← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

أماكنها وقنصت أوابدها الجامحة من مواطئ مواطنها كشاف معضلات الْأَوَائِل سباق غايات قصر عَن شأوها سحبان وَائِل فارع هضبات البلاغة فِي اجتلاء اجتلابها وَهِي فِي مرقى مرقدها سالب تيجان الفصاحة فِي اقْتِضَاء اقتعابها من فرق فرقدها حَتَّى أبرز كَلَامه جنان فضل جنان من بعده عَن الدُّخُول إِلَيْهَا جبان وأتى ببراهين وُجُوه حورها لم يطمثهن إنس قبله وَلَا جَان وأبدع خمائل نظم ونثر لَا تصل إِلَى أفنان فنونها يَد جَان أثير الدّين أبي حَيَّان مُحَمَّد (لَا زَالَ ميت الْعلم يحييه وَلَا ... عجب لذَلِك من أبي حَيَّان) (حَتَّى ينَال بَنو الْعُلُوم مرامهم ... ويحلهم دَار المنى بِأَمَان) إجَازَة كَاتب هَذِه الأحرف مَا رَوَاهُ فسح الله فِي مدَّته من المسانيد والمصنفات وَالسّنَن) والمجاميع الحديثية والتصانيف الأدبية نظماً ونثراً إِلَى غير ذَلِك من أَصْنَاف الْعُلُوم على اخْتِلَاف أوضاعها وتباين أجناسها وأنواعها مِمَّا تَلقاهُ بِبِلَاد الأندلس وإفريقية والاسكندرية والديار المصرية والبلاد الحجازية وَغَيرهَا من الْبلدَانِ بِقِرَاءَة أَو سَماع أَو منازلة أَو إجَازَة خَاصَّة أَو عَامَّة كَيفَ مَا تأدى ذَلِك إِلَيْهِ وإجازة مَا لَهُ أدام الله إفادته من التصانيف فِي تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم والعلوم الحديثية والأدبية وَغَيرهَا وَمَا لَهُ من نظم ونثر إجَازَة خَاصَّة وَأَن يثبت بِخَطِّهِ تصانيفه إِلَى حِين هَذَا التَّارِيخ وَأَن يُجِيزهُ إجَازَة عَامَّة لما يَتَجَدَّد لَهُ من بعد ذَلِك على رَأْي من يرَاهُ ويجوزه منعماً متفضلاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَكتب الْجَواب بِمَا صورته أعزّك الله ظَنَنْت بالإنسان جميلاً فغاليت وأبديت من الْإِحْسَان جزيلاً وَمَا باليت وصفت من هُوَ القتام يَظُنّهُ النَّاظر سَمَاء والسراب يحسبه الظمآن مَاء يَا ابْن الْكِرَام وَأَنت أبْصر من يشيم أمع الرَّوْض النَّضِير يرْعَى الهشيم أما أغنتك فواضلك وفضائلك ومعارفك وعوارفك عَن بغبة من دأماء وتربة من يهماء لقد تبلجت المهارق من نور صفحاتك وتأرجت الأكوان من أريج نفخاتك ولأنت أعرف بِمن تقصد للدراية وأنقذ بِمن تعتمد عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَة لكنك أردْت أَن تكسو من مطارفك وتتفضل بتالدك وطارفك وتجلو الخامل فِي منصة النباهة وتنقذه من لَكِن الفهاهه فتشيد لَهُ ذكرا وتعلي لَهُ قدرا وَلم يُمكنهُ إِلَّا إسعافك فِيمَا طلبت وإجابتك فِيمَا إِلَيْهِ ندبت فَإِن الْمَالِك لَا يعْصى والمتفضل المحسن لَا يقصى وَقد أجزت لَك أيدك الله جَمِيع مَا رويته عَن أشياخي بِجَزِيرَة الأندلس وبلاد إفريقية وديار مصر والحجاز وَغير ذَلِك بِقِرَاءَة وَسَمَاع ومناولة وإجازة بمشافهة وَكِتَابَة ووجادة وَجَمِيع مَا أُجِيز لي أَن أرويه بِالشَّام وَالْعراق وَغير ذَلِك وَجَمِيع مَا صنفته واختصرته وَجمعته وأنشأته نثراً ونظماً وَجَمِيع مَا سَأَلت فِي هَذَا الاستدعاء فَمن مروياتي الْكتاب الْعَزِيز قرأته بقراءات السَّبْعَة على جمَاعَة من أعلاهم الشَّيْخ الْمسند المعمر فَخر الدّين أَبُو الظَّاهِر إِسْمَاعِيل بن هبة الله بن عَليّ بن هبة الله الْمصْرِيّ ابْن المليجي آخر من

стр. 1262

روى الْقُرْآن بالتلاوة عَن أبي الْجُود والكتب السِّتَّة والموطأ ومسند عبد ومسند الدَّارمِيّ ومسند الشَّافِعِي ومسند الطَّيَالِسِيّ والمعجم الْكَبِير للطبراني والمعجم الصَّغِير لَهُ وَسنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَغير ذَلِك وَأما الْأَجْزَاء فكثيرة جدا وَمن كتب النَّحْو والآداب فأروي بِالْقِرَاءَةِ كتاب سِيبَوَيْهٍ والإيضاح والتكملة والمفصل وجمل الزجاجي وَغير) ذَلِك والأشعار السِّتَّة والحماسة وديوان حبيب وديوان المتنبي وديوان المعري وَأما شيوخي الَّذين رويت عَنْهُم بِالسَّمَاعِ أَو الْقِرَاءَة فهم كثير وأذكر الْآن جملَة من عواليهم فَمنهمْ القَاضِي أَبُو عَليّ الْحسن بن عبد الْعَزِيز بن أبي الْأَحْوَص الْقرشِي والمقرئ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن سعد بن أَحْمد بن بشير الْأنْصَارِيّ وَإِسْحَاق بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن درباس وَأَبُو بكر بن عَبَّاس بن يحيى بن غَرِيب البغداذي القواس وصفي الدّين الْحُسَيْن بن أبي الْمَنْصُور ظافر الخزرجي وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن ربيع الْأَشْعَرِيّ ووجيه الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْأَزْدِيّ ابْن الدهان وقطب الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْقُسْطَلَانِيّ وَرَضي الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الشاطبي اللّغَوِيّ ونجيب الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الهمذاني وَمُحَمّد بن مكي بن أبي الْقَاسِم بن حَامِد الْأَصْبَهَانِيّ الصفار وَمُحَمّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ السَّعْدِيّ الضَّرِير ابْن الفارض وزين الدّين أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن الْأنمَاطِي وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن ترْجم بن حَازِم الْمَازِني وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن ابْن الْحسن بن إِبْرَاهِيم الدَّارِيّ ابْن الخليلي وَمُحَمّد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ ابْن الخيمي وَمُحَمّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر الْعَنسِي عرف بِابْن النن وَعبد الله بن مُحَمَّد بن هرون بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الطَّائِي الْقُرْطُبِيّ وَعبد الله بن نصر الله بن أَحْمد بن رسْلَان بن فتيَان بن كَامِل الخزمي وَعبد الله بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن فَارس التَّمِيمِي وَعبد الرَّحِيم بن يُوسُف بن يحيى بن يُوسُف ابْن خطيب المزة وَعبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعلي الْمصْرِيّ السكرِي وَعبد الْعَزِيز ابْن عبد الْمُنعم بن عَليّ بن نصر بن الصيقل الْحَرَّانِي وَعبد الْعَزِيز بن عبد الْقَادِر بن إِسْمَاعِيل الفيالي الصَّالِحِي الكتاني وَعبد الْمُعْطِي بن عبد الْكَرِيم ابْن أبي المكارم من منجى الخزرجي وَعلي بن صَالح بن أبي عَليّ بن يحيى بن إِسْمَاعِيل الْحُسَيْنِي البهنسي المجاور وعازي بن أبي الْفضل بن عبد الْوَهَّاب الحلاوي وَالْفضل بن عَليّ بن نضر بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن رَوَاحَة الخزرجي ويوسف بن إِسْحَاق بن أبي بكر الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ واليسر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خلف بن الْيُسْر الْقشيرِي ومؤنسة بنت السُّلْطَان الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب بن شاذي وشامية بنت الْحَافِظ أبي عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد التيمية وَزَيْنَب بنت عبد اللَّطِيف بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَليّ) البغداذي وَمِمَّنْ كتبت عَنْهُم من مشاهير الأدباء أَبُو الحكم مَالك بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَليّ بن الْفَرح

стр. 1263

المالقي ابْن المرحل وَأَبُو الْحسن حَازِم بن مُحَمَّد بن حَازِم الْأنْصَارِيّ القرطاجني وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الله الْهُذلِيّ التطيلي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زنون المالقي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن جُبَير الجلياني العكي المالقي وَأَبُو الْحُسَيْن يحيى بن عبد الْعَظِيم بن يحيى الْأنْصَارِيّ الجزار وَأَبُو عَمْرو عُثْمَان بن سعيد ابْن عبد الرَّحْمَن بن تولو الْقرشِي وَأَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن أبي عَليّ الْحسن الْمصْرِيّ الْوراق وَأَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن ياتيبن الكومي التلمساني وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي الْفَتْح نصر الله بن باتكين القاهري وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سعيد بن حَمَّاد بن محسن الصنهاجي البوصيري وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْملك بن عبد الْمُنعم العزازي وَمِمَّنْ أخذت عَنهُ من النُّحَاة أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْخُشَنِي الأبذي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الكتامي ابْن الضائع وَأَبُو جَعْفَر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الزبير بن مُحَمَّد بن الزبير الثَّقَفِيّ وَأَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف الفِهري اللبلي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن نصر الْحلَبِي ابْن النّحاس وَمِمَّنْ لقِيت من الظَّاهِرِيَّة أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن خَالص الْأنْصَارِيّ الإشبيلي الزَّاهِد وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعدون الفِهري الشنتمري وَجُمْلَة الَّذين سَمِعت مِنْهُم نَحْو من أَربع مائَة شخص وَخمسين وَأما الَّذين أجازوني فعالم كثير جدا من أهل غرناطة ومالقة وسبتة وديار إفريقية وديار مصر والحجاز وَالْعراق وَالشَّام وَأما مَا صنفت فَمن ذَلِك الْبَحْر الْمُحِيط فِي تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم إتحاف الأريب بِمَا فِي الْقُرْآن من الْغَرِيب كتاب الْأَسْفَار الملخص من كتاب الصفار شرحاً لكتاب سِيبَوَيْهٍ كتاب التَّجْرِيد لأحكام سِيبَوَيْهٍ كتاب التذييل والتكميل فِي شرح التسهيل كتاب التنخيل الملخص من شرح التسهيل كتاب التَّذْكِرَة كتاب الْمُبْدع فِي التصريف كتاب الموفور كتاب التَّقْرِيب كتاب التدريب كتاب غَايَة الْإِحْسَان كتاب النكت الحسان كتاب الشذا فِي مَسْأَلَة كَذَا كتاب الْفَصْل فِي أَحْكَام الْفَصْل كتاب اللمحة كتاب الشذرة كتاب الارتضاء فِي الْفرق بَين الضَّاد والظاء كتاب عقد اللآلي كتاب نكت الأمالي كتاب النافع فِي قِرَاءَة نَافِع الْأَثِير فِي قِرَاءَة) ابْن كثير المورد الْغمر فِي قِرَاءَة أبي عَمْرو الرَّوْض الباسم فِي قِرَاءَة عَاصِم المزن الهامر فِي قِرَاءَة ابْن عَامر الرمزة فِي قِرَاءَة حَمْزَة تقريب النائي فِي قِرَاءَة الْكسَائي غَايَة الْمَطْلُوب فِي قِرَاءَة يَعْقُوب الْمَطْلُوب فِي قِرَاءَة يَعْقُوب قصيدة النير الْجَلِيّ فِي قِرَاءَة زيد بن عَليّ الْوَهَّاج فِي اخْتِصَار الْمِنْهَاج الْأَنْوَار الأجلي فِي اخْتِصَار المجلي الْحلَل الحالية فِي أَسَانِيد الْقُرْآن الْعَالِيَة كتاب الْإِعْلَام بأركان الْإِسْلَام نثر الزهر ونظم الزهر قطر الحبي فِي جَوَاب أسئلة الذَّهَبِيّ فهرست مسموعاتي نوافث السحر فِي دمائث الشّعْر تحفة الندس فِي نحاة الأندلس الأبيات الوافية فِي علم القافية جُزْء فِي الحَدِيث مشيخة ابْن أبي مَنْصُور كتاب الْإِدْرَاك للسان الأتراك زهو الْملك فِي

стр. 1264

نَحْو التّرْك نفحة الْمسك فِي سيرة التّرْك كتاب الْأَفْعَال فِي لِسَان التّرْك منطق الخرس فِي لِسَان الْفرس وَمِمَّا لم يكمل تصنيفه كتاب مَسْلَك الرشد فِي تَجْرِيد مسَائِل نِهَايَة ابْن رشد كتاب مَنْهَج السالك فِي الْكَلَام على ألفية ابْن مَالك نِهَايَة الإغراب فِي علمي التصريف وَالْإِعْرَاب رجز مجاني الهصر فِي آدَاب وتواريخ لأهل الْعَصْر خُلَاصَة التِّبْيَان فِي علمي البديع وَالْبَيَان رجز نور الغبش فِي لِسَان الْحَبَش المخبور فِي لِسَان اليخمور قَالَه وَكتبه أَبُو حَيَّان مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف بن حَيَّان ومولدي بغرناطة فِي أخريات شَوَّال سنة أَربع وَخمسين وست مائَة تمت وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي ثامن عشري صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع دمشق صَلَاة الْغَائِب فِي شهر ربيع الأول وَقلت أَنا فِي رثائه (مَاتَ أثير الدّين شيخ الورى ... فاستعر البارق واستعبرا) (ورق من حزن نسيم الصِّبَا ... واعتل فِي الأسحار لما سرى) (وصادحات الأيك فِي نوحها ... رثته فِي السجع على حرف را) (يَا عين جودي بالدموع الَّتِي ... يروي بِهِ مَا ضمه من ثرى) (واجري دَمًا فالخطب فِي شَأْنه ... قد اقْتضى أَكثر مِمَّا جرى) (مَاتَ إِمَام كَانَ فِي علمه ... يرى إِمَامًا والورى من ورا) (أَمْسَى مُنَادِي للبلى مُفردا ... فضمه الْقَبْر على مَا ترى) (يَا أسفا كَانَ هدى ظَاهرا ... فَعَاد فِي تربته مضمرا) ) (وَكَانَ جمع الْفضل فِي عصره ... صَحَّ فَلَمَّا أَن قضى كسرا) (وَعرف الْفضل بِهِ بُرْهَة ... والآن لما أَن مضى نكرا) (وَكَانَ مَمْنُوعًا من الصّرْف لَا ... يطْرق من وافاه خطب عرا) (لَا أفعل التَّفْضِيل مَا بَينه ... وَبَين من أعرفهُ فِي الورى) (لَا بدل عَن نَعته بالتقى ... فَفعله كَانَ لَهُ مصدرا) (لم يدغم فِي اللَّحْد إِلَّا وَقد ... فك من الصَّبْر وثيق العرى) (بَكَى لَهُ زيد وَعَمْرو فَمن ... أمثله النَّحْو وَمِمَّنْ قرا) (مَا أعقد التسهيل من بعده ... فكم لَهُ من عسرة يسرا) (وجسر النَّاس على خوضه ... إِذا كَانَ فِي النَّحْو قد استبحرا) (من بعده قد حَال تَمْيِيزه ... وحظه قد رَجَعَ الْقَهْقَرَى) (شَارك من قد سَاد فِي فنه ... وَكم لَهُ فن بِهِ استأثرا)

