← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

مَاتَ فِي حَبسه ثَمَانِيَة عشر ألفا وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ الماذرائي قَالَ كنت أجتاز بتربة أَحْمد بن طولون فَأرى شَيخا يلازم الْقَبْر ثمَّ إِنِّي لم أره مُدَّة ثمَّ رَأَيْته فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَ لَهُ علينا بعض الْعدْل إِن لم يكن الْكل فَأَحْبَبْت أَن أَصله بِالْقِرَاءَةِ قلت فَلم انْقَطَعت قَالَ رَأَيْته فِي النّوم وَهُوَ يَقُول لي أحب أَن لَا تقْرَأ عِنْدِي فَمَا تمر بِآيَة إِلَّا قرعت بهَا وَقيل لي أما سَمِعت هَذِه وَكَانَ أَحْمد بن طولون أطيب النَّاس صَوتا بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ حفظ الْقُرْآن وأتقنه وَطلب الْعلم وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن ملك مصر وعمره أَرْبَعُونَ سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ فملكها بضع عشرَة سنة وَخلف من الذَّهَب الْأَحْمَر عشرَة آلَاف ألف دِينَار وَأَرْبَعَة وَعشْرين ألف مَمْلُوك) وَخلف ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ ولدا ذكرا وَأُنْثَى وست مائَة بغل وَقيل إِن خراج مصر فِي أَيَّامه كَانَ أَرْبَعَة آلَاف ألف دِينَار وَثَلَاث مائَة ألف دِينَار وَولد بسامرا فِي شهر رَمَضَان سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَبوهُ مَمْلُوكا أهداه نوح بن أَسد الساماني إِلَى الْمَأْمُون فِي جملَة رَقِيق وَمَات طولون سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة ثَلَاثِينَ وَيُقَال إِن طولون تبنى أَحْمد وَلم يكن ابْنه وَيُقَال كَانَ اسْم أم أَحْمد هَاشم وَكَانَ طولون تركياً من جنس يُقَال لَهُم طغزغز وَكَانَ أَحْمد قد سَأَلَ الْوَزير عبيد الله بن يحيى بن خاقَان فَوَقع لَهُ برزقه على الثغر وَكَانَت أمه مُقِيمَة بسر من رأى فَبَلغهُ أَنَّهَا باكية فَرجع إِلَيْهَا مَعَ رفقه فَخرج عَلَيْهِم جمَاعَة من الْأَعْرَاب فَقَاتلهُمْ أَشد قتال وانتصر عَلَيْهِم وخلص من أَيْديهم أَمْوَالًا حملهَا إِلَى المستعين فَحسن مَكَانَهُ عِنْده وَوَصله بجملة من المَال ووهبه جَارِيَة هِيَ أم ابْنه خمارويه فَلَمَّا خلع الأتراك المستعين فأحدروه إِلَى وَاسِط قَالُوا لَهُ من تخْتَار أَن يكون فِي صحبتك فَقَالَ أَحْمد بن طولون فبعثوه مَعَه وَأحسن صحبته ثمَّ كتب الأتراك إِلَى ابْن طولون بقتل المستعين وَقَالُوا لَهُ إِن قتلته وليناك وَاسِط فَقَالَ لَا يراني الله أقتل خَليفَة بايعته فأنفذوا إِلَى المستعين سعيداً الْحَاجِب فَقتله وَحمل رَأسه إِلَى بغداذ فَدفن ابْن طولون جثته هُنَاكَ بعد أَن غسلهَا وَعَاد إِلَى سر من رأى فزادت محلته عِنْد الأتراك واشتهر بِحسن الْمَذْهَب فولوه مصر نِيَابَة عَن أميرها فَلَمَّا دَخلهَا قَالَ غَايَة مَا وعدت على قتل المستعين ولَايَة وَاسِط فَتركت ذَلِك لأجل الله فولاني مصر وَالشَّام وَحكى بعض المتصوفة أَنه رأى أَحْمد بن طولون فِي النّوم بِحَال حَسَنَة وَهُوَ يَقُول مَا يَنْبَغِي لمن سكن الدُّنْيَا أَن يحقر حَسَنَة فيدعها وَلَا سَيِّئَة فيأتيها عدل بِي عَن النَّار إِلَى الْجنَّة بتثبتي على متظلم عيي اللِّسَان شَدِيد التهيب فَسمِعت مِنْهُ وَصَبَرت عَلَيْهِ حَتَّى قَامَت حجَّته وَتَقَدَّمت بإنصافه وَمَا فِي الْآخِرَة على رُؤَسَاء الدُّنْيَا أَشد من الْحَاجِب الملتمسي الْإِنْصَاف وَتُوفِّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ وَقَامَ بعده وَلَده خمارويه (الْجُزْء السَّابِع)

стр. 1577

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (رب أعن) ٣ - (أَبُو نصر القادسي) أَحْمد بن الطّيب بن خلف أَبُو نصر القادسي من قادسية سرَّ من رأى سمع الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الرشنائي وَحدث باليسير وروى عَنهُ مُحَمَّد بن أَحْمد المطيري ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس السَّرخسِيّ المتفلسف) أَحْمد بن الطّيب السَّرخسِيّ يُعرف بِابْن الفرانقي أحد الْعلمَاء الفهماء الفصحاء البلغاء المتقنين لَهُ فِي علم الْأَثر باعٌ طَوِيل وَفِي عُلُوم الْحُكَمَاء ذهن ثاقب وَهُوَ تلميذ الْكِنْدِيّ لَهُ فِي كل فن تصانيف ومجاميع وَكَانَ أحد ندماء المعتضد المختصين بِهِ فَأنْكر مِنْهُ بعض شَأْنه فأذاقه حمامه وَكَانَ قد ولي الْحِسْبَة يَوْم الِاثْنَيْنِ والمواريث يَوْم الثُّلَاثَاء وسوق الرَّقِيق يَوْم الْأَرْبَعَاء لسبع خلون من شهر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ لخمس خلون من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ غضب عَلَيْهِ المعتضد وَضرب مائَة سَوط وحول إِلَى المطبق وَفِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ مَاتَ قيل إِنَّه دَعَا الْخَلِيفَة المعتضد إِلَى الْإِلْحَاد فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أَنا ابْن عمّ صَاحب هَذِه الشَّرِيعَة وَأَنا الْآن منتصبٌ منصبه فألحد حَتَّى أكون من قَالَ المعتضد كَانَ قَالَ لي أَحْمد بن الطّيب إِن الْخُلَفَاء لَا تغْضب وَإِذا غضِبت لم ترض فعاملته بذلك وَقَالَ لَهُ لَك سالف خدمَة فاختر أَي قتلةٍ تحب أَن أَقْتلك قَالَ أخْتَار أَن تطعمني اللَّحْم المكبّب وتسقيني الشَّرَاب الْعَتِيق حَتَّى أسكر وتفصدني فِي يَدي فَفعل بِهِ ذَلِك وَظن أَحْمد أَن دَمه إِذا انْقَطع مَاتَ فِي الْحَال بِغَيْر ألم فانعكس عَلَيْهِ ذَلِك فنزف دَمه وَبَقِي مَعَه بَقِيَّة وغلبت عَلَيْهِ الصَّفْرَاء وَصَارَ كَالْمَجْنُونِ يضْرب بِرَأْسِهِ الْحِيطَان ويصيح ويستغيث لفرط الْأَلَم ويعدو فِي محبسه ساعاتٍ كَثِيرَة فَبلغ ذَلِك المعتضد فَقَالَ هُوَ الَّذِي اخْتَار هَذَا وَكَانَ لِأَحْمَد مجْلِس يجْتَمع إِلَيْهِ النَّاس ويبحثون مَعَه فَسَأَلَهُ يَوْمًا المعتضد عَمَّا جرى لَهُ فِي ذَلِك الْمجْلس فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مرَّ بِي فِيهِ الْيَوْم أَمر ظريف دخل إليَّ فِي جملَة النَّاس

стр. 1578

رجل لَا أعرفهُ لَهُ رواء وهيبة وتوسمت أَنه من أهل الْمعرفَة وَقعد لَا ينْطق من أول الْمجْلس إِلَى آخِره فَلَمَّا انْصَرف النَّاس لم ينْصَرف فَقلت لَهُ أَلَك حَاجَة قَالَ نعم تخلي لي نَفسك فأبعدت غلماني وَبقيت وحدي فَقَالَ أَنا رجل أَرْسلنِي الله إِلَى هَذَا الْبشر وَقد بدأت بك لفضلك وأمّلت أَن أجد عنْدك مَعُونَة فَقلت لَهُ يَا هَذَا أما علمت أَنِّي مُسلم أعتقد أَنه لَا نبوة بعد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ علمت ذَلِك وَمَا جئْتُك إِلَّا ببرهان ومعجزة هَل لَك فِي الْوُقُوف على معجزتي فَأَرَدْت أَن أعلم كلَّ مَا عِنْده فَقلت لَهُ هَاتِهَا فَقَالَ تحضرني سطلاً فِيهِ مَاء فأحضرت ذَلِك فَأخْرج من كمه حجرين أصمين أَشد مَا يكون من الْحِجَارَة فَقَالَ) خذهما فأخذتهما فَقَالَ مَا هما فَقلت حجران فَقَالَ لي رم كسرهما فرمت ذَلِك فتعذّر لشدَّة صلابتهما فَقَالَ ضعهما بِيَدِك فِي السطل وغطه بمنديل فَفعلت من حَيْثُ لم يتولَّ هُوَ شَيْئا من الْأَمر وَلَا قرب من السطل وَأَقْبل يحدثني فَوَجَدته ممتعاً كثير الحَدِيث سديد الْعبارَة حسن الْبَيَان صَحِيح النَّقْل لَا أنكر مِنْهُ شَيْئا فَلَمَّا طَال الْأَمر قلت لَهُ فَأَي شَيْء بعد هَذَا فَقَالَ أخرج لي الحجرين فَكشفت السطل وطلبتهما فَلم أجدهما وتحيرت وَقلت لَهُ لَيْسَ فِي السطل شَيْء فَقَالَ أما فِي هَذَا إعجاز فَقلت لَهُ بقيت عَلَيْك وَاحِدَة وَهِي أنني آتِيك بحجرين من عِنْدِي فَقَالَ لي وَهَكَذَا قَالَ أَصْحَاب مُوسَى لَهُ إِذْ جَاءَهُم بعصاه نُرِيد أَن تكون هَذِه الْعَصَا من عندنَا فتوقفت عَن جَوَابه لأفكر فِيهِ فَقَامَ وَقَالَ لي فكّر فِي أَمرك وأعود إِلَيْك فندمت على تَركه بعد انْصِرَافه وَأمرت غلماني فتتبعوه فِي كل طَرِيق فَلم يجدوه قَالَ الْقَاسِم بن عبيد الله قَالَ لي المعتضد أَتَدْرِي مَا أَرَادَ أَحْمد بن الطّيب لَعنه الله بِهَذَا الحَدِيث فَقلت لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَ أَن سَبِيل مُوسَى ﵇ فِي الْعَصَا سَبِيل هَذَا الرجل فِي الحجرين وَأَن الْجَمِيع بحيلة فأحسست بِمَا ذهب إِلَيْهِ وَكَانَ ذَلِك من أكبر مَا نقمه عَلَيْهِ المعتضد وَفِيه يَقُول أَبُو أَحْمد يحيى بن عليّ النديم (يَا من يُصَلِّي رِيَاء ... وَيظْهر الدّين سَمعه) (وَلَيْسَ يعبد رَبًّا ... وَلَا يدين بشرعه) (قد كنت عطلت دهراً ... فَكيف أسلمت دَفعه) (لَو ظلت فِي كل يومٍ ... مُصَليا ألف ركعه) (وَصمت دهرك لَا مف ... طراً لعيدٍ وَجمعه) (مَا كنت فِي الْكفْر إِلَّا ... كالنار فِي رَأس تلعه) (تقرا الْقرَان وَلَو تس ... طيع فرَّقت جمعه) (وَإِن سَمِعت بحقٍّ ... حاولت بالزّور دَفعه) (قل لي أبعد اتِّبَاع ال ... كنديّ تعمر ربعه)

стр. 1579

(وتستقي الْكفْر مِنْهُ ... وَلَا تحاذر شنعه) (أظهرت تقوى ونسكاً ... أيهات فِي الْأَمر صنعه) (وَلَو بدا لَك سلحٌ ... مِنْهُ لآثرت لطعه) ) (فَارْجِع إِلَى مَذْهَب الشي ... خَ رب صكٍّ برجعه) (فَمَا تقاك مليحاً ... وَلَيْسَ كفرك بدعه) (وَلَيْسَ من ألسن النا ... س للمرائين مَنعه) ٣ - (أَبُو الْفضل ابْن أبي طَاهِر) أَحْمد بن طيفور أَبُو الْفضل ابْن أبي طَاهِر مروروذي الأَصْل أحد البلغاء الشُّعَرَاء الروَاة من أهل الْفَهم الْمَذْكُورين بِالْعلمِ وَهُوَ صَاحب كتاب تَارِيخ بَغْدَاد فِي أَخْبَار الْخُلَفَاء والأمراء وأيامهم توفّي سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ومولده سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ مدْخل الْمَأْمُون إِلَى بَغْدَاد ذكر ذَلِك وَلَده عبيد الله فِيمَا ذيّل بِهِ على تَارِيخ وَالِده وَكَانَ مؤدب كتاب عامّياً ثمَّ تخصّص وَجلسَ فِي سوق الوراقين فِي الْجَانِب الشَّرْقِي قَالَ صَاحب كتاب الباهر جَعْفَر بن حمدَان وَلم أر مِنْهُ وَلَا أبلد علما وَلَا أَلحن وَلَقَد أَنْشدني شعرًا يعرضه عليَّ فِي إِسْحَاق بن أَيُّوب لحن فِي بضعَة عشر موضعا مِنْهُ وَكَانَ أسرق النَّاس لنصف بَيت وَثلث بَيت وَكَذَا قَالَ لي البحتري فِيهِ وَكَانَ مَعَ هَذَا جميل الْأَخْلَاق ظريف الْعشْرَة حدث أَبُو هفان قَالَ كنت أنزل فِي جوَار المعلّى بن أَيُّوب صَاحب الْعرض والجيش أَيَّام الْمَأْمُون وَكَانَ أَحْمد بن أبي طَاهِر ينزل عِنْده فأضقنا إضاقةً شَدِيدَة فَقلت لِابْنِ أبي طَاهِر هَل لَك فِي شَيْء لَا بَأْس بِهِ تدعني حَتَّى أسجيك وأمضي إِلَى المعلّى فَأعلمهُ أَن لي صديقا قد توفّي فآخذ مِنْهُ ثمن كفنٍ فننفقه فَقَالَ نعم وَجئْت إِلَى وَكيل المعلّى فعرَّفته خبرنَا فَصَارَ معي إِلَى منزلي فَتَأمل ابْن أبي طَاهِر ثمَّ نقر أَنفه فضرط فَقَالَ لي مَا هَذَا فَقلت هَذِه بَقِيَّة من روحه كرهت نكهته فَخرجت من آسته فَضَحِك وعرَّف المعلّى خبرنَا فَأمر لنا بجملة دَنَانِير وَله من المصنفات كتاب المنثور والمنظوم أَرْبَعَة عشر جُزْءا سرقات الشّعْر كتاب بغداذ الْجَوَاهِر المؤلفين الْهَدَايَا الْمُشْتَقّ الْمُخْتَلف من المؤتلف أَسمَاء الشُّعَرَاء الْأَوَائِل الموشىَّ ألقاب الشُّعَرَاء وَمن عرف بالكنى وَمن عرف بِالِاسْمِ المعرقين من الْأَبْنَاء المعتذرين اعتذار وهب من ضرطته من أنْشد شعرًا وَأجِيب بِكَلَام الحجّاب مرثية هُرْمُز بن كسْرَى أنوشروان خبر الْملك العاتي فِي تَدْبِير الْملك والسياسة الْملك المصلح والوزير الْمعِين الْملك البابلي وَالْملك الْمصْرِيّ الباغيين وَالْملك الْحَكِيم الرُّومِي)

стр. 1580

كَبِير الطَّرْد سرقات البحتري من أبي تَمام جمهرة بني هَاشم رِسَالَة إِلَى إِبْرَاهِيم ابْن الْمُدبر النَّهْي عَن الشَّهَوَات رِسَالَة إِلَى عَليّ بن يحيى الْجَامِع فِي الشُّعَرَاء وأخبارهم فضل الْعَرَب على الْعَجم لِسَان الْعُيُون أَخْبَار المتظرفات اخْتِيَار أشعار الشُّعَرَاء وَاخْتِيَار شعر بكر بن النطاح المؤنس الْغلَّة والغليل المعتذرين اخْتِيَار شعر دعبل اخْتِيَار شعر مُسلم اخْتِيَار شعر العتّابي اخْتِيَار شعر مَنْصُور النمري اخْتِيَار شعر أبي الْعَتَاهِيَة اخْتِيَار بشار وأخباره أَخْبَار مَرْوَان وَآل مَرْوَان أَخْبَار ابْن الدمينة أَخْبَار قيس الرقيات وشعره وَمن شعر ابْن أبي طَاهِر (وَمَا الشّعْر إِلَّا السَّيْف ينبو وحدّه ... حسامٌ ويمضي وَهُوَ لَيْسَ بِذِي حدّ) (وَلَو كَانَ بِالْإِحْسَانِ يرْزق شاعرٌ ... لأكدى الَّذِي يجدي وأجدى الَّذِي يكدي) ٣ - (أَبُو حَامِد المروروذي الشَّافِعِي) أَحْمد بن عَامر بن بشر أَبُو حَامِد المروروذي الْفَقِيه الشَّافِعِي تفقه على أبي إِسْحَاق الْمروزِي وصنف الْجَامِع فِي الْفِقْه وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وصنف فِي أصُول الْفِقْه وَكَانَ إِمَامًا لَا يشق غباره نزل الْبَصْرَة وَعنهُ أَخذ فقهاؤها توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (إِمَام جَامع قرطبة) أَحْمد بن عبَادَة بن علكدة بِسُكُون اللَّام الرعيني الْمَالِكِي إِمَام جَامع قرطبة كَانَ زاهداً فَاضلا قلد الشورى توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن ابْن الْوَزير أبي أَحْمد) أَحْمد بن الْعَبَّاس بن الْحسن بن أَيُّوب أَبُو الْحُسَيْن ابْن الْوَزير أبي أَحْمد كَانَ وَالِده وَزِير المكتفي والمقتدر وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ يخلف أَبَاهُ فِي الْعرض على المقتدر وَكَانَ شابّاً فَاضلا أديباً مترشحاً للوزارة لَكِن عاجله ريب الْمنون وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاث مائَة وَكَانَ عمره سِتا وَعشْرين سنة ٣ - (ابْن الفقاعي) أَحْمد بن الْعَبَّاس بن الرّبيع أَبُو بكر الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِابْن الفقاعي كَانَ موسوماً بِالْحِفْظِ) والمعرفة انتقى بِمصْر على القَاضِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن بنْدَار وَسمع

