Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
عَلَيْهِ المستعين سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ واستصفى أَمْوَاله ونفاه إِلَى أقريطش ونهبت دَاره بسر من رَأْي وَأخرج للنَّفْي على حمَار أكاف فِي يَوْم شَدِيد الْحر حامزاً وَفِي رجله سلسلة وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ يَوْم عَرَفَة
٣ - (ابْن خضرويه)
أَحْمد بن خضرويه الزَّاهِد من كبار الْمَشَايِخ بخراسان صحب حاتماً الْأَصَم وَأَبا يزِيد البسطامي توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن صَفْوَان)
)
أَحْمد بن الْخطاب بن الْحسن الملاح أَبُو بكر الْمُقْرِئ الغسال الْحَنْبَلِيّ يعرف بِابْن صَفْوَان وبابن الْكرْدِي قَرَأَ بالروايات على أبي عَليّ ابْن أَحْمد ابْن الْبناء وَسمع من الشريف عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَغَيره توفّي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة
٣ - (رَاوِي ابْن المعتز)
أَحْمد بن خلف البغداذي روى عَن عبد الله بن المعتز
٣ - (الأندي)
أَحْمد بن خَلِيل أَبُو عَمْرو الأندي بالنُّون وَالدَّال الْمُهْملَة من أهل بلنسية قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ طَبِيبا شَاعِرًا صَاحب افتنان ومقطعات حسان وَهُوَ الْقَائِل
(ومذعورة من حليها قد ذعرتها ... بسلة مطرور الغرار مهند)
(فَمَا وجدت للحزم إِلَّا التفاتة ... ترقرقها مَا بَين دمع وإثمد)
(حكمت على ألحاظها بعض حكمهَا ... فحسبك مني معتدٍ غير مُعْتَد)
وَله أَيْضا
(وهيفاء رام الْغُصْن يَحْكِي قوامها ... وَقَالَت لَهَا شمس الضُّحَى أَنْت أَمْلَح)
(يقل رداح الردف مِنْهَا مخصر ... بأضيق من خلْخَالهَا تتوشح)
(تلاعب بالمرآة عجبا وَإِنَّمَا ... تلاعب ظَبْي الْمَوْت فِي المَاء تسبح)
وَله فِي فرس
(ذُو غرَّة إِن مر تحسبه ... ريحًا يمر أمامها قبس)
(شهم كطبعك فِي الوغى يقظ ... سهل كخلقك فِي الندى سَلس)
وَله أَيْضا
(بِحَيْثُ بَدَت خضر الْكَتَائِب مقلةً ... تخال بهَا من مشرعات القنا شفرا)
وَله أَيْضا
(ومنزل مَا بِهِ أنيس ... يلوح للسَّفر فِيهِ نَار)
стр. 1542
(عللت طرفِي بهَا بخد ... دخانها حوله عذار)
وَله أَيْضا
(وغدير رقت حَوَاشِيه حَتَّى ... بَان فِي قَعْره الَّذِي كَانَ ساخا)
)
وَكَأن الطُّيُور إِذْ كرعت فِيهِ وعلت تزق فِيهِ فراخا قلت شعر جيد وتخيلات جَيِّدَة بعيدَة
٣ - (شمس الدّين قَاضِي الْقُضَاة الخويي)
أَحْمد بن خَلِيل بن سَعَادَة بن جَعْفَر بن عِيسَى قَاضِي الْقُضَاة بِالشَّام شمس الدّين أَبُو الْعَبَّاس الخويي الشَّافِعِي ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَدخل خُرَاسَان وَقَرَأَ بهَا الْأُصُول وَالْكَلَام على الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَالأَصَح أَنه قَرَأَ على قطب الدّين الْمصْرِيّ تِلْمِيذه وَكَانَ فَقِيها إِمَامًا مناظراً خَبِيرا بالْكلَام أستاذاً فِي الطِّبّ دينا كثيرا وَله مُصَنف فِي الْعرُوض كتب عَلَيْهِ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو شامة أَحْمد بن الْخَلِيل أرشده الله لما أرشد الْخَلِيل بن أَحْمد
(ذَاك مستخرج الْعرُوض وَهَذَا ... مظهر السِّرّ مِنْهُ وَالْعود أَحْمد)
٣ - (ابْن أبي خَيْثَمَة)
أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة وَاسم أبي خَيْثَمَة زُهَيْر النَّسَائِيّ ثمَّ البغداذي الْحَافِظ صَاحب التَّارِيخ الْمَشْهُور كَانَ ثِقَة عَالما متقناً حَافِظًا بَصيرًا بأيام النَّاس راوية للأدب أَخذ علم الحَدِيث وَالنّسب عَن مُصعب الزبيرِي وَأَيَّام الجُمَحِي وَله كتاب التَّارِيخ الَّذِي أحسن فِي تصنيفه وَأكْثر فَوَائده قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلَا أعرف أغزر فَوَائِد مِنْهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة مَأْمُون توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَقد بلغ أَرْبعا وَتِسْعين سنة وَقيل دونهَا وَمن شعره مَا أوردهُ لَهُ ابْن الْمَرْزُبَان فِي مُعْجم الشُّعَرَاء
(أرى الدَّهْر يبلي صرفه كل جدة ... ووجدي على صرف الزَّمَان جَدِيد)
(وتنتقص الْأَيَّام من كَانَ زَائِدا ... وجبي على طول الزَّمَان يزِيد)
(وَلَيْسَ انتئاء الدَّار للصب ضائراً ... إِذا لم يكن بَين الْقُلُوب بعيد)
وَلَكِن قرب الدَّار مِمَّن يُحِبهُ على الْبعد من قلب الحبيب شَدِيد وَله أَيْضا مِمَّا أوردهُ فِي المعجم
(من يلقني يلق مَرْهُونا بصبوته ... متيماً لَا يفك الدَّهْر قيداه)
стр. 1543
(متيم شفه بالحب مَالِكه ... وَلَو يَشَاء الَّذِي أدواه داواه)
٣ - (أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي)
)
أَحْمد بن دَاوُد بن ونند أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي أَخذ عَن الْبَصرِيين والكوفيين وَأكْثر عَن ابْن السّكيت وَكَانَ نحوياً لغوياً مهندساً منجماً حاسباً راوية ثِقَة فِيمَا يرويهِ ويحكيه وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة تسعين وَقيل سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء قَالَ أَبُو حَيَّان فِي كتاب تقريظ الجاحظ وَمن خطه الَّذِي لَا أرتاب بِهِ نقلت قَالَ قلت لأبي مُحَمَّد الأندلسي يَعْنِي عبد الله بن حمود الزبيدِيّ وَكَانَ من عداد أَصْحَاب السيرافي قد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي مجْلِس أبي سعيد السيرافي فِي بلاغة الجاحظ وَأبي حنيفَة صَاحب النَّبَات وَوَقع الرِّضَا بحكمك فَمَا قَوْلك فَقَالَ أَنا أَحْقَر نَفسِي عَن الحكم لَهما وَعَلَيْهِمَا فَقيل لَا بُد من قَول قَالَ أَبُو حنيفَة أَكثر بداوة وَأَبُو عُثْمَان أَكثر حلاوة ومعاني أبي عُثْمَان لائطة بِالنَّفسِ سهلة فِي السّمع وَلَفظ أبي حنيفَة أغرب وأعذب وَأدْخل فِي أساليب الْعَرَب قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي أقوله وأعتقده وآخذ بِهِ وأستهام عَلَيْهِ أَنِّي لم أجد فِي جَمِيع من تقدم وَتَأَخر ثَلَاثَة لَو اجْتمع الثَّقَلَان على تقريظهم ومدحهم وَنشر فضائلهم فِي أَخْلَاقهم وعلمهم ومصنفاتهم ورسائلهم مدى الدُّنْيَا إِلَى أَن يَأْذَن الله بزوالها لما بلغُوا آخر مَا يسْتَحقّهُ كل وَاحِد مِنْهُم أحدهم هَذَا الشَّيْخ الَّذِي أنشأنا لَهُ هَذِه الرسَالَة وبسببه جشمنا هَذِه الكلفة أَعنِي أَبَا عُثْمَان عَمْرو بن بَحر وَالثَّانِي أَبُو حنيفَة أَحْمد بن دَاوُد الدينَوَرِي فَإِنَّهُ من نَوَادِر الرِّجَال جمع بَين حِكْمَة الفلاسفة وَبَيَان الْعَرَب لَهُ فِي كل فن سَاق وَقدم ورواء وَحكم وَهَذَا كَلَامه فِي الأنواء يدل على حَظّ وافر من علم النَّجْم وأسرار الْفلك فَأَما كِتَابه فِي النَّبَات فَكَلَامه فِيهِ فِي عرُوض كَلَام أبدى بدوي وعَلى طباع أفْصح عَرَبِيّ ولد قيل لي إِنَّه لَهُ كتاب يبلغ ثَلَاثَة عشر مجلداً فِي الْقُرْآن مَا رَأَيْته وَإنَّهُ مَا سبق إِلَى ذَلِك النمط هَذَا مَعَ ورعه وزهده وجلالة قدره وَلَقَد وقف الْمُوفق عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ وتحفى بِهِ وَالثَّالِث أَبُو زيد أَحْمد بن سهل الْبَلْخِي فَإِنَّهُ لم يتَقَدَّم لَهُ شَبيه فِي الأعصر الأولى وَلَا يظنّ أَنه يُوجد لَهُ نَظِير فِي مُسْتَأْنف الدَّهْر وَمن تصفح كَلَامه فِي كتاب أَقسَام الْعُلُوم وَفِي كتاب أَخْلَاق الْأُمَم وَفِي نظم الْقُرْآن وَفِي كتاب اخْتِيَار السّير وَفِي رسائله إِلَى إخوانه وَجَوَابه عَمَّا يسْأَل عَنهُ ويبده بِهِ علم أَنه بَحر البحور وَأَنه عَالم الْعلمَاء ونما رثي فِي النَّاس من جمع بَين الْحِكْمَة والشريعة سواهُ وَإِن القَوْل فِيهِ لكثير وَلَو تناصرت إِلَيْنَا أخبارهما لَكنا نحب أَن نفرد لكل مِنْهُمَا تقريظاً مَقْصُورا عَلَيْهِ وكتاباً مَنْسُوبا إِلَيْهِ كَمَا فعلنَا بِأبي عُثْمَان
قَالَ ياقوت قَرَأت فِي كتاب ابْن فورجة الْمُسَمّى بِالْفَتْح على أبي الْفَتْح فِي تَفْسِير قَول المتنبي)
стр. 1544
(فدع عَنْك تشبيهي بِمَا وَكَأَنَّهُ ... فَمَا أحد فَوقِي وَمَا أحد مثلث)
وَقَالَ فِيهِ مَا لم يرضه ابْن فورجة وَنسبه إِلَى أَنه سَأَلَ عَنهُ أَبَا الطّيب فَأجَاب بِهَذَا الْجَواب فأورد ابْن فورجة هَذِه الْحِكَايَة زَعَمُوا أَن أَبَا الْعَبَّاس الْمبرد ورد الدينور زَائِرًا لعيسى بن ماهان فَأول مَا دخل عَلَيْهِ وَقضى سَلَامه قَالَ لَهُ عِيسَى أَيهَا الشَّيْخ مَا الشَّاة الْمُجثمَة الَّتِي نهى النَّبِي ﷺ عَن أكل لَحمهَا فَقَالَ هِيَ الشَّاة القليلة اللَّبن مثل اللجبة فَقَالَ هَل من شَاهد قَالَ نعم قَول الراجز
(لم يبْق من ل الحميد نسمه ... إِلَّا عنيز لجبة مجثمه)
فَإِذا بالحاجب يسْتَأْذن لأبي حنيفَة الدينَوَرِي فَلَمَّا دخل قَالَ لَهُ أَيهَا الشَّيْخ مَا الشَّاة الْمُجثمَة الَّتِي نهينَا عَن أكل لَحمهَا فَقَالَ هِيَ الَّتِي جثمت على ركبهَا وذبحت من خلف قفاها فَقَالَ كَيفَ تَقول وَهَذَا شيخ أهل الْعرَاق يَعْنِي الْمبرد يَقُول هِيَ مثل اللجبة وَهِي القليلة اللَّبن وأنشده الشَّاهِد فَقَالَ أَبُو حنيفَة أَيْمَان الْبيعَة تلْزم أَبَا حنيفَة إِن كَانَ هَذَا التَّفْسِير سَمعه هَذَا الشَّيْخ أَو قَرَأَهُ وَإِن كَانَ البيتان إِلَّا لساعتهما هَذِه فَقَالَ الْمبرد صدق الشَّيْخ أَبُو حنيفَة فإنني أنفت أَن أرد عَلَيْك من الْعرَاق وذكري مَا قد شاع فَأول مَا تَسْأَلنِي عَنهُ لَا أعرفهُ فَاسْتحْسن مِنْهُ هَذَا الْإِقْرَار وَترك البهت قَالَ بَان فورجة وَأَنا أَحْلف بِاللَّه العي إِن كَانَ أَبُو الطّيب قطّ سُئِلَ عَن هَذَا الْبَيْت فَأجَاب بِهَذَا الْجَواب الَّذِي حَكَاهُ ابْن جني وَإِن كَانَ إِلَّا متزيداً مُبْطلًا فِيمَا يَدعِيهِ عَفا الله عَنهُ فالجهل وَالْإِقْرَار بِهِ أحسن من هَذَا
وَلأبي حنيفَة كتاب الباه وَمَا يحلن فِيهِ الْعَامَّة الشّعْر وَالشعرَاء الفصاحة الأنواء وحساب الدّور الْبَحْث فِي حسا الْهِنْد الْجَبْر والمقابلة الْبلدَانِ كَبِير النَّبَات لم يصنف فِي مَعْنَاهُ مثله
الرَّد على لغدة الْأَصْبَهَانِيّ الْجمع والتفريق الْأَخْبَار الطوَال الْوَصَايَا نَوَادِر الْجَبْر صَلَاح الْمنطق الْقبْلَة والزوال الْكُسُوف قَالَ أَبُو حَيَّان وَله تَفْسِير الْقُرْآن
٣ - (الصريفيني)
أَحْمد بن رَاشد أَبُو الْفضل الصريفيني روى عَنهُ أَبُو عبد الله بن بطة فِي كتاب ذمّ النميمة
٣ - (أَبُو الْفَضَائِل التمار)
أَحْمد بن رزق الله بن مُحَمَّد بن أبي عمر التمار أَبُو الْفَضَائِل الْوَكِيل سمع أَحْمد بن النقور)
وَأحمد بن مُحَمَّد السمناني وَعبد الله الصريفيني وَحدث باليسير روى عَنهُ السلَفِي وَأَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ وَكَانَ لَهُ جاه وَحُرْمَة ومروءة توفّي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة
٣ - (الْعَبَّادِيّ الْعقيلِيّ)
أَحْمد بن ربيعَة الْعَبَّادِيّ الْعقيلِيّ الْأَعرَابِي بدوي روى ابْن المعتز عَن عَليّ بن أَحْمد بن ربيعَة قدم عَلَيْهِم بسر من رأى وأنشدهم لِأَبِيهِ أشعاراً مِنْهَا
стр. 1545
(دَوَاء ابْن عَم السوء بالنأي والغنى ... كفى بالغنى والنأي عَنهُ مداويا)
(وَلَا تنطق العوراء فِي الْقَوْم سَاهِيا ... فَإِن لَهَا فهما من الْقَوْم واعيا)
(وَلَا تَكُ كلب الْقَوْم عِنْد جزورهم ... فَإِن لَهَا كَلْبا من الْقَوْم حاميا)
وَمِنْهَا
(أغافل إِن حلت وفاتي فاحذري ... هدَانَا يُرِيد الْعرس ذاببة فقرا)
(لُزُوما بعقر الدَّار لم يسر لَيْلَة ... وَلم يعتسف بالبيد داوية قفرا)
(فَإِن تقبلي مني فهذي نصيحة ... وَإِلَّا فقد أبليت فِي شَأْنكُمْ عذرا)
٣ - (ابْن مسلمة اللّغَوِيّ)
أَحْمد بن ربيع بن سُلَيْمَان أَبُو سعيد الأصبحي الأندلسي الْمَعْرُوف بِابْن مسلمة وَهُوَ جده لأمه روى عَن القالي وَكَانَ لغوياً أخبارياً توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (جمال الدّين الديلمي)
أَحْمد بن رستم بن كيلان شاه الديلمي جمال الدّين أَبُو الْعَبَّاس قَالَ شهَاب الدّين القوصي وَمن خطه نقلت أَنْشدني بِدِمَشْق سنة أَربع عشرَة وست مائَة لنَفسِهِ فِي تَرْتِيب سِهَام القداح
(يَا سائلي عَن عدد الأقداح ... خُذْهَا من الشّعْر بِلَا جنَاح)
(جاءتك مني أَيهَا الْحَرِيص ... على الْعُلُوم زانها التَّلْخِيص)
(نظمتها للفطن الْمُهَذّب ... وطالب للْعلم خير مطلب)
(قد جعلوها وَاحِدًا وعشره ... أحوالها عِنْدهم مشتهره)
(خيرتها فِي السَّبْعَة العوالي ... تتبع بالأربعة الأغفال)
(جَاءَت على مَا يَقْتَضِي التَّرْتِيب ... الْفَذ والتوأم والضريب)
(والحلس والنافس وَهُوَ الْخَامِس ... مِنْهُنَّ والمسبل وَهُوَ السَّادِس)
)
(ثمَّ الْمُعَلَّى سَابِع السِّهَام ... يفوز بالمياسر الْعِظَام)
(وَالرّبع الأغفال هن بعد ... أَولهَا رقيبها والوغد)
(ويبدل الرَّقِيب بِالْمَصْدَرِ ... والوغد بالمضعف الْمُؤخر)
(ثمَّ المنيح بعده السفيح ... وَذَاكَ عِنْدِي نسق صَحِيح)
٣ - (ابْن روح)
أَحْمد بن روح بن أبي بح شَاعِر مليح أديب يمدح أَبَا نواس ويهاجيه وَفِيه يَقُول أَبُو نواس
(لَا رعى الله ابْن روح ... وسخ اسْمِي بلعابه)
стр. 1546
(أسقم اسْمِي ريح فِيهِ ... فأظن اسْمِي لما بِهِ)
فَأَجَابَهُ أَحْمد ودعي غر قحطان جَمِيعًا بانتسابه أورثته أمه الإخناء جهلا فِي خطابه فغدا العيوق من كفيه أدنى من صَوَابه
(يصرع الْجلاس طراً ... نفحات من ثِيَابه)
بذل الهامة وَالْعرض لخلصان صحابه
