← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وَقَالَ يُعَاتب ولد سعيد بن سلم (عَلَيْك سلامٌ سَوف تعلم أنني ... بعيد المدى أسمو إِلَى كل صَالح) (وَقد علم الأقوام أَنِّي مفوّهٌ ... وحسبك مني مَا تكنّ جوانحي) (جنانٌ جرئ لَا يفلّ ومقولٌ ... بليغٌ يؤدّي عَن صَحِيح القرائح) (سأركب أهوال الخطوب مخاطراً ... على ظهر خنذيذٍ من الْخَيل سابح) (فإمَّا فَتى نَالَ الْغنى بحسامه ... وَإِمَّا ثوى بَين القنا والصفائح) وَقَالَ (أسرك أَنِّي قد تصبرت مكْرها ... وَفِي النَّفس مني مِنْك مَا سيميتها) (سأبقى بَقَاء الضبّ فِي المَاء أَو كَمَا ... يعِيش بديموم الصريمة حوتها) (إِذا كنت قوت النَّفس ثمَّ هجرتهَا ... فكم تلبث النَّفس الَّتِي أَنْت قوتها) (تحبّ حبيباً لَا يحبّك قلبه ... وتزهد فِي نفسٍ وَأَنت مقيتها) ٣ - (ابْن صبوخا الْمُقْرِئ) أَحْمد بن عبد السَّلَام بن الْمزَارِع أَبُو الْكَرم الْقصار الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن صبوخا البغداذي كَانَ شَيخا صَالحا حَافِظًا لكتاب الله قَرَأَ الْقُرْآن بواسط على أبي الْحسن ابْن الْقَاسِم الْمُقْرِئ غُلَام الهرّاس بِقِرَاءَة أبي عَمْرو وَالْكسَائِيّ وطرقه وَقَرَأَ ببغداذ على الْحسن بن أَحْمد بن الْبناء قِرَاءَة ابْن عَامر وَالْكسَائِيّ وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وروى شَيْئا يَسِيرا وَهُوَ وَالِد أَحْمد بن أَحْمد بن صبوخا المقدّم ذكره وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (قطب الدّين ابْن أبي عصرون) أَحْمد بن عبد السَّلَام بن المطهر بن أبي سعد عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي عصرون الرئيس الْعَالم) الْفَاضِل القَاضِي قطب الدّين أَبُو الْمَعَالِي ابْن أبي مُحَمَّد التَّيْمِيّ الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَختم الْقُرْآن فِي أَوَاخِر سنة تسع وَتِسْعين وَأَجَازَ لَهُ ابْن كليبٍ وَأَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن المعطوش وَجَمَاعَة من الْعرَاق وَأَبُو طَاهِر الخشوعي وَغَيره من دمشق وَسمع من ابْن طبرزذ والكندي وَعبد الْجَلِيل بن مندويه وَابْن الحرستاني وَابْن ملاعب وَغَيرهم وتفقه مُدَّة وَلم يبرع فِي الْفِقْه لَكِن لَهُ محفوظات وَبَيت وجلالة ودرّس بالأمينية والعصرونية بِدِمَشْق وَطَالَ عمره وعلت سنه ورواياته وَأكْثر الطّلبَة عَنهُ روى عَنهُ الدمياطي وَابْن تَيْمِية وَابْن الْعَطَّار وَابْن الخباز والدواداري وَجَمَاعَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقد أجَاز لي جَمِيع مروياته وَهُوَ من أكبر شيوخي واسْمه فِي إجَازَة ابْن عَبْدَانِ المؤرخة بالمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وست مائَة

стр. 1612

٣ - (الجراوي صَاحب الحماسة) أَحْمد بن عبد السَّلَام الجراوي الشَّاعِر نزيل مراكش شَاعِر محسن لَهُ ديوَان وحماسة أَجَاد فِيهَا مَاتَ عَن سنّ عالية سنة تسع وست مائَة وَقيل إِنَّه مَاتَ قبل السِّت مائَة ٣ - (ابْن عكبر الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن عبد السَّلَام بن تَمِيم بن عكبر الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الْخَيْر الناسك الْوَرع التقي المعمر نصير الدّين أَبُو الْعَبَّاس البغداذي الْحَنْبَلِيّ أحد المعيدين لطائفة مذْهبه بِالْمَدْرَسَةِ البشيرية غربي بغداذ ولد لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة قبيل وَفَاة الإِمَام الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَتُوفِّي ﵀ غرَّة جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَدفن بتربتهم بالجانب الغربي فِي تربة مَعْرُوف الْكَرْخِي كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والعربية وَله مُشَاركَة فِي الْعُلُوم سمع الْكثير وَمن أشياخه الإِمَام عبد الصَّمد ابْن أبي الْجَيْش الْمُقْرِئ وَابْن أبي الدينة وَابْن الدباب وَابْن الزّجاج وَابْن أبي زنبقة ومجد الدّين ابْن بلدجي وَخلق وَله إجازات عالية وَله نظم ونثر وبيته مَعْرُوف بِالْفَضْلِ اقعد قبل وَفَاته بسنين وأضرّ وَالنَّاس يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ ويشتغلون ويسمعون ويستجيزون وَلم يزل حَرِيصًا على الْعلم وَالْعِبَادَة رَحمَه الله تَعَالَى وَمن شعره ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الْهَاشِمِي) أَحْمد بن عبد السَّمِيع بن عَليّ بن عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن أَحْمد بن أَحْمد بن) مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الصَّمد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو الْعَبَّاس الْهَاشِمِي البغداذي سمع الشريف أَبَا نصر الزيني وَعَاصِم بن الْحسن وَغَيرهمَا وروى عَنهُ أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ والحافظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي فِي مُعْجم شيوخهما وَكَانَ خَطِيبًا فَقِيها حنفيّاً ٣ - (صَلَاح الدّين الإربلي) أَحْمد بن عبد السَّيِّد بن شعْبَان بن مُحَمَّد بن جَابر بن قحطان الْأَمِير الْكَبِير صَلَاح الدّين الإربلي كَانَ حَاجِب مظفر الدّين صَاحب اربل فَتغير عَلَيْهِ وسجنه مُدَّة وَأطْلقهُ فقصد الشَّام مَعَ الْملك القاهر أَيُّوب بن الْعَادِل فخدم مَعَ الْملك المغيث مَحْمُود بن الْعَادِل فَلَمَّا توفّي دخل مصر وخدم الْكَامِل وأحبه وَكَانَ فَقِيها أديباً شَاعِرًا ظريفاً فصيحاً ثمَّ تغيّر عَلَيْهِ الْكَامِل وحبسه سنة ثَمَانِي عشرَة فَبَقيَ فِي الْحَبْس خمس سِنِين فَصنعَ قَوْله الْمَشْهُور دوبيت

стр. 1613

(مَا أَمر تجنيِّك على الصبّ خَفِي ... أفنيت زماني بالأسى والأسف) (مَاذَا غضبٌ بِقدر ذَنبي فَلَقَد ... أسرفت وَمَا أردْت إِلَّا تلفي) وأوصلها لبَعض القيان فَلَمَّا غنّت بهما قَالَ لمن هَذَا فَقَالَت للصلاح الاربلي فَأَطْلقهُ وَأَعَادَهُ إِلَى منزله ومكانته وَكَانَ قد غضب عَلَيْهِ وَهُوَ بالمنصورة قبالة الفرنج وَقيل سَبَب خلاصه إِنَّمَا كَانَ قَوْله (اصْنَع مَا شِئْت أَنْت أَنْت المحبوب ... مَا لي ذنبٌ بل كَمَا قلت ذنُوب) (هَل تسمح بالوصال فِي ليلتنا ... تجلو صدأ الْقلب وَتَعْفُو وَأَتُوب) وَكَانَ الْكَامِل قد تغيّر على أَخِيه الْملك الفائز سَابق الدّين إِبْرَاهِيم بن الْعَادِل فَدخل على صَلَاح الدّين وَسَأَلَهُ أَن يصلح أمره مَعَ أَخِيه الْكَامِل فَكتب صَلَاح الدّين إِلَيْهِ (وَشرط صَاحب مصرٍ أَن يكون كَمَا ... قد كَانَ يُوسُف فِي الْحسنى لإخوته) (أسوا فقابلهم بِالْعَفو وافترقوا ... فبرّهم وتولاهم برحمته) وَلما وصل الانبرور صَاحب صقلية إِلَى سَاحل الشَّام سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة بعث الْكَامِل إِلَيْهِ صَلَاح الدّين رَسُولا فَلَمَّا قرروا الْقَوَاعِد وَحلف الأنبرور على الْوَفَاء بِمَا اشْترط عَلَيْهِ كتب صَلَاح الدّين إِلَى الْكَامِل (زعم الزعيم الانبرور بِأَنَّهُ ... سلمٌ يَدُوم لنا على أَقْوَاله) (شرب الْيَمين فَإِن تعرّض نَاكِثًا ... فليأكلنّ لذاك لحم شِمَاله) ) وَكتب إِلَيْهِ شرف الدّين ابْن عنين على يَد ابْن عَدْلَانِ الْموصِلِي النَّحْوِيّ المترجم كتابا يتَضَمَّن الْوَصِيَّة بِهِ وَفِي أَوله (أبثّك مَا لقِيت من اللَّيَالِي ... فقد حصّت نوائبها جناحي) (وَكَيف يفِيق من عنت اللَّيَالِي ... عليلٌ لَا يرى وَجه الصّلاح) وَمن شعر صَلَاح الدّين الْمَذْكُور (وَإِذا رَأَيْت بنيك فَاعْلَم أَنهم ... قطعُوا إِلَيْك مفاوز الْآجَال) (وصل البنون إِلَى محلّ أَبِيهِم ... وتجهّز الْآبَاء للترحال) وَمِنْه أَيْضا (يَوْم الْقِيَامَة فِيهِ مَا سَمِعت بِهِ ... من كل هولٍ فَكُن مِنْهُ على حذر) (يَكْفِيك من هوله أَن لست تبلغه ... إِلَّا إِذا ذقت طعم الْمَوْت فِي السّفر) وَله ديوَان شعر وديوان دوبيت وَمَا زَالَ وافر الْحُرْمَة عالي المكانة عِنْد الْكَامِل وَعند الْمُلُوك إِلَى أَن قصد الْكَامِل بِلَاد الرّوم فَمَرض الصّلاح بِالْقربِ من السويداء بالمعسكر فَحمل إِلَى الرها فَمَاتَ فِي الطَّرِيق سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَدفن بظاهرها بمقبرة بَاب حران ثمَّ إِن وَلَده نَقله

стр. 1614

من هُنَاكَ إِلَى الديار المصرية وَدَفنه بالقرافة الصُّغْرَى فِي ترتبه سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَلما مَاتَ كَانَ عمره تَقْرِيبًا إِحْدَى وَسِتِّينَ سنة وَمن شعر صَلَاح الدّين الْمَذْكُور (تعدّى إِلَى الْخَيل الغرام فَإِنَّهَا ... بِطيب زمَان الْوَصْل يخبرها عَنَّا) (فنجذبها رفقا بِنَا وتجرّنا ... إِلَيْكُم من الشوق الَّذِي اكْتسبت منا) ٣ - (ابْن الْأَشْقَر النَّحْوِيّ) أَحْمد بن عبد السَّيِّد بن عَليّ بن الْأَشْقَر أَبُو الْفضل النَّحْوِيّ البغداذي كَانَ أديباً فَاضلا حسن الْمعرفَة بالنحو قَرَأَ على التبريزي ولازمه حَتَّى برع وَيُقَال إِن ابْن الخشاب كَانَ يمْضِي إِلَى منزله ويسأله عَن مسَائِل فِي النَّحْو ويبحث مَعَه فِيهَا وَكَانَ يحضر حَلقَة الْحَافِظ ابْن نَاصِر وَقَرَأَ عَلَيْهِ ابْن الزَّاهِد وَتُوفِّي قبل الْخمس مائَة أَو بعْدهَا بِقَلِيل وَالله أعلم ٣ - (ابْن طومار) أَحْمد بن عبد الصَّمد بن صَالح بن عَليّ بن الْمهْدي مُحَمَّد بن الْمَنْصُور عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بِابْن طومار كَانَ يتَوَلَّى) النقابة على جَمِيع بني هَاشم العباسيين والطالبيين وَكَانَ شيخ بني هَاشم فِي وقته وجليلهم جَالس الْمُوفق والمعتضد والمكتفي وَله شعر وَعلم بِالْغنَاءِ وصنعة فِيهِ كتب إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله بن بشر المزيدي أَيهَا السَّيِّد المحبب فِي النَّاس أَطَالَ الْإِلَه عمرك حينا (فِي سرورٍ ونعمةٍ وحبورٍ ... لم يَا أوصل الْأَنَام جفينا) (أغثاثاً رَأَيْتنَا أم ثقالاً ... عِنْدَمَا تشْتَهي فتزهد فِينَا) (أدهانا واشٍ لديك بسوءٍ ... صَار ذَنبا لم نجنه فقلينا) (قد أَتَيْنَا مطفّلين مرَارًا ... فَرَأَيْنَا الْحجاب حصناً حصينا) مَا من الْعدْل أَن نرد إِذا جِئْنَا وَإِن لم نجئ فَمَا تدعونا (نَحن لَوْلَا شوقٌ يجرّ كلَاما ... لتمادى سكوتنا مَا بَقينَا) (لَو وثقنا من الْحجاب بلينٍ ... ثمَّ لم تدعنا اخْتِيَارا لجينا) وَلما رَحل الْمُوفق من وَاسِط يُرِيد بغداذ أهدي لَهُ من عبد السَّلَام بن مُحَمَّد حَاجِبه أَصْنَاف الْأَطْعِمَة والفواكه وَكَانَ فِيمَا أهدي إِلَيْهِ جمارة فِي لَوْنهَا توريد قد خالط بياضهما فاستحسنها وَقَالَ قُولُوا فِي هَذِه شَيْئا فَسبق ابْن طومار وَقَالَ (شبّهت حسن تورّد الجمّار ... خدّ الحبيب فهاج لي تذكاري) (خدٌّ تجرحه الْعُيُون بلحظها ... فيظلُّ مجروحاً من الْأَبْصَار) فَاسْتحْسن سرعته ووهب لَهُ صينية فضَّة كَانَت بَين يَدَيْهِ مَمْلُوءَة دَرَاهِم توفّي سنة اثْنَتَيْنِ

стр. 1615

وَثَلَاث مائَة وَتَوَلَّى ابْنه مُحَمَّد بن أَحْمد مَكَانَهُ والقطعة الأولى شعر نَازل وَفِيه اللّحن وَهُوَ ظَاهر فِي تدعونا ٣ - (الرقاشِي) أَحْمد بن عبد الصَّمد بن الْفضل الرقاشِي مولى ربيعَة قَالَ المرزباني هُوَ وَإِخْوَته الْفضل وَالْعَبَّاس وَعبد المبدئ وأبوهم عبد الصَّمد شعراء كلهم أصلهم من الْبَصْرَة وَنزل أَحْمد طبرستان وَهُوَ الْقَائِل فِي رِوَايَة دعبل والمبرد (أَقَامُوا الديدبان على يفاعٍ ... وَقَالُوا فاستمع للديدبان) (فَإِن أَبْصرت شخصا من بعيدٍ ... فصفّق بالبنان على البنان) ) (تراهم خشيَة الأضياف خرساً ... يصلونَ الصَّلَاة بِلَا أَذَان) ٣ - (الخزرجي الْقُرْطُبِيّ) أَحْمد بن عبد الصَّمد بن أبي عُبَيْدَة مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو جَعْفَر الخزرجي الْقُرْطُبِيّ نزيل بجاية وغرناطة سمع وروى وصنّف كتاب الْأَحْكَام وَسَماهُ آفَاق الشموس وأعلاق النُّفُوس وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (محيي الدّين قَاضِي عجلون) أَحْمد بن عبد الصَّمد بن عبد الله بن أَحْمد القَاضِي محيي الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي يعرف بقاضي عجلون كَانَ أَبوهُ رشيد الدّين قَاضِي قليوب وَكَانَ هَذَا فَقِيها عَالما رَئِيسا كَرِيمًا حكم بعجلون مُدَّة وَله شهرة فِي السخاء وعلو الهمة وَكَانَ ذَا مكانة عِنْد النَّاصِر صَاحب الشَّام وَولي أَبوهُ قَضَاء بعلبك وَولي محيي الدّين وكَالَة بَيت المَال بِدِمَشْق المحروسة وتدريس الشامية الْكُبْرَى فِي أول الدولة الظَّاهِرِيَّة ثمَّ عزل سَرِيعا وَكَانَ لَهُ سَماع من ابْن اللتي وَالْعلم ابْن الصَّابُونِي وَحدث وَتُوفِّي بدمياط سنة ثَمَانِينَ وست مائَة وَكَانَت لَهُ عِنْد النَّاصِر صَاحب الشَّام مكانة كَبِيرَة أقطعه عدَّة قرى وَكَانَ يتنوع فِي المكارم ويقري النَّاس ضيوفاً وخدم الْملك الظَّاهِر بيبرس فِي دولة النَّاصِر خدمَة بَالِغَة عِنْد تردده إِلَى تِلْكَ الأَرْض فَلَمَّا ترجى محيي الدّين أَن يجازيه على خدمته فَلم ينل طائلاً وَجعله أول دولته وَكيل بَيت المَال بِالشَّام ثمَّ صرفه سَرِيعا وَطَلَبه إِلَى الديار المصرية وَمنعه من الْعود إِلَى الشَّام ولحقه ضَرَر عَظِيم وَرُبمَا عوق ثمَّ جلس مَعَ الشُّهُود بَين القصرين ثمَّ ولي آخر عمره قَضَاء دمياط ٣ - (ابْن الأطروش الْمُقْرِئ) أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو بكر الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن الأطروش الْقَدُورِيّ قَرَأَ الْقُرْآن على عبد الْملك بن بكران الْقطَّان وَعلي بن أَحْمد بن عمر الحمامي وَسمع الحَدِيث من أَحْمد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْمسلمَة وَعلي بن أَحْمد الحمامي وَعبد الْملك بن بَشرَان وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الْمعَافى) أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن شَيبَان أَبُو الْغَنَائِم ابْن أبي الْقَاسِم