стр. 1265

(دأب بني الْآدَاب أَن يغسلوا ... بدمعهم فِيهِ بقايا الْكرَى) (والنحو قد سَار الردى نَحوه ... وَالصرْف للتصريف قد غيرا) (واللغة الفصحى غَدَتْ بعده ... يلغى الَّذِي فِي ضَبطهَا قررا) (تَفْسِيره الْبَحْر الْمُحِيط الَّذِي ... يهدي إِلَى وارده الجوهرا) (فَوَائِد من فَضله جمة ... عَلَيْهِ فِيهَا نعقد الخنصرا) (وَكَانَ ثبتاً نَقله حجَّة ... مثل ضِيَاء الصُّبْح إِن أسفرا) (ورحلة فِي سنة الْمُصْطَفى ... أصدق من تسمع إِن خَبرا) (لَهُ الْأَسَانِيد الَّتِي قد علت ... فاستفلت عَنْهَا سوامي الذرى) (سَاوَى بهَا الأحفاد أجدادهم ... فاعجب لماض فَاتَهُ من طرا) (وشاعراً فِي نظمه مفلقاً ... كم حرر اللَّفْظ وَكم حبرًا) (لَهُ معَان كلما خطها ... تستر مَا يرقم فِي تسترا) (أفديه من مَاض لأمر الردى ... مُسْتَقْبلا من ربه بالقرى) (مَا بَات فِي أَبيض أَكْفَانه ... إِلَّا وأضحى سندساً أخضرا) (تصافح الْحور لَهُ رَاحَة ... كم تعبت فِي كل مَا سطرا) ) (إِن مَاتَ فالذكر لَهُ خَالِد ... يحيا بِهِ من قبل أَن ينشرا) (جاد ثرى واراه غيث إِذا ... مساه بالسقيا لَهُ بكرا) (وَخَصه من ربه رَحْمَة ... تورده فِي حشره الكوثرا) مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الْغَنِيّ بن ترشك بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَالرَّاء وشين مُعْجمَة وَبعدهَا كَاف الشَّيْخ تَاج الدّين الْمُقْرِئ الصُّوفِي البغداذي مولده ثَالِث عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وست مائَة ببغداذ حفظ الْقُرْآن الْعَظِيم فِي صباه بالروايات وأقرأه وَسمع الْكثير من ابْن حُصَيْن وَمن فِي طبقته وإجازاته عالية وروى وَحدث وَسمع مِنْهُ خلق ببغداذ وبدمشق وبغيرهما من الْبِلَاد وَكَانَ ذَا سمت حسن وَخلق طَاهِر وَنَفس عفيفة رضية وَصَوت مطرب إِلَى الْغَايَة وَقدم الشَّام مرَارًا وَحدث وَحج غير مرّة ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمسين وَسبع مائَة وَقد أضرّ بِأخرَة ٣ - (شمس الدّين الْخياط) مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله شمس الدّين الشَّاعِر الْخياط الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ تردد إِلَى شمس الدّين الصَّائِغ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَتردد كثيرا إِلَى شَيخنَا الإِمَام الْعَلامَة

стр. 1266

شهَاب الدّين مَحْمُود وَكتب عَنهُ كثيرا وَكَانَ يثني عَلَيْهِ ويميل إِلَيْهِ ونظم قصيدة جيمية مدح بهَا قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين ابْن صصري فَكتب عَلَيْهَا شهَاب الدّين مَحْمُود وقرظها وَأثْنى عَلَيْهَا وَكتب عَلَيْهَا أَيْضا فضلاء الْعَصْر وانصقل نظمه وجاد وَهُوَ طَوِيل النَّفس فِي النّظم قَادر عَلَيْهِ يدْخل ديوانه فِي سِتّ مجلدات وسافر إِلَى الديار المصرية ومدح أعيانها واتصل بالأمير سيف الدّين ألجاي الدوادار وَكَانَ يبيت عِنْده ومدح السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بِأَبْيَات قَرَأَهَا عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي فرسم لَهُ براتب على دمشق فِي كل يَوْم دِرْهَمَيْنِ وغالب مَا ينظمه يقرأه عَليّ وأسمعه من لَفظه سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة بِدِمَشْق وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي عودة من لحج فِي الْمَفَازَة وَدفن فِي معَان لَيْلَة الرَّابِعَة عشرَة من محرم سنة سِتّ وَخمسين وَسبع مائَة سامحه الله وعامله بِلُطْفِهِ وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ (قصدت مصرا من رَبِّي جلق ... بهمة تجْرِي بتجريب) (فَلم أر الطرة حَتَّى جرت ... دموع عَيْني فِي المزيريب) وأنشدني من لَفظه لَهُ) (تركت لقوم طلاب الْغنى ... لحب الْغناء وَلَهو الطَّرب) (وَعِنْدِي من زهر فضَّة ... وَعِنْدِي من خندريس ذهب) وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ (خلفت بِالشَّام حَبِيبِي وَقد ... يممت مصرا لعناً طَارق) (وَالْأَرْض قد طَالَتْ فَلَا تبعدي ... بِاللَّه يَا مصر على العاشق) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ (يَا أهل مصر أَنْتُم للعلا ... كواكب الْإِحْسَان وَالْفضل) (لَو لم تَكُونُوا لي سعوداً لما ... وافيتكم أضْرب فِي الرمل) وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا (كم تظهر الْحسن البديع وتدعي ... وَبَيَاض شكلك فِي النواظر مظلم) (هَل تصدق الدَّعْوَى لمن فِي وَجهه ... بالذقن كذبه السوَاد الْأَعْظَم) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ وَقد أجَازه قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين ابْن صصرى على قصيدة مدحه بهَا (لم يجزني القَاضِي على قدر شعري ... بل حباني مضاعف الأبيات) (فَلهَذَا أعدهَا صدقَات ... من عطاياه لَا من الصَّدقَات) وأنشدني أَيْضا

стр. 1267

(حتام شخصي بَين هَذَا الورى ... حَيّ وفضلي عِنْدهم ميت) (أبني بيُوت الشّعْر فِي جلق ... وَلَيْسَ يبْنى لي بهَا بَيت) وأنشدني من لَفظه أَيْضا (ويلاه من ظَبْي لَهُ وجنة ... شاماتها تلعب بالأنفس) (لَو لم يكن فِي خَدّه جنَّة ... لما اكتسى بالعارض السندسي) وأنشدني لنَفسِهِ (يَا كعبة الْحسن الَّتِي رميت لَهَا ... فِي كل قلب بالهوى جمرات) (قد تمّ مِيقَات الصدود وقصدنا ... لَو تمّ مِنْك لوصلنا مِيقَات) وأنشدني أَيْضا) (قد طَال فكري فِي القريض الَّذِي ... نم نَفعه لست على طائل) (أَمرنِي زوراً فصرت امْرَءًا ... صَاحب ديوَان بِلَا حَاصِل) وأنشدني لَهُ فِي الْفُلُوس (يَا لَيْت شعري أَي خير يرتجى ... للمعتفي من هَذِه الْأَزْمَان) (لَو لم يكن عدم الدَّرَاهِم قد بدا ... مَا كَانَ صَار الْفلس بالميزان) وأنشدني لَهُ فِي المشمش (حبذا مشمش يروق لطرفي ... مِنْهُ حسن حَدِيثه مَشْهُور) (قد بلاني بحبه وَهُوَ مثلي ... أصفر الْجِسْم قلبه مكسور) وأنشدني أَيْضا (يَا أَيهَا الْبَحْر الَّذِي فِي ورده ... ري لقلب الحائم المتعطش) (أَشْكُو إِلَيْك هوان شعر لم يقم ... لي رخصه بغلو سعر المشمس) وأنشدني أَيْضا (يَا من بِهِ أدرأ عَن مهجتي ... من حَادث الْأَيَّام مَا أختشي) (قد أقبل الصَّيف وَمَا فِي يَدي ... من دِرْهَم للتوت والمشمش) وأنشدني أَيْضا (لوزي جلق شَيْء ... يذوب قلبِي عَلَيْهِ) (كالسلسبيل وَلَكِن ... كَيفَ السَّبِيل إِلَيْهِ) وأنشدني لَهُ مَا يكْتب على بَاب (نَحن إلفان مَا افترقنا لِبُغْض ... لَا وَلَا فِي اجتماعنا مَا يريب)

стр. 1268

(نكتم السِّرّ بَيْننَا فِي زمَان ... كاتم السِّرّ فِي بنيه غَرِيب) وأنشدني إِلَيْهِ أَيْضا مَا يكْتب على بَاب (من ذَا الَّذِي يُنكر فضلي وَقد ... فزت من الْحسن بِمَعْنى غَرِيب) (عِنْدِي لمن يَخْذُلهُ دهره ... نصر من الله وَفتح قريب) وَكَانَ الْمولى جمال الدّين ابْن نباتة إِذا جَاءَ إِلَى دَار السَّعَادَة يُقَال لَهُ ملك الْأُمَرَاء فِي الْقصر فَيحْتَاج أَن يروح إِلَى الْقصر الأبلق مَاشِيا فَقَالَ فِي ذَلِك) (يَا سائلي فِي وظيفتي عَن ... كنه حَدِيثي وَعَن معاش) (مَا حَال من لَا يزَال يَنْوِي ... مَسَافَة الْقصر وَهُوَ ماش) فَقَالَ شمس الدّين جَوَابا لَهُ (يَا شَاعِرًا يُخطئ الْمعَانِي ... فِيمَا يعاني من المعاش) (أَنْت شَبيه الْحمار عِنْدِي ... مركب الْجَهْل وَهُوَ ماش) وأنشدني لنَفسِهِ من لَفظه (أَلا حبذا وَادي دمشق إِذا سرى ... نسيم الصِّبَا فِي رَوْضَة المتأرج) (فَمَا بَان فضل البان حَتَّى رَأَيْته ... مطلاً عَلَيْهِ من جبال البنفسج) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ (لربوتنا وَاد حوى كل بهجة ... وعيش الورى يحلو لَدَيْهِ ويعذب) (تروق لنا الْأَنْهَار من تَحت جنكه ... فَلَا عجب أَنا نَخُوض وَنَلْعَب) وأنشدني لنَفسِهِ وَقد خلع على ابْن نباتة فِي صدَاق كتبه وَمَشى بهَا فِي الْبَلَد (مَا خلعة العقد على شَاعِرنَا ... يَوْم الهنا إِلَّا شقاء وعنا) (رَأَيْته فِيهَا وَقد أرْخى لَهُ ... ذؤابة تبدي عَلَيْهِ الحزنا) (فَقلت من هَذَا الَّذِي سوَاده ... بَين الورى سوده قَالَ أَنا) (نباتةً كَانَ أبي فَقلت مَا ... أنبتك الله نباتاً حسنا) وأنشدني من لَفظه فِيهِ أَيْضا أبياتاً مِنْهَا (مَا خلعة ابْن نباتة إِلَّا كمن ... ألْقى الرياض على الكنيف المنتن) مِنْهَا

стр. 1269

(واختص عمته بِفضل ذؤابة ... هِيَ فِي الْقُلُوب قبيحة والأعين) (فَكَأَنَّهَا ذَنْب لكَلْب نابح ... تَحت الدجى من فرط دَاء مزمن) (فَالله يَجْعَلهَا لَهُ كفن البلى ... وَيكون غَايَة كل سوء يقتني) (حَتَّى يَقُول مسير فِي هجوه ... هَذَا لعمر أَبِيك شَرّ مكفن) ونظم الْمولى جمال الدّين ابْن نباتة مَا يكْتب على دَوَاة فولاذ وَهُوَ (معنى الْفَضَائِل والندى والبأس لي ... وَالسيف مشتهر بِمَعْنى وَاحِد) ) (بِالنَّفسِ أضْرب من نضار ذائب ... وَالنَّاس تضرب فِي حَدِيد بَارِد) فأنشدني شمس الدّين لنَفسِهِ (قل للَّذي وصف الدواة وحسنها ... مَا جِئْت عَن لَفْظِي بِمَعْنى زَائِد) (أسخنت عَيْنك فِي نضار ذائب ... وذبحت نَفسك بالحديد الْبَارِد) وَلما نظم جمال الدّين ابْن نباتة قصيدته التائية الطنانة فِي الْعَلامَة كَمَال الدّين ابْن الزملكاني رَحمَه الله تَعَالَى جعل غزلها الْمُقدم على المديح فِي وصف الْخمر وأولها (قضى مَا قضيت مِنْكُم لبانات ... متيم عبثت فِيهِ الصبابات) نظم شمس الدّين قصيدة أُخْرَى فِي وَزنهَا ورويها ومدح الشَّيْخ كَمَال الدّين أَيْضا وَجَاء مِنْهَا مَا أَنْشدني من لَفظه (مَا شان مدحي لكم ذكر المدام وَلَا ... أضحت جَوَامِع لَفْظِي وَهِي حانات) (وَلَا طرقت حمى خمارة سحرًا ... وَلَا اكتست لي بكأس الراح كاسات) (عَن منظر الرَّوْض يغنيني القريض وَعَن ... رقص الزجاجات تلهيني الجزازات) (عشوت مِنْهَا إِلَى نور الْكَمَال وَلم ... يدر على خاطري دير ومشكاة) وأنشدني لَهُ فِي يَوْم بَارِد (وَيَوْم شَدِيد الْبرد حجب شمسه ... عَن الْعين نوء لَاحَ فِي الجو أسود) (فَأمْطر أجفاني وميض بروقه ... وصيرني من شدَّة الْبرد أرعد) وأنشدني لَهُ فِي الْمَعْنى (رثاثة حَالي عَن رثاثة منزلي ... تبين وَفِي هذَيْن قد كمل النَّقْص) (وبالدفء قلبِي لَيْسَ بالدف مولع ... ولي أضلع بالبرد شيمتها الرقص) وَكتب على كتابي جنان الجناس لمَّا وقف عَلَيْهِ قصيدة أَولهَا

стр. 1270

(سر الفصاحة فِي كتابك ظَاهر ... وَله ضِيَاء الْحسن عَنْك مذيع) (وَكَذَا الثَّنَاء الْمَحْض فِي أَثْنَائِهِ ... بنوافج الذّكر الْجَمِيل تضوع) (فلذاك يحفظ فِي الصُّدُور لفضله ... وسواه ينسى ذكره ويضيع) (لله روض فِي جنان جناسه ... هُوَ للقلوب وللعيون ربيع) (كم أثمرت أغصانه بفوائد ... كم طَابَ فِيهَا للفؤاد ولوع) ) (مَا زَالَ يمطره الْجنان سحائباً ... يُضحي بهَا القرطاس وَهُوَ مريع) (فِي طيه نشر الْعُلُوم تأرجت ... أرجاؤه فتعطر الْمَجْمُوع) (سفر عَن الْفضل الْمُحَقق سَافر ... وَله على الْقَمَر الْمُنِير طُلُوع) (بيّنت فِيهِ لنا الْأُصُول فأينعت ... لجنى الْعُقُول من الْأُصُول فروع) (وشرعت فِي حل الرموز وَقد حلا ... للفهم فِي ذَاك الشُّرُوع شُرُوع) (لم يبْق فِي علم الْمعَانِي نَاطِق ... إِلَّا وَبَان بِهِ لديك خضوع) (فَابْن الْأَثِير وَإِن تأثل مجده ... وَعصى لَكَانَ لما بنيت يُطِيع) (سيرت أَمْثَالًا لَهَا حكم فَمَا ... لنجومها مثل النُّجُوم رُجُوع) (أعليت بُنيان البديع مشيداً ... مَا لم يشيد للزمان بديع) (وأذبت لِابْنِ أبي الْحَدِيد جوانحاً ... لم يطف مِنْهَا للحريق دموع) (وأدرت أفلاكاً على أَمْثَاله ... أضحت تروق بحسنها وتروع) (وطعنت فِي ابْن سِنَان عِنْد خفاجة ... لُغَة فأودت بالصدور صدوع) (وأنرت مَا لَا نور الْمِصْبَاح فِي ... علم الْبَيَان وَفِي سناه لموع) (وتخلف المعتز إِذْ زل ابْنه ... وبدا بمنطقه لديك خشوع) (هَذَا كتاب قد كبت بِهِ العدى ... فجنابه عَن حاسديه منيع) (اتعبت من يسري وَرَاءَك فِي النهى ... وَمَتى تَسَاوِي ظالع وضليع) (وَرفعت قدر الْعلم حِين وَضعته ... فتشرف الْمَوْضُوع وَالْمَرْفُوع) (نثر حكته من الْكَوَاكِب نثرة ... فِيهَا لصفحة أوجه ترصيع) (ونظام شعر دونه الشعرى وَإِن ... أمست ومنزلها عَلَيْهِ رفيع) (شعر يروق طباقه وجناسه ... والسبر والتقسيم والتصريع) (يسمو حبيباً بالمحاسن إِن بدا ... وَيرى الْوَلِيد لَدَيْهِ وَهُوَ رَضِيع) وَهَذَا الْقدر مِنْهَا كَاف وَله قصيدة أُخْرَى نظمها على كتابي نصْرَة الثائر على الْمثل السائر طَوِيلَة أَيْضا

