Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
هَذَا الْمَذْكُور أخي وشقيقي ولد تَقْرِيبًا فِي سنة سبع مائَة وَتُوفِّي ﵀ فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَتُوفِّي ﵀ فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة لَيْلَة الْجُمُعَة من الشَّهْر الْمَذْكُور مَضَت عَلَيْهِ بُرْهَة مَشْغُول باللعب غير مُنْقَلب إِلَى الْعلم وأتقن فِي ذَلِك اللّعب عدَّة صنائع ثمَّ أقبل إقبالاً كلياً على الطّلب سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة وَحفظ ألفية ابْن مَالك وَثلث التَّعْجِيز ثمَّ عدل إِلَى الْحَاوِي وَقَرَأَ على الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ وَابْن الرسام بصفد وعَلى الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن الْموصِلِي بِالْقَاهِرَةِ وَسمع بِقِرَاءَتِي على الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وعَلى الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيّد النَّاس وَغَيرهمَا بِالشَّام)
ومصر وَكتب بِخَطِّهِ عدَّة مجلدات وأتقن وضع الأرباع وَكَانَ فِيهَا ظريف الْوَضع والدهان وَقَرَأَ الْحساب ورسائل الاسترلاب وَكَانَ ذهنه فِي الرياضي جيدا قَابلا طَوِيل الرّوح على الإدمان فِيهِ وَعرف الْفَرَائِض وأتقن الشُّرُوط وَكَانَ مَقْبُول القَوْل بِالشَّام ومصر يجلس مَعَ الْعُدُول وباشر الْأَيْتَام بصفد وثمر مَالهم واغتبط بِهِ القَاضِي شمس الدّين الخضري الْحَاكِم بصفد مرض بِدِمَشْق مُدَّة سبعين يَوْمًا وقاسى آلاماً منوعة ثمَّ تحزن بطاعون أَرْبَعَة أَيَّام ودرج إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى لما توفّي رَحمَه الله تَعَالَى كتب إِلَيّ بدر الدّين حسن بن عَليّ الْغَزِّي قصيدة يعزيني فِيهِ وَهِي الله ولي التَّوْفِيق
(أشكيه وَهُوَ الْحمام الْمدْرك ... فرطت قَضيته فَمَا تستدرك)
(سبق الْقَضَاء بِهِ فَقل فِي جامح ... ملك المدى وعنانه لَا يملك)
(عرضت بِهِ الدُّنْيَا أَمَام نعيمها ... وسينقضي ذَاك النَّعيم وَيتْرك)
(وَمَضَت على غلوائها أَحْكَامه ... رَاض بهَا الْمُلُوك والمتملك)
(فَلِكُل نفس مِنْهُ أدْرك طَالب ... فِيهِ اسْتَوَى المستور والمتهتك)
(تثنى صُدُور السمهرية والظبي ... تنفل وَهُوَ بحامليها يفتك)
(فلذاك أخلف ظن كل مُؤَمل ... دَرك الخلود ونيله لَا يدْرك)
(سل عَن تصاريف الزَّمَان أهيله ... ولسوف تدْرك مِنْهُ مَا قد أدركوا)
(ذَهَبُوا وَسكن فِي الثرى نأماتهم ... قدر لآجال النُّفُوس محرك)
(قدر تقاضي كل جسم حَاجَة ... فِي نَفسه فَقضى عَلَيْهِ الأملك)
(أخليلي الشاكي وَكَانَ المشتكي ... وَبَنُو الزَّمَان قصارهم أَن يشتكوا)
(لَا تذهبن لذاهب أسفا وَقد ... مد الْحجاب لَهُ وسد المسلك)
(ظَفرت بِهِ أَيدي الْمنون وَإِنَّهَا ... أيد لما ظَفرت بِهِ تستهلك)
(لَكِنَّهَا الذكرى تهيج فبح بِمَا ... ضمنت حشاك فكتمه لَك مهلك)
(وَإِذا عرَاك لأريحية ذكره ... طيف يدين لحكمه المتنسك)
(فأهن عَلَيْهِ غزير دمعك إِنَّه ... ليهون فِيهِ دم ودمع يسفك)
стр. 1297
(قل يَا أخي وَكم دعوتك سَامِعًا ... فَالْآن أَنْت أَصمّ لَا تتحرك)
(زلت بك النَّعْل الثُّبُوت وَلَا أرى ... أحدا لما أوطئته يسْتَمْسك)
)
(ذهبت بإبراهيم كل بشاشة ... للعيش كنت بذيلها أتمسك)
(وَمضى كَمَا مَضَت الْقُرُون إِلَى ثرى ... سَاوَى الْغَنِيّ بِقُرْبِهِ المتصعلك)
(فسقى ثراه من الْغَمَام مجلجل ... دَان عراه بالنسيم تفكك)
(ينهل فِي القاع الَّذِي هُوَ سَاكن ... حَتَّى يروض مِنْهُ مَا يتدكدك)
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
الْمَمْلُوك حسن الْغَزِّي وَقلت أَنا أرثيه أَيْضا بقصيدة أَولهَا
(إِذا لم يذب إِنْسَان عَيْني وأجفاني ... عَلَيْك فَمَا أقسى فُؤَادِي وأجفاني)
(رحلت برغمي يَا أخي وتركتني ... وحيداً أقاسي فِيك أحزاب أحزاني)
(وَحل بك الْأَمر الَّذِي جلّ خطبه ... لقد بل أرداني بدمعي وأرداني)
(دنا مِنْك دوني يَا لَهَا فِيك حسرة ... وَلما تناءى مَا أرَاهُ تناساني)
مِنْهَا
(وَمَا كنت أَدْرِي إِذْ رَأَيْت عذاره ... بِهِ زهرات الشيب أَن الردى جَان)
(مضى فَوق أَعْنَاق ورجلي أَمَامه ... تدوس من الْبلوى أسنة مران)
(يمثله وهمي إِذا زرت قَبره ... كَمَا اعْتدت مِنْهُ قَائِما يتلقاني)
(وَأَحْسبهُ من بره لَو نَسِيته ... لطول المدى فِي قَبره لَيْسَ ينساني)
(أَقُول وَقد أنسيت أنسي لفقده ... قفانبك من ذكرى حبيب وعرفان)
(ونوحا على ربع الصَّبِي من شبيبتي ... ورسم عفت آيَاته مُنْذُ أزمان)
(وكفا عناء الدمع مني فقد حوى ... أفانين جري غير كز وَلَا وان)
(وَلَا تحفلا بالسحب من بعده فقد ... تعاون فِيك كل أَوْطَفُ حنان)
(أيا نَار إِبْرَاهِيم أحرقت مهجتي ... فَهَل ينطفي جمري بدمع كطوفان)
(وَيَا ساجعات الْوَرق هجت صبابتي ... وَقد نحت من شجو على عذب البان)
(وَقَالُوا تجلد كي يهابك حزنه ... وَلَو كَانَ يخشاني لما كَانَ يَغْشَانِي)
(بَكَيْت شقيقاً بَات فِي التُّرَاب ذاوياً ... فَهَلا أرَاهُ يانعاً وَهُوَ ينعاني)
(توهم تقصيري عَن الْبر والتقى ... فراح أَمَامِي كي يثقل ميزاني)
)
(وَهُوَ خطبي كَونه رَاح سالما ... وَمَا ناله لَو مت حرقة أشجاني)
(أقسامه فِي الْمَوْت إِذْ لست بَاقِيا ... ويفضل لي بالحزن كأس ردى ثَان)
стр. 1298
(فيا لأخ قد كَانَ خَلْفي وكلنَا ... إِلَى غَايَة نجري ففات وخلاني)
(وَكَانَ ورائي ثمَّ أصبح سابقي ... وَأَحْسبهُ فِي السَّابِقين بِإِحْسَان)
(كَأَنِّي بِهِ إِذْ بَات فِي قَعْر لحده ... وحيداً وَلم يأنس بِأَهْل وجيران)
(تَدَارُكه لطف الْإِلَه بنسمة ... تهب على أزهار عَفْو وغفران)
(وَقد نور التَّوْحِيد ظلمَة قَبره ... وحياه رضوَان بِروح وَرَيْحَان)
وَقلت أَيْضا
(أَلا يَا شقيقاً قد شققت لَهُ الثرى ... وجرع كأس الْمَوْت لَا عِشْت من قبلي)
(أَخَاف لظى من قتل نَفسِي حسرة ... عَلَيْك فتشقي فِي نعيمك من أَجلي)
وَقلت أَيْضا
(رَأَيْت أخي على فرش المنايا ... عفوا غوثا من الْخطب العنيف)
(كِلَانَا كن فِي نزع شَدِيد ... وَلَكِن مَاتَ بِالسَّبَبِ الضَّعِيف)
وَقلت أَيْضا مضمناً
(أخي وَقد وافيت مستأخراً ... بعدِي إِلَى دَار الفنا وَالْفساد)
(وفتني سبقاً لدار البقا ... فَالسَّابِق السَّابِق منا الْجواد)
وَقلت أَيْضا
(هَل تصدح الْوَرق ولي أنة ... قد مَلَأت جو اللوى بالجوى)
(وَهل يزور الْورْد صوب الحيا ... ولي شَقِيق فِي الثرى قد جوى)
وَقلت
(أخي فدتك النَّفس لما رَأَتْ ... مصرعك المحتوم لَكِن أَبيت)
(وَأَنت بعدِي لم تقدمتني ... مَا يقنضي الْإِنْصَاف مَا قد أتيت)
وَقلت
(لَو جِئْت قبلي هان مَا حل بِي ... لما ترديت الردى واشتملت)
(مَا من درى النَّحْو وَأَحْكَامه ... مَا يَقْتَضِي التَّرْتِيب مَا قد فعلت)
)
وَقلت
(قضى نحباً أعز النَّاس عِنْدِي ... وَمَا أحد على الْأَيَّام بَاقٍ)
(فيا عجبا تقدمني لرَبي ... أخي وَأَنا أرَاهُ فِي السِّيَاق)
وَقلت
(برغمي أَن أودعت شخصك فِي الثرى ... وَلم أَتَّخِذ فِي وسط قلبِي لَهُ قبرا)
стр. 1299
(وَأقسم مَا وفيت حَقك فِي الأسى ... وَلَو كنت برا عاينوا أدمعي بحرا)
وَقلت
(لست أرْضى بلوعتي وبكائي ... وضلوعي حرى وعيني عبري)
(مَا بِهَذَا تقضى حُقُوق مصابي ... لَو دخلت الضريح أَصبَحت برا)
وَقلت
(لما فقدت أخي تضَاعف للأسى ... حزني فنومي لَا يزَال طريدا)
(حزني لمصرعه وحزن رزيتي ... فِيهِ وحزني إِذْ بقيت وحيدا)
وَقلت
(سأشرح قصتي للنَّاس حَتَّى ... يؤديني السُّؤَال إِلَى خَبِير)
(أيمضي الْجور حَتَّى فِي المنايا ... بِتَقْدِيم الصَّغِير على الْكَبِير)
وَقلت
(أَلا يَا دهر قد راءيتنا فِي ... أخي فتركتنا نصلي سعيرا)
(أتيت لنا بِهِ نجماً صَغِيرا ... وعدت أَخَذته قمراً كَبِيرا)
وَقلت
(بَات أخي بالرغم من لحده ... وَمَا شققت الجيب من ويلي)
(تبِعت فِيهِ سنة الْمُصْطَفى ... لَكِن شققت الدمع للذيل)
وَقلت
(وَلما أَن رَأَتْ بالرغم عَيْني ... شقيقي فِي قَرَار اللَّحْد ملقى)
(وضعت يَد الأسى فِي جيب جفني ... فشقت أدمعي للذيل شقا)
وَقلت)
(يَا لَيْت شعري وَعلمِي قد قضى وَمضى ... بِأَن دهري بِمَا أهواه غير سخي)
(هَل عَاد ميت على من بَات يندبه ... طول الزَّمَان فأرجو أَن يكون أخي)
وَقلت
(هذي الحيوة إِذا فَرضنَا أَنَّهَا ... طَالَتْ وَقد سلمت من التنكيد)
(وَالله لَيْسَ تفي بِأَن وُجُوهنَا ... فِي الترب تَغْدُو طعمةً للدود)
وَقلت مضمناً
(قد خَان دهري يَا أخي ... قل لي بِأَيّ يَد يمت)
(لم يبْق لي فِيهِ منى ... من شَاءَ بعْدك فليمت)
стр. 1300
وَقلت
(أخي وَلَا تلمني أَن دفنتك فِي الثرى ... وَأَنَّك فِي الأحشاء لم تتَّخذ دَارا)
(وَكَيف يكون الْقَبْر مَا بَين أضلعي ... وَأَنت بِفضل الله لَا تسكن النارا)
وَقلت
(يَا موت خلفتني كئيباً ... تضرم نَار الجوى ضلوعي)
(وَلَو أعَاد الْبكاء مَيتا ... كَانَ أخي عَام فِي دموعي)
وَقلت
(قضى نحبه من كنت أَرْجُو حَيَاته ... لينفعني إِن عَاشَ فِي المَال والأهل)
(فهون خطباً لم يهن كَونه قضى ... وَمَا ذاق مَا قد ذقت من غُصَّة الثكل)
وَقلت
(رَاح إِلَى الله أخي مسرعاً ... لَا أَصْغَر الرَّحْمَن مسعاه)
(والسحب تبكيه بدمع الحيا ... وَالْوَرق فِي الأغصان تنعاه)
(يَا لَيْت يرْعَى الْقَبْر لي وَجهه ... كي لَا يبيت الدُّود يرعاه)
وَقلت مضمناً
(عدمت مَعَ أخي فأذهلني مصابي ... عَلَيْهِ فحرروه وأرخوه)
(وَكَيف يلذ للعقلاء عَيْش ... وكل أَخ مفارقه أَخُوهُ)
وَقلت)
(يَا ذَهَبا ذاب قلبِي بعده لهفاً ... وليت لَو كَانَ يُغْنِيه تلهفه)
(وَمن بلائي الَّذِي قد حل بعْدك بِي ... حملت هم الَّذِي بعدِي أخلفه)
وَقلت
(أخي ذقت كأس الْمَوْت فِي الدَّهْر مرّة ... وجرعت كاسات الردى فِيك ألوانا)
(وجار عَلَيْك الدَّهْر دوني ظَالِما ... فغادرني نبعاً وأذواك ريحانا)
وَقلت
(يَا أخي حينك وافي ... ليته وَافق حيني)
(الجوى حرق قلبِي ... والبكا قرح عَيْني)
وكتبت على قَبره
(يَا سَاكِنا تَحت طباق الثرى ... وَهُوَ مَعَ الْمَعْدُوم مَعْدُود)
(بِأَيّ خديك تبدي البلى ... وَأي عَيْنَيْك رعى الدُّود)
стр. 1301
ونظمت فِيهِ من القصائد والمقاطيع غير هَذَا وَلَكِن هَذَا الْقدر كافٍ
٣ - (ابْن القريشة الْحَنْبَلِيّ)
إِبْرَاهِيم بن بَرَكَات بن أبي الْفضل الشَّيْخ الصَّالح أَبُو إِسْحَاق الصُّوفِي ابْن القريشة بِالْقَافِ وَالرَّاء وَالْيَاء آخر الْحُرُوف والشين الْمُعْجَمَة وَالْهَاء أحد الْإِخْوَة شيخ الخانقاه الأَسدِية وَإِمَام تربة بني صصري القادري البعلبكي الْحَنْبَلِيّ كَانَ شَيخا منور الشيبة مليح الشكل حُلْو المذاكرة عَلَيْهِ أنس الْمُشَاهدَة صحب الْمَشَايِخ وَسمع من الشَّيْخ الْفَقِيه فَكَانَ خَاتِمَة أَصْحَابه وَمن ابْن عبد الدَّائِم وَعلي بن الأوحد وَابْن أبي الْيُسْر وَأبي زَكَرِيَّاء ابْن الصَّيْرَفِي وعدة وروى الْكثير واشتهر وعاش تسعين سنة وَأكْثر لِأَن مولده سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ ثَالِث عشر شهر رَجَب سنة أَرْبَعِينَ وَسبع مائَة بِالْجَبَلِ وَكَانَ يَقُول مولدِي سنة خمسين وروى عَنهُ الشَّيْخ علم الدّين البرزالي وَغَيره فِي حَيَاته وَتُوفِّي هُوَ بعد البرزالي الَّذِي روى عَنهُ وَسمع مِنْهُ شمس الدّين السرُوجِي وَأَوْلَاد الْمُحب وَأبي سعيد وَنجم الدّين الذهلي وَولد الشَّيْخ شمس الدّين وسبطاه
٣ - (الرَّمَادِي الْبَصْرِيّ)
إِبْرَاهِيم بن بشار أَبُو إِسْحَاق الرَّمَادِي الْبَصْرِيّ روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وروى التِّرْمِذِيّ عَنهُ)
