Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
(والنور عقد والغصون سوالف ... والجزع زند وَالسري سوار)
(بحديقة مثل اللمى ظلاً بهَا ... وتطلعت شنباً بهَا الأزهار)
(رقص الْقَضِيب بهَا وَقد شرب الثرى ... وشدا الْحمام وصفق التيار)
وَقَوله فِي صفة نَار
(وموقد نَار طَابَ حَتَّى كَأَنَّمَا ... يشب الندى فِيهِ لساري الدجا ندا)
(فَأطلع من داجي دُخان بنفسجاً ... جنياً وَمن قاني شواظ لَهُ وردا)
(إِذا الرّيح باست من سَواد دخانها ... عذاراً وَمن محمر جاحمها خدا)
(وثارت قتاماً يمْلَأ الْعين أكهباً ... وجالت جواداً فِي عنان الصِّبَا وردا)
(رَأَيْت جفون الرّيح وَاللَّيْل إثمد ... يقلب من جمر الجذاء أعيناً رمدا)
قَالَ ابْن خفاجة ذهبت يَوْمًا أُرِيد بَاب السمارين بشاطبة ابْتِغَاء للفرجة على جرية ذَلِك المَاء بِتِلْكَ الساقية وَإِذا الْفَقِيه أَبُو عمرَان ابْن أبي تليد ﵀ قد سبقني إِلَى ذَلِك فَأَلْفَيْته جَالِسا على مصطبة كَانَت هُنَاكَ مَبْنِيَّة لهَذَا الشَّأْن فَسلمت عَلَيْهِ فَأَنْشد أثْنَاء مَا تناشدناه قَول ابْن رَشِيق رَحمَه الله تَعَالَى يَا من يمر وَلَا تمربه الْقُلُوب من الحرق
(بعمامة من خَدّه ... أَو خَدّه مِنْهَا سرق)
(فَكَأَنَّهُ وَكَأَنَّهَا ... قمر تعمم بالشفق)
(فَإِذا بدا وَإِذا مَشى ... وَإِذا رنا وَإِذا نطق)
شغل الْجَوَارِح ولاجوانح والخواطر والحدق واستحسنها فَقلت أخل لِأَن النُّطْق لَا يشغل الحدق ونظمت قولي
(ومهفهف طاوي الحشا ... خنث المعاطف وَالنَّظَر)
(مَلأ الْعُيُون بِصُورَة ... تليت محاسنها سور)
)
(فَإِذا رنا وَإِذا شدا ... وَإِذا سعى وَإِذا سفر)
فَضَح المدامة والحمامة والغمامة وَالْقَمَر وَقَالَ ابْن خفاجة أَيْضا
(وعشي أنس أضجعتني نشوة ... فِيهِ تمهد مضجعي وتدمث)
(خلعت عَليّ بهَا الأراكة ظلها ... والغصن يصغي وَالْحمام يحدث)
(وَالشَّمْس تجنح للغروب مَرِيضَة ... والرعد يرقي والغمامة تنفث)
وَقَالَ يهجو سَوْدَاء
стр. 1367
(وسويداء قسم الْقبْح فِيهَا ... بَين وَجه جهم وجسم قضيف)
(أَقبلت فِي معصفر سحبته ... وَهِي متفال وَهُوَ غير نظيف)
(فتأملت مِنْهُ نُطْفَة حيض ... غرقت فِيهِ خنفساء كنيف)
وَقَالَ فِي فرس أشقر
(وأشقر تضرم مِنْهُ الوغى ... بشعلة من شعل الباس)
(من جلنار ناضر لَونه ... وَأذنه من ورق الآس)
(يطلع للغرة فِي وَجهه ... حبابةً تضحك فِي الكاس)
وَقَالَ فِي أحدب أسود يسْقِي
(وكأس أنس قد جلتها المنى ... فباتت النَّفس بهَا معرسه)
(طَاف بهَا أسود محدودب ... يطرب من لَهو بِهِ مَجْلِسه)
(فخلته من سبج ربوةً ... قد أنبتت من ذهب نرجسه)
وَقَالَ فِي غُلَام مليح بَين يَدَيْهِ نارنج
(وَيَوْم تقضى بَين كاس ومسمع ... يحض إِلَيْهَا أَو تهز إِلَيْهِ)
(تطلع بدر التم فِي وسط دسته ... فخرت نُجُوم الْأُفق بَين يَدَيْهِ)
وَقَالَ
(لله نورية الْمحيا ... تحمل نارية الحميا)
(والدوح لدن المهز رطب ... قد رف ريا وطاب ريا)
(تجسم النُّور فِيهِ نورا ... فَكل غُصْن بِهِ ثريا)
)
وَقَالَ فِي أسود يسبح
(وأسود عَن لنا سابح ... فِي لجة تطفح بَيْضَاء)
(وَإِنَّمَا لَاحَ بهَا نَاظر ... فِي مقلة تنظر زرقاء)
وَقَالَ
(وَاللَّيْل قد ولى يقْرض برده ... كداً ويسحب ذيله فِي الْمغرب)
(وكأنما نجم الثريا سحرةً ... كف تمسح عَن معاطف أَشهب)
وَقَالَ يصف الْبرد
(وَالْأَرْض تضحك عَن قلائد أنجم ... نثرت بهَا والجو جهم قاطب)
(وكأنما زنت البسيطة تَحْتَهُ ... وأكب يرجمها الْغَمَام الحاصب)
وَقَالَ يصف شَجَرَة متهدلة
стр. 1368
(وَلدته المعطفين ناعمةٍ ... تمسح ريح الصِّبَا جوانبها)
(كَأَنَّهَا والرياح تعطفها ... راقصة أسلت ذوائبها)
وَقَالَ
(ومجاجة لزجاجة عاطيتها ... فرميت شَيْطَان الأسى بشهاب)
(وكأنما كرة البسيطة بَيْضَة ... وَاللَّيْل يلحفها جنَاح غراب)
وَقَالَ يذم خطا ردياً
(قواف أَتَتْنِي عَنْك تحكيك خسةً ... فَلَو كن أَعْضَاء لَكِن مخارجا)
(معوجة أسطارها وحروفها ... كَأَن بهَا من برد لفظك فالجا)
وَكَانَ يَوْمًا فِي مجْلِس عِنْد بعض إخوانه وَفِيه عِنَب ورمان وَبينهمْ فَتى يتهم بِحَالَة ففضل الْعِنَب على الرُّمَّان فَقَالَ ابْن خفاجة
(صلني لَك الْخَيْر برمانةٍ ... لم تنْتَقل عَن كرم الْعَهْد)
(لَا عِنَب أمتص عنقوده ... ثدياً كَأَنِّي بعد فِي المهد)
(وَهل يرى بَينهمَا نِسْبَة ... من عدل الخصية بالنهد)
فأخجل الْفَتى وَصحت التُّهْمَة وَقَالَ فِي اقتران الثريا بالهلال
(وَلَيْلَة من ليَالِي الْأنس بت بهَا ... وَالرَّوْض مَا بَين منظوم ومنضود)
)
(والنَّسر قد حام فِي الظلماء من ظمإ ... وللمجرة نهر غير مورود)
(وَابْن الغزالة فَوق النَّجْم منعطفٌ ... كَمَا تأود عرجون بعنقود)
وَقَالَ فِي شَجَرَة نارنج
(ومائسةٍ تزهو وَقد خلع الحيا ... عَلَيْهَا حلى حمراً وأرديةً خضرًا)
(يذوب لهها ريق الغمامة فضَّة ... ويجمد فِي أعطافها ذَهَبا نضرا)
وَقَالَ
(وَاللَّيْل يقصر خطوه ولربما ... طَالَتْ ليَالِي الركب وَهِي قصار)
(قد شَاب من طوق المجرة مفرق ... فِيهَا وَمن خطّ الْهلَال عذار)
هَذَا الْوَصْف
(وأرعن طماح الذؤابة باذخ ... يطاول أعنان السَّمَاء بغارب)
(يسد مهب الرّيح عَن كل وجهة ... ويزحم لَيْلًا شهبه بالمناكب)
(وقور على ظهر الفلاة كَأَنَّهُ ... طوال اللَّيَالِي مفكر فِي العواقب)
(يلوث عَلَيْهِ الْغَيْم سود عمائم ... لَهَا من وميض الْبَرْق حمر ذوائب)
стр. 1369
(أصخت إِلَيْهِ وَهُوَ أخرس صَامت ... فَحَدثني ليل السرى بالعجائب)
(وَقَالَ أَلا كم كنت ملْجأ قَاتل ... وموطن أَواه تبتل تائب)
(وَكم مر بِي من مُدْلِج ومؤوب ... وَقَالَ بظلي من مطي وراكب)
(وَلَا طم من نكب الرِّيَاح معاطفي ... وزاحم من خضر الْبحار جوانبي)
(فَمَا كَانَ إِلَّا أَن طوتهم يَد الردى ... وطارت بهم ريح النَّوَى والنوائب)
(فَمَا خَفق أيكي غير رَجْفَة أضلع ... وَلَا نوح ورقي غير صرخة نادب)
وَقَالَ يصف خيريّةً
(وخِيريّةٍ بَين النسيم وَبَينهَا ... حَدِيث إِذا جن الظلام يطيب)
(لَهَا نفس يسري مَعَ اللَّيْل عاطر ... كَأَن لَهُ سرا هُنَاكَ يريب)
(يهب مَعَ الإمساء حَتَّى كَأَنَّمَا ... لَهُ خلف أَسْتَار الظلام حبيب)
وَمِنْه قَوْله يصف لَيْلًا وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ
(وليل تقلدنا البوارق تَحْتَهُ ... سيوفاً لَهَا بيض النُّجُوم قبائع)
)
(وَقد محت الْأَشْخَاص فِيهِ يَد الدجا ... فَمَا تعرف الأقوام إِلَّا اللوامع)
(على حِين تسري وَالسُّيُوف كمائن ... وَلَا غير إِذْ إِن الْجِيَاد طلائع)
وَمِنْه قَوْله
(بهواك أَو بلماك لَيْلَة منعج ... والدهر يهجع والنوى لَا تفجع)
(أفهل ترى الْأَيَّام عهدا باللوى ... لَا الْحلم يزجرني وَلَا أَنا أسمع)
(أم هَل يغيرك من عناقٍ لَيْلَة ... لَا الْحلم يزجرني وَلَا أَنا أسمع)
قلت أَظُنهُ عَارض بِهَذَا قَول أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله الأعيمي التطيلي وَهُوَ
(بحياة عصياني عَلَيْك عواذلي ... إِن كَانَت القربات عنْدك تَنْفَع)
(هَل تذكرين لياليا بتنا بهَا ... لَا أَنْت باخلة وَلَا أَنا أقنع)
٣ - (الْبَنْدَنِيجِيّ الْكَاتِب)
إِبْرَاهِيم بن الْفرج الْبَنْدَنِيجِيّ الْكَاتِب كَانَ فِي أَيَّام الواثق وَبَقِي إِلَى أَيَّام الْمُعْتَمد وَهُوَ الْقَائِل فِي غُلَام التحى
(مَا زلت تمطلنا بوعدك ... حَتَّى أَتَاك كتاب عزلك)
(فَانْظُر إِلَى منشوره ... فِي الخد يخبرنا بذلك)
стр. 1370
(لَا تظهرن تجلداً ... فالشعر فِيهِ هَلَاك مثلك)
وَقَالَ فِي عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر عِنْد توليه الْإِمَارَة وَهُوَ حدث
(وافاه عِنْد سَواد الرَّأْس سودده ... كَمَا يوافي مَعَ الْمِيقَات مَقْدُور)
(فوفره بَين أَيدي الْعرف منتهبٌ ... وَعرضه عَن لِسَان الذَّم موفور)
وَقَالَ يمدح الْوَلِيد بن احْمَد بن أبي دَاوُد
(بِأبي الْوَلِيد تولدت بدع الندى ... وورت زناد الْمجد عَن إصلاد)
(كهل الْمَرْوَة والتجارب والحجى ... وفتى الندى والباس والميلاد)
(فِي سنّ مقتبلٍ ورأي مجربٍ ... وكريم محتنكٍ وبذل جواد)
٣ - (أَبُو نصر البأآر)
إِبْرَاهِيم بن الْفضل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله البأآر بِالْبَاء الْمُوَحدَة والهمزتين الأولى مُشَدّدَة مَهْمُوزَة وَبعدهَا رَاء نِسْبَة إِلَى عمل الْآبَار أَبُو نصر الْحَافِظ من أهل أَصْبَهَان صَاحب)
رحْلَة وَاسِعَة مَا بَين الْعرَاق وبغداذ والحجاز وخراسان قدم بغداذ وَسمع من صِحَاب الْبَغَوِيّ وَابْن صاعد ثمَّ قدمهَا بعد علو سنه وَحدث بهَا قبل الْخمس مائَة سمع مِنْهُ أَبُو بكر بن كَامِل الْخفاف وَأَبُو المعمر الْمُبَارك بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ وروى عَنهُ فِي مُعْجم شُيُوخه قَالَ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ هُوَ إِبْرَاهِيم بن الْفضل بن إِبْرَاهِيم البأآر أَبُو نصر من أهل أَصْبَهَان رَحل فِي طلب الْعلم والْحَدِيث وجال فِي الْآفَاق وَطَاف فِي الأقطار وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ وَجمع الشُّيُوخ مَا أَظن أحدا بعد مُحَمَّد الْمَقْدِسِي رَحل مثل رحلته وَجمع مثل جمعه إِلَّا أَنه فِي آخر عمره أفسد جَمِيع مَا سَمعه كَانَ يقف فِي أسواق أَصْبَهَان ويروي الْأَحَادِيث وَيتَكَلَّم عَلَيْهَا من حفظه وَسمعت أَنه يضع الْإِسْنَاد فِي الْحَال ويركب الْمُتُون على الْأَسَانِيد وَكَانَ يفهم طرفا من الحَدِيث ويحفظه وَلما دخلت أَصْبَهَان اجْتمعت بِإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ فَقَالَ لي اشكر الله كَيفَ خلصت وَمَا لحقت إِبْرَاهِيم البأآر وَلَا سَمِعت مِنْهُ وأساء الثَّنَاء عَلَيْهِ توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (الْهَاشِمِي اللّغَوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن الْفضل الْهَاشِمِي اللّغَوِيّ قَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور أَبُو إِسْحَاق الأديب اللّغَوِيّ أَقَامَ بنيسابور سنة خمس وَسبعين وَثَلَاث مائَة وسمعته يذكر سَمَاعه من أبي مُحَمَّد ابْن صاعد وأقرانه وسمعته يَقُول سَمِعت أَبَا بكر ابْن دُرَيْد ينشد لنَفسِهِ وَذكر بَيْتَيْنِ
стр. 1371
٣ - (الرَّقِيق الْكَاتِب القيرواني)
إِبْرَاهِيم بن الْقَاسِم الْكَاتِب الْمَعْرُوف بالرقيق بقافين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف فعيل من الرقة القيرواني رجل فَاضل لَهُ تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا كتاب تَارِيخ إفريقية وَالْمغْرب عدَّة مجلدات
كتاب النِّسَاء كَبِير كتاب الراح والارتياح نظم السلوك فِي مسامرة الْمُلُوك أَربع مجلدات
الِاخْتِصَار البارع للتاريخ الْجَامِع عدَّة مجلدات كتاب الأغاني مُجَلد كتاب قطب السرُور مجلدان كبيران فَضَح الْعَالمين فِيهِ وَله غير ذَلِك قَالَ ابْن رَشِيق شَاعِر سهل الْكَلَام محكمه لطيف الطَّبْع قويه تلوح الْكِتَابَة على أَلْفَاظه قَلِيل صَنْعَة الشّعْر غلب عَلَيْهِ اسْم الْكِتَابَة وَعلم التَّارِيخ وتأليف الْأَخْبَار وَهُوَ بذلك أحذق النَّاس وَكَاتب الحضرة مذ نَيف وَعشْرين سنة إِلَى الْآن وَكَانَ قدم مصر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة بهدية من نصير الدولة باديس بن زيري إِلَى الْحَاكِم فَقَالَ قصيدة يذكر فِيهَا المناهل ثمَّ قَالَ)
(إِذا مَا ابْن شهرٍ قد لبسنا شبابه ... بدا آخر من جَانب الْأُفق يطلع)
(إِلَى أَن أقرَّت جيزة النّيل أعيناً ... كَمَا قر عينا ظاعن حِين يرجع)
وَمن شعره أَيْضا
(رئمٌ إِذا مَا معاريض المنى خطرت ... أَجله المتمني عَن أمانيه)
(يَا إخوتي أقاح فِيهِ أقبل لي ... أم خطّ رائين من مسك على فِيهِ)
(أم حسن ذَاك التَّرَاخِي فِي تكَلمه ... أم حسن ذَاك التهادي فِي تثنيه)
وَمِنْه أَيْضا
(إِذا ارجحنت بِمَا تحوي مآزرها ... وخف من فَوْقهَا خصر ومنتطق)
(ثنى الصِّبَا غصناً قد غازلته صبا ... على كثيب بِهِ من دِيمَة لثق)
(للشمس مَا سترت عَنَّا مآزرها ... وللغزال احورار الْعين والعنق)
(مظلومة أَن يُقَال الْبَدْر يشبهها ... والبدر يكسف أَحْيَانًا وينمحق)
(يُجَلل المنن وحف من ذوائبها ... جبينها تَحت داجي ليله فلق)
(كَأَنَّهَا رَوْضَة زهراء حَالية ... بنورها يرتعي فِي حسنها الْحَدث)
٣ - (الْعقيلِيّ)
إِبْرَاهِيم بن قُرَيْش بن بدران بن الْمُقَلّد بن الْمسيب بن رَافع بن الْمُقَلّد ابْن جَعْفَر بن عَمْرو بن المهنا بن عبد الرَّحْمَن بن بريد مُصَغرًا يَنْتَهِي إِلَى هوَازن الْعقيلِيّ
стр. 1372