стр. 1581

النَّاس بانتخابه وحدّث بِدِمَشْق عَن مُحَمَّد بن مخلد الدوري وَمُحَمّد ابْن عبد الله البغداذي وهبيرة بن مُحَمَّد الطَّبِيب وروى عَنهُ تَمام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ ٣ - (ابْن الإِمَام الْمُقْرِئ) أَحْمد بن الْعَبَّاس بن عبيد الله أَبُو بكر البغداذي يعرف بِابْن الإِمَام قَرَأَ الْقُرْآن على الْأُشْنَانِي وَكَانَ مجوّداً حاذقاً وَتُوفِّي سنة خمس وَخمسين وَثَلَاث مائَة ٣ - (شهَاب الدّين بن جعوان) أَحْمد بن الْعَبَّاس بن جعوان الإِمَام الْمُحَقق الزَّاهِد شهَاب الدّين الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الْحَافِظ شمس الدّين مُحَمَّد وَقد تقدم ذكره روى أَحْمد جُزْء ابْن عَرَفَة عَن ابْن عبد الدايم وَسمع من أَخِيه وَأَقْبل على الْفِقْه فبرع فِيهِ وَأفْتى وَانْقطع عَن النَّاس وَكَانَ من تلامذة محيي الدّين النَّوَوِيّ توفّي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (شهَاب الدّين الصعيدي) أَحْمد بن عبد الْبَارِي بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم شهَاب الدّين الصعيدي الْمُؤَدب أَبُو الْعَبَّاس أحد شُيُوخ الْإسْكَنْدَريَّة ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة بالإسكندرية وَقَرَأَ الْقرَاءَات على أبي الْقَاسِم ابْن عِيسَى وَسمع على أبي الْقَاسِم ابْن الصفراوي وَأبي الْفضل الهمذاني وعني بِالْحَدِيثِ وَسمع الْكثير وَكَانَ شَدِيد الوسواس توفّي سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (أَبُو غَالب الْعَطَّار) أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن بشر الْعَطَّار أَبُو غَالب ابْن أبي الْقَاسِم من أهل الكرخ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة سمع ابْن غيلَان وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَعبد الْملك بن مُحَمَّد الْعَطَّار وروى عَنهُ أَبُو المعمر الْمُبَارك بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن عقيل الْبَصْرِيّ قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ سَأَلت أَبَا المعمر الْأنْصَارِيّ عَنهُ فَقَالَ كَانَ يشرب إِلَى أَن مَاتَ يَعْنِي الْخمر توفّي سنة عشْرين وَخمْس مائَة ٣ - (القَاضِي ابْن النَّرْسِي) أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن النَّرْسِي أَبُو المظفر بن أبي البركات القَاضِي البغداذي عزل عَن الشَّهَادَة ثمَّ أُعِيد وَولي الْحِسْبَة ببغداذ وعزل عَنْهَا وَعَن الشَّهَادَة) ثمَّ ولي الْحِسْبَة ثَانِيًا وَولي قَضَاء بَاب الأزج مُضَافا إِلَى الْحِسْبَة وَمَات وَهُوَ يليهما سمع من الْحُسَيْن بن البشري وروى عَنهُ أَبُو بكر ابْن كَامِل فِي مُعْجم شُيُوخه قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَحدثنَا عَنهُ الْأَخْضَر توفّي سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة

стр. 1582

٣ - (أَبُو بكر ابْن البطّي) أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن سلمَان أَبُو بكر الْمَعْرُوف بِابْن البطي أَخُو أبي الْفَتْح مُحَمَّد كَانَ أَصْغَر مِنْهُ سمع الْحُسَيْن بن أَحْمد النعالي وَعلي بن الْحُسَيْن الربعِي ومحفوظاً الكلوذاني وَغَيرهم قَالَ ابْن النجار حَدثنَا عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَأحمد بن الْبَنْدَنِيجِيّ وَسَأَلته عَنهُ فَقَالَ كَانَ شَيخا حَرِيصًا على الدُّنْيَا وَجَمعهَا سيئ الْأَحْوَال والطريقة مقنطاً على نَفسه توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو المكارم السقلاطوني) أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن الْحسن بن منَازِل الشَّيْبَانِيّ أَبُو المكارم السقلاطوني من أهل الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ وَهُوَ ابْن عَم أبي غَالب مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن زُرَيْق القزّاز سمع الْكثير من ابْن النقور وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وَمُحَمّد بن عَليّ الدقاق وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا قَالَ محب الدّين ابْن النجار روى لنا عَنهُ أَبُو حَامِد ابْن النخاس وَكَانَ شَيخا صَالحا صَدُوقًا توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الْجلاء) أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد النجار أَبُو البركات الْمُقْرِئ يعرف بِابْن الْجلاء أَمِين القَاضِي على أَمْوَال الْأَيْتَام ويصلّي إِمَامًا بِمَسْجِد ابْن الفاعوس ببغداذ سمع ابْن البطر وحدّث باليسير وروى عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَغَيره توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو سعد الكتبي) أَحْمد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن أَحْمد الْمروزِي الصَّيْرَفِي أَبُو سعد الكتبي الْمَعْرُوف بِابْن الطيوري أَخُو أبي الْحُسَيْن الْمُبَارك وَكَانَ الْأَصْغَر قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على مُحَمَّد بن عَليّ الْخياط وَالْحسن بن أَحْمد بن الْبناء وَسمع الْكثير بإفادة أَخِيه من ابْن غيلَان وَإِبْرَاهِيم بن عمر الْبَرْمَكِي وَأبي الطيّب طَاهِر الطَّبَرِيّ وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَجَمَاعَة وَكَانَت لَهُ إجازات قديمَة من أبي مُحَمَّد الْخلال وَمُحَمّد بن عبد الْوَاحِد ابْن زوج الْحرَّة وَمُحَمّد بن عَليّ) الصُّورِي الْحَافِظ وَحدث بالكثير وروى عَنهُ الْحَافِظ ابْن نَاصِر وذاكر الْخفاف وَابْن بوش وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا صَحِيح السماع وَكَانَ دلالاً فِي الْكتب توفّي سنة سبع عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو عمر العطاردي) أَحْمد بن عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن عمر بن عُطَارِد أَبُو عمر التَّمِيمِي العطاردي الْكُوفِي حدث ببغداذ عَن أبي بكر ابْن عَيَّاش وَغَيره وَكَانَ أسْند من بَقِي إِلَّا أَنه ضَعِيف قَالَ ابْن عدي رَأَيْتهمْ مُجْمِعِينَ على ضعفه وَلم أر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا بَأْس بِهِ قد أثنى عَلَيْهِ أَبُو كريب وَأثْنى عَلَيْهِ الْخَطِيب وقوّاه توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو يعلى ابْن الْحَافِظ كوتاه) أَحْمد بن عبد الْجَلِيل بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن

стр. 1583

إِبْرَاهِيم الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو يعلى ابْن أبي مَسْعُود الْحَافِظ الْمَعْرُوف بكوتاه من أهل اصبهان وَهُوَ أَخُو أبي حَامِد مُحَمَّد الْمُقدم ذكره من أَوْلَاد الْمُحدثين قدم بغداذ وَحدث بهَا عَن وَالِده توفّي فِي عنفوان شبابه سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس مائَة ٣ - (الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية) أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم الْحَرَّانِي ابْن تَيْمِية الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْمُفَسّر الْفَقِيه الْمُجْتَهد الْحَافِظ الْمُحدث شيخ الْإِسْلَام نادرة الْعَصْر ذُو التصانيف والذكاء والحافظة المفرطة تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْعَالم الْمُفْتِي شهَاب الدّين ابْن الإِمَام شيخ الْإِسْلَام مجد الدّين أبي البركات مؤلف الْأَحْكَام وتيميمة لقب جده الْأَعْلَى ولد بحران عَاشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وتحول بِهِ أَبوهُ إِلَى دمشق سنة سبع وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم وَابْن أبي اليُسر والكمال ابْن عبد وَابْن أبي الْخَيْر وَابْن الصَّيْرَفِي وَالشَّيْخ شمس الدّين وَالقَاسِم الإربلي وَابْن عَلان وَخلق كثير وَبَالغ وَأكْثر وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على جمَاعَة وانتخب وَنسخ عدَّة أَجزَاء وَسنَن أبي دَاوُد وَنظر فِي الرِّجَال والعلل وَصَارَ من أَئِمَّة النَّقْد وَمن عُلَمَاء الْأَثر مَعَ التديّن والتأله وَالذكر والصيانة والنزاهة عَن حطام هَذِه الدَّار وَالْكَرم الزَّائِد ثمَّ إِنَّه أقبل على الْفِقْه ودقائقه وغاص على مباحثه وَنظر فِي أدلته وقواعده وحججه والاجماع وَالِاخْتِلَاف حَتَّى كَانَ يقْضى مِنْهُ الْعجب إِذا) ذكر مَسْأَلَة من الْخلاف وَاسْتدلَّ ورجَّح واجتهد حُكيَ لي أَنه قَالَ يَوْمًا للشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل يَا صدر الدّين أَنا أنقل فِي مَذْهَب الشَّافِعِي أَكثر مِنْك أَو كَمَا قَالَ وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين مَا رَأَيْت أحدا أسْرع انتزاعاً للآيات الدَّالَّة على الْمَسْأَلَة الَّتِي يوردها مِنْهُ وَلَا أَشد استحضاراً لمتون الْأَحَادِيث وعزوها إِلَى الصَّحِيح أَو الْمسند أَو السّنَن كأنَّ ذَلِك نصب عينه وعَلى طرف لِسَانه بِعِبَارَة رشقة حلوة وإفحام للمخالف وَكَانَ آيَة من آيَات الله تَعَالَى فِي التَّفْسِير والتوسع فِيهِ لَعَلَّه يبْقى فِي تَفْسِير الْآيَة الْمجْلس والمجلسين قلت حكى لي من سَمعه يَقُول إِنِّي وقفت على مائَة وَعشْرين تَفْسِيرا أستحضر من الْجَمِيع الصَّحِيح الَّذِي فِيهَا أَو كَمَا قَالَ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَأما أصُول الدّين وَمَعْرِفَة أَقْوَال الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض والمعتزلة والمبتدعة فَكَانَ لَا يشقّ فِيهَا غباره هَذَا مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْكَرم الَّذِي لم أشاهد مثله قطّ والشجاعة المفرطة والفراغ عَن ملاذّ النَّفس من اللبَاس الْجَمِيل والمأكل الطّيب والراحة الدُّنْيَوِيَّة قلت حُكيَ لي عَنهُ أَن والدته طبخت يَوْمًا قرعية وَلم تذقها أَولا فَكَانَت مرّة فَلَمَّا ذاقتها تركتهَا على حَالهَا فطلع إِلَيْهَا وَقَالَ هَل عنْدك مَا آكل

стр. 1584

قَالَت لَا إِلَّا أنني طبخت قرعاً كَانَ مرّاً فَقَالَ أَيْن هُوَ فأرته الْمَكَان الَّذِي فِيهِ تِلْكَ القرعية فأحضرها وَقعد أكلهَا إِلَى أَن شبع وَمَا أنكر شَيْئا مِنْهَا أَو كَمَا قيل وَحكي لي عَنهُ أَنه كَانَ قد شكا إِلَيْهِ إِنْسَان أَو جمَاعَة من قطلوبك الْكَبِير وَكَانَ الْمَذْكُور فِيهِ جبروت على أَخذ أَمْوَال النَّاس واغتصابها وحكاياته فِي ذَلِك مَشْهُورَة فَقَامَ يمشي إِلَيْهِ فَلَمَّا دخل إِلَيْهِ وَتكلم مَعَه فِي ذَلِك قَالَ لَهُ قطلوبك أَنا الَّذِي أُرِيد أجيء إِلَيْك لِأَنَّك رجل عَالم زاهد يعرّض بقَوْلهمْ إِذا كَانَ الْأَمِير بِبَاب الْفَقِير فَنعم الْأَمِير وَنعم الْفَقِير فَقَالَ لَهُ قطلوبك لَا تعْمل عليَّ دركواناتك مُوسَى كَانَ خيرا مني وَفرْعَوْن كَانَ شرا مِنْك وَكَانَ مُوسَى كلَّ يَوْم يَجِيء إِلَى بَاب فِرْعَوْن مراتٍ فِي كلّ يَوْم ويعرض عَلَيْهِ الْإِيمَان أَو كَمَا قيل وَحكى لي عَنهُ الشَّيْخ شمس الدّين ابْن قيم الجوزية قَالَ كَانَ صَغِيرا عِنْد بني المنجا فبحث مَعَهم فادّعوا شَيْئا أنكرهُ فأحضروا النَّقْل فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ ألْقى المجلد من يَده غيظاً فَقَالُوا لَهُ مَا أَنْت إِلَّا جريء ترمي المجلد من يدك وَهُوَ كتاب علم فَقَالَ سَرِيعا أَيّمَا خير أَنا أَو مُوسَى فَقَالُوا مُوسَى فَقَالَ أَيّمَا خير هَذَا الْكتاب أَو أَلْوَاح الْجَوْهَر الَّتِي كَانَ فِيهَا الْعشْر كَلِمَات قَالُوا الألواح فَقَالَ إِن مُوسَى لما غضب ألْقى الألواح من يَده أَو كَمَا قَالَ وَحكى لي عَنهُ أَيْضا قَالَ سَأَلَهُ فلَان أنسيته فَقَالَ أَنْت تزْعم أَن أفعالك كلهَا من السنَّة فَهَذَا الَّذِي تَفْعَلهُ) بِالنَّاسِ من عَرك آذانهم من أَيْن جَاءَ هَذَا فِي السّنة فَقَالَ حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ صليت خلف رَسُول الله ﷺ لَيْلًا فَكنت إِذا أغفيت أَخذ بأذني أَو كَمَا قَالَ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وصنف فِي فنون الْعلم وَلَعَلَّ تواليفه وفتاويه فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع والزهد وَالْيَقِين والتوكل وَالْإِخْلَاص وَغير ذَلِك تبلغ ثَلَاث مائَة مجلدة وَكَانَ قوالاً بِالْحَقِّ نهاء عَن الْمُنكر ذَا سطوة وإقدام وَعدم مداراة ومسائله المفردة يحْتَج لَهَا بِالْقُرْآنِ والْحَدِيث أَو بِالْقِيَاسِ ويبرهنها ويناظر عَلَيْهَا وينقل فِيهَا الْخلاف ويطيل الْبَحْث أُسْوَة من تقدمه من الْأَئِمَّة فَإِن كَانَ أَخطَأ فَلهُ أجر وَاحِد وَإِن كَانَ أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَكَانَ أَبيض أسود الرَّأْس واللحية قَلِيل الشيب شعره إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ كَأَن عَيْنَيْهِ لسانان ناطقان ربعَة من الرِّجَال بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ جهوريّ الصَّوْت فصيح اللِّسَان سريع الْقِرَاءَة تعتريه حِدة ثمَّ يقهرها بحلم وصفح توفّي مَحْبُوسًا فِي قلعة دمشق على مَسْأَلَة الزِّيَارَة وَكَانَت جنَازَته عَظِيمَة إِلَى الْغَايَة وَدفن فِي مَقَابِر الصُّوفِيَّة صلّى عَلَيْهِ الشَّيْخ عَلَاء الدّين قَاضِي الْقُضَاة القونوي وَلم يصلِّ عَلَيْهِ جمال الدّين بن جمله انْتهى كَلَام الشَّيْخ شمس الدّين

стр. 1585

قلت ﵏ أَجْمَعِينَ هم الْآن قد رَأَوْا عين الْيَقِين فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَمَا أَظُنهُ رأى مثله فِي الحافظة والاطلاع وَأرى أَن مادته كَانَت من كَلَام ابْن حزم حَتَّى شناعه على من خَالفه وَكَانَ مغرىً بسبّ ابْن عَرَبِيّ محيي الدّين والعفيف التلمساني وَابْن سبعين وَغَيرهم من الَّذين ينخرطون فِي سلكهم وَرُبمَا صرح بسب الْغَزالِيّ وَقَالَ هم قلاووز الفلاسفة أَو قَالَ ذَلِك عَن الإِمَام فَخر الدّين سمعته يَقُول الْغَزالِيّ فِي بعض كتبه يَقُول الرّوح من أَمر رَبِّي وَفِي بَعْضهَا يدسّ كَلَام الفلاسفة ورأيهم فِيهَا وَكَذَلِكَ الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ كَانَ كثير الحطّ عَلَيْهِ وَكَانَ مسلطاً على هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاء الأحمدية واليونسية والقرندلية وَغَيرهم من هَؤُلَاءِ المبتدعة حُكيَ لي أَنه جَاءَ إِلَيْهِ بعض الأحمدية وَقَالَ مَا يَقُولُونَهُ على الْعَادة فِي دُخُول التَّنور من بعد ثَلَاثَة أَيَّام وقود النَّار فِيهِ فَقَالَ لَهُ أَنا مَا أكلفك ذَلِك وَلَكِن دَعْنِي أَضَع هَذِه الطوّافة فِي ذقنك فجزع ذَلِك الْفَقِير وأبلس قلت وَقد نقل الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى هَذَا من قَول بعض الشُّعَرَاء فِي النَّار الَّتِي يزْعم النَّصَارَى أَنَّهَا تنزل يَوْم سبت النُّور من السَّمَاء إِلَى القمامة بالقدس) (لقد زعم القسيّس أنَّ إلهه ... ينزّل نورا بكرَة الْيَوْم أَو غَد) (فَإِن كَانَ نورا فَهُوَ نورٌ ورحمةٌ ... وَإِن كَانَ نَارا أحرقت كلَّ مُعْتَد) (يقربهَا القسيس من شعر ذقنه ... فَإِن لم تحرقها وَإِلَّا اقْطَعُوا يَدي) وسمعته يَقُول عَن نجم الدّين الكاتبي الْمَعْرُوف بدبيران بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الكاتبي صَاحب التواليف البديعة فِي الْمنطق فَإِذا ذكره لَا يَقُول إِلَّا دبيران بِضَم الدَّال وَفتح الْبَاء وسمعته يَقُول ابْن المنجس يُرِيد ابْن المطهّر الحلّي وَكَانَت سمعته فِي الْبِلَاد الْبَعِيدَة أَكثر وأكبر وَأشهر مِمَّا هِيَ بِالشَّام خُصُوصا بَلَده دمشق وَكتب رِسَالَة إِلَى صَاحب قبرس يَأْمُرهُ فِيهَا بالرفق بالأسارى الْمُسلمين وَتَخْفِيف الْوَطْأَة عَنْهُم وقصَّ عَلَيْهِ أقوالاً من كَلَام الْمَسِيح ﵇ مثل قَوْله من ضربك على خدك الْأَيْمن فدر لَهُ الخدَّ الْأَيْسَر وَأَشْبَاه ذَلِك فَقيل إِنَّه خفف عَنْهُم وَعمر لَهُم جَامعا على مَا قيل

