← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وَهُوَ أول من غنى بِهِ فِي الْإِسْلَام وَكَانَ قرين أعشى هَمدَان وإلفه فِي عَسْكَر ابْن الْأَشْعَث فَقتل فِي من قتل حُكيَ أَن الْأَعْشَى وَأحمد خرجا فِي بعض مغازيهما فَنزلَا على سليم بن صَالح الْعَنْبَري بساباط الْمَدَائِن فأكرمهما غَايَة الْإِكْرَام وَعرض عَلَيْهِمَا الشَّرَاب فأنعما بِهِ وجلسا يشربان فَقَالَ أَحْمد للأعشى قل فِي هَذَا الرجل الْكَرِيم شعرًا تمدحه حَتَّى أغْنى فِيهِ فَقَالَ (يَا أَيهَا الْقلب الْمُطِيع الْهوى ... أَنى اعتراك الطَّرب النازح) (تذكر جملا فَإِذا مَا نأت ... كَانَ شعاعاً قَلْبك الظامح) (مَا لَك لَا تتْرك جهل الصَّبِي ... وَقد علاك الشمط الْوَاضِح) (يَا جمل مَا حبي لكم زائل ... عني وَلَا عَن كَبِدِي بارح) (إِنِّي توسمت امْرَءًا ماجداً ... يصدق فِي مدحته المادح) (ذؤابة العنبر فاخترته ... والمرء قد ينعشه الصَّالح) (أَبْلَج بهلولاً وظني بِهِ ... أَن ثنائي عِنْده رابح) ) وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة مثبته فِي كتاب الأغاني قَالَ فغنى أَحْمد فِي بعض الأبيات فأعلمت الْجَارِيَة مَوْلَاهَا بذلك فَنزل إِلَيْهِمَا وسألهما عَن أَنفسهمَا فَقَالَ لَهُ أَحْمد أَنا أَحْمد النصبي الْهَمدَانِي وَهَذَا الْأَعْشَى فأكب على رَأسه يقبله واحتبسهما عِنْده شهرا ثمَّ حملهما على فرسين فتركا عِنْده مَا كَانَ من دَوَابِّهِمَا وَلما رجعا من مغزاهما وشارفا منزله قَالَ أَحْمد للأعشى إِنِّي لأرى عجبا قَالَ مَا هُوَ قَالَ أرى فَوق قصر سليم ثعلباً قَالَ إِن كنت صَادِقا فَمَا بَقِي فِي الْقرْيَة أحد فدخلاها فوجدا أَهلهَا قد مَاتُوا بالطاعون ٣ - (الْكَاتِب) أَحْمد بن أُميَّة أَبُو الْعَبَّاس الْكَاتِب ذكره المرزباني فَقَالَ أهل بَيت الْكِتَابَة والغزل والظرف حَدثنَا أَحْمد بن الْقَاسِم النَّيْسَابُورِي أَنه لقِيه عبد الْخمسين وَمِائَتَيْنِ وَأخذ عَنهُ علما كثيرا وأدباً قَالَ ياقوت وَأُميَّة مولى لهشام بن عبد الْملك واتصل فِي دولة بني الْعَبَّاس بِالربيعِ حَاجِب الْمَنْصُور وَكتب بَين يَدَيْهِ وَله شعر حسن وَولده أهل بَيت علم مِنْهُم أَحْمد هَذَا وَأَخُوهُ مُحَمَّد وَقد ذكرته فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء قَالَ المرزباني وَأحمد هُوَ الْقَائِل (خبرت عَن تغيري الأترابا ... ومشيبي فَقُلْنَ بِاللَّه شَابًّا) (نظرت نظرة إِلَيّ فصدت ... كصدود المخمور شم الشرابا) (إِن أدهى مصيبةٍ نزلت بِي ... أَن تصدي وَقد زعمت الشبابا) وَكَانَ أَبُو هفان يَقُول لَيْسَ فِي الدِّينَا أظرف وَلَا أشرف هجاء من قَول احْمَد بن أُميَّة

стр. 1472

(إِن ابْن شاهك قد وليته عملا ... أضحى وحقك عَنهُ وَهُوَ مَشْغُول) (بسكة أحدثت لَيست بشارعة ... فِي وَسطهَا عَرصَة فِي وَسطهَا ميل) (يرى فرانقها فِي الأَرْض مندفعاً ... تهوي خريطته والبغل مشكول) ٣ - (الْأَمِير الدِّمَشْقِي) أَحْمد بن أنس شهَاب الدّين ابْن الْأَمِير شرف الدّين سَيَأْتِي ذكر وَالِده فِي مَوْضِعه غ شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ من أُمَرَاء العشرات بِدِمَشْق وَلما حضر الْأَمِير عَلَاء الدّين أطلنبغا إِلَى دمشق نَائِبا كَانَ منحرفاً عَلَيْهِ لأجل وَالِده على مَا يَأْتِي ثمَّ إِنَّه رَضِي عَلَيْهِ وولاه مَدِينَة دمشق فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ عزل بالأمير نَاصِر الدّين ابْن بكتاش ثمَّ إِنَّه ولاه شدّ غَزَّة والساحل فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام هُنَاكَ إِلَى أَن قدم الفخري وَحكم فِي دمشق فَأحْضرهُ على أَنه يهلكه لشده من برسبغا وميله إِلَى) المصريين فسعى إِلَى أَن رَضِي عَلَيْهِ وَتَوَلَّى نِيَابَة بعلبك إِلَى أَن عزل عَنْهَا بالأمير سيف الدّين بهادر الحسني فَحَضَرَ إِلَى دمشق وَأقَام على إمرته إِلَى أَن توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثلاثٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ يخبر بأَشْيَاء قبل وُقُوعهَا وَتَقَع على مَا يَقُول وَمَا يعلم من أَيْن لَهُ علم ذَلِك ٣ - (ابْن الدمياطي) أَحْمد بن أيبك بن عبد الله الحسامي الْمصْرِيّ الدمياطي شهَاب الدّين بن عز الدّين الشَّافِعِي الجندي عرف بِابْن الدمياطي نِسْبَة إِلَى جده لأمه سمع من الحجار وَمن أَحْمد بن درادة وَأبي عَليّ الْحسن بن عمر الْكرْدِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الدِّمَاغ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رَشِيق وشهدة ابْنة أبي الْحسن بن عبد الْعَظِيم الحصني ووزيرة ابْنة عمر بن أسعد ابْن المنجا فِي آخَرين وبالإسكندرية من أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد المحسن الغافي وَغَيره وبدمياط من جمَاعَة وَكتب عني وَسمع بِقِرَاءَتِي بِالْقَاهِرَةِ على الشَّيْخَيْنِ أثير الدّين وَفتح الدّين ابْن سيد النَّاس وَحدث وَهُوَ شب وَكتب بِخَطِّهِ وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَحصل الْأُصُول وَالْفُرُوع وانتقى على الشُّيُوخ وَحفظ ألفية ابْن مَالك وَجمع مشيخة للْقَاضِي ضِيَاء الدّين يُوسُف بن أبي بكر ابْن خطيب بَيت الْآبَار وَقرأَهَا عَلَيْهِ وَسمعتهَا أَنا وغيري فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وكتبت لَهُ عَلَيْهَا تقريظاً نظماً ونثراً وسوف يَأْتِي فِي تَرْجَمَة ضِيَاء الدّين إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي طاعون مصر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ٣ - (أَبُو بكر الزَّاهِد) أَحْمد بن أَيُّوب بن المعافا بن عَبَّاس بن مُحَمَّد أَبُو بكر الزَّاهِد من أهل عكبرا يحدث عَن أبي خَالِد ابْن يزِيد بن الْهَيْثَم بن طهْمَان الدقاق الْمَعْرُوف بالباذا روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ ابْن ابْن أَخِيه عبد الله بن عَليّ بن أَيُّوب ٣ - (شيخ الْمُعْتَزلَة) أَحْمد بن أَيُّوب بن مانوس كَانَ من تلامذة النظام وَهُوَ شيخ الْمُعْتَزلَة

стр. 1473

وَكَانَ فِي زمَان أَحْمد بن حَائِط الْآتِي ذكره وَفضل الحدثي وافقهما على القَوْل بالتناسخ على الصُّورَة المشروحة فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن حَائِط إِلَّا أَنه قَالَ مَتى صَارَت النّوبَة إِلَى البهيمية ارْتَفَعت التكاليف وَمَتى صَارَت النّوبَة إِلَى رُتْبَة النبوبة وَالْملك ارْتَفَعت التكاليف أَيْضا وَصَارَت النوبتان عَالم الْجَزَاء) ٣ - (ابْن المندائي) أَحْمد بن بختيار بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْعَبَّاس الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن المندائي من نواحي البطيحة نَشأ بهَا وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد الحريري وَدخل وَاسِط عبد الْخمس مائَة واستوطنها وتفقه بهَا للشَّافِعِيّ على قاضيها أبي عبد الله الفارقي وَشهد عِنْده وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَولي قَضَاء الْكُوفَة نِيَابَة عَن أبي الْفَتْح ابْن الْبَيْضَاوِيّ قَاضِي الْكُوفَة وعزل ثمَّ قدم بغداذ وَولي الْإِعَادَة بالنظامية وَكتب بِخَطِّهِ الْكتب المطولة من الْفِقْه والْحَدِيث والتاريخ وَكَانَ يكْتب خطا حسنا صَحِيحا وحد ببغداذ بالمقامات عَن المُصَنّف وبشيء من مسموعاته وَكَانَ أديباً ناظماً أورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار (إِذا وعدت فَعجل مَا وعدت بِهِ ... فالمطل من يغر عذر آفَة الْجُود) (فَإِن تعذر مَطْلُوب بمانعةٍ ... فاليأس أقرب مشكور ومحمود) (إِن السُّؤَال وَإِن قلت مصادره ... يُوفي على كل مأمول ومعهود) (وصون مَاء الْمحيا للفتى شرف ... وَفِي القناعة عز غير مَفْقُود) وَأورد لَهُ أَيْضا (خلق أرق من النسيم إِذا سرى ... سحرًا على روض الرّبيع الزَّاهِر) (لَو خالط الْبَحْر الأجاج أَعَادَهُ ... عذباً يروق صفاؤه للنَّاظِر) قلت شعر مَقْبُول توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة وَسمع أَبَا الْقَاسِم ابْن بَيَان وَأَبا عَليّ ابْن نَبهَان وَغَيرهمَا وَله الْيَد الباسطة فِي كتب السجلات والكتب الْحكمِيَّة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ يسمع مَعنا على الْحَافِظ ابْن نَاصِر وصنف كتبا مِنْهَا كتاب الْقُضَاة تَارِيخ البطائح ٣ - (ابْن بدر الْقطَّان) أَحْمد بن بدر بن الْفرج بن أبي السّري الْقطَّان أَبُو بكر الْكتب من سَاكِني المأمونية كَانَ أحد كتاب الدِّيوَان سمع أَحْمد الدَّلال وَأحمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد البغداذي الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرهمَا وَحدث باليسير قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَتُوفِّي قبل طلبي الحَدِيث سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخمْس مائَة

стр. 1474

٣ - (قَاضِي الْكُوفَة اليامي) أَحْمد بن بديل قَاضِي الْكُوفَة ثمَّ قَاضِي همذان الْكُوفِي اليامي روى عَنهُ ابْن مَاجَه قَالَ) النَّسَائِيّ لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ الدرا قطني فِيهِ لين كَانَ يُسمى رَاهِب الْكُوفَة فَلَمَّا تولى قضاءها قَالَ خذلت على كبر السن توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو حَفْص الْقُرْطُبِيّ الْكَاتِب) أَحْمد بن برد أَبُو حَفْص الْقُرْطُبِيّ الْكَاتِب كَانَ ذَا حَظّ وافر من البلاغة وَالْأَدب وَالشعر رَئِيسا مقدما فِي الدولة العامرية توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبع مائَة من شعره (أصبت بِالْعينِ صبري فِي هوى قمرٍ ... قد أُوتِيَ الْحسن فِي جيد وَفِي عين) (توقد نَار خديه فَسَالَ بهَا ... من مسك لمته خطا عذارين) وَقَالَ ابْن برد من أَبْيَات (عربد مولَايَ بالتجني ... إِذْ عب فِي خمرة الدَّلال) قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت أَخذ الْمَعْنى من قَول بعض أهل الْعَصْر تحكم فِي مهجتي كَيفَ شاسقيم الجفون هضيم الحشا (سقته يَد الْحسن خمر الدَّلال ... فعربد بالصد لما انتشا) وَلابْن برد أَيْضا (والجو من عبق النسيم معنبر ... والنجم قد أغفى بِغَيْر نُعَاس) (والبدر كالمرآة غير صقلها ... عَبث الغواني فِيهِ بالأنفاس) قلت نقل الْمَعْنى من قَول أبي بكر مُحَمَّد هَاشم (وتنقبت بخفيف غيم أَبيض ... هِيَ فِيهِ بَين تخفر وتبرج) (كتنفس الْحَسْنَاء فِي الْمرْآة إِذْ ... كملت محاسنها وَلم تتَزَوَّج) وَلابْن برد أَيْضا (قد ألحف الْجُود فِي انسكابه ... وألحف الجو فِي ربابه) (وَقَامَ دَاعِي السرُور يَدْعُو ... حَيّ على الزق وانتهابه) (وفاؤه فِي النديم لما ... تزدحم الرُّسُل عِنْد بَابه)

стр. 1475

وَله أَيْضا (تنبه فقد شقّ النَّهَار مغلساً ... كمائمه عَن نوره الخضل الندي) (مداهن تبر فِي أنامل فضَّة ... على ذرع مخروطة من زبرجد) ) ٣ - (ابْن الأغبس الشَّافِعِي) أَحْمد بن بشر بن عَليّ التجِيبِي يعرف بِابْن الأغبس ذكره الْحميدِي وَقَالَ مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ فَقِيها للشَّافِعِيّ مائلاً إِلَى الحَدِيث عَالما بكتب الْقُرْآن قد أتقن كل مَا قيل فِيهَا من جِهَة الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير واللغة وَالْقِرَاءَة وَكَانَ حَافِظًا للغة الْعَرَب كثير الرِّوَايَة جيد الْخط والضبط للكتب وَأخذ عَن الْعجلِيّ والخشني وَابْن الْغَازِي ٣ - (أَبُو حَامِد المرورُّوذي الشَّافِعِي) أَحْمد بن بشر بن عَامر أَبُو حَامِد المروروذي الْفَقِيه الشَّافِعِي نزيل الْبَصْرَة تفقه على أبي إِسْحَاق الْمروزِي وصنف الْجَامِع فِي الْمَذْهَب وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وصنف فِي الْأُصُول وَكَانَ إِمَامًا لَا يشق غباره وَعنهُ أَخذ فُقَهَاء الْبَصْرَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْبَقَّال التَّاجِر) أَحْمد بن بَقَاء بن عَليّ أَبُو عَليّ الْبَقَّال من سَاكِني دَار الْخلَافَة كَانَ بزازاً بالرحبة لَهُ ثروة ووجاهة عِنْد النَّاس قد سَافر كثيرا فِي طلب التِّجَارَة وَدخل خُرَاسَان وبلاد التّرْك وَرَأى الْعَجَائِب قَالَ ابْن النجار محب الدّين وَكَانَ متديناً صَالحا ذَا أَمَانَة وَصُورَة مَقْبُولَة وَشَيْبَة حَسَنَة وأخلاق طيبَة وَكَلَام مليح يحفظ نَوَادِر وحكايات وَكنت أجتمع بِهِ كثيرا فِي مجْلِس شَيخنَا أبي أَحْمد بن سكينَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة وَأوصى أَن يكْتب على قَبره هَذَانِ البيتان (يَا خير منزول بِهِ إِنَّنِي ... ضيف وَحقّ الضَّيْف أَن يقرى) (فَاجْعَلْ قراي مِنْك يَا سَيِّدي ... غفران مَا فِي صحفي يقرى) ٣ - (ابْن مخلد الأندلسي) أَحْمد بن بَقِي بن مخلد الأندلسي أَبُو عمر سمع كتب أَبِيه لَا غير وَكَانَ حَلِيمًا وقوراً كثير التِّلَاوَة قوي الْمعرفَة بِالْقضَاءِ ولي الحكم عشرَة أَعْوَام وَكَانَ متثبتاً فِي أَحْكَامه توفّي سنة أَبُو وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 1476