هُوَ من بَيت كَبِير فِي الإمرة وَالْملك وَسَيَأْتِي ذكر جمَاعَة من أهل بَيته الْمُلُوك كل مِنْهُم فِي مَكَانَهُ لما توفّي شرف الدولة مُسلم بن قُرَيْش رتب السُّلْطَان ملكشاه السلجوقي وَلَده مُحَمَّدًا فِي الرحبة وحران وسروج وبلد الخابور وزجه أُخْته زليخا بنت السُّلْطَان ألب رسْلَان وَكَانَ وَالِده مُسلم بن قُرَيْش اعتقل أَخَاهُ إِبْرَاهِيم بن قُرَيْش صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة بقلعة سنجار مُدَّة أَربع عشرَة سنة فَلَمَّا هلك مُسلم وتقرر أَمر وَلَده مُحَمَّد اجْتمع أَهله على إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور وأخرجوه من السجْن وقدموه عَلَيْهِم ثمَّ إِن ملكشاه اعتقله واعتقل ابْن أَخِيه فَلَمَّا مَاتَ ملكشاه أطلقا وَجمع إِبْرَاهِيم الْعَرَب وَحَارب تَاج الدولة تتش السلجوقي فَقتله تَاج الدولة صبرا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (النَّحْوِيّ القيرواني)
إِبْرَاهِيم بن قطن الْمهرِي القيرواني أَخُو أبي الْوَلِيد عبد الْملك القيرواني ذكره الزبيدِيّ فِي)
كِتَابه فَقَالَ قَرَأَ إِبْرَاهِيم النَّحْو قبل أَخِيه أبي الْوَلِيد وَكَانَ سَبَب طلب أبي الْوَلِيد النَّحْو أَن أَخَاهُ إِبْرَاهِيم النَّحْو قبل أَخِيه أبي الْوَلِيد وَكَانَ سَبَب طلب أبي الْوَلِيد النَّحْو أَن أَخَاهُ إِبْرَاهِيم رَآهُ يَوْمًا وَقد مد يَده إِلَى بعض كتبه يقلبه فَأخذ أَبُو الْوَلِيد مِنْهَا كتابا ينظر فِيهِ فَجَذَبَهُ مِنْهُ وَقَالَ لَهُ مَا لَك وَلِهَذَا وأسمعه كلَاما فَغَضب أَبُو الْوَلِيد لما قابله بِهِ أَخُوهُ وَأخذ فِي طلب الْعلم حَتَّى علا عَلَيْهِ وعَلى أهل زَمَانه واشتهر ذكره وسما قدره فَلَيْسَ أحد يجهل أمره وَلَا يعرف إِبْرَاهِيم من النَّاس إِلَّا الْقَلِيل وَكَانَ إِبْرَاهِيم يرى رَأْي الْخَوَارِج الإباضية وَكَانَ فِي حُدُود الْخمسين والمائتين تَقْرِيبًا وسوف يَأْتِي ذكر أَخِيه عبد الْملك مَكَانَهُ فِي حرف الْعين إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣ - (الصَّنْعَانِيّ)
إِبْرَاهِيم بن كنف النبهاني صنعاني وَهُوَ الَّذِي يَقُول
(تعز فَإِن الصَّبْر بِالْحرِّ أجمل ... وَلَيْسَ على ريب الزَّمَان معول)
(فَلَو كَانَ يُغني أَن يرى الْمَرْء جازعاً ... لنازلة أَو كَانَ يُغني التذلل)
(لَكَانَ التعزي عِنْد كل مصيبةٍ ... وَإِن عظمت مِنْهَا أجل وَأفضل)
(فَكيف وكل لَيْسَ يعدو حمامه ... وَلَا لامرئ عَمَّا قضى الله مزحل)
(وَإِن تكن النعماء فِينَا تبدلت ... بنعماء بؤسي والحوادث تفعل)
(فَمَا لينت فِينَا قناةً صليبةً ... وَلَا ذللتنا للَّذي لَيْسَ يجمل)
(وَلَكِن رحلناها نفوساً كَرِيمَة ... تحمل مَا لَا نستطيع فَيحمل)
٣ - (ابْن كيغلغ)
إِبْرَاهِيم بن كيغلغ أَبُو إِسْحَاق الْأَمِير أديب فَاضل قَالَ محب الدّين ابْن
стр. 1373
النجار ذكره الْوَزير أَبُو سعد مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحِيم فِي كتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء وَقَالَ أنشدنا لَهُ الخالع
(لاعبت بالخاتم إنسانة ... كالبدر فِي تَاج دجى فَاحم)
(حَتَّى إِذا واليت أخذي لَهُ ... من البنان الترف الناعم)
(خبته فِي فِيهَا فَقلت انْظُرُوا)
ذكرت هُنَا مَا أنشدنيه إجَازَة القَاضِي زين الدّين عمر بن مظفر الْمَعْرُوف بِابْن الوردي قَالَ أَنْشدني الأديب يحيى بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْحَمَوِيّ ابْن الخباز
(لعبت بالخاتم مَعَ أغيد ... يسحر عَقْلِي ثغره الباسم)
)
(وَقَالَ لي اطلب عِنْدَمَا قد خبا ... قلت لَهُ فِي فمك الْخَاتم)
وَمن شعر ابْن كيغلغ قَالُوا اعتللت وَقد فصدت فَكيف حالك فِي الفصاد
(إِنِّي لأعْلم بِالَّذِي ... تَشْكُو بجسمك من فُؤَادِي)
(إِذْ كَانَ شخصك ماثلاً ... فِي الْقلب من دونه السوَاد)
وَله أَيْضا
(قُم يَا غُلَام أدر مدامك ... واحثث على الندمان جامك)
(تدعى غلامي ظَاهرا ... وأظل فِي سر غلامك)
(وَالله يعلم أنني ... أَهْوى عناقك والتزامك)
وَله فِي الْمَعْنى أَيْضا
(لي غُلَام أَنا أَمِير عَلَيْهِ ... وَله إِن خلا عَليّ الإماره)
(بهجة الشَّمْس والبدور جَمِيعًا ... من ضِيَاء بِوَجْهِهِ مستعاره)
آخذ إِن أَنا جرحت لَهُ الوجنة باللحظ من فُؤَادِي ثاره
(يتجنى فأستلذ تجنيه ... هِـ وأهوى صدوده ونفاره)
والهوى لَا يطيب مَا لم يكن فيهه لحب حلاوة ومراره كَانَ المقتدر بِاللَّه قد قَلّدهُ مدناً على سَاحل الشَّام السويدية واللاذقية وجبلة وصيدا وَمَا يتَعَلَّق بهَا من أَعمالهَا فورد إِلَى الْموصل فِي سنة سِتّ عشرَة وَثَلَاث مائَة وَضرب لَهُ خيمة فِي الصَّحرَاء
стр. 1374
وَسَأَلَ عَن هَل الْأَدَب فَخَرجُوا إِلَيْهِ ورحب بهم وَهُوَ أَخُو احْمَد بن كيغلغ سَيَأْتِي ذكره فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣ - (فَخر الدّين ابْن لُقْمَان)
إِبْرَاهِيم بن لُقْمَان بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْوَزير الْكَاتِب فَخر الدّين ابْن لُقْمَان الشَّيْبَانِيّ الإسعردي ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة ورزق السَّعَادَة والتقدم وَطَالَ عمره وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين رَأَيْته شَيخا بعمامة صَغِيرَة وَقد حدث عَن ابْن رواح وَكتب عَنهُ البرزالي والطلبة وَتُوفِّي بِمصْر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وَصلى عَلَيْهِ بِدِمَشْق ولي وزارة الصُّحْبَة للْملك السعيد ثمَّ وزر مرَّتَيْنِ للْملك الْمَنْصُور واصله من الْمَعْدن من إسعرد وَكَانَ قَلِيل الظُّلم فِيهِ إِحْسَان إِلَى الرّعية)
وَكَانَ إِذا عزل من الوزارة يَأْخُذ غُلَامه الحرمدان خَلفه ويبكر من الْغَد إِلَى ديوَان الْإِنْشَاء وَلما فتح الْكَامِل آمد كَانَ ابْن لُقْمَان شَابًّا يكْتب على عَرصَة الْقَمْح وينوب عَن النَّاظر وَكَانَ الْبَهَاء زُهَيْر كثير الْإِنْشَاء للكامل فاستدعى من نَاظر آمد حوائج فَكَانَت الرسَالَة ترد إِلَيْهِ بِخَط ابْن لقمن فأعجب الْبَهَاء زُهَيْر خطه وَعبارَته فَاسْتَحْضرهُ ونوه بِهِ وناب عَنهُ فِي ديوَان الْإِنْشَاء ثمَّ إِنَّه خدم فِي ديوَان الْإِنْشَاء فِي الدولة الصالحية وهلم جرا إِلَى أَوَائِل الدولة الناصرية أَخْبرنِي الشَّيْخ الْحَافِظ فتح الدّين من لَفظه قَالَ كَانَ تَاج الدّين ابْن الْأَثِير وفخر الدّين ابْن لُقْمَان صُحْبَة السُّلْطَان على تل العجول ولفخر الدّين مَمْلُوك اسْمه ألطنبا فاتفق أَنه دَعَا بمملوكه الْمَذْكُور يَا ألطنبا فَقَالَ نعم وَلم يَأْته فنكر طلبه لَهُ وَهُوَ يَقُول نعم وَلَا يَأْتِيهِ وَكَانَت لَيْلَة مظْلمَة فَأخْرج رَأسه من الْخَيْمَة فَقَالَ لَهُ تَقول نعم وَمَا أَرَاك فَقَالَ تَاج الدّين
(فِي لَيْلَة من جُمَادَى ذَات أندية ... لَا يبصر الْكَلْب من ظلمائها الطنبا)
قلت وَهَذَا من جملَة أَبْيَات فِي الحماسة لمرة بن محكان وَمَا اسْتشْهد أحد فِي وَاقعَة بِأَحْسَن من هَذَا أبدا وَلكنه يحْتَاج إِلَى إِظْهَار اللَّام فِي الطنبا ليترك على الِاسْم وَهُوَ جَائِز فِي الاهتدام
وَحكى لي أَنه خرجت إِلَيْهِ مسودة على الْعَادة بِكِتَابَة كتاب إِلَى بعض مُلُوك الفرنج وَمن جملَة النعوت معز بَابا رُومِية بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي وبائين موحدتين فَكتب الْكتاب وَكتب ذَلِك مقرّ بانا بِالْقَافِ بدل الْعين وبالراء وبالنون بدل الْبَاء الثَّانِيَة فَأنْكر عَلَيْهِ ذَلِك وَنبهَ على الصَّوَاب فَقَالَ يَا مولَايَ هَذِه أعرافها من زهر الْآدَاب من قلائد العقيان من دب الْكتاب وَمَا أَنا ترجمان الفرنج فَاسْتحْسن مِنْهُ ذَلِك أَنْشدني نَاصِر الدّين ابْن شَافِع بن عبد الظَّاهِر إجَازَة قَالَ أَنْشدني الصاحب فَخر الدّين ابْن لُقْمَان فِي غُلَامه
(لَو وشى فِيهِ من وشى ... مَا تسليت غلمشا)
(أَنا قد بحت باسمه ... يفعل الله مَا يشا)
وأنشدني بالسند الْمَذْكُور
(كن كَيفَ شِئْت فإنني بك مغرم ... راضٍ بِمَا فعل الْهوى المتحكم)
стр. 1375
(وَلَئِن كتمت عَن الوشاة صبابتي ... بك فالجوانح بالهوى تَتَكَلَّم)
(أشتاق من أَهْوى وَأعلم أنني ... أشتاق من هُوَ فِي الْفُؤَاد مخيم)
(يَا من يصد عَن الْمُحب تدللاً ... وَإِذا بَكَى وجدا غَدا يتبسم)
)
(أسكنتك الْقلب الَّذِي أحرقته ... فحذار من نَار بِهِ تتضرم)
٣ - (ابْن الأشتر النَّخعِيّ)
إِبْرَاهِيم بن مَالك الأشتر النَّخعِيّ وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم وَإِذا هَذَا هُوَ الَّذِي قتل عبيد الله بن زِيَاد يَوْم الخازر ثمَّ إِنَّه كَانَ مَعَ مُصعب من أكبر أمرائه وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (إِبْرَاهِيم الْموصِلِي الْمُغنِي)
إِبْرَاهِيم بن ماهان بن بهمن أَبُو إِسْحَاق الْموصِلِي كَبِير أهل الْغناء فَارسي من أهل أرجان أَقَامَ بالموصل مُدَّة فنسب إِلَيْهَا برع فِي الشّعْر وَالْأَدب وتتبع عَرَبِيّ الْغناء وعجميه وسافر فِيهِ إِلَى الْبِلَاد ثمَّ اتَّصل بالخلفاء والملوك ببغداذ وَأخذ الجوائز الوافرة والصلات السّنيَّة أول خليفةٍ سَمعه الْمهْدي وَلم يكن فِي زَمَانه مثله وَكَانَ إِذا غنى وَضرب لَهُ زلزل اهتز لَهما الْمجْلس وَكَانَ إِبْرَاهِيم زوج أُخْت زلزل وأخباره مَشْهُورَة ذكرهَا صَاحب الأغاني حكى أَن هَارُون الرشيد كَانَ يهوى جَارِيَته ماردة هوى شَدِيدا فتغاضبا مرّة ودام بَينهمَا الْغَضَب فَأمر جَعْفَر الْبَرْمَكِي الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف أَن يعْمل فِي ذَلِك شَيْئا فَعمل
(رَاجع أحبتك الَّذين هجرتهم ... إِن المتيم قَلما يتَجَنَّب)
(ن التجنب إِن تطاول مِنْكُمَا ... دب السلو لَهُ فعز الْمطلب)
وَأمر إِبْرَاهِيم الْموصِلِي فغنى بِهِ الرشيد فَلَمَّا سَمعه بَادر إِلَى ماردة وترضاها فسالت عَن السَّبَب فِي ذَلِك فَقيل لَهَا فَأمرت لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَسَأَلت الرشيد أَن يكافئهما فَأمر لَهما بِأَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم وَله شعر مَذْكُور فِي تَرْجَمَة ذَات الْخَال خنث فِي حرف الْخَاء
وَتُوفِّي ببغداذ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَة بعلة القولنج وَقيل سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَالْأول أصح وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده إِسْحَاق النديم فِي مَكَانَهُ
٣ - (الْفَارِسِي)
إِبْرَاهِيم بن ماهويه الْفَارِسِي رجل أديب قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء لَا أعرف من حَاله إِلَّا مَا ذكره المَسْعُودِيّ فَقَالَ لَهُ كتاب عَارض فِيهِ الْمبرد فِي كِتَابه الملقب بالكامل
стр. 1376
٣ - (الْكَاتِب)
إِبْرَاهِيم بن مجشر بن معدان البغداذي أَبُو إِسْحَاق الْكَاتِب قَالَ ابْن عدي ضَعِيف يسرق)
الحَدِيث توفّي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْقُضَاعِي الضَّرِير)
إِبْرَاهِيم بن محَاسِن بن حسان الْقُضَاعِي أَبُو إِسْحَاق الضَّرِير من أهل قصر قضاعة من نواحي شهرابان قدم بغداذ فِي صباه وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصَارَ من قراء دَار الْخلَافَة واجتدى النَّاس فِي الشّعْر وَكَانَ أديباً من شعره
(غرامي فِي محبتكم غريمي ... كَمَا لفراقكم ندمي نديمي)
(صبا هبت فأصبتني إِلَيْكُم ... صبابات نسمن مَعَ النسيم)
(فَهَل من كاشفٍ غماء غم ... عراني بعد سكان الغميم)
(رسومٌ أقفرت من آل ليلى ... وعفتها الرواسم بالرسيم)
(حمامات الْحمى هيجن شوقي ... وَقد حمت مُفَارقَة الْحَمِيم)
وَمِنْه
(بسمت وَهنا فأومض الْبَرْق ... ومست زهواً فغنت الْوَرق)
(قدك والغصن لَيْسَ بَينهمَا ... إِذا تثنيت وانثنى فرق)
(وَالْوَجْه وَالْفرع يَا معذبتي ... للنَّاس ذَا مغرب وَذَا شَرق)
٣ - (ابْن النَّبِي ﵇
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن رَسُول الله ﷺ وَلدته لَيْلَة لَهُ سريته مَارِيَة الْقبْطِيَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة وَذكر الزبير عَن أشياخه أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ إِبْرَاهِيم بن مَارِيَة وَلدته بِالْعَالِيَةِ فِي المَال الَّذِي يُقَال لَهُ الْيَوْم مشربَة أم إِبْرَاهِيم بالقف وَكَانَت قابلتها سلمى مولاة النَّبِي ﷺ امْرَأَة أبي رَافع فبشر بِهِ أَبُو رَافع النَّبِي ﷺ فوهب لَهُ عبدا فَلَمَّا كَانَ يَوْم سابعه
стр. 1377
عق عَنهُ بكبش وَحلق رَأسه حلقه أَبُو هِنْد وَسَماهُ يومئذٍ وَتصدق بِوَزْن شعره وَرقا على الْمَسَاكِين وَأخذُوا شعره فدفنوه فِي الأَرْض ثمَّ أَن رَسُول الله ﷺ دَفعه إِلَى أم سيف امْرَأَة قين بِالْمَدِينَةِ وتنافست الْأَنْصَار فِيمَن يرضعه وأحبوا أَن يفرغوا مَارِيَة لَهُ لما يعلمُونَ من هَوَاهُ فِيهَا وَكَانَت لرَسُول الله ﷺ قِطْعَة من ضَأْن ترعى بالقف ولقاح بِذِي الْجدر تروح عَلَيْهَا وَكَانَت تُؤْتى بلبنها كل لَيْلَة فَتَشرب مِنْهُ تَسْقِي ابْنهَا فَجَاءَت أم بردة بنت الْمُنْذر بن زيد الْأنْصَارِيّ زَوْجَة الْبَراء بن أَوْس فكلمت)
