← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

(وكأنّ إحدهنّ من نفح الصِّبَا ... خودٌ تلاعب موهناً أترابها) (لَو كنت أملك للرياض صِيَانة ... يَوْمًا لما وطئ اللئام ترابها) وَمِنْه قَوْله من أَبْيَات خجل الْورْد حِين لاحظه النرجس من حسنه وغار البهار (فعلت ذَاك حمرةٌ وعلت ذَا ... حيرةٌ واعترى البهار اصفرار) (وَغدا الأقحوان يضْحك عجبا ... عَن ثنايا لثاتهنّ نضار) ) ثمَّ نم النمام واستمع السوسن لما أذيعت الْأَسْرَار (عِنْدهَا أبرز الشَّقِيق خدوداً ... صَار فِيهَا من لطمه آثَار) سكتب فَوْقهَا دموع من الطل كَمَا تسكب الدُّمُوع الغزار فاكتسى ذَا البنفسج الغض أَثوَاب حدادٍ إِذْ خانه الإصطبار وأضرّ السقام بالياسمين الغض حَتَّى أذابه الْإِضْرَار ثمَّ نَادَى الخيريّ فِي سَائِر الزهر فوافاه جحفل جرار فاستجاشوا على محاربة النرجس بالخرّم الَّذِي لَا يبار (فَأتوا فِي جواشنٍ سابغاتٍ ... تَحت سجفٍ من العجاج يثار) (ثمَّ لما رَأَيْت ذَا النرجس الغضّ ... ضَعِيفا مَا إِن لَدَيْهِ انتصار) لم أزعل أعمل التلطف للورد حذاراً أَن يغلب النّوّار فجمعناهم لَدَى مجلسٍ تصخب فِيهِ الأطيار والأوتار (لَو ترى ذَا وَذَا لقت خدودٌ ... تدمن اللحظ نَحْوهَا الْأَبْصَار) وَمِنْه أَيْضا (إِن هِيَ تاهت فمثلها تاها ... لم يجر خلقٌ فِي الْحسن مجْراهَا) (للغصن أعطافها وقامتها ... وللرشا جيدها وعيناها) (فضَض بالياسمين عارضها ... ذهب بالجلنار خدّاها) (تِلْكَ الثنايا من عقدهَا نظمت ... أم نظم العقد من ثناياها) (جاعلةٌ رِيقهَا مدامتنا ... إِذا سقتنا وكأسنا فاها) (لَئِن كفاني التفاح وجنتها ... لقد كفاني الأترجّ ثدياها) وَمِنْه أَيْضا (بدرٌ غَدا يشرب شمساً غَدَتْ ... وحدّها فِي الْوَصْف من حدّه) (تغرب فِي فِيهِ وَلكنهَا ... من بعد ذَا تطلع فِي خَدّه)

стр. 1822

وَمِنْه أَيْضا (وَيقْرَأ فِي الْمِحْرَاب وَالنَّاس حوله ... وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله) (فَقلت تأمّل مَا تَقول فَإِنَّهَا ... فعالك يَا من تقتل النَّاس عَيناهُ) ) حُكيَ عَن الصنوبري أَنه قَالَ بت لَيْلَة بالناعورة من حلب فَرَأَيْت فِي النّوم كَأَن إنْسَانا أَتَانِي وَقَالَ انْظُر من أَتَاك فَإِذا إِنْسَان كنت آلفه بحلب وَهُوَ ينشدني (لَا خير فِي الطيف إِلَّا طيف مشتاق ... مناضل بَين إزعاج وإملاق) (سرى إِلَى دير إِسْحَاق وربتما ... قضى لبانته فِي دير إِسْحَاق) (كم ليلةٍ بت بالناعورة انكشفت ... فِيهَا سرائر أحشاءٍ وآماق) (ار الخيال فأنبانا بزورته ... وَهنا عنَاق وشاحاتٍ وأطواق) فانتبهت فكتبتها ثمَّ ذكرتها لإخواني وأنشدتهم الشّعْر وَقلت لَهُم نَحن بالناعورة ودير إِسْحَاق فلست أعرفهُ فَقَالُوا هُوَ قريبٌ من حمص وَمَا كنت رَأَيْته وَلَا عَرفته قطّ وَقَالَ الصنوبري من قصيدة خائية رثى بهَا الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ (هَل أضاخٌ كَمَا عهدنا أضاخا ... حبذا ذَلِك المناخ منَاخًا) يَقُول مِنْهَا (لَو يعافى حيٌ لعوفي أرخٌ ... فِي قلال الْجبَال يفلو إراخا) تتقرى شثاً وتألف طباقا ويقرو ضَالًّا ويرعى مراخا أَو أقبٌّ طوراً يؤم أضا الرَّوْض وطوراً ميثاءها الجلواخا أَو أصكٌّ أسكٌّ لَا يعرف الغضروف سمٌّ مِنْهُ وَلَا صملاخا (أَو فشغوٌ قتم الجآجئ مِنْهُ ... يعجل القرهب الشّبوب امتلاخا) (هنّ أَو أعصمٌ كَأَن مدرياه ... حِين عاجا على القذالين حا خا) قلت إِنَّمَا أثبت هَذِه الأبيات على مَا فِيهَا من الْغَرِيب لأجل هَذَا الْأَخير فَإِنَّهُ تخيلٌ غَرِيب وتشبيه عَجِيب إِلَى الْغَايَة ٣ - (الرَّازِيّ الضَّرِير) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الرَّازِيّ الضَّرِير وَيُقَال لَهُ الْبَصِير أَبُو الْعَبَّاس ولد أعمى وَكَانَ ذكيّاً حَافِظًا وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن فاذشاه الْأَصْبَهَانِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فاذشاه أَبُو

