Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
فَاعْتَذر إِلَيْهَا وراجعها فَلم تَرَ مِنْهُ مَا تكره إِلَى أَن فرق الدَّهْر بنيهما بِالْمَوْتِ وَرفع أَحْمد بن الْمُدبر على بعض عُمَّال الصولي فَحَضَرَ الصولي دَار المتَوَكل فَرَأى هِلَال الشَّهْر على وَجهه فَدَعَا لَهُ فَضَحِك المتَوَكل وَقَالَ إِن أَحْمد رفع على عاملك كَذَا وَكَذَا فاصدقني عَنهُ قَالَ إِبْرَاهِيم الصولي فضاقت عَليّ الْحجَّة وَخفت أَن أحقق قَوْله باعترافي فَقلت
(رد قولي وَصدق الأقوالا ... وأطاع الوشاة والعذالا)
(أتراه يكون شهر صدودٍ ... وعَلى وَجهه رَأَيْت الهلالا)
فَقَالَ لَا يكون ذَلِك وَالله لَا يكون أبدا وَله ديوَان رسائل وديوان شعر وَكتاب الدولة كَبِير
وَكتاب الطبيخ وَكتاب الْعطر وَمن شعره أَيْضا
(دنت بأناسٍ عَن تناءٍ زيارةٌ ... وشط بليلي عَن دنوٍ مزارها)
(وَإِن مقيماتٍ بمنعرج اللوى ... لأَقْرَب من ليلِي وهاتيك دارها)
وَمِنْه وَقَالَ الْمَرْزُبَان لَا يعلم لقديم وَلَا مُحدث مثله)
(وليليةٍ من اللَّيَالِي الزهر ... قابلت فِيهَا بدرها ببدر)
(لم تَكُ غير شفقٍ وفجر ... حَتَّى تولت وَهِي بكر الْعُمر)
وَمِنْه
(ولرب نازلةٍ يضيق بهَا الْفَتى ... ذرعاً وَعند الله مِنْهَا مخرج)
(كملت فَلَمَّا استحكمت حلقاتها ... فرجت وَكَانَ يَظُنهَا لَا تفرج)
يُقَال إِنَّه مَا رد دهما من نزلت بِهِ نازلة غلا فرجت عَنهُ وَمِنْه
(ألوى الْبَريَّة طراً أَن تواسيه ... عِنْد السرُور الَّذِي واساك فِي الْحزن)
(إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرونا ... من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن)
وَمِنْه وهما فِي الحماسة
(ونبئت ليلى أرْسلت بشفاعةٍ ... إِلَيّ فَهَلا نفس ليلى شفيعها)
(أأكرم من ليلى عَليّ فتبتغي ... بِهِ الجاه أم كنت امْرأ لَا أطيعها)
وَكتب إِلَى مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات
(وَكنت أخي بإخاء الزَّمَان ... فَلَمَّا نبا صرت حَربًا عوانا)
(وَكنت أَذمّ إِلَيْك الزَّمَان ... فَأَصْبَحت فِيك أَذمّ الزمانا)
(وَكنت أعدك للنائبات ... فها أَنا أطلب مِنْك الأمانا)
والصولي هُوَ ابْن أُخْت الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف
стр. 1332
٣ - (الْحَافِظ الْهَرَوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حَاتِم الْهَرَوِيّ أَبُو إِسْحَاق الْحَافِظ نزيل بغداذ روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَجَمَاعَة وَكَانَ صَالحا زاهداً متعففاً دَائِم الصّيام إِلَّا أَن يَدعُوهُ أحد فيفطر توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (التَّمِيمِي الأديب)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله السَّعْدِيّ التَّمِيمِي النَّيْسَابُورِي الْمُحدث الأديب توفّي يَوْم عَاشُورَاء سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الإفْرِيقِي القلانسي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو إِسْحَاق الزبيدِيّ الإفْرِيقِي الْمَعْرُوف بالقلانسي كَانَ فَاضلا صَالحا)
عابداً عَارِفًا بِمذهب مَالك صنف تصنيفاً فِي الْإِمَامَة وَالرَّدّ على الرافضة فامتحن على يَد أبي الْقَاسِم الرافضي العبيدي الملقب بالقائم ضربه أَربع مائَة سَوط وحبسه أَرْبَعَة أشهر بِسَبَب هَذَا التصنيف وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو مُسلم الْكَجِّي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُسلم الْكَجِّي بِالْكَاف وَالْجِيم الْمُشَدّدَة أَبُو مُسلم الْبَصْرِيّ ولد سنة مِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ رَحل وَسمع الْكثير وَكَانَ حَافِظًا متقناً قدم بغداذ وَكَانَ يملي برحبة غَسَّان ويملي على سَبْعَة مستملين كل وَاحِد مِنْهُم يبلغ الَّذِي خَلفه وَيكْتب النَّاس عَنهُ قيَاما بِأَيْدِيهِم المحابر فَكَانَ فِي مَجْلِسه نَيف وَأَرْبَعُونَ ألف محبرة سوى النظارة كَذَا قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة وَاتَّفَقُوا على صدقه وثقته وَكَانَ قد نذر إِذا حدث يتَصَدَّق بِأَلف دِينَار فَلَمَّا فرغوا من سَماع السّنَن عَلَيْهِ عمل مأدبة للمحدثين أنْفق فِيهَا ألف دِينَار وَقَالَ شهِدت الْيَوْم على رَسُول الله ﷺ فَقبل قولي وَلَو شهِدت وحدي على دستجة بقلٍ احتجت إِلَى شَاهد آخر يشْهد معي أَفلا أصنع شكرا لله تَعَالَى وَكَانَ جواداً ممدحاً ومدحه البحتري بقصائد مِنْهَا قَوْله ولعمري لَئِن دعوتك للجود لقدماً لبيتني بالنجاح
стр. 1333
خلق كالغمام لَيْسَ لَهُ برق سوى بشر وَجهك الوضاح
(ارتياحاً للسائلين وبذلاً ... والمعالي للباذل المرتاح)
٣ - (إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن معبد بن عَبَّاس)
روى عَن أَبِيه عبد الله وَعَن عَم أَبِيه وَعَن مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي ﵀ بعد التسعين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْمدنِي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حنين أَبُو إِسْحَاق الْمدنِي مولى الْعَبَّاس روى عَن أبي هُرَيْرَة وَأرْسل عَن عَليّ كَانَ ثِقَة روى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بعد الْمِائَة فِي الْعشْر الأول من الْمِائَة الثَّانِيَة
٣ - (الْعقيلِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْعقيلِيّ الشَّامي قَالَ ابْن معِين وَغَيره ثِقَة روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو)
دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى قبل السِّتين وَالْمِائَة
٣ - (الْعلوِي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَبُو إِسْحَاق هُوَ أَخُو مُحَمَّد وَإِدْرِيس وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد الْمَذْكُور طرفٌ من حَدِيث خُرُوجه وَخُرُوج أَخَوَيْهِ إِبْرَاهِيم بِالْبَصْرَةِ وَإِدْرِيس بالمغرب على الْمَنْصُور العباسي وَقتل مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم فليكشف من هُنَاكَ وَلَهُم أَخ اسْمه يحيى يَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه وَكَانَ إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور قد خرج على الْمَنْصُور بِالْبَصْرَةِ فَجهز إِلَيْهِ عِيسَى بن مُوسَى فَقتله بباخمرى قَرْيَة من قرى الْكُوفَة على سِتَّة عشر فرسخاً مِنْهَا وَكَانَ قد خرج بعد موت أَخِيه وخطب لنَفسِهِ بأمير الْمُؤمنِينَ وشاعت دَعوته فِي الأهواز وَفَارِس وَعظم أمره على الْمَنْصُور فَجهز إِلَيْهِ عِيسَى الْمَذْكُور فَكَسرهُ وَوصل الْخَبَر إِلَى الْحُضُور فَقدمت لَهُ الهجن ليهرب من الْعرَاق إِلَى حصون تَمنعهُ فَبَيْنَمَا عِيسَى ابْن مُوسَى يفر بَين يَدي عَسْكَر إِبْرَاهِيم إِذا اعْتَرَضَهُمْ نهر لم تطق الْخَيل عبوره فدعتهم الضَّرُورَة إِلَى أَن يرجِعوا لَعَلَّهُم يظفرون بمسلك يكون أمامهم فَلَمَّا رَآهُمْ عَسْكَر إِبْرَاهِيم ظنُّوا أَن مداداً جَاءَهُم أَو كميناً خرج فَسقط فِي أَيْديهم وولوا الأدبار فطمع فيهم عَسْكَر الْمَنْصُور وتبعوهم وَوَقع فِي الْعَسْكَر
стр. 1334
الإبراهيمي السَّيْف فَوقف إِبْرَاهِيم وَثَبت ثباتاً تحدث عَنهُ إِلَى أَن قتل كَمَا قتل أَخُوهُ مُحَمَّد وَحمل رَأسه إِلَى الْمَنْصُور فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لقد ثَبت هَذَا الرَّأْس دولتنا بَعْدَمَا ضعضها وَمن كَلَام إِبْرَاهِيم مَا حفظ عَنهُ وَهُوَ يخْطب بِجَامِع الْبَصْرَة كل فكر فِي غير صَلَاح سهوٌ وكل كَلَام فِي غير رضى الله لغون وَمن شعره وَقد مرض أَخُوهُ مُحَمَّد الْمُقدم الذّكر
(سقمت فَعم السقم من كَانَ مُؤمنا ... كَمَا عَم خلق الله نائلك الْغمر)
(فيا لَيْتَني كنت العليل وَلم تكن ... عليلاً وَكَانَ السقم لي وَلَك الْأجر)
وَمن شعره أبياتٌ رثى بهَا أَخَاهُ مُحَمَّدًا وَقد تقدّمت فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد الْمَذْكُور قَالَ الْمفضل بن مُحَمَّد الضَّبِّيّ كنت مَعَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله ابْن حسن وَقد وَاقِف أَصْحَاب الْمَنْصُور وَهُوَ ينشد
(ألمت سعاد وإلمامها ... أَحَادِيث نفسٍ وأسقامها)
(يَمَانِية من بني مَالك ... تطاول فِي الْمجد أعمامها)
(وَإِنَّا إِلَى أصل جرثومةٍ ... ترد الْكَتَائِب أَيَّامهَا)
)
(ترد الْكَتَائِب مفلولةً ... بهَا أفنها وَبهَا ذامها)
ثمَّ حمل فَقتل عدَّة فَوقف فَقلت بِأبي أَنْت وَأمي لمن هَذِه الأبيات فَقَالَ هَذِه للأحوص بن جَعْفَر بن كلاب يَقُولهَا يَوْم شعب جبلة وتمثل بهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب يَوْم الخَنْدَق ثمَّ تمثل
(مهلا بني عمنَا ظلامتنا ... إِن بِنَا سُورَة من الغلق)
(لمثلكم نحمل السِّلَاح وَلَا ... تغمز أحسابنا من الرقق)
(إِنِّي لأنمي انتميت إِلَى ... عزٍ رفيعٍ ومعشر صدق)
(بيض جعاد كَأَن أَعينهم ... تكحل يَوْم الْهياج بالذرق)
ثمَّ حمل فَقتل نفسا أَو نفسين فَلَمَّا رَجَعَ قلت بِأبي أَنْت وَأمي لمن هَذِه الأبيات قَالَ لِضِرَار بن الْخطاب الْقرشِي أحد بني فهر بن مَالك وتمثل بهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يَوْم صفّين ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ أَنْشدني أَبْيَات عويف القوافي فَأَنْشَدته
(أَلا أَيهَا الناهي فَزَارَة بَعْدَمَا ... أَجدت لغزوٍ إِنَّمَا أَنْت حالم)
стр. 1335
(أَبى كل ذِي وترٍ ينَام بوتره ... وَيمْنَع مِنْهُ النّوم إِذْ أَنْت نَائِم)
(أَقُول لفتيان سروا ثمَّ أَصْبحُوا ... على الجرد فِي أفواههن الشكائم)
(قفوا وَقْفَة من ينج لَا يخز بعْدهَا ... وَمن يخترم لَا تتبعه الملاوم)
(وَهل أَنْت إِن باعدت نَفسك مِنْهُم ... لتسلم مِمَّا بعد ذَلِك سَالم)
فَقَالَ قَاتل الله عويفاً كَأَنَّهُ كَانَ ينظر إِلَيْنَا فِي هَذَا الْيَوْم ثمَّ حمل فَقتل رجلا وَرجع ثمَّ وقف فَجَاءَهُ سهمٌ غربٌ فَقتله وَفِي تَرْجَمَة الْمفضل ابْن مُحَمَّد لهَذَا إِبْرَاهِيم ذكر سَوف يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ
٣ - (ابْن أبي الدَّم القَاضِي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عبد الْمُنعم بن عَليّ القَاضِي شهَاب الدّين أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن أبي الدَّم قَاضِي حماة ولد بهَا سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة رَحل وَسمع ببغداذ وَحدث بحماة والقاهرة وحلب وَله نظم ونثر ومصنفات ترسل عَن صَاحب حماة وَله التَّارِيخ الْكَبِير المظفري وَله الْفرق الإسلامية)
٣ - (النجيرمي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله النجيرمي بالنُّون وَالْجِيم وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَالرَّاء وَالْمِيم نِسْبَة إِلَى نجيرم وَهِي محلّة بِالْبَصْرَةِ كَذَا قَالَه السَّمْعَانِيّ وَقَالَ ياقوت لم يصب السَّمْعَانِيّ فِي قَوْله إِلَّا أَن يكون طَائِفَة من أهل هَذَا الْموضع أَقَامُوا بِموضع من محَال الْبَصْرَة فنسب إِلَيْهِم ونجيرم قَرْيَة كَبِيرَة على سَاحل بَحر فَارس والتجار وَأَهْلهَا يَقُولُونَ نيرم فيسقطون الْجِيم تَخْفِيفًا هُوَ أَبُو إِسْحَاق النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ أَخذ عَنهُ أَبُو الْحُسَيْن المهلبي وجنادة اللّغَوِيّ الْهَرَوِيّ وَكثير من أهل الْعلم وَكَانَ مقَامه بِمصْر يُقَال إِن الْفضل بن الْعَبَّاس دخل على كافور الإخشيذي فَقَالَ لَهُ أدام الله أَيَّام سيدنَا الْأُسْتَاذ فخفض الْأَيَّام فتبس كافور إِلَى أبي إِسْحَاق النجيرمي فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق
(لَا غرو أَن لحن الدَّاعِي لسيدنا ... وغص من هيبةٍ بالريق والبهر)
(فَمثل سيدنَا حَالَتْ مهابته ... بَين البليغ وَبَين القَوْل بالحصر)
(وَإِن يكن خفض الْأَيَّام من دهشٍ ... من شدَّة الْخَوْف لَا من قلَّة الْبَصَر)
(فقد تفاءلت من هَذَا لسيدنا ... والفأل نأثره عَن سيد الْبشر)
стр. 1336
(بِأَن أَيَّامه خفضٌ بِلَا نصبٍ ... وَأَن دولته صفوٌ بِلَا كدر)
فَأمر لَهُ بثلاثمائة دِينَار وللفضل بن الْعَبَّاس بِمِثْلِهَا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (الغزال اللّغَوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله الغزال اللّغَوِيّ قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء لَا أعرف شَيْئا من حَاله غلا أَن السلَفِي قَالَ أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم الْحسن بن الْفَتْح بن حَمْزَة بن الْفَتْح الهمذاني قَالَ أنشدنا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الغزال اللّغَوِيّ لنَفسِهِ وَكَانَ يتبجح بهما
