← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الجميزي وسبط السلَفِي وَالْمُنْذِرِي والرشيد الْعَطَّار وتلا بالسبع مُفْرَدَات على الْكَمَال الضَّرِير وَسمع مِنْهُ الشاطبية وَمن ابْن الشاطبي وحفظها وجود الْخط وَدخل الْيمن وروى بأماكن روى عَنهُ البرزالي والواني والسبكي وَجَمَاعَة واستوطن الْقُدس ثَمَانِي سِنِين وَبِه توفّي سنة عشْرين وَسبع مائَة وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده تَقِيّ الدّين يَعْقُوب إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الْيَاء ٣ - (عسقلنج الشَّاعِر) مُحَمَّد بن يَعْقُوب الجرجرائي الْمَعْرُوف بعسقلنج قدم للعسكر سنة تسع عشرَة وَثَلَاث مائَة وَمن شعره (قف بالملاح فَمَا لي دمعة تقف ... سَارُوا بروحي إِذْ سَارُوا وَلم يقفوا) (مَاتَ العزاء وَأمسى الوجد بعدهمْ ... لَهُ لوجدي وجدا مدمع يكف) (وَكَيف صَبر سليب الصَّبْر ذِي دنف ... بمدنف بعذابي مَا بِهِ دنف) ) قلت مَا هَذَا إِلَّا شعر غث وَبرد رث ومعذور من سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْم وَلَو كَانَ لي فِيهِ حكم لَسَمَّيْته عجقفلج أَعنِي كَلَامه عجق أفلج فَإِن كَانَ نظمه هَذَا طبعا فالطبع خير مِنْهُ وَإِن كَانَ تطبعاً فالعجب مِنْهُ كَونه يرضى بِهَذَا ٣ - (الكليني الشيعي) مُحَمَّد بن يَعْقُوب أَبُو جَعْفَر الكليني بِضَم الْكَاف وإمالة اللَّام وَقبل الْيَاء الْأَخِيرَة نون من أهل الرّيّ سكن بغداذ إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ من فُقَهَاء الشِّيعَة والمصنفين على مَذْهَبهم حدث عَن أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ الْجَعْفَرِي السَّمرقَنْدِي وَمُحَمّد بن أَحْمد الْخفاف النَّيْسَابُورِي وَعلي بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (الفرغاني) مُحَمَّد بن يَعْقُوب أَبُو عمر الفرغاني حدث بالأنبار بِحَدِيث عَجِيب قَالَ محب الدّين ابْن النجار أخبرناه عبد السَّلَام بن شُعَيْب بن طَاهِر الوطيسي فِي كِتَابه إِلَيّ قَالَ أَنا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن ينمان بن يُوسُف الْمُؤَدب أَنا جدي أَبُو ثَابت ينجير بن مَنْصُور الصُّوفِي أَنا أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد الْأَبْهَرِيّ قَالَ سَأَلت أَبَا عمر مُحَمَّد بن يَعْقُوب الفرغاني بالأنبار مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت الْحُسَيْن بن الْفضل مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت دَاوُد ابْن سُلَيْمَان مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت حجر بن هِشَام مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت عُثْمَان بن عَطاء مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت أبي مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت ابْن عَبَّاس مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت النَّبِي ﷺ مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت جِبْرِيل مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت مِيكَائِيل مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت

стр. 1227

إسْرَافيل مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت الرفيع مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت اللَّوْح مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ سَأَلت الْقَلَم مَتى ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَ إِن الله تَعَالَى خلق ملكا يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَأمره أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَهُوَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله مَادًّا بهَا صَوته لَا يقطعهَا وَلَا يتنفس فِيهَا وَلَا يُتمهَا فَإِذا أتمهَا أَمر إسْرَافيل بنفخ الصُّور وَقَامَت الْقِيَامَة قلت هَذَا بهت يشْهد بِهِ الْعقل وَتكَذبه أصُول النَّقْل ثمَّ هَذَا يلْزم مِنْهُ الْكفْر لِأَنَّهُ أَن يَنْتَهِي التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَةِ إِلَى قَوْله إِلَه فَيكون قد قَالَ لَا إِلَه وَهَذَا نفي مُطلق للإلهية وَهُوَ قَول المعطلة وَلَا يَصح) الْإِقْرَار بالإلهية لله تَعَالَى حَتَّى يُقَال إِلَّا الله ليَكُون قد اسْتثْنِي الْخَاص من الْعَام ثمَّ إِن الِاسْتِثْنَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بعد زمَان لَا يعلم مدَّته إِلَّا الله تَعَالَى وَلَو قَالَ الْقَائِل الْيَوْم لَا إِلَه وَفِي غَد لما عد ذَلِك إِقْرَارا بالربوبية لله تَعَالَى بل لَو قَالَ الْآن لَا إِلَه وَسكت مُدَّة ثمَّ قَالَ فِي يَوْمه إِلَّا الله لم يكن ذَلِك شَهَادَة لله بالربوبية سلمنَا أَن هَذَا غير لَازم فَأَي فَائِدَة فِي ملك يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فِي مَا شَاءَ الله من أُلُوف السنين مرّة وَاحِدَة فِي عمره وَلَو قَالَ مرَّتَيْنِ كَانَ أفضل وَلَو قَالَ ثَلَاثًا كَانَ أفضل وَهَكَذَا إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ ٣ - (النَّاصِر ابْن عبد الْمُؤمن) مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَبُو عبد الله الْقَيْسِي المغربي الملقب بأمير الْمُؤمنِينَ وَأمه أمة رُومِية اسْمهَا زهر بُويِعَ بِعَهْد أَبِيه إِلَيْهِ وَكَانَ أَبيض أشقر أشهل أسيل الخد حسن الْقَامَة كثير الإطراق بعيد الْغَوْر بِلِسَانِهِ لثغة شجاعاً حَلِيمًا فِيهِ بخل بِالْمَالِ وعفة عَن الدِّمَاء وَقلة خوض فِيمَا لَا يعنيه وَله من الْأَوْلَاد وَلَده يُوسُف ولي عَهده وَيحيى وَتُوفِّي فِي حَيَاته وَإِسْحَاق واستوزر أَخَاهُ إِبْرَاهِيم ابْن السُّلْطَان يَعْقُوب وَهُوَ أولى مِنْهُ بِالْملكِ أوصى عبيده وحرسه أَنه من ظهر لكم بِاللَّيْلِ فَهُوَ مُبَاح الدَّم ثمَّ أَرَادَ أَن يختبرهم فَسَكِرَ لَيْلَة وَقَامَ يمشي فِي بستانه فجعلوه غَرضا لرماحهم فَجعل يَقُول أَنا الْخَلِيفَة أَنا الْخَلِيفَة فَلم يُمكنهُم اسْتِدْرَاك الْفَائِت فَمَاتَ سنة عشر وست مائَة وَقَامَ بعده بِالْأَمر ابْنه يُوسُف أَبُو يَعْقُوب الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وضعفت دولة بني عبد الْمُؤمن فِي أَيَّام وَلَده يُوسُف الْمَذْكُور وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده يَعْقُوب بن يُوسُف وَذكر وَلَده يُوسُف بن مُحَمَّد فِي مكانيهما من هَذَا الْكتاب ٣ - (المعمر ابْن الديني) مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن أبي الْفَرح بن عمر بن الْخطاب الشَّيْخ المعمر مُسْند الْعرَاق شهَاب الدّين أَبُو سعد ابْن الدينة وَيُقَال ابْن الديني البغداذي ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسمع من أبي الْفَتْح المندائي وَابْن سكينَة وحنبل الرصافي وَابْن الحريف وَابْن الْأَخْضَر وَيُقَال إِنَّه سمع من أبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَذَلِكَ مُمكن لِأَنَّهُ سمع فِي صباه من ابْن كُلَيْب وَمن ابْن الْأَخْضَر وَذَلِكَ سنة أَربع وَتِسْعين ولي مشيخة المستنصرية وروى عَنهُ الدمياطي وَأَبُو الْعَلَاء الفرضي وَأَجَازَ لمن أدْرك حَيَاته وَتُوفِّي سنة سبعين وست مائَة ٣ - (مجير الدّين ابْن تَمِيم) ) مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن عَليّ مجير الدّين ابْن تَمِيم الإسعردي

стр. 1228

وَهُوَ سبط فَخر الدّين ابْن تَمِيم سكن حماة وخدم الْملك الْمَنْصُور وَكَانَ جندياً محتشماً شجاعاً مطبوعاً كريم الْأَخْلَاق بديع النّظم رَقِيقه لطيف التخيل إِلَّا أَنه لَا يجيد إِلَّا فِي المقاطيع فَأَما إِذا طَال نَفسه ونظم القصائد انحط نظمه وَلم يرْتَفع توفّي بحماة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَهُوَ فِي التضمن الَّذِي عاناه فضلاء الْمُتَأَخِّرين آيَة وَفِي صِحَة الْمعَانِي والذوق اللَّطِيف غَايَة لِأَنَّهُ يَأْخُذ الْمَعْنى الأول وَيحل تركيبه وينقله بألفاظه الأولى إِلَى معنى ثانٍ حَتَّى كَأَن النَّاظِم الأول إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَعْنى الثَّانِي وَقد أَكثر من ذَلِك حَتَّى قَالَ (أطالع كل ديوَان أرَاهُ ... وَلم أزْجر عَن التَّضْمِين طيري) (أضمن كل بَيت فِيهِ معنى ... فشعري نصفه من شعر غَيْرِي) وَمِمَّا نقلته من خطه لَهُ فِي التَّضْمِين الْمَذْكُور (أهديته قدحاً فَإِن أنصفته ... أوسعته بجماله تقبيلا) (نظمت بِهِ الصَّهْبَاء در حبابها ... حَتَّى يصير لرأسه إكليلا) ونقلت مِنْهُ أَيْضا (لَو أَنَّك إِذْ شربناها كؤوساً ... ملئن من المدام الأرجواني) (حسبت سقاتها دارت علينا ... بأشربة وقفن بِلَا أواني) ونقلت مِنْهُ أَيْضا (إِن كَانَ راووق المدامة عِنْدَمَا ... مَاتَ الْأَمِير بَكَى بدمع قان) (فاليوم ينشد وَهُوَ يبكي عِنْدَمَا ... شرب المدامة من يَد السُّلْطَان) (يَا عين صَار الدمع عنْدك عَادَة ... تبكين فِي فَرح وَفِي أحزان) ونقلت مِنْهُ لَهُ (قَالُوا فلَان تولى نتف عَارضه ... ليُصبح الْحسن عَنهُ غير منتقل) (فَقلت سد طَرِيق الشّعْر يعجزه ... وَمن يسد طَرِيق الْعَارِض الهطل) ونقلت مِنْهُ لَهُ (تعيب تحتي جواداً لَا حراك بِهِ ... يكَاد من همزه بالركض ينخذم) (فَلَا يغرك مِنْهُ سنه غَلطا ... إِن الْجواد على علاته هرم) ) ونقلت مِنْهُ لَهُ يهجو كحالاً (دعوا الشَّمْس من كحل الْعُيُون فكفه ... تَسوق إِلَى الطّرف الصَّحِيح الدواهيا) (فكم ذهبت من نَاظر بسواده ... وخلت بَيَاضًا خلفهَا ومآقيا) ونقلت مِنْهُ لَهُ

стр. 1229

(لَو كنت فِي الْحمام والحنا على ... أعطافه ولجسمه لألاء) (لرأيت مَا يسبيك مِنْهُ بقامة ... سَالَ النضار بهَا وَقَامَ المَاء) ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي بركَة أَلْقَت الشَّمْس عَلَيْهَا الشعاع (لَو كنت إِذْ أبصرتها فوارةً ... للشمس فِي أمواهها لألاء) (لرأيت أعجب مَا يرى فِي بركَة ... سَالَ النضار بهَا وَقَامَ المَاء) ونقلت مِنْهُ لَهُ يرثي قدحاً (أيا قدحاً قد صدع الدَّهْر شَمله ... فَأصْبح بعد الراح قد جاور التربا) (سأبكيك فِي وَقت الصبوح وإنني ... سأكثر فِي وَقت الغبوق لَك الندابا) (وَإِن قطبت شمس المدام فحقها ... لِأَنَّك كنت الشرق للشمس والغربا) ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي مليح كَانَ عِنْده خصي انْتقل إِلَى غَيره (يَقُول ويبدي للخصي اعتذاره ... برغبته فِي غَيره واجتنابه) (رَأَيْتُك مخصياً فملت إِلَى الَّذِي ... لَهُ فضلَة عَن جِسْمه فِي إهابه) ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي فوازة (لقد نزهت عَيْني أنابيب بركَة ... تقابلني أمواهها بالعجائب) (أنابيب لجت فِي غلو كَأَنَّمَا ... تحاول ثأراً عِنْد بعض الْكَوَاكِب) ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي عوادة (جَاءَت بِعُود كلما لعبت بِهِ ... لعبت بِي الأشجان والتبريح) (غنت فجاوبها وَلم يَك قبلهَا ... شجر الْأَرَاك مَعَ الْحمام ينوح) ونقلت مِنْهُ لَهُ (يَا لَيْلَة قصرت بزورة غادة ... سفرت فأغنى وَجههَا عَن بدرها) (حَتَّى إِذا خَافت هجوم صباحها ... نشرت ثَلَاث ذوائب من شعرهَا) ) ونقلت مِنْهُ لَهُ (وأهيف من الْبَدْر غُصْن قوامه ... عَلَيْهِ قُلُوب العاشقين تطير) (يَدُور عذاراه لتقبيل وجنة ... على مثلهَا كَانَ الخصيب يَدُور) ونقلت مِنْهُ لَهُ (وَلم أنس قَول الْورْد وَالنَّار قد سطت ... عَلَيْهِ فأمسى دمعه يتحدر) (وترفق فَمَا هذي دموعي الَّتِي ترى ... وَلكنهَا نفس تذوب فتقطر) ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي جَارِيَة تحمل فانوساً

стр. 1230

(يَقُول لَهَا الفانوس لما بَدَت لَهُ ... وَفِي قلبه نَار من الوجد تسعر) (خذي بيَدي ثمَّ اكشفي الثَّوْب تنظري ... بِي الضّر إِلَّا أنني أتستر) ونقلت مِنْهُ لَهُ (وطرف تخط الأَرْض رجلاي فَوْقه ... إِذا مَا مَشى ضَاقَتْ عَليّ المنافس) (وَمَا أَنا إِلَّا راجل فَوق ظَهره ... ولكنني فِيمَا ترى الْعين فَارس) ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي مليح يشرب من بركَة (أفدي الَّذِي أَهْوى بِفِيهِ شارباً ... من بركَة راقت وَطَابَتْ مشرعا) (أبدت لعَيْنِي وَجهه وخياله ... فأرتني القمرين فِي وَقت مَعًا) ونقلت مِنْهُ (طُوبَى لمرآة الحبيب فَإِنَّهَا ... حملت براحة غُصْن بَان أينعا) (واستقبلت قمر السَّمَاء بوجهها ... فأرتني القمرين فِي وَقت مَعًا) ونقلت مِنْهُ لَهُ (لم أنس قَول الْورْد حِين جنيته ... ودموعي خوف الْحَرِيق تراق) (لَا تعجلوا فِي أَخذ روحي فَاصْبِرُوا ... فإليكم هَذَا الحَدِيث يساق) ونقلت مِنْهُ لَهُ (سقيت إِلَيْك من الحديقة وردة ... وأتتك قبل أوانها تطفيلا) (طمعت بلثمك إِذْ رأتك فَجمعت ... فمها إِلَيْك كطالب تقبيلا) ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي غير التَّضْمِين) (وَلَيْلَة بتها من ثغر حبي ... وَمن كأسي إِلَى فلق الصَّباح) (أقبل أقحواناً فِي شَقِيق ... وأشربها شقيقاً فِي أقاحي) ونقلت مِنْهُ لَهُ (وَلَيْلَة بت أسْقى فِي غياهبها ... رَاحا تسل شَبَابِي من يَد الْهَرم) (مَا زلت أشربها حَتَّى نظرت إِلَى ... غزالة الصُّبْح ترعى نرجس الظُّلم) ونقلت مِنْهُ لَهُ (أَلا رب يَوْم قد تقضى ببركةٍ ... غَدَوْت بِهِ فِيمَا جرى متفكرا) (بعيني رَأَيْت المَاء فِيهَا وَقد هوى ... على رَأسه من شَاهِق فتكسرا) ونقلت مِنْهُ لَهُ (تَأمل إِلَى الدولاب وَالنّهر إِذا جرى ... ودمعهما بَين الرياض غزير)