стр. 1616

الْمَعْرُوف بِابْن المافى من ولد الْمُغيرَة بن حبناء البغداذي سمع عَليّ بن بَشرَان وَمُحَمّد ابْن عبد الله السكرِي وَغَيرهمَا) وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي وَعبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي توفّي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الْقَاص الْمُقْرِئ) أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن أبي يعلى الشِّيرَازِيّ أَبُو نصر الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن الْقَاص كَانَ من المجوّدين مَوْصُوفا بالصلاح والديانة وَكَثْرَة الْبكاء من خشيَة الله سكن بغداذ وَولد بهَا توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو عمر صَاحب القالي النَّحْوِيّ) أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْفَرح بن أبي الْحباب أَبُو عمر الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ صَاحب القالي كَانَ متقد الذِّهْن وَفِيه غَفلَة زَائِدَة وَلكنه حافظٌ ثَبت بَصِير بِالْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ مؤدب المظفر عبد الْملك ابْن أبي عَامر توفّي سنة أَربع مائَة ٣ - (ابْن الخليع النَّاسِخ الأندلسي) أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْفضل بن الخليع الْأنْصَارِيّ النَّاسِخ الأندلسي الشربوني أحكم الْعَرَبيَّة وَكَانَ شَاعِرًا أديباً بديع الْكِتَابَة نسخ الْكثير وَقتل صبرا بإشبيلية سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة وَمن شعره ٣ - (كَمَال الدني ابْن العجمي الْكَاتِب) أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم ابْن العجمي كَمَال الدّين أَبُو الْعَبَّاس كَانَ رَئِيسا محتشماً جيد الْإِنْشَاء بارع الْكِتَابَة حسن الدّيانَة ذَا مُرُوءَة وَحسن عشرَة وَفِيه محَاسِن كتب الْإِنْشَاء فِي أَيَّام النَّاصِر صَاحب الشَّام ثمَّ كتب فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة وَتُوفِّي بِظَاهِر صور وَنقل إِلَى دمشق وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة وَمن إنشائه جَوَاب كتبه وَيُنْهِي أَنه وَردت عَلَيْهِ مشرّفة شريفة وتحفة بمنّتها على الْأَعْنَاق ثَقيلَة وبمواقعها من الْقُلُوب خَفِيفَة فقبلها الْمَمْلُوك ولثمها ونثر عَلَيْهَا دُرَر قبله ونظمها وَنقل مَعْنَاهَا إِلَى قلبه فشف وَنقد ذهبها الْخَالِص وأعاذه من الصّرْف وانْتهى إِلَى مَا تضمنه من صدقَات مولى ملك رقّه وآتاه من الْفضل فَوق مَا اسْتَحَقَّه وَأنزل لَهُ الْكَوَاكِب فَتَنَاولهَا بِلَا مشقة وَأَوَى إِلَى حمى حرمه وتغطى عَن الْخطب بستور نعمه وَرَأى فِيهِ الأزاهر وشم شذاها والجواهر وَضم إِلَى الْعُقُود حلاها وشكر هَذِه المنن وَمن أولاها وَسبح لمن وهب قريحته هَذِه الْبَدَائِع وآتاها وَعمل بِمَا أمره بِهِ) مَوْلَاهُ فِي أَمر تِلْكَ الورقة وسدد سهمها إِلَى الْغَرَض وفوّقه وتحجب لَهَا فأخلى الطَّرِيق وطرقه وعرضها فِي مجْلِس الوزارة الشَّرِيفَة وَنشر استبرقه وبرز المرسوم الشريف

стр. 1617

بالكشف ويرجو أَن يتكمل بالتوقيع ويتوصل بالتأصيل والتفريع ثمَّ جهزه إِلَى الْخدمَة الْكَرِيمَة كَمَا أَمر وَمَا أخر الْجَواب هَذِه الْمدَّة إِلَّا ليجهزه مَعَه فيعذر وَمَا أَرَادَ الله ذَلِك وَمَا قدر وَمن قَوْله أَيْضا فِي توقيع لقاض اسْمه يُوسُف لِأَنَّهُ المستوجب بهجرته إِلَيْنَا تَحْقِيق مَا نَوَاه وَأَنه يُوسُف الْفضل الَّذِي لما قدم مصر قيل لشيمنا الشَّرِيفَة أكرمي مثواه وأرته أحلامه من الْأَمَانِي مَا حوّلناه صدقا وأنجز الله تَعَالَى لَهُ مِنْهَا مَا قَالَ مَعَه هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ من قبل قد جعلهَا رَبِّي حَقًا فليعتصم من تقوى الله بأقوى حَبل وليقف عِنْد مراضيه ليجتبيه وَيتم نعْمَته عَلَيْهِ كَمَا أتمهَا على أَبَوَيْهِ من قبل وليتمسك من أَسبَاب التَّقْوَى بِمَا يكون لَهُ جنَّة ويحرص على أَن يكون الرجل الَّذِي عرف الْحق فَقضى بِهِ وَكَانَ الْمَخْصُوص من الْقُضَاة الثَّلَاثَة بِالْجنَّةِ وَيجْعَل دَاء الْهوى عَنهُ محسوماً ولحظه وَلَفظه بَين الْخُصُوم مقسوماً وَلَا يأل فِيمَا يجب من الِاجْتِهَاد إِذا اشْتبهَ عَلَيْهِ الْأَمْرَانِ وَيعلم أَنه إِن اجْتهد وَأَخْطَأ فَلهُ أجرٌ وَإِن أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَصوب الصَّوَاب وَاضح لمن استشف بِنور الله برهانه وليتوكل على الله فِي قَصده ويثق فَإِن الله سيهدي قلبه وَيثبت لِسَانه وليجعل الِاعْتِصَام بِحَبل الله تَعَالَى فِي كل مَا تراود عَلَيْهِ النُّفُوس من دواعي الْهوى معَاذًا ويتبصر من برهَان ربه مَا يَتْلُو عَلَيْهِ عَن كل دَاعِيَة يُوسُف أعرض عَن هَذَا وَكتب إِلَى محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر وهم نازلون بالإسكندرية صُحْبَة السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر يَسْتَدْعِي مِنْهُ حبرًا وورقاً (يَا من فضائله سنت فواضله ... حَتَّى تَكَامل مِنْهُ الْخلق والخلق) (وَمن مناقبه أَو درّ مَنْطِقه ... عقدٌ نظيمٌ بجيد الدَّهْر متسق) (قد أعوز العَبْد يَا مولَايَ عنْدكُمْ ... كلا المعينين حَتَّى الحبر وَالْوَرق) (فجد بذا أسوداً حظّي يشاكله ... فِي مصركم وحظوظ النَّاس تفترق) (وَذَا كعرضك أَو كالوجه مِنْك سنا ... فكلّ ذَا أبيضٌ صَاف بكم يقق) (وَإِن أقل كعذارٍ فَوق وجنة من ... سبى فُؤَادك مِنْهُ القدّ والعنق) (فَذا بقلبك أحلى موقعاً وَله ... مَا زَالَ تهفو بك الأشواق والحرق) ) (فَإِن مسودّ ذَا من فَوق أَبيض ذَا ... شيءٌ تنافس فِيهِ الصُّبْح والغسق) فأخرّ جَوَابه فَكتب إِلَيْهِ أبياتاً بائية طَوِيلَة يداعبه فَجهز إِلَيْهِ محيي الدّين الْمَطْلُوب وَكتب جَوَابه (يَا من معاليه مثل العقد تتسق ... وَمن ثناه كَمثل الْمسك ينتشق) (أسْتَغْفر الله أَيْن الْمسك من مدحٍ ... تغيّظ الْمسك مِنْهَا وَهُوَ منسحق) (يَا من لَهُ الْوَجْه طلقٌ بالسماح كَمَا ... لَهُ اللِّسَان بِمَا يُرْضِي الورى طلق)

стр. 1618

(شكرا لَهَا أسطراً جَاءَت تحفّ بهَا ... من الْجَلالَة نورٌ مِنْك يأتلق) (جَاءَت بِمَا شَاءَت الْأَلْبَاب من نعمٍ ... أَمْسَى بهَا مملق الأفكار يرتزق) (مَا خلت من قبل أَن أهْدى بنيّرها ... أنّ البدور لَهَا من لفظكم أفق) (وَكَيف لَا وَهُوَ من حبرٍ وَمن ورقٍ ... أَمْسَى يُشَاهد مِنْهُ النُّور والغسقُ) (إِن شرفت بالتماس الطرس لَا عجبٌ ... إِن العقائل قد يبغى لَهَا السّرق) (أَو تَبْغِ حبرًا فإنّ الغيد عَادَتهَا ... من غير مَا حاجةٍ للكحل تستبق) قلت نثر كَمَال الدّين رَحمَه تَعَالَى أحسن من نظمه وأفحل وأبيات ابْن عبد الظَّاهِر أحسن من نظم كَمَال الدّين وَقَالَ كَمَال الدّين ﵀ فِي الْخَال (وَمَا خَاله ذَاك الَّذِي خَاله الورى ... على خَدّه نقطاً من الْمسك فِي ورد) (ولكنّ نَار الخدّ للقلب أحرقت ... فَصَارَ سَواد الْقلب خالاً على الخدّ) وَقَالَ أَيْضا فِي مليح لابس أَخْضَر (ومهفهفٍ قيد النواظر خصره ... مَا إِن تزَال ترى نطاق نطاقه) (كالغصن فِي ميلاته والظبي فِي ... لفتاته والبدر فِي إشراقه) (وافى يهزّ قوامه فِي حلّةٍ ... خضراء مثل الْغُصْن فِي أوراقه) ٣ - (أَبُو الطّيب الْمَقْدِسِي الْوَاعِظ) أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد أَبُو الطّيب الْمَقْدِسِي إِمَام جَامع الرافقة سَافر إِلَى الْبِلَاد وَسمع الحَدِيث وَكَانَ يعظ النَّاس قَالَ ابْن عَسَاكِر أَنْشدني لنَفسِهِ (يَا وَقفا بَين الْفُرَات ودجلةٍ ... عطشان يطْلب شربةً من مَاء) ) (إنّ الْبِلَاد كثيرةٌ أنهارها ... وسحابها فغزيرة الأنواء) (مَا اختلت الدُّنْيَا وَلَا عدم الندى ... فِيهَا وَلَا ضَاقَتْ على الْعلمَاء) (أرضٌ بِأَرْض وَالَّذِي خلق الورى ... قد قسّم الأرزاق فِي الْأَحْيَاء) توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو الْمَعَالِي الباجسرائي) أَحْمد بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن حنيفَة أَبُو الْمَعَالِي الباجسرائي سمع الحَدِيث الْكثير مَعَ أَبِيه وَإِخْوَته قَدِيما وبكّر بِهِ أَبوهُ فَسمع ابْن البطر وَالْحُسَيْن ابْن أَحْمد النعالي وثابت الْبَقَّال وَمُحَمّد بن أَحْمد الْخياط الْمُقْرِئ وَغَيرهم وَحدث بالكثير مَعَ عسرٍ

стр. 1619

كَانَ فِيهِ وروى كتاب الجمهرة لِابْنِ دُرَيْد عَن ثَابت بن بنْدَار عَن أبي الْحُسَيْن ابْن رزمة عَن أبي سعيد السيرافي عَنهُ وَهُوَ آخر من روى هَذَا الْكتاب عَن ثَابت وَكَانَ صَدُوقًا صَحِيح السماع روى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة بهمذان ٣ - (النفيس القطرسي) أَحْمد بن عبد الْغَنِيّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن خلف بن الْمُسلم الْفَقِيه الأديب نَفِيس الدّين أَبُو الْعَبَّاس اللَّخْمِيّ الْمَالِكِي الْمَعْرُوف بالقطرسي بِالْقَافِ والطاء الْمُهْملَة وَبعدهَا رَاء وَبعدهَا سين مُهْملَة على وزن قطرب هَذِه النِّسْبَة إِلَى جده قطرس حَكَاهُ ابْن خلكان عَن الْبَهَاء زُهَيْر تفقه وَقَرَأَ الْأُصُول والمنطق وَقَرَأَ الْأَدَب على موفق الدّين ابْن الْخلال كَاتب إنْشَاء العاضد وتصدر للاقراء والإفادة وَتصرف فِي الْخدمَة الديوانية ومدح الْمُلُوك والوزراء وَله ديوَان شعر روى عَنهُ الشهَاب القوصي وَمن شعره قصيدة كتبهَا إِلَى الْأَمِير شُجَاع الدّين جِلْدك التقوي الْمَعْرُوف بوالي دمياط (قل للحبيب أطلت صدّك ... وَجعلت قَتْلِي فِيهِ وكدك) (إِن شِئْت أَن أسلو فردّ ... عليّ قلبِي فَهُوَ عنْدك) أخلفت حَتَّى فِي زيارتنا بطيف مِنْك وَعدك وَأَنا عَلَيْك كَمَا عهِدت وَإِن نقضت عليّ عَهْدك (أحرقت يَا ثغر الحبيب ... حشاي لما ذقت بردك) (وَشهِدت أَنِّي ظالمٌ ... لما طلبت إِلَيْك شهدك) ) أتظنّ غُصْن البان يُعجبنِي وَقد عَايَنت قدك أم يخدع التفاح ألحاظي وَقد شاهدت خدّك أم خلت آس عذارك المنشوق يحمي مِنْك وردك (لَا وَالَّذِي جعل الْهوى ... مولَايَ حَتَّى صرت عَبدك) يَا قلب من لانت معاطفه علينا مَا أشدّك (أتظنني جلد القوى ... أَو أنّ لي عَزمَات جِلْدك) وَهَذَا التَّخَلُّص فِي غَايَة الْحسن وَأورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَقَالَ فَقِيه مالكي الْمَذْهَب لَهُ يَد فِي عُلُوم الْأَوَائِل وَالْأَدب (يسرّ بالعيد أقوامٌ لَهُم سعةٌ ... من الثراء وَأما المقترون فَلَا) (هَل سرّني وثيابي فِيهِ قوم سبا ... أَو راقني وعَلى رَأْسِي بِهِ ابْن جلا) يُشِير إِلَى قَول الله تَعَالَى ومزقناهم كل ممزّقٍ وَإِلَى قَول الشَّاعِر

стр. 1620

(أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا ... مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني) وَأورد لَهُ الْعِمَاد فِي ذيل الخريدة (يَا راحلاً وَجَمِيل الصَّبْر يتبعهُ ... هَل من سبيلٍ إِلَى لقياك يتَّفق) (مَا أنصفتك جفوني وَهِي داميةٌ ... وَلَا وفى لَك قلبِي وَهُوَ يَحْتَرِق) وروى لَهُ الْبَهَاء زُهَيْر (وَذي هيئةٍ يزهى بوجهٍ مهندسٍ ... أَمُوت بِهِ فِي كل يومٍ وأبعث) (محيطٌ بأشكال الملاحة وَجهه ... كَأَن بِهِ اقليدساً يتحدث) (فعارضه خطّ استواءٍ وخاله ... بِهِ نقطةٌ والصدغ شكلٌ مثلث) ٣ - (تَاج الدّين ابْن مَكْتُوم) أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن مَكْتُوم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سليم الْقَيْسِي النَّحْوِيّ نقلت هَذِه النِّسْبَة من خطه هُوَ الإِمَام تَاج الدّين اشْتغل بِالْحَدِيثِ وفنونه وَأخذ الحَدِيث عَن أَصْحَاب النجيب وَابْن علاق وَهَذِه الطَّبَقَة وَهُوَ مُقيم بالديار المصرية بَلغنِي أَنه يعْمل تَارِيخا للنحاة ووقفت لَهُ على الدّرّ اللَّقِيط من الْبَحْر الْمُحِيط فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَهُوَ كتاب ملكته بِخَطِّهِ فِي مجلدين الْتقط فِيهِ إِعْرَاب الْبَحْر الْمُحِيط تصنيف شَيخنَا الْعَلامَة أثير الدّين فجَاء فِي غَايَة) الْحسن وَقد اشْتهر هَذَا الْكتاب وَورد إِلَى الشَّام ونقلت بِهِ النّسخ رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ مَرَّات ثمَّ إِنَّنِي اجْتمعت بِهِ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَسَأَلته الْإِجَازَة بِكُل مَا يجوز أَن يرويهِ فَأجَاز لي متلفظاً بذلك وَتُوفِّي ﵀ فِي سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائةٍ فِي طاعون مصر وَمن شعر تَاج الدّين (مَا على الْفَاضِل المهذّب عارٌ ... إِن إِذا حَامِلا وذ وَالْجهل سَام) (فاللباب الشهيّ بالقشر خافٍ ... ومصون الثِّمَار تَحت الكمام) (والمقادير لَا تلام بحالٍ ... والأماني حقيقةٌ بالملام) وأخو الْفَهم من تزوّد للْمَوْت وخلّى الدُّنْيَا لنهب الطّغام وَمِنْه أَيْضا (ومعذرٍ قَالَ العذول عَلَيْهِ لي ... شبهه وَاحْذَرْ من قُصُور يعتري)