стр. 1271

٣ - (القَاضِي محب الدّين كَاتب جنكلي) مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم هُوَ القَاضِي الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل البليغ محب الدّين أَبُو) عبد الله ابْن نجم الدّين التَّيْمِيّ كَاتب الْأَمِير بدر الدّين جنكلي بن البابا ولد سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة فِي جُمَادَى الأولى وَسمع البُخَارِيّ على الشَّيْخ نصر والحجاز وست الوزراء وَمُسلمًا على الشريف أخي عطوف وَسنَن أبي دَاوُد على جمال الدّين ابْن الصَّابُونِي والدارمي ومسند عبد بن حميد على مَشَايِخ وأجزاء أخر على مَشَايِخ عصره وَقَرَأَ السَّبع على تَقِيّ الدّين الصَّائِغ وَعرض عَلَيْهِ الشاطبية وَحفظ الْمِنْهَاج للنووي وَالْحَاوِي وألفية ابْن مَالك وَبَعض التسهيل وَحج سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَشرح التسهيل لِابْنِ مَالك وَلم يكمل يَوْمئِذٍ وَهُوَ يَجِيء فِي أَربع مجلدات وَسمعت من لَفظه أَوَائِله وَهُوَ فِي غَايَة الْحسن مبَاحث جَيِّدَة دقيقة مشحونة بالْمَنْطق وَالْأُصُول واعتراضات وأجوبة ومآخذ دقيقة كَلَام من ذاق الْعلم وَعرف لبه وَشرح التَّلْخِيص فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان لقَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين وَلم يكمل أَيْضا وَهُوَ شرح جيد مُفِيد وَيكْتب الدرج ويترسل وَله نثر وَمَا أَظن أَن لَهُ نظماً وَفِيه رياسة وحشمة ومروءة كَامِلَة وتعصب مَعَ الْكِبَار وَالصغَار وَفِيه ديانَة وصيانة وَأَمَانَة فِي ديوَان مخدومه وأميره يمِيل إِلَيْهِ ويثق بِهِ ويعتمد عَلَيْهِ وَمَا أرَاهُ إِلَّا من محَاسِن الديار المصرية لكَمَال أدواته وعلومه فقهاً وأصولاً ومنطقاً وعربية وَغير ذَلِك وكرم نَفسه وطباعه ومروءته الزَّائِدَة وتعصبه وديانته وَلما توفّي مخدومه رَحمَه الله تَعَالَى لزم بَيته وَطلب لمناصب كبار فَمَا أجَاب وَطلب لنظر الاسكندرية فاستعفى وَلم يزل إِلَى أَن حضر الْأَمِير سيف الدّين منكلي بغا الفخري من طرابلس إِلَى الْقَاهِرَة فباشر عِنْده على عَادَته مَعَ الْأَمِير بدر الدّين جنكلي بن البابا رَحمَه الله تَعَالَى فَكتبت إِلَيْهِ (من جنكلي صرت إِلَى منكلي ... فَكل خير أرتجي مِنْك لي) (وَأَنت لي كَهْف وَمَا مقصدي ... من هَذِه الدُّنْيَا سوى أَن تلِي) (يَا سيداً أضحى ثنائي على ... عليائه يَحْكِي شذا المندل) (لولاك لم أصبح مصرا على ... مصر وَصرف الدَّهْر لم يعدل) (أبعدت عَن قربك كرها وَلَو ... وفقت لم أبعد وَلم أرحل) (فَلَا عطاياك الَّتِي أجتني ... وَلَا محياك الَّذِي أجتلي) (وَرُبمَا يسمح لي باللقا ... رب بِفضل اللطف لم يبخل) (فغمرة الْبعد وَإِن أظلمت ... آفاقها لَا بُد أَن تنجلي) ) ٣ - (الْحَافِظ الْكُدَيْمِي) مُحَمَّد بن يُونُس بن مُوسَى الْكُدَيْمِي بِالدَّال الْمُهْملَة الْقرشِي

стр. 1272

السَّامِي الْبَصْرِيّ الْحَافِظ أحد الضُّعَفَاء ولد سنة ثَلَاث وَقيل خمس وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن امْرَأَة روح بن عبَادَة قَالَ كتبت عَن ألف وَسِتَّة وَثَمَانِينَ رجلا من الْبَصرِيين وَحَجَجْت فَرَأَيْت عبد الرَّزَّاق وَلم أسمع مِنْهُ وَكَانَ حسن الحَدِيث حسن الْمعرفَة وَمَا وجد عَلَيْهِ إِلَّا صحبته لِسُلَيْمَان الشَّاذكُونِي قَالَ أَبُو حَاتِم وَابْن حبَان لَعَلَّه قد وضع أَكثر من ألف حَدِيث وَقَالَ ابْن عدي ادّعى رُؤْيَة قوم وَلم يدركهم ترك عَامَّة مَشَايِخنَا الرِّوَايَة عَنهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ يتهم بِالْوَضْعِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (عماد الدّين ابْن يُونُس) مُحَمَّد بن يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة الْعَلامَة عماد الدّين أَبُو حَامِد ابْن يُونُس الإربلي الأَصْل الْموصِلِي الْفَقِيه الشَّافِعِي تفقه بالموصل على وَالِده ثمَّ توجه إِلَى بَغْدَاد وتفقه بالنظامية وَسمع الحَدِيث وَعَاد إِلَى الْموصل ودرس عدَّة مدارس وَعلا صيته وشاع ذكره صنف الْمُحِيط جمع فِيهِ بَين الْمُهَذّب والوسيط وَشرح الْوَجِيز وصنف جدلاً وعقيدة وَتوجه رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة غير مرّة وَولي قَضَاء الْموصل خَمْسَة أشهر وعزل وَكَانَ شَدِيد الْوَرع كثير الوسوسة لَا يمس الْقَلَم حَتَّى يغسلهُ وَهُوَ دمث الْأَخْلَاق كثير المباطنة لصَاحب الْموصل نور الدّين وَلم يزل حَتَّى نَقله من مَذْهَب الْحَنَفِيَّة إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِيَّة وَلم يرْزق سَعَادَة فِي تصانيفه وحفيده مُصَنف التَّعْجِيز توفّي عماد الدّين سنة ثَمَان وست مائَة مُحَمَّد بن يُونُس الشَّيْخ جمال الدّين الساوجي الزَّاهِد شيخ الطَّائِفَة القرندلية قدم دمشق وَقَرَأَ الْقُرْآن وَالْعلم وَسكن قاسيون فِي زَاوِيَة الشَّيْخ عُثْمَان الرُّومِي وَصلى بالشيخ عُثْمَان مُدَّة ثمَّ حصل لَهُ زهد وفراغ عَن الدُّنْيَا فَترك الزاوية وَأقَام بمقبرة بَاب الصَّغِير بِقرب مَوضِع الْقبَّة الَّتِي

стр. 1273

بنيت لأَصْحَابه وَبَقِي مديدة فِي قبَّة زَيْنَب بنت زين العابدين فَاجْتمع بالجلال الدركزيني وَالشَّيْخ عُثْمَان كوهي الْفَارِسِي الَّذِي دفن بالقنوات بمَكَان القرندلية ثمَّ إِن الساوجي حلق وَجهه وَرَأسه ولاق حَاله بأولئك فوافقوه وحلقوا مثله ثمَّ إِن أَصْحَاب الشَّيْخ عُثْمَان طلبُوا الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه وقبحوا فعله فَلم ينْطق ثمَّ إِنَّه اشْتهر وَتَبعهُ جمَاعَة وحلقوا وَذَلِكَ فِي حُدُود الْعشْرين وست مائَة ثمَّ إِنَّه لبس دلق شعر وسافر إِلَى دمياط فأنكروا حَاله وزيه فزيق بَينهم) سَاعَة ثمَّ إِنَّه رفع رَأسه فَإِذا هُوَ بِشَيْبَة كَبِيرَة بَيْضَاء على مَا قيل فاعتقدوا فِيهِ وَتُوفِّي بدمياط وقبره هُنَاكَ مَشْهُور وَذكر شمس الدّين الْجَزرِي فِي تَارِيخه أَنه رأى كراريس بِخَطِّهِ من تَفْسِير الْقُرْآن لَهُ وَجلسَ فِي المشيخة بعده بمقبرة بَاب الصَّغِير جلال الدّين الدركزيني وَبعده الشَّيْخ مُحَمَّد الْبَلْخِي وَهُوَ الَّذِي شرع لَهُم الجولق الثقيل وَأقَام الزاوية وأنشأها وَكثر أَصْحَابه وَكَانَ للْملك الظَّاهِر فِيهِ اعْتِقَاد فَلَمَّا تسلطن طلبه فَلم يمض إِلَيْهِ فَبنى لَهُم السُّلْطَان هَذِه الْقبَّة من مَال الْجَامِع وَكَانَ إِذا قدم إِلَى الشَّام يعطيهم ألف دِرْهَم وشقتي بسط ورتب لَهُم ثَلَاثِينَ غرارة قَمح فِي السّنة وَفِي الْيَوْم عشرَة دَرَاهِم وَكَانَ السويداوي مِنْهُم يحضر سماط السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر ويمازح السُّلْطَان وَلما أَنْكَرُوا فِي دولة الْأَشْرَف مُوسَى على الشَّيْخ عَليّ الحريري أَنْكَرُوا على القرندلية ونفوهم إِلَى قصر الْجُنَيْد وَذكر نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل الشَّاعِر أَن هَذِه الطَّائِفَة ظَهرت بِدِمَشْق سنة سِتّ عشرَة وست مائَة وَكَانَت وَفَاة الساوجي الْمَذْكُور فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 1274

(حرف الْألف) (من اسْمه آدم) ٣ - (آدم بن أَحْمد بن أَسد) ٣ - (أَبُو سعد النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ) حاذق مناظر ذكره الْحَافِظ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فَقَالَ هُوَ من أهل هراة سكن بَلخ كَانَ أديباً فَاضلا عَالما بأصول اللُّغَة صائباً حسن السِّيرَة قدم بغداذ حَاجا سنة عشْرين وَخمْس مائَة وَمَات فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَلما ورد بغداذ اجْتمع إِلَيْهِ أهل الْعلم وقرأوا عَلَيْهِ الحَدِيث وَالْأَدب وَجرى بَينه وَبَين الشَّيْخ أبي مَنْصُور موهوب بن أَحْمد بن الْخضر الجواليقي ببغداذ مناظرة فِي شَيْء اخْتلفَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ الْهَرَوِيّ أَنْت لَا تحسن أَن تنْسب نَفسك فَإِن الجواليقي نِسْبَة إِلَى الْجمع وَالنِّسْبَة إِلَى الْجمع بِلَفْظِهِ لَا تصح قَالَ وَهَذَا الَّذِي ذكره الْهَرَوِيّ نوع مغالطة فَإِن لفظ الْجمع إِذا سمي بِهِ جَازَ أَن ينْسب إِلَيْهِ بِلَفْظِهِ كمدائني ومعافري وأنماري وَمَا أشبه ذَلِك قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَهَذَا الِاعْتِذَار لَيْسَ بِالْقَوِيّ لِأَن الجواليق لَيْسَ باسم رجل فَيصح مَا ذكره وَإِنَّمَا هُوَ نِسْبَة إِلَى بَائِع ذَلِك فَإِن كَانَ اسْم مَوضِع أَو قَبيلَة أَو اسْم رجل نسب إِلَيْهِ صَحَّ مَا ذكره قلت وَاحِد الجواليق جوالق بِضَم الْجِيم) وَالْجمع جوالق بِفَتْح الْجِيم وجواليق ٣ - (ابْن عبد الْعَزِيز الْأمَوِي) ٣ - (آدم بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان الْأمَوِي أَبُو عمر) كَانَ من فحول الشُّعَرَاء توفّي فِي عشر السِّتين وَمِائَة كَانَ يشرب الْخمر ويفرط فِي المجون فَأَخذه الْمهْدي وَجلده ثَلَاث مائَة سَوط على أَن يقر بالزندقة فَقَالَ وَالله مَا أشركت بِاللَّه طرفَة عين وَمَتى رَأَيْت قريشياً تزندق قَالَ وَأَيْنَ قَوْلك (اسْقِنِي واسق غصينا ... لَا تبع بِالنَّقْدِ دينا) (اسقنيها مزة الطع ... م تريك الشين زينا) فَقَالَ لَئِن كنت قلت ذَلِك فَمَا هُوَ مِمَّا يشْهد على قَائِله بالزندقة فَقَالَ فَأَيْنَ قَوْلك (اسْقِنِي واسق خليلي ... فِي مدى اللَّيْل الطَّوِيل) مِنْهَا (لَوْنهَا أصفر صَاف ... وَهِي كالمسك الفتيل) (فِي لِسَان الْمَرْء مِنْهَا ... مثل طعم الزنجبيل)

стр. 1275

(رِيحهَا ينفح مسكاً ... ساطعاً من رَأس ميل) (من ينل مِنْهَا ثَلَاثًا ... ينس منهاج السَّبِيل) (قل لمن يلحاك فِيهَا ... من فَقِيه أَو نبيل) (أَنْت دعها وارج أُخْرَى ... من رحيق السلسبيل) وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة سَاقهَا صَاحب الأغاني فَقَالَ كنت فِي فتيَان قُرَيْش أشْرب النَّبِيذ وَأَقُول مَا قلت على سَبِيل المجون وَالله مَا كفرت بِاللَّه قطّ وَلَا شَككت فِيهِ فخلي سَبيله ورق لَهُ آدم هَذَا أحد مَن منّ عَلَيْهِ السفاح لما قتل من وجد مِنْهُم وَهُوَ الْقَائِل (اسْقِنِي يَا مُعَاوِيَة ... سَبْعَة فِي ثمانيه) (اسقنيها وغنني ... قبل أَخذ الزبانيه) (اسقنيها مدامة ... مزة الطّعْم صافيه) (ثمَّ من لامني عَليّ ... هَا فَذَاك ابْن زانيه) وَهُوَ الْقَائِل من أَبْيَات) (شربت على تذكر عهد كسْرَى ... شرابًا لَونه كالأرجوان) (ورحت كأنني كسْرَى إِذا مَا ... علاهُ التَّاج يَوْم المهرجان) وَهُوَ الْقَائِل (أحبك حبين لي وَاحِد ... وَآخر إِنَّك أهل لذاكا) (فَأَما الَّذِي هُوَ حب الطباع ... فشيء خصصت بِهِ عَن سواكا) (وَأما الَّذِي هُوَ حب الْجمال ... فلست أرى الْحسن حَتَّى أراكا) (وَلست أَمن بِهَذَا عَلَيْك ... لَك الْمَنّ فِي ذَا وَهَذَا وذاكا) وَاسْتَأْذَنَ يَوْمًا على يَعْقُوب بن الرّبيع وَكَانَ يَعْقُوب على شراب وَكَانَ آدم قد تَابَ فَقَالَ يَعْقُوب ارْفَعُوا الشَّرَاب فَإِن هَذَا قد تَابَ وَأَحْسبهُ يكره أَن يرَاهُ فَرفع وَأذن لَهُ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي لأجد ريح يُوسُف لَوْلَا أَن تفندون قَالَ يَعْقُوب هُوَ الَّذِي وجدت ولكننا ظننا أَنه الَّذِي يثقل عَلَيْك لتركك الشَّرَاب قَالَ أَي وَالله إِنَّه ليثقل عَليّ قَالَ فَهَل قلت فِي ذَلِك شَيْئا مُنْذُ تركته قَالَ قلت (أَلا هَل فَتى عَن شربهَا الْيَوْم صابر ... ليجزيه يَوْمًا بذلك قَادر) (شربت فَلَمَّا قيل لَيْسَ بنازع ... نزعت وثوبي من أَذَى اللوم طَاهِر) وَكَانَ مَعَ الْمهْدي رجل من أهل الْموصل يُقَال لَهُ سُلَيْمَان بن الْمُخْتَار وَكَانَت لَهُ لحية طَوِيلَة عَظِيمَة فَذهب يَوْمًا ليركب فَوَقَعت لحيته تَحت قدمه فِي الركاب فَذهب عامتها فَقَالَ آدم بن عبد الْعَزِيز فِي ذَلِك

стр. 1276

(قد اسْتوْجبَ فِي الحكم ... سُلَيْمَان بن مُخْتَار) (بِمَا طول من لحي ... ته جزاً بمئشار) (أَو السَّيْف أَو الْحلق ... أَو التحريق بالنَّار) (فقد صَار بهَا أشه ... ر من راية بيطار) فأنشدت للمهدي فَضَحِك وسارت الأبيات فَقَالَ أسيد بن أسيد الْأَزْدِيّ وَكَانَ وافر اللِّحْيَة يَنْبَغِي لأمير الْمُؤمنِينَ أَن يكف هَذَا الماجن عَن النَّاس فَبلغ ذَلِك آدم فَقَالَ (لحية طَالَتْ وتمت ... لأسيد بن أسيد) (كشراع من عباء ... قطعت حَبل الوريد) ) (يعجب النَّاظر مِنْهَا ... من قريب وبعيد) (هِيَ إِن زَادَت قَلِيلا ... قطعت حَبل الْبَرِيد) ٣ - (آدم بن أبي إِيَاس) ٣ - (عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْعَسْقَلَانِي) مولى بني تيم أَو تَمِيم أَصله من خُرَاسَان وَنَشَأ ببغداذ وَطلب الْعلم ورحل إِلَى الْبِلَاد واستوطن عسقلان وَكَانَ صَالحا من الأبدال لما احْتضرَ ختم الْقُرْآن وَهُوَ مسجى ثمَّ قَالَ بمحبتي لَك إِلَّا رفقت بِي فِي هَذَا المصرع فَلهَذَا الْيَوْم كنت أؤملك ثمَّ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ قضى اسند الحَدِيث عَن شُعْبَة وَخلق كثير وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَاتَّفَقُوا على صدقه وثقته وزهده وورعه وَتُوفِّي سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ (من اسْمه أباجو) ٣ - (أباجو الْأَمِير ركن الدّين) كَانَ من أكبر الْأُمَرَاء الْمَشَاهِير وَكَانَ خيرا جيدا وَهُوَ الَّذِي غناهُ نَاصِر الدّين حسن ابْن النَّقِيب فِي قَوْله (الْمجد وَالشَّمْس مكي ... كبكجري وأباجو) (هذاك عذب فرات ... وَذَاكَ ملح أجاج) وَكَانَ الْمجد وَالشَّمْس مكي حاجبين للصاحب بهاء الدّين بن حنا فَلَمَّا بلغه ذَلِك أمسك بكجرى وَقَالَ يَا خوند ابْن النَّقِيب هجاك ومدح الْأَمِير ركن الدّين أباجو أَو شبهكما يَا خوند بالنقيبين اللَّذين قدامي يَا خوند وأنشده الْبَيْتَيْنِ فَطلب بكجرى ابْن النَّقِيب وضربه بالعصا ورماه فِي الْحَبْس فَبَقيَ مُدَّة إِلَى أَن يشفع فِيهِ وَتُوفِّي أباجو بغزة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة

стр. 1277

(من اسْمه آدينة) ٣ - (آدينة نَائِب الْعرَاق) ولي بغداذ سنوات وَكَانَ ريض الْأَخْلَاق لَهُ عدَّة حمدت سيرته وخفف ظلما كثيرا وَكَانَ يذهب إِلَى الْجُمُعَة مَاشِيا توفّي بِنَاحِيَة الْكُوفَة سنة تسع وَسبع مائَة (من اسْمه أبان) ٣ - (أبان بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي) لَهُ صُحْبَة توفّي سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ من الطَّبَقَة الثَّالِثَة من الصَّحَابَة أسلم بَين الْحُدَيْبِيَة وخيبر وَهُوَ الَّذِي حمل عُثْمَان على فرس عَام الْحُدَيْبِيَة وَأَجَارَهُ حَتَّى دخل مَكَّة وَبلغ رِسَالَة رَسُول الله ﷺ وَقَالَ لَهُ (أقبل وَأدبر وَلَا تخف أحدا ... بَنو سعيد أعزة الْحرم) اسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ فِي بعض سراياه وولاه الْبَحْرين بعد الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ وَلما توفّي رَسُول الله ﷺ قدم على أبي بكر فَقَالَ لَهُ ارْجع إِلَى عَمَلك فَقَالَ لَا أعمل لأحد بعد رَسُول الله ﷺ وَخرج إِلَى الشَّام غازياً فَتوفي بأجندين وَقيل باليرموك وَقيل بمرج الصفر وَقيل عَاشَ إِلَى سنة تسع وَعشْرين وَالْأول أصح وَكَانَ لِأَبِيهِ سعيد ثَمَانِيَة بَنِينَ ذُكُور مِنْهُم ثَلَاثَة مَاتُوا على الْكفْر أحيحة وَبِه كَانَ يكنى وَقتل يَوْم الْفجار وَالْعَاص وَعبيدَة قتلا جَمِيعًا ببدر كَافِرين وَخَمْسَة أدركوا الْإِسْلَام وصحبوا رَسُول الله ﷺ وهم خَالِد وَعَمْرو وَسَعِيد وَأَبَان وَالْحكم وَغير رَسُول الله اسْم الحكم وَسَماهُ عبد الله وَلَا عقب لوَاحِد مِنْهُم إِلَّا الْعَاصِ بن سعيد ٣ - (أبان الْمحَاربي الصَّحَابِيّ) كَانَ أحد الْوَفْد الَّذين وفدوا على رَسُول الله ﷺ روى عَن

стр. 1278

النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ مَا من مُسلم يَقُول إِذا أصبح الْحَمد لله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَّا ظلّ تغْفر لَهُ ذنونه حَتَّى يُمْسِي وَمن قَالَهَا حِين يُمْسِي غفرت لَهُ ذنُوبه حَتَّى يصبح ٣ - (أبان بن تغلب بن ريَاح الْجريرِي) ٣ - (بِالْجِيم أَبُو سعد الربعِي الْكُوفِي الْبكْرِيّ) ) مولى بني جرير بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل قَالَ ياقوت ذكره أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحسن الطوسي فِي مصنفي الإمامية فَقَالَ هُوَ جليل الْقدر ثِقَة عَظِيم الْمنزلَة فِي أَصْحَابنَا لَقِي أَبَا مُحَمَّد عَليّ بن الْحُسَيْن وَأَبا جَعْفَر وَأَبا عبد الله رَضِي عَنْهُم وروى عَنْهُم وَكَانَت لَهُ عِنْدهم حظوة وَقدم قَالَ أَبُو جَعْفَر اجْلِسْ فِي مجْلِس فِي مَسْجِد الْمَدِينَة وأفت النَّاس فَإِنِّي أحب أَن أرى فِي شيعتي مثلك وَكَانَ قَارِئًا فَقِيها لغوياً تبدى وَسمع من الْعَرَب وروى عَنْهُم وصنف الْغَرِيب فِي الْقُرْآن وَذكر شَوَاهِد من الشّعْر فجَاء فِيمَا بعد عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ الْكُوفِي فَجمع من كتاب أبان وَمُحَمّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ وَأبي روق عَطِيَّة بن الْحَارِث فَجعله كتابا وَاحِدًا وَبَين مَا اخْتلفُوا فِيهِ وَمَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ فَتَارَة يَجِيء كتاب أبان مُفردا وَتارَة يَجِيء مُشْتَركا على مَا عمله عبد الرَّحْمَن ولأبان أَيْضا كتاب الْفَضَائِل وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة روى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وَقَالَ شمس الدّين هُوَ صَدُوق موثق ٣ - (أبان بن صَدَقَة الْكَاتِب) قَالَ الصاحب ابْن عباد فِي كتاب الوزراء إِن الرّبيع بن يُونُس وزر للمنصور بعد أبي أَيُّوب المورياني وَكَانَ امْرَهْ يَدُور على كَاتبه أبان بن صَدَقَة فَلم يزل وزيره إِلَى أَن توفّي الْمَنْصُور ثمَّ قلد الْمهْدي أبان بن صَدَقَة كِتَابَة وَلَده هَارُون الرشيد سنة سِتِّينَ وَمِائَة ثمَّ عَزله سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وقلده كِتَابَة مُوسَى الْهَادِي فَمَاتَ وَهُوَ يكْتب لمُوسَى الْهَادِي بجرجان سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة ٣ - (أبان بن صمعة الْأنْصَارِيّ) وَالِد عتبَة الْغُلَام الزَّاهِد وثقة ابْن معِين وَقَالَ اخْتَلَط

стр. 1279

بِأخرَة روى لَهُ ابْن مَاجَه وَمُسلم تبعا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَة وَقيل سنة ثَلَاث ٣ - (أبان بن يزِيد الْعَطَّار الْحَافِظ) أَبُو يزِيد الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ توفّي فِي عشر السِّتين وَمِائَة ٣ - (أبان بن عُثْمَان بن عَفَّان) سمع أَبَاهُ وَزيد بن ثَابت وَكَانَت ولَايَته على الْمَدِينَة سبع سِنِين روى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة قَالَ) الْأمَوِي الْمدنِي توفّي سنة خمس وَمِائَة وَقيل مَاتَ قبل عبد الْملك فِي عشر التسعين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (أبان بن عُثْمَان بن زَكَرِيَّاء اللؤْلُؤِي) يعرف بالأحمر الشيعي البَجلِيّ أَبُو عبد الله مَوْلَاهُم ذكره أَبُو جَعْفَر الطوسي فِي أَخْبَار مصنفي الإمامية قَالَ أَصله الْكُوفَة كَانَ يسكنهَا تَارَة وَالْبَصْرَة تَارَة وَقد أَخذ عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي وَأَكْثرُوا الْحِكَايَة عَنهُ فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وَالنّسب وَالْأَيَّام روى عَن أبي عبد الله وَأبي الْحسن مُوسَى بن جَعْفَر وَمَا عرف من مصنفاته إِلَّا كتاب جمع فِيهِ الْمُبْتَدَأ والمبعث والمغازي والوفاة والسقيفة وَالرِّدَّة ٣ - (أبان بن عبد الحميد اللاحقي) الشَّاعِر مولى رقاش بن ربيعَة كَانَ بَينه وَبَين ابْن المعذل أهاجي ومناقضات من شعره (لَا تنمن عَن صديق حَدِيثا ... واستعذ إِن نطقت من نمام) (واخفض الصَّوْت إِن نطقت بلَيْل ... والتفت بِالنَّهَارِ قبل الْكَلَام) ورد من الْبَصْرَة إِلَى بغداذ قَاصِدا البرامكة فاختص بِالْفَضْلِ وَقرب من قلب يحيى وَصَارَ صَاحب الْجَمَاعَة وَذَا أَمرهم ونظم كتاب كليلة ودمنة لَهُم ليسهل حفظه عَلَيْهِم أَوله (هَذَا كتاب أدب ومحنة ... فِيهِ الَّذِي يدعى كليل دمنه) قَالَ صَاحب الأغاني فَأعْطَاهُ يحيى عشرَة آلَاف دِينَار وَأَعْطَاهُ الْفضل خَمْسَة آلَاف دِينَار وَلم يُعْطه جَعْفَر شَيْئا وَقَالَ أَلا يَكْفِيك أَن أحفظه وأرويه عَنْك ولأبان اللاحقي القصيدة الْمَعْرُوفَة بِذَات الْحلَل وَهُوَ أحد الشُّعَرَاء الَّذين زعم الجاحظ أَنهم أطبع الْمُحدثين وَله أدب وظرف وَله

стр. 1280

القصيدة الَّتِي مدح فِيهَا نَفسه وخاطب الْفضل بن يحيى وأولها (أَنا من حَاجَة الْأَمِير وكنز ... من كنوز الْأَمِير ذُو رَبَاح) فعارضه أَبُو نواس وَكَانَ يهاجيه الأبتر رَأس البترية اسْمه كثير الأبله الْعِرَاقِيّ الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن بختيار (من اسْمه إِبْرَاهِيم) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو إِسْحَاق الطَّبَرِيّ الْمَالِكِي الْمعدل سمع وَحدث وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي الشَّافِعِي إِمَام عصره فِي الْفَتْوَى والتدريس أَخذ الْفِقْه عَن ابْن سُرَيج وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَله تواليف كَثِيرَة وَأقَام ببغداذ دهراً طَويلا يُفْتِي ويدرس وأنجب من أَصْحَابه جمَاعَة وَإِلَيْهِ ينْسب الْمروزِي ببغداذ الَّذِي فِي قطيعة الرّبيع ثمَّ ارتحل إِلَى مصر آخر عمره وأدركه أَجله بهَا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَرْبَعِينَ وَثَلَاث مائَة وَدفن بِالْقربِ من الشَّافِعِي ﵁ إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو إِسْحَاق الْخَواص الصُّوفِي الزَّاهِد شيخ الصُّوفِيَّة بِالريِّ وَله تصانيف فِي التصوف توفّي رَحمَه الله تَعَالَى قبل الثَّلَاث مائَة تَقْرِيبًا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الأغلبي التَّمِيمِي أَمِير القيروان تولى الْأَمر فَكَانَ فِي أول أمره حسن السِّيرَة يقتفي طرائق الْعدْل ثمَّ إِنَّه غلبت عَلَيْهِ السَّوْدَاء فَأكْثر من سفك الدِّمَاء وَقتل جمَاعَة من بَنَاته وحظاياه لَا لجناية خرج يَوْمًا للنزهة فاعترضه رجل وَقَالَ إِنِّي رجل عشقت جَارِيَة عشقاً قَلما عشقه أحد فرغبت إِلَى مَوْلَاهَا فِي بيعهَا فَقَالَ لَا أنقصها من خمسين دِينَارا فَنَظَرت فِي جَمِيع مَا أملكهُ فَإِذا هُوَ ثَلَاثُونَ دِينَارا وَبَقِي عَليّ عشرُون دِينَارا فَإِن رأى الْأَمِير أبقاه الله أَن ينظر فِي أَمْرِي ويتفضل عَليّ فَدَعَا إِبْرَاهِيم سيد الْجَارِيَة وَأمر لَهُ بِخَمْسِينَ دِينَارا وللرجل بِخَمْسِينَ دِينَارا أُخْرَى فَسمع بذلك إِنْسَان آخر فاعترضه وَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إِنَّنِي عاشق قَالَ فَمَا الَّذِي تَجِد قَالَ حرارة عَظِيمَة قَالَ خذوه واغمسوه فِي المَاء حَتَّى يبرد مَا بِقَلْبِه فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِك ثمَّ أَتَوْهُ بِهِ قَالَ مَا فعلت تِلْكَ الْحَرَارَة قَالَ وَالله يَا مولَايَ مَكَانهَا برد شَدِيد فَضَحِك مِنْهُ وَأمر لَهُ بِعشْرين دِينَارا وَفِي آخر أمره قدم عَلَيْهِ رَسُول المعتضد يَأْمُرهُ أَن يلْحق بِبَابِهِ ويولي على

стр. 1281

إفريقية وَلَده أَبَا الْعَبَّاس لما شكا أهل إفريقية مِنْهُ فأظهر التَّوْبَة ورفض الْملك وَلبس الخشن من الثِّيَاب وَأخرج من فِي سجونه وَسلم الْأَمر إِلَى وَلَده الْمَذْكُور وَتوجه إِلَى صقلية مُجَاهدًا فَفتح فِيهَا وَعبر الْمجَاز إِلَى قلورية وسبى وَقتل وهربوا مِنْهُ إِلَى القلاع وَمَات مبطوناً سنة تسع وَثَمَانِينَ بزلق الأمعاء وَدفن فِي قبَّة بصقلية وَكَانَ قد ولي الْأَمر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمن شعره) (نَحن النُّجُوم بَنو النُّجُوم وجدنَا ... قمر السَّمَاء أَبُو النُّجُوم تَمِيم) (وَالشَّمْس جدتنا فَمن ذَا مثلنَا ... متواصلان كَرِيمَة وكريم) وَكَانَ التُّجَّار يَسِيرُونَ من مصر إِلَى سبتة لَا يعارضون وَلَا يروعون ابتنى الْحُصُون والمحارس على سواحل الْبَحْر بِحَيْثُ أَن النيرَان كَانَت توقد فِي لَيْلَة وَاحِدَة من سبتة إِلَى الاسكندرية حَتَّى يُقَال إِن بِأَرْض الْمغرب من بنائِهِ وَبِنَاء آبَائِهِ ثَلَاثِينَ ألف حصن وَهَذَا الْأَمر لم يسمع بِمثلِهِ ومصر سوسة وَعمل لَهَا سوراً إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن الزبير الشَّاعِر ابْن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن فليتة أَبُو إِسْحَاق ابْن أبي الْحسن الْكَاتِب الأسواني هُوَ ابْن الرشيد بن الزبير وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ روى عَنهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ شَيْئا من شعره وَقَالَ سَأَلته عَن مولده فَذكر مَا يدل على أَنه سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وتقلب فِي الخدم الديوانية إِلَى القَاضِي الْفَاضِل ولحقه دين اختفى بِسَبَبِهِ قَالَ (يَا أَيهَا الْمولى الَّذِي لم يزل ... بفضله يذهب عَنَّا الْحزن) (قد أصبح الْمَمْلُوك فِي شدَّة ... يعالج الْمَوْت من المؤتمن) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن طَلْحَة الأسواني الشَّاعِر الْمَشْهُور روى عَنهُ من شعره عبد الْقوي بن وَحشِي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الأسيوطي وَله ديوَان شعر مِنْهُ (أرى كل من أنصفته الود مُقبلا ... عَليّ بِوَجْه وَهُوَ بِالْقَلْبِ معرض) (حذار من الإخوان إِن شِئْت رَاحَة ... فَقرب بني الدُّنْيَا لمن صَحَّ ممرض) (بلوت كثيرا من أنَاس صحبتهم ... فَمَا مِنْهُم إِلَّا حسود ومبغض) (فقلبي على مَا يسخن الطّرف منطو ... وطرفي على مَا يحزن الْقلب مغمض) قلت شعر متوسط ٣ - (أَبُو إِسْحَاق الْكَاتِب) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد المارداني أَبُو إِسْحَاق الْكَاتِب سَافر إِلَى الشَّام ومصر وَولي الْكِتَابَة لأبي الْجَيْش خمارويه بن أَحْمد بن طولون وَكَانَ مَعَه بِدِمَشْق حِين قتل ثمَّ إِنَّه