стр. 1231

(كَأَن نسيم الرَّوْض قد ضَاعَ مِنْهُمَا ... فَأصْبح ذَا يجْرِي وَذَاكَ يَدُور) ونقلت مِنْهُ لَهُ (ونهر حَالف الْأَهْوَاء حَتَّى ... غَدَتْ طَوْعًا لَهُ فِي كل أَمر) (إِذا سرقت حلى الأغصان أَلْقَت ... إِلَيْهِ بهَا فيأخذها وَيجْرِي) ونقلت مِنْهُ لَهُ (كَيفَ السَّبِيل للثم من أحبيته ... فِي رَوْضَة للزهر فِيهَا معرك) (مَا بَين منثور وناظر نرجس ... مَعَ أقحوان وَصفه لَا يدْرك) (هَذَا يُشِير بإصبع وعيون ذَا ... ترنو إِلَيْهِ وثغر هَذَا يضْحك) ونقلت مِنْهُ لَهُ (أيا حسنها من رَوْضَة ضَاعَ نشرها ... فنادت عَلَيْهِ فِي الرياض طيور) (ودولابها كَادَت تعد ضلوعه ... لِكَثْرَة مَا يبكي بهَا ويدور) ونقلت مِنْهُ لَهُ (لَو كنت إِذْ نادمت من أحببته ... فِي رَوْضَة تسبي الْعُقُول وتفتن) (لرأيتها وعيونها من غيرَة ... مني تفيض ووجهها يَتلون) ونقلت مِنْهُ لَهُ) (لَو كنت تشهدني وَقد حمي الوغى ... فِي موقف مَا الْمَوْت عَنهُ بمعزل) (لترى أنابيب الْقَنَاة على يَدي ... تجْرِي دَمًا من تَحت ظلّ القسطل) ونقلت مِنْهُ لَهُ (راقبت غفوة من أحب وَلم أكن ... أَدْرِي بِأَن الرّيح من رقبائه) (حَتَّى هَمَمْت بِأَن أقبل خَدّه ... هبت وغطت وَجهه بقبائه) ونقلت مِنْهُ لَهُ (لي بُسْتَان كَبِير ... نجده أصبح غورا) (دارت الْأَيَّام حَتَّى ... كبشه قد صَار ثورا) ونقلت مِنْهُ لَهُ (إِنِّي لأعجب فِي الوغى من فَارس ... حارت دقائق فكرتي فِي كنهه) (أدّى الشَّهَادَة لي بِأَنِّي فَارس ال ... هيجاء حِين جرحته فِي وَجهه) ونقلت مِنْهُ لَهُ يصف بحرة (وَلما احتمت منا الغزالة بالسما ... وَعز على قناصها أَن ينالها)

стр. 1232

(نصبنا شباك المَاء فِي الأَرْض حِيلَة ... عَلَيْهَا فَلم نقدر فصدنا خيالها) ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي حجرَة شهباء أهديت إِلَيْهِ (أَتَتْنِي الْحجر الشَّهْبَاء تزهى ... بِحسن جلّ عَن وصفي ونعتي) (وَأَرْجُو أَن رسم الصرم يَأْتِي ... لسعد مِنْهُمَا حظي وبختي) (فألبسه وأركبها جَمِيعًا ... فَيُصْبِح جودكم فَوقِي وتحتي) ونقلت مِنْهُ لَهُ (للبركة الغراء فِي نقصانها ... عذر فجد بقبوله متصدقا) (لما أَرَادَ المَاء يَعْلُو أنشأت ... كَفاك غيثاً بالعطايا مُغْدِقًا) (لزم الثرى خجلاً وَلم يرفع لَهُ ... رَأْسا فَلَمَّا غبت عَنهُ تدفقا) ونقلت مِنْهُ وَقد أهدي تفاحاً وخشكنانجاً (يَا أَيهَا الْملك الَّذِي أَوْصَافه ... كملت فَلم تحتج إِلَى تتميم) (أفنيت مَا فَوق البسيطة كلهَا ... كرماً يُغطي فعل كل كريم) ) (ثمَّ ارتقيت إِلَى السَّمَاء فجدت لي ... من أفقها بأهلة ونجوم) ونقلت مِنْهُ لَهُ وَقد أذن لَهُ بِالرُّجُوعِ من البيكار مضمناً (أَذِنت لي فِي رحيل لَا أسر بِهِ ... وَلَا تلذ بِهِ روحي وَلَا بدني) (لأنني مِنْك فِي عز وَفِي دعة ... وَهَكَذَا كنت فِي أَهلِي وَفِي وطني) ونقلت مِنْهُ لَهُ (وحمائم قد قصرت عَن سجعها ... فَوق الغصون عبارَة الخطباء) (كررن حرف الرَّاء فِي أسجاعها ... لتغيظ مِنْهَا وَاصل بن عَطاء) (هُوَ لم يطق بالراء نطقاً وَهِي لم ... تنطق إِذا خطبت بِغَيْر الرَّاء) ونقلت مِنْهُ لَهُ (يَا جَاعل المَاء مثل الرّيح فِي عظم ... خفض مقالك إِن القَوْل ينْتَقد) (الْبَحْر وَالْبَحْر لَا تخفي مهابته ... للخوفي من سطوات الرّيح يرتعد) (وَرُبمَا صرعته من مهابتها ... أما ترَاهُ على أشداقه الزّبد) ونقلت مِنْهُ لَهُ (انْظُر إِلَى الرَّوْضَة الْغناء حِين بَدَت ... واعجب إِذا الْغَيْم فِيهَا أسبل المطرا) (بَينا ترَاهُ خيوطاً عِنْد ناظره ... حَتَّى ترَاهُ على غدرانها إبرا) ونقلت مِنْهُ لَهُ

стр. 1233

(زار الْحمى فتعطرت أنفاسه ... شغفاً بِمن تصبو إِلَيْهِ الْأَنْفس) (وَأحب رُؤْيَته فأنبت نرجساً ... إِن الرياض عيونهن النرجس) ونقلت مِنْهُ لَهُ (يَا حسنه من قدح ثَوْبه ... يروق عَيْني وشيه الْمَذْهَب) (رق إِلَى أَن كَاد من رقة ... يجْرِي مَعَ الْخمْرَة إِذْ يشرب) ونقلت مِنْهُ لَهُ (لما اقتنيت من الصوارم أعوجا ... يجْرِي الفضاء بنهره المتموج) (جِئْت القفار وَمَا حملت إداوةً ... للْمَاء من ثقتي بنهر الأعوج) ونقلت مِنْهُ لَهُ) (وَكَأن أرغفة الخوان وحولها ... بقل يهش إِلَيْهِ نفس الْآكِل) (وجنات غيد صففت وجميعها ... يَبْدُو بِهِ خطّ العذار الباقل) ٣ - (بدر الدّين ابْن النحوية) مُحَمَّد بن يَعْقُوب الشَّيْخ الإِمَام النَّحْوِيّ الأديب بدر الدّين ابْن النحوية كَانَ بحماة وَله يَد طولى فِي الْأَدَب اختصر الْمِصْبَاح لبدر الدّين ابْن مَالك فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وَسَماهُ ضوء الْمِصْبَاح وَهَذِه تَسْمِيَة حَسَنَة كَمَا اختصر ابْن سناء الْملك كتاب الْحَيَوَان للجاحظ وَسَماهُ روح الْحَيَوَان وكما اختصر الْبَرْق الشَّامي وَسمي سنا الْبَرْق وصنف الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ كتابا سَمَّاهُ النُّور فِي مسَائِل الدّور وَاخْتَصَرَهُ فَسَماهُ قطب النُّور واختصرت أَنا ديوَان السراج الْوراق وسميته لمع السراج وَهَذِه مناسبات فِي تَسْمِيَة المختصرات وَشرح بدر الدّين ابْن النحوية ضوء الْمِصْبَاح فِي مجلدين وَسَماهُ إسفار الصَّباح عَن ضوء الْمِصْبَاح وَعِنْدِي فِي هَذِه التَّسْمِيَة شَيْء وَهُوَ أَن الشُّرُوح مَا تُوضَع إِلَّا لبَيَان الْأُصُول وضوء الصَّباح إِذا أَسْفر ذهب نور الْمِصْبَاح وَلم يبن وَشرح أَيْضا ألفية ابْن معطي شرحاً حسنا وَسَماهُ حرز الْفَوَائِد وَقيد الأوابد أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة نجم الدّين عَليّ بن دَاوُد القحفازي الْحَنَفِيّ قَالَ أَنْشدني شَيخنَا بدر الدّين مُحَمَّد ابْن النحوية مَا كتبه ارتجالاً على قصيدة أحضرها بعض شعراء الْعَصْر يمدح صَاحب حماة (لَا ينشداً هَذَا القريض متيم ... خوداً يحاذر من أَلِيم صدودها) (فتمله وتصده وتظنه ... أَن قد أغار على فريد عقودها) قلت لَا يُقَال إِلَّا حاذرت كَذَا وَلَا يُقَال إِلَّا صد عَنهُ إِلَّا أَن يكون حمل ذَلِك على الْمَعْنى وَيكون أَرَادَ حاذرت بِمَعْنى خفت وتصده بِمَعْنى تجفوه وَفِي هَذَا مَا فِيهِ وَقد كتبت إسفار

стр. 1234

الصَّباح بخطي ووقفت فِيهِ على مَوَاضِع غلط فِي التَّمْثِيل بهَا مِنْهَا مَا قلد غَيره فِيهِ وَمِنْهَا مَا استبد بِهِ وَبَلغنِي عَن قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي رَحمَه الله تَعَالَى أَنه قَالَ اجْتمعت ببدر الدّين ابْن النحوية فِي العادلية بِدِمَشْق وَسَأَلته عَن قَول أبي النَّجْم (قد أَصبَحت أم الْخِيَار تَدعِي ... عَليّ ذَنبا كُله لم أصنع) فِي تَقْدِيم حرف السَّلب وتأخيره فَمَا أجَاب بِشَيْء أَو كَمَا قَالَ وَقد تكلم على هَذَا الْبَيْت كلَاما جيدا فِي إسفار الصَّباح وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن كل من وضع مصنفاً لَا يلْزمه أَن يستحضر الْكَلَام) عَلَيْهِ مَتى طلب مِنْهُ لِأَنَّهُ حَالَة التصنيف يُرَاجع الْكتب الْمُدَوَّنَة فِي ذَلِك الْفَنّ ويطالع الشُّرُوح فيحرر الْكَلَام فِي ذَلِك الْوَقْت ثمَّ يشذ عَنهُ ٣ - (كَاتب سر دمشق) مُحَمَّد بن يَعْقُوب هُوَ القَاضِي نَاصِر الدّين ابْن الصاحب شرف الدّين وسوف يَأْتِي ذكر وَالِده فِي حرف الْيَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى سَأَلته عَن مولده فَقَالَ تَقْرِيبًا سنة سبع وَسبع مائَة بحلب وَقَالَ لي قَرَأت الْقُرْآن لأبي عَمْرو على الشَّيْخ تَاج الدّين الرُّومِي وعَلى الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الْفَتْح وعَلى القَاضِي فَخر الدّين ابْن خطيب جبرين قَالَ وقرأت التَّلْقِين لأبي الْبَقَاء والحاجبية وألفية ابْن معطي على الشَّيْخ علم الدّين طَلْحَة ثمَّ القَاضِي فَخر الدّين ابْن خطيب جبرين قَالَ وحفظت تصريف ابْن الْحَاجِب وقرأت عَلَيْهِ قَالَ وقرأت التَّنْبِيه للشَّيْخ أبي إِسْحَاق حفظا على القَاضِي فَخر الدّين الْمَذْكُور وعَلى الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني وقرأت الْمُخْتَصر لِابْنِ الْحَاجِب حفظا وبحثاً على الشَّيْخ كَمَال الدّين إِلَى الْعَام وَالْخَاص وَالْقَاضِي فَخر الدّين كَامِلا وحفظت نصف الْحَاصِل قبل الْمُخْتَصر وبحثت على القَاضِي فَخر الدّين ثَلَاث سور من أول الْكَشَّاف وقرأت عُلُوم الحَدِيث للنووي على القَاضِي شمس الدّين ابْن النَّقِيب وقرأت على أَمِين الدّين الْأَبْهَرِيّ نصف التَّذْكِرَة للنصير الطوسي فِي الْهَيْئَة وقرأت عَلَيْهِ رسائل الاسطرلاب وَسمعت بعض البُخَارِيّ على الْمزي وَسمعت الْمُوَطَّأ على ابْن النَّقِيب وَسنَن أبي دَاوُد وأجزاء حَدِيثِيَّةٌ قَالَ وَسمعت على سنقر مَمْلُوك ابْن الْأُسْتَاذ فِي الرَّابِعَة حضوراً وعَلى الشَّيْخ عز الدّين ابْن العجمي وَأَجَازَ لي الحجار وَحَجَجْت مَعَ وَالِدي سنة عشْرين وَسبع مائَة وَلم أبلغ الْحلم قلت وَأذن لَهُ الشَّيْخ كَمَال الدّين بالإفتاء على مَذْهَب الشَّافِعِي لما كَانَ قَاضِيا بحلب وَكَانَ قد تولى فِي حَيَاة وَالِده نظر الْخَاص المرتجع عَن العربان بحلب مُدَّة تقَارب ثَمَانِيَة أشهر ثمَّ نقل بذلك إِلَى كِتَابَة الْإِنْشَاء بحلب ثمَّ لما كَانَ الْأَمِير سيف الدّين أرغون بحلب نَائِبا جعله من موقعي الدست وَكَانَ يُحِبهُ كثيرا وَيَقُول لَهُ يَا فَقِيه وَيجْلس عِنْده فِي اللَّيْل وَتَوَلَّى تدريس النورية والشعيبية بحلب فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَتَوَلَّى تدريس الأَسدِية سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ورسم لَهُ بِكِتَابَة سر حلب عوضا عَن القَاضِي شهَاب الدّين ابْن القطب سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَتَوَلَّى قَضَاء الْعَسْكَر بحلب تِلْكَ السّنة وَلم يزل بحلب إِلَى أَن توفّي تَاج الدّين ابْن

стр. 1235

الزين خضر بِدِمَشْق فِي أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي فسير طلبه) من الْكَامِل أَن يكون عِنْده بِدِمَشْق كَاتب سر فرسم لَهُ بذلك فَحَضَرَ إِلَى دمشق رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وطلع النَّاس وتلقوه من عز الدّين طقطاي الدوادار والأمير سيف الدّين تمر المهمندار والموقعين وَلم أر أحدا دخل دُخُوله من كتاب السِّرّ إِلَى دمشق ورأيته سَاكِنا مُحْتملا مدارياً لَا يرى مشاققة أحد وَلَا منازعته كثير الْإِحْسَان إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين يبرهم وَيَقْضِي حوائجهم وَيكْتب كِتَابَة حَسَنَة وينظم وينثر سَرِيعا ويستحضر قَوَاعِد الْفِقْه فروعاً وأصولاً وقواعد أصُول الدّين وقواعد الْإِعْرَاب والمعاني وَالْبَيَان والهيئة وقواعد الطبل ويستحضر من كليات الطِّبّ جملَة ولي دمشق سنة ثَمَان وَأَرْبَعين سمع صَحِيح مُسلم على الشَّيْخ مُحَمَّد السلاوي وَسمع سنَن أبي دَاوُد على الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن نباتة وعَلى بنت الخباز وَسمع عَلَيْهَا جملَة من الْأَجْزَاء ومشيخة ابْن عبد الدَّائِم وَغير ذَلِك وَكتب إِلَيّ وَنحن بمرج الغشولة صُحْبَة الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي نَائِب الشَّام وَقد وَقع مطر كثير برعد وبرق (كَأَن الْبَرْق حِين ترَاهُ لَيْلًا ... ظَبْي فِي الجو قد خرطت بعنف) (تخال الضَّوْء مِنْهُ نَار جَيش ... أَضَاءَت والرعود فجيش زحف) فَكتبت الْجَواب (يحاكي الْبَرْق بشرك يَوْم جود ... إِذا أَعْطَيْت ألفا بعد ألف) (وَصَوت الرَّعْد مثل حَشا عَدو ... يخَاف سطاك فِي حيف وحتف) فَكتبت الْجَواب إِلَيّ (لَئِن أوسعت إحساناً وفضلاً ... وجدت بنظم مدح فِيك لَائِق) (فَهَذَا الْفضل أخجل صوب سحب ... وَهَذَا الْبشر أخجل بشر بارق) وَكتب هُوَ إِلَيّ أَيْضا (وَكَأن الْقطر فِي ساجي الدجى ... لُؤْلُؤ رصع ثوبا أسودا) (فَإِذا مَا قَارب الأَرْض غَدا ... فضَّة تشرق مَعَ بعد المدى) فَكتبت أَنا إِلَيْهِ الْجَواب (مَا مُطِرْنَا الْآن فِي المرج سدى ... ورأينا الْعذر فِي هَذَا بدا) (نظر الجو لما تبذله ... فَهُوَ يبكي بالغوادي حسدا) ) وَكتب هُوَ إِلَيّ أَيْضا (طبق الجو بالسحاب صباحاً ... ومطرنا سَحا مغيثاً وبيلا) (نسخ الرّيّ كل قحط ويبس ... بغمام أهْدى لنا سلسبيلا) (ارتشفنا الرضاب مِنْهُ فخلنا ... عَن يَقِين مزاجه زنجبيلا)