٣ - (ابْن بكتمر الساقي) أَحْمد بن بكتمر أَمِير أَحْمد بن الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي كَانَ وجيهاً حسنا مُشْتَركا متدبراً مليحاً إِلَى الْغَايَة وَكَانَ السُّلْطَان يُحِبهُ كثيرا إِلَى الْغَايَة حُكيَ أَنه كَانَ نَائِما يَوْمًا على) ركبة السُّلْطَان وَقد عزم على الرّكُوب وأحضرت الْخَيل ووقفت العساكر وَالنَّاس وأمير أخور وَاقِف بالفرس فَقَالَ أَبوهُ يَا خوند النَّاس واقفون فَقَالَ حَتَّى ينتبه أَحْمد وَكلما هم أَبوهُ بِحمْلِهِ مَنعه وَلم يزل حَتَّى انتبه وَكَانَ هُوَ صَغِير الرجلَيْن لَا يَسْتَطِيع الْمَشْي عَلَيْهِمَا وَغرم السُّلْطَان شَيْئا كثيرا على الْأَدْوِيَة والعقاقير إِلَى أَن اشتدتا ومشي عَلَيْهِمَا ثمَّ إِنَّه أمره مائَة وَقدمه تقدمة ألف وزوجه بابنة الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَكَانَ عرس عَظِيم إِلَى الْغَايَة وقف السُّلْطَان على السماط بِنَفسِهِ وَفِي يَده الْعَصَا ورتب السماط وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ يُحِبهُ محبَّة مفرطة وَقضى عِنْد السُّلْطَان أشغالاً كَثِيرَة ونفع النَّاس نفعا عَظِيما وَكَانَ النَّاس يَعْتَقِدُونَ أَنه ابْن السُّلْطَان لما يَجدونَ من ميله إِلَيْهِ ثمَّ إِنَّه توجه إِلَى الْحجاز مَعَ وَالِده وَالسُّلْطَان فَمَرض ثَلَاثَة أَيَّام وَمَات وَفِي تَرْجَمَة أَبِيه فِي حرف الْبَاء يَأْتِي طرف من خَبره عِنْد مَوته رَحمَه الله تَعَالَى وَتزَوج السُّلْطَان امْرَأَته بنت الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَكَانَت وَفَاته فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وعمره قريب من الْعشْرين سنة ٣ - (أَبُو طَالب الْعَبْدي النَّحْوِيّ) أَحْمد بن بكر بن أَحْمد بن بَقِيَّة الْعَبْدي أَبُو طَالب النَّحْوِيّ أحد الْأَئِمَّة النُّحَاة الْمَشْهُورين صَاحب شرح الْإِيضَاح وَغَيره من المصنفات قَرَأَ النَّحْو على أبي سعيد السيرافي وَرَأى الرماني وَأَبا عَليّ الْفَارِسِي وَسمع أَبَا عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الزَّاهِد ودعلجاً السجْزِي وَأَبا بكر ابْن شَاذان وَأَبا عمر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس ابْن حيويه وَأَبا طَاهِر المخلص وَحدث عَن أَبِيه وَعَن دعْلج بِكِتَاب غَرِيب الحَدِيث لأبي عبيد روى عَنهُ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْمهْدي الْخَطِيب وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب طَاهِر الطَّبَرِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْوراق وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبع مائَة قَالَ فِي شرح الْإِيضَاح قَالَ أَبُو مُحَمَّد يُوسُف بن السيرافي فِي يَاء تفعلين هِيَ عَلامَة التَّأْنِيث وَالْفَاعِل مُضْمر فَقلت لَهُ وَلَو كَانَت بِمَنْزِلَة التَّاء فِي ضربت عَلامَة التَّأْنِيث فَقَط لثبتت مَعَ ضمير الِاثْنَيْنِ وَعلم أَن فِيهَا مَعَ دلالتها على التَّأْنِيث معنى الْفَاعِل فَلَمَّا صَار للاثنين بَطل ضمير الْوَاحِد الَّذِي هُوَ الْيَاء وَجَاءَت الْألف وَحدهَا فَقَالَ هَذَا زنبيل الْحَوَائِج كَذَا وَكَذَا وَانْقطع الْوَقْت بالضحك من ابْن شَيخنَا فِي قلَّة تصرفه وَله كتاب شرح الْجرْمِي قل ياقوت نقلت من أبي الْقَاسِم المغربي الْوَزير أَن الْعَبْدي أُصِيب بعقله واختل فِي آخر عمره

стр. 1477

) ٣ - (الْمجد الخاوراني) أَحْمد بن أبي بكر بن أبي مُحَمَّد الخاوراني النَّحْوِيّ الأديب أَبُو الْفضل يلقب بالمجد قَالَ ياقوت لَقيته بتبريز وَهُوَ شب فَاضل بارع قيم بِعلم النَّحْو محترق بالذكاء حَافظ لِلْقُرْآنِ كتب بِخَطِّهِ الْعُلُوم وَقرأَهَا على مشايخه ورأيته قد صنف كتابين صغيرين فِي النَّحْو وَشرع فِي أَشْيَاء فَلم تمهله الْمنية ليتمها مِنْهَا فِيمَا ذكر لي شرح الْمفصل للزمخشري وَكتب عني الْكثير واعتبط فِي سنة عشْرين وست مائَة وعمره نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَله رِسَالَة صَالِحَة ٣ - (ابْن الشبلي الزَّاهِد) أَحْمد بن أبي بكر بن الْمُبَارك أَبُو السُّعُود الزَّاهِد الْمَعْرُوف بِابْن الشبلي من أهل الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ صحب الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلي وَأخذ عَنهُ طَرِيق الْمُعَامَلَة والزهد وَصَارَ مِمَّن يشار إِلَيْهِ بالمعرفة وَالْولَايَة وَظَهَرت لَهُ الكرامات وَفتح عَلَيْهِ بالْكلَام فِي طَرِيق الْقَوْم وَصَارَ لَهُ الْقبُول التَّام عِنْد النَّاس وَأكْثر النَّاس زيارته والتبرك بِهِ سمع شَيْئا من الحَدِيث من أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن النّحاس وَحدث باليسير قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَقد أدْركْت أَيَّامه وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (الْفَقِيه أَبُو مُصعب الْعَوْفِيّ) أَحْمد بن أبي بكر يَنْتَهِي إِلَى مُصعب بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَبُو مُصعب الزُّهْرِيّ الْعَوْفِيّ الْمدنِي قَاضِي الْمَدِينَة سمع الْمُوَطَّأ من مَالك روى عَنهُ الْجَمَاعَة خلا النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ روى عَنهُ بِوَاسِطَة قَالَ الزبير بن بكار هُوَ فَقِيه أهل الْمَدِينَة بِلَا مدافعة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (جمال الدّين ابْن الْحَمَوِيّ) أَحْمد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن عَليّ جمال الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْحَمَوِيّ ولد فِي حُدُود سنة سِتّ مائَة وَحضر جَمِيع الغيلانيات على ابْن طبرزد وَسمع الْكِنْدِيّ وَابْن مندويه وَابْن الحرستاني وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مَنْصُور الفراوي وَحده مُدَّة طَوِيلَة وَسمع مِنْهُ ابْن الخباز وَابْن نَفِيس الْموصِلِي والوجيه السبتي وسبط إِمَام الكلاسة والمزي وَابْن تَيْمِية وَلم يزل مَسْتُورا وَظَاهره العابدة والنسك حَتَّى شهد على ابْن الصَّائِغ القَاضِي فاتهم أَنَّهَا شَهَادَة زور وأصر عَلَيْهَا فأهدره الْحَاكِم وَاحْتَرَقَ وَلم يسمع عَبدهَا وَمَات على ذَلِك بدويرة حمد بِدِمَشْق سنة سبع وَثَمَانِينَ وست) مائَة وَقد رُوِيَ البُخَارِيّ عَنهُ غير مرّة

стр. 1478

٣ - (شهَاب الدّين الزبيرِي) أَحْمد بن أبي بكر بن طي بن حَاتِم الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث أَبُو الْعَبَّاس الزبيرِي سمع من النجيب ومعين الدّين الدِّمَشْقِي وَأبي بكر ابْن الْأنمَاطِي ورحل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَسمع بهَا من جمَاعَة كَبِيرَة أجَاز لي ٣ - (بهاء الدّين ابْن عرام) أَحْمد بن أبي بكر بن عرام بهاء الدّين الأسواني المحتد الإسكندري المولد قَرَأَ الْقِرَاءَة على الدلاصي بِمَكَّة وَالْفِقْه للشَّافِعِيّ على الشَّيْخ أبي بكر ابْن مبادر وعَلى علم الدّين الْعِرَاقِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الأصولين وعَلى الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ وَقَرَأَ النَّحْو على محيي الدّين حافي رَأسه وعَلى الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس وَسمع على أبي عبد الله مُحَمَّد بن طرخان وَأبي الْحسن الخزرجي وعَلى تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وعَلى الدمياطي وَغَيرهم تولى نظر الأحباس بالإسكندرية وتصدر لإقراء الْعَرَبيَّة بِجَامِع العطارين وَصَحب الشَّيْخ أَبَا الْعَبَّاس المرسي وَأخذ التصوف عَنهُ وَعَن وَالِده وَكَانَ مقداماً متديناً وَأمه بنت الشَّيْخ الشاذلي ومولده سنة أَربع وَسِتِّينَ وست مائَة ووفاته بِالْقَاهِرَةِ سنة عشْرين وَسبع مائَة ونله نظم ونثر من ذَلِك (وحقك يَا مي الَّذِي تعرفينه ... من الوجد والتبريح عِنْدِي بَاقٍ) (فبالله لَا تخشي رقيباً وواصلي ... وجودي ومني وانعمي بتلاق) وَمِنْه (أَبَا طرس إِن جِئْت الثغور فقبلن ... أنامل مَا مدت لغير صَنِيع) (وَإِيَّاك من رشح الندا وسط كَفه ... فتمحى سطور سطرت لرفيع) وَقد صنف فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَله تعليقة على الْمِنْهَاج للنووي ومناسك وَغير ذَلِك ٣ - (أَبُو جلنك الشَّاعِر) أَحْمد بن أبي بكر شهَاب الدّين أَبُو جلنك الْحلَبِي الشَّاعِر الْمَشْهُور بِالْعشرَةِ والنوادر والفضيلة وَفِيه همة وشجاعة نزل من قلعة حلب للإغارة على التتار فَوَقع فِي فرسه سهم فَوَقع وَبَقِي رَاجِلا وَكَانَ ضخماً فأسروه وأحضر بَين يَدي مقدم التتار فَسَأَلَهُ عَن عَسْكَر الْمُسلمين فكثرهم) وَرفع شَأْنهمْ فَضرب عُنُقه سنة سبع مائَة يُقَال إِنَّه دخل إِلَى الْموصل

стр. 1479

وَقصد الطَّهَارَة وعَلى بَابهَا خَادِم لَهُ أكيال وَهُوَ مرصد لمن يدْخل يناوله كيل مَاء للاستنجاء فَدخل على عَادَة الْبِلَاد وَلم يعلم بالأكيال فَلَمَّا تقدم إِلَى الدُّخُول إِلَى بَيت الْخَلَاء صَاحب بِهِ ذَلِك الْخَادِم وَقَالَ قف خُذ الْكَيْل فَقَالَ أَنا أخرأ جزَافا فبلغت الْحِكَايَة صَاحب الْموصل فَقَالَ هَذَا مطبوع وَطلب أَبَا جلنك ونادمه وَأَخْبرنِي من لَفظه القَاضِي جمال الدّين بن سُلَيْمَان بن رين قل لازمنا مُدَّة وَكَانَ ينتبه نصفا من اللَّيْل فيكرر على محافظيه وَمِنْهَا مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب ثمَّ يشبب ويزمزم فَإِذا أصبح تَوَضَّأ وَصلى الصُّبْح وأنشدني قَالَ أَنْشدني من لَفظه لغزاً فِي مَسْعُود (اسْم الَّذِي أهواه فِي حُرُوفه ... مَسْأَلَة فِي طيها مسَائِل) (خمساه فعل وَهُوَ فِي تصحيفه ... مُبين وَالْعَكْس سم قَاتل) (تضيء عبد الْعَصْر إِن جِئْت بِهِ ... مكرراً من عكسك الْمنَازل) (وَهُوَ إِذا صحفته مكرراً ... فَاكِهَة يلتذ مِنْهَا الْآكِل) (وَهُوَ إِذا صحفته جَمِيعه ... وصف امْرِئ يعجب مِنْهُ الْعَاقِل) (وَفِيه طيب مطرب وطالما ... هَاجَتْ على أَمْثَاله البلابل) قلت لغز جيد ومقاصد حَسَنَة إِلَّا أَن فِي قَوْله وَهُوَ إِذا صحفته جَمِيعه الْبَيْت تسامحاً لِأَن المشعبذ لَا يُقَال فِيهِ مشعوذ لِأَن الشعبذة بِالْبَاء لَا بِالْوَاو وأنشدت لَهُ مضمناً فِي أقطع وَهُوَ فِي غَايَة الْحسن (وَبِي أقطع مَا زَالَ يسخو بِمَالِه ... وَمن جوده مَا رد فِي النَّاس سَائل) (تناهت يَدَاهُ فاستطال عطاؤها ... وَعند التناهي يقصر المتطاول) وَقَالَ الشَّيْخ يحيى الخباز فِيمَا عبد إنَّهُمَا لَهُ وأنشدني العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ أنشدنا الْعَلامَة عَلَاء الدّين عَليّ بن عبد الْملك بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْحلَبِي قَالَ أنشدنا أَبُو جلنك لنَفسِهِ (أَتَى العذار بِمَاذَا أَنْت تعتذر ... وَأَنت كالوجد لَا تبقي وَلَا تذر) (لَا عذر يقبل إِن نم العذار لوا ... ينجيك من خَوفه بَأْس وَلَا حذر) (كأنني بوحوش الشّعْر قد أنست ... بوجنتيك وبالعشاق قد نفروا) (وَكلما مر بِي مرد أَقُول لَهُم ... قفوا نظرُوا وَجهه هَذَا الْحر واعتبروا)

стр. 1480

) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور وَكَانَ قد مدح قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَحْمد بن خلكان فَوَقع لَهُ برطلي خبز وَكتب ذَلِك على بستانه (لله بُسْتَان حللنا دوحه ... فِي جنَّة قد فتحت أَبْوَابهَا) (والبان تحسبه سنانيراً رَأَتْ ... قَاضِي الْقُضَاة فنفشت أذنابها) قلت بَلغنِي أَن الشَّيْخ بدر الدّين ابْن مَالك وضع على هذَيْن الْبَيْتَيْنِ كراسة فِي البديع وأنشدني بالسند الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا لَا تحسبن خضابها النامي على الْقَدَمَيْنِ بالمتكلف الْمَصْنُوع (لَكِنَّهَا بالهجر خاضت فِي دمي ... فتسربلت أَقْدَامهَا بنجيعي) وأنشدت لَهُ جعلتك الْمَقْصد الْأَقْصَى وموطنك الْبَيْت الْمُقَدّس من روحي وجثماني (وقلبك الصَّخْرَة الصماء حِين قست ... قَامَت قِيَامَة أشواقي وأشجاني) (أما إِذا كنت ترْضى أَن تقاطعني ... وَأَن يزورك ذُو زور وبهتان) (فَلَا يغرنك نَار فِي حشاي فَمن ... وَادي جَهَنَّم تجْرِي عين سلوان) قلت ألطف من هَذَا قَول الْقَائِل (أيا قدس حسن قلبه الصَّخْرَة الَّتِي ... قست فَهِيَ لَا ترثي لصب متيم) (وَيَا سؤلي الْأَقْصَى عَسى بَاب رَحْمَة ... فَفِي كبد المشتاق وَادي جَهَنَّم) وأنشدت لأبي جلنك أَيْضا (وشادن يصفع مغرى بِهِ ... براحة أندى من الوابل) (فَصحت فِي النَّاس أَلا فاعجبوا ... بَحر غَدا يلطم فِي السَّاحِل) وأنشدني أثير الدّين قَالَ أَنْشدني عَلَاء الدّين عَليّ بن سيف الدّين سكن قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ أنشدنا أَبُو جلنك لنَفسِهِ (مَاذَا على الْغُصْن الميال لَو عطفا ... وَمَال عَن طرق الهجران وانحرفا) (وَعَاد لي عَائِد مِنْهُ إِلَى صلةٍ ... حسبي من الشوق مَا لاقيته وَكفى) (صفا لَهُ الْقلب حَتَّى لَا يمازجه ... شَيْء سواهُ وَأما قلبه فصفا) (وزارني طيفه وَهنا ليؤنسني ... فاستصحب النّوم من عَيْني وانصرفا) ) (ورمت من خصره برءاً فزدت ضنى ... وطالب الْبُرْء وَالْمَطْلُوب قد ضعفا) (حكى الدجى شعره طولا فحاكمه ... فَضَاعَ بَينهمَا عمري وَمَا انتصفا)