رَسُول الله ﷺ فِي أَن ترْضِعه بِلَبن ابْنهَا من بني مَازِن بن النجار وَترجع بِهِ إِلَى أمه فَأعْطى رَسُول الله ﷺ أم بردة قِطْعَة من نخل فناقلت بهَا إِلَى مَال عبد الله بن زَمعَة وَتُوفِّي إِبْرَاهِيم فِي بني مَازِن عِنْد أم بردة وَهُوَ ابْن ثَمَانِيَة عشر شهرا فِي ذِي الْحجَّة سنة
стр. 1378
ثَمَان وَقيل توفّي سنة عشر وغسلته أم بردة وَحمل من بَيتهَا على سَرِير صَغِير وَصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ بِالبَقِيعِ وَقَالَ ندفنه عِنْد فرطنا عُثْمَان بن مَظْعُون وَعَن عَطاء بن جَابر قَالَ أَخذ النَّبِي ﷺ بيد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَأتى بِهِ النّخل فَإِذا ابْنه إِبْرَاهِيم فِي حجر أمه وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَأَخذه رَسُول الله ﷺ فَوَضعه فِي حجره ثمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيم إِنَّا لَا نغني عَنْك من الله شَيْئا ثمَّ ذرفت عَيناهُ ثمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيم لَوْلَا أَنه أَمر حق ووعد صدق وَأَن أخرنا سيلحق أولنا لحزنا عَلَيْك حزنا هُوَ أَشد من هَذَا وَإِنَّا بك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ تبْكي الْعين ويحزن الْقلب وَلَا نقُول مَا يسْخط الرب وَقَالَ غَيره وَافق مَوته كسوف الشَّمْس فَقَالَ قوم انكسفت الشَّمْس لمَوْته فخطبهم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله لَا يخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فافزعوا إِلَى ذكر الله وَالصَّلَاة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة تتمّ رضاعه وَقيل إِن الْفضل بن الْعَبَّاس غسل إِبْرَاهِيم وَنزل فِي قَبره أُسَامَة بن زيد وَرَسُول الله ﷺ جَالس على شَفير الْقَبْر قَالَ الزبير ورش عَلَيْهِ وروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَو عَاشَ إِبْرَاهِيم لأعتقت أَخْوَاله ولوضعت الْجِزْيَة عَن كل قبْطِي وَقَالَ إِذا دَخَلْتُم مصر فَاسْتَوْصُوا بالقبط فَإِن لَهُم ذمَّة ورحماً
٣ - (ابْن الأجدع)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر بن الأجدع روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتُوفِّي ﵀ قبل الْخمسين وَالْمِائَة تَقْرِيبًا
стр. 1379
٣ - (ابْن عَم الشَّافِعِي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن عَم الشَّافِعِي ﵁ روى عَنهُ ابْن مَاجَه وروى النَّسَائِيّ عَنهُ بِوَاسِطَة وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغَيره وَتُوفِّي ﵀ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْحَافِظ شنظير)
)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حُسَيْن شنظير بالشين الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة وَالنُّون الساكنة والظاء الْمُعْجَمَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَالرَّاء على وزن دهليز أَبُو إِسْحَاق الْأمَوِي الطليطلي الْحَافِظ صَاحب أبي جَعْفَر مَيْمُون الطليطلي وَيُقَال لَهما الصاحبان لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي الطّلب مَعًا كفرسي رهان سمعا بطليطلة ورحلا إِلَى قرطبة وسمعا بهَا وسمعا بِسَائِر بِلَاد الأندلس ورحلا إِلَى الْمشرق وَكَانَا لَا يفترقان توفّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع مائَة
٣ - (الْفَزارِيّ)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَارِث الْكُوفِي أحد الْأَعْلَام أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ سكن المصيصة مرابطاً قَالَ ابْن سعد كَانَ ثِقَة فَاضلا صَاحب سنة وغزو كثير الْخَطَإِ فِي حَدِيثه قَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة مَأْمُون قَالَ نصر الْجَهْضَمِي قَالَ الْحَرْبِيّ كَانَ الْأَوْزَاعِيّ أفضل أهل زَمَانه وَبعده أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ روى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي ﵀ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة
٣ - (الأغلبي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْأَغْلَب التَّمِيمِي أَمِير القيروان أمنت الْبِلَاد فِي أَيَّامه وَبنى حصوناً كَثِيرَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى قبل الْخمسين وَمِائَتَيْنِ وكنيته أَبُو أَحْمد وَكَانَ حسن السِّيرَة كثير الْعَطاء مَيْمُون الطلعة وَاشْترى العبيد وَالسِّلَاح وَلما توفّي ولي مَكَانَهُ ابْنه زِيَادَة الله وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الزَّاي
أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مهْرَان الْأُسْتَاذ
стр. 1380
أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ الأصولي الْمُتَكَلّم الْأَشْعَرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الإِمَام إِمَام أهل خُرَاسَان ركن الدّين أحد من بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد لَهُ التصانيف المفيدة روى عَن دعْلج وَجَمَاعَة وروى عَنهُ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ وصنف كتاب جَامع الحلى فِي أصُول الدّين وَالرَّدّ على الْمُلْحِدِينَ فِي خمس مجلدات وتصانيفه كَثِيرَة مفيدة أَخذ عَنهُ أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ أصُول الْفِقْه وَغَيره وبنيت لَهُ بنيسابور مدرسة مَشْهُورَة انتخب عَلَيْهِ أَبُو عبد الله الْحَاكِم عشرَة أَجزَاء وَذكره فِي تَارِيخه لجللته قَالَ الصاحب ابْن عباد الباقلاني بَحر مغرق وَابْن فورك صل مطرق والإسفراييني نَار تحرق وَحكى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي أَنه كَانَ لَا يجوز الكرامات وَكَانَ يَقُول القَوْل بِأَن كل مُجْتَهد مُصِيب أَوله سفسطة وَآخره زندقة وَتُوفِّي يَوْم عَاشُورَاء سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبع مائَة بنيسابور رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يَقُول أشتهي أَن)
أَمُوت بنيسابور حَتَّى يُصَلِّي عَليّ جَمِيع أَهلهَا ثمَّ إِنَّه نقل إِلَى إسفريين وَدفن فِي مشهده
٣ - (الإِمَام العباسي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب الْمَعْرُوف بإبراهيم الإِمَام أَخُو السفاح كَانَ مَرْوَان الْحمار يحتال على الْوَقْف على حَقِيقَة لأمر وَإِلَى من يَدْعُو أَبُو مُسلم الْخُرَاسَانِي مِنْهُم فَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن ظهر لَهُ أَنه يَدْعُو إِلَى الإِمَام إِبْرَاهِيم وَكَانَ مُقيما عِنْد أُخْته وَأَهله بالحميمة تَصْغِير حمامة فَأرْسل إِلَيْهِ وَقبض عَلَيْهِ وأحضره إِلَى حران فأوصى إِبْرَاهِيم بِالْأَمر من بعده لِأَخِيهِ عبد الله السفاح الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْعِبَادَة وَلما وصل إِلَى خُرَاسَان حَبسه ثمَّ غمه بِتُرَاب فِي جراب طرح فِيهِ نورة وَجعل رَأسه فِيهِ وسده إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَقيل إِنَّه قَتله غير هَذِه القتلة وَلَكِن الْأَكْثَرُونَ على هَذَا وَكَانَ دَفنه هُنَاكَ فِي حران وَكَانَ بَنو أُميَّة يمْنَعُونَ بني هَاشم من نِكَاح الحارثيات للْخَبَر الْمَرْوِيّ فِي ذَلِك أَن هَذَا الْأَمر يتم لِابْنِ الحارثية فَلَمَّا قَامَ عمر بن عبد الْعَزِيز أَتَاهُ مُحَمَّد بن عَليّ وَقَالَ إِنِّي أردْت أَن أَتزوّج ابْنة خَالِي من بني الْحَارِث بن عبد أفتأذن لي قَالَ تزوج من شِئْت فَتزَوج ريطة بنت عبد الله بن عبد المدان فأولدها السفاح
٣ - (ابْن عَائِشَة)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن إِبْرَاهِيم الإِمَام الْمَذْكُور وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْن عَائِشَة وَعَائِشَة جدته أم أَبِيه وَهِي عَائِشَة بنت سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس وأممها أم جعدم بنت جَعْفَر بن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ فولد عبد الْوَهَّاب بنيسابور إِلَيْهَا بُويِعَ لإِبْرَاهِيم هَذَا ببغداذ سرا سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وَاجْتمعَ عدَّة من وُجُوه
стр. 1381
قواد الْمَأْمُون مِنْهُم مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الإفْرِيقِي وَمَالك بن شاهي وَغَيرهمَا فنمي الْخَيْر إِلَى الْمَأْمُون فَقبض على ابْن عَائِشَة وعَلى من بَايعه وحبسهم فِي المطبق مُدَّة ثمَّ إِنَّه حدث حدثٌ من المطبق فَضربت عنق ابْن عَائِشَة وَأخذ وَجَمَاعَة مِمَّن كَانُوا مَعَه وصلبوا فِي صحبته تِلْكَ اللَّيْلَة وَكَانَ ابْن عَائِشَة هَذَا أول عباسي صلب فِي الْإِسْلَام وَقيل إِن إِبْرَاهِيم بن عَائِشَة أَخذ الْبيعَة على من أَخذهَا لإِبْرَاهِيم ابْن الْمهْدي وَهُوَ فِي حبس الْمَأْمُون
٣ - (ابْن الْمُدبر الْكَاتِب)
)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن الْمُدبر أَبُو إِسْحَاق الْكَاتِب كَانَ كَاتبا بليغاً شَاعِرًا فَاضلا مترسلاً وَهُوَ أَخُو أَحْمد وَمُحَمّد روى عَنهُ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش وَأَبُو بكر الصولي وَمَيْمُون بن هَارُون وجعفر بن قدامَة الْكَاتِب وَكَانَ يزْعم أَنه من بني ضبة خدم المتَوَكل مُدَّة طَوِيلَة وولاه ديوَان الْأَبْنِيَة وَلم يزل فِي رُتْبَة الوزراء وأحضر فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ للوزارة فاستعفى لعظم الْمُطَالبَة فاستكتبه الْمُعْتَمد لِابْنِهِ الْمُفَوض وَضم إِلَيْهِ دواوين ثمَّ إِن الْمُعْتَمد دفع إِلَى إِبْرَاهِيم ثَلَاث مائَة ألف دِينَار وخلع عَلَيْهِ بتكريت وَقَالَ لقواده مِمَّن مَعَه مَا استوزرت بعد عبيد الله بن يحيى وزيراً أرضاه غير الْحسن ابْن مخلد وَإِبْرَاهِيم فِي هَذَا الْوَقْت وَخرج إِلَى الْموصل ليلتقي جَيش ابْن طولون ثمَّ إِن إِسْحَاق بن كنداج مُتَوَلِّي الْموصل وديار ربيعَة قبض على القواد بحيلة دبرهَا وَأَرَادَ الْقَبْض على إِبْرَاهِيم فحدره إِلَى بغداذ وحبسه إِلَى أَن رَضِي الْمُوفق عَنهُ وَهُوَ بواسط وخلع عَلَيْهِ وَله شركَة فِي تَرْجَمَة عريب الْمُغنيَة لِأَنَّهُ كَانَ يهواها وَله فِيهَا أشعار وكل مِنْهُمَا يهوى صَاحبه قَالَ الصولي وَإِبْرَاهِيم بن الْمُدبر كَاتب جليل شَاعِر أديب كريم لَيْسَ فِي زَمَاننَا شَاعِر إِلَّا وَقد استفرغ بعض مدحه فِيهِ قَالَ أَبُو هفان
(يَا ابْن الْمُدبر أَنْت علمت الورى ... بذل النوال وهم بِهِ بخلاء)
(لَو كَانَ مثلك فِي الْبَريَّة واحدٌ ... فِي الْجُود لم يَك فيهم فُقَرَاء)
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر وَهُوَ فِي الْحَبْس أشعاراً كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله
(أدموعها أم لُؤْلُؤ متناثر ... يدمي بِهِ الْورْد الجني الزَّاهِر)
(لَا يؤيسنك من كريم نبوة ... فالسيف ينبو وَهُوَ عضب باتر)
(هَذَا الزَّمَان تسومني أَيَّامه ... خسفاُ وهأنذا عَلَيْهِ صابر)
(إِن طَال ليلِي فِي الإسار فطالما ... أفنيت دهراً ليله متقاصر)
(والسجن يحجبني وَفِي أكنافه ... مني على الضراء لَيْث خادر)
(عجبا لَهُ كَيفَ الْتَقت أبوابه ... والجود فِيهِ وَالربيع الباكر)
(هلا تقطع أَو تصدع أَو هوى ... فعذرته لكنه بِي فاخر)
стр. 1382
وَمِنْهَا قَوْله أَيْضا
(أَلا طرقت سلمى لَدَى وقْعَة الساري ... وحيداً فريداً موثقًا نازح الدَّار)
(هُوَ الْحَبْس مَا فِيهِ عَليّ غَضَاضَة ... وَهل كَانَ فِي حبس الْخَلِيفَة من عَار)
)
(أَلَسْت تَرين الْخمر يظْهر حسنها ... وبهجتها بِالْحَبْسِ فِي الطين والقار)
(وَمَا أَنا إِلَّا كالجواد يصونه ... مقومه للسبق فِي طي مضمار)
(أَو الدرة الزهراء فِي قَعْر لجةٍ ... فَلَا تجتلي غلا بهول وأخطار)
(وَهل هُوَ إِلَّا منزل مثل منزلي ... وَبَيت وَدَار مثل بَيْتِي أَو دَاري)
(فَلَا تنكري طول المدى وأذى العدى ... فَإِن نهايات الْأُمُور لإقصار)
(لَعَلَّ وَرَاء الْغَيْب أمرا يسرنَا ... يقدره فِي علمه الْخَالِق الْبَارِي)
وَلما عزل عَن الأهواز جَاءَ النَّاس يود عونه فجَاء أَبُو شراعة فَأمْسك يَده فِي الحراقة بالزلال وَأنْشد رَافعا صَوته
(لَيْت شعري أَي قومٍ أجدبوا ... فأغيثوا بك من بعد العجف)
(نزل الْيمن من الله بهم ... وحرمناك لذنبٍ قد سلف)
(إِنَّمَا أَنْت ربيع باكر ... حَيْثُمَا صرفه الله انْصَرف)
(يَا أَبَا إِسْحَاق سر فِي دعةٍ ... وامض مصحوباً فَمَا عَنْك خلف)
فَضَحِك إِلَيْهِ وَوَصله وَسَار وَقَالَ العطوي الشَّاعِر اسْتَأْذَنت على ابْن الْمُدبر فحجبني آذنه فَكتبت إِلَيْهِ
(أَتَيْتُك مشتاقاً فَلم أر جَالِسا ... وَلَا نَاظرا إِلَّا بِعَين قطوب)
(كَأَنِّي غَرِيم مُقْتَض أَو كأنني ... نهوض حبيب أَو حُضُور رَقِيب)