بِوَاسِطَة وَأحمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ البُخَارِيّ يهم فِي الشَّيْء بعد الشَّيْء وَهُوَ صَدُوق وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ متقناً حَافِظًا صحب سُفْيَان سِنِين كَثِيرَة وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بالشَّيْء قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد الزريقي كَانَ أزهد أهل زَمَانه توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْجَزرِي)
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن عمر المرتضى الْعدْل مجد الدّين وَالِد شمس الدّين الْجَزرِي صَاحب التَّارِيخ وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين مَكَانَهُ ولد مجد الدّين سنة تسع وست مائَة بالجزيرة العمرية وَأكْثر الترحال فِي التِّجَارَة إِلَى الْهِنْد واليمن والنواحي وَدخل أَكثر من سبعين مَدِينَة ثمَّ إِنَّه استوطن دمشق وَكَانَ بزاراً بالرماحين وَكَانَ حسن البزة مَقْبُول القَوْل وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وَكَانَ كثيرا مَا ينشد لوَلَده شمس الدّين احذر من الواوات
стр. 1302
وَاو الْوَصِيَّة والوديعة وَالْوكَالَة وَالْوُقُوف
٣ - (الفاشوشة الكتبي)
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الْعَزِيز شمس الدّين الْجَزرِي الكتبي الْمَعْرُوف بالفاشوشة ولد سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة كَانَ يذكر أَنه سمع من فَخر الدّين ابْن تَيْمِية وَتُوفِّي سنة سبع مائَة وَكَانَ تَاجِرًا بسوق الْكتب بِدِمَشْق لَهُ فِيهَا دكان كَبِير وَكتب كَثِيرَة وخبرة تَامَّة بالكتب يُقَال إِنَّه لما احترقت اللبادين احْتَرَقَ لَهُ خَمْسَة آلَاف مُجَلد وَلم يبْق لَهُ غير الْكتب الَّتِي كَانَت عِنْد النَّاس فِي الْعرض أَو فِي الْعَارِية وَكَانَ يترفض قيل إِنَّه جَاءَ إِلَيْهِ إِنْسَان فِي بعض الْأَيَّام وَقَالَ لَهُ هَل عنْدك كتاب فَضَائِل يزِيد ﵇ فَقَالَ نعم وَدخل إِلَى الدّكان وَخرج وَفِي يَده جراب عَتيق وَجعل يضْربهُ على رَأسه وَيَقُول الْعجب كونك مَا قلت ﷺ
٣ - (الْأَمِير مجير الدّين الْكرْدِي)
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن أبي زكري الْأَمِير مجير الدّين كَانَ من أَعْيَان الْأُمَرَاء الأكابر الأكراد كَانَ جواداً ممدحاً من بَيت كَبِير خدم الصَّالح أَيُّوب وَهُوَ بالمشرق وَقدم مَعَه الشَّام واعتقله الصَّالح إِسْمَاعِيل لما أمسك الصَّالح أَيُّوب بالكرك وَأَفْرج عَنهُ وَاسْتمرّ فِي خدمَة الصَّالح أَيُّوب بِمصْر إِلَى أَن توفّي الصَّالح وَقتل وَلَده الْمُعظم ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة النَّاصِر)
صَاحب الشَّام وَحج بِالنَّاسِ سنة ثَلَاث وَخمسين وَفعل من الْمَعْرُوف مَا اشْتهر ذكره ثمَّ أمسك هُوَ والأمير نور الدّين عَليّ بن الشجاع الأكتع لما ضرب البحرية وعسكر المغيث مصافاً مَعَ عَسْكَر النَّاصِر ثمَّ أفرج عَنْهُمَا لما وَقع الصُّلْح وَجعله النَّاصِر بنابلس مُقيما وَعِنْده عَسْكَر فَقدم عَلَيْهِ جمع عَظِيم من التتار فهاجموا نابلس وتلقاهم بِوَجْهِهِ وَقَاتلهمْ قتالاً شَدِيدا وَقتل مِنْهُم بِيَدِهِ جمَاعَة فاستشهد ذَلِك الْيَوْم سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة وَكَانَ حَسَنَة من حَسَنَات الدَّهْر يحفظ شعرًا كثيرا كثير المخاطبة كثير المحاضرة كريم الْعشْرَة كثير الْبر للْفُقَرَاء والأغنياء وَمن شعره أوردهُ قطب الدّين اليونيني فِي ذيله على مرْآة الزَّمَان
(جعل العتاب إِلَى الصدود سَبِيلا ... لما رأى سقمي عَلَيْهِ دَلِيلا)
(وظللت أوردهُ حَدِيث مدامعي ... عَن شرح جفني مُسْندًا مَنْقُولًا)
وَمِنْه
(قضى البارق النجدي فِي سَاعَة اللمح ... بفيض دموعي إِذْ ترَاءى على السفح)
(ذبحت الْكرَى مَا بَين جفني وناظري ... فمحمر دمعي الْآن من ذَلِك الذّبْح)
٣ - (ابْن كَاتب قَيْصر النَّصْرَانِي)
إِبْرَاهِيم بن أبي الثَّنَاء علم الْملك عرف بِابْن كَاتب قَيْصر
стр. 1303
كَانَ من أَعْيَان النَّصَارَى الْفُضَلَاء هُوَ وَأَخُوهُ تَاج الْملك إِسْحَاق نقلت من خطّ نور الدّين ابْن سعيد المغربي مَا نسبه للمذكور فِي الياسمين المحشو بالأحمر
(أرى ياسميناً محشى غَدا ... إِلَى الند فِي نشرة ينتمي)
(كَمثل قصاصة تصفية ... تلوث أطرافها بِالدَّمِ)
٣ - (قَائِد الْمعز)
إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر أَبُو مَحْمُود الكتامي أحد قواد الْمعز صَاحب مصر توفّي سنة سبعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ المتقي بِاللَّه)
إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو إِسْحَاق المتقي بِاللَّه ابْن المقتدر ابْن المعتضد ولد سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ واستخلف سنة تسع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة بعد أَخِيه الراضي بِاللَّه فوليها إِلَى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ثمَّ إِنَّهُم خلعوة وسملوا عيينه وَبَقِي فِي قيد الحيوة وَكَانَ حسن الْجِسْم)
مشرباً حمرَة أَبيض أشقر الشّعْر بجعودة أشهل الْعَينَيْنِ وَكَانَ فِيهِ دين وَصَلَاح وَكَثْرَة صَلَاة وَصِيَام لَا يشرب الْخمر وَتُوفِّي فِي السجْن سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مائَة رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ قد خلع وكحل يَوْم السبت لعشر بَقينَ من صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَت خِلَافَته ثَلَاث سِنِين وَأحد عشر شهرا وَكَانَت وَفَاته بعد خمس وَعشْرين سنة من خلعه وَكَانَت أَيَّامه منغصة عَلَيْهِ لاضطراب الأتراك حَتَّى إِنَّه فر إِلَى الرقة فَلَقِيَهُ الإخشيد صَاحب مصر وَأهْدى لَهُ تحفاً كَثِيرَة وتوجع لما ناله من الأتراك ورغبه فِي أَن يسير مَعَه إِلَى مصر فَقَالَ كَيفَ أقيم فِي زَاوِيَة من الدُّنْيَا وأترك الْعرَاق متوسطة الدُّنْيَا وسرتها ومقر الْخلَافَة وينبوعها وَلما خلا بخواصه قَالُوا لَهُ الرَّأْي أَن تسير مَعَه إِلَى مصر لتستريح من هَؤُلَاءِ الَّذين يحكمون عَلَيْك فَقَالَ كَيفَ يحسن فِي رَأْيكُمْ أَنا نتمكن من حَاشِيَة غَرِيبَة منا عرية عَن إحساسنا الوافر إِلَيْهَا وَقد رَأَيْتُمْ أَن خواصنا الَّذين هم بِرَأْي الْعين منا ومستغرقون فِي إحساننا لما تحكموا فِي دولتنا ووجدوا لَهُم علينا مقدرَة كَيفَ عاملونا فَكيف يكون حَالنَا فِي ديار قوم إِنَّمَا يرَوْنَ أَنهم خلصونا مِمَّا نزل بِنَا ثمَّ سَار حَتَّى قدم بغداذ بعد أَن خاطبه توزون أَمِير الأتراك وَحلف لَهُ أَن لَا يغدر بِهِ وزينت لَهُ بغداذ زِينَة يضْرب بهَا الْمثل وَضربت لَهُ القباب العجيبة فِي طَرِيقه فَلَمَّا وصل إِلَى السندية على نهر عِيسَى قبض عَلَيْهِ توزون وسمله وَبَايع المستكفي من سَاعَته وَدخل بغداذ فِي تِلْكَ الزِّينَة فَكثر تعجب النَّاس من ذَلِك وفال المتقي لله فِي ذَلِك
(كحلونا وَمَا شكو ... نَا إِلَيْهِم من الرمد)
(ثمَّ عاثوا بِنَا ونح ... ن أسود وهم نقد)
(كَيفَ يغتر من أقِم ... نَا وَفِي درستنا قعد)
стр. 1304
٣ - (البغداذي)
إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث البغداذي نزيل نيسابور روى عَنهُ البُخَارِيّ وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (النيلي)
إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج النيلي الشَّامي روى عَنهُ النَّسَائِيّ بِوَاسِطَة ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْعلوِي)
)
إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ روى عَن أَبِيه وَهُوَ أَخُو عبد الله بن الْحسن خرج من بَيته جمَاعَة وطلبوا الْأَمر وَجَرت لَهُم أُمُور وَسَيَأْتِي ذكرهم كل وَاحِد فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى توفّي بعد الْعشْرين وَالْمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (المخرمي الدِّمَشْقِي الْمسند)
إِبْرَاهِيم بن أبي الْحسن بن صَدَقَة بن إِبْرَاهِيم البغداذي الْمسند الْمُقْرِئ المعمر شرف الدّين أَبُو إِسْحَاق المخرمي الدِّمَشْقِي ولد سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَسبع مائَة وَسمع من ابْن اللتي وَأبي نصر ابْن عَسَاكِر وَأبي الْحسن ابْن المقير ومكرم بن أبي الصَّقْر وجعفر الهمذاني وَأَجَازَ لَهُ ابْن الصَّباح والناصح وَأَبُو الْوَفَاء مَحْمُود بن مندة تفرد وروى الْكثير وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق خيرا ويؤم فِي مَسْجِد ويقرئ الصغار وَله حَلقَة سمع عَلَيْهِ شمس الدّين بكفربطنا
٣ - (قَاضِي تونس)
إِبْرَاهِيم بن حسن بن عَليّ بن عبد الرفيع الربعِي الْمَالِكِي الْحَاكِم بتونس ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة وتوفِّي ﵀ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَألف أَرْبَعِينَ حَدِيثا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين اسْتَفَدْت مِنْهَا وَاخْتصرَ التَّفْرِيع لِابْنِ الْجلاب سَمَّاهُ السهل البديع وَعمر دهراً ذكر أَنه سمع من مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الرعيني سنة خمس وَخمسين كتاب البُخَارِيّ عَن أبي مُحَمَّد ابْن أَسد عَن ابْن السكن وَذكر أَنه سمع الْمُوَطَّأ كُله عَن
стр. 1305
ابْن حوط الله عَن أبي عبد الله ابْن زرقون قَالَ وَسمعت أَرْبَعِينَ السلَفِي بِقِرَاءَتِي سنة ثَمَان وَخمسين على الْفَقِيه عُثْمَان بن سُفْيَان التَّمِيمِي عَن الْحَافِظ ابْن الْفضل عَنهُ وَسمعت مقامات الحريري عَلَيْهِ وَابْن جُبَير عَن الخشوعي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت وَفَاة ابْن عبد الرفيع بِخَط ابْن المطري سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَذكر أَنه كتب إِلَيْهِ بِالْإِجَازَةِ وَخَلفه فِي الْعلم وَالْقَضَاء الْعَلامَة أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد السَّلَام صَاحب شرح الْمُخْتَصر فِي الْفِقْه لِابْنِ الْحَاجِب
٣ - (الحصني الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي)
إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن طَاهِر أَبُو طَاهِر الْحَمَوِيّ الْمَعْرُوف بالحصني الشَّافِعِي كَانَ فَاضلا دينا خيرا حسن السِّيرَة سكن دمشق وتفقه ببغداذ سمع ببغداذ أَبَا عَليّ ابْن نَبهَان الْكَاتِب وَأَبا طَالب الزَّيْنَبِي وَأَبا عَليّ ابْن الْمهْدي وَكتب عَنهُ أَبُو سعيد السَّمْعَانِيّ وَسمع مِنْهُ بِدِمَشْق وَقَالَ ولد فِي)
ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة قلت وَقد روى وَاقعَة جرت لنُور الدّين الشَّهِيد ﵀ يَأْتِي ذكرهَا فِي تَرْجمهُ نور الدّين إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣ - (الرُّؤَاسِي)
إِبْرَاهِيم بن حميد الرُّؤَاسِي الْكُوفِي ثِقَة روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَة
٣ - (أَبُو ثَوْر صَاحب الشَّافِعِي)
إِبْرَاهِيم بن خَالِد بن أبي الْيَمَان أَبُو ثَوْر الْكَلْبِيّ الْفَقِيه البغداذي صَاحب الشَّافِعِي ﵁ ناقل الْأَقْوَال الْقَدِيمَة عَنهُ كَانَ أحد الْأَعْلَام الثِّقَات الْمَأْمُون لَهُ فِي الْمَذْهَب الْكتب المصنفة فِي الْأَحْكَام جمع فِيهَا بَين الحَدِيث وَالْفِقْه وَكَانَ مبدأ اشْتِغَاله بِمذهب أهل الرَّأْي حَتَّى قدم الشَّافِعِي ﵁ إِلَى الْعرَاق فَاخْتلف إِلَيْهِ وَاتبعهُ ورفض مذْهبه الأول وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ببغداذ وَدفن بمقبرة بَاب الْكَنَائِس رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (بطيطي الْحَافِظ)