стр. 1586

وَطلب إِلَى مصر أَيَّام ركن الدّين بيبرس الجاشنكير وَعقد لَهُ مجْلِس فِي مقَالَة قَالَ بهَا فطال الْأَمر وحكموا بحبسه فحبس بالإسكندرية ثمَّ إِن الْملك النَّاصِر لما جَاءَ من الكرك أخرجه فِيمَا أَظن وَلم يزل الْعَوام بِمصْر يعظمونه إِلَى أَن أَخذ فِي القَوْل على السيدة نفيسة فأعرضوا عَنهُ ورأيته مراتٍ بمدرسة القصاعين وبالحنبلية جوَّا بَاب الفراديس وَكَانَ إِذا تكلم أغمض عَيْنَيْهِ وازدحمت الْعبارَة على لِسَانه فَرَأَيْت الْعجب العجيب والحبر الَّذِي مَا لَهُ مشاكل فَيْء فنونه وَلَا ضريب والعالم الَّذِي أَخذ من كل شَيْء بِنَصِيب سَهْمه للأغراض مُصِيب والمناظر الَّذِي إِذا جال فِي حومة الْجِدَال رمي الْخُصُوم من مباحثه بِالْيَوْمِ العصيب (وعاينت بَدْرًا لَا يرى الْبَدْر مثله ... وخاطبت بحراً لَا يرى العبر عائمه) أَخْبرنِي الْمولى عَلَاء الدّين بن الْآمِدِيّ وَهُوَ من كبار كتاب الْحساب قَالَ دخلت يَوْمًا إِلَيْهِ وَأَنا وَالشَّمْس النفيس عَامل بَيت المَال وَلم يكن فِي وقته أكتب مِنْهُ فَأخذ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين يسْأَله عَن الِارْتفَاع وَعَما بَين الفذلكة واستقرار الْجُمْلَة من الْأَبْوَاب وَعَن الفذلكة الثَّانِيَة وخصمها وَعَن أَعمال الاسحتقاق وَعَن الْخَتْم والتوالي وَمَا يطْلب من الْعَامِل وَهُوَ يجِيبه عَن الْبَعْض ويسكت عَن الْبَعْض ويسأله عَن تَعْلِيل ذَلِك إِلَى أَن أوضح لَهُ ذَلِك وعلّله قَالَ فَلَمَّا خرجنَا من عِنْده قَالَ لي النفيس وَالله تعلمت الْيَوْم مِنْهُ مَا لَا كنت أعلمهُ انْتهى مَا ذكره عَلَاء الدّين وَسَأَلته فِي سنة ثَمَانِي عشرَة أَو سبع عشرَة وَسبع مائَة وَهُوَ بمدرسته بالقصاعين عَن قَوْله) تَعَالَى وَأخر متشابهاتٌ فَقلت لَهُ الْمَعْرُوف بَين النُّحَاة أَن الْجمع لَا يُوصف إِلَّا بِمَا يُوصف بِهِ الْمُفْرد من الْجمع بالمفرد من الْوَصْف فَقَالَ كَذَا هُوَ فَقلت مَا تفرد متشابهات فَقَالَ متشابهة فَقلت كَيفَ تكون الْآيَة الْوَاحِدَة فِي نَفسهَا متشابهة وَإِنَّمَا يَقع التشابه بَين آيَتَيْنِ وَكَذَا قَوْله تَعَالَى فَوجدَ فِيهَا رجلَيْنِ يقتتلان كَيفَ يكون الرجل الْوَاحِد يقتتل مَعَ نَفسه فَعدل بِي من الْجَواب إِلَى الشُّكْر وَقَالَ هَذَا ذهن جيد وَلَو لازمتني سنة لانتفعت وَسَأَلته فِي ذَلِك الْمجْلس عَن تَفْسِير قَوْله تَعَالَى هُوَ الَّذِي خَلقكُم من نفس واحدةٍ وَجعل مِنْهَا زَوجهَا إِلَى قَوْله تَعَالَى عَمَّا يشركُونَ فَأجَاب بِمَا قَالَه الْمُفَسِّرُونَ فِي ذَلِك وَهُوَ آدم وحواء وَأَن حَوَّاء لما أثقلت بِالْحملِ أَتَاهَا إِبْلِيس فِي صُورَة رجل وَقَالَ أَخَاف من هَذَا الَّذِي فِي بَطْنك أَن يخرد من دبرك أَو يشق بَطْنك وَمَا يدْريك لَعَلَّه يكون بَهِيمَة أَو كَلْبا فَلم تزل فِي همّ حَتَّى أَتَاهَا ثَانِيًا وَقَالَ سَأَلت الله تَعَالَى أَن يَجعله بشرا سويّاً وَإِن كَانَ كَذَلِك سميه عبد الْحَارِث وَكَانَ اسْم إِبْلِيس فِي الْمَلَائِكَة الْحَارِث فَذَلِك قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا آتاهما صَالحا جعلا لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتاهما وَهَذَا مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس فَقلت لَهُ هَذَا فَاسد من

стр. 1587

وُجُوه لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي الْآيَة الثَّانِيَة فتعالى الله عَمَّا يشركُونَ فَهَذَا يدل على أَن الْقِصَّة فِي حق جمَاعَة الثَّانِي أَنه لَيْسَ لإبليس فِي الْكَلَام ذكر الثَّالِث أَن الله تَعَالَى علم آدم الْأَسْمَاء كلهَا فَلَا بُد وَأَنه كَانَ يعلم أَن إِبْلِيس الْحَارِث الرَّابِع أَنه تَعَالَى قَالَ أيشركون مَا لَا يخلق شَيْئا وَهُوَ يخلقون وَهَذَا يدل على أَن المُرَاد بِهِ الْأَصْنَام لِأَن مَا لما لَا يعقل وَلَو كَانَ إِبْلِيس لقَالَ من الَّتِي هِيَ لمن يعقل فَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى فقد ذهب بعض الْمُفَسّرين إِلَى أَن المُرَاد بِهَذَا قصيّ لِأَنَّهُ سمى أَوْلَاده الْأَرْبَعَة عبد منَاف وَعبد الْعُزَّى وَعبد قصي وَعبد الدَّار وَالضَّمِير فِي يشركُونَ لَهُ ولأولاده من أعقابه الَّذين يسمون أَوْلَادهم بِهَذِهِ الْأَسْمَاء وأمثالها فَقلت لَهُ وَهَذَا أَيْضا فَاسد لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ خَلقكُم من نفسٍ واحدةٍ وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَلَيْسَ كَذَلِك إِلَّا آدم لِأَن الله تَعَالَى خلق حَوَّاء من ضلعه فَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى المُرَاد بِهَذَا أَن زوجه من جنسه عَرَبِيَّة قرشية فَمَا رَأَيْت التَّطْوِيل مَعَه وَسَأَلته فِي ذَلِك الْمجْلس عَن قَول الْمُتَكَلِّمين فِي الْوَاجِب والممكن لأَنهم قَالُوا الْوَاجِب مَا لَا يتَوَقَّف وجوده على وجود مُمكنَة والممكن مَا يتَوَقَّف وجوده على وجود واجبه فَقَالَ ﵀ هَذَا كَلَام مُسْتَقِيم فَقلت هَذَا القَوْل هُوَ عين القَوْل بِالْعِلَّةِ والمعلول فَقَالَ كَذَا هُوَ إِلَّا أَن ذَلِك عِلّة نَاقِصَة وَلَا يكون عِلّة تَامَّة إِلَّا بانضمام إِرَادَته فَإِذا انضمت الْإِرَادَة إِلَى وجود الْوَاجِب) تعين وجود الْمُمكن ثمَّ اجْتمعت بِهِ بعد ذَلِك مَرَّات عديدة وَكَانَ إِذا رَآنِي قَالَ أيش حس الإيرادات أيش حس الْأَجْوِبَة أيش حس الشكوك أَنا أعلم أَنَّك مثل الْقدر الَّتِي تغلي تَقول بق بق بق أَعْلَاهَا أَسْفَلهَا وأسفلها أَعْلَاهَا لازمني لازمني تنْتَفع وَكنت أحضر دروسه وَيَقَع لي فِي أثْنَاء كَلَامه فَوَائِد لم أسمعها من غَيره وَلَا وقفت عَلَيْهَا فِي كتاب رَحمَه الله تَعَالَى وعَلى الْجُمْلَة فَمَا رَأَيْت وَلَا أرى مثله فِي اطّلاعه وحافظته وَلَقَد صدَّق مَا سمعنَا بِهِ عَن الْحفاظ الأول وَكَانَت هممه علية إِلَى الْغَايَة لِأَنَّهُ كَانَ كثيرا مَا ينشد (تَمُوت النُّفُوس بأوصابها ... وَلم تشك عوَّداها مَا بهَا) (وَمَا أنصفت مهجةٌ تَشْتَكِي ... هَواهَا إِلَى غير أحبابها) وينشد أَيْضا (من لم يقد ويدس فِي خيشومه ... رهج الْخَمِيس فَلَنْ يَقُود خميسا) وَكَانَ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين قد قَامَ عَلَيْهِ جمَاعَة من الشَّافِعِيَّة وأنكروا عَلَيْهِ كَلَامه فِي الصِّفَات وَأخذُوا فتياه الحموية وردّوا عَلَيْهِ فِيهَا وَعمِلُوا لَهُ مَجْلِسا فدافع الأفرم عَنهُ وَلم يبلغهم فِيهِ أرباً وَنُودِيَ فِي دمشق بِإِبْطَال العقيدة الحموية فانتصر لَهُ جاغان المشدّ وَكَانَ قد منع من

стр. 1588

الْكَلَام ثمَّ إِنَّه جلس على عَادَته يَوْم الْجُمُعَة وَتكلم ثمَّ حضر عِنْد قَاضِي الْقُضَاة إِمَام الدّين وَبَحَثُوا مَعَه وَطَالَ الْأَمر بَينهم ثمَّ رَجَعَ القَاضِي إِمَام الدّين وَأَخُوهُ القَاضِي جلال الدّين وَقَالُوا من قَالَ عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين شَيْئا عزَّرناه ثمَّ إِنَّه طلب إِلَى مصر هُوَ وَالْقَاضِي نجم الدّين ابْن صصري فانتصر لَهُ الْأَمِير سيف الدّين سلار وحطّ الْأَمِير ركن الدّين الجاشنكير عَلَيْهِ وعقدوا لَهُ مَجْلِسا انْفَصل على حَبسه فحبس فِي خزانَة البنود ثمَّ نقل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة ثمَّ أفرج عَنهُ وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة ثمَّ اعتقل أَيْضا ثمَّ أفرج عَنهُ وَحضر إِلَى دمشق فَمَا كَانَ فِي أَيَّام القَاضِي جلال الدّين تكلّموا مَعَه فِي مَسْأَلَة الزِّيَارَة وَكتب فِي ذَلِك إِلَى مصر فورد مرسوم السُّلْطَان باعتقاله فِي القلعة فَلم يزل معتقلاً بهَا إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة ورأيته بعد مَوته رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ فِي جَامع بني أُميَّة وَأَنا فِي يَدي صُورَة عقيدة ابْن حزم الظَّاهِرِيّ الَّتِي ذكرهَا فِي أول المحلّى وَقد كتبتها بخطي وكتبت فِي آخرهَا (وَهَذَا نَص ديني واعتقادي ... وغيري مَا يرى هَذَا يجوز) وَقد أوقفته على ذَلِك فتأملها وَرَآهَا وَلم يتَكَلَّم بِشَيْء) ذكر تصانيفه وَمن الَّذِي يَأْتِي على مجموعها وَللَّه الْقَائِل (إنَّ فِي الموج للغريق لعذراً ... وَاضحا أَن يفوتهُ تعداده) وَلَكِن أذكر مِنْهَا مَا تيَسّر وَإِلَّا فَهِيَ أَكثر مِمَّا أوردته فِي هَذِه التَّرْجَمَة وَلَعَلَّ بعض أَصْحَابه يعرفهَا كتب التَّفْسِير قَاعِدَة فِي الِاسْتِعَاذَة قَاعِدَة فِي الْبَسْمَلَة وَكَلَام على الْجَهْر بهَا قَاعِدَة فِي قَوْله تَعَالَى إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين وَقطعَة كَبِيرَة من أول سُورَة الْبَقَرَة وَفِي قَوْله تَعَالَى وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر نَحْو ثَلَاث كراريس قَوْله تَعَالَى مثلهم كَمثل الَّذِي استوقد نَارا نَحْو كراسين يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم سبع كراريس إِلَّا من سفه نَفسه كراسة آيَة الْكُرْسِيّ كراسان وَغير ذَلِك من سُورَة الْبَقَرَة مِنْهُ آيَات محكمات إِلَى آخرهَا نَحْو مجلّد شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ سِتّ كراريس مَا أَصَابَك من حسنةٍ عشر كراريس وَغير ذَلِك من سُورَة آل عمرَان تَفْسِير الْمَائِدَة مُجَلد لطيف يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة ثَلَاث كراريس وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم سبع كراريس قَوَاعِد وَغير ذَلِك سُورَة يُوسُف مُجَلد كَبِير سُورَة النُّور مُجَلد لطيف سُورَة الْقَلَم وَأَنَّهَا أول سُورَة أنزلت تَضَمَّنت أصُول الدّين مُجَلد سُورَة لم يكن سُورَة الْكَافِرُونَ سُورَة تبت والمعوذتين الْإِخْلَاص مُجَلد وَغير ذَلِك من آيَات مُتَفَرِّقَة كتب الْأُصُول الاعتراضات المصرية على الْفتيا الحموية أَربع مجلدات أملاه فِي الْجب رد على تأسيس التَّقْدِيس سَمَّاهُ بَيَان تلبيس الْجَهْمِية فِي تأسيس بدعهم الكلامية وَرُبمَا سَمَّاهُ

стр. 1589

تَلْخِيص التلبيس من تأسيس التَّقْدِيس شرح أول المحصل للْإِمَام فَخر الدّين بلغ ثَلَاثَة مجلدات شرح بضع عشرَة مَسْأَلَة من الْأَرْبَعين للْإِمَام فَخر الدّين تعَارض الْعقل وَالنَّقْل أَربع مجلدات جَوَاب مَا أوردهُ كَمَال الدّين ابْن الشريشي مُجَلد الْجَواب الصَّحِيح لمن بدل دين الْمَسِيح رد على النَّصَارَى ثَلَاث مجلدات منهاج الاسْتقَامَة شرح عقيدة الْأَصْبَهَانِيّ مُجَلد نقض الِاعْتِرَاض عَلَيْهَا لبَعض المشارقة أَربع كراريس شرح أول كتاب الغزنوي فِي أصُول الدّين مُجَلد الرَّد على الْمنطق مُجَلد رد آخر لطيف الرَّد على الفلاسفة مجلدات قَاعِدَة فِي القضايا) الوهمية قَاعِدَة فِيمَا يتناهى وَمَا لايتناهى جَوَاب الرسَالَة الصفدية جَوَاب فِي نقض قَول الفلاسفة إِن معجزات الْأَنْبِيَاء قوى نفسانية مُجَلد كَبِير إِثْبَات الْمعَاد وَالرَّدّ على ابْن سينا شرح رِسَالَة ابْن عَبدُوس فِي كَلَام الإِمَام أَحْمد فِي الْأُصُول ثُبُوت النبوات عقلا ونقلاً والمعجزات والكرامات مجلدان قَاعِدَة فِي الكليات مُجَلد لطيف الرسَالَة القبرسية رِسَالَة إِلَى أهل طبرستان وجيلان فِي خلق الرّوح والنور وَالْأَئِمَّة المقتدى بهم مَسْأَلَة مَا بَين اللَّوْحَيْنِ كَلَام الله تَحْقِيق كَلَام الله لمُوسَى هَل سمع جِبْرِيل كَلَام الله أَو نَقله من اللَّوْح الْمَحْفُوظ الرسَالَة البعلبكية الرسَالَة الأزهرية القادرية البغداذية أجوبة الشكل والنقط إبِْطَال الْكَلَام النفساني أبْطلهُ من نَحْو ثَمَانِينَ وَجها جَوَاب من حلف بِالطَّلَاق الثَّلَاث أَن الْقُرْآن حرف وَصَوت وَله فِي إِثْبَات الصِّفَات وَإِثْبَات الْعُلُوّ والاستواء مجلدات المراكشية صِفَات الْكَمَال وَالضَّابِط فِيهَا أجوبة فِي مباينة الله تَعَالَى لخلقه جَوَاب فِي الاسْتوَاء وَإِبْطَال تَأْوِيله بِالِاسْتِيلَاءِ جَوَاب من قَالَ لَا يُمكن الْجمع بَين إِثْبَات الصِّفَات على ظَاهرهَا مَعَ نفي التَّشْبِيه نصف كراس أجوبة كَون الْعَرْش وَالسَّمَوَات كرّية وَسبب قصد الْقُلُوب جِهَة الْعُلُوّ جَوَاب كَون الشَّيْء فِي جِهَة الْعُلُوّ مَعَ أَنه لَيْسَ جَوْهَر وَلَا عرضٍ مَعْقُول أَو مُسْتَحِيل جَوَاب هَل الاسْتوَاء وَالنُّزُول حَقِيقَة وَهل لَازم الْمَذْهَب مَذْهَب سَمَّاهُ الإربلية مَسْأَلَة النُّزُول وَاخْتِلَاف وقته باخْتلَاف الْبلدَانِ والمطالع مُجَلد لطيف شرح حَدِيث النُّزُول فِي أَكثر من مُجَلد بَيَان حل إِشْكَال ابْن حزم الْوَارِد على الحَدِيث قاعدتان فِي قرب الرب من عابديه وداعيه مُجَلد لطيف الْكَلَام على نقض المرشدة الْمسَائِل الْإسْكَنْدَريَّة فِي الرَّد على الاتحادية والحلولية مَا تضمنه فصوص الحكم من الْكفْر والإلحاد والحلول والاتحاد جَوَاب فِي لِقَاء الله جَوَاب رُؤْيَة النِّسَاء ربهن فِي الْجنَّة الرسَالَة المدنية فِي إِثْبَات الصِّفَات النقلية الهلاوونية جَوَاب ورد على لِسَان ملك التتار مُجَلد قَوَاعِد فِي إِثْبَات الْقدر وَالرَّدّ على الْقَدَرِيَّة والجبرية مُجَلد رد على الروافض فِي الْإِمَامَة على ابْن مطهر جَوَاب فِي حسن إِرَادَة الله تَعَالَى لخلق الْخلق وإنشاء الْأَنَام لعِلَّة أم لغير عِلّة شرح حَدِيث فحجّ آدم مُوسَى كتاب تَنْبِيه الرجل الغافل على تمويه المجادل مُجَلد تناهي الشدائد فِي اخْتِلَاف العقائد كتاب الْإِيمَان مُجَلد شرح حَدِيث جِبْرِيل فِي الْإِيمَان وَالْإِسْلَام فِي عصمَة الْأَنْبِيَاء فِي مَا يبلّغونه مَسْأَلَة فِي الْعقل وَالروح فِي المقربين هَل يسألهم مُنكر وَنَكِير هَل يعذب) الْجَسَد مَعَ الرّوح فِي الْقَبْر وَهل تفارق الْبدن بِالْمَوْتِ أم لَا الرَّد على أهل كسروان مجلدان فِي فضل أبي بكر

