Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
أجِير الْبَهَاء الشُّرُوطِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم
(من اسْمه أجمد)
٣ - (الصَّحَابِيّ)
أجمد بِالْجِيم على وزن أَحْمد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أَحْمد بِالْحَاء كثير وأجمد بِالْجِيم رجل وَاحِد وَهُوَ أجمد بن عجيان الْهَمدَانِي وَفد على رَسُول الله ﷺ وَشهد فتح مصر فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب وخطته بِجَزِيرَة مصر مَعْرُوفَة
(من اسْمه أَحْمد)
٣ - (القريشي)
أَحْمد بن أبان أَصله بَصرِي كَانَ ببغداذ حدث عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي وَإِبْرَاهِيم بن سعد الزهدي مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مندة الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَارِيخه
٣ - (ابْن السَّيِّد اللّغَوِيّ)
أَحْمد بن أبان بن السَّيِّد اللّغَوِيّ الأندلسي أَخذ عَن أبي عَليّ القالي وَغَيره من عُلَمَاء الْأَدَب وَكَانَ عَالما حاذقاً أديباً توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة فِيمَا ذكره ابْن بشكوال الْقُرْطُبِيّ فِي تَارِيخه وَكَانَ يعرف بِصَاحِب الشرطة وَقَالَ أَبُو نصر الْحميدِي فِي آخر كِتَابه فِي بَاب من يعرف بِأحد آبَائِهِ ابْن سيد إِمَام فِي اللُّغَة والعربية وَكَانَ فِي أَيَّام الحكم الْمُسْتَنْصر وَهُوَ مُصَنف كتاب الْعَالم فِي اللُّغَة نَحْو مائَة مُجَلد مُرَتّب على الْأَجْنَاس بَدَأَ فِيهِ بالفلك وَختم بالذرة وَله فِي الْعَرَبيَّة كتاب الْعَالم والمتعلم على الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب شرح كتاب الْأَخْفَش وَكَانَ سريع الْكِتَابَة
وروى عَنهُ الإفليلي وَغَيره
٣ - (اللؤْلُؤِي القيرواني)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أبي عَاصِم أَبُو بكر اللؤْلُؤِي القيرواني النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الشَّاعِر إِمَام بارع فِي الحَدِيث وَالْفِقْه والعربية مَاتَ كهلاً سنة ثَمَانِي عشرَة وَثَلَاث مائَة وَكَانَ كثير الْمُلَازمَة لأبي مُحَمَّد المكفوف وَعنهُ أَخذ وَله كتاب فِي الظَّاء وَالضَّاد وَكَانَ أَبوهُ مُوسِرًا فَلم يكن يمدح أحدا بمجازاة وَترك الشّعْر فِي آخر عمره وَأَقْبل على طلب الحَدِيث وَالْفِقْه وَهُوَ الْقَائِل
(أيا طلل الْحَيّ الَّذين تحملوا ... بوادي الغضا كَيفَ الْأَحِبَّة وَالْحَال)
(وَكَيف قضيب البان وَالْقَمَر الَّذِي ... بوجنته مَاء الملاحة سيال)
)
(كَأَن لم تدر مَا بَيْننَا ذهبيةٌ ... عبيرية الأنفاس عذراء سلسال)
(وَلم أتوسد نَاعِمًا بطن كَفه ... وَلم يحو جسمينا مَعَ اللَّيْل سربال)
стр. 1437
(فَبَانَت بِهِ عني وَلم أدر بَغْتَة ... طوارق صرف الْبَين والبين مغتال)
(فَلَمَّا اسْتَقَلت ظعنهم وحدوجهم ... دَعَوْت ودمع الْعين فِي الخد سيال)
(حرمت مناي مِنْك إِن كَانَ ذَا الَّذِي ... تَقوله الواشون عني كَمَا قَالُوا)
هَذَا الْبَيْت الْأَخير تضمين من أَبْيَات للْقَاضِي عبد الله بن مُحَمَّد الخلنجي ابْن أُخْت عُلْوِيَّهُ الْمُغنِي لَعَلَّهَا تَجِيء فِي تَرْجَمته إِن ذكرته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَلها حِكَايَة عَجِيبَة
٣ - (ابْن حانجان)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حانجان أَبُو الْعَبَّاس الهمذاني قدم بغداذ وَسمع بهَا من أبي بكر أَحْمد بن جَعْفَر الْقطيعِي ثمَّ قدمهَا بعد الْأَرْبَع مائَة بِيَسِير وَحدث بهَا سمع مِنْهُ أَحْمد بن الْحُسَيْن بن دودان الْهَاشِمِي فِيمَا أَظن قَالَه ابْن النجار توفّي سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة كَانُوا يقرأون عَلَيْهِ الحَدِيث فنعس فَمَاتَ
٣ - (العاقولي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن محمّد بن مَالك أَبُو بكر بن أبي إِسْحَاق العاقولي من أهل بَاب الأزج ببغداذ سمع أَبَا عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ بن البشير وروى عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ قَالَ ابْن النجار وَحدثنَا عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْبَنْدَنِيجِيّ توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَدفن بمقبرة الْفِيل بِبَاب الأزج
٣ - (أَبُو جَعْفَر الْفَقِيه)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن بن عَليّ القلعي أَبُو جَعْفَر الْفَقِيه من أهل يزِيد حدث ببغداذ بِشَيْء من أمالي الْمحَامِلِي رِوَايَة ابْن مهْدي
٣ - (أَبُو بكر الطاهري)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الشاه أَبُو بكر الطاهري شَاعِر أديب روى عَنهُ ابْن الْمَرْزُبَان فِي مصنفاته شَيْئا من شعره
(حجبوا وَجه من أحب وَقَالُوا ... عش سليما فَقلت غير سليم)
(كَيفَ أحيي وَقد تغيب عني ... وَجه من كَانَ لذتي ونعيمي)
)
وَقَالَ
(مَا زلت أسمع بالهوى وعذابه ... وَأرى الْمُحب دُمُوعه تتحدر)
(وأظل أعجب مِنْهُ حَتَّى ذقته ... فَعلمت أَن الْمَوْت مِنْهُ أيسر)
٣ - (أَبُو الْوَفَاء الصالحاني)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد بن أبي ذَر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ أَبُو الْوَفَاء الصالحاني من أهل أَصْبَهَان كَانَ شَيخا صَالحا متعبداً يحجّ كل سنة عَن النَّاس يُقَال إِنَّه حج نيفاً وَأَرْبَعين حجَّة حدث ببغداذ عَن أبي سهل أَحْمد بن أَحْمد وَغَيره توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن الزبال الْوَاعِظ)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الْوَاعِظ يعرف بِابْن الزبال من أهل الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ سمع من صباه من النَّقِيب أبي عبد الله أَحْمد بن عَليّ
стр. 1438
الْحُسَيْنِي كَانَ يعظ فِي المواسم ويلبس الطيلسان ويخضب بِالسَّوَادِ ثمَّ ترك جَمِيع ذَلِك قبل مَوته بِمدَّة قَالَ ابْن النجار مَا علمت من حَاله إِلَّا خيرا وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام كثير السُّكُوت وكتبت عَنهُ يَسِيرا توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة
٣ - (أَبُو الْغَنَائِم الْكَاتِب)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله الشِّيرَازِيّ أَبُو الْغَنَائِم الْكَاتِب أورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار قَوْله
(قد خرف الشَّيْخ وانحنى كبرا ... وهتك الشيب مِنْهُ مَا سترا)
غَيره دهره وَلم تزل الْأَيَّام بِالْمَرْءِ تحدث الغيرا
(وَكَانَ فِي غَيره لَهُ عبر ... فاليوم أضحى لغيره عبرا)
(انْظُر إِلَى حَاله تَجِد عجبا ... وَسبح الله فِيهِ مفتكرا)
(يمشي مكباً بِوَجْهِهِ كبرا ... تحسبه الْقوس والعصا وترا)
توفّي سنة سبع وَسبعين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو طَاهِر الْحَنْبَلِيّ)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الْقطَّان الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ ذكره أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أبي يعلى بن الْقُرَّاء فِي)
كتاب الطَّبَقَات وَقَالَ صَاحب التَّعْلِيق وَالتَّحْقِيق والفرائض وَالْأُصُول وَهُوَ أحد أَصْحَاب ابْن حَامِد توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (العطوي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أبي عَطِيَّة أَبُو عبد الرَّحْمَن العطوي مولى بني لَيْث بن بكر بَصرِي المولد والمنشأ قَالَ صَاحب الأغاني كتب شَاعِر واتصل بِأَحْمَد بن أبي دواد وتقرب إِلَيْهِ بمذهبه فِي الاعتزال فَانْتَفع بِهِ وأغناه وَله فِيهِ مرثية رائية وَمن شعره
(وَلَو قَالُوا تمن لَقلت كأس ... يطوف بهَا قضيب فِي كثيب)
(وندماناً يساقطني حَدِيثا ... كلحظ الْحبّ أَو غض الرَّقِيب)
وَمِنْه
(أدر الكأس قد تَعَالَى النَّهَار ... مَا يُمِيت الهموم إِلَّا الْعقار)
(صَاح هَذَا الشتَاء فاغد عَلَيْهَا ... إِن أَيَّامه لذاذ قصار)
(أَي شَيْء ألذ من يَوْم دجن ... فِيهِ كأس على الندامى تدار)
(وقيان كأنهن ظباء ... فَإِذا قُلْنَ قَالَت الأوتار)
قَالَ الْمبرد سمع العطوي رجلا يحدث عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَن رجلا قَالَ
стр. 1439
لَهُ إِن فلَانا قد جمع مَالا فَقَالَ عمر ﵁ فَهَل جمع أَيَّامًا فَأخذ العطوي هَذَا الْمَعْنى وَقَالَ
(أرفه بعيش فَتى يَغْدُو على ثِقَة ... أَن الَّذِي قسم الأرزاق يرزقه)
(فالعرض مِنْهُ مصون مَا يدنسه ... وَالْوَجْه مِنْهُ جَدِيد لَيْسَ يخلقه)
(جمعت مَالا فَقل لي هَل جمعت لَهُ ... يَا جَامع المَال أَيَّامًا تفرقه)
(وَالْمَال عنْدك مخزون لوَارِثه ... مَا المَال مَالك إِلَّا حِين تنفقه)
٣ - (الْأَعرَابِي الباخرزي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو نصر الْكَاتِب الْمَعْرُوف بالأعرابي لتشبهه فِي فصل الْخطاب بالأعراب وَهُوَ باخرزي وَهُوَ الَّذِي دب الْحسن بن عَليّ الباخرزي وَالِد صَاحب الدمية وَسَيَأْتِي ذكرهمَا فِي مكانيهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ الْحسن الباخرزي فِي حَقه كَانَت البلاغة ترنو من أحداقه والعربية تطير من أشداقه وَمن شعره)
(أَلا لَا تبال بِصَرْف الزَّمَان ... وَلَا تخضعن لدور الْفلك)
(وساخف زَمَانك واسخر بِهِ ... فَمَا الْعَيْش إِلَّا الَّذِي طَابَ لَك)
وَمِنْه
(إِنَّنِي إِذا أَصبَحت فِي بلد العدى ... فالنبل مشطي والظبى مرآتي)
(إِنِّي إِذا ركب الرِّجَال رَأَيْتنِي ... أغشى الحتوف بِكُل آتٍ أُتِي)
٣ - (ابْن إبرة الْحَنْبَلِيّ)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن إبرة كَانَ مَوْصُوفا بالزهد والورع حدث عَن أبي بكر الْقطيعِي وروى عَنهُ الشريف عبد الْخَالِق بن عِيسَى توفّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ
٣ - (الْكَافِي الأوحد الْوَزير)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْوَزير الضَّبِّيّ أَبُو الْعَبَّاس الملقب بالكافي الأوحد الْوَزير بعد الصاحب ابْن عباد لفخر الدولة ابْن أبي الْحسن عَليّ بن ركن الدولة بويه توفّي فِي صفر سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ذكره الثعالبي قَالَ هُوَ جذوة من نَار الصاحب أبي الْقَاسِم ونهر من بحره وخليفته النَّائِب مَنَابه فِي حَيَاته الْقَائِم مقَامه بعد وَفَاته وَكَانَ الصحاب يَصْحَبهُ من الصِّبَا فاصطنعه لنَفسِهِ وأدبه بآدابه وَقدمه بِفضل الِاخْتِصَاص على سَائِر صنائعه وندمائه وَمن شعره لَا تركنن إِلَى الْفِرَاق فَإِنَّهُ مر المذاق
(
стр. 1440
فالشمس عِنْد غُرُوبهَا ... تصفر من ألم الْفِرَاق)
وَلما مَاتَ الصاحب ابْن عباد قَالَ فَخر الدولة لأبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ حصل من الْأَعْمَال والمتصرفين ثَلَاثِينَ ألف ألف دِرْهَم فَإِن الصاحب أهمل الْحُقُوق وضيع الْأَمْوَال فَامْتنعَ من ذَلِك وَكتب أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن حمولة وَكَانَ خصيصاً بالصاحب من جرجان يخْطب الوزارة وَيضمن ثَمَانِيَة آلَاف ألف دِرْهَم فَأَجَابَهُ فَخر الدولة وَقَالَ لأبي الْعَبَّاس قد ورد أَبُو عَليّ وَغدا أخرج أَلْقَاهُ وَأمرت الْجَمَاعَة وَغَيرهم بالنزول لَهُ وَلَا بُد لَك من النُّزُول لَهُ فثقل عَلَيْهِ ذَلِك وَضمن عَن الوزارة سِتَّة آلَاف ألف دِرْهَم وَسَأَلَ إعفاءه من تلقي أبي عَليّ فقلدهما الوزارة شَرِيكَيْنِ وسمح كلا مِنْهُمَا بألفي ألف دِرْهَم وخلع عَلَيْهِمَا خلعتين متساويتين وَأَمرهمَا أَن يجلسا فِي دست واحدٍ وَيكون التوقيع لهَذَا فِي يَوْم الْعَلامَة للْآخر وَتجْعَل الْكتب باسمهما)
وَيقدم عنواناتها لهَذَا يَوْمًا وَلِهَذَا يَوْمًا وَأقَام على حَالهمَا مُدَّة وَلم يَزَالَا كَذَلِك إِلَى أَن أوقع السَّعَادَة بَينهمَا وَأَبُو عَليّ متغافل فدبر أَبُو الْعَبَّاس عَلَيْهِ وَقَبضه بِأَمْر السيدة وَحمله إِلَى قلعة استوناوند ثمَّ نفذ إِلَيْهِ من قَتله وَانْفَرَدَ أَبُو الْعَبَّاس بِالْأَمر وَجَرت لَهُ خطوب فعجز فِي آخرهَا وَمَات للسيدة قريب فَقيل عَنهُ إِنَّه هُوَ الَّذِي سقَاهُ السم فهرب وَلحق ببروجرد والتجأ إِلَى بدر بن حسنويه وَلم يزل عِنْده إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين أَو سنة سبع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَقيل إِن تركته اشْتَمَلت على شَيْء كثير لِأَن أَبَا بكر بن طَاهِر حصل لَهُ مِنْهَا لما حملهَا سِتّ مائَة ألف دِينَار وَمِمَّنْ مدحه مهيار الديلمي بقصيدته الَّتِي أَولهَا
(أجيراننا بالغور والركب مِنْهُم ... أيعلم خَال كَيفَ بَات المتيم)
(رحلتم وَعمر اللَّيْل فِينَا وَفِيكُمْ ... سَوَاء وَلَكِن ساهرون ونوم)
وَلما مَاتَ رثاه بقوله الَّذِي مِنْهُ أبكيك لي وَلمن بلين بفرقة الْأَيْتَام بعْدك وَالنِّسَاء أرامل
(ولمستجير والخطوب تنوشه ... مستطعم والدهر فِيهِ آكل)
٣ - (أَبُو رياش)
احْمَد بن إِبْرَاهِيم أَبُو رياش الشَّيْبَانِيّ قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء توفّي فِيمَا ذكره أَبُو غَالب همام بن الْفضل بن مهذب فِي تَارِيخه سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة كَانَ يُقَال إِنَّه يحفظ خَمْسَة آلَاف ورقة لُغَة وَعشْرين ألف بَيت شعر إِلَّا أَن أَبَا مُحَمَّد المافروخي أبر عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا اجْتمعَا أول مَا تشاهدا بِالْبَصْرَةِ فذاكرا أشعار الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد يذكر القصيدة فَيَأْتِي أَبُو رياش على عيونها فَيَقُول أَبُو مُحَمَّد لَا إِلَّا أَن تهذها من أَولهَا إِلَى آخرهَا فينشد مَعَه ويتناشدان إِلَى آخرهَا ثمَّ أَتَى أَبُو مُحَمَّد بعده بقصائد لم يتَمَكَّن أَبُو رياش أَن يَأْتِي بهَا
стр. 1441
إِلَى آخرهَا وَكَانَ طَوِيل الشَّخْص جهير الصَّوْت يتَكَلَّم بِكَلَام الْبَادِيَة وَيظْهر أَنه على مَذْهَب الزيدية ويتزوج كثيرا وَيُطلق وَكَانَ عديم الْمَرْوَة وسخ اللبسة كثير التقشف قَلِيل التنظف وَفِيه يَقُول أَبُو عُثْمَان الخالدي
(كَأَنَّمَا قمل أبي رياش ... مَا بَين صئبان قَفاهُ الفاشي)
(وَذَا وَذَا فلج فِي انتفاش ... شهدانج بدد فِي خشخاش)
