَفِي لَفظه من سُورَة الراح فَتْرَة ... تمت إِلَى ألحاظه بولاء)
(وَقد عابثته الراح حَتَّى رمت بِهِ ... لقاً بَين ثنيي بردتي وردائي)
(على حَاجَة فِي النَّفس لَو شِئْت نلتها ... وَلَكِن حمتني عفتي وحيائي)
стр. 1208
وَمِنْه أَيْضا
(كم ليل ضمت عَلَيْهِ ساعدي ... والمسك يَأْخُذ مِنْهُ مَا يُعْطِيهِ)
(والبدر من حسد يجمجم قَوْله ... مَا ضرّ مجدك لَو شركتك فِيهِ)
٣ - (ابْن سراقَة الشَّافِعِي)
مُحَمَّد بن يحيى بن سراقَة أَبُو الْحسن العامري الْبَصْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الفرضي الْمُحدث صَاحب التصانيف فِي الْفِقْه والفرائض وَأَسْمَاء الضُّعَفَاء والمجروحين توفّي بعد الْأَرْبَع مائَة
٣ - (ابْن الْحذاء الْقُرْطُبِيّ)
مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب التَّمِيمِي أَبُو عبد الله ابْن الْحذاء الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي كَانَ عَارِفًا بِالْحَدِيثِ بارعاً فِي الْأَثر صنف كتاب التَّعْرِيف بِمن ذكر فِي الْمُوَطَّإِ من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَكتاب الإنباه والخطباء والخطب فِي مجلدين والبشرى فِي تاويل الرُّؤْيَا فِي عشرَة أسفار وَولي قَضَاء بجاية ثمَّ قَضَاء إشبيلية وعهد أَن يدْفن بَين أَكْفَانه كِتَابه الْمَعْرُوف بالإنباه على أَسمَاء الله فنثر ورقه وَجعل بَين الْقَمِيص والأكفان ذكر القَاضِي عِيَاض فِي طَبَقَات الْمَالِكِيَّة توفّي سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن الصَّائِغ)
مُحَمَّد بن يحيى بن باجة وَقيل مُحَمَّد بن باجة أَبُو بكر الأندلسي السَّرقسْطِي الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن الصَّائِغ تقدم فِي أول فصل الْبَاء مُسْتَوفى
٣ - (ابْن نيق الشاطبي)
مُحَمَّد بن يحيى بن خَليفَة بن نيق أَبُو عَامر الشاطبي مهر فِي الْأَدَب والعربية وَبلغ الْغَايَة من البلاغة وَالْكِتَابَة وَالشعر وَلَقي أَبَا الْعَلَاء ابْن زهر وَأخذ عَنهُ الطِّبّ وَبعد صيته فِي ذَلِك مَعَ)
الْمُشَاركَة فِي عدَّة عُلُوم كَانَ رَئِيسا مُعظما جميل الرواء لَهُ مُصَنف كَبِير فِي الحماسة وتصنيف آخر فِي ذكر مُلُوك الأندلس والأعيان وَالشعرَاء وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
٣ - (محيي الدّين النَّيْسَابُورِي)
مُحَمَّد بن يحيى بن أبي مَنْصُور الْعَلامَة أَبُو سعد النَّيْسَابُورِي الشَّافِعِي محيي الدّين تلميذ الْغَزالِيّ برع فِي الْفِقْه وصنف فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْفُقَهَاء بنيسابور وصنف الْمُحِيط فِي شرح الْوَسِيط والانتصاف فِي مسَائِل
стр. 1209
الْخلاف قَتله الغُزّ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة لما دخلُوا نيسابور وَهُوَ الْقَائِل
(وَقَالُوا يصير الشّعْر فِي المَاء حَيَّة ... إِذا الشَّمْس لاقته فَمَا خلته صدقا)
(فَلَمَّا التوى صدغاه فِي مَاء وَجهه ... وَقد لسعا قلبِي تيقنته حَقًا)
حضر بعض فضلاء عصره درسه وَسمع فَوَائده فَأَنْشد
(رفات الدّين والاسلام تحيا ... بمحيي الدّين مَوْلَانَا ابْن يحيى)
(كَأَن الله رب الْعَرْش يلقِي ... عَلَيْهِ حِين يلقِي الدَّرْس وَحيا)
وَكَانَ الغز فِي وقعتهم مَعَ السُّلْطَان سنجر السلجوقي قد أخذُوا محيي الدّين ودسوا فِي فِيهِ التُّرَاب إِلَى أَن مَاتَ فرثاه جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي الْقَاسِم الْبَيْهَقِيّ قَالَ
(يَا سافكاً دم عَالم متبحر ... قد طَار فِي أقْصَى الممالك صيته)
(بِاللَّه قل لي يَا ظلوم وَلَا تخف ... من كَانَ محيي الدّين كَيفَ تميته)
٣ - (أَبُو بكر الْمُزَكي الْمُحدث)
مُحَمَّد بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى بن سختويه أَبُو بكر الْمُزَكي النَّيْسَابُورِي الْمُحدث ابْن الْمُحدث أبي زَكَرِيَّاء ابْن الْمُزَكي توفّي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (اليمني الْوَاعِظ)
مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن مُسلم بن مُوسَى بن عمرَان الْقرشِي اليمني الزبيدِيّ الْحَنَفِيّ الْوَاعِظ قدم دمشق وَكَانَ لَهُ معرفَة بالنحو وَالْأَدب قيل إِنَّه كَانَ يمِيل إِلَى مَذْهَب السالمية وَيَقُول إِن الْأَمْوَات يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ وَيَنْكِحُونَ فِي قُبُورهم والشارب وَالزَّانِي وَالسَّارِق لَا يلام على فعله لِأَن ذَلِك بِقَضَاء الله وَقدره توفّي سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة وَله منار)
الِاقْتِضَاء ومنهاج الاقتفاء وَالرَّدّ على ابْن الخشاب وَكتاب القوافي تَعْلِيل من قَرَأَ وَنحن عصبَة بِالنّصب والحساب وَغير ذَلِك
٣ - (ابْن الْوَزير عون الدّين هُبَيْرَة)
مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن هُبَيْرَة ابْن الْوَزير عون الدّين ابْن هُبَيْرَة نَاب فِي الوزارة عَن أَبِيه وَلما توفّي أَبوهُ حبس فهرب من الْحَبْس فَأخذ وَضرب وَدفن بمطمورة حَتَّى مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ يلقب بعز الدّين وَهُوَ
стр. 1210
رفيع الشَّأْن عالي الْمَكَان ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَأورد لَهُ فِي الذيل
(كم منحت الْأَحْدَاث صبرا جميلا ... وَلكم خلت صابها سلسبيلا)
(وَلكم قلت للَّذي ظلّ يلحا ... ني على الوجد والأذى سل سَبِيلا)
وَأورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار
(ذاعت لنا فِي هَوَاك أسرار ... يَا ظَبْيَة فِي الحشا لَهَا دَار)
(وَاعجَبا للوصال أوثره ... وَهِي ليَوْم الْفِرَاق تخْتَار)
(لما اسْتَقَلت بهَا ظعائنها ... وهتكت للفراق أَسْتَار)
(ناديت يَا ظَبْيَة بكاظمة ... هَا دمع عَيْني عَلَيْك مدرار)
(قلبِي وَفِي على تقلبه ... لَكِن دمعي الْغَدَاة غدار)
(المَاء وَالنَّار فِي قد جمعا ... مَا اجْتمع المَاء قطّ وَالنَّار)
قلت شعر منحط
٣ - (ابْن النّحاس الوَاسِطِيّ)
مُحَمَّد بن يحيى بن هبة الله أَبُو نصر ابْن النّحاس الوَاسِطِيّ وَبهَا توفّي سنة ثَلَاث عشر وست مائَة من شعره
(وقائلة لما عمرت وَصَارَ لي ... ثَمَانُون عَاما عش كَذَا وابق واسلم)
(وَدم وانتشق روح الْحَيَاة فَإِنَّهُ ... لَأَطْيَب من بَيت بصعدة مظلم)
(فَقلت لَهَا عُذْري لديك ممهد ... بِبَيْت زُهَيْر فاعلمي وتعلمي)
(سئمت تكاليف الْحَيَاة وَمن يَعش ... ثَمَانِينَ عَاما لَا محَالة يسأم)
٣ - (البَجلِيّ الوَاسِطِيّ)
)
مُحَمَّد بن يحيى بن طَلْحَة أَبُو عبد الله البَجلِيّ الوَاسِطِيّ الشَّاعِر دخل بغداذ وَالشَّام وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة مدح الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين وَغَيره وَمن شعره
(لقد أوحشتني الدَّار بعد أنيسها ... وضاق عَليّ الرحب وَهُوَ فسيح)
(وَأصْبح مغنى كُنْتُم تسكنونه ... كجسم خلت مِنْهُ العشية روح)
(ترى ترجع الْأَيَّام تجمع بَيْننَا ... وَيرجع وَجه الدَّهْر وَهُوَ صبيح)
(وَيَأْتِي بشير مِنْكُم فأضمه ... وأشركه فِي مهجتي وأبيح)
(فَإِن تسمحوا بالبعد عني فإنني ... بخيل بِهِ لَو تعلمُونَ شحيح)
قلت شعر نَازل
стр. 1211
مُحَمَّد بن يحيى أَبُو عبد الله ذكره حرقوص فِي كِتَابه وَطول الثَّنَاء عَلَيْهِ وَأورد لَهُ قَوْله يصف غيثاً
(يَا بارقاً برقتْ لَهُ الأصواء ... وتكشفت عَن نوره الأضواء)
(لَا تبعدن فَإِن بعْدك للورى ... حتف وللترب الرغيب ظماء)
(برق براق الأَرْض تضمر عَشِقَهَا ... وتوده الميثاء والمعزاء)
(نَار إِذا التهبت وَلم يَك حَدهَا ... هزلا تولد من سناها مَاء)
(ضحك إِذا استبكى السَّحَاب فَمَا لَهُ ... إِذْ يلتظي إِلَّا الأياء أياء)
(فالروض من ذَاك الحيا موشية ... وَالْأَرْض من تِلْكَ السَّمَاء سَمَاء)
(مَا إِن وشت كفا صناع مَا وشى ... ذَاك الضياء بهَا وَذَاكَ المَاء)
(لما خبا ذَاك اللهيب ترقرقت ... فِي الأَرْض من ذَاك اللهيب إضاء)
(رزق لَهَا مقل جواحظ تَارَة ... ترنو وتارات لَهَا إغضاء)
٣ - (القَاضِي ابْن فضلان)
مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن الْفضل بن هبة الله قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين أَبُو عبد الله بن فضلان بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة على وزن سلمَان البغداذي الشَّافِعِي مدرس المستنصرية ولي الْقَضَاء للْإِمَام النَّاصِر آخر دولته تفقه على وَالِده وبرع فِي الْمَذْهَب ورحل إِلَى خُرَاسَان وناظر علماءها وَكَانَ عَلامَة فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول وَالْخلاف والمنطق سَمحا جواداً لَا يدّخر شَيْئا وَكَانَ قوالاً ازدحموا على نعشه لما مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة كتب إِلَى)
النَّاصِر فِي مضاعفة الْجِزْيَة على أهل الذِّمَّة وَقَالَ يجوز أَخذهَا مِنْهُم فَوق الدِّينَار إِلَى الْمِائَة حسب امتداد الْيَد عَلَيْهِم وعزله الظَّاهِر بعد شَهْرَيْن من ولَايَته ثمَّ ولي النّظر على البيمارستان وعزل بعد سِتَّة أشهر وَولي نظر الجوالي ثمَّ ولي تدريس مدرسة أم النَّاصِر وَتَوَلَّى تدريس المستنصرية وَتوجه رَسُولا إِلَى الرّوم وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده فِي حرف الْيَاء
٣ - (أَبُو بكر البرذعي)
مُحَمَّد بن يحيى بن هِلَال أَبُو بكر البرذعي ذكره أَبُو سعد الإدريسي فِي تَارِيخ سَمَرْقَنْد وَقَالَ سكن بغداذ وَكَانَ فَاضلا أديباً شَاعِرًا قدم علينا سَمَرْقَنْد سنة خمسين وَثَلَاث مائَة وكتبنا عَنهُ بهَا يروي عَن أبي بكر مُحَمَّد ابْن الْفضل بن حَاتِم الطَّبَرِيّ وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن شُعَيْب الْغَازِي الطَّبَرِيّ وروى عَنهُ الإدريسي حَدِيثا
٣ - (ابْن البرذعي النَّحْوِيّ)
مُحَمَّد بن يحيى بن هِشَام الْعَلامَة أَبُو عبد الله النصاري
стр. 1212
الخزرجي الأندلسي الْمَعْرُوف بِابْن البرذعي من أهل الجزيرة الخضراء كَانَ رَأْسا فِي الْعَرَبيَّة عاكفاً على التَّعْلِيم كَانَ أَبُو عَليّ الشلوبين يثني عَلَيْهِ ويعترف لَهُ صنف فصل الْمقَال فِي أبنية الْأَفْعَال وَله كتاب الْمسَائِل النخب فِي عدَّة مجلدات والإفصاح وَغير ذَلِك توفّي بتونس سنة سِتّ وَأَرْبَعين وست مائَة وَقد نَيف على السّبْعين
٣ - (القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن الغرناطي الْأَشْعَرِيّ)
مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الرّبيع الْعَلامَة القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن ابْن الْعَلامَة المُصَنّف الْمُتَكَلّم قَاضِي غرناطة أبي عَامر الْأَشْعَرِيّ الْيَمَانِيّ الْقُرْطُبِيّ أحد فرسَان الْكَلَام روى عَن أَبِيه وَعَمه أبي جَعْفَر أَحْمد وَأبي الْقَاسِم أَحْمد بن بَقِي وَغَيرهم قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان أجَاز لي ونقلت أَسمَاء شُيُوخه وَعمل برنامجاً إِلَى أَن قَالَ وَهُوَ كَانَ الْمشَار إِلَيْهِ بالأندلس فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة من أصُول الدّين وَالْفِقْه والحساب والهندسة وَله معرفَة بالطب ووجاهة عِنْد السُّلْطَان ابْن الْأَحْمَر وَكَانَ أشعري النّسَب وَالْمذهب وَله تصانيف فِي المعقولات قَالَ وَسمعت قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد يَقُول مَا وقفنا على كَلَام أحد من متأخري المغربة مشبه لكَلَام الْعَجم مثل هَذَا توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وست مائَة)
٣ - (صَاحب تونس)
مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الْوَاحِد بن عمر الْأَمِير الْمُسْتَنْصر أَبُو عبد الله ابْن الْأَمِير أبي زَكَرِيَّاء الهنتاتي ولي أَبوهُ يحيى مُدَّة وَمَات سنة سبع وَأَرْبَعين وهما بربريان موحدان صاحبا تونس وَأجل مُلُوك الغرب فِي زمانهما كَانَ جده الشَّيْخ الهنتاتي من الْعشْرَة أَصْحَاب ابْن تومرت وَكَانَ مُحَمَّد ملكا عَظِيما شجاعاً سؤوساً متحيلاً على بُلُوغ قَصده يقتحم الأخطار وَهُوَ ذُو غرام بالعمارات وَاللَّذَّات تزف إِلَيْهِ كل لَيْلَة جَارِيَة وَقتل عمية لما تملك وأباد جمَاعَة من الْخَوَارِج وَوضع جمَاعَة مِنْهُم فِي قبَّة أساسها ثمَّ أرسل المَاء عَلَيْهَا وارتدمت عَلَيْهِم وَكَانَت أسلحة الْجَيْش كلهَا فِي خزائنه فَإِذا وَقع أَمر أخرجهَا وَلم يكن لجنده اقطاع بل يجمع ارْتِفَاع الْبِلَاد وَيَأْخُذ لنَفسِهِ الرّبع وَالثمن وَينْفق مَا بَقِي فيهم كل عَام نفقات روى عَنهُ الْخَطِيب أَبُو بكر ابْن سيد النَّاس توفّي سنة خمس وَسبعين وست مائَة أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ أَخْبرنِي رَئِيس الأدباء أَبُو الْحسن حَازِم أَنه قَالَ كنت أساير الْمُسْتَنْصر وَنحن فِي الْبُسْتَان الَّذِي أنشأه ظَاهر تونس فَكُنَّا نتمالط فِي الشّعْر يبْدَأ هُوَ بِالْبَيْتِ وأتمه أَنا وأبدأ ويتمه هُوَ وَكَانَ مائلاً إِلَى الْفِقْه على طَريقَة أهل الحَدِيث وأنشدني أثير الدّين من لَفظه قَالَ أَنْشدني صاحبنا أَبُو عَمْرو ابْن الْحَافِظ أبي بكر ابْن سيد النَّاس قَالَ أَنْشدني أبي قَالَ أنشدنا الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَبُو عبد الله ملك أفريقية لنَفسِهِ
стр. 1213
(مَالِي عَلَيْك سوى الدُّمُوع معِين ... إِن كنت تغدر فِي الْهوى وتخون)
(من منجدي غير الدُّمُوع وَإِنَّهَا ... لمغيثة مهما اسْتَغَاثَ حَزِين)
(الله يعلم أَن مَا حَملتنِي ... صَعب وَلَكِن فِي رضاك يهون)
وَقَالَ أَخْبرنِي أَبُو الزهر أَن الْمُسْتَنْصر كَانَ فِي بعض متصيداته فَكتب لأبي عبد الله ابْن أبي الْحُسَيْن يَأْمُرهُ بإحضار الأجناد لأخذ أَرْزَاقهم
(ليحضر كل لَيْث ذِي منال ... زكا فرعا لإسداء النوال)
(غَدا يَوْم الْخَمِيس فَمَا شغلنا ... بأسد الْوَحْش عَن أَسد الرِّجَال)
انْتهى مَا قَالَه أثير الدّين وَكَانَ وَالِده يحيى قد صنع دَارا عَظِيمَة تَحت الأَرْض وأودع فِيهَا من أَنْوَاع الْأَمْوَال وَالسِّلَاح مَا جعله عدَّة وذخيرة لسلطانه وَلم يتْرك على وَجه الأَرْض من لَهُ علم بِهَذَا الْموضع إِلَّا صَاحب وزارة الْفضل وَهُوَ أَبُو عبد الله ابْن الْحُسَيْن بن سعيد فَلَمَّا جرت)
الْفِتْنَة واستقرت قدم ابْن يحيى فِي السلطنة وَكَانَ الْوَزير الْمَذْكُور مِمَّن سخط عَلَيْهِ وَقبض على دياره وأمواله وصيره كالمحبوس كتب الْوَزير إِلَيْهِ رقْعَة وَطلب الِاجْتِمَاع بِهِ فِي مصلحَة الدولة فَأحْضرهُ وَسَأَلَهُ فَقَالَ إِن المرحوم صنع تَحت الأَرْض دَارا أودعها نفائس أَمْوَاله وَلَيْسَ يعرفهَا غَيْرِي ووصاني أَنه إِذا انْتقل إِلَى جوَار ربه إِذْ توقع أَن تقع فتْنَة بَين أَقَاربه وَقَالَ إِذا انْقَضتْ سنة وَاسْتقر الْأَمر لأحد من وَلَدي أَو من تتيقن أَنه يصلح لأمر الْمُسلمين فأطلعه على هَذِه الذَّخَائِر فَرُبمَا فنيت الْأَمْوَال بالفتنة فَلَا يجد الْقَائِم بِالْأَمر مَا يصلح بِهِ الدولة إِذا تفرغ للتدبير والسياسة ففرح السُّلْطَان وبادر إِلَى تِلْكَ الدَّار فَرَأى مَا مَلأ عينه وسر قلبه وَخرج الْوَزير وَالْخَيْل تجنب أَمَامه وَبدر الْأَمْوَال بَين يَدَيْهِ وَأعَاد الْوَزير إِلَى أحسن حالاته وَقَالَ السُّلْطَان إِن من أجب شكر الله عَليّ أَن أفْتَتح المَال بِأَن أؤدي مِنْهُ للرعية الَّذين نهبت دُورهمْ واحترقت فِي الْفِتْنَة الَّتِي كَانَت بيني وَبَين أقاربي مَا خسروه وَأمر بالنداء فيهم وأحضرهم وكل من حلف على شَيْء قَبضه وَانْصَرف
٣ - (أَبُو عصيدة صَاحب تونس)
مُحَمَّد بن يحيى الْمَنْصُور بِاللَّه أَبُو عصيدة ابْن الواثق الهنتاتي تملك تونس بِإِشَارَة الْمرْجَانِي فِي آخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَكَانَ دينا صَالحا حميد السِّيرَة منفقاً من جنده وَكَانُوا نَحوا من سَبْعَة آلَاف وَكَانَ مليح الشكل شرِيف النَّفس مهيباً سائساً توفّي سنة تسع وَسبع مائَة وَلم يعْهَد إِلَى أحد فَقَامَ بعده ابْن عَمه فَقتل بعد أَيَّام توثب عَلَيْهِ المتَوَكل خَالِد بن يحيى من بني عَمه وتملك ثمَّ خلع بعد يَوْمَيْنِ وَمَات أَبُو عصيدة شَابًّا لقب بذلك لِأَنَّهُ عمل فِي سماط لَهُ عصيدة عَظِيمَة فِي وعَاء سعته تفوق الْعبارَة فِي وَسطه بركَة وَاسِطَة مَمْلُوءَة من سمن ويليها خَنْدَق من عسل ثمَّ خَنْدَق من دهن ثمَّ خَنْدَق من دبس ثمَّ خَنْدَق من زَيْت ثمَّ خَنْدَق من رب سَبْعَة خنادق وَالله أعلم