(فرغبنا فِي قَفاهُ ... وزهدنا فِي سبابه)
٣ - (أَبُو عِيسَى الحبشي)
أَحْمد بن روح أَبُو عِيسَى الحبشي من بني بكر بن وَائِل قَالَ المرزباني لقِيه الْمبرد وأنشده من شعره
(أجد فِرَاق الْحَيّ فانصاعت النَّوَى ... وَهل آئل من خشيَة الْبَين يفرق)
(لعمري لقد طَال ارتياعي من النَّوَى ... ودان لَهَا بعد اجْتِمَاع تفرق)
(وأتبعتهم يَوْم الْبحيرَة مقلة ... فإنسانها فِي جمة الدمع يغرق)
(إِذا مَا امترتها لوعة الْبَين بيّنت ... لعذالها الْعِصْيَان والدمع يصدق)
٣ - (القَاضِي أَبُو بكر)
أَحْمد بن زَكَرِيَّاء القَاضِي حدث عَن جَعْفَر الْخَواص روى عَنهُ احْمَد ابْن إِبْرَاهِيم الصرام
٣ - (مِلَّة الْأَصْبَهَانِيّ)
)
أَحْمد بن زُهَيْر بن مُحَمَّد بن الْفضل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِملَّة الْأَصْبَهَانِيّ سمع الْكثير من الْحسن بن أَحْمد الْحداد وَحَمْزَة بن الْعَبَّاس الْعلوِي وَحمد بن عَليّ الْحُسَيْن الحبال وَجَمَاعَة كَثِيرَة وَقدم بغداذ وَسمع بهَا أَبَا الْقَاسِم بن الْحصين وَأَبا الْعِزّ بن كادش وَأَبا الْقَاسِم الحريري وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَجَمَاعَة ثمَّ قدمهَا ثَانِيًا وَحدث بهَا عَن شُيُوخه وروى عَنهُ قُرَيْش بن السبيع بن المهنا الْعلوِي
٣ - (قَاضِي زنجان)
أَحْمد بن سَالم بن نَبهَان بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْأَبْهَرِيّ أَبُو سَالم ابْن أبي النَّجْم الْأَسدي المطوعي قَاضِي زنجان كَانَ مَشْهُورا بِالْفَضْلِ والنبل قدم بغداذ حَاجا سنة ثَمَان وَخمْس مائَة وَحدث بهَا عَن أَحْمد بن مُحَمَّد الزنجوي بِالْإِجَازَةِ وَكَانَ مولده سنة خمس مائَة فِي شهر ربيع الآخر وَتُوفِّي
٣ - (
стр. 1547
أَبُو نصر الْكَاتِب)
أَحْمد بن سَعْدَان من أهل فقارس قَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكره أَبُو الْحُسَيْن هِلَال بن المحسن بن الصَّابِئ فِي تَارِيخه وَذكر أَنه توفّي يَوْم الْخَمِيس لليلتين بَقِيَتَا من شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة قَالَ وَكَانَ فَاضلا أديباً كَاتبا مترسلاً وَلم يرد الْعرَاق من أهل فَارس من يجْرِي مجْرَاه فِي حسن الْعَارِضَة وحلاوة المحاضرة وغزارة الْأَدَب وامتاع الْمجْلس
٣ - (أَبُو الْفضل الْكَاتِب)
أَحْمد بن أبي السُّعُود بن حسان أَبُو الْفضل الْكَاتِب من أهل الرصافة سكن بغداذ وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً على طَريقَة ابْن البواب وَكتب كثيرا من كتب الْأَدَب ودواوين الْأَشْعَار وَكتب عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة من أهل السّنة طيب المعاشرة لطيف الْأَخْلَاق متودداً وَمن شعره
(وَلما خلت كفاي مِمَّا أفدته ... وَأعْرض عني نابه وجليل)
وغلق أَبْوَاب لَهُم دون بغيتي وَعز لديهم مُشفق ومنيل
(أطفت بآمالي وأسندت حَاجَتي ... إِلَى جنب ملك مَا لَدَيْهِ وَكيل)
(وَقلت لَهَا إِن الْمُلُوك بأسرها ... وحاجاتها هَذَا الْمَآل تؤول)
)
قلت شعر منحط سافل توفّي بِمَكَّة بعد قَضَاء نُسكه سنة سبع وَعشْرين وست مائَة
٣ - (البديع الهمذاني)
أَحْمد بن سعد بن عَليّ بن الْحسن بن الْقَاسِم بن عنان بن الْقَاسِم بن سِنَان الْعجلِيّ أَبُو عَليّ ابْن أبي مَنْصُور الْمَعْرُوف بالبديع من أهل همذان وَأحد الْمَشَايِخ الْأَعْيَان رَحل فِي طلب الْعلم والْحَدِيث وَكتب وَجمع وَحدث وأملى وانتشرت عَنهُ الرِّوَايَة سمع بهمذان عَليّ بن مُحَمَّد البَجلِيّ ويوسف بن مُحَمَّد الْخَطِيب وَعبد الرَّحْمَن الشعراني وَجَمَاعَة وَسمع من الغرباء الواردين إِلَى همذان بكر بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي وَإِبْرَاهِيم بن يُوسُف الفيوزابادي وَالْفضل بن أبي حَرْب الْجِرْجَانِيّ وَسمع بأصبهان أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الذكواني وَالقَاسِم ابْن الْفضل الثَّقَفِيّ وَغَيرهمَا وبقزوين أَبَا عمر الشَّافِعِي التَّمِيمِي وَقدم بغداذ وَسمع ابْن البطر وَغَيره ثمَّ قدمهَا ثَانِيًا وَحدث بهَا فروى عَنهُ من أَهلهَا الْحَافِظ ابْن نَاصِر وَالْمبَارك بن كَامِل الْخفاف وَأَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَكَانَ قدومه إِلَى بغداذ ثَانِيًا سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة قَالَ
(نَحن غادون فِي غَد لَا فتراق ... فتراني أَمُوت قبل يكون)
فلئن مت واسترحت منم الْبَين لقد أَحْسَنت إِلَيّ الْمنون وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
стр. 1548
٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب الْأَصْبَهَانِيّ)
أَحْمد بن سعد أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء ذكره حَمْزَة فِي أهل أَصْبَهَان فَقَالَ ندب فِي أَيَّام القاهر بِاللَّه إِلَى عمل الْخراج فورد أَصْبَهَان غرَّة جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ثمَّ صرف أَبُو عَليّ بن رستم فِي جُمَادَى الْآخِرَة من هَذِه السّنة قَالَ ياقوت قَرَأت فِي كتاب عَتيق حَدثنِي سرح دنبن قَالَ تنبأ فِي مَدِينَة أَصْبَهَان رجل فِي زمن أبي الْحُسَيْن بن سعد فتي بِهِ وأحضر الْعلمَاء والكبراء فَقيل لَهُ من أَنْت قَالَ أَنا نَبِي مُرْسل فَقيل لَهُ وَيلك إِن لَك نَبِي آيَة فَمَا آيتك وحجتك قَالَ مَا معي من الْحجَج لم يكن لأحد قبيل من الْأَنْبِيَاء وَالرسل فَقيل لَهُ أظهرها فَقَالَ من كَانَ مِنْكُم لَهُ زَوْجَة حسناء أَو بنت جميلَة أَو أُخْت صَبِيحَة فليحضرها فَإِنِّي أحبلها بِابْن فِي سَاعَة وَاحِدَة فَقَالَ ابْن سعد أما أَنا فَأشْهد أَنَّك رَسُول وأعفني من ذَلِك فَقَالَ لَهُ رجل نسَاء مَا عندنَا وَلَكِن عِنْدِي عنز حسناء فأحبلها لي)
فَقَامَ يمْضِي فَقَالُوا لَهُ إِلَى أَيْن تمْضِي قَالَ أمضي إِلَى جِبْرِيل وأعرفه أَن هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ تَيْسًا وَلَا حَاجَة لَهُم إِلَى نَبِي فضحكوا مِنْهُ وأطلقوه وَمن شعر أبي الْحُسَيْن ابْن سعد أَبْيَات على أَربع قواف كلما أفردت قافية كَانَ شعرًا بِرَأْسِهِ
(وبلدة قطعتهابضامر ... خفيددعيرانه ركُوب)
(وَلَيْلَة سهرتهالزائر ... ومسعدمواصل حبيب)
وقينة وصلتهابطاهرمسودترب الْعلَا نجيب
(إِذا غوت أرشدتهابخاطر ... مسددوهاجس مُصِيب)
وقهوة باكرته التاجرذي عندفي دينه وحوب
(سورتها كسرتهابماطر ... مبردمن جمة القليب)
(وَحرب خصم هجتهابكاثر ... ذِي عددفي قومه مهيب)
(مغردا بل سقتهابباتر ... مهنديفري الطلى رسوب)
(وَكم حظوظ نلتهامن قَادر ... ممجدبصنعة الْقَرِيب)
(كافيت إِذْ شكرتهافي سامر ... ومشهدللملك الرَّقِيب)
٣ - (القزم النَّاسِخ)
أَحْمد بن سعيد بن الْفرج أَبُو السعادات الْكَاتِب الْمَعْرُوف بالقزم وجدته مضبوطاً بِفَتْح الْقَاف وَالزَّاي وَتَشْديد الْمِيم كَانَ يكْتب خطا مليحاً وَنسخ كثيرا من الْكتب الأدبيات ودواوين الْأَشْعَار وَهُوَ أَخُو أبي نصر مُحَمَّد بن سعيد بن الْفَرد وَكَانَ أَصْغَر من أَخِيه وَقد سمع من أَخِيه شَيْئا من الحَدِيث وَمن شعره
(بعثت لقلبي الْهم يَوْم هويتكم ... وباتت عُيُون للرقاد هجوعا)
стр. 1549
(وَكنت غريراً لَو عصيت عواذلي ... وَبت لنصح العاذلات مُطيعًا)
(بحقكم لَا تهجروني لأنني ... أملت إِلَيْكُم جَانِبي جَمِيعًا)
٣ - (أَبُو الْحَارِث العسكري)
أَحْمد بن سعيد بن أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ بن الْحسن العسكري أَبُو الحراث الْمُقْرِئ الْخياط البغداذي سمع الْكثير وَحصل الْأُصُول وَقَرَأَ الْقُرْآن وَحدث قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَلم يكن ثِقَة سمع مُحَمَّد بن عَليّ النَّرْسِي وَهبة الله بن مُحَمَّد بن الْحصين وَأَبا غَالب أَحْمد وَابْن)
كادش وأمثالهم توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو بكر الطَّائِي الدِّمَشْقِي)
أَحْمد بن سعيد الطَّائِي أَبُو بكر الْكَاتِب من أهل مصر سكن دمشق فنسب إِلَيْهَا وَقدم بغداذ سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مائَة وَحضر إملاء على أبي الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش النَّحْوِيّ وروى شَيْئا من شعره وَشعر غَيره وروى عَنهُ أَبُو بكر مُحَمَّد بن يحيى الصولي وَأَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني وَمن شعره
(لنا مغن مَا تغنى لنا ... إِلَّا استعذنا الله من شَره)
(يَا لَيْت مَا أصبح فِي حلقه ... من انْقِطَاع كَانَ فِي ظَهره)
وَمِنْه أَيْضا
(قد غدونا إِلَى صَلَاة الْغَدَاة ... ثمَّ ملنا مِنْهَا إِلَى الحانات)
فشربنا مدامة كَدم الخشف عقارا تضيء فِي الكاسات
(فَإِذا شجها السقاة بِمَاء ... برزت مثل ألسن الْحَيَّات)
(وَكَأن الأنامل اعتصرتها ... من شَقِيق الخدود والوجنات)
وَمن شعره
(عضضت بنانه فَبكى ... عَلَيْهِ ضمير وامقه)
(وَأظْهر خَدّه وردا ... جناه لحظ رامقه)
فَسَالَ دم حكى مَا احمر لوناً من شقائقه
(وَمَا أدميت إصبعه ... وَلَكِن قلب عاشقه)
قلت شعر جيد
٣ - (أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي الْمُؤَدب)
أَحْمد بن سعيد بن عبد الله الدِّمَشْقِي أَبُو الْحسن
стр. 1550
نزل بغداذ وَحدث عَن الزبير بن بكار بالموفقيات وَغَيرهَا من مصنفاته وَكَانَ مؤدب ولد المعتز واختص بِعَبْد الله بن المعتز روى عَنهُ إِسْمَاعِيل الصفار وَكَانَ صَدُوقًا وَهُوَ الَّذِي كتب إِلَيْهِ ابْن المعتز وَهُوَ ابْن ثَلَاثَة عشرَة عَاما أبياته الَّتِي أَولهَا
(أَصبَحت يَا ابْن سعيد حزت مكرمَة ... عَنْهَا يقصر من يحفى وينتعل)
)
(سربلتني حِكْمَة قد هذبت شيمي ... وأججت غرب ذهني فَهُوَ مشتعل)
(أكون إِن شِئْت قساً فِي خطابته ... أَو حارثاً وَهُوَ يَوْم الْفَخر مرتجل)
(وَإِن أشأ فكزيد فِي فَرَائِضه ... أَو مثل نعْمَان مَا ضَاقَتْ بِي الْحِيَل)
(أَو الْخَلِيل عروضياً أَخا فطن ... أَو الْكسَائي نحوياً لَهُ علل)
(وَفِي فمي صارم مَا سَله أحد ... من غمده فدرى مَا الْعَيْش والجذل)
(عقباك شكر طَوِيل لَا نفاد لَهُ ... تبقى معالمه مَا أطت الْإِبِل)
٣ - (أَحْمد بن سعيد بن شاهين)
٣ - (بن عَليّ بن ربيعَة)
ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فَقَالَ هُوَ من أهل الْأَدَب وَله من الْكتب كتاب مَا قالته الْعَرَب وَكثر فِي أَفْوَاه الْعَامَّة
٣ - (أَبُو عمر الصَّدَفِي)
أَحْمد بن سعيد بن حزم بن يُونُس الصَّدَفِي الأندلسي المنتجيلي أَبُو عمر ذكره الْحميدِي فَقَالَ سمع بالأندلس جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن أَحْمد الزراد وَذكره غَيره ورحل فَسمع إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن النُّعْمَان وَأحمد بن عِيسَى الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن أبي عجينة وَغَيرهمَا وَألف كتاب تَارِيخ الرِّجَال كَبِيرا جمع فِيهِ مَا أمكنه من أَقْوَال النَّاس فِي الْعَدَالَة وَالتَّجْرِيح سَمعه مِنْهُ خلف بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن أبي جَعْفَر وَأحمد بن مُحَمَّد الإشبيلي الْمَعْرُوف بالحراز قَالَ ابْن عبد الْبر وَيُقَال إِن سَمَاعه لم يكمل إِلَّا لَهما وَمَات أَبُو عمر الصَّدَفِي فِي سنة خمس وَثَلَاث مائَة ومولده سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَعَلَّ الصَّحِيح مَا قَالَه الْحميدِي سنة خمسين وَثَلَاث مائَة تَارِيخ وَفَاته وَقَالَ الشَّيْخ فِي هَذَا التَّارِيخ
٣ - (الْحَافِظ الْأَشْقَر)
أَحْمد بن سعيد بن إِبْرَاهِيم الرباطي الْأَشْقَر الْحَافِظ نزيل نيسابور روى الْجَمَاعَة عَنهُ خلا ابْن مَاجَه توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
стр. 1551
٣ - (الْهَمدَانِي الْمصْرِيّ)
أَحْمد بن سعيد الهمذاني الْمصْرِيّ روى عَنْهُن أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ)
٣ - (أَبُو جَعْفَر الدَّارمِيّ)
أَحْمد بن سعيد بن صَخْر أَبُو جَعْفَر الدَّارمِيّ السَّرخسِيّ الْحَافِظ روى عَنهُ الْجَمَاعَة سوى النَّسَائِيّ وروى التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن رجل عَنهُ وَكَانَ من العملاء الْكِبَار أولي الرحلة والإنفاق ولي الْقَضَاء بسرخس وَرجع إِلَى نيسابور وَبهَا توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (وَالِد ابْن حزم الْعَلامَة)
أَحْمد بن سيعد بن حزم بن غَالب أَبُو عمر الأديب وَالِد الْعَلامَة أبي مُحَمَّد بن حزم قَالَ الْحميدِي كَانَ لَهُ فِي البلاغة يَد قَوِيَّة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع مائَة وَقد وزر فِي دولة الْمَنْصُور ابْن أبي عَامر وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده الْحَافِظ أبي مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن سعيد فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ وَلَده أَبُو مُحَمَّد أَنْشدني وَالِدي فِي بعض وَصَايَاهُ
(إِذا شِئْت أَن تحيى غَنِيا فَلَا تكن ... على حَالَة إِلَّا رضيت بِدُونِهَا)
وَقد تقدم ذكر وَاقعَة جرت لَهُ مَعَ الْمَنْصُور مُحَمَّد بن أبي عَامر فلي تَرْجَمَة الْمَذْكُور
٣ - (حفيد ابْن حزم)
أَحْمد بن سعيد ابْن الإِمَام أبي مُحَمَّد عَليّ بن حزم اليزيدي مَوْلَاهُم الْقُرْطُبِيّ أَبُو عمر نزيل شلب كَانَ ظاهرياً كجده وَكَانَ دَاعِيَة إِلَى مَذْهَبهم صليباً فِيهِ مَعَ معرفَة بالنحو وَالشعر توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَالْخمس مائَة بعد محنة عَظِيمَة من ضربه وحبسه وَأخذ أَمْوَاله لما نسب إِلَيْهِ من الثورة على السُّلْطَان