стр. 1236

فَكتبت أَنا الْجَواب إِلَيْهِ (جلت الأَرْض بعد يبس وقحط ... من بكاء الْغَمَام وَجها جميلا) (وَتثني الْقَضِيب فِيهَا رطيباً ... وتمشي النسيم فِيهَا عليلا) (هَكَذَا كل بَلْدَة أَنْت فِيهَا ... يَجْعَل الْغَيْث فِي حماها مسيلا) فَكتب هُوَ الْجَواب إِلَيّ (أوضح الله للْبَيَان سَبِيلا ... بك يَا أقوم المجيدين قيلا) (إِن تثنى الْقَضِيب فِي الرَّوْض عجبا ... أَو تبدي نضاره مستطيلا) (فبأقلامك المباهاة فخراً ... كل غُصْن رطب وحداً صقيلا) (وَلَئِن زِدْت فِي ثنائي إِنِّي ... شَاكر فضلك الجزيل طَويلا) وَكتب هُوَ إِلَيّ أَيْضا (لَيْلَة المرج خلتها ألف شهر ... زلزلت أَرْضنَا من الرَّعْد عصرا) (خامنا فِيهِ كَاد لَوْلَا رجال ... أمسكوه ينشق شفعاً ووترا) (ويكاد العمود من شدَّة الرّيّ ... ح بِهِ أَن ينحط وَهنا وكسرا) فَكتبت أَنا الْجَواب إِلَيْهِ (لم تزلزل أَرض بهَا أَنْت لَكِن ... رنحت عطفها بِفَضْلِك شكرا) (وكذاك الْأَطْنَاب تثني وَتَدْعُو ... لَك من تحتهَا فتهتز سكرا) (وَعَجِيب من العواميد إِذْ لم ... تمس أوراقها بجودك خضرًا) فَكتب الْجَواب هُوَ إِلَيّ (يَا إِمَامًا لَهُ الْفَضَائِل تعزى ... وبليغاً قولا ونظماً ونثرا) (إِن تفضلت بالثناء فَإِنِّي ... بأياديك مَا بَرحت مقرا) (إِن أمنا الزلزال فَهُوَ يَقِينا ... رَحْمَة تَقْتَضِي قيَاما وشكرا) ) (أَنْت للْأَرْض طود فضل عَظِيم ... منعهَا تهتز طَوْعًا وقسرا) (دمت فِي نعْمَة وَفضل ومجد ... دَائِم ترتقي وهنيت عشرا) وَكنت مرّة فِي خدمته وَنحن على ضمير فَاشْتَدَّ علينا الْحر وَزَاد فَكتبت إِلَيْهِ (رب يَوْم على ضمير تقضى ... فقطعناه فِي عَنَّا وبلاء) (يتَمَنَّى الحرباء من شدَّة الح ... ر لَو انساب ضفدعاً فِي المَاء) فَكتب هُوَ الْجَواب إِلَيّ

стр. 1237

(يَوْمنَا فِي ضمير يَوْم كريه ... مَا رَأينَا كحره فِي الفلاء) (كَاد حرباؤه يَمُوت حريقا ... من لظى شمسه على الصَّحرَاء) وَكتب هُوَ إِلَيّ أَيْضا فِي الْمَعْنى (يَوْمًا نزلنَا على ضمير ... أوقد حر النَّهَار ناره) (وَصَارَت الشَّمْس ذَا التهاب ... وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة) ٣ - (ابْن أَخْبَار التركي) مُحَمَّد بن يلتكين بن أَخْبَار بن عبد الله التركي القائمي أَبُو بكر أسمعهُ والدُهُ الْكثير فِي صِباه من أبي الْقَاسِم ابْن بَيَان وَأبي عَليّ ابْن نَبهَان وَأبي الْغَنَائِم ابْن النَّرْسِي وَأبي عَليّ ابْن الْمهْدي وَأبي الْغَنَائِم ابْن الْمُهْتَدي وَأبي طَالب ابْن يُوسُف وَخلق من هَذِه الطَّبَقَة وَخرج لَهُ الْحَافِظ أَبُو نصر الْحسن بن مُحَمَّد اليونارتي الْأَصْبَهَانِيّ فَوَائِد وَحدث بنسخة الْحسن بن عَرَفَة عَن ابْن بَيَان سَمعهَا مِنْهُ أَبُو المظفر عبد الْملك بن عَليّ الهمذاني وَابْنه ببغداذ ثمَّ تغرب عَن بغداذ وَسكن دهستان وَكَانَ فَقِيها فَاضلا أديباً شاعراًن سمع مِنْهُ الْمُبَارك ابْن كَامِل الْخفاف وَمن شعره (رحلت وقلبي بهم مولع ... فعيني لفرقتهم تَدْمَع) (وحقهم مَا التذذت الْكرَى ... وَلَا طَابَ لي بعدهمْ مَضْجَع) (أَقْْضِي نهاري بذكراهم ... وَأتبعهُ اللَّيْل لَا أهجع) (وَإِنِّي على حفظ ودي لَهُم ... تراهم على الْعَهْد أم ضيعوا) وَمِنْه (أَتَرَى مَا مضى من الْأَزْمَان ... عَائِدًا بعد بعده عَن عياني) ) (أم ترى من عهِدت من أهل بغدا ... ذ على مَا عهِدت أم قد سلاني) قلت شعر متوسط توفّي سنة سِتّ أَو سبع وَخمسين وَخمْس مائَة ٣ - (أَخُو الْحجَّاج) مُحَمَّد بن يُوسُف الثَّقَفِيّ أَخُو الْحجَّاج توفّي سنة مائَة أَو مَا قبلهَا قدم أَمِيرا على الْيمن وَلما قتل ابْن الزبير بعث الْحجَّاج بكفه إِلَيْهِ فعلقها بِصَنْعَاء وَكَانَ طَاوُوس ووهب بن مُنَبّه يصلبان خَلفه وَاسْتعْمل طاووساً الْيَمَانِيّ على الصَّدقَات ثمَّ قَالَ لَهُ ارْفَعْ حِسَابك فَقَالَ لَهُ وَأي حِسَاب لَك عِنْدِي أَخَذتهَا من الْأَغْنِيَاء ودفعتها إِلَى الْفُقَرَاء وَكَانَ مُحَمَّد يسب عليا رضوَان الله عَلَيْهِ على الْمِنْبَر وَيَأْمُر بذلك وَأخذ حجرا الْمدنِي وَكَانَ رجلا صَالحا فأقامه عِنْد الْمِنْبَر وَقَالَ سبّ أَبَا تُرَاب فَقَالَ إِن الْأَمِير مُحَمَّدًا أَمرنِي أَن أسب عليا فالعنوه لَعنه الله فَتفرق النَّاس

стр. 1238

على ذَلِك وَلم يفهمها إِلَّا رجل وَاحِد وَكَانَ عَليّ ﵁ قَالَ لحجر هَذَا كَيفَ بك إِذا قُمْت مقَاما تُؤمر فِيهِ بلعنتي قَالَ أوَيكون ذَلِك قَالَ نعم سبني وَلَا تتبرأ مني وَكَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز بن حَيَّان بالحجاز والوليد بِالشَّام وقرة بن شريك بِمصْر امْتَلَأت بِلَاد الله جوراً وَقدم مُحَمَّد من الْيمن بِهَدَايَا عَظِيمَة فَأرْسلت أم الْبَنِينَ إِلَى مُحَمَّد أَن أرسل إِلَيّ بالهدية فَقَالَ لَا حَتَّى يَرَاهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَغضِبت وَرَآهَا الْوَلِيد فَبعث بهَا إِلَيْهَا فَقَالَت لَا حَاجَة لي بهَا فقد غصبهَا من أَمْوَال النَّاس وَأَخذهَا ظلما فَسَأَلَهُ الْوَلِيد فَقَالَ معَاذ الله فأحلفه بَين الرُّكْن وَالْمقَام خمسين يَمِينا أَنه مَا ظلم أحدا وَلَا غصبه فَأَخذهَا الْوَلِيد وَبعث بهَا إِلَى أم الْبَنِينَ وَرجع مُحَمَّد إِلَى الْيمن فَأَصَابَهُ دَاء فتقطعت أمعاؤه وأعضاؤه وَمَات ٣ - (عروس الزهاد) مُحَمَّد بن يُوسُف بن معدان الْأَصْبَهَانِيّ الملقب بعروس الزهاد وَهُوَ من أجداد الْحَافِظ أبي نعيم توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة ٣ - (الْفرْيَابِيّ) مُحَمَّد بن يُوسُف بن وَاقد أَبُو عبد الله الْفرْيَابِيّ ولد سنة عشْرين وَمِائَة كَانَ عَالما زاهداً ورعاً من الطَّبَقَة السَّادِسَة قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنِّي دخلت كرماً فِيهِ عِنَب فَأكلت من عنبه كُله إِلَّا الْأَبْيَض فقصصت رُؤْيَايَ على سُفْيَان الثَّوْريّ فَقَالَ تصيب من الْعُلُوم كلهَا إِلَّا الْفَرَائِض فَإِنَّهَا جَوْهَر الْعلم كَمَا أَن الْعِنَب الْأَبْيَض جَوْهَر الْعِنَب وَكَانَ كَمَا قَالَ روى عَن الثَّوْريّ وَغَيره) وروى عَنهُ الإِمَام أَحْمد وَغَيره قَالَ البُخَارِيّ كَانَ الْفرْيَابِيّ من أفضل أهل زَمَانه وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا مجاب الدعْوَة توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة أَو ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن الطباع الْمُحدث) مُحَمَّد بن يُوسُف بن عِيسَى أَبُو بكر ابْن الطباع قدم سر من رأى فَنزل فِي البغويين فَاجْتمع النَّاس والمحدثون إِلَيْهِ فَسمع مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر الضوضاء فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا كَلَام الْمُحدثين عِنْد ابْن الطباع فَكتب إِلَيْهِ يَطْلُبهُ فَكتب إِلَيْهِ أما بعد فأكرمك الله كَرَامَة تكون لَك فِي الدُّنْيَا عزا وَفِي الْآخِرَة حرْزا لم أَتَخَلَّف عَنْك صِيَانة بل ديانَة لِأَن الْعلم يُؤْتى وَلَا يَأْتِي فَلَمَّا قَرَأَهَا مُحَمَّد قَالَ صدق ثمَّ صَار إِلَيْهِ هُوَ وَبَنوهُ فحدثه عَامَّة اللَّيْل ثمَّ قَامَ مُحَمَّد وَانْصَرف وَقَالَ لحاجبه سَله مَا يُرِيد فَقَالَ ابْن الطباع قل لَهُ يبْعَث لنا مَا نتغطى بِهِ من الْبرد فَأرْسل إِلَيْهِ بمطرف خَز يُسَاوِي خمس مائَة دِينَار توفّي سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ

стр. 1239

مُحَمَّد بن يُوسُف بن معدان الثَّقَفِيّ الْأَصْبَهَانِيّ الْبناء الزَّاهِد المجاب الدعْوَة جد وَالِد أبي نعيم الْحَافِظ لأمه لَهُ مصنفات فِي الزّهْد مِنْهَا كتاب معاملات الْقُلُوب وَكتاب الصَّبْر وَمِمَّنْ روى عَنهُ أَبُو الشَّيْخ توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقد تقدم ذكر جده آنِفا ٣ - (أَبُو الْحسن الاخباري) مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن الْحسن الاخباري أديب شَاعِر سمع بأرجان أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن حبيب وبشيراز أَبَا زرْعَة أَحْمد بن الْفضل الطَّبَرِيّ وبمصر أَبَا مُحَمَّد الْحسن بن رَشِيق العسكري وَأَبا مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد ابْن مَحْمُود بن ثرثال وبالبصرة أَبَا الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد الْمَكِّيّ الْبَزَّاز وَسمع من أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عقدَة الْكُوفِي وَغَيره وَحدث بِدِمَشْق سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَمن شعره ٣ - (الاستراباذي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن حَمَّاد أَبُو بكر الاستراباذي كَانَ عِنْده كتب أبي بكر ابْن أبي شيبَة عَنهُ توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْفربرِي رَاوِي البُخَارِيّ) مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر بن صَالح أَبُو عبد الله الْفربرِي بِفَتْح الْفَاء وَكسرهَا وباء مُوَحدَة بَين رائين سمع الصَّحِيح من البُخَارِيّ بفرير كَانَ ثِقَة ورعاً حدث عَنهُ بِالصَّحِيحِ أَبُو عَليّ سعيد) بن السكن الْحَافِظ بِمصْر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَهُوَ أول من حدث عَن الْفربرِي توفّي الْفربرِي سنة عشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (القَاضِي أَبُو عمر البغداذي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب الْأَزْدِيّ مَوْلَاهُم أَبُو عمر البغداذي القَاضِي توفّي سنة عشْرين وَثَلَاث مائَة ولد القَاضِي أَبُو عمر الْأَزْدِيّ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَسمع الشُّيُوخ وَلَقي الْعلمَاء لم يكن لَهُ نَظِير فِي الْحُكَّام عقلا وحلماً وذكاء وتمكناً وإيجازاً للمعاني الْكَثِيرَة فِي الْأَلْفَاظ القليلة وَصفه الْخَطِيب بأوصاف جميلَة من الْجُود وَالْفضل وَالْحيَاء وَالْكَرم وَالْإِحْسَان إِلَى القَاضِي والداني واستخلف لِأَبِيهِ يُوسُف على الْقَضَاء بالجانب الشَّرْقِي من بغداذ وَكَانَ يحكم بَين أهل مَدِينَة الْمَنْصُور رياسةً وَبَين أهل الْجَانِب الشَّرْقِي نِيَابَة وَصرف هُوَ ووالده ثمَّ تولى زمن المقتدر قَضَاء الْجَانِب الشَّرْقِي من بغداذ وعدة نواح من السوَاد وَالشَّام والحرمين واليمن وَغير ذَلِك ثمَّ قلد قَضَاء الْقُضَاة سنة سبع عشرَة وَثَلَاث مائَة وَحمل النَّاس عَنهُ علما كثيرا من الحَدِيث وَالْفِقْه وصنف مُسْندًا كَبِيرا وَلم ير النَّاس ببغداذ أحسن من مَجْلِسه كَانَ يجلس للْحَدِيث وَعَن يَمِينه أَبُو الْقَاسِم ابْن منيع وَهُوَ قريب من أَبِيه فِي السن والسند وَعَن