стр. 1590

وَعمر على غَيرهمَا قَاعِدَة فِي فضل مُعَاوِيَة وَفِي ابْنه يزِيد أَنه لَا يسب فِي تَفْضِيل صالحي النَّاس على سَائِر الْأَجْنَاس مُخْتَصر فِي كفر النصيرية فِي جَوَاز قتال الرافضة كراسة فِي بَقَاء الْجنَّة وَالنَّار وفنائهما وردّ عَلَيْهِ فِيهَا الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ كتب أصُول الْفِقْه قَاعِدَة غالبها أَقْوَال الْفُقَهَاء مجلدان قَاعِدَة كل حمد وذم من المقالات وَالْأَفْعَال لَا يكون إِلَّا بِالْكتاب وَالسّنة شُمُول النُّصُوص للْأَحْكَام مُجَلد لطيف قَاعِدَة فِي الْإِجْمَاع وَأَنه ثَلَاثَة أَقسَام جَوَاب فِي الْإِجْمَاع وَخبر التَّوَاتُر قَاعِدَة خبر الْوَاحِد يُفِيد الْيَقِين قَاعِدَة فِي كَيْفيَّة الِاسْتِدْرَاك على الْأَحْكَام بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاع فِي الرَّد على من قَالَ إِن الْأَدِلَّة اللفظية لَا تفِيد الْيَقِين ثَلَاث مصنفات قَاعِدَة فِيمَا يظنّ من تعَارض النُّصُوص وَالْإِجْمَاع مُؤَاخذَة لِابْنِ حزم فِي الْإِجْمَاع قَاعِدَة فِي تَقْرِير الْقيَاس قَاعِدَة فِي الِاجْتِهَاد والتقليد فِي الْأَحْكَام مُجَلد رفع الملام عَن الْأَئِمَّة الْأَعْلَام قَاعِدَة فِي الِاسْتِحْسَان وصف الْعُمُوم والاطلاق قَوَاعِد فِي أَن الْمُخطئ فِي الِاجْتِهَاد لَا يَأْثَم مُجَلد هَل الْعَاميّ يجب عَلَيْهِ تَقْلِيد مَذْهَب معِين جَوَاب فِي ترك التَّقْلِيد فِي من يَقُول مذهبي مَذْهَب النَّبِي ﵇ وَلَيْسَ أَنا مُحْتَاج إِلَى تَقْلِيد الْأَرْبَعَة جَوَاب من تفقه فِي مَذْهَب وَوجد حَدِيثا صَحِيحا هَل يعْمل بِهِ أَو لَا جَوَاب تَقْلِيد الْحَنَفِيّ فِي الْجمع للمطر وَالْوتر الْفَتْح على الإِمَام فِي الصَّلَاة تَفْضِيل قَوَاعِد مَذْهَب مَالك وَأهل الْمَدِينَة تَفْضِيل الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَمَا امتاز بِهِ كل وَاحِد مِنْهُم قَاعِدَة فِي تَفْضِيل الإِمَام أَحْمد مُجَلد جَوَاب هَل كَانَ النَّبِي ﵇ قبل الرسَالَة نبيّاً جَوَاب هَل كَانَ النَّبِي ﵇ متعبداً بشرع من قبله قَوَاعِد أَن النَّهْي يَقْتَضِي العناد كتب الْفِقْه شرح الْمُحَرر فِي مَذْهَب أَحْمد وَلم يبيَّض شرح الْعُمْدَة لموفق الدّين أَربع مجلدات جَوَاب مسَائِل وَردت من أَصْبَهَان جَوَاب مسَائِل وَردت من الأندلس جَوَاب مسَائِل وَردت من الصَّلْت ومسائل من بغداذ مسَائِل وَردت من زرع مسَائِل وَردت من الرحبة أَرْبَعُونَ مَسْأَلَة لقبت الدُّرَر المضية فِي فتاوي ابْن تَيْمِية الماردانية الطرابلسية قَاعِدَة فِي الْمِيَاه) والمائعات وأحكامها الْمَائِعَات وملاقاتها النَّجَاسَات طَهَارَة بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه قَاعِدَة فِي حَدِيث القُلتين وَعدم رَفعه قَوَاعِد فِي الِاسْتِجْمَار وتطهير الأَرْض بالشمس وَالرِّيح جَوَاز الِاسْتِجْمَار مَعَ وجود المَاء نواقض الْوضُوء قَوَاعِد فِي عدم نقضه بلمس النِّسَاء التَّسْمِيَة على الْوضُوء خطأ القَوْل بِجَوَاز مسح الرجلَيْن جَوَاز الْمسْح على الْخُفَّيْنِ المنخرقين والجوربين واللفائف فِي من لَا يُعْطي أُجْرَة الْحمام تَحْرِيم دُخُول الْحمام بِلَا مئزر فِي الْحمام والاغتسال ذمّ الوسواس جَوَاز طواف الْحَائِض تيسير الْعِبَادَات لأرباب الضرورات بِالتَّيَمُّمِ وَالْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ للْعُذْر كَرَاهِيَة التَّلَفُّظ بِالنِّيَّةِ وَتَحْرِيم الْجَهْر بهَا قَاعِدَة فِي الِاسْتِعَاذَة قَاعِدَة فِي الْبَسْمَلَة هَل هِيَ من السُّور فِيمَا يعرض للْمُصَلِّي من الوسواس هَل يبطل أَو لَا الْكَلم الطّيب فِي الْأَذْكَار كَرَاهِيَة تَقْدِيم بسط سجادة الْمُصَلِّي قبل مَجِيئه فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تصليان قبل الْجُمُعَة فِي الصَّلَاة بعد أَذَان الْجُمُعَة الْقُنُوت فِي الصُّبْح وَالْوتر قتل تَارِك أحد المباني وكفره مُجَلد الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر فِيمَا

стр. 1591

يخْتَلف حكمه بِالسَّفرِ والحضر أهل الْبدع هَل يصلى خَلفهم صَلَاة بعض أهل الْمذَاهب خلف بعض الصَّلَوَات المبتدعة تَحْرِيم السماع تَحْرِيم الشبّابة تَحْرِيم اللّعب بالشطرنج تَحْرِيم الحشيشة وَوُجُوب الْحَد فِيهَا وتنجيسها النَّهْي عَن الْمُشَاركَة فِي أعياد النَّصَارَى وَالْيَهُود وَإِيقَاد النيرَان فِي الميلاد وَنصف شعْبَان وَمَا يفعل فِي عَاشُورَاء من الْحُبُوب قَاعِدَة فِي مِقْدَار الْكَفَّارَة فِي الْيَمين خمس كراريس فِي أَن الْمُطلقَة ثَلَاثًا لَا تحل إِلَّا بِنِكَاح زوج ثَان بَيَان الطَّلَاق الْمُبَاح وَالْحرَام فِي الْحلف بِالطَّلَاق وتنجيزه ثَلَاثًا فِي الْحيض جَوَاب من حلف لَا يفعل شَيْئا على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة ثمَّ طلق ثَلَاثًا الْفرق الْمُبين بَين الطَّلَاق وَالْيَمِين لمحة المختطف فِي الْفرق بَين الطَّلَاق وَالْحلف الْحلف بِالطَّلَاق من الْأَيْمَان حَقِيقَة كتاب التَّحْقِيق فِي الْفرق بَين الايمان والتطليق الطَّلَاق البدعي لَا يَقع مسَائِل الْفرق بَين الْحلف بِالطَّلَاق وإيقاعه وَالطَّلَاق البدعي وَالْخلْع وَنَحْو ذَلِك تَقْدِير خَمْسَة عشر مجلداً مَنَاسِك الْحَج عدَّة نَحْو مُجَلد فِي حجَّة النَّبِي ﵇ فِي الْعمرَة المكية فِي شهر السِّلَاح بتبوك وَشرب السويق بِالْعقبَةِ وَأكل التَّمْر بالروضة وَمَا يلبس الْمحرم وزيارة الْخَلِيل عقيب الْحَج زِيَارَة الْقُدس مُطلقًا جبل لبنان كأمثاله من الْجبَال لَيْسَ فِيهِ رجال غُيَّبٌ وَلَا أبدال جَمِيع أَيْمَان الْمُسلمين مكفّرة) الْكتب فِي أَنْوَاع شَتَّى جمع بعض النَّاس فَتَاوِيهِ بالديار المصرية مُدَّة مقَامه بهَا سبع سِنِين فِي عُلُوم شَتَّى فَجَاءَت ثَلَاثِينَ مجلدة الْكَلَام على بطلَان الفتوة المصطلح عَلَيْهَا بَين الْعَوام وَلَيْسَ لَهَا أصل مُتَّصِل بعليٍّ ﵇ كشف حَال الْمَشَايِخ الأحمدية وأحوالهم الشيطانية بطلَان مَا يَقُوله أهل بَيت الشَّيْخ عدي النُّجُوم هَل لَهَا تَأْثِير عِنْد الاقتران والمقابلة وَفِي الْكُسُوف هَل يقبل قَول المنجمين فِيهِ ورؤية الْأَهِلّة مُجَلد تَحْرِيم أَقسَام المعزمين بالعزائم الْمُعْجَمَة وصدع الصَّحِيح وَصفَة الْخَوَاتِم إبِْطَال الكيمياء وتحريمها وَلَو صحت ولراجت كشف حَال المرازقة قَاعِدَة فِي العبيديين وَمن نظم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَحمَه الله تَعَالَى على لِسَان هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاء المجردين وَغَيرهم (وَالله مَا فقرنا اخْتِيَار ... وَإِنَّمَا فقرنا اضطرار) (جماعةٌ كلنا كسَالَى ... وأكلنا مَا لَهُ عيار) (تسمع منا إِذا اجْتَمَعنَا ... حَقِيقَة كلهَا فشار) وَله أجوبة سؤالاتٍ كَانَ يسْأَلهَا نظماً فيجيب عَنْهَا نظماً أَيْضا وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع إِيرَاد ذَلِك ومدحه جمَاعَة من أهل عصره مِنْهُم شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد البغداذي الْمَعْرُوف بِابْن الأبرادي الْحَنْبَلِيّ وَالشَّيْخ شمس الدّين بن الصايغ وَسعد الدّين أَبُو مُحَمَّد سعد الله بن عبد الْأَحَد الْحَرَّانِي وَأكْثر من ذَلِك وَمِنْه (لَئِن نافقوه وَهُوَ فِي السجْن وابتغوا ... رِضَاهُ وأبدوا رقةً وتوُّددا)

стр. 1592

(فَلَا غروَ أَن ذلَّ الْخُصُوم لِبَأْسِهِ ... وَلَا عجبٌ أَن هاب سطوته العدى) (فَمن شِيمَة العضب المهند أَنه ... يخَاف ويرجى مُغمداً ومجرَّدا) وَلما دخل مصر امتدحه الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان بِأَبْيَات وَلما توفّي ﵀ رثاه جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ بن غَانِم وَالشَّيْخ قَاسم ابْن عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ وبرهان الدّين إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الْكَرِيم العجمي ومحمود بن عَليّ بن مَحْمُود بن مقبل الدقوقي الْبَغْدَادِيّ ومجير الدّين أَحْمد بن الْحسن الْخياط الدِّمَشْقِي وشهاب الدّين أَحْمد بن الكرشت وزين الدّين عمر بن الحسام وشمس الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْقَاسِم الْحلَبِي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الاسكاف وصفي الدّين عبد الْمُؤمن ابْن عبد الْحق البغداذي الْحَنْبَلِيّ) وجمال الدّين مَحْمُود بن الْأَثِير الْحلَبِي وَعبد الله بن خضر بن عبد الرَّحْمَن الرُّومِي الحريري الْمَعْرُوف بالمتيم وتقي الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن سَالم الجعبري وجمال الدّين عبد الصَّمد بن إِبْرَاهِيم ابْن الْخَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْخَلِيل الخليلي وَحسن بن مُحَمَّد النَّحْوِيّ المارداني وَالْقَاضِي زين الدّين عمر بن الوردي الشَّافِعِي وَغَيرهم وَفِي هَؤُلَاءِ من رثاه بقصيدتين وَثَلَاث وقصيدة الشَّيْخ عَلَاء الدّين ابْن غَانِم (أيّ حبرٍ مضى وأيّ إِمَام ... فجعت فِيهِ مِلَّة الْإِسْلَام) (ابْن تَيْمِية التقيّ وحيد الده ... ر من كَانَ شامةً فِي الشَّام) بَحر علمٍ قد غاض من بعد مَا فاض نداه وعمَّ بالإنعام زاهدٌ عابدٌ تنزّه فِي دُنْيَاهُ عَن كل مَا بهَا من حطام (كَانَ كنزاً لكلّ طَالب علمٍ ... وَلمن خَافَ أَن يرى فِي حرَام) ولعافٍ قد جَاءَ يشكو من الْفقر لَدَيْهِ فنال كل مرام (حَاز علما فَمَا لَهُ من مساوٍ ... فِيهِ من عالمٍ وَلَا من مسام) (لم يكن فِي الدُّنْيَا لَهُ من نظيرٍ ... فِي جَمِيع الْعُلُوم وَالْأَحْكَام) عَالم فِي زَمَانه فاق بالعلالإمام جَمِيع الْأَئِمَّة الْأَعْلَام (كَانَ فِي علمه وحيداً فريداً ... لم ينالوا مَا نَالَ فِي الأحلام) (كلّ من فِي دمشق ناح عَلَيْهِ ... ببكاءٍ من شدَّة الآلام) فجع النَّاس فِيهِ فِي الشرق والغرب وأضحوا بالحزن كالأيتام (لَو يُفِيد الْفِدَاء بِالروحِ لَكنا ... قد فديناه من هجوم الْحمام) (أوحدٌ فِيهِ قد أُصِيب البرايا ... فيعزّى فِيهِ جَمِيع الْأَنَام) (وعزيزٌ عَلَيْهِم أَن يروه ... غَابَ بالرغم فِي الثرى والرغام) مَا يرى مثل يَوْمه عِنْدَمَا سَار على النعش نَحْو دَار السَّلَام

стр. 1593

(حملوه على الرّقاب إِلَى القب ... ر وكادوا أَن يهْلكُوا بالزحام) (فهمو الْآن جَار رب السموا ... ت الرَّحِيم الْمُهَيْمِن العلام) (قدس الله روحه وَسَقَى قب ... راً حواه بهاطلات الْغَمَام) (فَلَقَد كَانَ نَادرا فِي بني الده ... ر وحسناً فِي أوجه الْأَيَّام) ) وأنشدني إجَازَة لنَفسِهِ القَاضِي زين الدّين عمر بن الوردي الشَّافِعِي وَمن خطه نقلت (قُلُوب النَّاس قاسيةٌ سلاط ... وَلَيْسَ لَهَا إِلَى الْعليا نشاط) (أتنشط بطّ بعد وَفَاة حبرٍ ... لنا من نثر جوهره الْتِقَاط) (تَقِيّ الدّين ذُو ورعٍ وعلمٍ ... خروق المعضلات بِهِ تخاط) (توفّي وَهُوَ محبوسٌ فريدٌ ... وَلَيْسَ لَهُ إِلَى الدُّنْيَا انبساط) (وَلَو حَضَرُوهُ حِين قضى لألفوا ... مَلَائِكَة النَّعيم بِهِ أحاطوا) (قضى نحباً وَلَيْسَ لَهُ قرينٌ ... وَلَيْسَ يلفّ مشبهه القماط) (فَتى فِي علمه أضحى فريداً ... وَحل المشكلات بِهِ يناط) (وَكَانَ يخَاف إِبْلِيس سطاه ... لوعظٍ للقلوب هُوَ السِّيَاط) (فيا لله مَا قد ضم لحدٌ ... وَيَا لله مَا غطى البلاط) (وَحبس الدّرّ فِي الأصداف فخرٌ ... وَعند الشَّيْخ بالسجن اغتباط) (بَنو تَيْمِية كَانُوا فبانوا ... نُجُوم الْعلم أدْركهَا انهباط) (وَلَكِن يَا ندامتنا عَلَيْهِ ... فشكّ الْمُلْحِدِينَ بِهِ يماط) (إمامٌ لَا ولَايَة قطّ عانى ... وَلَا وقفٌ عَلَيْهِ وَلَا رِبَاط) (وَلَا جارى الورى فِي كسب مالٍ ... وَلم يشْغلهُ بِالنَّاسِ اخْتِلَاط) (وَلَوْلَا أَنهم سجنوه شرعا ... لَكَانَ بِهِ لقدرهم انحطاط) (لقد خفيت عليّ هُنَا أمورٌ ... فَلَيْسَ يَلِيق لي فِيهَا انخراط) (وَعند الله تَجْتَمِع البرايا ... جَمِيعًا وانطوى هَذَا الْبسَاط) ٣ - (ابْن مكندا) أَحْمد بن عبد الحميد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن مكندا بِالْمِيم المضمومة وَبعد الْكَاف الْمَكْسُورَة نون وَبعدهَا دَال مُهْملَة وَألف من أهل أوانا