٣ - (ابْن الصَّيْرَفِي)
مُحَمَّد بن يحيى بن أبي مَنْصُور ابْن أبي الْفَتْح محيي الدّين أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الصَّيْرَفِي مولده سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة بِدِمَشْق وَدفن بمقابر بَاب الفراديس كَانَ عِنْده فَضِيلَة وَحسن عشرَة وعَلى ذهنه حكايات
стр. 1214
وأشعار وَقطعَة صَالِحَة من التواريخ سمع الْكثير فِي صغره وَكبره وَتَوَلَّى عدَّة جِهَات وَكَانَ لَهُ حُرْمَة)
ومكانة وتوكل للأمير علم الدّين سنجر أَمِير جاندار الْملك الظَّاهِر ولازم الْأَمِير افتخار الدّين وَولده نَاصِر الدّين
٣ - (الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي الْأَشْعَرِيّ)
مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْعَلامَة أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي الْأَشْعَرِيّ نزيل مالقة ولد بقرطبة سنة سِتّ وَعشْرين وَكَانَ شيخ مالقة وعالمها ووزيرها مُحدثا فَقِيها أشعرياً من محفوظاته المقامات كَانَ آخر من حدث عَن وَالِده بِالسَّمَاعِ وَسمع من الدباج والشلوبين وَابْن الطيلسان وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة
٣ - (ابْن الغليظ)
مُحَمَّد بن يحيى بن الغليظ هُوَ ابْن الأديب أبي زَكَرِيَّاء قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أديب هيجاء أنشدنا أَبُو الزهر قَالَ أنشدنا ابْن الغليظ لنَفسِهِ
(وليتم ابْن أبي طاطو بِلَادكُمْ ... وَرُبمَا خفيت عَنْكُم معائبه)
(أَلَيْسَ من شؤمه إِن حل فِي بلد ... دارت رحاه وَمَا درت سحائبه)
٣ - (الْكرْمَانِي الْمعبر)
مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْكرْمَانِي أَبُو عبد الله الْمعبر كَانَ فَقِيها على مَذْهَب الشَّافِعِي وَسمع الحَدِيث كثيرا من أبي الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت الْقرشِي وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رزقويه الْبَزَّاز وَأبي الْحُسَيْن عَليّ بن بَشرَان وَأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحسن الْأَصْبَهَانِيّ وَأبي عبد الله أَحْمد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي وَأبي عَليّ الْحسن بن شَاذان وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن الْجَوْهَرِي وَغَيرهم وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على الْمَشَايِخ وَسمع أَبُو بكر الْخَطِيب الْحَافِظ بقرَاءَته وروى عَنهُ فِي تَارِيخه فِي مَوَاضِع وَحدث بِكَثِير وَسمع مِنْهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصرٍ الْحميدِي وطاهر بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي وَأَخُوهُ عَليّ بن مُحَمَّد وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن مواهب البرداني)
مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن مواهب بن إِسْرَائِيل بن عقيل أَبُو الْفَتْح البرداني البغداذي سمع الشريفين أَبَا عَليّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْمهْدي وَأَبا الْغَنَائِم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمُهْتَدي بِاللَّه وَأَبا عَليّ مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان الْكَاتِب وَغَيرهم وَحدث بالكثير روى عَنهُ)
أَبُو الْفتُوح نصر بن عَليّ بن الْخضر بن الْحَافِظ وَكَانَ شَيخا صَالحا حَافِظًا لكتاب الله كثير الْعِبَادَة يقوم اللَّيْل إِلَّا أَنه لعب بِهِ الصّبيان وَقَالُوا لَهُ لَو ادعيت سَماع المقامات لَكَانَ يحصل لَك بروايتها من المحتشمين شَيْء كثير وحسنوا لَهُ ذَلِك وَادّعى سماعهَا قَالَ أَبُو الْفتُوح فنهيته عَن ذَلِك فَصَارَ يَدْعُو عَليّ فِي الْمجَالِس وَيَقُول فلَان حرمني كَذَا وَكَذَا من المَال فَالله بيني وَبَينه وَلَا أَدْرِي أحدث بهَا أم لَا توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَدفن بِبَاب حَرْب
стр. 1215
٣ - (السلَامِي ابْن الحبير)
مُحَمَّد بن يحيى بن مظفر بن نعيم السلَامِي قَالَ محب الدّين ابْن النجار أَبُو بكر ابْن شَيخنَا أبي زَكَرِيَّاء الْمَعْرُوف بِابْن الحبير تَصْغِير حبر قَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل على أبي الْفَتْح ابْن الْمَنِيّ ثمَّ لَازم النوقاني وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْخلاف وَالْأُصُول حَتَّى برع فِي ذَلِك وناظر الْفُقَهَاء ودرس مُدَّة وانتفع بِهِ الطّلبَة وانتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَولي تدريس الاسبابذية الَّتِي بَين الدربين وَصَارَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْقصر وَيتَكَلَّم عِنْده الْفُقَهَاء فِيهَا وناب فِي الحكم وَالْقَضَاء عَن ابْن فضلان مُدَّة ولَايَته ثمَّ ولي التدريس بمدرسة ابْن الْمطلب ثمَّ ولي تدريس النظامية وَكَانَ يخرج إِلَى مَكَّة فِي كل سنة على كسْوَة الْكَعْبَة وصدقات الْحَرَمَيْنِ وَسمع الحَدِيث من شهدة الكاتبة وَمن أبي الْفرج ابْن كُلَيْب وَمن جمَاعَة من الشُّيُوخ وَصَحب أَبَا الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَسمع مِنْهُ كثيرا من مروياته ومصنفاته وكتبت عَنهُ وَهُوَ فَاضل صَدُوق غزير الْعلم كثير الْمَحْفُوظ حسن الْكَلَام فِي المناظرة مضطلع بفنون الْعلم متدين كثير الْعِبَادَة والتهجد وتلاوة الْقُرْآن حسن الخلاق متواضع جميل السِّيرَة مَحْمُود الطَّرِيقَة سليم الْجَانِب ولد سنة تسع وَخمسين وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وست مائَة
٣ - (الْجِرْجَانِيّ الْحَنَفِيّ)
مُحَمَّد بن يحيى بن مهْدي الْجِرْجَانِيّ أَبُو عبد الله الْفَقِيه الْحَنَفِيّ قَرَأَ الْفِقْه على أبي بكر الرَّازِيّ حَتَّى برع فِيهِ وَعَلِيهِ تفقه أَبُو الْحُسَيْن ابْن الْقَدُورِيّ وَحدث عَن عبد الله بن إِسْحَاق بن يَعْقُوب النصري وَأبي أَحْمد الغطريفي روى عَنهُ أَبُو سعد إِسْمَاعِيل بن عَليّ السمان الرَّازِيّ وَأَبُو نصر الشِّيرَازِيّ وَذكره الْخَطِيب أَبُو بكر فِي التَّارِيخ وَلم يذكر لَهُ رِوَايَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (المنجم)
)
مُحَمَّد بن يحيى بن أبي مَنْصُور المنجم أكبر ولد يحيى كَانَ عَالما فَاضلا أديباً لَهُ تصانيف حسان وبلاغة جَيِّدَة وفصاحة بَالِغَة وَمن تصانيفه كتاب أَخْبَار الشُّعَرَاء وَهُوَ كتاب مَشْهُور مقدم على كتب أَخْبَار الشُّعَرَاء وَكَانَت عنايته بِعلم النُّجُوم تَامَّة وَكَانَ حسن الْعلم بالموسيقى والهندسة والطب وَالْكَلَام وَله مؤلفات فِي الْعَرَبيَّة
٣ - (أَبُو عبد الله الأسواني الصَّالح)
مُحَمَّد بن يحيى بن أبي بكر ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِدْرِيس صفي الدّين أَبُو عبد الله الأسواني الهرغي نزيل إخميم كَانَ مَشْهُورا بالصلاح يعْتَقد النَّاس بركته وينقلون عَنهُ مكاشفات وكرامات كتب عَنهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَأَبُو بكر ابْن عبد الْبَاقِي الْخَطِيب وَأَبُو عبد الله ابْن النُّعْمَان وَالشَّيْخ قطب الدّين ابْن الْقُسْطَلَانِيّ والكمال ابْن الْبُرْهَان وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّيْخ أبي يحيى ابْن شَافِع قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَكَانَ
стр. 1216