стр. 1240

يسَاره ابْن صاعد وَأَبُو بكر النَّيْسَابُورِي بَين يَدَيْهِ وَسَائِر الْحفاظ حول سَرِيره وَمَا عثروا عَلَيْهِ بخطإ قطّ لَا فِي رِوَايَة الحَدِيث وَلَا فِي أَحْكَامه حضر عِنْده يَوْمًا ثوب يمَان قِيمَته خَمْسُونَ دِينَارا وَعِنْده جمَاعَة من أَصْحَابه وشهوده الَّذين يأنس بهم فاستحسنوه فَقَالَ عَليّ بالقلانسي ففصله قلانس على عَددهمْ وَقَالَ لَو استحسنه وَاحِد مِنْكُم وهبته لَهُ فَلَمَّا اشتركتم فِي استحسانه وَجب قسمته بَيْنكُم وَهُوَ لَا يقوم بملابسكم فَجَعَلته قلانس لكم ورؤي فِي الْمَنَام بعد مَوته فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ أدركتني دَعْوَة العَبْد الصَّالح إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَكَانَا قد اجْتمعَا فِي مَكَان فَقَالَ القَاضِي لغلامه ارْفَعْ نَعْلي إِبْرَاهِيم فِي منديلك فَفعل فَلَمَّا قَامَ الْحَرْبِيّ قَالَ القَاضِي لغلامه قدم نَعْلي إِبْرَاهِيم فأخرجهما من المنديل فَقَالَ إِبْرَاهِيم للْقَاضِي رفع الله قدرك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أسْند القَاضِي عَن مُحَمَّد بن الْوَلِيد وَمُحَمّد بن إِسْحَاق الصَّاغَانِي وَعُثْمَان بن هِشَام بن دلهم وَغَيرهم وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ ويوسف ابْن عمر القواس وَأَبُو الْقَاسِم ابْن حبابة وَآخَرُونَ ٣ - (ابْن مرداس الشَّافِعِي) ) مُحَمَّد بن يُوسُف بن بشر بن النَّضر بن مرداس الْفَقِيه الشَّافِعِي أحد الرحالين توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة أَو مَا دونهَا ٣ - (أَبُو عمر الْكِنْدِيّ) مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن حَفْص بن يُوسُف بن نصير أَبُو عمر الْكِنْدِيّ مُصَنف تَارِيخ مصر توفّي فِي شَوَّال سنة خمسين وَثَلَاث مائَة تَقْرِيبًا ٣ - (الْحَافِظ أَبُو زرْعَة الْكشِّي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن جُنَيْد الْحَافِظ أَبُو زرْعَة الْجِرْجَانِيّ الْكشِّي توفّي سنة تسعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (الكفرطابي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن عمر أَبُو عبد الله ابْن منيرة الكفرطابي نزيل شيراز توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة من شعره (يَا قوم خَابَ مطلبي ... لَا واخذ الله أبي) (لِأَنَّهُ درسني ... أَصْنَاف علم الْخطب) (وَعِنْده أَنِّي بهَا ... أحوي جزيل النشب) (فَمَا أفادتني سوى ... حِرْفَة أهل الْأَدَب) (وليته عَلمنِي ... صَنعته وَهُوَ صبي) (الحاكة لَا ... مسَائِل المقتضب)

стр. 1241

(تَبًّا لدهر أَصبَحت ... صروفه تلعب بِي) (كَأَنَّهُ وليدة ... لاهية باللعب) وَله كتاب فِي نقد الشّعْر وَكتاب غَرِيب الْقُرْآن وَكتاب بَحر النَّحْو فِيهِ نقض مسَائِل كَثِيرَة على أصُول النَّحْوِيين وَمن شعر الكفرطابي بيتان فِي كل كلمة مِنْهُمَا زَاي (تجاوزت أجواز المفاوز جازياً ... بأزرق غزته نزوع النواهز) (وزجيت بزلاً كالجوازي مجهزاً ... وأزجيت عزم الهبرزي المناجز) وَمن شعره فِي السَّيْف (ومهند تقفو الْمنون سَبيله ... أبدا فَكيف يُقَال ريب منون) ) (ترك المنايا فِي النُّفُوس فرحن عَن ... غبن وَرَاح وَلَيْسَ بالمغبون) (لَو أَن سَيْفا ناطقاً لتحدثت ... شفراته بسرائر وشجون) (وكأنما الْقدر المتاح مجسم ... فِي حَده أَو عزم عز الدّين) والكفرطابي هَذَا هُوَ شيخ لأبي الثَّنَاء مَحْمُود بن نعْمَة بن أرسلان الشِّيرَازِيّ الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم مَكَانَهُ وَقيل إِن الكفرطابي قَرَأَ على الطليطلي ٣ - (المنجم المغربي) مُحَمَّد بن يُوسُف المنجم قَالَ ابْن رَشِيق غلب عَلَيْهِ التنجيم وَأورد لَهُ قَوْله (لقد طبع الله الْحُسَيْن بن عَسْكَر ... على الْخلق الفضفاض وَالْكَرم الْمَحْض) (فَتى الدَّهْر متلاف لكل ذخيرة ... سماحاً وجودا سَالم الدّين وَالْعرض) وَقَوله (لعمري لَئِن كُنَّا حليفي صناعَة ... لقد سبقت ريش الخوافي القوادم) (فَقل للَّذي استهزا بِنَا فِي فعاله ... مقالي يقظان وعرضك نَائِم) (سيغسل عني المَاء فعلك كُله ... وَقَوْلِي بَاقٍ وَالْعِظَام رمائم) (تدب على الْأَعْضَاء مِنْهُ عقارب ... وتنفث فِي الأحشاء مِنْهُ أراقم) (فَإِن كَانَ ذَا عرض تلوح كلومه ... فعندي ضمادات لَهُ ومراهم) قلت هَذَا يشبه مَا جرى ليزِيد بن مفرغ لما هجا عبيد الله بن زِيَاد وَأمكنهُ الله مِنْهُ وَلم يُمكنهُ يزِيد بن مُعَاوِيَة من قَتله ومكنه من عُقُوبَته فَسَقَاهُ نبيذاً حلواً جعل فِيهِ مسهلاً فأسهل بَطْنه وطيف بِهِ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال وَقرن مَعَه هرة وخنزير فَجعل يسلح وَالصبيان يتبعونه ويصيحون بِهِ

стр. 1242

وألح عَلَيْهِ مَا يخرج مِنْهُ حَتَّى أضعفه وَسقط فَقيل لِعبيد الله لَا نَأْمَن أَن يَمُوت فَأمر بِهِ أَن يغسل فَلَمَّا اغْتسل قَالَ (يغسل المَاء مَا فعلت وَقَوْلِي ... راسخ مِنْك فِي الْعِظَام البوالي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن أبي مَنْصُور الهمذاني أَبُو شُجَاع الْفَقِيه الشَّافِعِي سكن بغداذ وَأقَام بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَسمع ببغداذ أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأَبا الْقَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشحامي وَغَيرهمَا وَحدث باليسير ٣ - (أَبُو الْفَتْح الْوَاعِظ) ) مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد المطوعي أَبُو الْفَتْح الْوَاعِظ من أهل بست قدم بغداذ حَاجا وَعقد بهَا مجْلِس الْوَعْظ فِي كل جُمُعَة بِجَامِع السُّلْطَان قَالَ الْحَافِظ السلَفِي كَانَ حسن الْوَعْظ بِالْفَارِسِيَّةِ قَلِيل البضاعة فِي الْعَرَبيَّة يحضر مَجْلِسه الأتراك العسكرية وَفِيه تواضع زَائِد وَكتب عني فَوَائِد ثمَّ رَأَيْته بالأشتر من مدن الْجَبَل مُحَمَّد بن يُوسُف بن أبي الْقَاسِم أَبُو المحاسن الشَّاشِي قدم بغداذ ومدح بهَا جمَاعَة ذكره الْوراق الحظيري فِي زِينَة الدَّهْر وَمن شعره (لَا تحقرن أديباً راق رونقه ... من الفصاحة إِمَّا رَاح فِي سمل) (فالسكر العسكري الحلو من قصب ... والنرجس البابلي الغض من بصل) وعارض قصيدة الْفَيَّاض الْهَرَوِيّ الَّتِي أَولهَا السَّعْي إِلَى فِي رضاك محَال فَقَالَ يمدح برهَان الدّين عليا الغزنوي الْوَاعِظ (الْمجد مَاء وَهُوَ مِنْك زلال ... وَالْفضل ريح وَهِي مِنْك شمال) (وَالنّظم شهب وَهِي فِيك ثواقب ... وَالشعر حر وَهُوَ فِيك حَلَال) (والشبع إِلَّا من يَديك مجاعَة ... والري إِلَّا من ثراك محَال) (والنجح إِلَّا من نوالك خيبة ... والوعد إِلَّا من لهاك مطال) (والبدر إِلَّا من جبينك كاسف ... وَالْبَحْر إِلَّا من يَمِينك آل) (للمدح فِي أَوْصَاف مجدك فسحة ... لَا بل لَهُ مندوحة ومجال) (عنوان فضلك للمآثر حلَّة ... وطراز عقلك للعلى سربال) (ورواء بشرك للمناقب رونق ... وبهاء وَجهك للعقول صقال) مِنْهَا (خُذْهَا حديقة خاطر هِيَ وردة ... فِي خد مجدك بل عَلَيْهِ خَال) ٣ - (المرسي الْخَطِيب) مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَعَادَة أَبُو عبد الله المرسي مولى سعيد بن

стр. 1243

نصر نزيل شاطبة كَانَ عَارِفًا بالآثار مشاركاً فِي التَّفْسِير حَافِظًا للفروع بَصيرًا باللغة مائلاً إِلَى التصوف ذَا حَظّ من علم الْكَلَام فصيحاً مفوهاً صنف كتاب شَجَرَة الْوَهم المترقية إِلَى ذرْوَة الْفَهم لم يسْبق إِلَى) مثله توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة ٣ - (موفق الدّين البحراني) مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قَائِد موفق الدّين الإربلي البحراني الشَّاعِر كَانَ بارع الْأَدَب رائق الشّعْر لطيف الْمعَانِي قدم دمشق ومدح صَلَاح الدّين وَكَانَ يعرف الهندسة وَله اشْتِغَال فِي الفلسفة توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره ٣ - (التاريخي الأندلسي) مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو عبد الله التاريخي الْوراق الأندلسي ألف بالأندلس للْحكم الْمُسْتَنْصر كتابا فِي مسالك إفريقية وممالكها وَألف فِي أَخْبَار مُلُوكهَا وحروبهم والقائمين عَلَيْهِم كتبا جمة وَكَذَلِكَ ألف أَخْبَار تيهرت ووهران وسجلماسة وتنس ونكور وَالْبَصْرَة هُنَاكَ وَغَيرهَا تواليف حسانا ٣ - (خواجا إِمَام صَلَاح الدّين) مُحَمَّد بن يُوسُف بن أبي بكر الشَّيْخ ضِيَاء الدّين أَبُو بكر الآملي الطَّبَرِيّ الْمُقْرِئ إِمَام السُّلْطَان صَلَاح الدّين يعرف بخواجا إِمَام صَلَاح الدّين توفّي سنة سِتّ مائَة تَقْرِيبًا ٣ - (الْملك الْأَشْرَف عز الدّين مُحَمَّد) مُحَمَّد بن يُوسُف الْملك الْأَشْرَف عز الدّين ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين توفّي بحلب سنة خمس وست مائَة ٣ - (ابْن المنتجب الْكَاتِب) مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله النَّيْسَابُورِي البغداذي الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن المنتجب قَرَأَ الْأَدَب وَكَانَ أَبوهُ صوفياً فَنَشَأَ لَهُ سعد الدّين أَبُو عبد الله هَذَا وبرع فِي الْخط وَكَانَ جمَاعَة من الْفُضَلَاء يفضلون خطه على خطّ ابْن البواب وَكَانَ ضنيناً بِخَطِّهِ جدا توفّي شَابًّا سنة ثَمَان وست مائَة قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتب إِلَيّ مرّة رقْعَة فِي

стр. 1244

حَاجَة سألنيها ثمَّ أعَاد إِلَيّ الرَّسُول الَّذِي أوصلها إِلَيّ يطْلبهَا مني فامتنعت من ردهَا فألح عَليّ كثيرا وردد الرَّسُول مرَارًا حَتَّى أضجرني فرددتها عَلَيْهِ وَكَانَ فِيهِ بِأَو وَكبر ٣ - (الْحَافِظ الزكي البرزالي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن يداس بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالدَّال الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة وَالسِّين الْمُهْملَة بعد الْألف الْحَافِظ الرّحال زكي الدّين أَبُو عبد الله البرزالي ذكر أَن مولده تَقْرِيبًا سنة) سبع وَسبعين وَخمْس مائَة قدم دمشق سنة خمس وست مائَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى مصر ثمَّ رد إِلَى دمشق ورحل إِلَى خُرَاسَان وبلاد الْجَبَل وَسمع بأصبهان ونيسابور ومرو وهراة وهمذان وبغداذ والري والموصل وتكريت وإربل وحلب وحران وَعَاد إِلَى دمشق بعد خمس سِنِين واستوطنها وَكتب بِخَطِّهِ عَمَّن دب ودرج وَأم بِمَسْجِد فلوس طرف ميدان الْحَصَا وَولي مشيخة مشْهد عُرْوَة وَلم يفتر عَن السماح حدث بالكثير وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (أَبُو الْفَتْح الْمَقْدِسِي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن همام بن عَليّ أَبُو الْفَتْح الْمَقْدِسِي من أهل دمشق قدم بغداذ شَابًّا سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وسكنها إِلَى حِين وَفَاته وتفقه على أبي الْفَتْح ابْن الْمَنِيّ وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة الشُّيُوخ فِي ذَلِك الْوَقْت ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَصَحب عبد الْعَزِيز بن دلف الخازن وَكَانَ يناول الْكتب بَين يَدَيْهِ فِي خزانَة الشريف الزيدي بتربة الْجِهَة السلجوقية وَيبِيع الْكتب وَترك الِاشْتِغَال ثمَّ ولي آخر عمره خزانَة الْكتب بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَصَارَ لَهُ رسم يَأْخُذهُ كل سنة من صدقَات الْخَلِيفَة وأثرت حَاله وَكَانَ متديناً حسن الطَّرِيقَة متودداً إِلَى النَّاس توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَدفن بِبَاب حَرْب وَقد بلغ السّبْعين ٣ - (الرفاء البلنسي) مُحَمَّد بن يُوسُف الرفاء البلنسي أورد لَهُ أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي الحديقة قَوْله (وَإِذا تنثني حَولي غصون معاطف ... تأطر من حلي بروق سواجع) (وأرعى ثريا كل قرط خفوقه ... لقلبي وَأما دره لمدامعي) وأنشده بعض الْفُضَلَاء فِي الشمعة (وناحلة صفراء لم تدر مَا الْهوى ... فتبكي لهجر أَو لطول بعاد) (حكتني نحولاً واصفراراً وحرقة ... وفيض دموع واتصال سهاد) فَزَاد ذَلِك وَقَالَ (صفراء لم تدر الْهوى غير أَنَّهَا ... رثت لي فباتت تسعد الوجد أجمعا) (حكتني نحولاً واصفراراً وحرقةً ... وخفقاً وسقما واصطباراً وأدمعا)

стр. 1245

٣ - (الْفَخر الكنجي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْفَخر الكنجي نزيل دمشق عني بِالْحَدِيثِ وَسمع ورحل) وَحصل كَانَ إِمَامًا مُحدثا لكنه كَانَ يمِيل إِلَى الرَّفْض جمع كتبا فِي التَّشَيُّع وداخل التتار فَانْتدبَ لَهُ من تأذى مِنْهُ فبقر جنبه بالجامع فِي سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة وَله شعر يدل على تشيعه وَهُوَ (وَكَانَ عَليّ أرمد الْعين يَبْتَغِي ... دَوَاء فَلَمَّا لم يحس مداويا) (شفَاه رَسُول الله مِنْهُ بتفلة ... فبورك مرقياً وبورك راقيا) (وَقَالَ سأعطي الرَّايَة الْيَوْم فَارِسًا ... كمياً شجاعاً فِي الحروب محاميا) (يحب الْإِلَه والإله يُحِبهُ ... بِهِ يفتح الله الْحُصُون كَمَا هيا) (فَخص بهَا دون الْبَريَّة كلهَا ... عليا وَسَماهُ الْوَصِيّ المؤاخيا) ٣ - (ابْن مسدي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُوسَى بن يُوسُف بن مسدي الْحَافِظ أَبُو بكر الغرناطي الْأَزْدِيّ المهلبي سمع الْكثير بالمغرب وديار مصر وصنف وانتقى على الْمَشَايِخ وَظَهَرت فضائله روى عَن أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن ابْن الْأُسْتَاذ الْحلَبِي وَمُحَمّد بن عماد الْحَرَّانِي وَخرج معجماً لنَفسِهِ عمل تراجمه مسجوعة وَهُوَ سجع مُتَمَكن روى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وجاور بِمَكَّة وَبهَا مَاتَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وست مائَة فِي شَوَّال وَلبس الْخِرْقَة من جده أبي مُوسَى سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة وَمن الْأمين عبد اللَّطِيف النَّرْسِي ولبسهم عَن الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَسمع سنة ثَمَان وَبعدهَا بالأندلس وَمن الْفَخر الْفَارِسِي بِمصْر وَقد تكلم فِيهِ فَكَانَ يُدَلس الْإِجَازَة وَحكى أَبُو مُحَمَّد الدلاصي عَنهُ أَنه غض من عَائِشَة ﵂ وَقَالَ الْحَافِظ اليغموري مَا نقمنا عَلَيْهِ إِلَّا أَنه كَانَ يتَكَلَّم فِي عَائِشَة وَقَالَ الْعَفِيف ابْن المطري إِنَّه يصاحب الزيدية ويداخلهم وقدموه لخطابة الْحرم وَأكْثر كتبه بأيدي الزيدية وَكَانَ ينشيء الْخطْبَة ببلاغة وفصاحة وَله مصنفات كَثِيرَة وَله منسك كَبِير ضخم ذكر فِيهِ الْمذَاهب وحججها وأدلتها روى عَنهُ أَمِين الدّين عبد الصَّمد والعفيف ابْن مزروع والرضي مُحَمَّد بن خَلِيل قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين رَأَيْت لَهُ قصيدة طَوِيلَة تدل على التَّشَيُّع وَرَأَيْت لَهُ مَنَاقِب الصّديق مُجَلد وطالعت مُعْجمَة بِخَطِّهِ وَفِيه عجائب وتواريخ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (السُّلْطَان ابْن الْأَحْمَر) مُحَمَّد بن يُوسُف بن نصر السُّلْطَان أَبُو عبد الله بن الْأَحْمَر