إِبْرَاهِيم بن خَالِد الْحَافِظ الْمَعْرُوف ببطيطي توفّي رَحمَه الله تَعَالَى قبل الْخمسين والمائتين
٣ - (نجيب الدّين الادمي)
إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن عبد الله نجيب الدّين الدِّمَشْقِي الادمي أَخُو شمس الدّين يُوسُف بن خَلِيل الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ ولد يَوْم الْفطر
стр. 1306
سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة لِأَنَّهُ عدم فِي نوبَة التتار حدث بِدِمَشْق وحلب وَكَانَ صَحِيح السماع
٣ - (جمال الدّين الْعَسْقَلَانِي الْمُقْرِئ)
إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن ظافر بن ربيعَة الشَّيْخ جمال الدّين أَبُو إِسْحَاق الْعَسْقَلَانِي الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ الشَّافِعِي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة وَدفن بتربة شَيْخه السخاوي بقاسيون سمع من ابْن الزبيدِيّ وَابْن اللتي ومكرم والسخاوي وَابْن الجميزي وَالْفَخْر الإربلي وَطَائِفَة وَقَرَأَ على السخاوي وَانْقطع إِلَيْهِ ولازمه ثَمَانِيَة أَعْوَام وأفرد عَلَيْهِ وَجمع للسبعة وَسبع ختم وَأخذ عَنهُ علما كثيرا من التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْأَدب ثمَّ طلب بِنَفسِهِ وَكتب وَقَرَأَ الْكتب الْكَثِيرَة على التقى اليلداني وطبقته وَكَانَ يقْرَأ)
الحَدِيث بالفاضلية ثمَّ إِنَّه عَاد شيخها وَولي مشيخة تربة أم الصَّالح بعد الْعِمَاد الْموصِلِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرَة مِنْهُم الْجمال البدوي وَالشَّيْخ مُحَمَّد الْمصْرِيّ وَالشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَسمع مِنْهُ البرزالي والطلبة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكُنَّا جمَاعَة نجمع عَلَيْهِ فِي بَيته وصلت فِي الْجمع عَلَيْهِ إِلَى آخر الْقَصَص وَأَجَازَ لي جَمِيع مَا يجوز لَهُ رِوَايَته
٣ - (الْحَافِظ سيفنة)
إِبْرَاهِيم بن ديزيل الْكسَائي الهمذاني الْحَافِظ الملقب بِدَابَّة عَفَّان للزومه إِيَّاه وَيعرف بسيفنة بِالسِّين وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَالْفَاء وَالنُّون الْمُشَدّدَة وَبعدهَا هَاء وَهُوَ اسْم طَائِر بِمصْر لَا يَقع على شَجَرَة إِلَّا أكل وَرقهَا وَلَا يفارقها وَكَذَلِكَ كَانَ إِبْرَاهِيم لَا يقدم على شيخ ويفارقه إِلَّا بعد أَن يكْتب جَمِيع حَدِيثه سمع بالحجاز وَالشَّام ومصر وَالْعراق وَالْجِبَال وروى عَنهُ جمَاعَة من الْكِبَار قَالَ إِذا كَانَ كتابي بيَدي وَأحمد بن حَنْبَل عَن يَمِيني وَابْن معِين عَن يساري لَا أُبَالِي يَعْنِي بضبطه وجودة كتبه وَتُوفِّي ﵀ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو حَكِيم الْحَنْبَلِيّ)
إِبْرَاهِيم بن دِينَار بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن حَامِد بن إِبْرَاهِيم النهرواني أَبُو حَكِيم الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ قَالَ ابْن النجار أحد أَئِمَّة الدّين الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ والورع والحلم وَالصَّبْر والتواضع قَرَأَ الْفِقْه على أبي سعد ابْن حَمْزَة صَاحب أبي الْخطاب الكلوذاني حَتَّى برع فِيهِ وَصَارَت لَهُ معرفَة تَامَّة بالفقه وَالْخلاف والفرائض وَأَنْشَأَ مدرسة بِبَاب الأزج من مَاله وَانْقطع فِيهَا مستغلاً بنشر الْعلم وَكَانَ يخيط للنَّاس ثِيَاب الخام وَيَأْكُل من كسب يَده وَيَأْخُذ أُجْرَة الْقَمِيص حبتين وَلَا يزِيد على ذَلِك وَلَا يقبل لأحد صلَة وحكاياته مَشْهُورَة فِي عدم غَضَبه وَصَبره على خدمَة الْفُقَرَاء والعجائز والأرامل والزمنى سمع الحَدِيث من أبي الْحسن عليّ بن مُحَمَّد بن العلاف وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بَيَان وَأبي عَليّ مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان وَأبي عُثْمَان ابْن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ وَأبي طَالب عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف
стр. 1307
وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن الْحصين وَغَيرهم وروى عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن الْأَخْضَر وَغَيرهمَا وَكَانَ صَدُوقًا وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس مائَة
إِبْرَاهِيم بن رضوَان بن تتش بن ألب رسْلَان شمس الْمُلُوك أَبُو نصر نزل على حلب محاصراً لَهَا وَمَعَهُ الْأَمِير دبيس بن صَدَقَة وبغدوين ملك الفرنج سنة ثَمَانِي عشرَة وَخمْس مائَة وَفِي)
سنة إِحْدَى وَعشْرين قدم إِلَى حلب أَيْضا فملكها ودخلها وفرحوا بِهِ وَنَادَوْا بشعاره ثمَّ إِن الأتابك زنكي أعطَاهُ نَصِيبين فملكها إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة
٣ - (الزّجاج النَّحْوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن السّري بن سهل أَبُو إِسْحَاق الزّجاج النَّحْوِيّ قَالَ الْخَطِيب كَانَ من أهل الدّين وَالْفضل حسن الِاعْتِقَاد جميل الْمَذْهَب وَله مصنفات حسان فِي الْأَدَب توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وَثَلَاث مائَة وَهُوَ أستاذ أبي عَليّ الْفَارِسِي قَالَ كنت أخرط الزّجاج فاشتهيت النَّحْو فلزمت الْمبرد وَكَانَ لَا يعلم إِلَّا بِأُجْرَة فَقَالَ لي أَي شَيْء صناعتك قلت أخرط الزّجاج وكسبي كل يَوْم دِرْهَم ودانقان أَو دِرْهَم وَنصف وَأُرِيد أَن تبالغ فِي تعليمي وَأَنا أُعْطِيك كل يَوْم درهما وألتزم بذلك أبدا إِلَى أَن يفرق الْمَوْت بَيْننَا اسْتَغْنَيْت عَن التَّعْلِيم أَو احتجت إِلَيْهِ فَكَانَ ينصحني فِي التَّعْلِيم حَتَّى استقللت وَأَنا أعْطِيه الدِّرْهَم كل يَوْم فَجَاءَهُ كتاب من بعض بني مارقة من الصراة يَلْتَمِسُونَ نحوياً لأولادهم فَقلت لَهُ أسمني لَهُم فأسماني فَخرجت فَكنت أعلمهم وأنفذ إِلَيْهِ كل شهر ثَلَاثِينَ درهما وأزيده مَا أقدر عَلَيْهِ وَمَضَت مُدَّة فَطلب مِنْهُ عبيد الله بن سُلَيْمَان مؤدباً لِابْنِهِ الْقَاسِم فَقَالَ لَا أعرف إِلَّا رجلا زجاجاً بالصراة مَعَ بني مارقة فَكتب إِلَيْهِم فأحضرني وَأسلم إِلَيّ الْقَاسِم فَكَانَ ذَلِك سَبَب غنائي فَكنت أعطي الْمبرد ذَلِك الدِّرْهَم إِلَى أَن مَاتَ وَلَا أخليه من التفقد بِحَسب طاقتي فَكنت أَقُول للقاسم بن عبيد الله إِن بلغك الله الوزارة مَاذَا تصنع بِي فَيَقُول مَا أَحْبَبْت فَأَقُول لَهُ تُعْطِينِي عشْرين ألف دِينَار وَكَانَت غَايَة أمنيتين فَلَمَّا ولي الْقَاسِم الوزارة وَأَنا نديمة وملازمة هِبته أَن أذكرهُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث من وزارته قَالَ لي يَا أَبَا إِسْحَاق لم أرك تذكرني بِالنذرِ فَقلت عولت على رِعَايَة الْوَزير فَقَالَ لي إِنَّه المعتضد ولولاه مَا تعاظمني دفع ذَلِك إِلَيْك فِي مَكَان وَاحِد وَلَكِنِّي أَخَاف أَن يصير لي مَعَه حَدِيث فِي ذَلِك فاسمح بِأَخْذِهِ مُتَفَرقًا فَقلت يَا سَيِّدي أفعل فَقَالَ اجْلِسْ للنَّاس وَخذ رقاعهم فِي الْحَوَائِج الْكِبَار واستعجل عَلَيْهَا وَلَا تمْتَنع من مَسْأَلَتي شَيْئا تخاطب فِيهِ صَحِيحا كَانَ أَو محالاً إِلَى
стр. 1308
أَن تحصل لَك مَال النّذر فَكنت أعرض عَلَيْهِ كل يَوْم رِقَاعًا فيوقع لي فِيهَا وَرُبمَا قَالَ كم ضمن لَك على هَذَا فَأَقُول كَذَا وَكَذَا فَيَقُول غبنت هَذَا يُسَاوِي كَذَا وَكَذَا ارْجع فاستزد فأراجع الْقَوْم وَلَا أَزَال أماكسهم حَتَّى أبلغ الْحَد الَّذِي رسمه فَحصل عِنْدِي عشرُون ألف دِينَار)
وَأكْثر فِي مديدة فَقَالَ لي بعد شهور يَا أَبَا إِسْحَاق حصل مَال الذَّر فَقلت لَا فَسكت وَكنت أعرض عَلَيْهِ ويسألني فِي كل شهر وَنَحْوه حصل المَال فَأَقُول لَا خوفًا من انْقِطَاع الْكسْب إِلَى أَن حصل لي ضعف ذَلِك فَسَأَلَنِي يَوْمًا فَاسْتَحْيَيْت من الْكَذِب الْمُتَّصِل فَقلت قد حصل ذَلِك ببركة الْوَزير فَقَالَ فرجت وَالله عني وَقد كنت مَشْغُول الْقلب إِلَى أَن يحصل لَك ثمَّ وَقع لي إِلَى خازنه بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار صلَة فأخذتها وامتنعت عَن أَن أعرض عَلَيْهِ شَيْئا فَلَمَّا كتم من الْغَد جِئْت وَجَلَست على رسمي فَأَوْمأ إِلَيّ أَن هَات مَا مَعَك فَقلت مَا أخذت من أحد شَيْئا لِأَن النّذر حصل فَقَالَ يَا سُبْحَانَ الله أَترَانِي أقطع عَنْك شَيْئا قد صَار لَك عَادَة وَعلمه النَّاس وَصَارَت لَك بِهِ وجاهة ومنزلة وَلِلنَّاسِ غدو ورواح إِلَى بابك وَلَا يعلم السَّبَب فيظن ذَلِك لضعف جاهك عِنْدِي اعْرِض عَليّ على رسمك وَخذ بِلَا حِسَاب فَقبلت يَده وباكرت إِلَيْهِ بالرقاع وَلم أزل كَذَلِك إِلَى أَن مَاتَ
وَمن تصانيف الزّجاج المؤاخذات على الفصيح لثعلب كتاب الِاشْتِقَاق كتاب القوافي كتاب الْعرُوض كتاب الْفرق كتاب خلق الْإِنْسَان كتاب خلق الْفرس كتاب مُخْتَصر فِي النَّحْو كتاب فعلت وأفعلت كتاب مَا ينْصَرف وَمَا لَا ينْصَرف كتاب شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ كتاب النَّوَادِر كتاب مَعَاني الْقُرْآن وَكتاب مَا فسر من جَامع الْمنطق كتاب الأنواء وَقَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ قَالَ ابْن بَشرَان كَانَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج ينزل بالجانب الغربي من بغداذ بالموضع الْمَعْرُوف بالدويرة وأنشدت لَهُ
(قعودي لَا يرد الرزق عني ... وَلَا يُدْنِيه إِن لم يقْض شيُّ)
(قعدت فقد أَتَانِي فِي قعودي ... وسرت فعافني وَالسير لي)
(فَلَمَّا أَن رَأَيْت الْقَصْد أدنى ... إِلَى رشدي وَأَن الْحِرْص غي)
(تركت لمدلج دلج اللَّيَالِي ... ولي ظلّ أعيش بِهِ وَفِي)
وَقد ذكر ياقوت فِي تَارِيخ الأدباء لَهُ سَبَب اتِّصَال الزّجاج فِيمَا بعد المعتضد
٣ - (ابْن سَعْدَان الْمُؤَدب)
إِبْرَاهِيم بن سَعْدَان بن حَمْزَة الشَّيْبَانِيّ الْمُؤَدب كَانَ أَبُو الْحسن الْعَنزي كثير الرِّوَايَة عَنهُ يروي الْأَخْبَار عَنهُ ومستحسن الْأَشْعَار وَكَانَ إِبْرَاهِيم يُؤَدب الْمُؤَيد وَكَانَ ذَا منزلَة عِنْده قَالَ ياقوت وَحدث المرزباني فِيمَا رَفعه إِلَى أبي إِسْحَاق الطلحي أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسان فِي حمَار)
إِبْرَاهِيم بن سَعْدَان
стр. 1309
(أَلا أَيهَا العير الْمصرف لَونه ... بلونين فِي قر الشتَاء وَفِي الصَّيف)
(هَلُمَّ وقاك الله من كل آفَة ... إِلَى مجد مَوْلَاك الشفوق على الضَّيْف)
