← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

(ذكر الصِّبَا وزمانه فصبا ... فتمايلت أعطافه طَربا) (شيخ يكَاد يطير من طرب ... بَين الكروم إِذا رأى العنبا) (وَيعود ريعان الشَّبَاب لَهُ ... غضاً إِذا مَا خمرة شربا) (لَا يصطلي فِي القر غير سنا ... لَهب الكؤوس ويربح الحطبا) وَله أَيْضا (يخاطبها الْحَادِي بترجيع صَوته ... فتقرب من إحساسها أَن تجيبه) (تكَاد إِذا سَارَتْ على جلد الصَّفَا ... من الْقدح من أخفافها أَن تذيبه) (وَلم تدر مَا برد النسيم لِأَنَّهَا ... إِذا عنفت فِي السّير فَاتَت هبوبه) توفّي بسنجار سنة تسع وست مائَة ٣ - (أَبُو مَنْصُور الهيتي الْحَنَفِيّ) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سَالم بن علوي بن جحاف بن ظبْيَان بن الْأَبْرَد بن) قيس بن وَائِل بن امْرِئ الْقَيْس يَنْتَهِي إِلَى النمر بن قاسط بن هنب النمري أَبُو مَنْصُور من أهل هيت قدم بغداذ وَأقَام بهَا قَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة على قَاضِي الْقُضَاة الدَّامغَانِي حَتَّى برع وَصَارَت لَهُ يَد فِي المناظرة وَكَانَ يعرف الْعَرَبيَّة معرفَة حَسَنَة توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَدفن عِنْد مشْهد أبي حنيفَة ٣ - (الْحَافِظ الصريفيني) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْأَزْهَر بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَافِظ تَقِيّ الدّين أَبُو إِسْحَاق الصريفيني الْعِرَاقِيّ الْحَنْبَلِيّ ولد بصريفين سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة وَدفن بقاسيون كَانَ أوحد أوعية الْعلم رَحل إِلَى الشأم والجزيرة وخراسان وأصبهان وَصَحب الْحَافِظ عبد الْقَادِر مُدَّة وَتخرج بِهِ وَسمع وروى عَنهُ الْحَافِظ الضياء وَأكْثر مِنْهُ أَبُو الْمجد ابْن العديم ولي مشيخة دَار الحَدِيث بمنبج ثمَّ إِنَّه تَركهَا وَسكن حلب وَولي مشيخة دَار الحَدِيث الَّتِي لِابْنِ شَدَّاد وَقدم دمشق وروى بهَا وتخاريجه وتواليفه تدل على مَعْرفَته وَحفظه ٣ - (إِبْرَاهِيم بن باجوك الْمُقْرِئ) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن باجوك البعلي شهَاب الدّين الْمُقْرِئ توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة ٣ - (صدر الدّين الْجُوَيْنِيّ الشَّافِعِي) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِمَام الزَّاهِد الْمُحدث شيخ

стр. 1402

خُرَاسَان صدر الدّين أَبُو المجامع ابْن الشَّيْخ سعد الدّين ابْن الْمُؤَيد بن حمويه الْجُوَيْنِيّ الصُّوفِي ولد سنة بضع وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة وَسمع من ابْن الْمُوفق الأذكاني صَاحب الْمُؤَيد الطوسي وَمن جمَاعَة بِالشَّام وَالْعراق والحجاز وعني بِهَذَا الشَّأْن جدا وَكتب وَحصل وَكَانَ مليح الشكل جيد الْقِرَاءَة دينا وقوراً وعَلى يَدَيْهِ أسلم قازان وَقدم الشَّام سنة خمس وَتِسْعين ثمَّ حج سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع مائَة ولقيه الشَّيْخ صَلَاح الدّين خَلِيل ابْن العلائي وَخرج لنَفسِهِ سباعيات بإجازات وَسمع مُسلما من عُثْمَان بن موفق سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسمع ببغداذ من الشَّيْخ عبد الصَّمد وَمن ابْن أبي الدنية وَابْن الساغوجي وَابْن بلدجي ويوسف بن مُحَمَّد بن سرُور الْوَكِيل قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أنبأني الظهير ابْن الكازروني قَالَ وَفِي سنة إِحْدَى) وَسبعين اتَّصَلت ابْنة عَلَاء الدّين صَاحب الدِّيوَان بالشيخ صدر الدّين أبي المجامع إِبْرَاهِيم ابْن الْجُوَيْنِيّ وَالصَّدَاق خَمْسَة آلَاف دِينَار ذَهَبا أَحْمَر وَله إجَازَة من نجم الدّين عبد الْغفار صَاحب الْحَاوِي وَله مجاميع وتواليف ٣ - (ابْن الْخَيْر الْحَنْبَلِيّ) إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن سَالم بن مهْدي أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو إِسْحَاق الْأَزجيّ الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن الْخَيْر الْحَنْبَلِيّ ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى سمع الْكثير وروى الْكتب وَطَالَ عمره ورحل إِلَيْهِ النَّاس وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الْكتب المطولة ولقن خلقا كثيرا كتاب الله تَعَالَى أسمعهُ وَالِده فِي صباه من أبي الْحُسَيْن عبد الْحق بن عبد الْخَالِق بن يُوسُف والكاتبة شهدة بنت الإبري وَخَدِيجَة بنت أَحْمد بن الْحسن النهرواني وَغَيرهم وَسمع هُوَ بِنَفسِهِ على جمَاعَة قَالَ ابْن النجار كتبت عَنهُ شَيْئا يَسِيرا على ضعف فِيهِ وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْت جُزْءا بِيَدِهِ فِيهِ طرق قراءات ادّعى يحيى الْأَوَانِي الضَّرِير أَنه قَرَأَ بهَا على عمر بن ظفر المغازلي وَأبي الْكَرم ابْن الشهرزوري القرائين وَهِي بخطيهما إِلَّا أَن اسْم الْأَوَانِي فِي جَمِيعهَا مَكْتُوب على كشط خطا ظَاهرا بَينا فأعلمته أَنَّهَا بَاطِلَة مختلقة وَأَنه لَا يجوز للأواني أَن يروي بهَا وَلَا لأحد أَن يقْرَأ بهَا على الْأَوَانِي وعرفه الْحَال وَقَرَأَ بهَا عَلَيْهِ فَذكر لي وَلَده أَنه رَجَعَ عَن ذَلِك ومزق الخطوط وأبطلها فَذكرت ذَلِك الْقُرَّاء فأحضر الْجُزْء بِعَيْنِه ورايته على حَاله الأول فتعجبت من ذَلِك ونسأل الله السَّلامَة مِنْهُ ٣ - (جمال الدّين كَاتب سر حلب) إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن سلمَان بن فَهد الْحلَبِي القَاضِي جمال الدّين أَبُو إِسْحَاق ابْن شَيخنَا الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَاتب السِّرّ بحلب مرَّتَيْنِ ولد سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة فِي شعْبَان وَهُوَ أَخُو شمس الدّين مُحَمَّد

стр. 1403

بن مَحْمُود كَاتب سر دمشق وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين كتب الْمَنْسُوب الأقلام السَّبْعَة طبقَة وَهُوَ من أظرف النَّاس فِيمَا يَكْتُبهُ خُصُوصا من التَّارِيخ والحواشي على الهوامش كتب بِخَطِّهِ الْمليح نُسْخَة بِجَامِع الْأُصُول لم ير أحد أظرف مِنْهَا وَكتب السِّيرَة لِابْنِ هِشَام بِخَطِّهِ أَيْضا من أحسن مَا يكون وَكَانَ وَالِده ينشئ المناشير والتقاليد والتواقيع ويكتبها هُوَ بِخَطِّهِ فتجيء نِهَايَة فِي الْحسن لفظا وخطاً وَكَانَ القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير يألفه ويأنس بِهِ كثيرا وَلما عزل القَاضِي عماد الدّين إِسْمَاعِيل) ابْن القيسراني عَن كِتَابَة سر حلب جهز هَذَا جمال الدّين إلهيا فَأَقَامَ فِي حلب قَرِيبا من سِتّ عشرَة سنة ثمَّ إِن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر عَزله فِي نوبَة الحلبيين ولؤلؤ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فَطلب إِلَى الْقَاهِرَة ورسم عَلَيْهِ فِي دَار الوزارة مديدةً وَفرج عَنهُ وَتوجه الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى مصر طلبه من السُّلْطَان فأنعم لَهُ بِهِ ورتب فِي جملَة كتاب الْإِنْشَاء بِدِمَشْق وَصَاحب الدِّيوَان إِذْ ذَاك ابْن أَخِيه القَاضِي شرف الدّين أبي بكر وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْبَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَأَقَامَ بِدِمَشْق قَلِيلا وعزل شرف الدّين من كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمته وأبطل جمال الدّين فلازم بَيته يسمع أَوْلَاده الحَدِيث وَعَكَفَ على نسخ السِّيرَة فَلَمَّا كَانَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فِي مَا أَظن طلبه السُّلْطَان إِلَى مصر ورتب بعد مديدة فِي جملَة كتاب الْإِنْشَاء وَلما توفّي صَلَاح الدّين ابْن عبيد الله ﵀ أعطي معلومه ثمَّ إِن القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن فضل الله أقبل عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِ الدِّيوَان ورتبه فِي جملَة موقعي الدست يجلس بَين يَدي السُّلْطَان وَيجْلس قُدَّام النَّائِب وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن طلب القَاضِي نَاصِر الدّين من حلب إِلَى كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق فرسم للْقَاضِي جمال الدّين بعوده إِلَى كِتَابَة سر حلب فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فَتوجه إِلَيْهَا ثَانِيَة وَلم يزل بهَا كَاتب السِّرّ إِلَى أَن عزل بِالْقَاضِي زين الدّين عمر بن أبي السفاح فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ورتب لَهُ راتب يَكْفِيهِ وَهُوَ شهي الْأَلْفَاظ حسن المحاضرة حفظَة للأشعار والحكايات ممتع المذاكرة لَهُ ذوق فِي الْأَدَب يَذُوق التورية والاستخدام وَيَذُوق البديع ويحفظ من الألغاز كثيرا وَسمع على الأبرقوهي وَغَيره من مَشَايِخ عصره وَأَجَازَ لي مرويات بِخَطِّهِ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بِدِمَشْق لازمته مُدَّة مقَامي بِالْقَاهِرَةِ سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بديوان الْإِنْشَاء بالقلعة وَمَا كنت أَحْسبهُ ينظم شَيْئا إِلَى أَن أنشدت جمَاعَة الموقعين لغزاً فِي مثقاب نظمته قَدِيما وَهُوَ (مَا غائص فِي يَابِس كلما ... تضربه سَوْطًا أَجَاد الْعَمَل) (ذُو مقلةٍ غاص بهَا رَأسه ... وَالرَّأْس فِي الْعَادة مأوى الْمقل) فَكتب القَاضِي جمال الدّين الْجَواب (مِيقَات مَا ألغزت لي فِي اسْمه ... تمّ بتصحيفي لَهُ واكتمل) (يَدُور بِالْقَوْسِ مدى سيره ... بَدَأَ وعوداً ليتم الْعَمَل) ) وَكتب إِلَيّ ملغزاً فِي غلبك

стр. 1404

(إِن اسْم من أهواه تصحيفه ... وصف لقب المدنف العاني) (وشطره من قبل تصحيفه ... يُقَاد فِيهِ المذنب الْجَانِي) (وَإِن أزلت الرّبع مِنْهُ غَدا ... مُصحفا لي مِنْهُ ثلثان) (وَهُوَ إِذا صحفته ثَانِيًا ... اسْم لمحبوبٍ لنا ثَان) فَكتبت أَنا الْجَواب عَن ذَلِك (لغزك يَا من رؤيتي وَجهه ... تكحل بالأنوار أجفاني) (هَذَا ضمير لحمىً حلّه ... وأيد القَوْل ببرهان) (إِن زَالَ مِنْهُ الرّبع مَعَ قلبه ... فَإِنَّهُ للمذنب الْجَانِي) (عليل تَصْحِيف الَّذِي رمته ... فالقلب فِي تصحيفه الثَّانِي) ٣ - (ابْن الساعاتي) إِبْرَاهِيم بن مُرْتَفع بن أرسلان أَبُو إِسْحَاق الْمصْرِيّ الذَّهَبِيّ النَّاسِخ وَيعرف بِابْن الساعاتي سمع من هبة الله بن سناء الْملك بعض شعره وَكَانَ مليح الإذهاب والنسخ وَله شعر كتبُوا عَنهُ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وست مائَة ٣ - (الْوَجِيه الصَّغِير النَّحْوِيّ) إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود بن حسان الْمَعْرُوف بالوجيه الصَّغِير النَّحْوِيّ وَيعرف جده بالشاعر وَإِنَّمَا سمي بالوجيه لِأَنَّهُ كَانَ ببغداذ نحوي آخر يعرف بالوجيه الْكَبِير وَاسم الْكَبِير الْمُبَارك وَكِلَاهُمَا ضَرِير وَكَانَ إِبْرَاهِيم من أهل الرصافة ببغداذ وَكَانَ عجبا فِي الذكاء وَسُرْعَة الْحِفْظ وَكَانَ يحفظ كتاب سِيبَوَيْهٍ وَأَكْثَره وَأخذ النَّحْو عَن مُصدق بن شبيب وَكَانَ أعلم مِنْهُ وأصفى ذهناً واعتبط شَابًّا فِي جُمَادَى الأولى سنة تسعين وَخمْس مائَة قَالَ ياقوت ولد قدر الله أَن يعِيش كَانَ آيَة من الْآيَات ٣ - (القَاضِي شمس الدّين ابْن الْبَارِزِيّ) إِبْرَاهِيم بن الْمُسلم بن هبة الله بن الْبَارِزِيّ الْحَمَوِيّ القَاضِي شمس الدّين أحد الْأَئِمَّة الْفُضَلَاء بِبَلَدِهِ ولد سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَسِتِّينَ وست مائَة وَكَانَ فِيهِ دين وورع قَرَأَ على الْكِنْدِيّ وَصَحب الْفَخر ابْن عَسَاكِر وتفقه بِهِ وَأعَاد ودرس بالرواحية) بِدِمَشْق ثمَّ درس بحماة ولي الْقَضَاء وَله شعر وفضائل ولي قَضَاء حماة بضع عشرَة سنة وروى عَنهُ جمَاعَة وَهُوَ وَالِد القَاضِي نجم الدّين عبد الرَّحِيم وَمن شعره