стр. 1246

الأرجوني صَاحب الأندلس بُويِعَ) سنة تسع وَعشْرين بأرجونة وَهِي بليدَة بِالْقربِ من القرطبة وَكَانَ سعيداً مُدبرا مؤيداً حازماً بطلاً شجاعاً ذَا دين وعفاف هزم ابْن هود ثَلَاث مَرَّات وَلم تكسر لَهُ راية قطّ وَجَاء الأذفونش وحاصر جيان عَاميْنِ وَأَخذهَا بِالصُّلْحِ وعقدت بَينهمَا الْهُدْنَة عَام اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين فدامت عشْرين سنة فعمرت الْبِلَاد حَتَّى توفّي فِي شهر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة وتملك بعده ابْنه مُحَمَّد ٣ - (شهَاب الدّين التلعفري) مُحَمَّد بن يُوسُف بن مَسْعُود بن بركَة الأديب البارع شهَاب الدّين أَبُو عبد الله الشَّيْبَانِيّ التلعفري الشَّاعِر الْمَشْهُور ولد بالموصل سنة ثَلَاث وَتِسْعين واشتغل بالأدب ومدح الْمُلُوك والأعيان وَكَانَ خليعاً معاشراً امتحن بالقمار وَكلما أعطَاهُ الْملك الْأَشْرَف شَيْئا قامر بِهِ فطرده إِلَى حلب فمدح الْعَزِيز فَأحْسن إِلَيْهِ وَقرر لَهُ رسوماً فسلك مَعَه ذَلِك المسلك فَنُوديَ فِي حلب أَي من قامر مَعَ الشهَاب التلعفري قَطعنَا يَده فضاقت عَلَيْهِ الأَرْض فجَاء إِلَى دمشق وَلم يزل يستجدي ويقامر حَتَّى بَقِي فِي أتون ثمَّ فِي الآخر نادم صَاحب حماة توفّي سنة خمس وَسبعين وست مائَة أَنْشدني من لَفظه القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن غَانِم ورشيد الدّين يُوسُف بن أبي الْبَيَان كِلَاهُمَا قَالَ أنشدنا الْمَذْكُور من لَفظه لنَفسِهِ بحماة وفيهَا توريات حَسَنَة (جريت بِحَمْرَاء الْكُمَيْت إِلَى الشقرا ... مقرّ الْهوى حسنا وأعرضت عَن مقرا) (وَلم أخل بالخلخال أَعمال كاسها ... وَأثبت فِي تَارِيخ مَا سرني سطرا) (وأبصرت مَا بَين الميادين سَائِلًا ... فَلم أر إِلَّا أَن أقابله نَهرا) (وَلَا سِيمَا وَالرَّوْض من حوله لَهُ ... بِسَاط وَقد مد النسيم لَهُ نشرا) (فَللَّه أَيَّام تولت بجانبي ... يزِيد فقد كَانَت ببهجتها العمرا) (وَمَا كَانَ مقصودي يزِيد وبرده ... وَلَكِن قصدي كَانَ أَن أنظر الزهرا) وأنشدني من لَفظه شهَاب الدّين أَحْمد بن غَانِم بالسند الْمَذْكُور لَهُ (وَإِذا الثَّنية أشرقت وشممت من ... نفس الْحمى أرجاً كنشر عبير) (سل هضبها الْمَنْصُوب أَيْن حَدِيثهَا ال ... مَرْفُوع عَن ذيل الصِّبَا الْمَجْرُور)

стр. 1247

ونقلت من خطّ الْفَاضِل عَليّ الوداعي (وَلَقَد وقفت على الثَّنية سَائِلًا ... عَمَّا أَشَارَ بِهِ فَتى شَيبَان) ) (فروت أَحَادِيث الْحمى عَن عَامر ... وَحَدِيث روض السفح عَن أبان) وَقَالَ التلعفري أَيْضا (أيطرق فِي الدجى مِنْكُم خيال ... وطرفي ساهر هَذَا محَال) (سقت أيامنا بأراك حزوي ... وهاتيك الربى سحب ثقال) (منَازِل للصبى مَا زَالَ شملي ... لَهُ فِيهَا بِمن أَهْوى اتِّصَال) (دموعي بعْدهَا دَال وَمِيم ... على خدي لَهَا مِيم ودال) وَقَالَ أَيْضا (حتام أرفل فِي هَوَاك وتغفل ... وإلام أهزل من جفاك وتهزل) (يَا مضرماً فِي مهجتي بصدوده ... حرقاً يكَاد لَهُنَّ يذبل يذبل) (الْقلب دلّ عَلَيْك أَنَّك فِي الدجى ... قمر السَّمَاء لِأَنَّهُ لَك منزل) (هَب أَن خدك قد أُصِيب بِعَارِض ... مَا بَال صدغك رَاح وَهُوَ مسلسل) (قسما بحاجبك الَّذِي لم ينْعَقد ... إِلَّا أرانا السَّبي وَهُوَ مُحَلل) (وَبِمَا بثغرك من سلافة رِيقه ... عذبت فَقيل هِيَ الرَّحِيق السلسل) (لَوْلَا مقبلك المنظم عقده ... مَا بَات من يهواك وَهُوَ مقبل) (حزني وحسنك إِن لَغَا من لامني ... ونحوت هجري مُجمل ومفصل) (لَو كنت فِي شرع الْمحبَّة عادلاً ... يَا ظالمي مَا كنت عني تعدل) (وَأما عَجِيب أَن دمعي مُعرب ... عَن سر مَا أخفيه وَهُوَ المهمل) (أضحى وَيَا لَك من عناء هاتكاً ... ستر الْهوى وَعَلِيهِ أصبح يسبل) (يَا آمري بسلوه ليغرني ... إِن السلو كَمَا تَقول لأجمل) (لَكِن يعز خلاص قلب متيم ... تركته أَيدي الهجر وَهُوَ مبلبل) (هَيْهَات كلا لَا نجاة لمن غَدا ... من جِسْمه فِي كل عُضْو مقتل) فَأَنْشد قبيل مَوته وَهُوَ آخر شعره رَحمَه الله تَعَالَى (إِذا مَا بَات من ترب فِرَاشِي ... وَبت مجاور الرب الرَّحِيم)

стр. 1248

(فهنوني أصيحابي وَقُولُوا ... لَك الْبُشْرَى قدمت على كريم) وَقَالَ أَيْضا من أَبْيَات) (طيف غنيت بِهِ عَن شيم بارقة ... وَعَن تلقي صبا مسكية النَّفس) (أراحني من مواعيد مزخرفة ... أجريت مِنْهُنَّ آمالي على يبس) (فَبت فِي نعْمَة لِليْل سابغة ... ممتعاً باللمى والثغر واللعس) (أردد الطّرف فِي خد نضارته ... وقف على مستق مِنْهَا ومقتبس) (خد مَتى قلت إِن الْورْد يُشبههُ ... قَالَ الْجمال تَأمل ذَا وَذَا وَقس) وَقَالَ أَيْضا (لم أنس لَيْلَة زرتها فِي غَفلَة ... من كاشح ومراقب وحسود) (فضممت مِنْهَا غُصْن بَان أهيف ... مترنح من بانة مقدود) (ولثمت ثغراً واحياي وخجلتي ... إِن قلت مثل اللُّؤْلُؤ المنضود) (فَشَكَرت صمت خلاخل وأساور ... وشكوت نطق مخانق وعقود) وَقَالَ أَيْضا (فِي ثغره والقوام اللدان ألف غنى ... عَن أبرق الْحزن بل عَن بانة الْوَادي) (سُبْحَانَ مطلع بدر التم مِنْهُ على ... غُصْن رطيب من الأغصان مياد) (سكرت من نشوة فِي مقلتيه صَحا ... مِنْهَا وَزَاد ضلالي وَجهه الْهَادِي) (مَا ضرني مَا اقاسي فِيهِ من سقم ... وَمن ضنى لَو غَدا من بعض عوادي) وَقَالَ أَيْضا (يَا نقي الخد الَّذِي لم يزل فِي ... هـ اجْتِمَاع لحمرة وَبَيَاض) (لَك وعد مُسْتَقْبل حَال قسراً ... دونه سيف مقلتيك الْمَاضِي) وَقَالَ أَيْضا (إِن كَانَ يرضيك بِأَن أبقى كَذَا ... رهن الصبابة والغرام فحبذا) (سهل بكم هَذَا السقام وهين ... فِي حبكم مَا ألتقيه من الْأَذَى) (يَا عاذلي مَا العذل ضَرْبَة لازب ... لفتى عَلَيْهِ غَدا الْهوى مستحوذا) (لي لَا لَك الْقلب المشوق وأدمعي ... لَا دمعك الْجَارِي فَمن يصغي إِذا) (بِي شادن لَا قيض الله الَّذِي ... أبلى بِهِ من أسره لي مأخذا) (ليلِي لون الشّعْر صبحي السنا ... خوطي لين الْقد مسكي الشذا) ) (لَو قَابل الْقَمَر الْمُنِير وَقيل لي ... هذاك أم هَذَا الْهلَال لَقلت ذَا)

стр. 1249

(يَا من لَهُ خد غَدا متنزهاً ... ياقوته عَن أَن يكون زمرذا) وَقَالَ أَيْضا (أَي دمع من الجفون أساله ... إِذْ أَتَتْهُ مَعَ النسيم رساله) (حَملته الرِّيَاح أسرار عرف ... أودعتها السحائب الهطاله) (يَا خليلي وللخليل حُقُوق ... وَاجِبَات الْأَحْوَال فِي كل حَاله) (سل عقيق الْحمى وَقل إِذْ ترَاهُ ... خَالِيا من ظبائه المختاله) (أَيْن تِلْكَ المراشف العسليا ... ت وَتلك المعاطف العساله) (وليال قضيتها كلآل ... بغزال تغار مِنْهُ الغزاله) (بابلي الألحاظ والريق والأل ... فاظ كل مدامة سلساله) (من بني التّرْك كلما جذب القو ... س رَأينَا فِي برجه بدر هاله) (يقطع الْوَهم حِين يَرْمِي وَلَا يَد ... رى يَدَاهُ أم عينه النباله) (قلت لما لوى دُيُون وصالي ... وَهُوَ مثر وقادر لَا محاله) (بَيْننَا الشَّرْع قَالَ سربي فعندي ... من صفاتي لكل دَعْوَى دلاله) (وشهودي من خَال خدي وقدي ... فشهود مَعْرُوفَة بالعداله) (أَنا وكلت مقلتي فِي دم الْخلّ ... ق فَقلت قبلت هذي الوكاله) وَفِيه يَقُول شهَاب الدّين ابْن العزازي يهجوه (مَا يَقُول الهاجون فِي شيخ سوء ... رَاجِح الْجَهْل نَاقص الْمِقْدَار) (شان تلعفراً فأضحت بِهِ أل ... أم أَرض نعم وأخبث دَار) (ذُو محيا فِي غَايَة الْقبْح لم ير ... خَ عَلَيْهِ الْحيَاء فضل خمار) (فلكم جَاءَ لابساً ثوب عَابَ ... وَلكم رَاح ساحباً ثوب عَار) (بَين ميمي مهانة ومساو ... ثمَّ قافي قيادة وقمار) هَذَا على أَن العزازي مدحه بموشحة مليحة وَلَكِن هَذِه الْعَادة جَارِيَة بَين أهل كل عصر وَفِي تَرْجَمَة عَليّ بن عُثْمَان السُّلَيْمَانِي لَهُ قصيدة ذكرتها هُنَاكَ وَهِي الَّتِي أَولهَا (هَذَا العذول عَلَيْكُم مَا لي وَله ... أَنا قد رضيت بذا الغرام وَذَا الوله) ) وَأما الموشحة الَّتِي للعزازي يمدح التلعفري فَهِيَ قَوْله (بَات طرفِي يتشكى الأرقا ... وتوالت أدمعي لَا ترتقي) لَيْت أيامي ببانات اللوى غفلت عَنْهَا ليالات النَّوَى

стр. 1250

عاذلاتي باعتلاقي بالهوى كَيفَ سلواني وقلبي والجوى (أقسما فِي الْحبّ لن نفترقا ... وجفوني أَقْسَمت لَا تلتقي) وَلَقَد هَمت بِذِي قد نضر قامة البانة مِنْهُ تنهصر ذِي رضاب بَارِد الظُّلم خصر فِي فُؤَادِي مِنْهُ نَار تستعر (رشأ قلبِي بِهِ قد علقا ... جلّ من صوره من علق) سَالَ فِي سالفه الْمسك فنم وشذا الْمسك أَبى أَن يكتتم أحور صَحِيح عَيْنَيْهِ السقم مذ تبدى وتثنى وابتسم (خلته بَدْرًا على غُصْن نقا ... باسماً عَن أنفس الدّرّ نقي) سَاد بالدل وفرط الخفر سانحات الظبيات العفر مِثْلَمَا فاق فَتى التلعفري قالة الشّعْر بوشي الحبر (أريحي خص لما خلقا ... بسخا النَّفس وَحسن الْخلق) شَاعِر فاق فحول الشعرا بقواف مثل إطراق الْكرَى باسمات يجتلي مِنْهَا الورى) ثغراً يبسم أَو زاهراً يرى (كلما لَاحَ سناها مشرقا ... سجد الغرب لفضل الْمشرق) شِيمَة أصفى من الراح الشُّمُول همة أوفت على العلياء طول نبعة جرت على النَّجْم الذيول دوحة طابت فروعاً وأصول (سح جود فِي ذراها وَرقا ... فكساها يانعات الْوَرق) أَيهَا الموفي على عهد الزَّمن

стр. 1251

كرماً مَحْضا وفضلاً ومنن حاكه الْخَادِم من غير ثمن جالب الوشي لصنعاء الْيمن (فاستمعها زادك الله بقا ... مِدْحَة لم يحكها إِبْنِ بَقِي) فَأَجَابَهُ شهَاب الدّين التلعفري عَن ذَلِك بقوله وَهُوَ فِي غير الروي لكنه من مادته (كَيفَ يروي مَا بقلبي من ظما ... غير برق لائح من إضم) إِن تبدي لَك بَان الأجرع وأثيلات النقا من لعلع يَا خليلي قف على الدَّار معي وَتَأمل كم بهَا من مصرع (وَاحْترز وَاحْذَرْ فأحداق الدمى ... كم أراقت فِي رباها من دم) حَظّ قلبِي فِي الغرام الوله فعذولي فِيهِ مَا لي وَله حسبي اللَّيْل فَمَا أطوله لم يزل آخِره أَوله (فِي هوى أهيف معسول اللمى ... رِيقه كم قد شفى من ألم) سائلي عَن أَحْمد مِمَّا حوى) من خلال هِيَ للداء دوا مَا سواهُ وَهُوَ يَا صَاح سوا ناشر من كل فن مَا انطوى (بَحر آدَاب وَفضل قد طمى ... فاخش من آذيه الملتطم) العزازي الشهَاب الثاقب شكره فرض علينا وَاجِب فَهُوَ إِذْ تبلوه نعم الصاحب سَهْمه فِي كل فن صائب (جائل فِي حلبة الْفضل كَمَا ... جال فِي يَوْم الوغى شهم كمي) شَاعِر أبدع فِي أشعاره وَمَتى أنْكرت قولي باره لَو جرى مهيار فِي مضماره