стр. 1621

(فأجبته هُوَ بانةٌ من فَوْقهَا ... بدرٌ يحفّ بهالةٍ من عنبر) وَمِنْه أَيْضا من أَبْيَات (أغار عَلَيْهِ من نَظَرِي ... فأصرفه إِذا نظرا) (وَمن لم يدر مَا خبري ... يراني أستر الخبرا) (وَكَيف يكون مستتراً ... خليعٌ يعشق القمرا) وَمِنْه أَيْضا (نفضت يَدي من الدُّنْيَا ... وَلم أضرع لمخلوق) (لعلمي أَن رِزْقِي لَا ... يجاوزني لمرزوق) (وَمن عظمت جهالته ... يرى فعلي من الموق) وَمِنْه أَيْضا (إِن ضيّع النَّاس لي حقوقي ... وَقَابَلُوا البرّ بالعقوق) (وَلم يبالوا أَن صَار مثلي ... يعِيش فِي قلةٍ وضيق) (فلست بالعاجز المعنّى ... وَلَا بهيابةٍ فروق) (وَلَا بشاكٍ من ريب دهري ... مَا نَالَ قلبِي من الْحَرِيق) (حَتَّى لفرط العفاف منّي ... يشكُّ فِي فَاقَتِي صديقي) ) ٣ - (كَمَال الدّين نَاظر قوص) أَحْمد بن عبد الْقوي بن عبد الله بن شَدَّاد كَمَال الدّين بن برهَان الربعِي نَاظر قوص ورئيسها سمع من أبي الْفِدَاء إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بِدِمَشْق وَمن غَيره وبمصر من الشَّيْخ قطب الدّين الْقُسْطَلَانِيّ وَمن غَيره وَمن عبد الْوَهَّاب ابْن عَسَاكِر وَمن ابْن المليحي وَغَيرهم وبقوص من التقي صَالح وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقشيرِي وَأَجَازَ لَهُ جمع كَبِير بدمش ومصر والإسكندرية وبغداذ مِنْهُم الْحَافِظ وجيه الدّين مَنْصُور بن سليم الإسكندري وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْمَالِكِي وَعبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن الْفُرَات وخلائق كثير وَكتب كثيرا وخرّج وَقَرَأَ وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم تَاج الدّين عبد الْغفار بن عبد الْكَافِي السَّعْدِيّ والشرف النصيبي وَغَيرهمَا وَهُوَ الَّذِي بنى على الضريح النَّبَوِيّ شرفه الله تَعَالَى الْقبَّة الْمَوْجُودَة وَقصد خيرا وَتَحْصِيل ثَوَاب فَقَالَ بَعضهم أَسَاءَ الْأَدَب بعلو النجارين ودقّ الْحَطب وَفِي تِلْكَ السّنة حصل بَينه وَبَين بعض الْوُلَاة كَلَام فورد المرسوم بِضَرْب كَمَال الدّين فَكَانَ من يَقُول إِنَّه أَسَاءَ الْأَدَب يرى أَن هَذَا الضَّرْب مجازاة لَهُ وصادره الشجاعي وَخرب دَاره وَأخذ رخامها للمنصورية وَكَانَ يَقع لَهُ عجائب فيظن بَعضهم أَن لَهُ رئيّاً من الْجِنّ يُخبرهُ بذلك توفّي فَجْأَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَمن شعره لما وصل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة شرفها الله تَعَالَى

стр. 1622

(أنخ هَذِه وَالْحَمْد لله يثرب ... فبشراك قد نلْت الَّذِي كنت تطلب) (فعفِّر بِهَذَا التُّرَاب وَجهك إِنَّه ... أحقّ بِهِ من كلّ طيبٍ وَأطيب) (وقبّل عراصاً حولهَا قد تشرّفت ... بِمن جَاوَرت وَالشَّيْء للشَّيْء يحبب) (وسكّن فؤاداً لم تزل باشتياقه ... إِلَيْهَا على جمر الغضا تتقلّب) (وكفكف دموعاً طالما قد سفحتها ... وبرّد جوىً نيرانه تتلهّب) قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي فِي تَارِيخ الصَّعِيد حكى لي صاحبنا الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن نجم الدّين حسن ابْن السديد العجمي قَالَ قَالَ لي أبي كنت فِي طَرِيق عيذاب ومعنا شخص من المغاربة ففتشته فَوجدت مَعَه فِي دفاسه ذَهَبا فَأَخَذته وَلم يعرف بِهِ أحد ثمَّ وصلت إِلَى قوص وتوجهت إِلَى الْكَمَال فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ لي ذَاك الذَّهَب الَّذِي عدّته كَذَا الَّذِي أَخَذته من المغربي أحضرهُ وَأَنا أعوّضك فأحضرته إِلَيْهِ) ٣ - (ابْن الْخَطِيب الاسنائي) أَحْمد بن عبد الْقوي بن عبد الرَّحْمَن بن ضِيَاء الدّين ابْن الْخَطِيب الاسنائي اشْتغل باسنا ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ وأتى دمشق وَقَرَأَ بهَا على النَّوَوِيّ وَسمع الحَدِيث ثمَّ صحب الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن معضاد الجعبري وَاعْتَزل وَأقَام بِبَلَدِهِ سِنِين مُنْقَطِعًا متعبداً ملازماً للخير وَتوجه إِلَى الْحجاز فَمَرض بادفو وَحمل إِلَى إسنا وَتُوفِّي بهَا سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة ٣ - (منتجب الدّين دفترخوان) أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن أبي الْقَاسِم بن أبي الْحسن دفتر خوان منتجب الدّين أَبُو الْعَبَّاس قَالَ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه وَمن خطه نقلت أَنْشدني لنَفسِهِ لما غضب عَلَيْهِ السُّلْطَان الْملك الْعَادِل (أضعت وُجُوه الرَّأْي حَتَّى كأنني ... على خَبَرهَا مَا إِن عرفت لَهَا وَجها) (فَلَا لوم لي إِلَّا لروحي وَإِن غَدَتْ ... بِمَا حَملته من مصيبتها ولهى) (ذهبت بنفسي بعد حزمٍ ويقظةٍ ... وَمَا كنت لولاها من النَّاس من يدهى) وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ (أضحت دمشق جنَّة جنابها ... روضٌ عَلَيْهِ للحيا تَبَسم) (أودع فِي أقطارها الْقطر سنا ... محاسنٍ على الدنا تقسّم)

стр. 1623

(فسهلها مفضّضٌ مذهّبٌ ... وحزنها مدنّرٌ مدرهم) (وجوُها معنبرٌ ودوحها ... حالٍ رِدَاء الْحسن مِنْهُ معلم) (يُمْسِي السَّحَاب فِي ذراها باكياً ... وَيُصْبِح النبت بهَا يبتسم) وَقَالَ أَيْضا أَنْشدني لنَفسِهِ (يَا هَاتِف البان مَا أبكتك مؤلمةٌ ... وَفِي توجعك الألحان والنغم) (إِلَيْك فالحزن بِي لَا مَا سررت بِهِ ... شتان باكٍ من الْبلوى ومبتسم) (تهوى الغصون وأهواها فيجمعنا ... حبّ القدود وَفِي الأحزان نقتسم) وَقَالَ أَيْضا أَنْشدني لنَفسِهِ وَكتب بهَا إِلَى الْعَادِل (انْظُر إليّ بِعَين جودك نظرةً ... فلعلّ محروم المطالب يرْزق) (طير الرَّجَاء إِلَى علاك محلّقٌ ... وأظنّه سيعود وَهُوَ مخلّق) ) وَقَالَ شهَاب الدّين القوصي كَانَ شَابًّا شَاعِرًا مجيداً فصيح اللِّسَان وخدم دفتر خوان مُدَّة طَوِيلَة للْملك الْعَادِل ووشى بِهِ حساده فَجمع لَهُ بَين الحرمان والهجران وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس عشرَة وست مائَة بعد موت السُّلْطَان وَرضَاهُ عَنهُ ومولده بِدِمَشْق قلت هَذَا الشّعْر الَّذِي أوردهُ لَهُ متوسط الرُّتْبَة ودفتر خوان هُوَ الَّذِي يتحدث فِي أَمر الْكتب المجلدات وَيكون أمرهَا رَاجعا إِلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يقْرَأ على السُّلْطَان فِيهَا إِمَّا لَيْلًا وَإِمَّا نَهَارا ينادمه بذلك وَكَانَ يتوسط بِالْخَيرِ أَخذ الْعَرَبيَّة عَن الْكِنْدِيّ وَأما دفتر خوان الآخر وَهُوَ عَليّ بن مُحَمَّد بن الرضى بن مُحَمَّد فَذَاك غير هَذَا وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (السدُوسِي) أَحْمد بن عبد الله بن سُوَيْد بن منجوف السدُوسِي الْبَصْرِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وللبصلاني عَنهُ جزءٌ مَشْهُور توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْحَافِظ الْعجلِيّ الْكُوفِي) أَحْمد بن عبد الله بن صَالح أَبُو الْحسن الْكُوفِي الْعجلِيّ الْحَافِظ الزَّاهِد نزيل طرابلس الغرب روى عَنهُ ابْنه صَالح بن أَحْمد كِتَابه فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَهُوَ كتابٌ مُفِيد يدل على إِمَامَته وسعة حفظه قَالَ عَبَّاس الدوري كُنَّا نعده مثل ابْن حَنْبَل وَابْن معِين نزح إِلَى الْمغرب أَيَّام المحنة وَأَبوهُ من أَصْحَاب حَمْزَة الزيات توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ

стр. 1624

٣ - (الْحَافِظ البرقي) أَحْمد بن عبد الله البرقي الْمصْرِيّ الْحَافِظ مولى بني زهرَة لَهُ كتاب فِي معرفَة الصَّحَابَة وأنسابهم رَوَاهُ عَنهُ أَحْمد بن عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ كَانَ إِمَامًا حَافِظًا متقناً توفّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو جَعْفَر الْكَاتِب) أَحْمد بن عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة أَبُو جَعْفَر الْكَاتِب ولد ببغداذ وَمَات بِمصْر وَهُوَ على قَضَائهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة روى عَن أَبِيه تصانيفه كلهَا حدث عَنهُ أَبُو الْفَتْح المراغي النَّحْوِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزجاجي وَغَيرهمَا وَحدث بكتب أَبِيه كلهَا بِمصْر حفظا وَلم يكن مَعَه كتاب وَقدم مصر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث مائَة قَاضِيا) ٣ - (الخجستاني الْأَمِير) أَحْمد بن عبد الله الخجستاني الْأَمِير المتغلب على نيسابور كَانَ جباراً ظَالِما غاشماً من أَتبَاع يَعْقُوب بن اللَّيْث ثمَّ إِنَّه خرج عَن طَاعَة يَعْقُوب توفّي فِي حُدُود السّبْعين وَمِائَتَيْنِ وَلما خرج عَن طَاعَة يَعْقُوب الصفار فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ كَانَ يظْهر الْميل إِلَى الْأُمَرَاء الظَّاهِرِيَّة ليملك بذلك قُلُوب أهل نيسابور حَتَّى إِنَّه كَانَ يكْتب فِي كتبه أَحْمد بن عبد الله الظَّاهِرِيّ ثمَّ كتب الخجستاني إِلَى رَافع بن هرثمة يستقدمه عَلَيْهِ وَكَانَ يَعْقُوب الصفار قد أبعد رَافع بن هرثمة فَقدم عَلَيْهِ فَجعله صَاحب جَيْشه وَكَانَ للخجستاني مَوَاقِف وحروب مَشْهُورَة ثمَّ إِن غلامين من غلمانه اتفقَا عَلَيْهِ وقتلاه وَقد سكر ونام وَكَانَ رَافع غَائِبا فَلَمَّا قدم قدّمه جَيش الخجستاني عَلَيْهِم بعده وسوف يَأْتِي ذكر رَافع هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الرَّاء مَكَانَهُ ٣ - (ابْن البخْترِي) أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن البخْترِي أَبُو الْعَبَّاس الدَّاودِيّ كَانَ مَوْصُوفا بِالْعلمِ مَشْهُورا بِالْفَضْلِ وَالتَّصَرُّف فِي الحكم نَاب عَن الْقُضَاة ببغداذ روى عَن ابْن الْمُغلس وَأبي بكر ابْن الْمَرْزُبَان وروى عَنهُ الصاحب بن عباد فِي أَمَالِيهِ وَالْقَاضِي أَبُو عَليّ التنوخي ٣ - (الْحَافِظ أَبُو نعيم) أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن مُوسَى بن مهْرَان أَبُو نعيم الْحَافِظ سبط مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْبناء الْأَصْبَهَانِيّ تَاج الْمُحدثين وَأحد أَعْلَام الدّين لَهُ

стр. 1625

الْعُلُوّ فِي الرِّوَايَة وَالْحِفْظ والفهم والدراية وَكَانَت الرّحال تشد إِلَيْهِ أمْلى فِي فنون الحَدِيث كتبا سَارَتْ فِي الْبِلَاد وانتفع بهَا الْعباد وامتدت أَيَّامه حَتَّى ألحق الأحفاد بالأجداد وَتفرد بعلو الْإِسْنَاد سمع بأصبهان أَبَاهُ وَعبد الله بن جَعْفَر ابْن أَحْمد بن فَارس وَسليمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ وَجَمَاعَة كثيرين إِلَى الْغَايَة وبواسط مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَعْدَان وَمُحَمّد بن حُبَيْش بن خلف الْخَطِيب وَجَمَاعَة كثيرين وبجرجرايا مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب الْمُفِيد وَمُحَمّد بن مَحْمُود البرتي وبتشتر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سختويه الْمعدل وَعمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن جيكان الديباجي وَغَيرهمَا وبعسكر مكرم مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق الْأنمَاطِي وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن بشير العسكري وبالأهواز القَاضِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْأَهْوَازِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق الدقيقي وَالْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّافِعِي وَغَيرهم وبالكوفة مُحَمَّد بن الطَّاهِر بن الْحُسَيْن الْهَاشِمِي وَمُحَمّد بن) مُحَمَّد بن عَليّ الْقرشِي الْعَطَّار وَغَيرهمَا وبجرجان مُحَمَّد بن أَحْمد بن الغطريف وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن الطلقي وَغَيرهمَا وباستراباذ أَبَا زرْعَة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن بنْدَار وَمُحَمّد بن عَليّ الخباز وَغَيرهمَا وبنيسابور مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان وَالْحَاكِم الْحَافِظ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَمُحَمّد بن الْفضل بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وَغَيرهم وخلقاً كثيرا وَقد سرد مِنْهُم محب الدّين ابْن النجار فِي ذيل تَارِيخ بغداذ جملَة وَكتب عَن أقرانه وَجمع معجماً لشيوخه وَحدث بالكثير من مصنفاته وروى عَنهُ الْأَئِمَّة الْأَعْلَام كَأبي بكر ابْن عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ وَتُوفِّي قبله باثنتي عشرَة سنة وأخيه عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد بن إِسْحَاق وَتُوفِّي قبله وكوشيار بن لياليزور الجيلي وَتُوفِّي قبله بِأَكْثَرَ من أَرْبَعِينَ سنة وروى عَنهُ الْخَطِيب وَأَبُو صَالح أَحْمد بن عبد الْملك الْمُؤَذّن النَّيْسَابُورِي وَأَبُو رَجَاء هبة الله بن مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار وَكَانَ يستملي عَلَيْهِ وَأَبُو مَسْعُود وَسليمَان بن إِبْرَاهِيم بن المليحي وَالْقَاضِي أَبُو يُوسُف عبد السَّلَام بن أَحْمد الْقزْوِينِي وَأَبُو الْقَاسِم يُوسُف بن الْحسن التفكري وَأَبُو الْفضل حمد بن أَحْمد بن الْحسن بن الْحداد وَأَخُوهُ أَبُو عَليّ الْحسن وَخلق كثير من أهل أَصْبَهَان آخِرهم أَبُو طَاهِر عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الصّباغ الْمَعْرُوف بالدشتج وَكَانَ أَبُو نعيم إِمَامًا فِي الْعلم والزهد والديانة وصنف مصنفات كَثِيرَة مِنْهَا حلية الْأَوْلِيَاء والمستخرج على الصَّحِيحَيْنِ ذكر فِيهَا أَحَادِيث سَاوَى فِيهَا البُخَارِيّ وَمُسلمًا وَأَحَادِيث علا عَلَيْهِمَا فِيهَا كَأَنَّهُمَا سمعاها مِنْهُ وَذكر فِيهَا حَدِيثا كَانَ البُخَارِيّ وَمُسلم سمعاه مِمَّن سَمعه مِنْهُ وَدَلَائِل النُّبُوَّة وَمَعْرِفَة الصَّحَابَة وتاريخ بَلَده وفضائل الْجنَّة وَكَثِيرًا من المصنفات الصغار وَبَقِي أَربع عشرَة سنة بِلَا نَظِير لَا يُوجد شرقاً وَلَا غرباً أَعلَى إِسْنَادًا مِنْهُ وَلَا أحفظ مِنْهُ وَلما حمل كتاب الْحِلْية إِلَى نيسابور بيع بأربعمائة دِينَار قَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر وَقد رَأَيْت لأبي نعيم أَشْيَاء يتساهل فِيهَا مِنْهَا أَنه يَقُول فِي الْإِجَازَة