стр. 1823

الْحُسَيْن الْأَصْبَهَانِيّ الرئيس سمع الْكثير من الطَّبَرَانِيّ وَغَيره وروى عَنهُ مُعْجَمه الْكَبِير وَله شعر توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع) مائَة وَمن شعره ٣ - (ابْن الصَّواف الْمَالِكِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن زَكَرِيَّاء بن دِينَار أَبُو يعلى الْعَبْدي الْبَصْرِيّ الْفَقِيه شيخ مالكية الْعرَاق يعرف بِابْن الصَّواف سمع الحَدِيث وصنف ودرّس وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وَتُوفِّي سنة تسعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن تامتيت) أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن تامتيت بتاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَمثلهَا بعد الْمِيم مُشَدّدَة وَمثلهَا بعد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمُحدث المعمّر أَبُو الْعَبَّاس الفاسي نزيل الْقَاهِرَة لَهُ تصانيف عديدة روى عَنهُ علم الدّين الدواداري حدث عَن أبي الْوَقْت بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة وَكَانَ شَيخا مُبَارَكًا توفّي سنة سبع وَخمسين وست مائَة ٣ - (الْمُسْتَنْصر بِاللَّه العباسي الْمصْرِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَبُو الْقَاسِم ابْن الظَّاهِر بن النَّاصِر بن المستضئ ولي الْخلَافَة بعد قتل ابْن أَخِيه المستعصم بِثَلَاث سِنِين وَنصف فَخَلا الْوَقْت فِيهَا من خَليفَة قَالَ أَبُو شامة فِي رَجَب قرئَ بالعدلية كتاب السُّلْطَان إِلَى قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين ابْن سني الدولة بِأَنَّهُ قدم عَلَيْهِم مصر أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن الظَّاهِر بن النَّاصِر وَهُوَ أَخُو الْمُسْتَنْصر وَأَنه جمع لَهُ النَّاس من الْأُمَرَاء وَالْعُلَمَاء والتجار وَأثبت نسبه عِنْد القَاضِي فِي ذَلِك الْمجْلس فَلَمَّا ثَبت بَايعه النَّاس وَبَدَأَ بالبيعة السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر ثمَّ الْكِبَار على مَرَاتِبهمْ وَنقش امسه على السِّكَّة وخطب لَهُ ولقب بلقب أَخِيه وَفَرح النَّاس وَقَالَ الشَّيْخ قطب الدّين كَانَ أَبُو الْقَاسِم الْمُسْتَنْصر مَحْبُوسًا ببغداذ فَلَمَّا أخذت أطلق فَصَارَ إِلَى عرب الْعرَاق فاختلط بهم فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر وَفد عَلَيْهِ وَمَعَهُ عشرَة من بني مهارش فَركب السُّلْطَان للقائه وَمَعَهُ الْقُضَاة والدولة فشق الْقَاهِرَة وَركب يَوْم الْجُمُعَة من البرج الَّذِي كَانَ بالقلعة بَعْدَمَا أثبت نسبه وبويع وَعَلِيهِ السوَاد إِلَى جَامع القلعة وَصلى بِالنَّاسِ وَفِي شعْبَان رسم بِعَمَل خلعة خليفتية وبكتابة تَقْلِيد ثمَّ نصبت خيمة بِظَاهِر الْقَاهِرَة وَركب الْمُسْتَنْصر وَالسُّلْطَان يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع شعْبَان إِلَى الْخَيْمَة وَحضر الْأُمَرَاء والقضاة والوزير وَلبس الْخَلِيفَة السُّلْطَان الخلعة بِيَدِهِ وطوّقه وقيّده وَنصب مِنْبَر فَصَعدَ فَخر الدّين ابْن لُقْمَان وَقَرَأَ التَّقْلِيد ثمَّ ركب السُّلْطَان بالخلعة وَدخل) من بَاب النَّصْر وزينت الْقَاهِرَة وَحمل الصاحب التَّقْلِيد على رَأسه والأمراء مشَاة وَهَذَا هُوَ الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس وَأول من بَايعه قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين ثمَّ السُّلْطَان ثمَّ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام وَكَانَ شَدِيد السمرَة جسيماً عالي الهمة شجاعاً وَمَا