стр. 1405

(دمشق لَهَا منظر رائق ... فَكل إِلَى وَصلهَا تائق) (فَأنى يُقَاس بهَا بَلْدَة ... أَبى الله وَالْجَامِع الْفَارِق) ٣ - (البرني أَبُو إِسْحَاق الْوَاعِظ) إِبْرَاهِيم بن المظفر بن إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق الْوَاعِظ من أهل الحربية يعرف بِابْن البرني سَافر وَالِده إِلَى الْموصل فولد بهَا وَقدم بِهِ بغداذ فَنَشَأَ بهَا وتفقه على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل وَسمع من ابْن البطي وَأبي أَحْمد ابْن الرَّحبِي وَابْن النقور وشهدة الكاتبة وَخرج من بغداذ وَهُوَ شَاب وَأقَام بالموصل ثمَّ انْتقل إِلَى سنجا ثمَّ عَاد إِلَى الْموصل وَكَانَ يعظ هُنَاكَ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة أَخذ عَنهُ ابْن النجار محب الدّين ٣ - (الشَّيْخ برهَان الدّين ابْن معضاد) إِبْرَاهِيم بن معضاد بن شَدَّاد الشَّيْخ برهَان الدّين الجعبري أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ رَأَيْت الْمَذْكُور بِالْقَاهِرَةِ وَحَضَرت مَجْلِسه أَنا وَالشَّيْخ نجم الدّين ابْن مكي وَجَرت لنا مَعَه حِكَايَة وَكَانَ يجلس للعوام يذكرهم وَلَهُم فِيهِ اعْتِقَاد وَكَانَ يروي شَيْئا من الحَدِيث وَله مُشَاركَة فِي أَشْيَاء من الْعلم وَفِي الطِّبّ وَله شعر مِنْهُ (وأفاضل النَّاس الْكِرَام أبوةً ... وفتوةً مِمَّن أحب وتاها) عشقوا الْجمال مُجَردا بِمُجَرَّد الرّوح الزكية عشق من زكاها (متجردين عَن الطباع ولؤمها ... متلبسين عفافها وتقاها) (متمثلين بِصُورَة بشرية ... وَقُلُوبهمْ ملكية بقواها) (كتمثل الرّوح الْأمين بِدِحْيَةَ ... إِذْ باليتيم لَهُ تمثل طه) (وهما مها من مجتلى دَار الْعلَا ... فَوق الملا متواطنان علاها) (هَذَا هُوَ الْعجب العجيب لأَهله ... والغاية القصوى الْبعيد مداها) (لَا كَالَّذي يهوى الطباع بطبعه ... ومرامه صلصالها وحماها) (ويظن جهلا أَن تِلْكَ محبةٌ ... بل شَهْوَة دَاعِي الهموم دَعَاهَا) فان تألف فانيا كتألف الْأَنْعَام إِذْ عكفت على مرعاها) (بل هم أضلّ لأَنهم جعلُوا لَهُ ... فِي الْحبّ أَبنَاء التقى أشباها) (قاسوا على أَحْوَالهم أَحْوَاله ... سحقاً لأَنْفُسِهِمْ فَمَا أشقاها) (روض وروث هَل تخير رَوْثَة ... بشر وأهمل رَوْضَة وشذاها)

стр. 1406

(إِلَّا نفوس فِي الورى جعلية ... بالروث تحيى والعبير أذاها) قَالَ وَلما مرض مرض مَوته أَمر أَن يخرج بِهِ حَيا إِلَى مَكَان مدفنه ظَاهر الْقَاهِرَة بالحسينية فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ قَالَ لَهُ قبير جَاءَك دبير وَتُوفِّي بعد ذَلِك بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ سنة سبع وَثَمَانِينَ وست مائَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين روى عَن السخاوي وَكتب عَنهُ البرزالي ولأصحابه فِيهِ مغالاة وعقيدة كل من يعرفهُ يعظمه ويثني عَلَيْهِ وَعَلِيهِ مَأْخَذ فِي عباراته جَاوز الثَّمَانِينَ بسنوات ٣ - (قَاضِي نسف) إِبْرَاهِيم بن معقل بن الْحجَّاج أَبُو إِسْحَاق قَاضِي نسف وعالمها رَحل وَكتب الْكثير وصنف الْمسند وَالتَّفْسِير وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (المتَوَكل الْكَاتِب) إِبْرَاهِيم بن ممشاذ أَبُو إِسْحَاق المتوكلي الْأَصْبَهَانِيّ خرج إِلَى الْعرَاق وَكتب للمتوكل ثمَّ صَار من ندمائه فَسُمي المتوكلي وَلم يكن فِي أَيَّامه بالعراق أبلغ مِنْهُ وَله رِسَالَة طَوِيلَة فِي تقريظ المتَوَكل وَالْفَتْح بن خاقَان يتداولها كتاب الْعرَاق حضر مجْلِس المتَوَكل وَقد نثر على الْمحْضر مالٌ جليل تناهبه الْأُمَرَاء وَالنَّاس بَين يَدَيْهِ وَإِبْرَاهِيم لَا يَتَحَرَّك فَقَالَ لَهُ المتَوَكل وَلم لَا تنبسط فِيهِ فَقَالَ جلالة أَمِير الْمُؤمنِينَ تمنعني مِنْهُ وَنعمته عَليّ أغنتني عَنهُ فأقطعه إقطاعاتٍ ثمَّ إِنَّه تسخط صُحْبَة أَوْلَاد المتَوَكل فتركهم وَلحق بِيَعْقُوب بن اللَّيْث فقدمه على كل من عِنْده فحسده قواد يَعْقُوب وحاشيته فَأخْبرُوا يَعْقُوب أَنه يُكَاتب الْمُوفق فِي السِّرّ فَقتله وَمن شعره يرثي الْفضل ابْن الْعَبَّاس بن مافروخ (أَخ لم تلدني أمه كَانَ واحدي ... وأنسي وهمي فِي الْفَرَاغ وَفِي الشغلٍ) (مضى فرطا لما استتم شبابه ... وَمن قبل أَن يحتل منزلَة الكهل) (فعلمني كَيفَ الْبكاء من الجوى ... وَكَيف حزازات الْفُؤَاد من الثكل) (إِذا ندب الأقوام إخْوَان دهرهم ... بَكَيْت أخي فضلا أَخا الْجُود وَالْفضل) ) وَقَالَ يهجو إِسْحَاق بن سعد القطربلي عَامل أَصْبَهَان (أَيْن الَّذين تَقولُوا أَن لَا يرَوا ... ضدين متلفين فِي ذَا الْعَالم) (هَذَا ابْن سعد قد أَزَال قياسكم ... وأباد حجتكم بِغَيْر تخاصم) (أبدى لنا متحركاً فِي ساكنٍ ... مِنْهُ وَأظْهر قَائِما فِي نَائِم) (وَإِذا تذكر أصلعاً هشم استه ... يبكي يَقُول فديت أصلع هَاشم) (بِاللَّه مَا اتخذ الْإِمَامَة مذهبا ... غلا لكَي يبكي لذكر الْقَائِم) قَالَ حَمْزَة وَمن هَذَا أَخذ ابْن النَّاصِر قَوْله

стр. 1407

قل لمن كَانَ إماميا إِلَى كم تَتَرَدَّد التمس مَا فِي سَرَاوِيل فَتى النَّاصِر أَحْمد فَهُوَ الْقَائِم يَا مَعْذُور من آل مُحَمَّد ٣ - (الْحزَامِي) إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي من أَئِمَّة الْمُحدثين روى عَنهُ البُخَارِيّ وَابْن ماجة وروى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِوَاسِطَة وثعلب النَّحْوِيّ وَبَقِي بن مخلد وَابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ صَالح جزرة صَدُوق توفّي ﵀ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي) إِبْرَاهِيم بن مَنْصُور بن مُسلم الْفَقِيه الْعَلامَة أَبُو إِسْحَاق الْمصْرِيّ الْخَطِيب الْمَعْرُوف بالعراقي ولد بِمصْر سنة عشر وَخمْس مائَة وَتُوفِّي بِمصْر رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَدفن بسفح المقطم رَحل إِلَى بغداذ وتفقه بهَا حَتَّى برع على أبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الأرموي وَكَانَ من أَصْحَاب أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وعَلى أبي الْحسن مُحَمَّد بن الْمُبَارك ابْن الْخلّ وَكَانَ فِي بغداذ يعرف بالمصري فَلَمَّا عَاد إِلَى مصر سَمَّاهُ النَّاس الْعِرَاقِيّ لإقامته فِي بغداذ وتفقه بِبَلَدِهِ على أبي الْمَعَالِي مجلي بن جَمِيع وَكَانَ فَقِيها فَاضلا شرح الْمُهَذّب لأبي إِسْحَاق فِي شَعْرَة أَجزَاء شرحاً جيدا وَولي خطابة الْجَامِع الْعَتِيق بِمصْر وتفقه عَلَيْهِ جمَاعَة وَهُوَ جد الْعلم الْعِرَاقِيّ ٣ - (الْمُعْتَمد وَالِي دمشق) إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الْأَمِير مبارز الدّين العادلي الْمَعْرُوف بالمعتمد وَالِي دمشق ولد بالموصل) وَقدم الشَّام وخدم نائبها فروخشاه بن شاهنشاه وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال ثمَّ إِن الْعَادِل ولاه شحنكية دمشق اسْتِقْلَالا فَأحْسن السِّيرَة وَكَانَت دمشق وأعمالها فِي ولَايَته لَهَا حُرْمَة ظَاهِرَة وطالت ولَايَته وَكَانَ فِي قلب الْمُعظم مِنْهُ شَحْنَاء لِأَن الْعَادِل كَانَ يَأْمُرهُ أَن يتبعهُ فَلَمَّا مَاتَ الْعَادِل حَبسه مُدَّة وَلم يظْهر عَلَيْهِ شَيْء فأنزله إِلَى دَاره وَحجر عَلَيْهِ وَبَالغ فِي التَّشْدِيد عَلَيْهِ وَمَات عَن ثَمَانِينَ سنة سنة ثَلَاث وَعشْرين وست مائَة وَلم يُؤْخَذ عَلَيْهِ إِلَّا أَنه كَانَ يحبس وينسى فعاقبه الله بذلك ٣ - (نيال) إِبْرَاهِيم بن نيال بن سلجق هُوَ السُّلْطَان نيال أَخُو طغرلبك وَقد تقدم

стр. 1408

ذكر طغرلبك فِي المحمدين حَارب نيال أَخَاهُ وانتصر عَلَيْهِ وضايقه وَجَرت لَهُ فُصُول ثمَّ أَلْقَاهُ بنواحي الرّيّ فَانْهَزَمَ جمع إِبْرَاهِيم وَأخذ أَسِيرًا هُوَ وَمُحَمّد أَحْمد ولد أَخِيه فَأمر طغرلبك فخنق بوترٍ وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبع مائَة ٣ - (المَخْزُومِي الْمَكِّيّ) إِبْرَاهِيم بن نَافِع أَبُو إِسْحَاق المَخْزُومِي الْمَكِّيّ قَالَ ابْن مهْدي كَانَ أوثق شيخ بِمَكَّة روى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي قبل السّبْعين وَالْمِائَة ٣ - (القَاضِي الْمصْرِيّ) إِبْرَاهِيم بن بن بِشَارَة بن مُحرز أَبُو إِسْحَاق السَّعْدِيّ الْمصْرِيّ الفاضلي شيخ مسن معمر من أَوْلَاد الشُّيُوخ ولد سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَسمع من ابْن عَسَاكِر وَكَانَ أَبوهُ يروي عَن الشريف الْخَطِيب ويؤدب أَوْلَاد القَاضِي الْفَاضِل روى عَنهُ الدمياطي وَعلم الدّين سنجر الدواداري وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (الوعلاني الْمصْرِيّ) إِبْرَاهِيم بن نشيط بن يُوسُف الوعلاني وَقيل الْخَولَانِيّ الْمصْرِيّ الْفَقِيه العابد روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة ٣ - (برهَان الدّين ابْن الْفَقِيه الْمصْرِيّ) إِبْرَاهِيم بن نصر بن طَاقَة الْمصْرِيّ برهَان الدّين ابْن الْفَقِيه كَانَ نَاظرا على دواوين الْخراج بالصعيد وَمَات معذباً على أَمْوَال سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة نقلت من خطّ الأديب نور الدّين ابْن) سعيد المغربي قَالَ الْعِمَاد السلماسي ووقفت مَعَه يَوْمًا بَين القصرين فَمر بِنَا سرب بعد سرب من غلْمَان الأتراك فَقلت (لحى الله عيشتنا إِنَّنِي ... أرى الْمَوْت وَالله خيرا لنا) فَقَالَ وَلم قلت (لأَنا نرى أوجهاً كالبدور ... وَنحن بهَا فِي ظلام المنى) فَقَالَ (لحى الله هَذَا الزَّمَان الَّذِي ... يجمع مَا بَين أحزاننا)

стр. 1409

(ينيك الْأَنَام بأزبابهم ... وَنحن ننيك بأجفاننا) ٣ - (ابْن الثَّمَانِينَ النَّحْوِيّ) إِبْرَاهِيم بن نصر بن مُحَمَّد بن أبي الْفرج بن أبي الْقَاسِم عمر بن ثَابت الثمانيني النَّحْوِيّ الْموصِلِي الصفار روى عَنهُ أَبُو بكر بن كَامِل أناشيد فِي مُعْجم شُيُوخه وَفِي كتاب سلوة الأحزان مِنْهَا (الْبعد مِنْهُم على رجائهم ... أيسر من قربهم إِذا هجروا) (لم يصف عيشي من بعد فرقتهم ... وَكَيف يصفو وشابه الكدر) وَمن شعره (يَا أهل بغداذ أما فِيكُم ... من ينقذ المشتاق من وجده) (هيمني حب غزال غَدا ... قلبِي رهيناً من جوى صده) (إِن لامني لائم أنشدته ... إِذْ لم أطق صبرا على رده) (من يَده فِي المَاء مغموسة ... يعرف حر المَاء من برده) ٣ - (قَاضِي السلامية) إِبْرَاهِيم بن نصر بن عَسْكَر ظهير الدّين قَاضِي السلامية الْفَقِيه الشَّافِعِي الْموصِلِي قَالَ ابْن خلكان ﵀ ذكره ابْن الدبيثي وَقَالَ تفقه على القَاضِي أبي عبد الله الْحُسَيْن بن نصر بن خَمِيس الْموصِلِي وَسمع مِنْهُ قدم بغداذ وَسمع بهَا من جمَاعَة وَعَاد إِلَى بَلَده وَتَوَلَّى قَضَاء السلامية وَرُوِيَ بإربل عَن أبي البركات عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْأَنْبَارِي شَيْئا من مصنفاته وطالت مدَّته فِي قَضَاء السلامية وَهِي من قرى الْموصل وَكَانَ بالبوازيج قَرْيَة من قرى) الْموصل قريبَة إِلَى السلامية زَاوِيَة لجَماعَة من الْفُقَرَاء وَاسم شيخهم مكي فَكتب إِلَيْهِ ظهير الدّين (أَلا قل لمكي قَول النصيح ... فَحق النَّصِيحَة أَن تستمع) (مَتى سمع النَّاس فِي دينهم ... بِأَن الْغِنَا سنة تتبع) (وَأَن يَأْكُل الْمَرْء أكل الْبَعِير ... ويرقص فِي الْجمع حَتَّى يَقع) (وَلَو كَانَ طاوي الحشا جائعاً ... لما دَار من طربٍ واستمع) (وَقَالُوا سكرنا بحب الْإِلَه ... وَمَا أسكر الْقَوْم إِلَّا القصع) (كَذَاك الْحمير إِذا أخصبت ... ينقزها ريها والشبع) وَمِنْه (أَقُول لَهُ صلني فَيصْرف وَجهه ... كَأَنِّي أَدْعُوهُ لفعل محرم)