٣ - (تَاج الدّين ابْن الْأَثِير)
أَحْمد بن سعيد بن مُحَمَّد الصاحب تَاج الدّين بن شرف الدّين بن شمس الدّين بن الْأَثِير الْحلَبِي الْموقع كَاتب السِّرّ توفّي بغزة ذَاهِبًا إِلَى الْقَاهِرَة فِي شَوَّال سنة
стр. 1552
إِحْدَى وَتِسْعين وست مائَة وَكَانَ كَبِير الْقدر عديم الشَّرّ وَبَيت ابْن الْأَثِير هَؤُلَاءِ غير بَيت ابْن الْأَثِير بالموصل ولي كِتَابَة السِّرّ بعد فتح الدّين ابْن عبد الظَّاهِر شهرا ولحقه إِلَى الله تَعَالَى ثمَّ ولي ابْنه عماد الدّين إِسْمَاعِيل ثمَّ طلب القَاضِي شرف الدّين عبد الْوَهَّاب بن فضل الله وَصرف عماد الدّين إِلَى التوقيع عِنْد النواب وباشر الْإِنْشَاء فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة وأنشده الْأَمِير عز الدّين أيدمر أول اجتماعه بِهِ وملم يكن يعلم اسْمه وَلَا اسْم أَبِيه قَول الشَّاعِر)
(كَانَت مساءلة الركْبَان تخيرني ... عَن أَحْمد بن سعيد أطيب الْخَيْر)
(حَتَّى التقيا فَلَا وَالله مَا سمعَت ... أُذني بأحسنَ ممّا قد رأى بَصرِي)
فَقَالَ لَهُ تَاج الدّين يَا مَوْلَانَا أتعرف أَحْمد بن سعيد فَقَالَ لَا فَقَالَ الْمَمْلُوك أَحْمد بن سعيد
كتب إِلَيْهِ القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر من حلب كتابا فَأجَاب القَاضِي تَاج الدّين يقبل الْيَد المحيوية المجنوبة إِلَى كل قبْلَة المحتوية على الْكَرم الَّذِي هُوَ للكرام قبْلَة لَا زَالَت مَخْصُوصَة بفضيلة الإعجاز والبلاغة الَّتِي كل حَقِيقَة لَدَيْهَا مجَاز وَالْإِحْسَان لَا إِحْسَان الَّذِي يظنّ الإطناب والإسهاب فِي شكره وَذكره من الإيجاز وَيُنْهِي وُرُود مشرفته الَّتِي أخذت البلاغة فِيهَا زخرفها وأشبهت الرَّوْضَة الْأنف مِنْهَا أحرفها وأبانت عَن معجزات البراعة ومثلت كَيفَ ينفث السحر فِي تِلْكَ اليراعة وأبانت مجاري وأفردته بالرتبة الَّتِي لَا يصل إِلَيْهَا زيد وَلَا عَمْرو وعلمته كَيفَ يكون الْإِنْشَاء وَإِن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء ووقف الْمَمْلُوك عَلَيْهَا وقُوف من أقحمه الْحصْر وتطاول لمباراته فِيهَا وَلم يطلّ من بباعه قصر واستقدم قلمه جوابها فأحجم واستنطق لِسَانه ليعرب عَن وصفهَا فأعجم وَقَالَ لحسنها الَّذِي اسْترق الْقُلُوب ملكت فَأَسْجِحْ وَبلغ الْغَايَة فِي عذر نَفسه ومبلغ نفس عذرها مثل منجح وَمن أَيْن لأحد مثل تِلْكَ البديهة المتسرعة والروية الَّتِي هِيَ عَن كل مَا يتَجَنَّب متورعة والمعاني الَّتِي تولد مِنْهَا أبكار أَو الغرائب الَّتِي لَا يقبل الدّرّ من بحرها إِلَّا كبار أَو الخاطر الَّذِي يستجدي الفضلة من سماحته وَاللِّسَان الَّذِي يخرس الفصحاء عِنْد فَصَاحَته والقلم الَّذِي هُوَ مِفْتَاح الأقاليم وَالطَّرِيق الَّذِي من دلّ فِيهِ ضل وَلَو أَنه عبد الحميد أَو ابْن العميد أَو عبد الرَّحِيم والألفاظ الَّتِي تشرق بهَا أنوار الْمعَانِي فَكَأَنَّهَا لَيْلَة المقمرة وَالْيَد الَّتِي إِن لم تكن الأقلام بهَا مورقة فَإِنَّهَا مثمرة
(ومولانا حرس الله مجد ... هَذَا قد أُوتِيَ ملك الْبَيَان)
وَاجْتمعَ لَهُ طَاعَة الْقَلَم وَاللِّسَان فَخَطب الأقلام بِحَمْدِهِ قد أُوتِيَ ملك الْبَيَان وَاجْتمعَ لَهُ طَاعَة الْقَلَم وَاللِّسَان فَخَطب الأقلام بِحَمْدِهِ على مَنَابِر الْأَعْلَام وَقد أخذت لَهُ الْبيعَة بالتقدم على كل فَاضل وَلَو كَانَ الْفضل وأًبح مَحَله مِنْهَا الْأَسْنَى وأسماؤه فِيهَا الْحسنى وَجَاء من المحاسن بِكُل مَا تزهى بِهِ الدول وأصبحت طَرِيقَته فِي الْفُنُون كلمة الْإِسْلَام فِي الْملَل وَعرف بِالْإِشَارَةِ فِي حلب مَا صنعت فِيهِ الْأَيَّام وَمَا أشجاه من ربعهَا الَّذِي لم تبْق فِيهِ بشاشة بشام ووقوف)
مَوْلَانَا فِي أطلالها وملاحظته الْآثَار الَّتِي
стр. 1553
أَعرَضت السَّعَادَة عَنْهَا بعد إقبالها وتفجعه فِي دمنها وتوجعه لتِلْك المحاسن الَّتِي أخذت من مأمنها وَإنَّهُ وجدهَا وَقد خلت من عراصها وزمت للنوى قلاصها وغربانها فِي رسومها ناعية وأيدي الرزايا بهَا لاعبة
(فَلم يدر رسم الدَّار كَيفَ يجيبنا ... وَلَا نَحن من فرط الأسى كَيفَ نسْأَل)
فنشكر الله بوقفه على تِلْكَ الدمن رقته الَّتِي قَابل بهَا جفوة الزَّمن وَرَأى لَهُ هَذَا الْعَهْد الَّذِي تمسكت الْآن مِنْهُ بِحَسب ورعى لَهُ حق الَّذِي جرى فَقضى للربع مَا وَجب وشاق الْمَمْلُوك توقفه فِي رسومها واسترواحه بنسيمها وسقياها بدمعه وتجديد الْعَهْد بمغناها الَّذِي كَانَ يرَاهُ بطرفه فَأصْبح يرَاهُ بسمعه وَلَقَد يعلم الله أَن الأحلام مَا مثلتها الْعين إِلَّا تأرقت وَلَا ذكرتها النَّفس إِلَّا تمزقت وَلَا تخيلها فكرته إِلَّا اسْتَقَرَّتْ على حَال من القلق وَلَا تمثلتها أمانيه إِلَّا وأمست مطايا دمعه فِي السَّبق
مَا قلت إيه بعدة المتسامرين النَّاس إِلَّا قَالَ دمعي آها على أَنه قد أصبح من ظلّ مَوْلَانَا فِي وَطن ونساه أَنه من ظعن وَمن قطن ومشرف بخدمته الَّتِي تعلي لمن خدمها منارا واستعار من الْأَيَّام الَّذِي أخذت مِنْهُ درهما وأعاضته عَنهُ دِينَارا واصبح لي عَن كل سفل بل شغل وَأما الأشواق
(فسل فُؤَادك عني ... يُخْبِرك مَا كَانَ مني)
(فَمَا ذكرت حبيباً ... إِلَّا وَذَلِكَ أَعنِي)
وَلَو أَنِّي اسْتَطَعْت غمضة طرفِي ووصفت مَا عَسى أَن أصف من الشوق كَانَ الْأَمر فَوق وصفي
(وَإِنِّي فِي دَاري وَأَهلي كأنني ... لبعدك لَا دَار لدي وَلَا أهل)
وَعرف الْمَمْلُوك الْإِشَارَة إِلَى هَذِه السفرة ومتاعبها والطرق ومصاعبها والثلوج الَّتِي شابت مِنْهَا مفارق الْجبَال والمفاوز الَّتِي تهيب المسرى بهَا طيف الخيال والمرجو من الله تَعَالَى أَن تكون العقبى مِنْهَا مَأْمُونَة والسلامة فِيهَا مَضْمُونَة وَكَأن مَوْلَانَا بالديار وَقد دنت وبالراحة وَقد أَنْت والتهاني وَقد شرفت بورودها هاتيك الرحاب والرياض وَقد أبدت من محَاسِن حسناتها مَا يكفر ذَنْب السَّحَاب والأنس قد أَمْسَى وَهُوَ مُجْتَمع القوى والرحلة وَقد أَلْقَت عصاها واستقرت بهَا النَّوَى)
قلت وَانْظُر إِلَى هَذَا السجع المصقول والقرائن الَّتِي تمكنت قوافيها واطمأنت وَهَذَا الْإِنْشَاء وَمَا فِيهِ من المنظوم وإيراده هَذِه الأبيات فِي أماكنها الَّتِي كَأَنَّهَا لم تقل إِلَّا فِي هَذَا الموطن وَتَأمل هَذِه الْفقر كَيفَ يغلب الْوَزْن على أَكْثَرهَا وَهَذِه غَايَة المنشئ البليغ وَلَيْسَ وَرَاء هَذِه غَايَة وَلكنه كَانَت وريته جَيِّدَة وَلَيْسَ لَهُ بديهة فَهُوَ يبطئ وَلَا يُخطئ وَقد تقدم ذكره فِي تَرْجَمَة فَخر الدّين ابْن لُقْمَان وَكَانَ تَاج الدّين مِمَّن كتب للناصر ابْن الْعَزِيز صَاحب الشَّام كتب لَهُ كتابا إِلَى هولاكو على يَد وَلَده
стр. 1554
وَقد جهزه بتحف إِلَى أردو هولاكو وَكَانَ كتابا حسنا جَاءَ فِيهِ عِنْد ذكر الْوَلِيد مَا قَالَ الشَّاعِر
(يجود بِالنَّفسِ إِن ضن الْجواد بهَا ... والجود بِالنَّفسِ أقْصَى غَايَة الْجُود)
فَلَمَّا عرضه على النَّاصِر قَالَ هَذَا حسن وَقلت هَاهُنَا مَا قَالَه ابْن حمدَان
(فدى نَفسه بِابْن عَلَيْهِ كنفسه ... وَفِي الشدَّة الصماء تفنى الذَّخَائِر)
(وَقد يقطع الْعُضْو النفيس لغيره ... وتدحر بِالْأَمر الْكَبِير الْكَبَائِر)
فَأقر لَهُ بِالْإِحْسَانِ
٣ - (الْمُقْرِئ الطرابلسي)
أَحْمد بن سعيد بن أَحْمد بن نَفِيس الْمُقْرِئ أَصله من طرابلس الغرب انْتَقَلت إِلَيْهِ رياسة الإقراء بِمصْر وفَاق قراء الْأَمْصَار بعلو الْإِسْنَاد وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن سَلام)
أَحْمد بن سَلام الرضائي هُوَ الْقَائِل فِي تَفْضِيل الْمبرد على ثَعْلَب
(رَأَيْت مُحَمَّد بن زيد يسمو ... إِلَى العلياء فِي جاه وَقدر)
(جليس خلائف وغذي ملك ... وَأعلم من رَأَيْت بِكُل أَمر)
(وشبابية الظرفاء فِيهِ ... وأبهة الْكَبِير بِغَيْر كبر)
(وَقَالُوا ثَعْلَب رجل عليم ... وَأَيْنَ النَّجْم من شمس وَبدر)
(وَقَالُوا ثَعْلَب يملي ويفتي ... وَأَيْنَ الثعلبان من الهزبر)
قَالَ المرزباني رَوَاهَا مُحَمَّد بن دَاوُد لَهُ وَقد رويت لغيره وَهِي أَكثر من هَذَا وَغير مُحَمَّد بن دَاوُد يَرْوِيهَا لِأَحْمَد بن عبد السَّلَام
٣ - (ابْن الرطبي)
)
أَحْمد بن سَلامَة بن عبيد الله بن مخلد بن إِبْرَاهِيم بن مخلد البَجلِيّ الْكَرْخِي أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بِابْن الرطبي أَصله من كرخ جدان وَهُوَ أحد من يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْخلاف وَالنَّظَر قَرَأَ الْفِقْه على ابْن الصّباغ وعَلى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ رَحل إِلَى أَصْبَهَان وَقَرَأَ على مُحَمَّد بن ثَابت الخجندي ثمَّ رَجَعَ إِلَى بغداذ وَصَارَ بهَا من الْأَئِمَّة الْمشَار
стр. 1555
إِلَيْهِم فِي علم النّظر وَالتَّحْقِيق وَعَلِيهِ دَرَجَة واستخلفه قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي على قَضَاء الْحَرِيم ثمَّ ولي الْحِسْبَة ببغداذ بعد وَفَاة أَخِيه أبي مُحَمَّد عبد الله ثمَّ استنابه قَاضِي الْقُضَاة دجيلاً مُضَافا إِلَى ذَلِك وَجَرت أُمُوره فِي ذَلِك على السداد وَكَانَ كثير الْفضل وافر الْعقل حسن السمت سمع ببغداذ عَليّ بن أَحْمد البسري ومحمداً وطراداً ابْني مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَمَالك بن أَحْمد البانياسي وقاضي الْقُضَاة مُحَمَّد بن عَليّ الدَّامغَانِي وَالشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَابْن الصّباغ وَجَمَاعَة ببغداذ وأصبهان وَخرجت لَهُ فَوَائِد عَن شُيُوخه وسمعها مِنْهُ جمَاعَة من الأكابر وروى عَنهُ ابْن بوش وَغَيره وَنظر فِي أَمر ترب الْخُلَفَاء وَصلى على الإِمَام المسترشد وأدب وَلَده الراشد ولد سنة سِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَخمْس مائَة
٣ - (الْمسند أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي الْخَيْر)
أَحْمد بن سَلامَة بن إِبْرَاهِيم بن سَلامَة بن مَعْرُوف بن خلف الْمسند المعمر أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي الْخَيْر الدِّمَشْقِي الْحداد الْحَنْبَلِيّ الْمُقْرِئ الْخياط الدَّلال ولد فِي ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة سمع من الْكِنْدِيّ وشمس الدّين أَحْمد بن عبد الْوَاحِد البُخَارِيّ وَالِد الْفَخر وَأَجَازَ لَهُ من أَصْبَهَان خَلِيل بن أبي الرَّجَاء الراراني وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الطرسوسي ومسعود بن أبي مَنْصُور الْجمال وَعبد الرَّحِيم الكاغذي وَتفرد فِي الدُّنْيَا عَنْهُم وَأَجَازَ لَهُ طَائِفَة من أَصْحَاب فَاطِمَة الجوزدانية وَأبي عبد الله الْخلال وَأَجَازَ لَهُ من مصر البوصيري وَفَاطِمَة بنت سعد الْخَيْر وَابْن نجا وَابْن حَمْزَة والحافظ عبد الْغَنِيّ وَأَبُو عبد الله الأرتاحي وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ من بغداذ ابْن كُلَيْب وَابْن بوش وَأَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَأَبُو المعطوش وَعبد الْخَالِق بن البندار وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عليان وَطَائِفَة من أَصْحَاب أبي الْحصين وقاضي المارستان وَأَجَازَ لَهُ من دمشق أَبُو طَاهِر الخشوعي وَأَبُو جَعْفَر الْقُرْطُبِيّ وَأَبُو مُحَمَّد ابْن عَسَاكِر وَغَيرهم وَسمع مِنْهُ عمر بن الْحَاجِب بِعَرَفَات وروى عَنهُ الدمياطي)
وَابْن الحلوانية وَابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار وَابْن جعوان والمزي وَابْن أبي الفت وَابْن الشريشي وَابْن تَيْمِية وَأَخُوهُ أَبُو مُحَمَّد وَالْمجد بن الصَّيْرَفِي والبرزالي وَأَبُو بكر بن مشرف وَطَائِفَة سواهُم قل الشَّيْخ شمس الدّين سَأَلت الْمزي عَنهُ فَقَالَ شيخ جليل متيقظ تفرد بالرواية عَن جمَاعَة وَحدث سِنِين وأضر بِأخرَة وَتُوفِّي يَوْم عَاشُورَاء فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَأَجَازَ لشمس الدّين جَمِيع مروياته
٣ - (ابْن سَلامَة المغربي)
أَحْمد بن سَلامَة بن سَالم المغربي التَّاجِر أَخْبرنِي الإِمَام الْحَافِظ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ لَقيته بِالْقَاهِرَةِ وقرأت عَلَيْهِ من شَرعه قَوْله
(باكر إِلَى الراح والراحات فِي الْبكر ... واستجل شمس الضُّحَى فِي رَاحَة الْقَمَر)
(واشرب على ورد خديه النَّضِير فكم ... فِي حسنه لأولي الْأَلْبَاب من نظر)
(سلافة كم على خمارها سلفا ... للشُّرْب بالشرب والقيان بِالْخمرِ)
(بكرا عجوزاً لَهَا فِي دنها حقب ... كم خَاطب رَاغِب فِيهَا مَعَ الْكبر)
стр. 1556
(صفراء تحسب فِي كاساتها قبساً ... لَوْلَا المزاج خشينا سُورَة السُّور)
(ونهض إِلَى الحان والألحان مغتنماً ... واخلع عذارك واشرب غير مستتر)
(من كف أهيف غُصْن البان معتدلاً ... من حسن خطوته يمشي على خطر)
(وروضة قَابل الخيري سوسنها ... وَقبل الظل فِيهَا وجنة الزهر)
(وفاح نشر العبير المندلي بهَا ... وَرَاح بِالرَّاحِ دَاعِي الْهم والفكر)
(كَأَنَّمَا عطرت أرجاؤه بشذا ... أبي الْمعَانِي رَئِيس البدو والحضر)
وأنشدني للمذكور أَيْضا
(تَأمل أبدر التم أحسن أم بَدْرِي ... وَقس نظرا عطفيه بالغصن النَّضر)
(وَقل مَا تشا عَن لحظه ورضابه ... وَحدث فَكل مَعْدن السحر وَالْخمر)