стр. 1626

أخبرنَا من غير أَن يبين قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد ولامع ابْنا أَحْمد الصيدلاني عَن يحيى بن عبد الْوَهَّاب بن مَنْدَه قَالَ سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن القَاضِي يَقُول سَمِعت عبد الْعَزِيز النخشبي يَقُول لم يسمع أَبُو نعيم مُسْند الْحَارِث بِتَمَامِهِ من أبي بكر بن خَلاد فحدّث بِهِ كُله وَقَالَ سَأَلت أَبَا بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار مستملي أبي نعيم عَن حَدِيث مُحَمَّد بن عَاصِم الَّذِي يرويهِ أَبُو نعيم فَقلت لَهُ كَيفَ قَرَأت عَلَيْهِ وَكَيف رَأَيْت سَمَاعه فَقَالَ أخرج إليّ كتابا وَقَالَ هُوَ سَمَاعي) فَقَرَأت عَلَيْهِ قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَفِي هَاتين الحكايتين نظر أما حَدِيث مُحَمَّد بن عَاصِم فقد رَوَاهُ الْأَثْبَات عَن أبي نعيم وَإِذا قَالَ الْمُحدث الْحَافِظ الصَّادِق هَذَا الْكتاب سَمَاعي جَازَ أَخذه عَنهُ عِنْد جَمِيع الْمُحدثين وَأما قَول الْخَطِيب عَنهُ إِنَّه كَانَ يتساهل فِي الْإِجَازَة من غير أَن يبين فَبَاطِل فقد رَأَيْته فِي مصنفاته يَقُول كتب إليّ جَعْفَر الْخُلْدِيِّ وحَدثني عَنهُ فلَان وَأما قَول النخشبي إِنَّه لم يسمع مُسْند الْحَارِث كَامِلا وَقد رَوَاهُ فقد وهم فَإِنِّي رَأَيْت نُسْخَة من الْكتاب عتيقة وَعَلَيْهَا خطّ أبي نعيم سمع مني إِلَى آخر سَمَاعي من هَذَا الْمسند من ابْن خَلاد فلَان فَلَعَلَّهُ روى بَاقِيه بِالْإِجَازَةِ فَبَطل مَا ادّعوه وَسلم أَبُو نعيم من الْقدح وَفِي إِسْنَاد الحكايتين غير وَاحِد مِمَّن يتحامل على أبي نعيم لمُخَالفَته لمَذْهَب وعقيدته فَلَا يقبل جرحه لَو ثَبت فَكيف وَقد انْتَفَى وَقد أَنْشدني شَيخنَا أَبُو بكر النَّحْوِيّ لنَفسِهِ (لَو رجم النَّجْم جَمِيع الورى ... لم يصل الرَّجْم إِلَى النَّجْم) ولد أَبُو نعيم سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الطَّائِي الشَّامي) أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو الْحسن الطَّائِي القصري الشَّامي روى ببغداذ شَيْئا من شعره سمع مِنْهُ وَكتب عَنهُ أَبُو سعد مُحَمَّد بن أَحْمد بن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة وَمن شعره وغريرة كالدرة الْبَيْضَاء صَافِيَة الْأَدِيم (قد بتّ أرشف ثغرها ... وَاللَّيْل معتكر النُّجُوم) حيران يرتقب الصَّباح بِنَا مراقبة الْغَرِيم (وَلَقَد وزعت الْخَيل وه ... ي تعوم فِي زبد الْحَمِيم) شعثاً كأشباح الظهيرة بَين طاوية وهيم بمهند يفري الجماجم عِنْد معترك الْخُصُوم ذِي رونق عَبث السقام بِهِ وَفِيه شفا السقيم وَله أَيْضا (وَلِلنَّاسِ أبصارٌ إِذا مَا بَدَت لَهُم ... من النَّاس سوءاتٌ رأوها كَمَا تبدو)

стр. 1627

(كفاني مَا ألْقى من الْقَوْم أنني ... أروح عَلَيْهِم بالملامة أَو أغدو) ) وَله أَيْضا (نظرت وَمَا كلّ امرئٍ ينظر الْهدى ... إِذا اشتبهت أَعْلَامه ومذاهبه) (فأيقنت أَن الْخَيْر والشرّ فتنةٌ ... وخيرهما مَا كَانَ خيرا عواقبه) (أرى الْخَيْر كل الْخَيْر أَن يهجر الْفَتى ... أَخَاهُ وَأَن ينأى عَن النَّاس جَانِبه) (يعِيش بخيرٍ كلّ من عَاشَ وَاحِدًا ... ويخشى عَلَيْهِ الشرّ مِمَّن يصاحبه) قتل شعر جيد ٣ - (القَاضِي ابْن الْبَنْدَنِيجِيّ الْحَنَفِيّ) أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن عَسْكَر الْبَنْدَنِيجِيّ أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي مُحَمَّد القَاضِي الْحَنَفِيّ ولي الْقَضَاء والحسبة بالجانب الغربي من بغداذ وحمدت سيرته سمع هبة الله بن الْحصين وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَغَيرهمَا وَحدث باليسير وَمَات سنة ثَلَاث وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن السمين) أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن عَليّ بن السمين أَبُو الْمَعَالِي من أهل قطفتا من أَوْلَاد الْمُحدثين سمع أَبَا نصر يحيى بن موهوب بن السدنك وَغَيره وَحدث باليسير قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ وَلَا بَأْس بِهِ توفّي سنة أَربع عشرَة وست مائَة ٣ - (أَبُو طَاهِر الْخَطِيب الْموصِلِي) أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر بن هِشَام الطوسي أَبُو طَاهِر بن أبي الْفضل ولد ببغداذ سنة سبع عشرَة وَخمْس مائَة وَسمع بهَا جده أَبَا نصر وسافر مَعَ أَهله إِلَى الْموصل وَسمع من أبي البركات ابْن خَمِيس ثمَّ قدم بغداذ وَسمع بهَا عبد الْخَالِق بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن يُوسُف وَسمع من غَيره وَتَوَلَّى الخطابة بحمص مُدَّة وَعَاد إِلَى الْموصل وَلم يزل بهَا حَتَّى مَاتَ وَكَانَ من الشُّهُود المعدّلين بهَا وَفِيه فضل وَله أدب وَكَانَ يَقُول الشّعْر وينشئ الْخطب قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَقد أجَاز لي جَمِيع مروياته وَمن شعره (حَيّ نجداً عني وَمن حلّ نجدا ... أَرْبعا هجن لي غراماً ووجدا) واقر عني اللَّام آرام ذَاك الشّعب والأجرع الخصيب الفردا وابك عني حَتَّى ترتح بالوجد أراكاً بِهِ وباناً ورندا فلكم وقفةٍ ضللت على الضال بدمعٍ أذاع سرّي وَأبْدى) وعَلى البان كم من الْبَين أذريت لآلي للدمع مثنى ووحدا (آه والهفتا على طيب عيشٍ ... كنت قَضيته زَمَانا بسعدى)

стр. 1628

(حَيْثُ عود الوصا غضٌّ نضيرٌ ... وَيَد المكرمات بالجود تندى) والخليل الْوَدُود ينعم إسعافا وَعين الرَّقِيب إِذْ ذَاك رقدا كم بهَا من لبانة لي وأوطار تقضت وَجَازَت الحدَّ حدا (فاستعاد الزَّمَان مَا كَانَ أعْطى ... خلسةً لي ببخله واستردّا) قلت شعر جيد فِي أول طبقَة الْجَوْدَة توفّي سنة إِحْدَى وست مائَة ٣ - (أَبُو مَنْصُور الفرغاني) أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الفرغاني كَانَ أَبوهُ صَاحب مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ روى أَحْمد هَذَا وكنيته أَبُو مَنْصُور عَن أَبِيه تصانيف مُحَمَّد بن جرير وصنّف أَبُو مَنْصُور عدَّة تصانيف مِنْهَا كتاب التَّارِيخ وصل بِهِ تَارِيخ وَالِده وَكتب سيرة الْعَزِيز صَاحب مصر وسيرة كافور الإخشيدي وَكَانَ مقَامه بِمصْر وَبهَا مَاتَ سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ومولده سنة سبع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن بدر الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ) أَحْمد بن عبد الله بن بدر الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ أَبُو مَرْوَان مولى الحكم الْمُسْتَنْصر روى عَن أبي عمر ابْن أبي الْحباب وَأبي بكر ابْن هُذَيْل وَكَانَ نحوياً لغوياً شَاعِرًا عروضياً وَحدث عَنهُ أَبُو مَرْوَان الطبني وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَحْمد بن زيدون) أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن غَالب بن زيدون المَخْزُومِي الأندلسي الْقُرْطُبِيّ أَبُو الْوَلِيد أثنى عَلَيْهِ بسام فِي الذَّخِيرَة وَابْن خاقَان فِي قلائد العقيان وَكَانَ من أَبنَاء وُجُوه الْفُقَهَاء بقرطبة برع أدبه وجاد شعره وَعلا شَأْنه وَانْطَلق لِسَانه ثمَّ انْتقل عَن قرطبة إِلَى المعتضد عباد صَاحب إشبيلية سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة فَجعله من خواصه يجالسه فِي خلوته ويركن إِلَى إشاراته وَكَانَ مَعَه فِي صُورَة وَزِير وَكَانَ أَولا قد انْقَطع إِلَى ابْن جهور أحد مُلُوك الطوائف المغلبين بالأندلس فخف عَلَيْهِ وَتمكن مِنْهُ وَاعْتمد عَلَيْهِ فِي السفارة بَينه وَبَين مُلُوك الأندلس فأعجب بِهِ الْقَوْم وتمنوا ميله إِلَيْهِم لبراعته وَحسن سيرته فاتفق أَن نقم عَلَيْهِ ابْن جهور فحسبه) واستعطفه ابْن زيدون بفنون النّظم

стр. 1629

والنثر من ذَلِك رسَالَته الَّتِي أَولهَا يَا مولَايَ وسيدي الَّذِي ودادي لَهُ واعتمادي عَلَيْهِ واعتدادي بِهِ وَمِنْهَا إِن سلبتني أعزّك الله لِبَاس إنعامك وعطّلتني من حلي إيناسك وأظمأتني إِلَى برد إسعافك وغضضت عني طرف حمايتك بعد أَن نظر الْأَعْمَى إِلَى تأميلي فِيك وأحسَّ الجماد باستحمادي لَك وَسمع الْأَصَم ثنائي عَلَيْك وَلَا غرو فقد يغص بِالْمَاءِ شَاربه وَيقتل الدَّوَاء المستشفي بِهِ وَيُؤْتى الحذر من مأمنه وَتَكون منية المتمني فِي أمْنِيته والحين قد يسْبق جهد الْحَرِيص (كلّ المصائب قد تمرّ على الْفَتى ... وتهون غير شماتة الحساد) إِنِّي لأتجلد وأري الحاسدين أَنِّي لَا أتضعضع وَأَقُول هَل أَنا إِلَّا يدٌ أدماها سوارها وجبين عض بِهِ إكليله ومشرفي ألصقه بِالْأَرْضِ صاقله وسمهريّ عرضه على النَّار مثقفه وعبدٌ ذهب فِيهِ سَيّده مَذْهَب الَّذِي تَقول (فقسا ليزجره وَمن يَك حازماً ... فليقس أَحْيَانًا على من يرحم) مِنْهَا حنانيك بلغ السَّيْل الزبى ونالني مَا حسبي بِهِ وَكفى وَمَا أَرَانِي إِلَّا لَو أمرت بِالسُّجُود لآدَم فأبيت واستكبرت وَقَالَ لي نوح اركب مَعنا فَقلت سآوي إِلَى جبلٍ يعصمني من المَاء وَأمرت بِبِنَاء الصرح لعَلي أطّلع إِلَى إِلَه مُوسَى وعكفت على الْعجل واعتديت فِي السبت وتعاطيت فعقرت النَّاقة وشربت من النَّهر الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ جنود طالوت وقدّمت الْفِيل لأبرهة وعاهدت قُريْشًا على مَا فِي الصَّحِيفَة وتأولت فِي بيعَة الْعقبَة ونفرت إِلَى العير ببدر واعتزلت بِثلث النَّاس يَوْم أحد وَتَخَلَّفت عَن صَلَاة الْعَصْر فِي

стр. 1630

بني قُرَيْظَة وَجئْت بالإفك على عَائِشَة وأنفت من إِمَارَة أُسَامَة وَزَعَمت أَن إِمَارَة أبي بكر فلتة وروّيت رُمْحِي من كَتِيبَة خَالِد ومزقت الْأَدِيم الَّذِي بَارك الله فِيهِ وضحيت بالأشمط الَّذِي عنوان السُّجُود بِهِ وَبِذَلِك لقطام (ثَلَاثَة آلَاف وعبداً وقينة ... وَضرب عليٍّ بالحسام المسمم) وكتبت إِلَى عمر بن سعد أَن جعجع بالحسين وتمثلت عِنْدَمَا بَلغنِي من وقْعَة الْحرَّة (لَيْت أشياخي ببدرٍ شهدُوا ... جزع الْخَزْرَج من وَقع الأسل) ورجمت الْكَعْبَة وصلبت العائذ بهَا على الثَّنية لَكَانَ فِيمَا جرى عليّ مَا يحْتَمل أَن يُسمى نكالاً ويدعى وَلَو على الْمجَاز عقَابا) (وحسبك من حادثٍ بامرئٍ ... ترى حاسديه لَهُ راحمينا) هَذَا جُزْء مِنْهَا وَكلهَا فِي غَايَة الْحسن من هَذَا النمط وختمها بقصيدة أَولهَا (الْهوى فِي طُلُوع تِلْكَ النُّجُوم ... والمنى فِي هبوب ذَاك النسيم)