وَقَالَ إِبْرَاهِيم حرفان فيهمَا أَربع وَعِشْرُونَ نقطة لَا يعرف مثلهمَا حَكَاهُمَا أَبُو الْحسن اللحياني تتقتقت أَي صعدت فِي الْجَبَل وتبشبشت من البشاشة وحرف فِي الْقُرْآن هجاؤه عشرَة أحرف مُتَّصِلَة لَيْسَ فِي الْقُرْآن مثله ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض وَحدث المرزباني عَن الصولي عَن أبي العيناء قَالَ قَالَ المتَوَكل بَلغنِي أَنَّك رَافِضِي فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَيف أكون رَافِضِيًّا وبلدي الْبَصْرَة ومنشأي مَسْجِد جَامعهَا وأستاذي الْأَصْمَعِي وجيراني باهلة وَلَيْسَ يَخْلُو النَّاس من طلب دين أَو دنيا فَإِن أَرَادوا دينا فقد أجمع الْمُسلمُونَ على تَقْدِيم من أخروا وَتَأْخِير من قدمُوا وَإِن أَرَادوا دينا فَأَنت وآباؤك أُمَرَاء الْمُؤمنِينَ وَلَا دين إِلَّا بك وَلَا دنيا إِلَّا مَعَك أَبوك مستنزل الْغَيْث وَفِي يَديك خَزَائِن الأَرْض وَأَنا مَوْلَاك فَقَالَ ابْن سَعْدَ ان زعم ذَلِك فِيك قَالَ فَقلت وَمن ابْن سَعْدَان وَالله مَا يفرق ذَلِك بَين الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالتَّابِع والمتبوع إِنَّمَا ذَلِك حَامِل درة ومعلم صبية وآخذ على كتاب الله أُجْرَة فَقَالَ لَا تفعل إِنَّه مؤدب الْمُؤَيد فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه لم يؤدبه حسبَة وَإِنَّمَا أدبه بِأُجْرَة فَإِذا أَعْطيته حَقه فقد قضيت ذمامه فَقَامَ ابْن سَعْدَان فَقَالَ يَا أَبَا العيناء لَا وَالله مَا صدق يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي شَيْء مِمَّا حَكَاهُ عني ثمَّ أقبل على المتَوَكل فَقَالَ أَي شَيْء أسهل عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من أَن يَنْقَضِي مجلسك على مَا تحب ثمَّ يخرج هَذَا فتقطعني قَالَ فَضَحِك المتَوَكل
٣ - (ابْن سعد)
إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْمدنِي كَانَ من الْعلمَاء الثِّقَات ولي قَضَاء الْمَدِينَة وَكَانَ أَبوهُ قاضيها وَكَانَ إِبْرَاهِيم أسود اللَّوْن قدم بغداذ فَأكْرمه الرشيد وَأظْهر بره وَسُئِلَ عَن الْغناء فَأفْتى بتحليله وَأَتَاهُ بعض أَصْحَاب الحَدِيث ليسمع مِنْهُ فَسَمعهُ يتَغَنَّى فَقَالَ لقد كنت حَرِيصًا على أَن أسمع مِنْك فَأَما الْآن فَلَا أسمع مِنْك فَقَالَ إِذا لَا أفقد إِلَّا شخصك وَعلي وَعلي إِن حدثت ببغداذ حَدِيثا حَتَّى أُغني قبله وشاعت عَنهُ هَذِه ببغداذ وَبَلغت الرشيد فَدَعَا بِهِ وَسَأَلَهُ عَن حَدِيث المخزومية الَّتِي قطعهَا رَسُول الله ﷺ فِي السّرقَة فَدَعَا بِعُود فَقَالَ الرشيد أَعُود البخور فَقَالَ لَا وَلَكِن عود الطَّرب فَتَبَسَّمَ ففهمها)
إِبْرَاهِيم بن
стр. 1310
سعد فَقَالَ لَعَلَّك بلغك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حَدِيث السَّفِيه الَّذِي آذَانِي بالْأَمْس وألجأني إِلَى أَن حَلَفت قَالَ نعم ودعا لَهُ بِعُود فغناه
(يَا أم طَلْحَة إِن الْبَين قد أزفا ... قل الثواء لَئِن كَانَ الرحيل غَدا)
فَقَالَ لَهُ الرشيد من كَانَ من فقهائكم يكره السماع قَالَ من ربطه الله قَالَ فَهَل بلغك عَن مَالك فِي هَذَا شَيْء قَالَ أَخْبرنِي أبي أَنهم اجْتَمعُوا فِي بني يَرْبُوع فِي مدعاة وهم يَوْمئِذٍ جلة وَمَعَهُمْ دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون وَمَعَ مَالك دف مربع وَهُوَ يغنيهم
(سليمى أَجمعت بَينا ... فَأَيْنَ لقاؤها أَيّنَا)
الأبيات الثَّلَاثَة فَضَحِك الرشيد وَوَصله بِمَال رَوَاهَا غير وَاحِد عَن أبي بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصفار وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة
٣ - (ابْن جمَاعَة)
إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن عَليّ بن جمَاعَة بن حَازِم بن صَخْر الزَّاهِد العابد أَبُو إِسْحَاق الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ شيخ البيانية بحماة كَانَ صَالحا خيرا كثير الذّكر سلفي المعتقد روى عَنهُ وَلَده قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين مُحَمَّد بن جمَاعَة وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين خرج من حماة وودع أَهله وَقَالَ أذهب فأموت بالقدس فَكَانَ ذَلِك كَمَا قَالَ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم النَّحْر سنة خمس وَسبعين وست مائَة
إِبْرَاهِيم بن سعيد بن مُحَمَّد بن الْكُمَيْت أَبُو إِسْحَاق الفارقي روى ببغداذ شَيْئا من شعره وَسمع بهَا صَحِيح البُخَارِيّ من أبي الْوَقْت وتفقه بالنظامية روى عَنهُ القَاضِي أَبُو البركات الْموصِلِي فِي مشيخته وَذكر أَنه سمع مِنْهُ ببغداذ سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة أورد لَهُ ابْن النجار
(وأكحل الطّرف ممشوق القوام صبا ... إِلَيْهِ قلبِي وآلى لَا يُفَارِقهُ)
(أهابه أَن أمد الطّرف أبصره ... شوقاً إِلَيْهِ وَلَكِنِّي أسارقه)
(وَكلما ازددت وجدا صحت لَا عجبا ... إِن مَاتَ من حب هَذَا الظبي عاشقه)
قلت أحسن من هَذَا قَول الآخر
(لَئِن تلف المضنى عَلَيْك صبَابَة ... بِحَق لَهُ وَالله ذَاك ويعذر)
رَجَعَ إِلَى قَول ابْن الْكُمَيْت
(تجمع الْحسن وَالْإِحْسَان فِيهِ فَمَا ... لَهُ نَظِير تَعَالَى الله خالقه)
стр. 1311
)
(فالبدر طلعته وَاللَّيْل طرته ... وروضة الْحزن من حزوى خلائقه)
وَأورد لَهُ أَيْضا
(ظَبْي أغن لَهُ فِي طرفه مرض ... تلوح شمس الضُّحَى من تَحت طرته)
(يَهْتَز كالغصن إِلَّا أَنه بشر ... قد صاغه الله فَردا فِي ملاحته)
(إِذا تثنى رَأَيْت الْبَدْر فِي فلك ... من جيبه والثريا فَوق جَبهته)
(أَهْوى هَوَاهُ ولي نفس معذبة ... تذوب شوقاً إِلَى تَقْبِيل وفرته)
قلت شعر منحط
٣ - (الْحَافِظ الْجَوْهَرِي)
إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي أَبُو إِسْحَاق الْحَافِظ بغداذي حَافظ صَاحب حَدِيث روى عَنهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وَكَانَ ثِقَة ثبتاً صنف الْمسند وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الرِّفَاعِي الضَّرِير)
إِبْرَاهِيم بن سعيد بن الطّيب أَبُو إِسْحَاق الرِّفَاعِي الضَّرِير قدم وَاسِط صَبيا فَدخل الْجَامِع وَهُوَ ذُو فاقة فَأتى حلقه عبد الْغفار الحصيني فتلقن الْقُرْآن وَكَانَ معاشه من أهل الْحلقَة ثمَّ أصعد إِلَى بغداذ فصحب أَبَا سعيد السيرافي وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَسمع مِنْهُ كتب اللُّغَة والدواوين وَعَاد إِلَى وَاسِط وَقد مَاتَ عبد الْغفار فَجَلَسَ يقرئ النَّاس فِي الْجَامِع وَنزل فِي الزيدية من وَاسِط وَهُنَاكَ يكون الرافضة والعلويين فنسب إِلَى مَذْهَبهم ومقت وجفاه النَّاس وَكَانَ شَاعِرًا أورد لَهُ ياقوت
(وأحبه ماكنت أَحسب أنني ... أبلى ببينهم فبنت وبانوا)
(نأت الْمسَافَة فالتذكر حظهم ... مني وحظي مِنْهُم النسْيَان)
وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبع مائَة وَدفن مَعَ غرُوب الشَّمْس وَلم يكن مَعَه إِلَّا اثْنَان وكادا يقتلان وَكَانَ غَايَة فِي الْعلم وَمن غَد ذَلِك النَّهَار توفّي رجل من حَشْو الْعَامَّة فأغلقت الْبَلدة من أَجله
стр. 1312
٣ - (الحبال الْحَافِظ)
إِبْرَاهِيم بن سعيد بن عبد الله الْحَافِظ أَبُو إِسْحَاق الحبال النعماني مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ سمع من الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ سنة سبع وَأَرْبع مائَة وروى عَن جمَاعَة وروى عَنهُ ابْن مَاكُولَا والخطيب)
وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
إِبْرَاهِيم بن سعيد بن يحيى بن مُحَمَّد بن الخشاب القَاضِي الرئيس أَبُو طَاهِر الْحلَبِي كَانَ من أَعْيَان الحلبيين وكبرائهم وَكَانَ فَاضلا أديباً شَاعِرًا منشئاً لَهُ النثر وَالنّظم وَله نظر فِي الْعُلُوم إِلَّا أَنه كَانَ من أجلاء الشِّيعَة المعروفين وَكَانَ دمث الْأَخْلَاق ظريفاً مطبوعاً توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (الزيَادي النَّحْوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن سُفْيَان الزيَادي كَانَ نحوياً لغوياً راويةً قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ على سِيبَوَيْهٍ ﵀ وَلم يتمه وروى عَن الْأَصْمَعِي وَأبي عُبَيْدَة ونظرائهم وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ يشبه بالأصمعي فِي معرفَة الشّعْر ومعانيه وَكَانَ فِيهِ دعابة ومزاح وَمن شعره
(قد خرج الهجر على الْوَصْل ... وَانْقطع الْحَبل من الْحَبل)
(ودبق الهجر جنَاح الْهوى ... وانفلت الْوَصْل من الْبُخْل)
(فليت ذَا الهجر قبيل الْهوى ... ليسلم الْوَصْل من الْقَتْل)
وَفِيه يَقُول الجماز يهجوه
(لَيْسَ بِكَذَّابٍ وَلَا آثم ... من قَالَ إِبْرَاهِيم مَلْعُون)
(حكم رَسُول الله فِي جده ... مَا ناله إِلَّا الملاعين)
(وَبعد هَذَا كُله إِنَّه ... يُعجبهُ القثاء والتين)
وَقَالَ الزيَادي فِي جَارِيَة سَوْدَاء
(أَلا حبذا حبذا حبذا ... حبيب تحملت فِيهِ الْأَذَى)
(وَيَا حبذا برد أنيابه ... إِذا اللَّيْل أظلم واجلوذا)
وَمن تصانيفه كتاب النقط والشكل كتاب الْأَمْثَال كتاب تنميق الْأَخْبَار كتاب أَسمَاء الرِّيَاح والأمطار شرح نكت كتاب سِيبَوَيْهٍ وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ فِي أَيَّام المستعين
٣ - (ابْن النجار الْكَاتِب)
إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن خَليفَة جمال الدّين ابْن النجار الْقرشِي الدِّمَشْقِي المجود ولد بِدِمَشْق سنة تسعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين
стр. 1313
وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى وَحدث وَكتب فِي الإجازات وَكتب عَلَيْهِ أَبنَاء الْبَلَد وَكَانَ الشهَاب غَازِي المجود الْآتِي ذكره)
فِي حرف الْغَيْن مَكَانَهُ من أَصْحَابه وَله نظم وأدب وسافر إِلَى حلب وبغداذ وَكتب للأمجد صَاحب بعلبك وسافر إِلَى الاسكندرية وَتَوَلَّى الإشراف بهَا وَسمع بِدِمَشْق من التَّاج الْكِنْدِيّ وَغَيره وَمن شعره مَا قَالَه فِي أسود شائب
(يَا رب أسود شائب أبصرته ... وَكَأن عَيْنَيْهِ لظى وقاد)
(فحسبته فحماً بَدَت فِي بعضه ... نَار وَبَاقِيه عَلَيْهِ رماد)
قَالَت قَالَ وقاد وَالْأَصْل وقادة لِأَنَّهُ صفة للظى وَهِي مُؤَنّثَة قَالَ الله تَعَالَى إِنَّهَا لظى نزاعة للشوى وَلكنه ذكره حملا على الْمَعْنى لِأَنَّهُ الْمَعْنى جمر وقاد كَمَا فِي قَول الشَّاعِر وَلَا أَرض أبقل ابقالها وَهُوَ مَشْهُور وَقَالَ أَيْضا
(مَا لهذي الْعُيُون قاتلها الل ... هـ تسمى لواحظاً وَهِي نبل)
(وَلِهَذَا الَّذِي يسمونه العش ... ق مجَازًا وَفِي الْحَقِيقَة قتل)
(ولقلبي يَقُول أسلو فَإِن قل ... ت نعم قَالَ لست وَالله أسلو)
وَقَالَ أَيْضا
(ومغرم بالبدال قلت لَهُ ... يَا وَلَدي قد وَقعت فِي التَّعَب)
(طوراً على الراحتين منبطحاً ... وَتارَة جاثياً على الركب)
(دخل وَخرج وَلَيْسَ بَينهمَا ... فِي الْيَد من فضَّة وَلَا ذهب)
(أيسر مَا فِيهِ أَن مسلكه ... تأمن فِيهِ من عين مرتقب)
(وَعِنْدنَا قهوة مُعتقة ... كَأَن فِي كأسها سنا لَهب)
(وَمن بَنَات القيان مخطفة ... تغار مِنْهَا الأغصان فِي الكثب)
(ومطرب يحسن الْغناء لنا ... إِن كنت مِمَّن يَقُول بالطرب)
(وَلست تَخْلُو مَعَ كل ذَلِك من ... عَمُود أير كالزند منتصب)
(يَنْطَح نطح الكباش مُتَّصِلا ... بطول رهز كالخرز فِي الْقرب)
وَقَالَ أَيْضا
(لقد نَبتَت فِي صحن خدك لحية ... تأنق فِيهَا صانع الْإِنْس وَالْجِنّ)
(وَمَا كنت مُحْتَاجا إِلَى حسن نبتها ... وَلكنهَا زادتك حسنا إِلَى حسن)
)
٣ - (الورديسي الضَّرِير)
إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن رزق الله بن سُلَيْمَان بن عبد الله الورديسي
стр. 1314
أَبُو الْفرج الضَّرِير ولد بورديس قَرْيَة عِنْد إسكاف وَدخل بغداذ فِي صباه وَسمع أَبَا الْخطاب نصر بن البطر ورزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَأحمد ابْن خيرون وَأحمد بن الْحسن الكرجي وَأحمد بن عبد الْقَادِر بن يُوسُف وَأَبا الفوارس طراد بن مُحَمَّد بن الزَّيْنَبِي وَغَيرهم قَالَ ابْن النجار كَانَ فهما حَافِظًا لأسماء الرِّجَال روى عَنهُ شَيخنَا ابْن بوش وَقَالَ أَخْبرنِي الْحَاتِمِي قَالَ أَنا السَّمْعَانِيّ قَالَ أَبُو الْفرج الورديسي شيخ ثِقَة حسن السِّيرَة يفهم الحَدِيث سمع الْكثير بِنَفسِهِ وَله أصُول توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَدفن بِبَاب حَرْب