(ودع ذكر أَخْبَار العذيب وبارق ... وصف عَن عذيب الرِّيق أَو بارق الثغر)
(وَكن مستضيئاً بِالْهدى من جَبينه ... إِذا ضل هادي الْفِكر فِي ظلمَة الشّعْر)
قلت وَقد رَأَيْت الْمَذْكُور كتب بِخَطِّهِ كتاب الريحانة والريعان لِابْنِ خيرة وَهُوَ مجلدان كبيران وخطه فِي غَايَة الْحسن مَنْسُوب وَأما شعره هَذَا فَإِنَّهُ وسط)
٣ - (الْجمال البغداذي)
أَحْمد بن سلمَان بن أَحْمد بن سلمَان بن أبي شريك الْجمال أَبُو الْعَبَّاس الْمُقْرِئ البغداذي قَرَأَ بالروايات عَن جمَاعَة من أَصْحَاب البارع أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الدباس وَأبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن المزرفي وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن أَحْمد الحريري وَغَيرهم وأسمعه وَالِده الْكثير فِي صباه وَسمع هُوَ بِنَفسِهِ الْكثير وَقَرَأَ على الْمَشَايِخ بِخَطِّهِ كثيرا سمع سعيد بن أَحْمد الْبناء وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي وَأحمد بن سلمَان وَأحمد بن بنيمان الْمُسْتَعْمل وَجَمَاعَة من أَصْحَاب أبي الْقَاسِم ابْن بَيَان وَأبي عَليّ ابْن نَبهَان وَأبي طَالب بن يُوسُف وَأبي عَليّ بن الْمهْدي وَأبي الْعِزّ بن كادش وَغَيرهم حَتَّى سمع من أَصْحَاب أبي الْفضل الأرموي وَأبي بكر ابْن الزَّاغُونِيّ والحافظ ابْن نَاصِر وَأبي الْوَقْت السجْزِي وَلم يزل يسمع إِلَى أَن مَاتَ سنة إِحْدَى وست مائَة
وسافر الْحجاز والجزيرة وَالشَّام وواسط قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا أَمينا متديناً حسن الطَّرِيقَة سليم الْجَانِب طيب الْأَخْلَاق يقْرَأ فِي التَّرَاوِيح كل لَيْلَة نصف الْقُرْآن بَقِي على ذَلِك سِنِين وَكَانَ حسن التِّلَاوَة
٣ - (النجاد الْحَنْبَلِيّ)
أَحْمد بن سلمَان بن الْحسن بن إِسْرَائِيل بن يُونُس الْفَقِيه أَبُو بكر
стр. 1557
البغداذي النجاد الْحَنْبَلِيّ قَالَ الْخَطِيب كَانَ صَدُوقًا عَالما صنف كتابا كَبِيرا فِي السّنَن وَكَانَ لَهُ فِي جَامع الْمَنْصُور حلقتان قبل الصَّلَاة للْفَتْوَى وَبعدهَا للإقراء قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ حدث من كتاب غَيره بِمَا لم يكن فِي أُصُوله قَالَ الْخَطِيب كَانَ قد أضرّ فعل بَعضهم قَرَأَ عَلَيْهِ مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ من كبار أَئِمَّة الْحَنَابِلَة وصنف كتابا كَبِيرا فِي الْخلاف توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْحَافِظ أَبُو الْفضل النَّيْسَابُورِي)
أَحْمد بن سَلمَة بن عبد الله أَبُو الْفضل النَّيْسَابُورِي الْبَزَّار الْمعدل الْحَافِظ رَفِيق مُسلم فِي الرحلة إِلَى قُتَيْبَة وَإِلَى الْبَصْرَة وَسمع قُتَيْبَة وَابْن رَاهَوَيْه وَجَمَاعَة وروى عَنهُ ابْن وارة وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وهم أكبر مِنْهُ وَتُوفِّي فِي غرَّة جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْحَافِظ الرهاوي)
أَحْمد بن سُلَيْمَان الرهاوي الْحَافِظ أحد الْأَئِمَّة رَحل وطوف روى عَنهُ النَّسَائِيّ فَأكْثر وَقَالَ ثِقَة توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ)
٣ - (أَبُو الْفضل الْكَاتِب)
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن وهب بن سعيد أَبُو الْفضل الْكَاتِب وَأَبوهُ أَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان بن وهب الْوَزير وَعَمه الْحسن بن وهب معروفان مشهوران يذكران فِي مكانيهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَنسبه يذكر فِي تَرْجَمَة الْحسن بن وهب توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَبُو الْفضل هَذَا بارعاً فَاضلا ناظماً ناثراً تقلد الْأَعْمَال وَنظر فِي جباية الْأَمْوَال وَأَخُوهُ عبيد الله بن سُلَيْمَان وَالقَاسِم بن عبيد الله وَزِير المعتضد والمكتفي سَأَلَ أَبُو الْفضل صديقا لَهُ حَاجَة فَلم يقضها لَهُ فَقَالَ
(قل لي نعم مرّة إِنِّي أسر بهَا ... وَإِن عداني مَا أرجوه من نعم)
(فقد تعودت لَا حَتَّى كَأَنَّك لَا ... تعد قَوْلك لَا إِلَّا من الْكَرم)
فَقضى حَاجته فَقَالَ
(ضحوك لسؤاله ... قطوب إِذا لم يسل)
стр. 1558
(كَأَن نعم نحلة ... بغته لمج الْعَسَل)
وَكَانَ لِأَحْمَد غُلَام يكنى أَبَا الحسام وَكَانَ يهواه جدا فَخرج مرّة إِلَى الْكُوفَة بِسَبَب رزقه مَعَ إِسْحَاق بن عمرَان فَكتب إِلَى إِسْحَاق
(دموع الْعين مذروفه ... وَنَفس الصب مشغوفه)
من الشوق إِلَى الْبَدْر الَّذِي يطلع بالكوفه فَلَمَّا قرأهما وفاه رزقه وأنفذه إِلَيْهِ سَرِيعا وَمن كَلَامه النعم أيديك الله ثَلَاث مُقِيمَة ومتوقعة وَغير محتسبة فحرس الله لَك مقيمها وبلغك متوقعها وآتاك مَا لم تحتسب مِنْهَا وَدخل إِلَى صديق لَهُ فَلم يره كَمَا ظن من السرُور فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَكتب
(قد أَتَيْنَاك زائرين خفافاً ... وَعلمنَا بن عنْدك فَضله)
من شراب كَأَنَّهُ دمع مرهاء أَضَاءَت لَهَا من الهجر شعله
(ولدينا من الحَدِيث هَنَات ... معجبات نعدها لَك جمله)
(إِن يكن مثل مَا تُرِيدُ وَإِلَّا ... فَاحْتَمَلْنَا فَإِنَّمَا هِيَ أكله)
وَكتب إِلَى أَخِيه الْوَزير عبيد الله وَلم يودعه أَطَالَ الله بَقَاء الْوَزير مصحباً لَهُ السَّلامَة الشاملة وَالْغِبْطَة الْكَامِلَة وَالنعَم المتظاهرة والمواهب المتواترة فِي ظعنه ومقامه وحله وترحاله)
وحركته وسكونه وليله ونهاره وَعجل إِلَيْنَا أوبته وَأقر عيوننا برجعته وَمَتعْنَا بِالنّظرِ إِلَيْهِ كَانَ شخوص الْوَزير أعزه الله فِي هَذِه الْمدَّة بَغْتَة أعجل عَن توديعه فَزَاد ذَلِك فِي ولهي وإضرام لوعتي واشتدت لَهُ وحشتي وَذكرت قَول كثير
(وكنتم تزينون الْبِلَاد ففارقت ... عَشِيَّة بنتم زينها وجمالها)
(فقد جعل الراضون إِذْ أَنْتُم لَهَا ... بخصب الْبِلَاد يشتكون وبالها)
والوزير أعزه الله يعلم مَا قيل فِي يحيى بن خَالِد
(ينسى صنائعه ويذك وعده ... ويبيت فِي أَمْثَاله يتفكر)
وَكتب إِلَى ابْن أَخِيه الْحسن بن عبيد الله بن سُلَيْمَان
(يَا ابْني وَيَا ابْن أخي الْأَدْنَى وَيَا ابْن أبي ... والمرتدي برداء الْعقل وَالْأَدب)
(وَمن يزِيد جناحي من قواك بِهِ ... وَمن إِذا عد مني زَان لي حسبي)
وَمن شعره وَهُوَ مَشْهُور
(حفت بسرو كالقيان تلحفت ... خضر الْحَرِير على قوام معتدل)
(فَكَأَنَّهَا وَالرِّيح حِين تميلها ... تبغي التعانق ثمَّ يمْنَعهَا الخجل)
стр. 1559
وَله من التصانيف ديوَان شعره وديوان رسائله وَتُوفِّي وَله نَيف وَسِتُّونَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن أبي هُرَيْرَة)
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن زبان بالزاي وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة وَبعد الْألف نون أَبُو بكر الْكِنْدِيّ الضَّرِير الْمَعْرُوف بِابْن أبي هُرَيْرَة توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ)
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن خلف بن سعد بن أَيُّوب الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم بن القَاضِي أبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ سكن سرقسطة وَغَيرهَا وروى عَن أَبِيه مُعظم علمه وَخَلفه بعد وَفَاته فِي حلقته وَغلب عَلَيْهِ علم الْأُصُول وَالنَّظَر وَله تصانيف تدل على حذقه وَله العقيدة فِي الْمذَاهب السديدة ورسالة الاستعداد للخلاص من الْمعَاد وَكَانَ غَايَة فِي الْوَرع توفّي بجدة بعد مُنْصَرفه من الْحَج سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن كسا الْمصْرِيّ)
)
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن كسا الْمصْرِيّ كَانَ محتشماً ذَا ثروة وَله غلْمَان ترك توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَقيل سنة خمس وَهُوَ الصَّحِيح
٣ - (ابْن المرجان)
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان قَاضِي الْإسْكَنْدَريَّة شرف الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن المرجان الْمُقْرِئ الْمَالِكِي درس وَأفْتى وناب فِي الفضاء ثمَّ إِنَّه اسْتَقل بِهِ وَكَانَ من أَعْيَان فضلاء الثغر روى عَنهُ الدمياطي وَغَيره توفّي سنة تسع وَخمسين وست مائَة
٣ - (ابْن أبي الْعَبَّاس الطوسي)
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس الطوسي كَانَ فَاضلا مَاتَ فِيمَا ذكره الْخَطِيب سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة على ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة روى عَنهُ أَبُو جَعْفَر ابْن شاهين وَصَاحب الأغاني أَبُو الْفرج وَأَبُو عبيد الله المرزباني وَكَانَ صَدُوقًا وروى عَنهُ المخلص أَيْضا روى عَنهُ كتاب النّسَب للزبير لِأَنَّهُ قدم سُلَيْمَان بن دَاوُد على الْبَرِيد فأهدى إِلَى الزبير هَدَايَا كَثِيرَة فأهدى إِلَيْهِ الزبير كتاب النّسَب فَقَالَ سُلَيْمَان أحب أَن يقْرَأ عَلَيْك فقرئ عَلَيْهِ وسَمعه وَلَده أَحْمد بن سُلَيْمَان
٣ - (أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي الْأَسدي)
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن أَيُّوب بن دَاوُد بن عبد الله بن حذلم أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي الْأَسدي القَاضِي الْفَقِيه الْأَوْزَاعِيّ الْمَذْهَب كَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع دمشق يدرس فِيهَا مَذْهَب الْأَوْزَاعِيّ قَالَ الْكِنَانِي كَانَ ثِقَة مَأْمُونا نبيلاً قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقع لي حَدِيثه بعلو توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة
стр. 1560
٣ - (الصاحب تَقِيّ الدّين)
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن هِلَال الصاحب تَقِيّ الدّين بن القَاضِي جمال الدّين بن القَاضِي أَمِين الدّين بن هِلَال طلع إِلَى الديار المصرية وَخرجت لَهُ شَفَاعَة من الدّور إِلَى الْأَمِير سيف الدّين تنكز بِأَن يرتبه من جمل كتاب الدرج بِالشَّام فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فَمَا اتّفق هَل شَيْء وَكَانَ ذَلِك بِوَاسِطَة السِّت مسكة ثمَّ إِنَّه بعد ذَلِك لما مَاتَ جمال الدّين عبد الله ابْن غَانِم وَقصد أَن يكون مَكَانَهُ كتب توقيعه بذلك وَمَات تمّ لَهُ أَمر فَتوجه إِلَى مصر وسعى فِي أَيَّام الْملك الْكَامِل شعْبَان وبذل مبلغا كثيرا فرتب فِي وكَالَة بَيت المَال والحسبة وتوقيع الدست)
بِالشَّام ثمَّ توقفت الْقَضِيَّة فَلَمَّا تولى الْملك المظفر سعى الْأَمِير سيف الدّين سيف بن فضل والصواف تَاجر الْخَاص فرسم لَهُ بِنَظَر النَّاظر بِالشَّام لِأَن عَلَاء الدّين بن الْحَرَّانِي كَانَ قد تصور كثيرا فَحَضَرَ إِلَى دمشق بعد عيد شهر رَمَضَان سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فِي أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي وكابد الْأُمُور وصبر وَاحْتمل وَطول روحه وَجَاءَت الْجِهَات فِي أَيَّامه وَكثر الْمطلب عَلَيْهِ وَزَاد الشناع وَقلت حرمته وتناهب النَّاس الْأَمْوَال بِالْيَدِ فَطلب الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي من السُّلْطَان أَن يكون عوضه الصاحب شمس الدّين مُوسَى بن تَاج الدّين إِسْحَاق فَحَضَرَ إِلَيْهَا فِي أَوَاخِر شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة
وَلزِمَ الصاحب تَقِيّ الدّين الْمَذْكُور بَيته وَكَانَ قد استأدى من الصَّواف التَّاجِر مبلغ ثَمَانِينَ ألفا وَهَذَا التَّاجِر هُوَ الَّذِي جلب الْأَمِير سيف الدّين صرغتمش الناصري وَكَانَ هَذَا الْأَمِير قد حضر من بَاب السُّلْطَان مُتَوَجها بالأمير فَخر الدّين إياز نَائِب حلب فَلَمَّا وصل إِلَى دمشق طَالب تَقِيّ الدّين الْمَذْكُور مُطَالبَة عُتَيّة وجد لَهُ فِي الْمطلب واكفهر فشفع فِيهِ الْأَمِير فَخر الدّين وَضمن لَهُ أَنه مَا يعود من حلب إِلَّا وَقد حصل لَهُ الْمبلغ فَلَمَّا كَانَ قبل وُصُول الْأَمِير سيف الدّين صرغتمش من حلب بليلة وَاحِدَة ثار على تَقِيّ الدّين الْمَذْكُور دم كثير قَتله فَمَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس شهر رَجَب سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وخلصه الله مِنْهُ وَكَانَ شَابًّا حسن الْوَجْه والشكل والعمة يكْتب سَرِيعا قَوِيا وَفِيه كرم نفس وَكَانَ عمره خمْسا وَعشْرين سنة تَقْرِيبًا كتب إِلَيْهِ جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة الْمصْرِيّ وأنشدني من لَفظه
(هنئت مَا أُوتِيتهُ من دولة ... حَملتك فِي الْعَينَيْنِ من إجلالها)
(فِي مقلة الأجفان أَنْت فَقل لنا ... أَنْت ابْن مقلتها أم ابْن هلالها)
وانتقد الْأَفْضَل عَلَيْهِ هَذَا الْمَعْنى لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيم مَا أَرَادَهُ فأنشدني لنَفسِهِ شمس الدّين مُحَمَّد الْخياط الدِّمَشْقِي
(إِن الوزارة وَالْكِتَابَة لم نجد ... أحدا سواك يزِيد فِي إجلالها)
стр. 1561
(جعلتك فِي الْعَينَيْنِ مِنْهَا مَا ترى ... أَنْت ابْن مقلتها أَو ابْن هلالها)
٣ - (الوَاسِطِيّ)
أَحْمد بن سِنَان بن أَسد بن حبَان أَبُو جَعْفَر الوَاسِطِيّ الْقطَّان الْحَافِظ قَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة صَدُوق توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ)