стр. 1631

(سرّنا عيشنا الرَّقِيق الْحَوَاشِي ... لَو يَدُوم السرُور للمستديم) وَقد أثبت هَذِه الرسَالَة بكمالها مَعَ القصيدة ابْن ظافر فِي نفائس الذَّخِيرَة وَمَا أَجدت هَذِه الرسَالَة عَلَيْهِ شَيْئا فَلَمَّا أعياه الْخطب هرب من محبسه واتصل بِابْن عباد وَكتب إِلَى بعض أصدقائه رِسَالَة يعْتَذر فِيهَا من هروبه من السجْن فِي غَايَة الْحسن وَله الرسَالَة الَّتِي كتبهَا على لِسَان ولادَة بنت المستكفي إِلَى الْوَزير أبي عَامر ابْن عَبدُوس يتهكم بِهِ فِيهَا وَوجد مَكَان القَوْل ذَا سَعَة وتلعّب فِيهَا بأطراف الْكَلَام وأجاد فِيهَا مَا شَاءَ وكل رسائله مشحونة بفنون الْأَدَب ولمع التواريخ والأمثال من كَلَام الْعَرَب نثراً ونظماً وَأَنت ترى هَذَا السحر كَيفَ يخدعك ويهز عطفك وَلَيْسَ فِيهِ سجع تروّجه القوافي على النُّفُوس وَلَكِن هَذِه الْقُدْرَة على البلاغة قَالَ بعض الوزراء بإشبيلية عهدي بِأبي الْوَلِيد ابْن زيدون قَائِما على جَنَازَة بعض حرمه وَالنَّاس يعزّونه على اخْتِلَاف طبقاتهم فَمَا سمعته يُجيب أحدا بِمَا أجَاب بِهِ غَيره لسعة ميدانه وَحُضُور جنانه وَله مَعَ ولادَة بنت المستكفي أَخْبَار نورد بَعْضهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي ترجمتها وَلم يزل عِنْد عباد وَابْنه الْمُعْتَمد قَائِم الجاه وافر الْحرم إِلَى أَن توفّي بإشبيلية سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَقَالَ ابْن بشكوال توفّي سنة خمس وَأَرْبع مائَة وَكَانَت وَفَاته بالبيرة وسيق إِلَى قرطبة وَدفن بهَا ومولده سنة أَربع وَخمسين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يخضب بِالسَّوَادِ وَكَانَ لَهُ ولد يُقَال لَهُ أَبُو بكر تولى وزارة الْمُعْتَمد وَقتل يَوْم أَخذ يُوسُف ابْن تاشفين قرطبة من ابْن عباد وَمن شعره أَعنِي أَبَا الْوَلِيد النونية الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا (أضحى التنائي بديلاً عَن تدانينا ... وآن من طيب دُنْيَانَا تلاقينا) واشتهرت إِلَى أَن صَارَت محدودة يُقَال مَا حفظهَا أحد إِلَّا وَمَات غَرِيبا وَقَالَ بعض الأدباء من لبس الْبيَاض وتختم بالعقيق بالعقيق وَقَرَأَ لأبي عَمْرو وتفقه للشَّافِعِيّ وروى شعر ابْن زيدون فقد اسْتكْمل الظّرْف وَكَانَ يُسمى بحتري الغرب لحسن ديباجة نظمه وسهولة مَعَانِيه وَتَمام القصيدة النونية لَا بَأْس بِذكرِهِ وَهُوَ)

стр. 1632

(من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم ... ثوبا مَعَ الدَّهْر لَا يبْلى ويبلينا) (أنّ الزَّمَان الَّذِي مَا زَالَ يضحكنا ... أنسا بقربهم قد عَاد يُبكينا) (بنتم وبنا فَمَا ابتلت جوانحنا ... شوقاً إِلَيْكُم وَلَا جفّت مآقينا) (تكَاد حِين تناجيكم ضمائرنا ... يقْضِي علينا الأسى لَوْلَا تأسيّنا) (حَالَتْ لفقدكم أيامنا فغدت ... سُودًا وَكَانَت بكم بيضًا ليالينا) (إِذْ جَانب الْعَيْش طلقٌ من تألّفنا ... ومورد اللَّهْو صافٍ من تصافينا) (وَإِذ هصرنا غصون الْأنس دانيةً ... قطوفها فاجتنينا مِنْهُ ماشينا) (ليسق عهدكم عهد السرُور فَمَا ... كُنْتُم لأرواحنا إِلَّا رياحينا) (لَا تحسبوا نأيكم عَنَّا يغيّرنا ... أَن طالما غيّر النأي المحبيّنا) (وَالله مَا طلبت أَرْوَاحنَا بَدَلا ... مِنْكُم وَلَا انصرفت عنّا أمانينا) (يَا ساري الْبَرْق غاد الْقصر فَاسق بِهِ ... من كَانَ صرف الْهوى والود يسقينا) (وَيَا نسيم الصِّبَا بلّغ تحيّتنا ... من لَو على الْبعد حيّاً كَانَ يحيينا) (ربيب ملكٍ كأنَّ الله أنشأه ... مسكاً وَقدر إنْشَاء الورى طينا) (إِذا تأوّد آدته رفاهيةً ... تؤم الْعُقُود وأدمته البرى لينًا) (يَا رَوْضَة طالما أجنت لواحظنا ... وردا جناه الصِّبَا غضّاً ونسرينا) (يَا جنّة الْخلد أبدلنا بسلسلها ... والكوثر العذب زقّوماً وغسلينا) (كأننا لم نبت والوصل ثالثنا ... والسعد قد غضّ من أجفان واشينا) (سرّان فِي خاطر الظلماء يكتمنا ... حَتَّى يكَاد لِسَان الصُّبْح يفشينا) (إِنَّا قَرَأنَا الأسى يَوْم النَّوَى سوراً ... مَكْتُوبَة وأخذنا الصَّبْر تلقينا) (أما هَوَاك فَلم نعدل بمنهله ... شرباً وَإِن كَانَ يروينا فيظمينا) (لم نجف أفق جمالٍ أَنْت كوكبه ... سالين عَنهُ وَلم نهجره قالينا) (وَلَا اخْتِيَارا تجنبناك عَن كثبٍ ... لَكِن عدتنا على كره عوادينا) (نأسى عَلَيْك وَقد حثت مشعشعةً ... فِينَا الشُّمُول وغنّانا مغنّينا) (ل أكؤس الراح تبدي من شَمَائِلنَا ... سِيمَا ارتياحٍ وَلَا الأوتار تلهينا) (دومي على الْوَصْل مَا دمنا مُحَافظَة ... فالحرّ من دَان إنصافاً كَمَا دينا) ) (فَمَا استعضنا خَلِيلًا عَنْك يصرفنا ... وَلَا استفدنا حبيباً مِنْك يسلينا) (وَلَو صبا نحونا من علو مطلعه ... بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا) (أبدي وَفَاء وَإِن لم تبذلي صلَة ... فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا)

стр. 1633

قَالَ ابْن بسام وَقد عارضها جمَاعَة قصرت عَنْهَا مِنْهُم أَبُو بكر بن الْملح قَالَ من قصيدة أَولهَا (هَل يسمع الرّبع شكوانا فيشكينا ... أَو يرجع القَوْل مغناه فيغنينا) (يَا باخلين علينا أَن نودّعهم ... وَقد بعدتم عَن اللقيا فحيوّنا) (قفوا نزركم وَإِن كَانَت فوائدكم ... نزراً ومنكم بالوصل ممنونا) (سترتم الْوَصْل ضنّاً لَا فقدتكم ... وَكَانَ بالوهم مَوْجُودا ومظنونا) (سرى من الْمسك عَن مسراكم خبرٌ ... يُعِيد عهد هواكم نشره فِينَا) (أَيَّام بدركم يحيي ليالينا ... قرباً وظبيكم يرْعَى بوادينا) (مهلا فَلم نعتقد دين الْهوى تبعا ... وَلَا قَرَأنَا بصحف الْحسن تلقينا) (قد نصرف العذل يغوينا ويرشدنا ... ونترك الدَّار تشجينا وتسلينا) (وَنَتبع الحيَّ والأشواق محرقةٌ ... تحوم بِالْمَاءِ والأرماح تحمينا) (كواكبٌ بسماء النَّقْع قد جعلت ... لنا رجوماً وَمَا كُنَّا شياطينا) وَمن شعر ابْن زيدون (أما منى قلبِي فَأَنت جَمِيعه ... يَا لَيْتَني أَصبَحت بعض مناك) (يدني مزارك حِين شطَّ بِهِ النَّوَى ... وهمٌ أكاد بِهِ أقبِّل فَاك) وَمِنْه قَوْله (إِن الجهاورة الْمُلُوك تبوّأوا ... شرفاً جرى مَعَه السماك جنيبا) (فَإِذا دَعَوْت وليدهم لعظيمةٍ ... لبّاك رقراق السماح أريبا) (هممٌ تعاقبها النُّجُوم وَقد تَلا ... فِي سؤدد مِنْهَا العقيب عقيبا) (ومحاسنٌ تندى دقائق ذكرهَا ... فتكاد توهمك المديح نسيبا) وَمِنْه قَوْله من قصيدة فِي عباد يمدحه فِي الْعِيد (وَلما قضينا مَا عنانا قَضَاؤُهُ ... وكلٌّ بِمَا أوليت داعٍ فملحف) ) (رَأَيْنَاك فِي أَعلَى الْمصلى كَأَنَّمَا ... تطلّع من محراب دَاوُد يُوسُف) وَمِنْه قَوْله

стр. 1634

(بيني وَبَيْنك مَا لَو شِئْت لم يضع ... سرٌّ إِذا ذاعت الْأَسْرَار لم يذع) (يَا بَائِعا حظّه مني وَلَو بذلت ... لي الْحَيَاة بحظّي مِنْهُ لم أبع) (يَكْفِيك أَنَّك إِن حمّلت قلبِي مَا ... لم تستطعه قُلُوب النَّاس يسْتَطع) (ته أحتمل واستطل أَصْبِر وعزَّ أهن ... وولِّ أقبل وَقل أسمع وَمر أطع) وَمِنْه أَيْضا (ألم يَأن أَن يبكي الْغَمَام على مثلي ... وَيطْلب ثاري الْبَرْق منصلت النصل) (وهلا أَقَامَت أنجم الزهر مأتماً ... لتندب فِي الْآفَاق مَا ضَاعَ من نبلي) (أمقتولة الأجفان مَا لَك والهاً ... ألم ترك الْأَيَّام نجماً هوى قبلي) (وَللَّه فِينَا علم غيبٍ وحسبنا ... بِهِ عِنْد جور الدَّهْر من حكمٍ عدل) (وَفِي أم مُوسَى عبرةٌ إِذْ رمت بِهِ ... إِلَى اليمّ فِي التابوت فاعتبري واسلي) وَمِنْه (وَلَقَد شكوتك بالضمير إِلَى الْهوى ... ودعوت من حنقٍ عَلَيْك فأمّنا) (منيت نَفسِي من صفاتك ضلّةً ... وَلَقَد تغرّ الْمَرْء بارقة المنى) وَمِنْه (إِنِّي ذكرتك بالزهراء مشتاقا ... والجوّ طلق وَوجه الرَّوْض قد راقا) (وللنّسيم اعتلالٌ فِي أصائله ... كَأَنَّهُ قّ لي فاعتلّ إشفاقا) (وَالرَّوْض عَن مَائه الفضيّ مبتسمٌ ... كَمَا شققت عَن اللبّات أطواقا) (يومٌ كأيام لذاتٍ لنا انصرمت ... بتنا بهَا حِين نَام الدَّهْر سراقا) (نَلْهُو بِمَا يستميل الْعين من زهرٍ ... جال الندى فِيهِ حَتَّى مَال أعناقا) (كأنّ أعينه إِذْ عَايَنت أرقي ... بَكت لما بِي فجال الدمع رقراقا) (لَا سكن الله قلباً عنّ ذكركُمْ ... وَلم يطر بجناح الشوق اخفّاقا) (لَو شَاءَ حملي نسيم الرّيح نحوكم ... وافاكم بفتىً أضناه مَا لَاقَى) ٣ - (أَبُو الْعَلَاء المعري) ) أَحْمد بن عبد الله بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن

стр. 1635

سُلَيْمَان بن دَاوُد بن المطهر بن زِيَاد بن ربيعَة بن الْحَارِث بن ربيعَة بن أَرقم بن أنون بن أسحم بن النُّعْمَان وَيُقَال لَهُ سَاطِع الْجمال بن عدي بن عبد غطفان بن عَمْرو بن برِيح بن جذيمة بن تيم الله بن أَسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرَان بن الحاف بن قضاعة وتيم الله مُجْتَمع تنوخ المعرّي التنوخي من أهل معرة النُّعْمَان الْمَشْهُور صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة كَانَ عجبا فِي الذكاء المفرط والحافظة قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِي كتاب النّسَب ذكر تِلْمِيذه أَبُو زَكَرِيَّاء التبريزي أَنه كَانَ قَاعِدا فِي مَسْجده بمعرة النُّعْمَان بَين يَدي أبي الْعَلَاء يقْرَأ شَيْئا من تصانيفه قَالَ وَكنت قد أَقمت عِنْده سِنِين وَلم أر أحدا من أهل بلدي فَدخل الْمَسْجِد مغافصةً بعض جيراننا للصَّلَاة فرأيته وعرفته فتغيرت من الْفَرح فَقَالَ لي أَبُو الْعَلَاء ايش أَصَابَك فحكيت لَهُ أَنِّي رَأَيْت جاراً لي بعد أَن ألق أحدا من أهل بلدي سِنِين فَقَالَ لي قُم فكلمّه فَقلت حَتَّى أتمم السَّبق فَقَالَ لي قُم أَنا أنْتَظر لَك فَقُمْت وكلمته بِلِسَان الأذربية شَيْئا كثيرا إِلَى أَن سَأَلت عَن كل مَا أردْت فَلَمَّا رجعت وَقَعَدت بَين يَدَيْهِ قَالَ لي أَي لِسَان هَذَا قلت هَذَا لِسَان أذربيجان فَقَالَ لي مَا عرفت اللِّسَان وَلَا فهمته غير أَنِّي حفظت مَا قلتما ثمَّ أعَاد عَليّ اللَّفْظ بِعَيْنِه من غير أَن ينقص مِنْهُ أَو يزِيد عَلَيْهِ جَمِيع مَا قلت وَقَالَ جاري فتعجبت غَايَة التَّعَجُّب كَيفَ حفظ مَا لم يفهمهُ قلت وَهَذَا معجز فَإِنَّهُ بلغنَا عَن جمَاعَة من الْحفاظ وَمَا يحْكى عَن البديع الهمذاني والأنباري وَغير هَؤُلَاءِ وَهُوَ أَمر قريب من الْإِمْكَان لِأَن حفظ مَا يفهمهُ الْإِنْسَان وَيعرف تراكيبه أَو مفرداته سهل وَأما أَنه يحفظ مَا لم يسمعهُ وَلَا يعلم لَهُ مُفردا وَلَا مركبا وَهُوَ أقل مَا يكون أَرْبَعمِائَة سطر من سُؤال غَائِب عَن أهل بَلَده سِنِين وَجَوَابه وَلِلنَّاسِ حكايات يضعونها فِي عجائب ذكائه وَهِي مَشْهُورَة أظنها مستحيلة وَكَانَ اطِّلَاعه على اللُّغَة وشواهدها أمرا باهراً ولد يَوْم الْجُمُعَة عِنْد مغيب الشَّمْس لثلاث بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة بالمعرة وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث وَقيل ثَانِي شهر ربيع الأول وَقيل ثَالِث عشرَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وجدّر من السّنة الثَّالِثَة من عمره فَعميَ مِنْهُ وَكَانَ يَقُول لَا أعرف من

стр. 1636

الألوان إِلَّا الْأَحْمَر لِأَنِّي ألبست فِي الجدري ثوبا مصبوغاً بالعصفر لَا أَعقل غير ذَلِك قَالَ الْحَافِظ السلَفِي أَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْوَلِيد بن غَرِيب الايادي أَنه دخل مَعَ عَمه على أبي الْعَلَاء يزوره فَرَآهُ قَاعِدا على سجادة لبد وَهُوَ شيخ فانٍ فَدَعَا لي وَمسح على رَأْسِي) قَالَ وَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ السَّاعَة وَإِلَى عينه إِحْدَاهمَا نادرة وَالْأُخْرَى غائرة جدا وَهُوَ مجدر الْوَجْه نحيف الْجِسْم انْتهى وَقَالَ أَبُو مَنْصُور الثعالبي وَكَانَ حَدثنِي أَبُو الْحسن الدلفي المصِّيصِي الشَّاعِر وَهُوَ مِمَّن لَقيته قَدِيما وحديثاً فِي مُدَّة ثَلَاثِينَ سنة قَالَ لقِيت بمعرة النُّعْمَان عجبا من الْعجب رَأَيْت أعمى شَاعِرًا ظريفاً يلْعَب بالشطرنج والنرد وَيدخل فِي كل فن من الْجد والهزل يكنى أَبَا الْعَلَاء وسمعته يَقُول أَنا أَحْمد الله على الْعَمى كَمَا يحمده غَيْرِي على الْبَصَر انْتهى وَهُوَ من بَيت علم وَفضل ورياسة لَهُ جمَاعَة من أَقَاربه قُضَاة وعلماء وشعراء مثل سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان جده قَاضِي المعرة وَولي الْقَضَاء بحمص ووالده عبد الله بن سُلَيْمَان كَانَ شَاعِرًا وأخيه مُحَمَّد بن عبد الله وَكَانَ أسنّ من أبي الْعَلَاء وَله شعر وَأبي الْهَيْثَم أخي أبي الْعَلَاء وَله شعر وَجَاء من بعده جمَاعَة من أهل بَيته وَقَالُوا الشّعْر ورأسوا ساقهم الصاحب كَمَال الدّين ابْن العديم على التَّرْتِيب وَذكر أشعارهم وأخبارهم فِي مُصَنف لَهُ سَمَّاهُ دفع التجرّي على أبي الْعَلَاء المعري وَذكرهمْ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء عِنْد ذكر المعري أبي الْعَلَاء وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء الشّعْر وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة سنة أَو اثْنَتَيْ عشرَة سنة ورحل إِلَى بغداذ ثمَّ رَجَعَ إِلَى المعرة وَكَانَ رحيله إِلَيْهَا سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَأقَام ببغداذ سنة وَسَبْعَة أشهر وَقصد أَبَا الْحسن عَليّ بن عِيسَى الربعِي النَّحْوِيّ ليقْرَأ عَلَيْهِ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ ليصعد الاصطبل فَخرج مغضباً وَلم يعد إِلَيْهِ والاصطبل فِي لُغَة أهل الشَّام الْأَعْمَى كَذَا قَالَ ياقوت وَقَالَ لعلّها معرّبة وَدخل على المرتضى أبي الْقَاسِم فعثر برجلٍ فَقَالَ من هَذَا الْكَلْب فَقَالَ أَبُو الْعَلَاء الْكَلْب من لَا يعرف للكلب سبعين اسْما وَسمعت المرتضى وَأَدْنَاهُ فاختبره فَوَجَدَهُ عَالما مشبعاً بالفطنة والذكاء فَأقبل عَلَيْهِ إقبالاً كثيرا وَكَانَ المعري يتعصب لأبي الطّيب ويفضله على بشار وَأبي نواس وَأبي تَمام وَكَانَ المرتضى يبغضه ويتعصب عَلَيْهِ فَجرى يَوْمًا ذكره فتنقصه المرتضى وَجعل يتبع عيوبه فَقَالَ المعري لَو لم يكن للمتنبي من الشّعْر إِلَّا قَوْله لَك يَا منَازِل الْقُلُوب منَازِل