стр. 1481

٣ - (ابْن برق وَالِي دمشق) أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن برق الْأَمِير شهَاب الدّين مُتَوَلِّي مَدِينَة دمشق كَانَ أَولا وَالِي صيداء فَأحْسن السِّيرَة بهَا والسمعة فنقله الْأَمِير سيف الدّين تنكز ﵀ إِلَى ولَايَة مَدِينَة دمشق فَأَقَامَ فِيهَا مُدَّة مديدة وَكَانَ إنْسَانا حسنا يحب الْفُضَلَاء ويؤثرهم وعَلى ذهنه حكايات ووقائع وَشعر وَغَيره وساس النَّاس بهَا سياسةً حَسَنَة وَلم يبد مِنْهُ مَا أنكرهُ النَّاس عَلَيْهِ إِلَّا وَاقعَة ابْنة لاجين لما كبست فَإِن الْأَمِير سيف الدّين تنكز خنقها وَحبس من كَانَ مَعهَا مدَدا زمانية بعد مَا ركبُوا على اللّعب للصلب وَكَانَ ذَلِك من قُوَّة أنفاس الممسوكين فَإِنَّهُم تجهزوا عَلَيْهِ فَاحْتَاجَ إِلَى إِعْلَام النَّائِب بذلك فَكَانَ مَا كَانَ وَكَانَ أَمِير عشرَة وَتُوفِّي ﵀ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز ﵀ قد جعله حكم البندق عوضا عَن الْأَمِير صارم الدّين صاروجا فَكتبت لَهُ بذلك توقيعاً ونسخته الْحَمد لله لم يزل حَمده وَاجِبا ورفده لكل خير واهبا وشكره للنعم جالبا وللنقم حاجبا وَذكره للبؤس سالباً وللنعيم كاسبا نحمده على نعمه الَّتِي نصرع بِالْحَمْد أَصْنَاف أطيارها وَنقص بالشكر أَجْنِحَتهَا فَلَا قدرَة لَهَا على مطارها ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة لَا يكون لنا بهَا عَن الْفَوْز بِالْجنَّةِ عذر وَلَا نجد بهَا نفوسنا يَوْم الْبَعْث إِلَّا فِي حواصل طيور خضر ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أفضل من قدم ذَوي الرتب وأشرف من حكم بِالْعَدْلِ العاري عَن الشُّبْهَة والريب صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه الَّذين كَانُوا فِي الحروب عقبانها الكواسر وفرسانها الَّذين أشبعوا من لُحُوم العدى ذَوَات المخالب والمناسر مَا أَحْمد الرَّامِي فِي المرام عزمه وسعت لَهُ فِي الرتب قدم قدمه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَبعد فَلَمَّا كَانَ الرَّمْي بالبندق فَنًّا تعاطاه الْخُلَفَاء وَالْملك وسلك الْأُمَرَاء والعظماء مِنْهُ طَريقَة لَطِيفَة المأخذ ظريفة السلوك يرتاضون بِهِ عِنْد الْملَل لاسترواح نُفُوسهم ويجنون ثَمَرَات المنى فِي التَّنَزُّه من عروس غروسهم ويبرزون إِلَى مَا يروق الطّرف ويروع الطير من بزاتهم وينالونه ببنادق الطين من الطير مَا لَا يَنَالهُ سواهُم بجوارح صقورهم وَلَا بزاتهم قد نبذوا فِي تَحْصِيل الْمَرَاتِب الْعلية شواغل العلق وتدرعوا شار الصدْق بَينهم وهم أَصْحَاب) الملق وَمنعُوا جفونهم من وُرُود حِيَاض النّوم إِلَّا تحله وظهروا بِوُجُوه هِيَ البدور وقسي هِيَ الأهله وتنقلوا فِي صيد النسور تنقل الرخ وصادوا الطُّيُور فِي الجو لما نثروا حبات الطين من كل قَوس هِيَ كالفخ وصرخوا على الأوتار فَكَانَت ندامى الأطيار على سلاف الْمِيَاه من جملَة صرعاها واقتطفوا زهرات كل رَوْضَة أخرجت ماءها ومرعاها احْتَاجَت هَذِه الطَّرِيق إِلَى ضوابط تراعي فِي شُرُوطهَا وتسحب على الجادة أذيال مروطها ليقف كل رام عِنْد طور طيره ويسبر بتقدمه غور غَيره ليؤمن من التَّنَازُع فِي الْمَرَاتِب وَيسلم أهل هَذِه الطَّرِيقَة من العائب والعاتب وَكَانَ الْمجْلس السَّامِي الأميري الشهابي أَحْمد بن برق هُوَ الَّذِي جر فِيهَا على المجرة مطرفه وَأصْبح ابْن بجدتها علما ومعرفه تطرب الأسماع من نغمات أوتاره وتنشق مرائر الطير

стр. 1482

من لون غباره وتود المجرة لَو كَانَت لَهُ طَرِيقا وَالشَّمْس جَوَاده وَالسَّمَاء ملقه وتتمنى قَوس السَّمَاء الملونة لَو كَانَت قوسه والنسر طَائِره والنجوم بندقه كم جعل حلل الرَّوْض المرقومة بِمَا صرعه مطايره وَكم خرج فِي زمر وَالطير فَوْقهم صافات فصاد بدر تمّ حِين بادره وَكم ضرج فِي معرك الجو من قَتِيل ريشه كالزرد الموضون وَكم أرسل البندق فَكَانَ سَهْما مَاضِيا لِأَنَّهُ من حمإ مسنون فَلذَلِك رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَ طَائِره ميموناً ودر أمره فِي أدراج الِامْتِثَال مكنوناً أَن يُفَوض إِلَيْهِ الحكم بَين رُمَاة البندق بِالشَّام المحروس على عَادَة من تقدمه فِي ذَلِك من الْقَاعِدَة المستمرة بَين الرُّمَاة فليتول ذَلِك ولَايَة يعْتَمد الْحق فِي طريقها الْوَاجِب وَيظْهر من سياسته الَّتِي شخصت لَهَا الْعُيُون فَكَأَنَّمَا عقدت أعلاي كل جفن بحاجب وليرع حق هَذِه الطَّرِيق فِي حفظ موثقه وليجر على السّنَن المألوف بَين هَذِه الطَّائِفَة وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه بِحَيْثُ أَنه ينزل كل مُسْتَحقّ فِي مَنْزِلَته الَّتِي لَا يعدوها وَيقبل من الرَّامِي دَعْوَى صَيْده وَيرد مَا لَا يعْتد بهَا الرُّمَاة وَلَا يعدوها متثبتاً فِيمَا يحمل إِلَيْهِ الحكم وَلَا يرخ على عَيبه ذيلاً محرراً أَمر المصروع الَّذِي أصبح راميه من كلفه بِهِ مَجْنُون ليلى جَريا فِي ذَلِك على الْعَادة المألوفه وَالْقَاعِدَة الَّتِي هِيَ بالمنهج الْوَاضِح موصوفه وليتلق هَذِه النِّعْمَة بشكر يسْتَحق بِهِ زِيَادَة كل خير ويتل آيَات الْحَمد لهَذَا الْأَمر السُّلَيْمَانِي الَّذِي حكمه حَتَّى فِي الطير وَالله يتَوَلَّى تَدْبيره وَيصْلح ظَاهر حكمه والسريره والاعتماد على الْخط الْكَرِيم أَعْلَاهُ وَالله الْمُوفق بمنة بركته إِن) شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (الشعار الظَّاهِرِيّ) أَحْمد بن بنْدَار بن إِسْحَاق أَبُو عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ الشعار الْفَقِيه كَانَ ثِقَة ظاهري الْمَذْهَب توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وخميسين وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن بنْدَار) أَحْمد بن بنْدَار بن إِبْرَاهِيم بن بنْدَار سمع أَبَا طَاهِر مُحَمَّد بن العلاف الْمُقْرِئ وَأَبا عَليّ الْحسن النعالي وَغَيرهمَا وروى عَنهُ عمر بن ظفر المغازلي والحافظ ابْن نَاصِر وَأَبُو الْكَرم الْمُبَارك الشهرزوري وَأَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ وشهدة الكاتبة توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب أبرز ٣ - (الْبَقَّال) أَحْمد بن بنيمان بن عمر بن أَحْمد الهمذاني الأَصْل البغداذي المولد أَبُو الْعَبَّاس الْمُسْتَعْمل بالبقال من أهل الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ سمع أَبَا الْمَعَالِي ثَابت ابْن بنْدَار وَالْحُسَيْن بن عَليّ بن البسري وَأَبا غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الْبَقَّال وَأَبا الْفضل مُحَمَّد بن عبد السَّلَام

стр. 1483

الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم حدث بالكثير قَالَ محب الدّين ابْن النجار روى لنا عَنهُ جمَاعَة توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَدفن بِبَاب حَرْب ٣ - (الْفَارِسِي السيرافي) أَحْمد بن بهزاذ بن مهْرَان أَبُو الْحسن الْفَارِسِي السيرافي نزيل مصر منع فِي وَقت من التحديث ثمَّ أذن لَهُ توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (معز الدولة) أَحْمد بن بويه الديلمي السُّلْطَان معز الدولة أَبُو الْحُسَيْن قدم إِلَى بغداذ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمَات بالبطن سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة وعهد إِلَى وَلَده عز الدولة أبي مَنْصُور بختيار وَقيل إِنَّه لما احْتضرَ أضرّ بعض الْعلمَاء وَتَابَ على يَده وَسَأَلَهُ عَن الصَّحَابَة فَذكر لَهُ سوابقهم وَأَن عليا زوج بنته من فَاطِمَة بعمر ﵃ فاستعظم ذَلِك وَقَالَ مَا علمت بِهَذَا وَتصدق بأموال عَظِيمَة وَأعْتق غلمانه وأراق الْخُمُور ورد كثيرا من الْمَظَالِم وَكَانَ الرَّفْض فِي آخر أَيَّامه ظَاهرا ببغداذ وَيُقَال إِنَّه بَكَى حَتَّى أُغمي عَلَيْهِ وَنَدم على الظُّلم وَتُوفِّي سَابِع عشْرين) شهر ربيع الآخر عَن ثَلَاث وَخمسين سنة بعلة الذرب وَكَانَت دولته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَكَانَ قد رد الْمَوَارِيث إِلَى ذَوي الْأَرْحَام وَكَانَ يُقَال لَهُ الأقطع لِأَنَّهُ وَقعت فِيهِ عدَّة ضربات من الأكراد وطارت يَده الْيُسْرَى وَبَعض أَصَابِع الْيُمْنَى وَسقط بَين الْقَتْلَى ثمَّ سلم بعد ذَلِك وَملك ببغداذ بِغَيْر كلفة وَدفن بمشهد بني لَهُ فِي مَقَابِر قُرَيْش وَذكر أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي شذور الْعُقُود أَن معز الدولة كَانَ يَبِيع الْحَطب على رَأسه فِي أول أمره ثمَّ ملك هُوَ وَإِخْوَته الْبِلَاد وَآل أَمرهم إِلَى مَا آل وَكَانَ أَصْغَر إخْوَته قَالَ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد الْعلوِي بَينا أَنا فِي دَاري على دجلة بمشرعة الْقصب فِي لَيْلَة ذَات غيم ورعد وبرق سَمِعت صَوتا من هَاتِف يَقُول لما بلغت أَبَا الْحسن مُرَاد نَفسك فِي الطّلب وَأمنت من حدث اللَّيَالِي واحتجبت عَن النوب (مدت إِلَيْك يَد الردى ... وَأخذت من بَيت الذَّهَب) قَالَ فَإِذا بمعز الدولة قد توفّي فِي تِلْكَ اللَّيْلَة ٣ - (ابْن بيليك) أَحْمد بن بيليك شهَاب الدّين ابْن الْأَمِير بدر الدّين المحسني كَانَ وَالِده نَائِبا بالإسكندرية كتب طبقَة وعانى النّظم والنثر وَجمع وصوف سَأَلته عَن مولده فَقَالَ يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشْرين الْمحرم سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَلما أخرج أَخُوهُ الْأَمِير نَاصِر الدّين

стр. 1484

مُحَمَّد إِلَى طرابلس خرج شهَاب الدّين إِلَى دمشق ثمَّ إِنَّه أعطي إقطاعاً بِدِمَشْق وراج عِنْد الْأَمِير سيف الدّين تنكز نَائِب الشَّام رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يسمر عِنْده وَيقْرَأ بَين يَدَيْهِ فِي مجلدات كَانَ يحضرها ثمَّ لما طلب أَخُوهُ الْأَمِير نَاصِر الدّين إِلَى مصر فِي الْأَيَّام القوصونية توجه إِلَى مصر مَعَه ثمَّ لما أُعِيد أَخُوهُ حضر إِلَى الشَّام أَيْضا أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ (لله سَاق رَشِيق الْقد أهيفه ... كَأَنَّمَا صِيغ من در وَمن ذهب) (يسْقِي مُعتقة تحكي شمائله ... أنوارها تزدري بالسبعة الشهب) (حبابها ثغره والطعم ريقته ... ولونها لون ذَاك الخد فِي اللهب) ٣ - (البشتري الْخياط) أَحْمد بن تزمش بالشين الْمُعْجَمَة بعد الْمِيم ابْن بكتمر بن قزاغلي الحاجي البشتري الْخياط) البغداذي سمع القاضيين أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَمُحَمّد بن عمر الأرموي وَأَبا الْكَرم الْمُبَارك بن الْحسن ابْن الشهرزوري وَغَيرهم وَسكن دمشق مُدَّة ثمَّ قدم بغداذ وَكَانَ حَاجِب قَاضِي الْقُضَاة الْقَاسِم بن يحيى الشهرزوري وَكَانَ شَيخا حسنا ظريفاً مطبوعاً كيساً يرجع إِلَى ظرف وأدب وتمييز توفّي بحلب سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مائَة ٣ - (المغربي) أَحْمد بن تليد ذكره أَبُو سعيد حرقوص فِي كِتَابه وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا وَوَصفه بأوصاف حميدة وَبَالغ فِي تقريظه وَمِمَّا أورد لَهُ من شعره قَوْله (بنى فَوق الْمُلُوك بَنو شَهِيد ... معالي لَا تداني عاليات) (تلين صِفَاته فِي السّلم حلماً ... وَعند الْحَرْب مُمْتَنع الصِّفَات) (ترى أخلاقه للأري طوراً ... وطوراً للأفاعي القاتلات) (فَنعم المستعد ليَوْم جود ... وَنعم المرتجى للنائبات) (كَأَن يَدَيْهِ فِي اللأواء جوداً ... على العافين تيار الْفُرَات) (حَلِيم لَو وزنت بِهِ الرواسِي ... لأربى بالرواسي الشامخات) قلت شعر جيد ٣ - (اللبلي البهراني الشَّافِعِي) أَحْمد بن تَمِيم بن هِشَام بن أَحْمد بن عبد الله بن حيون الْمُحدث أَبُو الْعَبَّاس البهراني اللبلي أحد الرحالين إِلَى الْآفَاق شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَقيل حزمي توفّي بِدِمَشْق سنة خمس وَعشْرين وست مائَة ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس العكبري) أَحْمد بن تَوْبَة أَبُو الْعَبَّاس العكبري حدث عَن أبي إِبْرَاهِيم

стр. 1485

الترجماني وسريج بن يُونُس وَمُحَمّد بن حميد الرَّازِيّ وروى عَنهُ أَبُو صَالح مُحَمَّد بن أَحْمد بن ثَابت وَعمر بن مُحَمَّد بن رَجَاء ٣ - (الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس الطرقي) أَحْمد بن ثَابت بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الطرقي بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَبعدهَا قَاف وطرق قَرْيَة من أَصْبَهَان كَانَ عَارِفًا بالفقه وَالْأُصُول وَالْأَدب حسن التصنيف قَالَ السَّمْعَانِيّ سَمِعت جمَاعَة يَقُولُونَ إِنَّه كَانَ يَقُول إِن الرّوح قديمَة توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مائَة) قَالَ ابْن النجار وَقَالَ السَّمْعَانِيّ إِنَّه صنف فِي قدم الرّوح تصنيفاً وَقَالَ ابْن النجار لَهُ مصنفات حَسَنَة مِنْهَا كتاب اللوامع فِي أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ ٣ - (ابْن القرطبان) أَحْمد بن ثَنَا بن أَحْمد الجمعي أَبُو الْعَبَّاس قَالَ ابْن النجار محب الدّين ابْن شَيخنَا أبي حَامِد من أهل الحربية يعرف بِابْن القرطبان سمع أَبَا السُّعُود مُحَمَّد بن الحلاوي وَغَيره كتبت عَنهُ شَيْئا يَسِيرا وَلَا بَأْس بِهِ توفّي سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة وَقد بلغ الثَّمَانِينَ وَدفن بِبَاب حَرْب ٣ - (الْأَنْطَاكِي الْمُقْرِئ) أَحْمد بن جُبَير الْأَنْطَاكِي أَبُو جَعْفَر الْمُقْرِئ إِمَام كَبِير قَرَأَ الْقُرْآن على سليم وَالْكسَائِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس البيع ابْن الدبيثي) أَحْمد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن الدبيثي أَبُو الْعَبَّاس البيع من أهل وَاسِط من أعيانهم حشمة وتمولاً وتقدماً وتجملاً وَله معرفَة بالأدب وينظم وينثر وَهُوَ بن عَم الْحَافِظ أبي عبد الله الدبيثي قدم بغداذ مَرَّات وروى بهَا شَيْئا من شعره قَالَ ابْن النجار وَلم يتَّفق لي لقاؤه وَحدث بِإِجَازَة عَن جمَاعَة من الواسطيين وَكَانَ قد ضمن البيع بواسط وظلم النَّاس وتعدى عَلَيْهِم وَركب من ذَلِك أموراً عظاماً إِلَى أَن كفت يَده وصودر على أَمْوَال كَثِيرَة وَبَقِي عاطلاً ممقوتاً إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة بواسط وَأورد لَهُ مَا رَوَاهُ عَن الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن سعيد الدبيثي عَن الْمَذْكُور (يروم صبرا وفرط الوجد يمنعهُ ... سلوه ودواعي الشوق تردعه) (إِذا استبان طَرِيق الرشد وَاضِحَة ... عَن الغرام فيثنيه ويرجعه) (وأملح ذاده عَن عذب مورده ... جور الزَّمَان وظام عز مشرعه) (مشحونة بالجوى والشوق أضلعه ... ومفعم الْقلب بالأحزان مترعه) (يصبيه أَن هَتَفت وَرْقَاء ضاحيةً ... فِي كل يَوْم لَهَا لحن ترجعه)