стр. 1410

(فَإِن كَانَ خوف الْإِثْم يكره وصلتي ... فَمن أعظم لآثام قتلة مُسلم) ٣ - (المهندار) إِبْرَاهِيم بن نَهَار الْأَمِير جمال الدّين الصَّالِحِي مصري الدَّار وَالْأَصْل كَانَ من أَجود النَّاس وَأَحْسَنهمْ طباعاً تولى المهندارية فِي الْأَيَّام الصالحية وَكَانَ ابْن قَاضِي دَارا نَاظر الْبيُوت وَهُوَ مَذْمُوم السمعة فَعلم البازدارية الطُّيُور على عِمَامَة ابْن قَاضِي دَارا نَاظر الْبيُوت وَهُوَ مَذْمُوم السمعة فَعلم البازدارية الطُّيُور على عِمَامَة ابْن قَاضِي دَارا ورموا عَلَيْهِ الْجَوَارِح إِلَى أَن كَاد يهْلك وَكَانَ الْأَمِير جمال الدّين ينهاه عَن التَّعَرُّض إِلَيْهِم وَالْوُقُوف فِي طريقهم وندبه الْملك الظَّاهِر إِلَى عمَارَة جسر دامية وَجرى لَهُ فِي عِمَارَته عَجِيبَة لِأَن الشَّرِيعَة وَقع فِيهَا تل من تلالها فَانْقَطَعت وَتوجه شخص فِي اللَّيْل ليملأ شربة من المَاء فَوجدَ الشَّرِيعَة مَا بهَا قَطْرَة فَأتى الْأَمِير جمال الدّين وأعلمه الْقَضِيَّة فَقَامَ فِي اللَّيْل وَعمل المشاعل وحفر الركائز وبناها وَلما فرغ مِنْهَا عَاد المَاء وَجرى وَكَانَ لَهُ وللولاة والآلات عدَّة شهور يتنظرون الْعَمَل وَلَا يقدرُونَ من المَاء وَلما كبر الْملك الصَّالح ابْن قلاوون وَجعل ولي الْعَهْد رتب الْأَمِير جمال الدّين أستاذ دَاره فَتوفي رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ والصالح فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وست مائَة ٣ - (الْبَغَوِيّ) إِبْرَاهِيم بن هَاشم بن الْحسن الْبَغَوِيّ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع) وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الزَّاهِد) إِبْرَاهِيم بن هَانِئ النَّيْسَابُورِي الزَّاهِد أَبُو إِسْحَاق نزيل بغداذ قَالَ ابْن أبي حَاتِم صَدُوق ثِقَة توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الغساني) إِبْرَاهِيم بن هِشَام بن يحيى الغساني الدِّمَشْقِي صَاحب حَدِيث أبي ذَر الطَّوِيل تفرد بِهِ عَن أَبِيه قَالَ الطَّبَرَانِيّ لم يروه عَن يحيى إِلَّا وَلَده وهم ثِقَات قَالَ أَبُو زرْعَة كَذَّاب توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (الدياري) إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن عَليّ الدياري من أهل ديار بكر قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب كَانَ فَقِيها نبيها متحرباً وجهياً عفيفاً نظيفاً ظريفاً لطيفاً مناظراً صَالحا ذَاكِرًا لله دَائِم التِّلَاوَة كثير الخشية للرحمن ذكره السَّمْعَانِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ وَأورد لَهُ من شعره (طلبت فِي الْحبّ نيل الْوَصْل بالخلس ... فنال هجرك مني نيل مفترس) (فَلَو تسامحت بالشكوى إِلَى أحدٍ ... لفاض دمعي وغاض الْبَحْر من نَفسِي) (وصرت لَا أرتضي حسنا يجاوزهم ... فأورثوني عمى أدهى من الطمس)

стр. 1411

٣ - (القَاضِي نور الدّين الأسنائي الشَّافِعِي) إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن عَليّ الْحِمْيَرِي نور الدّين الأسنائي كَانَ فَقِيها فَاضلا أصولياً نحوياً ذكي الْفطْرَة قَرَأَ الْفِقْه للشَّافِعِيّ على الشَّيْخ بهاء الدّين هبة الله بن عبد الله القفطي وَأخذ الْأُصُول عَن الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد ابْن مَحْمُود الْأَصْبَهَانِيّ والنحوي عَن الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس وصنف فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والنحو وَاخْتصرَ الْوَسِيط وَصحح مَا صَححهُ الرَّافِعِيّ وَاخْتصرَ الْوَجِيز وَشرح الْمُنْتَخب ونثر ألفية ابْن مَالك وَشَرحهَا وَولي الْقَضَاء بمنية زفتا فِي أَوَائِل عمره وبمنية ابْن خصيب وَتَوَلَّى أقاليم مِنْهَا أسيوط وإخميم وقوص قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَكَانَ حسن السِّيرَة جميل الطَّرِيقَة صَحِيح العقيدة قَالَ لي أردْت أَن أَقرَأ على الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ فلسفة فَقَالَ حَتَّى تمتزج بالشرعيات امتزاجاً جيدا وَقَرَأَ على الشَّيْخ نجم الدّين عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الأصفوني الْجَبْر والمقابلة وَقَرَأَ الطِّبّ على الْحَكِيم) شهبا الدّين المغربي وَمَا زَالَ مشتغلاً إِلَى حِين وَفَاته وَلما توجه كريم الدّين الْكَبِير إِلَى قوص صُحْبَة السُّلْطَان طلب من مَال الْأَيْتَام شَيْئا من الزَّكَاة فَقَالَ إِن الْعَادة أَن تفرق على الْفُقَرَاء وَلم يُعْطه شَيْئا فَلَمَّا عَاد كريم الدّين إِلَى الْقَاهِرَة بَالغ مَعَ القَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة فِي صرفه فَلم يوافقن ثمَّ صرف بعد ذَلِك وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ وطلع بعنقه طُلُوع توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع مائَة ووصى للْفُقَرَاء بِشَيْء ووقف وَقفا ٣ - (الصَّابِئ) إِبْرَاهِيم بن هِلَال بن إِبْرَاهِيم بن زهرون بن حبون أَبُو إِسْحَاق الصَّابِئ الْمُشرك الْحَرَّانِي صَاحب الرسائل الْمَشْهُورَة كتب الْإِنْشَاء لعز الدولة بختيار ابْن بويه وَكَانَ متشدداً فِي دينه حرص عَلَيْهِ عز الدولة أَن يسلم فَلم يفعل وَقيل بذل لَهُ ألفا دِينَار على أَن يَأْكُل الفول فَلم يفعل قلت الصابئون يحرمُونَ الفول وَالْحمام أما الفول فأظنه لما قيل عَنهُ أَنه يبلد وَالْحمام يُقَال فِي دماغه رطوبات فضلية وَكَانَ الصَّابِئ يَصُوم رَمَضَان ويحفظ الْقُرْآن ويستعمله فِي رسائله وَله النّظم الرَّائِق وَكَانَ يصدر عَنهُ مكاتبات لعضد الدولة مِمَّا يؤلمه فَلَمَّا تملك سجنه وعزم على قَتله فشفع فِيهِ فَأَطْلقهُ وَأمره أَن يصنع لَهُ كتابا فِي أَخْبَار الدولة البويهية فَعمل كتاب التاجي لعضد الدولة فَيُقَال إِن صديقا دخل عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي شغل شاغل من التَّعَالِيق والتسويد فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ أباطيل أنمقها وأكاذيب ألفقها فبلغت عضد الدولة فهاجت سَاكن غَضَبه وَلم يزل

стр. 1412

مُبْعدًا حَتَّى توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَقيل الثَّمَانِينَ ببغداذ وَدفن بالشونيزية ورثاه الشريف الرضي بقصيدته الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا (أَرَأَيْت من حملُوا على الأعواد ... أَرَأَيْت كَيفَ خبا ضِيَاء النادي) (جبل هوى لَو خر فِي الْبَحْر اغتدى ... من وقعه متتابع الإزباد) (مَا كنت أعلم قبل حطك فِي الثرى ... أَن الثرى يَعْلُو على الأطواد) وَمِنْهَا (كَيفَ انمحى ذَاك الجناب وعطلت ... تِلْكَ الفجاج وضل ذَاك الْهَادِي) (لَو كنت تفدى لافتدتك فوارس ... مُطِرُوا بِعَارِض كل يَوْم طراد) (أعزز عَليّ بِأَن أَرَاك وَقد خلت ... من جانبيك مقاعد العواد) (أعزز عَليّ بِأَن نزلت بمنزلٍ ... متشابه الأوغاد والأمجاد) ) (عمري عَليّ بِأَن نزلت بمنزلٍ ... متشابه الأوغاد والأمجاد) (قد كنت أَهْوى أَن أشاطرك الردى ... لَكِن أَرَادَ الله غير مرادي) (من للبلاغة والفصاحة إِن همى ... ذَاك الْغَمَام وعب ذَاك الْوَادي) (فقر بهَا تمسي الْمُلُوك فقيرةً ... أبدا إِلَى مدى لَهَا ومعاد) (وَتَكون سَوْطًا للحرون إِذا ونى ... وعنان عنق الجامح المتمادي) (ترقي وتلدغ فِي الْقُلُوب وَإِن تشا ... حط النُّجُوم بهَا من الأبعاد) (أما الدُّمُوع عَلَيْك غير بخيلة ... وَالْقلب بالسلوان غير جواد) (سودت مَا بَين الفضاء وناظري ... وغسلت من عَيْني كل سَواد) (قل للنوائب عددي أَيَّامه ... يُغني عَن التعديد بالتعداد) (يَا لَيْت أَنِّي مَا اقتنيتك صاحباً ... كم قنيةٍ جلبت أسى لفؤاد) (وَيَقُول من لم يدر كنهك إِنَّهُم ... نَقَصُوا بِهِ من جملَة الْأَعْدَاد) (هَيْهَات أدرج بَين برديك الردى ... رجل الرِّجَال وأوحد الْآحَاد) (مَا مطعم الدُّنْيَا بحلوٍ بعده ... ابداً وَلَا مَاء الحيا ببراد) (الْفضل ناسب بَيْننَا إِذْ لم يكن ... شرفي مناسبه وَلَا ميلادي) (لَيْسَ التنافث بَيْننَا بمعاودٍ ... أبدا وَلَيْسَ زَمَانه بمعاد) (ضَاقَتْ عَليّ الأَرْض بعْدك كلهَا ... وَترك أضيقها عَليّ بلادي)

стр. 1413

(لَك فِي الحشا قبر وَإِن لم تأوه ... وَمن الدُّمُوع رَوَائِح وغوادي) (مَا مَاتَ من جعل الزَّمَان لِسَانه ... يَتْلُو مَنَاقِب عواداً وبوادي) (صفح الثرى عَن حر وَجهك أَنه ... مُغْرِي بطي محَاسِن الأمجاد) (وتماسكت تِلْكَ البنان فطالما ... عَبث البلى بأنامل الأجواد) (وسقاك فضلك إِنَّه أروى حَيا ... من رائح متعرض أَو غادي) (جدث على أَن لَا نَبَات بأرضه ... وقفت عَلَيْهِ مطَالب الوراد) وَهِي طَوِيلَة فَوق الثَّمَانِينَ وَقد عتب على الشريف الرضي كَونه رثاه بِمثل ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا رثيت فَضله لَا دينه وَيُقَال إِنَّه أنشدها يَوْمًا فَقَالَ أَولهَا أَرَأَيْت من حملُوا على الأعواد فَقَالَ بعض الْحَاضِرين كلب بن كلب وَيُقَال إِنَّه لما زار قَبره نزل عَن مركوبه أول مَا وَقع عَلَيْهِ) وَبَينه وَبَين الصَّابِئ مراجعات ومكاتبات وَكَانَ الصَّابِئ كَبِير الْقدر فِي أَيَّام مخدومه وَله مَحل كَبِير فِي الصُّدُور وَكَانَ الصاحب ابْن عباد يَقُول مَا بَقِي لي أمل إِلَّا أنني أداخل الْعرَاق وأستكتب أَبَا إِسْحَاق الصَّابِئ وَهَذَا دَلِيل على عَظمَة الصَّابِئ من شعره (وَقد ظمئت عَيْني الَّتِي أَنْت نورها ... إِلَى نظرة من وَجهك المتألق) (فيا فرحتا إِن ألقه قبل ميتتي ... وَيَا حسرتا إِن مت من قبل نَلْتَقِي) وَمِنْه أَيْضا (جرت الجفون دَمًا وكأسي فِي يَدي ... شوقاً إِلَى من لج فِي هجراني) (فتخالف الفعلان شَارِب قهوةٍ ... يبكي وَقد يتشاكل اللونان) (فَكَأَن مَا فِي الجفن من كأسي جرى ... وَكَأن مَا فِي الكأس من أجفاني) وَمِنْه أَيْضا (أَقُول وَقد جردتها من ثِيَابهَا ... وعانقتها كالبدر فِي لَيْلَة التم) (وَقد آلمت صَدْرِي لشدَّة ضمهَا ... لقد جبرت قلبِي وَإِن وهنت عظمي) وَمِنْه أَيْضا (فديت من لاحظني طرفها ... من خيفة النَّاس بتسليمته) (لما رَأَتْ بدر الدجى تائهاً ... وغاظها ذَلِك من شيمته) (سرت لَهُ البرقع من وَجههَا ... فَردَّتْ الْبَدْر إِلَى قِيمَته) وَمِنْه وَقد عبت على بعض وَلَده (أرْضى عَن ابْني إِذا مَا عقني حدباً ... عَلَيْهِ أَن يغْضب الرَّحْمَن من غَضَبي) (وَلست أَدْرِي لم استحققت من وَلَدي ... إقذاء عينين وَقد أَقرَرت عين أبي)

стр. 1414

وَمِنْه يلْتَمس بعض الرؤساء إشغال وَلَده (وَمَا أَنا إِلَّا دوحةٌ قد غرستها ... وسقيتها حَتَّى ترَاخى بهَا المدى) (فَلَمَّا اقشعر الْعود مِنْهَا وصوحت ... أتتك بأغصان لَهَا تطلب الندى) وَمِنْه يهنئ عضد الدولة بالأضحى (صل يَا ذَا الْعلَا لِرَبِّك وانحر ... كل ضد وشانئ لَك أَبتر) أَنْت أَعلَى من أَن تكون أضاحيك قروماً من الجمالة تعقر) بل قروماً من الْمُلُوك ذَوي السودد تيجانها أمامك تنثر (كلما خر سَاجِدا لَك رَأس ... مِنْهُم قَالَ سَيْفك الله أكبر) وَمِنْه يهجو (أَيهَا النابح الَّذِي يتَصَدَّى ... لقبيح يَقُوله فِي جوابي) (لَا تؤمل أَنِّي أَقُول لَك اخْسَأْ ... لست أسخو بهَا لكل الْكلاب) وَمِنْه (مَا زلت فِي سكري ألمع كفها ... وذراعها بالقرص والْآثَار) (حَتَّى تركت أديمها وكأنما ... غرس البنفسج مِنْهُ فِي الْجمار) أَخذه الرفاء فَقَالَ (أحبب إِلَيّ بفتية نادمتهم ... بَين الْمحلة والقباب الْبيض) (من كل مَحْض الْجَاهِلِيَّة معرق ... فِي الخرمية بالعدى عريض) (وَسموا الأكف بخضرة فَكَأَنَّمَا ... غرسوا بهَا الريحان فِي الإغريض) وَقَالَ الصَّابِئ أَيْضا فِي غُلَامه يمن وَكَانَ أسود (قد قَالَ يمن وَهُوَ أسود للَّذي ... ببياضه يَعْلُو علو الخاتن) (مَا فَخر وَجهك بالبياض وَهل ترى ... أَن قد أفدت بِهِ مزِيد محَاسِن) (وَلَو أَن مني فِيهِ خالاً زانه ... وَلَو أَن مِنْهُ فِي خالاً شانني) وَمِنْه لَك وَجه كَأَن يمناي خطته بِلَفْظ تمله آمالي (فِيهِ معنى من البدور وَلَكِن ... نفضت صبغها عَلَيْهَا اللَّيَالِي) (لم يشنك السوَاد بل زِدْت حسنا ... إِنَّمَا يلبس السوَاد الموَالِي) (فبمَا لي أفديك إِن لم تكن لي ... وبروحي أفديك إِن كنت مَالِي)