стр. 1637

لكفا فضلا فَغَضب المرتضى وَأمر بِهِ فسحب بِرجلِهِ وَأخرج من مَجْلِسه وَقَالَ لمن بِحَضْرَتِهِ أَتَدْرُونَ أَي شَيْء أَرَادَ الْأَعْمَى بِذكر هَذِه القصيدة فَإِن لأبي الطّيب مَا هُوَ أَجود مِنْهَا لم يذكرهَا فَقيل النَّقِيب السَّيِّد أعرف فَقَالَ أَرَادَ قَوْله فِي هَذِه القصيدة) (وَإِذا أتتك مذمتي من ناقصٍ ... فَهِيَ الشَّهَادَة لي بِأَنِّي كَامِل) وَلما رَجَعَ المعري لزم بَيته وسمى نَفسه رهين المحبسين يَعْنِي حبس نَفسه فِي الْمنزل وَحبس بَصَره بالعمى وَكَانَ قد رَحل أَولا إِلَى طرابلس وَكَانَت بهَا خَزَائِن كتب مَوْقُوفَة فَأخذ مِنْهَا مَا أَخذ من الْعلم واجتاز باللاذقية وَنزل ديراً كَانَ بِهِ رَاهِب لَهُ علمٌ بأقاويل الفلاسفة سمع كَلَامه فَحصل لَهُ بذلك شكوك وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فِي أمره وَالْأَكْثَرُونَ على إكفاره وإلحاده أورد لَهُ الإِمَام فَخر الدّين فِي كتاب الْأَرْبَعين قَوْله (قُلْتُمْ لنا صانعٌ قديمٌ ... قُلْنَا صَدقْتُمْ كَذَا نقُول) (ثمَّ زعمتم بِلَا زمانٍ ... وَلَا مكانٍ أَلا فَقولُوا) (هَذَا كلامٌ لَهُ خبيءٌ ... مَعْنَاهُ لَيْسَ لنا عقول) ثمَّ قَالَ الإِمَام فَخر الدّين وَقد هَذَا هَذَا فِي شعره وَأما ياقوت فَقَالَ وَكَانَ مهتماً فِي دينه يرى رَأْي البراهمة لَا يرى إِفْسَاد الصُّورَة وَلَا يَأْكُل لَحْمًا وَلَا يُؤمن بالرسل وَلَا الْبَعْث والنشور قَالَ القَاضِي أَبُو يُوسُف عبد السَّلَام الْقزْوِينِي قَالَ لي المعري لم أهج أحد قطّ فَقلت لَهُ صدقت إِلَّا الْأَنْبِيَاء ﵈ فَتغير لَونه أَو قَالَ وَجهه وَدخل عَلَيْهِ القَاضِي المنازي فَذكر لَهُ مَا يسمعهُ عَن النَّاس من الطعْن عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ مَا لي وَلِلنَّاسِ وَقد تركت دنياهم فَقَالَ لَهُ القَاضِي وأخراهم فَقَالَ يَا قَاضِي وأخراهم وَجعل يكررها قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَحدثنَا عَن أبي زَكَرِيَّا أَنه قَالَ قَالَ لي المعري مَا الَّذِي تعتقد فَقلت فِي نَفسِي الْيَوْم يبين لي اعْتِقَاده فَقلت لَهُ مَا أَنا إِلَّا شَاك فَقَالَ وَهَكَذَا شيخك وَأما الشَّيْخ شمس الدّين فَحكم بزندقته فِي تَرْجَمته لَهُ وطوّلها وَذكر لَهُ فِيهَا قبائح وأظن الْحَافِظ السلَفِي قَالَ إِنَّه تَابَ وأناب وَأما الباخرزي فَقَالَ فِي حَقه ضَرِير مَا لَهُ فِي أَنْوَاع الْأَدَب ضريب ومكفوف فِي قَمِيص الْفضل ملفوف ومحجوب خَصمه الألد محجوج قد طَال فِي ظلال الْإِسْلَام آناؤه وَلَكِن رُبمَا رشح بالإلحاد إناؤه وعندما خبر بَصَره وَالله الْعَالم ببصيرته والمطلع على سَرِيرَته وَإِنَّمَا تحدثت الألسن بإساءته لكتابه الَّذِي زَعَمُوا أَنه عَارض بِهِ الْقُرْآن وعنونه ب الْفُصُول والغايات محاذاة للسور والآيات وَأظْهر من نَفسه تِلْكَ الْخِيَانَة وجذ تِلْكَ الهوسات كَمَا يجذّ العير الصليانة حَتَّى قَالَ فِيهِ القَاضِي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِسْحَاق البحاثي الزوزني قصيدة أَولهَا

стр. 1638

(كلبٌ عوى بمعرة النُّعْمَان ... لما خلا عَن ربقة الْإِيمَان) ) (أمعرة النُّعْمَان مَا أنجبت إِذْ ... أخرجت مِنْك معرة العميان) وَأما ابْن العديم فَقَالَ فِي المُصَنّف الْمَذْكُور الَّذِي لَهُ فِي أَمر المعري قَرَأت بِخَط أبي الْيُسْر شَاكر بن عبد الله بن سُلَيْمَان المعري أَن الْمُسْتَنْصر صَاحب مصر بذل لأبي الْعَلَاء المعري مَا بِبَيْت المَال بالمعرة من الْحَلَال فَلم يقبل مِنْهُ شَيْئا وَقَالَ لَا أطلب الأرزاق وَالْمولى يفِيض عليّ رِزْقِي إِن أعْط بعض الْقُوت أعلم أَن ذَلِك فَوق حَقي وَقَالَ أَيْضا (كَأَنَّمَا غانة لي من غنى ... فعدّ عَن مَعْدن أسوان) (سرت برغمي عَن زمَان الصِّبَا ... يعجلني وقتي وأكواني) (صدّ أبي الطّيب لما غَدا ... منصرفاً عَن شعب بوّان) قَالَ وقرأت بِخَط أبي الْيُسْر المعري فِي ذكره وَكَانَ ﵁ يرْمى من أهل الْحَسَد لَهُ بالتعطيل وَيعْمل تلامذته وَغَيرهم على لِسَانه الْأَشْعَار يضمنونها أقاويل الملحدة قصدا لهلاكه وإيثاراً لإتلاف نَفسه فَقَالَ ﵁ (حاول إهواني قومٌ فَمَا ... واجهتهم إِلَّا بإهوان) (يحرّشوني بسعاياتهم ... فغيّروا نِيَّة إخْوَانِي) لَو اسْتَطَاعُوا لوشوا بِي إِلَى المريخ فِي الشهب وكيوان وَقَالَ أَيْضا (غربت بذمي أمّةٌ ... وبحمد خَالِقهَا غريت) وعبدت رَبِّي مَا اسْتَطَعْت وَمن بريّته بريت (وفرتني الْجُهَّال حا ... شدَّة عليّ وَمَا فريت) (سعروا عَليّ فَلم أحسّ ... وَعِنْدهم أَنِّي هويت) (وَجَمِيع مَا فاهوا بِهِ ... كذبٌ لعمرك حنبريت) انْتهى قلت الْمَوْضُوع على لِسَانه فَلَعَلَّهُ لَا يخفى على من لَهُ لب وَأما الْأَشْيَاء الَّتِي دوّنها وَقَالَهَا فِي لُزُوم مَا لَا يلْزم وَفِي اسْتغْفر واستغفري فَمَا فِيهِ حِيلَة وَهُوَ كثير فِيهِ مَا فِيهِ من القَوْل)

стр. 1639

بالتعطيل وَالِاسْتِخْفَاف بالنبوات وَيحْتَمل أَنه ارعوى وَتَابَ بعد ذَلِك كُله وَحكي لي عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني ﵀ أَنه قَالَ فِي حَقه هُوَ جَوْهَرَة جَاءَت إِلَى الْوُجُود وَذَهَبت وَسَأَلت الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس فَقلت لَهُ مَا كَانَ رَأْي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فِي أبي الْعَلَاء فَقَالَ كَانَ يَقُول هُوَ فِي حيرة قلت وَهَذَا أحسن مَا يُقَال فِي أمره لِأَنَّهُ قَالَ فِي داليّته الَّتِي فِي سقط الزند (خلق النَّاس للبقاء فصلت ... أمةٌ يحسبونهم للنفاد) إِنَّمَا ينقلون من دَار أَعمال إِلَى دَار شقوةٍ أَو رشاد ثمَّ قَالَ فِي لُزُوم مَا لَا يلْزم (ضحكنا وَكَانَ الضحك منا سفاهةً ... وحقّ لسكان البسيطة أَن يبكوا) (تحطمنا الْأَيَّام حَتَّى كأننا ... زجاجٌ وَلَكِن لَا يُعَاد لنا سبك) وَهَذِه الْأَشْيَاء كَثِيرَة فِي كَلَامه وَهُوَ تنَاقض مِنْهُ وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور وَمكث مُدَّة خمس وَأَرْبَعين سنة لَا يَأْكُل اللَّحْم تديناً وَلَا مَا تولد من الْحَيَوَان رَحْمَة للحيوان وخوفاً من إزهاق النُّفُوس قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَكَانَ يُمكنهُ أَن لَا يذبح رَحْمَة فَأَما مَا ذبحه غَيره فَأَي رَحْمَة بقيت انْتهى ولقيه رجل فَقَالَ لَهُ لم لَا تَأْكُل اللَّحْم فَقَالَ أرْحم الْحَيَوَان قَالَ لَهُ فَمَا تَقول فِي السبَاع الَّتِي لَا طَعَام لَهَا إِلَّا لُحُوم الْحَيَوَان فَإِن كَانَ لذَلِك خَالق فَمَا أَنْت بأرأف مِنْهُ وَإِن كَانَت الطباع المحدثة لذَلِك فَمَا أَنْت بأحذق مِنْهَا وَلَا أتقن فَسكت وَلما مَاتَ رثاه عَليّ بن همام فَقَالَ من قصيدة طَوِيلَة (إِن كنت لم ترق الدِّمَاء زهادةً ... فَلَقَد أرقت الْيَوْم من عَيْني دَمًا) (سيرت ذكرك فِي الْبِلَاد كَأَنَّهُ ... مسكٌ فسامعةً يضمّخ أَو فَمَا) (وَأرى الحجيج إِذا أَرَادوا لَيْلَة ... ذكراك أوجب فديَة من أحرما) وَلما وقف دَاعِي الدعاة أَبُو نصر هبة الله بن مُوسَى أبي عمرَان بِمصْر على قَوْله (غَدَوْت مَرِيض الْعقل والرأي فألقني ... لِتُخْبِرَ أنباء الْعُقُول الصحائح) (فَلَا تأكلن مَا أخرج المَاء ظَالِما ... وَلَا تَبْغِ قوتاً من غريض الذَّبَائِح) (وَلَا تفجعنّ الطير وَهِي غوافلٌ ... بِمَا وضعت فالظلم شَرّ القبائح)

стр. 1640

(ودع ضرب النَّحْل الَّذِي بكرت لَهُ ... كواسب من أزهار نبتٍ فوائح) ) كتب إِلَيْهِ يَقُول أَنا ذَلِك الْمَرِيض عقلا ورأياً وَقد أَتَيْتُك مستشفياً فاشفني وَجَرت بَينهمَا مكاتبات كَثِيرَة من أسولةٍ وأجوبة انْقَطع الْخطاب بَينهمَا على المساكتة وَقد سردها مُلَخصا الْغَرَض مِنْهَا ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَقَالَ أَبُو غَالب ابْن مهذب المعري فِي تَارِيخه فِي سنة سبع عشرَة وَأَرْبع مائَة صاحت امْرَأَة فِي جَامع المعرة وَذكرت أَن صَاحب الماخور أَرَادَ أَن يغتصبها نَفسهَا فنفر كل من فِي الْجَامِع وهدوا الماخور وَأخذُوا خشبه ونهبوه وَكَانَ أَسد الدولة فِي نواحي صيدا فجَاء واعتقل من أعيانها سبعين رجلا وَذَلِكَ بِرَأْي وزيره بادرس بن الْحسن الْأُسْتَاذ وأوهمه أَن فِي ذَلِك إِقَامَة الهيبة قَالَ وَلَقَد بَلغنِي أَنه دعِي لهَؤُلَاء المعتقلين بآمد وميافارقين على المنابر وَقطع عَلَيْهِم بادرس ألف دِينَار وَخرج الشَّيْخ أَبُو الْعَلَاء المعري إِلَى أَسد الدولة صَالح وَهُوَ بِظَاهِر المعرة فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا السَّيِّد الْأَجَل أَسد الدولة مقدمها وناصحها كالنهار الماتع اشْتَدَّ هجيره وطاب أبراده وكالسيف الْقَاطِع لَان صحفه وخشن حداه خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين فَقَالَ صَالح قد وهبتهم لَك أَيهَا الشَّيْخ وَلم يعلم أَبُو الْعَلَاء أَن المَال قد قطع عَلَيْهِم وَإِلَّا كَانَ قد سَأَلَهُ فِيهِ ثمَّ قَالَ أبياتاً فِيهَا (بعثت شَفِيعًا إِلَى صالحٍ ... وَذَاكَ من الْقَوْم رأيٌ فسد) (فَيسمع مني سجع الْحمام ... وأسمع مِنْهُ زئير الْأسد) وروى عَن أبي الْعَلَاء الْقَاسِم التنوخي وَهُوَ من أقرانه والخطيب التبريزي وَالْإِمَام أَبُو المكارم عبد الْوَارِث بن مُحَمَّد الْأَبْهَرِيّ والفقيه أَبُو تَمام غَالب بن عِيسَى الْأنْصَارِيّ والخليل بن عبد الْجَبَّار الْقزْوِينِي وَأَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الصَّقْر الْأَنْبَارِي وَغير وَاحِد وَكَانَ أكله العدس وحلاوته التِّين ولباسه الْقطن وفراشه اللباد وحصيره بردية وشعره كثير إِلَى الْغَايَة وَأحسنه سقط الزند فهرست كتبه الْفُصُول والغايات الشادن فِي غَرِيب هَذَا الْكتاب إقليد الغايات فِي اللُّغَة الأيك والغصون وَهُوَ ألف وَمِائَتَا كراس مُخْتَلف الْفُصُول أَرْبَعمِائَة كراس الْخطب خطب الْخَيل خطْبَة الفصيح رسيل الراموز تَاج الْحرَّة فِي وعظ النِّسَاء أَرْبَعمِائَة كراس لُزُوم مَا لَا يلْزم زجر النابح نجر الزّجر رَاحَة اللُّزُوم شرح مَا لَا يلْزم ملقى السَّبِيل حماسة الراح فِي ذمّ الْخمر مواعظ وَقْفَة الْوَاعِظ الْحلِيّ والحلي سجع الحمائم جَامع الأوزان والقوافي غَرِيب مَا فِي هَذَا الْكتاب سقط الزند اسْتغْفر) واستغفري الصاهل والشاحج على لِسَان فرس وبغل الْقَائِف فِي معنى كليلة ودمنة منار الْقَائِف تَفْسِير مَا فِيهِ من اللغز من الْغَرِيب السجع السلطاني سجع الْفَقِيه سجع