стр. 1252

والخوارزمي فِي آثاره (قلت عودا وارجعا من أَنْتُمَا ... ذَا امْرُؤ الْقَيْس إِلَيْهِ ينتمي) ٣ - (شمس الدّين الْجَزرِي) مُحَمَّد بن يُوسُف شمس الدّين الْجَزرِي الْخَطِيب كَانَ عَالما بالأصول وصنف فِيهِ وَله شرح لطيف على ألفية ابْن مَالك واشتغل على شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ شَارِح الْمَحْصُول فِي العقليات ودرس بالشريفية وبالغربة بِمصْر وانتفع النَّاس بِهِ وَكَانَ حسن الصُّورَة كريم الْأَخْلَاق تولى الخطابة بِجَامِع ابْن طولون وبالقلعة أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ أثير الدّين لشمس الدّين الْجَزرِي (سل عَن أَحَادِيث أشواقي إِذا خطرت ... رسل النسيم فقد أودعتها لمعا) (واستوضح البارق النجدي عَن نَفسِي ... بعد النَّوَى فسيحكية إِذا لمعا) (واستمل من طير غُصْن البان بَث جوى ... أخفيته فسيمليه إِذا سجعا) (ومذ رمتنا النَّوَى وَالله مَا هدأت ... أشجان قلبِي وطرفي قطّ مَا هجعا) (وَلَيْسَ يمسك من بعد النَّوَى رمقي ... إِلَّا أماني قلبِي أَن نعود مَعًا) ) ٣ - (أَمِين الدّين ابْن القباقبي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد الشَّاب أَمِين الدّين ابْن الرئيس مجد الدّين القباقبي الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الْكَاتِب بديوان الْجَيْش كَانَ مليح الصُّورَة لطيف الشَّمَائِل عَاقِلا عَاشَ سِتا وَعشْرين سنة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة رثاه الشَّيْخ نجم الدّين القحفازي النَّحْوِيّ بقصيدة أَولهَا (أسعدي يَا حمام قلباً عميدا ... لدروس الْفِرَاق أَمْسَى معيدا) ٣ - (بهاء الدّين البرزالي) مُحَمَّد بن يُوسُف ابْن الْحَافِظ زكي الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن يداس الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم المرتضى بهاء الدّين أَبُو الْفضل ابْن أبي الْحجَّاج ابْن البرزالي الإشبيلي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وأحضره وَالِده على جمَاعَة مِنْهُم السخاوي وَابْن الصّلاح وكريمة وعتيق السَّلمَانِي والمخلص ابْن هِلَال والتاج ابْن أبي جَعْفَر ومحاسن الْجُورِي والمرجى ابْن شقيرة ثمَّ توفّي وَالِده شَابًّا وَخَلفه وَله خَمْسَة أَعْوَام فربي فِي حجر جده الإِمَام علم الدّين الْقَاسِم بن أَحْمد اللورقي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وشيئاً من النَّحْو وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وبرع فِيهِ وَنسخ جملَة من الْكتب وَأَجَازَ لَهُ طَائِفَة من شُيُوخ بغداذ ومصر وَالشَّام وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَلَده الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم شَيْئا كثيرا مِنْهَا الْكتب السِّتَّة بالإجازات وَحدث بِدِمَشْق

стр. 1253

ومصر والحجاز وبرع فِي كِتَابَة الشُّرُوط وَكتب الحكم للقضاة ورزق حظوة من التصون والديانة وَالتَّقوى والتعبد وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة مُحَمَّد بن يُوسُف محيي الدّين الْمَقْدِسِي الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ توفّي سنة ثَلَاث وَسبع مائَة ٣ - (الذَّهَبِيّ الإربلي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن أبي طَاهِر الإربلي ثمَّ الدِّمَشْقِي الذَّهَبِيّ ولد سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد ابْن البن وَجَمَاعَة وَسمع من ابْن الْمُسلم الْمَازِني وَأبي نصر ابْن عَسَاكِر وَابْن الزبيدِيّ وَابْن اللتي وَابْن مكرم والزكي البرزالي وعدة وَخرجت لَهُ مشيخة وذيل عَلَيْهَا الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ مكثراً وَسمع السّنَن الْكَبِير للبيهقي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ على المرسي وَكَانَ شَيخا عامياً سقط من السّلم فَمَاتَ لوقته فِي رَمَضَان سنة أَربع وَسبع مائَة وَتفرد بأَشْيَاء) ٣ - (ابْن المهتار) مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن المهتار الْمصْرِيّ الْعدْل الْجَلِيل نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله ابْن الشَّيْخ مجد الدّين الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي سمع من ابْن الضلاح والمرجى ابْن شقيرة ومكي ابْن عَلان وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ ظافر بن شَحم وَابْن المقير وَتفرد بأجزاء وَكَانَ نقيب قَاضِي الْقُضَاة إِمَام الدّين الْقزْوِينِي مولده سنة سبع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَسبع مائَة ٣ - (ابْن سعد الْملك جمال الدّين) مُحَمَّد بن يُوسُف بن نحرير جمال الدّين الْمَعْرُوف بِابْن سعد الْملك الأسواني المولد وَالدَّار الطنبذي المحتد قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ فَقِيها حفظ الْوَجِيز فَاضلا أديباً رَئِيسا ورزق عشرَة أَوْلَاد وَسَمَّاهُمْ بأسماء الصَّحَابَة الْعشْرَة ﵃ وَكَانَ شجاعاً مقداماً غيوراً وَله فِي ذَلِك حكايات توفّي بأسوان بعد السِّتين وست مائَة وقفت لَهُ على مقامة كتبهَا لبَعض الْأُمَرَاء يصف فِيهَا الْجَوَارِح وَالْخَيْل مِنْهَا فِي مدح الْأَمِير الممدوح قَوْله من أضحت نعمه سوارح واستعبدت رياسته الْقُلُوب والجوارح وَأصْبح لبها للمجد مقرا ولغرائب الثَّنَاء والسودد مُسْتَقرًّا وَمِنْهَا إِنَّه خرج يَوْمًا مَعَ النَّاس وَقد وصلوا برهم بإيناس كل مِنْهُم يَهْتَز للأكرومه ويأوي إِلَى شرف أرومه على خيل مسومه مثقفة مقومه مَا بَين جون وأدهم أذكى من فارسه وَأفهم إِذا زاغ عَن سِنَان أَو انعطف لعنان ظننته عتد مواصله أَو انفضل عَن مفاصله وأشقر كالطراف عبل الْأَطْرَاف ينهب كريم لَهُ سالفة ريم كَأَنَّمَا خلق من عقيق أَو تردى برداء من شَقِيق إِن أوردته الطراد أوردك المُرَاد وكميت كالطود ذِي وظيف كذراع الْعود يلطم الأَرْض بزبر وَينزل من السَّمَاء بِخَبَر وهملاج أَشهب

стр. 1254

إِن زجرته ألهب أديمه رَوْضَة بهار ينظر من ليل فِي نَهَار ينساب انسياب الأيم ويمر مُرُور الْغَيْم لَا يُنَبه النَّائِم إِذا عبر بِهِ وَلَا يُحَرك الْهوى فِي مسربه أخْفى وطأ من الطيف وأوطأ ظهرا من مهاد الصَّيف قَالَ فَلم يزل بِنَا الْمسير وكل منا طَاعَة صَاحبه أَسِير إِلَى أَن قصدنا وَاديا كَانَ لعيوننا باديا فَمَا قَطعنَا مِنْهُ عرضا حَتَّى أَتَيْنَا أَرضًا كَأَنَّمَا فرش قَرَارهَا بزبرجد وصيغت أنوارها من لجين وعسجد وَقد وفرت فِيهَا السَّحَاب دموعها وأحسنت فِي قيعانها جمعهَا نسيمها سقيم وماؤها مُقيم فَهِيَ تهدي للناشق أنفاس المعشوق) للعاشق وَمِنْهَا فِي وصف كلب ذُو خطم مخطوف ومخلب كصدغ مَعْطُوف غَائِب الْحصْر حَاضر النَّصْر لَهُ طَاعَة التَّهْذِيب واختلاس ذيب وَتَلفت مريب وحذاقة تدريب لَهُ من الطّرف أوراكه وَمن الطّرف إِدْرَاكه وَمن الْأسد صولته وعراكه إِذا طلب فَهُوَ منون وَإِذا انطوى فَهُوَ نون ٣ - (الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان) مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف بن حَيَّان الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ الْعَلامَة فريد الْعَصْر وَشَيخ الزَّمَان وَإِمَام النُّحَاة أثير الدّين أَبُو حَيَّان الغرناطي قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وَسمع الحَدِيث بِجَزِيرَة الأندلس وبلاد إفريقية وثغر الاسكندرية وديار مصر والحجاز وَحصل الإجازات من الشَّام وَالْعراق وغي ذَلِك واجتهد وَطلب وَحصل وَكتب وَقيد وَلم أر فِي أشياخي أَكثر اشتغالاً مِنْهُ لِأَنِّي لم أره إِلَّا يسمع أَو يشْتَغل أَو يكْتب وَلم يكْتب وَلم أره على غير ذَلِك وَله إقبال على الطّلبَة الأذكياء وَعِنْده تَعْظِيم لَهُم نظم ونثر وَله الموشحات البديعة وَهُوَ ثَبت فِيمَا يَنْقُلهُ مُحَرر لما يَقُوله عَارِف باللغة ضَابِط لألفاظها وَأما النَّحْو والتصريف فَهُوَ إِمَام الدُّنْيَا فيهمَا لم يذكر مَعَه فِي أقطار الأَرْض غَيره فِي الْعَرَبيَّة وَله الْيَد الطُّولى فِي التَّفْسِير والْحَدِيث والشروط وَالْفُرُوع وتراجم النَّاس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم خُصُوصا المغاربة وَتَقْيِيد أسمائهم على مَا يتلفظون بِهِ من إمالة وترخيم وترقيق وتفخيم لأَنهم مجاورو بِلَاد الفرنج وأسماؤهم قريبَة وألقابهم كَذَلِك كل ذَلِك قد جوده وَقَيده وحرره وَالشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ لَهُ سُؤَالَات سَأَلَهُ عَنْهَا فِيمَا يتَعَلَّق بالمغاربة وأجابه عَنْهَا وَله التصانيف الَّتِي سَارَتْ وطارت وانتشرت وَمَا انتثرت وقرئت ودريت وَنسخت وَمَا فسخت أخملت كتب الأقدمين وألهت المقيمين بِمصْر والقادمين وَقَرَأَ النَّاس عَلَيْهِ وصاروا أَئِمَّة وأشياخاً فِي حَيَاته وَهُوَ الَّذِي جسر النَّاس على مصنفات الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك ﵀ ورغبهم فِي قرَاءَتهَا وَشرح لَهُم غامضها وخاض بهم لججها وَفتح لَهُم مقفلها وَكَانَ يَقُول عَن مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه نَحْو الْفُقَهَاء وَالْتزم أَن لَا يقرئ أحدا إِلَّا إِن كَانَ فِي سِيبَوَيْهٍ أَو فِي التسهيل لِابْنِ مَالك

стр. 1255

أَو فِي تصانيفه وَلما قدم الْبِلَاد لَازم الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس ﵀ كثيرا وَأخذ عَنهُ كتب الْأَدَب وَهُوَ شيخ حسن الْعمة مليح الْوَجْه ظَاهر اللَّوْن مشرباً حمرَة منور الشيبة كَبِير اللِّحْيَة مسترسل الشّعْر فِيهَا لم تكن كثة عِبَارَته فصيحة لُغَة الأندلس يعْقد الْقَاف قَرِيبا من الْكَاف على) أَنه ينْطق بهَا فِي الْقُرْآن فصيحة وسمعته يَقُول مَا فِي هَذِه الْبِلَاد من يعْقد حرف الْقَاف وَكَانَ لَهُ خُصُوصِيَّة بالأمير سيف الدّين أرغون الدوادار الناصري نَائِب السُّلْطَان بالممالك الاسلامية ينبسط مَعَه ويبيت عِنْده وَلما توفيت ابْنَته نضار طلع إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَسَأَلَ مِنْهُ أَن يدفنها فِي بَيتهَا دَاخل الْقَاهِرَة فَأذن لَهُ فِي ذَلِك وَسَيَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ أَولا يرى رَأْي الظَّاهِرِيَّة ثمَّ إِنَّه تمذهب للشَّافِعِيّ ﵁ وَتَوَلَّى تدريس التَّفْسِير بالقبة المنصورية والإقراء بالجامع الْأَقْمَر وقرأت عَلَيْهِ الْأَشْعَار السِّتَّة والمقامات الحريرية وحضرها جمَاعَة من أفاضل الديار المصرية وسمعوها بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَكَانَ بِيَدِهِ نُسْخَة صَحِيحَة يَثِق بهَا وبيد الْجَمَاعَة قريب من اثْنَتَيْ عشرَة نُسْخَة وإحداهن بِخَط الحريري وَوَقع مِنْهُ وَمن الْجَمَاعَة فِي أثْنَاء الْقِرَاءَة فَوَائِد ومباحث عديدة وَقَالَ لم أر بعد ابْن دَقِيق الْعِيد أفْصح من قراءتك وَلما وصلت المقامة الَّتِي أورد الحريري فِيهَا الأحاجي قَالَ مَا أعرف مَفْهُوم الأحجية المصطلح عَلَيْهَا بَين أهل الْأَدَب فَأخذت فِي إِيضَاح ذَلِك وَضرب الْأَمْثِلَة لَهُ فَقَالَ لي لَا تتعب معي فَإِنِّي تعبت مَعَ نَفسِي فِي معرفَة ذَلِك كثيرا وَمَا أَفَادَ وَلَا ظهر لي وَهَذَا فِي غَايَة الْإِنْصَاف مِنْهُ وَالْعَدَالَة لاعْتِرَافه لي فِي ذَلِك الْجمع وهم يسمعُونَ كَلَامه بِمثل ذَلِك وقرأت عَلَيْهِ أَيْضا سقط الزند لأبي الْعَلَاء وقرأت عَلَيْهِ بعض الحماسة لأبي تَمام الطَّائِي ومقصورة ابْن دُرَيْد وَغير ذَلِك وَسمعت من لَفظه كتاب تَلْخِيص الْعبارَات بلطيف الإشارات فِي الْقرَاءَات السَّبع لِابْنِ بليمة وَسمعت عَلَيْهِ كتاب الفصيح لثعلب بِقِرَاءَة القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله بِالْقَاهِرَةِ وَسمعت من لَفظه خطْبَة كِتَابه الْمُسَمّى ب ارتشاف الضَّرْب من لِسَان الْعَرَب وانتقيت ديوانه وكتبته وسمعته مِنْهُ وَسمعت من لَفظه مَا اخترته من كِتَابه مجاني الهصر وَغير ذَلِك أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ (سبق الدمع بِالْمَسِيرِ المطايا ... إِذْ نوى من أحب عني نَقله) (وأجاد السطور فِي صفحة الخ ... د وَلم لَا يجيد وَهُوَ ابْن مقله) وأنشدني أَيْضا فِي صِفَات الْحُرُوف (أَنا هاو لمستطيل أغن ... كلما اشْتَدَّ صَارَت النَّفس رخوه) (أهمس القَوْل وَهُوَ يجْهر سبي ... وَإِذا مَا انخفضت أظهر علوه) (فتح الْوَصْل ثمَّ أطبق هجراً ... بصفير وَالْقلب قلقل شجوه) ) (لَان دهراً ثمَّ اغتدى ذَا انحراف ... وَفَشَا السِّرّ مذ تَكَرَّرت نَحوه) وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ (يَقُول لي العذول وَلم أطعه ... تل فقد بدا للحب لحيه)