стр. 1486

(تسنمت من غصون البان منظرة ... تحطه الرّيح أَحْيَانًا وترفعه) (خضباء ضافية السربال ناعمة ... جنابها دمث الأكناف ممرعه) (لَا إلفها نازح تنهل أدمعها ... عَلَيْهِ وجدا كَمَا تنهل أدمعه) ) (عاثت يَد الْبَين فِي قلبِي تقسمه ... على الْهوى وعَلى الذكرى توزعه) (كَأَنَّمَا آلت الْأَيَّام جاهدة ... لما تبدد شملي لَا تجمعه) (روعت يَا دهر قلبِي بالبعاد وَكم ... قد بَات قلبِي وَلَا شَيْء يروعه) (وَأَنت يَا بَين قلبِي كم تذوقه ... مر الأسى وفؤادي كم تجرعه) (وَكم مرام لقلبي لَيْسَ يبلغهُ ... تصده عَنهُ أَسبَاب وتمنعه) (من لي بِمن قلبه قلبِي فأسمعه ... بثي فيبسط من عُذْري ويوسعه) (قل الْوَفَاء فَمَا أَشْكُو إِلَى أحد ... غلا أكب على قلبِي يقطعهُ) (يَا خَالِي الْقلب قلبِي حشوه حرق ... وهاجع اللَّيْل ليلِي لست أهجعه) (إِن خُنْت عهدي فَإِنِّي لم أخنه وَإِن ... ضيعت ودي فَإِنِّي لَا أضيعه) (هَذَا مقَام ذليل عز ناصره ... يشكو إِلَيْك فَهَل شكواه تَنْفَعهُ) (يلومه فِي الْهوى قوم وَمَا علمُوا ... أَن الْمَلَامَة تغريه وتولعه) (من لَا يكابد فِيهِ مَا أكابده ... مِنْهُ ويوجعني مَا لَيْسَ يوجعه) (تمر أَقْوَالهم صفحاً على أُذُنِي ... مر الرِّيَاح بسلمى لَا تزعزعه) (من منقذي من يَدي من لَيْسَ يرحمني ... يقتادني للهوى المردي فَأتبعهُ) (آتيه بِالصّدقِ من قولي فيدفعه ... ظنا ويكذبه الواشي فيسمعه) (لَو خفف الثّقل عَن قلبِي وَعلله ... بالوعد كنت أمنيه وأطمعه) (لكنه صرح الهجران فالتهبت ... نَار التأسف بالأحشاء تسفعه) (أَقُول أسلو فتأتيني بدائعه ... تترى بِكُل شَفِيع لست أدفعه) (وَلَيْلَة زارني فِيهَا على عجل ... والشوق يحفزه وَالْخَوْف يفزعه) وَبَات مستنطقاً أوتار مزهره الفصاح يتبعهَا طوراً وتتبعه (إِذا لوت كفها الملوى سَمِعت لَهَا ... وَقعا يلذ على الأسماع موقعه) (فَبت أنظرهُ بَدْرًا وأرشفه ... خمرًا وأقطفه وردا وأسمعه) (وَقَامَ والوجد يبطيه ويعجله ... ضوء الصَّباح وأنفاسي تودعه)

стр. 1487

قلت أَظُنهُ عَارض بِهَذِهِ القصيدة عَيْنِيَّة ابْن زُرَيْق الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا (لَا تعذليه فَإِن العذل يولعه ... قد قلت حَقًا وَلَكِن لَيْسَ أسمعهُ) ) وجيد هَذِه أَكثر من جيد تِلْكَ وَكَانَت وَفَاة ابْن الدبيثي بواسط سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو عَليّ النَّحْوِيّ ختن ثَعْلَب) أَحْمد بن جَعْفَر الدينَوَرِي ختن ثَعْلَب أَبُو عَليّ أحد المبرزين المصنفين فِي نحاة مصر كَانَ يخرج من مجْلِس ثَعْلَب وَهُوَ جَالس على بَاب دَاره والطلبة عِنْده فيتخطى ثعلباً وَأَصْحَابه ومحبرته مَعَه وَيتَوَجَّهُ إِلَى الْمبرد ليقْرَأ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ فيعاتبه ثَعْلَب على ذَلِك وَيَقُول إِذا رآك النَّاس تفعل هَذَا يَقُولُونَ مَاذَا فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ قَالَ المصعبي سَأَلت أَبَا عَليّ كَيفَ صَار الْمبرد أعلم بِكِتَاب سِيبَوَيْهٍ من ثَعْلَب قَالَ لِأَنَّهُ قَرَأَ الْكتاب على الْعلمَاء وثعلب قَرَأَهُ على نَفسه وَقدم أَبُو عَليّ الْبَصْرَة وَأخذ عَن الْمَازِني كتاب سِيبَوَيْهٍ ثمَّ دخل إِلَى بغداذ فَقَرَأَ على الْمبرد ثمَّ قدم مصر وَألف كتاب الْمُهَذّب فِي النَّحْو وَكتب فِي صَدره اخْتِلَاف الْكُوفِيّين والبصريين وَعزا كل مَسْأَلَة إِلَى صَاحبهَا وَلم يعتل لكل مِنْهُم وَلَا احْتج لَهُ فَلَمَّا أمعن فِي الْكتاب ترك الِاخْتِلَاف وَنقل مَذْهَب الْبَصرِيين وعول فِي ذَلِك على كتاب الْأَخْفَش سعيد بن مسْعدَة وَله مُخْتَصر فِي ضمائر الْقُرْآن استخرجه من كتاب الْمعَانِي للفراء وَلما قدم عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش إِلَى مصر خرج أَبُو عَليّ مِنْهَا فَلَمَّا رَجَعَ الْأَخْفَش إِلَى بغداذ عَاد أَبُو عَليّ إِلَى مصر وَأقَام بهَا حَتَّى مَاتَ وَله كتاب إصْلَاح الْمنطق وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (جحظة الْبَرْمَكِي) أَحْمد بن جَعْفَر بن مُوسَى بن يحيى بن خَالِد بن برمك هُوَ أَبُو الْحسن جحظة الْبَرْمَكِي النديم لقِيه ابْن المعتز فَقَالَ لَهُ مَا حَيَوَان إِذا قلب صَار آلَة للبحرية فَقَالَ علق إِذا عكس صَار قلعاً فَقَالَ أَحْسَنت يَا جحظة فَلَزِمَهُ هَذَا اللقب وَكَانَ فِي عَيْنَيْهِ نتو جدا وَكَانَ قَبِيح المنظر وَكَانَ الْمُعْتَمد يلقبه خنياكر وَكَانَ حسن الْأَدَب كثير الرِّوَايَة للْأَخْبَار متصرفاً فِي فنون من النَّحْو واللغة والنجوم مليح الشّعْر مَقْبُول الْأَلْفَاظ حَاضر النادرة وَكَانَ طنبورياً فائقاً لَهُ من التصانيف كتاب الطبيخ كتاب مَا جمعه مِمَّا جربه المنجمون فصح من الْأَحْكَام كتاب الطنبوريتين فَضَائِل السكباج كتاب مَا شهده من الْمُعْتَمد ديوَان شعره كتاب الترنم كتاب المشاهدات وَكَانَ جحظة وسخاً قذراً دني النَّفس قَلِيل الدّين قيل عَنهُ كَانَ لَا يَصُوم شهر رَمَضَان قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن ابْن عَليّ البغداذي كَانَ جحظة عِنْد أبي يَوْمًا

стр. 1488

فِي شهر رَمَضَان فاحتبسه فَلَمَّا كَانَ نصف النَّهَار سرق من الدَّار رغيفاً وَدخل المستراح وَجلسَ على) المقعدة يَأْكُل وَاتفقَ أَن دخل أبي فَرَآهُ فاستعظم ذَلِك وَقَالَ مَا هَذَا قَالَ أفت لبنات وردان مَا يَأْكُلُون فقد رحمتهم من الْجُوع وَقَالَ أَبُو الْحسن أَحْمد بن يُوسُف التنوخي حَدثنِي أَبُو عَليّ ابْن الْأَعرَابِي الشَّاعِر قَالَ كنت فِي دَعْوَة جحظة فَأكلت وَجَلَسْنَا نشرب وَهُوَ يني إِذْ دخل رجل فَقدم إِلَيْهِ جحظة زلَّة كَانَ زلها من طَعَامه وَنحن نَأْكُل وَكَانَ بَخِيلًا على الطَّعَام وَكَأن الرجل كَانَ طاوياً فَأتى على الزلة وَرفع الطيفورية فارغة وجحظة يزرقه وَنحن نلمح جحظة وَنَضْحَك فَلَمَّا فرغ قَالَ لَهُ جحظة تلعب معي بالنرد قَالَ نعم فوضعاه بَينهمَا وَلَعِبًا فتوالى الغلب على جحظة فَأخْرج جحظة رَأسه من قبَّة الخيش وَرَفعه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ كَأَنَّهُ يُخَاطب الله تَعَالَى وَإِنِّي ستحق هَذَا لِأَنِّي أشبعت من أجعته وَحدث جحظة فِي أَمَالِيهِ قَالَ كنت أشْرب عِنْد بعض إخْوَانِي فِي ناعورة ثَابت الرصاصي فِي يَوْم مطر ومعنا شيخ خضيب حشن البزة متصدر فتجارينا ذكر الْمَطَر وَمَا جَاءَ فِيهِ من الْخَبَر فَقَالَ ذَلِك الشَّيْخ حدثونا يَا سَيِّدي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه با بكر وبا حَفْص وعَلى النَّبِيين السريين مُنكر وَنَكِير وعَلى عمر ابْن الْعَاصِ قَاتل الْكفَّار يَوْم غَدِير خم وَصَاح براية النَّبِي يَوْم القطائف يُرِيد يَوْم الطَّائِف أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من قَطْرَة تنزل من السَّمَاء إِلَّا ومحا ملك يتبحا حَتَّى يضحا فِي موضحاً ثمَّ يصعد ويدحا فَقلت يَا شيخ فالقطر يَقع من الكنيف فالملك ينزل مَعَه قَالَ نعم يَا سَيِّدي فيهم مَا فِي النَّاس من الدناءة والخسة قلت يُرِيد مَا من قَطْرَة تنزل من السَّمَاء إِلَّا وَمَعَهَا ملك يتبعهَا حَتَّى يَضَعهَا فِي موضعهَا ثمَّ يصعد ويدعها فأبدل الْعين حاء مُهْملَة وَمن شعره (لي صديق مغرى بقربي وشدوي ... وَله عِنْد ذَلِك وَجه صفيق) (قَوْله إِن شدوت أَحْسَنت زِدْنِي ... وبأحسنت لَا يُبَاع الدَّقِيق) وَقَالَ جحظة (وَمن كلفي إِيَّاه أمطر ناظري ... إِذا هُوَ أبدي من ثناياه لي برقا) (كَأَن دموعي تبصر الْوَصْل هَارِبا ... فَمن أجل ذَا تجْرِي لتدركه سبقا) وَقَالَ (إِذا مَا ظمئت إِلَى رِيقه ... جعلت المدامة مِنْهُ بديلا) (وَأَيْنَ المدامة من رِيقه ... وَلَكِن أعلل قلبِي قَلِيلا) ) وَقَالَ (أَقُول لَهَا وَالصُّبْح قد لَاحَ ضوءه ... كَمَا لَاحَ ضوء البارق المتألق) (شبيهك قد وافى وآن افتراقنا ... فَهَل لَك فِي صَوت وكأس مروق) (فَقلت شفائي فِي الَّذِي قد ذكرته ... وَإِن كنت قد نغصته بالتفرق) وَقَالَ

стр. 1489

(أَي شَيْء رَأَيْت أعجب من ذَا ... إِن تفكرت سَاعَة فِي الزَّمَان) (كل شَيْء من السرُور بِوَزْن ... والبلايا تكال بالقفزان) وَقَالَ (وليل فِي كواكبه حران ... فَلَيْسَ لطول مدَّته انْقِضَاء) (عدمت مطالع الإصباح فِيهِ ... كَأَن الصُّبْح جود أَو وَفَاء) وَقَالَ (رحلتم فكم من أنة بعد أنةٍ ... مبينةٍ للنَّاس شوقي إِلَيْكُم) (وَقد كنت أعتقت الجفون من البكا ... وَقد ردهَا فِي الرّقّ حزني عَلَيْكُم) وَكتب إِلَى أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله المسمعي وَكَانَ قائداً جَلِيلًا يتقلد الْبَصْرَة وَفَارِس (إِلَيْك أَبَا إِسْحَاق عني رِسَالَة ... تزين الْفَتى إِن كَانَ يعشق زينه) (لقد كنت غضباناً على الدَّهْر زارياً ... عَلَيْهِ فقد أصحلت بيني وَبَينه) وَقَالَ سلمت على بعض الرؤساء وَكَانَ مبخلاً فَلَمَّا أردْت الِانْصِرَاف قَالَ يَا أَبَا الْحسن إيش تَقول فِي قطائف بائتة وَلم يكن لَهُ بذلك عَادَة فَقلت مَا آبي ذَلِك فأحضر لي جَاما فِيهِ قطائف قد خمت فأوجفت فِيهَا وصادفت مني سغبة وَهُوَ ينظر إِلَيّ شزراً فَقَالَ لي إِن القطائف إِذا كَانَت بجوز أتخمتك وَإِذا كَانَت بلوز أبشمتك قلت هَذَا إِذا كَانَت قطائف وَأما إِذا كَانَت مصوصاً فَلَا وَقلت لوقتي (دَعَاني صديق لي لأكل قطائف ... فأمعنت فِيهَا آمنا غير خَائِف) (فَقَالَ وَقد أنضجت بِالْأَكْلِ قلبه ... ترفق قَلِيلا فَهِيَ إِحْدَى المتالف) (فَقلت لَهُ مَا إِن سمعنَا بميت ... يناح عَلَيْهِ يَا قَتِيل القطائف) وَقَالَ سَأَلت الْحسن بن مخلد حَاجَة فَقَالَ إِذا كَانَ بعد ثَلَاث عرفتك فَقلت يَا سَيِّدي تعدني أَن) تعدني وَلِصَاحِب الأغاني أبي الْفرج مُجَلد فِي أَخْبَار جحظة ومولده سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة فَعَاشَ مائَة سنة وَجمع ابْن الْمَرْزُبَان أخباره وأشعاره أَيْضا ٣ - (ابْن الْمُنَادِي الْحَافِظ) أَحْمد بن جَعْفَر ابْن الْمُحدث جَعْفَر ابْن الْمُنَادِي البغداذي الْحَافِظ قَالَ الْخَطِيب كَانَ صلب الدّين شرس الْأَخْلَاق توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة

стр. 1490

٣ - (أَبُو بكر الْخُتلِي) أَحْمد بن جَعْفَر بن سلم أَبُو بكر الْخُتلِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالتَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف مُشَدّدَة وَاللَّام أَخُو مُحَمَّد وَعمر وَهُوَ الْأَصْغَر قَالَ الْخَطِيب كَانَ صَالحا ثِقَة ثبتاً كتب عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ ونقال أَبُو نعيم كتب من الْقرَاءَات والتفاسير أمرا عَظِيما وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو بكر الْقطيعِي) أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان بن مَالك بن شبيب أَبُو بكر الْقطيعِي البغداذي سمع وروى وَكَانَ مُسْند الْعرَاق فِي زَمَانه كَانَ قد غرقت كتبه فاستحدث نسخا من كتب لم يكن فِيهَا سَمَاعه فغمزه النَّاس وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين غلا أَنا لم نر أحدا ترك الِاحْتِجَاج بِهِ وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَجَمَاعَة ولد فِي أول سنة أَربع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (الأكار الزَّاهِد) أَحْمد بن جَعْفَر الأكار أَبُو الْعَبَّاس الزَّاهِد من أهل الحربية كَانَ ورعاً زاهداً دَائِم الْفِكر سريع الدمعة عِنْد ذكر الله تَعَالَى مخفياً لأحواله مُنْقَطِعًا عَن النَّاس مَشْغُولًا بِالْعبَادَة مجاب الدعْوَة ظَاهر الكرامات يعد فِي دَرَجَة الشَّيْخ أبي الْحسن الْقزْوِينِي الزَّاهِد سمع الحَدِيث من الْحُسَيْن بن طَلْحَة النعالي وَأبي الْمَعَالِي ثَابت بن بنْدَار الْبَقَّال وَغَيرهمَا وَحدث بِالْقَلِيلِ وَكَانَ يكره من يقبل يَده وَيَقُول من أَنا وَإِذا اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ فِي مَوضِع فِي الْجَامِع صلى الْجُمُعَة الْأُخْرَى فِي مَكَان غَيره حَتَّى لَا يعرف توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس البديعي) ) أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو الْعَبَّاس البديعي ذكره الثعالبي فِي تَتِمَّة الْيَتِيمَة وَأورد لَهُ (ألصق صَدْرِي بصدره فَشَكا ... قلبِي إِلَى قلبه الَّذِي يجد) (فاعجب لقلب شكا هَوَاهُ إِلَى ... قلب سواهُ وَمَا درى الْجَسَد) وَأورد لَهُ أَيْضا (مَا ترى الجو بالصفا ... ونسيم الصِّبَا كسي) (ونجوماً تخالها ... بندقاً طحن عَن قسي) وَأورد لَهُ وَقيل لغيره (وَمن خدم السُّلْطَان أكْرم نَفسه ... وَلكنه عَمَّا قَلِيل أهانها)