стр. 1594

أسمعهُ وَالِده من أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز العباسي الْمَكِّيّ وَغَيره وَكَانَ فِيهِ أدب وَيَقُول الشّعْر امتدح الْوَزير أَبَا المظفر ابْن هُبَيْرَة بقصيدة أَولهَا (نوح الْحمام على فروع البان ... أهْدى إليّ بلابل الأشجان) (ورقٌ تداعى فِي ذرى أَغْصَانهَا ... بهديلها وترجّع الألحان) ) (يخطرن بالأطواق وَالْحلَل الَّتِي ... قد زخرفت بعجائب الألوان) (ناديتهن ودمع عَيْني هاطلٌ ... لما صمتن وملن بالأفنان) (بِاللَّه يَا ورق الْحمام أعنني ... بهديلكنَّ وكنّ من أعواني) قلت شعرٌ منحطّ يقبل ٣ - (عز الدّين ابْن الْعِمَاد الْمَقْدِسِي) أَحْمد بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة الشَّيْخ الْمسند الْمُبَارك عز الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْعِمَاد أبي الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي ولد تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسمع من الْمُوفق ومُوسَى بن عبد الْقَادِر وَابْن رَاجِح وَابْن أبي لقْمَة والبهاء وَأبي الْقَاسِم ابْن صصرى وشمس الدّين أَحْمد البُخَارِيّ وَابْن غَسَّان وَابْن الزبيدِيّ وَجَمَاعَة خرجت لَهُ مشيخةٌ فِي ثَلَاثَة أَجزَاء وسمعها جمَاعَة وَظهر لَهُ أَيَّام التتار سَماع مُسْند أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ من الشَّيْخ موفق وحدّث بالكثير وَصَارَ من أَعْيَان المسندين فِي زَمَانه وَتفرد بشيوخ وأجزاء وَتُوفِّي سبع مائَة ٣ - (ابْن عبد الدايم الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن عبد الدايم بن نعْمَة بن أَحْمد بن نعْمَة بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن بكير المعمر الْعَالم مُسْند الْوَقْت زين الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الفندقي الْحَنْبَلِيّ النَّاسِخ ولد بفندق الشُّيُوخ من جبل نابلس سنة خمس وَسبعين وَأدْركَ الْإِجَازَة الَّتِي من السلَفِي لمن أدْرك حَيَاته وَأدْركَ الْإِجَازَة الْخَاصَّة من خطيب الْموصل أبي الْفضل الطوسي وَأبي الْفَتْح ابْن شاتيل وَنصر الله الْقَزاز وَخلق سواهُم وَسمع من يحيى الثَّقَفِيّ وَأبي الْحُسَيْن الموازيني وَمُحَمّد بن عَليّ بن صَدَقَة وَإِسْمَاعِيل الجنزوي والمكرم بن هبة الله الصُّوفِي وبركات الخشوعي وَابْن طبرزذ والحافظ عبد الْغَنِيّ ورحل إِلَى بغداذ وَسمع من ابْن كُلَيْب بقرَاءَته من عبد الْخَالِق ابْن البندار وَابْن سكينَة وَعلي بن يعِيش الْأَنْبَارِي وَغَيرهم وتفقه على الشَّيْخ الْمُوفق وَكتب بِخَطِّهِ الْمليح السَّرِيع مَا لَا يُوصف لنَفسِهِ وبالأجرة حَتَّى كَانَ يكْتب إِذا تفرغ فِي الْيَوْم تسع كراريس

стр. 1595

أَو أَكثر وَيكْتب الكراسين وَالثَّلَاثَة مَعَ اشْتِغَاله فِي يَوْم وَلَيْلَة قيل إِنَّه كَانَ يكْتب الْقَدُورِيّ فِي لَيْلَة وَاحِدَة وَعِنْدِي أَن هَذَا مُسْتَحِيل وَقيل إِنَّه كَانَ ينظر فِي الصفحة نظرة وَاحِدَة ويكتبها وَلذَلِك يُوجد لَهُ الْغَلَط فِيمَا كتبه كثيرا ولازم النّسخ خمسين سنة وخطه لَا نقط وَلَا ضبط وَكتب على) مَا قَالَه فِي شعره ألفي مجلدة وَكَانَ تَامّ الْقَامَة حسن الْأَخْلَاق والشكل ذكر ابْن الخباز أَنه سمع ابْن عبد الدايم يَقُول كتبت بخطي ألفي جُزْء وَذكر أَنه كتب بِخَطِّهِ تَارِيخ دمشق مرَّتَيْنِ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الْوَاحِدَة فِي وقف أبي الْمَوَاهِب ابْن صصري وَكتب من التصانيف الْكِبَار شَيْئا كثيرا وَولي خطابة كفر بَطنا وَأَنْشَأَ خطباً عديدة وَحدث سِنِين كَثِيرَة روى عَنهُ الشَّيْخ مُحي الدّين وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَالشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي وَابْن الظَّاهِرِيّ وَابْن جعوان وَابْن تَيْمِية وَنجم الدّين ابْن صصري وَشرف الدّين الْفَزارِيّ الْخَطِيب وَأَخُوهُ تَاج الدّين وَولده برهَان الدّين وشمس الدّين إِمَام الكلاسة وَشرف الدّين منيف قَاضِي الْقُدس وعلاء الدّين ابْن الْعَطَّار وَخلق كثير بِمصْر وَالشَّام ورحل إِلَيْهِ غير وَاحِد وَتفرد بالكثير وكفّ بَصَره فِي آخر عمره وَتُوفِّي لتسْع خلون من شهر رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وست مائَة وَمن شعره فِيمَا يَكْتُبهُ فِي الْإِجَازَة (أجزت لَهُم عني رِوَايَة كل مَا ... رِوَايَته لي مَعَ توقٍّ وإتقان) (وَلست مجيزاً للرواة زِيَادَة ... بَرِئت إِلَيْهِم من مزيدٍ ونقصان) وَمن شعره لما أضرّ (إِن يذهب الله من عينيَّ نورهما ... فإنّ قلبِي بصيرٌ مَا بِهِ ضَرَر) (أرى بقلبي دنياي وآخرتي ... وَالْقلب يدْرك مَا لَا يدْرك الْبَصَر) (وَالله إِن لكم فِي الْقلب منزلَة ... مَا نالها قبلكُمْ أُنْثَى وَلَا ذكر) (وصالكم لي حياةٌ لَا نفاد لَهَا ... والهجر موتٌ فَلَا عينٌ وَلَا أثر) وَمِنْه (عجزت عَن حمل قرطاس وَعَن قلم ... من بعد إلفي بالقرطاس والقلم) (كتبت ألفا وألفاً من مجلدةٍ ... فِيهَا عُلُوم الورى من غير مَا ألم) (مَا الْعلم فَخر امرئٍ إِلَّا لعامله ... إِن لم يكن عملٌ فالعلم كَالْعدمِ) (الْعلم زينٌ وتشريفٌ لصَاحبه ... فاعمل بِهِ فَهُوَ للطلاب كَالْعلمِ) (مَا زلت أطلبه دهري وأكتبه ... حَتَّى ابْتليت بِضعْف الْجِسْم والهرم)

стр. 1596

٣ - (الشارمساحي) أَحْمد بن عبد الدايم بن يُوسُف بن قَاسم بن عبد الله بن عبد الْخَالِق ابْن ساهل أمره الْكِنَانِي) الشارمساحي يكنى أَبَا يُوسُف قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان مولده بشارمساح سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وست مائَة وأنشدني من لَفظه قَالَ أنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ بدمياط سنة أَربع وَتِسْعين من قصيدة (محجَّبةٌ بَين الترائب والحشا ... فدمعي لَهَا طلقٌ وقلبي بهَا رهن) (وَحَال الْهوى مَا لَيْسَ يدْرك كنهه ... وَهل هُوَ وهمٌ يعتري الْقلب أم وَهن) (ومسلكه بالطرف سهلٌ وَإِنَّمَا ... لَهُ منهجٌ أعيا الْقُلُوب بِهِ حزن) (لَدَيْهِ الْأَمَانِي بالمنايا مشوبةٌ ... وَفِيه الرجا واليأس وَالْخَوْف والأمن) (وَكم مهلكٍ فِيهِ يقينٌ لعاشقٍ ... ومطلبه من دونه فِي الورى ظنّ) وَأنْشد بالسند الْمَذْكُور قَالَ أَنْشدني لَهُ سنة سبع وَسبع مائَة (تخشى الظبى والظبا من فتك ناظره ... وَإِن تثنى فَلَا تسْأَل عَن الأسل) (لَا واخذ الله عَيْنَيْهِ فقد نشطت ... إِلَى تلافي وفيهَا غَايَة الكسل) (ترمي الْقُلُوب فَمَا تَدْرِي أَقَامَ بهَا ... هاروت أم ذَاك رامٍ من بني ثعل) (هَذَا الغزال الَّذِي راقت محاسنه ... فَلَا عجيبٌ عَلَيْهِ رقّة الْغَزل) (لما تواليت من وجدٍ وَمن شغفٍ ... تحقق النَّاس أَنِّي مغرمٌ بعلي) وأنشدني بالنسد الْمَذْكُور لَهُ (جدّ بِنَفس المشوق هازلها ... غزالةٌ لم أزل أغازلها) (كَأَنَّهَا الْبَدْر طالعاً فَلِذَا ... قُلُوب عشاقها منازلها) (أرْسلت طرفِي لَهَا فوا أسفا ... مَا عَاد قلبِي وَلَا رسائلها) (لم يبْق إِلَّا خيال طلعتها ... فِي اللَّيْل أَو نسمةٌ أسائلها) (عَيْني لكسري بعد الوفا رجعت ... مَجْنُونَة دمعها سلاسلها) (كأنّ فِيهَا سَحَابَة هطلت ... فطلّها هاملٌ ووابلها) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور أَيْضا (لَا تعجبوا للمجانيق الَّتِي رشقت ... عكا بنارٍ وهدّتها بأحجار) (بل اعجبوا للسان النَّار قائلةً ... هذي منَازِل أهل النَّار فِي النَّار)

стр. 1597

قلت أَنْشدني لنَفسِهِ إجَازَة القَاضِي شهَاب الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود رَحمَه الله تَعَالَى) (مَرَرْت بعكا عِنْد تَعْلِيق سورها ... وزند أوار النَّار من تحتهَا وار) (فعاينتها بعد التنصر قد غَدَتْ ... مَجُوسِيَّة الْأَحْجَار تسْجد للنار) ٣ - (الْحَافِظ أَبُو بكر الشِّيرَازِيّ) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُوسَى الْحَافِظ أَبُو بكر الشِّيرَازِيّ مُصَنف كتاب الألقاب سمع جمَاعَة وَكَانَ صَدُوقًا ثِقَة توفّي سنة سبع وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو بكر الْخَولَانِيّ الْمَالِكِي) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو بكر الْخَولَانِيّ القيرواني شيخ الْمَالِكِيَّة بالقيروان كَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب أديباً نحوياً تفقه بِابْن أبي زيد وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (المشاط الْمُقْرِئ) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن الكيالي النَّيْسَابُورِي المشاط الْمُقْرِئ شيخ ثِقَة جليل عَالم توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الْكرْمَانِي الصُّوفِي) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن الْكرْمَانِي الزَّاهِد شيخ الصُّوفِيَّة أحد أَوْلِيَاء الله تَعَالَى فِي عصره مجاهدة ومعاملة توفّي سنة سِتّ وَخمْس مائَة ٣ - (الْحَافِظ البطروجي) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْبَارِي أَبُو جَعْفَر البطروجي بِالْجِيم وَيُقَال البطروشي بالشين الْمُعْجَمَة الْحَافِظ أحد الْأَئِمَّة الْمَشَاهِير بالأندلس كَانَ إِمَامًا حاذقاً بِمذهب مَالك عَارِفًا بِالرِّجَالِ وأحوالهم وتواريخهم وَله مصنفات مَشْهُورَة وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن شَيْء كَأَن الْجَواب على رَأس لِسَان يُورد الْمَسْأَلَة بنصها توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن نفادة) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن نفادة الأديب البارع بدر الدّين نشئ الدولة السّلمِيّ الدِّمَشْقِي شَاعِر محسن روى عَنهُ الشهَاب القوصي وَكَانَ رَئِيسا وديوانه مَوْجُود عَاشَ سِتِّينَ سنة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وست مائَة وَله مدائح كَثِيرَة فِي السُّلْطَان صَلَاح الدّين الْكَبِير وَفِي أَوْلَاده وأخيه الْعَادِل وجماعته وَفِي الْوَزير صفي الدّين ابْن الْقَابِض وَفِي القَاضِي الْفَاضِل وَالْقَاضِي

стр. 1598

ابْن الشهرزوري ضِيَاء الدّين وَالْقَاضِي محيي الدّين ابْن الزكي وَغَيره وَهُوَ أحد الْمَشْهُورين) بِحسن النّظم فَمن شعره قَوْله (قيل تهوى ذَات اللمى قلت إِنَّه ... أوما سقمه عَلَيْهِ مئنّه) ولنار الْهوى دُخان بِهِ تعرف لكنه زفيرٌ وَأَنه (لسوى الحبّ ينفع الصَّبْر ذخْرا ... وَسوى اللحظ ينسج الدرْع جنّه) (يَا لقومي لأعينٍ نافذاتٍ ... حَيْثُ لَا تنفذ القنا بالأسنه) وظباء تنضو لقلبي ظبى الألحاظ أجفانهن أجفانهنه وبنفسي هيفاء تقعدها الأرداف عجلى إِذا مشت مطمئنّه (ذَات وجهٍ إِن أَقبلت فصباحٌ ... ذَات شعرٍ إِن أَدْبَرت فدجنّه) من بَنَات الشموس أَو أَخَوَات الْبَدْر حسنا أَو بعض حور الجنّه نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي قَالَ أَنْشدني ابْن نفاذة لنَفسِهِ ملغزاً فِيمَن اسْمه يُوسُف (يَا سائلي مَا اسْم الَّذِي أحببته ... إِنِّي بسرّ هَوَاهُ غير مصرّح) (لَكِن إِذا فَكرت فِيهِ وجدته ... معكوس سَابِع لفظةٍ من سبّح) قلت يُرِيد قَوْله تَعَالَى فسوى قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ (قل للزكيّ المرتضى ... ذخر الورى بل ذِي الأيادي) (يَا من غَدا شكري لَهُ ... كفريضةٍ بَين الْعباد) (قد كدت أنسخ شكره ... لولاه فِي جاه الوداد) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ وَكتب بهما إِلَى الشَّمْس ابْن حيوس يطْلب مشمشاً يَا شمس لَا زلت مشكور الْخَلَائق محممود الفعال وَمن يشناك مَذْمُوم (هَل أَنْت من فلك الإنعام تطلع لي ... شمساً مصحفةً من قبلهَا مِيم) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ (إِن أعوز الحاذق فاستبدلوا ... مَكَانَهُ آخر لم يحذق) (فلاعب الشطرنج من شَأْنه ... وضع حصاةٍ مَوضِع البيذق)

стр. 1599

وَقَالَ عَارضه شَيخنَا عماد الدّين الْكَاتِب فَقَالَ (مَا سدّ مَوْضِعه بمشبه فَضله ... وَلَقَد سما فضلا عَن الْأَشْبَاه) ) (وضعُوا حَصَاة وَهِي يصغر قدرهَا ... عَن بيذقٍ غَلطا مَكَان الشاه) وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ أَيْضا (أفدي الَّتِي سفرت فقابل ناظري ... مرْآة وَجه بالجمال صقيل) (أبْكِي فأبصر أدمعي فِي خدّها ... لصقاله فأظنّها تبْكي لي) قلت أَخذه من قَول الأرّجاني (قابلني حَتَّى بَدَت أدمعي ... فِي خَدّه المصقول مثل المراه) (يُوهم صحبي أَنه مسعدي ... بأدمعٍ لم تذرها مقلتاه) (وَإِنَّمَا قلدني منّةً ... بدمع عينٍ من جفوني مراه) (وَلم تقع فِي خدّه قطرةٌ ... إِلَّا خيالات دموع البكاه) وَقَالَ أَنْشدني يرثي ابْنه لنَفسِهِ (قَالُوا تعيش فَقلت لَا ... بِاللَّه لَا تدعوا عليا) قَالُوا تَمُوت فَقلت ذَلِك لَو غَدا أَمْرِي إليّا لَو كَانَ أسعدني إلهي لم أكن إِذْ ذَاك حيّا (قد كَانَ موتِي راحتي ... قبل الرزيّة لَو تهيّا) وَأورد لَهُ تخميس قصيدة التهامي الَّتِي أَولهَا (حكم الْمنية فِي الْبَريَّة جَار ... مَا هَذِه الدُّنْيَا بدار قَرَار) وَمن شعره أَيْضا (حتّام إِن أَمر الغرام وَإِن نهى ... طاوعته وعصيت فِي الحبّ النّهى) (أرضيت جفوني للدموع مؤهلاً ... أبدا وقلبي بالولوع مولَّها) (قد كنت مُعْتَمدًا على صبري إِذا ... مَا الْخطب فاجأني وَهَا صبري وهى) (ومدلّلٍ مَا زلت من هجرانه ... أبدا على مرّ الزَّمَان مدلّها) (متأوّد الأعطاف قلب محبّه ... مَا زَالَ من إعراضه متأوّها) (تجني على عشاقه وجناته ... بالصدّ فَهِيَ المشتكى والمشتهى) (فبه إِذا عدّ الملاح المبتدا ... وَإِلَى غرامي فِي هَوَاهُ الْمُنْتَهى) (يَا مطلعين لنا بدوراً أوجهها ... فلك الْجُيُوب فَكيف تسمى أوجها) ) (وملاحظين بأعينٍ من أمّها ... لم يدر غزلاناً يغازل أم مها) (فحذار من تِلْكَ الْعُيُون خديعةً ... فبمكرها سلبت فُؤَادِي مكْرها)