стр. 1641

الْمُضْطَرين رِسَالَة المعونة ذكرى حبيب شرح شعر أبي تَمام معجز أَحْمد شرح شعر أبي الطّيب عَبث الْوَلِيد شرح البحتري تَعْلِيق الخلس إسعاف الصّديق قَاضِي الْحق الحقير النافع فِي النَّحْو الْمُخْتَصر الفتحي اللامع العزيزي فِي شرح شعر المتنبي ديوَان الرسائل مائَة كراس خَادِم الرسائل مَنَاقِب عَليّ بن أبي طَالب ﵁ رِسَالَة العصفورين السجعات الْعشْر عون الْجمل شرف السَّيْف شرح بعض سِيبَوَيْهٍ خَمْسُونَ كراساً الأمالي رِسَالَة الغفران رِسَالَة الْمَلَائِكَة تضمين الْآي تَفْسِير الْهمزَة والردف نشر شَوَاهِد الجمهرة وَلم يتم ثَلَاثَة أَجزَاء مجد الْأَنْصَار فِي القوافي دُعَاء سَاعَة الرياشي إسعاف الصّديق الظل الظَّاهِرِيّ ضوء السقط دُعَاء الْأَيَّام السَّبْعَة رِسَالَة على لِسَان ملك الْمَوْت ﵇ ظهير العضدي نَحْو تظلم السُّور عظات السُّور الرسَالَة الحضية مِثْقَال النّظم عرُوض وَمن نظم أبي الْعَلَاء المعري فِي رجل اسْمه أَبُو الْقَاسِم (هَذَا أَبُو الْقَاسِم أعجوبةٌ ... لكلِّ من يدْرِي وَلَا يدْرِي) لَا ينظم الشّعْر وَلَا يحفظ الْقُرْآن وَهُوَ الشَّاعِر الْمقري وَمِنْه فِي الْغَزل (يَا ظَبْيَة علقتني فِي تصيدها ... أشراكها وَهِي لم تعلم بأشراكي) (رعيت قلبِي وَمَا راعيت حرمته ... فَلم رعيت وَمَا راعيت مرعاك) (أتحرقين فؤاداً قد حللت بِهِ ... بِنَار حبك عمدا وَهُوَ مأواك) (أسكنته حِين لم يسكن بِهِ سكنٌ ... وَلَيْسَ يحسن أَن تسخي بسكناك) (مَا بَال دَاعِي غرامي حِين يَأْمُرنِي ... بِأَن أكابد حر الوجد ينهاك) (وَلم غَدا الْقلب ذَا يأسٍ وَذَا طمعٍ ... يرجوك أَن ترحميه ثمَّ يخشاك) وَمِنْه (مِنْك الصدود ومني بالصدود رضى ... من ذَا عليّ بِهَذَا فِي هَوَاك قضى) (بِي مِنْك مَا لَو غَدا بالشمس مَا طلعت ... من الكآبة أَو بالبرق مَا ومضا) ) (جريت دهري وأهليه فَمَا تركت ... لي التجارب فِي ود امْرِئ غَرضا) (إِذا الْفَتى ذمّ عَيْشًا فِي شبيبته ... فَمَا يَقُول إِذا عصر الشَّبَاب مضى) (وَقد تعوضت عَن كل بمشبهه ... فَمَا وجدت لأيام الصِّبَا عوضا) وَمِنْه

стр. 1642

(لم يكن الدن غير نكرٍ ... سلافة الراح عرّفته) (كآدمٍ صِيغ من ترابٍ ... ونفخة الرّوح شرفته) وَمِنْه (قد أورقت عمد الْخيام وأعشبت ... قلل الْجبَال ولون رَأْسِي أغبر) (وَلَقَد سلوت عَن الشَّبَاب كَمَا سلا ... غَيْرِي وَلَكِن للحزين تذكر) وَمِنْه قصيدته الَّتِي أَولهَا (أَلا فِي سَبِيل الْمجد مَا أَنا فَاعل ... عفافٌ وإقدامٌ وحزمٌ ونائل) مِنْهَا (تعد ذُنُوبِي عِنْد قومٍ كَثِيرَة ... وَلَا ذَنْب لي إِلَّا العلى والفواضل) (كَأَنِّي إِذا طلت الزَّمَان وَأَهله ... رجعت عِنْدِي للأنام طوائل) (وَقد سَار ذكري فِي الْبِلَاد فَمن لَهُم ... بإخفاء شمسٍ ضوءها متكامل) (يهم اللَّيَالِي بعض مَا أَنا مضمرٌ ... ويثقل رضوى بعض مَا أَنا حَامِل) (وَإِنِّي وَإِن كنت الْأَخير زَمَانه ... لآتٍ بِمَا لم تستطعه الْأَوَائِل) (وَإِن كَانَ فِي لبس الْفَتى شرفٌ لَهُ ... فَمَا السَّيْف إِلَّا غمده والحمائل) (وَلما رَأَيْت الْجَهْل فِي النَّاس فاشياً ... تجاهلت حَتَّى ظن أَنِّي جَاهِل) (فوا عجبا م يَدعِي الْفضل نَاقص ... ووا أسفا كم يظْهر النَّقْص فَاضل) (وَكَيف تنام الطير فِي وكناتها ... وتحسد أسحاري عليّ الأصائل) (وَطَالَ اعترافي بِالزَّمَانِ وَأَهله ... فلست أُبَالِي من تغول الغوائل) (فَلَو بَان عضدي مَا تأسف مَنْكِبي ... وَلَو مَاتَ زندي مَا رثته الأنامل) (إِذا وصف الطائيّ بالبخل ماردٌ ... وعيّر قساً بالفكاهة بَاقِل) (وَقَالَ السها للشمس أَنْت خفيةٌ ... وَقَالَ الدجى يَا صبح لونك حَائِل) ) (وطاولت الأَرْض السَّمَاء سفاهةً ... وفاخرت الشهب الْحَصَى والجنادل) (فيا موت زر إِن الْحَيَاة ذميمةٌ ... وَيَا نفس جدي إِن دهرك هازل) مِنْهَا (إِذا أَنْت أَعْطَيْت السَّعَادَة لم تبل ... وَلنْ نظرت شزراً إِلَيْك الْقَبَائِل)

стр. 1643

(تقتك على أكتاف أبطالها القنا ... وهابتك فِي أغمادهن المناصل) مِنْهَا (وَإِن كنت تهوى الْعَيْش فابغ توسطاً ... فَعِنْدَ التناهي يقصر المتطاول) (توفى البدور النَّقْص وَهِي أهلةٌ ... ويدركها النُّقْصَان وَهِي كوامل) وَمِنْه قَوْله (لاقاك فِي الْعَام الَّذِي ولى وَلم ... يَسْأَلك إِلَّا قبْلَة فِي الْقَابِل) (إِن الْبَخِيل إِذا تمد لَهُ المدى ... فِي الْوَعْد هان عَلَيْهِ بذل النائل) مِنْهَا (وَسَأَلت كم بَين العقيق إِلَى الغضا ... فَجَزِعت من أمد النَّوَى المتطاول) (وعذرت طيفك فِي الْجفَاء لِأَنَّهُ ... يسري فَيُصْبِح دُوننَا بمراحل) وَمِنْه قَوْله (فيا وطني إِن فَاتَنِي بك سابقٌ ... من الدَّهْر فلينعم لساكنك البال) (وَإِن أستطع فِي الْحَشْر آتِك زَائِرًا ... وهيهات لي يَوْم الْقِيَامَة أشغال) وَمِنْه قَوْله (إِلَى الله أَشْكُو أنني كل ليلةٍ ... إِذا نمت لم أعدم خواطر الأوهام) (فَإِن كَانَ شرا فَهُوَ لَا بُد واقعٌ ... وَإِن كَانَ خيرا فَهُوَ أضغاث أَحْلَام) وَمِنْه قَوْله (اضْرِب وليدك تأديباً على رشدٍ ... وَلَا تقل هُوَ طفلٌ غير محتلم) (فربّ شقٍ برأسٍ جرّ مَنْفَعَة ... وَقس على شقّ رَأس السهْم والقلم) وَمن شعره فِي الِاسْتِخْدَام وَهُوَ نوع أشرف من التورية يصف درعاً (نثرةٌ من ضَمَانهَا للقنا الخطيّ ... عَن اللقا نثر الكعوب) ) مثل وشي الْوَلِيد وَإِن كَانَت من الصنع مثل وشي حبيب تِلْكَ ماذيةٌ وَمَا لذباب السَّيْف والصيف عِنْدهَا من نصيب

стр. 1644

قلت استخدم لفظ الذُّبَاب فِي معنييه الأول طرف السَّيْف وَالثَّانِي الذُّبَاب الطَّائِر الْمَعْرُوف وَهُوَ الذبان وَقَوله أَيْضا وفقيها أفكاره شدن للنعمان مَا لم يشده شعر زِيَاد استخدم لفظ النُّعْمَان هُنَا فِي معنييه الأول النُّعْمَان هُوَ أَبُو حنيفَة ﵁ وَالثَّانِي النُّعْمَان بن الْمُنْذر يَعْنِي أَن النَّابِغَة كَانَ يمدحه فأورثه ذكرا حميدا وَمن شعره البديع (هزت إِلَيْك من الْقد ابْن ذِي يزن ... ولاحظتك بهاروتٍ على عجل) (أرتك عَم رَسُول الله منتقباً ... أَبَا حُذَيْفَة يَحْكِي أَو أَبَا حمل) قلت ابْن ذِي يزن هُوَ سيف وهاروت مَعْرُوف بِالسحرِ وَعم رَسُول الله ﷺ هُوَ الْعَبَّاس ﵁ وَأَبُو حُذَيْفَة وَحمل هُوَ بدر وَمثله أَيْضا قَوْله (نهارهم ابْن يعفر فِي ضحاه ... وَلَيْلَة جَاره بنت المحلق) أَرَادَ بقوله ابْن يعفر الْأسود لِأَن الْأسود اسْم يعفر وَأَرَادَ ببنت المحلق ليلى لِأَنَّهَا إِحْدَى بَنَات المحلق يعين مظْلمَة تَقول لَيْلَة ليلاء قَالَ فِي الْمرْآة سبط الْجَوْزِيّ قَالَ الْغَزالِيّ حَدثنِي يُوسُف بن عَليّ بِأَرْض الهركار قَالَ دخلت معرة النُّعْمَان وَقد وشى وَزِير مَحْمُود بن صَالح صَاحب حلب إِلَيْهِ بِأَن المعري زنديق لَا يرى إِفْسَاد الصُّور وَيَزْعُم أَن الرسَالَة تحصل بصفاء الْعقل فَأمر مَحْمُود بِحمْلِهِ إِلَيْهِ من المعرة وَبعث خمسين فَارِسًا ليحملوه فأنزلهم أَبُو الْعَلَاء دَار الضِّيَافَة فَدخل عَلَيْهِ عَمه مُسلم بن سُلَيْمَان وَقَالَ يَا ابْن أخي قد نزلت بِنَا هَذِه الْحَادِثَة الْملك مَحْمُود يطلبك فَإِن منعناك عجزنا وَإِن أسلمناك كَانَ عاراً علينا عِنْد ذَوي الذمام ويركب تنوخاً الذل والعار فَقَالَ لَهُ هون عَلَيْك يَا عَم فَلَا بَأْس علينا فلي سُلْطَان يذب عني ثمَّ قَامَ واغتسل وَصلى إِلَى نصف اللَّيْل ثمَّ قَالَ لغلامه انْظُر إِلَى المريخ أَيْن هُوَ فَقَالَ فِي منزلَة كَذَا وَكَذَا فَقَالَ زنه وَاضْرِبْ تَحْتَهُ وتداً وَشد فِي رجْلي خيطاً واربطه إِلَى الوتد فَفعل غُلَامه ذَلِك فسمعناه يَقُول يَا قديم الْأَزَل يَا عِلّة الْعِلَل يَا صانع الْمَخْلُوقَات وموجد الموجدات أَنا فِي عزك الَّذِي لَا يرام وكنفك الَّذِي لَا يضام الضيوف الضيوف الْوَزير الْوَزير ثمَّ ذكر كَلِمَات لَا تفهم وَإِذا بهدة عَظِيمَة فَسئلَ عَنْهَا فَقيل وَقعت الدَّار على الضيوف الَّذين كَانُوا بهَا فقتلت) الْخمسين وَعند طُلُوع الشَّمْس وَقعت بطاقة من حلب على جنَاح طَائِر لَا تزعجوا الشَّيْخ فقد وَقع الْحمام على الْوَزير قَالَ يُوسُف ابْن عَليّ فَلَمَّا شاهدت ذَلِك دخلت على المعري فَقَالَ من أَيْن أَنْت فَقلت من أَرض الهركار فَقَالَ زَعَمُوا أَنِّي زنديق ثمَّ قَالَ اكْتُبْ وأملى عليّ وَذكر أبياتاً من قصيدة ذكرتها أَنا وأولها (أسْتَغْفر الله فِي أمني وأوجالي ... من غفلتي وتوالي سوء أعمالي)

стр. 1645

(قَالُوا هرمت وَلم تطرق تهَامَة فِي ... مشَاة وفدٍ وَلَا ركبان أجمال) (فَقلت إِنِّي ضريرٌ وَالَّذين لَهُم ... رأيٌ رَأَوْا غير فرضٍ حج أمثالي) (مَا حج جدي وَلم يحجج أبي وَأخي ... وَلَا ابْن عمي وَلم يعرف منى خَالِي) (وَحج عَنْهُم قَضَاء بَعْدَمَا ارتحلوا ... قومٌ سيقضون عني بعد ترحالي) (فَإِن يفوزوا بغفرانٍ أفز مَعَهم ... أَو لَا فَإِنِّي بنارٍ مثلهم صال) (وَلَا أروم نعيماً لَا يكون لَهُم ... فِيهِ نصيبٌ وهم رهطي وأشكالي) (فَهَل أسر إِذا حمت محاسبتي ... أم يَقْتَضِي الحكم تعتابي وتسآلي) (من لي برضوان أَدْعُوهُ فيرحمني ... وَلَا أنادي مَعَ الْكفَّار أمثالي) (باتوا وحتفي أمانيهم مصورة ... وَبت لم يخطروا مني على بَال) (وفوقوا لي سهاماً من سِهَامهمْ ... فَأَصْبَحت وَقعا عني بأميال) (فَمَا ظنونك إِذْ جندي ملائكةٌ ... وجندهم بَين طوافٍ وبقال) (لقيتهم بعصا مُوسَى الَّتِي منعت ... فِرْعَوْن ملكا ونجت آل إسرال) (أقيم خمسي وَصَوْم الدَّهْر آلفه ... وأدمن الذّكر أَبْكَارًا بآصال) (عيدين أفطر فِي عَامي إِذا حضرا ... عيد الْأَضَاحِي يقفو عيد شَوَّال) (إِذا تنافست الْجُهَّال فِي حللٍ ... رَأَيْتنِي من خسيس الْقطن سربالي) (لَا آكل الْحَيَوَان الدَّهْر مأثرةً ... أَخَاف من سوء أعمالي وآمالي) (وأعبد الله لَا أَرْجُو مثوبته ... لَكِن تعبد إكرامٍ وإجلال) (أصون ديني عَن جعلٍ أؤمله ... إِذا تعبد أقوامٌ بأجعال) وَمن شعره (رددت إِلَى مليك الْخلق أَمْرِي ... فَلم أسأَل مَتى يَقع الْكُسُوف) ) (وَكم سلم الجهول من المنايا ... وعوجل بالحمام الفيلسوف) أَخذه من قَول المتنبي وَهُوَ أحسن (يَمُوت راعي الضَّأْن فِي جَهله ... ميتَة جالينوس فِي طبه) (وَرُبمَا زَاد على عمره ... وَزَاد فِي الْأَمْن على سربه)

стр. 1646

وَقَالَ المعري (إِذا مَا ذكرنَا آدماً وفعاله ... وتزويجه لابْنَيْهِ بنتيه فِي الْخَنَا) (علمنَا بِأَن الْخلق من نسل فاجرٍ ... وَأَن جَمِيع الْخلق من عنصر الزِّنَا) فَأَجَابَهُ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أبي عقامة من الْيمن (لعمرك أما فِيك فَالْقَوْل صادقٌ ... وَتكذب فِي البَاقِينَ من شط أَو دنا) (كَذَلِك إِقْرَار الْفَتى لازمٌ لَهُ ... وَفِي غَيره لغوٌ كَذَا جَاءَ شرعنا) وَمن شعر المعري (صرف الزَّمَان مفرق الإلفين ... فاحكم إلهي بَين ذَاك وبيني) (أنهيت عَن قتل النُّفُوس تعمداً ... وَبعثت تقبضها مَعَ الْملكَيْنِ) (وَزَعَمت أَن لَهَا معاداً ثَانِيًا ... مَا كَانَ أغناها عَن الْحَالين) وَمن شعر المعري أَيْضا (يدٌ بِخمْس مئ من عسجدٍ فديت ... مَا بالها قطعت فِي ربع دِينَار) (تحكمٌ مَا لنا إِلَّا السُّكُوت لَهُ ... وَأَن نَعُوذ بمولانا من النَّار) قَالَ ياقوت لِأَن المعري حمارٌ لَا يفقه شَيْئا وَإِلَّا فَالْمُرَاد بِهَذَا بَين لَو كَانَت الْيَد لَا تقطع إِلَّا فِي سَرقَة خَمْسمِائَة دِينَار لكثر سَرقَة مَا دونهَا طَمَعا فِي النجَاة وَلَو كَانَت الْيَد تفدى بِربع دِينَار لكثر من يقطعهَا وَيُؤَدِّي ربع دِينَار دِيَة عَنْهَا نَعُوذ بِاللَّه من الضلال انْتهى قلت وَقَالَ الشَّيْخ علم الدّين السخاوي يُجيب المعري ردا عَلَيْهِ (صِيَانة الْعرض أغلاها وأرخصها ... صِيَانة المَال فَافْهَم حِكْمَة الْبَارِي) وَله بيتان فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن خذيو أَجَابَهُ عَنْهُمَا صَاحب التَّرْجَمَة الْمَذْكُور فَيُؤْخَذ من هُنَاكَ وَمن شعره فِي البعوض) (إِذا هِيَ غنت لم يشقني غنَاؤُهَا ... فبعداً لَهَا من قينةٍ لم تكرم) (تجمش من لَا يَبْتَغِي اللَّهْو عِنْدهَا ... وتطرد نوم الناسك المتأثم) (وأحلف لَا عانقتها وَلَقَد غَدا ... لَهَا أثرٌ مَا بَين كفي ومعصميد) وَقَالَ أَبُو الرضى عبد الْوَاحِد بن نَوَت المعري يرثي أَبَا الْعَلَاء (سمر الرماح وبيض الْهِنْد تشتور ... فِي أَخذ ثارك والأقدار تعتذر) (والدر فَاقِد أهل الْعلم قاطبةً ... كَأَنَّهُمْ بك فِي ذَا الْقَبْر قد قبروا)