وَكَانَ شَرها فِي الطَّعَام سيء الْأَدَب فِي المؤاكلة دَعَاهُ يَوْمًا أَبُو يُوسُف الزيدي وَالِي الْبَصْرَة)
إِلَى مائدة فَمد يَده إِلَى قِطْعَة لحم فانتهشها ثمَّ ردهَا إِلَى الْقَصعَة وَكَانَ بعد ذَلِك إِذا حضر مائدته هيأ لَهُ طبقًا يَأْكُل فِيهِ وَحده وَدعَاهُ يَوْمًا الْوَزير المهلبي فَبينا هُوَ يَأْكُل إِذا بِهِ امتخط فِي منديل الْغمر وبصق فِيهِ وَأخذ زيتونة من قَصْعَة فغمزها بعنف حَتَّى طفرت نواتها فأصابت وَجه الْوَزير وَفِيه يَقُول ابْن لنكك
(يطير إِلَى الطَّعَام أَبُو رياش ... مبادرة وَلَو واراه قبر)
(أَصَابِعه من الْحَلْوَاء صفر ... وَلَكِن الأخادع مِنْهُ حمر)
وَقَالَ فِيهِ
(أَبُو رياش بغى وَالْبَغي مصرعه ... فَشدد الْغَيْن ترميه بآبدته)
(عبد ذليل هجا للحين سَيّده ... تَصْحِيف كنيته فِي صدع والدته)
قلت يرد بغاً وَأَبُو رياش تَصْحِيف أَبُو زبانين أَو أَبُو وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد المافروخي قد ولاه الرَّسْم على المراكب بعبادان فَقَالَ ابْن لنكك
(أَبُو رياش ولي الرسما ... وَكَيف لَا يصفع أَو يعمى)
(يَا رب جدي دق فِي خصره ... ثمَّ أَتَانَا بقفاً يدمى)
وَقَالَ
(قل للوضيع أبي رياش لَا تبل ... إِن تاه يَوْمًا بِالْولَايَةِ وَالْعَمَل)
(مَا زاددت حِين وليت إِلَّا خسةً ... كَالْكَلْبِ أنجس مَا يكون إِذا اغْتسل)
قَالَ أَبُو رياش مدحت الْوَزير المهلبي فتأخرت عني صلته فَقلت وقائلة قد مدحت الْوَزير وَهُوَ المؤمل والمستماح
(فَمَاذَا أفادك ذَاك المديح ... وَهَذَا الغدو وَذَاكَ الرواح)
(فَقلت لَهَا لَيْسَ يدْرِي امْرُؤ ... بِأَيّ الْأُمُور يكون الصّلاح)
عَليّ التقلب وَالِاضْطِرَاب جهدي وَلَيْسَ عَليّ النجاح وَكَانَ أَبُو رياش أول أمره جندياً وَكَانَ يتعصب على أبي تَمام الطَّائِي
стр. 1442
٣ - (الأديبي الْخَوَارِزْمِيّ الْكَاتِب)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الأديبي أَبُو سعيد الْخَوَارِزْمِيّ من مشاهير أدباء خوارزم وفضلائها وشعرائها قَالَ أَبُو الْفضل الصفاري كَانَ كَاتبا بارعاً حِين التَّصَرُّف فِي الترسل وافر الْحَظ)
من حسن الْكِتَابَة والفصاحة وَكَانَ خطه فِي الدرجَة الْعليا من أَقسَام الْحسن والجودة من كَلَام فِي شكاية رجل ثقيل قد منيت من هَذَا الكهل الرَّازِيّ صَاحب الْجَبْهَة الكهباء واللحية الشَّهْبَاء بالداهية الدهياء والصيلم الصماء جعل لِسَانه سنانه وأشفار عَيْنَيْهِ الصلبة شفاره فَإِذا تكلم كلم بِلِسَانِهِ أَكثر مِمَّا يكلم بسنانه وَإِذا لمح ببصره جرح الْقُلُوب بلحظه أَشد مِمَّا يجرح الآذان بِلَفْظِهِ يظْهر للنَّاس فِي زِيّ مظلومٍ وَإنَّهُ لظَالِم ويشكو إِلَيْهِم وجع السَّلِيم وَهُوَ سَالم وَكتب إِلَى بعض الرؤساء وَقد حجب عَنهُ
(ومحجب بحجاب عز شامخٍ ... وشعاع نور جَبينه لَا يحجب)
(حاولته فَرَأَيْت بَدْرًا طالعاً ... والبدر يبعد بالشعاع وَيقرب)
(قبلت نور جَبينه متعززاً ... باللحظ مِنْهُ وَقد زهاه الموكب)
(كَالشَّمْسِ فِي كبد السَّمَاء ونوره ... من جانبيه مشرق ومغرب)
ابْن الجزار الطَّبِيب القيرواني أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أبي خَالِد الطَّبِيب يعرف بِابْن الجزار القيرواني كَانَ طَبِيبا حاذقاً دارساً كتبه جَامِعَة لتواليف الْأَوَائِل فِيهِ حسن الْفَهم لَهَا وَله فِيهِ مصنفات وَفِي غَيره فَمن أشهرها زَاد الْمُسَافِر ورسائله فِي النَّفس وَذكر الِاخْتِلَاف من الْأَوَائِل فِيهَا وَكَانَ لَهُ عناية بالتاريخ وَألف فِيهِ كتابا سَمَّاهُ التَّعْرِيف بِصَحِيح التَّارِيخ رِسَالَة فِي النّوم واليقظة رِسَالَة فِي الزُّكَام
رِسَالَة فِي الجذام نصائح الْأَبْرَار وَكتاب الْأَسْبَاب المولدة للوباء فِي مصر وَالْحِيلَة فِي دفع ذَلِك رِسَالَة فِي استهانة الْمَوْت وَكَانَ صائناً لنَفسِهِ منقبضاً عَن الْمُلُوك ذَا ثروة لم يقْصد أحدا إِلَى بَيته وَكَانَ لَهُ مَعْرُوف وأدوية يفرقها وَكَانَ مَوْجُودا فِي أَيَّام الْمعز فِي حُدُود سنة خمسين وَثَلَاث مائَة أَو مَا قاربها وَكَانَ ابْن الجزار يشْهد الأعراس والجنائز وَلَا يَأْكُل فِيهَا وَلَا يركب إِلَى أحد من أهل إفريقية قطّ وَلَا إِلَى سلطانهم إِلَّا إِلَى أبي طَالب عَم معد كَانَ لَهُ صديقا قَدِيما وإلفاً حميماً وَكَانَ يركب إِلَيْهِ فِي كل جُمُعَة مرّة لَا غير وَكَانَ ينْهض فِي كل عَام إِلَى المرابطة على الْبَحْر فَيكون هُنَاكَ طول أَيَّام القيظ ثمَّ ينْصَرف إِلَى إفريقية وَوجد لَهُ عشرُون ألف دِينَار لما توفّي وَعِشْرُونَ قِنْطَارًا من الْكتب الطبية وَكَانَ قد هم بالرحلة إِلَى الأندلس
وَقَالَ كشاجم يمدح كِتَابه زَاد الْمُسَافِر
(أَبَا جَعْفَر بقيت حَيا وَمَيتًا ... مفاخر فِي ظهر الزَّمَان عظاما)
)
(رَأَيْت على زَاد الْمُسَافِر عندنَا ... من الناظرين العارفين زحاما)
стр. 1443
(فأيقنت أَن لَو كَانَ حَيا لوقته ... يحنا لما سمى التَّمام تَمامًا)
(سأحمد أفعالاً لِأَحْمَد لم تزل ... مواقعها عِنْد الْكِرَام كراما)
وَكَانَ قد وضع على بَاب دَاره سَقِيفَة أقعد فِيهَا غُلَاما لَهُ يدعى رشيقاً أعد بَين يَدَيْهِ جَمِيع المعجونات والأدوية والأشربة فَإِذا رأى الْقَوَارِير بِالْغَدَاةِ أَمر بِالْجَوَازِ إِلَى الْغُلَام وَأخذ الْأَدْوِيَة نزاهة بِنَفسِهِ أَن يَأْخُذ من أحد شَيْئا
٣ - (ابْن حمدون النديم)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن دَاوُد بن حمدون النديم أَبُو عبد الله قَالَ ياقوت ذكره أَبُو جَعْفَر الطوسي فِي مصنِّفي الإمامية وَقَالَ هُوَ شيخ أهل اللُّغَة ووجههم وأستاذ أبي الْعَبَّاس ثَعْلَب قَرَأَ عَلَيْهِ قبل ابْن الْأَعرَابِي وَتخرج بِهِ مديدةً وَكَانَ خصيصاً بِأبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ وَأبي الْحسن قبله وَله مَعَه رسائل وأخبار قَالَ الشابشطي كَانَ خصيصاً بالمتوكل ونديماً لَهُ وَأنكر مِنْهُ المتَوَكل مَا أوجب نَفْيه من بغداذ ثمَّ قطع أُذُنه وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن الْفَتْح بن خاقَان كَانَ يعشق شاهك خَادِم المتَوَكل وَكَانَ أَبُو عبد الله يسْعَى فِيمَا يُحِبهُ الْفَتْح ونمى الْخَبَر إِلَى المتَوَكل فَقَالَ لَهُ إِنَّمَا أردتك لتنادمني لَيْسَ لتقود على غلماني فَحلف يَمِينا حنث فِيهَا فَطلق زَوْجَاته وَأعْتق ممالكيه وإماءه وَلَزِمَه حج ثَلَاثِينَ سنة فَكَانَ يحجّ فِي كل عَام فَأمر المتَوَكل بنفيه إِلَى تكريت فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا وجاءه زرافة فِي اللَّيْل على الْبَرِيد فَقطع غضروف أُذُنه من خَارج وَأقَام مديدةً ثمَّ انحدر إِلَى بغداذ وَأقَام بمنزله مديدةً ثمَّ أَعَادَهُ المتَوَكل إِلَى خدمته ووهبه جَارِيَة لَهُ يُقَال لَهَا صَاحب وَكَانَت حَسَنَة كَامِلَة إِلَّا أَن ثنيتها كَانَت سَوْدَاء لعَارض شانها فكرهها لذَلِك وَحمل مَعهَا إِلَيْهِ كل مَا كَانَ لَهَا وَكَانَ كثيرا فَلَمَّا مَاتَ تزوجت بعض العلويين قَالَ عَليّ بن يحيى بن المنجم فرأيته فِي النّوم وَهُوَ يَقُول أَبَا عَليّ مَا ترى العجائبا أصبح جسمي فِي التُّرَاب غَائِبا واستبدلت صَاحب بعدِي صاحبا وَمن شعر أبي عبد الله النديم يُعَاتب عَليّ بن يحيى
(من عذيري من أبي حسن ... حِين يجفوني ويصرمني)
)
(كَانَ لي خلا وَكنت لَهُ ... كامتزاج الرّوح بِالْبدنِ)
(فوشى واش فَغَيره ... وَعَلِيهِ كَانَ يحسدني)
стр. 1444
(إِنَّمَا يزْدَاد معرفَة ... بودادي حِين يفقدني)
وتحدث جحظة فِي أَمَالِيهِ قَالَ قَالَ لي أَبُو عبد الله بن حمدون حسبت مَا وصلني بِهِ المتَوَكل فِي مُدَّة خِلَافَته وَهِي أَربع عشرَة سنة وشهور فَوَجَدته ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ ألف دِينَار وَنظرت فِيمَا وصلني بِهِ المستعين مُدَّة خِلَافَته وَهِي ثَلَاث سِنِين ونيف وَكَانَ أَكثر مِمَّا وصلني بِهِ المتَوَكل وَلما مَاتَ ابْن حمدون قَالَ جحظة يرثيه
(أيعذب من بعد ابْن حمدون مشرب ... لقد كدرت بعد الصفاء المشارب)
(أصبْنَا بِهِ فاستأسد الضبع بعده ... ودبت إِلَيْنَا من أنَاس عقارب)
(وقطب وَجه الدَّهْر بعد وَفَاته ... فَمن أَي وجهٍ جِئْته فَهُوَ قاطب)
(بِمن ألج الْبَاب الشَّديد حجابه ... إِذا ازدحمت يَوْمًا عَلَيْهِ المواكب)
(بِمن أبلغ العلياء أم من بجاهه ... أنال وأحوي كل مَا أَنا طَالب)
وَلابْن حمدون مصنفات مِنْهَا أَسمَاء الْجبَال والمياه والأدوية كتاب بني مرّة بن عَوْف كتاب بني النمر بن قاسط بني عقيل بني عبد الله بن غطفان كتاب طي كتاب شعر العجير السَّلُولي شعر ثَابت قطنة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو حَامِد الْمُقْرِئ)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن الْفَارِسِي أَبُو حَامِد الْمُقْرِئ الأديب نزيل نيسابور جمع فِي الْقرَاءَات مصنفات كَثِيرَة قَالَ الْحَاكِم وَكَانَ من الْعباد أَقَامَ فِي منزل أبي إِسْحَاق الْمُزَكي سِنِين لتأديب أَوْلَاده وَحفظ سماعاتهم سمع فِي بَلَده من أَصْحَاب أبي الْأَشْعَث وَعمر ابْن شبة وأقرانهم مَاتَ بنيسابور سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو بشر الْعمي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُعلى بن أَسد الْعمي أَبُو بشر ذكره أَبُو جَعْفَر الطوسي فِي مصنِّفي الإمامية قَالَ وَالْعم هُوَ مرّة بن مَالك بن حَنْظَلَة ابْن زيد مَنَاة وَهُوَ مِمَّن دخل فِي تنوخ بِالْحلف وَسَكنُوا الأهواز وَكَانَ مستملي أبي أَحْمد الجلودي وَسمع كتبه كلهَا وَرَوَاهَا وَكَانَ ثِقَة فِي حَدِيثه حسن التصنيف وَأكْثر الرِّوَايَة عَن الْعَامَّة والأخباريين وَكَانَ جده الْمُعَلَّى بن أَسد)
من أَصْحَاب صَاحب الزنج المختصين بِهِ وَرُوِيَ عَنهُ وَعَن عَمه أَسد ابْن الْمُعَلَّى أَخْبَار صَاحب الزنج وَله تصانيف مِنْهَا التَّارِيخ الْكَبِير والتاريخ الصَّغِير مَنَاقِب عَليّ ﵁ أَخْبَار صَاحب الزنج كتاب الْفرق وَهُوَ حسن غَرِيب أَخْبَار السَّيِّد الْحِمْيَرِي شعر السَّيِّد الْحِمْيَرِي عجائب الْعَالم
٣ - (ابْن عبادل)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب الشَّيْبَانِيّ الْمَعْرُوف بِابْن عبادل توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
стр. 1445
٣ - (الإِمَام الْبَلَدِي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس الإِمَام الْبَلَدِي سمع وروى وَتُوفِّي فِي الْخمسين وَالثَّلَاث مائَة تَقْرِيبًا
٣ - (ابْن الْحداد البغداذي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَطِيَّة أَبُو بكر ابْن الْحداد البغداذي مولى الزبير ابْن الْعَوام وَثَّقَهُ الْخَطِيب توفّي سنة أَربع وَخمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ الشَّافِعِي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن الْعَبَّاس الإِمَام أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الْحَافِظ ولد سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَسمع من الزَّاهِد مُحَمَّد بن عمرَان المقابري الْجِرْجَانِيّ سنة تسع وَثَمَانِينَ ورحل وَسمع ببغداذ والكوفة وَالْبَصْرَة والأنبار والأهواز والموصل وصنف الصَّحِيح والمعجم وَغير ذَلِك وروى عَنهُ الْحَاكِم وَالْبرْقَانِي وَجَمَاعَة وَقَالَ الْحَاكِم كَانَ وَاحِد عصره وَشَيخ دهره وَشَيخ الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء وأجلهم فِي الرياسة والمروءة والسخاء وَلَا خلاف بَين عقلاء الْفَرِيقَيْنِ من هَل الْعلم فِيهِ توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْقطَّان الْحَنْبَلِيّ أَبُو طَاهِر)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْفَقِيه أَبُو طَاهِر الْحَنْبَلِيّ الْقطَّان صَاحب التعليقية كَانَ من كبار أَصْحَاب ابْن حَامِد توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن سَلام الْمعَافِرِي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن سَلام الْمعَافِرِي من أهل شاطبة قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي كتاب تحفة القادم هُوَ)
خَال شَيخنَا أبي عَمْرو بن عَاتٍ توفّي فِي حُدُود الْخمسين وَالْخمس مائَة لَهُ فِي الثَّلج
(وَلم أر مثل الثَّلج فِي حسن منظرٍ ... تقر بِهِ عين وتشنؤه النَّفس)
(فنارٌ بِلَا نور يضيء لنا سنا ... وقطر بِلَا مَاء يقلبه اللَّمْس)
(وَأصْبح ثغر الأَرْض يفتر ضَاحِكا ... فقد ذاب خوفًا أَن تقبله الشَّمْس)
وَله ارتجالاً فِي وسيم مر بِهِ
(بنفسي وَإِن ضن الحبيب بِنَفسِهِ ... وَلم يبْق بَعْضِي للفراق على بعض)
(رمى مقلتي واعتل لي بجفونه ... وَقد رنقت فِي عينه سنة الغمض)
стр. 1446
٣ - (البسري)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الْملك الْقرشِي العامري الدِّمَشْقِي روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ لَا بَأْس بِهِ توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن نصير المغربي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن نصير من أهل شوذر عمل جيان سكن قرطبة وَتُوفِّي بمالقة رَابِع الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة قَالَ ابْن الْأَبَّار وَكَانَ من رجالات الأندلس قَالَ يُخَاطب الْكتاب بمراكش وَهُوَ عَامل إِشبيلية
(سَلام على النادي الَّذِي مَا لَهُ ند ... وَمن نظم أشتات الْمَعَالِي بِهِ عقد)
(سجايا تمشي الحكم فِي جنباتها ... وَقَامَ صقيلاً دون حوزتها الْحَد)
(إِذا خطبوا أَو خوطبوا حفظت لَهُم ... بَدَائِع عَنْهَا يصدر الْحل وَالْعقد)
(وَإِن لبس الأمجاد بردا لزينةٍ ... فَلَيْسَ لَهُم من غير مكرمَة برد)
(حوت مِنْهُم دَار الْخلَافَة أنجماً ... هِيَ النيرات الزهر أطلعها السعد)
(يدل على عليائهم طيب ذكرهم ... وَطيب نسيم الْورْد ينبئني الْورْد)
(ظَفرت بعهدٍ مِنْهُم أحرز المنى ... فَلَا ذخر إِلَّا فَوْقه ذَلِك الْعَهْد)
فَرَاجعه عَنْهُم الْحَكِيم أَبُو بكر بن يحيى بن إِبْرَاهِيم الأصبحي الْمَعْرُوف بالخدوج وَقَالَ ابْن نصير يرثي الْخَطِيب أَبَا عَليّ الْحسن بن حجاج
(نعى المكارم لما أَن نعى ناع ... من كَانَ جَامعهَا طراً بِإِجْمَاع)
(مضى وخلد عمرا لَا نفاد لَهُ ... من نشر ذكر ذكي الْعرف ضواع)
)
(إِذا تنازعه النادي وردده ... أَتَت رواياته مِنْهُ بأنواع)