فَأَدْخلنِي وَهُوَ يَقُول هِيَ بِاللَّه نهوض حبيب أَو حُضُور رَقِيب وَفِي بني الْمُدبر يَقُول مُحَمَّد بن عَليّ الشطرنجي
(قد أحدث الْقَوْم دينا ... وجدد الْقَوْم نسبه)
(وَكَانَ مرا ضَعِيفا ... فضببوه بضبه)
وَمن شعر إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر
(يَا كاشف الكرب بعد شدته ... ومنزل الْغَيْث بعد مَا قَنطُوا)
(لَا تبل قلبِي بشحط بَينهم ... فالموت دَان إِذا هم شحطوا)
وَمِنْه قَوْله
стр. 1383
(قَالُوا أضرّ بِنَا السَّحَاب بوكفه ... لما رَأَوْهُ لمقلتي يَحْكِي)
)
(لَا تعجبوا مِمَّا ترَوْنَ فَإِنَّمَا ... هذي السَّمَاء لرحمتي تبْكي)
وَمِنْه قَوْله
(مَا دميةٌ فِي مرمرٍ صورت ... وظبيةٌ فِي خمر عاطف)
(أحسن مِنْهَا يَوْم قَالَت لنا ... والدمع من مقلتها ذارف)
(لأَنْت أحلى من لذيذ الْكرَى ... وَمن أمانٍ ناله خَائِف)
وَمِنْه قَول
(أأخي إِن أَخَاك مذ فارقته ... شوقاً إِلَيْك فُؤَاده يتقطع)
(يشكو جفاءك مُعْلنا بِلِسَانِهِ ... وفؤاده من خوف غدرك يوجع)
(وَيَقُول معتذراً إِلَى من لامه ... إِن الشَّقِيق بِسوء ظن مولع)
(اسْلَمْ وَكن لي كَيفَ شِئْت على النَّوَى ... مهما فعلت فلست مِمَّن يقطع)
وَمِنْه قَوْله
(يَا قلب أَنْت وطرفي ... شغلي ودائي وحتفي)
(موتا فَلَا كَانَ إلفٌ ... يعين فِي قتل إلْف)
(هَذَا فعالي بنفسي ... أخذت حتفي بكفي)
أَنا الضَّعِيف على الهجر فارحموا ذل ضعْفي
(من ضعف ركني أَنِّي ... لَيْث فريسة خشف)
توفّي إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر ببغداذ سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَولد سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن الْمهْدي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَبُو إِسْحَاق أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُبَارك ابْن الْمهْدي العباسي الْأسود الملقب بالتنين لسمنه وَكَانَ فصيحاً مفوهاً بارع الْأَدَب وَالشعر بارعاً إِلَى الْغَايَة فِي الْغناء وَمَعْرِفَة الموسيقى وَأمه اسْمهَا شكْلَة روى عَن الْمُبَارك بن فضَالة وَحَمَّاد بن يحيى الْأَبَح ولي إمرة دمشق سنتَيْن ثمَّ أَربع سِنِين لم يقطع على أحد فِي عمله طَرِيق وبويع بالخلافة زمن الْمَأْمُون وَقَاتل ابْن سهل وهزمه إِبْرَاهِيم فَتوجه نَحوه حميد الطوسي فقاتله فَهَزَمَهُ حميد واستخفى إِبْرَاهِيم زَمَانا حَتَّى ظفر بِهِ الْمَأْمُون وَحَدِيثه فِي ذَلِك مَشْهُور فَعَفَا عَنهُ وَأورد صَاحب الأغاني وَغَيره من ذَلِك جملَة وَكَانَ أسود حالكاً عَظِيم الجثة لم ير فِي أَوْلَاد الْخُلَفَاء قبله أفْصح مِنْهُ وَلَا)
أَجود شعرًا ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة وَتُوفِّي ﵀ فِي شهر رَمَضَان سنة
стр. 1384
ربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ قد غلب على بغداذ والكوفة والسواد فَلَمَّا قَارب الْمَأْمُون الْعرَاق ضعف أَمر إِبْرَاهِيم وَركب بأبهة الْخلَافَة إِلَى الْمصلى يَوْم النَّحْر وَصلى بِالنَّاسِ وَهُوَ ينظر إِلَى عَسْكَر الْمَأْمُون ثمَّ انْصَرف من الصَّلَاة وَأطْعم النَّاس بقصر الرصافة ثمَّ استتر وانقضى أمره وظفر بِهِ الْمَأْمُون سنة عشر وَعَفا عَنهُ وَبَقِي مكرماً إِلَى أَن مَاتَ وَيُقَال إِنَّه مَا اجْتمع غناء أخٍ وأختٍ أحسن من إِبْرَاهِيم وَأُخْته علية ابْني الْمهْدي وَله تَرْجَمَة طَوِيلَة فِي تَارِيخ دمشق تكون فِي سبع عشرَة قَائِمَة وَكَانَ سَبَب ولَايَته الْخلَافَة أَن الْمَأْمُون لما كَانَ بخراسان جعل ولي عَهده عَليّ بن مُوسَى بن عَليّ الرضي فشق ذَلِك على العباسيين ببغداذ وَبَايَعُوا إِبْرَاهِيم ولقبوه الْمُبَارك لخمس بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ وَبَايَعَهُ العباسيون فِي الْبَاطِن ثمَّ بَايعه أهل بغداذ فِي أول يَوْم من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وأظهروا ذَلِك وَصعد الْمِنْبَر ثمَّ إِن إِبْرَاهِيم اختفى لذَلِك لثلاث عشرَة لَيْلَة بقيت من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ ونظم فِيهِ دعبل الْخُزَاعِيّ
(نفر ابْن شكْلَة بالعراق واهله ... فهفا إِلَيْهِ كل أطلس مائق)
(إِن كَانَ إِبْرَاهِيم مضطلعاً بهَا ... فلتصلحن من بعده لمخارق)
(ولتصلحن من بعد ذَاك لزلزلٍ ... ولتصلحن من بعده للمارق)
(أَنى يكون وَلَيْسَ ذَاك بكائن ... يَرث الْخلَافَة فاسقٌ عَن فَاسق)
وَلما ظفر الْمَأْمُون بِهِ شاور فِيهِ أَحْمد بن أبي خَالِد الْوَزير الْأَحول فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن قتلته فلك نظراء وَإِن عَفَوْت فَمَا لَك نَظِير وَقَالَ إِبْرَاهِيم قَالَ لي الْمَأْمُون وَقد دخلت عَلَيْهِ بعد الْعَفو عني أَنْت الْخَلِيفَة الْأسود فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا الَّذِي مننت عَلَيْهِ بِالْعَفو وَقد قَالَ عبد بني الحسحاس
(أشعارُ عبد بني الحسحاس قمن لَهُ ... عِنْد الفخار مقامَ الأَصْل والوَرقِ)
(إِن كنتُ عبدا فَنَفَسِي حرّةٌ كرماً ... أَو أسودَ اللَّوْن إنّي أَبيض الْخلق)
فَقَالَ لي يَا عَم أخرجك الْهزْل إِلَى الْجد وَأنْشد لَيْسَ يزري السوَاد بِالرجلِ الشهم وَلَا بالفتى الأديب الأريب
(إِن يكن للسواد فِيك نصيب ... فبياض الْأَخْلَاق مِنْك نَصِيبي)
)
وَمن شعر إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي
(لي وَقت أَيَّام سأبلغها ... مَعْلُومَة فَإِذا انْقَضتْ مت)
(لَو ساورتني الْأسد ضارية ... لسلمت مَا لم يأتني الْوَقْت)
وَله الأبيات الَّتِي نظمها فِي استتاره وَهِي يضْرب بهَا الْمثل للشَّيْء إِذا أخلق فَيُقَال غنى بِصَوْت ابْن شكْلَة والأبيات
стр. 1385
(ذهبت من الدُّنْيَا وَقد ذهبت مني ... هوى الدَّهْر بِي عَنْهَا وَولى بهَا عني)
(فَإِن أبك نَفسِي أبك نفسا نفيسةً ... وَإِن أحتسبها أحتسبها على ضني)
قَالَ المرزباني وَله فِيهِ صَنْعَة عَجِيبَة فِي طَريقَة الثقيل الثَّانِي وَجعله نوحيا وغنى بِهِ المعتصم فِي آخر عمره وَهُوَ يبكي وَجعله طَرِيقا إِلَى ترك الْغناء حكى أَن المعتصم جلس يَوْمًا وَهُوَ خَليفَة وَعَن يَمِينه الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون وَعَن يسَاره إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي فَجعل إِبْرَاهِيم يقلب خَاتمًا فِي يَده فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس يَا عَم مَا هَذَا الْخَاتم قَالَ خَاتم رهنته فِي أَيَّام أَبِيك فَمَا فككته إِلَى أَيَّام أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس وَالله لَئِن لم تشكي أبي على حقن دمك مَعَ عَظِيم جرمك لَا تشكر أَمِير الْمُؤمنِينَ على فك خاتمك وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي قد اختفى عِنْد حجام بَالغ فِي إكرامه وخدمته إِلَى أَن ظن إِبْرَاهِيم أَن الْحجام قد ضجر مِنْهُ لطول مقَامه فَخرج من عِنْده إِلَى دَار بعض من كَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ ويثق بِهِ فَمضى ذَلِك من فوره وَعرف الممون فَأحْضرهُ فِي الْحَال واستثار الْمَأْمُون فِيهِ أَقَاربه وَأَهله وَأهل دولته فِيمَا يفعل بِهِ فكلهم أَشَارَ بقتْله وَقَالَ هَذِه سمة لم تجر عَادَة بابتدالها بإبقاء صَاحبهَا وَرفع مُحَمَّد بن الزيات قصيدة يحرض الْمَأْمُون فِيهَا على قَتله مِنْهَا قَوْله
(تذكر أَمِير الْمُؤمنِينَ قِيَامه ... وأيمانه فِي الْهزْل مِنْهُ وبالجد)
(وَأي امْرِئ يُسمى بهَا قطّ نَفسه ... ففارقها حَتَّى تغيب فِي اللَّحْد)
وَقَالَ الْحسن يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن قتلته فعلت مَا فعل غَيْرك وَإِن عَفَوْت عَنهُ انْفَرَدت بمكرمة لم يفعل مثله سواك فَقَالَ الْمَأْمُون إِن الله يعلم أَن قلبِي لَا يمِيل إِلَّا إِلَى الْعَفو عَنهُ كَمَا أَشرت
وَمن شعر إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي
(إِذا كَلَّمتنِي بالعيون الفواتر ... رددت عَلَيْهَا بالدموع البوادر)
(فَلَو يعلم الواشون مَا دَار بَيْننَا ... وَقد قضيت حاجاتنا فِي الضمائر)
)
وَمِنْه قَوْله أَيْضا
(لَوْلَا لحيت وإنني مَشْهُور ... وَالْعَيْب يعلق بالكبير كَبِير)
(لسكنت مَنْزِلك الَّذِي تحتله ... لَو كَانَ منزلنا هُوَ المهجور)
٣ - (ابْن لنكك)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن لنكك أَبُو إِسْحَاق ابْن أبي الْحُسَيْن الشَّاعِر ابْن الشَّاعِر من أهل الْبَصْرَة قدم بغداذ وروى بهَا شَيْئا من شعره وَشعر أَبِيه وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم التنوخي قَالَ جلس أبي أَبُو الْحُسَيْن فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بِالْبَصْرَةِ فَجَلَسَ إِلَيْهِ قوم من النَّاس فاعترضوا كَلَامه بِمَا غاظه فَأخذ محبرة بعض الْحَاضِرين وَكتب فهيا من شعره
стр. 1386
(وعصبة لما توسطتهم ... صَارَت عَليّ الأَرْض كالخاتم)
(كَأَنَّهُمْ من بعد إفهامهم ... لم يخرجُوا بعد إِلَى الْعَالم)
(يضْحك إِبْلِيس سُرُورًا بهم ... لأَنهم عارٌ على آدم)
(كأنني بَينهم جَالس ... من سوء مَا شاهدت فِي مأتم)
فَلَمَّا عدنا إِلَى الْبَيْت قلت لَهُ يَا أبه أبياتك متناقضة وَلَكِن قد علمت فِي مَعْنَاهَا
(لَا تصلح الدُّنْيَا وَلَا تستوي ... غلا بكم يَا بقر الْعَالم)
(من قَالَ للحرث خلقْتُمْ فَلم ... يكذب عَلَيْكُم لَا وَلَا يَأْثَم)
(مَا أَنْتُم عارٌ على آدمٍ ... لأنكم غير بني آدم)
٣ - (الإفليلي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء بن مفرج بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن سعد بن أبي وَقاص أَبُو الْقَاسِم الزُّهْرِيّ الإفليلي الْقُرْطُبِيّ وإفليل قَرْيَة بِالشَّام كَانَ من أهل النَّحْو واللغة وَله معرفَة تَامَّة بالْكلَام على مَعَاني الشّعْر وَشرح ديوَان أبي الطّيب وَشَرحه مَشْهُور روى عَن أبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن الزبيدِيّ كتاب الأمالي لأبي عَليّ القالي وَكَانَ متصدراً بالأندلس لإقراء الْأَدَب وَولي الوزارة للمكتفي بِاللَّه بالأندلس وَكَانَ أَشد النَّاس انتقاداً للْكَلَام صَادِق اللهجة حسن الْغَيْب صافي الضَّمِير عني بكتب جمة كالغريب المُصَنّف والألفاظ وَغَيرهمَا وَولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَدفن فِي صحن مَسْجِد خرب عِنْد بَاب عَامر بقرطبة وإفليل بِالْفَاءِ واللامين على وزن إقليد حُكيَ عَنهُ بإسنادٍ أَنه)
قَالَ كَانَ شُيُوخنَا من أهل الْأَدَب يتعالمون بالحرف إِذا كتب عَلَيْهِ صَحَّ بصاد وحاء أَن ذَلِك عَلامَة لصِحَّة الْحَرْف لِئَلَّا يتَوَهَّم متوهمٌ عَلَيْهِ خللاً وَلَا نقصا فَوضع حرف كَامِل على حرف صَحِيح وَإِذا كَانَ عَلَيْهِ صَاد ممدودة دون حاء كَانَ عَلامَة أَن الْحَرْف سقيم إِذْ وضع عَلَيْهِ حرف غير تَامّ ليدل نقص الْحَرْف على اختلال الْحَرْف وَيُسمى ذَلِك الْحَرْف أَيْضا ضبة أَي أَن الْحَرْف مقفل بهَا لم يتَّجه لقِرَاءَة كَمَا أَن الضبة مقفل بهَا قَالَ ياقوت وَهَذَا الْكَلَام عَلَيْهِ طلاوة من يغر فَائِدَة تَامَّة وَإِنَّمَا قصدُوا بكتبهم على الْحَرْف صَحَّ أَنه كَانَ شاكاً فِي صِحَة اللَّفْظَة فَلَمَّا صحت لَهُ بالبحث خشِي أَن يعاوده الشَّك فَكتب عَلَيْهَا صَحَّ ليزول شكه فِيمَا بعد وَيعلم هُوَ أَنه لم يكْتب صَحَّ إِلَّا قد انْقَضى اجْتِهَاده فِي تصحيحها وَأما الضبة الَّتِي صورتهَا ص فَإِنَّمَا هُوَ نصف صَحَّ كتبته على شَيْء فِيهِ شكّ ليبحث عَنهُ فِيمَا يستأنفه فَإِذا صحت لَهُ أتمهَا بحاء فَيصير صَحَّ وَلَو علم عَلَيْهَا
стр. 1387
بِغَيْر هَذِه الْعَلامَة لتكلف الكشط وإعادة كتبه صَحَّ مَكَانهَا انْتهى
وَلَحِقت الإفليلي تُهْمَة فِي دينه فِي أَيَّام هِشَام المرواني فِي جملَة من تتبع من الْأَطِبَّاء فِي وقته كَابْن عَاصِم وَالْحمار والشبانسي وَغَيرهم وَطلب الإفليلي وسجن فِي المطبق ثمَّ أطلق وَفِيه يَقُول مُوسَى بن الطَّائِف
(يَا مبصراً عميت فواطن فهمه ... عَن كنه عرضي فِي البديع وطولي)
(لَو كنت تعقل مَا جهلت مقاومي ... من ضَاقَ فرسخه بخطوة قيلي)
(وَلَئِن ثلبت الشّعْر وَهُوَ أباطل ... فَلَقَد ثلبت حقائق التَّنْزِيل)
(وخلعت ربق الدّين عَنْك منابذاً ... ولبست ثوب الزيغ والتعطيل)
(وأقمت للجهال مثلك فِي العنا ... علما مشيت أَمَامه برعيل)
(تعتل فِي الْأَمر الصَّحِيح معانداً ... أبدا وفهمك عِلّة الْمَعْلُول)
(سيسل روحك من خَبِيث قراره ... تَأْثِير هَذَا الصارم المصقول)
(وأريك رَأْي الْعين أَنَّك ذرةٌ ... عبثت بهَا مني قَوَائِم فيل)
٣ - (السامري)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي ثَابت أَبُو إِسْحَاق الْعَبْسِي السامري نزيل دمشق ونائب الحكم بهَا وَصَاحب الْجُزْء العالي الَّذِي تفردت بِهِ كَرِيمَة توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (العابد)