стр. 1282

عَاد إِلَى بغداذ فِي أحد عشر يَوْمًا فَأخْبر المعتضد بقتْله خمارويه وَلحق إِبْرَاهِيم فلج فَمَاتَ مِنْهُ سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مائَة عَن سِتّ وَسِتِّينَ سنة) ٣ - (ابْن إِبْرَاهِيم بن حسان) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن حسان أَبُو إِسْحَاق ابْن أبي بكر الْبَزَّاز قَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَ من أَعْيَان التُّجَّار ووجوه الْمَشَايِخ وَكَانَ حَافِظًا لكتاب الله كثير التِّلَاوَة صَالحا دينا حسن الطَّرِيقَة وَكَانَت لَهُ معرفَة بالكتب وخطوط الْعلمَاء سمع أَبَا الدّرّ ياقوت بن عبد الله وَتِسْعين وَخمْس مائَة إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي تَمام التكريتي أَبُو تَمام ذكره أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ بن سويدة التكريتي فِي تَارِيخ تكريت وبغداذ والموصل إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن هِلَال الْأَنْبَارِي أَبُو إِسْحَاق ابْن أبي عون الْكَاتِب ابْن أبي النَّجْم لَهُ تصانيف فِي الْأَدَب حَسَنَة مِنْهَا كتاب النواحي فِي أَخْبَار الْبلدَانِ وَكتاب بَيت مَال السرُور إِلَّا أَنه غلب عَلَيْهِ الْحمق والرقاعة واستحوذ عَلَيْهِ الشَّيْطَان فصحب أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الشلمغاني الْمَعْرُوف بِابْن أبي العزاقر وَصَارَ من ثقاته الغالين فِي محنته فَكَانَ يَدعِي فِيهِ الإلهية تَعَالَى الله وَلما قبض على أبي جَعْفَر المخذول وتتبع أَصْحَابه أحضر إِبْرَاهِيم هَذَا وَقيل لَهُ سبّ أَبَا جَعْفَر وابصق عَلَيْهِ فأرعد وَأظْهر خوفًا شَدِيدا من ذَلِك فَضربت عُنُقه وصلب ثمَّ أحرقت جثته بعد ذَلِك بالنَّار سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَقد استوعب ياقوت فِي مُعْجم الأدباء عقيدته وَطول تَرْجَمته إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد توزون الطَّبَرِيّ النَّحْوِيّ من أهل الْفضل وَالْأَدب سكن بغداذ وَصَحب أَبَا عمر الزَّاهِد وَكتب عَنهُ كتاب الياقوتة وعَلى النُّسْخَة الَّتِي بِخَطِّهِ الِاعْتِمَاد وَلَقي أكَابِر الْعلمَاء وَكَانَ صَحِيح النَّقْل جيد الْخط والضبط وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى بني حمدَان إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْأَسدي هُوَ الْقَائِل يرثي المتَوَكل (خلت المنابر واكتست شمس الضُّحَى ... بعد الضياء ملابس الإظلام) (مَا كَادَت الأسماع إكباراً لَهُ ... يصغين للإجلال والإعظام) (مَلأ الْقُلُوب من الغليل فأنزفت ... مَاء الشؤون مدامع الأقوام) (هجمت فجيعته على كبد الورى ... فأذابت الْأَرْوَاح فِي الْأَجْسَام) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا

стр. 1283

(هَكَذَا فلتكن منايا الْكِرَام ... بَين ناي ومزهر ومدام) ) (بَين كاسين أردتاه جَمِيعًا ... كاس لذاته وكاس الْحمام) (يقظ فِي السرُور حَتَّى أَتَاهُ ... قدر الله خُفْيَة فِي الْمَنَام) (لم تذل نَفسه صروف المنايا ... بصنوف الأوجاع والأسقام) (هابه مُعْلنا فدب إِلَيْهِ ... فِي كسور الدجى بِحَدّ الحسام) (والمنايا مَرَاتِب تتفاضل ... موت الْكِرَام) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر العكبري ولد سنة عشر وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة رأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يقْرَأ سُورَة يس وَهِي اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ آيَة وَيُقَال إِنَّه من قَرَأَهَا فِي مَنَامه عَاشَ بِعَدَد آيها سِنِين فَمَاتَ وَله اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة وَكَذَا يُقَال إِنَّه قَرَأَ أول مَا نزل من الْقُرْآن طَال عمره وَمن قَرَأَ آخر مَا نزل من الْقُرْآن قصر عمره ٣ - (القَاضِي برهَان الدّين الزرعي) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن هِلَال القَاضِي الإِمَام الْفَاضِل المفنن برهَان الدّين الزرعي الْحَنْبَلِيّ كَانَ نَائِب القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن المنجى الْحَنْبَلِيّ ومدرس الحنبلية وناظرها ومدرس وقف سيف الدّين بكتمر وَالِي الْوُلَاة بمدرسة الشَّيْخ أبي عمر وحلقة الْعِمَاد بالجامع الْأمَوِي ومعيد الْمدرسَة الصدرية والمدرسة الجوزية والمسمارية أتقن الْفُرُوع على مَذْهَب ابْن حَنْبَل وأصول الْفِقْه والنحو والفرائض والحساب وَكتب الْخط الْمَنْسُوب الْمليح إِلَى الْغَايَة وَكَانَ لَهُ قدرَة على حكايات الخطوط ومناسباتها وَيحمل النَّاس إِلَيْهِ الْكتب ليكتب أسماءها بِحسن خطه وَقَرَأَ الْأُصُول على ابْن الزملكاني وَالْقَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي وَغَيرهمَا من الشَّافِعِيَّة وَلم يكن فِي أصُول الدّين حنبلياً وَالله أعلم وذهنه يتوقد ذكاء وَندب فِي وَقت إِلَى نظر بَيت المَال أَيَّام الصاحب شمس الدّين فَلم يُوَافق وَكَانَ بَصيرًا بالفتوى جيد الْأَحْكَام وَكَانَ لَهُ ميل كثير إِلَى التَّسَرِّي بالأتراك وَتعلم مِنْهُم لِسَان التّرْك وتحدث بِهِ جيدا وَكَانَ فِي الْغَالِب يكون جُمُعَة فِي دكة الْجَوَارِي وجمعة فِي سوق الْكتب وَكَانَ عذب الْعبارَة فصيحها حسن الْوَجْه مليح الْعمة ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست مائَة وَتُوفِّي فِي نصف شهر رَجَب الْفَرد يَوْم الْجُمُعَة بكرَة النَّهَار وَصلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ٣ - (كَمَال الدّين الاسكندري الْكَاتِب الْمُقْرِئ) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن فَارس شيخ الْقُرَّاء ومسندهم كَمَال الدّين أَبُو) إِسْحَاق ابْن الْوَزير الصاحب نجيب الدّين التَّمِيمِي الاسكندري ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ الْكَاتِب ولد بالإسكندرية سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة حفظ الْقُرْآن صَغِيرا وَقَرَأَ الْقرَاءَات الْعشْر بعدة تصانيف على الْكِنْدِيّ وَكَانَ آخر من قَرَأَ عَلَيْهِ موتا وانْتهى إِلَيْهِ علو الْإِسْنَاد فِي الْقرَاءَات إِلَّا أَنه كَانَ يُبَاشر

стр. 1284

نظر بَيت المَال من المكوس فتورع جمَاعَة من الْقُرَّاء عَن الْأَخْذ عَنهُ وَولي نظر الْجَيْش وَكَانَ أَمينا حسن السِّيرَة ٣ - (ابْن شاقلاء الْحَنْبَلِيّ) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عمر بن حمدَان ابْن شاقلاء أَبُو إِسْحَاق البغداذي الْبَزَّاز شيخ الْحَنَابِلَة وفقيههم كَانَ إِمَامًا فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْأَزْدِيّ اللّغَوِيّ) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن اللَّيْث الْأَزْدِيّ الْكَاتِب قَالَ ياقوت لَا أعرف من حَاله إِلَّا مَا قَالَه السلَفِي أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم الْحسن بن أبي الْفَتْح الهمذاني قَالَ أَنْشدني أَبُو المظفر إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن اللَّيْث قدم علينا همذان وَقد حضر مَجْلِسه الأدباء والنحاة لمحله من الْأَدَب (وَقد أغدو وصاحبي محوص ... على عذراء ناء بهَا الرهيص) (كَأَن بني النحوص على ذراها ... حوائم مَا لَهَا عَنهُ محيص) ٣ - (صدر الدّين ابْن عقبَة) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عقبَة بن هبة الله بن عَطاء القَاضِي صدر الدّين ابْن الشَّيْخ محيي الدّين البصروي الْحَنَفِيّ ولد سنة تسع وست مائَة ببصرى وَتُوفِّي ﵀ سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة درس وَأعَاد وَأفْتى بمواضع وَولي قَضَاء حلب مديدة ثمَّ عزل وَكَانَ لَهُ كِفَايَة بِدِمَشْق ثمَّ سَافر إِلَى مصر وتوصل وَحصل تقليداً بِقَضَاء حلب وَقدم إِلَى دمشق فأدركه الْمَوْت وتعجب النَّاس من حرصه وَأَظنهُ وَالله أعلم أَنه تولى قَضَاء صفد مرّة وَمَا وصل إِلَيْهَا وَمَا مكن من الْمُبَاشرَة أَخْبرنِي الشَّيْخ نجم الدّين ابْن الْكَمَال الصَّفَدِي إِنَّه كَانَ يُكَرر عَليّ الْمفصل بصفد وَهُوَ فِي قلب الْمَدِينَة فَيسمع من أقْصَى الْمَدِينَة ٣ - (ابْن حَاتِم الْحَنْبَلِيّ شيخ بعلبك) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حَاتِم الْحَنْبَلِيّ ابْن حَاتِم ابْن عَليّ الْفَقِيه أَبُو إِسْحَاق البعلبكي ولد سنة إِحْدَى) وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة أجَاز لَهُ نصر بن عبد الرَّزَّاق وَابْن روزبه وَابْن اللتي وَابْن الْأَوَانِي وَابْن القبيطي وعدة وَسمع من سُلَيْمَان الإسعردي وَأبي سُلَيْمَان الْحَافِظ وخطيب مردا واشتغل على الْفَقِيه اليويني وَصَحبه وَكَانَت لَهُ وظائف نسخ وَطلب الْعلم وَكَانَ خيرا نَاسِخا فَقِيها متواضعاً يبْدَأ من يلقاه الْمُنْتَقى بِالسَّلَامِ سمع الشَّيْخ شمس الدّين مِنْهُ وَمن أُخْته مَرْيَم ٣ - (الغافقي النَّحْوِيّ) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عِيسَى بن يَعْقُوب الْعَلامَة شيخ الْقُرَّاء والنحاة

стр. 1285

أَبُو إِسْحَاق الإشبيلي الغافقي شيخ سبتة ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ عشرَة وَسبع مائَة حمل صَغِيرا إِلَى سبتة وَسمع التَّيْسِير من مُحَمَّد بن جوبر الداوي عَن ابْن أبي جَمْرَة وَسمع الْمُوَطَّأ وَكتاب الشِّفَاء وَأَشْيَاء وَأكْثر عَن أبي هُرَيْرَة عَن أبي عبد الله الْأَزْدِيّ سنة سِتِّينَ وتلا بالروايات على أبي بكر ابْن مشليون وَقَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ تفهماً على ابْن الْحُسَيْن ابْن أبي الرّبيع وساد أهل الْمغرب فِي الْعَرَبيَّة وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَألف كتابا كَبِيرا فِي شرح الْجمل وكتاباً فِي قِرَاءَة نَافِع ٣ - (عز الدّين الغرافي) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد المحسن بن أَحْمد الشَّيْخ الْفَقِيه الإِمَام الصَّالح الْخَيْر المعمر بَقِيَّة الْمَشَايِخ الشَّيْخ عز الدّين الْعلوِي الْحُسَيْنِي من ذُرِّيَّة مُوسَى الكاظم يعرف بالغرافي ثمَّ الاسكندراني الشَّافِعِي النَّاسِخ ولد بالثغر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَهُوَ أَصْغَر من أَخِيه تَاج الدّين الغرافي بِعشر سِنِين سمع بِدِمَشْق سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين من حليمة حفيدة جمال الْإِسْلَام وَمن البادرائي والزين خَالِد وَسمع بحلب من نقيب الشرفاء وَأَجَازَ لَهُ الْمُوفق بن يعِيش النَّحْوِيّ وَابْن رواج والجميزي وَجَمَاعَة وَحدث قَدِيما وَهُوَ ابْن بضع وَعشْرين سنة أَخذ عَنهُ الْوَجِيه السبتي وَسمع الشَّيْخ شمس الدّين مِنْهُ جُزْءا وَخرج لنَفسِهِ شَيْئا وَكَانَ فِيهِ زهد ونزاهة يرتفق من النّسخ ثمَّ إِنَّه عجز وَقَامَ بمصالحه معِين الدّين المصغوني وَصَارَ بعد أَخِيه شيخ دَار الحَدِيث النبيهية يُقَال إِنَّه حفظ الْوَجِيز فِي الْفِقْه والإيضاح فِي النَّحْو ٣ - (الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الرقي) ) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن معالي الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة الْمُذكر القانت أَبُو إِسْحَاق الرقي الْحَنْبَلِيّ الزَّاهِد نزيل دمشق ولد سنة نَيف وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَسبع مائَة تَلا بالروايات على الشَّيْخ يُوسُف القفصي وَصَحب عبد الصَّمد بن أبي الْجَيْش وعني بالتفسير وَالْفِقْه والتذكير وبرع فِي الطِّبّ وشارك فِي المعارف وَله نظم ونثر ومواعظ محركة وَكَانَ عذب الْعبارَة لطيف الْإِشَارَة على رَأسه طاقية وخرقة صَغِيرَة وَله تواليف ومختصرات وَألف تَفْسِيرا للفاتحة فِي مُجَلد وَرُبمَا حضر السماع منع الْفُقَرَاء بأدب وَحسن قصد توفّي بمنزله الْمَصْنُوع لَهُ تَحت المأذنة الشرقية وَمن نظمه

стр. 1286

(يزور فتنجلي عني همومي ... لِأَن جلاء همي فِي يَدَيْهِ) (ويمضي بالمسرة حِين يمْضِي ... لِأَن حوالتي فِيهَا عَلَيْهِ) (وَلَوْلَا أَنه يعد التلاقي ... لَكُنْت أَمُوت من شوقي إِلَيْهِ) وَمِنْه (لَوْلَا رَجَاء نعيمي فِي دِيَاركُمْ ... بالوصل مَا كنت أَهْوى الدَّار والوطنا) (إِن المساكن لَا تَخْلُو لساكنها ... حَتَّى يُشَاهد فِي أَثْنَائِهَا السكنا) ٣ - (الرئيس جمال الدّين ابْن المغربي) إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن المغربي الصَّدْر الرئيس جمال الدّين أَبُو إِسْحَاق رَئِيس الْأَطِبَّاء بالديار المصرية والممالك الشامية ذُو الرُّتْبَة المنيعة والمكانة الْعَالِيَة والوجاهة فِي الدولة وَالْحُرْمَة عِنْد النَّاس خُصُوصا فِي أَيَّام الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون لقُرْبه من السُّلْطَان وخدمة الأكابر الْأُمَرَاء والوزراء فِي مَوَاطِن كَثِيرَة سرا وجهراً وَكَانَ مِمَّن خرج صُحْبَة الركاب الناصري سنة ثَمَان وَسبع مائَة وَأقَام مَعَه بالكرك وَتردد فِي الدُّخُول إِلَيْهِ مَعَ من كَانَ يدْخل إِلَيْهِ من ذَوي الخدم ثمَّ تفرد بذلك مَعَ الخاصكية فَصَارَت لَهُ بِهَذَا خُصُوصِيَّة لَيست لأحد وَكَانَ السُّلْطَان يعرف لَهُ حق ذَلِك ويرعاه ويطمئن إِلَيْهِ ويعول دون كل أحد عَلَيْهِ وَكَانَ أَبوهُ شهَاب الدّين أوحد أهل زَمَانه فِي الطِّبّ وأنواع الْفَضَائِل وَقَرَأَ جمال الدّين على مَشَايِخ الْأَطِبَّاء وَأخذ عَن أَبِيه الطِّبّ والنجامة إِلَى غير ذَلِك وَكَانَ أَبوهُ كثير السرُور بِهِ والرضى عَنهُ وَفرق مَالا على بنيه ثمَّ تَركهم مُدَّة وَطلب مِنْهُم المَال فأحضر إِلَيْهِ جمال الدّين المَال وَقد نماه وثمره وَلم يحضر غَيره المَال لتفريط حصل فِيهِ فازداد جمال الدّين مَكَانَهُ من) خاطره ورد عَلَيْهِ المَال وَمثله مَعَه وَكَانَ إِذا رَآهُ قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيم سعيد وَكَانَ الْأَمر على مَا ذكره وصدقت فراسته وخدم السُّلْطَان فِي حَيَاة أَبِيه وَتقدم لَدَيْهِ وباشر المارستان وفوضت إِلَيْهِ الرياسة مُطلقًا ثمَّ أَخذ فِي الترقي إِلَى أَن عد من أَعْيَان الدولة وأكابر أَرْبَاب الْمَرَاتِب والتحق بِدَرَجَة الوزراء وَذَوي التَّصَرُّف بل زَاد عَلَيْهِم لإقبال السُّلْطَان عَلَيْهِ وقربه مِنْهُ وَكَانَ أول دَاخل إِلَيْهِ يدْخل كل يَوْم قبل كل ذِي وَظِيفَة برانية من أَرْبَاب السيوف والأقلام فَيسْأَل السُّلْطَان عَن أَحْوَاله وأحوال مبيته وأعراضه فِي ليلته فيحدثه فِي ذَلِك ثمَّ أُمُور بَقِيَّة المرضى من السُّلْطَان والأمراء ومماليك السُّلْطَان وأرباب وظائف وَسَائِر النَّاس ويسأله السُّلْطَان عَن أَحْوَال الْبَلَد وَمن فِيهِ من الْقُضَاة والمحتسب ووالي الْبَلَد وَعَما يَقُوله الْعَوام ويستفيض فِيهِ الرّعية وَمن لَعَلَّه وَقع فِي تِلْكَ اللَّيْلَة بِخِدْمَة أَو أمسك بِجَزِيرَة أَو أَخذ بِحَق أَو ظلم وَلِهَذَا كَانَ يخْشَى ويرجى وَتقبل شفاعاته وتقضى حاجاته وَكَانَ يجد سَبيله إِذا أَرَادَ لغيبة أَرْبَاب الْوَظَائِف السُّلْطَانِيَّة وَلَا يَجدونَ سَبِيلا لَهُم عَلَيْهِ إِذْ تناط بهم أُمُور من تصرف فِي مَال أَو عزل وَولَايَة يُقَال فِي ذَلِك بسببهم وَلَا يناط بِهِ شَيْء من ذَلِك يُقَال فِيهِ بِسَبَبِهِ فَلهَذَا طَال مكثه ودامت سعادته وَلم يُغير عَلَيْهِ مغير وَلَا اسْتَحَالَ عَلَيْهِ السُّلْطَان وَحصل النعم الْعَظِيمَة وَالْأَمْوَال