٣ - (مستملي ابْن سَمَّاعَة)
إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الْجِرْجَانِيّ مستملي ابْن سَمَّاعَة قَالَ ابْن النجار ذكر أَحْمد بن طَاهِر أَنه تقلد الْقَضَاء بسر من رأى للمتوكل على الله وَجلسَ لِلنِّصْفِ من صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وعزله بَاقِي السّنة وقلد قَضَاء الْقُضَاة جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي
٣ - (الْمُؤَدب)
إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان أَبُو إِسْمَاعِيل الْمُؤَدب البغداذي كَانَ يُؤَدب أَوْلَاد الْوَزير ابْن عبيد الله قَالَ أَبُو دَاوُد ثِقَة رَأَيْت ابْن حَنْبَل يكْتب أَحَادِيثه بنزول قَالَ النَّسَائِيّ لَا بَأْس بِهِ وروى لَهُ ابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة
آخر الْجُزْء الْخَامِس من كتاب الوافي بالوفيات ويتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى إِبْرَاهِيم بن سهل الإشبيلي الإسرائيلي وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
стр. 1315
(الْجُزْء السَّادِس)
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(رب أعن)
٣ - (الإشبيلي الإسرائيلي)
إِبْرَاهِيم بن سهل الإسرائيلي قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم كَانَ من الأدباء الأذكياء الشُّعَرَاء مَاتَ غريقاً مَعَ ابْن خلاص وَالِي سبتة فِي الْغُرَاب الَّذِي غرق بهم فِي قدومهم إِلَى إفريقية مَعَ أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن عَليّ الغريغر قبل سنة سِتّ وَأَرْبَعين وست مائَة انْتهى قلت وَقيل إِنَّه توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست مائَة وَلما مَاتَ أثكل ابْن خلاص بِهِ واخترم فِي نَحْو الْأَرْبَعين أَو فَوْقهَا بِقَلِيل كَمَا أخبر وَذكر أَنه أسلم وَقَرَأَ الْقُرْآن وَأخذ كتب الْآدَاب بالمغرب والأندلس ثمَّ إِنَّه كتب لِابْنِ خلاص بسبتة فَكَانَ من أمره مَا كَانَ أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ هُوَ ابْن سهل الإشبيلي الإسلامي أديب ماهر دون شعره فِي مُجَلد وَكَانَ يَهُودِيّا فَأسلم وَله قصيدة يمدح بهَا سيدنَا رَسُول الله ﷺ قبل أَن يسلم وَأكْثر شعره فِي صبي يَهُودِيّ اسْمه مُوسَى كَانَ يهواه وَكَانَ يقْرَأ مَعَ الْمُسلمين قلت وَالْقَصِيدَة النَّبَوِيَّة عَيْنِيَّة ذكرهَا ابْن الْأَبَّار فِي تَرْجَمَة الْمَذْكُور وَمَا زَالَ ابْن سهل هَذَا يخْتَلط مَعَ الْمُسلمين ويخالطهم إِلَى أَن اسْلَمْ توفّي شَهِيدا بِالْغَرَقِ ﵀ أَخْبرنِي قَاضِي الْجَمَاعَة بالأندلس أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبي نصر بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الإشبيلي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيم بن سهل يهوى يَهُودِيّا اسْمه مُوسَى فَتَركه وهوي شَابًّا اسْمه مُحَمَّد فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَأَنْشد
(تركت هوى مُوسَى لحب مُحَمَّد ... وَلَوْلَا هدى الرَّحْمَن مَا كنت أهتدي)
(وَمَا عَن قلى مني تركت وَإِنَّمَا ... شَرِيعَة مُوسَى عطلت بِمُحَمد)
стр. 1316
وَأخْبرنَا قَاضِي الْقُضَاة الْمَذْكُور قَالَ نظم الْهَيْثَم قصيدة يمدح بهَا المتَوَكل على الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن هود ملك الأندلس وَكَانَت أَعْلَامه سُودًا لِأَنَّهُ كَانَ بَايع الْخَلِيفَة ببغداذ وَقدم عَلَيْهِ من بغداذ بالتولية وَالْولَايَة والنيابة وَلَا يعلم أَن أحدا قطّ بَايع بالأندلس لعباسي مُنْذُ افتتحت وَإِلَى الْيَوْم فَوقف إِبْرَاهِيم بن سهل على قصيدة الْهَيْثَم وَهُوَ ينشدها لبَعض أَصْحَابه وَكَانَ إِبْرَاهِيم إِذْ ذَاك صَغِيرا فَقَالَ إِبْرَاهِيم للهيثم زد بَين الْبَيْت الْفُلَانِيّ وَالْبَيْت الْفُلَانِيّ
(أَعْلَامه السود إعلامٌ بسؤدده ... كأنهن بخد الْملك خيلان)
فَقَالَ الْهَيْثَم هَذَا الْبَيْت شَيْء ترويه أم نظمته فَقَالَ بل نظمته السَّاعَة فَقَالَ الْهَيْثَم إِن عَاشَ هَذَا فسيكون أشعر أهل الأندلس أَو كلَاما هَذَا قريب من مَعْنَاهُ انْتهى مَا أَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ أثير الدّين قلت وَقد وجدت هذَيْن الْبَيْتَيْنِ الداليين قد ساقهما ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم لأبي زيد عبد الرَّحْمَن السالمي من أهل إستجة وَالَّذِي اسْتَقر بَين الأدباء أَنَّهُمَا لِابْنِ سهل وَمن شعره فِي مُوسَى
(أقلد وجدي فليبرهن مفندي ... وَمَا أضيع الْبُرْهَان عِنْد الْمُقَلّد)
(هبوا نصحكم شمساً فَمَا عين أرمدٍ ... بأكره فِي مرآه من عين مكمد)
)
(غزال براه الله من مسكة سبى ... بهَا الْحسن منا مسكة المتجلد)
(وألطف فِيهَا الصنع حَتَّى أعارها ... بَيَاض الضُّحَى فِي نعْمَة الْغُصْن الندي)
(وَأبقى لذاك الْمسك فِي الخد نقطةً ... على أَصْلهَا فِي اللَّوْن إِيمَاء مرشد)
(تَأمل لظى شوقي ومُوسَى يشبها ... تَجِد خير نارٍ عِنْدهَا خير موقد)
(إِذا مَا رنا شزراً فَعَن لحظ أحورٍ ... وَإِن يلوِ إعْرَاضًا فصفحة أغيد)
стр. 1317
(وعذب بالي نعم الله باله ... وسهدني لَا ذاق بلوى تسهدي)
وَمِنْه أَيْضا
(وخاله نقطةٌ من غنج مقلته ... أَتَى بهَا الْحسن من آيَاته الْكبر)
(جَاءَت بهَا الْعين نَحْو الخد زائرةً ... فراقها الْورْد فاستغنت عَن الصَّدْر)
وَالْقَصِيدَة العينية قَالَهَا يمدح سيدنَا رَسُول الله ﷺ
(وَركب دعتهم نَحْو يثرب نيةٌ ... فَمَا وجدت إِلَّا مُطيعًا وسامعا)
(يسابق وخد العيس مَاء شؤونهم ... فيقفون بالشوق الملي المدامعا)
(إِذا انعطفوا أَو رجعُوا الذّكر خلتهم ... غصوناً لداناً أَو حَماما سواجعا)
(تضيء من التَّقْوَى خبايا صُدُورهمْ ... وَقد لبسوا اللَّيْل البهيم مدارعا)
(تكَاد مُنَاجَاة النَّبِي محمدٍ ... تنم بهم مسكاً على الشم ذائعا)
(تلاقى على ورد الْيَقِين قُلُوبهم ... خوافق يذكرن القطا والمشارعا)
(قُلُوب عرفن الْحق فَهِيَ قد انطوت ... عَلَيْهَا جنوبٌ مَا عرفن المضاجعا)
(سقى دمعهم غرس الأسى فِي ثرى الجوى ... فأنبت أزهار الشحوب الفواقعا)
(تساقوا لبان الصدْق مَحْضا بعزمهم ... وَحرم تفريطي عَليّ المراضعا)
وَهِي طَوِيلَة وَله موشحة
(يَا لحظات للفتنفي كرها أَو فِي نصيب ... ترمي وكلي مقتلوكلها سهم مُصِيب)
(اللوم للاحي مُبَاح ... أم قبُوله فَلَا)
(علقته وَجه صباح ... ريق طلا عين طلا)
(كالظبي ثغره أقاح ... بِمَا ارتعاه فِي الفلا)
(يَا ظَبْي خُذ قلبِي وَطن فَأَنت فِي الْإِنْس غَرِيب ... وارتع فدمعي سلسل ومهجتي مرعى خصيب)
стр. 1318
)
(بَين اللما والحور ... مِنْهَا الْحَيَاة وَالْأَجَل)
(سقت مياه الْحفر ... فِي خدها ورد الخجل)
(زرعته بِالنّظرِ ... وأجتنيه بالأمل)
(فِي طرفها السَّاجِي وسنسهد أجفان الكئيب ... والردف فِيهِ ثقلخف لَهُ عقل اللبيب)
(أَهْدَت إِلَى حر العتاب ... برد اللما وَقد وَقد)
(فَلَو لثمته لذاب ... من زفرتي ذَاك الْبرد)
(ثمَّ لوت جيد كعاب ... مَا حليه إِلَّا الغيد)
(فِي نَزعَة الظبي الأغنوهزة الْغُصْن الرطيب ... يجْرِي لدمعي جدولفينثني مِنْهُ قضيب)
(أَأَنْت حورا أرسلك ... رضوَان صدقا للْخَبَر)
(قطعت الْقُلُوب لَك ... وَقيل مَا هَذَا بشر)
(أم الصَّفَا مضنىً هلك ... من النَّوَى أم الكدر)
(حبي تزكيه المحنأمر الْهوى أَمر غَرِيب ... كَأَن عشقي مندلزاد بِنَار الهجر طيب)
(أغربت فِي الْحسن البديع ... فَصَارَ دمعي مغربا)
(شَمل الْهوى عِنْدِي جَمِيع ... وأدمعي أَيدي سبا)
(فاستمعي عبدا مُطِيع ... غنى لبَعض الرقبا)
هَذَا الرَّقِيب مَا أسوءه يظنهأيش كَانَ لَو لإِنْسَان مريبمولاي قُم تا نعملوذاك الَّذِي ظن الرَّقِيب
стр. 1319
وَمن موشحات ابْن سهل يُعَارض قَوْلهم أما ترى الشَّمْس حلت الحملافطاب وزن الزَّمَان واعتدلافاشرب وَالْأَصْل قصيدة لأبي نواس وَإِنَّمَا وشحوها فَقَالَ ابْن سهل روض نضيرٌ وشادنٌ وطلافاجتن زهر الرّبيع والقبلاواشرب يَا ساقياً مَا وقيت فتنته جلت رحيق الكؤوس صورته فمثلت ثغره ووجنته هَذَا حبابٌ كالسلك معتدلاوذا رحيقٌ لذا الزّجاج علاكوكب)
أَقمت حَرْب الْهوى على سَاق وبعت عَقْلِي بِالْخمرِ من سَاق أسهر جفني بنوم أحداق
(تمثل السحر وَسطهَا كحلامعتلة ... وَهِي تبرئ العللافاعجب)
قَلْبك صخرٌ والجسم من ذهب أيا سمي النَّبِي يَا ذهبي جَاوَرت من مهجتي أَبَا لَهب يَا باخلاً لَا أَذمّ مَا فعلاصيرت عِنْدِي محبَّة البخلامذهب يَا منيتي والمنى من الخدع مَا نلْت سؤلي وَلَا الْفُؤَاد معي هَل عَنْك صبرٌ أَو فِيك من طمع أفنيت فِيك الدُّمُوع والحيلافلا سلوي فِي الْحبّ نلْت ولامأرب أتيت أشكوه لوعتي عجبا فصد عني بِوَجْهِهِ غَضبا فَعِنْدَ هَذَا ناديت يَا حَربًا تصد عني يَا منيتي مللاوأشتكي من صدودك المللاتغضب وَقَالَ ابْن سهل أَيْضا باكر إِلَى اللَّذَّة والاصطباحبشرب راحفما على أهل الْهوى من جنَاح اغنم زمَان الْوَصْل قبل الذّهاب فالروض قد رَوَاهُ دمع السَّحَاب وَقد بدا فِي الرَّوْض سرٌ عُجاب
стр. 1320
وردٌ ونسرينٌ وزهر الأقاحكالمسك فاحوالطير تشدو باخْتلَاف النواح انهض وباكر للمدام الْعَتِيق فِي كأسها تبدو كلون العقيق بكف ظبيٍ ذِي قوامٍ رَشِيق)
مهفهف الْقَامَة طاوي الوشاحكالبدر لاحعصيت من وجدي عَلَيْهِ اللواح لما رَأَيْت اللَّيْل أبدى المشيب والأنجم الزهر هوت للمغيب وَالْوَرق تبدي كل لحن عَجِيب ناديت صحبي حِين لَاحَ الصباحقولاً صراححي على اللَّذَّة والإصطباح سُبْحَانَ من أبدع هَذَا الرشا قلت لَهُ وَالنَّار حَشْو الحشا جد لي بوصلٍ يَا مليحاً نشا فسل من جفنيه بيض الصفاحيبغي كفاحفأثخن الْقلب الْمَعْنى جراح أَصبَحت مضنى وفؤادي عليل فِي حب من أضحى بوصلو بخيل كم قلت دع هَذَا العتاب الطَّوِيل أما تراني قد طرحت السلاحأي اطراحأحلى الْهوى من كَانَ بالإفتضاح
٣ - (الزَّارِع)
إِبْرَاهِيم بن أبي سُوَيْد الزَّارِع الْحَافِظ قَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة رضى وَلَا رِوَايَة لَهُ فِي كتب السّنة توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو إِسْحَاق الْكَاتِب)
إِبْرَاهِيم بن سيابة أَبُو إِسْحَاق الْكَاتِب مولى ثَقِيف أَصله من الْحجاز وَهُوَ من الْكُوفَة كَانَ شَاعِرًا مليحاً صحب الْمهْدي والرشيد وَذكر الْعَوْفِيّ أَن أَبَاهُ سيابة كَانَ حجاماً وَفِي إِبْرَاهِيم يَقُول عتبَة الْأَعْوَر يهجوه
(أَبوك أَو هِيَ النجاد عَاتِقه ... كم من كمي أودى وَمن بَطل)
стр. 1321
(يَأْخُذ من مَاله وَمن دَمه ... لم يمس من ثَأْره على وَجل)
(لَهُ رِقَاب الْمُلُوك خاضعةٌ ... من بَين حافٍ وَبَين منتعل)
قلت مَا للْمُتَقَدِّمين فِي التهكم أحسن من هَذِه الأبيات لِأَنَّهُ هجو بَالغ أبرزه فِي صُورَة الْمَدْح
وَكَانَ إِبْرَاهِيم يَرْمِي بالزندقة وَكَانَ الْمهْدي أَخذه وأحضر كتبه فَلم يجد فِيهِ شَيْئا من ذَلِك فَأَمنهُ)
وَكَانَ يكْتب فِي مَجْلِسه بَين يَدَيْهِ وَكَانَ من بلغ النَّاس وأفصحهم ثمَّ صَحَّ عِنْده إِن فِيهِ شَيْئا مِمَّا كَانَ اتهمَ بِهِ فَاطْرَحْهُ وأقصاه فَسَاءَتْ بعد ذَلِك حَاله وَاحْتَاجَ إِلَى مسالة النَّاس وَكَانَ أحد المطبوعين محجاجاً منطقياً وَمن نظمه لما رمي بالزندقة
(قد كنت قبل الْيَوْم أدعى مُؤمنا ... فاليوم صَار الْكفْر من أسمائي)
وَمن نظمه لما اختلت حَاله يُخَاطب بعض إخوانه
(هَب لي فديتك درهما ... أَو دِرْهَمَيْنِ إِلَى ثلَاثه)
(إِنِّي أحب بني الطفي ... ل وَلَا أحب بني علاثه)