стр. 1600

وَمِنْه يذكر المشمش (هبّ وَنجم الصَّباح لم يغب ... لرشف حَمْرَاء لَا ابْنة الْعِنَب) (نارية اللَّوْن فِي الْجنان بَدَت ... يَا عجبا للجنان فِي اللهب) (تلوح كالتبر فِي الزبرجد من ... فَوق عروق المرجان فِي القضب) (فَهِيَ سَمَاء من الزمرد فِي ... آفاقها أنجمٌ من الذَّهَب) فَمَا ترقى للسمع شيطانها الْكَافِر إِلَّا رمته بِالشُّهُبِ (إِذا الثريا تكاملت كملت ... وأبرزت وَجه غير منتقب) (وَكم ثريا فِي الْغُصْن طالعةً ... مِنْهَا جَمِيع النَّهَار لم تغب) (زمانها كالأعياد مرتقبٌ ... أَيَّامهَا للسرور والطرب) (حجّ لميقاتها الْبَريَّة من ... مصر إِلَى جلقٍ وَمن حلب) (كالنار بل كالنارنج منظرها ... وطعمها فِي حلاوة الضَّرْب) (حلت وحلت لمن تنَاولهَا ... والراح لَوْلَا التَّحْرِيم لم تطب) (يرشف ريق الندى مقبلها ... فيجتنيها معسولة الشنب) (تذوب فِيهِ من لطافتها ... من غير مضغٍ يُفْضِي إِلَى تَعب) وَمِنْه أَيْضا (دَعه مثلي يبكي الصِّبَا وزمانه ... إنّ ذكرَاهُ هيجت أحزانه) ناح شجواً على لَيَال وَأَيَّام تقضّت لم يقْض مِنْهَا لبانه (كَيفَ ترجو فِي الْأَرْبَعين وَفَاء ... من شبابٍ قبل الثَّلَاثِينَ خانه) أَو ينَال اللَّذَّات فِي أخريات الْعُمر من لم يفز بهَا ريعانه مِنْهَا وتجاف الجفون وَاحْذَرْ على قَلْبك تِلْكَ اللواحظ الفتانه (رامياتٍ فكلّ شَعْرَة هدبٍ ... ثمَّ سهمٌ وكل جفنٍ كنانه) وبروحي هيفاء أعطافها نشوى تهادى كَأَنَّهَا خوط بانه) (فَهِيَ بدرٌ من تَحْتَهُ غُصْن بانٍ ... وكثيبٌ من فَوْقه خيزرانه) تلبس الْحسن فَوق قمصانها ثوبا وتكساه حلَّة عُرْيَانَهُ ينْبت الْورْد والشقيق بخديها لنا من قوامها ريحانه وترينا باللحظ نرجسة الأحداق والثغر باسماً أقحوانه فبلثمي والضمّ من خدّها والنهد أجني التفاح والرمانه

стр. 1601

وَمِنْه أَيْضا (قد حجبوا الْبيض ببيض الصفاح ... وَمنعُوا السمر بسمر الرماح) (وأطبقوا أصداف أسجافهم ... فَمَا ترى شمس الصَّباح الصَّباح) مِنْهَا (يثبت تأليف الْهوى حسنها ... وقدّها للصبر إِن ماح ماح) (وطرفها مسكرٌة خمرهُ ... إِذا أديرت وَهُوَ يَا صاحِ صاحْ) (أمدّ قلبِي نَحْو كاساتها ... رشفاً إِذا مدّت إِلَى الراح راحْ) (واضحها موضح عُذْري فَمَا ... يلومني فِيهَا إِذا لَاحَ لاحْ) قلت هَذَا النَّوْع بديع يُوهم أَنه توكيد فِي الظَّاهِر وَهُوَ فِي الْبَاطِن غير توكيد وَمثل هَذَا مَا أنشدنيه لنَفسِهِ إجَازَة القَاضِي زين الدّين عمر ابْن الوردي وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى (تعشقت أحوى لي إِلَيْهِ وسائلٌ ... وَإِصْلَاح أحوالي لَدَيْهِ لَدَيْهِ) (أمرّ بِهِ مستعطفاً متلطفاً ... فيثقل تسليمي عَلَيْهِ عَلَيْهِ) (فَلَا كَانَ واشٍ كدّر الصفو بَيْننَا ... وبغّض تحبيبي إِلَيْهِ إِلَيْهِ) وَلابْن نفادة قصيدة ذَات أَربع قواف وَهِي (جمر غرامي وَاقد يَحْكِي لظى ... شراره فِي الْقلب لَيْسَ ينطفي) (ودمع عَيْني شَاهد على الْهوى ... مدراره والوجد مَا لَا يختفي) (وَالنَّوْم عني شارد لَا يرتجى ... غراره فيا لصبٍّ مدنف) (هَل فِي الْهوى مساعد لما عَنى ... أعذاره فِي حب ظَبْي أهيف) (مائل قدٍّ مائد إِذا انثنى ... خطّاره كالغصن المهفهف) (فلحظه لي صائد إِذْ ينتضى ... بتاره هَل فِي الجفون مشرفي) ) (قلبِي عَلَيْهِ وَاجِد لما نأى ... قراره بَين الأسى والأسف) (أَرغب وَهُوَ زاهد وَهُوَ المنى ... أختاره من لي بِهِ فأشتفي) (أسهر وَهُوَ رَاقِد لما جنى ... نفاره عرّضني للتلف) (وجدي عَلَيْهِ زَائِد يَا لجوى ... إسعاره بَين الدُّمُوع الذّرّف) (يَبْدُو فيصبو للعابد إِذا بدا ... عذاره مثل قوام الْألف) قلت وَكَانَ مَعَ هَذِه الْقُدْرَة على النّظم وَحسنه يسرق السرقات الْفَاحِشَة بِالْمَعْنَى وَاللَّفْظ فَيظْهر ذَلِك لمن لَهُ أدنى اطلَاع وأيسر ذوق كَقَوْلِه

стр. 1602

(غالطتني حِين حاكى جسمها ... جسمي الممرض وجدا وغراما) (ثمَّ قَالَت أَنْت عِنْدِي ناظري ... ولعمري صدقت لَكِن سقاما) وَهَذَا بِعَيْنِه قَول الأرجاني (غالطتني إِذْ كنت جسمي للضنى ... كسْوَة أعرت من اللَّحْم العظاما) (ثمَّ قَالَت أَنْت عِنْدِي فِي الْهوى ... مثل عَيْني صدقت لَكِن سقاما) وَكَقَوْلِه (وامتدّ ليلِي إِذْ سهرت وَكلما ... قصرت جفوني زَاد ليلِي طولا) وكأنّ مرْآة الصَّباح تنفسي الصعداء أصدأ وَجههَا المصقولا ٣ - (أَبُو بكر الْفَارِسِي الصُّوفِي) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن عبد الله بن مُحَمَّد الْفَارِسِي أَبُو بكر الصُّوفِي شيخ رِبَاط الزوزني ببغداذ قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَهُوَ أَخُو شَيخنَا أبي عَليّ الْحسن وَكَانَ الْأَصْغَر سمع الحَدِيث بإفادة خَاله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن التكريتي من مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز وَهبة الله بن أَحْمد الحريري وَغَيرهمَا وحدّث باليسير وَكَانَ مديماً للصيام كثير الصَّلَاة متعبداً توفّي سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو نصر الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أبي نصر ابْن الغزال أَبُو نصر ابْن أبي مُحَمَّد الْوَاعِظ وَيُسمى هبة الْكَرِيم أَيْضا وَهُوَ سبط أَحْمد بن بكروس الْفَقِيه حفظ الْقُرْآن وجوّده وَقَرَأَ بالروايات الْكَثِيرَة على أَصْحَاب أبي مُحَمَّد بن بنت الشَّيْخ وتفقه على مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل) وَتكلم فِي مسَائِل الْخلاف وَوعظ على الْمِنْبَر وأسمعه وَالِده الْكثير من ابْن كُلَيْب وَابْن بوش وذاكر بن كَامِل وَابْن المعطوش وَابْن الْجَوْزِيّ أبي الْفرج وَابْن كادش وأمثالهم وَطلب بِنَفسِهِ وَقَرَأَ على الْمَشَايِخ وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة متديناً مَاتَ شَابًّا وَقد جَاوز الْعشْرين مولده سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وست مائَة قَالَ محبُّ الدّين ابْن النجار ورأيته فِي الْمَنَام وَعَلِيهِ ثِيَاب فاخرة قَمِيص فوط جَدِيد وبقيار أَبيض مليح فَسَأَلته مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي وَقَلِيل الْعَمَل ينفع عِنْد الله وَسَأَلته عَن عَذَاب الْقَبْر أَحَق هُوَ قَالَ لَا فَقلت لَهُ مرّة ثَانِيَة عَذَاب الْقَبْر حق وجبذته جبذة شَدِيدَة كالمنكر عَلَيْهِ فَقَالَ لي أَنا مَا رَأَيْته فَقلت لَهُ مُنكر وَنَكِير قَالَ أَي وَالله حق نزلا عليّ وسألاني ٣ - (نجم الدّين قَاضِي الْقُضَاة الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قدامَة قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الشَّيْخ شمس الدّين أبي عمر الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ

стр. 1603

مولده سنة إِحْدَى وَخمسين وَسمع حضوراً من خطيب مردا وَسمع من إِبْرَاهِيم ابْن الْخَلِيل وَابْن عبد الدايم وَلم يحدث وَكَانَ مهيباً تَامّ الشكل بديناً لَيْسَ لَهُ اللِّحْيَة إِلَّا شَعرَات وَكَانَت إِلَيْهِ مَعَ الْقَضَاء خطابة الْجَبَل والإمامة بِحَلقَة الْحَنَابِلَة وَنظر أوقاف الْحَنَابِلَة وَكَانَ حسن السِّيرَة مليح البزة ذكياً لَهُ قدرَة على الْحِفْظ ومشاركة فِي الْعُلُوم وَشعر ولي الْقَضَاء لما عزل وَالِده نَفسه وعاش ثمانياً وَثَلَاثِينَ سنة وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَمن شعره ٣ - (الْمسند تَقِيّ الدّين الْحَنْبَلِيّ بن مُؤمن) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُؤمن ابْن أبي الْفَتْح الْمَقْدِسِي الشَّيْخ الصَّالح الْمسند الْمُقْرِئ تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس الصُّورِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ سمع حضوراً من الشَّيْخ موفق وَهُوَ خَاتِمَة أَصْحَابه وَمن ابْن أبي لقْمَة وَمن ابْن صصري والقزويني واليها عبد الرَّحْمَن وَابْن الزبيدِيّ وخرّج أَبُو عَمْرو المقاتلي لَهُ مشيخة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمعناها مِنْهُ وروى الْكثير وَحدث عَنهُ ابْن الخباز فِي حَيَاة ابْن عبد الدايم والبرزالي والواني والمقاتلي وَابْن الْمُحب وَآخَرُونَ عَاشَ أَرْبعا وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبع مائَة ٣ - (الكزبراني) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمفضل أَبُو بكر الْحَرَّانِي الكزبراني توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ) وَمِائَتَيْنِ ٣ - (بحشل) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب الْقرشِي مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ الملقب بِبَحْشَلٍ بِالْحَاء الْمُهْملَة بعد الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْحَاء شين مُعْجمَة وَلَام روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو زرْعَة توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الهكاري الصرخدي القواس الْمسند) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الهكاري الصرخدي ثمَّ الصَّالِحِي القواس الْمسند المعمر شهَاب الدّين سمع من خطيب مردا وَغَيره وَكَانَ دينا خيّراً عَاشَ تسعين سنة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة ٣ - (ابْن الصَّقْر الخزرجي) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الصَّقْر الخزرجي أَصله من سرقسطة انْتقل جد أَبِيه مِنْهَا فسكن بلنسية وَولد بهَا أَبوهُ عبد الرَّحْمَن وَولد أَبُو الْعَبَّاس هَذَا بالمرية فِي آخر شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ من أكَابِر الطّلبَة

стр. 1604

وَولي الْقَضَاء بإشبيلية وَتُوفِّي بمراكش فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَهُوَ الْقَائِل (لله إخوانٌ تناءت دَارهم ... حفظوا الوداد على النَّوَى أَو خانوا) (يهدي لنا طيب الثَّنَاء ودادهم ... كالندّ يهدي الطّيب وَهُوَ دُخان) وَله فِي الحضّ على السياسة والمداراة (أَرض العدوّ بظاهرٍ متصنّع ... إِن كنت مُضْطَرّا إِلَى استرضائه) (كم من فَتى ألْقى بوجهٍ باسمٍ ... وجوانحي تنقدّ من بغضائه) قلت يشبه قَول الْقَائِل (إِذا مَا عدوّك يَوْمًا سما ... إِلَى حالةٍ لم تطق نقضهَا) (فَقبل وَلَا تأنفن كفّه ... إِذا أَنْت لم تستطع عضّها) وَقَول الآخر (وَكم من يدٍ قبلتها وَلَو أنني ... أمكّن مِنْهَا سَاعَة لقطعتها) ٣ - (شهَاب الدّين العابر الْحَنْبَلِيّ) ) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن سُلْطَان بن سرُور الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين الْمَقْدِسِي النابلسي الْحَنْبَلِيّ مُفَسّر المنامات ولد بنابلس سنة ثَمَان وَعشْرين وَسمع من عَمه التقي يُوسُف سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمن الصاحب محيي الدّين ابْن الْجَوْزِيّ وَسمع بِمصْر من ابْن رواج والساوي وَابْن الجميزي وبالاسكندرية من سبط السلَفِي وروى الْكثير بِدِمَشْق والقاهرة وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا واشتهر عَنهُ فِي ذَلِك عجائب ويخبر صَاحب الرُّؤْيَا بالمغيبات الَّتِي لَا يقتضيها الْمَنَام أصلا وَكَانَ بعض النَّاس يَعْتَقِدُونَ فِيهِ الْكَشْف والكرامات وَبَعْضهمْ يَقُول ذَلِك مستنبطٌ من المنامات وَبَعْضهمْ يَقُول كهانات وإلهامات وَلكُل مِنْهُم فِي دَعْوَاهُ شبهٌ وعلامات قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين حَدثنِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن التيمية أَن الشهَاب العابر كَانَ لَهُ رئيّ من الْجِنّ يُخبرهُ بالمغيبات وَالرجل فَكَانَ صَاحب أورادٍ وَصَلَاة ومقامات وَمَا برح على ذَلِك حَتَّى مَاتَ صنف فِي التَّعْبِير مُقَدّمَة سَمَّاهَا الْبَدْر الْمُنِير قَرَأَهَا عَلَيْهِ الشَّيْخ علم الدّين البرزالي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَسَمعنَا مِنْهُ أَجزَاء وَكَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ وَولي التدريس بالجوزية لما قدم علينا وَنزل بهَا وَكَانَ شَيخا حسن الْبشر وافر الْحُرْمَة مُعظما فِي النُّفُوس أَقَامَ بِمصْر مُدَّة وَقَامَ لَهُ بهَا سوق وارتبط عَلَيْهِ بهَا جمَاعَة ثمَّ رسم بتحويله من الْقَاهِرَة وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة وَحضر جنَازَته ملك الْأُمَرَاء والقضاة والأكابر قلت وَكَانَ قد ارْتبط عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ من

стр. 1605

الْأُمَرَاء أَمِير يعرف بالطبرس وَهُوَ الَّذِي عمر الْمَجْنُونَة الَّتِي على الخليج ظَاهر الْقَاهِرَة وَلِهَذَا الشَّيْخ عمّرها وَأَخْبرنِي الْحَافِظ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس قَالَ كنت عِنْده يَوْمًا فجَاء إِلَيْهِ إِنْسَان وَقَالَ لَهُ رَأَيْت كَأَنِّي صرت أترجة فَقَالَ أترجة ات ر ج ة وعدها على أَصَابِعه خَمْسَة أحرف أَنْت تَمُوت بعد خَمْسَة أَيَّام فَقَالَ لي بعض من حضر ذكره وَلَكِن أنسيته أَنا الْقَاعِدَة عِنْد أَرْبَاب التَّعْبِير أَنه من رأى أَنه صَار ثَمَرَة تُؤْكَل فَإِنَّهُ يَمُوت وَهَذِه زِيَادَة من عِنْده يَعْنِي عدّ حُرُوف الأترجة وَحكي لي عَنهُ بهاء الدّين أَبُو بكر ابْن غَانِم موقع صفد قَالَ كُنَّا عِنْده بِدِمَشْق وَجَاء إِلَيْهِ اثْنَان فَقَالَ لَهُ أَحدهمَا رَأَيْت رُؤْيا وقصّها فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْت شَيْئا وَإِنَّمَا تُرِيدُ الامتحان فَخَرَجَا بَعْدَمَا اعترفا فَقُلْنَا لَهُ من أَيْن لَك هَذَا قَالَ لما تلكما نظرت فِي ذيل أَحدهمَا نقطة دم فَذكرت الْآيَة وَهِي قَوْله تَعَالَى وَجَاءُوا على قَمِيصه بدمٍ كذبٍ فاتفق أَن رَأَيْت أَحدهمَا فِيمَا بعد فَسَأَلته عَن الْقَضِيَّة فَقَالَ لما اجتزنا عَلَيْهِ ذكرنَا أمره الْغَرِيب وَقُلْنَا نمتحنه وصنفنا رُؤْيا للْوَقْت فَكَانَ مَا سَمِعت فَقلت إِنَّه قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ) صدق وَنحن داخلون إِلَيْهِ كَانَ إِنْسَان فِي الطَّرِيق يذبح فروجاً فَرمى بِهِ فلوّثنا بِهِ بِالدَّمِ وَحكى لي أَيْضا قَالَ جَاءَ إِلَيْهِ إِنْسَان وَقَالَ لَهُ رَأَيْت كأنّ فِي دَاري شَجَرَة يَقْطِين قد نَبتَت فلقال لَهُ أعندك جَارِيَة غير الزَّوْجَة قَالَ نعم قَالَ بِعني إِيَّاهَا فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ الَّذِي تسمعه فَقَالَ إِنَّهَا ملك زَوْجَتي فَقَالَ قل لَهَا تبيعني إِيَّاهَا فراح وَعَاد فَقَالَ إِنَّهَا لم تبعها فَقَالَ قل لَهَا بكسب مِائَتي ردهم فَعَاد وَقَالَ لم تبعها فألح عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّهَا لم تبعها فَقَالَ أما الْآن فقد آن تَعْبِير رُؤْيَاك امْضِ إِلَى هَذِه الْجَارِيَة واعتبرها فَتوجه وَعَاد وَقَالَ إِنَّه كَانَ عبدا وزوجتي تكتمني أمره وتلبسه لِبَاس النِّسَاء وَأَخْبرنِي غَيره عَنهُ قَالَ جَاءَ إِلَيْهِ إِنْسَان وَقَالَ لَهُ رَأَيْت كَأَنِّي قد وضعت رجْلي على رَأْسِي فَقَالَ لَهُ أفسر لَك هَذِه الرُّؤْيَا بيني وَبَيْنك أَو فِي الظَّاهِر فَقَالَ بل فِي الظَّاهِر فَقَالَ لَهُ أَنْت كنت من ليالٍ تشرب الْخمر وسكرت ووطئت أمك فاستحيا وَمضى وَأَخْبرنِي عَنهُ الشَّيْخ الْحَافِظ عَلَاء الدّين مغلطاي شيخ الحَدِيث بظاهرية بَين القصرين بِالْقَاهِرَةِ قَالَ جَاءَ إِلَيْهِ إِنْسَان وَقَالَ لَهُ رَأَيْت قَائِلا يَقُول لي اشرب شراب الهكاري فَقَالَ لَهُ فُؤَادك يوجعك قَالَ نعم قَالَ اشرب الْعَسَل تَبرأ فَسئلَ من أَيْن لَك هَذَا قَالَ سمعتهم يَقُولُونَ شراب الديناري وَلم أسمع بالهكاري فَرَجَعت إِلَى الْحُرُوف فَوَجَدته شراب الهك أرِي والأري هُوَ الْعَسَل وَذكرت الحَدِيث قَوْله ﵇ كذب بطن أَخِيك أسقه الْعَسَل