стр. 1256

(تخيل أَنَّهَا شانت حَبِيبِي ... وَعِنْدِي أَنَّهَا زين وحليه) وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ (شوقي لذاك الْمحيا الزَّاهِر الزاهي ... شوق شَدِيد وجسمي الواهن الواهي) (أَسهرت طرفِي ودلهت الْفُؤَاد هوى ... فالطرف وَالْقلب مني الساهر الساهي) (نهبت قلبِي وتنهى أَن يبوح بِمَا ... يلقاه واشوقه للناهب الناهي) (بهرت كل مليح بالبهاء فَمَا ... فِي النيرين شَبيه الباهر الباهي) (لهجت بالحب لما أَن لهوت بِهِ ... عَن كل شَيْء وويح اللاهج اللاهي) وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ (رَاض حَبِيبِي عَارض قد بدا ... يَا حسنه من عَارض رائض) (وَظن قوم أَن قلبِي سلا ... وَالْأَصْل لَا يعْتد بالعارض) أَنْشدني أَيْضا لنَفسِهِ موشحةً (إِن كَانَ ليل داج وخاننا الإصباح ... فنورها الْوَهَّاج يُغني عَن الْمِصْبَاح) (سلافة تبدو ... كالكواكب الْأَزْهَر) (مزاجها شهد ... وَعرفهَا عنبر) (يَا حبذا الْورْد ... مِنْهَا وَإِن أسكر) (قلبِي بهَا قد هاج فَمَا تراني صَاح ... عَن ذَلِك الْمِنْهَاج وَعَن هوى يَا صَاح) (وَبِي رشا أهيف ... قد لج فِي بعدِي) (بدر فَلَا يخسف ... مِنْهُ سنا الخد) (بلحظه المرهف ... يَسْطُو على الْأسد) (كسطوة الْحجَّاج فِي النَّاس والسفاح ... فَمَا ترى من نَاجٍ من لحظه السفاح) (علل بالمسك ... قلبِي رشا أحور) (منعم الْمسك ... ذُو مبسم أعطر) ) (رياه كالمسك ... وريقه كوثر) (غُصْن على رجراج طاعت لَهُ الْأَرْوَاح ... فحبذا الآراج إِن هبت الْأَرْوَاح) (مهلا أَبَا الْقَاسِم ... على أبي حَيَّان) (مَا إِن لَهُ عَاصِم ... من لحظك الفتان) (وهجرك الدَّائِم ... قد طَال بالهيمان) (فدمعه أمواج وسره قد لَاحَ ... لكنه مَا عاج وَلَا أطَاع اللاح)

стр. 1257

(يَا رب ذِي بهتان ... يعذل فِي الراح) (وَفِي هوى الغزلان ... دافعت بِالرَّاحِ) (وَقلت لَا سلوان ... عَن ذَاك يَا لاحي) (سبع الْوُجُوه والتاج هِيَ منية الأفراح ... فاخترلي يَا زجاج قمصال وَزوج أقداح) وأنشدني من لَفظه أَيْضا لنَفسِهِ يُعَارض شمس الدّين مُحَمَّد بن الْعَفِيف التلمساني (عاذ لي فِي الأهيف الانس ... لَو رَآهُ كَانَ قد عذرا) (رشا قد زانه الْحور ... غُصْن من فَوْقه قمر) (قمر من سحبه الشّعْر ... ثغر فِي فِيهِ أم دُرَر) (جال بَين الدّرّ واللعس ... خمرة من ذاقها سكرا) (رجة بالردف أم كسل ... ريقة بالثغر أم عسل) (وردة بالخد أم خجل ... كحل بِالْعينِ أم كحل) (يَا لَهَا من أعين نعس ... جلبت لناظري سهرا) (مذ نأى عَن مقلتي سني ... مَا أذيقا لَذَّة الوسن) (طالما أَلْقَاهُ من شجني ... عجبا ضدان فِي بدني) (بفؤادي جذوة القبس ... وبعيني المَاء منفجرا) (قد أَتَانِي الله بالفرج ... إِذْ دنا مني أَبُو الْفرج) (قمر قد حل فِي المهج ... كَيفَ لَا يخْشَى من الوهج) (غَيره لَو صابه نَفسِي ... ظَنّه من حره شررا) (نصب الْعَينَيْنِ لي شركا ... فانثنى وَالْقلب قد ملكا) ) (قمر أضحى لَهُ فلكا ... قَالَ لي يَوْمًا وَقد ضحكا) (أَنْت جِئْت فِي أَرض أندلس ... نَحْو مصر تعشق القمرا) والموشحة الَّتِي لشمس الدّين مُحَمَّد التلمساني فِي هَذَا الْوَزْن هِيَ (قمر يجلو دجى الْغَلَس ... بهر الْأَبْصَار مذ ظهرا) (آمن من شُبْهَة الكلف ... ذبت فِي حبيه بالكلف) (لم يزل يسْعَى إِلَى تلفي ... بركاب الدل والصلف)

стр. 1258

(آه لَوْلَا أعين الحرس ... نلْت مِنْهُ الْوَصْل مقتدرا) (يَا أَمِيرا جَار مذ وليا ... كَيفَ لَا ترثي لمن بليا) (فبثغر مِنْك قد جليا ... قد حلا طعماً وَقد حليا) (وَبِمَا أُوتيت من كيس ... جد فَمَا أبقيت مصطبرا) (بدر تمّ فِي الْجمال سني ... وَلِهَذَا لقبوه سني) (قد سباني لَذَّة الوسن ... بمحيا باهر حسن) (هُوَ خشفي وَهُوَ مفترسي ... فارو عَن أعجوبتي خَبرا) (لَك خد يَا أَبَا الْفرج ... زين بالتوريد والضرج) (وَحَدِيث عاطر الأرج ... كم سبى قلباً بِلَا حرج) (لَو رآك الْغُصْن لم يمس ... أَو رآك الْبَدْر لاستترا) (يَا مذيباً مهجتي كمدا ... فت فِي الْحسن البدور مدى) (يَا كحيلاً كحله اعتمدا ... عجبا أَن تبرئ الرمدا) (وبسقم الناظرين كسي ... جفنك السحار فانكسرا) وَتوجه الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان يَوْمًا لزيارة الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل فَلم يجده فِي منزله فَكتب بالجبس على عَادَة المصريين حضر أَبُو حَيَّان وَكَانَت الْكِتَابَة على مصراع الْبَاب فَلَمَّا حضر الشَّيْخ صدر الدّين رأى اسْم الشَّيْخ وَكتب إِلَيْهِ (قَالُوا أَبُو حَيَّان غير مدافع ... ملك النُّحَاة فَقلت بِالْإِجْمَاع) (اسْم الْمُلُوك على النُّقُود وإنني ... شاهدت كنيته على المصراع) وَفِيه يَقُول القَاضِي محيي الدّين عبد الله بن عبد الظَّاهِر وَقد سَمعه يتَكَلَّم فِي مَسْأَلَة أصولية) نقلت ذَلِك من خطّ محيي الدّين وأنشدنيه أثير الدّين من لَفظه (قد قيل لما أَن سَمِعت مباحثاً ... فِي الذَّات قررها أجل مُفِيد) (هَذَا أَبُو حَيَّان قلت صَدقْتُمْ ... وبررتم هَذَا هُوَ التوحيدي) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ القصيدة الدالية الَّتِي نظمها فِي مدح النَّحْو والخليل وسيبويه ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى مديح صَاحب غرناطة وَغَيره من أشياخه وأولها (هُوَ الْعلم لَا كَالْعلمِ شَيْء تراوده ... لقد فَازَ باغيه وأنجح قاصده) وَهِي تزيد على الْمِائَة بَيت قصيدة مليحة حُكيَ لي أَن الشَّيْخ أثير الدّين نظمها وَهُوَ ضَعِيف وَتوجه إِلَيْهِ جمَاعَة يعودونه فيهم شمس الدّين ابْن دانيال فأنشدهم الشَّيْخ القصيدة الْمَذْكُورَة فَلَمَّا فرغت قَالَ ابْن دانيال يَا جمَاعَة وأخبركم أَن الشَّيْخ عوفي وَمَا بَقِي بِهِ بَأْس لِأَنَّهُ لم يبْق عِنْده فَضله قومُوا بِنَا بِسم الله وأنشدني الشَّيْخ أثير الدّين لنَفسِهِ قصيدته السينية الَّتِي أَولهَا

стр. 1259

(أهاجك ربع حَائِل الرَّسْم دارسه ... كوحي كتاب أَضْعَف الْخط دارسه) وَهِي قصيدة مليحة تلعب فِيهَا بفنون الْكَلَام تقَارب الْمِائَة وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة (تقشقته شَيخا كَأَن مشيبه ... على وجنتيه ياسمين على ورد) (أَخا الْعقل يدْرِي مَا يُرَاد من النهى ... أمنت عَلَيْهِ من رَقِيب وَمن ضد) (وَقَالُوا الورى قِسْمَانِ فِي شرعة الْهوى ... لسود اللحى نَاس وناس إِلَى المرد) (أَلا إِنَّنِي لَو كنت أصبو لأمرد ... صبوت إِلَى هيفاء مائسة الْقد) (وسود اللحى أَبْصرت فيهم مشاركاً ... فَأَحْبَبْت أَن أبقى بأبيضهم وحدي) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي مليح أحدب (تعشقته أحدباً كيساً ... يحاكي نجيباً حنين البغام) (إِذا كدت أسقط من فَوْقه ... تعلّقت من ظَهره بالسنام) أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي مليح أسود (علقته سبجي اللحظ حالكه ... مَا ابيض مِنْهُ سوى ثغر حكى الدررا) (قد صاغه من سَواد الْعين خالقه ... وكل عين إِلَيْهِ تقصد النظرا) وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة وَمن خطه نقلت (أَلا مَا لَهَا لخصاً بقلبي عوابثا ... أَظن بهَا هاروت أصبح نافثا) ) (إِذا رام ذُو وجد سلواً منعنه ... وَكن على دين التصابي بواعثا) (وقيدن من أضحى عَن الْحبّ مُطلقًا ... وأسرعن للبلوى بِمن كَانَ رائثا) (بروحي رشاً من آل خاقَان راحل ... وَإِن كَانَ مَا بَين الجوانح لَا بثا) (غَدا وَاحِدًا فِي الْحسن للفضل ثَانِيًا ... وللبدر وَالشَّمْس المنيرة ثَالِثا) وأنشدني لنَفسِهِ (عداتي لَهُم فضل عَليّ ومنة ... فَلَا أذهب الرَّحْمَن عني الأعاديا) (هم بحثوا عَن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا) وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة وَمن خطه نقلت (أَسحر لتِلْك الْعين فِي الْقلب أم وخز ... ولين لذاك الْجِسْم فِي اللَّمْس أم خَز) (وأملود ذَاك الْقد أم أسمر غَدا ... لَهُ أبدا فِي قلب عاشقه هز) (فتاة كساها الْحسن أَفْخَر ملبس ... فَصَارَ عَلَيْهِ من محاسنها طرز) (وَأهْدى إِلَيْهَا الْغُصْن لين قوامه ... فماس كَأَن الْغُصْن خامره الْعِزّ) (يضوع أَدِيم الأَرْض من نشر طيبها ... ويخضر فِي آثارها تربة الجرز)

стр. 1260

(وتختال فِي برد الشَّبَاب إِذا مشت ... فينهضها قد ويقعدها عجز) (أَصَابَت فؤاد الصب مِنْهَا بنظرة ... فَلَا رقية تجدي الْمُصَاب وَلَا حرز) وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة فِي مليح أبرص وَمن خطه نقلت (وَقَالُوا الَّذِي قد صرت طوع جماله ... ونفسك لاقت فِي هَوَاهُ نزاعها) (بِهِ وضح تأباه نفس أخي الحجى ... وأفظع دَاء مَا يُنَافِي طباعها) (فَقلت لَهُم لَا عيب فِيهِ يشينه ... وَلَا عِلّة فِيهِ يروم دفاعها) (ولكنما شمس الضُّحَى حِين قابلت ... محاسنه أَلْقَت عَلَيْهِ شعاعها) وأنشدني لنَفسِهِ وَمن خطه نقلت (رجاؤك فلسًا قد غَدا فِي حبائلي ... قنيصاً رَجَاء للنتاج من العقم) (أأتعب فِي تَحْصِيله وأضيعه ... إِذا كنت معتاضاً من الْبُرْء بِالسقمِ) وأنشدني لنَفسِهِ وَمن خطه نقلت فِي نوتي (كلفت بنوتي كَأَن قوامه ... إِذا ينثني خوط من البان ناعم) ) (مجاذفه فِي كل قلب مجاذب ... وهزاته للعاشقين هزائم) وأنشدني لنَفسِهِ وَمن خطه نقلت فِي فحام (وعلقته مسود عين ووفرة ... وثوب يعاني صَنْعَة الفحم عَن قصد) (كَأَن خطوط الفحم فِي وجناته ... لطاخة مسك فِي جني من الْورْد) وأنشدني لنَفسِهِ وَمن خطه نقلت فِي مليح أعمى (مَا ضرّ حسن الَّذِي أهواه أَن سنا ... كريمتيه بِلَا شين قد احتجبا) (قد كَانَتَا زهرتي روض وَقد ذوتا ... لَكِن حسنهما الفتان مَا ذَهَبا) (كالسيف قد زَالَ عَنهُ صقله فغدا ... أنكى وآلم فِي قلب الَّذِي ضربا) وأنشدني إجَازَة لنَفسِهِ وَمن خطه نقلت (سَأَلَ الْبَدْر هَل تبدى أَخُوهُ ... قلت يَا بدر لن يُطيق طلوعا) (كَيفَ يَبْدُو وَأَنت يَا بدر باد ... أَو بدران يطلعان جَمِيعًا) وكتبت لَهُ أستدعي إِجَازَته بِمَا صورته المسؤول من إِحْسَان سيدنَا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الْعَلامَة لِسَان الْعَرَب ترجمان الْأَدَب جَامع الْفَضَائِل عُمْدَة وَسَائِل السَّائِل حجَّة المقلدين زين المقلدين قطب المولين أفضل الآخرين وَارِث عُلُوم الْأَوَّلين صَاحب الْيَد الطُّولى فِي كل مقَام ضيق والتصانيف الَّتِي تَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب فَكل ذِي لب إِلَيْهَا شيق والمباحث الَّتِي أثارت الْأَدِلَّة الراجحة من مكامن

стр. 1261

أماكنها وقنصت أوابدها الجامحة من مواطئ مواطنها كشاف معضلات الْأَوَائِل سباق غايات قصر عَن شأوها سحبان وَائِل فارع هضبات البلاغة فِي اجتلاء اجتلابها وَهِي فِي مرقى مرقدها سالب تيجان الفصاحة فِي اقْتِضَاء اقتعابها من فرق فرقدها حَتَّى أبرز كَلَامه جنان فضل جنان من بعده عَن الدُّخُول إِلَيْهَا جبان وأتى ببراهين وُجُوه حورها لم يطمثهن إنس قبله وَلَا جَان وأبدع خمائل نظم ونثر لَا تصل إِلَى أفنان فنونها يَد جَان أثير الدّين أبي حَيَّان مُحَمَّد (لَا زَالَ ميت الْعلم يحييه وَلَا ... عجب لذَلِك من أبي حَيَّان) (حَتَّى ينَال بَنو الْعُلُوم مرامهم ... ويحلهم دَار المنى بِأَمَان) إجَازَة كَاتب هَذِه الأحرف مَا رَوَاهُ فسح الله فِي مدَّته من المسانيد والمصنفات وَالسّنَن) والمجاميع الحديثية والتصانيف الأدبية نظماً ونثراً إِلَى غير ذَلِك من أَصْنَاف الْعُلُوم على اخْتِلَاف أوضاعها وتباين أجناسها وأنواعها مِمَّا تَلقاهُ بِبِلَاد الأندلس وإفريقية والاسكندرية والديار المصرية والبلاد الحجازية وَغَيرهَا من الْبلدَانِ بِقِرَاءَة أَو سَماع أَو منازلة أَو إجَازَة خَاصَّة أَو عَامَّة كَيفَ مَا تأدى ذَلِك إِلَيْهِ وإجازة مَا لَهُ أدام الله إفادته من التصانيف فِي تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم والعلوم الحديثية والأدبية وَغَيرهَا وَمَا لَهُ من نظم ونثر إجَازَة خَاصَّة وَأَن يثبت بِخَطِّهِ تصانيفه إِلَى حِين هَذَا التَّارِيخ وَأَن يُجِيزهُ إجَازَة عَامَّة لما يَتَجَدَّد لَهُ من بعد ذَلِك على رَأْي من يرَاهُ ويجوزه منعماً متفضلاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَكتب الْجَواب بِمَا صورته أعزّك الله ظَنَنْت بالإنسان جميلاً فغاليت وأبديت من الْإِحْسَان جزيلاً وَمَا باليت وصفت من هُوَ القتام يَظُنّهُ النَّاظر سَمَاء والسراب يحسبه الظمآن مَاء يَا ابْن الْكِرَام وَأَنت أبْصر من يشيم أمع الرَّوْض النَّضِير يرْعَى الهشيم أما أغنتك فواضلك وفضائلك ومعارفك وعوارفك عَن بغبة من دأماء وتربة من يهماء لقد تبلجت المهارق من نور صفحاتك وتأرجت الأكوان من أريج نفخاتك ولأنت أعرف بِمن تقصد للدراية وأنقذ بِمن تعتمد عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَة لكنك أردْت أَن تكسو من مطارفك وتتفضل بتالدك وطارفك وتجلو الخامل فِي منصة النباهة وتنقذه من لَكِن الفهاهه فتشيد لَهُ ذكرا وتعلي لَهُ قدرا وَلم يُمكنهُ إِلَّا إسعافك فِيمَا طلبت وإجابتك فِيمَا إِلَيْهِ ندبت فَإِن الْمَالِك لَا يعْصى والمتفضل المحسن لَا يقصى وَقد أجزت لَك أيدك الله جَمِيع مَا رويته عَن أشياخي بِجَزِيرَة الأندلس وبلاد إفريقية وديار مصر والحجاز وَغير ذَلِك بِقِرَاءَة وَسَمَاع ومناولة وإجازة بمشافهة وَكِتَابَة ووجادة وَجَمِيع مَا أُجِيز لي أَن أرويه بِالشَّام وَالْعراق وَغير ذَلِك وَجَمِيع مَا صنفته واختصرته وَجمعته وأنشأته نثراً ونظماً وَجَمِيع مَا سَأَلت فِي هَذَا الاستدعاء فَمن مروياتي الْكتاب الْعَزِيز قرأته بقراءات السَّبْعَة على جمَاعَة من أعلاهم الشَّيْخ الْمسند المعمر فَخر الدّين أَبُو الظَّاهِر إِسْمَاعِيل بن هبة الله بن عَليّ بن هبة الله الْمصْرِيّ ابْن المليجي آخر من