وَمِنْه
(إِذا مَا منحت الْجَاهِل الْحلم لم تزل ... بِجَهْل مضل مِنْهُ تهدي ركائبه)
(وَإِن عِقَاب الْجَاهِلين لذاهبٌ ... بِفَضْلِك فَانْظُر أَيْن إِذْ أَنْت رَاكِبه)
قَالَ المرزباني أَحْسبهُ بَقِي إِلَى الْمَأْمُون وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكر أَنه مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة قلت وسيابة بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة وهاء على وزن أراكة وَهِي البلحة وَبهَا سمي الرجل فَإِذا شددته ضممته وَقلت سيابة على وزن جمارة
٣ - (ابْن سيابة)
إِبْرَاهِيم بن سيابة قَالَ صَاحب الأغاني هُوَ من موَالِي بني هَاشم من موَالِي بني هَاشم وَلَيْسَ لَهُ شعر شرِيف وَلَا نباهة وَإِنَّمَا كَانَ يمِيل بمودته إِلَى إِبْرَاهِيم الْموصِلِي وَابْنه فغنيا فِي شعره وذكراه عِنْد الْخُلَفَاء والوزراء وَكَانَ خليعاً طيب النادرة ويحكى أَنه عشق سَوْدَاء فلامه أَهله فِيهَا فَقَالَ
(يكون الْخَال فِي وَجه قبيحٍ ... فيكسوه الملاحة والجمالا)
(فَكيف يلام معشوق على من ... يَرَاهَا كلهَا فِي الْعين خالا)
стр. 1322
كتب إِلَى صديق لَهُ يقترض مِنْهُ شَيْئا فَكتب إِلَيْهِ يعْتَذر وَيحلف أَنه لَيْسَ عِنْده مَا سَأَلَهُ فَكتب إِلَيْهِ إِن كنت كَاذِبًا فجعلك الله صَادِقا وَإِن كنت ملوماً فجعلك الله مَعْذُورًا وَكَانَ بَين جمَاعَة ينشدهم من شعره وَيَتَحَدَّثُونَ فَتحَرك فضرط فَضرب بِيَدِهِ على استه غير مكترث ثمَّ قَالَ إِمَّا أَن تسكتي حَتَّى أَتكَلّم وَإِمَّا أَن تتكلمي حَتَّى أسكت وَجَاء إِلَى بشار بن برد فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْت)
أعمى قطّ إِلَّا وَقد عوضه الله من بَصَره إِمَّا الْحِفْظ أَو الذكاء أَو حسن الصَّوْت فَأَي شَيْء عوضت قَالَ أَنِّي لَا أرى مثلك ثمَّ قَالَ من أَنْت وَيحك قَالَ ابْن سيابة فَقَالَ لَو نكح الْأسد فِي استه ذل وَكَانَ ابْن سيابة يَرْمِي بذلك ثمَّ قَالَ بشار
(لَو نكح اللَّيْث فِي استه خضعا ... وَمَات جوعا وَلم ينل طبعا)
(كَذَلِك السَّيْف عِنْد هزته ... لَو بَصق النَّاس فِيهِ مَا قطعا)
وَقيل إِنَّه أَتَى إِلَى ابْن سورا بن عبد الله القَاضِي وَهُوَ أَمْرَد فعانقه وَقَبله وَكَانَ إِبْرَاهِيم سَكرَان وَكَانَت مَعَ ابْن القَاضِي داية يُقَال لَهَا رحاص فَقيل لَهَا لم يقبل تَقْبِيل السَّلَام وَإِنَّمَا قبله شَهْوَة فلحقته الداية وشتمته وأسمعته كل مَا يكره وهجره الْغُلَام فَقَالَ
(أإن لثمتك سرا ... فأبصرتني رحاص)
(وَقَالَ فِي ذَاك قومٌ ... على انتقاصي حراص)
(هجرتني وأتتني ... شتيمةٌ وانتقاص)
(فهاك فاقتص مني ... إِن الجروح قصاص)
٣ - (النظام المعتزلي)
إِبْرَاهِيم بن سيار بن هَانِئ الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالنظام بالظاء الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة قَالَت الْمُعْتَزلَة إِنَّمَا لقب بذلك لحسن كَلَامه نظماً ونثراً وَقَالَ غَيرهم إِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ كَانَ ينظم الخرز بسوق الْبَصْرَة ويبيعها وَكَانَ ابْن أُخْت أبي الْهُذيْل العلاف شيخ الْمُعْتَزلَة وَكَانَ إِبْرَاهِيم هَذَا شَدِيد الذكاء حُكيَ أَنه أَتَى أَبُو الْهُذيْل العلاف إِلَى صَالح بن عبد القدوس وَقد مَاتَ لَهُ ولد وَهُوَ شَدِيد التحرق عَلَيْهِ وَمَعَهُ النظام وَهُوَ حدث فَقَالَ لَهُ أَبُو الْهُذيْل لَا أعرف لتحرقك وَجها إِذْ كَانَ النَّاس عنْدك كالزرع فَقَالَ إِنَّا أجزع عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يقْرَأ كتاب الشكوك فَقَالَ وَمَا هُوَ قَالَ كتاب وَضعته من قَرَأَهُ شكّ فِيمَا كَانَ حَتَّى يتَوَهَّم فِيمَا كَانَ أَنه لم يكن وَفِيمَا لم يكن حَتَّى يظنّ أَنه كَانَ فَقَالَ النظام فَشك أَنْت فِي موت ابْنك واعمل على أَنه لم يمت أَو أَنه عَاشَ وَقَرَأَ هَذَا الْكتاب وَلم يمت لَا بعد ذَلِك فبهت صَالح وَحصر ويحكى عَنهُ أَيْضا أَنه أُتِي بِهِ إِلَى الْخَلِيل ابْن أَحْمد فِيمَا أَظن ليتعلم البلاغة فَقَالَ لَهُ ذمّ هَذِه النَّخْلَة فذمها
стр. 1323
بِأَحْسَن كَلَام فَقَالَ لَهُ امدحها فمدحها بِأَحْسَن كَلَام فَقَالَ اذْهَبْ فَمَا لَك إِلَى التَّعْلِيم من حَاجَة وَقَالَ ابْن أبي الدَّم قَاضِي حماة وَغَيره فِي كتب الْملَل والنحل إِن النظام كَانَ فِي حداثته يصحب الثنوية وَفِي)
كهولته يصحب ملاحدة الفلاسفة فطالع كتب الفلاسفة وخلط كَلَامهم بِكَلَام الْمُعْتَزلَة وَصَارَ رَأْسا فِي الْمُعْتَزلَة وَإِلَيْهِ تنْسب الطَّائِفَة النظامية وَوَافَقَ الْمُعْتَزلَة فِي مسائلهم وَانْفَرَدَ عَنْهُم بمسائل أُخْرَى مِنْهَا أَن الله تَعَالَى لَا يُوصف بِالْقُدْرَةِ على الشَّرّ والمعاصي وَقَالَ الْمُعْتَزلَة هُوَ قَادر عَلَيْهَا لكنه لَا يَفْعَلهَا لقبحها
وَمِنْهَا أَن الله تَعَالَى إِنَّمَا يقدر على فعل مَا علم أَن فِيهِ صَلَاح الْعباد هَذَا بِالنّظرِ إِلَى أَحْكَام هَذِه الدُّنْيَا وَمَا فِي الْآخِرَة فَلَا يُوصف بِالْقُدْرَةِ على زِيَادَة عَذَاب أهل النَّار وَلَا ينقص مِنْهُ شَيْئا وَلَا يقدر على أَن يخرج أحدا من الْجنَّة
وَمِنْهَا أَنه نفى إِرَادَة الله تَعَالَى حَقِيقَة فَإِذا قيل إِنَّه مُرِيد لأفعال الْعباد فَالْمُرَاد أَنه أَمر بهَا وَعنهُ أَخذ هَذَا الْمَذْهَب أَبُو الْقَاسِم الكعبي
وَمِنْهَا أَنه وَافق الفلاسفة على أَن الْإِنْسَان حَقِيقَة هُوَ النَّفس وَالْبدن قالبها ثمَّ إِنَّه قصر عَن إِدْرَاك مَذْهَب الفلاسفة فَمَال إِلَى قَول الطبيعيين فَقَالَ الرّوح جسم لطيف مشابك للبدن دَاخل بأجزائه فِيهِ كالدهن فِي السمسم وَالسمن فِي اللَّبن
وَمِنْهَا أَنه وَافق الفلاسفة فِي نفي الْجُزْء الَّذِي لَا يتَجَزَّأ وَمَا أسن قَول ابْن سناء الْملك
(وَلَو عاين النظام جَوْهَر ثغرها ... لما شكّ فِيهِ أَنه الْجَوْهَر الْفَرد)
وَلما ألزم النظام مشي نملةٍ على صَخْرَة من طرف إِلَى طرف أَنَّهَا قطعت مَا لَا يتناهى وَهِي متناهية فَكيف يقطع مَا يتناهى مَا لَا يتناهى أحدث القَوْل بالطفرة وَقَالَ تقطع النملة بعض الصَّخْرَة بِالْمَشْيِ وَبَعضهَا بالطفرة وَاسْتدلَّ على ذَلِك بأدلة كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي كتب الْأُصُول مِنْهَا أَنا لَو فَرضنَا بِئْرا طولهَا مائَة ذِرَاع وَفِي وَسطهَا خَشَبَة مُعْتَرضَة ثَابِتَة وَفِي الْخَشَبَة حَبل مشدود من الْخَشَبَة إِلَى المَاء يكون طول الْحَبل خَمْسُونَ ذِرَاعا وَفِي رَأس الْحَبل دلوٌ مربوط فَإِذا ألقِي من رَأس الْبِئْر إِلَى الْخَشَبَة الْمَذْكُورَة حبلٌ طوله خَمْسُونَ ذِرَاعا فِي رَأسه علاقٌ فجر بِهِ الْحَبل المشدود
стр. 1324
فِي الْخَشَبَة فَإِن الدَّلْو يصعد إِلَى رَأس الْبِئْر بالحبل الْأَعْلَى الَّذِي فِيهِ العلاق وَطوله خَمْسُونَ ذِرَاعا وَيقطع مائَة ذِرَاع فِي زمَان وَاحِد وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا أَن الْبَعْض انْقَطع بالطفرة فَضرب الْمثل بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فَقيل طفرة النظام فَإِنَّهَا ضحكة وَقد أجَاب الْأَصْحَاب عَن هَذِه الْمَسْأَلَة بِأَن الطفرة قطع مسافةٍ قطعا وَلَكِن الْفرق بَين الْمَشْي والطفرة راجعٌ إِلَى بطءٍ)
وَسُرْعَة
وَمِنْهَا أَنه قَالَ إِن الْجَوْهَر مؤلف من أَعْرَاض اجْتمعت وَإِن الألوان والطعوم والروائح أجسام
وَمِنْهَا أَن الله تَعَالَى خلق جَمِيع الْحَيَوَانَات دفْعَة وَاحِدَة على مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآن حيوانات وإنس ونبات ومعادن وَلم يتَقَدَّم خلق آدم على خلق أَوْلَاده وَلَكِن الله أكمن بَعْضهَا فِي بعض فالتقدم والتأخر إِنَّمَا يَقع فِي ظُهُورهَا من مَكَانهَا لَا فِي حدوثها وَهَذِه الْمَسْأَلَة أَخذهَا من أَصْحَاب الكمون والظهور وَأكْثر ميل النظام إِلَى مَذَاهِب الطبيعيين دون الإلهيين
وَمِنْهَا أَن الْقُرْآن لَيْسَ إعجازه منم جِهَة فَصَاحَته وَإِنَّمَا إعجازه بِالنّظرِ إِلَى الْأَخْبَار عَن الْأُمُور الْمَاضِيَة والمستقبلة قلت وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لِأَن الله تَعَالَى أمره أَن يتحدى الْعَرَب بِسُورَة من مثله وغالب السُّور لَيْسَ فِيهَا أَخْبَار عَن ماضٍ وَلَا مُسْتَقْبل فَدلَّ على أَن الْعَجز كَانَ عَن الفصاحة
وَمِنْهَا أَنه قَالَ الْإِجْمَاع لَيْسَ بِحجَّة فِي الشَّرْع وَكَذَلِكَ الْقيَاس لَيْسَ بِحجَّة وَإِنَّمَا الْحجَّة قَول الإِمَام الْمَعْصُوم
стр. 1325
وَمِنْهَا ميله إِلَى الرَّفْض ووقوعه فِي أكَابِر الصَّحَابَة ﵃ وَقَالَ نَص النَّبِي ﷺ على أَن الإِمَام عَليّ وعينه وَعرفت الصَّحَابَة ذَلِك وَلَكِن كتمه عمر لأجل أبي بكر ﵄ وَقَالَ إِن عمر ضرب بطن فَاطِمَة يَوْم لبيعة حَتَّى أَلْقَت المحسن من بَطنهَا وَوَقع فِي جَمِيع الصَّحَابَة فِيمَا حكمُوا فِيهِ بِالِاجْتِهَادِ فَقَالَ لَا يَخْلُو إِمَّا إِن جهلوا فَلَا يحل لَهُم أَو أَنهم أَرَادوا أَن يَكُونُوا أَرْبَاب مَذَاهِب فَهُوَ نفاق وَعِنْده الْجَاهِل بِأَحْكَام الدّين كَافِر وَالْمُنَافِق فَاسق أَو كَافِر وَكِلَاهُمَا يُوجب الخلود فِي النَّار
وَمِنْهَا أَنه قَالَ من سرق مائَة دِرْهَم وَتِسْعَة وَتِسْعين درهما أَو ظلمها لم يفسق حَتَّى يبلغ النّصاب فِي الزَّكَاة وَهُوَ مِائَتَان نَعُوذ بِاللَّه من هوى مضل وعقلٍ يُؤَدِّي إِلَى التدين بِهَذِهِ العقائد الْفَاسِدَة
وَقد ذهب جمَاعَة من الْعلمَاء إِلَى أَن النظام كَانَ فِي الْبَاطِن على مَذْهَب البراهمة الَّذين يُنكرُونَ النُّبُوَّة وَأَنه لم يظْهر ذَلِك خوفًا من السَّيْف فكفره مُعظم الْعلمَاء وكفره جمَاعَة من الْمُعْتَزلَة حَتَّى أَبُو الْهُذيْل والإسكافي وجعفر ابْن حَرْب كلٌ مِنْهُم صنف كتابا فِي تكفيره وَكَانَ مَعَ ذَلِك فَاسِقًا مدمناً على الْخُمُور وَكَانَ آخر كَلَامه أَن الْقدح كَانَ فِي يَده وَهُوَ سَكرَان فَقَالَ وَهُوَ فِي)
علية لَهُ يشرب فِيهَا
(اشرب على طربٍ وَقل لمهددٍ ... هون عَلَيْك يكون مَا هُوَ كَائِن)
فَلَمَّا فرغ من كَلَامه سقط من الْعلية فَمَاتَ من سَاعَته فِي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا وشعره فِي غَايَة الْجَوْدَة لكنه يُبَالغ فِي مقاصده حَتَّى يخرج كَلَامه إِلَى الْمحَال من ذَلِك قَوْله
(توهمه طرفِي فآلم خَدّه ... فَصَارَ مَكَان الْوَهم من نَظَرِي أثر)
(وَصَافحهُ كفي فآلم كَفه ... فَمن صفح قلبِي فِي أنامله عقر)
(وَمر بذكري خاطراً فجرحته ... وَلم أر خلقا قطّ يجرحه الْفِكر)
يُقَال إِن الجاحظ فِيمَا أَظن لما بلغه ذَلِك قَالَ هَذَا يَنْبَغِي أَن لَا يناك إِلَّا بأير من الْوَهم أَيْضا
وَمِنْه قَوْله فِي نَصْرَانِيّ
(ومزنرٍ قسم الْإِلَه مِثَاله ... نِصْفَيْنِ من غُصْن وَمن رمل)
(فَإِذا تَأمل فِي الزجاجة ظله ... جرحته لَحْظَة مقلة الظل)
стр. 1326
وَمِنْه قَوْله أَيْضا
(يَا تاركي جسداً بِغَيْر لفؤاد ... أسرفت فِي الهجران والإبعاد)
(إِن كَانَ تمنعك الزِّيَارَة أعينٌ ... فَادْخُلْ إِلَيّ بعلة العواد)
(كَيْمَا أَرَاك وَتلك أعظم نعْمَة ... وملكت يداك بهَا منيع قيادي)
(إِن الْعُيُون على الْقُلُوب إِذا جنت ... كَانَت بليتها على الأجساد)
٣ - (بهاء الدّين القَاضِي المعري)