стр. 1287

الوافرة والسعادة المتكاثرة أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله قَالَ لقد حرص النشو على رميه من عين السُّلْطَان بِكُل طَرِيق فَلم يقدر حَتَّى إِنَّه عمل أوراقاً بِمَا على الْخَاص من المتأخرات من زمَان من تقدمه وَذكر فِيهَا جملَة كَثِيرَة ثمن صنف أَظُنهُ رصاصاً بيع من جمال الدّين ثمَّ قَرَأَ الأوراق على السُّلْطَان ليعلمه أَن لَهُ أَمْوَالًا وَاسِعَة يتكسب فِيهَا ويتاجر على السُّلْطَان قَالَ لي ابْن قروينه وَكَانَ حَاضرا قرأتها وَالله أعلم لقد بَقِي يُعِيد ذكر جمال الدّين مَرَّات وَيرْفَع صَوته ثمَّ يسكت ليفتح السُّلْطَان مَعَه بَابا فِيهِ فَيَقُول فَمَاذَا يُرِيد فَمَا زَاد السُّلْطَان على أَن قَالَ هَذَا لَا تؤخره روح السَّاعَة أعْطه مَاله وَلَا تُؤخر لَهُ شَيْئا وَقَالَ لي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله أَيْضا وَكَانَ السُّلْطَان عَارِفًا بِمَا لجمال الدّين من الْمَنَافِع مِمَّا يحصل لَهُ من الْخلْع الكوامل وَالْبِغَال المسرجة الملجمة والتعابي والقماش والإنعامات من الآدر السُّلْطَانِيَّة والأمراء وآدرهم والأعيان عِنْده عَافِيَة مرضاهم إِلَى غير ذَلِك من الافتقادات هَذَا إِلَى مَا لَهُ من الجوامك والرواتب والإنعامات والتشريف السلطاني وجامكية المارستان والتدريس من رسوم التَّزْكِيَة وخدم النَّاس والمكسب مَعَ الاقتصاد فِي النَّفَقَة والاقتصار على) الضَّرُورِيّ الَّذِي لَا بُد مِنْهُ وَكَانَ يلازم الْخدمَة سفرا وحضراً ويتجمل فِي ملبوسه ومركوبه وحشمه وداره وجواريه وخدمه من غير إِسْرَاف وَلَا تكْثر وَكَانَ السُّلْطَان لَا يَقُول لَهُ إِلَّا يَا إِبْرَاهِيم وَرُبمَا قَالَ يَا حَكِيم إِبْرَاهِيم وَلَقَد قَالَ مرّة بحضوري إِبْرَاهِيم صاحبنا يَعْنِي جمال الدّين الْمَذْكُور وَكَانَ غَايَة مِنْهُ فِي قرب الْمحل والأمن إِلَيْهِ وَله مَعَ هَذَا خُصُوصِيَّة ببكتمر الساقي أَنه إِلَى جَانب السُّلْطَان أميل وعَلى رِضَاهُ أحل وجمال الدّين على إفراط هَذَا الْعُلُوّ وَقرب هَذَا الدنو لَا يتكبر وَلَا يرى نَفسه إِلَّا مثل بعض الْأَطِبَّاء توقراً لجَماعَة رفقته كلهم ويجل اقدار ذَوي السن مِنْهُم وَأهل الْفضل ويخاطبهم بالأدب ويحدثهم بِالْحُسْنَى وَيَأْخُذ بقلب الْكَبِير مِنْهُم وَالصَّغِير وَالْمُسلم وَالذِّمِّيّ وَكَانَ يكره صَلَاح الدّين ابْن الْبُرْهَان ويكرمه وَيبغض ابْن الْأَكْفَانِيِّ ويعظمه ويحفظ بِكُل طَرِيق لِسَانه ويتقصد ذكر المحاسن والتعامي من المعائب وَله الْفَضِيلَة الوافرة فِي الطِّبّ علما وَعَملا والخوض فِي الحكميات والمشاركة فِي الْهَيْئَة والنجامة كل هَذَا إِلَى حسن الْعقل المعيشي ومصاحبة النَّاس على الْجَمِيل وَكَانَ لَا يعود مَرِيضا إِلَّا من ذَوي السُّلْطَان وَلَا يَأْتِيهِ فِي الْغَالِب إِلَّا مرّة وَاحِدَة ثمَّ يُقرر عِنْده طَبِيبا يكون يعودهُ ويأتيه بأخباره ثمَّ إِذا برأَ ذَلِك الْمَرِيض اسْتوْجبَ عَلَيْهِ جمال الدّين مَا يستوجبه مثله فَإِذا خلع عَلَيْهِ أَو أنعم عَلَيْهِ بِشَيْء دخل إِلَى السُّلْطَان وَقبل الأَرْض لَدَيْهِ فيحيط علما بِمَا وصل إِلَيْهِ وَسَأَلته يَوْمًا عَن السُّلْطَان وَكَانَ قد تغير مزاجه فَقَالَ وَالله مَا نقدر نصف لَهُ إِلَّا مَا يبْدَأ هُوَ بِذكرِهِ ونلاطفه ملاطفة وَمَا نقدر نتمكن من مداواته على مَا يجب وَهُوَ وَالله أعرف منا فِيهِ صَلَاح مزاجه وَقَالَ لي أَيْضا وَكَانَ قد عرض لي دوار صفراوي كدت أهلك مِنْهُ فوصف لي السديد الدمياطي وَفرج الله ابْن صَغِير وَابْن الْبُرْهَان أَنْوَاع المعالجات وَلم يفد وَكَانَ أقربها إِلَى النَّفْع مَا وَصفه فرج الله قَالَ أسخن مَاء كاوياً واربط رجليك على الْمفصل ربائط بأنشوطة ثمَّ ضع رجليك فِي المَاء وَحَال مَا تضعهما تحل الأنشوطة بِسُرْعَة وتصبر على المَاء إِلَى أَن يفتر ثمَّ أخرج رجليك ونشفهما وادهنهما بدهن بنفسج فَكنت أفعل ذَلِك فأجد بِهِ خفاً وَلَا

стр. 1288

أخْلص فَسَأَلَنِي الرئيس جمال الدّين يَوْمًا عَمَّا أجد فشكوت إِلَيْهِ دوَام الْحَال وَعدم إجداء العلاج إِلَّا مَا وَصفه ابْن صَغِير لما أجد بِهِ من الْخُف وَإِن كنت لَا أخْلص فَقَالَ فَاتَ الْحَكِيم فرج الله الْملح ثمَّ قَالَ لي أضف إِلَى دهن البنفسج ملحاً نَاعِمًا مرَّتَيْنِ ثَلَاثًا تخلص بِإِذن الله إِن شَاءَ الله فَعمِلت فَكَانَ كَمَا قَالَ قلت وَلما اثقل السُّلْطَان فِي الْمَرَض نوبَة مَوته كَانَ جمال الدّين مَرِيضا وَلم يحضرهُ) وَقيل إِنَّمَا تمارض بعد أَمن التهم وَالله أعلم ٣ - (أَبُو عَمْرو المرسي القَاضِي) إِبْرَاهِيم بن إِدْرِيس القَاضِي أَبُو عَمْرو التجِيبِي من أهل مرسية وَهُوَ أَخُو أبي بَحر صَفْوَان الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ ولي قَضَاء بَلَده وَالْخطْبَة بجامعه وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى أول سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة وَأورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم قَوْله (قسما بِحسن الطل فِي الزهر ... يَبْدُو بِهِ شَيْئا على ثغر) (أَو بالنسيم إِذا ثنى غصناً ... فَأرى انثناء الْعَطف كالكسر) (أَو بالغصون تكللت زهراً ... فأتتك بالأجياد والشذر) (لقد استعنت على التألم فِي ... أَمر الْهوى فَقضى الْهوى أَمْرِي) (ومطوق طارحته شجني ... وعَلى الدجى وق من الْفجْر) (يشدو بعطف مائس ثمل ... شرب الندى عوضا عَن الْخمر) (يَهْتَز من طرب لَهُ فَإِذا ... غنى رمى بِدَرَاهِم الزهر) (فحسبت عبد الْحق يطرفه ... فيجود أنشدت من شعري) مِنْهَا (وإليكم راقت محاسنها ... وَالْحسن فِي الأسلاك للنحر) (اعملت فِيهَا خاطري سحرًا ... فاشتق مِنْهُ فجَاء بِالسحرِ) ٣ - (ابْن أدهم الزَّاهِد) إِبْرَاهِيم بن أدهم بن مَنْصُور بن يزِيد بن جَابر أَبُو إِسْحَاق الْعجلِيّ وَقيل التَّمِيمِي الْبَلْخِي الزَّاهِد أحد الْأَعْلَام روى عَن أَبِيه وَمَنْصُور وَمُحَمّد ابْن زِيَاد الجُمَحِي وَأبي إِسْحَاق وَأبي جَعْفَر الباقر وَمَالك بن دِينَار وَالْأَعْمَش قَالَ الْفضل بن مُوسَى حج أدهم بِأم إِبْرَاهِيم وَهِي حُبْلَى فَولدت إِبْرَاهِيم بِمَكَّة فَجعلت تَطوف بِهِ على الْخلق فِي الْمَسْجِد تَقول ادعوا

стр. 1289

لِابْني أَن يَجعله الله تَعَالَى عبدا صَالحا وأخباره مَشْهُورَة فِي مبدإ تزهده وَطَرِيقه مَذْكُورَة مَعْلُومَة قيل غزا فِي الْبَحْر مَعَ أَصْحَابه فَاخْتلف فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا إِلَى الْخَلَاء خمْسا وَعشْرين مرّة كل مرّة يجدد الْوضُوء فَلَمَّا أحس بِالْمَوْتِ قَالَ أوتروا لي قوسي وَقبض عَلَيْهَا وَتُوفِّي وَهِي فِي كَفه فَدفن فِي جَزِيرَة فِي الْبَحْر فِي بِلَاد الرّوم قَالَ إِبْرَاهِيم بن بشار الصُّوفِي كنت ماراً مَعَ) إِبْرَاهِيم فأتينا على قبر مسنم فترحم عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا قبر حميد بن جَابر أَمِير المدن كلهَا كَانَ غرقاً فِي بحار الدُّنْيَا ثمَّ أخرجه الله مِنْهَا بَلغنِي أَنه سر ذَات يَوْم بِشَيْء ونام فَرَأى رجلا بِيَدِهِ كتاب فَنَاوَلَهُ إِيَّاه وفتحه فَإِذا فِيهِ كتاب بِالذَّهَب مَكْتُوب لَا تؤثرون فانياً على بَاقٍ وَلَا تغترن بملكك فَإِن مَا أَنْت فِيهِ جسيم إِلَّا أَنه عديم وَهُوَ ملك لَوْلَا أَنه هلك وَفَرح وسرور إِلَّا أَنه لَهو وغرور وَهُوَ يَوْم لَو كَانَ يوثق لَهُ بغد فسارع إِلَى أَمر الله فَإِن الله قَالَ وسارعوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم وجنة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض أعدت لِلْمُتقين فانتبه فَزعًا وَقَالَ هَذَا تَنْبِيه من الله وموعظة فَخرج من ملكه وَقصد هَذَا الْجَبَل وَعبد الله فِيهِ حَتَّى مَاتَ وَقَالَ رَأَيْت فِي النّوم كَأَن قَائِلا يَقُول لي أيحسن بِالْحرِّ المريد أَن يتذلل للعبيد وَهُوَ يجد عِنْد مَوْلَاهُ كل مَا يُرِيد وَقَالَ النَّسَائِيّ إِبْرَاهِيم أحد الزهاد مَأْمُون ثِقَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة قَالَ البُخَارِيّ مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَقَالَ ابْن يُونُس سنة اثْنَتَيْنِ وَسيرَته فِي تَارِيخ دمشق ثَلَاث وَثَلَاثُونَ ورقة وَهِي طَوِيلَة فِي حلية الْأَوْلِيَاء ٣ - (الهديمي) إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الهديمي أَكثر شعره فِي اخْتِلَاف حَاله من ذَلِك يرثي قَمِيصه ذكره المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء (قَمِيصِي قد أباد أَبَا وَأما ... وخالاً كَانَ بِي برا وَعَما) (وَأصْبح بَاقِيا جسمي ... أرم الدَّهْر مِنْهُ مَا استرما) (إِذا شبْرًا رممت وهى ذِرَاعا ... فَأعْلم أَن ذَلِك لن يتما) (أَقُول لَهُ ابغ بِي بَدَلا وَدعنِي ... ففعلك قد تنكد واستذما) (فَلم يحفل بِمَا حاولت مِنْهُ ... وغناني كياداً لي وظلما) (سأصبر صاغراً وأموت غماً ... وَإِن جرعت فِيك الْيَوْم سما) قلت إِن كَانَ أَرَادَ بالقافية سم الْخياط وَهُوَ خرت الإبرة فقد جود التَّضْمِين وَالظَّاهِر أَنه مَا أَرَادَهُ وَالله أعلم وَهَذَا اتِّفَاق عَجِيب وَقَوله أَيْضا (أضحى قَمِيصِي طَالبا ... لدي خطباً جللا) (قلت لَهُ حَسبك قد ... قربت مني الأجلا)

стр. 1290

(وَأَنت وقف للبلى ... فَمَا ترى مرتحلا) ) (فَقَالَ لي دع ذَا ألم ... تسمع مقالي أَولا) (يَا من لصب خبل ... يَمُوت موتا عجلا) (قَيده الْحبّ كَمَا ... قيد دَاع جملا) ٣ - (الْحَافِظ الْحَرْبِيّ) إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن بشير الْفَقِيه أَبُو إِسْحَاق أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَطلب الْعلم سنة بضع عشرَة وَسمع هَوْذَة بن خَليفَة وَجَمَاعَة وتفقه على أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ من نجباء أَصْحَابه روى عَنهُ ابْن صاعد وَابْن السماك عُثْمَان والنجاد أَبُو بكر وَآخرهمْ موتا الْقطيعِي قَالَ الْخَطِيب كَانَ إِمَامًا فِي الْعلم رَأْسا فِي الزّهْد عَارِفًا بالفقه بَصيرًا بِالْأَحْكَامِ حَافِظًا للْحَدِيث مُمَيّزا لعلله قيمًا بالأدب جمَاعَة للغة صنف غَرِيب الحَدِيث وكتباً كَثِيرَة قَالَ ثَعْلَب مرَارًا مَا فقدت إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ من مجْلِس لُغَة أَو نَحْو خمسين سنة وَحدث عبد الله ابْن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ كَانَ أبي يَقُول لي امْضِ إِلَى إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ حَتَّى يلقِي عَلَيْك الْفَرَائِض وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كتاب غَرِيب الحَدِيث الَّذِي صنفه أَبُو عبيد ثَلَاثَة وَخَمْسُونَ حَدِيثا لَيْسَ لَهَا أصل وَقد أعلمت عَلَيْهَا فِي كتاب السروي مِنْهَا أَتَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ وَفِي يَدهَا مناجد وَنهى النَّبِي ﷺ عَن السراويلات المخرفجة وأتى النَّبِي ﷺ أهل قاهة وَقَالَ عمر للنَّبِي ﷺ لَو أمرت بِهَذَا الْبَيْت فسفروا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ للنِّسَاء إِذا جعتن خجلتن وَإِذا شبعتن دقعتن وأنشده رجل (أنْكرت ذلي فَأَي شَيْء ... أحسن من ذلة الْمُحب) (أَلَيْسَ شوقي وفيض دمعي ... وَضعف جسمي شُهُود حبي) فَقَالَ إِبْرَاهِيم هَؤُلَاءِ شُهُود ثِقَات وَقَالَ إِبْرَاهِيم مَا أنشدت شَيْئا من الشّعْر قطّ إِلَّا قَرَأت بعده قل هُوَ الله أحد ثَلَاث مَرَّات وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أَبُو الْحسن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ ثِقَة كَانَ إِمَامًا يُقَاس بِأَحْمَد بن حَنْبَل فِي زهده وَعلمه وورعه وَهُوَ إِمَام مُصَنف عَالم بِكُل شَيْء بارع فِي كل علم صَدُوق قَالَ ياقوت فِي كتاب مُعْجم الأدباء نقلت من خطّ الإِمَام الْحَافِظ