стр. 1491

(وَمن عبد النيرَان لم ينْتَفع بهَا ... وَلم يلق إِلَّا حرهَا ودخانها) ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُعْتَمد) أَحْمد بن جَعْفَر الْمُعْتَمد على الله أَبُو الْعَبَّاس ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل ابْن المعتصم ولد سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ بسر من رأى وَأمه رُومِية اسْمهَا فتيَان كَانَ أسمر اللَّوْن أعين خَفِيفا لطيف اللِّحْيَة جميلاً توفّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لإحدى عشر لَيْلَة بقيت من شهر رَجَب فَجْأَة ببغداذ سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَحمل وَدفن بسر من رأى وَكَانَت خِلَافَته ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَسِتَّة أَيَّام وَالصَّحِيح ثَلَاثَة أَيَّام قيل إِنَّه سم فِي رُؤُوس الجداء وَقيل بل غم فِي بِسَاط وَقيل سم فِي كأس وَقيل إِن الَّذين أكلُوا مَعَه الرؤوس مَاتُوا وَكَانَ مهموكاً على اللَّذَّات فاستولى أَخُوهُ الْمُوفق على الْأُمُور وَكَانَ يشرب ويعربد على الندماء واستخلف بعده المعتضد ابْن أَخِيه الْمُوفق قَالَ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء وَكَانَ يَقُول الشّعْر المكسور وَيكْتب لَهُ بِالذَّهَب ويغني فِيهِ المغنون فِيمَا صَحَّ وَزنه من شعره فِي رِوَايَة الصولي (طَال وَالله عَذَابي ... واهتمامي واكتئابي) بغزال من بني الْأَصْفَر لَا يعنيه مَا بِي (أَنا مغرى بهواه ... وَهُوَ مغرى بعذابي) (فَإِذا مَا قلت صلني ... كَانَ لَا مِنْهُ جوابي) وَمن شعره وَقد نَقله الْمُوفق من مَكَان إِلَى مَكَان (ألفت التباعد والغربه ... فَفِي كل يَوْم لنا تربه) ) (وَفِي كل يَوْم أرى حَادِثا ... يُؤَدِّي إِلَى كَبِدِي كربه) (أَمر الزَّمَان لنا طعمه ... فَمَا إِن أرى سَاعَة عذبه) وَمن شعره أَيْضا (بليت بشادن كالبدر حسنا ... يُعَذِّبنِي بأنواع الْجفَاء) (ولي عينان دمعهما غزير ... ونومهما أعز من الْوَفَاء) وأطربته يَوْمًا مغنية فَأمر لَهَا بتبر يسير فَلم ينجز لَهَا فَقَالَ (أَلَيْسَ من الْعَجَائِب أَن مثلي ... يرى مَا قل مُمْتَنعا عَلَيْهِ) (وتؤكل باسمه الدُّنْيَا جَمِيعًا ... وَمَا من ذَاك شَيْء فِي يَدَيْهِ) ٣ - (المعتز بِاللَّه) أَحْمد بن جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتز بِاللَّه فَتقدم ذكره فِي مُحَمَّد بن جَعْفَر فليطلب هُنَاكَ فِي المحمدين

стр. 1492

٣ - (الْكَاتِب الْأَزجيّ) أَحْمد بن حَنْبَل بن الْحسن بن جميل الشَّيْبَانِيّ أَبُو مَنْصُور الْكَاتِب الْأَزجيّ كَانَ أديباً فَاضلا أنشأ المقامات الْعشْرين نظماً ونثراً رَوَاهَا عَنهُ وَلَده يُوسُف توفّي سنة سبع وَسبعين وَخمْس مائَة من شعره فِي بُسْتَان (سقتها الْجنُوب بكأس الغيوم ... فقضبانها مائلات سكارى) (وللطل إِذْ ذَاك فَوق الغصون ... بقايا تساقط مِنْهَا ثمارا) كَأَن بقاياه فَوق الشَّقِيق دمع الصبى فِي خدود العذارى (فَإِن مر عَنْهَا نسيم الشمَال ... فأحداقها ناظرات حيارى) (وَإِن فتقتها أكف الصبى ... ظَنَنْت الْجَوَارِي يفتقن فَارًّا) قلت شعر متوسط ٣ - (الْمروزِي) أَحْمد بن جميل الْمروزِي وَثَّقَهُ ابْن معِين وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (المصِّيصِي) أَحْمد بن جناب المصِّيصِي قَالَ صَالح جزرة صَدُوق وروى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ) وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْحَنَفِيّ الْكُوفِي) أَحْمد بن جواس الْحَنَفِيّ الْكُوفِي روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الطَّوِيل) أَحْمد بن حَاتِم الطَّوِيل وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ توفّي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْبَاهِلِيّ أَبُو نصر اللّغَوِيّ) أَحْمد بن حَاتِم أَبُو نصر الْبَاهِلِيّ صَاحب الْأَصْمَعِي روى عَن الْأَصْمَعِي كتبه وَقيل إِنَّه كَانَ ابْن أُخْت الْأَصْمَعِي وَكَانَ أَبُو جَعْفَر ابْن باسويه يُنكره

стр. 1493

وروى عَن أبي عُبَيْدَة وَأبي زيد وَأقَام ببغداذ وَرُبمَا حكى الشَّيْء بعد الشَّيْء عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وَله من التصانيف كتاب الشّجر والنبات كتاب اللبإ وَاللَّبن كتاب الْإِبِل كتاب أَبْيَات الْمعَانِي اشتقاق الْأَسْمَاء الزَّرْع وَالنَّخْل الْخَيل الطير الْجَرَاد كتاب مَا يلحن فِي الْعَامَّة حدث المرزباني عَن أبي عمر الزَّاهِد قَالَ قَالَ ثَعْلَب دخلت على يَعْقُوب بن السّكيت وَهُوَ يعْمل إصْلَاح الْمنطق فَقَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاس رغبت عَن كتابي فَقلت لَهُ كتابك كَبِير وَأَنا عملت الفصيح للصبيان ثمَّ قَالَ صر معي إِلَى أبي نصر صَاحب الْأَصْمَعِي فقد سَأَلته عَن بَيت شعر فَأَجَابَنِي جَوَابا لم أرضه وأعيده عَلَيْهِ فَقلت لَا تفعل فَإِنَّهُ عِنْده أجوبة وَقد أجابك بِبَعْضِهَا فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ سَأَلَهُ عَن الْبَيْت فَقَالَ لَهُ يَا مؤاجر أَنْت وَهَذَا وَأَنا قربتك حَتَّى رموني بك عِنْدِي عشرُون جَوَابا فِي هَذَا فَخَجِلَ من ذَلِك وَخَرجْنَا فَقلت لَهُ لَا مقَام لَك هُنَا اخْرُج من سر من رأى واكتب إِلَيّ بِمَا تحْتَاج إِلَيْهِ لأسأل عَنهُ وأعرفك إِيَّاه وأقدمه الخصيب بن أسلم إِلَى أَصْبَهَان فجَاء بعد سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ وَمَعَهُ مصنفات الْأَصْمَعِي وأشعار شعراء الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام ثمَّ تأهب لِلْحَجِّ وأودع كتبه لمُحَمد بن الْعَبَّاس مؤدب أَوْلَاد عبد الله بن الْحسن فأنسخها النَّاس فَلَمَّا عَاد من الْحَج علم بذلك وَقَامَت قِيَامَته وَدخل إِلَى عبد الله بن الْحسن وَذكر لَهُ أمره فَجمع لَهُ من أهل الْبَلَد عشرَة آلَاف دِرْهَم ٣ - (ابْن أبي كَامِل) أَحْمد بن حَاتِم بن إِبْرَاهِيم بن زَاذَان فروخ الرَّازِيّ ابْن أبي كَامِل أَبُو الْعَبَّاس مولى بني هَاشم أَصله من فَارس وَكَانَ أديباً ظريفاً مفنناً فِي الْأَدَب وَهُوَ خَال أَوْلَاد أبي الْحسن عَليّ بن يحيى) المنجم وَكَانَ أَحْمد صديق عبد الصَّمد ابْن المعذل ولعَبْد الصَّمد فِيهِ مديح حسن وَأورد الْمَرْزُبَان فِي المعجم لِأَحْمَد الْمَذْكُور (لَا أرى فِيمَن أرى شبها ... لَك غير الْبَدْر فِي الظُّلم) (غير أَن الْبَدْر لَيْسَ لَهُ ... لحظ تَدْعُو إِلَى السقم) وَقَالَ فِي جَارِيَة اسْمهَا ظَبْي (وَقَائِل من تحب قلت لَهُ ... ولي فؤاد يطوى على ولهه) (انْظُر إِلَى الظبي وَهِي جَارِيَة ... تشكره فِي اسْمه وَفِي شبهه) وَقل فِيهَا (سميت ظَبْيًا حِين أشبهته ... زيد الَّذِي سماك تثبيتا) (الْبَدْر أولى أَن تسمى بِهِ ... إِن كنت بالأشباه سميتا) قلت كَذَا قَالَ الْمَرْزُبَان وَالظَّاهِر أَن هَذَا الشّعْر فِي غُلَام إِذْ لَو كَانَ فِي جَارِيَة لكسر التَّاء فِي قافية الْبَيْت وَالله أعلم

стр. 1494

٣ - (الخراز الراوية) أَحْمد بن الْحَارِث بن الْمُبَارك الخراز أَبُو جَعْفَر راوية أبي الْحسن الْمَدَائِنِي والعتابي كَانَ راوية مكثراً مَوْصُوفا بالثقة وَكَانَ شَاعِرًا وَهُوَ من موَالِي الْمَنْصُور توفّي سنة تسع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقيل ثَمَان وَخمسين وَهُوَ الَّذِي قَالَ البحتري لما عَابَ عَلَيْهِ شَيْئا من شعره (الْحَمد لله على مَا أرى ... من قدر الله الَّذِي يجْرِي) (مَا كَانَ ذَا الْعَالم من عالمي ... يَوْمًا وَلَا ذَا الدَّهْر من دهري) (يعْتَرض الحرمان فِي مطلبي ... وَيحكم الخراز فِي شعري) وَمن شعر الخراز فِي إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر وحاجبه بشر (وَجه جميل وحاجب صلف ... كَذَاك أَمر الْمُلُوك يخْتَلف) (يَا حسن الْوَجْه والفعال وَيَا ... أكْرم وَجه سما بِهِ شرف) وَيَا قَبِيح الفعال بالحاجب الغث الَّذِي كل أمره تطف (فَأَنت تبني وَبشر يهدمه ... والمدح والذم لَيْسَ يأتلف) وَقَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر كَانَ الخراز ذَا فهم وَمَعْرِفَة صَدُوقًا سمع من الْمَدَائِنِي كتبه كلهَا وَهُوَ) بغداذي روى عَنهُ السكرِي وَابْن أبي الدُّنْيَا وَغَيرهمَا وَكَانَ كَبِير الرَّأْس طَوِيل اللِّحْيَة كبيرها حسن الْوَجْه كَبِير الْفَم ألثغ خضب قبل مَوته بِسنة خضاباً قانئاً فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ إِن مُنْكرا ونكيراً إِذا حضرا مَيتا فرأياه خضيباً قَالَ مُنكر لنكير تجاف عَنهُ وَله من الْكتب كتاب المسالك والممالك كتاب أَسمَاء الْخُلَفَاء وكتابهم والصحبة كتاب مغازي الْبَحْر فِي دولة بني هَاشم وَذكر أبي حَفْص صَاحب أقريطش وَكتاب الْقَبَائِل وَكتاب الْأَشْرَاف كتاب مَا نهى النَّبِي ﷺ عَنهُ كتاب أَبنَاء السراري كتاب نَوَادِر الشُّعَرَاء كتاب مُخْتَصر كتاب الْبُطُون كتاب مغازي النَّبِي ﷺ وسراياه وأزواجه كتاب أَخْبَار بني الْعَبَّاس كتاب الْأَخْبَار والنوادر كتاب سجية الْبَرِيد كتاب النّسَب كتاب الحلائب والرهان كتاب جمهرة نسب الْحَارِث بن كَعْب وأخبارهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَمن شعره (إِنِّي امْرُؤ لَا أرى بِالْبَابِ أقرعه ... إِذا تنمر دوني حَاجِب الْبَاب) (وَلَا ألوم امْرَءًا فِي رد ذِي شرف ... وَلَا أطالب ود الكاره الآبي)

стр. 1495

وَقَالَ قصدية نوينة لما قتل بغا باغر التركي وهاجت الأتراك على المستعين بِاللَّه وخافهم وَانْحَدَرَ من سر من رأى إِلَى بغداذ أَولهَا (لعمري لَئِن قَاتلُوا باغراً ... لقد هاج باغر حَربًا طحونا) وفر الْخَلِيفَة والقائدان بِاللَّيْلِ يَلْتَمِسُونَ السفينا وَحل ببغداذ قبل الشروقفحل بهم مِنْهُ مَا يكرهونا (فليت السَّفِينَة لم تأتنا ... وغرقها الله والراكبينا) ٣ - (صَاحب الْمسند) أَحْمد بن حَازِم بن أبي غرزة بالغين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا رَاء قبل الزَّاي الْغِفَارِيّ الْكُوفِي أحد الْأَثْبَات المجودين لَهُ مُسْند مَشْهُور ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات توفّي سنة سِتّ وسعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن عصبَة) أَحْمد بن حَامِد بن عصبَة القَاضِي جمال الدّين قَاضِي بغداذ الْحَنْبَلِيّ الَّذِي عزّر لفي أَيَّام خربندا توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع مائَة ٣ - (الْعَزِيز عَم الْعِمَاد) أَحْمد بن حَامِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مَحْمُود بن هبة الله الْمَعْرُوف بأله بِفَتْح الْهمزَة) وَضم اللَّام وَهُوَ الْعقَاب هَكَذَا قَيده ابْن خلكان فِي تَارِيخ ورأيته بِخَط جمَاعَة بِضَم الْهمزَة وَاللَّام أَبُو نصر ابْن أبي الرَّجَاء الْقرشِي الْكَاتِب الملقب بالعزيز عَم الْعِمَاد الْكَاتِب الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ مُسْتَوْفيا من قبل السُّلْطَان مَحْمُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه مقرباً عِنْده يجْرِي أُمُور الوزارة على يَدَيْهِ إِلَى أَن ولي الوزارة القوام الدركزيني فَلم يزل يحط عَلَيْهِ إِلَى أَن اعتقل بتكريت وَمَات السُّلْطَان وَتَوَلَّى أَخُوهُ طغرل وسعى الْوَزير فِي قتل الْعَزِيز فسم فَمَاتَ شَهِيدا وصلب الدركزيني بعد سمه بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَ الْعَزِيز كَاتبا منشئاً ينظم وينثر قدم بغداذ وَأقَام بهَا وَكَانَ ذَا بر ومعروف وصدقات كَثِيرَة ومجلدات وَله فِي محلّة العتابيين مكتب أَيْتَام إِلَى جَانب تربته قَالَ ابْن النجار وَهُوَ على حَاله إِلَى يَوْمنَا وَحدث ببغداذ عَن أبي مُطِيع مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْعَزِيز الْمصْرِيّ سمع مِنْهُ الْمُبَارك بن كَامِل وَسعد الله بن نصر ابْن الدجاجي الْوَاعِظ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَخمْس مائَة ومدحه الأرجاني وَغَيره من الشُّعَرَاء وَلأبي مُحَمَّد ابْن جكينا فِيهِ (أميلوا بِنَا نَحْو الْعرَاق ركابكم ... لنكتال من مَال الْعَزِيز بضاعه) وَلما كَانَ بتكريت وَأمر فِيهِ بِمَا أَمر كَانَ أَيُّوب وَالِد السُّلْطَان صَلَاح الدّين بهَا هُوَ وَأَخُوهُ شيركوه فدفعا عَنهُ جهدهما فَمَا أَفَادَ

стр. 1496

٣ - (الْمُقْرِئ الأرتاحي) أَحْمد بن حَامِد بن أَحْمد بن حمد بن مفرج أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الأرتاحي ثمَّ الْمصْرِيّ الْمُقْرِئ الْحَنْبَلِيّ ولد سنة أَربع وَسبعين ولازم الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَكتب من تصانيفه وتصدر وأقرأ الْقُرْآن حدث عَنهُ الدمياطي والدواداري وَابْن الحلوانية وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وست مائَة ٣ - (المعتزلي رَئِيس الحائطية) أَحْمد بن حَائِط كَانَ هُوَ وَفضل الحدثي من أَصْحَاب النظام المعتزلي وطالعا كتب الفلاسفة وضما إِلَى مَذْهَب النظام ثَلَاث بدع الأولى إِثْبَات حكم من أَحْكَام الإلهية فِي الْمَسِيح ﵇ وَأَنه هُوَ الَّذِي يُحَاسب الْخلق فِي الْآخِرَة وَهُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا وَهُوَ الَّذِي فِي ظللٍ من الْغَمَام وَهُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى أَو يَأْتِي رَبك وَهُوَ المُرَاد بقوله ﵇ إِن الله خلق آدم على) صُورَة الرَّحْمَن وَبِقَوْلِهِ يضع الْجَبَّار قدمه فِي النَّار وَزعم ابْن حَائِط أَن الْمَسِيح تدرع بالجسد الجسماني وَهُوَ الْكَلِمَة الْقَدِيمَة المتجسدة كَمَا قَالَت النَّصَارَى الثَّانِيَة القَوْل بالتناسخ زعماً أَن الله تَعَالَى أبدع خلقه أصحاء سَالِمين عقلاء بالغين فِي درا سوى هَذِه الدَّار الَّتِي هم فِيهَا الْيَوْم وَخلق فيهم مَعْرفَته وَالْعَمَل بِهِ فابتداهم بتكليف شكره فأطاعه بَعضهم فِي جَمِيع مَا أَمرهم وَعَصَاهُ بَعضهم فِي جَمِيع ذَلِك وأطاعه بَعضهم فِي الْبَعْض فَمن أطاعه فِي الْكل أقره فِي دَار النَّعيم الَّتِي ابتداهم فِيهَا وَمن عَصَاهُ فِي الْكل أخرجه إِلَى النَّار وَمن أطاعه فِي الْبَعْض أخرجه إِلَى دَار الدُّنْيَا وَألبسهُ هَذِه الْأَجْسَام الكثيفة وابتلاه بالبأساء وَالضَّرَّاء والآلام وَاللَّذَّات على صور مُخْتَلفَة من النَّاس وَسَائِر الْحَيَوَانَات على قدر ذنوبهم فمنم كَانَت مَعَاصيه أقل كَانَت صورته أحسن وآلامه أقل وَمن كَانَت ذنُوبه أَكثر كَانَت صورته أقبح وآلامه أَكثر ثمَّ لَا يزَال يكون