стр. 1647

(فَهَل ترى بك دَار الْعلم عالمةٌ ... أَن قد تزعزع مِنْهَا الرُّكْن وَالْحجر) (الْعلم بعْدك غمدٌ فَاتَ منصله ... والفهم بعْدك قوسٌ مَا لَهَا وتر) ٣ - (النعيمي) أَحْمد بن عبد الله بن نعيم بن خَلِيل أَبُو حَامِد النعيمي روى صَحِيح البُخَارِيّ سمع الْفربرِي وَأَبا الْعَبَّاس الدغولي وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو العبر) أَحْمد بن عبد الله أَبُو العبر تقدم فِي مُحَمَّد بن أَحْمد فليكشف من هُنَاكَ ٣ - (ابْن الصفار المغربي) أَحْمد بن عبد الله بن عمر أَبُو الْقَاسِم ابْن الصفار كَانَ متحققاً بِعلم الْعدَد والهندسة والحساب والنجوم وَقعد فِي قرطبة لتعليم ذَلِك وَله زيج مُخْتَصر على مَذَاهِب السَّنَد وَكتاب فِي الْعَمَل بالاسطرلاب موجز حسن الْعبارَة قريب المأخذ وَكَانَ من جملَة تلاميذ أبي الْقَاسِم مسلمة بن أَحْمد المجريطي وَخرج ابْن الصفار عَن قرطبة بعد أَن مضى صدر الْفِتْنَة وَاسْتقر بِمَدِينَة دانية وَتُوفِّي بهَا بعد أَن أَنْجَب لَهُ بهَا جمَاعَة من التلاميذ وَكَانَ لَهُ أَخ يُسمى مُحَمَّدًا مَشْهُور بِعَمَل الاسطرلاب لم يكن قبله بالأندلس أَحْمد صَنْعَة لَهَا مِنْهُ ٣ - (المهاباذي الضَّرِير) أَحْمد بن عبد الله المهاباذي الضَّرِير من تلاميذ عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ لَهُ شرح كتاب اللمع ٣ - (أَحْمد بن معالي الْوَاعِظ) أَحْمد بن عبد الله بن بركَة بن الْحُسَيْن الْحَرْبِيّ أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي الْمَعَالِي الْوَاعِظ البغداذي يعرف بِأَحْمَد بن معالي بن باجيه وَهِي أم وَالِده سمع الْحُسَيْن ابْن البشري وَالْمبَارك بن عبد) الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَأحمد بن مُحَمَّد البرداني وَغَيرهم روى عَنهُ عبد الْعَزِيز بن الْأَخْضَر وَأحمد بن يحيى بن هبة الله الخازن وَعبد الْوَهَّاب بن عَليّ الْأمين وَكَانَ فَقِيها فَاضلا دينا حسن الْكَلَام فِي الْمسَائِل حُلْو الْمنطق فِي الْوَعْظ تفقه على أبي الْخطاب الكلوذاني وبرع فِي الْفِقْه وَكَانَت لَهُ يَد فِي النّظر باسطة وَكَانَ حنبلياً ثمَّ صَار حنفياً ثمَّ صَار شافعياً ثمَّ قَالَ أَنا الْآن مُتبع الدَّلِيل مَا أقلد أحدا من الْأَئِمَّة توفّي سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة ٣ - (القطربلي الْكَاتِب) أَحْمد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن مَسْعُود القطربلي الْكَاتِب من عُلَمَاء الْكتاب وأفاضلهم وَله تَارِيخ عمله على أَيَّامه ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فِي كتاب الفهرست ٣ - (طماس الصولي) أَحْمد بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن صول مولى يزِيد بن مهلب الصولي ولقبه طماس بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة وَالسِّين الْمُهْملَة ذكره أَبُو عبيد الله المرزباني فِي كتاب الألقاب وَقَالَ هُوَ عَم شَيخنَا أبي بكر مُحَمَّد بن يحيى ابْن عبد الله الصولي وَإِبْرَاهِيم

стр. 1648

بن الْعَبَّاس الصولي عَمه وَكَانَ إِبْرَاهِيم يستثقله ويستجفي أخلاقه وَكَانَ طماس أَعور وَفِيه صلف وَكبر وَكَانَ يهاجي البحتري وَهُوَ الْقَائِل يرثي الْحُسَيْن بن مخلد (مضى جبل الدُّنْيَا وسائس ملكهَا ... وأحذق خلق الله النَّهْي وَالْأَمر) (مضى سيد الْكتاب غير مدافعٍ ... وَمن لَا يرى شبهٌ لَهُ آخر الدَّهْر) (وَمَا جمع الْأَمْوَال مثل ابْن مخلد ... يقرب مِنْهَا مَا تبَاعد عَن خبر) (فَلَا وهب الله الْبَقَاء خِلَافه ... لأعدائه من آل وهب حمى الْكفْر) (وَمن هُوَ عونٌ للضلال على الْهدى ... عكوف على لحم الْخَنَازِير وَالْخمر) قَالَ الْحسن بن وهب لإِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس يَا أَبَا إِسْحَاق تعال حَتَّى نعد الْبغضَاء فَقَالَ لَهُ خذني أَولا لأجل ابْن أخي وثن بِمن شِئْت وَقَالَ طماس الْعلم رَاقِد فِي الأفئدة مستيقظ على الأفواه سَائِر بالأقلام وَقَالَ القرطاس أمره مَا لم يكحله ميل الدواة ٣ - (أَبُو بكر الصَّيْرَفِي) أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن أَبُو بكر الصَّيْرَفِي الْمَعْرُوف ببكير وَالِد الْحَافِظ أبي عبد الْحُسَيْن حدث باليسير عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو البخْترِي الرزاز وَسمع مِنْهُ ابْنه أَبُو) عبد الله وَتُوفِّي بعد وَفَاة ابْنه ووفاة ابْنه الْحَافِظ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن الآبنوسي الشَّافِعِي) أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُوسَى ابْن الآبنوسي أَبُو الْحسن ابْن أبي مُحَمَّد الْفَقِيه الشَّافِعِي البغداذي أسمعهُ وَالِده فِي صباه من الشريف أبي نصر مُحَمَّد الزنيني وَعلي بن البشري وَمُحَمّد بن عَليّ بن أبي عُثْمَان وَابْن البطر وَجَمَاعَة وَسمع هُوَ جمَاعَة بِنَفسِهِ وتفقه على قَاضِي الْقُضَاة أبي بكر مُحَمَّد بن المظفر الشَّامي وبرع فِي الْمَذْهَب وَكَانَ يعرف الْفَرَائِض معرفَة حَسَنَة ويصيب فِي فَتَاوِيهِ وَاعْتَزل عَن النَّاس فَلَا يدْخل عَلَيْهِ أحد قبل صَلَاة الظّهْر واشتغل بالأذكار والأوراد وَيكون بعد الظّهْر متفرغاً لمن يقْرَأ عَلَيْهِ الحَدِيث أَو الْفِقْه توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ﵀ ٣ - (العكبري) أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْفَرح بن إِبْرَاهِيم الْبَزَّاز أَبُو جَعْفَر الْمُقْرِئ وَقيل أَبُو الْفَتْح الْمَعْرُوف بِابْن أخي نصر الْفَقِيه العكبري سمع مَعَ أَخِيه أبي نصر مُحَمَّد من ابْن البطي وَابْن النقور وَابْن خضير وسافر إِلَى الْحجاز وَحدث بِمَكَّة وَدخل مصر وَحدث بهَا ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ المستظهر) أَحْمد بن عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ المستظهر بِاللَّه أَبُو الْعَبَّاس بن الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله أبي الْقَاسِم بن الذَّخِيرَة أبي الْعَبَّاس بن الْقَائِم بن الْقَادِر بن إِسْحَاق بن المقتدر

стр. 1649

بن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أبي جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ولد يَوْم السبت الْعشْرين من شَوَّال سنة سبعين وَأَرْبع مائَة وبويع لَهُ وَهُوَ ابْن سِتَّة عشر وشهرين وَتِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا ولي الْخلَافَة يَوْم الثُّلَاثَاء قبل الظّهْر ثامن عشر الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مائَة فَكَانَت ولَايَته خَمْسَة وَعشْرين سنة وأشهراً وَلما بُويِعَ صلى على وَالِده بَعْدَمَا صلى بِالنَّاسِ الظّهْر وَكَانَ مَيْمُون الطلعة حميد الْأَيَّام وَكَانَ لين الْأَخْلَاق مَوْصُوفا بِالْكَرمِ وَالعطَاء ومحبة الْعلمَاء وَأهل الدّين يتفقد الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَهُوَ حسن الْحَظ جيد التوقيعات لَا يُقَارِبه فِيهَا أحد تدل على فضل غزير لما قبض على عميد الدولة ابْن جهير) كتب إِلَيْهِ بعض أشرار الْوَقْت سِعَايَة فِيهِ وأغراه بِهِ غَايَة الإغراء فَوَقع على السّعَايَة (غير مَا طَالِبين ذحلاً وَلَكِن ... مَال دهرٌ على أناسٍ فمالوا) وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار أَنْشدني مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أبي الْحسن الْمعدل بهراة قَالَ أنشدنا أَبُو سعد عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ وَذكر أَنَّهَا للمستظهر بِاللَّه (أذاب حر الْهوى فِي الْقلب مَا جمدا ... يَوْمًا مددت على رسم الْوَدَاع يدا) (فَكيف أسلك نهج الإصطبار وَقد ... رأى طرائق فِي مهوى الْهوى قددا) (قد أخلف الْوَعْد بدرٌ قد شغفت بِهِ ... من بعد مَا قد وفى دهري بِمَا وَعدا) (إِن كنت أنقض عهد الْحبّ فِي خلدي ... من بعد هَذَا فَلَا عاينته أبدا) وَقَالَ أَيْضا أَنبأَنَا مُحَمَّد بن سعيد الْمعدل ونقلته من خطه قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم موهوب بن الْمُبَارك يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد أَحْمد بن عبيد الله بن الْحُسَيْن الْآمِدِيّ يَقُول كتب وَزِير المستظهر بِاللَّه إِلَى مُلُوك الْعَجم عَن الإِمَام لنَفسِهِ (قومٌ إِذا أخذُوا الأقلام عَن غضبٍ ... ثمَّ استمدوا بهَا مَاء المنيات) (نالوا بهَا من أعاديهم وَإِن بعدوا ... مَا لم ينالوا بِحَدّ المشرفيات) وَقَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي بَلغنِي أَن الإِمَام المستظهر بِاللَّه أنْشد قبل مَوته بِقَلِيل وَهُوَ يبكي (يَا كوكباً مَا كَانَ أقصر عمره ... وكذاك عمر كواكب الأسحار) وَوَقع إِلَى سيف الدولة صَدَقَة بن مَنْصُور فِي جَوَاب شَفَاعَة شفاعتك مَقْبُولَة وعراص آمالك بغيوث عنايتنا بك مطلولة وَطلب من يؤم بِهِ فِي الصَّلَوَات ويلقن أَوْلَاده الْقُرْآن وَقصد أَن يكون من أَرْبَاب الْبيُوت الصَّالِحين والقراء المجودين وَأَن يكون مكفوف الْبَصَر فَوَقع الِاخْتِيَار على حميه لأمه جد القَاضِي

стр. 1650

أبي الْحسن الْمُبَارك بن الدواس الْمُقْرِئ فَوَقع مِنْهُ موقعاً حسنا وَلما صلى بِهِ أول لَيْلَة التَّرَاوِيح قَرَأَ فِي كل رَكْعَة آيَة فَلَمَّا سلم قَالَ لَهُ زِدْنَا فَلم يزل يزِيدهُ إِلَى أَن صلى بِهِ فِي كل رَكْعَة بِجُزْء كَامِل وَلما كَانَ أول لَيْلَة جُمُعَة أحضر لَهُ كاغذ طيب وعود ند وكافور وَمَا أشبه ذَلِك وكاغذاً فِيهِ ذهب وَوَضعه على مُصَلَّاهُ فَلَمَّا فرغ وضع يَده على ذَلِك فدفعهما بِظَاهِر كَفه وَانْصَرف فَلَمَّا وصل إِلَى الْمَكَان الَّذِي أفرد لَهُ جَاءَ إِلَيْهِ خَادِم بالكاغذين وَقَالَ إِن أَمِير) الْمُؤمنِينَ اسْتحْسنَ مِنْك ذَلِك وَقَالَ صدق الرجل قَالَ لكم مَا أَنا حمال ومنزلي تعرفونه إِن أردتم تعطوني شَيْئا فاحملوه إِلَى منزلي ووزر لَهُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جهير وَالْقَضَاء أَبُو بكر بن المظفر الشَّامي قَلِيلا وَمَات وَولي بعده أَبُو الْحسن الدَّامغَانِي ووزر أَبُو الْمَعَالِي سديد الدولة الْأَصْبَهَانِيّ ثمَّ زعيم الرؤساء ثمَّ مجد الدّين أَبُو الْمَعَالِي هبة الله بن الْمطلب ثمَّ نظام الْملك أَبُو مَنْصُور الْحُسَيْن ابْن أبي شُجَاع الْوَزير وَمَات المستظهر بعلة المراقيا وَوَقع بِخَطِّهِ على رَأس قصَّة كتبهَا إِلَيْهِ أَبُو الهيجاء شبْل الدولة مقَاتل توقيعاً مسجوعاً هُوَ مَذْكُور فِي تَرْجَمَة مقَاتل الْمَذْكُور ٣ - (أَبُو نصر ابْن الشَّاشِي الشَّافِعِي) أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الشَّاشِي أَبُو نصر بن أبي مُحَمَّد بن الإِمَام أبي بكر صَاحب المصنفات وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين قَرَأَ أَبُو نصر الْفِقْه على أبي الْحسن بن الْخلّ ولازمه حَتَّى برع وَولي التدريس بالنظامية سمع شَيْئا من الحَدِيث من شَيْخه ابْن الْخلّ وَمن أبي الْوَقْت عبد الأول وَحدث باليسير وَكَانَت لَهُ معرفَة بالفقه توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (الدستجردي) أَحْمد بن عبد الله بن مَرْزُوق أَبُو الْعَبَّاس الدستجردي من أَصْبَهَان سمع بهَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُطَرز وَالْحسن بن أَحْمد الْحداد وغانم بن مُحَمَّد الْبُرْجِي وَغَيرهم وَقدم بغداذ سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة وتفقه على الْحسن بن سلمَان بالنظامية وَسمع أَحْمد بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَعلي بن مُحَمَّد بن الْمهْدي وَهبة الله بن الْحُسَيْن وَغَيرهم وَسمع بشيراز عبد الرَّحِيم الشرابي ثمَّ قدم بغداذ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَحدث بهَا سمع مِنْهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَحدث بِدِمَشْق وروى عَنهُ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر ثمَّ قدم بغداذ بعد الْأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَحدث بهَا وروى عِنْد دَاوُد بن بوش وَكَانَ مولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ٣ - (الْوَزير الْأَصْبَهَانِيّ) أَحْمد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو الْعَبَّاس الْكَاتِب ولي الوزارة للْإِمَام المقتفي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة فَأَقَامَ فِيهَا وَاحِدًا وَخمسين يَوْمًا قَالَ هِلَال بن الصَّابِئ وَكَانَ فِي غَايَة الرقاعة وَسُقُوط الْمُرُوءَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة) ٣ - (القَاضِي أَبُو الْحسن الْخرقِيّ) أَحْمد بن عبد الله بن إِسْحَاق أَبُو الْحسن الْخرقِيّ
следующие страницы →