стр. 1415

ولد الصَّابِئ سنة نَيف وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَهُوَ كَبِير بَيته وَأهل بَيته جمَاعَة فضلاء نبلاء يَأْتِي ذكر كل وَاحِد مِنْهُم فِي مَكَانَهُ ٣ - (الْبَلَدِي) إِبْرَاهِيم بن الْهَيْثَم الْبَلَدِي قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة وَقَالَ الْخَطِيب روى حَدِيث الْغَار عَن الْهَيْثَم) جمَاعَة وَإِبْرَاهِيم عندنَا ثِقَة ثَبت وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ) إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان ولي الْأَمر بعد أَخِيه يزِيد بن عبد الْملك فَبَقيَ فِي الْخلَافَة ثَلَاثَة أشهر وَقيل أقل من ذَلِك وَهُوَ مُضْطَرب الْأَمر وتحكموا فِي أمره وَكَانَ بمعزل عَنهُ وَكَانَ يَقُول فِي كتاب الله آيَة كَأَنَّمَا نزلت فِي شأني وَهِي قَوْله تَعَالَى لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء وَلما حصل فِي يَد مَرْوَان قيل لَهُ اقتله فَقَالَ أَقتلهُ على مَاذَا كَانَ أَسِيرًا وَبَقِي أَسِيرًا قيل لَهُ فطالبه بالأموال فَقَالَ كَيفَ أطالبه بِشَيْء لم يكن فِي حكمه وَلَا نعلم أَنه ضبط مِنْهُ شَيْئا لذخيرته وَكَانَ خلعه فِي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة ٣ - (برهَان الدّين الرَّشِيدِيّ الشَّافِعِي) إِبْرَاهِيم بن لاجين بن عبد الله هُوَ الشَّيْخ برهَان الدّين الرَّشِيدِيّ خطيب جَامع الْأَمِير حُسَيْن بحكر جَوْهَر النوبي بِالْقَاهِرَةِ المحروسة مولده سنة ثَلَاث وَسبعين وست مائَة أَخذ الْقرَاءَات عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الصَّائِغ وَقَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ علم الدّين الْعِرَاقِيّ وَالْأُصُول على الشَّيْخ تَاج الدّين البارنباري والفرائض على الشَّيْخ شمس الدّين الدارندي والنحو على الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس وَالْعلم الْعِرَاقِيّ وعَلى الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان والمنطق على سيف الدّين البغداذي وَحفظ الْحَاوِي والجزولية والشاطبية ويقرئ النَّاس أصُول ابْن الْحَاجِب وتصريفه والتسهيل ويدري الطِّبّ والحساب وَغير ذَلِك وعَلى قِرَاءَته فِي الْمِحْرَاب وخطابته روح وَلَهُمَا وَقع فِي النُّفُوس وَلَيْسَ على قِرَاءَته وخطبته كلفة وَلَا صَنْعَة وَأَنا مِمَّن يتأثر لقرَاءَته وخطابته التأثر الزَّائِد وَهُوَ مَعْرُوف بالصلاح مَشْهُور بالتواضع المفرط وسلامة الْبَاطِن قَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وتخرجوا بِهِ وَعرض عَلَيْهِ سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة خطابة الْمَدِينَة وقضاؤها فَامْتنعَ وَلم يُوَافق بَعْدَمَا اجْتمع بِهِ السُّلْطَان وولاه وَله أَحَادِيث فِي التَّوَاضُع ويصنف الْخطب وَرُبمَا قَالَ إِنَّه لَهُ نظم وَلكنه مَا يظْهر وَجَاء الْخَبَر بوفاته إِلَى دمشق سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة

стр. 1416

٣ - (ابْن أبي يحيى الْمدنِي) إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى الْمدنِي الْفَقِيه أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام كَانَ يَرْمِي بِالْقدرِ وَرُبمَا شتم بعض السّلف فِيمَا قيل عَنهُ قَالَ ابْن الْمُبَارك كَانَ مجاهراً بِالْقدرِ يغلب عَلَيْهِ وَكَانَ صَاحب تَدْلِيس) قَالَ الْقطَّان لم يتْرك الْقدر بل الْكَذِب قَالَ النَّسَائِيّ هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث روى لَهُ ابْن ماجة وَتُوفِّي ﵀ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة ٣ - (ابْن الْمُبَارك اليزيدي) إِبْرَاهِيم بن يحيى بن الْمُبَارك هُوَ أَبُو إِسْحَاق ابْن أبي مُحَمَّد اليزيدي هُوَ وَأَخُوهُ مُحَمَّد وَإِسْمَاعِيل سَوَاء كلهم جعل الرشيد وَلَده الْمَأْمُون فِي حرج أبي مُحَمَّد واختص هُوَ وَولده بالمأمون وَكَانَ فيهم أدب ومروة وَإِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ الْقَائِل لِلْمَأْمُونِ وَقد كَانَ مِنْهُ شَيْء على الشَّرَاب بِحَضْرَتِهِ يعْتَذر بأبياته الَّتِي مِنْهَا (أَنا المذنب الخطاء والعفون وَاسع ... وَلَو لم يكن ذَنْب لما عرف الْعَفو) (سكرت فأبدت مني الكأس بعض مَا ... كرهت وَمَا إِن يَسْتَوِي السكر والصحو) (تنصلت من ذَنبي تنصل ضارع ... إِلَى منم لَدَيْهِ يغْفر الْعمد والسهو) (فَإِن تعف عني تلف خطوي وَاسِعًا ... وَإِن لَا يكن عفوٌ فقد قصر الخطو) فَوَقع الْمَأْمُون على ظهرهَا ط (إِنَّمَا مجْلِس الندامى بِسَاط ... للمودات بَينهم وضعوه) (فَإِذا مَا انْتَهوا إِلَى مَا أَرَادوا ... من حَدِيث وَلَذَّة رَفَعُوهُ) وَله من التصانيف كتاب مصَادر الْقُرْآن بلغ فِيهِ إِلَى سُورَة الْحَدِيد وَمَات كتاب بِنَاء الْكَعْبَة وأخبارها كتاب النقط والشكل والمقصور والممدود قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه بِإِسْنَاد رَفعه إِلَى إِبْرَاهِيم ابْن أبي مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ كنت مَعَ أبي عَمْرو ابْن الْعَلَاء فِي مجْلِس إِبْرَاهِيم ابْن عبد الله بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈ فَسَأَلَهُ عَن رجل من أَصْحَابه فَقده فَقَالَ لبَعض من حَضَره اذْهَبْ فسل عَنهُ فَرجع فَقَالَ تركته يُرِيد أَن يَمُوت قَالَ فَضَحِك مِنْهُ بعض الْقَوْم وَقَالَ فِي الدُّنْيَا إِنْسَان يُرِيد أَن يَمُوت فَقَالَ إِبْرَاهِيم لقد ضحكتم مِنْهَا غَرِيبَة إِن يُرِيد هَهُنَا بِمَعْنى يكَاد قَالَ الله تَعَالَى يُرِيد أَن ينْقض قَالَ فَقَالَ أَبُو عَمْرو لَا نزال بِخَير منا دَامَ فِينَا مثلك قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَحدث فِي بعض الْكتب أَن

стр. 1417

إِبْرَاهِيم اليزيدي دخل يَوْمًا على الممون وَعِنْده القَاضِي يحيى بن أَكْثَم فَأقبل يحيى على إِبْرَاهِيم يمازحه وَهُوَ على الشَّرَاب فَقَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ مَا بَال المعلمين ينيكون الصّبيان فَرفع إِبْرَاهِيم رَأسه فَإِذا الْمَأْمُون يحرض يحيى على الْعَبَث بِهِ فغاظ إِبْرَاهِيم ذَلِك فَقَالَ الْأَمِير أعلم خلق الله تَعَالَى بِهَذَا فَإِن أبي) أدبه فَقَامَ الْمَأْمُون من مَجْلِسه مغضباً وَرفعت الملاهي وكل مَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ فَأقبل يحيى بن أَكْثَم على إِبْرَاهِيم وَقَالَ لَهُ أَتَدْرِي مَا خرج من رَأسك إِنِّي لأرى هَذِه الْكَلِمَة سَببا فِي انقراضكم يَا آل اليزيدي قَالَ إِبْرَاهِيم فَزَالَ عني السكر وَسَأَلت من أحضر لي دَوَاة ورقعة وكتبت إِلَيْهِ معتذراً بِقَوْلِي أَنا المذنب الخطاء وَالْعَفو وَاسع الأبيات الْمُتَقَدّمَة فَعَفَا عَنهُ وَرَضي ٣ - (الأميوطي الشَّافِعِي) إِبْرَاهِيم بن يحيى بن أبي الْمجد الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الأميوطي بِهَمْزَة وَمِيم وياء آخر الْحُرُوف وواو وطاء مُهْملَة وياء النِّسْبَة الشَّافِعِي ولد فِي حُدُود السّبْعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَولي الْقَضَاء بِالْأَعْمَالِ وَأفْتى وَكَانَ من كبار الْأَئِمَّة مَعَ مَا فِيهِ من التَّوَاضُع والإيثار للْفُقَرَاء وَكَانَ فِيهِ لطف شمائل وَله نظم وَشعر ٣ - (التلمساني الْمَالِكِي) إِبْرَاهِيم بن يحيى بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْعَلامَة أَبُو إِسْحَاق التجِيبِي التلمساني الْفَقِيه الْمَالِكِي الْعدْل كَانَ فَاضلا صَالحا ورعاً بارعاً فِي الْعُلُوم صنف فِي شرح الْخلاف كتابا نفيساً فِي عدَّة مجلدات أحسن فِيهِ مَا شَاءَ ودرس وَأفْتى وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (النميري العابر) إِبْرَاهِيم بن يحيى بن غَنَّام النميري الْحَرَّانِي أَبُو إِسْحَاق العابر ناظم درة الأحلام فِي علم التَّعْبِير وَله قصيدة اللامية فِي علم التَّعْبِير وَسكن مصر وَكَانَ رَأْسا فِي التَّعْبِير وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وست مائَة وَمن شعره ٣ - (ابْن الزرقالة) إِبْرَاهِيم بن يحيى أَبُو إِسْحَاق التجِيبِي الطليطلي النقاش الْمَعْرُوف بِابْن الزرقالة كَانَ أوحد عصره فِي علم الْعدَد والرصد وَعمل الأزياج وَله بقرطبة رصد وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو أَسمَاء الْكُوفِي العابد) إِبْرَاهِيم بن يزِيد التَّيْمِيّ تيم الربَاب أَبُو أَسمَاء الْكُوفِي

стр. 1418

العابد روى عَن أَبِيه ابْن شريك) والْحَارث بن سُوَيْد وَعَمْرو بن مَيْمُون الأودي وَأنس ابْن مَالك قَتله الْحجَّاج سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ قَالَ الْأَعْمَش كَانَ إِذا سجد كَأَنَّهُ جذم حَائِط تنزل على ظَهره العصافير روى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم ٣ - (النَّخعِيّ) إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن قيس أَبُو عمرَان النَّخعِيّ الْكُوفِي فَقِيه الْعرَاق روى عَن عَلْقَمَة ومسروق وخاله الْأسود بن يزِيد وَالربيع بن خثيم وَشُرَيْح القَاضِي وصلَة بن زفر وَعبيدَة السَّلمَانِي وسُويد بن غَفلَة وعابس بن ربيعَة وَهَمَّام بن الْحَارِث وهني بن نُوَيْرَة وَدخل على عَائِشَة وَهُوَ صبي قيل إِنَّه لما احْتضرَ جزع جزعاً شَدِيدا فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ وَأي خطر أعظم مِمَّا أَنا فِيهِ أتوقع رَسُولا يرد عَليّ من رَبِّي إِمَّا بِالْجنَّةِ وَإِمَّا بالنَّار وَالله لَوَدِدْت أَنَّهَا تلجلج فِي حلقي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ لَهُ الشّعبِيّ أَنا أفقه مِنْك حَيا ونت افقه مني مَيتا وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَقيل سنة خمس وَله تسع وَأَرْبَعُونَ سنة على الصَّحِيح قَالَ يحيى لاقطان توفّي بعد الْحجَّاج بأَرْبعَة أشهر والنخع قَبيلَة كَبِيرَة من مذْحج بِالْيمن وَاسم النخع جسر بن عَمْرو بن مَالك بن أدد ٣ - (الخوزي) إِبْرَاهِيم بن يزِيد الْقرشِي مولى عمر بن عبد الْعَزِيز يعرف بالخوزي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَضْمُومَة وَالْوَاو وَالزَّاي روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة قَالَ البُخَارِيّ سكتوا عَنهُ وَقَالَ عَبَّاس ابْن معِين لَيْسَ بِثِقَة

стр. 1419

الْحَافِظ الْجوزجَاني إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب السَّعْدِيّ الْجوزجَاني الْحَافِظ صَاحب الْجرْح وَالتَّعْدِيل روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ كَانَ يحدث على الْمِنْبَر بِدِمَشْق وَكَانَ شَدِيد الْميل إِلَى أهل دمشق فِي التحامل على عَليّ ﵁ وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الكانمي الْأسود) إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب أَبُو إِسْحَاق الكانمي الْأسود النَّحْوِيّ الشَّاعِر وكانم بليدَة بنواحي غانة إقليم السودَان قدم إِلَى مراكش ومدح أكَابِر الدولة وَكَانَت العجمة فِي لِسَانه غير أَنه جيد النّظم وَكَانَ يحفظ الْجمل فِي النَّحْو وَلم يعرف من أرضه شَاعِر سواهُ توفّي ﵀ فِي حُدُود) السِّت مائَة تَقْرِيبًا وَأَظنهُ ابْن شاكلة قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّد بن شاكلة أَبُو إِسْحَاق السّلمِيّ الذكواني الصعيدي الْأسود سكن مراكش وَدخل الأندلس وَكَانَ شَاعِرًا محسناً قَرَأَ المقامات وَتُوفِّي سنة ثَمَان وست مائَة بمراكش وَمن شعره (أَفِي الْمَوْت شكّ يَا أخي وَهُوَ برهَان ... فَفِيمَ هجوع الْخلق وَالْمَوْت يقظان) (أتسلو سلو الطير تلقط حبها ... وَفِي الأَرْض أشراك وَفِي الجو عقبان) قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ أَبُو زيد الفازازي يفضله على شعراء عصره بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَمن شعره (إِنِّي وَإِن ألبستني الْعَجم حلتها ... فقد نماني إِلَى ذكوانها مُضر) (فَلَا يسوك من الأغماد حالكها ... إِن كَانَ بَاطِنهَا الصمصامة الذّكر) ٣ - (ابْن قرقول) إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عبد الله بن باديس أَبُو إِسْحَاق ابْن قرقول بقافين مضمومتين بَينهمَا رَاء سَاكِنة وَبعد الْوَاو لَام على وزن زرزور الحمزي صَاحب كتاب مطالع الْأَنْوَار الَّذِي وَضعه عل كتاب مَشَارِق الْأَنْوَار للْقَاضِي عِيَاض كَانَ فَاضلا وَصَحب جمَاعَة من الْعلمَاء بالأندلس ولد بالمرية سنة خمس وَخمْس مائَة وَتُوفِّي بفاس ﵀ سنة تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ رحالاً فِي طلب الْعلم فَقِيها نظاراً أديباً حَافِظًا بَصيرًا بِالْحَدِيثِ صنف وَكتب الْخط الأنيق وَكَانَ رَفِيقًا لِلسُّهَيْلِي أَخذ عَن ابْن خفاجة ديوانه وَلما حَضرته الْوَفَاة تَلا سُورَة الْإِخْلَاص وَجعل يكررها بِسُرْعَة ثمَّ إِنَّه تشهد ثَلَاث مَرَّات وَسقط عل وَجهه سَاجِدا وَمَات