٣ - (الغزال المرسي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن غَالب أَبُو جَعْفَر الْحِمْيَرِي من أهل مرسية يعرف بالغزال مشدد الزَّاي بالغين الْمُعْجَمَة وبالحمامي مشدد الْمِيم قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ مجيداً مكثراً توفّي بِبَلَدِهِ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَكنت قد لَقيته بِهِ سنة سِتّ وَعشْرين لَهُ فِي رُؤْيا أبي بَحر صَفْوَان بن إِدْرِيس رَحمَه الله تَعَالَى
(لَهُ الله مَا أهداه فِي كل مُشكل ... لِمَعْنى وكل الْقَوْم فِي دجنة عمي)
(فَمَا هُوَ إِلَّا بالبلاغة مُرْسل ... وآيته الرُّؤْيَا إِذا انْقَطع الْوَحْي)
قَالَ ابْن الْأَبَّار ظَاهر هَذَا الْكَلَام يَقْتَضِي أَن أَبَا بَحر رَآهَا وَالَّذِي حُكيَ لي وَهُوَ الصَّحِيح أَن الْمَنْصُور أَبَا يُوسُف رأى أَبَاهُ فِي النّوم يَقُول لَهُ ببابك رجل يعرف بِابْن إِدْرِيس فَاقْض حَاجته أَو
стр. 1447
مَا هَذَا مَعْنَاهُ فَلَمَّا أصبح وَذَلِكَ يَوْم الثَّامِن عشر لذِي الْحجَّة عَام تسعين وَخمْس مائَة أخبر بالرؤيا فَوجه فِيهِ قَاضِي الْجَمَاعَة أَبُو الْقَاسِم ابْن بَقِي وَالْكَاتِب أَبُو الْفضل بن طَاهِر الْمَعْرُوف بِابْن محشوة وبشراه وَيَوْم الِاثْنَيْنِ بعده سُئِلَ عَن مطالبه فَقضيت وزود بِأَرْبَع مائَة دِينَار وَادّعى عِنْدهَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْمَعْرُوف بِابْن مرج الْكحل أَنه ذَلِك لتوافق اسْمِي أبويهما فَقَالَ أَبُو بَحر يخاطبه
(يَا سَارِقا جَاءَ فِي دَعْوَاهُ بالعجب ... سامحته فِي قريضي فَادّعى نسبي)
(ينمي إِلَى الْعَرَب العرباء مُدعيًا ... كَذَاك دَعوته للشعر وَالْأَدب)
(يَا أَيهَا المرج دع للبحر لؤلؤه ... فالدر للبحر ذِي الأمواج والحدب)
(هَب أَن شعرك شعري حِين تسرقه ... أَنى أَنا أَنْت أَو أَنى أَبوك أبي)
٣ - (زين الدّين ابْن السلار)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن عمر الْأَمِير السلار بختيار الأتابكي الدِّمَشْقِي الْأَمِير الأديب زين الدّين أَبُو الْعَبَّاس من بَيت إمرة وَتقدم وَله شعر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وست مائَة قَالَ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه وَمن خطه نقلت أَنْشدني لنَفسِهِ
(كَأَن سَواد الزمر فِي نور وَجههَا ... وَقد ضم فوها فَاه ضم المعانق)
(سويعد غواص من الزنج مده ... إِلَى لُؤْلُؤ أصدافه من عقائق)
)
وَقَالَ أَيْضا أَنْشدني لنَفسِهِ
(وَلما بَدَت فِي أَزْرَق راق لَونه ... عَلَيْهِ من التبر الْمُذَاب غرائب)
(ظَنَنْت بِأَن الْبَدْر صُورَة وَجههَا ... وَأَن رداها أفقه وَالْكَوَاكِب)
٣ - (علم الدّين القمني)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر بن أَحْمد بن هِشَام ابْن يُوسُف بن توهيت الْقرشِي الْأمَوِي البهنسي الْمُفْتِي الْفَقِيه علم الدّين القمني الضَّرِير ولد سنة عشْرين وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة روى عَن ابْن الجميز وَغَيره وَأعَاد بالظاهرية بِالْقَاهِرَةِ وَكَانُوا يَكْتُبُونَ عَنهُ فِي الْفَتْوَى وَأَظنهُ القمني الْمَذْكُور فِي فَتْوَى الفتوة ومرآة الْمَرْوَة للوطواط الكاتبي لِأَنَّهُ ذكر من أجَاب لَهُ فِي ذل السُّؤَال الْمَشْهُور من أهل الْعَصْر وَهُوَ نثر ونظم جيدان
أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ مولده ثامن عشْرين شعْبَان سنة عشْرين وَكَانَ فَقِيها فَاضلا وَله مُشَاركَة فِي نَحْو وأصول وَكَانَ فِي الْحِفْظ آيَة يحفظ السطور الْكَثِيرَة والأبيات من سمعة وَاحِدَة وَكَانَ يقْعد يَوْم الْجُمُعَة تَحت الْخَطِيب فيحفظ الْخطْبَة من إنْشَاء الْخَطِيب فِي مرّة وَاحِدَة ويمليها بعد ذَلِك إِلَّا أَنه كَانَ لَا يثبت لَهُ الْحِفْظ وَكَانَ
стр. 1448
فِيهِ صَلَاح وديانة وَله أدب ونظم ونثر كنت فِي درس قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن العلامي فِي الصالحية فنعي لي شَيخنَا اللّغَوِيّ الإِمَام رَضِي الدّين الشاطبي فنظمت فِي الدَّرْس أرثيه
(نعي لي الرضي فَقلت لقد ... نعى لي شيخ الْعلَا وَالْأَدب)
(فَمن للنحاة وَمن للغات ... وَمن للتقاة وَمن للنسب)
(لقد كَانَ للْعلم بحراً فغار ... وَإِن غؤور الْبحار الْعجب)
فقدس من عَالم عَامل أثار شجوني لما ذهب ثمَّ أنشدتها فِي الدَّرْس لقَاضِي الْقُضَاة فَسَمعَهَا الشَّيْخ علم الدّين القمني فحفظها وأنشدنا مرتجلاً
(نظمت كلَاما يفوق اللجين ... جمالاً وَيُنْسِي نضار الذَّهَب)
(فَقُمْت بِحَق الرثاء الَّذِي ... بشرع الْمَوَدَّة فَرَبَضَ وَجب)
(وأنشدته بشجى موجد ... لكل الْقُلُوب شجون الطَّرب)
(فأذكيت فِينَا لهيب الأسى ... وهيجت فِينَا جمار الْحَرْب)
)
(بنظمٍ رَقِيق رَشِيق إِلَى ... جَمِيع الْقُلُوب الرقَاق اقْترب)
(فبلغك الله مَا تَرْتَضِي ... وأعطاك أقْصَى المنى والأرب)
٣ - (ابْن الشَّيْخ الْعِمَاد الْمَقْدِسِي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن سرُور ابْن الشَّيْخ الْعِمَاد الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي ولد سنة ثَمَان وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست مائَة سمع من ابْن الحرستاني وَابْن ملاعب وَأَبِيهِ وَالشَّيْخ الْمُوفق وَطَائِفَة ورحل إِلَى بغداذ متفرجاً وَسمع من عبد السَّلَام الداهري وَعمر بن كرم واشتغل ثمَّ انخلع من ذَلِك وتجرد فَقِيرا وَكَانَ سليم الصَّدْر عديم التَّكَلُّف والتصنع فِيهِ تعبد وزهد وَله أَتبَاع ومريدون وَلِلنَّاسِ فِيهِ عقيدة وَكَانَ الصاحب بهاء الدّين ابْن حنا يزوره قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين إِلَّا أَنه كَانَ يَأْكُل عشبة الْفُقَرَاء فِيمَا قيل وَيَقُول هِيَ لقيمة الذّكر والفكر وَرُبمَا صحب الحريري سمع مِنْهُ الْمزي والبرزالي والطلبة وَأقَام مُدَّة بزاوية لَهُ يسفح قاسيون
٣ - (الشَّيْخ عز الدّين الفاروثي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن الْفرج بن أَحْمد بن سَابُور بن عَليّ بن غنيمَة الإِمَام الْمُقْرِئ الْوَاعِظ الْمُفَسّر الْخَطِيب الشَّيْخ عز الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الإِمَام الزَّاهِد أبي مُحَمَّد المصطفوي الفاروثي الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي الصُّوفِي ولد بواسط سنة أَربع
стр. 1449
عشرَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة قَرَأَ الْقُرْآن على وَالِده وعَلى الْحُسَيْن بن أبي الْحسن بن ثَابت الطَّيِّبِيّ عَن أبي بكر بن الباقلاني وَقدم بغداذ وَسمع من عمر بن كرم وَالشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي وَلَيْسَ مِنْهُ التصوف وَأبي الْحسن الْقطيعِي وَأبي عَليّ الْحسن بن الزبيدِيّ وَابْن اللتي وَأبي صَالح الجيلي وَأبي الْفَضَائِل عبد الرَّزَّاق بن سكينَة والأنجب بن أبي السعادات وَابْن روزبه وَالْحُسَيْن بن عَليّ بن رَئِيس الرؤساء وَعلي بن كبة وَابْن بهزور وَابْن رياسين وَأبي بكر بن الخازن وَابْن القبيطي وَغَيرهم وَسمع بواسط من ابْن المندائي والمرجى بن شقيرة وَسمع بأصبهان من الْحُسَيْن بن مَحْمُود والصالحاني صَاحب أبي جَعْفَر الصيدلاني وَسمع بِدِمَشْق من التقي إِسْمَاعِيل بن أبي الْيُسْر وَجَمَاعَة وروى الْكثير بالحرمين وَالْعراق ودمشق وَسمع مِنْهُ خلق كثير مِنْهُم علم الدّين البرزالي سمع مِنْهُ بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره البُخَارِيّ وكتابي عبدٍ والدارمي وجامع التِّرْمِذِيّ ومسند الشَّافِعِي ومعجم الطَّبَرَانِيّ وَسنَن ابْن ماجة والمستنير لِابْنِ سوار)
والمغازي لِابْنِ عقبَة وفضائل الْقُرْآن لأبي عبيد ونحواً من ثَمَانِينَ جُزْءا وَلَيْسَ مِنْهُ الْخِرْقَة خلق وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقرَاءَات جمَاعَة وَكَانَ فَقِيها شافعياً مفتياً مدرساً عَارِفًا بالقراءات ووجوهها وَبَعض عللها خَطِيبًا واعظاً زاهداً عابداً صوفياً صَاحب أوراد وَحسن أَخْلَاق وكرم وإيثار ومروءة وفتوة وتواضع لَهُ أَصْحَاب ومريدون ولي مشيخة الحَدِيث بالظاهرية والإعادة بالناصرية وتدريس النجيبية ثمَّ ولوه خطابة الْبَلَد بعد زين الدّين ابْن المرحل وَكَانَ يخْطب من غير تكلّف وَلَا تعلم وَيخرج من الْجُمُعَة وَعَلِيهِ السوَاد يشيع الْجِنَازَة أَو يعود أحدا وَيعود إِلَى دَار الخطابة وَله نَوَادِر وحكايات حلوة وَكَانَ الشجاعي قَائِلا بِهِ مُعظما لَهُ ثمَّ إِنَّه عزل عَن الخطابة بموفق الدّين ابْن حُبَيْش الْحَمَوِيّ فتألم لذَلِك وَترك الْجِهَات وأودع بعض كتبه وَكَانَت كَثِيرَة جدا وَسَار مَعَ الركب الشأمي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَار مَعَ حجاج الْعرَاق إِلَى وَاسِط وَكَانَ لطيف الشكل صَغِير الْعِمَامَة يتعانى الرِّدَاء على ظَهره وَخلف من الْكتب ألفي مجلدة ومائتي مجلدة توفّي بواسط وَصلي عَلَيْهِ بِدِمَشْق بعد سَبْعَة أشهر قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ وَالِده الشَّيْخ محيي الدّين يذكر أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وآخاه فَلهَذَا كَانَ يكْتب المصطفوي
٣ - (نور الدّين ابْن مُصعب)
احْمَد بن إِبْرَاهِيم بن عبد اللَّطِيف بن مُصعب الصَّدْر نور الدّين أَبُو الْعَبَّاس الخزرجي الدِّمَشْقِي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي سنة ستٍ وَتِسْعين وست مائَة قَرَأَ الْقُرْآن على السخاوي وروى الحَدِيث عَن الثَّقَفِيّ البلداني وَله أدب وفضيلة وَشعر وَكَانَ رَئِيسا محتشماً فِيهِ زعارة وَقُوَّة نفس وَمن نظمه
стр. 1450
(وَكُنَّا عهدنا أَرض جلق رَوْضَة ... بهَا الْحسن يجْرِي مُطلقًا فِي عنانه)
(خشينا بهَا عين الْكَمَال تصيبها ... فَمَا زَالَ حَتَّى سافها بِلِسَانِهِ)
٣ - (عماد الدّين الوَاسِطِيّ)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ الْقدْوَة عماد الدّين ابْن الْعَارِف شيخ الحزامية الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي الصُّوفِي نزيل دمشق تفقه وتأدب وَكتب الْمَنْسُوب وتجرد وَلَقي الْمَشَايِخ وتزهد وَتعبد وصنف فِي السلوك والمحبة وَشرح أَكثر منَازِل السائرين وَاخْتصرَ دَلَائِل النُّبُوَّة والسيرة لِابْنِ إِسْحَاق وَكَانَ يتبلغ من نسخه وَلَا يحب الخوانك وَلَا الاحتجاز وَقد أَقَامَ بهَا مُدَّة قَالَ الشَّيْخ)
شمس الدّين جالسته مَرَّات وانتفعت بِهِ وَكَانَ منقبضاً عَن النَّاس حَافِظًا تسلك بِهِ جمَاعَة وَكَانَ ذَا ورع وإخلاص ومنابذة للاتحادية وَذَوي الْعُقُول وَله نظم عَاشَ بضعاً وَسبعين سنة وَتُوفِّي بالمارستان الصَّغِير سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع مائَة وَدفن بسفح قاسيون
٣ - (ابْن الزبير الأندلسي)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الزبير بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الزبير بن عَاصِم الإِمَام الْعَلامَة الْمُقْرِئ الْمُحدث الْحَافِظ المنشئ البارع عَالم الأندلس النَّحْوِيّ صَاحب التصانيف مولده سنة سبع وَعشْرين ووفاته سنة ثَمَان وَسبع مائَة طلب الْعلم فِي صغره وتلا بالسبع على الشَّيْخ أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن الشاري صَاحب ابْن عبيد الله الحجري وعَلى أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن يحيى الْأَزْدِيّ الْعَطَّار صَاحب ابْن حسنون الْحِمْيَرِي وَسمع سنة خمس وَأَرْبَعين من سعد بن مُحَمَّد الحفار وَأبي زَكَرِيَّاء يحيى بن أبي الْغُصْن وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ابْن عَامر الطوسي بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن جرير بجيم مُشَدّدَة بشين البلنسي وَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الكماد الْحَافِظ والوزير أبي يحيى عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن الْفرس وَأبي الْحُسَيْن أَحْمد ابْن مُحَمَّد السراج والمؤرخ أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يُوسُف بن فرتون وَأبي الْخطاب مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل السكونِي الْكَاتِب وَالْقَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبيد الله الْأَزْدِيّ وَالْقَاضِي أبي زَكَرِيَّاء يحيى بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن المرابط الْحَافِظ والحافظ أبي يَعْقُوب المحساني وَطَائِفَة سواهُم وارتحل إِلَى بَابه الْعلمَاء لسعة معارفه قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين
стр. 1451
أَبُو حَيَّان كَانَ يحرر اللُّغَة ويعلمني الْمنطق يَعْنِي النُّطْق وَكَانَ أفْصح عَالم رَأَيْته وأشفقه على خلق الله تَعَالَى أماراً بِالْمَعْرُوفِ لَهُ صَبر على المحن يضْحك تبسماً وَكَانَ ورعاً عَاقِلا لَهُ الْيَد الطُّولى فِي علم الحَدِيث والقراءات والعربية ومشاركة فِي أصُول الْفِقْه صنف فِيهِ وَفِي علم الْكَلَام وَالْفِقْه وَله كتب كَثِيرَة وَأُمَّهَات وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين من مسموعاته السّنَن الْكَبِير للنسائي سَمعه من أبي الْحسن الشاري بِسَمَاعِهِ من أبي مُحَمَّد ابْن عبيد الله الحجري عَن أبي جَعْفَر البطروجي مُتَّصِلا بَينه وَبَين المُصَنّف سِتَّة وعني بِالْحَدِيثِ أتم عناية وَنظر فِي الرِّجَال وَفهم وأتقن وَجمع وَألف تَارِيخا للأندلس ذيل بِهِ على الصِّلَة لِابْنِ بشكوال وَأحكم الْعَرَبيَّة وأقرأها مُدَّة طَوِيلَة أَخذ عَنهُ أَبُو حَيَّان وَأَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن سهل الْوَزير وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن رمان والزاهد أَبُو عَمْرو بن المرابط وَأَبُو الْقَاسِم بن عمرَان السبتي وَخلق كثير)
فِي فنون الْعلم وَمَات وَله إِحْدَى وَثَمَانُونَ سنة
٣ - (ابْن الشَّيْخ الْحَنْبَلِيّ)
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن رَاجِح الإِمَام الذكي نجم الدّين ابْن الشَّيْخ عماد الدّين ابْن القَاضِي نجم الدّين ابْن الشهَاب الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ سبط الشَّيْخ شمس الدّين ابْن أبي عمر ولد فِي نَحْو سِتِّينَ وست مائَة وتفقه وشارك وَحصل لَهُ جُنُون قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين من الحشيشة وَكَانَ يقف فِي الطَّرِيق ويسرد أَشْيَاء مفيدة وينبسط على المرد ويشحذ ثمَّ إِنَّه عقل وَلزِمَ الْخَيْر ثمَّ تغير ثمَّ عقل وَقيل إِنَّه كَانَ يفعل ذَلِك خلاعة وَله تلاميذ وزبون وَهُوَ آخو الْفَتى شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ نزيل مصر وَتُوفِّي ﵀ سنة عشر وَسبع مائَة