стр. 1606

٣ - (الربضي الْقُرْطُبِيّ) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن اللَّخْمِيّ الْكَاتِب أَبُو جَعْفَر من أهل قرطبة يعرف بالربضي لسكناه الربض الشَّرْقِي مِنْهَا كتب للولاة ثمَّ قعد عَن الْخدمَة وَالْتزم عمَارَة أَرض لَهُ مُقْتَصرا على التعيش من غَلَّتهَا إِلَى أَن توفّي فِي أول شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وست مائَة لَهُ فِي صباه وَقد عوتب على شرب الْخمر (وَأبي المدامة مَا أُرِيد بشربها ... صلف الرفيع وَلَا انهماك اللاهي) (لم يبْق من عصر الشَّبَاب وطيبه ... شَيْء كعهدي لم يحل إِلَّا هِيَ) (إِن كنت أشربها لغير وفائها ... فتركتها للنَّاس لَا لله) قَالَ ابْن الْأَبَّار وَهَذِه الأبيات قد أنشدنيها بعض الْأَعْلَام لأبي الْقَاسِم عَامر بن هِشَام وَإِنَّمَا هِيَ لأبي جَعْفَر هَذَا أنشدنيها صاحبنا أَبُو الْحسن حَازِم ابْن مُحَمَّد الأديب قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن) ابْن أبي الْقَاسِم ابْن بَقِي وَأَبُو عبد الله ابْن أبي الْحسن ابْن قطرال قَالَ أنشدنا الربضي وَرَوَاهَا أَيْضا بعض أَصْحَابنَا وأنشدناها لأبي سُلَيْمَان دَاوُد بن أَحْمد المالقي الطَّبِيب إنشاداً عَنهُ وَله فِي فوّارة رُخَام كلفه وصفهَا وَالِي قرطبة حينئذٍ فَقَالَ وأنشدته عَن أبي الْقَاسِم ابْن الطيلسان عَنهُ (مَا شغل الطّرف مثل فاترةٍ ... تمجّ صرف الْحَيَاة من فِيهَا) (اشرب بهَا والحباب فِي جذلٍ ... يظهره حسنه ويخفيها) (تكَاد من رقة تضمنّها ... تخطبها الْعين إِذْ توافيها) (كَأَنَّهَا درّةٌ منعّمةٌ ... زهراء قد ذاب نصفهَا فِيهَا) وَله أَيْضا (ضحك المشيب بِرَأْسِهِ ... فَبكى بأعين كاسه) رجل تخونه الزَّمَان ببؤسه وبباسه (فَجرى على غلوائه ... طلق الجموح بناسه) (أخذا بأوفر حَظه ... لرجائه من ياسه) ٣ - (ابْن شطريه) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو جَعْفَر بن عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بِابْن شطريه بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا هَاء هَكَذَا وجدته مُقَيّدا فِي نُسْخَة موثوق بهَا قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم هُوَ من أهل قرطبة وَأحد تلاميذ الْأُسْتَاذ أبي جَعْفَر بن يحيى الْحِمْيَرِي وَتُوفِّي فِي حَيَاته محتضراً بمرسى قرطبة

стр. 1607

عِنْد وُصُوله إِلَيْهَا من مراكش قَالَه لي أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ الْقُرْطُبِيّ القَاضِي صاحبنا وأنشدني لَهُ (لقد ظلمت يَوْم الْوَدَاع ظلوم ... أما علمت أَن الْفِرَاق أَلِيم) (وغادرت المشتاق لهفان شجوه ... صحيحٌ ولكنّ العزاء سقيم) (هِلَال سماءٍ أَو غزال سماوةٍ ... إِلَى خلدي يسمو وَفِيه يسيم) وَلم يكن عِنْده عَنهُ غير هَذِه الأبيات وَحكى عَنهُ أَنه كَانَ شَاعِرًا مجيداً انْتهى ٣ - (ابْن مندويه الطَّبِيب) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مندويه أَبُو عَليّ كَانَ من الْأَطِبَّاء الْمَذْكُورين فِي بِلَاد الْعَجم وخدم) هُنَالك جمَاعَة من مُلُوكهَا ورؤسائها وَكَانَت لَهُ أَعمال مَشْهُورَة مشكورة فِي صناعَة الطِّبّ وَكَانَ من البيوتات الأجلة بأصبهان وَكَانَ أَبُو عبد الرَّحْمَن فَاضلا فِي علم الْأَدَب وافر الدّين وَله أشعار وَلأَحْمَد وَلَده فِي الطِّبّ رسائل عدَّة من ذَلِك أَرْبَعُونَ رِسَالَة مَشْهُورَة إِلَى جمَاعَة من أَصْحَابه فِي الطِّبّ وَهِي رِسَالَة إِلَى أَحْمد بن سعد فِي تَدْبِير الْجَسَد رِسَالَة إِلَى عياد بن عَبَّاس فِي تَدْبِير الْجَسَد رِسَالَة إِلَى أبي الْقَاسِم أَحْمد بن عَليّ بن بَحر فِي تَدْبِير الْمُسَافِر رِسَالَة إِلَى حَمْزَة بن الْحسن فِي تركيب طَبَقَات الْعين رِسَالَة إِلَى أبي الْحُسَيْن الْوَارِد فِي علاج انتشار الْعين رِسَالَة إِلَى أَحْمد بن سعد فِي وصف الْمعدة وَالْقَصْد لعلاجها رِسَالَة إِلَى مستسقٍ فِي تَدْبِير جسده وعلاج دائه رِسَالَة إِلَى أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن فِي القولنج رِسَالَة أُخْرَى إِلَيْهِ فِي تَدْبِير أَصْحَاب القولنج وتدبير صَاحب القولنج فِي أَيَّام صِحَّته رِسَالَة إِلَى أبي مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر فِي تَدْبِير ضعف الكلى رِسَالَة إِلَى أبي الْفضل فِي علاج المثانة رِسَالَة إِلَى الْأُسْتَاذ الرئيس فِي علاج شقَاق البواسير رِسَالَة فِي أَسبَاب الباه رِسَالَة فِي الابانة عَن السَّبَب الَّذِي يُولد فِي الأدرة القرقرة عِنْد إيقاد النَّار فِي خشب التِّين رِسَالَة فِي علاج وجع الرّكْبَة رِسَالَة فِي علاج الحكة الْعَارِضَة للمشيخة رِسَالَة فِي فعل الْأَشْرِبَة فِي الْجَسَد رِسَالَة فِي وصف مُسكر الشَّرَاب ومنافعه ومضاره رِسَالَة فِي أَن المَاء لَا يغذو رِسَالَة إِلَى ابْنه فِي علاج بثور خرجت فِي جسده بِمَاء الْجُبْن وَهُوَ صَغِير رِسَالَة فِي مَنَافِع الفقاع ومضاره رِسَالَة إِلَى أَحْمد بن سعيد فِي الحنديقون والفقاع وَجَوَابه إِلَيْهِ رِسَالَة فِي التَّمْر الْهِنْدِيّ رِسَالَة فِي الكافور رِسَالَة فِي النَّفس وَالروح على أرِي اليونانيين رِسَالَة فِي الِاعْتِذَار عَن اعتلال الْأَطِبَّاء رِسَالَة فِي الرَّد على الجاحظ فِي نقض الطِّبّ رِسَالَة فِي الرَّد على من أنكر حَاجَة الطَّبِيب إِلَى علم اللُّغَة رِسَالَة إِلَى المتقلدين علاج المرضى ببيمارستان أَصْبَهَان رِسَالَة فِي الْبَحْث عَمَّا ورد من إِسْحَاق بن يوحنا الطَّبِيب فِي شَأْن علته رِسَالَة إِلَى يُوسُف بن يزْدَاد المتطبب فِي إِنْكَاره دُخُول لعاب بزر الْكَتَّان فِي أدوية الحقنة رِسَالَة إِلَى أبي مُحَمَّد عبد الله بن

стр. 1608

إِسْحَاق يُنكر عَلَيْهِ ضروباً من العلاج رِسَالَة إِلَى أبي مُحَمَّد المتطبب فِي عِلّة الْأَمِير الْمُتَوفَّى شيرزيل بن ركن الدولة رِسَالَة فِي التكميد بالجاورس رِسَالَة إِلَى أبي مُسلم مُحَمَّد بن بَحر عَن لِسَان أبي مُحَمَّد الطَّبِيب الْمَدِينِيّ رِسَالَة فِي عِلّة الأهزل أَحْمد بن إِسْحَاق الْبُرْجِي وَذكر الْغَلَط الْجَارِي من يُوسُف بن اصطفن رِسَالَة) كناش فِي أوجاع الْأَطْفَال كتاب الْمدْخل إِلَى الطِّبّ كتاب الْجَامِع الْمُخْتَصر من علم الطِّبّ عشر مقالات كتاب المغيث فِي الطِّبّ كتاب الشَّرَاب كتاب الْأَطْعِمَة والأشربة كتاب نِهَايَة الِاخْتِصَار فِي الطِّبّ كتاب الْكَافِي فِي الطِّبّ وَيعرف ب القانون الصَّغِير وَأورد لَهُ ابْن أبي أصيبعة (ويمسي الْمَرْء ذَا أجلٍ قريبٍ ... وَفِي الدُّنْيَا لَهُ أملٌ طويلٌ) (ويعجل بالرحيل وَلَيْسَ يدْرِي ... إِلَى مَاذَا يقرّبه الرحيل) وَأورد لَهُ أَيْضا (ويحرز أَمْوَالًا رجالٌ أشحّةٌ ... وتشغل عَمَّا خلفهنّ وتذهل) (لعمرك مَا الدُّنْيَا بشيءٍ وَلَا المنى ... بِشَيْء وَمَا الْإِنْسَان إِلَّا معلّل) ٣ - (جلال الدّين الدشنائي الشَّافِعِي) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ جلال الدّين الْكِنْدِيّ الدشنائي بِالدَّال الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا نون وَألف بَلْدَة بالصعيد من الديار المصرية كَانَ إِمَامًا عَالما جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل وَالْعقل والزهد والورع حَتَّى قيل إِنَّه من الأبدال سمع من بهاء الدّين عَليّ بن هبة الله بن سَلامَة الشَّافِعِي عرف بِابْن بنت الجميزي وَمن الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَمن مجد الدّين عَليّ الْقشيرِي وَابْن عبد السَّلَام وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا الْفِقْه وَالْأُصُول وَقَرَأَ الْأُصُول على شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ حِين كَانَ حَاكما بقوص وَقَرَأَ النَّحْو على المرسي وَشَيْخه مجد الدّين وَشرح التَّنْبِيه إِلَى كتاب الصّيام فِي مجلدين لطيفين وصنف مَنَاسِك الْحَج ومقدمة فِي النَّحْو لَطِيفَة وَجمع مَوَانِع الصّرْف فِي بَيت وَاحِد وَهُوَ (يَا صَاح زن وصف عدل الْجمع إِن عرفا ... وزد وَأَنت وَركب عجمة وَكفى) وصنف مُخْتَصرا فِي أصُول الْفِقْه وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْفَتْوَى والتدريس بقوص وانتفع بِهِ خلائق مِنْهُم ابْنه تَاج الدّين مُحَمَّد ومحيي الدّين يحيى بن ركن الدّين القوصي وجمال الدّين مُحَمَّد بن يحيى الأرمنتي وزين الدّين مُحَمَّد بن الشريشي وَعلم الدّين ابْن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقشيرِي وَشرف الدّين مُحَمَّد وَأَخُوهُ علم الدّين يُوسُف ابْنا أبي المنى القناوي قَالَ كَمَا الدّين جَعْفَر الأدفوي بَلغنِي أَن الشَّيْخ نصير الدّين ابْن الطباخ قَالَ للشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام مَا أَظن فِي الصَّعِيد مثل هذَيْن الشابين يعين جلال الدّين وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقشيرِي فَقَالَ) الشَّيْخ وَلَا فِي المدينتين ولد سنة خمس عشرَة وست مائَة بدشنا وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وست مائَة بقوص

стр. 1609

وَمن شعره (يَا لائمي كفّ عَن ملامي ... عَن انعزالي عَن الْأَنَام) (إِن نذيري الَّذِي نهاني ... يخبر حَالي على التَّمام) (رأى مشيي ووهن عظمي ... قد أدنياني من الْحمام) (وَمَا تزوّدت لارتحالي ... وَلَا لدارٍ بهَا مقَامي) ٣ - (ابْن رَوَاحَة) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن رَوَاحَة نور الدّين الْأنْصَارِيّ الْحَمَوِيّ الْكَاتِب كتب الْإِنْشَاء بطرابلس والفتوحات وَلما تولى الْأَمِير سيف الدّين أسْند مر النِّيَابَة بهَا فِي سنة إِحْدَى وَسبع مائَة رتب عوضه نور الدّين ابْن المغيزل وَتُوفِّي ابْن المغيزل بعد شهور وأعيد نور الدّين ابْن رَوَاحَة إِلَى مَكَانَهُ وَاسْتمرّ إِلَى بعض سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة ورتب عوضه ابْن مقبل الْحِمصِي فَعَاد ابْن رَوَاحَة إِلَى حماة وَتُوفِّي بهَا رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة ٣ - (الْأَشْرَف ابْن الْفَاضِل) أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ القَاضِي الْأَشْرَف أَبُو الْعَبَّاس ابْن القَاضِي الْفَاضِل ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَسمع من الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر والأثير ابْن بنان والعماد الْكَاتِب وَجَمَاعَة وَأَقْبل على الحَدِيث فِي الكهولة واجتهد فِي الطّلب وَحصل الْأُصُول الْكَثِيرَة وَسمع أَوْلَاده وَكَانَ صَدرا نبيلاً يصلح للوزارة وَسمع ببغداذ وبدمشق ودرس بمدرسة أَبِيه وَكَانَ مَجْمُوع الْفَضَائِل كثير الافضال على الْمُحدثين استوزره الْعَادِل فَلَمَّا مَاتَ عرضت عَلَيْهِ فَلم يقبلهَا ونفذه الْكَامِل رَسُولا إِلَى بغداذ فأظهر من الحشمة وَالصَّدقَات والصلات أمرا عَظِيما وَمَا أعطَاهُ الْخَلِيفَة من الجوائز فرقه وَحسب مَا أنفقهُ تِلْكَ الْمدَّة فَكَانَ سِتَّة عشر ألف دِينَار وَتُوفِّي فِي تَارِيخه الْمَذْكُور وَصلى عَلَيْهِ وَلَده ضِيَاء الدّين وَدفن بالقرافة بتربة وَالِده وَمن شعره (قد وَفد الصُّبْح فَقُمْ نصطبح ... من الَّذِي لَا صَبر لي عَنهُ) (فنهرنا قد درّجته الصِّبَا ... فَصَارَ شَاذ روانه مِنْهُ) ) وَمِنْه أَيْضا (من شرف الْعِفَّة لَا كَانَ لي ... فِي غَيرهَا قسمٌ وَلَا رزق) (أَنَّك إِن رحت لَهَا مؤثراً ... أحبّك الْخَالِق والخلق) وَمِنْه أَيْضا (أستودع الله الَّذين فقدتهم ... فقد الْعُيُون الساهرات كراها)

стр. 1610

(وحمدت رَبِّي حَيْثُ كَانَ لقاؤهم ... يَوْمًا على الْحَال الَّتِي نهواها) ٣ - (المنيعي) أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق بن حسان بن سعيد أَبُو إِبْرَاهِيم ابْن أبي الْفَتْح ابْن أبي عَليّ المنيعي المروروذي من بَيت الرياسة والتقدم تفقه على وَالِده وعَلى الْحسن بن عبد الرَّحْمَن النيهي وَكَانَ فَاضلا قدم بغداذ وحدّث بَعْدَمَا حجّ عَن جده حسان وَعَن الْفَقِيه أبي الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشيزري وَعَن القَاضِي الإِمَام أبي عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد المروروذي سمع مِنْهُ وَكتب عَنهُ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شهفيروز اللارزي الطَّبَرِيّ نزيل بغداذ توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (الخالدي صَاحب ديوَان الممالك الغازانية) أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق الخالدي صَاحب ديوَان الممالك الغازانية قتل هُوَ وَأَخُوهُ القطب وأخوهما زين الدّين وَكَانَ ظَالِما عسوفاً ووفاته فِي سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (كريم الْملك الْوَزير) أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق كريم الْملك أَبُو الْحسن وَزِير شمس الْمُلُوك صَاحب دمشق كَانَ من خِيَار النَّاس وَلما مَاتَ فِي سنة خمس وَعشْرين وَخمْس مائَة تأسّف النَّاس عَلَيْهِ كثيرا ٣ - (أَبُو جَعْفَر الرصافي) أَحْمد بن عبد السَّلَام الرصافي أَبُو جَعْفَر الشَّاعِر عمر عمرا طَويلا كَانَ من أهل بغداذ وَهُوَ قريب من خَالِد الْكَاتِب وكل وَاحِد مِنْهُمَا يفضّل على صَاحبه ويتعصب لَهُ وَعَلِيهِ قَالَ مُحَمَّد بن دَاوُد الْجراح وَهُوَ أشعرهما لتفننه فِي الشّعْر وَله مديح فِي الْحسن بن وهب أَوله (نبّهت نَدْمَانِي فهبّوا ... قبل الصَّباح لما استحبوا) فتنبهوا والأريحية شَأْنهَا طرب وَشرب) هَذَا أجَاب وَذَا أناب إِلَى الصبوح وَذَاكَ يحبو أنشدتهم شعرًا يعلم ذَا الصبابة كَيفَ يصبو (مَا الْعَيْش إِلَّا أَن تحبَّ ... وَأَن يحبك من تحبّ) (فشربتها بزجاجةٍ ... وَكَأَنَّهَا قبسٌ يشبُّ) وَلَقَد شهِدت الْخَيل يحمل شكتي نهد أقب وَلَقَد جريب مَعَ الزَّمَان فَمَا كبوت وَكَانَ يكبو