стр. 1291

أبي نصر عبد الرَّحِيم بن وهبان صديقنا ومفيدنا قَالَ نقلت من خطّ أبي بكر مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ سَمِعت أَبَا الْمَعَالِي ثَابت بن بنْدَار الْبَقَّال يَقُول حكى البرقاني رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول كَانَ) إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي يَشْتَهِي رُؤْيَة إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَكَانَ إِبْرَاهِيم لَا يدْخل عَلَيْهِ يَقُول لَا أَدخل دَارا عَلَيْهَا بواب فَأخْبر إِسْمَاعِيل بذلك فَقَالَ أَنا أدع بَابي كباب الْجَامِع فجَاء إِبْرَاهِيم إِلَيْهِ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ خلع نَعْلَيْه فَأخذ أَبُو عمر مُحَمَّد بن يُوسُف القَاضِي نَعْلَيْه ولفهما فِي منديل دمشقي وَجعله فِي كمه وَجرى بَينهمَا علم كثير فَلَمَّا قَامَ إِبْرَاهِيم التمس نَعْلَيْه فَخرج أَبُو عمر النَّعْل من كمه فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم غفر الله لَك كَمَا أكرمت الْعلم فَلَمَّا مَاتَ أَبُو عمر القَاضِي رئي فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ أجيبت فيّ دَعْوَة إِبْرَاهِيم وَدخل عَلَيْهِ قوم يعودونه فَقَالُوا كَيفَ تجدك يَا أَبَا إِسْحَاق قَالَ أجدني كَمَا قَالَ (دب فِي السقام سفلا وعلوا ... وَأرَانِي أذوب عضوا فعضوا) (بليت جدتي بِطَاعَة نَفسِي ... وتذكرت طَاعَة الله نضوا) وَقَالَ ياقوت أَيْضا حَدثنِي صديقنا الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود ابْن النجار حرسه الله قَالَ حَدثنِي أَبُو بكر أَحْمد بن سعيد بن أَحْمد الصّباغ الْأَصْبَهَانِيّ بهَا قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن الْفضل الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ وَيعرف بجنك إملاء قَالَ حَدثنِي الْحسن بن أَحْمد الْمُقْرِئ يَعْنِي أَبَا عَليّ الْحداد قَالَ أَظُنهُ عَن أبي نعيم إِنَّه كَانَ يحضر مجْلِس إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ جمَاعَة من الشبَّان للْقِرَاءَة عَلَيْهِ ففقد أحدهم أَيَّامًا فَسَأَلَ عَنهُ من حضر فَقَالُوا هَذَا هُوَ مَشْغُول فَسكت ثمَّ سَأَلَهُمْ مرّة أُخْرَى فِي يَوْم آخر فَأَجَابُوهُ بِمثل ذَلِك وَكَانَ الشَّاب ابْتُلِيَ بمحبة شخص شغله عَن حُضُور مَجْلِسه وعظموا إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَن يخبروه بجلية الْحَال فَلَمَّا تكَرر السُّؤَال عَنهُ وهم لَا يزيدونه على أَنه مَشْغُول قَالَ لَهُم يَا قوم إِن كَانَ مَرِيضا قومُوا بِنَا لنعوده أَو مديوناً اجتهدنا فِي مساعدته أَو مَحْبُوسًا سعينا فِي خلاصه فخبروني عَن جلية حَاله فَقَالُوا نجلك عَن ذَلِك فَقَالَ لابد أَن تخبروني فَقَالُوا إِنَّه قد ابْتُلِيَ بعشق صبي فَوَجَمَ إِبْرَاهِيم سَاعَة ثمَّ قَالَ هَذَا الصَّبِي الَّذِي ابْتُلِيَ بعشقه هُوَ مليح أَو قَبِيح فَعجب الْقَوْم من سُؤَاله عَن مثل هَذَا مَعَ جلالته فِي أنفسهم وَقَالُوا أَيهَا الشَّيْخ مثلك يسْأَل عَن مثل هَذَا فَقَالَ إِنَّه بَلغنِي أَن الْإِنْسَان إِذا ابْتُلِيَ بمحبة صُورَة قبيحة كَانَ بلَاء يجب الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ وَإِن كَانَ مليحاً كَانَ ابتلاء يجب الصَّبْر عَلَيْهِ وَاحْتِمَال الْمَشَقَّة فِيهِ قَالَ فعجبنا مِمَّا أَتَى بِهِ قَالَ ياقوت هَذِه الْحِكَايَة مَعَ الْإِسْنَاد حَدَّثَنِيهِ مُفَاوَضَة بحلب وَلم يكن أَصله مَعَه فكتبته بِالْمَعْنَى وَاللَّفْظ يزِيد وَينْقص وَمن مصنفات إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ كتاب سُجُود الْقُرْآن مَنَاسِك الْحَج الْهِدَايَة وَالسّنة فِيهَا وَالْحمام وآدابه وَالَّذِي خرج من) تَفْسِيره لغريب الحَدِيث مُسْند أبي بكر ﵁ مُسْند عمر ﵁ مُسْند عُثْمَان ﵁ مُسْند عَليّ ﵁ مُسْند الزبير ﵁ مُسْند طَلْحَة ﵁ مُسْند سعد ابْن

стр. 1292

أبي وَقاص ﵁ مُسْند الْعَبَّاس ﵁ مُسْند شيبَة ابْن عُثْمَان ﵁ مُسْند عبد الله بن جَعْفَر مُسْند الْمسور بن مخرمَة مُسْند الْمطلب بن ربيعَة مُسْند السَّائِب مُسْند خَالِد بن الْوَلِيد مُسْند أبي عُبَيْدَة بن الْجراح مُسْند مَا رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة مُسْند مَا رُوِيَ عَن عَاصِم بن عمر مُسْند صَفْوَان بن أُميَّة مُسْند جبلة بن هُبَيْرَة مُسْند عَمْرو بن الْعَاصِ مُسْند عمرَان بن حُصَيْن مُسْند حَكِيم بن حزَام مُسْند عبد الله بن زَمعَة مُسْند عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة مُسْند عبد الله بن عَمْرو مُسْند عبد الله بن عمر وَكَانَ أصل إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ من مرو قَالَ أَبُو بكر الشَّافِعِي سَمِعت إِبْرَاهِيم يَقُول عِنْدِي من عَليّ بن الْمَدِينِيّ قمطر وَلَا أحدث عَنهُ بِشَيْء لِأَنِّي رَأَيْته الْمغرب وَبِيَدِهِ نَعله مبادراً فَقلت إِلَى أَيْن قَالَ ألحق الصلوة مَعَ أبي عبد الله قلت من أَبُو عبد الله قَالَ ابْن أبي داؤد وَتُوفِّي لسبع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الديباجي) إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن هَاشم أَبُو الْقَاسِم الديباجي روى عَنهُ أَبُو بكر ابْن روزبه الهمذاني فِي كتاب التبصر والتذكر من جمعه أورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار (أَنبأَنَا خير بني آدم ... وَمَا على أَحْمد إِلَّا الْبَلَاغ) (النَّاس مغبونون فِي نعْمَة ... منحة أبدانهم والفراغ) ٣ - (أَبُو إِسْحَاق البارع) إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الأديب اللّغَوِيّ أَبُو إِسْحَاق الضَّرِير البارع قَالَ ياقوت سمع الحَدِيث بِالْبَصْرَةِ والأهواز وبغداذ بعد الْأَرْبَعين وَالثَّلَاث مائَة وَكَانَ من الشُّعَرَاء المجودين طَاف بعض الدُّنْيَا واستوطن نيسابور إِلَى أَن مَاتَ بهَا سنة ثَمَان وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ من الشُّعَرَاء المجودين وَمِمَّنْ تعلم الْفِقْه وَالْكَلَام قَالَ ذَلِك كُله الْحَاكِم ولقيه وروى عَنهُ ٣ - (مجد الدّين ابْن القلانسي) إِبْرَاهِيم بن أسعد بن المظفر بن أسعد بن حَمْزَة بن أسعد الرئيس مجد الدّين ابْن مؤيد الدّين التَّمِيمِي الدِّمَشْقِي ابْن القلانسي أَخُو الصاحب عز الدّين حَمْزَة وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ) الله تَعَالَى كَانَ مليح الْكِتَابَة حسن الشكل وَالْبزَّة لَهُ الْإِلْمَام بالأدب وَله نظم خدم فِي الْجِهَات وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَلم يعقب ٣ - (أَخُو حمدون النديم) إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن دَاوُد الْكَاتِب أَصله من الْعَجم وَهُوَ وَأَخُوهُ حمدون وَدَاوُد ابْنا إِسْمَاعِيل شعراء وَابْنه حمدون بن إِبْرَاهِيم أشعرهم ونادم أَخُوهُ حمدون بن إِسْمَاعِيل المعتصم وَمن بعده من الْخُلَفَاء إِلَى أَن توفّي فِي خلَافَة المعتز وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى ذكر جمَاعَة من أهل بَيته وَإِبْرَاهِيم الَّذِي يَقُول

стр. 1293

(كَأَن الَّذِي ولى من الْعَيْش لم يكن ... وكل جَدِيد سَوف يخلقه الدَّهْر) (مضى سالف من عيشنا غير عَائِد ... فَلم يبْق إِلَّا مَا يمثله الذّكر) قلت من هُنَا اختلس الْمَعْنى الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس فِي قَوْله (عصر مضى وجلابيب الصَّبِي قشب ... لم يبْق من طيبه إِلَّا تمنيه) وَقَالَ إِبْرَاهِيم أَيْضا (إِنِّي ليطمعني وَإِن أسرفت فِي ... حب الصَّبِي وعصيت قَول المرشد) (حبي لآل مُحَمَّد وعداوة ... أضمرتها لعدو آل مُحَمَّد) وَقَالَ فِي أبي مُحكم السَّعْدِيّ (لَو أَن مولى تَمِيم كلهَا نشرُوا ... فأثبتوك لقيل الْأَمر مَصْنُوع) (إِن الْجَدِيد إِذا مَا زيد فِي خلق ... تبين النَّاس أَن الثَّوْب مرقوع) ٣ - (الكثيري) إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الكثيري الْقرشِي الْمدنِي قَالَ المرزباني هُوَ من ولد كثير بن الصلب السَّهْمِي متوكلي يَقُول من قصيدة يرثي فِيهَا عبيد الله بن حَمْزَة الْعلوِي (مَاذَا بِهِ حل بطن الأَرْض من كرم ... وَمن عفاف وَمن فضل وَمن جود) (يُعْطي الجزيل بِلَا من وَلَا كدر ... بَحر يفِيض بِفضل مِنْهُ مَمْدُود) (يُعْطي ثقيل على الْأَعْدَاء يفدحهم ... والحزم وَالْحكم مِنْهُ غير مَفْقُود) (لَو كَانَ عقل وَدين مخلدي أحد ... كَانَ المعمر أحوى الْبيض والسود) وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى) ٣ - (ابْن يسَار النَّسَائِيّ) إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن يسَار النَّسَائِيّ الْمدنِي مولى بني كنَانَة كَانَ يسَار النَّسَائِيّ يتبع طوائف النِّسَاء فَسُمي بذلك قَالَ المرزباني إِبْرَاهِيم مُحدث مأموني وَهُوَ الْقَائِل يمدح بكار بن عبد الله بن مُصعب الزبيرِي (إِن الزِّمَام زِمَام الْخَيْر نعرفه ... وَابْن الزِّمَام زِمَام الْخَيْر بكار) (لذاك أَقْسَمت بِالْبَيْتِ الْعَتِيق وَمن ... يطِيف بِالْبَيْتِ وَمن وَفد وزوار) (لَا أخلط الدَّهْر وديكم بغيركم ... من يَجْعَل الْفضة الْبَيْضَاء كالقار)

стр. 1294

ثمَّ إِنَّه هجاه عِنْدَمَا تقلد الْمَدِينَة فَقَالَ (فَإِن يَك أَمْسَى أَمِيرا ... يطيبنا فقد نكس الزَّمَان) ٣ - (الدرجي الْحَنَفِيّ الْمسند) إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن علوي الْمسند برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق الدرجي الْقرشِي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ إِمَام الْمدرسَة العزية بالكشك ولد سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد الصيدلاني وَأم هَانِئ عفيفة الفارقانية وَمُحَمّد بن معمر بن الفاخر وَأَبُو المفاخر خلف ابْن أَحْمد الْفراء وَعبيد الله بن مُحَمَّد بن أبي نصر اللفتواني وَأَبُو الْفَخر أسعد ابْن سعيد والمؤيد بن الاخوة وَسمع أَجزَاء من الْكِنْدِيّ وَابْن الحرستاني وَأبي الْفتُوح الْبكْرِيّ وَحدث بالمعجم الْكَبِير للطبراني وَكَانَ ثِقَة فَاضلا خيرا روى عَنهُ الدمياطي وَابْن تَيْمِية وَنجم الدّين القحفازي والمزي والبرزالي وَابْن الْعَطَّار وللشيخ شمس الدّين مِنْهُ إجَازَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة ٣ - (وَالِي الرشيد الأغلبي) إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب التَّمِيمِي السَّعْدِيّ أَبوهُ الْأَغْلَب مِمَّن ولي إِمَارَة إفريقية ثمَّ قتل فِي حَرْب وتوالت عَلَيْهَا وُلَاة إِلَى أَن ولي الرشيد إِبْرَاهِيم فاستقرت فِيهِ وَفِي عقبه وَكَانَ إِبْرَاهِيم هَذَا فَقِيها عَالما أديباً خَطِيبًا ذَا بَأْس وحزم وَعلم بِالْحَرْبِ ومكايدها وَلم يل إفريقية قبله أحد أعدل مِنْهُ سيرة وَلَا أحسن سياسة وَكَانَت ولَايَته أَولا على الزاب فَلَمَّا ظَهرت نجابته خرج فِي سبعين رجلا من الزاب بعد أَن طلب فِي تجارها مَالا يقترضه ليستعين بِهِ فِي طلب الْملك فَقَالُوا نعطيك مَالا وَتخرج فِي هَذَا الْعدَد الْقَلِيل إِلَى الجموع الْعَظِيمَة فَلَا نَأْمَن عَلَيْك وتضيع) أَمْوَالنَا فتحيل على أَهله وَأخذ حليهم وثيابهم واستعان بِهِ وَخرج بِهِ إِلَى القيروان لنصرة العكي حِين ثار عَلَيْهِ الثوار وطردوه إِلَى طرابلس فكسرهم وردهم العكي إِلَى ملكه وَكَانَت الجموع الني اجْتمعت على العكي سبعين ألفا فَمَا زَالَ إِبْرَاهِيم بجودة رَأْيه وَحسن تَدْبيره حَتَّى هَزَمَهُمْ فَكتب صَاحب الْبَرِيد إِلَى الرشيد فولى إِبْرَاهِيم القيروان وَمن شعره (ألم ترني رددت طريد عك ... وَقد بَرحت بِهِ أَيدي الركاب) (أخذت الثغر فِي سبعين منا ... وَقد أشفى على حد الذّهاب) (هزمت لَهُم بِعدَّتِهِمْ ألوفاً ... كَأَن رعيلهم قطع السَّحَاب) وَكَانَ من رَأْيه أَنه لما رأى تحكم الْعَرَب وغلبتهم على وُلَاة إفريقية أَخذ يستخلص لَهُ من يعْتَمد عَلَيْهِ فَاشْترى العبيد وَبنى لَهُ قصراً للفرجة وَنقل إِلَيْهِ سِلَاحا فِي الْخفية ثمَّ جعلهَا مَدِينَة وسورها وحصنها وأسكن بهَا من يَثِق بِهِ من الْمَذْكُورين فَلَمَّا ثار أقرب النَّاس وَهُوَ عمرَان بن مجَالد وَقَامَ مَعَه أهل القيروان خَنْدَق إِبْرَاهِيم على نَفسه وَبَقِي محصوراً سنة والقتال قَائِم بَينهمَا