٣ - (الْحَافِظ الْبَنْدَنِيجِيّ)
أَحْمد بن أَحْمد بن كرم بن غَالب بن قَتِيل الْبَنْدَنِيجِيّ الْبَزَّاز أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي بكر ابْن أبي السعادات الْحَافِظ من أهل بَاب الأزج سمع فِي صباه شَيْئا من الحَدِيث ثمَّ طلب بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير وَقَرَأَ على الْمَشَايِخ وَبَالغ فِي طلب الْعلم وَأكْثر من المسموعات وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَحصل الْأُصُول الحسان وعني بفهم الحَدِيث وَتَحْقِيق أَلْفَاظ وَضبط أَسمَاء الرِّجَال وَمَعْرِفَة مؤتلفها ومتخلفها حَتَّى برع فِي ذَلِك وَتقدم نظراءه وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي الْحسن ابْن عَسَاكِر البطائحي وَغَيره وَحصل طرفا من الْأَدَب صَالحا وَلم يزل يشْهد عِنْد الْحُكَّام إِلَى أَيَّام قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد بن جَعْفَر العباسي ثمَّ عزل عَن الشَّهَادَة لما عزل قَاضِي الْقُضَاة العباسي فَإِنَّهُ وجد خطه على سجل بَاطِل لَيْسَ لَهُ أصل فأحضر بِمَجْلِس عَام بدر أستاذ الدَّار بدار الْخلَافَة فَذكر أَنه لم يشهده وَقَالَ إِنَّمَا قَالَ لي قَاضِي الْقُضَاة العباسي أَنا شاهدته فَاكْتُبْ عَلَيْهِ فركن إِلَى قَوْله وَكتب فَرفع طيلسانه وكشف رَأسه وأركب جملا وطيف بِهِ الْحَرِيم من بَاب النوبي إِلَى عقدي المصطنع وَخَلفه غُلَام الْحِسْبَة بِالدرةِ وَمَعَ ذَلِك شَاهِدَانِ آخرَانِ يُنَادي
стр. 1452
عَلَيْهِم هَذَا جَزَاء كل منم شهد بالزور ثمَّ أُعِيد إِلَى حبس الحرائم فاعتقلوا بِهِ مُدَّة وأطلقوا قَالَ ابْن النجار وَلم يزل مَمْنُوعًا من الشَّهَادَة إِلَى أَن ظَهرت الْإِجَازَة للْإِمَام النَّاصِر من عِنْده فَذكر أَخُوهُ أَبُو الْقَاسِم تَمِيم حَاله للناصر وَأَن أستاذ الدَّار ابْن يُونُس كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَض فَأمر النَّاصِر بِثُبُوت شَهَادَته فَشهد عِنْد قَاضِي الْقُضَاة أبي الْقَاسِم عبد الله الدَّامغَانِي وَلم يزل على عَدَالَته إِلَى أَن توفّي سنة خمس عشرَة وست مائَة قَالَ ابْن النجار وَسمعت مِنْهُ وقرأت عَلَيْهِ كثيرا وَكنت)
أرَاهُ كثير التَّحَرِّي فِي الرِّوَايَة شَدِيد الْأَخْذ لَا يروي إِلَّا من أُصُوله وَلَا يسامح فِي حرف لَا يكون فِي أَصله حَتَّى يضْرب عَلَيْهِ وَمَعَ هَذَا فَكَانَت أُصُوله مظْلمَة لَيْسَ عَلَيْهَا ضوء وَكَذَلِكَ خطه وطباق سماعاته وَكَانَ سَاقِط الْمُرُوءَة فِي النَّفس وسخ الْهَيْئَة تدل أَحْوَاله تهاونه بالأمور الدِّينِيَّة وتحكي عَنهُ أَشْيَاء قبيحة وَسَأَلت شَيخنَا أَبَا مُحَمَّد ابْن الْأَخْضَر عَن أَحْمد وَتَمِيم ابْني الْبَنْدَنِيجِيّ فضعفهما جدا وَصرح بكذبهما وَذكر فِي حَقه ابْن النجار أَشْيَاء أخر وَالله أعلم
٣ - (الوَاسِطِيّ الْمُقْرِئ)
أَحْمد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عمرَان الوَاسِطِيّ أَبُو عبد الله بن أبي بكر الْمُقْرِئ وَالِده من وَاسِط سكن بغداذ وَكَانَ من الْقُرَّاء المجودين حدث وَسمع مِنْهُ الْخَطِيب وَذكره فِي التَّارِيخ خرج تَاجِرًا إِلَى خوزستان فأدركه أَجله هُنَاكَ سنة سبعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ سَمَاعه صَحِيحا
٣ - (ابْن صبوخا)
أَحْمد بن أَحْمد بن عبد السَّلَام بن صبوخا أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي الْكَرم الْمُقْرِئ الْحَنْبَلِيّ وَيُسمى الْمُبَارك أَيْضا صحب الشَّيْخ أَبَا الْوَفَاء عَليّ بن عقيل الْفَقِيه وتفقه عَلَيْهِ وَسمع الحَدِيث الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ سمع أَبَا غَالب مُحَمَّد ابْن الْحسن الباقلاني وَأَبا عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ وَأَبا طَالب عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَجَمَاعَة وَحدث باليسير روى عَنهُ الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف فِي مُعْجم شُيُوخه وَكَانَ من أهل الْقُرْآن والْحَدِيث وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَدفن بالجديدة من بَاب أبرز وصبوخاً بالصَّاد الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَعبد الْوَاو خاء مُعْجمَة
٣ - (ابْن الْقَاص الشَّافِعِي البغداذي)
أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقَاص أَبُو جَعْفَر بن أبي نصر الْفَقِيه الْمُقْرِئ الزَّاهِد ولد بِالْحَرِيمِ الظَّاهِرِيّ وَنَشَأ بِهِ وَسكن بِأخرَة محلّة قطفتا بالجانب الغربي قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي بكر أَحْمد بن عَليّ بن بردَان الْحلْوانِي وعَلى أبي الْخَيْر الْمُبَارك بن الْحُسَيْن الغسال وَقَرَأَ الْمَذْهَب للشَّافِعِيّ على القَاضِي أبي سعد المخرمي وعلق الْخلاف على أبي الْخطاب الكلوذاني وَسمع الحَدِيث من أبي عَليّ مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن بَيَان وَأبي عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن مِلَّة الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرهم قَالَ محب الدّين ابْن النجار)
كَانَ أحد عباد الله الصَّالِحين مُنْقَطِعًا إِلَى الطَّاعَة مشتغلاً بالزهد وَالْعِبَادَة لَازِما لمسجده لَا يخرج مِنْهُ إلاّ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة مُنْقَطِعًا أَو جَنَازَة وَكَانَ معتكفاً على إقراء النَّاس الْقُرْآن وَالْفِقْه والْحَدِيث وَكَانَ غزير الدمعة عِنْد الذّكر ظَاهر الْخُشُوع وَله قدم فِي التصوف
стр. 1453
وَمَعْرِفَة بأحوال أهل الطَّرِيقَة وَله مصنفات فِي ذَلِك وَكَانَ يحضر السماع وَيَقُول بِهِ على طَريقَة المتصوفة وَالنَّاس يقصدون زيارته وَيطْلبُونَ بركته ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن الْقَاص الطَّبَرِيّ)
أَحْمد بن أبي أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن الْقَاص أَبُو الْعَبَّاس الطَّبَرِيّ الشَّافِعِي الْفَقِيه إِمَام وقته فِي طبرستان أَخذ الْفِقْه عَن ابْن سُرَيج وصنف كتبا كَثِيرَة مِنْهَا التَّلْخِيص وأدب القَاضِي
والمواقيت والمفتاح وَغير ذَلِك وَشرح التَّلْخِيص أَبُو عبد الله الختن وَالشَّيْخ أَبُو عَليّ السنجي وَهُوَ كتاب صَغِير ذكره الإِمَام فِي النِّهَايَة فِي مَوَاضِع وَكَذَلِكَ الْغَزالِيّ وَجَمِيع تصانيفه صَغِيرَة الحجم كَثِيرَة الْفَوَائِد كَانَ يعظ النَّاس فَانْتهى فِي بعض أَسْفَاره إِلَى طرسوس وَقيل إِنَّه تولى الْقَضَاء بهَا فعقد لَهُ مجْلِس وعظ وأدركته رقة وخشية وروعة من ذكر الله تَعَالَى فَخر مغشياً عَلَيْهِ وَمَات سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة رَحمَه الله تَعَالَى وَقيل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ
٣ - (أَبُو السعادات المتوكلي)
أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله وَهُوَ الشفنين ابْن مُحَمَّد أبي عِيسَى بن جَعْفَر المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد أَبُو السعادات المتوكلي كَانَ يسكن التوثة بالجانب الغربي من بغداذ وَيُصلي إِمَامًا بتربة مَعْرُوف الْكَرْخِي وَكَانَ شَيخا صَالحا حَافِظًا لكتاب الله كثير الدَّرْس لَهُ سمع الشريف أَبَا الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَأَبا جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَأَبا الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن البسري وَأَبا بكر أَحْمد بن الْخَطِيب قَالَ ابْن النجار حَدثنِي عَنهُ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ قَامَ فِي اللَّيْلَة السَّابِعَة وَالْعِشْرين من رَمَضَان وَقت السّحُور ليبول فَوَقع إِلَى درب وَمَات من وقته سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن اليعسوب)
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن اليعسوب أَبُو الْفَتْح البغداذي سمع الشريف أَبَا الْعِزّ مُحَمَّد بن)
الْمُؤَيد بِاللَّه وَأَبا غَالب مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْحسن الْقَزاز وَغَيرهمَا وَحدث باليسر قَالَ ابْن النجار كَانَ أديباً يَقُول الشّعْر روى لنا عَنهُ ابْن اللتي وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة وَله أشعار كَثِيرَة من شعره
٣ - (ابْن حمدي الْمُقْرِئ)
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن الْحسن
стр. 1454
بن حمدي أَبُو المظفر بن أبي جَعْفَر الشَّاهِد الْمُقْرِئ قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي عبد الله البارع وَأبي الْقَاسِم الحريري وَأبي مُحَمَّد سبط أبي مَنْصُور الْخياط وعَلى جمَاعَة وَسمع الحَدِيث الْكثير على أبي سعد إِبْرَاهِيم بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحصين وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَهبة الله بن أَحْمد بن عمر الحريري وَخلق كثير وَبَالغ فِي الطّلب حَتَّى كتب عَن أَصْحَاب طراد وَابْن البطر وَابْن طَلْحَة وَمن دونهم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَكَانَ خطه جيدا وَنَقله حسنا وَله معرفَة بِالْحَدِيثِ وَحدث بِأَكْثَرَ مسموعاته وَسمع مِنْهُ الْكِبَار قَالَ ابْن النجار وَكَانَ ثِقَة صدقُوا حَدثنَا عَنهُ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد ابْن الْأَخْضَر وَله طَريقَة غَرِيبَة فِي التِّلَاوَة يقْصد النَّاس لسماعها وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة بالمخزن كَانَ بِهِ معتقلاً وَحمل إِلَى بَيته فَدفن بِبَاب حَرْب لِأَنَّهُ تولى نظر ديوَان الجوالي أَيَّام الإِمَام المستضيء ثمَّ عزل واعتقل
٣ - (ابْن وركشين)
أَحْمد بن أَحْمد بن يزِيد بن وركشين وَيُقَال بركشين بن بركزان أَبُو حَفْص الموذن الْمَعْرُوف بأخي الرز بلخي الأَصْل من أهل سامراً سمع أَبَا جَعْفَر حَمَّاد بن المؤمل الْكَلْبِيّ الْبَصْرِيّ وَأَبا عَليّ الْحسن بن عَرَفَة الْعَبْدي وَسكن دمشق وَحدث بهَا وَكَانَ يُؤذن بالجامع الْأمَوِي توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (القَاضِي أَبُو الْخطاب)
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ القَاضِي أَبُو الْخطاب الطَّبَرِيّ النجاري الْعَلامَة أستاذ فِي علم الْخلاف قدوة فِي علم النّظر توفّي سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة تَقْرِيبًا
٣ - (ابْن أخي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن أَحْمد بن أخي الشَّافِعِي قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء هُوَ رجل من أهل الْأَدَب رَأَيْت جمَاعَة من أَعْيَان الْعلمَاء يفتخرون بِالنَّقْلِ من خطه وَرَأَيْت خطه وَلَيْسَ بجيد المنظر لكنه متقن)
الضَّبْط وَلم أر أحدا ذكر شَيْئا من خَبره لكني وجدت خطه فِي آخر كتاب وَقد قَالَ فِيهِ كتبه أَحْمد بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن أخي الشَّافِعِي وراق ابْن عَبدُوس الجهشياري وَقد جمع ديوَان البحتري وَغَيره انْتهى قلت رَأَيْت الشَّيْخ شمس الدّين قد قَالَ أَحْمد بن أَحْمد بن زِيَاد الْفَارِسِي صَاحب ابْن عَبدُوس وَابْن سَلام لَهُ كتاب أَحْكَام الْقُرْآن فِي عشرَة أَجزَاء ومواقيت الصَّلَاة وَكَانَ لَا يرى التَّقْلِيد بَصيرًا باللغة وَاسع الْعلم صادره السُّلْطَان العبيدي وَضرب وامتحن وَذكر وَفَاته فِي سنة عشر وَثَلَاث مائَة قلت وَأَظنهُ هَذَا ابْن أخي الشَّافِعِي وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
٣ - (ابْن العوادة)
أَحْمد بن أبي أَحْمد بن العوادة أَبُو الْعَبَّاس الزَّاهِد كَانَ يسكن رِبَاطًا لَهُ بِبَاب الأزج على دجلة وَكَانَ من ظراف الْفُقَرَاء سخياً بِمَا يملكهُ وَله حكايات ملاح ذكره أَبُو بكر ابْن كَامِل فِي مُعْجم شُيُوخه وروى عَنهُ قَالَ الْحسن بن يُوسُف الشَّاهِد لَقيته فِي آخر عمره وَقد اخْتَلَّ عقله وَغَابَ ذهنه وَكَانَ يَأْكُل فِي الطرقات فَسلمت عَلَيْهِ وَقلت لَهُ كَيفَ أَنْت وَكَيف حالك فَرد عَليّ السَّلَام وَأنْشد
стр. 1455
(وَأَشد مَا أَلْقَاهُ أَن مودتي ... نقضت دعائمها بكف الْبَانِي)
وَبكى فَبَكَيْت وخلاني وَانْصَرف فَمَا عدت لَقيته توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَدفن برباطه مُقَابلَة دَار ابْن قرندح
٣ - (شرف الدّين أَحْمد الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ)
أَحْمد بن أَحْمد بن عبيد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة الإِمَام الزَّاهِد شرف الدّين ابْن الشّرف أبي الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ الفرضي من بقايا السّلف تفقه على تَقِيّ الدّين أَحْمد بن الْعِزّ بن الْحَافِظ وَسمع من عَم أَبِيه الشَّيْخ الْمُوفق وَابْن أبي لقْمَة الْقزْوِينِي وَأبي الْقَاسِم ابْن صصرى وَابْن صباح وروى الْكثير وَسمع مِنْهُ الْمزي أَبُو الْحجَّاج وَابْنَة الخباز والبرزالي وَكَانَ مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل مَاتَ شَهِيدا مبطوناً وَكَانَ يشْتَغل بِجَامِع الْجَبَل وَكَانَ قانعاً مَا لَهُ وَظِيفَة وَله شعر توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَمن شعره قَوْله
٣ - (شرف الدّين الْمَقْدِسِي الْخَطِيب)
أَحْمد بن أَحْمد بن نعْمَة بن أَحْمد الإِمَام الْعَلامَة أقضى الْقُضَاة خطيب الشَّام شرف الدّين)