(والبرق فِي الديجور أهطل مزنةً ... أبدت نباتاً أرضه كالزرنب)
(فَوجدت بحراً فِيهِ نارٌ فَوْقه ... غيمٌ يرى فِيهِ بليلٍ غيهب)
قلت لَو كَانَ عَاقِلا لتبجس عرقاً وَمَا تبجح وانتحى عَن طَرِيق النّظم وَمَا تنحنح
٣ - (عز الدّين ابْن قدامَة)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام بن نصرٍ الإِمَام الزَّاهِد الْقدْوَة الْخَطِيب عز الدّين أَبُو إِسْحَاق ابْن الْخَطِيب شرف الدّين أبي مُحَمَّد بن الزَّاهِد أبي عمر الْمَقْدِسِي الجمّاعيلي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ولد فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ وست)
مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة وَسمع من عَم أَبِيه الشَّيْخ الْمُوفق الشهَاب ابْن رَاجِح وَالْقَاضِي أبي الْقَاسِم ابْن الحرستاني وَابْن ملاعب وَابْن عبدون الْبَنَّا والكندي وَأبي مُحَمَّد بن البن وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ وَأبي الْمجد الْقزْوِينِي وَطَائِفَة سواهُم وسماعه من الْكِنْدِيّ حضوراً وروى عَنهُ الدمياطي وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان وَابْن الخباز وَابْن الزراد وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ ابْن طبرزد والمؤيد الطوسي وَجَمَاعَة وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا بِالْمذهبِ صَاحب عبَادَة وتهجد وإخلاص وابتهال قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَله أَحْوَال وكرامات وَقد جمع ابْن الخباز أخباره وفضائله فِي بضعَة عشر كراساً وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد فُقَهَاء صلحاء
٣ - (الأرموي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن يُوسُف بن يُونُس بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن بنكو بِالْبَاء ثَانِي الْحُرُوف وَالنُّون وَالْكَاف وَالْوَاو الشَّيْخ الزَّاهِد العابد أَبُو إِسْحَاق ابْن الشَّيْخ الْقدْوَة ابْن الأرمني وَيُقَال ابْن الأرموي نِسْبَة إِلَى أرمية ولد سنة خمس عشرَة وست مائَة بجبل قاسيون وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة سمع من الشَّيْخ الْمُوفق وَابْن الزبيدِيّ وَغَيرهمَا وَقد
стр. 1337
روى عَنهُ ابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار والمزي وَطَائِفَة وَكَانَ صَالحا خيرا كَبِير الْقدر مَقْصُودا للتبرك وَلما قدم الْأَشْرَف دمشق من فتح عكا طلع إِلَيْهِ وزاره وَطلب دعاءه وَطَلَبه وحدثه بِكِتَاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ لِابْنِ أبي الدُّنْيَا مراتٍ لِأَنَّهُ تفرد بِهِ عَن الشَّيْخ الْمُوفق وَلما مَاتَ طلع إِلَى جنَازَته ملك الْأُمَرَاء والقضاة وَحمل على الرؤوس وَله شعر جيد مِنْهُ
(سهري عَلَيْك ألذ من سنة الْكرَى ... ويلذ فِيك تهتكي بَين الورى)
(وَسوى جمالك لَا يروق لناظري ... وعَلى لساني يغر ذكرك مَا جرى)
(وحياة وَجهك لَو بذلت حشاشتي ... لمبشري برضاك كنت مقصرا)
(أَنا عبد حبك لَا أَحول عَن الْهوى ... يَوْمًا وَلَو لَام العذول وأكثرا)
٣ - (أَبُو حَكِيم)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو حَكِيم هُوَ جد أبي الْفضل ابْن النَّاصِر الْحَافِظ لأمه تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وبرع فِي الْفَرَائِض وَله فِيهَا مُصَنف وَكَانَت لَهُ معرفَة بالأدب وَقَالَ ابْن نَاصِر كَانَ يكْتب المصاحب فَبينا هُوَ يَوْمًا قَاعِدا مُسْتَندا يكْتب إِذْ وضع الْقَلَم من يَده وَقَالَ)
وَالله إِن كَانَ هَذَا موتا فَهُوَ موت طيب ثمَّ توفّي ﵀ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (الْمُحْتَسب الغافقي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حصن بن أَحْمد بن حزم أَبُو إِسْحَاق الغافقي من أهل الأندلس لَهُ رحْلَة وَاسِعَة سمع الْكثير بديار مصر وَالشَّام وَالْعراق وَالْجِبَال وطبرستان وَعَاد إِلَى دمشق وَأقَام بهَا إِلَى حِين وَفَاته ولوي بهَا الْحِسْبَة سنة خمس وَسبعين وَثَلَاث مائَة سمع بِمصْر القَاضِي أَبَا طَاهِر الذهلي وبالقلزم الْحسن بن يحيى وبالرملة أَبَا مُحَمَّد عبد الحميد بن يحيى بن دَاوُد وبدمشق عبد الْوَهَّاب بن الْحسن الْكلابِي ويوسف بن الْقَاسِم الميانجي وبطرابلس عمر بن دَاوُد بن سَلمُون وَأَبا عبد الله بن كَامِل وبسروج أَبَا الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر وبجرجان عُثْمَان بن أَحْمد وببغداذ أَبَا بكر أَحْمد بن جَعْفَر الْقطيعِي وَمُحَمّد بن إِسْحَاق الصفار وَعيلَ بن الْحسن الجراحي وَمُحَمّد بن المظفر الْحَافِظ وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الْوراق وبالدينور أَبَا بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم وبهمذان أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله الْوراق وبآمل أَبَا عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد وبإستراباذ أَبَا الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن مُوسَى الطَّيِّبِيّ وَحدث ببغداذ قَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَ بِدِمَشْق رجلٌ يقلي القطائف وَكَانَ الْمُحْتَسب يُرِيد أَن يؤدبه فَإِذا رَآهُ القطائفي قد اقبل قَالَ بِحَق
стр. 1338
مَوْلَانَا امْضِ عني فيمضي عَنهُ فغافله يَوْمًا وَأَتَاهُ من خَلفه وَقَالَ وَحقّ مَوْلَانَا لَا بُد أَن تنزل فَلَمَّا ضربه بِالدرةِ قَالَ هَذِه فِي قفا أبي بكر فَلَمَّا ضربه الثَّانِيَة قَالَ هَذِه فِي قفا عمر فَلَمَّا ضربه الثَّالِثَة قَالَ هَذِه فِي قفا عُثْمَان فَقَالَ الْمُحْتَسب أَنْت لَا تعرف عدد الصَّحَابَة وَالله لأصفعنك بِعَدَد أهل بدر ثَلَاث مائَة وَبضْعَة عشر رجلا فصفعه بِعَدَد أهل بدر وَتَركه فَمَاتَ بعد أَيَّام من ألم الصفع وَبلغ الْخَبَر إِلَى مصر فَأَتَاهُ كتاب الْحَاكِم يشكره على مَا صنع وَقَالَ هَذَا جَزَاء من ينتقص السّلف الصَّالح أَو كَمَا قَالَ
وَكتب الْكثير وَلم يحدث وَكَانَ مالكياً يذهب إِلَى الاعتزال وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبع مائَة بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (الشَّيْخ الهدمة)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله الشَّيْخ الصَّالح الْفَقِير العابد الْكرْدِي المشرقي الْمَعْرُوف بالهدمة انْقَطع بقرية بَين الْقُدس والخليل فَأصْلح لنَفسِهِ مَكَانا وزرعه وغرس شَجرا أثمر وتأهل بعد ثَمَانِينَ وست مائَة وجاءته الْأَوْلَاد وَقصد بالزيارة وحكيت عَنهُ كرامات واشتهر اسْمه وَتُوفِّي)
رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
٣ - (ابْن مَرْزُوق)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن هبة الله بن مزروق الصاحب صفي الدّين الْعَسْقَلَانِي التَّاجِر سمع من عبد الله بن مجلي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَكَانَ فِيهِ عقل وَدين يركب الْحمار ويتواضع ولد سنة سبع وَسبعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَخمسين وست مائَة كَانَ من ذَوي الهمم الْعلية وَله من الْأَمْوَال والمتاجر شَيْء كثير وَلما صَار الْملك الْجواد نَائِب السلطنة بِالشَّام عَن الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة قبض على صفي الدّين وصادره وَأخذ من أملاكه وأمواله قدر خمس مائَة ألف دِينَار وَكَانَ قبل النِّيَابَة صديقه وَله عَلَيْهِ دُيُون وَسلمهُ إِلَى الْملك الْمُجَاهِد أَسد الدّين شيركوه صَاحب حمص فَجعله فِي مطمورة لِأَن الْأَشْرَف مُوسَى ابْن الْعَادِل عِنْد مَوته إِذْ أَرَادَ أَن يُعْطي دمشق لأسد الدّين الْمَذْكُور نكاية فِي أَخِيه الْكَامِل قَالَ لَهُ ابْن مَرْزُوق سَأَلتك بِاللَّه لَا تفعل هَذَا مَعَ أهل دمشق وتبليهم بظُلْم أَسد الدّين وعسفه ورده عَن ذَلِك فحقدها شيركوه عَلَيْهِ ثمَّ إِن الله تَعَالَى خلصه وَصَارَ بِمصْر مُشِيرا وصودر فِي مَا كَانَ بَقِي لَهُ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بهَا فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَكَانَ قد وزر بِدِمَشْق للأشرف مُوسَى ابْن الْعَادِل
٣ - (النميري الغرناطي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق النميري الأندلسي الغرناطي قدم الْقَاهِرَة حَاجا سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فاجتمعت بِهِ وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ من قصيدة
стр. 1339
(هن البدور تَغَيَّرت لما رَأَتْ ... شَعرَات رَأْسِي آذَنت بِتَغَيُّر)
(راحت تحب دجى شبابٍ مظلمٍ ... وغدت تعاف ضحى مشيبٍ نير)
قلت فِيهِ مُقَابلَة خَمْسَة بِخَمْسَة وَهُوَ فِي غَايَة الصَّنْعَة من البديع وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ مضمناً
(لَهُ شفةٌ أضاعوا النشر مِنْهَا ... بلثمٍ حِين سدت ثغر بَدْرِي)
(فَمَا أشهى لقلبي مَا أضاعوا ... ليَوْم كريهةٍ وسداد ثغر)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ)
(وَقَالَ عذولي حِين لَاحَ عذاره ... بوجنته انهره وَإِنِّي لقَائِل)
(أَرَانِي الضُّحَى إِذْ سَالَ فِي صحن خَدّه ... أأنهره من بعد ذَا وَهُوَ سَائل)
٣ - (الأشتري)
إِبْرَاهِيم بن عبد الْحق بن أَيُّوب بن طغريل كَمَال الدّين الأشتري أَنْشدني لَهُ الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان
(ومهفهفٍ لما تَبَسم ضَاحِكا ... خلت العقيق بثغره والأبرقا)
(ناديت مُرْسل صُدْغه لما بدا ... يَا مرْحَبًا بقدوم جيران النقا)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(يَا من سبى أنفس البرايا ... بِمَا بِعَيْنيهِ من فتور)
(أشبهك الظبي فِي ثلاثٍ ... فِي اللحظ والجيد والنفور)
وأنشدني لَهُ أَيْضا فِي مشطوب
(بمقلةٍ من أَهْوى كنَانَة نابلٍ ... يُصِيب بهَا فِي الْقرب والبعد من يَرْمِي)
(وحاجبه مِنْهَا أُصِيب بنافذٍ ... وَلَا عجب أَن يجرح الْقوس بِالسَّهْمِ)
٣ - (الزُّهْرِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ هُوَ الْقَائِل فِي حلف الفضول
(وَنحن تحالفنا على الْحق بَيْننَا ... ودعوتنا الْإِسْلَام ذَلِكُم الْحق)
(غَدَاة شددنا العقد بِالْحَقِّ والتقى ... فَمَا مثلنَا حَيّ وَلَا مثلنَا خلق)
توفّي ﵁ فِي
٣ - (الْأمَوِي الدِّمَشْقِي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْملك بن مَرْوَان أَبُو إِسْحَاق
стр. 1340
الْقرشِي الدِّمَشْقِي الْحَافِظ توفّي ﵀ سنة تسع عشرَة وَثَلَاث مَائه
٣ - (زين الدّين ابْن الشِّيرَازِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن محمّد الْعدْل الْجَلِيل الْمسند زين الدّين أَبُو إِسْحَاق بن نجم الدّين ابْن تَاج الدّين ابْن الشِّيرَازِيّ الدِّمَشْقِي شيخ بهي كثير التِّلَاوَة يؤم بمسجدٍ وَيشْهد سمع من السخاوي وكريمة وتاج الدّين ابْن حمويه وجده وعدة وَخرج لَهُ الشَّيْخ صَلَاح الدّين)
العلائي مشيخة وَتفرد بعدة أَجزَاء ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة
٣ - (الزُّهْرِيّ الْمدنِي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وأخو حميد الزُّهْرِيّ الْمدنِي روى عَن أَبِيه وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَسعد وعمار وَجبير بن مطعم شهد الدَّار مَعَ عُثْمَان فِيمَا قيل وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم خلا التِّرْمِذِيّ
٣ - (الشَّيْخ برهَان الدّين ابْن الفركاني)