يَدعِي أَنه يرى النَّبِي ﷺ ويجتمع بِهِ قَالَ حكى عَنهُ شَيخنَا الْعَالم الْفَقِيه تَاج الدّين مُحَمَّد بن الدشنائي قَالَ كنت أسمع بِهِ فأشتهي رُؤْيَته فَلَمَّا اتّفق سَفَرِي إِلَى إخميم تَوَجَّهت إِلَيْهِ فَتكلم إِلَى أَن قَالَ مَا يبْقى فِي النَّار أحد فَقلت وَلَا الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى فَقَالَ وَلَا الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى قَالَ قلت لَهُ الله تَعَالَى قَالَ كَذَا وَقَالَ ﷺ كَذَا قَالَ كنت أعتقد مَا تعتقده إِلَى أَن وجدت النَّبِي ﷺ أَو قَالَ جَاءَنِي النَّبِي ﷺ وَقَالَ لي كَذَا فتألمت مِنْهُ وَقمت وَرجعت إِلَى قوص وَاجْتمعت بوالدي فَقَالَ لي وصلت إِلَى أخميم فَقلت نعم فاجتمعت بِأبي عبد الله الأسواني قلت نعم فَقَالَ مَا قَالَ فحكيت لَهُ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ حضرت أَنا وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين عِنْده وَجرى مثل ذَلِك ونازعناه طَويلا فَقَالَ يَا أَصْحَابنَا مَا تبقى فِي النَّار إِلَّا هَذَانِ الرّجلَانِ قَالَ وَحكى لي صاحبنا الشَّيْخ الْفَقِيه شرف الدّين مُحَمَّد بن الفاسح الإخميمي قَالَ جرى شَيْء من ذَلِك عِنْد شَيخنَا ابْن دَقِيق الْعِيد فَقَالَ كَانَ فِي بلدك من يَقُول هَذِه الْمقَالة فَقلت من سَيِّدي فَقَالَ عَجِيب تعرفنِي أذكر أحدا وَبَلغت مقَالَته بعض قُضَاة الْقُضَاة فَأرْسل إِلَى قَاضِي إخميم أَن يحضرهُ وَيعْمل مَعَه الشَّرْع وَكَانَ الْحَاكِم بهَا ابْن المطوع وَكَانَ عَاقِلا فِيهِ سياسة فَأحْضرهُ والعوام تعتقده فَقَالَ يَا شيخ أَبَا عبد الله مَا نتوب كلنا إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ نعم نقُول كلنا اللَّهُمَّ إِنَّا نتوب إِلَيْك فَقَالَ ذَلِك وَتَركه وَكتب إِلَى قَاضِي الْقُضَاة أَنه أحضرهُ وَأَنه تَابَ وَذكر حَاله وَقيام الْعَوام مَعَه وَمَا ينْقل عَنهُ من خير وَقَالَ)
لنا شَيخنَا أثير الدّين أَبُو حَيَّان سَمِعت الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقشيرِي يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن يحيى الهرغي يَقُول سَمِعت أَبَا زيد التكروري يَقُول سَمِعت الشَّيْخ أَبَا مَدين يَقُول كفى بالحدوث نقصا فِي جَمِيع الْخَلِيفَة وَمن كَانَ معلولاً لم يدْرك الْحَقِيقَة وَتُوفِّي بإخميم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَدفن برباطة بهَا ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة وَأَبوهُ أَبُو زَكَرِيَّاء من الْمغرب قدم أسوان وَأقَام بهَا وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وست مائَة وَمن شعر أبي عبد الله
(من يَوْم أَلَسْت كَانَ مِنْهُم مَا كَانَ ... وَصلي بهم من قبل أَيْن وَمَكَان)
(لَا صد وَلَا هجران أخشاه وَلَا ... مَا يحدثه يَا صَاحِبي صرف زمَان)
وَمِنْه
(يَا ليالينا بِذِي سلم ... وَمنى والخيف وَالْعلم)
(هَل ترى من عودة وَعَسَى ... أَقْْضِي حق الْعَهْد والذمم)
(لَا وعيش مر لي بهم ... إِنَّه من أعظم الْقسم)
(لست أسلو حبهم أبدا ... لَو أرى فِي ذَاك سفك دمي)
(يَا عذولي قل عَن عذلي ... وغرامي زد وَدم سقمي)
(وَسَقَى تِلْكَ الربوع حَيا ... وبله من وَاسع الْكَرم)
قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَوجدت بِخَط الْكَمَال ابْن الْبُرْهَان سَمِعت الشَّيْخ
стр. 1217
أَبَا عبد الله يَقُول دخلت دمشق فَحَضَرت مجْلِس واعظ كَانَ مُعظما فِيهَا فَقَالَ لَيْسَ أحد يَخْلُو من هوى فَقَالَ لَهُ شخص وَلَا رَسُول الله فَقَالَ وَلَا رَسُول الله فأنكرت عَلَيْهِ فَقَالَ قَالَ ﷺ حبب إِلَيّ من دنياكم ثَلَاث فَقلت هَذَا عَلَيْك لِأَنَّهُ مَا قَالَ أَحْبَبْت ثمَّ فارقته وَرَأَيْت قَائِلا يَقُول لي فِي النّوم أَو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قد ضربنا عُنُقه فَخرج من دمشق فَقتل
٣ - (ابْن الفويرة الْحَنَفِيّ)
مُحَمَّد بن يحيى الشَّيْخ الإِمَام الْمُفْتِي بدر الدّين ابْن الفويرة الْحَنَفِيّ كَانَ قد اشْتغل اشتغالاً كثيرا وَهُوَ رَفِيق القَاضِي فَخر الدّين الْمصْرِيّ فِي الِاشْتِغَال تفنن فِي الْعُلُوم وشارك فِي الْفُنُون وَتُوفِّي ﵀ كهلاً سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة حضرت حَلقَة أشغاله بالجامع الْأمَوِي عِنْد شباك الكاملية بِالْحَائِطِ الشمالي وأوردت عَلَيْهِ فِي لَفظه طهُور وَأَن هَذِه الصِّيغَة للْمُبَالَغَة)
فِي تكْرَار الْفِعْل من الْفَاعِل على مَا تقدم من سُؤَالِي نظماً فِي تَرْجَمَة أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف السُّبْكِيّ فأعجبه ذَلِك إعجاباً كثيرا وزهزه لَهُ وَلم تكن إِقَامَة الْوَزْن فِي طباعه رَحمَه الله تَعَالَى فَإِنَّهُ كَانَ ينشد على ماحكاه لي عَنهُ القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله معاوي إننا بشر فأسجحي بِإِثْبَات الْيَاء بعد الْحَاء
٣ - (القَاضِي بدر الدّين ابْن فضل الله)
مُحَمَّد بن يحيى بن فضل الله القَاضِي بدر الدّين صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِالشَّام يَأْتِي نسبه مُسْتَوفى فِي تَرْجَمَة أَخِيه القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد توجه إِلَى الديار المصرية صُحْبَة وَالِده وَأقَام بهَا وَأدْخلهُ أَخُوهُ القَاضِي عَلَاء الدّين عَليّ إِلَى دَار الْعدْل بعد وَفَاة أَبِيه وَوَقع فِي الدست وَلما توجه أَخُوهُ القَاضِي عَلَاء الدّين إِلَى الكرك صُحْبَة النَّاصِر أَحْمد وتسلطن الصَّالح إِسْمَاعِيل سد الْوَظِيفَة إِلَى أَن عَاد أَخُوهُ ثمَّ إِنَّه جهز إِلَى الشَّام على صحابة ديوَان الْإِنْشَاء فورد إِلَيْهَا فِي أول شهر رَجَب الْفَرد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ سَاكِنا عَاقِلا وادعاً كثير الإطراق والصمت وأحبه النَّاس وخضع لَهُ الْأُمَرَاء والأكابر وَعمر دوراً متلاصقة عِنْد قناة صَالح جوا بَاب توما وَأَنْشَأَ إِلَى جَانبهَا حَماما يتَّصل بِبَعْض مَا هُوَ ساكنه فَمَا متع بذلك وَلَا دَخلهَا غير مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاث وَتُوفِّي بعد مرض حاد سادس عشْرين شهر رَجَب الْفَرد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة وَصلى عَلَيْهِ نَائِب الشَّام والأمراء والقضاة وَالْعُلَمَاء وَغَيرهم وَدفن فِي تربة وَالِده بجبل الصالحية ومولده سنة عشر وَسبع مائَة وَهُوَ شَقِيق أَخِيه القَاضِي شهَاب الدّين وَخلف نعْمَة طائلة وأملاكاً كَثِيرَة وكتبت إِلَى أَخِيه القَاضِي عَلَاء الدّين أعزيه على لِسَان الْأَمِير عز الدّين طقطاي الدوادار كتابا من رَأس الْقَلَم يَوْم وَفَاته والبريد وَاقِف
стр. 1218
يقبل الأَرْض لَا سَاق إِلَيْهَا الله بعْدهَا وَفد عزاء وَلَا أذاقها فقد أحبة وَلَا فِرَاق أعزاء وَلَا أعدمها جملَة صَبر يفْتَقر مِنْهُ إِلَى أقل الْأَجْزَاء وَينْهى مَا قدره الله تَعَالَى من وَفَاة المخدوم القَاضِي بدر الدّين أخي مَوْلَانَا جعله الله وَارِث الْأَعْمَار وأسكن من مضى جنَّات عدن وَإِن كَانَت الْقُلُوب بعده من الأحزان فِي النَّار فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون قَول من غَابَ بدره وخلا من الدست صَدره وَعمر مصابه فَهُوَ يتأسى بِالنَّاسِ وَعدم جلده فَقَالَ للدمع اجرِ فكم فِي وقوفك الْيَوْم من باس وَهَذَا مصاب لم يكن فِيهِ مَوْلَانَا بأوحد وعزاء لَا يَنْتَهِي النَّاس فِيهِ إِلَى)
غَايَة أَو حد
(علينا لَك الإسعاد إِن كَانَ نَافِعًا ... بشق قُلُوب لَا بشق جُيُوب)
فَمَا كَانَ الدست الشريف إِلَّا صدر نزع مِنْهُ الْقلب أَو نُجُوم بَيْنَمَا بدرها يشرق إِذا بِهِ فِي الغرب وَمَا يَقُول الْمَمْلُوك إِلَّا إِن كَانَ الْبَدْر قد غَابَ فَإِن النير الْأَعْظَم واف وَبَيْنكُم الْكَرِيم سَالم الضَّرْب وَإِنَّمَا أدْركهُ بالوهم خَفِي زحاف وَمَا بَقِي إِلَّا الْأَخْذ بِسنة النَّبِي ﷺ فِي الصَّبْر والاحتساب وَتَسْلِيم الْأَمر إِلَى صَاحبه الَّذِي كتب هَذَا المصرع على الرّقاب وَفِي بقائك مَا يسلي من الْحزن وظل مَوْلَانَا بِحَمْد الله تَعَالَى بَاقٍ على بَيته وَمَا نقص عدد ترجع جملَته إِلَى مَوْلَانَا وكلنَا ذَلِك الدارج وَالله لَا يذيقه بعْدهَا فقد قرين قريب ويعوض ذَلِك الذَّاهِب عَمَّا تَركه فِي هَذِه الدَّار الفانية من الدَّار الْبَاقِيَة بأوفر نصيب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقلت أرثيه وَلم أكتب بذلك إِلَى أحد
(لفقدك بدر الدّين ق مسنا الضّر ... وأظلم أفق الشَّام وَاسْتَوْحَشْت مصر)
(وشقق جيب الْبَرْق واستعبر الحيا ... وَلَطم خد الرَّعْد وانصدع الْفجْر)
(وكادت لنوح الْوَرق فِي غسق الدجى ... تَجف على الأغصان أوراقها الْخضر)
(لَك الله من غاد إِلَى ساحة البلى ... وَمن بعده تبقى الْأَحَادِيث وَالذكر)
(كَأَن بني الْإِنْشَاء يَوْم مصابه ... نُجُوم سَمَاء خر من بَينهَا الْبَدْر)
٣ - (القَاضِي ابْن يخلفتن)