стр. 1824

بُويِعَ أحد بعد أَخِيه إِلَّا هُوَ والمقتفي ابْن المستظهر بُويِعَ بعد الراشد بن المسترشد بن المستظهر وَولي الْأَمر ثَلَاثَة إخْوَة الراضي والمقتفي والمطيع بَنو المقتدر وَولي قبلهم المقتفي والمقتدر والقاهر بَنو المعتضد وَولي من قبلهم الْمُنْتَصر والمعتز وَالْمُعْتَمد بَنو المتَوَكل ووليها الْأمين والمأمون والمعتصم بَنو الرشيد وَولي من بني أُميَّة من الْإِخْوَة الْأَرْبَعَة الْوَلِيد وَسليمَان وَيزِيد وَهِشَام بَنو عبد الْملك قَالَ ورتب لَهُ السُّلْطَان أتابكاً وأستاذدار وشرابياً وخزنداراً وحاجباً وكاتباً وَعين لَهُ خزانَة وَجُمْلَة من المماليك وَمِائَة فرس وَثَلَاثِينَ بغلاً وَعشرَة قطارات جمالاً وأمثال ذَلِك وَسَار هُوَ وَالظَّاهِر فِي تَاسِع عشر شهر رَمَضَان فَدَخَلُوا دمشق فِي ساعب الْقعدَة ثمَّ جهز السُّلْطَان الْخَلِيفَة وَمَعَهُ مُلُوك الشرق صَاحب الْموصل وَصَاحب سنجار والجزيرة من دشمق فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين من الْقعدَة وَأنْفق الظَّاهِر عَلَيْهِم ألف ألف دِينَار وَسِتِّينَ ألف دِينَار حَكَاهُ محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر قَالَ سمعته من الظَّاهِر وَكَانَ نُزُوله بالتربة الناصرية بِالْجَبَلِ وَدخل يَوْم الْجُمُعَة جَامع دمشق إِلَى الْمَقْصُورَة وَجَاء إِلَيْهَا بعده السُّلْطَان ثمَّ خرجا ومشيا إِلَى جِهَة مركوب الْخَلِيفَة إِلَى بَاب الْبَرِيد ثمَّ رَجَعَ السُّلْطَان إِلَى بَاب الزِّيَادَة وسافر الْخَلِيفَة وَصَاحب الْموصل إِلَى الرحبة فَفَارَقَ الْخَلِيفَة صَاحب الْموصل هُوَ وَأَخُوهُ ثمَّ نزل الْخَلِيفَة بِمن مَعَه مشْهد عَليّ وَلما وصلوا إِلَى عانة وجدوا بهَا الْحَاكِم بِأَمْر الله وَمَعَهُ نَحْو سبع مائَة نفس فاستمالهم الْمُسْتَنْصر وأنزله الْحَاكِم مَعَه فِي دهليزه وتسلم الْخَلِيفَة عانة وَحمل إِلَيْهِ وإليها وناظرها الْإِقَامَة فأقطعها ثمَّ وصل إِلَى الحديثة فَفَتحهَا أَهلهَا لَهُ فَلَمَّا اتَّصل ذَلِك بِمقدم الْمغل وشحنة بغداذ خرج الْمُقدم إِلَيْهِ بِخَمْسَة آلَاف وَقصد الأنبار فَدَخلَهَا وَقتل جمعي من فِيهَا ثمَّ لحقه الشّحْنَة وَوصل الْخَلِيفَة إِلَى هيت فأغلق أَهلهَا الْأَبْوَاب فحصرها ثمَّ دَخلهَا وَنهب من بهَا من أهل الذِّمَّة فَجَاءَت عَسَاكِر الْمغل والتلقوا مَعَ الْخَلِيفَة وانكسر أَولا عَسْكَر الشّحْنَة وَوَقع مُعظم أَصْحَابه فِي الْفُرَات ثمَّ خرج كمين التار وَأَحَاطُوا بعسكر الْخَلِيفَة فصدقوا الحملة فأفرج التتار لَهُم فنجا جماعةٌ من الْمُسلمين مِنْهُم الْحَاكِم فِي نَحْو خمسين نفسا وَأما الْخَلِيفَة فَالظَّاهِر أَنه قتل وَقيل إِنَّه سلم وأضمرته الْبِلَاد وَقَالَ بَعضهم قتل الْخَلِيفَة يَوْمئِذٍ بَعْدَمَا قتل ثَلَاثَة وَذَلِكَ) فِي سنة سِتِّينَ وست مائَة ٣ - (ابْن الغماز قَاضِي تونس) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الغماز قَاضِي الْجَمَاعَة بتونس كَانَ إِمَامًا مُحدثا فَقِيها مقرئاً كَبِير الْقدر يكنى أَبَا الْعَبَّاس كَانَ وَالِده من زهاد بلنسية وفقهائها ولد سنة تسع وست مائَة وَسمع الْكثير من أبي الرّبيع بن سَالم وَطَالَ عمره وَأكْثر عَن أهل تونس مِنْهُم الإِمَام أَبُو عبد الله بن جَابر الْوَادي آشي وَكَانَ أَعلَى أهل الْمغرب إِسْنَادًا فِي الْقُرْآن وَله معرفَة بالفقه والْحَدِيث وَله شعر توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وَمن شعره

стр. 1825

٣ - (ابْن طلامي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ أَبُو الْعَبَّاس الطَّائِي الْمَعْرُوف بِابْن طلامي بِالطَّاءِ الْمُهْملَة من أهل وَاسِط تفقه على القَاضِي أبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الفارقي وَسمع مِنْهُ وَمن أَحْمد بن بعيد الله الْآمِدِيّ وَدخل بغداذ بعد الثَّلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَسمع بهَا من أبي الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَعمر بن مُحَمَّد السهروردي وروى بهَا شَيْئا من شعره روى عَنهُ يُوسُف بن مُحَمَّد بن مقلد الدِّمَشْقِي وَذكر أَنه كَانَ شَيخا صَالحا وَمن شعره (لعمرك إِن الْحبّ لله جنةٌ ... إِذا لم يشبه غير حبّ مُحَمَّد) (وَأَصْحَابه الأخيار ثمَّ تبيعهم ... وَمن حبّ آل الله لَيْسَ بمعتدي) (ونفسك وَالدُّنْيَا وإبليس والهوى ... فَإنَّك إِن تهجرهم سَوف تهتدي) ٣ - (أَبُو عبد الله الجهمي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن حميد بن ثَوْر بن سُلَيْمَان بن حَفْص بن عبد الله ابْن أبي الجهم بن حُذَيْفَة الْعَدوي الْقرشِي من بني عدي بن كَعْب يعرف بالجهمي نِسْبَة إِلَى جده أبي الجهم يكنى أَبَا عبد الله حجازي نَشأ بالعراق وَكَانَ أديباً راوية شَاعِرًا خَبِيث اللِّسَان هجاء وَقع بَينه وَبَين قومٍ من العمريين والعثمانيين كَلَام فَذكر سلفهم بأقبح ذكر فَنَهَاهُ بعض العباسيين فَذكر الْعَبَّاس بأقبح ذكر ورماه بِأَمْر عَظِيم وتشاهدوا عَلَيْهِ وأنهي خَبره إِلَى المتَوَكل فَأمر بضربه مائَة سَوط فَضَربهُ إِيَّاهَا إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم فِي مجْلِس الْعَامَّة بسر من رأى فَلَمَّا فرغ من ضربه أنشأ يَقُول (تبرا الكلوم وينبت الْعشْر ... ولكلّ مورد غيّةٍ صدر) ) (واللؤم فِي أَثوَاب منبطحٍ ... لعبيده مَا أَوْرَق الشّجر) وَله من التصانيف كتاب أَنْسَاب قُرَيْش وأخبارها كتاب المعصومين كتاب المثالب كتاب الِانْتِصَار فِي الرَّد على الشعوبية كتاب فَضَائِل مصر ٣ - (أَبُو الْحسن الْكَاتِب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن حمادة أَبُو الْحسن الْكَاتِب حسن الْأَدَب من أفاضل الْكتاب صنف الْكتب وَلَقي الأدباء وَله كتاب امتحان الْكتاب وديوان ذَوي الْأَلْبَاب وَكتاب شحذ الفطنة وَكتاب الرسائل ٣ - (الْخَثْعَمِي) أَحْمد بن مُحَمَّد الْخَثْعَمِي أَبُو عبد الله وَيُقَال أَبُو الْعَبَّاس وَيُقَال أَبُو الْحسن كَانَ يتشيع وهاجى البحتري وناقض الإصبع المسلمي وَقَالَ اذْهَبَا بِي إِن لم يكن لَكمَا عقر إِلَى بوب قَبره فاعقراني وانضحا من دمي عَلَيْهِ فقد كَانَ دم من نداه لَو تعلمان وَقَالَ (لَا تبخلنّ بدنيا وَهِي مقبلةٌ ... فَلَيْسَ ينقصها التبذير والسرف)