النابلسي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي بَقِيَّة الْأَعْلَام كَانَ إِمَامًا فَقِيها محققاً للْمَذْهَب وَالْأُصُول والعربية وَالنَّظَر حاد الذِّهْن سريع الْفَهم بديع الْكِتَابَة إِمَامًا فِي تَحْرِير الْخط الْمَنْسُوب درس بالشامية الْكُبْرَى وناب فِي الحكم عَن الْجُوَيْنِيّ وَكَانَ من طبقته فِي الْفَضَائِل وَولي دَار الحَدِيث النورية ثمَّ ولي خطابة الْجَامِع الْأمَوِي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ظنا بالقدس وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة وَكَانَ أَبوهُ خطيب الْقُدس وَأَجَازَ لَهُ الْفَتْح بن عبد السَّلَام وَأَبُو عَليّ ابْن الجواليقي وَأَبُو حَفْص السهروردي وَأَبُو الْفضل الداهري وَسمع من السخاوي وَابْن الصّلاح وعتيق السَّلمَانِي والتاج الْقُرْطُبِيّ وَكَانَ لَهُ حَلقَة اشْتِغَال وفتوى عِنْد الغزالية تخرج بِهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْمَذْهَب عبد الشَّيْخ تَاج الدّين وَأذن لجَماعَة فِي الْفَتْوَى وصنف كتابا فِي أصُول الْفِقْه جمع فِيهِ بني طريقتي الإِمَام فَخر الدّين وَالسيف الْآمِدِيّ وَكَانَ متواضعاً متنسكاً كيساً حسن الْأَخْلَاق طَوِيل الرّوح على التَّعْلِيم ينشئ الْخطب ويخطب بهَا وتفقه على الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام بِالْقَاهِرَةِ وجالس أَمِير الْمُؤمنِينَ الْحَاكِم بِأَمْر الله وأقرأه الْعلم وَالْأَدب مُدَّة وَكَانَ متين الدّيانَة حسن الِاعْتِقَاد رَحمَه الله تَعَالَى وَمن شعره القَاضِي شرف الدّين ابْن الْمَقْدِسِي مَنْقُولًا من خطّ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن غَانِم
(احجج إِلَى الزهر لتحظى بِهِ ... وارم جمار الْهم مستنفرا)
стр. 1456
(من لم يطف بالزهر فِي وقته ... من قبل أَن يلْحق قد قصرا)
وَمِنْه فِي الدولاب
(وَمَا أُنْثَى وَلَيْسَت ذَات فرجٍ ... وَتحمل دَائِما من غير فَحل)
(وتلقي كل آونةٍ جَنِينا ... فَيجْرِي فِي الرياض بِغَيْر رجل)
(وتبكي حِين تلقيه عَلَيْهِ ... بِصَوْت حزينة ثَكْلَى بطفل)
٣ - (جلال الدّين الدمراوي)
أَحْمد بن أَحْمد جلال الدّين أَبُو البركات ابْن أبي الذّكر الدمراوي عَابِر المنامات بالإسكندرية من شعره
(وخود يُغير الْبَدْر من حسن وَجههَا ... وغفرتها ليل يهيم بِهِ فكري)
(مناي من الدُّنْيَا أفوز بوصلها ... وأحظى بتقبيل المراشف والثغر)
(وأرضع أَحْيَانًا بخمرة رِيقهَا ... لأطفي بهَا نَارا أحر من الْجَمْر)
)
(فيا برد أحشائي إِذا هِيَ واصلت ... وَيَا حر أجفاني إِذا أظهرت هجري)
(أَقُول لأقوام أطالوا لأَجلهَا ... أيا مكثري لومي عَسى تقبلُوا عُذْري)
(سرت مهجتي شوقاً إِلَى نَحْو حبها ... وَلَا صَبر لي عَنْهَا وَقد خربَتْ أَمْرِي)
قلت لَا هدى الله لَهُ خيرا أما اسْتَحى من إِظْهَار هَذَا الشّعْر الْعَاميّ السَّاقِط الملحون الملعون
٣ - (موفق الدّين السَّعْدِيّ)
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الشَّيْخ موفق الدّين ابْن تَاج الدّين السَّعْدِيّ الشارعي سمع من جد وَالِده جمال الدّين أبي عَمْرو عُثْمَان أجَاز لي الشارعي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
٣ - (شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي الأصولي)
أَحْمد بن إِدْرِيس الْمَشْهُور بالقرافي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَقِيه الأصولي شهَاب الدّين الصنهاجي الأَصْل أصهل من قَرْيَة من كورة بوش من صَعِيد مصر الْأَسْفَل تعرف ببهفشيم وَنسب إِلَى القرافة وَلم يسكنهَا وَإِنَّمَا سُئِلَ عَنهُ عِنْد تَفْرِقَة الجامكية بمدرسة الصاحب ابْن شكر فَقيل هُوَ بالقرافة فَقَالَ بَعضهم اكتبوه الْقَرَافِيّ فَلَزِمَهُ ذَلِك وَكَانَ مالكياً إِمَامًا فِي أصُول الْفِقْه وأصول الدّين عَالما بالتفسير وبعلوم أخر
درس بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية عبد وَفَاة الشَّيْخ شرف الدّين السُّبْكِيّ ثمَّ أخذت مِنْهُ فوليها قَاضِي الْقُضَاة نَفِيس الدّين ثمَّ أُعِيدَت إِلَيْهِ وَمَات وَهُوَ مدرسها ودرس بمدرسة طيبرس وبجامع
стр. 1457
مصر
وصنف فِي أصُول الْفِقْه الْكتب المفيدة وَأفَاد واستفاد مِنْهُ الْفُقَهَاء وعلق عَنهُ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن بنت الْأَعَز تَعْلِيقه على الْمُنْتَخب وَشرح الْمَحْصُول الشَّرْح الْمَشْهُور وَله التَّنْقِيح وَشَرحه وَله أنوار البروق وأنواء الفروق وَهُوَ كتاب جيد كثير الْفَوَائِد وَبِه انتفعت فَإِن فِيهِ غرائب وفوائد من عُلُوم غَيره وَاحِدَة وَكتب بعضه بخطي وَله الذَّخِيرَة فِي مَذْهَب مَالك وَله الاستبصار فِي مَا يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ خَمْسُونَ مَسْأَلَة فِي مَذْهَب المناظر كتبته بخطي وقرأته على الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْأَكْفَانِيِّ وَكَانَ حسن الشكل والسمت توفّي بدير الطين ظَاهر مصر وَصلي عَلَيْهِ وَدفن بالقرافة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَولي تدريس الصالحية عَبده ابْن شَاس وَكَانَت وَفَاته عبد وَفَاة صدر الدّين ابْن بنت الْأَعَز ونفيس الدّين الْمَالِكِي وَقبل وَفَاة نَاصِر الدّين ابْن المنثر وَمَعَ هَذِه الْعُلُوم حكى لي بَعضهم أَنه رأى لَهُ مصنفاً كَامِلا فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا جعلناهم بشرا لَا يَأْكُلُون الطَّعَام فَبنى هَذَا على الِاسْتِثْنَاء وَظن أَن الْآيَة بشرا إِلَّا)
يَأْكُلُون الطَّعَام وَزَاد ذَلِك ألفا فَلَمَّا قيل لَهُ إِن ذَلِك عبد أَن خرج عَن بَلَده اعتذر بِأَن الْفَقِيه لقنه كَذَلِك فِي الصغر وَرَأى الْألف فِي بشرا فَلم يَجْعَل باله إِلَى أَنَّهَا ألف التَّنْوِين فسبحان من لَهُ الْكَمَال
٣ - (تَاج الدّين ابْن مزيز)
أَحْمد بن إِدْرِيس بن مُحَمَّد بن مُفْرد بن مزيز بزائين منقوطتين بَينهمَا يَاء منقوطة الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل الرئيس المعمر تَاج الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن تَقِيّ الدّين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْكَاتِب ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين سَمعه أَبوهُ حضوراً فِي سنة سِتّ من صَفِيَّة بنت عبد الْوَهَّاب القرشية وارتحل فَسَمعهُ من مكي بن عَلان وَمُحَمّد بن عبد الْهَادِي واليلداني والشرف الإربلي والبكري واليونيني وَسمع بِبَلَدِهِ من شيخ الشُّيُوخ وبمصر من أَصْحَاب البوصيري وَأَجَازَ لَهُ من بغداذ إِبْرَاهِيم بن الْخَيْر وَابْن العليق وَيحيى بن قميرة وَأَخُوهُ أَحْمد وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وعَلى أَبِيه جُزْءا فِي سنة ثَمَانِينَ وَحدث بأَشْيَاء وَتفرد ورحل إِلَيْهِ وَكَانَ صيناً رَئِيسا وقوراً ذكر مرّة لوزارة حماة أَخذ الشَّيْخ شمس الدّين عَنهُ بِدِمَشْق وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَقد نَيف على التسعين
٣ - (الصُّوفِي)
أَحْمد بن أَزْهَر بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن حَمْزَة أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي جَعْفَر كَانَ أحد صوفية رِبَاط المأمونية أسمعهُ وَالِده فِي صغره من أبي البركات عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَأبي الْمَعَالِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن المذاري وَأبي الْقَاسِم أَحْمد بن الْمُبَارك بن عبد الْبَاقِي ابْن قفرجل وَكَانَت لَهُ إجَازَة من أبي بكر مُحَمَّد بن عبدِ الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي مَنْصُور
стр. 1458
عبد الرَّحْمَن الْقَزاز قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتب عَنهُ وَكَانَ شَيخا حسنا لَا بَأْس بِهِ توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وست مائَة
٣ - (القَاضِي ابْن البهلول الْحَنَفِيّ)
أَحْمد بن إِسْحَاق بن البهلول بن حسّان بن سِنَان أَبُو جَعْفَر التنوخي الْأَنْبَارِي الأَصْل ولي الْقَضَاء بِمَدِينَة الْمَنْصُور عشْرين سنة وَمَات سنة ثَمَانِي عشرَة وَثَلَاث مائَة قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب حدث حَدِيثا كثيرا وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو حَفْص بن شاهين والمخلص وَجَمَاعَة وَكَانَ ثِقَة انْتهى وَكَانَ مفنناً فِي عُلُوم شَتَّى مِنْهَا الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَرُبمَا)
خالفهم فِي مسيئلات وَكَانَ تَامّ الْعلم باللغة حسن الْقيام بالنحو على مَذْهَب الْكُوفِيّين حفظَة للشعر الْقَدِيم والْحَدِيث وَالْأَخْبَار الطوَال وَالسير وَالتَّفْسِير شَاعِرًا خَطِيبًا حسن الخطابة لسناً صَالح الْخط فِي الترسل والبلاغة ورعاً متثبتاً فِي الحكم تقلد الْقَضَاء بالأنبار وهيت وَطَرِيق الْفُرَات من قبل الْمُوفق ثمَّ تقلد للمعتضد بعض كور الْجَبَل وَلم يخرج إِلَيْهَا ثمَّ قَلّدهُ المقتدر عبد فتْنَة المعتز الْقَضَاء بِمَدِينَة الْمَنْصُور وَولي أَبُو الْحُسَيْن الْأُشْنَانِي قَضَاء الْمَدِينَة بحيلة مِنْهُ عوضا عَن أبي جَعْفَر الْمَذْكُور وَصرف فِي الْيَوْم الثَّالِث وأعيد الْعَمَل إِلَى أبي جَعْفَر فَامْتنعَ من قبُوله وَرفع يَده عَن النّظر فِي جَمِيع مَا كَانَ إِلَيْهِ وَقَالَ أحب أَن يكون بَين الصّرْف والقبر فُرْجَة وَلَا أنزل من القلنسوة إِلَى الحفرة وَقَالَ
(تركت الْقَضَاء لأهل القضا ... وَأَقْبَلت أسمو إِلَى الْآخِرَه)
(فَإِن يَك فخراً جليل الثنا ... فقد نلْت مِنْهُ يدا فاخره)
(وَإِن كَانَ وزراً فأعبد بِهِ ... فَلَا خير فِي إمرة وازره)
فَقيل لَهُ فابذل شَيْئا حَتَّى يرد الْعَمَل إِلَى ابْنك أبي طَابَ فَقَالَ مَا كنت لأتحملها حَيا وَمَيتًا وَقد خدم ابْني السُّلْطَان وولاه الْأَعْمَال فَإِن استوثق خدمته قَلّدهُ وَإِن لم يرتض صرفه قَالَ التنوخي وَكَانَ يَقُول الشّعْر تأدباً وتطرباً وَمَا علمت أَنه مدح أحدا بِشَيْء مِنْهُ وَله قصيدة طَوِيلَة طردية وَحمل النَّاس عَنهُ علما كثيرا وَقَالَ فِي الْوَزير ابْن الْفُرَات
(قل لهَذَا الْوَزير قولَ مُحِقٍّ ... بَثَّهُ النُصحَ أيَّما إبثاثِ)
(قد تقلَّدتَها ثَلَاثًا ثَلَاثًا ... وَطَلَاق الْبَتَات عِنْد الثَّلَاث)
فَكَانَ الْأَمر على مَا قَالَه فَابْن الْفُرَات قتل عبد الوزارة الثَّالِثَة فِي محبسه وَقَالَ
(وحرقة أورثتها فرقة دنفاً ... حيران لَا يَهْتَدِي إِلَّا إِلَى الْحزن)
(فِي جِسْمه شغل عَن قلبه وَله ... فِي قلبه شغل عَن سَائِر الْبدن)
стр. 1459
وَدخل أَبُو الْقَاسِم عمر بن شَاذان الْجَوْهَرِي على ابْن البهلول فَقَالَ لَهُ ارْتَفع أَبَا حَفْص فَقَالَ لَهُ بعض من حضر هُوَ أَبُو الْقَاسِم فَقَالَ ابْن البهلول
(فَإِن تنسني الْأَيَّام كنية صَاحب ... كريم فَلم أنس الإخاء وَلَا الودا)
(وَلَكِن رَأَيْت الدَّهْر ينْسك مَا مضى ... إِذا أَنْت لم تحدث إخاء وَلَا عهدا)
وَقَالَ)
(إِلَى كم تخْدم الدُّنْيَا ... وَقد جزت الثمانينا)
(لَئِن لم تَكُ مَجْنُونا ... فقد فقت المجانينا)
٣ - (جالينوس الصيدلاني)
أَحْمد بن إِسْحَاق بن عبد الله بن سعد بن التَّمِيمِي الملقب بجالينوس الصيدلاني وَالِد رضوَان الْمُحدث الْمَشْهُور روى عَنهُ ابْنه قَالَ سَمِعت أبي يَقُول دخلت دَار المجانين بِالْبَصْرَةِ فَرَأَيْت شَابًّا من أحسن النَّاس وَجها وقدامه قيد وسلسلة وَكنت رَأَيْته قبل ذَلِك فِي سوق البرزاين بِالْبَصْرَةِ فِي نعْمَة وهيئة حَسَنَة فَقلت لَهُ مَا الَّذِي دهاك فَقَالَ
(تمطى علينا الدَّهْر فِي متن قوسه ... ففرقنا مِنْهُم بِسَهْم شتات)
(فيا زَمنا ولى على رغم أَهله ... أَلا عد كَمَا قد كنت مذ سنوات)
٣ - (ابْن الجواليقي)
أَحْمد بن إِسْحَاق بن موهب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْخضر الجواليقي أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي طَاهِر ابْن أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ محب الدّين ابْن النجار أَخُو شَيخنَا أبي عَليّ الْحسن وَأبي بكر عبد الرَّحْمَن وَكَانَ الْأَكْبَر سمع ابْن الزَّاغُونِيّ وَابْن نَاصِر وَأَبا الْوَقْت السجْزِي وَأَبا زرْعَة الْمَقْدِسِي وَكَانَ أديباً فَاضلا قَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وَتُوفِّي هُوَ وشاب توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَدفن بِبَاب حَرْب
٣ - (الخاركي الْبَصْرِيّ)
أَحْمد بن إِسْحَاق بن عَمْرو الخاركي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَعبد الرَّاء كَاف وخارك قَرْيَة على الْبَحْر من أَعمال فَارس كثير الشّعْر هاجى الْفضل الرقاشِي وَهُوَ الْقَائِل
(يَا خَاطب الدُّنْيَا ألم تعْتَبر ... لفعلها قبلك فِي الْعَالم)
(إِن الَّتِي تخْطب غرارة ... قريبَة الْعرس من الماتم)
وَقَالَ الجاحظ رَوَاهُ مُحَمَّد بن دَاوُد وَغَيره رَوَاهُ لغيره يَا فَتى نَفسه إِلَى الْكفْر بِاللَّه تائقه لَك فِي الْفضل والتنسك والزهد سابقه
(فدع الْكفْر جانباً ... يَا دعِي الزَّنَادِقَة)
стр. 1460
٣ - (الْفَقِيه الصبغي)
)
أَحْمد بن إِسْحَاق بن أَيُّوب بن يزِيد أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه الْمَعْرُوف بالصبغي بالصَّاد الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة والغين الْمُعْجَمَة رأى يحيى ابْن الذهلي قَالَ الْحَاكِم أَقَامَ يُفْتِي نيفاً وَخمسين سنة لم يُؤْخَذ عَلَيْهِ فِي فَتَاوِيهِ مَسْأَلَة وهم فِيهَا وَله الْكتب المطولة مثل الطَّهَارَة
وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة ثمَّ كَذَلِك إِلَى آخر كتاب الْمَبْسُوط وَله كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات والإيماء وَالْقدر وَفضل الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَكتاب الرُّؤْيَة وَالْأَحْكَام والإمامة وَكَانَ يخلف ابْن خُزَيْمَة فِي الْفَتْوَى وَكَانَ يضْرب الْمثل بعقله ورأيه توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الجرد القَاضِي)
أَحْمد بن إِسْحَاق أَبُو جَعْفَر الْحلَبِي الملقب بالجرد ولي قَضَاء حلب لسيف الدولة بن حمدَان توفّي سنة خمس وَسبعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْقَادِر بِاللَّه)