٣ - (الأشناتي)
أَحْمد بن سهل بن الفيرزان أَبُو الْعَبَّاس الأشناتي أحد الْقُرَّاء المجودين قَرَأَ على عبيد بن الصَّباح صَاحب حَفْص واشتهر بِهَذِهِ الْقِرَاءَة لمعرفته بهَا وعلو سنة توفّي سنة سبع وَثَلَاث مائَة
٣ - (الهمذاني)
أَحْمد بن سهل الهمذاني أَبُو نصر قَالَ المرزباني معتضدي وَهُوَ الْقَائِل يمدح مُحَمَّد بن الْحسن السكرِي ولقيه بجرجان من قصيدة
(إِن الْأَمِير أَبَا عبد الْإِلَه فَتى ... مِنْهُ على الْبشر الإفضال ينسجم)
(مِنْهُ الْحَيَاة وَمِنْه الْمَوْت يُعلمهُ ... وَالْخَيْر مِنْهُ وَمِنْه الشَّرّ ينحسم)
(من معشر لبِنَاء الْمجد مذ خلقُوا ... من فضل فَخْرهمْ الْأَركان والدعم)
(قوم إِذا اعْتصمَ الْجَانِي اللهيف بهم ... مدت عَلَيْهِ ظلال الْأَمْن يعتصم)
قلت شعر متوسط
٣ - (الْبَلْخِي)
أَحْمد بن سهل الْبَلْخِي قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان هُوَ الْقَائِل يرثي الْحسن ابْن الْحُسَيْن الْعلوِي
(إِن الْمنية رامتنا بأسهمها ... فأوقعت سهمها المسموم بالْحسنِ)
(إِن مُحَمَّدًا الْأَعْلَى يغادره ... تَحت الصفيح مَعَ الْأَمْوَات فِي قرن)
(يَا قبر إِن الَّذِي ضمنت جثته ... من عصبَة سادة لَيْسُوا ذَوي أفن)
(مُحَمَّد وَعيلَ ثمَّ زَوجته ... ثمَّ الْحُسَيْن ابْنه والمرتضى الْحسن)
قلت شعر متوسط
٣ - (أَبُو زيد الْبَلْخِي)
أَحْمد بن سهل الْبَلْخِي أَبُو زيد كَانَ فَاضلا قيمًا بِجَمِيعِ الْعُلُوم
стр. 1562
الْقَدِيمَة والحديثة يسْلك فِي مصنفاته طَريقَة الفلاسفة إِلَّا أَنه بِأَهْل الْأَدَب أشبه وَكَانَ معلما للصبيان ثمَّ رَفعه الْعلم وَقد وَصفه أَبُو حَيَّان التوحيدي وَقد ذكرت ذَلِك فِي تَرْجَمَة أبي حنيفَة الدينَوَرِي وَحكي عَنهُ أَنه قَالَ كَانَ للحسين بن عَليّ المروروذي وأخيه صعلوك صلات يجريانها عَليّ دَائِما فَلَمَّا صنفت كتاب ي فِي الْبَحْث عَن التأويلات قطعاها عني وَكَانَ لأبي عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن جيهان من)
خرخان الجيهاني وَزِير نصر بن أَحْمد الساماني جوَار يدرها عَليّ فَلَمَّا صنفت كتاب القرابين والذبائح حرمنيها قَالَ فَكَانَ الْحُسَيْن قرمطياً وَكَانَ الجيهان ثنوياً قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم كَانَ أَبُو زيد يرْمى بالإلحاد من تصانيفه أَقسَام الْعُلُوم شرائع الْأَدْيَان اختيارات السّير
السياسة الْكَبِير السياسة الصَّغِير كَمَال الدّين فضل صناعَة الْكِتَابَة مصَالح الْأَدْيَان والأنفس يعرف بالمقالتين أَسمَاء الله تَعَالَى وَصِفَاته صناعَة الشّعْر فَضِيلَة علم الْأَخْبَار الْأَسْمَاء والكنى والألقاب أسامي الْأَشْيَاء النَّحْو والتصريف الصُّورَة والمصور حُدُود الفلسفة مَا يَصح من أَحْكَام النُّجُوم الرَّد على عَبدة الْأَوْثَان فَضِيلَة عُلُوم الرياضة أَقسَام عُلُوم الفلسفة
القرابين والذبائح عصمَة الْأَنْبِيَاء نظم الْقُرْآن قوارع الْقُرْآن الفتاك والنساك مَا أغلق من غَرِيب الْقُرْآن فِي أَن سُورَة الْحَمد تنوب عَن جَمِيع الْقُرْآن أجوبة أبي الْقَاسِم الكعبي النَّوَادِر فِي فنون شَتَّى أجوبة أهل فَارس السَّمَاء والعالم أجوبة أبي عَليّ بن مُحْتَاج أجوبة أبي إِسْحَاق الْمُؤَدب المصادر أجوبة مسَائِل أبي الْفضل السكرِي الشطرنج فَضَائِل مَكَّة على سَائِر الْبِقَاع جَوَاب رِسَالَة أبي عَليّ بن الْمُنِير الزيَادي الْبَحْث عَن التأويلات كَبِير الرسَالَة السالفة إِلَى العاتب مدح الوراقة الْوَصِيَّة صِفَات الْأُمَم القرود فضل الْملك الْمُخْتَصر فِي اللُّغَة صولجان الكتبة نثر من كَلَامه أدب السُّلْطَان والرعية فَضَائِل بَلخ تَفْسِير الْفَاتِحَة والحروف الْمُقطعَة فِي أَوَائِل السُّور رسوم الْكتب كتاب كتبه إِلَى أَحْمد المستنير بن المظفر فِي شرح مَا فيل فِي حُدُود الفلسفة أَخْلَاق الْأُمَم
ولد أَبُو زيد الْبَلْخِي بقرية تدعى شامستيان وَكَانَ يعلم بهَا الصّبيان فِيمَا قيل وَكَانَ يمِيل إِلَيْهَا ويحبها وَلذَلِك لما حسنت حَاله اعْتقد بهَا ضيعته ووكل بهَا همته وَكَانَت تِلْكَ الضّيَاع بَاقِيَة بأيدي أحفاده وأقاربه إِلَى أَن خربَتْ بَلخ وَقيل إِن الْأَمِير أَحْمد بن سهل بن هَاشم كَانَ ببلخ وَعِنْده أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن أَحْمد بن مَحْمُود الكعبي وَأَبُو زيد فِي لَيْلَة من اللَّيَالِي وَفِي يَد الْأَمِير عقد لآلئ
стр. 1563
نفيسة تتلألأ ويتوهج نورها قد حملت إِلَيْهِ من بِلَاد الْهِنْد حِين افتتحت فأفرد الْأَمِير مِنْهَا عشر حبات وناولها أَبَا الْقَاسِم وأفرد عشرا وناولها أَبَا زيد وَقَالَ هَذِه اللآلئ فِي غَايَة النفاسة فَأَحْبَبْت أَن أشرككما فِيهَا وَلَا أستبد بهَا فشكرا لَهُ ذَلِك ثمَّ إِن أَبَا الْقَاسِم وضع لآلئه بَين يَدي أبي زيد وَقَالَ إِن أَبَا زيد مهتم بشأنها فَأَرَدْت أَن أصرف مَا برني بِهِ الْأَمِير إِلَيْهِ فَقَالَ الْأَمِير نعم مَا فعلت وَرمى بِالْعشرَةِ الْبَاقِيَة إِلَى أبي زيد وَقَالَ خُذْهَا فلست فِي)
الفتوة بِأَقَلّ حظاً وَلَا أوكس سَهْما من أبي الْقَاسِم فَلَا تغبنن عَنْهَا فَإِنَّهَا ابتيعت للخزانة بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم فَبَاعَهَا بِثمن جليل وَصَرفه فِي ثمن الضَّيْعَة الَّتِي اشْتَرَاهَا وَكَانَ أَبُو زيد ربعَة نحيفاً مصفاراً أسمر جاحظ الْعين فِيهَا تَأَخّر وميل وبوجهه آثَار جدري وَهُوَ صموت سكيت ذُو وقار وهيبة دخل الْعرَاق وَأخذ عَن الْعلمَاء وطوف الْبلدَانِ وتتلمذ لأبي يُوسُف يَعْقُوب الْكِنْدِيّ وَحصل من عِنْده علوماً جنَّة وتعمق فِي الفلسفة وهجم على أسرار التنجيم والهيئة وبرز فِي علم الطِّبّ وَبحث عَن أصُول الدّين أتم بحث وَأبْعد استقصاء وَلَقَد جرى ذكره فِي مجْلِس الإِمَام أبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْبَزَّار وَكَانَ الإِمَام ببلخ والمفتي بهَا فَأثْنى عَلَيْهِ خيرا وَقَالَ إِنَّه كَانَ قويم الْمَذْهَب حسن الِاعْتِقَاد لم يعرف بِشَيْء فِي ديانته كَمَا ينْسب إِلَيْهِ من نسب إِلَى علم الفلسفة وكل من حضر من الأفاضل أثنى عَلَيْهِ وَنسبه إِلَى الاسْتقَامَة والاستواء وَإنَّهُ لم يعثر لَهُ مَعَ مَا لَهُ من المصنفات الجمة على كلمة تدر على قدح عقيدته ونمن حسن عقيدته أَنه كَانَ لَا يثبت من علم النُّجُوم الْأَحْكَام بل كَانَ يثبت مَا جرى عَلَيْهِ الحسبان حُكيَ عَنهُ أَنه قدمت الْمَائِدَة وَأَبُو زيد يُصَلِّي وَكَانَ حسن الصَّلَاة فطول فِيهَا وَكَانَ أَبُو بكر الْبكْرِيّ فَاضلا خليعاً لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَيحْتَمل مِنْهُ ذَلِك لعلو سنه فضجر الْبكْرِيّ من طول صَلَاة أبي زيد فَالْتَفت إِلَى أبي مُحَمَّد الخجندي وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّد ريح الْإِمَامَة بعد فِي رَأس أبي زيد فَخفف أَبُو زيد الصَّلَاة وَضحك وَكَانَ أَبُو زيد فِي أول الْأَمر قد خرج إِلَى الْعرَاق فِي طلب الإِمَام لِأَنَّهُ كَانَ أَولا يرى إِلَى الإمامية وَلما ورد أَحْمد ابْن سهل بن هَاشم الْمروزِي إِلَى بَلخ وَاسْتولى تخومها راود أَبَا زيد على أَن يستوزره فَأبى عَلَيْهِ فَاتخذ أَبَا الْقَاسِم الكعبي وزيراً وَأَبا زيد كَاتبا ورزق أبي الْقَاسِم ألف دِرْهَم وَرقا ورزق أبي زيد خمس مائَة دِرْهَم وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم يَأْمر الخازن بِزِيَادَة مائَة دِرْهَم لأبي زيد من رزقه فَيتَنَاوَل أَبُو زيد سِتّ مائَة دِرْهَم وَأَبُو الْقَاسِم تسع مائَة دِرْهَم وَيَأْخُذ لنَفسِهِ مكسرة وَيَأْمُر لأبي زيد بالوضح الصِّحَاح وَحكي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد الوزيري وَكَانَ لَقِي أَبَا زيد وتتلمذ لَهُ قَالَ كَانَ أَبُو زيد ضابطاً لنَفسِهِ قَلِيل البديهة نزر الشّعْر وَاسع الْكَلَام فِي الرسائل والتأليفات إِذا أَخذ فِي الْكَلَام أمطر اللآلئ المنثورة وَكَانَ قَلِيل المناظرة حسن الْعبارَة وَكَانَ يتنزه عَمَّا يُقَال فِي الْقُرْآن إِلَّا الظَّاهِر المستفيض من التَّفْسِير والتأويل والمشكل من الْأَقَاوِيل ويتحرج أَيْضا عَن تَفْضِيل بعض الصَّحَابَة على بعض وَعَن مفاخرة الْعَرَب والعجم وَيَقُول لَيْسَ فِي هَذِه المناظرات مَا يجدي)
طائلاً وَلَا يتَضَمَّن حَاصِلا لِأَن الله تَعَالَى يَقُول فِي الْقُرْآن إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا غير ذِي عوج الْآيَة وَأما الصَّحَابَة فَقَوله
стр. 1564
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ وَكَذَلِكَ الْعَرَبِيّ والشعوبي فَإِن الله تَعَالَى قَالَ فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون وَقَالَ إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم وَقَالَ بعض أهل الْأَدَب اتّفق أهل صناعَة الْكَلَام على أَن متكلمي الْعَالم ثَلَاثَة الجاحظ وَعلي بن عُبَيْدَة اللطفي وَأَبُو زيد الْبَلْخِي فَمنهمْ من يزِيد لَفظه على مَعْنَاهُ وَهُوَ الجاحظ وَمِنْه من يزِيد مَعْنَاهُ على لَفظه وَهُوَ عَليّ بن عُبَيْدَة وَمِنْهُم من توَافق لَفظه وَمَعْنَاهُ وَهُوَ أَبُو زيد وَلما دخل أَبُو زيد على أَحْمد بن سهل الْمروزِي أول دُخُوله سَأَلَهُ عَن اسْمه فَقَالَ أَبُو زيد فَعجب أَحْمد بن سهل من ذَلِك وعد ذَلِك سقطة مِنْهُ فَلَمَّا خرج ترك خَاتمه فِي مَجْلِسه فَأَبْصَرَهُ فازداد تَعَجبا وَأَخذه وَنظر فِي نفس خَاتمه وَقبل فصه فَإِذا فِيهِ أَحْمد بن سهل فَعلم حِينَئِذٍ أَنه إِنَّمَا أجَاب بكنيته للموافقة الْوَاقِعَة بَين اسْمه واسْمه وَكَانَ أَبُو زيد فِي حَال حداثته وَفَقره التمس من أبي عَليّ المنيري حِنْطَة فَأمره بِحمْل جراب إِلَيْهِ فَفعل فَلم يُعْطه حِنْطَة وَحبس الجراب وَمضى على ذَلِك أَعْوَام كَثِيرَة وَخرج شَهِيد بن الْحُسَيْن إِلَى مُحْتَاج بن أَحْمد بالصغانيان وَكتب إِلَى أبي زيد كتبا فَلم يجبهُ أَبُو زيد عَنْهَا فَكتب إِلَيْهِ شَهِيد
(أمني النَّفس مِنْك جَوَاب كتبي ... وأقطعها لتسكن وَهِي تابى)
(إِذا مَا قلت سَوف يُجيب قلت ... إِذا رد المنيري الجرابا)
وَقَالَ أَبُو زيد كَانَ ببلخ مَجْنُون يعرف بِأبي إِبْرَاهِيم إِسْحَاق بن إِسْحَاق البغداذي دخل عَليّ وَأَنا ألاعب الْأَهْوَازِي بالشطرنج فَقَالَ أَبُو زيد والأهوازي لَك فتحيرت فِي هَذَا الْكَلَام فَقَالَ لي احسب فحسبت بحروف الْجمل فَكَانَ سِتِّينَ وَقَالَ فصل بَين كنيتك والأهوازي قَالَ فوصلت فَإِذا أَبُو زيد ثَلَاثُونَ والأهوازي ثَلَاثُونَ فَقضيت عجبا من اختراعه فِي تِلْكَ الوهلة هَذَا الْحساب وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة ضحوة لعشر بَقينَ من ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة واستدعى صَاحب خُرَاسَان أَبَا زيد إِلَى بُخَارى ليستعين بِهِ على سُلْطَانه فَلَمَّا بلغ جيحون وَرَأى تغطمط أمواجه وجرية مَائه وسعة قطره كتب إِلَيْهِ إِن كنت استدعيتني لما بلغك من صائب رَأْيِي فَإِنِّي إِن عبرت هَذَا النَّهر فلست بِذِي رَأْي ورأيي يَمْنعنِي من عبروه فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابه عجب مِنْهُ وَأمره بِالرُّجُوعِ إِلَى بَلخ
стр. 1565
٣ - (القَاضِي الصَّيْمَرِيّ)
)
أَحْمد بن سيار بن مُحَمَّد الصَّيْمَرِيّ أَبُو بكر القَاضِي قلد قَضَاء الْجَانِب الشَّرْقِي من بغداذ ثمَّ قلد قَضَاء الْحَرِيم بدار الْخلَافَة ثمَّ عزل عَنهُ وقلد الْقَضَاء بطرِيق خُرَاسَان وَكَانَ أديباً فَاضلا وَله نظم وَمن نظمه
(لَا تستهين عَالما وَإِن قصرت ... أواله فِي لحاظ رامقه)
(وَانْظُر إِلَيْهِ بِعَين ذِي إرب ... مهذب الرَّأْي فِي طرائقه)
(فالمسك تَيْسًا ترَاهُ ممتهناً ... بفهر عطاره وساحقه)
(حَتَّى ترَاهُ فِي عارضي ملك ... أَو مَوضِع التَّاج من مفارقه)
وَكَانَ هَل هَيْبَة ومنظر عَظِيم وجثة مهولة ولحية طَوِيلَة فَتقدم إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ ادَّعَت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر مَا تَقُولِينَ فِي دعواهما فَقَالَت أفزع أيد الله القَاضِي فَقَالَ القَاضِي مِم ذَا فَقَالَت لحية طولهَا ذِرَاع وَوجه طوله ذِرَاع ودنية طولهَا ذِرَاع فَأَخَذَتْنِي هيبتها فَرفع القَاضِي دنيته من رَأسه وحطها على الأَرْض وغطى لحيته بكمه وَقَالَ لَهَا قد نقصتك ذراعين أجيبي عَن دَعْوَاهَا توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو الجهم الْأَنْبَارِي)
أَحْمد بن سيف الْأَنْبَارِي أَبُو الجهم الْكَاتِب أورد لَهُ مُحَمَّد بن دَاوُد ابْن الْجراح فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وَقَالَ شَاعِر محسن ظريف أشعاره قصار ملاح
(عِلّة الْبَدْر راقبي الْحسن فِيهِ ... لَا تضري بِهِ وَلَا تنحليه)
(أَنا أقوى على احتمالك مِنْهُ ... حمليني أَضْعَاف مَا يشتكيه)
(وذري سَيِّدي ودونك جسمي ... منزلا مَا أردته فاسكنيه)
وَأورد لَهُ ابْن الْمَرْزُبَان
(أعاذل لَيْسَ الْبُخْل مني سيجة ... وَلَكِن رَأَيْت الْفقر شَرّ سَبِيل)
(لمَوْت الْفَتى خير من الْبُخْل للفتى ... وللبخل خير من سُؤال بخيل)
(لعمرك مَا شَيْء كوجهك قيمَة ... فَلَا تلق إنْسَانا بِوَجْه ذليل)
٣ - (ابْن شاهنشاه)
أَحْمد بن شاهنشاه بن بدر الجمالي هُوَ الْأَكْمَل بن الْأَفْضَل بن أَمِير الجيوش الأرمني ثمَّ الْمصْرِيّ وكنيته أَبُو عَليّ صَاحب مصر وسلطانها لما قتل الْأُمَرَاء أَبَاهُ سجنوا هَذَا فَلَمَّا قتل)