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن سِبَاع بن ضِيَاء هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْوَرع شيخ الشَّافِعِيَّة برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ الصعيدي الأَصْل الدِّمَشْقِي مدرس البادرائية وَابْن مدرسها وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده الشَّيْخ تَاج الدّين إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين فِي مَوْضِعه كَانَ جده فَقِيها يؤم بالرواحية وَولد الشَّيْخ برهَان الدّين سنة سِتِّينَ وَأمه أم ولد عاشت إِلَى بعد الْعشْرين وَسبع مائَة أسمعهُ أَبوهُ الْكثير فِي الصغر من ابْن عبد الدَّائِم وَابْن أبي اليُسر والموجودين وبرع فِي الْفِقْه على وَالِده وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على عَمه شرف الدّين وَقَرَأَ الْأُصُول وَبَعض الْمنطق وتفنن وجود الْكِتَابَة وَنَشَأ فِي صون وَخير وإكباب على الْعلم والإفادة عمره كُله درس واشتغل بعد أَبِيه وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وَأذن فِي الْفَتْوَى لجَماعَة وانْتهى إِلَه إتقان غوامض الْمَذْهَب وعلق فِي التَّنْبِيه شرحاً حافلاً فِي مجلدات وَكَانَ عذب الْعبارَة صَادِق اللهجة طلق اللِّسَان طَوِيل الدُّرُوس يوردها كالفاتحة يكَاد يَقُول فِي مسَائِل الرَّافِعِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة فِي المجلد الْفُلَانِيّ فِي الكراس الْفُلَانِيّ فِي الصفحة الْفُلَانِيَّة لِأَنَّهُ دربه وأدمن مطالعته وَفرع من الْوَسِيط دروساً أَلْقَاهَا وَكَانَ لَهُ حَظّ من صَلَاة وَصِيَام وَذكر ولطف وتواضع وَلُزُوم خيرٍ وكف عَن الْغَيْبَة وَعَن أَذَى النَّاس وتنجز مرسوم السُّلْطَان بِأَنَّهُ لَا يحضر الْمجَالِس الَّتِي تعقدها الدولة وَكَانَ كل شهر أَو أَكثر يعْمل طَعَاما لفقهاء البادرائية ويدعوهم إِلَيْهِ وَيقف فِي خدمتهم وَيقدم أمدستهم وَيَقُول لكل وَاحِد آنستمونا وجبرتمونا وَإِذا أحضرت إِلَيْهِ الجامكية يَقُول أَخذ الْفُقَهَاء فَإِن
стр. 1341
قَالُوا نعم أَخذهَا وَإِلَّا ردهَا وَكَانَ وَاسع الْبَذْل يعود المرضى وَيشْهد الْجَنَائِز وَفِيه طولة روح على تفهيم الطلاب وثناء على فضائلهم وسعي لَهُم فِي حوائجهم وَحج مَرَّات وَكَانَ لطيف المزاج نحيفاً أَبيض حُلْو الصُّورَة رَقِيق الْبشرَة معتدل الْقَامَة قَلِيل الْغذَاء)
جدا يديم التنقل بِالْخِيَارِ شنبر ليذْهب يبسه وَرُبمَا انزعج فِي المناظرة وَله مسَائِل يشذ فِيهَا مغمورة فِي بَحر علمه كنظرائه من الْعلمَاء خرج لَهُ الشَّيْخ صَلَاح الدّين العلائي وَغَيره وَحدث بالصحيحين وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين مشيخة ابْن عبد الدَّائِم ولي الخطابة بالجامع الْأمَوِي بعد عَمه شرف الدّين وعزل نَفسه بُد شهر وَغَضب لما بلغه أَنهم سعوا فِي أَخذ البادرائية عَنهُ وَلما توفّي ابْن صصرى طلب للْقَضَاء فَامْتنعَ وألحوا عَلَيْهِ فصمم وَكَانَ يُخَالف الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي مسَائِل وَمَعَ ذَلِك فَمَا تهاجرا وَلَا تقاطعا بل كَانَ كل مِنْهُمَا يحترم الآخر وَلما توفّي ابْن تَيْمِية اسْترْجع وشيع جنَازَته وَأثْنى عَلَيْهِ وَكَانَ فِيهِ رفق وَرَحْمَة يكره الْفِتَن وَلَا يدْخل فِيهَا وَله جلالة وَوَقع فِي النُّفُوس وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة توفّي فِي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة وَدفن عِنْد وَالِده بمقابر بَاب الصَّغِير
٣ - (النقاش)
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى الْوَكِيل أَبُو إِسْحَاق النقاش من بَيت الْقَضَاء وَالْعَدَالَة وَأهل بَيته يعْرفُونَ بِبَيْت الشطوي ولد بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا وَدخل بغداذ فِي صباه واستوطنها وَله كَلَام على لِسَان أهل الْحَقِيقَة وصنف كتابا كَبِيرا فِيمَا نظمه وَكَانَ ينقش فِي النّحاس قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ شَيْئا من شعره وَكَانَ شَيخا حسن السمت طيب الْأَخْلَاق مَحْمُود الْأَفْعَال يرجع إِلَى صَلَاح وديانة أَنْشدني لنَفسِهِ فِي منزله بدرب شماس
(وَكم من هوى ليلى قتيلٍ صبَابَة ... ومجنونها المعري بهَا الْعلم الْفَرد)
(وَمَا كل من ذاق الْهوى تاه صبوةً ... وَلَا كل من رام اللقا حثه الوجد)
(وللحب فِي الْبلوى شُرُوط عزيزة ... يقوم بهَا فِي حلبة الوله الْأسد)
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا
(وَمن لم يبت والدمع مسْهر جفْنه ... إِذا ضحك الباكون أصبح باكيا)
(وَكَيف ينَام اللَّيْل من طعم الْهوى ... وَمَا انْفَكَّ مَهْجُورًا فَمَا كَانَ ساليا)
(وَعَن وجده تروي بلابل قلبه ... أَحَادِيث من أمسي لظى الْحبّ صاليا)
توفّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة وَدفن بالشونيزية
٣ - (التنوخي الْحَنَفِيّ)
)
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر بن عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر
стр. 1342
التنوخي أَبُو الْحسن الْفَقِيه الْحَنَفِيّ من أهل معرة النُّعْمَان كَانَ شَاعِرًا أديباً فَاضلا قدم بغداذ ومدح الإِمَام الْمُقْتَدِي وَغَيره وَله شعار كَثِيرَة سلك فِيهَا مَسْلَك ابْن الرُّومِي فِي الإطالة قَالَ أُسَامَة بن منقذ وَهُوَ مؤدب وَالِدي من شعره
(يَا مَاء دجلة مَا أَرَاك تلذ لي ... طيبا كَمَاء معرة النُّعْمَان)
(أتراك مملوحاً بِمَاء مدامعي ... لما مرته غمائم الأجفان)
(أم هَل ترى ظمئ الْفُؤَاد لمائها ... يَوْمًا يعود وَلَيْسَ بالظمآن)
وَمِنْه
(فغن تنكروا شَيْئا برأسي كَأَنَّهُ ... شعاعٌ تبدى فِي متون يمَان)
(فَإِن شباب الرمْح لَيْسَ بكاملٍ ... إِذا لم يلمع فِيهِ شيب سِنَان)
توفّي بشيزر سنة ثَلَاث وَخمْس مائَة وَكَانَ زاهداً ورعاً أديباً
٣ - (جمال الدّين ابْن صصرى)
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن هُوَ جمال الدّين ابْن شرف الدّين ابْن صصرى الثَّعْلَبِيّ الدِّمَشْقِي الْكَاتِب نظر جهاتٍ كَثِيرَة ولي نظر الْحِسْبَة وَأقَام بِهِ مُدَّة وَكَانَت لَهُ هَيْبَة وَصُورَة وَتَوَلَّى نظر الدَّوَاوِين أَيَّام سلطنة سنقر الْأَشْقَر وَكَانَ الْوَزير محيي الدّين ابْن كشرات وَلما كسر سنقر الْأَشْقَر قبض عَلَيْهِمَا وصودرا فأباع جمال الدّين مُعظم أملاكه فِي الدولة المنصورية ثمَّ بَاشر نظر الدولة فِي وقتٍ مشاركاً وَوقت بمفرده وَله تول إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة
٣ - (الْعَرُوضِي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحِيم الْعَرُوضِي قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء حكى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد النامي فِي كتاب القوافي فَهُوَ من طبقَة ابْن درسْتوَيْه والأخفش عَليّ بن سُلَيْمَان
٣ - (كَمَال الدّين ابْن شِيث)
إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن شِيث الْأَمِير كَمَال الدّين أَبُو إِسْحَاق الْقرشِي الْكَاتِب خدم النَّاصِر دَاوُد مُدَّة وَترسل عَنهُ ثمَّ خدم النَّاصِر يُوسُف فَأعْطَاهُ خيرا وَاعْتمد عَلَيْهِ وقربه ثمَّ ولي الرحبة للْملك الظَّاهِر ثمَّ ولاه بعلبك وَله أدب وَترسل وَمَعْرِفَة بالتاريخ وَالْأَخْبَار وَكَانَ يحفظ)
متون الْمُوَطَّأ وَله اعتناء بِالْحَدِيثِ وروى عَن ابْن الحرستاني وروى عَنهُ اليونيني وَكَانَ أَبوهُ جمال الدّين من كبراء دولة الْمُعظم توفّي ﵀ بالسَّاحل وَقد نَيف عَن السِّتين وَحمل وَدفن ببعلبك فِي مقابرها سنة أَربع وَسبعين وست مائَة وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده جمال
стр. 1343
الدّين فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمن شعر كَمَال الدّين
(لَا تلحه فِي وجده تغريه ... دَعه ففرط ولوعه يَكْفِيهِ)
(حكم الغرام عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا ترى ... مغرى بتذكار الْحمى يبكيه)
(يشتاق أَيَّام العقيق وحبذا ... وَادي العقيق وحبذا من فِيهِ)
(وَإِذا النسيم روى سحيراً عَنْهُم ... خَبرا فيا طيب الَّذِي يمليه)
وَمِنْه البيتان
(واهاً لأويقات تقضت واها ... لَو ساعدني الزَّمَان فِي بقياها)
(يَا عزة أَيَّام زناني بكم ... لَا أذكر غَيرهَا وَلَا أَنْسَاهَا)
٣ - (رَاوِي الْمُوَطَّأ)
إِبْرَاهِيم بن عبد الصَّمد بن مُوسَى الْهَاشِمِي البغداذي رَاوِي الْمُوَطَّأ عَن أبي مُصعب توفّي سنة خمس وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
٣ - (سعد الدّين السّلمِيّ الطَّبِيب)
إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْجَبَّار الْحَكِيم البارع سعد الدّين السّلمِيّ ابْن الْمُوفق الدِّمَشْقِي الطَّبِيب خدم الْأَشْرَف وَكَانَ على خير وَدين وَكَانَ عَالما بالفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَهُوَ الَّذِي تولى عمَارَة الجوزية بِدِمَشْق وعاش إِحْدَى وَسِتِّينَ سنة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة وَكَانَ أَبوهُ الْمُوفق وللشريف الْبكْرِيّ فِي الْحَكِيم
(حَكِيم لطيف من لطافة وَصفه ... يود الْمعَافى السقم حَتَّى يعودهُ)
٣ - (ابْن عبد السَّلَام الْخَطِيب)
إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام أَبُو إِسْحَاق ابْن الشَّيْخ الإِمَام عز الدّين ﵀ وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين مَكَانَهُ السّلمِيّ الدِّمَشْقِي خطيب جَامع العقيبة كَانَ يتَكَلَّم بِكَلَام مسجوع مثل سجع الْكُهَّان وَيَزْعُم أَنه يلقى إِلَيْهِ من الْجِنّ وتعانى الْوَعْظ فتألم أَبوهُ لذَلِك فَترك الْوَعْظ وَكَانَ يلبس ثيابًا قَصِيرَة ويبكي فِي الْخطْبَة وَفِيه سَلامَة بَاطِن ولد)
سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة
٣ - (الْعِمَاد الْمَقْدِسِي)
إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد بن سرُور الشَّيْخ عماد الدّين الْمَقْدِسِي
стр. 1344
الْحَنْبَلِيّ الزَّاهِد أَبُو إِسْحَاق رَحمَه الله تَعَالَى أَخُو الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ ولد بجماعيل سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وست مائَة هَاجر إِلَى دمشق وَغَيرهَا وَسمع وارتحل وَصَارَت لَهُ معرفَة حَسَنَة بِالْحَدِيثِ مَعَ كَثْرَة السماع وَالْيَد الباسطة فِي الْفَرَائِض والنحو والخط الْمليح وَطول الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمته فَجَاءَت فِي نصف كراس
٣ - (النفزي الصَّالح)
إِبْرَاهِيم بن عبيديس النفزي أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ كَانَ الْمَذْكُور مَشْهُورا بالصلاح وَكَانَ متصوفاً وَهُوَ تلميذ أبي الْحسن ابْن الصّباغ يذكر أَنه دخل الْخلْوَة عِنْده بقنا من ديار مصر وَله سَماع بِالْحَدِيثِ وَسمع بالأندلس وَكَانَ مأماً للْفُقَرَاء وَله أَتبَاع ذكره شُيُوخنَا وَكَانَ بغرناطة وَذكره أستاذنا أَبُو جَعْفَر ابْن الزبير فِي تَارِيخه فِي عُلَمَاء الأندلس وَذكر من عِبَادَته وعكوفه على بَاب الله والتوكل عَلَيْهِ والانقطاع مَا يعجز عَنهُ كثير من أهل عصره وَكَانَ لَهُ مَعَ ذَلِك آدَاب النثر وَالنّظم أنشدنا أثير الدّين قَالَ أنشدنا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبيديس لنَفسِهِ
(أَي شراب عِنْد ساقينا ... أسكرنا من قبل يسقينا)
(دارت كؤوس الْوَصْل مَا بَيْننَا ... وكل سكرٍ فِي الورى فِينَا)
وأنشدني قَالَ أنشدنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزقاق البجائي بثغر دمياط قَالَ أنشدنا الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَليّ المالقي الدَّار عرف بالخملا بخاء مُعْجمَة مَفْتُوحَة وَمِيم مَفْتُوحَة وَلَام مُشَدّدَة بعْدهَا ألف قَالَ أنشدنا الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبيديس لنَفسِهِ
(عدمت وجودي إِذْ عرفت وجود من ... تَعَالَى فَلم يظفر بِهِ مسرح الْفِكر)
(تَعَالَى علوا فِي الْوُجُود وَإنَّهُ ... لأَقْرَب من حَبل الوريد لمن يدْرِي)
(لَهُ الْخلق ثمَّ الْأَمر فِي الْخلق كلهم ... يسيرهم بِالْأَمر فِي الْبر وَالْبَحْر)
(وتجري القضايا فِي البرايا وَلَا أرى ... لغيره وصلا لَا يحوم على هجر د)
قلت شعر نَازل)
٣ - (أَبُو شيبَة القَاضِي)
إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْعَبْسِي أَبُو شيبَة قَاضِي وَاسِط روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَقيل قبل ذَلِك
стр. 1345
٣ - (الْوزان النَّحْوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان القيرواني النَّحْوِيّ أَبُو الْقَاسِم الْوزان شيخ تِلْكَ الديار فِي النَّحْو واللغة كَانَ ذَا صدق وتضلع من الْعُلُوم قَالَ القفطي حفظ كتاب الْعين للخليل بن أَحْمد وَالْمُصَنّف الْغَرِيب لأبي عبيد وَإِصْلَاح الْمنطق لِابْنِ السّكيت وَكتاب سِيبَوَيْهٍ وَأَشْيَاء كَثِيرَة حَتَّى قَالَ فِيهِ بَعضهم لَو قيل إِنَّه أعلم من الْمبرد وثعلب لصدق الْقَائِل وَكَانَ يسْتَخْرج من الْعَرَبيَّة مَا لم يَسْتَخْرِجهُ أحد وَكَانَ عجبا فِي اسْتِخْرَاج المعمى وَله تصانيف كَثِيرَة فِي النَّحْو وَلم يكن مجيداً فِي الشّعْر وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْغَزِّي أَبُو إِسْحَاق الشَّاعِر)
إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن مُحَمَّد أَبُو إِسْحَاق وَقيل أَبُو مَدين الْكَلْبِيّ الْغَزِّي الشَّاعِر الْمَشْهُور أحد فضلاء الدَّهْر وَمن سَار ذكره بالشعر الْجيد تنقل فِي الْبلدَانِ ومدح الْأَعْيَان وهجا جمَاعَة ودور فِي الْجبَال وخراسان وَسمع الحَدِيث بِدِمَشْق من الْفَقِيه نصر الْمَقْدِسِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ورحل إِلَى بغداذ وَأقَام بِالْمَدْرَسَةِ النظامية سِنِين كَثِيرَة ومدح ورثى بهَا غير وَاحِد من المدرسين بهَا وَغَيرهم ثمَّ رَحل إِلَى خُرَاسَان وامتدح رؤساءها وانتشر شَرعه هُنَاكَ وَذكره محب الدّين ابْن النجار وَذكره ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق وَذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة ولد الْغَزِّي بغزة السَّاحِل فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس مائَة وَكَانَ قد خرج من مرو إِلَى بَلخ فَمَاتَ فِي الطَّرِيق وَحمل إِلَى بَلخ فَدفن بهَا وَحكي عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول لما حَضرته الْوَفَاة أَرْجُو أَن يغْفر لي رَبِّي لثَلَاثَة أَشْيَاء كوني من بدل الإِمَام الشَّافِعِي وَأَنِّي شيخ كَبِير وَأَنِّي غَرِيب ﵀ وحقق رَجَاءَهُ وَمن شعره
(من آلَة الدست لم يُعْط الْوَزير سوى ... تَحْرِيك لحيته فِي حَال إِيمَاء)
(فَهُوَ الْوَزير وَلَا زرٌ يشد بِهِ ... مثل الْعرُوض لَهَا بحرٌ بِلَا مَاء)
وَمِنْه
(قَالُوا هجرت الشّعْر قلت ضَرُورَة ... بَاب الدَّوَاعِي والبواعث مغلق)
)
(خلت الديار فَلَا كريم يرتجى ... مِنْهُ النوال وَلَا مليحٌ يعشق)
(وَمن الرزية أَنه لَا يشترى ... ويخان فِيهِ مَعَ الكساد وَيسْرق)
قلت مَا أحسن قَول شيخ الشُّيُوخ شرف الدّين عبد الْعَزِيز الْحَمَوِيّ
(وأغن أصدق فِي صِفَات جماله ... لَكِن وعد وصاله لَا يصدق)
стр. 1346
(راجعت فِيهِ الشّعْر كهلاً بَعْدَمَا ... باينته ولماء وَجْهي رونق)
(وَلَئِن فقدت بِهِ كَرِيمًا يرتجى ... فَلَقَد وجدت بِهِ مليحاً يعشق)
وَمِنْه
(أمط عَن الدُّرَر الزهر اليواقيتا ... وَاجعَل لحج تلاقينا مواقيتا)
فثغرك اللُّؤْلُؤ المبيض لَا الْحجر المسود لاثمه يطوي السباريتا
(قابلت بالشنب الأجفان مُبْتَسِمًا ... فطاح عَن ناظريك السحر منكوتا)
(فَكَانَ فوك الْيَد الْبَيْضَاء جَاءَ بهَا ... مُوسَى وجفناك هاروتا وماروتا)
(جمعت ضدين كَانَ الْجمع بَينهمَا ... لكل جمعٍ من الْأَلْبَاب تشتيتا)
(جسماً من المَاء مشروباً لأعيننا ... يضم قلباً من الْأَحْجَار منحوتا)
(وَنشر ذكراك أذكى الطّيب رَائِحَة ... وَنور وَجهك رد الْبَدْر مبهوتا)
(فضحت بالغيد الغزلان ملتفتاً ... وَلم يكن عَن حماك الْأسد ملفوتا)
(عذرت طيفك فِي هجري وَقلت لَهُ ... لَو اسْتَطَعْت إِلَيْنَا فِي الْكرَى جينا)
وَمِنْه
(عجبت لعين أروت السفح بالسفح ... وَقلت لَهَا شحي فَقَالَ الجوى سحي)
(وَمن ليلةٍ دهماء فازت بغرةٍ ... من الْبَدْر لم ترزق حجولاً من الصُّبْح)
(كَأَن صغَار الشهب فَوق ظلامها ... لآلئ غواصٍ نثرن على مسح)
(كَأَن السهى جسمي فَلَيْسَ بشاهدٍ ... وَلَا غائبٍ من شدَّة السقم البرح)
(كَأَن سهيلاً رعدةً وتباعداً ... غريقٌ جبانٌ يَدعِي قُوَّة السبح)
(كَأَن الدجا يخْشَى فرار نجومه ... فقد سد ألقام الأساليب بالملح)
وَمِنْه قَوْله
(فِي رَوْضَة قرن النَّهَار نجومها ... بسنا ذكاء فزادهن توقدا)
)
(وانجر فَوق غديرها ذيل الصِّبَا ... سحرًا فَأَصْبَحت الصفيحة مبردا)
(وكأنما كمد الغيوم يسرها ... وبكاؤهن الْيَوْم يضحكها غَدا)
وَمِنْه قَوْله
(حل الْهوى بمَكَان الرّوح من جَسَدِي ... فَكيف يُدْرِكهُ مَا جال فِي خلدي)
(أم كَيفَ أنعته وَالْحب مختلفٌ ... كالبحر متصفٌ بالدر والزبد)
стр. 1347
(مهاك يَا عقد الوعساء أعينها ... مِمَّن تعلمن هَذَا النفث فِي العقد)
(رياض حسن إِذا مر النسيم بهَا ... تلبد الْورْد فِي ظلّ من النجد)
وَمِنْه
(هبت لنا وبرود اللَّيْل أسمال ... صبا لَهَا من جُيُوب الغيد أذيال)
(مرت على شيخ نجدٍ وَهُوَ متشحٌ ... بلؤلؤ الطل والجرباء معطال)
(حَتَّى أتتنا وَفِي أعطافها بللٌ ... يهدي لكل مَرِيض مِنْهُ إبلال)
(وَالنَّفس بَين تباريح الجوى نفس ... والوصل تَحت سيوف الهجر أوصال)
وَمِنْه
(وَقَالُوا الْكَمَال بِهِ نقرسٌ ... فَقلت العنا على عقله)
(تشنج كفيه يَوْم الندى ... تعدى فدب إِلَى رجله)
وَمِنْه
(بِجمع جفنيك بَين الْبُرْء والسقم ... لَا تسفكي من جفوني بالفراق دمي)
(إشارةٌ مِنْك تكفيني وأفصح مَا ... رد السَّلَام غَدَاة الْبَين بالعنم)
(قد يركب الْأَمر الْمَاشِي فيحمله ... وَيسمع الأسطر الْقَارِي بِلَا نغم)
(تَعْلِيق قلبِي بِذَاكَ القرط يؤلمه ... فليشكر القرط تَعْلِيقا بِلَا ألم)
(تضرمت جمرةٌ فِي مَاء وجنتها ... والجمر فِي المَاء خَابَ غير مضطرم)
(وَمَا نسيت وَلَا أنسى تبسمها ... وملبس الجو غفلٌ غير ذِي علم)
(حَتَّى إِذا طاح عَنْهَا المرط عَن دهشٍ ... وانحل بِالضَّمِّ عقد السلك فِي الظُّلم)
(تبسمت فأضاء الجو فالتقطت ... حبات منتثر فِي ضوء مُنْتَظم)
وَمِنْه قَوْله)
(لَو زارنا طيف ذَات الْخَال أَحْيَانًا ... وَنحن فِي حُفْرَة الأجداث أَحْيَانًا)
(سرى بِهِ الشوق من عسفان معتسفاً ... فجَاء من قهوة الإسآد نشوانا)
(يَقُول أَنْت امرؤٌ جَاف مغالطةً ... فَقلت لَا هومت أجفان أجفانا)
وَلما توفّي الْغَزِّي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ أَبُو عَليّ ابْن طَبَاطَبَا يرثيه
(همومي فِي فِرَاق إِمَام غزه ... هموم كثيرٍ لفراق عزه)
стр. 1348
٣ - (الكاشغري مُسْند الْعرَاق)
إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن يُوسُف بن زُرَيْق مُسْند الْعرَاق أَبُو إِسْحَاق الكاشغري ثمَّ البغداذي الزَّرْكَشِيّ ولد سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة خمس وَأَرْبَعين وست مائَة وسَمعه أَبوهُ من ابْن البطي والكاغذي وَابْن النقور وَغَيرهم قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَهُوَ صَحِيح السماع إِلَّا أَنه عسر جدا يذهب إِلَى الاعتزال وَيُقَال إِنَّه يرى رَأْي الفلاسفة ويتهاون بالأمور الدِّينِيَّة مَعَ حمق ظَاهر وَقلة علم
٣ - (زين الدّين القَاضِي)
إِبْرَاهِيم بن عَرَفَات بن صَالح القَاضِي زين الدّين ابْن أبي المنى القنائي كَانَ من الْفُقَهَاء الْحُكَّام الأجواد حسن الِاعْتِقَاد فِي أهل الصّلاح يتَصَدَّق فِي كل سنة يَوْم عَاشُورَاء بِأَلف دِينَار قَالَت امْرَأَة جِئْت إِلَيْهِ فِي يَوْم عَاشُورَاء فَأَعْطَانِي ثمَّ جِئْت إِلَيْهِ فِي رِدَاء آخر فَأَعْطَانِي وتكررت فِي أردية مُخْتَلفَة وَهُوَ يعطيني حَتَّى حصل لي من جِهَته سِتّ مائَة دِرْهَم فاشتريت بهَا مسكنا تولى الحكم بقنا وَتُوفِّي بِبَلَدِهِ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة
٣ - (المكبري النَّحْوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عقيل بن جَيش بن مُحَمَّد بن سعيد أَبُو إِسْحَاق الْقرشِي المكبري النَّحْوِيّ الدِّمَشْقِي روى عَنهُ الْخَطِيب وَوَثَّقَهُ وَقَالَ كَانَ صَدُوقًا قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي قَوْله نظر كَانَ يذكر أَن عِنْده تعليقة أبي الْأسود الدؤَلِي الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَكَانَ يعد بهَا أَصْحَابه لَا سِيمَا أَصْحَاب الحَدِيث وَلَا يَفِي إِلَى أَن كتبهَا عَنهُ بعض تلاميذه وَإِذا بِهِ قد ركب عَلَيْهَا إِسْنَادًا لَا حَقِيقَة لَهُ اعْتبر فَوجدَ مَوْضُوعا مركبا بعض رِجَاله أقدم مِمَّن روى عَنهُ وَلم يكن الْخَطِيب علم بذلك وَلَا وقف عَلَيْهِ فَلذَلِك وَثَّقَهُ قَالَ وَهَذِه التعليقة فَهِيَ من أمالي أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزّجاج النَّحْوِيّ نَحوا من عشرَة أسطر فَجَعلهَا هَذَا الشَّيْخ)
إِبْرَاهِيم قَرِيبا من عشرَة أوراق قَالَ ياقوت وَله كتاب فِي النَّحْو رَأَيْته قدر اللمع وَقد أَجَاد فِيهِ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع مائَة بِدِمَشْق وَدفن بِبَاب الصَّغِير
٣ - (النَّيْسَابُورِي)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ الذهلي النَّيْسَابُورِي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وثق وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
стр. 1349
٣ - (الهُجَيْمِي)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عبد الْأَعْلَى أَبُو إِسْحَاق الهُجَيْمِي الْبَصْرِيّ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين مَقْبُول الحَدِيث توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن هرودس المغربي)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن هرودس بِفَتْح الْهَاء وَالرَّاء وَسُكُون الْوَاو وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَفِي آخِره سين مُهْملَة المغربي أَبُو الحكم الْأنْصَارِيّ الْكَاتِب من أهل حصن مرشانة من عمل المرية سكن مالقة وَتُوفِّي بمراكش فِي الطَّاعُون الْوَاقِع بهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم
(أإبراهيم إِن الْمَوْت آتٍ ... ونت من الغواية فِي سنات)
(رجاؤك مثل ظلّ الرمْح طولا ... وعمرك مثل إِبْهَام القطاة)
٣ - (مجد الدّين ابْن الخيمي)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْأَجَل أبي هَاشم ابْن الصَّدْر الأديب المعمر أبي طَالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن التامغار ابْن الخيمي الْحلَبِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْعدْل مجد الدّين أَبُو الْفَتْح ولد سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة سمع من وَالِده بِسَمَاعِهِ من بنت سعد الْخَيْر وَسمع من الرشيد الْعَطَّار مجْلِس البطاقة وَمن ابْن الْبُرْهَان صَحِيح مُسلم وَأَجَازَ لَهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ ولاحق الأرتاحي والبهاء زُهَيْر وَأَبُو عَليّ الْبكْرِيّ وَخرج لَهُ التقي عبيد مشيخة وَحدث قَدِيما وَطَالَ عمره وَأخذ عَنهُ المصريون وَكَانَ جده من الْفُضَلَاء وَله النّظم والنثر
٣ - (أَبُو إِسْحَاق الْفَارِسِي النَّحْوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ أَبُو إِسْحَاق الْفَارِسِي النَّحْوِيّ من تلاميذ أبي عَليّ الْفَارِسِي لَهُ كتاب شرح)
الْجرْمِي مَعْرُوف متداول ذكره الثعالبي فِي البخاريين وَقَالَ هُوَ من الْأَعْيَان فِي النَّحْو واللغة ورد بُخَارى فِي أَيَّام السامنية ودرس عَلَيْهِ أَبنَاء الرؤساء وَالْكتاب وَأخذُوا عَنهُ وَولي التصفح فِي ديوَان الرسائل وَلم يزل يَلِيهِ إِلَى أَن مَاتَ وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي كتاب الوزيرين وَقد ذكر ابْن العميد فَقَالَ وَقد اجتاز بِهِ أَبُو إِسْحَاق الْفَارِسِي وَكَانَ من غلْمَان أبي سعيد السيرافي وَكَانَ قيمًا بِالْكتاب وقرض الشّعْر وصنف وأملى وَشرح وَتكلم فِي الْعرُوض والقوافي والمعمى وناقض المتنبي وَحفظ الطم وَالروم فَمَا زوده درهما وَلَا تفقده برغيف بعد أَن أذن لَهُ حَتَّى حضر وَسمع كَلَامه وَعرف فَضله واستبان سَعْيه انْتهى وَمن شعره يطْلب جُبَّة خَز
стр. 1350
(وأعن على برد الشتَاء بجبةٍ ... تذر الشتَاء مُقَيّدا مسجونا)
(سوسية بَيْضَاء يتْرك لَوْنهَا ... ألوان حسادي شواحب جونا)
(عذراء لم تلبس فكفك فِي الْعلَا ... تَأتي عذاراها وتأبى العونا)
(تسبي ببهجتها عيُونا لم تزل ... تسبي قلوباً فِي الْهوى وعيونا)
(مثل الْقُلُوب من العداة حرارة ... مثل الخدود من الكواعب لينًا)
توفّي