стр. 1420

٣ - (ابْن الْمَرْأَة الْمُتَكَلّم المالقي) إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن دهاق أَبُو إِسْحَاق الأوسي المالقي الْمَعْرُوف بِابْن الْمَرْأَة روى الْمُوَطَّأ عَن ابْن حنين وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا للرأي وَرَأس فِي علم الْكَلَام وَشرح الْإِرْشَاد لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وصنف كتابا فِي الْإِجْمَاع وَقَرَأَ علم الْكَلَام بمرسية وَكَانَت الْعَامَّة حزبه وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (الماكياني) إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن مَيْمُون الْبَاهِلِيّ الْبَلْخِي الماكياني ماكيان قَرْيَة من بَلخ روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ ظَاهر مذْهبه الإرجاء واعتقاده فِي الْبَاطِن السّنة توفّي ﵀ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ) ٣ - (الْوَزير القفطي) إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد الْوَزير مؤيد الدّين أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ الْمَقْدِسِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن القفطي بِالْقَافِ وَالْفَاء والطاء الْمُهْملَة وياء النِّسْبَة أَخُو الصاحب جمال الدّين المؤرخ وزر بعد أَخِيه الأكرم وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه جمال الدّين إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (الهسنجاني) إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن خَالِد أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ الهسنجاني بِالْهَاءِ وَالسِّين وَالنُّون وَالْجِيم وَالْألف وَالنُّون وياء النِّسْبَة الْحَافِظ الرّحال الجوال كَانَ ثِقَة مَأْمُونا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة إِحْدَى وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن الْبونِي الْمُقْرِئ) إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن مُحَمَّد أَبُو الْفرج الْمُقْرِئ وجيه الدّين ابْن الْبونِي أحد مَشَايِخ الْقُرَّاء المعتبرين بالجامع وَكَانَ فَاضلا خيرا متواضعاً ساعياً فِي حوائج النَّاس توفّي ﵀ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وست مائَة ٣ - (ابْن يُونُس الغانمي) إِبْرَاهِيم بن يُونُس بن مُوسَى بن يُونُس بن عَليّ الغانمي البعلبكي رَحل وَسمع وجاور بِمَكَّة وَكَانَ جيد الْقِرَاءَة فصيحها فِيهِ تودد وَحسن صُحْبَة للنَّاس توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وارتحل إِلَى الْحجاز وَجَاز بِمصْر وَسمع وعلق بالبلاد مشيخة عصره كَثِيرَة الْفَوَائِد وَغَيرهَا نقلت من خطه لنَفسِهِ

стр. 1421

(قَالَ لي العاذل يَوْمًا ... أَنْت بَدْرِي حنيني) (قلت لَا قَالَ فمصري ... قلت لَا إِنِّي حسيني) ٣ - (المعمار غُلَام النوري) إِبْرَاهِيم الحائك وَقيل المعمار وَقيل الحجار غُلَام النوري الْمصْرِيّ عَامي مطبوع تقع لَهُ التوريات المليحة المتمكنة المطبوعة الجيدة لَا سِيمَا فِي الأزجال والبلاليق بِحَيْثُ أَنه فِي ذَلِك غَايَة لَا تدْرك أما فِي المقاطيع الشعرية فَإِنَّهُ يقْعد بِهِ عَنْهَا مُرَاعَاة الْإِعْرَاب وتصريف الْأَفْعَال وَلكنه قَلِيل الْخَطَإِ كتب إِلَيّ عِنْد وردي إِلَى الْقَاهِرَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة) (وافي صَلَاح الدّين مصرا فيا ... نعم خَلِيل حلهَا بالفلاح) (فليهنها الإقبال إِذْ أَصبَحت ... بِالْملكِ الصَّالح دَار الصّلاح) فَمن مقاطيعه اللائقة قَوْله (وَصَاحب أنزل بِي صفعة ... فاغتظت إِذْ ضيع لي حرمتي) (وَقَالَ فِي ظهرك جَاءَت يَدي ... فَقلت لَا والعهد فِي رقبتي) وَقَوله أَيْضا ومفنن يهوى الصفاع وَلم يكن إِذْ ذَاك فني ملكته عنقِي الرَّقِيق فراح ينجله بغين (مَا كَانَ مني بِالرِّضَا ... لكنه من خلف أُذُنِي) (لَوْلَا يَد سبقت لَهُ ... لأمرته بالكف عني) وَقَوله وأجاد (أيري إِذا ندبته ... لحَاجَة تنزل بِي) (قَامَ لَهَا بِنَفسِهِ ... مَا هُوَ إِلَّا عصبي) وَقَوله (عاتبت أيري إِذْ جَاءَ ملتثماً ... بالخزي من علقه فَمَا اكترثا) (بل قَالَ لي حِين لمته قسما ... مَا جزت حمام قَعْره عَبَثا) (كَيفَ وفيهَا طهارتي وَبهَا ... أقلب مَاء وَأَرْفَع الحدثا) وَقَوله (لما جلوا لي عروساً لست أطلبها ... قَالُوا لِيَهنك هَذَا الْعرس والزينة)

стр. 1422

(فَقلت لما رَأَيْت النهد منتفشاً ... رمانة كتبت يَا ليتها تينه) وَقَوله (لائمي فِي الشَّبَاب دع عَنْك لومي ... لست مِمَّن تروعه بالعتاب) (أَيهَا الشَّيْخ هَات بِاللَّه قل لي ... أَي عَيْش يحلو بِغَيْر الشَّبَاب) وَقَوله قَالَ لي العاذلون أنحلك الْحبّ وأصبحت فِي السقام فريدا) (أإذا صرت من جفاهم عظاماً ... أبوصلٍ تعود خلقا جَدِيدا) (مَا رَأينَا وَلَا سمعنَا بِهَذَا ... قلت كونُوا حِجَارَة أَو حديدا) وَقَوله وَفِيه لحن ظَاهر (لثمت عذار محبوبي الشرابي ... فَقَالَ تركت لثم الخد عجبا) (حفظت اليانسون كَمَا يَقُولُوا ... ورحت تضيع الْورْد المربا) وَقَوله وَفِيه عيب التَّضْمِين (قسما بِمَا أوليت من إحسانه ... وجميله مَا عِشْت طول زماني) (وَرَأَيْت من يثني على عليائه ... بالجود إِلَّا كنت أول ثَان) وَقَوله وَفِيه لحن ظَاهر (فِي خد من أحببته ... ورد جني أجنه) (وشامة ذقت لَهَا ... حلاوة فِي صحنه) وَقَوله وَفِيه لحن ظَاهر (قلت لَهُ هَل لَك من حِرْفَة ... تعش بهَا بَين الورى أَو سَبَب) (فَقَالَ يغنيني رد فِي الَّذِي ... سموهُ عشاقي تليل الذَّهَب) وَقَوله وَفِيه لحن وتحريف (كلفي بطباخ تنوع حسنه ... ومزاجه للعاشقين يُوَافق) (لَكِن مخافي من جفاه وَكم غَدَتْ ... مِنْهُ قُلُوب فِي الصُّدُور خوافق) وَقَوله (لما جلوا عرسي وعاينتها ... وجدت فِيهَا كل عيب يُقَال) (فَقلت للدلال مَاذَا ترى ... فَقَالَ لَا أضمن غير الْحَلَال) وَقَوله (لج العذول ولامني ... فِي من أحب وعنفا)

стр. 1423

(فهممت ألطم رَأسه ... لما ملئت تأسفا) (لَكِنَّهَا زلقت يَدي ... نزلت على اصل الْقَفَا) وَقَوله) (يَا لائمي على العذار أَفْتِنِي ... أيركب الجحش بِلَا مقوده) (أعشق أَرْبَاب الذقون شَهْوَة ... وكل من لحيته فِي يَده) وَقَوله وَفِيه عيب التَّضْمِين (هويت طباخاً سلاني وَقد ... قلا فُؤَادِي بعد مَا رده) (محترفاً وَلم يزل بالجفا ... يغْرف لي أحمض مَا عِنْده) وَقَوله (قَالُوا تسبب فِي الْجَنَائِز واكتسب ... رزقا تعيش بِهِ أجل حَيَاة) (فأجبتهم ردا على أَقْوَالهم ... أَرَأَيْتُم حَيا من الْأَمْوَات) وَقَوله (شَكَوْت للحب مُنْتَهى حرقي ... وَمَا ألاقيه من ضنى جَسَدِي) (قَالَ تداوى بريقتي سحرًا ... فَقلت يَا بردهَا على كَبِدِي) وَقَوله (وقزازٍ يغازلني ... بحاشية لَهَا رقّه) (أَبيت مسهداً مِنْهُ ... أنير من جوى الحرقه) (أسدي تَحت طاقته ... كَأَنِّي حارس الشقه) وَقَوله (يَا أَغْنِيَاء الزَّمَان هَل لي ... جرائم عنْدكُمْ عِظَام) (فضتكم لَا تزَال غَضَبي ... فَلَا سَلام وَلَا كَلَام) (وَالذَّهَب الْعين لَا أرَاهُ ... عَيْني من عينه حرَام) وَقَوله (مَتى أرى المحبوب وافى بالهنا ... وَنحن فِي دَار وَلَا واشٍ لنا) (أَي ثَلَاث مَا لَهُنَّ رَابِع ... مِثَاله الدَّار وَزيد وَأَنا) وَقَوله (يَا قلب صبرا على الْفِرَاق وَلَو ... روعت مِمَّن تحب بالبين) (وَأَنت يَا دمع إِن ظَهرت بِمَا ... يخفيه قلبِي سَقَطت من عَيْني)

стр. 1424

) وَقَوله (يَقُول لَهَا زَوجهَا لَا تختشي من لوم ... وَلَا تَقِيّ كل من فِي الأَرْض وَأَنا لكوم) (واتسببي واطعميني أبق من ذَا الْيَوْم ... وأنعس وأرقد ومثلي مَا تري فِي النّوم) ٣ - (البراذعي الموله) إِبْرَاهِيم البراذعي الموله الدِّمَشْقِي مُرِيد الشَّيْخ يُوسُف القميني كَانَ لَهُ كشف وَحَال على طَرِيق المولهين توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَسبعين وست مائَة ٣ - (ظهير الدّين الْبَارِزِيّ) إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مرشد بن مُسلم الْجُهَنِيّ الْبَارِزِيّ الْحَمَوِيّ ظهير الدّين أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ الْمَذْكُور شيخ صوفي من أَبنَاء الرؤساء بحماة لَهُ أدب وأنشدني قَالَ أنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ (لَئِن فتكت ألحاظه بحشاشتي ... وساعدها بالهجر واعتز بالْحسنِ) (فَلَا بُد أَن تقتص لي مِنْهُ ذقنه ... وتذبحه قهرا من الْأذن للأذن) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور (غَدا أسوداً بالشعر أَبيض خَدّه ... فَأصْبح من بعد التنعم فِي ضنك) (على خطة أضحى بخطي عذاره ... فنادتهما عَيناهُ حزنا قفا نبك) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور (أَرَاك فأستحيي وأطرق هَيْبَة ... وأخفي الَّذِي بِي من هَوَاك وأكتم) (وهيهات أَن يخفى وَأَنت جعلتن ... جميعي لِسَانا بالهوى يتَكَلَّم) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور وَفِيه تورية (تعجبت وَالدُّنْيَا كثير عجيبها ... لشخص يلاقي عِنْده الْخبث والريا) (بدا سبل فِي عينه وَهُوَ مخصب ... وَلم أرها يَوْمًا ألم بهَا حَيا) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور فِي مليح اسْمه الْخضر (لخضركم مَحل فِي فُؤَادِي ... ترحل صبره وَهُوَ الْمُقِيم) (سبت قلبِي لواحظه وَولى ... فَصَارَ الْخضر يتبعهُ الكليم) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور) (يذكرنِي وجدي الْحمام إِذا غنى ... لأَنا كِلَانَا فِي الْهوى تندب الغصنا) (وَلَكِن إِذا غنى أجبْت بأنةٍ ... وَكم بَين من غنى طروباً وَمن أَنا) (تجول عيوني فِي الرياض لتجتلي ... محاسنكم مِنْهَا إِذا غبتم عَنَّا) (وَمَا وردهَا والنرجس الغض نَائِبا ... عَن الوجنة الْحَمْرَاء والمقلة الوسنى)

стр. 1425

(فعرب دمعي بِالَّذِي أَنا كاتم ... وَقد رجعت فِي الرَّوْض أطيارها اللحنا) (فَقَالَ عذول وَهُوَ أَجْهَل قَائِل ... رويدك لَا تفنى وَمن لي بِأَن أفنى) (وَلَو أَن بيض الْهِنْد مِمَّا يردني ... وَسمر القنا عَنهُ تمانعني طَعنا) (لقبلت حد السَّيْف حبا لطرفه ... وعانقت من شوقي لَهُ الأسمر اللدنا) (وخضت عجاج الْمَوْت وَالْمَوْت طيب ... إِذا كَانَ مَا يُرْضِي أحبتنا منا) (حفظنا على حكم الْوَفَاء وضيعوا ... وحالوا بِحكم الْغدر عَنَّا وَمَا حلنا) (وضنوا على المضنى ببذل تحيةٍ ... وَلَو سَأَلُوا بذل الْحَيَاة لما ضنا) وَكتب إِلَى من رزق توأمين ذكرا وَأُنْثَى من جَارِيَة سَوْدَاء (وخصك رب الْعَرْش مِنْهَا بتوأمٍ ... وَمن ظلمات الْبَحْر يسْتَخْرج الدُّرَر) (ويرك أضحى وَارِثا علم جابرٍ ... فأعطاك من ألقابه الشَّمْس وَالْقَمَر) وَقَالَ فِي مليح شواء (وشواء بديع الْحسن يزهى ... بطلعته على كل البرايا) (فوا شوقاه للأفخاذ مِنْهُ ... يشمرها وَيقطع لي اللوايا) أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْأَكْفَانِيِّ الْحَكِيم قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ ظهير الدّين الْبَارِزِيّ (يَا لحية الْحبّ الَّتِي ... زَالَ هلا تثبتي) هَل أَنْت فَوق خَدّه الوردي مسك تنبتي قلت كَانَ الأَصْل أَن يَقُول تنبتين وَلكنه حذف النُّون على لُغَة من قَالَ (أَبيت أسرِي وتبيتي تدلكي ... وَجهك بالعنبر والمسك الذكي) وَالصَّحِيح أَن الأَرْض الَّتِي ينْسب لغيها الْمسك يُقَال لَهَا أَرض التبت وَهِي بِلَاد التّرْك الَّتِي بهَا غزال الْمسك لَيْسَ فِيهَا نون الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا هِيَ بتائين ثَالِث الْحُرُوف الأولى مَضْمُومَة وَبَينهمَا بَاء) ثَانِي الْحُرُوف مَفْتُوحَة على وزن عمر وَالله أعلم ٣ - (جمال الدّين جمال الكفاة) إِبْرَاهِيم القَاضِي جمال الدّين جمال الكفاة نَاظر الْخَاص وناظر الجيوش وناظر الدولة وَكَانَ ابْن خَالَة القَاضِي شرف الدّين النشو وَهُوَ الَّذِي استسلمه واستخدمه مُسْتَوْفيا فِي الدولة ثمَّ استخدمه عِنْد الْأَمِير سيف الدّين بشتاك فَلبث عِنْده مُدَّة ثمَّ إِن النَّاس رموا بَينهمَا فَوَقع بَينهمَا الْمُعَادَة الصعبة على سوء ظن من النشو وَلم يزل الْأَمر بَينهمَا فِي