)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَبُو إِسْحَاق النَّيْسَابُورِي الْحِيرِي العابد قَالَ الْحَاكِم قل من رَأَيْت من الْعباد مثله تولفي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (الْحَافِظ ابْن حَمْزَة)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن عمَارَة أَبُو إِسْحَاق الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ فِيهِ أَبُو نعيم وَاحِد زَمَانه فِي الْحِفْظ وَلم ير بعد عبد الله بن مظَاهر فِي الْحِفْظ مثله جمع الشُّيُوخ والمسند وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سَابِع شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (النصراباذي الْوَاعِظ)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن محمويه أَبُو الْقَاسِم النصراباذي الْوَاعِظ الصُّوفِي الزَّاهِد ونصراباذ محلّة بنيسابور سمع ابْن خُزَيْمَة والسراج وَيحيى ابْن صاعد وَابْن جوصاء وَهَذِه الطَّبَقَة بالعراق وَالشَّام ومصر وروى عَنهُ أَبُو عبد الله الْحَاكِم وَجَمَاعَة كَانَ يرجع إِلَى فنون من الْعلم مِنْهَا حفظ الحَدِيث وفهمه والتاريخ وعلوم الْمُعَامَلَات وَالْإِشَارَة لَقِي الشبلي وَضرب وأهين وَحبس مرّة وَقيل لَهُ تَقول الرّوح لَيْسَ مَخْلُوق قَالَ لست أَقُول ذَا وَلَا
стр. 1388
أٌول إِن الرّوح مَخْلُوق وَلَكِن مَا قَالَ الله الرّوح من أَمر رَبِّي فجهدوا بِهِ فَقَالَ مَا أَقُول إِلَّا مَا قَالَ الله قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهَذَا الْكَلَام زيف وَمَا يشك مُسلم فِي خلق الله الرّوح وَأما سُؤال الْيَهُود النَّبِي ﷺ عَن الرّوح فَإِنَّمَا كَانَ عَن ماهيته وكيفيته لَا عَن خلقه وَقيل لَهُ إِنَّك طفت بالناووس وَقلت هَذَا وَهَذَا كمن يكرم الْكَلْب لِأَنَّهُ خلق اله تَعَالَى فعوتب على ذَلِك سِنِين قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهَذِه سقطة أُخْرَى أفتكون قبْلَة الْإِسْلَام مثل قبْلَة الْيَهُود الَّتِي لعن من اتخذها مَسْجِدا وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (الرقي الغنوي الصُّوفِي الشَّافِعِي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن نَبهَان بن مُحرز أَبُو إِسْحَاق الغنوي الرقي الصُّوفِي الْفَقِيه الشَّافِعِي تفقه على الشَّاشِي وَالْغَزالِيّ وَكتب كثيرا من مصنفات الْغَزالِيّ بِخَطِّهِ حدث بخطب ابْن نباتة وروى عَنهُ الْكِنْدِيّ وَابْن طبرزد وَأَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن النجار روى لنا عَنهُ عبد الْوَهَّاب بن عَليّ الْأمين وَأَبُو الْفرج مُحَمَّد بن القبيطي وَسليمَان ابْن مُحَمَّد بن عَليّ الْموصِلِي وَقَالَ السَّمْعَانِيّ شيخ صَالح ثِقَة شدا طرفا من الْعلم)
٣ - (فَخر الدولة الْكَاتِب)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر فَخر الدولة الأسواني ابْن أُخْت القَاضِي الرشيد والمهذب ابْني الزبير وَسَيَأْتِي ذكرهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مكانيهما وَهُوَ أول من كتب الْإِنْشَاء للْملك النَّاصِر ثمَّ كتب لِأَخِيهِ الْعَادِل كَذَا قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وروى عَن خَاله الرشيد شَيْئا من شعره وروى عَنهُ أَبُو عبد الله محمّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْأنْصَارِيّ توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بحلب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة يُقَال إِن القَاضِي الْفَاضِل كَانَ إِذا بلغه أَن وَالِد فَخر الدولة بِبَابِهِ وَأحمد بن عرام واستأذنا عَلَيْهِ يَقُول يدْخل رَضِي الدولة لأجل ابْنه يَعْنِي فَخر الدولة وَابْن عرام لأدبه وَمن شعر فَخر الدولة
(مَا الشيب إِلَّا نعمةٌ ... مشكورة فاشكر عَلَيْهِ)
مَا الْغبن إِلَّا أَن تَمُوت وَأَنت لم تبلغ إِلَيْهِ
٣ - (الشريف الْكُوفِي وَالِد أبي البركات)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن حَمْزَة ابْن يحيى بن الْحُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي
стр. 1389
طَالب كرم الله وَجهه أَبُو عَليّ وَالِد أبي البركات عمر النَّحْوِيّ صَاحب شرح اللمع من أهل الْكُوفَة لَهُ معرفَة حَسَنَة بالنحو واللغة وَالْأَدب وحظ من الشّعْر مَاتَ فِيمَا ذكره السَّمْعَانِيّ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة بِالْكُوفَةِ وَكَانَ قد سَافر إِلَى الشَّام ومصر وَأقَام بهَا مُدَّة ونفق على الْخُلَفَاء بِمصْر ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَة وَقَالَ كنت بِمصْر وضاق بهما صَدْرِي فَقلت
(فَإِن تسأليني كَيفَ أَنْت فإنني ... تنكرت دهري والمعاهد والحبا)
(وأصبحت فِي مصر كَمَا لَا يسرني ... بَعيدا من الأوطان منتزحاً عزبا)
(وَإِنِّي فِيهَا كامرئ الْقَيْس مرّة ... وَصَاحبه لما بَكَى وَرَأى الدربا)
(فَإِن أَنْج من بَابي زويلا فتوبةً ... إِلَى الله أَن لَا مس خَفِي لَهَا تربا)
قَالَ قلت هَذِه الأبيات وَقد حصل لي من الْمُسْتَنْصر خَمْسَة آلَاف دِينَار مصرية وَقَالَ أَبُو البركات مرض أبي إِمَّا بِدِمَشْق أَو بحلب فرأيته يبكي ويجزع فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي مَا هَذَا الْجزع وَالْمَوْت لَا بُد مِنْهُ فَقَالَ أعرف وَلَكِن أشتهي أَن أَمُوت بِالْكُوفَةِ وأدفن بهَا حَتَّى إِذا نشرت يَوْم الْقِيَامَة أخرج رَأْسِي من التُّرَاب فَأرى بني عمي ووجوهاً أعرفهَا وَسَيَأْتِي ذكر)
وَلَده عمر فِي حرف الْعين مَكَانَهُ
٣ - (ابْن الكماد)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن هَارُون الْحجَّة الْحَافِظ أَبُو إِسْحَاق ابْن الكماد السبتي يروي عَن أبي عبد الله التجِيبِي نزيل تلمسان وَأبي الْحجَّاج ابْن الشَّيْخ وَأبي ذَر الْخُشَنِي مولده فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقد ذكرت مولده فِي حُدُود الثَّمَانِينَ على مَا حَدثنِي بِهِ ابْن عمرَان السبتي
٣ - (الثَّقَفِيّ الرقي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سعيد بن هِلَال بن عَاصِم بن سعد بن مَسْعُود صَاحب يَوْم الجسر فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب ﵁ مَعَ الْفرس وَسعد هُوَ عَم الْمُخْتَار بن أبي عبيد الثَّقَفِيّ أَبُو إِسْحَاق الثَّقَفِيّ أَصله كُوفِي وَكَانَ خبارياً من مشهوري الإمامية ذكره أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحسن الطوسي فِي مصنفي الإمامية وَذكر أَنه مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وانتقل من الْكُوفَة إِلَى أَصْبَهَان وَكَانَ زيدياً أَولا وانتقل إِلَى القَوْل بِالْإِمَامَةِ وَله مصنفات كَثِيرَة مِنْهَا الْمَغَازِي السَّقِيفَة الرِّدَّة مقتل عُثْمَان الشورى بيعَة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْجمل صفّين
الْحكمَيْنِ النَّهر الغارات مقتل أَمِير الْمُؤمنِينَ رسائل أَمِير الْمُؤمنِينَ وأخباره وحروبه غير مَا تقدم قيام الْحسن بن عَليّ مقتل الْحُسَيْن التوابين وَعين الوردة أَخْبَار الْمُخْتَار فدك
стр. 1390
الْحجَّة فِي فعل الْمُكرمين السرائر الْمَوَدَّة فِي ذِي الْقُرْبَى الْمعرفَة الْحَوْض والشفاعة
الْجَامِع الْكَبِير فِي الْفِقْه الْجَامِع الصَّغِير الْجَنَائِز الْوَصِيَّة مَا نزل من الْقُرْآن فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ فضل الْكُوفَة وَمن نزلها من الصَّحَابَة الْإِمَامَة كَبِير الْإِمَامَة صَغِير الْمُبْتَدَأ أَخْبَار عمر أَخْبَار عُثْمَان الدَّار الْأَحْدَاث الحروري الاستسفار والغارات السّير يزِيد ابْن الزبير التغبير التَّارِيخ الرُّؤْيَا الْأَشْرِبَة الْكَبِير وَالصَّغِير مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم من قتل من آل مُحَمَّد الطِّبّ المتعتين
٣ - (المطهري السروي الشَّافِعِي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن هَارُون بن الْفضل بن هَارُون أَبُو إِسْحَاق المطهري السروري بِالسِّين الْمُهْملَة وَالرَّاء المفتوحتين نِسْبَة إِلَى بَلْدَة من بِلَاد مازندران والمطهري مفعول طهر مشدد الطَّاء نِسْبَة إِلَى قَرْيَة لسارية قَالَ السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا زاهداً وَله تصانيف كَثِيرَة)
فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأول والفرائض تفقه بِبَلَدِهِ على أبي مُحَمَّد ابْن أبي يحيى وببغداذ على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَقَرَأَ الْفَرَائِض على ابْن اللبان وَانْصَرف إِلَى سَارِيَة وفوض إِلَيْهِ التدريس وَالْفَتْوَى وَولي الْقَضَاء بهَا سبع عشرَة سنة إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع مائَة عَن مائَة سنة
٣ - (الكلابزي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الكلابزي أدْرك الْمَازِني وَأخذ عَن الْمبرد وَهُوَ لغَوِيّ من أهل الْعرَاق بَصرِي الْمَذْهَب حُكيَ عَن ابْن الْمبرد أَنه قَالَ فِي تلاميذ أبي رجلَانِ أَحدهمَا يَعْلُو وَالْآخر يسفل فَقيل وَمن هما قَالَ المبرمان يقْرَأ على أبي وَيَأْخُذ عَنهُ كتاب سِيبَوَيْهٍ ثمَّ يَقُول قَالَ الزّجاج فَهَذَا يسفل والكلابزي يقْرَأ عَلَيْهِ ثمَّ يَقُول قَالَ الْمَازِني فه يَعْلُو وَكَانَ الكلابزي أدْرك الْمَازِني وَكَانَ الكلابزي مقدما فِي النَّحْو واللغة وَولي الْقَضَاء بِالشَّام وَتُوفِّي ﵀ بِالْبَصْرَةِ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْمُزَكي ابْن سختويه)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى بن سختويه النَّيْسَابُورِي الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الْمُزَكي قَالَ الْحَاكِم هُوَ شيخ نيسابور فِي عصره وَكَانَ من الْعباد الْمُجْتَهدين المنفقين على الْفُقَهَاء والفقراء سمع ابْن خُزَيْمَة وَغَيره وروى عَنهُ الْحَاكِم وَغَيره قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثبتاً
стр. 1391
ثِقَة مكثراً وَهُوَ وَالِد عَليّ وَيحيى وَمُحَمّد وَعبد الرَّحْمَن وَقد رووا الحَدِيث توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن السويد الطَّبِيب)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن طرخان الْحَكِيم عز الدّين أَبُو إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ وَهُوَ من ولد سعد بن معَاذ الأوسي ﵁ ولد سنة سِتّ مائَة بِدِمَشْق وَسمع من ابْن ملاعب وَأحمد بن عبد الله السّلمِيّ وَعلي بن عبد الْوَهَّاب أخي كَرِيمَة وَتفرد عَنهُ وَالْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة وزين الْأُمَنَاء ابْن عَسَاكِر وَقَرَأَ لوَلَده الْبَدْر مُحَمَّد على مكي بن عَلان والرشيد الْعِرَاقِيّ واستنسخ لَهُ الْأَجْزَاء وَقَرَأَ المقامات سنة تسع عشرَة على التقي خزعل النَّحْوِيّ وَأخْبرهُ بهَا منوجهر عَن المُصَنّف وَقَرَأَ كتبا فِي الْأَدَب والنحو على ابْن معط وعَلى النجيب يَعْقُوب الْكِنْدِيّ وَأخذ الطِّبّ عَن الدخوار وَغَيره وبرع فِي الطِّبّ وصنف فِيهِ وَنظر فِي علم الطِّبّ وَله شعر)
وفضائل وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَكَانَ مليح الْكِتَابَة كتب القانون لِابْنِ سينا ثَلَاث مَرَّات وَكَانَ أَبوهُ تَاجِرًا من السويداء بحران قَالَ ابْن أبي أصيبعة وَهُوَ أسْرع النَّاس بديهةً فِي قَول الشّعْر وَأَحْسَنهمْ إنشاداً وَكنت أَنا وَهُوَ فِي الْمكتب وَله الباهر فِي الْجَوَاهِر والتذكرة الهادية فِي الطِّبّ روى عَنهُ ابْن الخباز والبرزالي وَطَائِفَة وَمَات سنة تسعين وست مائَة وَدفن بتربته إِلَى جَانب الخانقاه الشبلية وَمن شعره
(لَو أَن تَغْيِير لون شيبي ... يُعِيد مَا فَاتَ من شَبَابِي)
(لما وفى لي بِمَا تلاقي ... روحي من كلفة الخضاب)
وَمِنْه
(وعدته الْوِصَال يقظى وزارت ... فأرته الْمَعْدُوم بالوجود)
فَهُوَ لَا يطعم الرقاد فيستيقظ إِلَّا على فراقٍ جَدِيد وَقَالَ
(ومدامٍ حرمتهَا لصيام ... قد توالى عَليّ فِي رَمَضَان)
وَأَقَامُوا الْحُدُود فِيهَا بِلَا حد فدامت ندامةُ الندمان
(وتغالى العلوج فِيهَا بزعمٍ ... وحموها من كل إنسٍ وجان)
стр. 1392
ثمَّ قَالُوا الْمَطْبُوخ حل فأفنوها طبيخاً بلاعج النيرَان
(طبخوها بِنَار شوقي إِلَيْهَا ... فغدت مهجةً بِلَا جثمان)
وَقَالَ موالياً الْبَدْر والسعد ذَا شبهك وَذَا نجمك وَالْقد واللحظ ذَا رمحك وَذَا سهمك وَالْحب والبغض ذَا قسمي وَذَا قسمك والمسك وَالْحسن ذَا خَالك وَذَا عمك وَقَالَ أَيْضا ذِي قَائِله لاختها وَالْقَصْد تسمعنا مَا النَّحْو قَالَت لَهَا نحنا بأجمعنا الرّفْع وَالنّصب نَا وانتي وَمن مَعنا)
للجر وَالزَّوْج حرف جَاءَ للمعنى