أَحْمد بن إِسْحَاق أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَادِر بِاللَّه أَبُو الْعَبَّاس ابْن إِسْحَاق بن جَعْفَر بن أَحْمد بن أبي أَحْمد طَلْحَة بن المتَوَكل بُويِعَ بالخلافة عِنْد الْقَبْض على الطائع فِي حادي عشر شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ومولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأمه يمنى مولاة عبد الْوَاحِد بن المقتدر كَانَت دينة خيرة معمرة توفيت سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ أَبيض كث اللِّحْيَة طويلها يخضب شَيْبه وَكَانَ من أهل السّتْر والصيانة وإدامة التَّهَجُّد وصنف كتابا فِي الْأُصُول ذكر فِيهِ فضل الصَّحَابَة وإكفار الْمُعْتَزلَة والقائلين بِخلق الْقُرْآن وَكَانَ ذَلِك الْكتاب يقْرَأ فِي كل جُمُعَة فِي حَلقَة من أَصْحَاب الحَدِيث بِجَامِع الْمهْدي ويحضر النَّاس مُدَّة خِلَافَته وَهِي إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر توفّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الْحَادِي عشر من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وَدفن بدار الْخلَافَة وَصلى عَلَيْهِ وَلَده الْخَلِيفَة الْقَائِم عَبده الْقَائِم بِأَمْر الله ظَاهرا والخلق وَرَاءه وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَلم يزل إِلَى أَن نقل لَيْلًا فِي تابوته إِلَى الرصافة وَدفن بهَا عَاشَ سبعا وَثَمَانِينَ سنة إِلَّا شهرا وَثَمَانِية أَيَّام رَحمَه الله تَعَالَى وَلم يبلغ أحد من الْخُلَفَاء قبله هَذَا الْعُمر وَلَا قَامَ فِي الْخلَافَة هَذِه الْمدَّة وَأقَام ابْن حَاجِب النُّعْمَان فِي كِتَابه اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة وَسِتَّة أشهر وأياماً وحجبه جُمُعَة أخرهم مَنْصُور بن طاس وَأَبُو مَنْصُور ابْن أبي بكران وقاضيه أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن هَارُون الضَّبِّيّ وَعبد الله ابْن مُحَمَّد بن أبي الشَّوَارِب وَمُحَمّد بن الْحسن الوَاسِطِيّ وَمَضَت هَذِه الْجَمَاعَة فِي أَيَّامه وَآخر من قضى لَهُ وَوَقعت الْوَفَاة عَنهُ أَبُو)
عبد الله الْحُسَيْن
стр. 1461
بن مَاكُولَا وَلما قبض على الطائع وبويع الْقَادِر جلس من الْغَد جُلُوسًا عَاما وهنئ وَأنْشد بَين يَدَيْهِ الشّعْر فَمن ذَلِك قَول الشريف الرضي
(شرف الْخلَافَة يَا بني الْعَبَّاس ... الْيَوْم جدده أَبُو الْعَبَّاس)
(ذَا الطود بقاه الزَّمَان ذخيرة ... من ذَلِك الْجَبَل الْعَظِيم الراسي)
وَمن شعر الْقَادِر
(مَا الزّهْد أَن تمنع الدُّنْيَا فترفضها ... وَلَا تزَال أَخا صَوْم حَلِيف دَعَا)
وَإِنَّمَا الزّهْد أَن تحوي الْبِلَاد وأرقاب الْعباد فتلفي عباداً ورعا وبينما الْقَادِر ذَا لَيْلَة يمشي فِي أسواق بغداذ إِذْ سمع شخصا يَقُول لآخر قد طَالَتْ علينا دولة هَذَا الشؤم وَلَيْسَ لأحد عِنْد نصيب فَأمر خَادِمًا كَانَ مَعَه أَن يتوكل بِهِ ويحضره بَين يَدَيْهِ فَمَا شكّ أَن يبطش فَسَأَلَهُ عَن صَنعته فَقَالَ إِنِّي كنت من السَّعَادَة الَّذين يَسْتَعِين بهم أَرْبَاب هَذَا الْأَمر على معرفَة أَحْوَال النَّاس يُرِيد أَصْحَاب المطالعات فمذ ولي أَمِير الْمُؤمنِينَ أقصانا وَأظْهر الِاسْتِغْنَاء عَنَّا فتعاطلت معيشتنا وانكسر جاهنا عِنْد النَّاس فَقَالَ لَهُ أتعرف من فِي بغداذ من السعاة قَالَ نعم فأحضر كَاتبا فَكتب أَسْمَاءَهُم وَأمر بإحضارهم ثمَّ إِنَّه أجْرى لكل وَاحِد مِنْهُم مَعْلُوما ونفاهم إِلَى الثغور القاصية ورتبهم هُنَاكَ عيُونا على أَعدَاء الدّين ثمَّ الْتفت إِلَى من حوله وَقَالَ اعلموا أَن أولائك ركب الله فيهم شرا وملأ صُدُورهمْ حقداً على الْعَالم وَلَا بُد لَهُم من إفراغ ذَلِك الشَّرّ فَالْأولى أَن يكون ذَلِك فِي أَعدَاء الدّين وَلَا ننغص بهم على الْمُسلمين
٣ - (السرماري)
أَحْمد بن إِسْحَاق بن الْحصين الْمَعْرُوف بِابْن السرماري وسرماري من قرى بخارا روى عَنهُ البُخَارِيّ كَانَ ثِقَة مُجَاهدًا فَارِسًا مَشْهُورا يضْرب بشجاعته الْمثل زاهداً توفّي فِي حُدُود سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْوزان)
أَحْمد بن إِسْحَاق الْوزان قَالَ ابْن أبي حَاتِم كتب عَنهُ وَهُوَ صَدُوق
٣ - (ابْن نبيط الْأَشْجَعِيّ)
أَحْمد بن إِسْحَاق بن نبيط الْأَشْجَعِيّ صَاحب النُّسْخَة الْمَوْضُوعَة الْمَشْهُورَة توفّي سنة سبع)
وَثَمَانِينَ
٣ - (الأبرقوهي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الشَّيْخ الإِمَام الْمُقْرِئ
стр. 1462
الصَّالح الْمُحدث مُسْند الْعَصْر شهَاب الدّين أَبُو الْمَعَالِي أَحْمد بن القَاضِي الْمُحدث رفيع الدّين قَاضِي أبرقوه أبي مُحَمَّد الهمذاني ثمَّ الْمصْرِيّ الْقَرَافِيّ الشَّافِعِي الصُّوفِي ولد بأبرقوه سنة خمس عشرَة وست مائَة وَحضر سنة سبع عشرَة على عبد السَّلَام السرقولي وَسمع فِي الْخَامِسَة سنة تسع عشرَة من أبي بكر بن سابرو بشيراز وَسمع ببغداذ من الْفَتْح بن عبد السَّلَام وَابْن صرما وَمُحَمّد بن البيع وأكمل بن أبي زَاهِر وَالْمبَارك بن أبي الْجُود وَصَالح بن كور وَأبي عَليّ بن الجواليقي وعدة وبالموصل من الْحُسَيْن بن باز وبحران من خطيبها الْفَخر ابْن تَيْمِية وبدمشق من ابْن أبي لقْمَة وَابْن البن وَابْن صصرى وبالقدس من الأوفي وبمصر من أبي البركات بن الْجبَاب وَسمع السِّيرَة مِنْهُ وَله مُعْجم كَبِير بتخريج القَاضِي سعد الدّين الْحَنْبَلِيّ حدث عَنهُ أَبُو الْعَلَاء الفرضي والمزي والبرزالي وَفتح الدّين ابْن سيد النَّاس والقاضيان القونوي والأخنائي وَخلق وَعمر وَتفرد ورحل إِلَيْهِ الْخلق وَألْحق الأحفاد بالأجداد وَأكْثر الشَّيْخ شمس الدّين عَنهُ توفّي بِمَكَّة سنة إِحْدَى وَسبع مائَة وَكَانَ يزْعم أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَأخْبرهُ أَنه يَمُوت بِمَكَّة
٣ - (أَحْمد بن سامان وَالِد الْمُلُوك السامانية)
أَحْمد بن أَسد بن سامان بن إِسْمَاعِيل الْأَمِير وَالِد الْمُلُوك السامانية أُمَرَاء مَا وَرَاء النَّهر وَهُوَ أَخُو الْأَمِير نوح توفّي فِي حُدُود الْخمسين والمائتين
٣ - (ابْن إِسْرَائِيل الْوَزير)
أَحْمد بن إِسْرَائِيل بن الْحسن الْأَنْبَارِي أَبُو جَعْفَر الْكَاتِب ولي ديوَان الْخراج للمتوكل والمنتصر ثمَّ تولى الْكِتَابَة للمعتز فِي أَيَّام أَبِيه فَلَمَّا ولي الْكِتَابَة استوزره قَالَ الصولي خلع المعتز عَلَيْهِ للوزارة فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أذكى النَّاس لَا يمر بسمعه شَيْء إِلَى حفظه قَالَ كنت فِي الدِّيوَان أَيَّام مُحَمَّد الْأمين وَمَا يدْخل الدِّيوَان أحد اصغر مني وَلَقَد كنت أنسخ الْكتاب فَلَا أفرغ من نسخه حَتَّى أحفظ مَا فِيهِ حرفا حرفا وَكنت رُبمَا امتحنت إِذا فرغت من الْكتاب بِأَن يُؤْخَذ من يَدي فَيُقَال هَات مَا فِيهِ وأسرده من أَوله إِلَى آخِره فَلَا أسقط مِمَّا فِيهِ حرفا وَاحِدًا فعلت هَذَا مَرَّات كَثِيرَة لَا أحصيها قَالَ الجهشياري فِي كِتَابه الوزراء وَمِمَّا)
يعجب من حفظ أَحْمد بن إِسْرَائِيل أَنه كَانَ يكْتب لمُحَمد بن عبد الْملك الزيات على الوزارة فَلَمَّا رفع إِلَيْهِ تَقْدِير المملكة اخْتَصَرَهُ فِي ثلث قرطاس وَكَانَ لَا يُفَارق خفه إِذا دخل على الواثق رَجَاء أَن يجد لقرَاءَته وقتا قَالَ فأنسي حمله يَوْمًا من الْأَيَّام وَسَأَلَهُ الواثق عَنهُ فَخرج يَطْلُبهُ فَلم يجده فَرَأى ابْن إِسْرَائِيل قلقلته فَسَأَلَهُ فَأخْبرهُ فَقَالَ لَا عَلَيْك ودعا بكاتب وَقِرْطَاس ثمَّ أمْلى التَّقْدِير لَا يخرم مِنْهُ حرفا وَدخل بِهِ مُحَمَّد بن عبد الْملك إِلَى الواثق وقرأه عَلَيْهِ ثمَّ أَنه طلب ذَلِك الثُّلُث وقابل بِهِ فَوَجَدَهُ مُوَافقا لَهُ ذكر لَهُ الجهشياري وقائع عدَّة من هَذِه الْمَادَّة وَلم يزل وزيراً للمعتز إِلَى شهر رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ وزارته ثَلَاث سِنِين وَقَتله صَالح بن وصيف لِأَنَّهُ أخرج هُوَ وَأَبُو نوح إِلَى بَاب الْعَامَّة فَضرب كل وَاحِد مِنْهَا خمس مائَة سَوط ضرب
стр. 1463
التّلف وحملهما إِلَى منزل مُحَمَّد السَّرخسِيّ عبد أَن استصفى أموالهما وَكَانَ ابْن إِسْرَائِيل وَأَبُو نوح عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور أشارا على المعتز بقتل صَالح ابْن وصيف فَقبض عَلَيْهِمَا وَفعل بهما ذَلِك إِلَى أَن مَاتَا وَكتب إِلَيْهِمَا أَبُو عَليّ الْبَصِير وهما فِي السجْن
(من كَانَ حبسكما أنساه عهدكما ... فلست عهد كَمَا مَا عِشْت بالناسي)
(وَكَيف يسلوكما من لم يجد عوضا ... مستخلفاً عنكما من سَائِر النَّاس)
(وَإِذا تذكرت أيامي الَّتِي سلفت ... قطعت فِي إثْرهَا نَفسِي بأنفاسي)
(أَيَّام آوي إِلَى طود ومنعته ... أَرْكَانه بكما عالي الذرى راس)
(أَشْكُو إِلَى الله لَيْلًا بت أسهره ... كَأَن أنجمه شدت بأمراس)
(وقرحةً فِي سَواد الْقلب لَيْسَ لَهَا ... إِلَّا تجدّد تِلْكَ الْحَال من آس)
٣ - (صفي الدّين بن كريم الْملك)
أَحْمد بن أسعد بن أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق بن بكران المزدكاني صفي الدّين أَبُو الْفضل الْمَعْرُوف بِابْن كريم الْملك كَانَ من سلالة الوزراء وَذَوي الْعشْرَة الظرفاء تولى بِدِمَشْق وبعلبك فَسَار فِي خدمته سير الْأُمَنَاء ومولده بِدِمَشْق سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي ببعلبك سنة خمس عشرَة وست مائَة قَالَ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه وَمن خطه نقلت الْمَذْكُور ﵀ ذكر أَنه كَانَ قد عزم على السّفر إِلَى الديار المصرية ليخدم بهَا الْملك الْمعز عز الدّين فروخشاه بن شاهنشاه ابْن أَيُّوب لأمر ضَاقَ صَدره بِالشَّام بِسَبَبِهِ فَهَتَفَ بِهِ فِي النّوم هَاتِف تِلْكَ اللَّيْلَة وأنشده هَذِه الأبيات فِي نَومه)
(يَا أَحْمد اقنع بِالَّذِي أُوتِيتهُ ... إِن كنت لَا ترْضى لنَفسك ذلها)
(ودع التكاثر فِي الْغنى لمعاشر ... أضحوا على جمع الدَّرَاهِم وَلها)
(وَاعْلَم بِأَن الله ﷻ ... لم يخلق الدُّنْيَا لِأَجلِك كلهَا)
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ أَيْضا
(كَيفَ طابت نفوسكم بفراقي ... وفراق الأحباب مر المذاق)
(لَو علمْتُم بحالتي وصبائي ... وبوجدي ولوعتي واحتراقي)
(لرثيتم للمستهام الْمَعْنى ... ووفيتم بالعهد والميثاق)
٣ - (أَبُو الْخَلِيل ابْن صفير)
أَحْمد بن أسعد بن عَليّ بن أَحْمد بن عمر بن وهب بن حمدون أَبُو الْخَلِيل الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن صفير من سَاكِني المأمونية قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلي وَسمع من شهدة الكاتبة وَمن خَدِيجَة بنت النهرواني وَمن جمَاعَة من هَذِه الطَّبَقَة ثمَّ سَافر إِلَى همذان وَقَرَأَ الْقُرْآن على الْحَافِظ أبي الْعَلَاء الْحسن بن الْعَطَّار وَسمع مِنْهُ وسافر إِلَى غَيرهَا وَسمع من أَشْيَاخ أَصْبَهَان وَسمع بهراة وَحصل
стр. 1464
الْكتب الملاح وَالْأُصُول الْعتْق وَأظْهر الزّهْد والتقشف وَلَيْسَ الصُّوف وَالثيَاب الخشنة وَصَارَ لَهُ قبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام وَكَانَ مَشْهُورا هُنَاكَ بِالْحَافِظِ البغداذي وأمير هراة يزوره وَيقبل قَوْله ثمَّ عَاد إِلَى بغداذ بزِي السياح قد ذهبت إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَالَ محب الدّين ابْن النجار فَأَقَامَ بهَا يسمع من شيوخها وَحدث بِيَسِير فِي مَكَّة وبغداذ ونيسابور وَلما دخلت هراة أصبت أَصْحَاب الحَدِيث مُجْمِعِينَ على كذب أبي الْخَلِيل هَذَا وَذكروا أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ على الشُّيُوخ يُغير سطوراً لَا يَقْرَأها وَيدخل متْنا فِي إِسْنَاد وإسناداً فِي متن آخر وَإِنَّهُم اعتبروا ذَلِك عَلَيْهِ فاجتنوا السماع مَعَه وَكُنَّا هُنَاكَ نجتنب كل مَا سَمعه الشُّيُوخ بقرَاءَته فَلَا نعبأ بِهِ وَلَا نعتمد عَلَيْهِ وَحكى لي صديقنا أَبُو الْقَاسِم موهوب ابْن سعيد الحمامي وَكَانَ قد رَآهُ وَسمع مَعَه الحَدِيث قَالَ كَانَ يظْهر الزّهْد والتقشف وَلبس الصُّوف وعَلى جِسْمه الثِّيَاب الناعمة وجباب الإبريسم وَلما مَاتَ خلف مَالا كثيرا وَكَانَت وَفَاته سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَدفن من الْغَد بمقبرة النفاطين إِلَى جَانب الأميرية وَلم يحكم سد قَبره فنبشته الْكلاب وأكلته فَلَمَّا أصبح النَّاس من الْغَد شاهدوه وواروا مَا بَقِي مِنْهُ
٣ - (نجم الدّين ابْن المنفاح الطَّبِيب)
)
أَحْمد بن اِسْعَدْ بن حلوان الْحَكِيم البارع نجم الدّين أَبُو الْعَبَّاس وَالِد الْحَكِيم موفق الدّين الْمَعْرُوف بِابْن المنفاح وَهُوَ لقب الْمُوفق وَيعرف بِابْن العالمة بنت دَهِين اللوز كَانَت عَالِمَة بِدِمَشْق وَأَصله من المعرة ولد سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِدِمَشْق وَكَانَ أسمر نحيفاً فصيحاً بليغاً مفرط الذكاء أَخذ الطِّبّ عَن الدخوار وبرع فِيهِ وَفِي الْمنطق وَالْأَدب وخدم الْملك المسعود صَاحب آمد ثمَّ وزر لَهُ ثمَّ غضب عَلَيْهِ وصادره فَعَاد إِلَى دمشق وأقرأ الطِّبّ ثمَّ خدم الْأَشْرَف الْحِمصِي بتل بَاشر وَله كتاب التدقيق فِي الْجمع بَين الْأَمْرَاض والتفريق وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وست مائَة وَله كتاب هتك الأستار عَن تمويه الدخوار والمدخل فِي الطِّبّ والعلل والأمراض وَشرح أَحَادِيث نبوية تتَعَلَّق بالطب وَقيل توفّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَكَانَ لحدة مزاجه قَلِيل الِاحْتِمَال والمداراة وَكَانَ جمَاعَة يحسدونه لفضله ويقصدونه بالأذى قَالَ قطب الدّين اليونيني فأنشدني متمثلاً
(وَكنت سَمِعت أَن الْجِنّ عِنْد اس ... تراق السّمع ترْجم بالنجوم)
(فَلَمَّا أَن عَلَوْت وصرت نجماً ... رميت بِكُل شَيْطَان رجيم)
وَقَالَ أبياتاً فِي الْأَشْرَف يمدحه بهَا مِنْهَا
(يَا ابْن الْمُلُوك الصَّيْد يَا من أورثوا ... شرفاً على الْآبَاء بالأبناء)
(أشبهت يَا مُوسَى لمُوسَى فِي الَّذِي ... أُوتِيتهُ كتشابه الْأَسْمَاء)
стр. 1465
(فَلهُ الْيَد الْبَيْضَاء كَانَت آيَة ... وَلكم بجودك من يَد بَيْضَاء)
٣ - (ابْن إسفيديار الْوَاعِظ)
أَحْمد بن إسفنديار بن الْمُوفق أَبُو الْعَبَّاس البوشنجي الْوَاعِظ شيخ رِبَاط الأرجوانية كَانَ أديباً شَاعِرًا مفوهاً توفّي فجاءة رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وجدت مَنْسُوبا إِلَيْهِ
(لقد منحتك بكرا ... لَو شَاهد الْأَصْفَهَانِي)
(جمَالهَا لتولى ... زفافها بالأغاني)
هَذَا الْمَقْطُوع مَعَ لَفظه مَا خلا من الْعَيْب وَهُوَ التَّضْمِين الَّذِي عده أَرْبَاب القوافي من الْعُيُوب وَهُوَ أَنِّي يكون الثَّانِي مُتَعَلقا بِالْأولِ مثل هَذَا