مُحَمَّد بن يخلفتن بن أَحْمد بن تنفليت أَبُو عبد الله الحبشي الْبَرْبَرِي الفازازي التلمساني الْفَقِيه قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ فَقِيها أديباً مقدما فِي الْكِتَابَة وَالشعر ولي قَضَاء مرسية وقرطبة وَكَانَ حميد السِّيرَة حدث أَنه كَانَ يحفظ صَحِيح البُخَارِيّ توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره
٣ - (وَزِير الْمَأْمُون)
مُحَمَّد بن يزْدَاد بن سُوَيْد الْكَاتِب الْمروزِي الْوَزير وزر لِلْمَأْمُونِ
стр. 1219
كَانَ حسن البلاغة كثير الْأَدَب مَشْهُورا بقول الشّعْر لَهُ فِي الْمَأْمُون مرثية مَعْرُوفَة وَكَانَ سُلَيْمَان بن وهب يكْتب بَين يَدَيْهِ وَكَانَ بِهِ خَاصّا ثمَّ اتَّصل بِهِ أَن سُلَيْمَان سعى عَلَيْهِ فَاطْرَحْهُ ولمحمد فِيهِ أشعار مِنْهَا قَوْله)
(الْمَرْء مثل هِلَال عِنْد مطلعه ... يَبْدُو ضئيلاً ضَعِيفا ثمَّ يتسق)
(يزْدَاد حَتَّى إِذا مَا تمّ أعقبه ... كرّ الجديدين نُقْصَانا فينمحق)
وَسمع قَول الشَّاعِر
(إِذا كنت ذَا رَأْي فَكُن ذَا عَزِيمَة ... فَإِن فَسَاد الْمَرْء أَن يترددا)
فأضاف إِلَيْهِ
(وَإِن كنت ذَا عزم فأنفذه عَاجلا ... فَإِن فَسَاد الْعَزْم أَن يتفندا)
وَقَالَ فِي جَارِيَة كَانَ يهواها
(أيا من بهَا أَرض من النَّاس كلهم ... وَإِن كنت أَشْكُو تيهها وازورارها)
(لَو أَن الْأَمَانِي خيرت فتخيرت ... على الْحسن إنْسَانا لَكُنْت اخْتِيَارهَا)
وَقَالَ
(فَلَا تأمنن الدَّهْر حرا ظلمته ... فَمَا ليل حر إِن ظلمت بنائم)
توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ بسر من رأى
٣ - (المرواني)
مُحَمَّد بن يزِيد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم هُوَ الْقَائِل وَقد جرت بَينه وَبَين عبد الله بن مُصعب الزبيرِي مفاخرة بِحَضْرَة الْمهْدي
(إِن النُّبُوَّة والخلافة وَالْهدى ... وَالدّين وَالدُّنْيَا لعبد منَاف)
(نزل الْقرَان على أَبِيهِم واحيهم ... بِالْحَقِّ والبرهان والإنصاف)
(فِيهِ الْحَلَال وَمَا يحرم كُله ... شاف لمن يَبْغِي الطَّرِيقَة كَاف)
٣ - (الخزرجي الشَّاعِر)
مُحَمَّد بن يزِيد الخزرجي الشَّاعِر الْأَعْوَر لقِيه عَليّ بن الْمهْدي الكسروي وَأخذ عَنهُ وَهُوَ الْقَائِل
(يَا ابْن من يكْتب فِي الأع ... ناق من غير دَوَاة)
(لم يكن يكْتب فِيهَا ... غير خطّ الألفات)
يُرِيد أَن أَبَاهُ حجام وَالله أعلم
٣ - (البشري الشَّاعِر)
)
مُحَمَّد بن يزِيد البشري الْأمَوِي أَبُو جَعْفَر من ولد بشر بن مَرْوَان
стр. 1220
ابْن الحكم من أهل ميافارقين قدم إِلَى سر من رأى وَأقَام بهَا دهراً واتصل بِعِيسَى بن فرخانشاه وَله فِي المتَوَكل مراث وَهُوَ الْقَائِل
(أترضى لي أَن أرْضى ... بتقصيرك فِي بري)
(وَقد أخلقت من ود ... ك مَا أخلقت من عمري)
(لَعَلَّ الله أَن يصن ... ع لي من حَيْثُ لَا أَدْرِي)
(فألقاك بِلَا شكر ... وتلقاني بِلَا عذر)
وَمن شعره
(لَهَا وأعارني وَلها ... وَأبْصر حرقتي فزها)
(لَهُ وَجه يدل بِهِ ... ولي حرق أذلّ بهَا)
٣ - (الرِّفَاعِي قَاضِي بغداذ)
مُحَمَّد بن يزِيد بن مُحَمَّد بن كثير بن رِفَاعَة أَبُو هَاشم الْعجلِيّ الرِّفَاعِي الْكُوفِي الْفَقِيه قَاضِي بغداذ روى عَنهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه قَالَ البُخَارِيّ رَأَيْتهمْ مُجْمِعِينَ على تَضْعِيفه توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (محمش الْحَنَفِيّ)
مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الله السّلمِيّ النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه محمش بِالْحَاء الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة كَانَ شيخ الْحَنَفِيَّة فِي عصره بنيسابور وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْمبرد النَّحْوِيّ)
مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الْأَكْبَر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد إِمَام الْعَرَبيَّة ببغداذ فِي زَمَانه أَخذ عَن الْمَازِني وَأبي حَاتِم السجسْتانِي وَغَيرهمَا وروى عَنهُ إِسْمَاعِيل الصفار وَلَزِمَه مُدَّة وَإِبْرَاهِيم بن نفطويه وَمُحَمّد بن يحيى الصولي وَجَمَاعَة وَكَانَ فصيحاً بليغاً مفوهاً ثِقَة اخبارياً عَلامَة صَاحب نَوَادِر وظرافة وَكَانَ جميلاً وسيماً لَا سِيمَا فِي صباه وَله تصانيف مَشْهُورَة مِنْهَا كتاب الْكَامِل قَالَ القَاضِي الْفَاضِل طالعته سبعين مرّة وكل مرّة أزداد مِنْهُ فَوَائِد والمقتضب وَالرَّوْضَة وَلما صنف الْمَازِني كتاب الْألف وَاللَّام سَأَلَ الْمبرد عَن دقيقه وعويصه فَأَجَابَهُ بِأَحْسَن جَوَاب فَقَالَ لَهُ قُم فَأَنت الْمبرد بِكَسْر الرَّاء أَي الْمُثبت للحق
стр. 1221
فَغَيره)
الْكُوفِيُّونَ وفتحوا الرَّاء وَتُوفِّي آخر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وعاش خمْسا وَسبعين سنة وَلم يخلف مثله ذكر القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان فِي تَرْجَمَة الْمبرد أَنه رأى مناماً لَهُ علاقَة بالمبرد وَهُوَ مَنَام غَرِيب عَجِيب أودعهُ تَارِيخه وَكَانَت الْعَدَاوَة قد اشتهرت بَين الْمبرد وثعلب حَتَّى نظم النَّاس ذَلِك فِي أشعارهم فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء
(كفى حزنا أَنا جَمِيعًا ببلدة ... ويجمعنا فِي أَرض برشهر مشْهد)
(وكل لكل مخلص الود وامق ... ولكننا فِي جَانب عَنهُ مُفْرد)
(نروح ونغدو لَا تزاور بَيْننَا ... وَلَيْسَ بمضروب لنا عَنهُ موعد)
(فأبداننا فِي بَلْدَة والتقاؤنا ... عسير كأنا ثَعْلَب والمبرد)
وَقَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر يهجوه
(يَوْم كحر الشوق فِي الْقلب والحشا ... على أَنه مِنْهُ أحر وأوقد)
(ظللت بِهِ عِنْد الْمبرد قَاعِدا ... فَمَا زلت من أَلْفَاظه أتبرد)
وَكَانَ الْمبرد حسن الصُّورَة وَلأبي حَاتِم السجسْتانِي فِيهِ أغزال يَأْتِي ذكر شَيْء مِنْهَا فِي تَرْجَمَة أبي حَاتِم وَمن شعر الْمبرد
(حبذا مَاء العناقي ... د بريق الغانيات)
(بهما ينْبت لحمي ... وَدمِي أَي نَبَات)
(أَيهَا الطَّالِب شَيْئا ... من لذيذ الشَّهَوَات)
(كل بِمَاء المزن تفا ... ح خدود ناعمات)
وللمبرد من المصنفات كتاب الِاشْتِقَاق وَكتاب الأنواء والأزمنة وَكتاب القوافي وَكتاب الْخط والهجاء والمدخل إِلَى كتاب سِيبَوَيْهٍ والمقصور والممدود والمذكر والمؤنث ومعاني الْقُرْآن وَيعرف بِالْكتاب التَّام وَالرَّدّ على سِيبَوَيْهٍ والرسالة الْكَامِلَة وإعراب الْقُرْآن والحث على الْأَدَب والصدق وَنسب عدنان وقحطان وَالزِّيَادَة على المنتزعة من كتاب سِيبَوَيْهٍ وَكتاب التعازي وَشرح شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ وضرورة الشّعْر وأدب الجليس والحروف فِي مَعَاني الْقُرْآن إِلَى طه صِفَات الله والممادح والمقابح الرياض المونقة الدَّوَاهِي الْجَامِع وَلم يتم الوشي معنى كتاب سِيبَوَيْهٍ كتاب النَّاطِق كتاب الْعرُوض كتاب البلاغة معنى كتاب الْأَوْسَط للأخفش شرح كَلَام الْعَرَب وتلخيص ألفاظها ومزاوجة كَلَامهَا وتقريب مَعَانِيهَا واتفقت أَلْفَاظه وَاخْتلفت مَعَانِيه)
الْفَاضِل والمفضول طَبَقَات النُّحَاة الْبَصرِيين كتاب الْعبارَة عَن أَسمَاء الله تَعَالَى الْحُرُوف التصريف الْكَافِي فِي الْأَخْبَار
مُحَمَّد بن يزِيد الوَاسِطِيّ توفّي سنة تسعين وَمِائَة فِي قَول
стр. 1222
٣ - (المسلمي أَبُو الاصبع)
مُحَمَّد بن يزِيد بن مسلمة بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم أَبُو الاصبع الحصني كَانَ ينزل حصن مسلمة بديار مُضر فنسب إِلَيْهِ قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان شَاعِر محسن مدح الْمَأْمُون وهجا عبد الله بن طَاهِر وعارضه فِي قصيدته الَّتِي أَولهَا
(مدمن الإغضاء مَوْصُول ... ومديم العتب مملول)
وَكَانَ فَخر فِيهَا بأَشْيَاء مثل قتل أَبِيه للأمين فَأَجَابَهُ المسلمي بقصيدة أَولهَا
(لَا يرعك القال والقيل ... كل مَا بلغت تجميل)
مِنْهَا
(أَيهَا البادي ببطنته ... مَا لأغلاطك تَحْصِيل)
(قَاتل المخلوع مقتول ... وَدم الْقَاتِل مطلول)
(لَا تنجيه مذاهبه ... نهر بوشنج وَلَا النّيل)
(يَا أخي المخلوع طلت يدا ... لم يكن فِي بَاعهَا طول)