٣ - (الفائز ابْن الْعَادِل)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن شادي الْملك الفائز ابْن الْعَادِل بَعثه الْملك الْكَامِل أَخُوهُ إِلَى الشرق يستنجد بأَخيه الْملك الْأَشْرَف مُوسَى فأدركه أَجله بسنجار يُقَال إِنَّه سم وَكَانَت وَفَاته ﵀ سنة سبع عشرَة وست مائَة وَكَانَ قد حَالف ابْن المشطوب على الْكَامِل لما ملك الفرنج دمياط وَلَوْلَا أَن أخاهما الْمُعظم أمسك ابْن المشطوب ونفاه إِلَى الشرق لتم لَهما إِرَادَته وَلما كَانَت وقْعَة البرلس قَالَ الْكَامِل للفائز هَؤُلَاءِ الفرنج قد استولوا على الْبِلَاد وَقد أَبْطَأَ علينا الْمُعظم وَمَا لملوك الشرق غَيْرك فَقُمْ وَتوجه إِلَى الْأَشْرَف وعرفه مَا نَحن فِيهِ من الضائقة فَسَار إِلَى الشرق وَجرى مَا ذكرته من وَفَاته أَولا
٣ - (ابْن متويه)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحسن الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو إِسْحَاق الإِمَام ابْن متويه بِالْمِيم وَالتَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف مُشَدّدَة وَبعد الْوَاو وَالْيَاء آخر الْحُرُوف هَاء كَانَ إِمَام الْجَامِع بأصبهان يَصُوم الدَّهْر وَكَانَ حَافِظًا صَدُوقًا توفّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن دنينير)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الإِمَام الْفَاضِل شرف الدّين ابْن دنينير مصغر دِينَار لَهُ كتاب الْكَافِي فِي علم القوافي وجوده وَكتاب الشهَاب الناجم فِي علم وضع التراجم وَكتاب الْفُصُول المترجمة عَن علم حل تَرْجَمَة كَانَ فِي زمَان الْملك الظَّاهِر غَازِي ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب
стр. 1393
٣ - (إِمَام مقَام إِبْرَاهِيم)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد الإِمَام الْمُحدث الْمُفْتِي الْقدْوَة رَضِي الدّين أَبُو إِسْحَاق الطَّبَرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي إِمَام مقَام إِبْرَاهِيم ﵇ ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسمع من ابْن الجميزي كثيرا وَمن شُعَيْب الزَّعْفَرَانِي وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حرمي وَفَاطِمَة بنت نعْمَة والشرف المرسي وَجَمَاعَة وَنسخ مسموعاته وَخرج لنَفسِهِ سباعيات وَقَرَأَ كتبا كبارًا وأتقن الْمَذْهَب وَحدث بالبخاري عَن عَم أَبِيه يَعْقُوب بن أبي بكر والعماد وَعبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحِيم العجمي وَمُحَمّد بن أبي البركات بن أبي الْخَيْر الرَّاوِي بالعامة عَن أبي)
الْوَقْت وروى صَحِيح مُسلم عَن أبي الْيمن ابْن عَسَاكِر قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ صنفا آخر فِي الدّين والتأله وَالْعِبَادَة قل أَن ترى الْعُيُون مثله مَعَ التَّوَاضُع وَالْوَقار كَانَ يَقُول عمري مَا رَأَيْت يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا لِأَنَّهُ مَا خرج من الْحجاز كتب عَنهُ شمس الدّين وَعلم الدّين البرزالي والواني وَابْن خَلِيل وَصَلَاح الدّين العلائي وعدة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة
٣ - (ابْن سوس)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سوس الْمرَادِي الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن سوسه قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج أَخذ بأطراف الْعُلُوم غير أَن الْغَالِب عَلَيْهِ علم الْخط وتزويره كَانَ عِنْده من ذَلِك أَمر معجز وَقد انْفَرد فِي مغربنا بالقلم الرياشي الخافي انفراداً كلياً لَا يداني فِيهِ وَلَا يُنَازع وَله من سرعَة الْحِفْظ مَا لَيْسَ لأحد شهدته يَوْمًا وَقد صنعت أبياتاً أَرْبَعَة فِي شكر سيدنَا أول تقريبه إيَّايَ وصنع مُحَمَّد بن شرف سِتَّة فِي مثل ذَلِك وصنع معد بن جَبَّار اثْنَي عشر بَيْتا وَأنْشد كل واحدٍ منا شعره قَالَ إِبْرَاهِيم لمعد إِن شعرك قديم وَأَنا أحفظه فَضَحِك معد مستهزئاً وَقَالَ لَهُ هَات فأنشده إِلَى آخِره ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا وَقَالَ وَكَذَلِكَ أَنْتُمَا وأسمعنا أَبْيَاتنَا فحار معد حَتَّى عَرفته حَاله وَأورد لَهُ ملغزاً فِي الْقَمَر
(دع ذَا وَقل للنَّاس مَا طَارق ... يطرقهم وجهراً وَلَا يَتَّقِي)
(لَيْسَ لَهُ روح على أَنه ... يركب ظهر الأدهم الأبلق)
(شيخ رَأْي آدم فِي عصره ... وَهُوَ إِلَى الْآن بخدٍ نقي)
(وَهُوَ بوسط السجْن مَعَ قومه ... لَا ينزوي عَن نهجه الضّيق)
(هَذَا وَيَمْشي الأَرْض فِي لَيْلَة ... اعْجَبْ بِهِ من موثق مُطلق)
(وَتارَة يُوجد فِي مغرب ... وَتارَة يُوجد فِي مشرق)
(وَتارَة تنظره سابحاً ... يطوي بِسَاط الْبَحْر كالزورق)
(وَتارَة تَلقاهُ فِي لجةٍ ... من فَوْقه المَاء وَلم يغرق)
стр. 1394
(وَتارَة تحسبه وَهُوَ فِي ... سترته وَالْبَعْض مِنْهُ بَقِي)
(ذُبَابَة فِي صارم مرهف ... وَتارَة من جفْنه المطبق)
(يرنو إِلَى عرس لَهُ حسنها ... يختطف الْأَبْصَار بالرونق)
)
(حَتَّى إِذا جَامعهَا يرتدي ... بحلة سَوْدَاء كالمحرق)
(وَهُوَ على عَادَته إِنَّمَا ... يُجَامع الْأُنْثَى وَلَا تلتقي)
(ثمَّ يجوب القفل من أجلهَا ... مُشْتَمِلًا فِي مطرف أَزْرَق)
(حَتَّى إِذا قابلها ثَانِيًا ... تشكه بِالرُّمْحِ فِي المفرق)
(وَبعد ذَا تلبسه خلعةً ... يَا حسنه من لَوْنهَا المونق)
(فجسمه من ذهب جامدٍ ... وَجلده صِيغ من الزئبق)
(ثمَّ يرى فِي حِين إِتْمَامه ... مثل مجن الْحَرْب للمتقي)
(وَهُوَ إِذا أبصرته هَكَذَا ... ملح من صَاحِبَة القرطق)
(كَأَنَّهُ وَجه الْمعز الَّذِي ... تاه بِهِ الغرب على الْمشرق)
٣ - (الْمُزَكي النَّيْسَابُورِي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي طَالب بن نوح بن عبد الله بن خَالِد أَبُو إِسْحَاق الْمُزَكي النَّيْسَابُورِي الزَّاهِد الْحَافِظ إِمَام عصره بنيسابور فِي معرفَة الحَدِيث وَالرِّجَال قَالَه الْحَاكِم توفّي ﵀ سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الزَّاهِد النَّيْسَابُورِي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان أَبُو إِسْحَاق النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه الزَّاهِد أحد أَصْحَاب أَيُّوب بن الْحسن الزَّاهِد كَانَ مجاب الدعْوَة كثير الْمُلَازمَة لمُسلم توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَمَان وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْأَكْفَانِيِّ)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْأَكْفَانِيِّ الْمُؤَدب أورد لَهُ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء لَهُ
(ألذ وَأحلى من جنى النَّحْل والشهد ... إِذا مَا التقى خد الحبيب على خد)
(وَأي محب لَا يسر بِقرب من ... يحب ويشجيه الْفِرَاق مَعَ الْبعد)
وَأورد لَهُ أَيْضا
(يَا غُصْن بانٍ يمِيل معتدلا ... بِأَيّ جرم أهديت لي شغلا)
(لأنني هائم بحبك لَا ... أطلب فِي الْحبّ غَيْركُمْ بَدَلا)
(حسب فُؤَادِي الَّذِي لقِيت فقد ... صرت بحبيك فِي الورى مثلا)
стр. 1395
٣ - (ابْن عَرَفَة المهلبي)
)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة المهلبي الوَاسِطِيّ قَالَ المرزباني هُوَ شَيخنَا ﵀ ولد فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَلَاث مائَة يَقُول المقطعات وَمِمَّا أنشدناه لنَفسِهِ قَوْله
(كم قد ظَفرت بِمن أَهْوى فيمنعني ... مِنْهُ الْحيَاء وَخَوف الله والحذر)
(كم قد خلوت بِمن أَهْوى فيقنعني ... مِنْهُ الفكاهة والتحديث وَالنَّظَر)
(أَهْوى الملاح وأهوى أَن أجالسهم ... وَلَيْسَ لي فِي حرامٍ مِنْهُم وطر)
(كَذَلِك الْحبّ لَا إتْيَان مَعْصِيّة ... لَا خير فِي لَذَّة من بعْدهَا سقر)
٣ - (الْحَضْرَمِيّ الإشبيلي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُنْذر بن احْمَد بن سعيد بن ملكون الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ الإشبيلي صنف إِيضَاح الْمنْهَج جمع فِيهِ بَين كتابي ابْن جني على الحماسة التَّنْبِيه والمبهج وَله غير ذَلِك وَتُوفِّي ﵀ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (نفطويه النَّحْوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة بن سُلَيْمَان الْعَتكِي الوَاسِطِيّ أَبُو عبد الله نفطويه قَالَ ابْن خالويه لَيْسَ فِي الْعلمَاء من اسْمه إِبْرَاهِيم وكنيته أَبُو عبد الله سوى نفطويه قيل إِنَّه من ولد الْمُهلب بن أبي صفرَة سكن بغداذ وصنف التصانيف وَكَانَ متفنناً فِي الْعُلُوم يُنكر الِاشْتِقَاق ويحيله وَكَانَ يحفظ نقائض جرير والفرزدق وَشعر ذِي الرمة أَخذ الْعَرَبيَّة عَن الْمبرد وثعلب وَمُحَمّد بن الجهم وخلط نَحْو الْكُوفَة بِنَحْوِ الْبَصْرَة وتفقه على مَذْهَب دَاوُد وَرَأس فِيهِ وَكَانَ دينا ذَا سنة ومروة وفتوة وكيس وَحسن خلق وَكَانَت بَينه وَبَين مُحَمَّد بن دَاوُد الظَّاهِرِيّ مَوَدَّة أكيدة وتصافٍ تَامّ وَلما مَاتَ تفجع عَلَيْهِ نفطويه وجزع جزعاً عَظِيما وَلم يجلس للنَّاس سنة كَامِلَة ثمَّ جلس بعد ذَلِك فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِن أَبَا بكر ابْن دَاوُد قَالَ لي يَوْمًا وَقد تجارينا حفظ عهود الأصدقاء أقل مَا يجب للصديق على صديقه أَن يتسلب سنة كَامِلَة عملا بقول لبيد
(إِلى الحولِ ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ... وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر)
стр. 1396
فحزنا عَلَيْهِ سنة كَامِلَة كَمَا شَرط قَالَ ابْن شَاذان بكر يَوْمًا نفطويه إِلَى درب الرواسين فَلم يعرف الْموضع فَقَالَ لرجل يَبِيع البقل أَيهَا الشَّيْخ كَيفَ الطَّرِيق إِلَى درب الرواسين قَالَ فَالْتَفت البقلي إِلَى جَار لَهُ فَقَالَ يَا فلَان أَلا ترى إِلَى هَذَا الْغُلَام فعل الله بِهِ وصنع قد احْتبسَ)
عَليّ قَالَ وَمَا الَّذِي تُرِيدُ مِنْهُ فَقَالَ عوق السلق عَليّ فَمَا عِنْدِي مَا أصفع بِهِ هَذَا العاض بظر أمه فانسل نفطويه وَلم يجبهُ قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَقد صيره ابْن بسام نفطويه بِضَم الطَّاء وتسكين الْوَاو وَفتح الْيَاء فَقَالَ
(رَأَيْت فِي النّوم أبي آدماً ... صلى الله عَلَيْهِ ذُو الْفضل)
(فَقَالَ أبلغ وَلَدي كلهم ... من كَانَ فِي حزن وَفِي سهل)
(بِأَن حوا أمّهم طالقٌ ... إِن كَانَ نفطويه من نسلي)
انْتهى كَلَام ياقوت ﵀ اسْتغْرب مَا وَقع من ابْن بسام وَهَذِه عَادَة الْمُحدثين فَإِنَّهُم لَا ينطقون بِهَذِهِ الْأَسْمَاء الَّتِي أخراها ويه إِلَّا على هَذِه الصِّيغَة مَا خلا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فَإِنَّهُم لَا يَقُولُونَ إِلَّا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء على أَنه اسْم صَوت فَرَأَوْا التجنب من التَّلَفُّظ بِلَفْظَة ويه فَيَقُولُونَ سِيبَوَيْهٍ وحمويه وزنجويه ودرستويه وَكَانَ نفطويه مَعَ كَونه من أَعْيَان الْعلمَاء غير مكترث بإصلاح نَفسه وَكَانَ يفرط بِهِ الصنان فَلَا يُغَيِّرهُ فَحَضَرَ يَوْمًا مجْلِس حَامِد بن الْعَبَّاس وَزِير المقتدر فتأذى هُوَ وجلساؤه بصنانه فَقَالَ الْوَزير يَا غُلَام أحضرنا مرتكاً فجَاء بِهِ فَبَدَأَ الْوَزير بِنَفسِهِ فتمرتك وأدراه على جُلَسَائِهِ فتمرتكوا وفطنوا مَا أَرَادَ بنفطويه فَقَالَ نفطويه لَا حَاجَة لي بِهِ فَرَاجعه فَأبى فاحتد حَامِد بن الْعَبَّاس وَقَالَ يَا عاض كَذَا من أمه إِنَّمَا تمرتكنا من أَجلك فَإنَّا تأذينا بصنانك قُم لَا أَقَامَ الله لَك وزنا أَخْرجُوهُ عني وأبعدوه حَتَّى لَا أتأذى بِهِ وَكَانَ نفطويه يَقُول بقول الْحَنَابِلَة إِن الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى وَجَرت بَينه وَبَين الزّجاج مناظرة أنكر عَلَيْهِ الزّجاج على ذَلِك مُوَافَقَته الْحَنَابِلَة قلت الِاسْم غير الْمُسَمّى وَإِلَّا لَزِمَهُم أَن من يَقُول النَّار أَن يَحْتَرِق فَمه وَالصَّحِيح أَنه قد يَجِيء فِي مَوَاطِن وَيُرَاد بِهِ الْمُسَمّى كَقَوْلِه تَعَالَى سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَمن تصانيفه كتاب التَّارِيخ الاقتصارات
البارع غَرِيب الْقُرْآن الْمقنع فِي النَّحْو والمصادر والوزراء وَالْملح والأمثال وأمثال الْقُرْآن وَالرَّدّ على من قَالَ بِخلق الْقُرْآن وَأَن الْعَرَب تَتَكَلَّم طبعا لَا تعلماً وَالرَّدّ على الْمفضل بن سَلمَة فِي نقضه على الْخَلِيل وَالرَّدّ على من يزْعم أَن الْعَرَب يشتق كَلَامهَا بعضه من بعض وَالِاسْتِثْنَاء وَالشّرط فِي الْقُرْآن والشهادات وَله شعر مِنْهُ قَوْله
(قلبِي عَلَيْك أرق من خديكا ... وقواي أَوْهَى من قوى جفنيكاً)
(لم لَا ترق لمن يعذب نَفسه ... ظلما ويعطفه هَوَاهُ عليكا)
)