٣ - (ابْن هرمة الشَّاعِر)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن سَلمَة الفِهري الْمدنِي الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن هرمة من شعراء الدولتين نديم الْمَنْصُور كَانَ شيخ الشُّعَرَاء فِي زَمَانه وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الطالبيين قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ مقدم فِي شعراء الْمُحدثين قدمه بَعضهم على بشار بن برد وعَلى أبي نواس قيل إِنَّه كَانَ منهوماً فِي الشَّرَاب لَا يكَاد يصير عَنهُ فَقَالَ للمنصور يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّنِي مغرى بِالشرابِ وَكلما أمسكني وَالِي الْمَدِينَة حدني وَقد طَال هَذَا فَاكْتُبْ لي إِلَيْهِ فَكتب إِلَى عَامله بِالْمَدِينَةِ أما بعد فَمن أَتَاك بِابْن هرمة سَكرَان فحد ابْن هرمة ثَمَانِينَ واجلد الَّذِي يَأْتِي بِهِ مائَة فَكَانَ يمر بِهِ الْعس وَهُوَ ملقى على قَارِعَة الطَّرِيق فَيَقُول من يَشْتَرِي ثَمَانِينَ بِمِائَة قَالَ صَاحب الأغاني عَن عَامر بن صَالح أَنه أنْشد قصيدة لِابْنِ هرمة نَحوا من أَرْبَعِينَ بَيْتا لَيْسَ فِيهَا حرف مُعْجم قَالَ صَاحب الأغاني لم أَجدهَا فِي مَجْمُوع شعره وَلَا كنت أَظن أحدا تقدم رزيناً الْعَرُوضِي إِلَّا هَذَا الْبَاب وَهِي على مَا ذكره يَعْقُوب ابْن السّكيت اثْنَا عشر بَيْتا وَهِي
(أرسم سَوْدَة مَحل دارس الطلل ... معطل رده الْأَحْوَال كالحلل)
)
(لما رأى أَهلهَا سدوا مطالعها ... رام الصدود وَكَانَ الود كَالْمهْلِ)
وَهِي مثبتة فِي الأغاني بكمالها وَكَانَ ابْن هرمة قَصِيرا دميماً وَكَانَ يَقُول أَنا الْأُم الْعَرَب دعِي أدعياء هرمة دعِي فِي الخلج وَنسب الخلج فِي قُرَيْش يشك فِيهِ وَمر يَوْمًا على جِيرَانه وَهُوَ ميت سكرا حَتَّى دخل منزله فَلَمَّا كَانَ من الْغَد دخلُوا عَلَيْهِ فعاتبوه فِي الْحَالة الَّتِي رأوها مِنْهُ فَقَالَ أَنا فِي طلب مثلهَا مُنْذُ دهر أما أسمعتهم قولي
(أسَال الله سكرة قبل موتِي ... وصياح الصّبيان يَا سَكرَان)
فنهضوا من عِنْده وَنَقَضُوا ثِيَابهمْ وَقَالُوا مَا يفلح هَذَا أبدا وَيُقَال إِنَّه ولد سنة سبعين وَأنْشد الْمَنْصُور سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة وَعمر بعد ذَلِك مُدَّة طَوِيلَة وَهُوَ الْقَائِل من قصيدة
(مَا أَظن الزَّمَان يَا أم عَمْرو ... تَارِكًا إِن هَلَكت من يبكيني)
стр. 1351
وَكَانَ كَذَلِك لقد مَاتَ وَمَا يحمل جنَازَته إِلَّا أَرْبَعَة نفر لَا يتبعهَا أحدا حَتَّى دفن بِالبَقِيعِ وَكَانَت وَفَاته بعد الْمِائَة وَالْخمسين تَقْرِيبًا وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول ختم الشّعْر بِابْن ميادة وَالْحكم الخضري وَابْن هرمة وطفيل الْكِنَانِي ومكين العذري
٣ - (الحصري)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن تَمِيم القيرواني الحصري الشَّاعِر الْمَشْهُور ذكره ابْن رَشِيق فِي كتاب الأنموذج وَحكى شَيْئا من أخباره وأحواله وَقَالَ كَانَ شُبَّان القيروان يَجْتَمعُونَ عِنْده وَيَأْخُذُونَ عَنهُ وَرَأس عِنْدهم وَشرف لديهم وسارت تأليفاته وانثالت عَلَيْهِ الصلات وَمن شعره
(أورد قلبِي الردى ... لَام عذار بدا)
(أسود كالكفر فِي ... أَبيض مثل الْهدى)
وَمن شعره
(إِنِّي أحبك حبا لَيْسَ يبلغهُ ... فهم وَلَا يَنْتَهِي وصفي إِلَى صفته)
(أقْصَى نِهَايَة علمي فِيهِ معرفتي ... بِالْعَجزِ مني عَن إِدْرَاك مَعْرفَته)
وَهُوَ ابْن خَالَة أبي الْحسن عليّ الحصريّ وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَله من المصنفات كتاب زهر الْآدَاب وَهُوَ مَشْهُور من أُمَّهَات الْأَدَب صنفه بالقيروان وجميعه أَخْبَار أهل الْمشرق وَكَلَامهم ودقائقهم أَرَادَ بذلك الإعجاز وَاخْتَصَرَهُ فِي جُزْء لطيف سَمَّاهُ نور الظّرْف وَنور الطّرف وَكتاب المصون فِي سر الْهوى الْمكنون قَالَ بَان رَشِيق وَقد كَانَ أَخذ فِي عمل)
طَبَقَات الشُّعَرَاء على رتب الْأَسْنَان وَكنت أَصْغَر الْقَوْم سنا فصنعت
(رفقا أَبَا إِسْحَاق بالعالم ... حصلت فِي أضيق من خَاتم)
(لَو كَانَ فضل السَّبق مندوحة ... فضل إِبْلِيس على آدم)
فَلَمَّا بلغه البيتان أمسك عَنهُ وَاعْتذر مِنْهُ وَمَات وَقد سد عَلَيْهِ بَاب الفكرة فِيهِ وَلم يصنع شَيْئا توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع مائَة كَذَا ذكره الشَّيْخ شمس الدّين وَقَالَ ابْن خلكان قَالَ ابْن بسام بَلغنِي أَنه توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَذكر القَاضِي الرشيد ابْن الزبير فِي كتاب الْجنان أَن الحصري ألف كتاب زهر الْآدَاب سنة خمسين وَأَرْبع مائَة وَهَذَا يدل على صِحَة مَا قَالَه ابْن بسام ثمَّ إِن الشَّيْخ شمس الدّين ذكر وَفَاة الْمَذْكُور فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَقَالَ ياقوت قَالَ ابْن رَشِيق مَاتَ بالمنصورة من القيروان سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع مائَة وَمن شعره أَيْضا
(يَا هَل بَكَيْت كَمَا بَكت ... ورق الحمائم فِي الغصون)
стр. 1352
(هَتَفت سحيراً والربى ... للقطر رَافِعَة الجفون)
(فَكَأَنَّهَا صاغت على ... شجوي شجى تِلْكَ اللحون)
(ذَكرنِي عهدا مضى ... للأنس مُنْقَطع القرين)
٣ - (أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن يُوسُف الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ الفيروزابادي شيخ الشَّافِعِيَّة فِي زَمَانه لقبه جمال الدّين تفقه بشيراز على أبي عبد الله الْبَيْضَاوِيّ وعَلى أبي أَحْمد عبد الْوَهَّاب بن رامين وَقدم الْبَصْرَة فَأخذ عَن الْجَزرِي وَدخل بغداذ فِي شَوَّال سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مائَة فلازم القَاضِي أَبَا الطّيب وَصَحبه وبرع فِي الْفِقْه حَتَّى نَاب عَن ابْن الطّيب ورتبه معيداً فِي حلقته وَصَارَ أنظر أهل زَمَانه وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي الفصاحة
وَسمع من أبي عَليّ ابْن شَاذان وَأبي الْفرج مُحَمَّد بن عبيد الله الخرجوشي وَأبي بكر اليرقاني وَغَيرهم وَحدث ببغداذ همذان ونيسابور روى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَأَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ والْحميدِي وَجَمَاعَة حكى عَنهُ أَنه قَالَ كنت نَائِما ببغداذ فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر فَقلت يَا رَسُول الله بَلغنِي عَنْك أَحَادِيث كَثِيرَة عَن ناقلي الْأَخْبَار فَأُرِيد أَن أسمع مِنْك خَبرا أتشرف بِهِ فِي الدُّنْيَا وأجعله ذخيرة للآخرة فَقَالَ يَا شيخ وسماني يَا شيخ)
وخاطبني بِهِ وَكَانَ يفرح بِهَذَا ثمَّ قَالَ قل عني من أَرَادَ السَّلامَة فليطلبها فِي سَلامَة غَيره رَوَاهَا السَّمْعَانِيّ عَن أبي الْقَاسِم حيدر بن مَحْمُود الشِّيرَازِيّ بمرو وَأَنه سمع ذَلِك من أبي إِسْحَاق صنف الْمُهَذّب والتنبيه يُقَال إِن فِيهِ اثْنَتَيْ عشرَة ألف مَسْأَلَة مَا وضع فِيهِ مَسْأَلَة حَتَّى تَوَضَّأ وَصلى رَكْعَتَيْنِ وَسَأَلَ الله أَن ينفع المشتغل بِهِ وَقيل ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُهَذّب وصنف اللمع فِي أصُول الْفِقْه وَشرح اللمع والمعونة فِي الجدل والملخص فِي أصُول الْفِقْه وَكَانَ فِي غَايَة من الدّين والروع والتشدد فِي الدّين وَلما بنى نظام الْملك الْمدرسَة النظامية ببغداذ سَأَلَهُ أَن يتولاها فَلم يفعل فولاها لأبي نصر بن الصّباغ صَاحب الشَّامِل مُدَّة يسيرَة ثمَّ أجَاب إِلَى ذَلِك فتولاها وَلم يزل بهَا إِلَى أَن مَاتَ لَيْلَة الْأَحَد الْحَادِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة وَقيل الأولى سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبع مائَة ببغداذ وَدفن من الْغَد بِبَاب أبرز ومولده بفيروزاباد سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ورثاه أَبُو الْقَاسِم بن ناقيا بقوله
(أجْرى المدامع بِالدَّمِ المهراق ... خطب أَقَامَ قِيَامَة الآماق)
(مَا لليالي لَا تؤلف شملها ... بعد ابْن بجدتها أبي إِسْحَاق)
стр. 1353
وَكَانَ ببغداذ شَاعِر يُقَال لَهُ عَاصِم قَالَ فِيهِ
(ترَاهُ من الذكاء نحيف جسم ... عَلَيْهِ من توقده دَلِيل)
(إِذا كَانَ الْفَتى ضخم الْمَعَالِي ... فَلَيْسَ يضرّهُ الْجِسْم النحيل)
وَكَانَ إِذا أَخطَأ أحد بَين يَدَيْهِ قَالَ أَي سكتة فاتتك وَإِذا تكلم فِي مَسْأَلَة وَسَأَلَ السَّائِل سؤالاً غير مُتَوَجّه قَالَ
(سَارَتْ مشرقة وسرت مغرباً ... شتان بَين مشرق ومغرب)
وَأورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار قَوْله
(إِذا تخلفت عَن صديق ... وَلم يعاتبك فِي التَّخَلُّف)
(فَلَا تعد بعْدهَا إِلَيْهِ ... فَإِنَّمَا وده تكلّف)
وَأورد لَهُ أَيْضا
(قصر النَّهَار وَشدَّة الْبرد ... قد حَال دون لِقَاء ذِي الود)
(فاعذر صديقا فِي تَأَخره ... حَتَّى يجيئك أول الْورْد)
وَقَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن مَحْمُود الشذباني بهراة قَالَ أنشدنا أَبُو سعد عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن)
مَنْصُور السَّمْعَانِيّ قَالَ أنشدنا أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْإِصْطَخْرِي أنشدنا أَبُو عَليّ الْحسن بن إِبْرَاهِيم الفارقي قَالَ أنشدنا أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ لنَفسِهِ
(لقد جَاءَنَا برد وَورد كِلَاهُمَا ... فَيحمل هَذَا الْبرد من جِهَة الْورْد)
(كَمَا يحمل المحبوب من حبه الْأَذَى ... لما يجتنيه من جنى الْورْد فِي الخد)
وَأورد لَهُ أَيْضا قَوْله
(ذهب الشتا وتصرم الْبرد ... وأتى الرّبيع وجاءنا الْورْد)
(فَاشْرَبْ على وَجه الحبيب مدامة ... صهباء لَيْسَ لمثلهَا رد)
وَأورد لَهُ أَيْضا قَوْله
(جَاءَ الرّبيع وَحسن ورده ... وَمضى الشتَاء وقبح برده)
فَاشْرَبْ على وَجه الحبيب ووجنتيه وَحسن خَدّه قَالَ ابْن النجار أَنْشدني شهَاب الدّين الْحَاتِمِي قَالَ أنشدنا أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ قَالَ أنشدنا أَبُو المظفر شبيب بن الْحُسَيْن القَاضِي قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق يَعْنِي الشِّيرَازِيّ لنَفسِهِ وَذكر الْبَيْتَيْنِ جَاءَ الرّبيع ثمَّ قَالَ قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قَالَ شبيب ثمَّ بَعْدَمَا أَنْشدني هذَيْن الْبَيْتَيْنِ أنشدا عِنْد القَاضِي عين الدولة حَاكم صور بَلْدَة على سَاحل بَحر الرّوم فَقَالَ أحضر ذَلِك الشَّأْن
стр. 1354
يَعْنِي الشَّرَاب فقد أَفتانا بِهِ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق فَبكى الإِمَام ودعا على نَفسه وَقَالَ يَا لَيْتَني لم أقل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ قطّ ثمَّ قَالَ كَيفَ لي بردهما من أَفْوَاه النَّاس فَقلت يَا سَيِّدي هَيْهَات قد سَارَتْ بِهِ الركْبَان وَقَالَ ابْن النجار وَسمعت ابْن السَّمْعَانِيّ يَقُول سَمِعت بَعضهم يَقُول دخل الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق بعض الْمَسَاجِد ليَأْكُل الطَّعَام على عَادَته فنسي دِينَارا كَانَ فِي يَده وَخرج وَذكر فِي الطَّرِيق فَرجع فَوجدَ الدِّينَار فِي الْمَسْجِد ثمَّ فكر فِي نَفسه وَقَالَ رُبمَا هَذَا الدِّينَار وَقع من غَيْرِي وَمَا أعرف أَن هَذَا لي أم لغيري فتركته فِي الْمَسْجِد وَخرج وَمَا مَسّه وَسمعت ابْن السَّمْعَانِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الْخَطِيب يَقُول كَانَ يمشي بعض أَصْحَاب أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ مَعَه فِي طَرِيق فَعرض لَهما كلب فَقَالَ ذَلِك الْفَقِيه للكلب اخْسَأْ فهناه الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق عَن ذَلِك وَقَالَ لم طردته عَن الطَّرِيق أما عرفت أَن الطَّرِيق بيني وَبَينه مُشْتَرك وَأطَال ابْن النجار تَرْجَمَة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق قلت وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق من الفصحاء البلغاء أَلا ترى عِبَارَته فِي التَّنْبِيه مَا أفصحها وأعذبها زعم بَعضهم أَن بعض أَلْفَاظه)
تقع منظوماً كَقَوْلِه فِي كتاب التَّفْلِيس
(إِذا اجْتمعت على رجل دُيُون ... فَإِن كَانَت مُعجلَة)
زَاد بَعضهم تهون أَو قَضَاهَا وَفِي الأَصْل لم يُطَالب بهَا وَقَوله فِي الْمُهَذّب أَيْضا
(لِأَنَّهُ لَا بُد من مخرج ... يخرج مِنْهُ الْبَوْل وَالْغَائِط)
وَقَوله فِي التَّنْبِيه فِي بَاب الْحِوَالَة بَرِئت ذمَّة الْمُحِيل وَصَارَ الْحق فِي ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ وَمن شعر الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
(سَأَلت النَّاس عَن خل وَفِي ... فَقَالُوا مَا إِلَيّ هَذَا سَبِيل)
(تمسك إِن ظَفرت بود حر ... فَإِن الْحر فِي الدُّنْيَا قَلِيل)