الْآمِر شغلوا الْوَقْت بِابْن عَمه الْحَافِظ عبد الْمجِيد إِلَى أَن يُولد حمل الْآمِر فجَاء بِنْتا فأخرجوا أَبَا عَليّ أَحْمد هَذَا من السجْن وَجعلُوا الْأُمُور إِلَيْهِ وَكَانَ عَليّ الهمة وَحجر على الْحَافِظ
стр. 1566
وَمنعه من الظُّهُور وأودعه فِي خزانَة لَا يدْخل إِلَيْهِ أحد غلا بِأَمْر الْأَكْمَل هَذَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا فِي اللّعب بالكرة خرج عَلَيْهِ مَمْلُوك إفرنجي لِلْحَافِظِ فطعنه فَقتله وجزوا رَأسه وَأخرج الْحَافِظ وَكَانَت قتلته فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَخمْس مائَة
٣ - (الحبطي)
أَحْمد بن شبيب الحبطي الضَّرِير الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة والحبطات من تَمِيم وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن شبوبه)
أَحْمد بن شبوبه الْمروزِي روى عَنهُ أَبُو دَاوُد توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (النَّسَائِيّ أَبُو الرَّحْمَن)
أَحْمد بن شُعَيْب بن عَليّ بن سِنَان بن بَحر أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ القَاضِي مُصَنف السّنَن وَغَيرهم بَقِيَّة الْأَعْلَام ولد سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاث مائَة سمع قُتَيْبَة وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَهِشَام بن عمار وَعِيسَى بن حَمَّاد ولاحسين بن مَنْصُور السّلمِيّ وَعَمْرو ابْن زُرَارَة وَمُحَمّد بن النَّصْر الْمروزِي وسُويد بن نصر وَأَبا كريب وخلقاً سواهُم بعد الْأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ بخراسان وَالْعراق وَالشَّام ومصر والحجاز والجزيرة وروى عَنهُ أَبُو بشر الدولابي وَأَبُو عَليّ الْحُسَيْن النَّيْسَابُورِي وَحَمْزَة ابْن مُحَمَّد الْكِنَانِي وَأَبُو بكر أَحْمد بن السّني وَمُحَمّد بن عبد الله بن حيويه وَأَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ وَخلق سوهم وَسكن بزقاق الْقَنَادِيل فِي مصر وَكَانَ مليح الْوَجْه ظَاهر الدَّم مَعَ كبر السن ويلبس البرود النوبية الْخضر وَيكثر الْجِمَاع مَعَ صَوْم يَوْم وإفطار يَوْم وَله أَربع زَوْجَات يقسم لَهُنَّ وَلَا يَخْلُو مَعَ ذَلِك من سَرِيَّة
стр. 1567
وَيكثر أكل الديوك الْكِبَار المسمنة قَالَ بعض الطّلبَة مَا أَظُنهُ غلا يشرب النَّبِيذ للنضارة الَّتِي فِي وَجهه وَأنكر عَلَيْهِ قوم كتاب الخصائص لعي ﵁ وَتَركه تصنيفه فَضَائِل الشَّيْخَيْنِ فَذكر لَهُ ذَلِك فَقَالَ دخلت دمشق والمحرف بهَا عَن عَليّ كثير فصنفت الخصائص رَجَاء أَن يهْدِيهم الله تَعَالَى ثمَّ صنف بعد ذَلِك فَضَائِل الصَّحَابَة فَقيل لَهُ أَلا تخرج فَضَائِل مُعَاوِيَة فَقَالَ أَي شَيْء أخرج اللَّهُمَّ لَا تشبع بَطْنه فَسكت السَّائِل قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَعَلَّ)
هَذَا فَضِيلَة لَهُ لقَوْل النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ من لعنته أَو سببته فَاجْعَلْ ذَلِك لَهُ زَكَاة وَرَحْمَة قَالَ أَبُو طَالب أَحْمد بن نصر الْحَافِظ من يصبر على مَا يصبر عَلَيْهِ النَّسَائِيّ كَانَ عِنْده حَدِيث ابْن لَهِيعَة تَرْجَمَة تَرْجَمَة يَعْنِي عَن قُتَيْبَة فَمَا حدث بهَا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن مقدم على كل من يذكر بِهَذَا الْعلم من أهل عصره وَقَالَ ابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي سَأَلت سعد بن عَليّ الزنجاني عَن رجل فوثقه فَقلت ضعفه النَّسَائِيّ فَقَالَ يَا بني إِن لأبي عبد الرَّحْمَن شرطا فِي الرِّجَال أَشد من شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ ابْن الْحداد أَبُو بكر كثير الحَدِيث وَلم يحدث عَن غير النَّسَائِيّ وَقَالَ رضيت بِهِ حجَّة بيني وَبَين الله وَلما خرج من مصر إِلَى دمشق فِي آخر عمره سُئِلَ عَن مُعَاوِيَة ﵁ وَمَا رُوِيَ من فضائله فَقَالَ أَلا يرضى أساً بِرَأْس حَتَّى يفضل فَمَا زَالُوا يطعنون فِي خصيته حَتَّى أخرج من الْمَسْجِد ثمَّ حمل إِلَى مَكَّة وَقيل الرملة وَتُوفِّي بهَا وَكَانَت وفته فِي شعْبَان وَقيل يَوْم الِاثْنَيْنِ لثلاث عشرَة خلت من صفر فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَهُوَ الصَّحِيح
٣ - (أَبُو الْمَعَالِي الشَّيْبَانِيّ)
أَحْمد بن شَيبَان بن تغلب بن حيدة المعمر الْمسند بدر الدّين أَبُو الْمَعَالِي الشَّيْبَانِيّ الصَّالِحِي الْعَطَّار ثمَّ الْخياط ولد سنة سبع وَتِسْعين ثمَّ وجدت مولده بِخَط وَالِده فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسمع من حَنْبَل جَمِيع الْمسند وَمن ابْن طبرزد فَأكْثر من الْكِنْدِيّ وَابْن الحرستاني وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو جَعْفَر الصيدلاني وَأَبُو الْفَخر أسعد بن سعيد والمفتي خلف بن أَحْمد الْفراء وَدَاوُد بن مُحَمَّد بن ماشاذة وزاهر بن أبي طَاهِر وَعبد الرَّحِيم ابْن مُحَمَّد بن حمويه رَاوِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير حضوراً عَن أبي نهشل الْعَنْبَري وَعبد الْوَاحِد بن أبي المطهر الصيدلاني وَأَبُو زرْعَة عبيد الله بن اللفتواني وعفيفة الفارقانية وَطَائِفَة سواهُم روى عَنهُ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي وتقي الدّين ابْن الْحَنْبَلِيّ القَاضِي ﵀ من القدماء وَابْن الخباز وَابْن تَيْمِية والمزي والبرزالي وَابْن المهندس وَخلق وَكَانَ شَيخا حسنا متواضعاً منقاداً توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة
٣ - (أَبُو جَعْفَر الْقَيْسِي)
أَحْمد بن صابر الْقَيْسِي أَبُو جَعْفَر أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو
стр. 1568
حَيَّان قَالَ كَانَ الْمَذْكُور رَفِيقًا للأستاذ أبي جَعْفَر ابْن الزبير شَيخنَا وَكَانَ كَاتبا مترسلاً ساعداً شَاعِرًا حسن الْخط على)
مَذْهَب أهل الظَّاهِر وَذكر أَنه كَانَ كَاتبا للأمير أبي سعيد لفرج بن السُّلْطَان الْغَالِب بِاللَّه بن الْأَحْمَر ملك الأندلس خرج أَبُو جَعْفَر من الأندلس وَسبب خُرُوجه مِنْهَا أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة على مَا صَحَّ فِي الحَدِيث فَبلغ ذَلِك السُّلْطَان أَبَا عبد الله فتوعده بِقطع يَدَيْهِ فَضَجَّ من ذَلِك وَقَالَ إِن إقليماً يمات فِيهِ سنة رَسُول الله ﷺ حَتَّى يتوعد بِقطع الْيَد مِمَّن يقيمها لجدير أَن يرحل مِنْهُ فَخرج وَقدم ديار مصر وَسمع بهَا الحَدِيث وَكَانَ فَاضلا نبيلاً وأنشدني أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم النَّحْوِيّ المالقي قَالَ أنشدنا أَبُو جَعْفَر ابْن صابر لنَفسِهِ
(أتنكر أَن يبيض رَأْسِي لحادث ... من الدَّهْر لَا يقوى لَهُ الْجَبَل الراسي)
(وكل شعار فِي الْهوى قد لبسته ... فرأسي أميتي وقلبي عباسي)
وأنشدني لَهُ
(فَلَا تَعَجبا مِمَّن عوى خلف ذِي علا ... لكل عَليّ فِي الْأَنَام مُعَاوِيه)
وأنشدني أثير الدّين للمذكور أرى الدَّهْر سَاد بِهِ الأرذلون كالسيل يطفو عَلَيْهِ الغثاء
(وَمَات الْكِرَام وَفَاتَ المديح ... فَلم يبْق لِلْقَوْلِ إِلَّا الرثاء)
وأنشدني أثير الدّين للمذكور أَيْضا
(لَوْلَا ثَلَاث هن وَالله من ... أكبر آمالي فِي الدُّنْيَا)
(حج لبيت الله أَرْجُو بِهِ ... أَن يقبل النِّيَّة والسعيا)
(وَالْعلم تحصيلاً ونشراً إِذا ... رويت أوسعت الورى ريا)
(وَأهل ود أسأَل الله أَن ... يمتع بالبقيا إِلَى اللقيا)
(مَا كنت أخْشَى الْمَوْت أَنى أَتَى ... بل لم أكن ألتذ بالمحيا)
وأنشدني أثير الدّين لنَفسِهِ فِي هَذِه الْمَادَّة
(أما إِنَّه لَوْلَا ثَلَاث أحبها ... تمنيت أَنِّي لَا أعد من الأحيا)
(فَمِنْهَا رجائي أَن أفوز بتوبة ... تكفر لي ذَنبا وتنجح لي سعيا)
(ومنهن صون النَّفس عَن كل جَاهِل ... لئيم فَلَا أَمْشِي إِلَى بَابه مشيا)
(ومنهن أخذي للْحَدِيث إِذا الورى ... نسوا سنة الْمُخْتَار واتبعونا الرأيا)
(أنترك نصا للرسول ونقتدي ... بشخص لقد بدلت بِالرشد الغيا)
)
قلت وَفِي تَرْجَمَة عز الدّين عبد الحميد بن أبي الْحَدِيد لَهُ ولي مقطوعات فِي هَذِه الْمَادَّة
стр. 1569
٣ - (أَحْمد بن أبي الْمجد)
أَحْمد بن صاعد بن أبي الْغَنَائِم الإسكاف أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي الْمجد قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَالِد شَيخنَا عبد الله وَكَانَ مَشْهُورا بِأَحْمَد بن أبي الْمجد وَقد سمى أَبَاهُ صاعداً القَاضِي عمر الْقرشِي ورأيته بِخَطِّهِ وَكَانَ أَخا لعمر بن عبد الله بن عَليّ الْحَرْبِيّ من مَه وَقد وهم فِيهِ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ فَجعله أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ فَظَنهُ أَخا لعمر من أَبِيه ثمَّ ذكره فِي آخر الأحمدين وَقَالَ أَحْمد بن أبي الْمجد شيخ لَا أعرفهُ وَلم يلم أَنه الأول وَأَنه أَخ لعمر من أمه سمع أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد النعالي وَالْمبَارك بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد الصَّيْرَفِي وشجاعاً صَالحا ورعاً كثير الْبكاء والفكرة حَافِظًا لكتاب الله يؤم بِالنَّاسِ وَيغسل الْمَوْتَى لوجه الله تَعَالَى مكث على ذَلِك سِنِين عديدة توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو بكر القطربلي)
أَحْمد بن صَالح بن سيردار أَبُو بكر القطربلي كَانَ المستعين بِاللَّه أَرَادَهُ على الوزارة بعد استتار وزيره أبي صَالح بن يزْدَاد فخاف أَن يُطَالِبهُ الموَالِي فاستعفى ثمَّ ولاه الْمُعْتَمد الوزارة بعد وزارة الْحسن بن مخلد الثَّالِثَة وَكَانَ حسن الْمَرْوَة شَاعِرًا ظريفاً وَكَانَ يُسمى ظريف الْكتاب وَلم يبْق من الدَّوَاوِين الجليلة ديوَان حَتَّى وليه أَحْمد بن صَالح وهجاه جمَاعَة من الْكتاب وَمن شعره
(يَا غاصبي نوم عَيْني ... لَعَلَّ عنْدك ذاكا)
(هَب لي من الغمض قرباً ... لَعَلَّ عَيْني تراكا)
(من صير النّوم حزنا ... لمقلتي سواكا)
(وَمَا ألوم مَنَامِي ... جفوتني فحكاكا)
وَمِنْه أَيْضا
(وَا بِأبي من مر يختال فِي ... ثَوْبَيْنِ من عجب وَمن تيه)
(وَمن أرى أَوْصَاف كل الورى ... من حسنه مَجْمُوعَة فِيهِ)
(فَمن تمنى أَن يرى مثله ... فِي النَّاس لم يُعْط تمنيه)
وَمِنْه أَيْضا)
(بِأبي الَّذِي لَا شَيْء أحسن مِنْهُ فِي ... عَيْني ولي بالْقَوْل مني شَاهد)
(نَظَرِي إِلَيْهِ إِذا بدا فَإِذا مضى ... فالطرف مِنْهُ حَيْثُ يقْصد قَاصد)
(خلص الْجمال لَهُ فَلَيْسَ يعِيبهُ ... خلق تنقص فِيهِ إِلَّا حَاسِد)
(فالحسن مِنْهُ على تصنع زِينَة ... وعَلى التشعث والتموه وَاحِد)
стр. 1570
حُمّ بسُرَّ من رأى ففصد ففلج وَحمل إِلَى بغداذ من وقته وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت وزارته خَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا
٣ - (أَبُو الْفضل الجيلي)
أَحْمد بن صَالح بن شَافِع بن صَالح بن حَاتِم بن أبي عبد الله الجيلي أَبُو الْفضل قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد سبط أبي مَنْصُور الْخياط وعَلى غَيره وَبكر بِهِ وَالِده وأسمعه من أَحْمد بن الْحسن ابْن الْبناء وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْفراء وَهبة الله بن أَحْمد الحريري وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّار وَغَيرهم وَسمع هُوَ من عبد الْملك بن أبي الْقَاسِم الكروخي وَأبي بكر بن الزَّاغُونِيّ والحافظ ابْن نَاصِر وَقَرَأَ أَكثر مَا عِنْده وَكَانَ خصيصاً بِهِ وَكثر عَن أَصْحَاب ابْن بَيَان وَابْن نَبهَان وَابْن الطيوري وَابْن يُوسُف وَابْن الْمهْدي ثمَّ سمع من أَصْحَاب ابْن الْحصين وَابْن كادش والمزرفي والبارع حَتَّى سمع مِنْهُ من سمع من مشايخه وَلم يزل وافر الهمة فِي طلب الحَدِيث على قدم الِاشْتِغَال إِلَى حِين وَفَاته وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَحصل الْأُصُول الحسان وَحدث باليسير لِأَنَّهُ توفّي شَابًّا قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ أَكثر مَا كتبت عَن رُفَقَائِي وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة
٣ - (الحرون)
أَحْمد بن صَالح أَبُو جَعْفَر الْحرار الْمَعْرُوف بالحرون ذكر أَن ابْن الرُّومِي نحله أشعاره الَّتِي فِي الزّهْد على مَذَاهِب الْمُعْتَبر وَكَانَ الحروني يتعاطى صوغ ألحانها وَلَيْسَ لشعره حلاوة لكنه قَادر على الْوَزْن والتقفية وَابْنه الْقَاسِم شَاعِر مثله وَمن شعر الحرون قَوْله
(قد أردْت الْإِعْرَاض عَنْك احتقاراً ... لَك لَا أنني جنحت لسلمك)
(فتذكرت موبقات ذُنُوبِي ... فرجوت الْخُرُوج مِنْهَا بشتمك)
وَأورد لَهُ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء لست للقاطب ذَا بشر على فرط اختياله)
(بل ألاقيه عبوساً ... قاطباً فِي مثل حَاله)
(أَنا كالمرآة تلقى ... كلى وَجه بمثاله)
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْحرار تميمي بغداذي بَارِد الشّعْر أَكثر شعره فِي العزاء والدفن
٣ - (ابْن أبي فنن)
أَحْمد بن صَالح وكنيته صَالح أَبُو فنن ابْن أبي معشر مولى الْمَنْصُور
стр. 1571
وَقيل مولى الرّبيع وَكَانَ أسود اللَّوْن بلغ سنا عالية توفّي بَين السِّتين وَالسبْعين والمائتين هُوَ الْقَائِل سر من عَاشَ مَاله فَإِذا حَاسبه الله سره الإعدام وَله أَيْضا