стр. 1826

(يسْتَخْلف الله مَالا أَنْت مُتلِفُه ... وَمَا عَن النَّفس إِن أتلفتها خلف) ٣ - (أَبُو جَعْفَر اليزيدي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد يحيى اليزيدي أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ كَانَ جده من ندماء الْمَأْمُون وَسمع أَحْمد جده يحيى وَأَبا زيد الْأنْصَارِيّ وَكَانَ مقرئاً روى عَنهُ أَخَوَاهُ عبيد الله وَالْفضل ابْنا مُحَمَّد وَابْن أَخِيه مُحَمَّد بن الْعَبَّاس مَاتَ سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ دخل يَوْمًا على الْمَأْمُون وَهُوَ بقارا يُرِيد الْغَزْو فأنشده يمدحه (يَا قصر ذَا النخلات من بارا ... إِنِّي حننت إِلَيْك من قارا) (أَبْصرت أشجاراً على نهرٍ ... فَذكرت أشجاراً وأنهارا) (لله أيامٌ نعمت بهَا ... فِي القفص أَحْيَانًا وَفِي بارا) (إِذْ لَا أَزَال أَزور غانيةً ... ألهو بهَا وأزور خمارا) (لَا أستجيب لمن دَعَا لهدى ... وَأجِيب شطاراً وذعّارا) ) (أعصي النصيح وكل عاذلةٍ ... وَأطِيع مِزْمَارًا وأوتارا) قَالَ فَغَضب الْمَأْمُون وَقَالَ أَنا فِي وَجه عَدو أحض النَّاس عى ل الْغَزْو وَأَنت تذكرهم نزههم ببغداذ قلت الشَّيْء بِتَمَامِهِ ثمَّ أنشدته (فصحوت بالمأمون من سكري ... وَرَأَيْت خير الْأَمر مَا اختارا) (وَرَأَيْت طَاعَته مؤديةً ... للْفَرض إعلاناً وإسرارا) (فخلعت ثوب الْهزْل من عنقِي ... ورضيت دَار الْخلد لي دَارا) (وظللت معتصماً بِطَاعَتِهِ ... وجواره وَكفى بِهِ جارا) (إِن حلّ أَرضًا فَهِيَ لي وطنٌ ... وأسير عَنْهَا حَيْثُمَا سارا) فَقَالَ يحيى بن أَكْثَم مَا أحسن مَا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أخبر أَنه كَانَ فِي سكرٍ وخسارٍ فَترك ذَلِك وارعوى وآثر طَاعَة خَلِيفَته وَعلم أَن الرشد فِيهَا فسكن وَأمْسك وَلأبي جَعْفَر هَذَا بَيت جمع فِيهِ حُرُوف المعجم كلهَا وَهُوَ (وَلَقَد شجتني طفلةٌ برزت ضحى ... كَالشَّمْسِ خثماء الْعظم بِذِي الغضا) قلت ألطف من هَذَا وَأحسن قَول ابْن حمديس الصّقليّ (مزرقن الصغ يَسْطُو لحظه عَبَثا ... بالخلق جذلان إِن أَشك الْهوى ضحكا) (لَا تعرضن لوردٍ فَوق وجنته ... فَإِنَّمَا نصبته عينه شركا)