стр. 1426

وَحْشَة إِلَى أَن مَاتَ النشو تَحت الْعقُوبَة وَولي السُّلْطَان الْخَاص لجمال الكفاة وَنظر الْجَيْش وَلم يتَّفق الْجمع بنيهما لغيره وَلم يزل فِي عز وجاه وتمشية حَال إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَتَوَلَّى الْمَنْصُور أَبُو بكر وَهُوَ على ذَلِك ثمَّ خلع الْمَنْصُور وَولي الْأَشْرَف كجك وَهُوَ كَذَلِك وأحبه سيف الدّين قوصون وَبَالغ فِي إكرامه ثمَّ حضر النَّاصِر أَحْمد من الكرك وَاسْتمرّ بِهِ على حَاله فِي الْوَظَائِف وَأَخذه مَعَه إِلَى الكرك وَأقَام عِنْده إِلَى أَن تولي الصَّالح إِسْمَاعِيل وَبَقِي مُدَّة ووظيفتاه لَيْسَ بهما أحد لغيبته فِي الكرك ثمَّ تولى الْجَيْش القَاضِي مكين الدّين ابْن قروينة وَجعل أَخُو جمال الدّين جمال الكفاة فِي الْخَاص يسده إِلَى أَن يحضر فَلَمَّا حضر جمال الكفاة من الكرك تسلم وظيفته فِي الْجَيْش وَالْخَاص وَبَقِي مُدَّة وأضيف إِلَيْهِ نظر الدولة أَيْضا وَصَارَ هُوَ عبارَة عَن الدولة ثمَّ أمسك وَحمل شَيْئا فِي اللَّيْل وَأَفْرج عَنهُ وخلع عَلَيْهِ وأعيد إِلَى وظائفه ثمَّ أمسك وَفعل كالمرة الأولى ثمَّ أفرج عَنهُ وخلع عَلَيْهِ وأعيد وَتمكن من السُّلْطَان الصَّالح إِسْمَاعِيل وَعظم عِنْده وَكتب لَهُ الجناب العالي وَلم يكْتب ذَلِك لغيره من أَبنَاء جنسه ثمَّ إِنَّه رسم لَهُ بإمرة مائَة وتقدمة وَأَن يلبس الكلوتة ويعلب بالكرة فَمَا كَانَ إِلَّا وَهُوَ فِي هَذَا الشَّأْن هَل يقبل أَو لَا حَتَّى عمل عَلَيْهِ وَأمْسك هُوَ وَالْجَمَاعَة موفق الدّين وَغَيره من مباشري الدولة فتوهمها كالمرة الأولى فَقتل بالمقارع وَهُوَ وَولده إِلَى أَن مَاتَ تَحت الْعقُوبَة وَرمي بأَشْيَاء عظائم الله أعلم بحقيقتها وَكَانَت ميتَته رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَوَائِل صفر سنة خمس وَأَرْبَعين أَو أَوَاخِر الْمحرم فَمَاتَ تَحت الْعقُوبَة كَمَا مَاتَ النشو وَكَانَ القَاضِي جمال الدّين الْمَذْكُور شكلاً حسنا ظريفاً مليح الْوَجْه يكْتب خطا قَوِيا جيدا ويتحدث بالتركي وَفِيه ذوق للمعاني الأدبية وَكَانَ فِي أول أمره عِنْد الْأَمِير عَلَاء الدّين طيبغا القاسمي وَمُدَّة مُبَاشَرَته الْخَاص إِلَى أَن مَاتَ سِتّ سِنِين تَقْرِيبًا بل تَحْقِيقا لِأَن النشو أمسك فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ وَولي جمال الكفاة مَكَانَهُ وسلك غير) مَسْلَك الْجَمَاعَة من كتاب الْحساب فِي اقتناء المماليك الأتراك على طَريقَة كريم الدّين الْكَبِير وَمَا علم أحد على المناشير أحسن من علامته وَلَا أقوى وَلَا أكبر (الألقاب) ابْن الأبرش النَّحْوِيّ الشَّاعِر اسْمه خلف بن يُوسُف بن فرتون الأبرش الْحِمصِي مُحَمَّد بن حَرْب الأبرقوهي الْمُحدث قطب الدّين اسْمه مُحَمَّد بن إِسْحَاق والأبرقوهي الْمسند شهَاب الدّين اسْمه أَحْمد بن إِسْحَاق ابْن إبرة الْحَنْبَلِيّ اسْمه أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الآبري مُحَمَّد بن الْحُسَيْن

стр. 1427

٣ - (صَاحب الكرك الفرنجي) أبرنس الكرك قيل اسْمه أرناط كَانَ أَخبث الفرنج وأشرهم وأغدرهم قطع الطَّرِيق على قافلة جَاءَت من مصر إِلَى الشَّام وفيهَا خلق كثير وَمَال عَظِيم فاستولى على الْجَمِيع قتلا وأسراً ونهباً فَأرْسل إِلَيْهِ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يوبخه على فعله وَيَقُول أَيْن العهود رد مَا أخذت فَلم يلْتَفت وَشن الغارات على الْمُسلمين وفتك فيهم فَنَذر السُّلْطَان دَمه وَكَانَت فعلته هَذِه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة فَلَمَّا كَانَت وقْعَة حطين سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَكَانُوا قد خَرجُوا من عكا وَلم يتْرك الفرنج محتلماً وَرَاءَهُمْ فَيُقَال إِنَّهُم كَانُوا فِي ثَمَانِينَ ألف وَمِائَتَيْنِ فَارس وراجل فنزلوا صفورية وَتقدم السُّلْطَان إِلَى طبرية وَكَانَ فِي اثْنَي عشر ألف فَارس وَأما الرجالة فكثيرة وَنصب المجانيق على طبرية ونقب أسوارها وَفتحهَا يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وامتنعت القلعة عَلَيْهِ وَبهَا زَوْجَة القمس ومقدم الفرنج فَنزل لوبية عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَملك الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم المَاء وَكَانَ يَوْمًا حاراً والتهب عَلَيْهِم وأضرم مظفر الدّين النَّار فِي الزَّرْع وَبَاتُوا طول اللَّيْل والمسلمون حَولهمْ فَلَمَّا طلع الْفجْر يَوْم السبت قَاتلُوا إِلَى الظّهْر وصعدوا إِلَى تل حطين وَالنَّار تضرم حَولهمْ فهلكوا وتساقطوا من التل وَكَانَ القومص مَعَهم فَحمل وَفتح لَهُ السُّلْطَان درباً فَصَعدَ إِلَى صفد وعملت سيوف الْمُسلمين فِي الفرنج قتلا وَأسر من الْمُلُوك كي وَأَخُوهُ جفري وأبرنس الكرك والهنفري وَصَاحب جبيل وبيروت وصيدا ومقدم الداوية والأسبتار وَغَيرهم وَجِيء إِلَى السُّلْطَان بصليب) الصلبوت وَهُوَ مرصع بالجواهر واليواقيت فِي غلاف من ذهب وَلما سيق الْمُلُوك أسرى إِلَى بَين يَدي السُّلْطَان نزل وَسجد وباس الأَرْض شكرا وَجَاء إِلَى خيمة واستدعاهم فأجلس الْمُلُوك عَن يَمِينه وأبرنس الكرك إِلَى جَانِبه وَنظر السُّلْطَان إِلَى الْملك وَهُوَ يلْتَفت يتلهب عطشاً فَأمر لَهُ بقدح من ثلج وَمَاء فشربه وَسَقَى الأبرنس فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان مَا أَذِنت لَك فِي سقيه وَكَانَ قد نذر أَن يقْتله بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مَلْعُون يَا غدار حَلَفت وغدرت ونكثت وَجعل يعدد عَلَيْهِ غدراته ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَضَربهُ بِالسَّيْفِ فَحل كتفه وتممه المماليك فَقطعُوا رَأسه وأطعموا جثته للكلاب فَلَمَّا رَآهُ الْملك قَتِيلا خَافَ وطار عقله فَأَمنهُ السُّلْطَان وَقَالَ هَذَا غدار كَذَّاب غدر غير مرّة ثمَّ إِن السُّلْطَان عرض الْإِسْلَام على الداوية والاسبتار فَمن أسلم مِنْهُم استبقاه وَمن لم يسلم قَتله فَقتل خلقا عَظِيما وَبعث بباقي الْمُلُوك وَالْأسَارَى إِلَى دمشق وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (الْعمانِي الْمَجُوسِيّ) أبزون بن مهبرد الْعمانِي أَبُو عَليّ الْكَافِي الْمَجُوسِيّ قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن الْحَاجِب كنت قبل حصولي بعمان أسمع بِشعر الْكَافِي أبي عَليّ وتمر بِي القصيدة بعد القصيدة وَكنت أفرط إعجابي بِمن يَرْوِيهَا لي عَن مؤلفها فَتكون النَّفس بحفظها أنشط والفكرة على ضَبطهَا أحرص لسلامتها من تَصْحِيف يَقع فِيهَا فقصدته فَلَمَّا اجْتمعت

стр. 1428

مَعَه لم أتمكن من مُجَالَسَته فَوَجَدته غير معجب بِشعر نَفسه على عَادَة أَبنَاء جنسه وَأنْشد لَهُ (هَل فِي مَوَدَّة ناكث من رَاغِب ... أم هَل على فقدانها من نادب) (أم هَل يفيدك أَن تعاتب مُولَعا ... يتتبع العثرات غير مراقب) (جعل اعتراضك للسفاهة ديدناً ... وَالذِّئْب ديدنه اعْتِرَاض الرَّاكِب) مِنْهَا (إِن الفتوة علمتني شِيمَة ... تهدي الضياء إِلَى الشهَاب الثاقب) (مَا زَالَ يسلب كل من حمل الظبي ... قلمي وأحداق الظباء سوالبي) (فَهُوَ التَّصَرُّف وَالتَّصَرُّف فِي الْهوى ... دفنا شَبَابِي فِي العذار الشائب) (فتظلمي من ناظرٍ أَو ناظرٍ ... وتألمي من حَاجِب أَو حَاجِب) (وَقبلت عذر بني الزَّمَان لأَنهم ... سلكوا طَرِيق بني الزَّمَان الذَّاهِب) (جبلوا على رفض الْوَفَاء لغَيرهم ... وتمسكوا بالغدر ضَرْبَة لازب) ) وَمن شعره (ألزم جفاءك بِي وَلَو فِيهِ الضنا ... وارفع حَدِيث الْبَين عَمَّا بَيْننَا) (فسموم هجرك فِي هواجره الْأَذَى ... ونسيم وصلك فِي أصايله المنى) (لي التلون من إمارات الرضى ... لَكِن إِذا مل الحبيب تلونا) (تبدي الْإِسَاءَة فِي التيقظ عَامِدًا ... وأراك تحسن فِي الْكرَى أَن تحسنا) (مَا لي إِذا استعطفت رَأْيك رمت لي ... عبتاً جَدِيدا من هُنَاكَ وَمن هُنَا) وَمِنْه (إِنِّي أغار عَلَيْكُم أَن تسلكوا ... فِي الود غير طرائق الفتيان) (وأخاف مر عتابكم مَا لم أخف ... تَحت العجاج عوالي المران) (لم أجن فاستعطفتكم لَكِن بِي ... شوقاً إِلَى استعطافكم ألجاني) (وهبوني الْجَانِي أَلَسْت شقيقكم ... هلا غفرتم للشقيق الْجَانِي) (غطوا بأذيال التجاوز مِنْكُم ... هفوات جَان للندامة جَان) (ولربما كره الْعقُوبَة جازم ... كَيْمَا يفوز بلذة الغفران) (ببعادكم أبغضت دَار كَرَامَتِي ... ولقربكم أَحْبَبْت درا هواني) وَمِنْه (قد كنت أرجوك للبلوي إِذا عرضت ... فصرت أخشاك وَالْأَيَّام للْغَيْر)

стр. 1429

(أخْشَى وحكمي أَن أَرْجُو وَلَا عجب ... فَرُبمَا يتَأَذَّى الرَّوْض بالمطر) وَمِنْه (أَرَاك على العلات غير موفق ... وَمَا أحسن التَّوْفِيق حَيْثُ يكون) (تُرِيدُ تلافي الْأَمر من بعد فَوته ... وَلَو شِئْت كَانَ الصعب مِنْهُ يهون) (كبلهاء قوم حِين بلت عَجِينهَا ... بَدَت تنخل المبلول وَهُوَ عجين) وَمِنْه (سكن سَاكن سَواد الْفُؤَاد ... مل قربي وَمَال نَحْو بعادي) قَالَ لي لَا تنام قلت لإعراضك وَهُوَ الْخلاف للمعتاد إِنَّمَا أشتهي الْكرَى لأرى طيفك فِيهِ وَأَنت سهل القياد) (فَإِذا لم يزر خيالك إِلَّا ... مبغضاً فالكرى فدَاء السهاد) وَمِنْه (يَأْبَى قبولي أَي أَرض زرتها ... قدمي رجائي وافتقاري سائقي) (فَكَأَنَّمَا الدُّنْيَا يدا متحرزٍ ... وكأنني فِيهَا وَدِيعَة سَارِق) ومه (أَيهَا العاذل مهلا ... لَيْسَ هَذَا العذل شياً) (لَا تلكفني سلواً ... عَن ذَا لَا يتهيا) وَانْصَرف يَوْمًا من الصَّيْد وَقد نضد مَا حصل بَين يَدَيْهِ فَقَالَ والكأس تهز عطفيه (وهجرنا القنا وزرنا القناني ... واشتغلنان عَن الظبى بالظباء) وَمِنْه (فَلَا ملت معاتبتي فَإِنِّي ... أعد عتابها إِحْدَى الْهَدَايَا) ٣ - (ابْن هولاكو) أبغا وَيُقَال أباقا بن هولاكو ملك التتار وَصَاحب الْعرَاق والجزيرة وخراسان وأذربيجان مَاتَ بنواحي همذان بَين الْعِيدَيْنِ سنة ثَمَانِينَ وست مائَة وَله نَحْو خمسين سنة كَانَ مقداماً شجاعاً عالي الهمة لم يكن فِي إخْوَته مثله وَهُوَ على دين التتار لم يسلم وَكَانَ ذَا رَأْي وخبرة بالحروب لما توجه أَخُوهُ منكوتمر إِلَى الشَّام بالعساكر لم يكن ذَلِك بتحريضه بل أُشير عَلَيْهِ فَوَافَقَ وَكَانَ سفاكاً قتل فِي الرّوم خلقا كثيرا لكَوْنهم دخلُوا فِي طَاعَة الْملك الظَّاهِر بيبرس الصَّالح وَقد نفذ الظَّاهِر إِلَيْهِ رسله وهدية وحضروا بَين يَدَيْهِ وَعَلِيهِ قبَاء نفظي وسراقوج