стр. 1497

الْحَيَوَان فِي الدُّنْيَا كرة بعد كرة وَصُورَة بعد أُخْرَى مَا دَامَت مَعَه ذنُوبه وطاعاته وَهَذَا عين القَوْل بالتناسخ الثَّالِثَة حملهما كل مَا ورد فِي الْخَبَر من رُؤْيَة الْبَارِي على رُؤْيَة الْعقل الأول الَّذِي هُوَ أول مبدع وَهُوَ الْعقل الفعال الَّذِي تفيض مِنْهُ الصُّور على الموجودات وإياه عني النَّبِي ﷺ بقوله أول مَا خلق الله تَعَالَى الْعقل فَقَالَ لَهُ أقبل فَأقبل ثمَّ قَالَ لَهُ أدبر فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خلقت خلقا أحسن مِنْك بك أعز وَبِك أذلّ وَبِك أعطي وَبِك أمنع فَهُوَ الَّذِي يظْهر يَوْم الْقِيَامَة وترتفع الْحجب بَينه وَبَين الصُّور الَّتِي فاضت مِنْهُ فيرونه كَمثل الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر فَأَما واهب الْعقل فَلَا يرى الْبَتَّةَ وَقَالَ أَحْمد بن حَائِط إِن كل نوع من أَنْوَاع الْحَيَوَانَات أمة على حيالها لقَوْله تَعَالَى وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم وَفِي كل أمةٍ رَسُول من نوعها لقَوْله تَعَالَى وَإِن من أمة إِلَّا خلا فِيهَا نَذِير وَلَهُمَا طَريقَة أُخْرَى فِي التناسخ وكأنهما مزجا كَلَام التناسخية الفلاسفة والمعتزلة بعضه بِبَعْض وَكَانَ فِي زمانهما أَحْمد بن أَيُّوب بن مانوس وَهُوَ أَيْضا من تلامذة النظام قَالَ مثل مَا قَالَ ابْن حَائِط فِي التناسخ وَخلق الْبَريَّة دفْعَة إِلَّا أَنه زَاد على ذَلِك وَقد تقدم ذَلِك فِي ذكر اسْمه نسْأَل الله تَعَالَى السَّلامَة والعصمة من هَذِه الأضاليل والنجاة من هَذِه الأباطيل وَمن مَذْهَب أَحْمد وَفضل أَن الديار خمس داران للثَّواب إِحْدَاهمَا فِيهَا أكل وَشرب وبعال وجنات وأنهار وَالثَّانيَِة دَار فَوق هَذِه لَيْسَ فِيهَا أكل وَشرب وبعال بل ملاذ روحانية وروح) وَرَيْحَان غير جسمانية وَالثَّالِثَة دَار الْعقَاب الْمَحْض وَهِي نَار جَهَنَّم لَيْسَ فِيهَا تَرْتِيب بل هِيَ على نمط التَّسَاوِي وَالرَّابِعَة دَار الِابْتِدَاء الَّتِي خلق الْخلق فِيهَا قبل أَن يهبطوا إِلَى الدُّنْيَا وَهِي الْجنَّة الأولى وَالْخَامِسَة دَار الِابْتِلَاء الَّتِي كلف الْخلق فِيهَا بعد أَن اجترحوا فِي الأولى وَهَذَا التكوير والتكرير لَا يزَال فِي الدُّنْيَا حَتَّى يمتلئ المكيالان مكيال الْخَيْر ومكيال الشَّرّ فَإِذا امْتَلَأَ مكيال الْخَيْر صَار اعْمَلْ كُله طَاعَة والمطيع خيرا صَالحا فينقل إِلَى الْجنَّة وَلم يلبث طرفَة عين فَإِن مطل الْغَنِيّ ظلم وَفِي الْخَبَر أعْطوا الْأَجِير أجرته قبل أَن يجِف عرقه وَإِذا امْتَلَأَ مكيال الشَّرّ صَار الْعَمَل كُله مَعْصِيّة والعاصي شريراً مَحْضا فينقل إِلَى النَّار وَلم يلبث طرفَة عين وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

стр. 1498

٣ - (النسابة) أَحْمد بن الْحباب الْحِمْيَرِي النسابة توفّي سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الشَّاعِر) أَحْمد بن الْحجَّاج قَالَ ابْن النجار ذكره أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن دَاوُد ابْن الجرّاح الْكَاتِب فِي كتاب الورقة فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء الْمُحدثين وَذكر أَنه بغداذي من أَبنَاء موَالِي الْمَنْصُور وَأَنه كَانَ شَاعِرًا محسناً صحب الْمطلب ابْن عبد الله بن مَالك الْخُزَاعِيّ فَفِيهِ أَكثر شعره وَقَالَ أَنْشدني ابْن أبي خَيْثَمَة عَن دعبل عَنهُ (لم ألق مطلباً إِلَّا بمطلب ... وهمة بلغت بِي غَايَة الطّلب) (أفردته برجائي أَن يُشَارِكهُ ... فِي الرسائل أَو أَلْقَاهُ بالكتب) (إِن اعتصمت بِأَسْتَارِ ابْن مطلب ... ذِي الْجُود مرتقباً وَالْبَيْت ذِي الْحجب) (فَذَاك للآجل المرجو آجله ... وَأَنت للعاجل المرجو من قرب) (رحلت عيساً إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق على ... مَا كَانَ من تَعب فِيهَا وَمن ندب) (حَتَّى إِذا مَا انْقَضى نسكي ثنيت لَهَا ... فضل الزِّمَام فأمت سيد الْعَرَب) (أرمي بهَا وبوجهي كل هاجرةٍ ... تكَاد تقدح يبن الْجلد والعصب) (هَذَا رجائي وهذي مصر قد سنحت ... ونت أَنْت وَقد ناديت من كثب) قيل إِن الْمطلب نزل عَن سَرِيره وَقَالَ لَهُ لبيْك لبيْك وَأمر لَهُ بألفي دِينَار وَمن شعره (زمني بمطلب سقيت زَمَانا ... مَا كنت إِلَّا رَوْضَة وجنانا) ) (بِأبي وَأمي أَنْت غير فقيد ... لاكن أَنا مسترحم أَحْيَانًا) (أصلحتني بالجود بل أفسدتني ... فتركتني أتسخط الإحسانا) ٣ - (أَمِير آل مرى) أَحْمد بن حجي بن بريد الْأَعرَابِي الْأَمِير شيخ آل مرى كَانَ أحد الْأَبْطَال المعروفين وإغاراته تصل إِلَى نجد والحجاز يؤدون لَهُ الخفر حَتَّى صَاحب الْمَدِينَة جماز يُؤَدِّي لَهُ القطيعة ويداريه وَكَانَت لَهُ منزلَة رفيعة عِنْد الْملك الظَّاهِر بيبرس العالي الصَّالِحِي وَالْملك

стр. 1499

الْمَنْصُور وَكَانَ يزْعم أَنه من نسل جَعْفَر الْبَرْمَكِي وَأَنه من أحد أَوْلَاد أُخْت هَارُون الرشيد وَإِذا حضر عِنْد ابْن خلكان كَانَ يَقُول لَهُ أَنْت ابْن عَمَّتي ويضيفه القَاضِي وَكَانَت بَينهمَا مهادة وَكَانَ على النَّاس فِي الطرقات آفَة وَخلف عدَّة أَوْلَاد وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة كتب إِلَى عِيسَى بن مهنا كتابا أغْلظ لَهُ فِيهِ وَكَانَ شهَاب الدّين ابْن غَانِم عِنْده فَأمر لَهُ بالمجاوبة عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ من جملَته ذَلِك (زَعَمُوا أَنا هجونا ... جمعهم بالافتراء) (كذبُوا فِيمَا ادعوهُ ... وافتروا بالادعاء) (إِنَّمَا قُلْنَا مقَالا ... لَا كَقَوْل السُّفَهَاء) (آل فضل آل فضل ... مَا هم آل مراء) فَوق ذَلِك عِنْده بموقع وَغَضب ٣ - (الصُّوفِي) أَحْمد بن الْحسن بن عبد الْجَبَّار الصُّوفِي ثِقَة توفّي فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو بكر الفلكي) أَحْمد بن الْحسن بن الْقَاسِم أَبُو بكر الهمذاني الفلكي الحاسب قَالَ حفيده الْحَافِظ أَبُو الْفضل عَليّ بن الْحُسَيْن كَانَ جدي جَامعا لفنون كَانَ عَالما بالأدب والنحو وَالْعرُوض وَسَائِر الْعُلُوم لَا سِيمَا الْحساب ولقب الفلكي لهَذَا الْمَعْنى حَتَّى كَانَ يُقَال إِنَّه لم ينشأ فِي الْمشرق وَالْمغْرب أعلم بِالْحِسَابِ مِنْهُ وَكَانَ مهوباً ذَا حشمة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَهُوَ ابْن خمس وَثَمَانِينَ سنة وَقَالَ شيرويه روى عَن الْحسن بن الْحُسَيْن التَّمِيمِي وَأبي الْحسن عَليّ بن الْحسن بن سعد الْبَزَّاز وَأبي بكر عمر بن سهل الْحَافِظ وروى عَنهُ ابناه أَبُو عبد الله) الْحُسَيْن وَأَبُو الصَّقْر الْحسن ٣ - (أَبُو بكر الْحِيرِي الشَّافِعِي) أَحْمد بن الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَفْص بن مُسلم ابْن يزِيد القَاضِي أَبُو بكر ابْن أبي عَليّ ابْن الشَّيْخ الْمُحدث أبي عَمْرو الْحِيرِي انتقى لَهُ الْحَاكِم فَوَائِد وقلد قَضَاء نيسابور ورخه الْحَافِظ مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ وَقَالَ هُوَ ثِقَة فِي الحَدِيث ودرس الْأُصُول على أَصْحَاب أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ عَارِفًا بِمذهب الشَّافِعِي أُصِيب بوقر فِي آذانه وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الكنكشي الزَّاهِد) أَحْمد بن الْحسن بن عنان أَبُو الْعَبَّاس الكنكشي بكافين بَينهمَا

стр. 1500

نون وَبعد الْكَاف الثَّانِيَة شين مُعْجمَة الزَّاهِد كَانَ من كبار مَشَايِخ الطَّرِيق بالدينور لَهُ معارف وتصانيف وَلَقي الْكِبَار توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو طَاهِر الكرجي) أَحْمد بن الْحسن بن خداداد أَبُو طَاهِر الكرجي بِالْجِيم الباقلاني سمع ابْن شَاذان وَابْن بَشرَان وَالْبرْقَانِي وَسمع كتبا كبارًا وَانْفَرَدَ بهَا مِنْهَا سنَن سعيد بن مَنْصُور تفرد بِهِ عَن ابْن شَاذان وَلأبي طَاهِر السلَفِي مِنْهُ إجَازَة توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَعمل تَارِيخا بَدَأَ فِيهِ من الْهِجْرَة نقل مِنْهُ ابْن النجار كثيرا ٣ - (الجراوي المالقي) أَحْمد بن الْحسن بن سيد أَبُو الْعَبَّاس الجراوي المالقي كَانَ من كبار النُّحَاة والأدباء بالأندلس وَله شعر توفّي فِي حُدُود السِّتين وَخمْس مائَة تَقْرِيبًا والجراوي بِالْجِيم وَالرَّاء وَبعدهَا ألف وواو قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم وَلَيْسَ باللص وَإِنَّمَا توافقا فِي الِاسْم والكنية وَالنِّسْبَة ذَاك من أهل إشبيلية وَهُوَ كناني النّسَب وَكِلَاهُمَا أَقرَأ الْأَدَب والعربية تقدّمت وَفَاة المالقي مِنْهُمَا وَغلط أَبُو بَحر صَفْوَان بن إِدْرِيس فِي كتبه الإشبيلية مِنْهُمَا عِنْد ذكره فِي كتاب زَاد الْمُسَافِر وَقد ذكرتهما جَمِيعًا فِي كتاب التكملة وَأورد لَهُ قَوْله (وَبَين ضلوعي للصبابة لوعة ... بِحكم الْهوى تقضي عَليّ وَلَا أَقْْضِي) (جنى ناظري مِنْهَا على الْقلب مَا جنى ... فيا من رأى بَعْضًا يعين على بعض) ) وَأورد لَهُ أَيْضا (لما رَأَيْتُك عين الزَّمَان ... وَأَن إِلَيْك تحث الخطا) (بكرت إِلَيْك بكور الْغُرَاب ... ورحت عَلَيْك رواح القطا) هَكَذَا أنْشد الأول على الخرم وعيوب الشّعْر الْجَائِزَة للْعَرَب لَا تجوز للمحدثين قَالَ ابْن الْأَبَّار وَمن احْتج بهم عِنْدِي لَيْسَ بمصيب على أَنه قد وَقع فِي شعر حبيب هن عوادي يُوسُف وصواحبه وقرأت لعباس بن نَاصح الأندلسي فِي ديوَان شعره (إِنَّك بِالصبرِ لَا توبن ... وَفِي الْجزع الْخلق الأشين) وَوَافَقَهُمَا أَبُو الطّيب فِي قَوْله (لَا يحزن الله الْأَمِير فإنني ... لآخذ من حالاته بِنَصِيب)

стр. 1501

وحسبنا الْيَوْم الْقبُول إِذا نقحنا وجودنا المقبول وَلابْن سيد المالقي مَا قَالَه فِي جريح بِسَهْم (حسدتك تشاب القسي لِأَن رَأَتْ ... عَيْنَيْك أمضى فِي الْإِصَابَة مقصدا) (فجنت عَلَيْك وَيَا لَهَا مِمَّا جنت ... لهفي عَلَيْك فكم خشيت الحسدا) ٣ - (سبط ابْن فورك الْوَاعِظ) أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو بكر سبط ابْن فورك وختن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي على ابْنَته كَانَ يعظ فِي النظامية فَوَقَعت لسببه الْفِتْنَة بَين الْمذَاهب قَالَ صَاحب الْمرْآة كَانَ مؤثراً للدنيا طَالبا للجاه وَلَا يتحاشى من لبس الْحَرِير وَقيل لِابْنِ جهير الْوَزير أَلا تحضره لتسمع مِنْهُ الحَدِيث فَقَالَ الحَدِيث أصلف من الْحَال الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَكَانَ دَاعِيَة إِلَى الْبِدْعَة يَأْخُذ مكسو الفحم من الحدادين وَيَأْكُل مِنْهُ وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو سهل الحمدوني) أَحْمد بن الْحسن الشَّيْخ العميد أَبُو سهل الحمدوني ذكره الثعالبي فِي تَتِمَّة الْيَتِيمَة وَقَالَ سليل الرياسة وغذي السِّيَادَة وَبدر الأَرْض وشمس الْفضل وعمدة الْملك وبحر الْأَدَب وطود الْكَرم وَمن ارْتَفع مَحَله عَن الوزارة الْكُبْرَى وَهِي التربة الْعُظْمَى فَرغب عَنْهَا وَأورد لَهُ فِي سراج غير مضيئ (ظلمتك اللَّيْل يَا سراجي ... ظلمَة كفر ويأس راج) ) وَأورد لَهُ أَيْضا (لَا تنتزع عَن عَادَة عودتها ... أحدا فَذَاك من الْفِطَام أَشد) (واصبر عَلَيْهَا مَا حييت وَلَا تزل ... عَنْهَا فَذَاك من الْجفَاء يعد) ٣ - (النسابة السكونِي) أَحْمد بن الْحسن بن إِسْمَاعِيل أَبُو عبد الله السكونِي الْكِنْدِيّ النسابة كَانَ لَهُ اخْتِصَاص بالمكتفي ثمَّ بالمقتدر ذكره أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن النجار الْكُوفِي فِي تَارِيخ الْكُوفَة وَقَالَ أَخذ عَن ثَعْلَب وَكَانَ مليح الْمجْلس حسن الترسل مُتَمَكنًا فِي نَفسه وَقَالَ قَالَ لي ابْن عُبَيْدَة النساب مَا عرف النساب أَنْسَاب الْعَرَب حَتَّى قَالَ الْكُمَيْت النزاريات فأظهر بهَا علما كثيرا وَلَقَد نظرت فِي شعره فَمَا رَأَيْت أحدا أعلم مِنْهُ بالعرب وأيامهما قَالَ أَبُو عبد الله فَلَمَّا سَمِعت الْكَلَام جمعت شعره فَكَانَ عوني على التصنيف لأيام الْعَرَب وَله كتاب فِي أَسمَاء مياه الْعَرَب ٣ - (الديناري الْكَاتِب) أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْيَمَان بن الْفَتْح الديناري أَبُو