إِبْرَاهِيم بن شَاكر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن سُلَيْمَان القَاضِي الْجَلِيل بهاء الدّين أَبُو إِسْحَاق بن أبي الْيُسْر التنوخي المعري ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْخَطِيب ولد بِدِمَشْق سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة سمع وَحدث ودرس وَكَانَ أديباً مترسلاً شَاعِرًا كثير الْمَحْفُوظ مدَاخِل الدولة ترسل عَن الْعَادِل ولي قَضَاء المعرة وعمره خمس وَعِشْرُونَ سنة فَأَقَامَ فِي الْقَضَاء خمس سِنِين فَقَالَ
(وليت الحكم خمْسا هن خمسٌ ... لعمري وَالصبَا فِي العنفوان)
(فَلم تضع الأعادي قدر شاني ... وَلَا قَالُوا فلانٌ قد رشاني)
قلت كَذَا نقلته من خطّ شمس الدّين وَلَعَلَّه ولي الْقَضَاء وعمره عشرُون سنة حَتَّى يَصح قَوْله)
وليت الحكم خمْسا هن خمس لعمري وَكَانَت عِنْده بذاذة وفحش وَلم يكن مَحْمُود السِّيرَة اشْتغل بالولايات وَالتَّصَرُّف
٣ - (المراغي)
إِبْرَاهِيم بن شمس أَبُو إِسْحَاق المراغي الشَّاعِر ورد بغداذ تَاجِرًا وَأقَام بهَا غير مستميح أورد لَهُ ابْن النجار
(إِنِّي لأعجب من حجاب ... ووقوف حجاب ببابك)
أَيْن السماحة فِي طباعك والرفاهة فِي جنابك
(أم أَيْن صدقي فِي ثَنَا ... ئي أَو غنائي فِي ثوابك)
لَا يَأْمَن الضَّيْف الْعَزِيز عَلَيْك غائلة اغتيابك مَا شِئْت من سفه وسخف فِي خطابك أَو جوابك
(وتشدقٍ وتمطقٍ ... ونبوح كلبٍ فِي ثِيَابك)
٣ - (القرميسيني الصُّوفِي)
إِبْرَاهِيم بن شَيبَان أَبُو إِسْحَاق القرميسيني الصُّوفِي شيخ الْجَبَل
стр. 1327
فِي زَمَانه صحب إِبْرَاهِيم الْخَواص وَغَيره قَالَ الْخَوْف إِذا سكن الْقلب أحرق مَوَاضِع الشَّهْوَة توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْمَنْصُور صَاحب حمص)
إِبْرَاهِيم بن شيركوه السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور نَاصِر الدّين صَاحب حمص ابْن الْملك الْمُجَاهِد أَسد الدّين بن الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْملك الْمَنْصُور أَسد الدّين شيركوه كَانَت سلطنته سِتّ سِنِين وَنصفا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى عقيب كسرة الخوارزمية سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة فِي صفر بِدِمَشْق فِي الدهشة فِي النيرب وَحمل إِلَى حمص وَملك بعده الْأَشْرَف مُوسَى وَله يَوْمئِذٍ سبع عشرَة سنة وَهُوَ الَّذِي كسر التتار على حمص سنة تسع وَخمسين
وَكَانَ الْمَنْصُور بطلاً شجاعاً عالي الهمة وافر الهيبة هزم جلال الدّين خوارزم شاه وَعَسْكَره مَعَ الْأَشْرَف سنة سبع وَعشْرين وست مائَة فَإِن وَالِده سيره نجدةً للأشرف ثمَّ كسر الخوارزمية بالشرق مرَّتَيْنِ وكسرهم الكسرة الْعُظْمَى بعيون الْقصب وَكَانَ محسناً إِلَى رَعيته سَمحا حَلِيمًا مرض بالسل إِلَى أَن خارت قواه وَمَات)
٣ - (عز الدّين ابْن العجمي)
إِبْرَاهِيم بن صَالح بن هَاشم الشَّيْخ الْجَلِيل المعمر بَقِيَّة الْمَشَايِخ عز الدّين أَبُو إِسْحَاق ابْن العجمي الْحلَبِي الشَّافِعِي من بَيت الْعلم والرياسة كَانَ خَاتِمَة من روى بِالسَّمَاعِ عَن الْحَافِظ ابْن خَلِيل سمع بِدِمَشْق من خطيب مُرَاد وَلم يكن بالمكثر وَحدث بِدِمَشْق وحلب يَأْخُذ عَنهُ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ من أَبنَاء التسعين توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
٣ - (الْأَمِير الْعَبَّاس مُتَوَلِّي مصر)
إِبْرَاهِيم بن صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس العباسي ولي إمرة دمشق للمهدي ثمَّ ولي مصر للرشيد وَتزَوج بأخت الرشيد عباسة توفّي ببغداذ رَحمَه الله تَعَالَى قبل الثَّمَانِينَ وَالْمِائَة تَقْرِيبًا تفريقاً وَحضر الرشيد لجنازته فَحلف ابْن بهلة الطَّبِيب أَنه لم يمت ونخسه بإبرة تَحت ظفره فحرك يَده ثمَّ أَمر بِنَزْع الْكَفَن عَنهُ ودعا بمنفخة وكندس فَنفخ فِي أَنفه فعطس وَفتح عَيْنَيْهِ فَسَأَلَهُ الرشيد كَيفَ أَنْت فَقَالَ كنت فِي ألذ نومَة فعضني كلب بِشَيْء من إصبعي فانتبهت ثمَّ إِنَّه عوفي وَتزَوج عباسة وَولي إمرة مصر بعد ذَلِك وَبهَا مَاتَ فَكَانُوا يَقُولُونَ مَاتَ ببغداذ وَدفن بِمصْر فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور أَولا وحكايته مَعَ ابْن بهلة الطَّبِيب الْمَذْكُور مبسوطة فِي تَرْجَمَة ابْن بهلة فِي تَارِيخ الْأَطِبَّاء لِابْنِ أبي أصيبعة وساقها محب الدّين ابْن النجار فِي ذيل تَارِيخ بغداذ وَولي إِبْرَاهِيم أَيْضا الجزيرة للهادي
стр. 1328
٣ - (الْوراق)
إِبْرَاهِيم بن صَالح الْوراق تلميذ أبي نصر إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد الْجَوْهَرِي ذكره الباخرزي فِي الدمية فَقَالَ أَنْشدني لَهُ الأديب يَعْقُوب بن أَحْمد وَهُوَ أحسن مَا قيل فِي معنى دود القز
(وَبَنَات جيبٍ مَا انتفعت بعيشها ... ووأدتها فنفعنني بقبور)
(ثمَّ انبعثن عواطلاً فَإِذا لَهَا ... قرن الكباش إِلَى جنَاح طيور)
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يهجو ابْن زَكَرِيَّاء الْأَصْبَهَانِيّ الْمُتَكَلّم
(أَبَا أَحْمد يَا أشبه النَّاس كلهم ... خلاقاً وخلقاً بالرخال النواسج)
قلت لَا يجوز هَذَا الْجمع لِأَن فواعل جمع فاعلة وَلم نسْمع قَول أحد يَقُول امْرَأَة ناسجة نعم قد جَاءَ فواعل مثل جَوْهَر وجواهر وكوثر وكواثر
٣ - (أَبُو طَاهِر البغداذي)
)
إِبْرَاهِيم بن صَالح أَبُو طَاهِر الْمُؤَدب أديب سكن نَصِيبين من أَرض الجزيرة أَصله من بغداذ أورد لَهُ ابْن النجار فِي الدولاب
(باكيةٌ مَا تزَال مذ خلقت ... مَا فقدت من أخٍ وَلَا ولد)
(تبْكي فتضحي الرياض باسمةً ... بِحسن زهر غض النَّبَات ند)
٣ - (ابْن صليبا)
إِبْرَاهِيم بن صليبا الطَّبِيب كَانَ أَبوهُ طَبِيبا نَصْرَانِيّا وَإِبْرَاهِيم هَذَا شَاعِر ظريف أديب وَكَانَ مُتَّصِلا بِأبي أَحْمد يحيى بن عَليّ المنجم ذكره عبد الله بن أَحْمد بن أبي طَاهِر فِي من كَانَ بسامراً من الأدباء وَالشعرَاء وَمن شعره
٣ - (أَبُو سعيد الْخُرَاسَانِي)
إِبْرَاهِيم بن طهْمَان بن شُعْبَة الإِمَام أَبُو سعيد الْخُرَاسَانِي شيخ خُرَاسَان ولد بهراة واستوطن نيسابور وجاور بِمَكَّة مُدَّة قَالَ أَحْمد ابْن حَنْبَل كَانَ مرجئاً شَدِيدا على الْجَهْمِية قَالَ أَبُو زرْعَة كنت عِنْد أَحْمد بن حَنْبَل فَذكر إِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَكَانَ مُتكئا من عِلّة فَجَلَسَ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَن يذكر الصالحون فنتكئ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذَا يدل على أَن الإرجاء عِنْد أَحْمد بِدعَة خَفِيفَة قَالَ الْخَطِيب وَكَانَ لَهُ رزق على بَيت المَال فَسئلَ يَوْمًا فِي مجْلِس أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَا ادري فَقيل لَهُ أتأخذ فِي الشَّهْر كَذَا وَكَذَا وَلَا تحسن هَذِه
стр. 1329
فَقَالَ إِنَّمَا آخذ على مَا أحسن وَلَو أخذت على مَا لَا أحسن لفني بَيت المَال وَهُوَ من ثِقَات الْأَئِمَّة وَقد تفرد عَن الثِّقَات بأَشْيَاء معضلة روى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة
٣ - (الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عباد بن إساف بن عدي بن زيد بن جشم بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ شهد أحدا ﵁
٣ - (الصولي)
إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن صول مولى يزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة هُوَ أَبُو إِسْحَاق الصولي البغداذي الأديب أحد الشُّعَرَاء الْمَشْهُورين وَالْكتاب الْمَذْكُورين لَهُ ديوَان شعر مَشْهُور كَانَ جده صول الْمَذْكُور مجوسياً ملك جرجان أسلم على يَد يزِيد وَقتل مَعَ يزِيد بن الْمُهلب هُوَ وَجَمَاعَة من أَصْحَابه وغلمانه قَالَ مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب الورقة)
أشعاره قصار ثَلَاثَة أَبْيَات وَنَحْوهَا إِلَى الْعشْرَة وَهُوَ أَنعَت النَّاس للزمان وَأَهله غير مدافع
قلت مَا كَانَ المتنبي قد لحق عصراً قيل فِيهِ مثل هَذَا لِأَنِّي أرى المتنبي أحذق مِنْهُ بِوَصْف الزَّمَان وَأَهله وشعره ملآن من ذَلِك وَلَو لم يكن إِلَّا قَوْله
(وَمن عرف الْأَيَّام معرفتي بهَا ... وبالناس روى رمحه غير رَاحِم)
(فَلَيْسَ بمرحوم إِذا ظفروا بِهِ ... وَلَا فِي الردى الْجَارِي عَلَيْهِم بآثم)
وَكَانَ صول وفيروز أَخَوَيْنِ ملكا جرجان وهما تركيان تمجسا وصارا أشباه الْفرس فَلَمَّا حضر يزِيد بن الْمُهلب جرجان أمنهما فَاسْلَمْ صول على يَده وَلم يزل مَعَه إِلَى أَن قتل يَوْم الْعقر واتصل إِبْرَاهِيم وَأَخُوهُ عبد الله بِذِي الرياستين الْفضل بن سهل ثمَّ إِنَّه تنقل فِي أَعمال السُّلْطَان ودواوينه إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بسر من رأى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
قَالَ دعبل الْخُزَاعِيّ لَو تكسب إِبْرَاهِيم الصولي بالشعر لتركنا فِي غير شَيْء كتب عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى بعض الخارجين أما بعد فَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنَاة فَإِن لم تغن عقب وعيداً فَإِن لم يغن أغنت عَزَائِمه وَالسَّلَام وَهَذَا غَايَة فِي البلاغة ينظم مِنْهُ بَيت شعر وَهُوَ
(أَنَاة فَإِن لم تغن عقب بعْدهَا ... وعيداً فَإِن لم يغن أغنت عَزَائِمه)
стр. 1330
وَمن شعره
(خل النِّفَاق لأَهله ... وَعَلَيْك فالتمس الطريقا)
وارغب بِنَفْسِك إِن ترى إِلَّا عدوا أَو صديقا وَكَانَ إِبْرَاهِيم يهوى جَارِيَة لبَعض المغنين بسر من رأى يُقَال لَهَا ساهر شهر بهَا وَكَانَ منزله لَا يَخْلُو مِنْهَا ثمَّ دعيت فِي وَلِيمَة لبَعض أَهلهَا فغابت عَنهُ ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ جَاءَتْهُ وَمَعَهَا جاريتان لمولاها وَقَالَت قد أهديت صَاحِبي إِلَيْك عوضا عَن مغيبي عَنْك فَقَالَ
(أقبلن يحففن مثل الشَّمْس طالعةً ... قد حسن الله أولاها وأخراها)
(مَا كنت فِيهِنَّ إِلَّا كنت وَاسِطَة ... وَكن دُونك يمناها ويسراها)
وَجلسَ يَوْمًا مَعَ إخوانه وَبعث خلفهَا فأبطأت فتنغص عَلَيْهِم يومهم وَكَانَ عِنْده عدَّة من القيان ثمَّ وافت فَسرِّي عَنهُ وَشرب وطاب وَقَالَ
(ألم ترني يَوْمنَا إِذْ نأت ... وَلم تأت من بَين أترابها)
(وَقد غمرتنا دواعي السرُور ... بإشعالها وبإلهابها)
)
(وَنحن فتورٌ إِلَى أَن بَدَت ... وَبدر الدجى تَحت أثوابها)
(وَلما نأت كَيفَ كُنَّا بهَا ... وَلم دنت كَيفَ صرنا بهَا)
فتغضبت فَقَالَت مَا الْقِصَّة كَمَا ذكرت وَقد كُنْتُم فِي قصفكم مَعَ من حضر وَإِنَّمَا تجملتم لما حضرت فَقَالَ
(يَا من حنيني إِلَيْهِ ... وَمن فُؤَادِي لَدَيْهِ)
وَمن إِذا غَابَ من بَينهم أسفت عَلَيْهِ إِذا حضرت فَمن بَينهم صبوت إِلَيْهِ
(من غَابَ غَيْرك مِنْهُم ... فإذنه فِي يَدَيْهِ)
فرضيت فأقاموا يومهم على أحسن حَال ثمَّ طَال الْعَهْد بَينهمَا فملها وَكَانَت شاعرةً تهواه فَكتب إِلَيْهِ تعاتبه
(بِاللَّه يَا نَاقض العهود بِمن ... بعْدك من أهل ودنا أَثِق)
(سوأتا مَا استحيت لي أبدا ... إِن ذكر العاشقون من عشقوا)
(لَا غرني كاتبٌ لَهُ أدبٌ ... وَلَا ظريفٌ مهذبٌ لبق)
(كنت بِذَاكَ اللِّسَان تختلني ... دهراً وَلم أدر أَنه ملق)
стр. 1331
فَاعْتَذر إِلَيْهَا وراجعها فَلم تَرَ مِنْهُ مَا تكره إِلَى أَن فرق الدَّهْر بنيهما بِالْمَوْتِ وَرفع أَحْمد بن الْمُدبر على بعض عُمَّال الصولي فَحَضَرَ الصولي دَار المتَوَكل فَرَأى هِلَال الشَّهْر على وَجهه فَدَعَا لَهُ فَضَحِك المتَوَكل وَقَالَ إِن أَحْمد رفع على عاملك كَذَا وَكَذَا فاصدقني عَنهُ قَالَ إِبْرَاهِيم الصولي فضاقت عَليّ الْحجَّة وَخفت أَن أحقق قَوْله باعترافي فَقلت