قَالَ الثعالبي لقب نفطويه لدمامته وأدمته تَشْبِيها لَهُ بالنفط وَفِيه يَقُول مُحَمَّد بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الْمُتَكَلّم الوَاسِطِيّ صَاحب الْإِمَامَة وَكتاب إعجاز الْقُرْآن
(من سره أَن لَا يرى فَاسِقًا ... فليجتهد أَن لَا يرى نفطويه)
стр. 1397
(أرقه الله بِنصْف اسْمه ... وصير الْبَاقِي صراخاً عَلَيْهِ)
ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ بواسط وَقيل سنة خمس وَتُوفِّي فِي صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَلَاث مائَة رَحمَه الله تَعَالَى وَقيل سنة أَربع وَعشْرين ببغداذ هُوَ وَابْن مُجَاهِد الْمُقْرِئ
٣ - (ابْن قرناص)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن هبة الله بن قرناص الأديب مخلص الدّين الْحَمَوِيّ الشَّاعِر توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة إِحْدَى وَسبعين وست مائَة
وَمن شعره
(ليلِي وليلك يَا سؤلي وَيَا أملي ... ضدان هَذَا بِهِ طولٌ وَذَا قصر)
(وَذَاكَ أَن جفوني لَا يلم بهَا ... نومٌ وجفنك لَا يحظى بِهِ السهر)
وَمِنْه أَيْضا
(لَك فِي الصدود غنى فدع يَوْم ... النَّوَى لَا تعجلن بِهِ فَذَاك المغرم)
(فلتعلمن إِذا افترقنا أَيّنَا ... تبت يَدَاهُ وَمن على من ينْدَم)
وَمِنْه
(لَيْسَ الظريف الَّذِي تبدو خلائقه ... للنَّاس ألطف من مر النسيم سرى)
(لكنه رجل عفت ضمائره ... عَن الْمَحَارِم لما بالمنى ظفرا)
وَمِنْه
(يَا جنَّة الطّرف نَار الْقلب مأواك ... وَمَا يوقدها من برد ذكراك)
(وَيَا مهاه الدمى كل الدِّمَاء لكم ... حل فَمن بِحرَام الْقَتْل أَفْتَاك)
(حاشاك يَا ظَبْيَة الْأنس الَّتِي افترست ... أَسد العرين من التأثيم حاشاك)
(يثني تثنيك قضب البان مائسةً ... ويبسم الدّرّ عجبا من ثناياك)
٣ - (التطيلي الْأَصْغَر)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد التطيلي بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر)
الْحُرُوف وَبعدهَا لَام وياء النِّسْبَة أَبُو إِسْحَاق الضَّرِير نَشأ بقرطبة وَسكن إشبيلية وَكَانَ يعرف بالتطيلي الْأَصْغَر واشتهر بالشعر بعد أبي الْعَبَّاس التطيلي الْأَعْمَى بِزَمَان يسير أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي التُّحْفَة قصيدة مِنْهَا فِي عماه
(شمس الظهيرة أعشت كوكبي بَصرِي ... كَذَا سنا النَّجْم فِي ضوء الضُّحَى خمدا)
(إِن نَازع الدَّهْر فِي ثِنْتَيْنِ من عدي ... فواحد فِي ضلوعي يبهر العددا)
(يُغني عَن الشهب فِي أجفانه مقلاً ... من كَانَت الشَّمْس فِي أضلاعه خلدا)
стр. 1398
(من طَال خلقا نفى فِي خلقه قصراً ... لَا تقدر الْجلد مِنْهُ واقدر الجلدا)
(لَا يدْرك الرمْح شأو السهْم فِي غرضٍ ... وَلَو تسلسل فِيهِ لَدنه مدَدا)
(لم يكف أَنِّي غَرِيب الشَّخْص فِي نفري ... حَتَّى غَدَوْت غَرِيب الطَّبْع متحدا)
وَهُوَ الْقَائِل
(أَتَاك العذار على غرةٍ ... وَقد كنت فِي غَفلَة فانتبه)
(وَقد كنت تأبى زَكَاة الْجمال ... فَصَارَ شجاعاً وطوقت بِهِ)
وَمن شعره
(ومعذر رقت لَهُ خمر الصِّبَا ... حَيْثُ العذار حبابها المترقرق)
(ديباج حسن كَانَ غفلاً نَاقِصا ... فأتمه علم الشَّبَاب المونق)
(وشكا الْجمال مقِيله فِي ورده ... فأظله آس العذار الْمشرق)
(عامت بِمَاء الْفضل شامة خَدّه ... فغدا العذار زويرقاً لَا يغرق)
٣ - (جلال الدّين ابْن القلانسي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّيْخ جلال الدّين ابْن القلانسي قدم الديار المصرية فَقَالَ لَهُ الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود وتقي الدّين ابْن تَمام اقعد أَنْت فِي هَذِه الزاوية وَنحن نذكرك للنا فَاتخذ الزاوية على بركَة الْفِيل وَشرع الِاثْنَان يَجْتَمِعَانِ بِالنَّاسِ ويذكرانه بالصلاح فاشتهر ذكره وَتردد إِلَيْهِ النَّاس ومماليك السُّلْطَان والأمراء وَخرج إِلَى الْقُدس بِسَبَب الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن البابا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة وأنشدت لَهُ قِطْعَة مِنْهَا
(قد كنت تبت عَن الْهوى ... وَلَكِن حبك لم يدعني)
٣ - (البلفيقي)
)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خلف يَنْتَهِي إِلَى الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ الإِمَام الْمُحدث أَبُو إِسْحَاق ابْن الشَّيْخ أبي عبد الله البلفيقي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَاللَّام الْمُشَدّدَة وَالْفَاء وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَالْقَاف نِسْبَة إِلَى حصن عِنْد المرية ذكره الشريف عز الدّين يعرف بِابْن الْحَاج نزيل دمشق ولد بالمرية سنة سِتّ عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة وَكَانَ مُحدثا فَاضلا عَارِفًا مُفِيدا
٣ - (ابْن الْحَاج الْقُرْطُبِيّ)
إِبْرَاهِيم بن محمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن خلف بن إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق ابْن الْحَاج التجِيبِي الْقُرْطُبِيّ الْفَقِيه الحسيب الْمُحدث أَخذ عَن وَالِده وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن قسوم وَأحمد بن مفرج النباتي والدباج والشلوبين وَخلق وَأَجَازَ
стр. 1399
لَهُ أَبُو الرّبيع ابْن سَالم ولد سنة خمس وَعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة وَأَظنهُ من بَيت ابْن الْحَاج الْمَعْرُوف بالبلفيقي وَقد تقدم ذكره وَالله أعلم
٣ - (جمال الدّين ابْن السواملي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سعيد الطَّيِّبِيّ الصَّدْر رَئِيس الْعرَاق جمال الدّين السفار الْمَعْرُوف بِابْن السواملي بِالسِّين الْمُهْملَة وَبعد الْوَاو ألف وَمِيم وَلَام وياء النّسَب وَهِي وَاعِيَة من خزف سَافر هَذَا وَله مَال يسير وَأبْعد إِلَى الصين فَفتح عَلَيْهِ وتمول إِلَى الْغَايَة ثمَّ قبله حَاكم الْعرَاق بلاداً كبارًا فَكَانَ يُؤَدِّي الْمُقَرّر لَهُم يرفق بالرعية ثمَّ صَار بنوه ملوكاً وَكَانَ ينطوي على دين وكرم وبر واعتقاد فِي أهل الْخَيْر وَكَانَ يحمل إِلَى الشَّيْخ عز الدّين الفاروثي فِي الْعَالم ألف مِثْقَال ثمَّ مَالَتْ عَلَيْهِ التتار بِالْأَخْذِ حَتَّى تضعضع وَقلت أَمْوَاله فانتقل إِلَى وَاسِط جدة لما دثرت الطّيب قَالَ ابْن منتاب قَالَ جمال الدّين مَا بَقِي لي شَيْء سوى هَذَا الْحبّ وَأرَانِي حبا فِيهِ ثَمَانُون ألف دِينَار فَبَعثه إِلَى الصين فكسب الدِّرْهَم تِسْعَة وَقد ولي ابْنه سراج الدّين عمر نِيَابَة الْملك بالمعبر وَصَارَ ابْنه مُحَمَّد ملك شيراز وَابْنه عز الدّين كافل جَمِيع المماليك الَّتِي لفارس وَتُوفِّي جمال الدّين الْمَذْكُور سنة سِتّ وَسبع مائَة
٣ - (ابْن الْمُقدم)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْملك الْأَمِير عز الدّين ابْن شمس الدّين ابْن الْمُقدم الَّذِي قتل أَبوهُ بِعَرَفَات كَانَ من كبار الْأُمَرَاء وَهُوَ صَاحب قلعة بارين ومنبج وَغير ذَلِك وَكَانَ شجاعاً)
عَاقِلا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن الصقال الْحَنْبَلِيّ)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن الصقال الْفَقِيه أَبُو إِسْحَاق الطَّيِّبِيّ البغداذي الْحَنْبَلِيّ كَانَ ثِقَة إِمَامًا فِي الْفَرَائِض والحساب روى عَنهُ الدبيثي وَابْن النجار والضياء مُحَمَّد وَغَيرهم وَقَرَأَ الْمَذْهَب وَالْخلاف على القَاضِي أبي يعلى مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْفراء وَكَانَ يدرس فِي دَاره وَحضر عِنْده الْفُقَهَاء وَغَيرهم وَله حَلقَة بِجَامِع الْقصر للمناظرة وَكَانَ متديناً نزهاً عفيفاً جميل السِّيرَة متواضعاً حسن الْأَخْلَاق وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَمن شعره وَقد عوفي
(كم من عَطاء مَا زَالَ يعطيني ... مولى بإحسانه يواليني)
(جاد ببرئي من عارضٍ عجزت ... عَنهُ قواي وَكَاد يونيني)
(فَالْحَمْد لله كم تجدّد لي ... يميتني تَارَة ويحييني)
(مَعَ أنني غير خَالِد أبدا ... لَا بُد من كرة تعفيني)
قلت شعر نَازل
стр. 1400
٣ - (ابْن الْملك النَّاصِر)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن قلاوون هُوَ جمال الدّين ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر زوجه وَالِده بابنة الْأَمِير بدر الدّين جنكلي بن البابا وَكَانَ خيرا جواداً وَسمعت أَخَاهُ يَدعُوهُ يَا قسيس جدر وَأقَام تَقْدِير عشْرين يَوْمًا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى وَلم يره أَبوهُ وَكَانَ يُنْهِي إخْوَته عَن الدُّخُول إِلَيْهِ لِئَلَّا يعديهم وَمر السُّلْطَان النشو فِي اللَّيْل أَن يدفنه عِنْد أَخِيه الْأَشْرَف فِي تربته وَمَا علم بِهِ أحد وَكَانَت وَفَاته سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَقد نبت عارضاه وَكَانَ أكبر من أَخِيه الْمَنْصُور أبي بكر وَكَانَ السُّلْطَان قد جهزه مَعَ أَخِيه النَّاصِر أَحْمد والمنصور أبي بكر إِلَى الكرك فأقاموا هُنَاكَ إِلَى أَن ترعرعوا وأحضر إِبْرَاهِيم وَأَبا بكر إِلَى الْقَاهِرَة وَأَقَامَا مُدَّة ثمَّ إِنَّه أَمرهمَا وأعطاهما كل وَاحِد طبلخانة وَلم يسم أحد مِنْهُمَا بِملك وَلَا لقب بل كَانَ النَّاس كلهم يَقُولُونَ سَيِّدي إِبْرَاهِيم أَو سَيِّدي أَبَا بكر الْأُمَرَاء فَمن دونهم
٣ - (برهَان الدّين السفاقسي الْمَالِكِي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِمَام برهَان الدّين السفاقسي بسينين مهملتين وَبَينهمَا فَاء وَألف وقاف الْمَالِكِي هُوَ وَأَخُوهُ شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَتقدم ذكره من فضلاء الْمَالِكِيَّة أَخْبرنِي)
أقضى الْقُضَاة بهاء الدّين أَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ أَن لَهُ إعراباً لِلْقُرْآنِ الْكَرِيم فِي تَقْدِير أَربع مجلدات وَله كتاب شرح فِيهِ كتاب ابْن الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْفُرُوع نَاقِصا قَلِيلا وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا قَالَ توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ﵀ أَو فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين
٣ - (النظام المؤذبي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حيدر بن عَليّ نظام الدّين أَبُو إِسْحَاق المؤذبي الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ ياقوت سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَخمسين وَخمْس مائَة وَله تصانيف كتاب ديوَان الْأَنْبِيَاء شرح كليلة بِالْفَارِسِيَّةِ الْوَسَائِل إِلَى الرسائل من نثره ديوَان شعره بِالْفَارِسِيَّةِ
الْخطب فِي دعوات ختم الْقُرْآن سَمَّاهُ يتيمة الْيَتِيمَة الطرفة فِي التُّحْفَة بِالْفَارِسِيَّةِ رسائل سَاس نامه فِي المواعظ بِالْفَارِسِيَّةِ تَعْرِيف شَوَاهِد التصريف أنموذار نامه يشْتَمل على أَبْيَات غَرِيبَة من كليلة ودمنة شرحها بِالْفَارِسِيَّةِ كفتار نامه منطق مرتع الْوَسَائِل ومربع الرسائل
٣ - (ابْن قُرَيْش)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش أَبُو طَاهِر ابْن أبي غَالب من أَوْلَاد الْمُحدثين نزل الْموصل وتفقه للشَّافِعِيّ وَقَرَأَ الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر ثمَّ سكن سنجار أورد لَهُ ابْن النجار
стр. 1401
(ذكر الصِّبَا وزمانه فصبا ... فتمايلت أعطافه طَربا)
(شيخ يكَاد يطير من طرب ... بَين الكروم إِذا رأى العنبا)
(وَيعود ريعان الشَّبَاب لَهُ ... غضاً إِذا مَا خمرة شربا)
(لَا يصطلي فِي القر غير سنا ... لَهب الكؤوس ويربح الحطبا)
وَله أَيْضا
(يخاطبها الْحَادِي بترجيع صَوته ... فتقرب من إحساسها أَن تجيبه)
(تكَاد إِذا سَارَتْ على جلد الصَّفَا ... من الْقدح من أخفافها أَن تذيبه)
(وَلم تدر مَا برد النسيم لِأَنَّهَا ... إِذا عنفت فِي السّير فَاتَت هبوبه)
توفّي بسنجار سنة تسع وست مائَة
٣ - (أَبُو مَنْصُور الهيتي الْحَنَفِيّ)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سَالم بن علوي بن جحاف بن ظبْيَان بن الْأَبْرَد بن)
قيس بن وَائِل بن امْرِئ الْقَيْس يَنْتَهِي إِلَى النمر بن قاسط بن هنب النمري أَبُو مَنْصُور من أهل هيت قدم بغداذ وَأقَام بهَا قَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة على قَاضِي الْقُضَاة الدَّامغَانِي حَتَّى برع وَصَارَت لَهُ يَد فِي المناظرة وَكَانَ يعرف الْعَرَبيَّة معرفَة حَسَنَة توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَدفن عِنْد مشْهد أبي حنيفَة