٣ - (تَقِيّ الدّين الوَاسِطِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عليّ بن أَحْمد بن فضل الإِمَام الْقدْوَة تَقِيّ الدّين أَبُو إِسْحَاق الوَاسِطِيّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ مُسْند الشَّام ولد سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة وَكَانَ على كرسيه يقْرَأ الختمة فِي رَكْعَة سمع من ابْن الحرستاني وَابْن ملاعب وَابْن الجلاجلي ومُوسَى بن عبد الْقَادِر وَابْن رَاجِح وَالشَّيْخ الْمُوفق وَابْن نعْمَة وَابْن الْبَنَّا وَطَائِفَة بِدِمَشْق وَأبي مُحَمَّد ابْن الْأُسْتَاذ بحلب وَالْفَتْح بن عبد السَّلَام وَعلي ابْن زيد وَأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عفيجة وَأبي هُرَيْرَة الوسطاني وَأبي المحاسن ابْن البيع وَأبي عَليّ ابْن الجواليقي والمهذب ابْن قنيدة ومحاسن بن الخزائني وَأبي مَنْصُور أَحْمد بن البراح وَأبي حَفْص
стр. 1355
السهروردي وَعمر بن كرم وَمُحَمّد بن أبي الْفَتْح ابْن عصية وياسمين بنت ابْن البيطار وَشرف النِّسَاء بنت الآبنوسي وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ زَاهِر الثَّقَفِيّ وَأَبُو الْفَخر أسعد بن روح وَجَمَاعَة من أَصْبَهَان وَابْن سكينَة وَابْن طبرزد وَابْن الْأَخْضَر وَطَائِفَة من بغداذ وَعبد الرَّحْمَن بن المعزم من همذان وانتهت إِلَيْهِ الرحلة فِي علو الْإِسْنَاد وَحدث بالكثير وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا بِالْمذهبِ ودرس بمدرسة الصاحبة بِالْجَبَلِ وَولي مشيخة الحَدِيث فِي الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ صَالحا عابداً أماراً بِالْمَعْرُوفِ مهيباً كثيرا لتلاوة الْقُرْآن خشن الْعَيْش سمع مِنْهُ البرزالي علم الدّين وَابْن سيد النَّاس فتح الدّين وقطب الدّين الْحلَبِي والمزي وَابْنه والشهاب ابْن النابلسي وَابْن المهندس وَابْن تَيْمِية وَإِخْوَته وَبدر الدّين ابْن غَانِم وللشيخ شمس الدّين مِنْهُ إجَازَة وَكَانَ الفاورثي يجلس بَين)
يَدَيْهِ وَيقْرَأ عَلَيْهِ الحَدِيث
٣ - (الطوخي)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أبي الْفَتْح شاور بن ضرغام الْجَعْفَرِي الطوخي الشارعي الْمُقْرِئ الأديب أَنْشدني لَهُ الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان
(اسْمَع كلَاما كالدر نظماً ... عَلَيْهِ أهل الصّلاح نصوا)
(الْهزْل مثل اسْمه هزال ... والرقص عِنْد السماع نقص)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(سَلام مثل عرف الرَّوْض طيبا ... إِذا عبثت بِهِ أَيدي الشمَال)
(على من حبه فِي الْقلب أحلى ... على ظمإ من المَاء الزلَال)
٣ - (ابْن خشنام الْحَنَفِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن خشنام بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والشين الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَبعد الْألف مِيم ابْن أَحْمد الْكرْدِي الْحميدِي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ القَاضِي شمس الدّين كَانَ أَبوهُ قد روى عَن دَاوُد بن الفاخر وَقتل فِي كائنة حلب روى عَنهُ الدمياطي وَابْن الظَّاهِرِيّ وَهَذَا إِبْرَاهِيم ولد سنة تسع وَعشْرين وست مائَة وتفقه وَسمع من ابْن يعِيش النَّحْوِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن رَوَاحَة ومكي بن عَلان وَصَحب ابْن العديم وَولي قَضَاء حمص للحنفية وعزل ثمَّ ولي إِمَامَة جَامعهَا وَكَانَ شهماً شجاعاً جَريا خدم غازان وداخل التتار وَولي قَضَاء حمص من جِهَة غازان وَحكم وظلم ثمَّ خَافَ فسافر مَعَ التتار وَولي عَنْهُم قَضَاء خلاط وَأقَام هُنَاكَ نَحْو سنة أَعْوَام ثمَّ إِنَّه مَاتَ على قَضَائهَا وَسمع مِنْهُ البرزالي وَغَيره
стр. 1356
٣ - (القطب الْمصْرِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد السّلمِيّ المغربي الْمَعْرُوف بالقطب الْمصْرِيّ قدم خُرَاسَان وَقَرَأَ على الإِمَام فَخر الدّين وَكَانَ من كبار تلامذته وصنف فِي الْحِكْمَة وَشرح كليات القانون بكمالها وَقتل فِيمَن قتل بنيسابور عِنْد دُخُول التتار إِلَيْهَا فِي سنة ثَمَانِي عشرَة وست مائَة قَالَ ابْن أبي أصيبعة فِي تأريخ الْأَطِبَّاء وَهُوَ فِي شرح الكليات يفضل المسيحي وَابْن الْخَطِيب على ابْن سينا وَهَذَا نَصه والمسيحي أعلم بصناعة الطِّبّ من الشَّيْخ أبي عَليّ لِأَن مَشَايِخنَا كَانُوا يرجحونه على جمع عَظِيم مِمَّن هُوَ أفضل من أبي عَليّ فِي هَذَا الْفَنّ وَقَالَ أَيْضا وَعبارَة)
المسيحي أوضح وَأبين مِمَّا قَالَه الشَّيْخ فَإِن غَرَضه تَقْيِيد الْعبارَة من غير قائدة وَقَالَ فِي تَفْضِيل ابْن الْخَطِيب على الشَّيْخ فَهَذَا مَا ينخل من كَلَام الْإِمَامَيْنِ الْمُتَقَدّم والمتأخر عَنهُ زَمَانا الرَّاجِح عَلَيْهِ علما وَعَملا واعتقاداً ومذهباً انْتهى قلت كن الإِمَام فَخر الدّين ﵀ كَانَ يفهم من أنفاس القطب الحض على الرئيس لِأَنَّهُ حُكيَ أَنَّهُمَا دخلا يَوْم أضحى على خوارزم شاه يهنيانه بالعيد وجلسا نَاحيَة وَتلك الْأَضَاحِي تنحر ففكر الإِمَام ودمعت عينه فَقَالَ لَهُ القطب مِم بكاؤك يَا إِمَام قَالَ فِي هَذِه الْأَنْعَام وَمَا يراق من دمائها فِي هَذَا الْيَوْم فِي أقطار الأَرْض فَقَالَ القطب مَا فِي هَذَا شَيْء حَيَوَان خسيس أُبِيح دَمه لمصْلحَة حَيَوَان شرِيف فَقَالَ لَهُ الإِمَام إِن كَانَ الْأَمر كَمَا قلت فَأَنت يَنْبَغِي أَن تذبح للرئيس أبي عَليّ ابْن سينا أَو كَمَا قيل
٣ - (الزَّوَال الأندلسي)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أغلب الْخَولَانِيّ الأديب الأندلسي الْمَعْرُوف بالزوال بالزاي وَالْوَاو وَالْألف وَاللَّام سمع وروى وَقَالَ الشّعْر وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وست مائَة وَمن شعره
٣ - (عين بصل الحائك)
إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن خَلِيل الْحَرَّانِي الْمَعْرُوف بِعَين بصل شيخ حائك كَانَ عامياً أُمِّيا أناف على الثَّمَانِينَ وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَسبع مائَة قَصده قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان ﵀ واسنتشده شَيْئا من شعره فَقَالَ أما الْقَدِيم فَمَا يَلِيق وَأما نظم الْوَقْت الْحَاضِر فَنعم وأنشده
(وَمَا كل وقتٍ فِيهِ يسمح خاطري ... بنظم قريض رائق اللَّفْظ وَالْمعْنَى)
(وَهل يَقْتَضِي الشَّرْع الشريف تيمماً ... بتربٍ وَهَذَا الْبَحْر يَا صَاحِبي مَعنا)
стр. 1357
قلت كَذَا حَدثنِي غير وَاحِد وَهَذَانِ البيتان خبرهما يَأْتِي فِي تَرْجَمَة شميم الْحلِيّ وَهُوَ الْحسن بن عَليّ وَقَالَ وَقد اقترح ذَلِك عَلَيْهِ
(غرست فِي الخد نرجسة ... فحكت فِي أحسن الصُّور)
(كوكباً فِي الجو متقداً ... قد بدا فِي جَانب الْقَمَر)
وَقَالَ
(وَقَائِل قَالَ إِبْرَاهِيم عين بصل ... أضحى يَبِيع قبا فِي النَّاس بعد قبا)
)
(فَقلت مَه يَا عذولي كم تعنفني ... لَو جعت قدت وَلَو أفلست بِعْت قبا)
وينسب إِلَيْهِ مَا قيل فِي الشبكة والسمك كم كبسنا بَيْتا لكَي نمسك السكان مِنْهُ فِي سَائِر الْأَوْقَات فمسكنا السكان وَانْهَزَمَ الْبَيْت لدينا خوفًا من الطاقات وَقَالَ
(جسمي بسقم جفونه قد اسقما ... ريم بِسَهْم لحاظه قلبِي رمى)
(كالرمح معتدل القوام مهفهف ... مر الجفا لكنه حُلْو اللما)
(رشأ أحل دمي الْحَرَام وَقد رأى ... فِي شَرعه وَصلي الْحَلَال محرما)
(رب الْجمال بوصله وبهجره ... ألْقى وأصلى جنَّة وجهنما)
(عَن ورد وجنته بآس عذاره ... وبسيف نرجس طرفه السَّاجِي حمى)
(عاتبته فقسا وفيت فخانني ... قربته فنأى بَكَيْت تبسما)
(حكمته فِي مهجتي وحشاشتي ... فجنى وجار عَليّ حِين تحكما)
(يَا ذَا الَّذِي فاق الغصون بقده ... وسما بطلعته على قمر السما)
(رفقا بِمن لَوْلَا جمالك لم يكن ... حلف الصبابة والغرام متيما)
(أنسيت أَيَّامًا مَضَت ولياليا ... سلفت وعيشاً بالصريم تصرما)
(إِذْ نَحن لَا نخشى الرَّقِيب وَلم نخف ... صرف الزَّمَان وَلَا نطيع اللوما)
(والعيش غض والحواسد نوم ... عَنَّا وَعين الْبَين قد كحلت عمى)
(فِي رَوْضَة أبدت ثغور زهورها ... لما بَكَى وَبهَا الْغَمَام تبسما)
(مد الرّبيع إِلَى الخمائل نوره ... فِيهَا فَأصْبح كالخيام مخيما)
стр. 1358
(تبدو الأقاحي مثل ثغر مهفهف ... أضحى الْمُحب بِهِ كثيباً مغرما)
(وعيون نرجسها كأعين غادةٍ ... ترنو فترمي باللواحظ أسهما)
(وَكَذَلِكَ المنثور منثور بهَا ... لما رأى ورد الغصون منظما)
(وَالطير تصدح فِي فروع غصونها ... سحرًا فتوقظ بالهديل النوما)
(والراح فِي رَاح الحبيب يديرها ... فِي فتية نظرُوا المسرة مغنما)
(فسقاتنا تحكي البدور وراحنا ... تحكي الشموس وَنحن نحكي الأنجما)
)
وَقَالَ
(دمع عَيْني يَحْكِي الْفِرَاق غزير ... وَمن الهجر فِي الْفُؤَاد هجير)
(لَا تثق فِي الْهوى بِعَهْد غرير ... لَيْسَ وعد الغرير إِلَّا غرور)
بِي من الغيد أسمر قد حكى الأسمر فِيهِ لي الغرام سمير
(قمر طالع على غُصْن بَان ... فِيهِ عَقْلِي بنوره مقمور)
أوحش الطّرف إِذا غَدا مؤنس الْقلب وطرفي شكّ وقلبي شكور لي من حسنه البديع وَمن طول تجنيه جنَّة وسعير
(ذُو محيا لناظري وقلبي ... مِنْهُ فِي الْحبّ نظرة وسرور)
(لَو بدا طالعاً بجنة عدن ... غَار ولدانها وحار الْحور)
(فعسير عَنهُ سلو فُؤَادِي ... إِنَّمَا الْمَوْت فِي رِضَاهُ يسير)
(وطليق عَلَيْهِ دمع شؤوني ... إِنَّمَا الْقلب فِي يَده أَسِير)
(وَقَلِيل على تماديه صبري ... إِنَّمَا الوجد فِي هَوَاهُ كثير)
يَا حَبِيبِي كن عاذر العاشق العذري فالصب فِي الْهوى مَعْذُور
(هجر النّوم مذ هجرت فأضحى ... وَهُوَ فِي الْحبّ هَاجر مهجور)
(أسرته سوالف ونحور ... وغزته معاطف وخصور)
(فَهُوَ صب معذب مستهام ... مَا لَهُ فِي هَوَاك يَوْمًا نصير)
قلت إِنَّمَا أثبت هَاتين القطعتين لِأَنَّهُمَا من هَذَا الْعَاميّ طبقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ على مَا فِي شعره من اللّحن وَهُوَ شعر مَقْبُول لَيْسَ هُوَ الذرْوَة وَلَا قَرِيبا مِنْهَا
٣ - (الْبَرْمَكِي الْحَنْبَلِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عمر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق الْبَرْمَكِي
стр. 1359
البغداذي الْحَنْبَلِيّ كَانَ أسلافه يسكنون محلّة تعرف بالبرامكة سمع أَبَا بكر الْقطيعِي وَغَيره توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (برهَان الدّين الجعبري)
إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة ذُو الْفُنُون شيخ الْقُرَّاء برهَان الدّين الربعِي الجعبري الشَّافِعِي مُؤذن جعبر ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَسمع فِي صباه ابْن خَلِيل وتلا ببغداذ)
بالسبع على أبي الْحسن الوجوهي صَاحب الْفَخر الْموصِلِي وتلا بالعشر على المنتجب صَاحب ابْن كدي وَاسْنِدِ الْقرَاءَات بِالْإِجَازَةِ عَن الشريف ابْن الْبَدْر الدَّاعِي وَقَرَأَ التَّعْجِيز حفظا على مُؤَلفه تَاج الدّين ابْن يُونُس وَسمع من جمَاعَة وَقدم دمشق بفضائل فَنزل بالسميساطية وَأعَاد بالغزالية وباحث وناظر ثمَّ ولي مشيخة الْحرم بِبِلَاد الْخَلِيل ﵇ فَأَقَامَ بِهِ بضعاً وَأَرْبَعين سنة وصنف التصانيف واشتهر ذكره قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت عَلَيْهِ نزهة البررة فِي الْعشْرَة وَألف شرحاً للشاطبية كَبِيرا وشرحاً للرائية ونظم فِي الرَّسْم رَوْضَة الطرائف وَاخْتصرَ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب ومقدمته فِي النَّحْو وكمل شرح المُصَنّف للتعجيز
وَله ضوابط كَثِيرَة نظمها وَله كتاب الإفهام والإصابة فِي مصطلح الْكِتَابَة نظم ويواقيت الْمَوَاقِيت نظم والسبيل الأحمد إِلَى الْخَلِيل بن أَحْمد وَتَذْكِرَة الْحَافِظ فِي مشتبه الْأَلْفَاظ ورسوم التحديث فِي علم الحَدِيث وموعد الْكِرَام لمولد النَّبِي ﵇ وَكتاب الْمَنَاسِك ومناقب الشَّافِعِي والشرعة فِي الْقرَاءَات السَّبْعَة وعقود الجمان فِي تجويد الْقُرْآن وَكتاب الاهتداء فِي الْوَقْف والابتداء والإيجاز فِي الألغاز وتصانيفه تقَارب الْمِائَة كلهَا جَيِّدَة محررة رَأَيْته غير مرّة بِبَلَد سيدنَا الْخَلِيل ﵇ وَسمعت كَلَامه وَكَانَ حُلْو الْعبارَة سمعته يَحْكِي قَالَ كَانَ قلبِي لهَذَا الْحرم شيخ جَاءَ السُّلْطَان مرّة إِلَى زِيَارَة الْخَلِيل ﵇ وَكَانَ الشَّيْخ متخلياً عَن النَّاس فَقَالَ لَهُ المتحدثون فِي الدولة يَا شيخ مَا تعرفنا حَال هَذَا الْحرم ودخله وخرجه فَقَالَ نعم وَأَخذهم وَجَاء بهم إِلَى مَكَان يمدون فِيهِ السماط وَقَالَ الدَّاخِل هُنَا ثمَّ أَخذهم وَجَاء بهم الطَّهَارَة وَقَالَ الخرج هُنَا مَا أعرف هُنَا غير ذَلِك فضحكوا مِنْهُ وَلم يتَّفق لي أَن أروي عَنهُ شَيْئا وأنشدني من أنْشدهُ قَوْله