стр. 1430

بنفسجي وَزَوْجَة أَبِيه الجى خاتون وَقد تزوج بهَا كهلةً إِلَى جَانِبه قَالَ ابْن الكازروني توفّي فِي الْعشْرين من ذِي الْحجَّة وَكَانَت أَيَّامه سبع عشرَة سنة وَثَمَانِية أشهر وَلما جهز أَخَاهُ منكوتمر نزل فِي جمَاعَة من خواصه بِالْقربِ من الرحبة لينتظر مَا يكون فَلَمَّا تحقق الكسرة رَجَعَ على عقبه إِلَى همذان فَمَاتَ هما وكمداً وَمَات بعده بيومين أَخُوهُ آجاي ٣ - (الْأَمِير عضب الدولة) أبق بن عبد الرَّزَّاق الْأَمِير أَبُو مَنْصُور عضب الدولة الَّذِي بالتربة العضبية خَارج بَاب الفراديس بِدِمَشْق أحد الْأُمَرَاء الْكِبَار من خَواص صَاحب دمشق تَاج الدولة تتش توفّي سنة) اثْنَتَيْنِ وَخمْس مائَة وَهُوَ ممدوح ابْن الْخياط الدِّمَشْقِي قَالَ يمدحه بالقصيدة الَّتِي أَولهَا (سلوا سيف ألحاظه الممتشق ... أعند الْقُلُوب دم للحدق) مِنْهَا (وَبت أخالج شكي بِهِ ... أَزور طر أم خيال طرق) (أفكر فِي الهجر كَيفَ انْقَضى ... وأعجب للوصل كَيفَ اتّفق) (فللحب مَا عز مني هان ... وللحسن مَا جلّ مِنْهُ ودق) لقد أبق الْعَدَم من راحتي لما أحس بنعمى أبق (تطاوح يهرب من جوده ... وَمن أمه السَّيْل خَافَ الْغَرق) وَقَالَ أَيْضا يرثيه لما توفّي ﵀ فِي التَّارِيخ (أبعدك أتقي نوب الزَّمَان ... أبعدك أرتجي دَرك الْأَمَانِي) (أيجمل بِي العزاء وَأَنت ثاوٍ ... أيحسن بِي الْبَقَاء وَأَنت فان) ٣ - (مجير الدّين صَاحب دمشق) أبق بن مُحَمَّد بن بوري بن طغتكين التركي الْملك مجير الدّين أَبُو سعيد صَاحب دمشق وَابْن صَاحبهَا جمال الدّين بن تَاج الْمُلُوك الدِّمَشْقِي ولد ببعلبك وأقيم فِي إِمَارَة دمشق بعد أَبِيه وَهُوَ دون الْبلُوغ وأتابك زنكي إِذْ ذَاك محاصر دمشق فَلم ينل مِنْهَا وَعَاد إِلَى حلب وَكَانَ الْمُدبر لدولته معِين الدّين مَمْلُوك جد أَبِيه والوزير الرئيس أَبُو الفوارس الْمسيب ابْن الصُّوفِي ثمَّ إِن نور الدّين ملك دمشق وَأَعْطَاهُ حمص فَأَقَامَ بهَا قَلِيلا وانتقل إِلَى نابلس بِأَمْر نور الدّين ثمَّ توجه إِلَى بغداذ فَقبله المقتفي وأقطعه مَا كَفاهُ وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة

стр. 1431

٣ - (الألقاب) الأبله الْعِرَاقِيّ الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن بختيار تقدم ذكره فِي المحمدين فِي مَكَانَهُ ابْن الآبنوسي الشَّافِعِي اسْمه أَحْمد بن عبد الله الْأَبْهَرِيّ أثير الدّين المنطقي اسْمه الْمفضل بن عمر بن الْمفضل والأبهري الْمَالِكِي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله الْأَبْهَرِيّ شمس الدّين عبد الْوَاسِع بن عبد الْكَافِي ٣ - (الْمدنِي) ) أبي بن عَبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ الْمدنِي أَخُو عبد الْمُهَيْمِن ضعفه ابْن معِين وَقَالَ أَحْمد مُنكر الحَدِيث وَقَالَ الدولابي لَيْسَ بِالْقَوِيّ روى لَهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين وَالْمِائَة ٣ - (الْأَخْنَس الثَّقَفِيّ) أبي بن شريق بن عَمْرو الثَّقَفِيّ أسلم يَوْم الْفَتْح وَسمي الْأَخْنَس لِأَنَّهُ أَشَارَ يَوْم بدر على بني زهرَة بِالرُّجُوعِ إِلَى مَكَّة فَرَجَعُوا وَلم يشْهدُوا بَدْرًا فَسَلمُوا من الْقَتْل فخنس بهم أَي تَأَخّر شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ حنيناً وَأَعْطَاهُ مَعَ الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَله صُحْبَة ورؤية وَلَيْسَ لَهُ رِوَايَة وَفِيه نزلت قَوْله تَعَالَى وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا الْآيَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ فِي أول خلَافَة عمر ﵁ ٣ - (الْأنْصَارِيّ المعاوي) أبي بن كَعْب بن قيس بن عبيد بن زيد بن مُعَاوِيَة بن عَمْرو بن مَالك ابْن النجار والنجار هُوَ تيم اللات بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن الْخَزْرَج الْأَكْبَر الْأنْصَارِيّ المعاوي وَبَنُو مُعَاوِيَة بن عَمْرو يعْرفُونَ ببني حديلة مَضْمُومَة الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف وَلَام وهاء أمه صهيلة بنت الْأسود وَهِي عمَّة أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ قَالَ أبي ﵁ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا الْمُنْذر أَي آيَة مَعَك فِي كتاب الله أعظم فَقلت الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ

стр. 1432

القيوم قَالَ فَضرب صَدْرِي وَقَالَ لِيَهنك الْعلم يَا أَبَا الْمُنْذر وَشهد أبي الْعقبَة الثَّانِيَة وَبَايع فِيهَا ثمَّ شهد بَدْرًا وَكَانَ أحد فُقَهَاء الصَّحَابَة وأقرأهم لكتاب الله تَعَالَى وَقَالَ أبي قَالَ لي رَسُول الله ﷺ أمرت أَن أَقرَأ عَلَيْك الْقُرْآن قلت يَا رَسُول الله سماني لَك رَبك قَالَ نعم فَقَرَأَ عَليّ قل بِفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هُوَ خير مِمَّا تجمعون بِالتَّاءِ جَمِيعًا وَقد رُوِيَ أَنه قرأهما جَمِيعًا بِالْيَاءِ قَالَ أنس وَثَبت أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ ألم يكن الَّذين كفرُوا وَكَانَ أبي ﵁ مِمَّن كتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ قبل زيد بن ثَابت وَمَعَهُ وَذكر مُحَمَّد بن سعد عَن الْوَاقِدِيّ عَن أشياخه قَالَ أول من كتب لرَسُول الله ﷺ مُقَدّمَة الْمَدِينَة أبي بن كَعْب وَهُوَ أول من كتب فِي آخر الْكتاب وَكتب فلَان قَالَ وَكَانَ أبي إِذا لم يحضر دَعَا رَسُول الله ﷺ زيد بن ثَابت فَكتب وَرُوِيَ من حَدِيث ابْن قلَابَة عَن نس وَمِنْهُم من يرويهِ مُرْسلا وَهُوَ الْأَكْثَر أَن) رَسُول الله ﷺ قَالَ أرْحم أمتِي أَبُو بكر وَأَقْوَاهُمْ فِي دين الله عمر وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان وأقضاهم عَليّ بن أبي طَالب وأقرأهم أبي بن كَعْب وأقرضهم زيد بن ثَابت وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل وَمَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء من ذِي لهجة أصدق من أبي ذَر وَلكُل أمة أَمِين وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وَتُوفِّي أبي ﵁ فِي خلَافَة عمر وَقيل سنة تسع عشرَة وَقيل سنة عشْرين وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَقيل إِنَّه مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ٣ - (الْأنْصَارِيّ أبي بن معَاذ) أبي بن معَاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن مُعَاوِيَة بن عمر بن مَالك بن النجار شهد مَعَ أَخِيه أنس بن معَاذ بَدْرًا وأحداً وقتلاً يَوْم بِئْر مَعُونَة شهيدين ٣ - (الْأنْصَارِيّ أبي بن عمَارَة) أبي بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ يُقَال بِفَتْح الْعين وَكسرهَا فِي أَبِيه عمَارَة رُوي أَن رَسُول الله ﷺ صلى فِي بَيت أَبِيه عمَارَة الْقبْلَتَيْنِ وَله حَدِيث آخر عَن النَّبِي ﷺ فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ روى عَنهُ عبَادَة بن نسي وَأَيوب بن قطن قَالَ ابْن عبد الْبر يضطرب فِي

стр. 1433

إِسْنَاد حَدِيثه وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير لأَنهم يَقُولُونَ إِنَّه خطاء وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو أبي بن أم حرَام وَاسم أبي أبيّ عبد الله ٣ - (الصاحب) أُبيّ بن مَالك الْحَرَشِي وَيُقَال العامري بَصرِي روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من أدْرك وَالِديهِ أَو أَحدهَا ثمَّ دخل النَّار فَأَبْعَده الله روى عَنهُ زُرَارَة بن أوفى قَالَ ابْن معِين لَيْسَ فِي أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أبيّ بن مَالك وَإِنَّمَا هُوَ عمر بن مَالك وأبيّ خطأ وَقَالَ البُخَارِيّ إِنَّمَا هَذَا الحَدِيث لمَالِك بن عَمْرو الْقشيرِي وَغير البُخَارِيّ يصحح أَمر أبي بن مَالك هَذَا وَحَدِيثه ٣ - (الديلمي) أُبيّ بن مُدْلِج من ولد فَيْرُوز الديلمي قَالَ المرزباني هُوَ الْقَائِل يهجو مُحَمَّد بن عِيسَى المَخْزُومِي قل لِابْنِ عِيسَى المستغيث من السهولة بالوعوره) (والناطق العوراء فِي ... جلّ الحَدِيث بِلَا بصيره) (ولد الْمُغيرَة تِسْعَة ... كَانُوا صَنَادِيد العشيره) (وَأَبُوك عاشرهم كَمَا ... نَبتَت مَعَ النّخل الشعيره) إِن النُّبُوَّة والخلافة والسقاية والمشوره فِي غَيْركُمْ فَاكْفُفْ إِلَيْك يدا مجذمةً قصيره ٣ - (ابْن المعذر الريَاحي) الأبيرد بن المعذر الريَاحي قَالَ صَاحب الأغاني شَاعِر إسلامي بدوي لم يفد إِلَى خَليفَة وَمَا هُوَ بمكثر فمما يحْكى عَنهُ أَنه قدم على حراثة ابْن بدر فَقَالَ اكسني برد بن أَدخل بهما على الْأَمِير يَعْنِي عبيد الله ابْن زِيَاد وكساه ثَوْبَيْنِ فَلم يرضهما فَقَالَ فِيهِ (أحارث أمسك فضل برديك إِنَّمَا ... أجاعه وأعرى الله من كننت كاسيا) (وَكنت إِذا استمطرت مِنْك سَحَابَة ... لتمطرني عَادَتْ عجاجاً وسافيا) (أحارث عاود شربك الْخمر إِنَّنِي ... أرى ابْن زِيَاد عَنْك أصبح لاهيا) وَقَالَ يهجوه

стр. 1434

(زعمت غُدَانَة أَن فِيهَا سيداً ... ضخماً يواريه جنَاح الجندب) (يرويهِ مَا يروي الذُّبَاب وينتشي ... لؤماً وتشبعه ذِرَاع الأرنب) وَله مراث فِي أَخِيه بريد أوردهَا صَاحب الأغاني قَالَ وَهِي من مختارات الْأَصْمَعِي (تطاول ليلِي لم أنمه تقلباً ... كَأَن فِرَاشِي حَال من دونه الْجَمْر) (أراقب من ليل التَّمام نجومه ... لدن غَابَ قرن الشَّمْس حَتَّى بدا الْفجْر) وَمِنْهَا (فَإِن تكن الْأَيَّام فرقن بَيْننَا ... فقد عذرتنا فِي صحابتنا الْعذر) (وَكنت أرى هجراً فراقك سَاعَة ... أَلا لَا بل الْمَوْت التَّفَرُّق والهجر) (أحقاً عباد الله أَن لست لاقياً ... بريداً طوال الدَّهْر مَا لألأ العفر) ٣ - (الصَّحَابِيّ) أَبيض بن حمال فعال من الْحمل السبائي المأربي من مأرب الْيمن يُقَال إِنَّه من الأزد روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه أقطعه الْملح الَّذِي بمأرب إِذْ سَأَلَهُ ذَلِك فَلَمَّا أعطَاهُ إِيَّاه قَالَ) لَهُ رجل عِنْده يَا رَسُول الله إِنَّمَا أقطعته المَاء الْعد فَقَالَ النَّبِي ﷺ فَلَا إِذا وروى عَنهُ شمير بن بعد المنان وَغَيره وَقيل إِن اسْمه كَانَ أسود فَغَيره رَسُول الله ﷺ ابْن الْأَبْيَض الْحَنْبَلِيّ اسْمه مقبل بن أَحْمد سَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْمِيم إِن شَاءَ الله تَعَالَى ابْن أبي الْأَبْيَض الضَّرِير اسْمه رسته الْأَبْيَض السَّرقسْطِي اسْمه يحيى بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْأَبْيَض اسْمه يحيى بن مقبل الأبيوردي الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أترجه الشَّاعِر عبد الله بن مُحَمَّد ٣ - (الْملك خوارزم شاه) أتسز بن مُحَمَّد بن أنوشتكين الْملك خوارزم شاه كَانَ عادلاً كافاً عَن أَمْوَال الرّعية محباً إِلَيْهِم وَكَانَ تَحت طَاعَته السُّلْطَان سنجر شاه أَصَابَهُ فالج فعالجوه بِكُل

стр. 1435

مَا أمكن فَلم يبرأ فَأَعْطوهُ حراراتٍ عَظِيمَة بِغَيْر علم الطِّبّ فَاشْتَدَّ مَرضه وخارت قواه وَمَات سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس مائَة وَكَانَ يَقُول عِنْد الْمَوْت مَا إِنِّي عني ماليه هلك عني سلطانيه وَملك بعده ابْنه أرسلان ٣ - (صَاحب دمشق) أتسز بن أوق الْخَوَارِزْمِيّ التركي صَاحب دمشق ملك الْبَلَد صَالحا وَنزل دَار الْإِمَارَة فِي بَاب الفراديس وخطب للمقتدي العباسي وَقطع دَعْوَة العبيديين فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَغلب على أَكثر عسكره تقليداً راسل تتش بن ألب رسْلَان فَقدم عَلَيْهِ وَغلب على دمشق وَقتل أتسز فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبع مائَة واستتم الْأَمر لتتش الْأَثْرَم اللّغَوِيّ عَليّ بن الْمُغيرَة الْأَثْرَم الْمَكِّيّ عَمْرو بن دِينَار ابْن أثروي عَليّ بن سعيد الْأَثِير ابْن بنان الْكَاتِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَثِير الْأَبْهَرِيّ هُوَ الْمفضل بن عمر) الْأَثِير الْحلَبِي الْفضل بن سهل ابْن الْأَثِير مجد الدّين صَاحب النِّهَايَة الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْأَثِير ضِيَاء الدّين صَاحب الْمثل نصر الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْأَثِير عز الدّين المؤرخ هُوَ عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْأَثِير تَاج الدّين أَحْمد بن سعيد عماد الدّين إِسْمَاعِيل بن أَحْمد عَلَاء الدّين عَليّ بن أَحْمد ابْن الْأَثِير الأرمنتي عَليّ بن عبد الرَّحِيم أثير الدّين أَبُو حَيَّان النَّحْوِيّ هُوَ مُحَمَّد بن يُوسُف الْآجُرِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ مُحَمَّد بن خَالِد والآجري إِبْرَاهِيم الْأَجَل اللّغَوِيّ عَليّ بن مَنْصُور الْأَجَل الْوَزير حَمْزَة بن إِبْرَاهِيم