стр. 1611

وَقَالَ يُعَاتب ولد سعيد بن سلم (عَلَيْك سلامٌ سَوف تعلم أنني ... بعيد المدى أسمو إِلَى كل صَالح) (وَقد علم الأقوام أَنِّي مفوّهٌ ... وحسبك مني مَا تكنّ جوانحي) (جنانٌ جرئ لَا يفلّ ومقولٌ ... بليغٌ يؤدّي عَن صَحِيح القرائح) (سأركب أهوال الخطوب مخاطراً ... على ظهر خنذيذٍ من الْخَيل سابح) (فإمَّا فَتى نَالَ الْغنى بحسامه ... وَإِمَّا ثوى بَين القنا والصفائح) وَقَالَ (أسرك أَنِّي قد تصبرت مكْرها ... وَفِي النَّفس مني مِنْك مَا سيميتها) (سأبقى بَقَاء الضبّ فِي المَاء أَو كَمَا ... يعِيش بديموم الصريمة حوتها) (إِذا كنت قوت النَّفس ثمَّ هجرتهَا ... فكم تلبث النَّفس الَّتِي أَنْت قوتها) (تحبّ حبيباً لَا يحبّك قلبه ... وتزهد فِي نفسٍ وَأَنت مقيتها) ٣ - (ابْن صبوخا الْمُقْرِئ) أَحْمد بن عبد السَّلَام بن الْمزَارِع أَبُو الْكَرم الْقصار الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن صبوخا البغداذي كَانَ شَيخا صَالحا حَافِظًا لكتاب الله قَرَأَ الْقُرْآن بواسط على أبي الْحسن ابْن الْقَاسِم الْمُقْرِئ غُلَام الهرّاس بِقِرَاءَة أبي عَمْرو وَالْكسَائِيّ وطرقه وَقَرَأَ ببغداذ على الْحسن بن أَحْمد بن الْبناء قِرَاءَة ابْن عَامر وَالْكسَائِيّ وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وروى شَيْئا يَسِيرا وَهُوَ وَالِد أَحْمد بن أَحْمد بن صبوخا المقدّم ذكره وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (قطب الدّين ابْن أبي عصرون) أَحْمد بن عبد السَّلَام بن المطهر بن أبي سعد عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي عصرون الرئيس الْعَالم) الْفَاضِل القَاضِي قطب الدّين أَبُو الْمَعَالِي ابْن أبي مُحَمَّد التَّيْمِيّ الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَختم الْقُرْآن فِي أَوَاخِر سنة تسع وَتِسْعين وَأَجَازَ لَهُ ابْن كليبٍ وَأَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن المعطوش وَجَمَاعَة من الْعرَاق وَأَبُو طَاهِر الخشوعي وَغَيره من دمشق وَسمع من ابْن طبرزذ والكندي وَعبد الْجَلِيل بن مندويه وَابْن الحرستاني وَابْن ملاعب وَغَيرهم وتفقه مُدَّة وَلم يبرع فِي الْفِقْه لَكِن لَهُ محفوظات وَبَيت وجلالة ودرّس بالأمينية والعصرونية بِدِمَشْق وَطَالَ عمره وعلت سنه ورواياته وَأكْثر الطّلبَة عَنهُ روى عَنهُ الدمياطي وَابْن تَيْمِية وَابْن الْعَطَّار وَابْن الخباز والدواداري وَجَمَاعَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقد أجَاز لي جَمِيع مروياته وَهُوَ من أكبر شيوخي واسْمه فِي إجَازَة ابْن عَبْدَانِ المؤرخة بالمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وست مائَة

стр. 1612

٣ - (الجراوي صَاحب الحماسة) أَحْمد بن عبد السَّلَام الجراوي الشَّاعِر نزيل مراكش شَاعِر محسن لَهُ ديوَان وحماسة أَجَاد فِيهَا مَاتَ عَن سنّ عالية سنة تسع وست مائَة وَقيل إِنَّه مَاتَ قبل السِّت مائَة ٣ - (ابْن عكبر الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن عبد السَّلَام بن تَمِيم بن عكبر الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الْخَيْر الناسك الْوَرع التقي المعمر نصير الدّين أَبُو الْعَبَّاس البغداذي الْحَنْبَلِيّ أحد المعيدين لطائفة مذْهبه بِالْمَدْرَسَةِ البشيرية غربي بغداذ ولد لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة قبيل وَفَاة الإِمَام الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَتُوفِّي ﵀ غرَّة جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَدفن بتربتهم بالجانب الغربي فِي تربة مَعْرُوف الْكَرْخِي كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والعربية وَله مُشَاركَة فِي الْعُلُوم سمع الْكثير وَمن أشياخه الإِمَام عبد الصَّمد ابْن أبي الْجَيْش الْمُقْرِئ وَابْن أبي الدينة وَابْن الدباب وَابْن الزّجاج وَابْن أبي زنبقة ومجد الدّين ابْن بلدجي وَخلق وَله إجازات عالية وَله نظم ونثر وبيته مَعْرُوف بِالْفَضْلِ اقعد قبل وَفَاته بسنين وأضرّ وَالنَّاس يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ ويشتغلون ويسمعون ويستجيزون وَلم يزل حَرِيصًا على الْعلم وَالْعِبَادَة رَحمَه الله تَعَالَى وَمن شعره ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الْهَاشِمِي) أَحْمد بن عبد السَّمِيع بن عَليّ بن عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن أَحْمد بن أَحْمد بن) مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الصَّمد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو الْعَبَّاس الْهَاشِمِي البغداذي سمع الشريف أَبَا نصر الزيني وَعَاصِم بن الْحسن وَغَيرهمَا وروى عَنهُ أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ والحافظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي فِي مُعْجم شيوخهما وَكَانَ خَطِيبًا فَقِيها حنفيّاً ٣ - (صَلَاح الدّين الإربلي) أَحْمد بن عبد السَّيِّد بن شعْبَان بن مُحَمَّد بن جَابر بن قحطان الْأَمِير الْكَبِير صَلَاح الدّين الإربلي كَانَ حَاجِب مظفر الدّين صَاحب اربل فَتغير عَلَيْهِ وسجنه مُدَّة وَأطْلقهُ فقصد الشَّام مَعَ الْملك القاهر أَيُّوب بن الْعَادِل فخدم مَعَ الْملك المغيث مَحْمُود بن الْعَادِل فَلَمَّا توفّي دخل مصر وخدم الْكَامِل وأحبه وَكَانَ فَقِيها أديباً شَاعِرًا ظريفاً فصيحاً ثمَّ تغيّر عَلَيْهِ الْكَامِل وحبسه سنة ثَمَانِي عشرَة فَبَقيَ فِي الْحَبْس خمس سِنِين فَصنعَ قَوْله الْمَشْهُور دوبيت

стр. 1613

(مَا أَمر تجنيِّك على الصبّ خَفِي ... أفنيت زماني بالأسى والأسف) (مَاذَا غضبٌ بِقدر ذَنبي فَلَقَد ... أسرفت وَمَا أردْت إِلَّا تلفي) وأوصلها لبَعض القيان فَلَمَّا غنّت بهما قَالَ لمن هَذَا فَقَالَت للصلاح الاربلي فَأَطْلقهُ وَأَعَادَهُ إِلَى منزله ومكانته وَكَانَ قد غضب عَلَيْهِ وَهُوَ بالمنصورة قبالة الفرنج وَقيل سَبَب خلاصه إِنَّمَا كَانَ قَوْله (اصْنَع مَا شِئْت أَنْت أَنْت المحبوب ... مَا لي ذنبٌ بل كَمَا قلت ذنُوب) (هَل تسمح بالوصال فِي ليلتنا ... تجلو صدأ الْقلب وَتَعْفُو وَأَتُوب) وَكَانَ الْكَامِل قد تغيّر على أَخِيه الْملك الفائز سَابق الدّين إِبْرَاهِيم بن الْعَادِل فَدخل على صَلَاح الدّين وَسَأَلَهُ أَن يصلح أمره مَعَ أَخِيه الْكَامِل فَكتب صَلَاح الدّين إِلَيْهِ (وَشرط صَاحب مصرٍ أَن يكون كَمَا ... قد كَانَ يُوسُف فِي الْحسنى لإخوته) (أسوا فقابلهم بِالْعَفو وافترقوا ... فبرّهم وتولاهم برحمته) وَلما وصل الانبرور صَاحب صقلية إِلَى سَاحل الشَّام سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة بعث الْكَامِل إِلَيْهِ صَلَاح الدّين رَسُولا فَلَمَّا قرروا الْقَوَاعِد وَحلف الأنبرور على الْوَفَاء بِمَا اشْترط عَلَيْهِ كتب صَلَاح الدّين إِلَى الْكَامِل (زعم الزعيم الانبرور بِأَنَّهُ ... سلمٌ يَدُوم لنا على أَقْوَاله) (شرب الْيَمين فَإِن تعرّض نَاكِثًا ... فليأكلنّ لذاك لحم شِمَاله) ) وَكتب إِلَيْهِ شرف الدّين ابْن عنين على يَد ابْن عَدْلَانِ الْموصِلِي النَّحْوِيّ المترجم كتابا يتَضَمَّن الْوَصِيَّة بِهِ وَفِي أَوله (أبثّك مَا لقِيت من اللَّيَالِي ... فقد حصّت نوائبها جناحي) (وَكَيف يفِيق من عنت اللَّيَالِي ... عليلٌ لَا يرى وَجه الصّلاح) وَمن شعر صَلَاح الدّين الْمَذْكُور (وَإِذا رَأَيْت بنيك فَاعْلَم أَنهم ... قطعُوا إِلَيْك مفاوز الْآجَال) (وصل البنون إِلَى محلّ أَبِيهِم ... وتجهّز الْآبَاء للترحال) وَمِنْه أَيْضا (يَوْم الْقِيَامَة فِيهِ مَا سَمِعت بِهِ ... من كل هولٍ فَكُن مِنْهُ على حذر) (يَكْفِيك من هوله أَن لست تبلغه ... إِلَّا إِذا ذقت طعم الْمَوْت فِي السّفر) وَله ديوَان شعر وديوان دوبيت وَمَا زَالَ وافر الْحُرْمَة عالي المكانة عِنْد الْكَامِل وَعند الْمُلُوك إِلَى أَن قصد الْكَامِل بِلَاد الرّوم فَمَرض الصّلاح بِالْقربِ من السويداء بالمعسكر فَحمل إِلَى الرها فَمَاتَ فِي الطَّرِيق سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَدفن بظاهرها بمقبرة بَاب حران ثمَّ إِن وَلَده نَقله

стр. 1614

من هُنَاكَ إِلَى الديار المصرية وَدَفنه بالقرافة الصُّغْرَى فِي ترتبه سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَلما مَاتَ كَانَ عمره تَقْرِيبًا إِحْدَى وَسِتِّينَ سنة وَمن شعر صَلَاح الدّين الْمَذْكُور (تعدّى إِلَى الْخَيل الغرام فَإِنَّهَا ... بِطيب زمَان الْوَصْل يخبرها عَنَّا) (فنجذبها رفقا بِنَا وتجرّنا ... إِلَيْكُم من الشوق الَّذِي اكْتسبت منا) ٣ - (ابْن الْأَشْقَر النَّحْوِيّ) أَحْمد بن عبد السَّيِّد بن عَليّ بن الْأَشْقَر أَبُو الْفضل النَّحْوِيّ البغداذي كَانَ أديباً فَاضلا حسن الْمعرفَة بالنحو قَرَأَ على التبريزي ولازمه حَتَّى برع وَيُقَال إِن ابْن الخشاب كَانَ يمْضِي إِلَى منزله ويسأله عَن مسَائِل فِي النَّحْو ويبحث مَعَه فِيهَا وَكَانَ يحضر حَلقَة الْحَافِظ ابْن نَاصِر وَقَرَأَ عَلَيْهِ ابْن الزَّاهِد وَتُوفِّي قبل الْخمس مائَة أَو بعْدهَا بِقَلِيل وَالله أعلم ٣ - (ابْن طومار) أَحْمد بن عبد الصَّمد بن صَالح بن عَليّ بن الْمهْدي مُحَمَّد بن الْمَنْصُور عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بِابْن طومار كَانَ يتَوَلَّى) النقابة على جَمِيع بني هَاشم العباسيين والطالبيين وَكَانَ شيخ بني هَاشم فِي وقته وجليلهم جَالس الْمُوفق والمعتضد والمكتفي وَله شعر وَعلم بِالْغنَاءِ وصنعة فِيهِ كتب إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله بن بشر المزيدي أَيهَا السَّيِّد المحبب فِي النَّاس أَطَالَ الْإِلَه عمرك حينا (فِي سرورٍ ونعمةٍ وحبورٍ ... لم يَا أوصل الْأَنَام جفينا) (أغثاثاً رَأَيْتنَا أم ثقالاً ... عِنْدَمَا تشْتَهي فتزهد فِينَا) (أدهانا واشٍ لديك بسوءٍ ... صَار ذَنبا لم نجنه فقلينا) (قد أَتَيْنَا مطفّلين مرَارًا ... فَرَأَيْنَا الْحجاب حصناً حصينا) مَا من الْعدْل أَن نرد إِذا جِئْنَا وَإِن لم نجئ فَمَا تدعونا (نَحن لَوْلَا شوقٌ يجرّ كلَاما ... لتمادى سكوتنا مَا بَقينَا) (لَو وثقنا من الْحجاب بلينٍ ... ثمَّ لم تدعنا اخْتِيَارا لجينا) وَلما رَحل الْمُوفق من وَاسِط يُرِيد بغداذ أهدي لَهُ من عبد السَّلَام بن مُحَمَّد حَاجِبه أَصْنَاف الْأَطْعِمَة والفواكه وَكَانَ فِيمَا أهدي إِلَيْهِ جمارة فِي لَوْنهَا توريد قد خالط بياضهما فاستحسنها وَقَالَ قُولُوا فِي هَذِه شَيْئا فَسبق ابْن طومار وَقَالَ (شبّهت حسن تورّد الجمّار ... خدّ الحبيب فهاج لي تذكاري) (خدٌّ تجرحه الْعُيُون بلحظها ... فيظلُّ مجروحاً من الْأَبْصَار) فَاسْتحْسن سرعته ووهب لَهُ صينية فضَّة كَانَت بَين يَدَيْهِ مَمْلُوءَة دَرَاهِم توفّي سنة اثْنَتَيْنِ

стр. 1615

وَثَلَاث مائَة وَتَوَلَّى ابْنه مُحَمَّد بن أَحْمد مَكَانَهُ والقطعة الأولى شعر نَازل وَفِيه اللّحن وَهُوَ ظَاهر فِي تدعونا ٣ - (الرقاشِي) أَحْمد بن عبد الصَّمد بن الْفضل الرقاشِي مولى ربيعَة قَالَ المرزباني هُوَ وَإِخْوَته الْفضل وَالْعَبَّاس وَعبد المبدئ وأبوهم عبد الصَّمد شعراء كلهم أصلهم من الْبَصْرَة وَنزل أَحْمد طبرستان وَهُوَ الْقَائِل فِي رِوَايَة دعبل والمبرد (أَقَامُوا الديدبان على يفاعٍ ... وَقَالُوا فاستمع للديدبان) (فَإِن أَبْصرت شخصا من بعيدٍ ... فصفّق بالبنان على البنان) ) (تراهم خشيَة الأضياف خرساً ... يصلونَ الصَّلَاة بِلَا أَذَان) ٣ - (الخزرجي الْقُرْطُبِيّ) أَحْمد بن عبد الصَّمد بن أبي عُبَيْدَة مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو جَعْفَر الخزرجي الْقُرْطُبِيّ نزيل بجاية وغرناطة سمع وروى وصنّف كتاب الْأَحْكَام وَسَماهُ آفَاق الشموس وأعلاق النُّفُوس وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (محيي الدّين قَاضِي عجلون) أَحْمد بن عبد الصَّمد بن عبد الله بن أَحْمد القَاضِي محيي الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي يعرف بقاضي عجلون كَانَ أَبوهُ رشيد الدّين قَاضِي قليوب وَكَانَ هَذَا فَقِيها عَالما رَئِيسا كَرِيمًا حكم بعجلون مُدَّة وَله شهرة فِي السخاء وعلو الهمة وَكَانَ ذَا مكانة عِنْد النَّاصِر صَاحب الشَّام وَولي أَبوهُ قَضَاء بعلبك وَولي محيي الدّين وكَالَة بَيت المَال بِدِمَشْق المحروسة وتدريس الشامية الْكُبْرَى فِي أول الدولة الظَّاهِرِيَّة ثمَّ عزل سَرِيعا وَكَانَ لَهُ سَماع من ابْن اللتي وَالْعلم ابْن الصَّابُونِي وَحدث وَتُوفِّي بدمياط سنة ثَمَانِينَ وست مائَة وَكَانَت لَهُ عِنْد النَّاصِر صَاحب الشَّام مكانة كَبِيرَة أقطعه عدَّة قرى وَكَانَ يتنوع فِي المكارم ويقري النَّاس ضيوفاً وخدم الْملك الظَّاهِر بيبرس فِي دولة النَّاصِر خدمَة بَالِغَة عِنْد تردده إِلَى تِلْكَ الأَرْض فَلَمَّا ترجى محيي الدّين أَن يجازيه على خدمته فَلم ينل طائلاً وَجعله أول دولته وَكيل بَيت المَال بِالشَّام ثمَّ صرفه سَرِيعا وَطَلَبه إِلَى الديار المصرية وَمنعه من الْعود إِلَى الشَّام ولحقه ضَرَر عَظِيم وَرُبمَا عوق ثمَّ جلس مَعَ الشُّهُود بَين القصرين ثمَّ ولي آخر عمره قَضَاء دمياط ٣ - (ابْن الأطروش الْمُقْرِئ) أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو بكر الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن الأطروش الْقَدُورِيّ قَرَأَ الْقُرْآن على عبد الْملك بن بكران الْقطَّان وَعلي بن أَحْمد بن عمر الحمامي وَسمع الحَدِيث من أَحْمد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْمسلمَة وَعلي بن أَحْمد الحمامي وَعبد الْملك بن بَشرَان وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الْمعَافى) أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن شَيبَان أَبُو الْغَنَائِم ابْن أبي الْقَاسِم
следующие страницы →