стр. 1827

المُرَاد الْبَيْت الأول ولليزيدي (إِذا أظلم الشيب رَأس الْفَتى ... فثار لَهُ وَهُوَ غضّ الشَّبَاب) (فَأحْسن حالاته ستره ... ليترك أحبابه فِي ارتياب) (فَإِن طَال عمرٌ فَترك الخضاب ... أولى بِهِ لانقضاء التصابي) ٣ - (الْأَحول ابْن سهل) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن سهل وَيُقَال ابْن أبي سهل الْأَحول أَبُو الْعَبَّاس ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فَقَالَ هُوَ من مُتَقَدِّمي الْكتاب وأفاضلهم وَكَانَ عَالما بصناعة الْخراج مُتَقَدما فِي ذَلِك على أهل عصره لَهُ كتاب الْخراج مَاتَ سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو جَعْفَر البرقي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن خَالِد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ البرقي أَبُو جَعْفَر الْكُوفِي الأَصْل) كَانَ يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ وَالِي الْعرَاق من قبل هِشَام بن عبد الْملك قد حبس جده مُحَمَّد بن عَليّ بعد قتل زيد بن عَليّ ثمَّ قَتله وَكَانَ خَالِد صَغِير السن فهرب مَعَ أَبِيه عبد الرَّحْمَن إِلَى برقة فأقاموا بهَا وَكَانَ ثِقَة فِي نَفسه غير أَنه أَكثر الرِّوَايَة عَن الضُّعَفَاء وَاعْتمد الْمَرَاسِيل وصنف كتبا كَثِيرَة مِنْهَا كتاب الإبلاغ كتاب التراحم والتعاطف كتاب أدب النَّفس كتاب الْمَنَافِع كتاب أدب المعاشرة كتاب الْمَعيشَة كتاب المكاسب كتاب الرَّفَاهِيَة كتاب المعاريض كتاب السّفر كتاب الْأَمْثَال كتابالشواهد من كتاب الله كتاب النُّجُوم كتاب الْمرَافِق كتاب الدواجن كتاب الشؤم كتاب الزِّينَة كتاب الْأَركان كتاب الزي كتاب اخْتِلَاف الحَدِيث كتاب المآكل كتاب الْفَهم كتاب الإخوان كتاب الثَّوَاب كتاب تَفْسِير الأحايث وأحكامها كتاب الْعِلَل كتاب الْعقل كتاب التخويف كتاب التحذير كتاب التَّهْذِيب كتاب التسلية كتاب التَّارِيخ كتاب التَّبْصِرَة كتاب غَرِيب كتب المحاسن كتاب مذام الْأَخْلَاق كتاب المآثر والأحساب كتاب النِّسَاء كتاب أَنْسَاب الْأُمَم الزّهْد وَالْمَوْعِظَة الشّعْر وَالشعرَاء الْعَجَائِب الْحَقَائِق الْمَوَاهِب والحظوظ النُّور وَالرَّحْمَة كتاب التَّعْيِين والتأويل مذام الْأَفْعَال الفروق الْمعَانِي والتحريف الْعقَاب الامتحان الْعُقُوبَات الْعين الخصائص والنحو العيافة والقيافة الزّجر والفأل الطَّيرَة المراشد الأفانين الغرائب الْخَيل الصيانة الفراسة العويص النَّوَادِر مَكَارِم الْأَخْلَاق ثَوَاب

стр. 1828

الْقُرْآن فضل الْقُرْآن الصفوة الرُّؤْيَا المحبوبات والمكروهات مصابيح الظُّلم المنتجات الدعابة والمزاح التَّرْغِيب خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَدْء خلق إِبْلِيس وَالْجِنّ الدواحن والدواحر مغازي النَّبِي ﷺ بَنَات النَّبِي ﷺ وأزواجه الْأَجْنَاس وَالْحَيَوَان طَبَقَات الرِّجَال الْأَوَائِل الطِّبّ التِّبْيَان الْجمل مَا خَاطب الله بِهِ خلقه جداول الْحِكْمَة الأشكال والقرائن الرياضة ذكر الْكَعْبَة التهاني التعازي ٣ - (ابْن نوسه الْأَصْبَهَانِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن نوسه الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ حَمْزَة فِي كتاب أَصْبَهَان وَذكره فِي جملَة الأدباء الَّذِي كَانُوا بهَا وَقَالَ كتابٌ فِي طَبَقَات البلغاء وَكتاب فِي طَبَقَات الخطباء لم يسْبق إِلَى مثلهمَا وَكتاب فِي أدب الْكَاتِب قَالَ فِي رجل عدل عَن انتحال عمل الْإِسْلَام إِلَى علم) الفلاسفة (فَارَقت علم الشَّافِعِي وَمَالك ... وشرعت فِي الْإِسْلَام رَأْي برقلس) (وأراك فِي دين الْجَمَاعَة زاهداً ... ترنو إِلَيْهِ بِمثل طرف الأشوس) وَكتب إِلَى بعض إخوانه (نَفسِي فداؤك من خليلٍ مصقبٍ ... لم يشفني مِنْهُ اللِّقَاء الشافي) (عِنْدِي غَدا فئةٌ يقوم بمثلهم ... لله حجَّته على الْأَصْنَاف) (مثل النُّجُوم تلذّ حسن حَدِيثهمْ ... لَيْسُوا بأوباشٍ وَلَا أجساف) (أَو روضةٍ زهراء معشبة الثرى ... كال الرّبيع لَهَا بكيلٍ واف) (من بَين ذِي علمٍ يصول بِعِلْمِهِ ... أَو شاعرٍ يعْصى بحدّ قواف) (مِنْهُم أَبُو حسن برقلس دهره ... وَأَبُو الْهُذيْل وَلَيْسَ بالعلاف) (والهرمزاني الَّذِي يسمو بِهِ ... شرفٌ أناف بِهِ على الْأَشْرَاف) (فَاجْعَلْ حَدِيثك عندنَا يشفي الجوى ... فنفوسنا ولهى إِلَى الألاف) (وَكن الْجَواب فَلَيْسَ يُعجبنِي أخٌ ... فِي الدّين شَاب وفاقه بِخِلَاف) ٣ - (أَبُو بكر الْمروزِي الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج أَبُو بكر الْمروزِي الْفَقِيه أحد الْأَعْلَام وَأجل أَصْحَاب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ أَبوهُ خوارزمياً وَأمه مروزية حمل عَن أَحْمد علما كثيرا وَلَزِمَه إِلَى أَن مَاتَ وصنف فِي الحَدِيث وَالسّنة وَالْفِقْه وَهُوَ الَّذِي تولى غماض أَحْمد بن حَنْبَل وغسله توفّي فِي سادس جُمَادَى الأولى سنة خمسٍ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَدفن إِلَى جَانب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل

стр. 1829

٣ - (المرثدي الْكَاتِب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن بشر بن سعد المرثدي أَبُو الْعَبَّاس ذكره الْخَطِيب وَقَالَ كنيته أَبُو عَليّ مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَذكر اب نبت الْفرْيَابِيّ أَنه مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسمع لي بن الْجَعْد والهيثم بن خَارِجَة وَآخَرين وروى عَنهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي وَغَيره قَالَ ابْن الْمُنَادِي هُوَ أحد الثِّقَات وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم إِن كنيته أَبُو الْعَبَّاس الْكَبِير وَهُوَ الَّذِي كَانَ ابْن الرُّومِي يكاتبه فِي السّمك وَكَانَ المرثدي يكْتب للموفق فِي خاصته وَله كتاب الأنواء فِي نِهَايَة الْحسن وَكتاب رسائله وَكتاب أشعار قُرَيْش وَعَلِيهِ عول أَبُو بكر الصولي فِي) كتاب الأوراق وَله انتحل ٣ - (أَبُو سهل الْحلْوانِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَاصِم أَبُو سهل الْحلْوانِي ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم وَقَالَ كَانَ بَينه وَبَين أبي سعيد السكرِي نسبٌ قريب فروى عَن أبي سعيد كتبه وَكَانَ كثيرا مَا تُوجد بِخَطِّهِ وخطه فِي نِهَايَة من الْقبْح إِلَّا أَنه من الْعلمَاء وَله كتاب المجانين الأدباء ٣ - (القَاضِي البرتي) أَحْمد بن مُحَمَّد البرتي بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وَبعدهَا تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف القَاضِي أَبُو الْعَبَّاس الْحَنَفِيّ الْفَقِيه الْحَافِظ الْحجَّة كَانَ دينا عفيفاً على مَذْهَب أهل الْعرَاق وَكَانَ من أَصْحَاب يحيى بن أَكْثَم قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة ثبتاص يذكر بالصلاح وَالْعِبَادَة عَن الْعَلَاء بن صاعد قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَقد دخل عَلَيْهِ القَاضِي البرتي فَقَامَ إِلَيْهِ وَصَافحهُ وَقَالَ مرْحَبًا بِالَّذِي يعْمل بسني وأثري قَالَ فَذَهَبت إِلَيْهِ وبشرته بالرؤيا وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (نجم الدّين بن الرّفْعَة الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الرّفْعَة نجم الدّين شيخ الشَّافِعِيَّة فِي عصره بِمصْر كَانَ إِمَامًا عَالما قيمًا بِمذهب الشَّافِعِي شرح التَّنْبِيه فِي خَمْسَة عشر مجلداً وَشرح الْوَسِيط توفّي فِي شهر رَجَب سنة عشر وَسبع مائَة وَقد شاخ ودرّس بالمعزيّة وَحدث بِشَيْء من تصانيفه سمع من محيي الدّين ابْن الدَّمِيرِيّ وَولي الْحِسْبَة بِالْقَاهِرَةِ وَلم يكمل شرح الْوَسِيط وعاش خمْسا وَسِتِّينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 1830

٣ - (الْحَافِظ ابْن عقدَة) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْعَبَّاس الْكُوفِي مولى بني هَاشم الْمَعْرُوف بِابْن عقدَة وَهُوَ لقب لِأَبِيهِ كَانَ حَافِظًا كَبِيرا جمع الْأَبْوَاب والتراجم قَالَ أَنا أُجِيب فِي ثَلَاثَة مائَة ألف حَدِيث من حَدِيث أهل الْبَيْت وَبني هَاشم رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ وَكَانَ ضَعِيفا قَالَ ابْن عدي كَانَ أَبُو الْعَبَّاس صَاحب معرفَة وَحفظ مقدما فِي الصَّنْعَة إِلَّا أَنِّي رَأَيْت مَشَايِخ بغداذ يسيئون الثَّنَاء عَلَيْهِ وَرَأَيْت فِيهِ مجازفات وَقَالَ حَمْزَة بن مُحَمَّد بن طَاهِر سَمِعت الدَّارَقُطْنِيّ يَقُول ابْن عقدَة رجل سوء وَقَالَ أَبُو عمر بن حيويه كَانَ ابْن عقدَة يملي مثالب الصَّحَابَة أَو) قَالَ الشَّيْخَيْنِ فَتركت حَدِيثه توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (الصعلوكي الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْحَافِظ أَبُو الطّيب الشَّافِعِي كَانَ إِمَامًا مقدما فِي معرفَة الْفِقْه واللغة أدْرك الْأَسَانِيد الْعَالِيَة وصنف فِي الحَدِيث وَأمْسك عَن الرِّوَايَة بعد أَن عمر كَانَ من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يعرف بالصعلوكي النَّيْسَابُورِي وَهُوَ عَم الْأُسْتَاذ أبي سهل ٣ - (ابْن الصّلاح الطَّبِيب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن السّري نجم الدّين أَبُو الْفَتْح الْمَعْرُوف بِابْن الصّلاح كَانَ فَاضلا فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة جيد الْمعرفَة مطلعاً على دقائقها فصيح اللِّسَان مليح التصنيف متميزاً فِي صناعَة الطِّبّ وَكَانَ عجمياً أَصله من همذان أَقَامَ ببغداذ واستدعاه حسام الدّين تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق إِلَيْهِ وأكرمه غَايَة الْإِكْرَام وَبَقِي فِي صحبته مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى دمشق وَلم يزل بهَا مُقيما إِلَى أَن توفّي فِي نَيف وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَكَانَ ابْن الصّلاح قد اسْتعْمل شمشكاً بغداذياً وَسَأَلَ عَن صانع مجيد فدلّ على رجل يُقَال لَهُ سَعْدَان الإسكاف فَاسْتعْمل الشمشك عِنْده وَلما فرغ مِنْهُ بعد مُدَّة وجده ضيق الصَّدْر زَائِد الطول رَدِيء الصَّنْعَة فَبَقيَ فِي أَكثر الْأَوْقَات يستعيبه ويستقبحه وَيَلُوم الَّذِي اسْتَعْملهُ وَبلغ ذَلِك الشَّيْخ أَبَا الحكم المتطبب فَقَالَ على لِسَانه هَذِه القصيدة على سَبِيل المجون (مصابي مصابٌ تاه فِي وَصفه عَقْلِي ... وأمري عجيبٌ شَرحه يَا أَبَا الْفضل) (أثبك مَا بِي من أسى وصبابةٍ ... وَمَا قد لقِيت فِي دمشق من الذلّ)