٣ - (الْحَافِظ الصريفيني)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْأَزْهَر بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَافِظ تَقِيّ الدّين أَبُو إِسْحَاق الصريفيني الْعِرَاقِيّ الْحَنْبَلِيّ ولد بصريفين سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة وَدفن بقاسيون كَانَ أوحد أوعية الْعلم رَحل إِلَى الشأم والجزيرة وخراسان وأصبهان وَصَحب الْحَافِظ عبد الْقَادِر مُدَّة وَتخرج بِهِ وَسمع وروى عَنهُ الْحَافِظ الضياء وَأكْثر مِنْهُ أَبُو الْمجد ابْن العديم ولي مشيخة دَار الحَدِيث بمنبج ثمَّ إِنَّه تَركهَا وَسكن حلب وَولي مشيخة دَار الحَدِيث الَّتِي لِابْنِ شَدَّاد وَقدم دمشق وروى بهَا وتخاريجه وتواليفه تدل على مَعْرفَته وَحفظه
٣ - (إِبْرَاهِيم بن باجوك الْمُقْرِئ)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن باجوك البعلي شهَاب الدّين الْمُقْرِئ توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة
٣ - (صدر الدّين الْجُوَيْنِيّ الشَّافِعِي)
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِمَام الزَّاهِد الْمُحدث شيخ
стр. 1402
خُرَاسَان صدر الدّين أَبُو المجامع ابْن الشَّيْخ سعد الدّين ابْن الْمُؤَيد بن حمويه الْجُوَيْنِيّ الصُّوفِي ولد سنة بضع وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة وَسمع من ابْن الْمُوفق الأذكاني صَاحب الْمُؤَيد الطوسي وَمن جمَاعَة بِالشَّام وَالْعراق والحجاز وعني بِهَذَا الشَّأْن جدا وَكتب وَحصل وَكَانَ مليح الشكل جيد الْقِرَاءَة دينا وقوراً وعَلى يَدَيْهِ أسلم قازان وَقدم الشَّام سنة خمس وَتِسْعين ثمَّ حج سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع مائَة ولقيه الشَّيْخ صَلَاح الدّين خَلِيل ابْن العلائي وَخرج لنَفسِهِ سباعيات بإجازات وَسمع مُسلما من عُثْمَان بن موفق سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسمع ببغداذ من الشَّيْخ عبد الصَّمد وَمن ابْن أبي الدنية وَابْن الساغوجي وَابْن بلدجي ويوسف بن مُحَمَّد بن سرُور الْوَكِيل قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أنبأني الظهير ابْن الكازروني قَالَ وَفِي سنة إِحْدَى)
وَسبعين اتَّصَلت ابْنة عَلَاء الدّين صَاحب الدِّيوَان بالشيخ صدر الدّين أبي المجامع إِبْرَاهِيم ابْن الْجُوَيْنِيّ وَالصَّدَاق خَمْسَة آلَاف دِينَار ذَهَبا أَحْمَر وَله إجَازَة من نجم الدّين عبد الْغفار صَاحب الْحَاوِي وَله مجاميع وتواليف
٣ - (ابْن الْخَيْر الْحَنْبَلِيّ)
إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن سَالم بن مهْدي أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو إِسْحَاق الْأَزجيّ الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن الْخَيْر الْحَنْبَلِيّ ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى سمع الْكثير وروى الْكتب وَطَالَ عمره ورحل إِلَيْهِ النَّاس وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الْكتب المطولة ولقن خلقا كثيرا كتاب الله تَعَالَى أسمعهُ وَالِده فِي صباه من أبي الْحُسَيْن عبد الْحق بن عبد الْخَالِق بن يُوسُف والكاتبة شهدة بنت الإبري وَخَدِيجَة بنت أَحْمد بن الْحسن النهرواني وَغَيرهم وَسمع هُوَ بِنَفسِهِ على جمَاعَة قَالَ ابْن النجار كتبت عَنهُ شَيْئا يَسِيرا على ضعف فِيهِ وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْت جُزْءا بِيَدِهِ فِيهِ طرق قراءات ادّعى يحيى الْأَوَانِي الضَّرِير أَنه قَرَأَ بهَا على عمر بن ظفر المغازلي وَأبي الْكَرم ابْن الشهرزوري القرائين وَهِي بخطيهما إِلَّا أَن اسْم الْأَوَانِي فِي جَمِيعهَا مَكْتُوب على كشط خطا ظَاهرا بَينا فأعلمته أَنَّهَا بَاطِلَة مختلقة وَأَنه لَا يجوز للأواني أَن يروي بهَا وَلَا لأحد أَن يقْرَأ بهَا على الْأَوَانِي وعرفه الْحَال وَقَرَأَ بهَا عَلَيْهِ فَذكر لي وَلَده أَنه رَجَعَ عَن ذَلِك ومزق الخطوط وأبطلها فَذكرت ذَلِك الْقُرَّاء فأحضر الْجُزْء بِعَيْنِه ورايته على حَاله الأول فتعجبت من ذَلِك ونسأل الله السَّلامَة مِنْهُ
٣ - (جمال الدّين كَاتب سر حلب)
إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن سلمَان بن فَهد الْحلَبِي القَاضِي جمال الدّين أَبُو إِسْحَاق ابْن شَيخنَا الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَاتب السِّرّ بحلب مرَّتَيْنِ ولد سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة فِي شعْبَان وَهُوَ أَخُو شمس الدّين مُحَمَّد
стр. 1403
بن مَحْمُود كَاتب سر دمشق وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين كتب الْمَنْسُوب الأقلام السَّبْعَة طبقَة وَهُوَ من أظرف النَّاس فِيمَا يَكْتُبهُ خُصُوصا من التَّارِيخ والحواشي على الهوامش كتب بِخَطِّهِ الْمليح نُسْخَة بِجَامِع الْأُصُول لم ير أحد أظرف مِنْهَا وَكتب السِّيرَة لِابْنِ هِشَام بِخَطِّهِ أَيْضا من أحسن مَا يكون وَكَانَ وَالِده ينشئ المناشير والتقاليد والتواقيع ويكتبها هُوَ بِخَطِّهِ فتجيء نِهَايَة فِي الْحسن لفظا وخطاً وَكَانَ القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير يألفه ويأنس بِهِ كثيرا وَلما عزل القَاضِي عماد الدّين إِسْمَاعِيل)
ابْن القيسراني عَن كِتَابَة سر حلب جهز هَذَا جمال الدّين إلهيا فَأَقَامَ فِي حلب قَرِيبا من سِتّ عشرَة سنة ثمَّ إِن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر عَزله فِي نوبَة الحلبيين ولؤلؤ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فَطلب إِلَى الْقَاهِرَة ورسم عَلَيْهِ فِي دَار الوزارة مديدةً وَفرج عَنهُ وَتوجه الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى مصر طلبه من السُّلْطَان فأنعم لَهُ بِهِ ورتب فِي جملَة كتاب الْإِنْشَاء بِدِمَشْق وَصَاحب الدِّيوَان إِذْ ذَاك ابْن أَخِيه القَاضِي شرف الدّين أبي بكر وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْبَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَأَقَامَ بِدِمَشْق قَلِيلا وعزل شرف الدّين من كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمته وأبطل جمال الدّين فلازم بَيته يسمع أَوْلَاده الحَدِيث وَعَكَفَ على نسخ السِّيرَة فَلَمَّا كَانَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فِي مَا أَظن طلبه السُّلْطَان إِلَى مصر ورتب بعد مديدة فِي جملَة كتاب الْإِنْشَاء وَلما توفّي صَلَاح الدّين ابْن عبيد الله ﵀ أعطي معلومه ثمَّ إِن القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن فضل الله أقبل عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِ الدِّيوَان ورتبه فِي جملَة موقعي الدست يجلس بَين يَدي السُّلْطَان وَيجْلس قُدَّام النَّائِب وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن طلب القَاضِي نَاصِر الدّين من حلب إِلَى كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق فرسم للْقَاضِي جمال الدّين بعوده إِلَى كِتَابَة سر حلب فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فَتوجه إِلَيْهَا ثَانِيَة وَلم يزل بهَا كَاتب السِّرّ إِلَى أَن عزل بِالْقَاضِي زين الدّين عمر بن أبي السفاح فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ورتب لَهُ راتب يَكْفِيهِ وَهُوَ شهي الْأَلْفَاظ حسن المحاضرة حفظَة للأشعار والحكايات ممتع المذاكرة لَهُ ذوق فِي الْأَدَب يَذُوق التورية والاستخدام وَيَذُوق البديع ويحفظ من الألغاز كثيرا وَسمع على الأبرقوهي وَغَيره من مَشَايِخ عصره وَأَجَازَ لي مرويات بِخَطِّهِ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بِدِمَشْق لازمته مُدَّة مقَامي بِالْقَاهِرَةِ سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بديوان الْإِنْشَاء بالقلعة وَمَا كنت أَحْسبهُ ينظم شَيْئا إِلَى أَن أنشدت جمَاعَة الموقعين لغزاً فِي مثقاب نظمته قَدِيما وَهُوَ
(مَا غائص فِي يَابِس كلما ... تضربه سَوْطًا أَجَاد الْعَمَل)
(ذُو مقلةٍ غاص بهَا رَأسه ... وَالرَّأْس فِي الْعَادة مأوى الْمقل)
فَكتب القَاضِي جمال الدّين الْجَواب
(مِيقَات مَا ألغزت لي فِي اسْمه ... تمّ بتصحيفي لَهُ واكتمل)
(يَدُور بِالْقَوْسِ مدى سيره ... بَدَأَ وعوداً ليتم الْعَمَل)
)
وَكتب إِلَيّ ملغزاً فِي غلبك
стр. 1404
(إِن اسْم من أهواه تصحيفه ... وصف لقب المدنف العاني)
(وشطره من قبل تصحيفه ... يُقَاد فِيهِ المذنب الْجَانِي)
(وَإِن أزلت الرّبع مِنْهُ غَدا ... مُصحفا لي مِنْهُ ثلثان)
(وَهُوَ إِذا صحفته ثَانِيًا ... اسْم لمحبوبٍ لنا ثَان)
فَكتبت أَنا الْجَواب عَن ذَلِك
(لغزك يَا من رؤيتي وَجهه ... تكحل بالأنوار أجفاني)
(هَذَا ضمير لحمىً حلّه ... وأيد القَوْل ببرهان)
(إِن زَالَ مِنْهُ الرّبع مَعَ قلبه ... فَإِنَّهُ للمذنب الْجَانِي)
(عليل تَصْحِيف الَّذِي رمته ... فالقلب فِي تصحيفه الثَّانِي)
٣ - (ابْن الساعاتي)
إِبْرَاهِيم بن مُرْتَفع بن أرسلان أَبُو إِسْحَاق الْمصْرِيّ الذَّهَبِيّ النَّاسِخ وَيعرف بِابْن الساعاتي سمع من هبة الله بن سناء الْملك بعض شعره وَكَانَ مليح الإذهاب والنسخ وَله شعر كتبُوا عَنهُ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وست مائَة
٣ - (الْوَجِيه الصَّغِير النَّحْوِيّ)
إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود بن حسان الْمَعْرُوف بالوجيه الصَّغِير النَّحْوِيّ وَيعرف جده بالشاعر وَإِنَّمَا سمي بالوجيه لِأَنَّهُ كَانَ ببغداذ نحوي آخر يعرف بالوجيه الْكَبِير وَاسم الْكَبِير الْمُبَارك وَكِلَاهُمَا ضَرِير وَكَانَ إِبْرَاهِيم من أهل الرصافة ببغداذ وَكَانَ عجبا فِي الذكاء وَسُرْعَة الْحِفْظ وَكَانَ يحفظ كتاب سِيبَوَيْهٍ وَأَكْثَره وَأخذ النَّحْو عَن مُصدق بن شبيب وَكَانَ أعلم مِنْهُ وأصفى ذهناً واعتبط شَابًّا فِي جُمَادَى الأولى سنة تسعين وَخمْس مائَة قَالَ ياقوت ولد قدر الله أَن يعِيش كَانَ آيَة من الْآيَات
٣ - (القَاضِي شمس الدّين ابْن الْبَارِزِيّ)
إِبْرَاهِيم بن الْمُسلم بن هبة الله بن الْبَارِزِيّ الْحَمَوِيّ القَاضِي شمس الدّين أحد الْأَئِمَّة الْفُضَلَاء بِبَلَدِهِ ولد سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَسِتِّينَ وست مائَة وَكَانَ فِيهِ دين وورع قَرَأَ على الْكِنْدِيّ وَصَحب الْفَخر ابْن عَسَاكِر وتفقه بِهِ وَأعَاد ودرس بالرواحية)
بِدِمَشْق ثمَّ درس بحماة ولي الْقَضَاء وَله شعر وفضائل ولي قَضَاء حماة بضع عشرَة سنة وروى عَنهُ جمَاعَة وَهُوَ وَالِد القَاضِي نجم الدّين عبد الرَّحِيم وَمن شعره
стр. 1405
(دمشق لَهَا منظر رائق ... فَكل إِلَى وَصلهَا تائق)
(فَأنى يُقَاس بهَا بَلْدَة ... أَبى الله وَالْجَامِع الْفَارِق)
٣ - (البرني أَبُو إِسْحَاق الْوَاعِظ)
إِبْرَاهِيم بن المظفر بن إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق الْوَاعِظ من أهل الحربية يعرف بِابْن البرني سَافر وَالِده إِلَى الْموصل فولد بهَا وَقدم بِهِ بغداذ فَنَشَأَ بهَا وتفقه على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل وَسمع من ابْن البطي وَأبي أَحْمد ابْن الرَّحبِي وَابْن النقور وشهدة الكاتبة وَخرج من بغداذ وَهُوَ شَاب وَأقَام بالموصل ثمَّ انْتقل إِلَى سنجا ثمَّ عَاد إِلَى الْموصل وَكَانَ يعظ هُنَاكَ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة أَخذ عَنهُ ابْن النجار محب الدّين
٣ - (الشَّيْخ برهَان الدّين ابْن معضاد)
إِبْرَاهِيم بن معضاد بن شَدَّاد الشَّيْخ برهَان الدّين الجعبري أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ رَأَيْت الْمَذْكُور بِالْقَاهِرَةِ وَحَضَرت مَجْلِسه أَنا وَالشَّيْخ نجم الدّين ابْن مكي وَجَرت لنا مَعَه حِكَايَة وَكَانَ يجلس للعوام يذكرهم وَلَهُم فِيهِ اعْتِقَاد وَكَانَ يروي شَيْئا من الحَدِيث وَله مُشَاركَة فِي أَشْيَاء من الْعلم وَفِي الطِّبّ وَله شعر مِنْهُ
(وأفاضل النَّاس الْكِرَام أبوةً ... وفتوةً مِمَّن أحب وتاها)
عشقوا الْجمال مُجَردا بِمُجَرَّد الرّوح الزكية عشق من زكاها
(متجردين عَن الطباع ولؤمها ... متلبسين عفافها وتقاها)
(متمثلين بِصُورَة بشرية ... وَقُلُوبهمْ ملكية بقواها)
(كتمثل الرّوح الْأمين بِدِحْيَةَ ... إِذْ باليتيم لَهُ تمثل طه)
(وهما مها من مجتلى دَار الْعلَا ... فَوق الملا متواطنان علاها)
(هَذَا هُوَ الْعجب العجيب لأَهله ... والغاية القصوى الْبعيد مداها)
(لَا كَالَّذي يهوى الطباع بطبعه ... ومرامه صلصالها وحماها)
(ويظن جهلا أَن تِلْكَ محبةٌ ... بل شَهْوَة دَاعِي الهموم دَعَاهَا)
فان تألف فانيا كتألف الْأَنْعَام إِذْ عكفت على مرعاها)
(بل هم أضلّ لأَنهم جعلُوا لَهُ ... فِي الْحبّ أَبنَاء التقى أشباها)
(قاسوا على أَحْوَالهم أَحْوَاله ... سحقاً لأَنْفُسِهِمْ فَمَا أشقاها)
(روض وروث هَل تخير رَوْثَة ... بشر وأهمل رَوْضَة وشذاها)
следующие страницы →