стр. 1436

أجِير الْبَهَاء الشُّرُوطِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم (من اسْمه أجمد) ٣ - (الصَّحَابِيّ) أجمد بِالْجِيم على وزن أَحْمد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أَحْمد بِالْحَاء كثير وأجمد بِالْجِيم رجل وَاحِد وَهُوَ أجمد بن عجيان الْهَمدَانِي وَفد على رَسُول الله ﷺ وَشهد فتح مصر فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب وخطته بِجَزِيرَة مصر مَعْرُوفَة (من اسْمه أَحْمد) ٣ - (القريشي) أَحْمد بن أبان أَصله بَصرِي كَانَ ببغداذ حدث عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي وَإِبْرَاهِيم بن سعد الزهدي مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مندة الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَارِيخه ٣ - (ابْن السَّيِّد اللّغَوِيّ) أَحْمد بن أبان بن السَّيِّد اللّغَوِيّ الأندلسي أَخذ عَن أبي عَليّ القالي وَغَيره من عُلَمَاء الْأَدَب وَكَانَ عَالما حاذقاً أديباً توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة فِيمَا ذكره ابْن بشكوال الْقُرْطُبِيّ فِي تَارِيخه وَكَانَ يعرف بِصَاحِب الشرطة وَقَالَ أَبُو نصر الْحميدِي فِي آخر كِتَابه فِي بَاب من يعرف بِأحد آبَائِهِ ابْن سيد إِمَام فِي اللُّغَة والعربية وَكَانَ فِي أَيَّام الحكم الْمُسْتَنْصر وَهُوَ مُصَنف كتاب الْعَالم فِي اللُّغَة نَحْو مائَة مُجَلد مُرَتّب على الْأَجْنَاس بَدَأَ فِيهِ بالفلك وَختم بالذرة وَله فِي الْعَرَبيَّة كتاب الْعَالم والمتعلم على الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب شرح كتاب الْأَخْفَش وَكَانَ سريع الْكِتَابَة وروى عَنهُ الإفليلي وَغَيره ٣ - (اللؤْلُؤِي القيرواني) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أبي عَاصِم أَبُو بكر اللؤْلُؤِي القيرواني النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الشَّاعِر إِمَام بارع فِي الحَدِيث وَالْفِقْه والعربية مَاتَ كهلاً سنة ثَمَانِي عشرَة وَثَلَاث مائَة وَكَانَ كثير الْمُلَازمَة لأبي مُحَمَّد المكفوف وَعنهُ أَخذ وَله كتاب فِي الظَّاء وَالضَّاد وَكَانَ أَبوهُ مُوسِرًا فَلم يكن يمدح أحدا بمجازاة وَترك الشّعْر فِي آخر عمره وَأَقْبل على طلب الحَدِيث وَالْفِقْه وَهُوَ الْقَائِل (أيا طلل الْحَيّ الَّذين تحملوا ... بوادي الغضا كَيفَ الْأَحِبَّة وَالْحَال) (وَكَيف قضيب البان وَالْقَمَر الَّذِي ... بوجنته مَاء الملاحة سيال) ) (كَأَن لم تدر مَا بَيْننَا ذهبيةٌ ... عبيرية الأنفاس عذراء سلسال) (وَلم أتوسد نَاعِمًا بطن كَفه ... وَلم يحو جسمينا مَعَ اللَّيْل سربال)

стр. 1437

(فَبَانَت بِهِ عني وَلم أدر بَغْتَة ... طوارق صرف الْبَين والبين مغتال) (فَلَمَّا اسْتَقَلت ظعنهم وحدوجهم ... دَعَوْت ودمع الْعين فِي الخد سيال) (حرمت مناي مِنْك إِن كَانَ ذَا الَّذِي ... تَقوله الواشون عني كَمَا قَالُوا) هَذَا الْبَيْت الْأَخير تضمين من أَبْيَات للْقَاضِي عبد الله بن مُحَمَّد الخلنجي ابْن أُخْت عُلْوِيَّهُ الْمُغنِي لَعَلَّهَا تَجِيء فِي تَرْجَمته إِن ذكرته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَلها حِكَايَة عَجِيبَة ٣ - (ابْن حانجان) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حانجان أَبُو الْعَبَّاس الهمذاني قدم بغداذ وَسمع بهَا من أبي بكر أَحْمد بن جَعْفَر الْقطيعِي ثمَّ قدمهَا بعد الْأَرْبَع مائَة بِيَسِير وَحدث بهَا سمع مِنْهُ أَحْمد بن الْحُسَيْن بن دودان الْهَاشِمِي فِيمَا أَظن قَالَه ابْن النجار توفّي سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة كَانُوا يقرأون عَلَيْهِ الحَدِيث فنعس فَمَاتَ ٣ - (العاقولي) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن محمّد بن مَالك أَبُو بكر بن أبي إِسْحَاق العاقولي من أهل بَاب الأزج ببغداذ سمع أَبَا عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ بن البشير وروى عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ قَالَ ابْن النجار وَحدثنَا عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْبَنْدَنِيجِيّ توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَدفن بمقبرة الْفِيل بِبَاب الأزج ٣ - (أَبُو جَعْفَر الْفَقِيه) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن بن عَليّ القلعي أَبُو جَعْفَر الْفَقِيه من أهل يزِيد حدث ببغداذ بِشَيْء من أمالي الْمحَامِلِي رِوَايَة ابْن مهْدي ٣ - (أَبُو بكر الطاهري) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الشاه أَبُو بكر الطاهري شَاعِر أديب روى عَنهُ ابْن الْمَرْزُبَان فِي مصنفاته شَيْئا من شعره (حجبوا وَجه من أحب وَقَالُوا ... عش سليما فَقلت غير سليم) (كَيفَ أحيي وَقد تغيب عني ... وَجه من كَانَ لذتي ونعيمي) ) وَقَالَ (مَا زلت أسمع بالهوى وعذابه ... وَأرى الْمُحب دُمُوعه تتحدر) (وأظل أعجب مِنْهُ حَتَّى ذقته ... فَعلمت أَن الْمَوْت مِنْهُ أيسر) ٣ - (أَبُو الْوَفَاء الصالحاني) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد بن أبي ذَر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ أَبُو الْوَفَاء الصالحاني من أهل أَصْبَهَان كَانَ شَيخا صَالحا متعبداً يحجّ كل سنة عَن النَّاس يُقَال إِنَّه حج نيفاً وَأَرْبَعين حجَّة حدث ببغداذ عَن أبي سهل أَحْمد بن أَحْمد وَغَيره توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الزبال الْوَاعِظ) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الْوَاعِظ يعرف بِابْن الزبال من أهل الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ سمع من صباه من النَّقِيب أبي عبد الله أَحْمد بن عَليّ

стр. 1438

الْحُسَيْنِي كَانَ يعظ فِي المواسم ويلبس الطيلسان ويخضب بِالسَّوَادِ ثمَّ ترك جَمِيع ذَلِك قبل مَوته بِمدَّة قَالَ ابْن النجار مَا علمت من حَاله إِلَّا خيرا وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام كثير السُّكُوت وكتبت عَنهُ يَسِيرا توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (أَبُو الْغَنَائِم الْكَاتِب) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله الشِّيرَازِيّ أَبُو الْغَنَائِم الْكَاتِب أورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار قَوْله (قد خرف الشَّيْخ وانحنى كبرا ... وهتك الشيب مِنْهُ مَا سترا) غَيره دهره وَلم تزل الْأَيَّام بِالْمَرْءِ تحدث الغيرا (وَكَانَ فِي غَيره لَهُ عبر ... فاليوم أضحى لغيره عبرا) (انْظُر إِلَى حَاله تَجِد عجبا ... وَسبح الله فِيهِ مفتكرا) (يمشي مكباً بِوَجْهِهِ كبرا ... تحسبه الْقوس والعصا وترا) توفّي سنة سبع وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو طَاهِر الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الْقطَّان الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ ذكره أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أبي يعلى بن الْقُرَّاء فِي) كتاب الطَّبَقَات وَقَالَ صَاحب التَّعْلِيق وَالتَّحْقِيق والفرائض وَالْأُصُول وَهُوَ أحد أَصْحَاب ابْن حَامِد توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ٣ - (العطوي) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أبي عَطِيَّة أَبُو عبد الرَّحْمَن العطوي مولى بني لَيْث بن بكر بَصرِي المولد والمنشأ قَالَ صَاحب الأغاني كتب شَاعِر واتصل بِأَحْمَد بن أبي دواد وتقرب إِلَيْهِ بمذهبه فِي الاعتزال فَانْتَفع بِهِ وأغناه وَله فِيهِ مرثية رائية وَمن شعره (وَلَو قَالُوا تمن لَقلت كأس ... يطوف بهَا قضيب فِي كثيب) (وندماناً يساقطني حَدِيثا ... كلحظ الْحبّ أَو غض الرَّقِيب) وَمِنْه (أدر الكأس قد تَعَالَى النَّهَار ... مَا يُمِيت الهموم إِلَّا الْعقار) (صَاح هَذَا الشتَاء فاغد عَلَيْهَا ... إِن أَيَّامه لذاذ قصار) (أَي شَيْء ألذ من يَوْم دجن ... فِيهِ كأس على الندامى تدار) (وقيان كأنهن ظباء ... فَإِذا قُلْنَ قَالَت الأوتار) قَالَ الْمبرد سمع العطوي رجلا يحدث عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَن رجلا قَالَ

стр. 1439

لَهُ إِن فلَانا قد جمع مَالا فَقَالَ عمر ﵁ فَهَل جمع أَيَّامًا فَأخذ العطوي هَذَا الْمَعْنى وَقَالَ (أرفه بعيش فَتى يَغْدُو على ثِقَة ... أَن الَّذِي قسم الأرزاق يرزقه) (فالعرض مِنْهُ مصون مَا يدنسه ... وَالْوَجْه مِنْهُ جَدِيد لَيْسَ يخلقه) (جمعت مَالا فَقل لي هَل جمعت لَهُ ... يَا جَامع المَال أَيَّامًا تفرقه) (وَالْمَال عنْدك مخزون لوَارِثه ... مَا المَال مَالك إِلَّا حِين تنفقه) ٣ - (الْأَعرَابِي الباخرزي) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو نصر الْكَاتِب الْمَعْرُوف بالأعرابي لتشبهه فِي فصل الْخطاب بالأعراب وَهُوَ باخرزي وَهُوَ الَّذِي دب الْحسن بن عَليّ الباخرزي وَالِد صَاحب الدمية وَسَيَأْتِي ذكرهمَا فِي مكانيهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ الْحسن الباخرزي فِي حَقه كَانَت البلاغة ترنو من أحداقه والعربية تطير من أشداقه وَمن شعره) (أَلا لَا تبال بِصَرْف الزَّمَان ... وَلَا تخضعن لدور الْفلك) (وساخف زَمَانك واسخر بِهِ ... فَمَا الْعَيْش إِلَّا الَّذِي طَابَ لَك) وَمِنْه (إِنَّنِي إِذا أَصبَحت فِي بلد العدى ... فالنبل مشطي والظبى مرآتي) (إِنِّي إِذا ركب الرِّجَال رَأَيْتنِي ... أغشى الحتوف بِكُل آتٍ أُتِي) ٣ - (ابْن إبرة الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن إبرة كَانَ مَوْصُوفا بالزهد والورع حدث عَن أبي بكر الْقطيعِي وروى عَنهُ الشريف عبد الْخَالِق بن عِيسَى توفّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ ٣ - (الْكَافِي الأوحد الْوَزير) أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْوَزير الضَّبِّيّ أَبُو الْعَبَّاس الملقب بالكافي الأوحد الْوَزير بعد الصاحب ابْن عباد لفخر الدولة ابْن أبي الْحسن عَليّ بن ركن الدولة بويه توفّي فِي صفر سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ذكره الثعالبي قَالَ هُوَ جذوة من نَار الصاحب أبي الْقَاسِم ونهر من بحره وخليفته النَّائِب مَنَابه فِي حَيَاته الْقَائِم مقَامه بعد وَفَاته وَكَانَ الصحاب يَصْحَبهُ من الصِّبَا فاصطنعه لنَفسِهِ وأدبه بآدابه وَقدمه بِفضل الِاخْتِصَاص على سَائِر صنائعه وندمائه وَمن شعره لَا تركنن إِلَى الْفِرَاق فَإِنَّهُ مر المذاق (

стр. 1440

فالشمس عِنْد غُرُوبهَا ... تصفر من ألم الْفِرَاق) وَلما مَاتَ الصاحب ابْن عباد قَالَ فَخر الدولة لأبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ حصل من الْأَعْمَال والمتصرفين ثَلَاثِينَ ألف ألف دِرْهَم فَإِن الصاحب أهمل الْحُقُوق وضيع الْأَمْوَال فَامْتنعَ من ذَلِك وَكتب أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن حمولة وَكَانَ خصيصاً بالصاحب من جرجان يخْطب الوزارة وَيضمن ثَمَانِيَة آلَاف ألف دِرْهَم فَأَجَابَهُ فَخر الدولة وَقَالَ لأبي الْعَبَّاس قد ورد أَبُو عَليّ وَغدا أخرج أَلْقَاهُ وَأمرت الْجَمَاعَة وَغَيرهم بالنزول لَهُ وَلَا بُد لَك من النُّزُول لَهُ فثقل عَلَيْهِ ذَلِك وَضمن عَن الوزارة سِتَّة آلَاف ألف دِرْهَم وَسَأَلَ إعفاءه من تلقي أبي عَليّ فقلدهما الوزارة شَرِيكَيْنِ وسمح كلا مِنْهُمَا بألفي ألف دِرْهَم وخلع عَلَيْهِمَا خلعتين متساويتين وَأَمرهمَا أَن يجلسا فِي دست واحدٍ وَيكون التوقيع لهَذَا فِي يَوْم الْعَلامَة للْآخر وَتجْعَل الْكتب باسمهما) وَيقدم عنواناتها لهَذَا يَوْمًا وَلِهَذَا يَوْمًا وَأقَام على حَالهمَا مُدَّة وَلم يَزَالَا كَذَلِك إِلَى أَن أوقع السَّعَادَة بَينهمَا وَأَبُو عَليّ متغافل فدبر أَبُو الْعَبَّاس عَلَيْهِ وَقَبضه بِأَمْر السيدة وَحمله إِلَى قلعة استوناوند ثمَّ نفذ إِلَيْهِ من قَتله وَانْفَرَدَ أَبُو الْعَبَّاس بِالْأَمر وَجَرت لَهُ خطوب فعجز فِي آخرهَا وَمَات للسيدة قريب فَقيل عَنهُ إِنَّه هُوَ الَّذِي سقَاهُ السم فهرب وَلحق ببروجرد والتجأ إِلَى بدر بن حسنويه وَلم يزل عِنْده إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين أَو سنة سبع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَقيل إِن تركته اشْتَمَلت على شَيْء كثير لِأَن أَبَا بكر بن طَاهِر حصل لَهُ مِنْهَا لما حملهَا سِتّ مائَة ألف دِينَار وَمِمَّنْ مدحه مهيار الديلمي بقصيدته الَّتِي أَولهَا (أجيراننا بالغور والركب مِنْهُم ... أيعلم خَال كَيفَ بَات المتيم) (رحلتم وَعمر اللَّيْل فِينَا وَفِيكُمْ ... سَوَاء وَلَكِن ساهرون ونوم) وَلما مَاتَ رثاه بقوله الَّذِي مِنْهُ أبكيك لي وَلمن بلين بفرقة الْأَيْتَام بعْدك وَالنِّسَاء أرامل (ولمستجير والخطوب تنوشه ... مستطعم والدهر فِيهِ آكل) ٣ - (أَبُو رياش) احْمَد بن إِبْرَاهِيم أَبُو رياش الشَّيْبَانِيّ قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء توفّي فِيمَا ذكره أَبُو غَالب همام بن الْفضل بن مهذب فِي تَارِيخه سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة كَانَ يُقَال إِنَّه يحفظ خَمْسَة آلَاف ورقة لُغَة وَعشْرين ألف بَيت شعر إِلَّا أَن أَبَا مُحَمَّد المافروخي أبر عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا اجْتمعَا أول مَا تشاهدا بِالْبَصْرَةِ فذاكرا أشعار الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد يذكر القصيدة فَيَأْتِي أَبُو رياش على عيونها فَيَقُول أَبُو مُحَمَّد لَا إِلَّا أَن تهذها من أَولهَا إِلَى آخرهَا فينشد مَعَه ويتناشدان إِلَى آخرهَا ثمَّ أَتَى أَبُو مُحَمَّد بعده بقصائد لم يتَمَكَّن أَبُو رياش أَن يَأْتِي بهَا
следующие страницы →