стр. 1831

(قدمت إِلَيْهَا جَاهِلا بأمورها ... على أنني حوشيت فِي الْعلم من جهل) (وَقد كَانَ فِي رجْلي شمشكٌ فخانني ... عَلَيْهِ زمانٌ لَيْسَ يحمد فِي فعل) (فَقلت عَسى أَن يخلف الدَّهْر مثله ... وهيهات أَن أَلْقَاهُ فِي الْحزن والسهل) (ولاحقني نذلٌ دهيت بِقُرْبِهِ ... فَللَّه مَا لاقيت من ذَلِك النذل) (فَقلت لَهُ يَا سعد جد لي بحاجةٍ ... تحوز بهَا شكرا مبراً على مثلي) (بحقي عَسى تستنخب الْيَوْم قِطْعَة ... من الْأدم المدبوغ بالعفص والخل) (فَقَالَ على رَأْسِي وحقك واجبٌ ... على كل إنسانٍ يرى مَذْهَب الْعقل) ) (فناولته فِي الْحَال عشْرين درهما ... وسوّفني شَهْرَيْن بالفع والمطل) (فَلَمَّا قضى الرَّحْمَن لي بنجازه ... وَقلت ترى سَعْدَان أنْجز لي شغلي) (أَتَى بشمشكٍ ضيق الصَّدْر أحنفٍ ... بكعبٍ غَدا حتفاً على الكعب وَالرجل) (وبشتيكه بشتيك سوءٍ مقاربٌ ... أضيف إِلَى فعلٍ شبيهٍ بِهِ فسل) (بشكلٍ على الأذهان يعسر حلّه ... ويعيي ذَوي الأرباب وَالْعقد والحلّ) (وكعبٍ إِلَى القطب الشماليّ مائلٍ ... ووجهٍ إِلَى القطب الجنوبي مستعلي) (وَمَا كَانَ فِي هندامه لي صحةٌ ... وَلَكِن فسادٌ شاع فِي الْفَرْع وَالْأَصْل) (موازاة خطي جانبيه تخالفا ... فجزءٌ إِلَى علوٍ وجزءٌ إِلَى سفل) (بوصلٍ ضروريٍ وَقد كَانَ مُمكنا ... لعمرك أَن يَأْتِي الشمشك بِلَا وصل) (وَفِيه اختلالٌ من قياسٍ مركّب ... فَلَا ينْتج الشّرطيّ مِنْهُ وَلَا الحملي) (فَلَا شكله القطاع مِمَّا يَلِيق أَن ... أصون بِهِ رجْلي فَلَا كَانَ من شكل) (وَلَا جنس إيساغويه بينٌ وَلَا ... يحدّ لَهُ نوعٌ إِذا جِيءَ بِالْفَصْلِ) (فسادٌ طرا فِي شكله عِنْد كَونه ... فَقل أيّ شيءٍ عَن مقابحه يسلي) (وَقد كَانَ فِيهِ قوةٌ لمرادنا ... فأعوزنا مِنْهُ الْخُرُوج إِلَى الْفِعْل) (وَلَو كَانَ معدول الْكَمَال احتملته ... وَلَكِن سلبت الْحسن فِي الْجُزْء وَالْكل) (فيا لَك من إِيجَاب مَا الصدْق سلبه ... وَعدل قضايا جَاءَ من غير ذِي عدل) (وَمَا عازني فِيهِ اختلال مقولةٍ ... فجوهركم والكيف والكمّ فِي خبل) (وَأي القضايا لم يبن فِيهِ كذبهَا ... وَأي قياسٍ لَيْسَ فِيهِ بمعتلّ) (لقد أعوز الْبُرْهَان مِنْهُ شرائطٌ ... تجانسه ثمَّ الضَّرُورِيّ والكلي) (إِذا خطّ فِي شمسٍ فمخروط باشه ... كملتفتٍ يُبْدِي انحرافاً إِلَى الظل) (وطبطب فِي رجليّ والصيف مَا انْقَضى ... فَكيف بِهِ إِن صرت فِي الطين والوحل)