(غَدا بنيي وَرَاح مثلث ... يلبس مَا قد نزعت عني)
(فسرني مَا رَأَيْت مِنْهُ ... وغمني مَا رَأَيْت مني)
وَكَانَ يَقُول أَنا ابْن قولي
(صب بهجر متيم صب ... حبيه فَوق نِهَايَة الْحبّ)
(أَشْكُو إِلَيْهِ ضيع جفونه ... فَيَقُول مت بتأثر الْخطب)
(وَإِذا نظرت إِلَى محاسنه ... أخرجته عطلاً من الذَّنب)
(أدميت باللحظات وجنته ... فاقتص ناظره من الْقلب)
وَقَالَ
(ذَرِينِي وإيلافي الْبِلَاد فإنني ... أحب من الْأَخْلَاق مَا هُوَ أجمل)
(وَأحمد نَارِي الَّتِي حرت الْقرى ... وَأحمد زادي الْقَرِيب الْمُعَجل)
(وَإِن أَحَق النَّاس باللوم شَاعِر ... يلوم على الْبُخْل الرِّجَال وَيبْخَل)
٣ - (أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ الطَّبَرِيّ)
أَبوهُ من أجناد طبرستان الْحَافِظ أحد أَرْكَان الْعلم وَالْحِفْظ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد ثمَّ روى عَنهُ البُخَارِيّ عَن رجل عَنهُ جَالس أَحْمد بن حَنْبَل وناظره وَكَانَ جَامعا للنحو والْحَدِيث وَالْفِقْه قَالَ أَحْمد الْعجلِيّ صَالح ثِقَة صَاحب سنة وَقَالَ النَّسَائِيّ لم يكن فِيهِ آفَة غير الْكبر توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (السنبلي)
)
أَحْمد بن صَالح أَبُو الْعَبَّاس شهَاب الدّين السنبلي كَانَ فَاضلا شَاعِرًا حسن الشكل كثير الْمَرْوَة كريم النَّفس طيب الْأَخْلَاق وَكَانَ مبَاشر أَعمار الْجَامِع الْأمَوِي بِدِمَشْق فِي زمن الصَّالح نجم الدّين فَلَمَّا ملك النَّاصِر صَاحب الشَّام ودمشق وباشر عز الدّين عبد الْعَزِيز بن ودَاعَة
стр. 1572
شدّ الدَّوَاوِين مدحه وَطلب النقلَة إِلَى جِهَة خير مِنْهَا فَقَالَ لَهُ ابْن ودَاعَة ابصر جِهَة مثل جهتك ومعلومها فَقَالَ لَهُ يَا خوند فَحِينَئِذٍ لَا يحصل للملوك إِلَّا نقلة وحركة لَا غير فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ وولاه جِهَة أرضته وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وَمن شعره أوردهُ الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني لَهُ فِي ذيله على الْمرْآة
(علقته مكارياً ... شرد عَن عَيْني الْكرَى)
(قد أشبه الْبَدْر فَمَا ... يمل من طول السرى)
وَقَالَ فِي السَّيْف عَامل الْجَامِع
(ربع الْمصَالح دائر ... لم يبْق مِنْهُ طائل)
(هَيْهَات تعمر بقْعَة ... وَالسيف فِيهَا عَامل)
وَقَالَ فِي زهر اللوز
(للوز زهر حسنه ... يصبي إِلَى زمن التصابي)
(شكت الغصون من الشتا ... فأعارها بيض الثِّيَاب)
وَكَأَنَّهُ عشق الرّبيع فشاب من قبل الشَّبَاب وَقَالَ وَقد وَقع مطر كثير يَوْم عَاشُورَاء
(يَوْم عَاشُورَاء جَادَتْ بالحيا ... سحب تهطل بالدمع الهمول)
(عجبا حَتَّى السَّمَوَات بَكت ... رزء مولَايَ الْحُسَيْن ابْن البتول)
٣ - (ابْن كليزا)
أَحْمد بن صَدَقَة بن أبي الْحُسَيْن بن كليزا بِالْكَاف وَاللَّام وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَالزَّاي وَالْألف أَبُو بكر الْخياط الوَاسِطِيّ قَالَ محب الدّين روى لنا جُزْءا من مُسْند أَحْمد بن سِنَان الْقطَّان عَن القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن الجلابي وَكَانَ شَيخا لَا بَأْس بِهِ توفّي سنة أَربع عشرَة وست مائَة
٣ - (الضَّرِير النَّحْوِيّ)
)
أَحْمد بن صَدَقَة أَبُو بكر الضَّرِير النَّحْوِيّ من أهل النهروان حكى عَن أبي عمر الزَّاهِد اللّغَوِيّ روى عَنهُ مُحَمَّد بن بكران
٣ - (الماهنوسي)
أَحْمد بن صَدَقَة الماهنوسي الضَّرِير كَانَ مُقيما بقوسان وماهنوس من
стр. 1573
نواحي وَاسِط كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا ظريفاً وَكَانَ طبقَة فِي لعب الشطرنج مَعَ كَونه مَحْجُوب الْبَصَر وَأورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب قصيدة يُخَاطب فِيهَا الرّبع
(ألفتك للعين الأوانس جَامعا ... وللعان والآرام لست بِجَامِع)
(وَهَا أَنْت للأطلاء مأوى ومربع ... أنيق سقيت الرّيّ بَين المرابع)
(علام تبدلت القراهب والمها ... وأقصيت ربات الحلى والبراقع)
(أسح دموعي فِي طلالك أَبْتَغِي ... بذلك نفعا والبكا غير نَافِع)
وَأورد لَهُ قِطْعَة أُخْرَى بعد هَذِه أسقط مِنْهَا وَكِلَاهُمَا من أرك الشّعْر
٣ - (ابْن الصنديد الْعِرَاقِيّ)
أَحْمد بن الصنديد الْعِرَاقِيّ يكنى أَبَا مَالك كَانَ من أهل الْأَدَب وَالشعر روى شعر المعري عَنهُ وَله فِيهِ شرح وَله مَعَ الحصري مناقصات دخل الأندلس وَكَانَ عِنْد بني طَاهِر ومدح الرؤساء والأكابر
٣ - (ابْن أبي السَّرَايَا)
أَحْمد بن طَارق بن سِنَان بن مُحَمَّد بن طَارق الْقرشِي الكركي أَبُو الرِّضَا بن أبي السَّرَايَا التَّاجِر من سَاكِني دَار الْخلَافَة ببغداذ وَهُوَ ابْن أُخْت أبي الْحسن الْعَطَّار اللّغَوِيّ سمع الحَدِيث فِي صباه إِلَى حِين وَفَاته فَأكْثر وَكَانَ حَرِيصًا على حُضُور الْمجَالِس ولقاء الْمَشَايِخ وَتَحْصِيل الْأُصُول وسافر الْكثير إِلَى مصر وَالشَّام فِي التِّجَارَة وَحدث وأملى سمع النَّقِيب مُحَمَّد بن الْكثير إِلَى مصر وَالشَّام فِي التِّجَارَة وَحدث وأملى سمع النَّقِيب مُحَمَّد بن طراد الزَّيْنَبِي وموهوب بن الجواليقي وَهبة الله بن الحاسب وَمُحَمّد بن عمر الأرموي وَأَبا بكر ابْن الزَّاغُونِيّ والحافظ ابْن نَاصِر وَأَبا الْوَقْت عبد الأول السجْزِي وَجَمَاعَة ببغداذ والكوفة ودمشق ومصر والإسكندرية قَالَ محب الدّين وَلم أسمع مِنْهُ شَيْئا وَسمعت مَعَه كثيرا وأجازني جَمِيع مروياته وَكَانَ يوادني وَكَانَ صَدُوقًا ثبتاً أَمينا إِلَّا أَنه كَانَ غالياً فِي التَّشَيُّع وَكَانَ شحيحاً سَاقِط)
الْمَرْوَة يَشْتَرِي من لقم المكدين وَيتبع طلبة الحَدِيث ليَأْكُل مَعَهم وَمَات فِي الظلمَة وَخلف قماشاً مصرياً يُسَاوِي ثَلَاث آلَاف دِينَار وَكَانَ من كرك الْبِقَاع وَكَانَ جده سِنَان بهَا قَاضِيا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو عبد الله الخازن)
أَحْمد بن طَاهِر بن أَحْمد أَبُو عبد الله الخازن من أهل الكرخ كَانَ خَازِن ابْن الْبناء فِي مشيخته وَمُحَمّد بن عقيل الْكَاتِب الدسكري وَأورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار
(وزائر زارني بطلعته ... وَهنا على غَفلَة وَلم أدر)
(مَا زلت مِنْهُ معانقاً قمراً ... طول الدجى نَحره على نحري)
стр. 1574
(ألثمه قارة وأرشفه ... وَقد ظفرنا بغفلة الدَّهْر)
حَتَّى تقضى الدجى وَجَاء على الرغم رَقِيب من طلعة الْفجْر
(فَالْحَمْد لله إِذْ ظَفرت بِمن ... نزهني قربه من الْوزر)
قلت شعر منحط وَكَانَ فِي بعض لأبيات كسر فأقمته توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ومولده سنة ثَمَان وَسبعين
٣ - (ابْن أبي طَالب)
أَحْمد بن أبي طَالب قَاضِي القيروان تفقه على سَحْنُون وَكَانَ جواداً سرياً عادلاً توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ والمائتين يُقَال إِن الْأَغْلَب سقَاهُ سما فَمَاتَ
٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتضد بِاللَّه)
أَحْمد بن طَلْحَة أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتضد بِاللَّه أَبُو الْعَبَّاس ابْن ولي الْعَهْد أبي أَحْمد الْمُوفق بِاللَّه ابْن المتَوَكل ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ أَيَّام جده وَتُوفِّي فِي رَجَب وَقيل فِي شهر ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ قدم دمشق لحروب خمارويه الطولوني وهزمه على حمص وَكَانَ قد اسْتخْلف بعد عَمه الْمُعْتَمد فِي شهر رَجَب سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ كَانَ شجاعاً مهيباً أسمر نحيفاً معتدل الْخلق أقنى الْأنف إِلَى الطول مَا هُوَ وَكَانَ فِي مقدم لحيته امتداد وَفِي مقدم رَأسه شامة بَيْضَاء وَلذَلِك لقب الْأَغَر ظَاهر الجبروت وافر الْعقل شَدِيد الْوَطْأَة من أَفْرَاد خلفاء بني الْعَبَّاس كَانَ يقدم على الأس وَحده لشجاعته قَالَ خَفِيف السَّمرقَنْدِي كنت مَعَه فِي الصَّيْد وَانْقطع عَنَّا الْعَسْكَر فَخرج علينا أَسد فَقَالَ أفيك خير)
قلت لَا قَالَ وَلَا تمسك فرسي قلت بلَى وَنزل وتحزم وسل سَيْفه وَقصد الْأسد فقصده وتلقاه بِسَيْفِهِ فَقطع عضده فَنَشَأَ على الْأسد بهَا فَضَربهُ ضَرْبَة فلقت هامته وَمسح سَيْفه فِي صوفه وَركب وصحبته إِلَى أَن مَاتَ مَا سمعته يذكر ذَلِك لقلَّة احتفاله بذلك وَكَانَ يبخل وَيجمع المَال وَولي حَرْب الزنج وظفر بهم وَفِي أَيَّامه سكنت الْفِتَن لفرط هيبته وَكَانَ يُسمى السفاح الثَّانِي لِأَنَّهُ جدد ملك بني الْعَبَّاس وَكَانَ قد خلق وَضعف وَكَاد يَزُول لِأَنَّهُ كَانَ فِي اضْطِرَاب من وَقت موت المتَوَكل وَكَانَت أَيَّامه طيبَة كَثِيرَة الْأَمْن والرخاء وَسقط المكوس وَنشر الْعدْل وَرفع الْمَظَالِم عَن الرّعية وَأَنْشَأَ قصراً أنْفق عَلَيْهِ أَربع مائَة ألف دِينَار وَكَانَ مزاجه قد تغير من إفراطه فِي الْجِمَاع وَعدم الحمية بِحَيْثُ إِنَّه أكل فِي علته زيتوناً وسمكاً وَشَكوا فِي مَوته فَتقدم الطَّبِيب فجس نبضه فَفتح عينه ورفس الطَّبِيب فدحاه أذرعاً فَمَاتَ الطَّبِيب ثمَّ مَاتَ المعتضد وَقيل إِنَّه غم فِي بِسَاط إِلَى أَن مَاتَ
وبويع ابْنه المكتفي فَكَانَت ولَايَة المعتضد تسع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وأياماً وَكَانَت أمه يُقَال لَهَا ضرار توفيت قبل خِلَافَته فِي آخر سنة ثَمَان وَتِسْعين
وَهُوَ أحد من ولي الْخلَافَة وَلم يكن أَبوهُ خَليفَة وهم السفاح والمنصور والمستعين والمعتضد
وَكَانَ المعتضد حسن الْميل إِلَى آل رَسُول الله ﷺ لرؤيا رَآهَا وكاتبه أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب ثمَّ
стр. 1575
ابْنه الْقَاسِم بن عبيد الله وَنقش خَاتمه فوضت أَمْرِي إِلَى الله وَقيل أَحْمد يُؤمن بِاللَّه وَقيل الْحَمد لله الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ خَالق كل شَيْء
وَتزَوج قطر الندى بنت خمارويه أصدقهَا ألف ألف دِرْهَم وَنفذ الْحُسَيْن ابْن عبد الله الْجَوْهَرِي الْمَعْرُوف بِابْن الْجَصَّاص فحملها إِلَيْهِ وَمن شعره
(غلب الشوق اصْطِبَارِي ... لتباريح الْفِرَاق)
إِن جسمي حَيْثُ مَا سرت وقلبي بالعراق أملك الأَرْض وَلَا أملك دفع الإشتياق وَحكى ابْن حمدون النديم أَن المعتضد كَانَ قد شَرط علينا أَنا إِذا رَأينَا مِنْهُ شَيْئا تنكره نفوسنا نقُول لَهُ وَإِن اطَّلَعْنَا لَهُ على عيب واجهناه بِهِ قَالَ فَقلت لَهُ يَوْمًا يَا مَوْلَانَا فِي قلبِي شَيْء أردْت سؤالك عَنهُ مُنْذُ سِنِين قَالَ وَلم أَخَّرته إِلَى الْآن قلت لاستصغاري قدري ولهيبة الْخلَافَة قَالَ قل وَلَا تخف قلت اجتاز مَوْلَانَا ذَلِك الْيَوْم بِبِلَاد فَارس فتعرض الغلمان للبطيخ)
الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الأَرْض فَأمرت بضربهم وحبسهم وَكَانَ ذَلِك كَافِيا ثمَّ أمرت بصلبهم وَكَانَ ذنبهم لَا يجوز عَلَيْهِ الصلب فَقَالَ أوتحسب أَن المصلوبين كَانُوا أولائك الغلمان وَبِأَيِّ وَجه كنت ألْقى الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة لَو صلبتهم جَزَاء الْبِطِّيخ وَإِنَّمَا أمرت بِإِخْرَاج قوم من قطاع الطَّرِيق قد وَجب عَلَيْهِم الْقَتْل وَأمرت أَن يلبسوا أقبية الغلمان وَقَلَانِسِهِمْ إِقَامَة للهيبة فِي قُلُوب الْعَسْكَر لِيَقُولُوا إِذا صلب أخص غلمانه على غصب الْبِطِّيخ فَكيف يكون على غَيره وَكَذَلِكَ أمرت بتلثيمهم ليستتر أَمرهم على النَّاس
٣ - (ابْن طولون التركي)
أَحْمد بن طولون التركي الْعَبَّاس أَمِير الشَّام والثغور ومصر ولاه المعتز بِاللَّه مصر ثمَّ استولى على دمشق وَالشَّام وأنطاكية والثغور فِي مُدَّة شغل الْمُوفق ابْن المتَوَكل بِحَرب الزنج وَكَانَ أَحْمد بن طولون عادلاً جواداً شجاعاً متواضعاً حسن السِّيرَة صَادِق الفراسة يُبَاشر الْأُمُور بِنَفسِهِ ويعمر الْبِلَاد ويتفقد أَحْوَال رعاياه وَيُحب أهل الْعلم وَكَانَت لَهُ مائدة يحضرها كل يَوْم الْخَاص وَالْعَام وَكَانَ لَهُ فِي كل شهر ألف دِينَار للصدقة فَقَالَ لَهُ ونكيله إِنِّي تَأتِينِي الْمَرْأَة وَعَلَيْهَا الْإِزَار وَفِي يَدهَا خَاتم ذهب فتطلب مني أفأعطيها فَقَالَ من مد يَده إِلَيْك أعْطه وَبنى الْجَامِع الْمَنْسُوب إِلَيْهِ بِظَاهِر الْقَاهِرَة قَالَ الْقُضَاعِي فِي كتاب الخطط شرع فِي عِمَارَته سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَفرغ مِنْهُ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَأنْفق على عِمَارَته مائَة ألف وَعشْرين ألف دِينَار وأري فِي النّوم كَأَنَّهُ يمشمش عظما فَقَالَ لَهُ العابر لقد سمت همة مَوْلَانَا إِلَى مكسب لَا يشبه خطره فَأخذ الذَّهَب وَتصدق بِهِ وَكَانَ صَحِيح الْإِسْلَام إِلَّا أَنه كَانَ طائش السَّيْف سفاكاً للدماء قَالَ الْقُضَاعِي أحصي من قَتله بِالسَّيْفِ صبرا وَكَانَ جُمْلَتهمْ مَعَ من
стр. 1576
مَاتَ فِي حَبسه ثَمَانِيَة عشر ألفا وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ الماذرائي قَالَ كنت أجتاز بتربة أَحْمد بن طولون فَأرى شَيخا يلازم الْقَبْر ثمَّ إِنِّي لم أره مُدَّة ثمَّ رَأَيْته فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَ لَهُ علينا بعض الْعدْل إِن لم يكن الْكل فَأَحْبَبْت أَن أَصله بِالْقِرَاءَةِ قلت فَلم انْقَطَعت قَالَ رَأَيْته فِي النّوم وَهُوَ يَقُول لي أحب أَن لَا تقْرَأ عِنْدِي فَمَا تمر بِآيَة إِلَّا قرعت بهَا وَقيل لي أما سَمِعت هَذِه وَكَانَ أَحْمد بن طولون أطيب النَّاس صَوتا بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ حفظ الْقُرْآن وأتقنه وَطلب الْعلم
وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن ملك مصر وعمره أَرْبَعُونَ سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ فملكها بضع عشرَة سنة وَخلف من الذَّهَب الْأَحْمَر عشرَة آلَاف ألف دِينَار وَأَرْبَعَة وَعشْرين ألف مَمْلُوك)
وَخلف ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ ولدا ذكرا وَأُنْثَى وست مائَة بغل وَقيل إِن خراج مصر فِي أَيَّامه كَانَ أَرْبَعَة آلَاف ألف دِينَار وَثَلَاث مائَة ألف دِينَار وَولد بسامرا فِي شهر رَمَضَان سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَبوهُ مَمْلُوكا أهداه نوح بن أَسد الساماني إِلَى الْمَأْمُون فِي جملَة رَقِيق وَمَات طولون سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة ثَلَاثِينَ وَيُقَال إِن طولون تبنى أَحْمد وَلم يكن ابْنه وَيُقَال كَانَ اسْم أم أَحْمد هَاشم وَكَانَ طولون تركياً من جنس يُقَال لَهُم طغزغز وَكَانَ أَحْمد قد سَأَلَ الْوَزير عبيد الله بن يحيى بن خاقَان فَوَقع لَهُ برزقه على الثغر وَكَانَت أمه مُقِيمَة بسر من رأى فَبَلغهُ أَنَّهَا باكية فَرجع إِلَيْهَا مَعَ رفقه فَخرج عَلَيْهِم جمَاعَة من الْأَعْرَاب فَقَاتلهُمْ أَشد قتال وانتصر عَلَيْهِم وخلص من أَيْديهم أَمْوَالًا حملهَا إِلَى المستعين فَحسن مَكَانَهُ عِنْده وَوَصله بجملة من المَال ووهبه جَارِيَة هِيَ أم ابْنه خمارويه فَلَمَّا خلع الأتراك المستعين فأحدروه إِلَى وَاسِط قَالُوا لَهُ من تخْتَار أَن يكون فِي صحبتك فَقَالَ أَحْمد بن طولون فبعثوه مَعَه وَأحسن صحبته ثمَّ كتب الأتراك إِلَى ابْن طولون بقتل المستعين وَقَالُوا لَهُ إِن قتلته وليناك وَاسِط فَقَالَ لَا يراني الله أقتل خَليفَة بايعته فأنفذوا إِلَى المستعين سعيداً الْحَاجِب فَقتله وَحمل رَأسه إِلَى بغداذ فَدفن ابْن طولون جثته هُنَاكَ بعد أَن غسلهَا وَعَاد إِلَى سر من رأى فزادت محلته عِنْد الأتراك واشتهر بِحسن الْمَذْهَب فولوه مصر نِيَابَة عَن أميرها فَلَمَّا دَخلهَا قَالَ غَايَة مَا وعدت على قتل المستعين ولَايَة وَاسِط فَتركت ذَلِك لأجل الله فولاني مصر وَالشَّام وَحكى بعض المتصوفة أَنه رأى أَحْمد بن طولون فِي النّوم بِحَال حَسَنَة وَهُوَ يَقُول مَا يَنْبَغِي لمن سكن الدُّنْيَا أَن يحقر حَسَنَة فيدعها وَلَا سَيِّئَة فيأتيها عدل بِي عَن النَّار إِلَى الْجنَّة بتثبتي على متظلم عيي اللِّسَان شَدِيد التهيب فَسمِعت مِنْهُ وَصَبَرت عَلَيْهِ حَتَّى قَامَت حجَّته وَتَقَدَّمت بإنصافه وَمَا فِي الْآخِرَة على رُؤَسَاء الدُّنْيَا أَشد من الْحَاجِب الملتمسي الْإِنْصَاف وَتُوفِّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ وَقَامَ بعده وَلَده خمارويه
(الْجُزْء السَّابِع)
стр. 1577
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(رب أعن)
٣ - (أَبُو نصر القادسي)
أَحْمد بن الطّيب بن خلف أَبُو نصر القادسي من قادسية سرَّ من رأى سمع الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الرشنائي وَحدث باليسير وروى عَنهُ مُحَمَّد بن أَحْمد المطيري
٣ - (أَبُو الْعَبَّاس السَّرخسِيّ المتفلسف)
أَحْمد بن الطّيب السَّرخسِيّ يُعرف بِابْن الفرانقي أحد الْعلمَاء الفهماء الفصحاء البلغاء المتقنين لَهُ فِي علم الْأَثر باعٌ طَوِيل وَفِي عُلُوم الْحُكَمَاء ذهن ثاقب وَهُوَ تلميذ الْكِنْدِيّ لَهُ فِي كل فن تصانيف ومجاميع وَكَانَ أحد ندماء المعتضد المختصين بِهِ فَأنْكر مِنْهُ بعض شَأْنه فأذاقه حمامه وَكَانَ قد ولي الْحِسْبَة يَوْم الِاثْنَيْنِ والمواريث يَوْم الثُّلَاثَاء وسوق الرَّقِيق يَوْم الْأَرْبَعَاء لسبع خلون من شهر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ لخمس خلون من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ غضب عَلَيْهِ المعتضد وَضرب مائَة سَوط وحول إِلَى المطبق وَفِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ مَاتَ قيل إِنَّه دَعَا الْخَلِيفَة المعتضد إِلَى الْإِلْحَاد فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أَنا ابْن عمّ صَاحب هَذِه الشَّرِيعَة وَأَنا الْآن منتصبٌ منصبه فألحد حَتَّى أكون من قَالَ المعتضد كَانَ قَالَ لي أَحْمد بن الطّيب إِن الْخُلَفَاء لَا تغْضب وَإِذا غضِبت لم ترض فعاملته بذلك وَقَالَ لَهُ لَك سالف خدمَة فاختر أَي قتلةٍ تحب أَن أَقْتلك قَالَ أخْتَار أَن تطعمني اللَّحْم المكبّب وتسقيني الشَّرَاب الْعَتِيق حَتَّى أسكر وتفصدني فِي يَدي فَفعل بِهِ ذَلِك وَظن أَحْمد أَن دَمه إِذا انْقَطع مَاتَ فِي الْحَال بِغَيْر ألم فانعكس عَلَيْهِ ذَلِك فنزف دَمه وَبَقِي مَعَه بَقِيَّة وغلبت عَلَيْهِ الصَّفْرَاء وَصَارَ كَالْمَجْنُونِ يضْرب بِرَأْسِهِ الْحِيطَان ويصيح ويستغيث لفرط الْأَلَم ويعدو فِي محبسه ساعاتٍ كَثِيرَة فَبلغ ذَلِك المعتضد فَقَالَ هُوَ الَّذِي اخْتَار هَذَا
وَكَانَ لِأَحْمَد مجْلِس يجْتَمع إِلَيْهِ النَّاس ويبحثون مَعَه فَسَأَلَهُ يَوْمًا المعتضد عَمَّا جرى لَهُ فِي ذَلِك الْمجْلس فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مرَّ بِي فِيهِ الْيَوْم أَمر ظريف دخل إليَّ فِي جملَة النَّاس
стр. 1578
رجل لَا أعرفهُ لَهُ رواء وهيبة وتوسمت أَنه من أهل الْمعرفَة وَقعد لَا ينْطق من أول الْمجْلس إِلَى آخِره فَلَمَّا انْصَرف النَّاس لم ينْصَرف فَقلت لَهُ أَلَك حَاجَة قَالَ نعم تخلي لي نَفسك فأبعدت غلماني وَبقيت وحدي فَقَالَ أَنا رجل أَرْسلنِي الله إِلَى هَذَا الْبشر وَقد بدأت بك لفضلك وأمّلت أَن أجد عنْدك مَعُونَة فَقلت لَهُ يَا هَذَا أما علمت أَنِّي مُسلم أعتقد أَنه لَا نبوة بعد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ علمت ذَلِك وَمَا جئْتُك إِلَّا ببرهان ومعجزة هَل لَك فِي الْوُقُوف على معجزتي فَأَرَدْت أَن أعلم كلَّ مَا عِنْده فَقلت لَهُ هَاتِهَا فَقَالَ تحضرني سطلاً فِيهِ مَاء فأحضرت ذَلِك فَأخْرج من كمه حجرين أصمين أَشد مَا يكون من الْحِجَارَة فَقَالَ)
خذهما فأخذتهما فَقَالَ مَا هما فَقلت حجران فَقَالَ لي رم كسرهما فرمت ذَلِك فتعذّر لشدَّة صلابتهما فَقَالَ ضعهما بِيَدِك فِي السطل وغطه بمنديل فَفعلت من حَيْثُ لم يتولَّ هُوَ شَيْئا من الْأَمر وَلَا قرب من السطل وَأَقْبل يحدثني فَوَجَدته ممتعاً كثير الحَدِيث سديد الْعبارَة حسن الْبَيَان صَحِيح النَّقْل لَا أنكر مِنْهُ شَيْئا فَلَمَّا طَال الْأَمر قلت لَهُ فَأَي شَيْء بعد هَذَا فَقَالَ أخرج لي الحجرين فَكشفت السطل وطلبتهما فَلم أجدهما وتحيرت وَقلت لَهُ لَيْسَ فِي السطل شَيْء فَقَالَ أما فِي هَذَا إعجاز فَقلت لَهُ بقيت عَلَيْك وَاحِدَة وَهِي أنني آتِيك بحجرين من عِنْدِي فَقَالَ لي وَهَكَذَا قَالَ أَصْحَاب مُوسَى لَهُ إِذْ جَاءَهُم بعصاه نُرِيد أَن تكون هَذِه الْعَصَا من عندنَا فتوقفت عَن جَوَابه لأفكر فِيهِ فَقَامَ وَقَالَ لي فكّر فِي أَمرك وأعود إِلَيْك فندمت على تَركه بعد انْصِرَافه وَأمرت غلماني فتتبعوه فِي كل طَرِيق فَلم يجدوه قَالَ الْقَاسِم بن عبيد الله قَالَ لي المعتضد أَتَدْرِي مَا أَرَادَ أَحْمد بن الطّيب لَعنه الله بِهَذَا الحَدِيث فَقلت لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَ أَن سَبِيل مُوسَى ﵇ فِي الْعَصَا سَبِيل هَذَا الرجل فِي الحجرين وَأَن الْجَمِيع بحيلة فأحسست بِمَا ذهب إِلَيْهِ وَكَانَ ذَلِك من أكبر مَا نقمه عَلَيْهِ المعتضد
وَفِيه يَقُول أَبُو أَحْمد يحيى بن عليّ النديم
(يَا من يُصَلِّي رِيَاء ... وَيظْهر الدّين سَمعه)
(وَلَيْسَ يعبد رَبًّا ... وَلَا يدين بشرعه)
(قد كنت عطلت دهراً ... فَكيف أسلمت دَفعه)
(لَو ظلت فِي كل يومٍ ... مُصَليا ألف ركعه)
(وَصمت دهرك لَا مف ... طراً لعيدٍ وَجمعه)
(مَا كنت فِي الْكفْر إِلَّا ... كالنار فِي رَأس تلعه)
(تقرا الْقرَان وَلَو تس ... طيع فرَّقت جمعه)
(وَإِن سَمِعت بحقٍّ ... حاولت بالزّور دَفعه)
(قل لي أبعد اتِّبَاع ال ... كنديّ تعمر ربعه)
стр. 1579
(وتستقي الْكفْر مِنْهُ ... وَلَا تحاذر شنعه)
(أظهرت تقوى ونسكاً ... أيهات فِي الْأَمر صنعه)
(وَلَو بدا لَك سلحٌ ... مِنْهُ لآثرت لطعه)
)
(فَارْجِع إِلَى مَذْهَب الشي ... خَ رب صكٍّ برجعه)
(فَمَا تقاك مليحاً ... وَلَيْسَ كفرك بدعه)
(وَلَيْسَ من ألسن النا ... س للمرائين مَنعه)
٣ - (أَبُو الْفضل ابْن أبي طَاهِر)
أَحْمد بن طيفور أَبُو الْفضل ابْن أبي طَاهِر مروروذي الأَصْل أحد البلغاء الشُّعَرَاء الروَاة من أهل الْفَهم الْمَذْكُورين بِالْعلمِ وَهُوَ صَاحب كتاب تَارِيخ بَغْدَاد فِي أَخْبَار الْخُلَفَاء والأمراء وأيامهم توفّي سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ومولده سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ مدْخل الْمَأْمُون إِلَى بَغْدَاد ذكر ذَلِك وَلَده عبيد الله فِيمَا ذيّل بِهِ على تَارِيخ وَالِده
وَكَانَ مؤدب كتاب عامّياً ثمَّ تخصّص وَجلسَ فِي سوق الوراقين فِي الْجَانِب الشَّرْقِي قَالَ صَاحب كتاب الباهر جَعْفَر بن حمدَان وَلم أر مِنْهُ وَلَا أبلد علما وَلَا أَلحن وَلَقَد أَنْشدني شعرًا يعرضه عليَّ فِي إِسْحَاق بن أَيُّوب لحن فِي بضعَة عشر موضعا مِنْهُ وَكَانَ أسرق النَّاس لنصف بَيت وَثلث بَيت وَكَذَا قَالَ لي البحتري فِيهِ وَكَانَ مَعَ هَذَا جميل الْأَخْلَاق ظريف الْعشْرَة
حدث أَبُو هفان قَالَ كنت أنزل فِي جوَار المعلّى بن أَيُّوب صَاحب الْعرض والجيش أَيَّام الْمَأْمُون وَكَانَ أَحْمد بن أبي طَاهِر ينزل عِنْده فأضقنا إضاقةً شَدِيدَة فَقلت لِابْنِ أبي طَاهِر هَل لَك فِي شَيْء لَا بَأْس بِهِ تدعني حَتَّى أسجيك وأمضي إِلَى المعلّى فَأعلمهُ أَن لي صديقا قد توفّي فآخذ مِنْهُ ثمن كفنٍ فننفقه فَقَالَ نعم وَجئْت إِلَى وَكيل المعلّى فعرَّفته خبرنَا فَصَارَ معي إِلَى منزلي فَتَأمل ابْن أبي طَاهِر ثمَّ نقر أَنفه فضرط فَقَالَ لي مَا هَذَا فَقلت هَذِه بَقِيَّة من روحه كرهت نكهته فَخرجت من آسته فَضَحِك وعرَّف المعلّى خبرنَا فَأمر لنا بجملة دَنَانِير
وَله من المصنفات كتاب المنثور والمنظوم أَرْبَعَة عشر جُزْءا سرقات الشّعْر كتاب بغداذ الْجَوَاهِر المؤلفين الْهَدَايَا الْمُشْتَقّ الْمُخْتَلف من المؤتلف أَسمَاء الشُّعَرَاء الْأَوَائِل الموشىَّ ألقاب الشُّعَرَاء وَمن عرف بالكنى وَمن عرف بِالِاسْمِ المعرقين من الْأَبْنَاء المعتذرين اعتذار وهب من ضرطته من أنْشد شعرًا وَأجِيب بِكَلَام الحجّاب مرثية هُرْمُز بن كسْرَى أنوشروان خبر الْملك العاتي فِي تَدْبِير الْملك والسياسة الْملك المصلح والوزير الْمعِين الْملك البابلي وَالْملك الْمصْرِيّ الباغيين وَالْملك الْحَكِيم الرُّومِي)
стр. 1580
كَبِير الطَّرْد سرقات البحتري من أبي تَمام جمهرة بني هَاشم رِسَالَة إِلَى إِبْرَاهِيم ابْن الْمُدبر النَّهْي عَن الشَّهَوَات رِسَالَة إِلَى عَليّ بن يحيى الْجَامِع فِي الشُّعَرَاء وأخبارهم فضل الْعَرَب على الْعَجم لِسَان الْعُيُون أَخْبَار المتظرفات اخْتِيَار أشعار الشُّعَرَاء وَاخْتِيَار شعر بكر بن النطاح المؤنس الْغلَّة والغليل المعتذرين اخْتِيَار شعر دعبل اخْتِيَار شعر مُسلم اخْتِيَار شعر العتّابي اخْتِيَار شعر مَنْصُور النمري اخْتِيَار شعر أبي الْعَتَاهِيَة اخْتِيَار بشار وأخباره أَخْبَار مَرْوَان وَآل مَرْوَان أَخْبَار ابْن الدمينة أَخْبَار قيس الرقيات وشعره
وَمن شعر ابْن أبي طَاهِر
(وَمَا الشّعْر إِلَّا السَّيْف ينبو وحدّه ... حسامٌ ويمضي وَهُوَ لَيْسَ بِذِي حدّ)
(وَلَو كَانَ بِالْإِحْسَانِ يرْزق شاعرٌ ... لأكدى الَّذِي يجدي وأجدى الَّذِي يكدي)
٣ - (أَبُو حَامِد المروروذي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن عَامر بن بشر أَبُو حَامِد المروروذي الْفَقِيه الشَّافِعِي تفقه على أبي إِسْحَاق الْمروزِي وصنف الْجَامِع فِي الْفِقْه وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وصنف فِي أصُول الْفِقْه وَكَانَ إِمَامًا لَا يشق غباره نزل الْبَصْرَة وَعنهُ أَخذ فقهاؤها توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (إِمَام جَامع قرطبة)
أَحْمد بن عبَادَة بن علكدة بِسُكُون اللَّام الرعيني الْمَالِكِي إِمَام جَامع قرطبة كَانَ زاهداً فَاضلا قلد الشورى توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو الْحُسَيْن ابْن الْوَزير أبي أَحْمد)
أَحْمد بن الْعَبَّاس بن الْحسن بن أَيُّوب أَبُو الْحُسَيْن ابْن الْوَزير أبي أَحْمد كَانَ وَالِده وَزِير المكتفي والمقتدر وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ يخلف أَبَاهُ فِي الْعرض على المقتدر وَكَانَ شابّاً فَاضلا أديباً مترشحاً للوزارة لَكِن عاجله ريب الْمنون وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاث مائَة وَكَانَ عمره سِتا وَعشْرين سنة
٣ - (ابْن الفقاعي)
أَحْمد بن الْعَبَّاس بن الرّبيع أَبُو بكر الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِابْن الفقاعي كَانَ موسوماً بِالْحِفْظِ)
والمعرفة انتقى بِمصْر على القَاضِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن بنْدَار وَسمع
следующие страницы →