٣ - (نطاحة الْكَاتِب)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الخصيب أَبُو عَليّ الخصيبي الْكَاتِب الْأَنْبَارِي الْمَعْرُوف)
بنطاحة بنُون بعْدهَا طاء مُهْملَة مُخَفّفَة وَعبد الْألف حاء مُهْملَة وهاء وَكَانَ جده الخصيب صَاحب مصر كَانَ أَبُو عَليّ يكْتب لمُحَمد بن عبد الله بن طَاهِر وَكَانَ بليغاً مترسلاً شَاعِرًا أديباً لَهُ مصنفات كَثِيرَة فِي الْأَدَب وَكَانَ راوية للأدب وَالْأَخْبَار روى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد بن يحيى الصولي وَأَبُو الْحُسَيْن الْحصين وَمن شعره
(صدود الْمُحب عَليّ دَعَا ... وَأَغْلظ مِنْهُ صدود الْخَلِيل)
(صددت فأشمت بِي حَاسِدًا ... عَلَيْك وحققت ظن العذول)
وَقَالَ
(إِن كنت تطلب فضلا ... إِذا ذكرت ومجدا)
(فَكُن لعبدك خلا ... وَكن لخلك عبدا)
وَقَالَ
(قلت لعبدي إِذْ عَصَانِي وَلم ... ينْتَه عَمَّا عَنهُ أنهاه)
(عصيك مَوْلَاك اقْتِدَاء بِهِ ... لما عصى مَوْلَاك مَوْلَاهُ)
وَقَالَ
(مَاذَا أَقُول لمن إِن زرته حجبا ... وَإِن تخلفت عَنهُ مكْرها عتبا)
(وَإِن أردْت خلاصاً من تعتبه ... ظلما فعاتبته فِي فعله غَضبا)
واستهدي مِنْهُ كتاب حُدُود الْفراء فأهداه وَكتب على ظَهره
(خُذْهُ فقد سوغت مِنْهُ مشبهاً ... بالروض أَو بالبرد فِي تفويفه)
стр. 1466
(نظمت كَمَا نظم السَّحَاب سطوره ... وتأنق الْفراء فِي تأليفه)
(وشكلته ونقطته فأمنت من ... تصحيفه ونجوت من تحريفه)
(بُسْتَان خطّ غير أَن ثماره ... لَا تجتنى إِلَّا بشكل حُرُوفه)
وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن المعتز مراسلات وجوابات عَجِيبَة وَقَالَ مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق النديم ديوَان رسائله نَحْو ألف ورقة وَله من التصانيف كتاب الطبيخ طَبَقَات الْكتاب أَسمَاء الْمَجْمُوع الْمَنْقُول من الرّقاع يشْتَمل على سماعاته من الْعلمَاء وَمَا شَاهد من أَخْبَار الجلة صفة النَّفس
رسائله إِلَى إخوانه
٣ - (سُلْطَان مَا وَرَاء النَّهر ابْن سامان)
)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن أَسد بن سامان مولى بني الْعَبَّاس أَبُو نصر سُلْطَان مَا وَرَاء النَّهر قَتله غلمانه فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَلَاث مائَة وَأقَام بِالْأَمر عَبده ابْنه أَبُو الْحسن نصر ثَلَاثِينَ سنة وهم بَيت إمرة وحشمة وَلَهُم أَخْبَار
٣ - (الْحَضْرَمِيّ)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الْحَضْرَمِيّ أَبُو الْحسن من أهل الْبَصْرَة كَانَ مَعَ أبي صَالح بن يزْدَاد قَالَ المرزباني وَهُوَ الْقَائِل
(كم الْمقَام وَكم تعتاقك الْعِلَل ... مَا ضَاقَتْ الأَرْض فِي الدُّنْيَا وَلَا السبل)
(إِن كنت تعلم أَن الأَرْض وَاسِعَة ... فِيهَا لغيرك مرتاد ومرتحل)
(فارحل فَإِن بِلَاد الله مَا خلقت ... إِلَّا ليسلك مِنْهَا السهل والجبل)
(الله قد عوض الْحسنى فَمَا بَرحت ... عِنْدِي لَهُ نعم تترى وتتصل)
(إِن ضَاقَ بِي بلد أَعرَضت عَنهُ وَإِن ... فِيهِ نبا منزل بِي كَانَ لي بدل)
(وَإِن تغير لي عَن وده رجل ... أصفى الْمَوَدَّة لي من عَبده رجل)
(لَا تمتهن أبدا وَجها لذِي طمع ... فَمَا لوجهك نور حِين ينبذل)
(وابغ المكاسب من أرْضى مطالبها ... وَحَيْثُ يجمل حَتَّى ينْفد الْأَجَل)
(فكم ترى دولاً كَانَت على قدم ... زَالَت سَرِيعا وَجَاءَت عَبدهَا دوَل)
٣ - (ابْن عمار الْكَاتِب)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عمار الْكَاتِب أَبُو الْعَبَّاس قَالَ المرزباني هُوَ شَاعِر كَاتب أديب كتب إِلَيْهِ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُدبر بِدِمَشْق لم مللت أسعدك الله وَمَا هَذَا الْجفَاء
(كَانَ فِي قربك أنس ... وسرور وبهاء)
(ولبانات تقضى ... وسجون وشقاء)
стр. 1467
(فَإِذا مَا غبت عَنَّا ... فعلى الدُّنْيَا العفاء)
فَأجَاب أَحْمد بن إِسْمَاعِيل أَنا للسَّيِّد ذِي الطول من الشَّرّ الْفِدَاء لَيْسَ للرقعة للحق إِذا جلّ أَدَاء)
(وجوابي عَنهُ شكر ... واعتقاد وَدُعَاء)
(وسترضيك حقوقي ... أبدا فِيمَا تشَاء)
وَلأَحْمَد بن إِسْمَاعِيل يَا معير الْغُصْن الناضر فِي الرَّوْضَة قده
(ومعير الراح ريحًا ... ومعير الْورْد خَدّه)
هَل جميل بجميل الْوَجْه أَن يقتل عَبده أم مليح من مليح الْقد أَن يخلف وعده وَله أَيْضا
(مَا أنصفت مقلتي وَلَا عدلت ... حسيبها الله فِي الَّذِي فعلت)
(اكتحلت حسن من ألفت بِهِ ... فيا ضنائي من حسن مَا اكتحلت)
(وَيحك مَا إِن رَأَيْت مقلته ... وقتلها بالفتور من قتلت)
(تَطوف فِي وجنةٍ موردة ... كَأَنَّهَا الجلنار إِن خجلت)
٣ - (الطبال)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن حَمْزَة بن أبي البركات بن حَمْزَة بن عُثْمَان بن الْحُسَيْن بن أبي البركات بن أبي بكر الطبال من أهل بَاب الأزج سمع الحَدِيث الْكثير عبد علو سنه من أَصْحَاب ابْن بنان وَابْن نَبهَان وَأبي طَالب ابْن يُوسُف وَأبي سعد ابْن الطيوري وَأبي الْقَاسِم بَان الْحصين وَكَانَ مُتَقَدما على الطالبيين بدار الْخلَافَة قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ شَيْئا يَسِيرا وَكَانَ كيساً حسن الْأَخْلَاق متودداً توفّي سنة تسع وَعشْرين وست مائَة
٣ - (صَاحب ابْن أبي الدُّنْيَا)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل صَاحب أبي بكر ابْن أبي الدُّنْيَا حكى عَنهُ وروى عَنهُ أَبُو بكر السكرِي
٣ - (رَاوِي جحظة)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل البغداذي روى عَن جحظة الْبَرْمَكِي وروى عَنهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ النَّيْسَابُورِي
٣ - (المكين أَبُو عَليّ)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن الْعَبَّاس أَبُو عَليّ الْمَعْرُوف بالمكين من أَصْبَهَان أحد الْفُضَلَاء)
الْأَعْيَان قدم بغداذ حَاجا وَحدث بهَا سمع مِنْهُ أَبُو مُحَمَّد بن الخشاب وَأَبُو الْفضل بن شَافِع وَأَبُو الْعَبَّاس ابْن لبيدة وَيحيى بن ظَاهر ابْن النجار الْوَاعِظ وعب الْوَاحِد بن عبد السَّلَام البيع وَمن شعره
стр. 1468
(أَقَمْنَا وأوقات السرُور قَصِيرَة ... وهيهات أَن يحظى بلذاته صب)
(وَللَّه صنع يجمع الشمل عبد مَا ... تطاولت الأشتات واستؤيس الْقرب)
وَمِنْه أَيْضا
(إِنِّي وَإِن شط المزار وبددت ... أَيدي النوائب شملنا المنظوما)
(لم أخل من حسن الثَّنَاء عَلَيْكُم ... مذ غبت عَنْكُم ظَاعِنًا وَمُقِيمًا)
وَكَانَ وافر الْعقل كثير الْفضل تولى الْأُمُور الجليلة حَتَّى ترشح للوزارة بالعراق فقصده الْوَزير فالتحق بخراسان والتجأ إِلَى السُّلْطَان سنجر بن ملكشاه وفوض إِلَيْهِ نِيَابَة الوزارة بخراسان قَالَ ابْن النجار وقف كتبا كَثِيرَة من سَائِر الْفُنُون بالخطوط الْمُعْتَبرَة وَجعل لَهَا خزانَة بالجامع الْعَتِيق مِنْهَا الأغاني فِي عشْرين مجلداً ربع الكاغد المخزني وَهِي بِخَط أبي الفوارس الْحُسَيْن بن الخازن مذهبَة الْوُجُوه خدم بهَا المستظهر وعَلى وَجههَا بِخَط المكين ذهب لي هَذِه النُّسْخَة وأنعم بهَا عَليّ سيدنَا ومولانا الإِمَام المقتفي وَلما حدث ببغداذ كَانَ توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ومولده عبد السّبْعين
٣ - (أَبُو الْخَيْر الطَّالقَانِي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَبُو الْخَيْر الْقزْوِينِي الإِمَام الْعَالم الزَّاهِد رَئِيس أَصْحَاب الِشافعي كَانَ إِمَامًا فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالنَّظَر وَالْأُصُول والْحَدِيث وَالتَّفْسِير والوعظ والزهد رَحل من بَلْدَة قزوين إِلَى نيسابور فَأَقَامَ بهَا عِنْد الْفَقِيه مُحَمَّد بن يحيى وَقَرَأَ عَلَيْهِ ولازمه حَتَّى برع وَصَارَ أحد معيدي دروسه وَقدم بغداذ فحج وَعَاد إِلَى بَلَده ثمَّ قدمهَا ثَانِيًا سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة وَعقد بهَا مجْلِس التَّذْكِير ونفقوا كَلَامه وَأَقْبلُوا عَلَيْهِ لحسن سمته وَكَثْرَة محفوظه وجودة إِيرَاده ثمَّ عَاد إِلَى بدله وَعَاد إِلَى بغداذ عبد السِّتين وَخمْس مائَة وَولي التدريس بالنظامية وَحدث بالكتب الْكِبَار صَحِيح مُسلم ومسند إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وتاريخ نيسابور للْحَاكِم وَسنَن الْبَيْهَقِيّ الْكَبِير وَدَلَائِل النُّبُوَّة الْبَعْث والنشور للبيهقي وأملى بِجَامِع الْقصر قَالَ لما كنت بنيسابور عِنْد مُحَمَّد بن يحيى وَأَنا صبي كَانَ من عَادَته)
أَنه فِي كل أُسْبُوع يَأْخُذ على الْفُقَهَاء مَا حفظوه وَكنت غير جيد الْحِفْظ فطالبني مرّة عبد مرّة وَأَنا لَا أقدر على حفظه فَأمرنِي بالانتقال من عِنْده والاشتغال على يغره كعادته فنقلت قماشي عِنْد بعض الْفُقَهَاء إِلَى أَن أسكن فِي مَكَان فاشتغلت ذَلِك النَّهَار وأدركني الْمسَاء فأخفيت نَفسِي فِي أتون طباخ ونمت فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ وَهُوَ وَاقِف عَليّ فَقَالَ لي يَا أَحْمد لم لَا تذْهب إِلَى الْمدرسَة وتشغل فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّه لَا يَأْتِي مني شَيْء وَقد اجتهدت فَلم افلح فَقَالَ لي بلَى قُم واذهب إِلَى الْمدرسَة قَالَ فَأَعَدْت عَلَيْهِ الْكَلَام ثَانِيًا فَقَالَ لي افْتَحْ فَاك قَالَ
стр. 1469
ففتحته فتفل فِيهِ ثمَّ قَالَ لي اذْهَبْ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أَخَاف من الشَّيْخ وَمن قُصُور فهمي وَقلة حفظي ومعرفتي فَقَالَ لي افْتَحْ فَاك ففتحته مرّة ثَانِيَة فتفل فِيهِ مرّة ثَانِيَة ثمَّ انْتَبَهت وَقت السحر وأتيت الْمدرسَة ووقفت أكرر على الْمدرس فَإِذا هُوَ مَحْفُوظ لي وَخرج الشَّيْخ فرآني فَقَالَ لي هَل حفظت شَيْئا قلت نعم وأعدت عَلَيْهِ الدُّرُوس كلهَا حفظا جيدا من غير تتعتع وَلَا توقف فَقَالَ لي أَحْسَنت بَارك الله فِيك مثلك من يصلح لصحبتنا وأقمت عِنْده مُسْتَقِيم الْفَهم سريع الْإِدْرَاك كثير الْحِفْظ وَكَانَ من عَادَة الشَّيْخ أَن يُصَلِّي الْجُمُعَة عِنْد الإِمَام عبد الرَّحْمَن الأكاف الزَّاهِد وَيكون الْفُقَهَاء فِي خدمته وتجارى الْفُقَهَاء فِي مَسْأَلَة خلاف فَتكلم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن وَسكت الْجَمَاعَة إعظاماً وَأَنا لصِغَر سني وحدة ذهني أعترض عَلَيْهِ وأنازعه وَالْفُقَهَاء يشيرون إِلَيّ بالإمساك وَأَنا لَا ألتفت إِلَيْهِم فَقَالَ لَهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن دَعوه فَإِن هَذَا الْكَلَام الَّذِي يَقُول لَيْسَ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ من الَّذِي علمه قَالَ وَلم تعلم الْجَمَاعَة مَا أَرَادَ وفهمت وَعلمت أَنه مكاشف وَلما ولي تدريس النظامية كَانَ فِي الْحمام فَمضى إِلَى دَار الوزارة فَخلع عَلَيْهِ ورتب مدرساً فَلَمَّا اسْتَقر على كرْسِي التدريس وقرئت الربعة ودعي دُعَاء الختمة فَقبل مَا شرع فِي إِلْقَاء الدَّرْس الْتفت إِلَى الْجَمَاعَة وَقَالَ لَهُم من أَي كتب التَّفْسِير تحبون أَن أذكر فعينوا كتابا وَفعل مثل ذَلِك فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف فَلم يذكر لَهُم إِلَّا مَا اختاروه وعينوه فَقَالَ من أَي سُورَة تُرِيدُونَ أَن أذكر فأشاروا إِلَيْهِ فَذكر من تِلْكَ السُّورَة وَمن ذَلِك التَّفْسِير فأعجب الْحَاضِرُونَ مِنْهُ وَعَلمُوا كَثْرَة اطِّلَاعه وسَاق لَهُ محب الدّين ابْن النجار فِي الذيل عجائب من هَذَا النَّوْع ثمَّ إِنَّه ترك بغداذ وَعَاد إِلَى قزوين فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه مُنْكرا توجهه من بغداذ مَعَ الوجاهة الَّتِي لَهُ فِيهَا فَقَالَ معَاذ الله أَن أسكن فِي بلد يسب فِيهِ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَكَانَ ذَلِك فِي أَيَّام ابْن الصاحب وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ)
وَخمْس مائَة
٣ - (نجيب الدّين الإسكندري)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن فَارس بن عبد الْعَزِيز نجيب الدّين أَبُو الْعَبَّاس التَّمِيمِي السَّعْدِيّ الأهتمي الصفراني الخالدي الإسْكَنْدراني الْمَالِكِي سمع وَحدث وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال فِي الخدم الديوانية بِمصْر ودمشق والجزيرة وَولي نظر الدِّيوَان بِدِمَشْق وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة وزر للْملك الْعَادِل وحظي عِنْده وَكَانَ قيمًا بِمذهب مَالك وَمَعْرِفَة النَّحْو
٣ - (ابْن التبلي الْمُحدث)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مَنْصُور نجم الدّين الْحلَبِي الْمَعْرُوف بِابْن التبلي وَابْن الْحَلَال ولد بحلب سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسمع من ابْن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل قَرَأَ عَلَيْهِ علم الدّين البرزالي جُزْء ابْن حَرْب رِوَايَة الْعَبادَانِي وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة
стр. 1470
٣ - (الصفار)
أَحْمد بن إشكاب الصفار الْكُوفِي نزل مصر روى عَنهُ البُخَارِيّ وَيَعْقُوب الْفَسَوِي وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيرهم توفّي فِي حُدُود الْعشْرين والمائتين
٣ - (الْكُوفِي الأخباري)
أَحْمد بن أعثم الْكُوفِي أَبُو مُحَمَّد الأخباري المؤرخ الشيعي قَالَ ياقوت هُوَ عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث ضَعِيف لَهُ كتاب المألوف وَكتاب الْفتُوح مَعْرُوف ذكر فِيهِ إِلَى أَيَّام الرشيد وَله التَّارِيخ إِلَى أَيَّام المقتدر ابتدأه بأيام الْمَأْمُون ويوشك أَن يكون ذيلاً على الأول
٣ - (أَحْمد بن أكمل بن مَسْعُود بن مطر)
٣ - (الْهَاشِمِي أَبُو الْعَبَّاس)
تفقه على إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن البغداذي فِي صباه وَصَحبه حَتَّى تميز وَأعَاد لدرسه وَكَانَ حسن الْكَلَام فِي مسَائِل الْخلاف ورتب خَطِيبًا فِي جَامع السُّلْطَان مَعَ بني الْمَنْصُور ثمَّ رتب نَاظرا فِي ديوَان التركات فَلم تحمد سيرته وارتكب عظائم فعزل عَن الْولَايَة وَالشَّهَادَة توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة
٣ - (التائب الْمُحدث)
أَحْمد بن ألتكين بن عبد الله الْمَعْرُوف بالتائب سمع الشريف الزَّيْنَبِي أَبَا نصر مُحَمَّدًا وَأَبا)