وَكَانَ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن صَالح الْهَاشِمِي يُنَاقض أَبَا الاصبع فَقَالَ المسلمي قصيدةً يفخر فِيهَا أَولهَا
(أما صفاتي فلهَا شان ... وَقد نماني الشَّيْخ مَرْوَان)
فَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك
(بانوا فَبَان الْعَيْش إِذا بانوا ... وأبدت الْمكنون أجفان)
٣ - (الْكلابِي الأبرص)
مُحَمَّد بن يزِيد الْكلابِي الأبرص هُوَ ابْن أبي الْوَلِيد كَانَ يزِيد حجَّة فِي اللُّغَة احْتج بِهِ الْفراء وَابْن الْأَعرَابِي فِي شواهدهما وَهُوَ وَابْنه مُحَمَّد شاعران وَقَالَ مُحَمَّد فِي المتَوَكل
(أدوى الشَّبَاب فَلَا عين وَلَا أثر ... وارتد باليأس عَن أهوائه النّظر)
(كل مضى فانقضى إِلَّا تذكره ... كَمَا تحمل أهل الدَّار فانشمروا)
)
مِنْهَا
(هم أنَاس أبوهم كلما نسبوا ... عَم النَّبِي الَّذِي استسقي بِهِ الْمَطَر)
(وجعفر لقريش كلهَا غرر ... بأمنا وأبينا تلكم الْغرَر)
٣ - (ابْن مَاجَه)
مُحَمَّد بن يزِيد مولى ربيعَة الْحَافِظ أَبُو عبد الله ابْن مَاجَه الْقزْوِينِي
стр. 1223
مُصَنف السّنَن وَالتَّفْسِير والتاريخ كَانَ مُحدث قزوين غير مدافع ولد سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وَسمع على مُحَمَّد الطنافسي وَعبد الله بن مُعَاوِيَة وَهِشَام بن عمار وَمُحَمّد بن رمح وسُويد بن سعيد وَعبد الله بن الْجراح الْقُهسْتَانِيّ وَمصْعَب بن عبد الله بن الزبير وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّافِعِي وَيزِيد بن عبد الله اليمامي وجبارة بن الْمُغلس وَدَاوُد بن رشيد وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي وَأبي بكر ابْن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير وَخلق كثير وروى عَنهُ مُحَمَّد بن عِيسَى الْأَبْهَرِيّ وَأَبُو عَمْرو أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَكِيم الْمَدَائِنِي وَعلي بن إِبْرَاهِيم الْقطَّان وَسليمَان بن يزِيد الفامي وَأَبُو الطّيب أَحْمد بن روح البغداذي كَانَ أَبوهُ يعرف بماجه وَلَاؤُه لِرَبِيعَة قَالَ عرضت هَذِه السّنَن على أبي زرْعَة فَنظر فِيهِ فَقَالَ أَظن إِن وَقع هَذَا فِي أَيدي النَّاس تعطلت هَذِه الْجَوَامِع أَو أَكْثَرهَا ثمَّ قَالَ لَعَلَّ لَا يكون فِيهِ تَمام ثَلَاثِينَ حَدِيثا مِمَّا فِي إِسْنَاده ضعف أَو نَحْو ذَا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين إِنَّمَا نقص رُتْبَة كِتَابه بروايته أَحَادِيث مُنكرَة فِيهِ توفّي لثمان بَقينَ من شهر رَمَضَان يَوْم الِاثْنَيْنِ وَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ أَبُو بكر سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي)
مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الصَّمد أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي سمع وَحدث وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو بكر اليزيدي)
مُحَمَّد بن يزِيد اليزيدي أَبُو بكر كَانَ قد هاجى نصرا الخبزرزي بِالْبَصْرَةِ فَزَاد عَلَيْهِ نصر فِي الْفُحْش وَوجد فِيهِ مقَالا ومطعناً توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَهُوَ من ولد يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَكَانَ مضطلعاً بعلوم كَثِيرَة مقدما فِي النَّحْو واللغة وَغير ذَلِك وَله شعر)
٣ - (الشَّيْبَانِيّ)
مُحَمَّد بن يزِيد بن مزِيد بن زَائِدَة الشَّيْبَانِيّ كَانَ مَوْصُوفا بِالْكَرمِ لَا يرد سَائِلًا فَإِن لم يحضرهُ مَال لم يقل لَا بل يعده ويعجل الْعدة مدحه أَحْمد ابْن أبي فنن صَالح بن سعيد وَقيل هِيَ لأبي الشيص الْخُزَاعِيّ
(عشق المكارم فَهُوَ مشتغل بهَا ... والمكرمات قَليلَة العشاق)
(بَث الصَّنَائِع فِي الْبِلَاد فَأَصْبَحت ... تجبى إِلَيْهِ محامد الْآفَاق)
(وَأقَام سوقاً للثناء وَلم تكن ... سوق الثَّنَاء تعد فِي الْأَسْوَاق)
وَكَانَ لَهُ أَخ اسْمه خَالِد وَسَيَأْتِي ذكره وَذكر وَالِده فِي مكانيهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣ - (القَاضِي الْبَصْرِيّ)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم
стр. 1224
أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ ولد سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وَولي قُضَاة الْبَصْرَة سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَضم إِلَيْهِ قَضَاء وَاسِط ثمَّ قَضَاء الشرقية ببغداذ وَكَانَ حسن السِّيرَة جميل الْمَذْهَب مُسْتَقِيم الطَّرِيقَة صَالحا ورعاً عفيفاً حَاكما بِالْحَقِّ مَاتَ مصروفاً عَن الْقَضَاء فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ غير مطعون عَلَيْهِ فِي شَيْء سمع سُلَيْمَان بن حَرْب وَغَيره وروى عَنهُ ابْن قَانِع وَغَيره وَلما احْتضرَ دخل عَلَيْهِ إخوانه يعودونه فَقَالُوا كَيفَ تجدك فَقَالَ
(أَرَانِي فِي انتقاص كل يَوْم ... وَلَا يبْقى مَعَ النُّقْصَان شيُّ)
(طوى العصران مَا نشراه مني ... فأخلق جدتي نشر وطي)
٣ - (الصُّوفِي السامري)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن الْفرج أَبُو جَعْفَر الصُّوفِي السامري ورث مَالا كثيرا فأنفقه فِي طلب الْعلم وعَلى الْفُقَرَاء والزهاد والصوفية والمحدثين توفّي بالرملة سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ حدث عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَغَيره وروى عَنهُ بشر بن يُوسُف الْهَرَوِيّ وَغَيره قَالَ بَيَان بن أَحْمد دخلت عَلَيْهِ فِي مصر وَهُوَ فِي بَيت مَمْلُوء كتبا فَقلت لَهُ اختصر لي من هَذِه الْكتب كَلِمَتَيْنِ أنتفع بهما فَقَالَ ليكن همك مجموعاً فِيمَا يُرْضِي الله تَعَالَى فَإِن اعْترض عَلَيْك شَيْء فتب من وقتك
٣ - (مِثْقَال الوَاسِطِيّ)
)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب يعرف بمثقال الوَاسِطِيّ يكنى أَبَا جَعْفَر استفرغ شعره فِي الهجاء وَكَانَ ابْن الرُّومِي أول أَيَّامه ينحله شعره فِي هجاء القحطبي قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان أَخطَأ مُحَمَّد بن دَاوُد فِيمَا رَوَاهُ لمثقال من أشعار ابْن الرُّومِي ولمثقال
(يَا ابْن الَّتِي لم تزل تجاري ... فِي الغي شيطانها اللعينا)
(حَتَّى إِذا يَوْمهَا أَتَاهَا ... أوصت بنيها خُذُوا بنينَا)
(بِأَن إِذا مت فاجعلوني ... ذريرة للمخنثينا)
٣ - (الْأَصَم الْمُحدث)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن معقل بن سِنَان أَبُو الْعَبَّاس الْأمَوِي مَوْلَاهُم النَّيْسَابُورِي الْأَصَم كَانَ يكره أَن يُقَال لَهُ الْأَصَم قَالَ الْحَاكِم إِنَّمَا ظهر بِهِ الصمم بعد انْصِرَافه من الرحلة فاستحكم فِيهِ حَتَّى بَقِي لَا يسمع نهيق الْحمار وَكَانَ مُحدث عصره بِلَا مدافعة حدث فِي الْإِسْلَام سِتا وَسبعين سنة وَلم يخْتَلف فِي صدقه وَصِحَّة سماعاته وَضبط وَالِده يَعْقُوب الْوراق لَهَا أذن سبعين سنة فِي مَسْجده وكف بَصَره بِآخِرهِ وانقطعت الرحلة
стр. 1225
إِلَيْهِ وَرجع أمره إِلَى أَن كَانَ يناول قَلما فَإِذا أَخذه بِيَدِهِ علم أَنهم يطْلبُونَ الرِّوَايَة فَيَقُول حَدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان ويسرد أَحَادِيث يحفظها وَهِي أَرْبَعَة عشر حَدِيثا وَسبع حكايات وَصَارَ بأسوإ حالٍ وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة قَالَ الْحَاكِم سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول رَأَيْت أبي فِي الْمَنَام فَقَالَ لي عَلَيْك بِكِتَاب الْبُوَيْطِيّ فَلَيْسَ فِي كتب الشَّافِعِيَّة مثله
٣ - (أَبُو حَاتِم الْهَرَوِيّ)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن مَحْمُود بن إِسْحَاق أَبُو حَاتِم الإِمَام الْهَرَوِيّ روى عَن جمَاعَة وروى عَنهُ جمَاعَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا توفّي فِي شهر رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (محيي الدّين ابْن النّحاس)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن طَارق بن سَالم الإِمَام الْعَلامَة محيي الدّين أَبُو عبد الله ابْن القَاضِي الإِمَام بدر الدّين ابْن النّحاس الْأَسدي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ ولد بحلب سنة أَربع عشرَة وَسمع من ابْن شَدَّاد وجده لأمه موفق الدّين يعِيش شَيْئا يَسِيرا وَكَأَنَّهُ كَانَ مكباً على الْفِقْه والاشتغال قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لم أَجِدهُ سمع من ابْن روزبه وَلَا من الْمُوفق عبد اللَّطِيف وَلَا هَذِه الطَّبَقَة واشتغل ببغداذ وجالس بهَا الْعلمَاء وناظر وَبَان فَضله وَسمع من أبي إِسْحَاق)