(لما أعَان الله جلّ بِلُطْفِهِ ... لم تسبني بجمالها الْبَيْضَاء)
(وَوَقعت فِي شرك الردى متحبلاً ... وتحكمت فِي مهجتي السَّوْدَاء)
стр. 1360
وَقَالَ من سمعته يَحْكِي قَالَ كنت فِي أول الْأَمر أَشْتَرِي بفلس جزراً أتقوت بِهِ ثَلَاثَة أَيَّام أَو قَالَ سَبْعَة أنسيت ذَلِك وَكَانَ سَاكِنا وقوراً ذكياً لَهُ قدرَة تَامَّة على الِاخْتِصَار وحسبك مِمَّن يختصر الْمُخْتَصر والحاجبية وصاحبهما تتأجج نَفسه فِي الْوَاو وَالْفَاء إِذا كَانَ أَحدهمَا زَائِدا لغير معنى وَألف فِي كثير من الْعُلُوم تَلا عَلَيْهِ شمس الدّين الْمُطَرز وَسيف الدّين ابْن أيدغدي وَالشَّيْخ عَليّ الديواني وَجَمَاعَة كَثِيرَة لَا أعرفهم وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع)
مائَة عَن تسعين سنة وَمن نظمه رَحمَه الله تَعَالَى
(أَضَاء لَهَا دجى اللَّيْل البهيم ... وجدد وجدهَا مر النسيم)
(فراحت تقطع الفلوات شوقاً ... مكلفة بِكُل فَتى كريم)
(قفار لَا ترى فِيهَا أنيساً ... سوى نجم وغصن نقا وريم)
(نياق كالحنايا ضامرات ... يحاكي لَيْلهَا ليل السَّلِيم)
(كَأَن لَهَا قَوَائِم من حَدِيد ... وأكباد من الصلد الصميم)
(لَهَا بقبا وسفح ممني غرام ... يلازمها مُلَازمَة الْغَرِيم)
(وَفِي عَرَفَات اقْتَرَبت وفازت ... وحطمت الْخَطَايَا بِالْحَطِيمِ)
(وبالبيت الْعَتِيق سعت وطافت)
(ترَاهَا من هوى وجوى وَوجد ... تسير مَعَ الدجى سير النُّجُوم)
(لما تَلقاهُ من نصب نَهَارا ... ترى الإدلاج كالطل الْحَمِيم)
وَمِنْه أَيْضا
(لما بدا يُوسُف الْحسن الَّذِي تلفت ... فِي حبه مهجتي استحييت لواحيه)
(فَقلت للنسوة اللَّاتِي شغفن بِهِ ... فذلكن الَّذِي لمتني فِيهِ)
٣ - (ابْن المناصف النَّحْوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن أصبغ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الْأَزْدِيّ الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بِابْن المناصف من كبار الْمَالِكِيَّة بقرطبة قَالَ ابْن مسدي أملي علينا بدانية على قَول سِيبَوَيْهٍ هَذَا بَاب مَا الْكَلم من الْعَرَبيَّة عشْرين كراساً بسط القَوْل فِيهَا فِي مائَة وَثَلَاثِينَ وَجها وَمَات ﵀ على قَضَاء سجلماسة سنة سبع وَعشْرين وست مائَة قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي التُّحْفَة ولي قَضَاء دانية وَصرف عَنْهَا أول الْفِتْنَة المنبعثة فِي الأندلس صدر سنة إِحْدَى
стр. 1361
وَعشْرين وست مائَة سكن بلنسية أشهراً وَبهَا صحبته ثمَّ انْتقل مِنْهَا وَولي بعد ذَلِك قَضَاء سلجماسة وَمن شعره
(وزائر زارني وَهنا فَقلت لَهُ ... أَنى اهتديت وسجف اللَّيْل مسدول)
(فَقَالَ آنست نَارا من جوانحكم ... أَضَاء مِنْهَا لَدَى السارين قنديل)
(فَقلت نَار الْهوى معنى وَلَيْسَ لَهَا ... نور يبين فَمَاذَا مِنْك مَقْبُول)
(فَقَالَ نسبتنا من ذَاك وَاحِدَة ... أَنا الخيال ونار الْحبّ تخييل)
)
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلأبي إِسْحَاق مُصَنف يشْهد لَهُ بالبراعة وَقَالَ توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة وَابْن الْأَبَّار قَالَ سنة سبع وَعشْرين وَهُوَ أعرف بأحوال أهل بِلَاده كَيفَ وَقَالَ صحبته بدانية
٣ - (الزَّمن الْمَدَائِنِي)
إِبْرَاهِيم بن عيس أَبُو إِسْحَاق الْكَاتِب الْمَدَائِنِي الزَّمن من أهل دير قنى شَاعِر أديب ذكره المرزباني وَابْن الْجراح وَمن شعره
(يَا موعداً مِنْهَا ترقبته ... وَالصُّبْح فِيمَا بَيْننَا يسفر)
(هَمت بِنَا حَتَّى إِذا أَقبلت ... نم عَلَيْهَا الْمسك والعنبر)
(مَا أنصف العاذل فِي لومه ... بمثلكم من يبتلى يعْذر)
(يَا مزنة يحتثها بارق ... وروضة أنوارها تزهر)
قَالَ المرزباني كَانَ يتعشق أَبَا الصَّقْر إِسْمَاعِيل بن بلبل فِي حداثته فَلَمَّا علت حَاله لم يلْتَفت إِلَيْهِ فهجاه بِشعر كثير قَبِيح وَلما تقلد أَبُو الصَّقْر ديوَان الضّيَاع بسر من رأى مَكَان صاعد بن مخلد كتب هَذَا الْمَدَائِنِي إِلَى سُلَيْمَان بن وهب
(أَبَا أَيُّوب مَا هذي البلية ... أما للْملك تأنف والرعيه)
(أترضى للضياع مضيع دبر ... لواحظه تَسوق إِلَى الْمنية)
(تصدر صَاحب الدِّيوَان فِيهِ ... وَكَانَ لأَهله فِيهِ مطيه)
وَكتب إِلَى إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر وَقد انتزع إِسْمَاعِيل بن بلبل من يَده عملا كَانَ مَعَه
(لِيهن أَبَا إِسْمَاعِيل أَسبَاب نعْمَة ... مجدده بِالْعَزْلِ والعزل أنبل)
(شهِدت لقد منوا عَلَيْك وأحسنوا ... لِأَنَّك فِي ذَا الْعَزْل أَعلَى وَأفضل)
(أساسة هَذَا الْملك قد زيد فِيكُم ... فَتى بنوي الْحَرْب أهيف قلقل)
(لَهُ خطرة تنبيك عَن رَأْي حَيَّة ... وَوجه من الشَّمْس المنيرة أجمل)
(وَلم نر ملكا قبله ورعية ... يدبرها صقر يصاد وبلبل)
стр. 1362
٣ - (إِمَام البادرائية)
إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن يُوسُف بن أبي بكر الإِمَام الْمُحدث أَبُو إِسْحَاق الْمرَادِي الأندلسي سمع الْكثير من أَصْحَاب السلَفِي وطبقتهم بعد الْأَرْبَعين وَكتب الْكثير خبطة المتقن الْمليح وَكَانَ)
صَالحا عَاملا ورعاً دينا إِمَامًا بالبادرائية بِدِمَشْق وقف كبته بهَا وفوض نظرها إِلَى الشَّيْخ عَلَاء الدّين ابْن الصَّائِغ وَذكره الشَّيْخ محيي الدّين النواوي فِيمَا ألحقهُ فِي طَبَقَات ابْن الصّلاح وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ وَلم تَرَ عَيْني فِي وقته مثله كَانَ بارعاً فِي معرفَة الحَدِيث ونسخه وعلومه وَتَحْقِيق أَلْفَاظه لَا سِيمَا الصَّحِيحَيْنِ ذَا عناية باللغة والنحو وَالْفِقْه ومعارف الصُّوفِيَّة حسن المذاكرة فِيهَا وَكَانَ عِنْدِي من كبار المسلكين فِي طرائق الْحَقَائِق حسن التَّعْلِيم صحبته نَحْو عشر سِنِين لم أر مِنْهُ شَيْئا يكره وَكَانَ من السماحة بِمحل عَال على قدر وجده وَأما الشَّفَقَة على الْمُسلمين ونصيحتهم فَقل نَظِيره فيهمَا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بِمصْر فِي أَوَائِل سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وست مائَة
٣ - (الْكَاتِب المغربي)
إِبْرَاهِيم بن غَانِم بن عبدون أَبُو إِسْمَاعِيل الْكَاتِب قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا كتابي الشّعْر لطيف الْأَلْفَاظ نظيفها رَشِيق الْمعَانِي وجيزها صافي مزاج الطَّبْع على أسلوب وَاحِد متفرداً بِعلم المساحات والأشكال غواصاً فِي بَحر الْحِكْمَة على در البديع قَلِيل المديح والهجاء كلفاً بالمواعظ فِي شعره ملغزاً بالتشبيهات مُولَعا بالتلويح والإشارات قَالَ من أَبْيَات لَهُ فِي ذمّ الْبُخْل ومدح الْبَذْل
(قل للبخيل وَإِن أَصبَحت ذَا سَعَة ... لأَنْت بالبخل فِي ضيق وإقلال)
(لتأسفن على ترك الندا ندماً ... إِذا تخليت من أهل وَمن مَال)
(وَمن رأى فِي العلى من مَاله عوضا ... أفْضى إِلَى خير وإبدال)
قَالَ ابْن رَشِيق وَقَالَت أَنا
(يَا حبذا من بَنَات الشَّمْس سَائِلَة ... على جوانبها تهفو المصابيح)
(كَأَنَّهَا ربوة صمعاء كللها ... نور البهار وَقد هبت لَهَا الرّيح)
وَكَانَ أَبُو إِسْمَاعِيل قد توجه إِلَى مصر وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد وَتُوفِّي بالقيروان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وَقد نَيف على السِّتين رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (جمال الدّين ابْن الحسام)
إِبْرَاهِيم بن أبي الْغَيْث جمال الدّين ابْن الحسام البُخَارِيّ
стр. 1363
الْفَقِيه الشيعي الْمُقِيم بمجدل سلم قَرْيَة من بِلَاد صفد من نواحي النباطية والشقيف كَانَ إِمَامًا من أَئِمَّة الشيعية هُوَ ووالده قبله أَخذ)
عَن ابْن الْعود وَابْن مقبل الْحِمصِي ورحل إِلَى الْعرَاق وَأخذ عَن ابْن المطهر كَانَ ذَا مجلسين أَحدهمَا معد للوفود وَالْآخر لطلبة الْعلم ونهاره مُقيم تَارَة يجلس إِلَى من زَارَهُ وَتارَة يجلس لطلبة الْعلم وجوده يصل إِلَى المجلسين غداء وعشاء اجْتمعت بِهِ بقرية مجدل سلم فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة وَدَار بيني وَبَينه بحث فِي الرُّؤْيَة وَعدمهَا وَطَالَ النزاع وتجاذب الْأَدِلَّة وَكَانَ شكلاً حسنا تَاما لطيف الْأَخْلَاق ريض النَّفس وَأهل تِلْكَ النواحي يعظمونه قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين آخر عهدي بِهِ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَقَالَ كتبت إِلَيْهِ وَقد طَالَتْ غيبته بعد كَثْرَة اجْتِمَاع بِهِ فِي مجْلِس شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية ﵀ قَالَ ابْن الحسام كَانَ كثيرا مَا يتعهد مَجْلِسه ويستوري سنا الشَّيْخ وقبسه وَكَانَت تجْرِي بَيْننَا وَبَينه بِحُضُور الشَّيْخ مناظرات وتطول أَوْقَات مذاكرات ومحاضرات وَالَّذِي كتبت إِلَيْهِ
(حَتَّى خيالك لم يلحم بِهِ حلمي ... لِأَن عَيْني بعد الْبعد لم تنم)
(أفنيت صبري بدمع والتهاب حَشا ... مَا بَين منسجم مِنْهُ ومضطرم)
(أحن للمجدل الْمَنْسُوب فِي سلم ... فَوق الحنين إِلَى أَيَّام ذِي سلم)
(وَمَا ذكرتك إِلَّا كنت من دهشٍ ... أغص فِيك بورد الْبَارِد الشيم)
(أَهْوى الْمسير إِلَى لقياك مُجْتَهدا ... لَكِن يقصر بِي التَّقْصِير فِي هممي)
(وَلست أخْشَى نَهَارا سل صارمه ... حَتَّى يخلف أذيال الدجى بدمي)
(وَلَا أَخَاف ضلالا فِي ظلام سرى ... لأنني أهتدي بِالْعلمِ وَالْعلم)
قَالَ فَكتب إِلَيّ
(وديمة مطرَت ربعي على ظمإ ... حَتَّى انتعشت بهَا من أفضل الديم)
(سَحَابَة لِابْنِ فضل الله جاد بهَا ... من انتداء فَكَانَت غَايَة الْكَرم)
(دب السرُور بهَا فِي كل جارحة ... مني كَمثل دَبِيب الْبُرْء فِي السقم)
(سَعَادَة قرعت بِأبي وَمَا لغبت ... مطيتي فِي بُلُوغهَا وَلَا قدمي)
(لثمتها حِين لاحت فِي محاسنها ... درا نظيماً ودراً غير مُنْتَظم)
(كواكب سَبْعَة تهدي لناظرها ... نور الرّبيع وتجلو غيهب الظُّلم)
(جَعلتهَا من هموم الصَّدْر واقية ... تَمِيمَة ولدفع الضّر والألم)
(كأنني حِين حلتني قلائدها ... نلْت الشبيبة بعد الشيب والهرم)
)
(نَفسِي الْفِدَاء لمنشيها ومسبغها ... من فَضله نعْمَة من أَسْبغ النعم)
(جاوبته وجوابي دون رتبته ... هَيْهَات أَنى يُقَاس السَّيْف بالجلم)
(لست كَقدْر أبي الْعَبَّاس إِن لَهُ ... قدرا تقصر عَن إِدْرَاكه خدمي)
стр. 1364
(وليتها عرضة فِي صدر مَجْلِسه ... من راحتي وَعلا إسنادها بفمي)
وَمن شعر ابْن الحسام قَوْله
(هَل من أحملهُ إِلَيْهِ رِسَالَة ... فيبث من شوقي إِلَيْهِ إِلَيْهِ)
(وَيقوم فِي الشكوى مقَامي عِنْده ... ويقص من وجدي عَلَيْهِ عَلَيْهِ)
(وَيرى جواي فيتقيه بِمثلِهِ ... فَيكون تبريحي لَدَيْهِ لَدَيْهِ)
وَمِنْه
(طفْلا حملت هواكم لَا عدمتكم ... فشاب رَأْسِي وَمَا ثَابت غدائره)
(والشيب داءٌ إِذا مَا لَاحَ فِي رجل ... يزور عَنهُ من الأحباب زَائِره)
وَمن شعره يصف نسماً أفسد خلايا رجل فَعمل لَهُ مصيدة من رحى وَقعت عَلَيْهِ فاختنق
(ومقشعر الْجلد مزور الحدق ... لَا يرهب اللَّيْل إِذا اللَّيْل غسق)
(مستتر حَتَّى إِذا النَّجْم بسق ... عدا على النَّحْل فآذى وَفسق)
(وَفتح الْأَبْوَاب مِنْهَا وخرق ... وَكسر الْأَصْنَام فِيهَا ومحق)
(سقطته بمستدير كالطبق ... كضغطة الْقَبْر إِذا انطبق)
(فَمَا اسْتَقَرَّتْ فَوْقه حَتَّى اختنق ... من صَخْر حوران شَدِيد المتسق)
(من لج فِي الْبَحْر تغشاه الْغَرق ... أَو سارع الدَّهْر إِلَى الحتف اختنق)
وَمِنْه
(هَل عَايَنت عَيْنَاك أعجوبة ... كَمثل مَا قد عَايَنت عَيْني)
(مِصْبَاح ليل مشرق نوره ... وَالشَّمْس مِنْهُ قاب قوسين)
وَمِنْه
(قَامَت تودعني فَقلت لَهَا امهلي ... حَتَّى أودع قبل ذَاك حَياتِي)
(فَإِذا عزمت على الرحيل تَرَكتنِي ... رهن البلى ومجاور الْأَمْوَات)
وَمِنْه وَقد كسر ببيته وَأخذت كتبه)
(لَئِن كَانَ حمل الْفِقْه ذَنبا فإنني ... سأقلع خوف السجْن عَن ذَلِك الذَّنب)
(وَإِلَّا فَمَا ذَنْب القيه إِلَيْكُم ... فَيرمى بأنواع المذمة والسب)
(إِذا كنت فِي بَيْتِي فريداً عَن الورى ... فَمَا ضرّ أهل الأَرْض رفضي وَلَا نصبي)