(رد قولي وَصدق الأقوالا ... وأطاع الوشاة والعذالا)
(أتراه يكون شهر صدودٍ ... وعَلى وَجهه رَأَيْت الهلالا)
فَقَالَ لَا يكون ذَلِك وَالله لَا يكون أبدا وَله ديوَان رسائل وديوان شعر وَكتاب الدولة كَبِير
وَكتاب الطبيخ وَكتاب الْعطر وَمن شعره أَيْضا
(دنت بأناسٍ عَن تناءٍ زيارةٌ ... وشط بليلي عَن دنوٍ مزارها)
(وَإِن مقيماتٍ بمنعرج اللوى ... لأَقْرَب من ليلِي وهاتيك دارها)
وَمِنْه وَقَالَ الْمَرْزُبَان لَا يعلم لقديم وَلَا مُحدث مثله)
(وليليةٍ من اللَّيَالِي الزهر ... قابلت فِيهَا بدرها ببدر)
(لم تَكُ غير شفقٍ وفجر ... حَتَّى تولت وَهِي بكر الْعُمر)
وَمِنْه
(ولرب نازلةٍ يضيق بهَا الْفَتى ... ذرعاً وَعند الله مِنْهَا مخرج)
(كملت فَلَمَّا استحكمت حلقاتها ... فرجت وَكَانَ يَظُنهَا لَا تفرج)
يُقَال إِنَّه مَا رد دهما من نزلت بِهِ نازلة غلا فرجت عَنهُ وَمِنْه
(ألوى الْبَريَّة طراً أَن تواسيه ... عِنْد السرُور الَّذِي واساك فِي الْحزن)
(إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرونا ... من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن)
وَمِنْه وهما فِي الحماسة
(ونبئت ليلى أرْسلت بشفاعةٍ ... إِلَيّ فَهَلا نفس ليلى شفيعها)
(أأكرم من ليلى عَليّ فتبتغي ... بِهِ الجاه أم كنت امْرأ لَا أطيعها)
وَكتب إِلَى مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات
(وَكنت أخي بإخاء الزَّمَان ... فَلَمَّا نبا صرت حَربًا عوانا)
(وَكنت أَذمّ إِلَيْك الزَّمَان ... فَأَصْبَحت فِيك أَذمّ الزمانا)
(وَكنت أعدك للنائبات ... فها أَنا أطلب مِنْك الأمانا)
والصولي هُوَ ابْن أُخْت الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف
стр. 1332
٣ - (الْحَافِظ الْهَرَوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حَاتِم الْهَرَوِيّ أَبُو إِسْحَاق الْحَافِظ نزيل بغداذ روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَجَمَاعَة وَكَانَ صَالحا زاهداً متعففاً دَائِم الصّيام إِلَّا أَن يَدعُوهُ أحد فيفطر توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (التَّمِيمِي الأديب)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله السَّعْدِيّ التَّمِيمِي النَّيْسَابُورِي الْمُحدث الأديب توفّي يَوْم عَاشُورَاء سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الإفْرِيقِي القلانسي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو إِسْحَاق الزبيدِيّ الإفْرِيقِي الْمَعْرُوف بالقلانسي كَانَ فَاضلا صَالحا)
عابداً عَارِفًا بِمذهب مَالك صنف تصنيفاً فِي الْإِمَامَة وَالرَّدّ على الرافضة فامتحن على يَد أبي الْقَاسِم الرافضي العبيدي الملقب بالقائم ضربه أَربع مائَة سَوط وحبسه أَرْبَعَة أشهر بِسَبَب هَذَا التصنيف وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو مُسلم الْكَجِّي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُسلم الْكَجِّي بِالْكَاف وَالْجِيم الْمُشَدّدَة أَبُو مُسلم الْبَصْرِيّ ولد سنة مِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ رَحل وَسمع الْكثير وَكَانَ حَافِظًا متقناً قدم بغداذ وَكَانَ يملي برحبة غَسَّان ويملي على سَبْعَة مستملين كل وَاحِد مِنْهُم يبلغ الَّذِي خَلفه وَيكْتب النَّاس عَنهُ قيَاما بِأَيْدِيهِم المحابر فَكَانَ فِي مَجْلِسه نَيف وَأَرْبَعُونَ ألف محبرة سوى النظارة كَذَا قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة وَاتَّفَقُوا على صدقه وثقته وَكَانَ قد نذر إِذا حدث يتَصَدَّق بِأَلف دِينَار فَلَمَّا فرغوا من سَماع السّنَن عَلَيْهِ عمل مأدبة للمحدثين أنْفق فِيهَا ألف دِينَار وَقَالَ شهِدت الْيَوْم على رَسُول الله ﷺ فَقبل قولي وَلَو شهِدت وحدي على دستجة بقلٍ احتجت إِلَى شَاهد آخر يشْهد معي أَفلا أصنع شكرا لله تَعَالَى وَكَانَ جواداً ممدحاً ومدحه البحتري بقصائد مِنْهَا قَوْله ولعمري لَئِن دعوتك للجود لقدماً لبيتني بالنجاح
стр. 1333
خلق كالغمام لَيْسَ لَهُ برق سوى بشر وَجهك الوضاح
(ارتياحاً للسائلين وبذلاً ... والمعالي للباذل المرتاح)
٣ - (إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن معبد بن عَبَّاس)
روى عَن أَبِيه عبد الله وَعَن عَم أَبِيه وَعَن مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي ﵀ بعد التسعين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْمدنِي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حنين أَبُو إِسْحَاق الْمدنِي مولى الْعَبَّاس روى عَن أبي هُرَيْرَة وَأرْسل عَن عَليّ كَانَ ثِقَة روى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بعد الْمِائَة فِي الْعشْر الأول من الْمِائَة الثَّانِيَة
٣ - (الْعقيلِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْعقيلِيّ الشَّامي قَالَ ابْن معِين وَغَيره ثِقَة روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو)
دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى قبل السِّتين وَالْمِائَة
٣ - (الْعلوِي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَبُو إِسْحَاق هُوَ أَخُو مُحَمَّد وَإِدْرِيس وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد الْمَذْكُور طرفٌ من حَدِيث خُرُوجه وَخُرُوج أَخَوَيْهِ إِبْرَاهِيم بِالْبَصْرَةِ وَإِدْرِيس بالمغرب على الْمَنْصُور العباسي وَقتل مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم فليكشف من هُنَاكَ وَلَهُم أَخ اسْمه يحيى يَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه وَكَانَ إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور قد خرج على الْمَنْصُور بِالْبَصْرَةِ فَجهز إِلَيْهِ عِيسَى بن مُوسَى فَقتله بباخمرى قَرْيَة من قرى الْكُوفَة على سِتَّة عشر فرسخاً مِنْهَا وَكَانَ قد خرج بعد موت أَخِيه وخطب لنَفسِهِ بأمير الْمُؤمنِينَ وشاعت دَعوته فِي الأهواز وَفَارِس وَعظم أمره على الْمَنْصُور فَجهز إِلَيْهِ عِيسَى الْمَذْكُور فَكَسرهُ وَوصل الْخَبَر إِلَى الْحُضُور فَقدمت لَهُ الهجن ليهرب من الْعرَاق إِلَى حصون تَمنعهُ فَبَيْنَمَا عِيسَى ابْن مُوسَى يفر بَين يَدي عَسْكَر إِبْرَاهِيم إِذا اعْتَرَضَهُمْ نهر لم تطق الْخَيل عبوره فدعتهم الضَّرُورَة إِلَى أَن يرجِعوا لَعَلَّهُم يظفرون بمسلك يكون أمامهم فَلَمَّا رَآهُمْ عَسْكَر إِبْرَاهِيم ظنُّوا أَن مداداً جَاءَهُم أَو كميناً خرج فَسقط فِي أَيْديهم وولوا الأدبار فطمع فيهم عَسْكَر الْمَنْصُور وتبعوهم وَوَقع فِي الْعَسْكَر
стр. 1334
الإبراهيمي السَّيْف فَوقف إِبْرَاهِيم وَثَبت ثباتاً تحدث عَنهُ إِلَى أَن قتل كَمَا قتل أَخُوهُ مُحَمَّد وَحمل رَأسه إِلَى الْمَنْصُور فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لقد ثَبت هَذَا الرَّأْس دولتنا بَعْدَمَا ضعضها وَمن كَلَام إِبْرَاهِيم مَا حفظ عَنهُ وَهُوَ يخْطب بِجَامِع الْبَصْرَة كل فكر فِي غير صَلَاح سهوٌ وكل كَلَام فِي غير رضى الله لغون وَمن شعره وَقد مرض أَخُوهُ مُحَمَّد الْمُقدم الذّكر
(سقمت فَعم السقم من كَانَ مُؤمنا ... كَمَا عَم خلق الله نائلك الْغمر)
(فيا لَيْتَني كنت العليل وَلم تكن ... عليلاً وَكَانَ السقم لي وَلَك الْأجر)
وَمن شعره أبياتٌ رثى بهَا أَخَاهُ مُحَمَّدًا وَقد تقدّمت فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد الْمَذْكُور قَالَ الْمفضل بن مُحَمَّد الضَّبِّيّ كنت مَعَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله ابْن حسن وَقد وَاقِف أَصْحَاب الْمَنْصُور وَهُوَ ينشد
(ألمت سعاد وإلمامها ... أَحَادِيث نفسٍ وأسقامها)
(يَمَانِية من بني مَالك ... تطاول فِي الْمجد أعمامها)
(وَإِنَّا إِلَى أصل جرثومةٍ ... ترد الْكَتَائِب أَيَّامهَا)
)
(ترد الْكَتَائِب مفلولةً ... بهَا أفنها وَبهَا ذامها)
ثمَّ حمل فَقتل عدَّة فَوقف فَقلت بِأبي أَنْت وَأمي لمن هَذِه الأبيات فَقَالَ هَذِه للأحوص بن جَعْفَر بن كلاب يَقُولهَا يَوْم شعب جبلة وتمثل بهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب يَوْم الخَنْدَق ثمَّ تمثل
(مهلا بني عمنَا ظلامتنا ... إِن بِنَا سُورَة من الغلق)
(لمثلكم نحمل السِّلَاح وَلَا ... تغمز أحسابنا من الرقق)
(إِنِّي لأنمي انتميت إِلَى ... عزٍ رفيعٍ ومعشر صدق)
(بيض جعاد كَأَن أَعينهم ... تكحل يَوْم الْهياج بالذرق)
ثمَّ حمل فَقتل نفسا أَو نفسين فَلَمَّا رَجَعَ قلت بِأبي أَنْت وَأمي لمن هَذِه الأبيات قَالَ لِضِرَار بن الْخطاب الْقرشِي أحد بني فهر بن مَالك وتمثل بهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يَوْم صفّين ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ أَنْشدني أَبْيَات عويف القوافي فَأَنْشَدته
(أَلا أَيهَا الناهي فَزَارَة بَعْدَمَا ... أَجدت لغزوٍ إِنَّمَا أَنْت حالم)
стр. 1335
(أَبى كل ذِي وترٍ ينَام بوتره ... وَيمْنَع مِنْهُ النّوم إِذْ أَنْت نَائِم)
(أَقُول لفتيان سروا ثمَّ أَصْبحُوا ... على الجرد فِي أفواههن الشكائم)
(قفوا وَقْفَة من ينج لَا يخز بعْدهَا ... وَمن يخترم لَا تتبعه الملاوم)
(وَهل أَنْت إِن باعدت نَفسك مِنْهُم ... لتسلم مِمَّا بعد ذَلِك سَالم)
فَقَالَ قَاتل الله عويفاً كَأَنَّهُ كَانَ ينظر إِلَيْنَا فِي هَذَا الْيَوْم ثمَّ حمل فَقتل رجلا وَرجع ثمَّ وقف فَجَاءَهُ سهمٌ غربٌ فَقتله وَفِي تَرْجَمَة الْمفضل ابْن مُحَمَّد لهَذَا إِبْرَاهِيم ذكر سَوف يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ
٣ - (ابْن أبي الدَّم القَاضِي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عبد الْمُنعم بن عَليّ القَاضِي شهَاب الدّين أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن أبي الدَّم قَاضِي حماة ولد بهَا سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة رَحل وَسمع ببغداذ وَحدث بحماة والقاهرة وحلب وَله نظم ونثر ومصنفات ترسل عَن صَاحب حماة وَله التَّارِيخ الْكَبِير المظفري وَله الْفرق الإسلامية)
٣ - (النجيرمي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله النجيرمي بالنُّون وَالْجِيم وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَالرَّاء وَالْمِيم نِسْبَة إِلَى نجيرم وَهِي محلّة بِالْبَصْرَةِ كَذَا قَالَه السَّمْعَانِيّ وَقَالَ ياقوت لم يصب السَّمْعَانِيّ فِي قَوْله إِلَّا أَن يكون طَائِفَة من أهل هَذَا الْموضع أَقَامُوا بِموضع من محَال الْبَصْرَة فنسب إِلَيْهِم ونجيرم قَرْيَة كَبِيرَة على سَاحل بَحر فَارس والتجار وَأَهْلهَا يَقُولُونَ نيرم فيسقطون الْجِيم تَخْفِيفًا هُوَ أَبُو إِسْحَاق النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ أَخذ عَنهُ أَبُو الْحُسَيْن المهلبي وجنادة اللّغَوِيّ الْهَرَوِيّ وَكثير من أهل الْعلم وَكَانَ مقَامه بِمصْر يُقَال إِن الْفضل بن الْعَبَّاس دخل على كافور الإخشيذي فَقَالَ لَهُ أدام الله أَيَّام سيدنَا الْأُسْتَاذ فخفض الْأَيَّام فتبس كافور إِلَى أبي إِسْحَاق النجيرمي فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق
(لَا غرو أَن لحن الدَّاعِي لسيدنا ... وغص من هيبةٍ بالريق والبهر)
(فَمثل سيدنَا حَالَتْ مهابته ... بَين البليغ وَبَين القَوْل بالحصر)
(وَإِن يكن خفض الْأَيَّام من دهشٍ ... من شدَّة الْخَوْف لَا من قلَّة الْبَصَر)
(فقد تفاءلت من هَذَا لسيدنا ... والفأل نأثره عَن سيد الْبشر)
следующие страницы →