الْحسن عَاصِم بن الْحُسَيْن العاصمي وَعبد الْخَالِق بن هبة الله الْمُفَسّر سمع مِنْهُ أَبُو الطَّاهِر السلَفِي وروى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس بن الجلخت وَإِنَّمَا لقب بالتائب لِأَنَّهُ كَانَ يحضر مجَالِس الْوَعْظ كثيرا وَلَا ينْفَصل عَن مجْلِس واعظ حَتَّى يَتُوب على يَده توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس مائَة
٣ - (القوصي)
أَحْمد بن إلْيَاس صدر الدّين الإربلي الأَصْل الْحلَبِي المولد الْمَعْرُوف بالقويضي بِالْقَافِ المضمومة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة تَصْغِير قَاض أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ لَهُ نظم لَيْسَ بجيد وَرُبمَا بدر لَهُ الْجيد أَو مَا هُوَ فِي حيّز المقبول أنشدنا لنَفسِهِ وَكَانَ قد كلف أَن يثلث بَاقِيا من حِسَاب كَانَ يمليه
(يَا ماجداً ملك الْقُلُوب بِلُطْفِهِ ... وتملك الْأَحْرَار بالإشفاق)
(وَالنّظم يقصر عَن جميل ثنائه ... ونواله قد عَم بِالْإِطْلَاقِ)
(كلفتني أَنِّي أثلث بَاقِيا ... وَأَنا الموحد دَائِما للْبَاقِي)
٣ - (الطنبوري)
أَحْمد بن أُمَامَة الْهَمدَانِي قَالَ صَاحب الأغاني كَانَ يُغني بالطنبور
стр. 1471
وَهُوَ أول من غنى بِهِ فِي الْإِسْلَام وَكَانَ قرين أعشى هَمدَان وإلفه فِي عَسْكَر ابْن الْأَشْعَث فَقتل فِي من قتل حُكيَ أَن الْأَعْشَى وَأحمد خرجا فِي بعض مغازيهما فَنزلَا على سليم بن صَالح الْعَنْبَري بساباط الْمَدَائِن فأكرمهما غَايَة الْإِكْرَام وَعرض عَلَيْهِمَا الشَّرَاب فأنعما بِهِ وجلسا يشربان فَقَالَ أَحْمد للأعشى قل فِي هَذَا الرجل الْكَرِيم شعرًا تمدحه حَتَّى أغْنى فِيهِ فَقَالَ
(يَا أَيهَا الْقلب الْمُطِيع الْهوى ... أَنى اعتراك الطَّرب النازح)
(تذكر جملا فَإِذا مَا نأت ... كَانَ شعاعاً قَلْبك الظامح)
(مَا لَك لَا تتْرك جهل الصَّبِي ... وَقد علاك الشمط الْوَاضِح)
(يَا جمل مَا حبي لكم زائل ... عني وَلَا عَن كَبِدِي بارح)
(إِنِّي توسمت امْرَءًا ماجداً ... يصدق فِي مدحته المادح)
(ذؤابة العنبر فاخترته ... والمرء قد ينعشه الصَّالح)
(أَبْلَج بهلولاً وظني بِهِ ... أَن ثنائي عِنْده رابح)
)
وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة مثبته فِي كتاب الأغاني قَالَ فغنى أَحْمد فِي بعض الأبيات فأعلمت الْجَارِيَة مَوْلَاهَا بذلك فَنزل إِلَيْهِمَا وسألهما عَن أَنفسهمَا فَقَالَ لَهُ أَحْمد أَنا أَحْمد النصبي الْهَمدَانِي وَهَذَا الْأَعْشَى فأكب على رَأسه يقبله واحتبسهما عِنْده شهرا ثمَّ حملهما على فرسين فتركا عِنْده مَا كَانَ من دَوَابِّهِمَا وَلما رجعا من مغزاهما وشارفا منزله قَالَ أَحْمد للأعشى إِنِّي لأرى عجبا قَالَ مَا هُوَ قَالَ أرى فَوق قصر سليم ثعلباً قَالَ إِن كنت صَادِقا فَمَا بَقِي فِي الْقرْيَة أحد فدخلاها فوجدا أَهلهَا قد مَاتُوا بالطاعون
٣ - (الْكَاتِب)
أَحْمد بن أُميَّة أَبُو الْعَبَّاس الْكَاتِب ذكره المرزباني فَقَالَ أهل بَيت الْكِتَابَة والغزل والظرف حَدثنَا أَحْمد بن الْقَاسِم النَّيْسَابُورِي أَنه لقِيه عبد الْخمسين وَمِائَتَيْنِ وَأخذ عَنهُ علما كثيرا وأدباً قَالَ ياقوت وَأُميَّة مولى لهشام بن عبد الْملك واتصل فِي دولة بني الْعَبَّاس بِالربيعِ حَاجِب الْمَنْصُور وَكتب بَين يَدَيْهِ وَله شعر حسن وَولده أهل بَيت علم مِنْهُم أَحْمد هَذَا وَأَخُوهُ مُحَمَّد وَقد ذكرته فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء قَالَ المرزباني وَأحمد هُوَ الْقَائِل
(خبرت عَن تغيري الأترابا ... ومشيبي فَقُلْنَ بِاللَّه شَابًّا)
(نظرت نظرة إِلَيّ فصدت ... كصدود المخمور شم الشرابا)
(إِن أدهى مصيبةٍ نزلت بِي ... أَن تصدي وَقد زعمت الشبابا)
وَكَانَ أَبُو هفان يَقُول لَيْسَ فِي الدِّينَا أظرف وَلَا أشرف هجاء من قَول احْمَد بن أُميَّة
стр. 1472
(إِن ابْن شاهك قد وليته عملا ... أضحى وحقك عَنهُ وَهُوَ مَشْغُول)
(بسكة أحدثت لَيست بشارعة ... فِي وَسطهَا عَرصَة فِي وَسطهَا ميل)
(يرى فرانقها فِي الأَرْض مندفعاً ... تهوي خريطته والبغل مشكول)
٣ - (الْأَمِير الدِّمَشْقِي)
أَحْمد بن أنس شهَاب الدّين ابْن الْأَمِير شرف الدّين سَيَأْتِي ذكر وَالِده فِي مَوْضِعه غ شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ من أُمَرَاء العشرات بِدِمَشْق وَلما حضر الْأَمِير عَلَاء الدّين أطلنبغا إِلَى دمشق نَائِبا كَانَ منحرفاً عَلَيْهِ لأجل وَالِده على مَا يَأْتِي ثمَّ إِنَّه رَضِي عَلَيْهِ وولاه مَدِينَة دمشق فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ عزل بالأمير نَاصِر الدّين ابْن بكتاش ثمَّ إِنَّه ولاه شدّ غَزَّة والساحل فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام هُنَاكَ إِلَى أَن قدم الفخري وَحكم فِي دمشق فَأحْضرهُ على أَنه يهلكه لشده من برسبغا وميله إِلَى)
المصريين فسعى إِلَى أَن رَضِي عَلَيْهِ وَتَوَلَّى نِيَابَة بعلبك إِلَى أَن عزل عَنْهَا بالأمير سيف الدّين بهادر الحسني فَحَضَرَ إِلَى دمشق وَأقَام على إمرته إِلَى أَن توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثلاثٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ يخبر بأَشْيَاء قبل وُقُوعهَا وَتَقَع على مَا يَقُول وَمَا يعلم من أَيْن لَهُ علم ذَلِك
٣ - (ابْن الدمياطي)
أَحْمد بن أيبك بن عبد الله الحسامي الْمصْرِيّ الدمياطي شهَاب الدّين بن عز الدّين الشَّافِعِي الجندي عرف بِابْن الدمياطي نِسْبَة إِلَى جده لأمه سمع من الحجار وَمن أَحْمد بن درادة وَأبي عَليّ الْحسن بن عمر الْكرْدِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الدِّمَاغ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رَشِيق وشهدة ابْنة أبي الْحسن بن عبد الْعَظِيم الحصني ووزيرة ابْنة عمر بن أسعد ابْن المنجا فِي آخَرين وبالإسكندرية من أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد المحسن الغافي وَغَيره وبدمياط من جمَاعَة وَكتب عني وَسمع بِقِرَاءَتِي بِالْقَاهِرَةِ على الشَّيْخَيْنِ أثير الدّين وَفتح الدّين ابْن سيد النَّاس وَحدث وَهُوَ شب وَكتب بِخَطِّهِ وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَحصل الْأُصُول وَالْفُرُوع وانتقى على الشُّيُوخ وَحفظ ألفية ابْن مَالك وَجمع مشيخة للْقَاضِي ضِيَاء الدّين يُوسُف بن أبي بكر ابْن خطيب بَيت الْآبَار وَقرأَهَا عَلَيْهِ وَسمعتهَا أَنا وغيري فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وكتبت لَهُ عَلَيْهَا تقريظاً نظماً ونثراً وسوف يَأْتِي فِي تَرْجَمَة ضِيَاء الدّين إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي طاعون مصر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة
٣ - (أَبُو بكر الزَّاهِد)
أَحْمد بن أَيُّوب بن المعافا بن عَبَّاس بن مُحَمَّد أَبُو بكر الزَّاهِد من أهل عكبرا يحدث عَن أبي خَالِد ابْن يزِيد بن الْهَيْثَم بن طهْمَان الدقاق الْمَعْرُوف بالباذا روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ ابْن ابْن أَخِيه عبد الله بن عَليّ بن أَيُّوب
٣ - (شيخ الْمُعْتَزلَة)
أَحْمد بن أَيُّوب بن مانوس كَانَ من تلامذة النظام وَهُوَ شيخ الْمُعْتَزلَة
стр. 1473
وَكَانَ فِي زمَان أَحْمد بن حَائِط الْآتِي ذكره وَفضل الحدثي وافقهما على القَوْل بالتناسخ على الصُّورَة المشروحة فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن حَائِط إِلَّا أَنه قَالَ مَتى صَارَت النّوبَة إِلَى البهيمية ارْتَفَعت التكاليف وَمَتى صَارَت النّوبَة إِلَى رُتْبَة النبوبة وَالْملك ارْتَفَعت التكاليف أَيْضا وَصَارَت النوبتان عَالم الْجَزَاء)
٣ - (ابْن المندائي)
أَحْمد بن بختيار بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْعَبَّاس الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن المندائي من نواحي البطيحة نَشأ بهَا وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد الحريري وَدخل وَاسِط عبد الْخمس مائَة واستوطنها وتفقه بهَا للشَّافِعِيّ على قاضيها أبي عبد الله الفارقي وَشهد عِنْده وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَولي قَضَاء الْكُوفَة نِيَابَة عَن أبي الْفَتْح ابْن الْبَيْضَاوِيّ قَاضِي الْكُوفَة وعزل ثمَّ قدم بغداذ وَولي الْإِعَادَة بالنظامية وَكتب بِخَطِّهِ الْكتب المطولة من الْفِقْه والْحَدِيث والتاريخ وَكَانَ يكْتب خطا حسنا صَحِيحا وحد ببغداذ بالمقامات عَن المُصَنّف وبشيء من مسموعاته وَكَانَ أديباً ناظماً أورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار
(إِذا وعدت فَعجل مَا وعدت بِهِ ... فالمطل من يغر عذر آفَة الْجُود)
(فَإِن تعذر مَطْلُوب بمانعةٍ ... فاليأس أقرب مشكور ومحمود)
(إِن السُّؤَال وَإِن قلت مصادره ... يُوفي على كل مأمول ومعهود)
(وصون مَاء الْمحيا للفتى شرف ... وَفِي القناعة عز غير مَفْقُود)
وَأورد لَهُ أَيْضا
(خلق أرق من النسيم إِذا سرى ... سحرًا على روض الرّبيع الزَّاهِر)
(لَو خالط الْبَحْر الأجاج أَعَادَهُ ... عذباً يروق صفاؤه للنَّاظِر)
قلت شعر مَقْبُول توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة وَسمع أَبَا الْقَاسِم ابْن بَيَان وَأَبا عَليّ ابْن نَبهَان وَغَيرهمَا وَله الْيَد الباسطة فِي كتب السجلات والكتب الْحكمِيَّة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ يسمع مَعنا على الْحَافِظ ابْن نَاصِر وصنف كتبا مِنْهَا كتاب الْقُضَاة تَارِيخ البطائح
٣ - (ابْن بدر الْقطَّان)
أَحْمد بن بدر بن الْفرج بن أبي السّري الْقطَّان أَبُو بكر الْكتب من سَاكِني المأمونية كَانَ أحد كتاب الدِّيوَان سمع أَحْمد الدَّلال وَأحمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد البغداذي الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرهمَا وَحدث باليسير قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَتُوفِّي قبل طلبي الحَدِيث سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخمْس مائَة
стр. 1474
٣ - (قَاضِي الْكُوفَة اليامي)
أَحْمد بن بديل قَاضِي الْكُوفَة ثمَّ قَاضِي همذان الْكُوفِي اليامي روى عَنهُ ابْن مَاجَه قَالَ)
النَّسَائِيّ لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ الدرا قطني فِيهِ لين كَانَ يُسمى رَاهِب الْكُوفَة فَلَمَّا تولى قضاءها قَالَ خذلت على كبر السن توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو حَفْص الْقُرْطُبِيّ الْكَاتِب)
أَحْمد بن برد أَبُو حَفْص الْقُرْطُبِيّ الْكَاتِب كَانَ ذَا حَظّ وافر من البلاغة وَالْأَدب وَالشعر رَئِيسا مقدما فِي الدولة العامرية توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبع مائَة من شعره
(أصبت بِالْعينِ صبري فِي هوى قمرٍ ... قد أُوتِيَ الْحسن فِي جيد وَفِي عين)
(توقد نَار خديه فَسَالَ بهَا ... من مسك لمته خطا عذارين)
وَقَالَ ابْن برد من أَبْيَات
(عربد مولَايَ بالتجني ... إِذْ عب فِي خمرة الدَّلال)
قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت أَخذ الْمَعْنى من قَول بعض أهل الْعَصْر تحكم فِي مهجتي كَيفَ شاسقيم الجفون هضيم الحشا
(سقته يَد الْحسن خمر الدَّلال ... فعربد بالصد لما انتشا)
وَلابْن برد أَيْضا
(والجو من عبق النسيم معنبر ... والنجم قد أغفى بِغَيْر نُعَاس)
(والبدر كالمرآة غير صقلها ... عَبث الغواني فِيهِ بالأنفاس)
قلت نقل الْمَعْنى من قَول أبي بكر مُحَمَّد هَاشم
(وتنقبت بخفيف غيم أَبيض ... هِيَ فِيهِ بَين تخفر وتبرج)
(كتنفس الْحَسْنَاء فِي الْمرْآة إِذْ ... كملت محاسنها وَلم تتَزَوَّج)
وَلابْن برد أَيْضا
(قد ألحف الْجُود فِي انسكابه ... وألحف الجو فِي ربابه)
(وَقَامَ دَاعِي السرُور يَدْعُو ... حَيّ على الزق وانتهابه)
(وفاؤه فِي النديم لما ... تزدحم الرُّسُل عِنْد بَابه)
стр. 1475
وَله أَيْضا
(تنبه فقد شقّ النَّهَار مغلساً ... كمائمه عَن نوره الخضل الندي)
(مداهن تبر فِي أنامل فضَّة ... على ذرع مخروطة من زبرجد)
)
٣ - (ابْن الأغبس الشَّافِعِي)
أَحْمد بن بشر بن عَليّ التجِيبِي يعرف بِابْن الأغبس ذكره الْحميدِي وَقَالَ مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ فَقِيها للشَّافِعِيّ مائلاً إِلَى الحَدِيث عَالما بكتب الْقُرْآن قد أتقن كل مَا قيل فِيهَا من جِهَة الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير واللغة وَالْقِرَاءَة وَكَانَ حَافِظًا للغة الْعَرَب كثير الرِّوَايَة جيد الْخط والضبط للكتب وَأخذ عَن الْعجلِيّ والخشني وَابْن الْغَازِي
٣ - (أَبُو حَامِد المرورُّوذي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن بشر بن عَامر أَبُو حَامِد المروروذي الْفَقِيه الشَّافِعِي نزيل الْبَصْرَة تفقه على أبي إِسْحَاق الْمروزِي وصنف الْجَامِع فِي الْمَذْهَب وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وصنف فِي الْأُصُول وَكَانَ إِمَامًا لَا يشق غباره وَعنهُ أَخذ فُقَهَاء الْبَصْرَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْبَقَّال التَّاجِر)
أَحْمد بن بَقَاء بن عَليّ أَبُو عَليّ الْبَقَّال من سَاكِني دَار الْخلَافَة كَانَ بزازاً بالرحبة لَهُ ثروة ووجاهة عِنْد النَّاس قد سَافر كثيرا فِي طلب التِّجَارَة وَدخل خُرَاسَان وبلاد التّرْك وَرَأى الْعَجَائِب قَالَ ابْن النجار محب الدّين وَكَانَ متديناً صَالحا ذَا أَمَانَة وَصُورَة مَقْبُولَة وَشَيْبَة حَسَنَة وأخلاق طيبَة وَكَلَام مليح يحفظ نَوَادِر وحكايات وَكنت أجتمع بِهِ كثيرا فِي مجْلِس شَيخنَا أبي أَحْمد بن سكينَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة وَأوصى أَن يكْتب على قَبره هَذَانِ البيتان
(يَا خير منزول بِهِ إِنَّنِي ... ضيف وَحقّ الضَّيْف أَن يقرى)
(فَاجْعَلْ قراي مِنْك يَا سَيِّدي ... غفران مَا فِي صحفي يقرى)
٣ - (ابْن مخلد الأندلسي)
أَحْمد بن بَقِي بن مخلد الأندلسي أَبُو عمر سمع كتب أَبِيه لَا غير وَكَانَ حَلِيمًا وقوراً كثير التِّلَاوَة قوي الْمعرفَة بِالْقضَاءِ ولي الحكم عشرَة أَعْوَام وَكَانَ متثبتاً فِي أَحْكَامه توفّي سنة أَبُو وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى
следующие страницы →