(أوالي رَسُول الله حَقًا وصفوة ... وسبطيه والزهراء سيدة الْعَرَب)
(على أَنه قد يعلم الله أنني ... على حب أَصْحَاب النَّبِي انطوى قلبِي)
стр. 1365
(أَلَيْسَ عَتيق مؤنس الطُّهْر إِذْ غَدا ... إِلَى الْغَار لم يصحب سواهُ من الصحب)
(وَهَاجَر قبل النَّاس لَا يُنْكِرُونَهَا ... بهَا جَاءَا الْآثَار بِالنَّصِّ فِي الْكتب)
(وَبِالثَّانِي الْفَارُوق أظهر دينه ... بِمَكَّة لما قَامَ بالمرهف العضب)
(وأجهر من أَمر الصَّلَاة وَلم تكن ... لتجهر فِي فرض هُنَاكَ وَلَا ندب)
(وَقد فتح الْأَمْصَار مَا رد جَيْشه ... جالت خُيُول الله فِي الشرق والغرب)
(وجهز جَيش الْعسرَة الثَّالِث الَّذِي ... تسمى بِذِي النورين فِي طَاعَة الرب)
(وَإِن شِئْت قدم حيدراً وجهاده ... وإطفاه نَار الشّرك بالطعن وَالضَّرْب)
(أَخُو الْمُصْطَفى يَوْم المؤاخاة وَالَّذِي ... بصارمه جلى الْعَظِيم من الكرب)
(كَذَاك بقايا آله وصحابه ... وَأكْرم بهم من خير آل وَمن صحب)
(أولائك ساداتي من النَّاس كلهم ... فسلمهم سلمي وحربهم حَرْبِيّ)
(وَفِي بيعَة الرضْوَان عِنْدِي كِفَايَة ... فحسبي بهَا من ربتة لَهُم حسبي)
٣ - (ابْن خفاجة الأندلسي الشَّاعِر)
إِبْرَاهِيم بن أبي الْفَتْح بن عبد الله بن خفاجة الأندلسي الشَّاعِر ذكره ابْن بسام فِي الذَّخِيرَة وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ كَانَ مُقيما بشرق الأندلس وَلم يتَعَرَّض لاستماحة مُلُوكهَا مَعَ تهافتهم على أهل الْأَدَب وَله ديوَان شعر مَوْجُود قد أحسن فِيهِ كل الْإِحْسَان عَاشَ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَهُوَ من جَزِيرَة شقر وَله فِي تَرْجَمَة عبد الْجَلِيل بن وهبون ذكر فليطلب هُنَاكَ وَكَانَ رَئِيسا مفخماً وَله نثر جيد وفه تأليف فِي اللُّغَة غَرِيب وَهُوَ مِمَّن أَجَاد الِاسْتِعَارَة كَقَوْلِه من أَبْيَات
(جاذبته فضل الْعَنَان وَقد طغا ... فانصاع ينساب انسياب الأرقم)
(فِي خصر غور بالأراك موشح ... أَو رَأس طود بالغمام معمم)
)
(أَو نحر نهر بالحباب مقلد ... أَو وَجه خرق بالضريب ملثم)
(حَتَّى تهادى الْغُصْن يأطر مَتنه ... طَربا لشدو الطَّائِر المترنم)
وَقَوله
(وصقيلة النوار تلوي عطفها ... ريح تلف فروعها معطار)
стр. 1366
(والنور عقد والغصون سوالف ... والجزع زند وَالسري سوار)
(بحديقة مثل اللمى ظلاً بهَا ... وتطلعت شنباً بهَا الأزهار)
(رقص الْقَضِيب بهَا وَقد شرب الثرى ... وشدا الْحمام وصفق التيار)
وَقَوله فِي صفة نَار
(وموقد نَار طَابَ حَتَّى كَأَنَّمَا ... يشب الندى فِيهِ لساري الدجا ندا)
(فَأطلع من داجي دُخان بنفسجاً ... جنياً وَمن قاني شواظ لَهُ وردا)
(إِذا الرّيح باست من سَواد دخانها ... عذاراً وَمن محمر جاحمها خدا)
(وثارت قتاماً يمْلَأ الْعين أكهباً ... وجالت جواداً فِي عنان الصِّبَا وردا)
(رَأَيْت جفون الرّيح وَاللَّيْل إثمد ... يقلب من جمر الجذاء أعيناً رمدا)
قَالَ ابْن خفاجة ذهبت يَوْمًا أُرِيد بَاب السمارين بشاطبة ابْتِغَاء للفرجة على جرية ذَلِك المَاء بِتِلْكَ الساقية وَإِذا الْفَقِيه أَبُو عمرَان ابْن أبي تليد ﵀ قد سبقني إِلَى ذَلِك فَأَلْفَيْته جَالِسا على مصطبة كَانَت هُنَاكَ مَبْنِيَّة لهَذَا الشَّأْن فَسلمت عَلَيْهِ فَأَنْشد أثْنَاء مَا تناشدناه قَول ابْن رَشِيق رَحمَه الله تَعَالَى يَا من يمر وَلَا تمربه الْقُلُوب من الحرق
(بعمامة من خَدّه ... أَو خَدّه مِنْهَا سرق)
(فَكَأَنَّهُ وَكَأَنَّهَا ... قمر تعمم بالشفق)
(فَإِذا بدا وَإِذا مَشى ... وَإِذا رنا وَإِذا نطق)
شغل الْجَوَارِح ولاجوانح والخواطر والحدق واستحسنها فَقلت أخل لِأَن النُّطْق لَا يشغل الحدق ونظمت قولي
(ومهفهف طاوي الحشا ... خنث المعاطف وَالنَّظَر)
(مَلأ الْعُيُون بِصُورَة ... تليت محاسنها سور)
)
(فَإِذا رنا وَإِذا شدا ... وَإِذا سعى وَإِذا سفر)
فَضَح المدامة والحمامة والغمامة وَالْقَمَر وَقَالَ ابْن خفاجة أَيْضا
(وعشي أنس أضجعتني نشوة ... فِيهِ تمهد مضجعي وتدمث)
(خلعت عَليّ بهَا الأراكة ظلها ... والغصن يصغي وَالْحمام يحدث)
(وَالشَّمْس تجنح للغروب مَرِيضَة ... والرعد يرقي والغمامة تنفث)
وَقَالَ يهجو سَوْدَاء
стр. 1367
(وسويداء قسم الْقبْح فِيهَا ... بَين وَجه جهم وجسم قضيف)
(أَقبلت فِي معصفر سحبته ... وَهِي متفال وَهُوَ غير نظيف)
(فتأملت مِنْهُ نُطْفَة حيض ... غرقت فِيهِ خنفساء كنيف)
وَقَالَ فِي فرس أشقر
(وأشقر تضرم مِنْهُ الوغى ... بشعلة من شعل الباس)
(من جلنار ناضر لَونه ... وَأذنه من ورق الآس)
(يطلع للغرة فِي وَجهه ... حبابةً تضحك فِي الكاس)
وَقَالَ فِي أحدب أسود يسْقِي
(وكأس أنس قد جلتها المنى ... فباتت النَّفس بهَا معرسه)
(طَاف بهَا أسود محدودب ... يطرب من لَهو بِهِ مَجْلِسه)
(فخلته من سبج ربوةً ... قد أنبتت من ذهب نرجسه)
وَقَالَ فِي غُلَام مليح بَين يَدَيْهِ نارنج
(وَيَوْم تقضى بَين كاس ومسمع ... يحض إِلَيْهَا أَو تهز إِلَيْهِ)
(تطلع بدر التم فِي وسط دسته ... فخرت نُجُوم الْأُفق بَين يَدَيْهِ)
وَقَالَ
(لله نورية الْمحيا ... تحمل نارية الحميا)
(والدوح لدن المهز رطب ... قد رف ريا وطاب ريا)
(تجسم النُّور فِيهِ نورا ... فَكل غُصْن بِهِ ثريا)
)
وَقَالَ فِي أسود يسبح
(وأسود عَن لنا سابح ... فِي لجة تطفح بَيْضَاء)
(وَإِنَّمَا لَاحَ بهَا نَاظر ... فِي مقلة تنظر زرقاء)
وَقَالَ
(وَاللَّيْل قد ولى يقْرض برده ... كداً ويسحب ذيله فِي الْمغرب)
(وكأنما نجم الثريا سحرةً ... كف تمسح عَن معاطف أَشهب)
وَقَالَ يصف الْبرد
(وَالْأَرْض تضحك عَن قلائد أنجم ... نثرت بهَا والجو جهم قاطب)
(وكأنما زنت البسيطة تَحْتَهُ ... وأكب يرجمها الْغَمَام الحاصب)
وَقَالَ يصف شَجَرَة متهدلة
стр. 1368
(وَلدته المعطفين ناعمةٍ ... تمسح ريح الصِّبَا جوانبها)
(كَأَنَّهَا والرياح تعطفها ... راقصة أسلت ذوائبها)
وَقَالَ
(ومجاجة لزجاجة عاطيتها ... فرميت شَيْطَان الأسى بشهاب)
(وكأنما كرة البسيطة بَيْضَة ... وَاللَّيْل يلحفها جنَاح غراب)
وَقَالَ يذم خطا ردياً
(قواف أَتَتْنِي عَنْك تحكيك خسةً ... فَلَو كن أَعْضَاء لَكِن مخارجا)
(معوجة أسطارها وحروفها ... كَأَن بهَا من برد لفظك فالجا)
وَكَانَ يَوْمًا فِي مجْلِس عِنْد بعض إخوانه وَفِيه عِنَب ورمان وَبينهمْ فَتى يتهم بِحَالَة ففضل الْعِنَب على الرُّمَّان فَقَالَ ابْن خفاجة
(صلني لَك الْخَيْر برمانةٍ ... لم تنْتَقل عَن كرم الْعَهْد)
(لَا عِنَب أمتص عنقوده ... ثدياً كَأَنِّي بعد فِي المهد)
(وَهل يرى بَينهمَا نِسْبَة ... من عدل الخصية بالنهد)
فأخجل الْفَتى وَصحت التُّهْمَة وَقَالَ فِي اقتران الثريا بالهلال
(وَلَيْلَة من ليَالِي الْأنس بت بهَا ... وَالرَّوْض مَا بَين منظوم ومنضود)
)
(والنَّسر قد حام فِي الظلماء من ظمإ ... وللمجرة نهر غير مورود)
(وَابْن الغزالة فَوق النَّجْم منعطفٌ ... كَمَا تأود عرجون بعنقود)
وَقَالَ فِي شَجَرَة نارنج
(ومائسةٍ تزهو وَقد خلع الحيا ... عَلَيْهَا حلى حمراً وأرديةً خضرًا)
(يذوب لهها ريق الغمامة فضَّة ... ويجمد فِي أعطافها ذَهَبا نضرا)
وَقَالَ
(وَاللَّيْل يقصر خطوه ولربما ... طَالَتْ ليَالِي الركب وَهِي قصار)
(قد شَاب من طوق المجرة مفرق ... فِيهَا وَمن خطّ الْهلَال عذار)
هَذَا الْوَصْف
(وأرعن طماح الذؤابة باذخ ... يطاول أعنان السَّمَاء بغارب)
(يسد مهب الرّيح عَن كل وجهة ... ويزحم لَيْلًا شهبه بالمناكب)
(وقور على ظهر الفلاة كَأَنَّهُ ... طوال اللَّيَالِي مفكر فِي العواقب)
(يلوث عَلَيْهِ الْغَيْم سود عمائم ... لَهَا من وميض الْبَرْق حمر ذوائب)
стр. 1369
(أصخت إِلَيْهِ وَهُوَ أخرس صَامت ... فَحَدثني ليل السرى بالعجائب)
(وَقَالَ أَلا كم كنت ملْجأ قَاتل ... وموطن أَواه تبتل تائب)
(وَكم مر بِي من مُدْلِج ومؤوب ... وَقَالَ بظلي من مطي وراكب)
(وَلَا طم من نكب الرِّيَاح معاطفي ... وزاحم من خضر الْبحار جوانبي)
(فَمَا كَانَ إِلَّا أَن طوتهم يَد الردى ... وطارت بهم ريح النَّوَى والنوائب)
(فَمَا خَفق أيكي غير رَجْفَة أضلع ... وَلَا نوح ورقي غير صرخة نادب)
وَقَالَ يصف خيريّةً
(وخِيريّةٍ بَين النسيم وَبَينهَا ... حَدِيث إِذا جن الظلام يطيب)
(لَهَا نفس يسري مَعَ اللَّيْل عاطر ... كَأَن لَهُ سرا هُنَاكَ يريب)
(يهب مَعَ الإمساء حَتَّى كَأَنَّمَا ... لَهُ خلف أَسْتَار الظلام حبيب)
وَمِنْه قَوْله يصف لَيْلًا وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ
(وليل تقلدنا البوارق تَحْتَهُ ... سيوفاً لَهَا بيض النُّجُوم قبائع)
)
(وَقد محت الْأَشْخَاص فِيهِ يَد الدجا ... فَمَا تعرف الأقوام إِلَّا اللوامع)
(على حِين تسري وَالسُّيُوف كمائن ... وَلَا غير إِذْ إِن الْجِيَاد طلائع)
وَمِنْه قَوْله
(بهواك أَو بلماك لَيْلَة منعج ... والدهر يهجع والنوى لَا تفجع)
(أفهل ترى الْأَيَّام عهدا باللوى ... لَا الْحلم يزجرني وَلَا أَنا أسمع)
(أم هَل يغيرك من عناقٍ لَيْلَة ... لَا الْحلم يزجرني وَلَا أَنا أسمع)
قلت أَظُنهُ عَارض بِهَذَا قَول أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله الأعيمي التطيلي وَهُوَ
(بحياة عصياني عَلَيْك عواذلي ... إِن كَانَت القربات عنْدك تَنْفَع)
(هَل تذكرين لياليا بتنا بهَا ... لَا أَنْت باخلة وَلَا أَنا أقنع)
٣ - (الْبَنْدَنِيجِيّ الْكَاتِب)
إِبْرَاهِيم بن الْفرج الْبَنْدَنِيجِيّ الْكَاتِب كَانَ فِي أَيَّام الواثق وَبَقِي إِلَى أَيَّام الْمُعْتَمد وَهُوَ الْقَائِل فِي غُلَام التحى
(مَا زلت تمطلنا بوعدك ... حَتَّى أَتَاك كتاب عزلك)
(فَانْظُر إِلَى منشوره ... فِي الخد يخبرنا بذلك)
стр. 1370
(لَا تظهرن تجلداً ... فالشعر فِيهِ هَلَاك مثلك)
وَقَالَ فِي عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر عِنْد توليه الْإِمَارَة وَهُوَ حدث
(وافاه عِنْد سَواد الرَّأْس سودده ... كَمَا يوافي مَعَ الْمِيقَات مَقْدُور)
(فوفره بَين أَيدي الْعرف منتهبٌ ... وَعرضه عَن لِسَان الذَّم موفور)
وَقَالَ يمدح الْوَلِيد بن احْمَد بن أبي دَاوُد
(بِأبي الْوَلِيد تولدت بدع الندى ... وورت زناد الْمجد عَن إصلاد)
(كهل الْمَرْوَة والتجارب والحجى ... وفتى الندى والباس والميلاد)
(فِي سنّ مقتبلٍ ورأي مجربٍ ... وكريم محتنكٍ وبذل جواد)
٣ - (أَبُو نصر البأآر)
إِبْرَاهِيم بن الْفضل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله البأآر بِالْبَاء الْمُوَحدَة والهمزتين الأولى مُشَدّدَة مَهْمُوزَة وَبعدهَا رَاء نِسْبَة إِلَى عمل الْآبَار أَبُو نصر الْحَافِظ من أهل أَصْبَهَان صَاحب)
رحْلَة وَاسِعَة مَا بَين الْعرَاق وبغداذ والحجاز وخراسان قدم بغداذ وَسمع من صِحَاب الْبَغَوِيّ وَابْن صاعد ثمَّ قدمهَا بعد علو سنه وَحدث بهَا قبل الْخمس مائَة سمع مِنْهُ أَبُو بكر بن كَامِل الْخفاف وَأَبُو المعمر الْمُبَارك بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ وروى عَنهُ فِي مُعْجم شُيُوخه قَالَ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ إِبْرَاهِيم بن الْفضل بن إِبْرَاهِيم البأآر أَبُو نصر من أهل أَصْبَهَان رَحل فِي طلب الْعلم والْحَدِيث وجال فِي الْآفَاق وَطَاف فِي الأقطار وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ وَجمع الشُّيُوخ مَا أَظن أحدا بعد مُحَمَّد الْمَقْدِسِي رَحل مثل رحلته وَجمع مثل جمعه إِلَّا أَنه فِي آخر عمره أفسد جَمِيع مَا سَمعه كَانَ يقف فِي أسواق أَصْبَهَان ويروي الْأَحَادِيث وَيتَكَلَّم عَلَيْهَا من حفظه وَسمعت أَنه يضع الْإِسْنَاد فِي الْحَال ويركب الْمُتُون على الْأَسَانِيد وَكَانَ يفهم طرفا من الحَدِيث ويحفظه وَلما دخلت أَصْبَهَان اجْتمعت بِإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ فَقَالَ لي اشكر الله كَيفَ خلصت وَمَا لحقت إِبْرَاهِيم البأآر وَلَا سَمِعت مِنْهُ وأساء الثَّنَاء عَلَيْهِ توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (الْهَاشِمِي اللّغَوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن الْفضل الْهَاشِمِي اللّغَوِيّ قَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور أَبُو إِسْحَاق الأديب اللّغَوِيّ أَقَامَ بنيسابور سنة خمس وَسبعين وَثَلَاث مائَة وسمعته يذكر سَمَاعه من أبي مُحَمَّد ابْن صاعد وأقرانه وسمعته يَقُول سَمِعت أَبَا بكر ابْن دُرَيْد ينشد لنَفسِهِ وَذكر بَيْتَيْنِ
следующие страницы →