стр. 1295

على أَن المدينتين متقاربتان بَينهمَا قدر عشرَة أَمْيَال وجاءه من الرشيد مَال الأرزاق فَركب إِبْرَاهِيم فِي خيله وَرِجَاله وعبي عساكره تعبية الْحَرْب وزحف إِلَى القيروان حَتَّى إِذا قرب مِنْهَا أَمر منادياً يُنَادي أَلا من كَانَ لَهُ اسْم فِي ديوَان أَمِير الْمُؤمنِينَ فليقدم لقبض عَطاء ثمَّ انْصَرف إِلَى قصره وَلم يحدث شَيْئا فَلَمَّا أَيقَن عمرَان بِإِسْلَام الْجند لَهُ هرب تَحت اللَّيْل إِلَى الزاب وَقلع إِبْرَاهِيم أَبْوَاب القيروان وثلم سورها وَقتل عمرَان الْمَذْكُور عبد الله بن إِبْرَاهِيم وَتُوفِّي إِبْرَاهِيم سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَة وَهُوَ ابْن سِتّ وَخمسين سنة وولايته اثْنَتَا عشرَة سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام ٣ - (ابْن عبد الله الصوابي) إِبْرَاهِيم بن أونبا بن عبد الصوابي الْأَمِير مُجَاهِد الدّين وَالِي دمشق وَليهَا بعد الْأَمِير حسام الدّين ابْن أبي عَليّ سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة وَكَانَ أَولا أَمِير جاندار الْملك الصَّالح نجم الدّين وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا فَاضلا عَاقِلا رَئِيسا كثير الصمت مقتصداً فِي إِنْفَاقه وَكَانَ بَينه وَبَين الْأَمِير حسام الدّين ابْن أبي عَليّ مصافاة كَثِيرَة ومودة أكيدة وَلما مرض مرضَ مَوته أسْند نظر الخانقاة الَّتِي عمرها على شرف الميدان القبلي ظَاهر دمشق إِلَى حسام الدّين فتوقف فِي قبُول ذَلِك ثمَّ قبله مكْرها وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة وَدفن بالخانقاة الْمَذْكُورَة) أورد لَهُ قطب الدّين فِي الذيل على مرْآة الزَّمَان (أشبهك الْغُصْن فِي خِصَال ... الْقد واللين والتثني) (لَكِن تجنيك مَا حَكَاهُ ... الْغُصْن يجني وَأَنت تجني) وَأورد لَهُ أَيْضا (ومليح قلت مَا الاس ... م حَبِيبِي قَالَ مَالك) (قلت صف لي قدك الزا ... هِيَ وصف حسن اعتدالك) (قَالَ كالرمح وكالغص ... ن وَمَا أشبه ذَلِك) قلت الصَّحِيح أَن هَذِه الثَّلَاثَة لِابْنِ قزل المشد وَهِي ديوانه وَالله أعلم ٣ - (ابْن أيبك المعظمي) إِبْرَاهِيم بن أيبك بن عبد الله مظفر الدّين كَانَ وَالِده الْأَمِير عز الدّين المعظمي صَاحب صرخد وَكَانَ وَالِده أَمِيرا كَبِيرا وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى مضى إِبْرَاهِيم هَذَا إِلَى الْملك الصَّالح نجم الدّين ووشى بِأَبِيهِ وَأَنه أودع أَمْوَاله للحلبيين فَأمر الصَّالح بِحمْل الْبُرْهَان كَاتب أَبِيه وَابْن الْموصِلِي صَاحب ديوانه والبدر الْخَادِم ومسرور إِلَى مصر فَأَما الْبُرْهَان فَإِنَّهُ مَاتَ خوفًا يَوْم إِخْرَاجه وَحمل الْبَاقُونَ وَلم يظْهر عَلَيْهِم شَيْء فَرَجَعُوا إِلَى دمشق وَقد لاقوا شَدَائِد وَقَالَ شمس الدّين سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِبْرَاهِيم هَذَا إِنَّه ولد جَارِيَة تبناه الْأَمِير عز الدّين المعظمي وَلَيْسَ بولده وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وست مائَة ٣ - (ابْن أيبك الصَّفَدِي) إِبْرَاهِيم بن أيبك بن عبد الله الصَّفَدِي جمال الدّين أَبُو إِسْحَاق

стр. 1296

هَذَا الْمَذْكُور أخي وشقيقي ولد تَقْرِيبًا فِي سنة سبع مائَة وَتُوفِّي ﵀ فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَتُوفِّي ﵀ فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة لَيْلَة الْجُمُعَة من الشَّهْر الْمَذْكُور مَضَت عَلَيْهِ بُرْهَة مَشْغُول باللعب غير مُنْقَلب إِلَى الْعلم وأتقن فِي ذَلِك اللّعب عدَّة صنائع ثمَّ أقبل إقبالاً كلياً على الطّلب سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة وَحفظ ألفية ابْن مَالك وَثلث التَّعْجِيز ثمَّ عدل إِلَى الْحَاوِي وَقَرَأَ على الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ وَابْن الرسام بصفد وعَلى الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن الْموصِلِي بِالْقَاهِرَةِ وَسمع بِقِرَاءَتِي على الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وعَلى الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيّد النَّاس وَغَيرهمَا بِالشَّام) ومصر وَكتب بِخَطِّهِ عدَّة مجلدات وأتقن وضع الأرباع وَكَانَ فِيهَا ظريف الْوَضع والدهان وَقَرَأَ الْحساب ورسائل الاسترلاب وَكَانَ ذهنه فِي الرياضي جيدا قَابلا طَوِيل الرّوح على الإدمان فِيهِ وَعرف الْفَرَائِض وأتقن الشُّرُوط وَكَانَ مَقْبُول القَوْل بِالشَّام ومصر يجلس مَعَ الْعُدُول وباشر الْأَيْتَام بصفد وثمر مَالهم واغتبط بِهِ القَاضِي شمس الدّين الخضري الْحَاكِم بصفد مرض بِدِمَشْق مُدَّة سبعين يَوْمًا وقاسى آلاماً منوعة ثمَّ تحزن بطاعون أَرْبَعَة أَيَّام ودرج إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى لما توفّي رَحمَه الله تَعَالَى كتب إِلَيّ بدر الدّين حسن بن عَليّ الْغَزِّي قصيدة يعزيني فِيهِ وَهِي الله ولي التَّوْفِيق (أشكيه وَهُوَ الْحمام الْمدْرك ... فرطت قَضيته فَمَا تستدرك) (سبق الْقَضَاء بِهِ فَقل فِي جامح ... ملك المدى وعنانه لَا يملك) (عرضت بِهِ الدُّنْيَا أَمَام نعيمها ... وسينقضي ذَاك النَّعيم وَيتْرك) (وَمَضَت على غلوائها أَحْكَامه ... رَاض بهَا الْمُلُوك والمتملك) (فَلِكُل نفس مِنْهُ أدْرك طَالب ... فِيهِ اسْتَوَى المستور والمتهتك) (تثنى صُدُور السمهرية والظبي ... تنفل وَهُوَ بحامليها يفتك) (فلذاك أخلف ظن كل مُؤَمل ... دَرك الخلود ونيله لَا يدْرك) (سل عَن تصاريف الزَّمَان أهيله ... ولسوف تدْرك مِنْهُ مَا قد أدركوا) (ذَهَبُوا وَسكن فِي الثرى نأماتهم ... قدر لآجال النُّفُوس محرك) (قدر تقاضي كل جسم حَاجَة ... فِي نَفسه فَقضى عَلَيْهِ الأملك) (أخليلي الشاكي وَكَانَ المشتكي ... وَبَنُو الزَّمَان قصارهم أَن يشتكوا) (لَا تذهبن لذاهب أسفا وَقد ... مد الْحجاب لَهُ وسد المسلك) (ظَفرت بِهِ أَيدي الْمنون وَإِنَّهَا ... أيد لما ظَفرت بِهِ تستهلك) (لَكِنَّهَا الذكرى تهيج فبح بِمَا ... ضمنت حشاك فكتمه لَك مهلك) (وَإِذا عرَاك لأريحية ذكره ... طيف يدين لحكمه المتنسك) (فأهن عَلَيْهِ غزير دمعك إِنَّه ... ليهون فِيهِ دم ودمع يسفك)

стр. 1297

(قل يَا أخي وَكم دعوتك سَامِعًا ... فَالْآن أَنْت أَصمّ لَا تتحرك) (زلت بك النَّعْل الثُّبُوت وَلَا أرى ... أحدا لما أوطئته يسْتَمْسك) ) (ذهبت بإبراهيم كل بشاشة ... للعيش كنت بذيلها أتمسك) (وَمضى كَمَا مَضَت الْقُرُون إِلَى ثرى ... سَاوَى الْغَنِيّ بِقُرْبِهِ المتصعلك) (فسقى ثراه من الْغَمَام مجلجل ... دَان عراه بالنسيم تفكك) (ينهل فِي القاع الَّذِي هُوَ سَاكن ... حَتَّى يروض مِنْهُ مَا يتدكدك) وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين الْمَمْلُوك حسن الْغَزِّي وَقلت أَنا أرثيه أَيْضا بقصيدة أَولهَا (إِذا لم يذب إِنْسَان عَيْني وأجفاني ... عَلَيْك فَمَا أقسى فُؤَادِي وأجفاني) (رحلت برغمي يَا أخي وتركتني ... وحيداً أقاسي فِيك أحزاب أحزاني) (وَحل بك الْأَمر الَّذِي جلّ خطبه ... لقد بل أرداني بدمعي وأرداني) (دنا مِنْك دوني يَا لَهَا فِيك حسرة ... وَلما تناءى مَا أرَاهُ تناساني) مِنْهَا (وَمَا كنت أَدْرِي إِذْ رَأَيْت عذاره ... بِهِ زهرات الشيب أَن الردى جَان) (مضى فَوق أَعْنَاق ورجلي أَمَامه ... تدوس من الْبلوى أسنة مران) (يمثله وهمي إِذا زرت قَبره ... كَمَا اعْتدت مِنْهُ قَائِما يتلقاني) (وَأَحْسبهُ من بره لَو نَسِيته ... لطول المدى فِي قَبره لَيْسَ ينساني) (أَقُول وَقد أنسيت أنسي لفقده ... قفانبك من ذكرى حبيب وعرفان) (ونوحا على ربع الصَّبِي من شبيبتي ... ورسم عفت آيَاته مُنْذُ أزمان) (وكفا عناء الدمع مني فقد حوى ... أفانين جري غير كز وَلَا وان) (وَلَا تحفلا بالسحب من بعده فقد ... تعاون فِيك كل أَوْطَفُ حنان) (أيا نَار إِبْرَاهِيم أحرقت مهجتي ... فَهَل ينطفي جمري بدمع كطوفان) (وَيَا ساجعات الْوَرق هجت صبابتي ... وَقد نحت من شجو على عذب البان) (وَقَالُوا تجلد كي يهابك حزنه ... وَلَو كَانَ يخشاني لما كَانَ يَغْشَانِي) (بَكَيْت شقيقاً بَات فِي التُّرَاب ذاوياً ... فَهَلا أرَاهُ يانعاً وَهُوَ ينعاني) (توهم تقصيري عَن الْبر والتقى ... فراح أَمَامِي كي يثقل ميزاني) ) (وَهُوَ خطبي كَونه رَاح سالما ... وَمَا ناله لَو مت حرقة أشجاني) (أقسامه فِي الْمَوْت إِذْ لست بَاقِيا ... ويفضل لي بالحزن كأس ردى ثَان)

стр. 1298

(فيا لأخ قد كَانَ خَلْفي وكلنَا ... إِلَى غَايَة نجري ففات وخلاني) (وَكَانَ ورائي ثمَّ أصبح سابقي ... وَأَحْسبهُ فِي السَّابِقين بِإِحْسَان) (كَأَنِّي بِهِ إِذْ بَات فِي قَعْر لحده ... وحيداً وَلم يأنس بِأَهْل وجيران) (تَدَارُكه لطف الْإِلَه بنسمة ... تهب على أزهار عَفْو وغفران) (وَقد نور التَّوْحِيد ظلمَة قَبره ... وحياه رضوَان بِروح وَرَيْحَان) وَقلت أَيْضا (أَلا يَا شقيقاً قد شققت لَهُ الثرى ... وجرع كأس الْمَوْت لَا عِشْت من قبلي) (أَخَاف لظى من قتل نَفسِي حسرة ... عَلَيْك فتشقي فِي نعيمك من أَجلي) وَقلت أَيْضا (رَأَيْت أخي على فرش المنايا ... عفوا غوثا من الْخطب العنيف) (كِلَانَا كن فِي نزع شَدِيد ... وَلَكِن مَاتَ بِالسَّبَبِ الضَّعِيف) وَقلت أَيْضا مضمناً (أخي وَقد وافيت مستأخراً ... بعدِي إِلَى دَار الفنا وَالْفساد) (وفتني سبقاً لدار البقا ... فَالسَّابِق السَّابِق منا الْجواد) وَقلت أَيْضا (هَل تصدح الْوَرق ولي أنة ... قد مَلَأت جو اللوى بالجوى) (وَهل يزور الْورْد صوب الحيا ... ولي شَقِيق فِي الثرى قد جوى) وَقلت (أخي فدتك النَّفس لما رَأَتْ ... مصرعك المحتوم لَكِن أَبيت) (وَأَنت بعدِي لم تقدمتني ... مَا يقنضي الْإِنْصَاف مَا قد أتيت) وَقلت (لَو جِئْت قبلي هان مَا حل بِي ... لما ترديت الردى واشتملت) (مَا من درى النَّحْو وَأَحْكَامه ... مَا يَقْتَضِي التَّرْتِيب مَا قد فعلت) ) وَقلت (قضى نحباً أعز النَّاس عِنْدِي ... وَمَا أحد على الْأَيَّام بَاقٍ) (فيا عجبا تقدمني لرَبي ... أخي وَأَنا أرَاهُ فِي السِّيَاق) وَقلت (برغمي أَن أودعت شخصك فِي الثرى ... وَلم أَتَّخِذ فِي وسط قلبِي لَهُ قبرا)

стр. 1299

(وَأقسم مَا وفيت حَقك فِي الأسى ... وَلَو كنت برا عاينوا أدمعي بحرا) وَقلت (لست أرْضى بلوعتي وبكائي ... وضلوعي حرى وعيني عبري) (مَا بِهَذَا تقضى حُقُوق مصابي ... لَو دخلت الضريح أَصبَحت برا) وَقلت (لما فقدت أخي تضَاعف للأسى ... حزني فنومي لَا يزَال طريدا) (حزني لمصرعه وحزن رزيتي ... فِيهِ وحزني إِذْ بقيت وحيدا) وَقلت (سأشرح قصتي للنَّاس حَتَّى ... يؤديني السُّؤَال إِلَى خَبِير) (أيمضي الْجور حَتَّى فِي المنايا ... بِتَقْدِيم الصَّغِير على الْكَبِير) وَقلت (أَلا يَا دهر قد راءيتنا فِي ... أخي فتركتنا نصلي سعيرا) (أتيت لنا بِهِ نجماً صَغِيرا ... وعدت أَخَذته قمراً كَبِيرا) وَقلت (بَات أخي بالرغم من لحده ... وَمَا شققت الجيب من ويلي) (تبِعت فِيهِ سنة الْمُصْطَفى ... لَكِن شققت الدمع للذيل) وَقلت (وَلما أَن رَأَتْ بالرغم عَيْني ... شقيقي فِي قَرَار اللَّحْد ملقى) (وضعت يَد الأسى فِي جيب جفني ... فشقت أدمعي للذيل شقا) وَقلت) (يَا لَيْت شعري وَعلمِي قد قضى وَمضى ... بِأَن دهري بِمَا أهواه غير سخي) (هَل عَاد ميت على من بَات يندبه ... طول الزَّمَان فأرجو أَن يكون أخي) وَقلت (هذي الحيوة إِذا فَرضنَا أَنَّهَا ... طَالَتْ وَقد سلمت من التنكيد) (وَالله لَيْسَ تفي بِأَن وُجُوهنَا ... فِي الترب تَغْدُو طعمةً للدود) وَقلت مضمناً (قد خَان دهري يَا أخي ... قل لي بِأَيّ يَد يمت) (لم يبْق لي فِيهِ منى ... من شَاءَ بعْدك فليمت)

стр. 1300

وَقلت (أخي وَلَا تلمني أَن دفنتك فِي الثرى ... وَأَنَّك فِي الأحشاء لم تتَّخذ دَارا) (وَكَيف يكون الْقَبْر مَا بَين أضلعي ... وَأَنت بِفضل الله لَا تسكن النارا) وَقلت (يَا موت خلفتني كئيباً ... تضرم نَار الجوى ضلوعي) (وَلَو أعَاد الْبكاء مَيتا ... كَانَ أخي عَام فِي دموعي) وَقلت (قضى نحبه من كنت أَرْجُو حَيَاته ... لينفعني إِن عَاشَ فِي المَال والأهل) (فهون خطباً لم يهن كَونه قضى ... وَمَا ذاق مَا قد ذقت من غُصَّة الثكل) وَقلت (رَاح إِلَى الله أخي مسرعاً ... لَا أَصْغَر الرَّحْمَن مسعاه) (والسحب تبكيه بدمع الحيا ... وَالْوَرق فِي الأغصان تنعاه) (يَا لَيْت يرْعَى الْقَبْر لي وَجهه ... كي لَا يبيت الدُّود يرعاه) وَقلت مضمناً (عدمت مَعَ أخي فأذهلني مصابي ... عَلَيْهِ فحرروه وأرخوه) (وَكَيف يلذ للعقلاء عَيْش ... وكل أَخ مفارقه أَخُوهُ) وَقلت) (يَا ذَهَبا ذاب قلبِي بعده لهفاً ... وليت لَو كَانَ يُغْنِيه تلهفه) (وَمن بلائي الَّذِي قد حل بعْدك بِي ... حملت هم الَّذِي بعدِي أخلفه) وَقلت (أخي ذقت كأس الْمَوْت فِي الدَّهْر مرّة ... وجرعت كاسات الردى فِيك ألوانا) (وجار عَلَيْك الدَّهْر دوني ظَالِما ... فغادرني نبعاً وأذواك ريحانا) وَقلت (يَا أخي حينك وافي ... ليته وَافق حيني) (الجوى حرق قلبِي ... والبكا قرح عَيْني) وكتبت على قَبره (يَا سَاكِنا تَحت طباق الثرى ... وَهُوَ مَعَ الْمَعْدُوم مَعْدُود) (بِأَيّ خديك تبدي البلى ... وَأي عَيْنَيْك رعى الدُّود)
следующие страницы →