стр. 1502

عبد الله رجل أديب إِلَّا أَن الْغَالِب عَلَيْهِ الْخط الَّذِي بلغ النِّهَايَة فِي الْحسن قَالَ ياقوت وَقَالَ الْوَزير عميد الدولة أَبُو سعد ابْن عبد الرَّحِيم فِي أَخْبَار ابْنه عبد الْجَبَّار ابْن أَحْمد وَكَانَ وَالِده أَبُو عبد الله الديناري مقدما مكرماً يزور لحسن خطه على أبي عبد الله بن مقلة تزويراً لَا يكَاد يفْطن لَهُ وَله ولد أديب يُقَال لَهُ أَبُو يعلى عبد الْجَبَّار يذكر فِي بَابه ٣ - (ابْن الباذش) أَحْمد بن أبي الْحسن بن الباذش بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد ألف ذال مُعْجمَة وشين مُعْجمَة الإِمَام أَبُو جَعْفَر الْأنْصَارِيّ الغرناطي تفنن فِي الْعلم وَكَانَ من الْحفاظ الأذكياء وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (الإِمَام النَّاصِر لدين الله) أَحْمد بن الْحسن أَمِير الْمُؤمنِينَ الإِمَام النَّاصِر لدين الله أَبُو الْعَبَّاس ابْن الإِمَام المستضيء ابْن الإِمَام المستنجد ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر رَجَب سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة وبويع لَهُ فِي أول ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسبعين وَتُوفِّي سلخ رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة وَكَانَت خِلَافَته سبعا وَأَرْبَعين سنة وَكَانَ أَبيض اللَّوْن تركي الْوَجْه مليح الْعَينَيْنِ أنور الْجَبْهَة) اقنى الْأنف خَفِيف العارضين أشقر اللِّحْيَة رَقِيق المحاسن نقش خَاتمه رجائي من الله عَفوه أجَاز لَهُ أَبُو الْحُسَيْن عبد الْحق اليوسفي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن عَسَاكِر والبطائحي وشهدة وَجَمَاعَة وَأَجَازَ هُوَ لجَماعَة من الْكِبَار فَكَانُوا يحدثُونَ عَنهُ فِي حَيَاته ويتنافسون فِي ذلكن وَمَا غرضهم الْعُلُوّ وَلَا الْإِسْنَاد وَإِنَّمَا غرضهم التفاخر وَإِقَامَة الشعار وَالوهم وَلم يل الْخلَافَة أحد أطول مُدَّة مِنْهُ إِلَّا مَا ذكر عَن العبيديين فَإِنَّهُ بَقِي الْأَمر بديار مصر للمستنصر نَحوا من سِتِّينَ سنة وَكَذَا بَقِي الْأَمِير عبد الرَّحْمَن أَبُو الحكم الأندلسي وَكَانَ أَبوهُ المستضيء قد تخوفه فاعتقله وَمَال إِلَى أَخِيه أبي مَنْصُور وَكَانَ ابْن الْعَطَّار وَأكْثر الدولة وحظية المستضيء بنفشا وَالْمجد ابْن الصاحب مَعَ أبي مَنْصُور وَنَفر يسير مَعَ أبي الْعَبَّاس فَلَمَّا بُويِعَ أَبُو الْعَبَّاس قبض على ابْن الْعَطَّار وَسلمهُ إِلَى المماليك فَخرج بعد سَبْعَة أَيَّام مَيتا وسحب فِي الْأَسْوَاق وَتمكن الْمجد ابْن الصاحب وَزَاد وطغى إِلَى أَن قتل قَالَ عبد اللَّطِيف وَكَانَ النَّاصِر شَابًّا مرحاً عِنْده ميعة الشَّبَاب يشق الدروب والأسواق أَكثر اللَّيْل وَالنَّاس يتهيبون لقاءه وَظهر التَّشَيُّع بِسَبَب ابْن الصاحب ثمَّ انطفى بهلاكه وَظهر التسنن المفرط ثمَّ زَالَ وَظَهَرت الفتوة والبندق وَالْحمام الْهَادِي وتفنن النَّاس فِي ذَلِك وَدخل فِيهِ الأجلاء ثمَّ الْمُلُوك فألبسوا الْملك الْعَادِل وَأَوْلَاده سرارويل الفتوة وألبسوا شهَاب الدّين الغوري ملك غزنة والهند وَصَاحب كيش وأتابك سعد صَاحب شيراز وَالْملك الظَّاهِر صَاحب حلب وتخوفوا من السُّلْطَان طغريل وَجَرت بَينهم حروب وَفِي الآخر استدعوا تكش لحربه وَهُوَ خوارزم شاه فَالتقى مَعَه على الرّيّ واجتز رَأسه وسيره إِلَى بغداذ وَكَانَ النَّاصِر قد خطب لوَلَده الْأَكْبَر أبي نصر بِولَايَة الْعَهْد ثمَّ ضيق

стр. 1503

عَلَيْهِ لما استشعر مِنْهُ وَعين أَخَاهُ ثمَّ ألزم أَبَا نصر بِأَن أشهد على نَفسه أَنه لَا يصلح وَأَنه قد نزل عَن الْأَمر وأكبر الْأَسْبَاب فِي نفور النَّاصِر من وَلَده الْوَزير نصير الدّين ابْن مهْدي الْعلوِي وَلم يزل الإِمَام النَّاصِر مُدَّة حَيَاته فِي عز وجلالة وقمع الْأَعْدَاء والاستظهار على الْمُلُوك لم يجد ضيماً وَلَا خرج عَلَيْهِ خارجي إِلَّا قمعه وَلَا مُخَالف إِلَّا دمغه وَمن أضمر لَهُ سوءا رَمَاه الله بالخذلان قَالَ محب الدّين ابْن النجار حدثين حَمَّاد بن أبي البركات الْفَتْح وَكَانَ صَدُوقًا متديناً قَالَ حَدثنِي الْملك صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب صَاحب الشَّام وديار مصر وَكنت قد دخلت عَلَيْهِ وأعطيته مَكْتُوبًا من الدِّيوَان قَالَ وصل إِلَيْنَا من عنْدكُمْ رجل يعرف بِأبي رشيد ابْن أبي مَنْصُور البوشنجي واتصل بخدمتنا وَصَارَ لَهُ اخْتِصَاص بِنَا وتقرب إِلَيْنَا وَحسن حَاله) فأرسلته إِلَى الدِّيوَان الْعَزِيز فِي رِسَالَة فَمضى وَعَاد وَأَنا نَازل على صور من سَاحل الشَّام محاصر لَهَا فاتصل بِنَا إِلَى الْعَسْكَر وَأدّى جَوَاب الرسَالَة فَقلت لَهُ كَيفَ تركت أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأجَاب بِمَا لَا يجوز التفوه بِهِ وَظن أَن ذَلِك يسرني فزبرته ونهيته عَن ذَلِك وَقلت لَهُ هَذَا بَيت مؤيد محروس من الله من قَصده بِسوء عَاد عَلَيْهِ ثمَّ إِنَّه خرج مُتَوَجها إِلَى الْموضع الَّذِي فِيهِ رَحْله فَلَمَّا فارقناه قَلِيلا أَتَاهُ سهم غرب فِيهِ ياسيج فَدخل فِي صَدره وَخرج من ظَهره وخر صَرِيعًا فِي الْحَال وَحمل إِلَى رَحْله وتسابق الغلمان إِلَيّ بِالْحَال فعجبت من تَعْجِيل الله سُبْحَانَهُ عُقُوبَته انْتهى وَكَانَ الإِمَام النَّاصِر شَدِيد الاهتمام بِالْملكِ ومصالحه لَا يكَاد يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أُمُور رَعيته كبارهم وصغارهم وَأَصْحَاب أخباره فِي أقطار الْبِلَاد يوصلون إِلَيْهِ أَحْوَال الْمُلُوك الظَّاهِرَة والباطنة وَكَانَت لَهُ حيل لَطِيفَة ومكايد خُفْيَة وخدع لَا يفْطن لَهَا أحد يُوقع الصداقة بَين مُلُوك متعادين ويوقع الْعَدَاوَة مَعَ مُلُوك متفقين وهم لَا يَشْعُرُونَ وَلما دخل رَسُول صَاحب مازندران بغداذ كَانَ يتيه ورقة كل صباح بِمَا عمل فِي اللَّيْل وَصَارَ يُبَالغ فِي الكتم والورقة تَأتيه فاختلى لَيْلَة بِامْرَأَة دخلت إِلَيْهِ من بَاب السِّرّ فصبحته الورقة بذلك وفيهَا كَانَ عَلَيْكُم دواج فِيهِ صُورَة الفيلة فتحير وَخرج من بغداذ وَهُوَ لَا يشك أَن الْخَلِيفَة يعلم الْغَيْب لِأَن الإمامية يَعْتَقِدُونَ أَن الإِمَام الْمَعْصُوم يعلم مَا فِي الْحَامِل وَمَا وَرَاء الْجِدَار وأتى رَسُول خوارزم شاه برسالة مخفية وَكتاب مختوم فَقيل لَهُ ارْجع قد عرفنَا مَا جِئْت بِهِ فَرجع يظنّ أَنهم يعلمُونَ الْغَيْب وَرفع من المطالعات أَن رجلا كَانَ وَاقِفًا والعسكر خَارج إِلَى ششتر فِي قُوَّة الأمطار وَشدَّة الشتَاء وَالْبرد فَقَالَ كنت أُرِيد من الله تَعَالَى من يُخْبِرنِي إِلَى أَيْن يمْضِي هَؤُلَاءِ المدابير ويسفقني مائَة خَشَبَة فَلم تزل عين الرافع ترقب الْقَائِل حَتَّى وصل مستقره خشيَة أَن يطْلب فَأمر النَّاصِر فِي الْحَال أَن يحضرهُ الْوَزير ويضربه مائَة خَشَبَة فَإِذا تمت أعلمهُ إِلَى أَيْن يذهب الْعَسْكَر فَلَمَّا ضربه الْمِائَة وَهُوَ لَا يعلم علام ضرب نسي أَن يُعلمهُ إِلَى أَيْن يذهب الْعَسْكَر فَمَا انْفَصل عَن الْمَكَان الْمَذْكُور حَتَّى تذكر الْوَزير ذَلِك فَقَالَ ردُّوهُ فَعَاد مَرْعُوبًا خشيَة أَن يُزَاد عُقُوبَة فَلَمَّا وصل قَالَ لَهُ الْوَزير قد أَمر مَوْلَانَا صلوَات الله عَلَيْهِ أَن نعلمك بعد أدبك إِلَى أَيْن يمْضِي الْعَسْكَر والعسكر يمْضِي إِلَى

стр. 1504

ششتر فَقَالَ لَا كتب الله عَلَيْهِم سَلامَة فغلب ضحك الْحَاضِرين وَرفع الْخَبَر إِلَى النَّاصِر فَقَالَ يغْفر لَهُ سوء أدبه بِحسن نادرته ولطف موقعها وَيدْفَع إِلَيْهِ مائَة دِينَار عدد الْخشب الَّذِي ضرب بِهِ ويحكى عَنهُ من هَذِه) الْمَادَّة غرائب وعجائب وَكَانَ يُعْطي فِي مَوَاطِن عَطاء من لَا يخَاف الْفقر وَجَاء رجل وَمَعَهُ ببغاء من الْهِنْد تقْرَأ قل هُوَ الله أحد تحفة للخليفة فَأَصْبَحت ميتَة فَجَاءَهُ فرَاش يطْلب مِنْهُ الببغاء فَبكى وَقَالَ اللَّيْلَة مَاتَت فَقَالَ عرفنَا بموتها وَكم كَانَ فِي ظَنك أَن يعطيك فَقَالَ خمس مائَة دِينَار فَقَالَ خُذ هَذِه خمس مائَة دِينَار فَإِنَّهُ علم بحالك مُنْذُ خرجت من الْهِنْد وَقَالَ أَبُو المظفر سبط ابْن الْجَوْزِيّ قل بصر الْخَلِيفَة فِي الآخر وَقيل ذهب جملَة وَكَانَ خادمه ريق قد استولى على الْخلَافَة وَقَامَ مُدَّة يُوقع عَنهُ وَكَانَ بالخليفة أمراض مِنْهَا عسر الْبَوْل والحصر وَوجد مِنْهُ شدَّة وشق ذكره مرَارًا وَمَا زَالَ يَعْتَرِيه حَتَّى قَتله وَقَالَ شمس الدّين الْجَزرِي حَدثنِي وَالِدي قَالَ سَمِعت الْوَزير مؤيد الدّين ابْن العلقمي لما كَانَ على الأستاذدارية يَقُول إِن المَاء الَّذِي يشربه الإِمَام النَّاصِر كَانَت تجبيه الدَّوَابّ من فَوق بغداذ بسبعة فراسخ ويغلى سبع غلوات كل يَوْم غلوة ثمَّ يجلس فِي الأوعية سَبْعَة أَيَّام ثمَّ يشرب مِنْهُ وَبعد هَذَا مَا مَاتَ حَتَّى سقِِي المرقد ثَلَاث مَرَّات وشق ذكره وَأخرج مِنْهُ الْحَصَى وَقَالَ الْمُوفق مَا مرض مَوته فسهو ونسيان بَقِي مِنْهُ سِتَّة أشهر وَلم يشْعر أحد بكنه حَاله من الرّعية حَتَّى خَفِي عَن الْوَزير وَأهل الدَّار وَكَانَ لَهُ جَارِيَة قد علمهَا الْخط بِنَفسِهِ فَكَانَت تكْتب مثل خطه فتكتب على التوقيع بمشورة قهرمانة الدَّار وَلما مَاتَ بُويِعَ لوَلَده أبي نصر ولقب الظَّاهِر بِأَمْر الله وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته تِسْعَة أشهر وَقَالَ ابْن الْأَثِير بَقِي النَّاصِر عاطلاً عَن الْحَرَكَة بِالْكُلِّيَّةِ ثَلَاث سِنِين قد ذهب إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَفِي الآخر أَصَابَهُ دوسنطاريا عشْرين يَوْمًا وَلم يُطلق فِي مَرضه شَيْئا مِمَّا كَانَ أحدثه من الرسوم وَكَانَ يسيء السِّيرَة خرب فِي أَيَّامه الْعرَاق وتفرق أَهله فِي الْبِلَاد وَأخذ أَمْوَالهم وأملاكهم قَالَ وَكَانَ يفعل الشَّيْء وضده وَجعل همته فِي رمي البندق والطيور المناسيب وسراويلات الفتوة وَنقل الظهير الكازروني فِي تأريخه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَأَجَازَ لي إِن النَّاصِر فِي وسط خِلَافَته هم بترك الْخلَافَة والانقطاع إِلَى التَّعَبُّد وَكتب عَنهُ ابْن الضَّحَّاك توقيعاً فقرئ على الْأَعْيَان وَبنى رِبَاطًا للْفُقَرَاء وَاتخذ إِلَى جَانب الرِّبَاط دَارا لنَفسِهِ كَانَ يتَرَدَّد إِلَهًا ويحادث الصُّوفِيَّة وَعمل لَهُ ثيابًا كَثِيرَة بزِي الصُّوفِيَّة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ثمَّ ترك ذَلِك كُله ومل الله يسامحه قَالَ ابْن النجار وَملك من المماليك مَا لم يملكهُ من تقدمه من الخفاء والملوك وخطب لَهُ بالأندلس والصين وَكَانَ أَسد بني الْعَبَّاس وَقيل إِنَّه بلغه أَن شخصا يرى خلَافَة يزِيد فَأحْضرهُ ليعاقبه فَقيل لَهُ أَتَقول بِصِحَّة) خلَافَة يزِيد فَقَالَ أَنا أَقُول إِن الإِمَام لَا يَنْعَزِل بارتكاب الْفسق فَأَعْرض عَنهُ وَأمر بِإِطْلَاقِهِ وَخَافَ المحاققة

стр. 1505

وَكتب لَهُ خَادِم اسْمه يمن ورقة فِيهَا عتب فَوَقع فِيهَا بِمن يَمُنّ يُمْنٌ ثَمَ يُمنٍ ثُمنُ ثُمنٍ يُقَال إِنَّه أعَاد الْجَواب وَقد كتب فِيهِ يمنّ يمنٌ بِمن ثمَّن يمنَ ثُمُن ثمنِ وَلما صرف ابْن زبادة عَن عمل كَانَ يَتَوَلَّاهُ وَلم يبن لِابْنِ زبادة سَبَب عَزله رفع لَهُ شعرًا مِنْهُ هَذَا الْبَيْت (هَب أَن ذَلِك عَن رضاك فَمن ترى ... يدْرِي مَعَ الْإِعْرَاض أَنَّك رَاض) فَوَقع لَهُ على ورقة الِاخْتِيَار صرفك والاختبار صرفك وَمَا عزلناك لخيانة وَلَا لجناية وَلَكِن للْملك أسرار لَا تطلع عَلَيْهَا الْعَامَّة ولتعلمن نبأه بعد حِين وَمن شعر النَّاصِر ردا على من ادّعى أَنه شيعي (زَعَمُوا أنني أحب علينا ... صدقُوا كلهم لدي عَليّ) كل من صَاحب النَّبِي وَلَو طرفَة عين فحقه مرعي (فَلَقَد قل عقل كل غبي ... هُوَ من شيعَة النَّبِي بري) وَمِنْه أَيْضا (إِن طَال عمري فَمَا قصرت فِي كرمٍ ... وَلَا حراسة ملكي من أعاديه) (عرب وعجم وروم كلهم طمعواً ... فَلم يفوزوا بِشَيْء غير تمويه) (بليت حَتَّى بِأَدْنَى النَّاس من خلدي ... يُرِيد موتِي وبالأعمال أفديه) يُشِير بذلك إِلَى وَلَده الظَّاهِر مُحَمَّد وَقد مر شَيْء يدل على هَذَا فِي تَرْجَمَة الظَّاهِر قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو شامة فِي سنة سبع وست مائَة أظهر الْخَلِيفَة الْإِجَازَة الَّتِي أخذت لَهُ من الشُّيُوخ وَذكرهمْ فِي كتاب روح العارفين وَدفع إِلَى أهل كل مَذْهَب إجَازَة عَلَيْهَا مَكْتُوب بِخَطِّهِ أجزنا لَهُم مَا سَأَلُوهُ على شَرط الْإِجَازَة الصَّحِيحَة وَكتب الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد أَمِير الْمُؤمنِينَ وسلمت إجَازَة أَصْحَاب الشَّافِعِي إِلَى ضِيَاء الدّين عبد الْوَهَّاب بن سكينَة وإجازة أَصْحَاب أبي حنيفَة إِلَى الضياء أَحْمد بن مَسْعُود التركستاني وإجازة أَصْحَاب أَحْمد إِلَى أبي صَالح نصر بن عبد الرَّزَّاق ابْن الشَّيْخ عبد الْقَادِر وإجازة أَصْحَاب مَالك إِلَى التقي عَليّ بن جَابر التَّاجِر المغربي ٣ - (حَاكم باخرز وخطيبها) أَحْمد بن الْحسن الْحَاكِم الْأَمِير الْحَاكِم بباخرز ذكره الباخرزي فِي الدمية وَهَذَا من أهل بَيت) رياسة وفضائل أورد لَهُ قَوْله فِي حسام الدولة وذم فناخسرو (ستعلم أَوْلَاد البغايا وحزبهم ... وشيعتهم أَي الْفَرِيقَيْنِ أنْصر) (إِذا اسودت الرَّايَات واحمرت القنا ... وضاق من الْخَيل الحضيض وعرعر)