الكاشغري وَأبي بكر ابْن الخازن وَكَانَ صَدرا مُعظما متبحراً فِي الْمَذْهَب وغوامضه مَوْصُوفا بالذكاء وَحسن المناظرة انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْمَذْهَب بِدِمَشْق ودرس بالريحانية والظاهرية وَولي نظر الدَّوَاوِين وَولي نظر الْأَوْقَاف وَالْجَامِع وَكَانَ معماراً مهندساً كَافِيا مَوْصُوفا بِحسن الْإِنْصَاف فِي الْبَحْث وَكَانَ يَقُول أَنا على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة فِي الْفُرُوع وَمذهب الإِمَام أَحْمد فِي الْأُصُول وَكَانَ يحب الحَدِيث وَالسّنة سمع مِنْهُ ابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار والفرضي والمزي والبرزالي وَابْن تَيْمِية وَابْن حبيب والمقاتلي وَأَبُو بكر الرَّحبِي وَابْن النابلسي وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة وَدفن بتربته بالمزة وَحضر جنَازَته نَائِب السلطنة والقضاة والأعيان وَفِيه يَقُول عَلَاء الدّين الوداعي وَقد قرر قَوَاعِد مَذْهَب أبي حنيفَة ﵁ ويعرض بِذكر وَلَده شهَاب الدّين يُوسُف وَمن خطه نقلت
(وَمن مثل محيي الدّين دَامَت حَيَاته ... إِلَى مَذْهَب الدّين الحنيفي يرشد)
(لقد أشبه النُّعْمَان وَهُوَ حَقِيقَة ... أَبُو يُوسُف فِي علمه وَمُحَمّد)
٣ - (عماد الدّين الجرائدي)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن بدران الإِمَام الْمسند الْمُقْرِئ عماد الدّين أَبُو عبد الله ابْن الْمُقْرِئ ابْن الجريدي الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري نزيل بَيت الْمُقَدّس ولد بِدِمَشْق سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَجَازَ لَهُ السخاوي وَسمع بِمصْر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَبعدهَا من ابْن
стр. 1226
الجميزي وسبط السلَفِي وَالْمُنْذِرِي والرشيد الْعَطَّار وتلا بالسبع مُفْرَدَات على الْكَمَال الضَّرِير وَسمع مِنْهُ الشاطبية وَمن ابْن الشاطبي وحفظها وجود الْخط وَدخل الْيمن وروى بأماكن روى عَنهُ البرزالي والواني والسبكي وَجَمَاعَة واستوطن الْقُدس ثَمَانِي سِنِين وَبِه توفّي سنة عشْرين وَسبع مائَة وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده تَقِيّ الدّين يَعْقُوب إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الْيَاء
٣ - (عسقلنج الشَّاعِر)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب الجرجرائي الْمَعْرُوف بعسقلنج قدم للعسكر سنة تسع عشرَة وَثَلَاث مائَة وَمن شعره
(قف بالملاح فَمَا لي دمعة تقف ... سَارُوا بروحي إِذْ سَارُوا وَلم يقفوا)
(مَاتَ العزاء وَأمسى الوجد بعدهمْ ... لَهُ لوجدي وجدا مدمع يكف)
(وَكَيف صَبر سليب الصَّبْر ذِي دنف ... بمدنف بعذابي مَا بِهِ دنف)
)
قلت مَا هَذَا إِلَّا شعر غث وَبرد رث ومعذور من سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْم وَلَو كَانَ لي فِيهِ حكم لَسَمَّيْته عجقفلج أَعنِي كَلَامه عجق أفلج فَإِن كَانَ نظمه هَذَا طبعا فالطبع خير مِنْهُ وَإِن كَانَ تطبعاً فالعجب مِنْهُ كَونه يرضى بِهَذَا
٣ - (الكليني الشيعي)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب أَبُو جَعْفَر الكليني بِضَم الْكَاف وإمالة اللَّام وَقبل الْيَاء الْأَخِيرَة نون من أهل الرّيّ سكن بغداذ إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ من فُقَهَاء الشِّيعَة والمصنفين على مَذْهَبهم حدث عَن أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ الْجَعْفَرِي السَّمرقَنْدِي وَمُحَمّد بن أَحْمد الْخفاف النَّيْسَابُورِي وَعلي بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الفرغاني)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب أَبُو عمر الفرغاني حدث بالأنبار بِحَدِيث عَجِيب قَالَ محب الدّين ابْن النجار أخبرناه عبد السَّلَام بن شُعَيْب بن طَاهِر الوطيسي فِي كِتَابه إِلَيّ قَالَ أَنا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن ينمان بن يُوسُف الْمُؤَدب أَنا جدي أَبُو ثَابت ينجير بن مَنْصُور الصُّوفِي أَنا أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد الْأَبْهَرِيّ قَالَ سَأَلت أَبَا عمر مُحَمَّد بن يَعْقُوب الفرغاني بالأنبار مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت الْحُسَيْن بن الْفضل مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت دَاوُد ابْن سُلَيْمَان مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت حجر بن هِشَام مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت عُثْمَان بن عَطاء مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت أبي مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت ابْن عَبَّاس مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت النَّبِي ﷺ مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت جِبْرِيل مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت مِيكَائِيل مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت
стр. 1227
إسْرَافيل مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت الرفيع مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت اللَّوْح مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت الْقَلَم مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ إِن الله تَعَالَى خلق ملكا يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَأمره أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَهُوَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله مَادًّا بهَا صَوته لَا يقطعهَا وَلَا يتنفس فِيهَا وَلَا يُتمهَا فَإِذا أتمهَا أَمر إسْرَافيل بنفخ الصُّور وَقَامَت الْقِيَامَة
قلت هَذَا بهت يشْهد بِهِ الْعقل وَتكَذبه أصُول النَّقْل ثمَّ هَذَا يلْزم مِنْهُ الْكفْر لِأَنَّهُ أَن يَنْتَهِي التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَةِ إِلَى قَوْله إِلَه فَيكون قد قَالَ لَا إِلَه وَهَذَا نفي مُطلق للإلهية وَهُوَ قَول المعطلة وَلَا يَصح)
الْإِقْرَار بالإلهية لله تَعَالَى حَتَّى يُقَال إِلَّا الله ليَكُون قد اسْتثْنِي الْخَاص من الْعَام ثمَّ إِن الِاسْتِثْنَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بعد زمَان لَا يعلم مدَّته إِلَّا الله تَعَالَى وَلَو قَالَ الْقَائِل الْيَوْم لَا إِلَه وَفِي غَد لما عد ذَلِك إِقْرَارا بالربوبية لله تَعَالَى بل لَو قَالَ الْآن لَا إِلَه وَسكت مُدَّة ثمَّ قَالَ فِي يَوْمه إِلَّا الله لم يكن ذَلِك شَهَادَة لله بالربوبية سلمنَا أَن هَذَا غير لَازم فَأَي فَائِدَة فِي ملك يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فِي مَا شَاءَ الله من أُلُوف السنين مرّة وَاحِدَة فِي عمره وَلَو قَالَ مرَّتَيْنِ كَانَ أفضل وَلَو قَالَ ثَلَاثًا كَانَ أفضل وَهَكَذَا إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ
٣ - (النَّاصِر ابْن عبد الْمُؤمن)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَبُو عبد الله الْقَيْسِي المغربي الملقب بأمير الْمُؤمنِينَ وَأمه أمة رُومِية اسْمهَا زهر بُويِعَ بِعَهْد أَبِيه إِلَيْهِ وَكَانَ أَبيض أشقر أشهل أسيل الخد حسن الْقَامَة كثير الإطراق بعيد الْغَوْر بِلِسَانِهِ لثغة شجاعاً حَلِيمًا فِيهِ بخل بِالْمَالِ وعفة عَن الدِّمَاء وَقلة خوض فِيمَا لَا يعنيه وَله من الْأَوْلَاد وَلَده يُوسُف ولي عَهده وَيحيى وَتُوفِّي فِي حَيَاته وَإِسْحَاق واستوزر أَخَاهُ إِبْرَاهِيم ابْن السُّلْطَان يَعْقُوب وَهُوَ أولى مِنْهُ بِالْملكِ أوصى عبيده وحرسه أَنه من ظهر لكم بِاللَّيْلِ فَهُوَ مُبَاح الدَّم ثمَّ أَرَادَ أَن يختبرهم فَسَكِرَ لَيْلَة وَقَامَ يمشي فِي بستانه فجعلوه غَرضا لرماحهم فَجعل يَقُول أَنا الْخَلِيفَة أَنا الْخَلِيفَة فَلم يُمكنهُم اسْتِدْرَاك الْفَائِت فَمَاتَ سنة عشر وست مائَة وَقَامَ بعده بِالْأَمر ابْنه يُوسُف أَبُو يَعْقُوب الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وضعفت دولة بني عبد الْمُؤمن فِي أَيَّام وَلَده يُوسُف الْمَذْكُور وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده يَعْقُوب بن يُوسُف وَذكر وَلَده يُوسُف بن مُحَمَّد فِي مكانيهما من هَذَا الْكتاب
٣ - (المعمر ابْن الديني)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن أبي الْفَرح بن عمر بن الْخطاب الشَّيْخ المعمر مُسْند الْعرَاق شهَاب الدّين أَبُو سعد ابْن الدينة وَيُقَال ابْن الديني البغداذي ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسمع من أبي الْفَتْح المندائي وَابْن سكينَة وحنبل الرصافي وَابْن الحريف وَابْن الْأَخْضَر وَيُقَال إِنَّه سمع من أبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَذَلِكَ مُمكن لِأَنَّهُ سمع فِي صباه من ابْن كُلَيْب وَمن ابْن الْأَخْضَر وَذَلِكَ سنة أَربع وَتِسْعين ولي مشيخة المستنصرية وروى عَنهُ الدمياطي وَأَبُو الْعَلَاء الفرضي وَأَجَازَ لمن أدْرك حَيَاته وَتُوفِّي سنة سبعين وست مائَة
٣ - (مجير الدّين ابْن تَمِيم)
)
مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن عَليّ مجير الدّين ابْن تَمِيم الإسعردي
стр. 1228
وَهُوَ سبط فَخر الدّين ابْن تَمِيم سكن حماة وخدم الْملك الْمَنْصُور وَكَانَ جندياً محتشماً شجاعاً مطبوعاً كريم الْأَخْلَاق بديع النّظم رَقِيقه لطيف التخيل إِلَّا أَنه لَا يجيد إِلَّا فِي المقاطيع فَأَما إِذا طَال نَفسه ونظم القصائد انحط نظمه وَلم يرْتَفع توفّي بحماة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَهُوَ فِي التضمن الَّذِي عاناه فضلاء الْمُتَأَخِّرين آيَة وَفِي صِحَة الْمعَانِي والذوق اللَّطِيف غَايَة لِأَنَّهُ يَأْخُذ الْمَعْنى الأول وَيحل تركيبه وينقله بألفاظه الأولى إِلَى معنى ثانٍ حَتَّى كَأَن النَّاظِم الأول إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَعْنى الثَّانِي وَقد أَكثر من ذَلِك حَتَّى قَالَ
(أطالع كل ديوَان أرَاهُ ... وَلم أزْجر عَن التَّضْمِين طيري)
(أضمن كل بَيت فِيهِ معنى ... فشعري نصفه من شعر غَيْرِي)
وَمِمَّا نقلته من خطه لَهُ فِي التَّضْمِين الْمَذْكُور
(أهديته قدحاً فَإِن أنصفته ... أوسعته بجماله تقبيلا)
(نظمت بِهِ الصَّهْبَاء در حبابها ... حَتَّى يصير لرأسه إكليلا)
ونقلت مِنْهُ أَيْضا
(لَو أَنَّك إِذْ شربناها كؤوساً ... ملئن من المدام الأرجواني)
(حسبت سقاتها دارت علينا ... بأشربة وقفن بِلَا أواني)
ونقلت مِنْهُ أَيْضا
(إِن كَانَ راووق المدامة عِنْدَمَا ... مَاتَ الْأَمِير بَكَى بدمع قان)
(فاليوم ينشد وَهُوَ يبكي عِنْدَمَا ... شرب المدامة من يَد السُّلْطَان)
(يَا عين صَار الدمع عنْدك عَادَة ... تبكين فِي فَرح وَفِي أحزان)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(قَالُوا فلَان تولى نتف عَارضه ... ليُصبح الْحسن عَنهُ غير منتقل)
(فَقلت سد طَرِيق الشّعْر يعجزه ... وَمن يسد طَرِيق الْعَارِض الهطل)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(تعيب تحتي جواداً لَا حراك بِهِ ... يكَاد من همزه بالركض ينخذم)
(فَلَا يغرك مِنْهُ سنه غَلطا ... إِن الْجواد على علاته هرم)
)
ونقلت مِنْهُ لَهُ يهجو كحالاً
(دعوا الشَّمْس من كحل الْعُيُون فكفه ... تَسوق إِلَى الطّرف الصَّحِيح الدواهيا)
(فكم ذهبت من نَاظر بسواده ... وخلت بَيَاضًا خلفهَا ومآقيا)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
стр. 1229
(لَو كنت فِي الْحمام والحنا على ... أعطافه ولجسمه لألاء)
(لرأيت مَا يسبيك مِنْهُ بقامة ... سَالَ النضار بهَا وَقَامَ المَاء)
ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي بركَة أَلْقَت الشَّمْس عَلَيْهَا الشعاع
(لَو كنت إِذْ أبصرتها فوارةً ... للشمس فِي أمواهها لألاء)
(لرأيت أعجب مَا يرى فِي بركَة ... سَالَ النضار بهَا وَقَامَ المَاء)
ونقلت مِنْهُ لَهُ يرثي قدحاً
(أيا قدحاً قد صدع الدَّهْر شَمله ... فَأصْبح بعد الراح قد جاور التربا)
(سأبكيك فِي وَقت الصبوح وإنني ... سأكثر فِي وَقت الغبوق لَك الندابا)
(وَإِن قطبت شمس المدام فحقها ... لِأَنَّك كنت الشرق للشمس والغربا)
ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي مليح كَانَ عِنْده خصي انْتقل إِلَى غَيره
(يَقُول ويبدي للخصي اعتذاره ... برغبته فِي غَيره واجتنابه)
(رَأَيْتُك مخصياً فملت إِلَى الَّذِي ... لَهُ فضلَة عَن جِسْمه فِي إهابه)
ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي فوازة
(لقد نزهت عَيْني أنابيب بركَة ... تقابلني أمواهها بالعجائب)
(أنابيب لجت فِي غلو كَأَنَّمَا ... تحاول ثأراً عِنْد بعض الْكَوَاكِب)
ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي عوادة
(جَاءَت بِعُود كلما لعبت بِهِ ... لعبت بِي الأشجان والتبريح)
(غنت فجاوبها وَلم يَك قبلهَا ... شجر الْأَرَاك مَعَ الْحمام ينوح)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(يَا لَيْلَة قصرت بزورة غادة ... سفرت فأغنى وَجههَا عَن بدرها)
(حَتَّى إِذا خَافت هجوم صباحها ... نشرت ثَلَاث ذوائب من شعرهَا)
)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(وأهيف من الْبَدْر غُصْن قوامه ... عَلَيْهِ قُلُوب العاشقين تطير)
(يَدُور عذاراه لتقبيل وجنة ... على مثلهَا كَانَ الخصيب يَدُور)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(وَلم أنس قَول الْورْد وَالنَّار قد سطت ... عَلَيْهِ فأمسى دمعه يتحدر)
(وترفق فَمَا هذي دموعي الَّتِي ترى ... وَلكنهَا نفس تذوب فتقطر)
ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي جَارِيَة تحمل فانوساً
стр. 1230
(يَقُول لَهَا الفانوس لما بَدَت لَهُ ... وَفِي قلبه نَار من الوجد تسعر)
(خذي بيَدي ثمَّ اكشفي الثَّوْب تنظري ... بِي الضّر إِلَّا أنني أتستر)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(وطرف تخط الأَرْض رجلاي فَوْقه ... إِذا مَا مَشى ضَاقَتْ عَليّ المنافس)
(وَمَا أَنا إِلَّا راجل فَوق ظَهره ... ولكنني فِيمَا ترى الْعين فَارس)
ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي مليح يشرب من بركَة
(أفدي الَّذِي أَهْوى بِفِيهِ شارباً ... من بركَة راقت وَطَابَتْ مشرعا)
(أبدت لعَيْنِي وَجهه وخياله ... فأرتني القمرين فِي وَقت مَعًا)
ونقلت مِنْهُ
(طُوبَى لمرآة الحبيب فَإِنَّهَا ... حملت براحة غُصْن بَان أينعا)
(واستقبلت قمر السَّمَاء بوجهها ... فأرتني القمرين فِي وَقت مَعًا)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(لم أنس قَول الْورْد حِين جنيته ... ودموعي خوف الْحَرِيق تراق)
(لَا تعجلوا فِي أَخذ روحي فَاصْبِرُوا ... فإليكم هَذَا الحَدِيث يساق)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(سقيت إِلَيْك من الحديقة وردة ... وأتتك قبل أوانها تطفيلا)
(طمعت بلثمك إِذْ رأتك فَجمعت ... فمها إِلَيْك كطالب تقبيلا)
ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي غير التَّضْمِين)
(وَلَيْلَة بتها من ثغر حبي ... وَمن كأسي إِلَى فلق الصَّباح)
(أقبل أقحواناً فِي شَقِيق ... وأشربها شقيقاً فِي أقاحي)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(وَلَيْلَة بت أسْقى فِي غياهبها ... رَاحا تسل شَبَابِي من يَد الْهَرم)
(مَا زلت أشربها حَتَّى نظرت إِلَى ... غزالة الصُّبْح ترعى نرجس الظُّلم)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(أَلا رب يَوْم قد تقضى ببركةٍ ... غَدَوْت بِهِ فِيمَا جرى متفكرا)
(بعيني رَأَيْت المَاء فِيهَا وَقد هوى ... على رَأسه من شَاهِق فتكسرا)
ونقلت مِنْهُ لَهُ
(تَأمل إِلَى الدولاب وَالنّهر إِذا جرى ... ودمعهما بَين الرياض غزير)
следующие страницы →