стр. 1262

روى الْقُرْآن بالتلاوة عَن أبي الْجُود والكتب السِّتَّة والموطأ ومسند عبد ومسند الدَّارمِيّ ومسند الشَّافِعِي ومسند الطَّيَالِسِيّ والمعجم الْكَبِير للطبراني والمعجم الصَّغِير لَهُ وَسنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَغير ذَلِك وَأما الْأَجْزَاء فكثيرة جدا وَمن كتب النَّحْو والآداب فأروي بِالْقِرَاءَةِ كتاب سِيبَوَيْهٍ والإيضاح والتكملة والمفصل وجمل الزجاجي وَغير) ذَلِك والأشعار السِّتَّة والحماسة وديوان حبيب وديوان المتنبي وديوان المعري وَأما شيوخي الَّذين رويت عَنْهُم بِالسَّمَاعِ أَو الْقِرَاءَة فهم كثير وأذكر الْآن جملَة من عواليهم فَمنهمْ القَاضِي أَبُو عَليّ الْحسن بن عبد الْعَزِيز بن أبي الْأَحْوَص الْقرشِي والمقرئ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن سعد بن أَحْمد بن بشير الْأنْصَارِيّ وَإِسْحَاق بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن درباس وَأَبُو بكر بن عَبَّاس بن يحيى بن غَرِيب البغداذي القواس وصفي الدّين الْحُسَيْن بن أبي الْمَنْصُور ظافر الخزرجي وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن ربيع الْأَشْعَرِيّ ووجيه الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْأَزْدِيّ ابْن الدهان وقطب الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْقُسْطَلَانِيّ وَرَضي الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الشاطبي اللّغَوِيّ ونجيب الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الهمذاني وَمُحَمّد بن مكي بن أبي الْقَاسِم بن حَامِد الْأَصْبَهَانِيّ الصفار وَمُحَمّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ السَّعْدِيّ الضَّرِير ابْن الفارض وزين الدّين أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن الْأنمَاطِي وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن ترْجم بن حَازِم الْمَازِني وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن ابْن الْحسن بن إِبْرَاهِيم الدَّارِيّ ابْن الخليلي وَمُحَمّد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ ابْن الخيمي وَمُحَمّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر الْعَنسِي عرف بِابْن النن وَعبد الله بن مُحَمَّد بن هرون بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الطَّائِي الْقُرْطُبِيّ وَعبد الله بن نصر الله بن أَحْمد بن رسْلَان بن فتيَان بن كَامِل الخزمي وَعبد الله بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن فَارس التَّمِيمِي وَعبد الرَّحِيم بن يُوسُف بن يحيى بن يُوسُف ابْن خطيب المزة وَعبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعلي الْمصْرِيّ السكرِي وَعبد الْعَزِيز ابْن عبد الْمُنعم بن عَليّ بن نصر بن الصيقل الْحَرَّانِي وَعبد الْعَزِيز بن عبد الْقَادِر بن إِسْمَاعِيل الفيالي الصَّالِحِي الكتاني وَعبد الْمُعْطِي بن عبد الْكَرِيم ابْن أبي المكارم من منجى الخزرجي وَعلي بن صَالح بن أبي عَليّ بن يحيى بن إِسْمَاعِيل الْحُسَيْنِي البهنسي المجاور وعازي بن أبي الْفضل بن عبد الْوَهَّاب الحلاوي وَالْفضل بن عَليّ بن نضر بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن رَوَاحَة الخزرجي ويوسف بن إِسْحَاق بن أبي بكر الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ واليسر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خلف بن الْيُسْر الْقشيرِي ومؤنسة بنت السُّلْطَان الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب بن شاذي وشامية بنت الْحَافِظ أبي عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد التيمية وَزَيْنَب بنت عبد اللَّطِيف بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَليّ) البغداذي وَمِمَّنْ كتبت عَنْهُم من مشاهير الأدباء أَبُو الحكم مَالك بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَليّ بن الْفَرح

стр. 1263

المالقي ابْن المرحل وَأَبُو الْحسن حَازِم بن مُحَمَّد بن حَازِم الْأنْصَارِيّ القرطاجني وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الله الْهُذلِيّ التطيلي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زنون المالقي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن جُبَير الجلياني العكي المالقي وَأَبُو الْحُسَيْن يحيى بن عبد الْعَظِيم بن يحيى الْأنْصَارِيّ الجزار وَأَبُو عَمْرو عُثْمَان بن سعيد ابْن عبد الرَّحْمَن بن تولو الْقرشِي وَأَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن أبي عَليّ الْحسن الْمصْرِيّ الْوراق وَأَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن ياتيبن الكومي التلمساني وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي الْفَتْح نصر الله بن باتكين القاهري وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سعيد بن حَمَّاد بن محسن الصنهاجي البوصيري وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْملك بن عبد الْمُنعم العزازي وَمِمَّنْ أخذت عَنهُ من النُّحَاة أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْخُشَنِي الأبذي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الكتامي ابْن الضائع وَأَبُو جَعْفَر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الزبير بن مُحَمَّد بن الزبير الثَّقَفِيّ وَأَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف الفِهري اللبلي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن نصر الْحلَبِي ابْن النّحاس وَمِمَّنْ لقِيت من الظَّاهِرِيَّة أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن خَالص الْأنْصَارِيّ الإشبيلي الزَّاهِد وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعدون الفِهري الشنتمري وَجُمْلَة الَّذين سَمِعت مِنْهُم نَحْو من أَربع مائَة شخص وَخمسين وَأما الَّذين أجازوني فعالم كثير جدا من أهل غرناطة ومالقة وسبتة وديار إفريقية وديار مصر والحجاز وَالْعراق وَالشَّام وَأما مَا صنفت فَمن ذَلِك الْبَحْر الْمُحِيط فِي تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم إتحاف الأريب بِمَا فِي الْقُرْآن من الْغَرِيب كتاب الْأَسْفَار الملخص من كتاب الصفار شرحاً لكتاب سِيبَوَيْهٍ كتاب التَّجْرِيد لأحكام سِيبَوَيْهٍ كتاب التذييل والتكميل فِي شرح التسهيل كتاب التنخيل الملخص من شرح التسهيل كتاب التَّذْكِرَة كتاب الْمُبْدع فِي التصريف كتاب الموفور كتاب التَّقْرِيب كتاب التدريب كتاب غَايَة الْإِحْسَان كتاب النكت الحسان كتاب الشذا فِي مَسْأَلَة كَذَا كتاب الْفَصْل فِي أَحْكَام الْفَصْل كتاب اللمحة كتاب الشذرة كتاب الارتضاء فِي الْفرق بَين الضَّاد والظاء كتاب عقد اللآلي كتاب نكت الأمالي كتاب النافع فِي قِرَاءَة نَافِع الْأَثِير فِي قِرَاءَة) ابْن كثير المورد الْغمر فِي قِرَاءَة أبي عَمْرو الرَّوْض الباسم فِي قِرَاءَة عَاصِم المزن الهامر فِي قِرَاءَة ابْن عَامر الرمزة فِي قِرَاءَة حَمْزَة تقريب النائي فِي قِرَاءَة الْكسَائي غَايَة الْمَطْلُوب فِي قِرَاءَة يَعْقُوب الْمَطْلُوب فِي قِرَاءَة يَعْقُوب قصيدة النير الْجَلِيّ فِي قِرَاءَة زيد بن عَليّ الْوَهَّاج فِي اخْتِصَار الْمِنْهَاج الْأَنْوَار الأجلي فِي اخْتِصَار المجلي الْحلَل الحالية فِي أَسَانِيد الْقُرْآن الْعَالِيَة كتاب الْإِعْلَام بأركان الْإِسْلَام نثر الزهر ونظم الزهر قطر الحبي فِي جَوَاب أسئلة الذَّهَبِيّ فهرست مسموعاتي نوافث السحر فِي دمائث الشّعْر تحفة الندس فِي نحاة الأندلس الأبيات الوافية فِي علم القافية جُزْء فِي الحَدِيث مشيخة ابْن أبي مَنْصُور كتاب الْإِدْرَاك للسان الأتراك زهو الْملك فِي

стр. 1264

نَحْو التّرْك نفحة الْمسك فِي سيرة التّرْك كتاب الْأَفْعَال فِي لِسَان التّرْك منطق الخرس فِي لِسَان الْفرس وَمِمَّا لم يكمل تصنيفه كتاب مَسْلَك الرشد فِي تَجْرِيد مسَائِل نِهَايَة ابْن رشد كتاب مَنْهَج السالك فِي الْكَلَام على ألفية ابْن مَالك نِهَايَة الإغراب فِي علمي التصريف وَالْإِعْرَاب رجز مجاني الهصر فِي آدَاب وتواريخ لأهل الْعَصْر خُلَاصَة التِّبْيَان فِي علمي البديع وَالْبَيَان رجز نور الغبش فِي لِسَان الْحَبَش المخبور فِي لِسَان اليخمور قَالَه وَكتبه أَبُو حَيَّان مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف بن حَيَّان ومولدي بغرناطة فِي أخريات شَوَّال سنة أَربع وَخمسين وست مائَة تمت وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي ثامن عشري صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع دمشق صَلَاة الْغَائِب فِي شهر ربيع الأول وَقلت أَنا فِي رثائه (مَاتَ أثير الدّين شيخ الورى ... فاستعر البارق واستعبرا) (ورق من حزن نسيم الصِّبَا ... واعتل فِي الأسحار لما سرى) (وصادحات الأيك فِي نوحها ... رثته فِي السجع على حرف را) (يَا عين جودي بالدموع الَّتِي ... يروي بِهِ مَا ضمه من ثرى) (واجري دَمًا فالخطب فِي شَأْنه ... قد اقْتضى أَكثر مِمَّا جرى) (مَاتَ إِمَام كَانَ فِي علمه ... يرى إِمَامًا والورى من ورا) (أَمْسَى مُنَادِي للبلى مُفردا ... فضمه الْقَبْر على مَا ترى) (يَا أسفا كَانَ هدى ظَاهرا ... فَعَاد فِي تربته مضمرا) ) (وَكَانَ جمع الْفضل فِي عصره ... صَحَّ فَلَمَّا أَن قضى كسرا) (وَعرف الْفضل بِهِ بُرْهَة ... والآن لما أَن مضى نكرا) (وَكَانَ مَمْنُوعًا من الصّرْف لَا ... يطْرق من وافاه خطب عرا) (لَا أفعل التَّفْضِيل مَا بَينه ... وَبَين من أعرفهُ فِي الورى) (لَا بدل عَن نَعته بالتقى ... فَفعله كَانَ لَهُ مصدرا) (لم يدغم فِي اللَّحْد إِلَّا وَقد ... فك من الصَّبْر وثيق العرى) (بَكَى لَهُ زيد وَعَمْرو فَمن ... أمثله النَّحْو وَمِمَّنْ قرا) (مَا أعقد التسهيل من بعده ... فكم لَهُ من عسرة يسرا) (وجسر النَّاس على خوضه ... إِذا كَانَ فِي النَّحْو قد استبحرا) (من بعده قد حَال تَمْيِيزه ... وحظه قد رَجَعَ الْقَهْقَرَى) (شَارك من قد سَاد فِي فنه ... وَكم لَهُ فن بِهِ استأثرا)

стр. 1265

(دأب بني الْآدَاب أَن يغسلوا ... بدمعهم فِيهِ بقايا الْكرَى) (والنحو قد سَار الردى نَحوه ... وَالصرْف للتصريف قد غيرا) (واللغة الفصحى غَدَتْ بعده ... يلغى الَّذِي فِي ضَبطهَا قررا) (تَفْسِيره الْبَحْر الْمُحِيط الَّذِي ... يهدي إِلَى وارده الجوهرا) (فَوَائِد من فَضله جمة ... عَلَيْهِ فِيهَا نعقد الخنصرا) (وَكَانَ ثبتاً نَقله حجَّة ... مثل ضِيَاء الصُّبْح إِن أسفرا) (ورحلة فِي سنة الْمُصْطَفى ... أصدق من تسمع إِن خَبرا) (لَهُ الْأَسَانِيد الَّتِي قد علت ... فاستفلت عَنْهَا سوامي الذرى) (سَاوَى بهَا الأحفاد أجدادهم ... فاعجب لماض فَاتَهُ من طرا) (وشاعراً فِي نظمه مفلقاً ... كم حرر اللَّفْظ وَكم حبرًا) (لَهُ معَان كلما خطها ... تستر مَا يرقم فِي تسترا) (أفديه من مَاض لأمر الردى ... مُسْتَقْبلا من ربه بالقرى) (مَا بَات فِي أَبيض أَكْفَانه ... إِلَّا وأضحى سندساً أخضرا) (تصافح الْحور لَهُ رَاحَة ... كم تعبت فِي كل مَا سطرا) ) (إِن مَاتَ فالذكر لَهُ خَالِد ... يحيا بِهِ من قبل أَن ينشرا) (جاد ثرى واراه غيث إِذا ... مساه بالسقيا لَهُ بكرا) (وَخَصه من ربه رَحْمَة ... تورده فِي حشره الكوثرا) مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الْغَنِيّ بن ترشك بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَالرَّاء وشين مُعْجمَة وَبعدهَا كَاف الشَّيْخ تَاج الدّين الْمُقْرِئ الصُّوفِي البغداذي مولده ثَالِث عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وست مائَة ببغداذ حفظ الْقُرْآن الْعَظِيم فِي صباه بالروايات وأقرأه وَسمع الْكثير من ابْن حُصَيْن وَمن فِي طبقته وإجازاته عالية وروى وَحدث وَسمع مِنْهُ خلق ببغداذ وبدمشق وبغيرهما من الْبِلَاد وَكَانَ ذَا سمت حسن وَخلق طَاهِر وَنَفس عفيفة رضية وَصَوت مطرب إِلَى الْغَايَة وَقدم الشَّام مرَارًا وَحدث وَحج غير مرّة ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمسين وَسبع مائَة وَقد أضرّ بِأخرَة ٣ - (شمس الدّين الْخياط) مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله شمس الدّين الشَّاعِر الْخياط الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ تردد إِلَى شمس الدّين الصَّائِغ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَتردد كثيرا إِلَى شَيخنَا الإِمَام الْعَلامَة
следующие страницы →