стр. 1506

(سقاتهم زرق النصال وخمرهم ... دِمَاء الأعادي غير أَن لَيْسَ تسكر) (يرَوْنَ قتال الديلمية مفخراً ... ويرجون رب الْعَرْش يعْفُو وَيقدر) (وددت وَمَا تغني الودادة أنني ... ملكت عنان الْخَيل سَاعَة غبروا) (فَكَانُوا رَأَوْا بأسي وصبري ونجدتي ... وَإِن كَانَ موتِي فِيهِ فالموت أعذر) (وَإِن كنت فِيمَا قلت لست بصادق ... فَلَا نَالَ يَوْمًا قطّ رجْلي مِنْبَر) (وَلَا كَانَ عنقِي للحمائل والظبى ... وَلَا كبر الْمِحْرَاب خَلْفي مكبر) وَمن شعره أَيْضا (أحب النيك إِن النيك حُلْو ... لذيذ لَيْسَ فِي من حموضه) (يهش إِلَيْهِ من فِي الأَرْض طراً ... إِذا مَا ذاقه حَتَّى البعوضه) ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الْحَاكِم العباسي) أَحْمد بن الْحسن الإِمَام الْحَاكِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْأَمِير أبي عَليّ الْحسن القبي ابْن أبي بكر بن عَليّ بن أَمِير الْمُؤمنِينَ المسترشد بِاللَّه بن المستظهر بِاللَّه الْهَاشِمِي العباسي البغداذي قدم مصر ونهض ببيعته الْملك الظَّاهِر بيبرس الصَّالِحِي وبويع لَهُ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة وخطب النَّاس وعهد بالسلطنة للسُّلْطَان الْملك الظَّاهِر وَكَانَ ملازماً لداره فِيهِ عقل وشجاعة وَحسن رياسة وَله رابت يَكْفِيهِ من غير سرف امتدت أَيَّامه ثمَّ عهد بالخلافة لوَلَده المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع سُلَيْمَان وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبع مائَة وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِينَ وَكَانَت خِلَافَته أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ الْحَاكِم قد نجا فِي كائنة بغداذ واختفى ثمَّ سَار مَعَ الزين صَالح بن الْبناء والنجم بن المشا وقصدوا أَمِير خفاجة حُسَيْن بن فلاح فبقوا عِنْده مُدَّة ثمَّ إِنَّه توصل إِلَى دمشق وَأقَام بِالْبرِّ عِنْد عِيسَى بن مهنا فَعرف بِهِ النَّاصِر صَاحب الشَّام فَطَلَبه وَجَاء هولاكوا واشتغل النَّاس بِمَا نزل بهم فَلَمَّا دخل المظفر دمشق بعد وقْعَة عين جالوت بعث أَمِيرا يتطلب الْحَاكِم فَاجْتمع بِهِ وَبَايَعَهُ وتسامع بِهِ عرب الشَّام فَسَار وَمَعَهُ ابْن مهنا وَآل فضل وَخلق فَافْتتحَ بهم عانة وهيت والأنبار وَحَارب القراوول فِي آخر سنة ثَمَان وَخمسين فَهَزَمَهُمْ) وَقتل مِنْهُم ثَمَانِيَة مقدمين وأزيد من ألف وَمَا قتل من عسكره سوى سِتَّة فَأَقْبَلت التتار مَعَ قرابغا فتحين الْحَاكِم وَأقَام عِنْد ابْن مهنا ثمَّ كَاتبه طيبرس نَائِب دمشق فَقَدمهَا فَبعث إِلَى مصر وصبحته الثَّلَاثَة الَّذين رافقوه من بغداذ فاتفق وُصُول الْمُسْتَنْصر قبله إِلَى مصر بِثَلَاثَة أَيَّام فخاف الْحَاكِم مِنْهُ وتنكر وَقصد الْأَمِير البزلي فَقبل البزلي يَده وَبَايَعَهُ هُوَ وَأهل حلب وَسَارُوا إِلَى حران فَبَايعهُ بَنو تَيْمِية بهَا وَصَارَ مَعَه نَحْو الْألف من التركمان وَغَيرهم وقصدوا عانة فصادفوا

стр. 1507

الْمُسْتَنْصر الْأسود فَعمل الْمُسْتَنْصر عَلَيْهِ واستمال التركمان وخضع الْحَاكِم وَبَايَعَهُ والتقوا التتار فانكسر الْمُسلمُونَ وَعدم الْمُسْتَنْصر وَنَجَا الْحَاكِم فَأتى الرحبة وَنزل على ابْن مهنا فَكتب إِلَى السُّلْطَان فَطَلَبه فَسَار إِلَى الْقَاهِرَة وبويع بإمرة الْمُؤمنِينَ فِي أول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وأسكن فِي برج بالقلعة لَيْسَ لَهُ من الْأَمر غير الْخطْبَة وَالسِّكَّة وَطلب إِلَى مصر الإِمَام شرف الدّين ابْن الْمَقْدِسِي فَأَقَامَ مَعَه نَحْو سنة يفقهه ويعلمه ويكتبه أجَاز لَهُ ابْن عبد الدَّائِم وَابْن أبي الْيُسْر وَلم يحدث قَالَ شمس الدّين وَخرج لَهُ ابْن الخباز بِخَطِّهِ الْوَحْش وانتخابه العفش أَرْبَعِينَ جُزْءا بالإجازات فبعثها للوراقة ٣ - (ابْن اللحياني الصفار) أَحْمد بن الْحسن بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو بكر الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن اللحياني الصفار من أهل نهر الدَّجَاج ببغداذ كَانَ من الْقِرَاءَة الموصوفين المجودين بِحسن الْقِرَاءَة وجودة الْأَدَاء ختم الْقُرْآن عَلَيْهِ قَرَأَ بالروايات على أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عمر بن الحمامي وَابْن الفوارس الْحَافِظ وَغَيرهمَا وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَقيل إِنَّه نسي الْقُرْآن مولده سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (المخلطي) أَحْمد بن الْحِين بن أَحْمد الدباس أَبُو عبد المخلطي وَقيل أَبُو الْعَبَّاس وكناه الْأنمَاطِي عبد الْوَهَّاب أَبَا بكر كَانَ حَافِظًا لكتاب الله قَرَأَ طرفا من الْفِقْه على القَاضِي أبي يعلى ابْن الْفراء وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن الْحسن بن غَالب بن الْمُبَارك وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الآبنوسي وَمُحَمّد بن الْمسلمَة وَغَيرهم كَانَ ثِقَة مَأْمُونا توفّي سنة ثَمَان وَخمْس مائَة ٣ - (الْحَافِظ ابْن جنيدب) أَحْمد بن الْحسن بن جنيدب أَبُو الْحسن التِّرْمِذِيّ الْحَافِظ جوال سمع بالعراق وَالشَّام ومصر) سمع بِالْبَصْرَةِ أَبَا عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد وَالْحجاج ابْن نصير الفساطيطي وَغَيرهمَا وبالعراق يعلى بن عبيد وَعبيد الله بن مُوسَى وَأَبا نعيم الْفضل بن دُكَيْن وَغَيرهم وروى عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه وَإِبْرَاهِيم بن أَبى طَالب وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة النَّيْسَابُورِي وَمُحَمّد بن النَّضر الجارودي وَغَيرهم وَقدم بغداذ فَحدث بهَا ٣ - (الباقلاني ابْن خيرون) أَحْمد بن الْحسن بن خيرون بن إِبْرَاهِيم الباقلاني أَبُو الْفضل

стр. 1508

الْمعدل سمع الْكثير بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَصَحب أَبَا بكر الْخَطِيب وَغَيره من الْحفاظ وَكَانَ من الثِّقَات الْأَثْبَات سمع ابْن شَاذان وَابْن بَشرَان وَأَبا بكر أَحْمد البرقاني وَغَيرهم وَلم يزل يسمع إِلَى أَن سمع من أقرانه وَحدث بالكثير وروى الْكتب المطولة وَسمع مِنْهُ الْكِبَار وَكَانَت عِنْده الْأُصُول الحسان وَكَانَ على خطه جلالة وَجمع وفيات الشُّيُوخ من أول السّنة الَّتِي ولد فِيهَا وَهِي سنة سِتّ وَأَرْبع مائَة إِلَى آخر زَمَانه وَذكر مواليدهم وَكَانَ متقناً لما يَقُوله محققاً لما يَنْقُلهُ وروى عَنهُ الْخَطِيب أَبُو بكر وَهُوَ أسن مِنْهُ توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (المنبجي الْحَنَفِيّ) أَحْمد بن الْحسن بن سَلامَة بن ساعد المنبجي الأَصْل البغداذي المولد وَالدَّار أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي عَليّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ قَرَأَ الْفِقْه على أَبِيه ودرس مَكَانَهُ بعد وَفَاته بِالْمَدْرَسَةِ الموفقية على شاطئ دجلة سمع عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن بنان الْكَاتِب ونحدث عَنهُ بِكِتَاب الْمَغَازِي لمُحَمد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الغباري) أَحْمد بن الْحسن بن عبد الْكَرِيم النهرواني أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الغباري وَالِد خَدِيجَة المحدثة سمع الْكثير بِنَفسِهِ من ابْن النقور وَأبي مُحَمَّد الصريفيني وَجَمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ أَجزَاء كَثِيرَة وَحدث باليسير سمع مِنْهُ ولداه عبد الله وَأحمد وَابْن أُميَّة الْحسن بن أَحْمد توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (الْوَزير أَبُو نصر ابْن نظام الْملك) أَحْمد بن الْحسن بن إِسْحَاق بن الْعَبَّاس الطوسي أَبُو نصر ابْن نظام الْملك أبي عَليّ الْوَزير ابْن الْوَزير سكن بغداذ فِي جوَار مدرسة وَالِده وَولي الوزارة للسُّلْطَان مُحَمَّد بن ملكشاه فِي نصف) ذِي الْقعدَة سنة خمس مائَة ثمَّ ولي الوزارة للْإِمَام المسترشد فِي ثامن عشر رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة وعزل فِي سلخ ربيع الأول سنة عشرَة وَلزِمَ منزله إِلَى آخر عمره وَلم يتلبس بِخِدْمَة أحد من الْمُلُوك وَكَانَ شَيخا مليح الشيبة مهيباً ذَا ديانَة وصيانة ومروة وَكبر نفس وعلو همة سمع الحَدِيث من وَالِده أبي عَليّ وَمن أبي الْفَتْح عبد الرَّزَّاق الحسناباذي وَحدث باليسير وروى عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَكَانَ بَقِيَّة بَيته ووزر للدولتين وطالت أَيَّامه بعد عله وَسلم من أَيدي الباطنية وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو السُّعُود ابْن قضاعة) أَحْمد بن الْحسن بن قضاعة أَبُو السُّعُود شَاعِر أديب لَهُ مدائح فِي الْوَزير أبي مَنْصُور بن جهير قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَمن شعره مَا رَأَيْته بِخَط ابْن عَمه فِي مَجْمُوع لَهُ قَوْله (بَعدت وقلبي يَا عليوة عنْدكُمْ ... وَلم ير قبلي من يروح بِلَا قلب) (فَإِنِّي على مَا تعهدون محافظ ... على ودكم فِي حَالَة الْبعد والقرب) (فكونوا على عهد الصفاء فإنني ... منحتكم ودي وأسكنتكم قلبِي)

стр. 1509

قلت شعر نَازل ٣ - (ابْن بطانة) أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن سعيد بن حَيَّان بن أَسد أَبُو الْعَبَّاس الْوراق الصيدلاني المخرمي الْمَعْرُوف بِابْن بطانة نزل الْبَصْرَة وَسكن فِي بني سهم وَكَانَ حَافِظًا يورق للنَّاس حدث بِالْبَصْرَةِ عَن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن شيبَة وَأبي الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَيحيى بن مُحَمَّد بن صاعد وَأحمد بن إِسْحَاق بن البهلول وَجَمَاعَة قَرَأَ يَوْمًا على أبي إِسْحَاق الجهيمي فَأدْخل جُزْءا فِي جُزْء فَقَالَ لَا تبطن يَا ابْن بطانة ٣ - (ابْن العالمة الْمُقْرِئ) أَحْمد بن الْحسن بن هبة الله بن الْحُسَيْن الإسكاف أَبُو الْفضل الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن العالمة بنت الرَّازِيّ قَرَأَ الْقُرْآن على أبي مَنْصُور الْخياط ثمَّ قَرَأَ بالروايات على أبي الْوَفَاء طَاهِر بن القواس وَأبي الْخطاب أَحْمد بن عَليّ الصُّوفِي وَغَيرهمَا وَسمع ابْن النقور وَأَبا مُحَمَّد الصريفيني وَمُحَمّد بن الْمسلمَة وروى عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن المعوغي) ) أَحْمد بن الْحسن بن هِلَال الورداني أَبُو الْعَبَّاس الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن المعوغي أَصله من الوردانية من قرى بغداذ سمع الْكثير وَحصل النّسخ وَكَانَت أجزاؤه بِخَط شُجَاع الذهلي قَرَأَ الْقُرْآن على طَاهِر بن سوار وَسمع الشريف مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي والنقيب أَبَا الفوارس الزَّيْنَبِي وَابْن البطر وَجَمَاعَة حدث فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة فَتكون وَفَاته بعد التَّارِيخ ٣ - (الْموصِلِي صَاحب الموشحات) أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ الْموصِلِي صَاحب الموشحات البديعية الَّتِي مِنْهَا قَوْله يمدح الْمَنْصُور صَاحب حماة باسم عَن لآلناسم عَن عطرنافر كالغزالسافر كالبدر (أَي بدر ربيب ... لي فِيهِ أرب) (ذُو رضاب ضريب ... للطلا وَالضَّرْب) (يَا لَهُ من حبيب ... ضَاحِك عَن حبب) باخل بالوصالسامح بالهجرلي أبقى الخبالحين أفنى صبري (أغيد إِن رنا ... سل بيض الصفاح) (وَإِذا مَا انثنى ... هز سمر الرماح) (لقتالي دنا ... ذَا أَمِير السِّلَاح)

стр. 1510

ضَارب بالنصالطاعن بالسمرراشق بالنبالنافث بِالسحرِ (فالنضيد النظيم ... الشتيت الشنيب) (والأسيل الوسيم ... الخضيب الخصيب) (والقوام القويم ... الْقَضِيب الرطيب) (غُصْن ذُو اعتدالمورق بالشعر ... مزهر بالجمالمثمر بالبدر) (من لدحية شَقِيق ... خَدّه كالشقيق) (أَو كنار الْحَرِيق ... والحيا والرحيق) (والعذار الأنيق ... لازورد سحيق) فَوق خديه سالفهو فِي زنجفرشبه نمل يخالواقفاً لَا يسري) (لَو رَآهُ إِبْلِيس ... بِالسُّجُود اشْتهر) (أَو رَأَتْهُ بلقيس ... حَار مِنْهَا النّظر) (خَاله مغنطيس ... لحديد الْبَصَر) فَرعه كالليلفرقه كالفجرحرت بَين الضلالوالهدى فِي أَمْرِي قلت وَقد نظم فِي عصري فِي وَقت جمَاعَة وعارضوه فَمنهمْ من خَالف قوافيه وأقفاله وَمِنْهُم من لم يُخَالف أقفاله وكلفت شَيْئا من ذَلِك فَقلت مُوَافقا لَهُ فِي سَائِر أقفاله وقوافي حشواته وَهُوَ جَامع فِي الدلالجانح للهجرخاطر فِي الجمالعاطر فِي النشر (غُصْن بَان رطيب ... قد زها بالطرب) (ينثني فِي كثيب ... بالصبا عَن كثب) (مَا لقلبي نصيب ... مِنْهُ غير النصب) قمر فِي كمالفوق غُصْن نضرطالعاً لَا يزالفي دياجي الشّعْر (كم جلا بالسنا ... فرقه لي صباح) (وحلا فِي الجنا ... مبسم كالأقاح) (إِن رنا وانثنى ... أَو تبدى ولاح) (يَا حَيَاء الغز الوافتضاح السمر ... واختفاء الهلالوكسوف الْبَدْر) (للعذار الرقيم ... خَاله كالرقيب) (حول روض وسيم ... وسط نَار تذيب) (فِي النَّعيم الْمُقِيم ... يتشكى اللهيب)
следующие страницы →