стр. 1832

(فأوهلني حَتَّى بقيت مغيّباً ... وَلم يبْق لي سَعْدَان يَا صَاح من عقل) (وَفِي كلّ ذَا قد بَان نقف دماغه ... فأهون بشخص نَاقص الْعقل مختلّ) (وأخرب ببيتٍ مِنْهُ فِي الْخلق مَا يرى ... سَرِيعا وَأولى بالهوان وبالأزل) (واقليدسٌ لَو عَاشَ أعيا انحلاله ... عَلَيْهِ لأنّ الشكل مُمْتَنع الحلّ) ) (فحينئذٍ أَقْسَمت بِاللَّه خالقي ... وهودٍ أخي عادٍ وشيثٍ وَذي الكفل) (وَسورَة يسٍ وطه ومريمٍ ... وصادٍ وحمٍ ولقمان والنمل) (لَئِن لم أجد فِي المزلقان ملاسةً ... توافي كراعي لَا جَعَلْنَاهُ فِي حلّ) (وَلَا قلت شعرًا فِي دمشق وَلَا أرى ... أعاتب إسكافاً بجدٍّ وَلَا هزل) (دهيت بِهِ خلا ينغص عيشتي ... فَلَا بَارك الرَّحْمَن لي فِيهِ من خلّ) (وَكم آلم الإسكاف قلبِي بمطله ... ولاقيت مَا لاقاه مُوسَى من الْعجل) (وَكَانَ أرسطاليس يدهى بمعشرٍ ... يرومون مِنْهُ أَن يُوَافق فِي الْهزْل) (وبقراط قد لَاقَى أموراً كَثِيرَة ... وَلكنه لم يلق فِي أَهله مثلي) (وَقد كَانَ جالينوس إِن عضّ رجله ... شمشكٌ يدواي العقد بالمرهم النخلي) (وقسطا بن لوقا كَانَ يحفى لأجل ذَا ... وَمَا كَانَ يصغي فِي حفاه إِلَى عذل) (وَكَانَ أَبُو نصرٍ إِذا زار معشراً ... وَضاع لَهُ نعلٌ يروح بِلَا نعل) (وأرباب هَذَا الْعلم مَا فتئوا كَذَا ... يقاسون مَا لَا يَنْبَغِي من ذَوي الْجَهْل) (كَذَلِك إِنِّي مذ حللت بجلّق ... نَدِمت فأزمعت الرُّجُوع إِلَى أَهلِي) (وَلَو كنت فِي بغداذ قَامَ بنصرتي ... هُنَالك أقوامٌ كرامٌ ذَوُو نبل) (وَمَا كنت أَخْلو من وليٍّ مساعدٍ ... وَذي رغبةٍ فِي الْعلم يكْتب مَا أملي) (فيا لَيْتَني مستعجلاً طرت نَحْوهَا ... وَمن لي بِهَذَا وَهُوَ ممتنعٌ من لي) (فَفِي الشَّام قد لاقيت ألف بليةٍ ... فيا لَيْت أَنِّي مَا حططت بهَا رحلي) (على أنني فِي جلّقٍ بَين معشرٍ ... أعاشر مِنْهُم معشراً لَيْسَ من شكلي) (فأقسم مَا نوء الثريا إِذا همى ... وجاد على الْأَرْضين دائمة الْمحل) (وَلَا بَكت الخنساء صخراً شقيقها ... وأدمعها فِي الخدّ دائمة الهطل) (بأغزر من دمعي إِذا مَا رَأَيْته ... وَقد جَاءَ فِي رجليّ منحرف الشكل) (وأمرضني مَا قد لقِيت لأَجله ... فيا لَيْت أَنِّي قد بقيت بِلَا رجل) (فَهَذَا وَمَا عددت بعض خصاله ... وَكَيف احتراسي من أذيته قل لي) (وَمن عظم مَا قاسيت من ضيق باشه ... أَخَاف على جسمي من السقم والسل)

стр. 1833

(فيا لشمشك مذ تأمّلت شكله ... علمت يَقِينا أَن موجبٌ قَتْلِي) ) (ويوقعني فِي علةٍ مَا إخال أَن ... يخلّصني مِنْهَا بزرٌ وَلَا مغلي) (وينشد من يَأْتِيهِ نعيي بجلّقٍ ... بِنَا مِنْك فَوق الرمل مَا بك فِي الرمل) (فَلَا تعجبوا مِمَّا دهاني فإنني ... وجدت بِهِ مَا لم يجد أحدٌ قبلي) ٣ - (وَالِد أبي مَنْصُور موهوب الجواليقي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْخضر بن الْحسن بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر الجواليقي البغداذي وَالِد أبي مَنْصُور موهوب اللّغَوِيّ سمع عبد الْملك بن مُحَمَّد بن بَشرَان وَحدث باليسير روى عَنهُ عبد الْوَهَّاب الآنماطي توفّي فَجْأَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن خَمِيس المغربي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن خَمِيس الْحَضْرَمِيّ أَبُو الْعَبَّاس من أهل ميورقة من بِلَاد الأندلس دخل بغداذ وتفقه بهَا ولازم عَليّ بن الْحُسَيْن الغرنوي الْوَاعِظ وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وَكَانَ يُصَلِّي إِمَامًا بالوزير عَليّ بن طرّاد الزَّينبي وروى ببغداذ شَيْئا يَسِيرا عَن أبي بكر الطرطوشي كتب عَنهُ أَبُو عَامر الْعَبدَرِي ٣ - (ابْن سرهنك الْكَاتِب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سرهنك الْكَاتِب صَاحب إنْشَاء ورسائل بغداذي قدم تكريت قَالَ يحيى بن الْقَاسِم قَاضِي تكريت كَانَ فَاضلا ٣ - (الْحَافِظ ابْن رُمَيْح) أَحْمد بن مُحَمَّد بن رُمَيْح بن عصمَة أَبُو سعيد النَّخعِيّ النسوي ثمَّ الْمروزِي طوّف وَسمع الْكثير وصنف وَحدث ضعّفوه وَوَثَّقَهُ الْخَطِيب توفّي سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن الْبَلَدِي الْوَزير) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد نب إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي أَبُو جَعْفَر بن أبي الْفَتْح بن أبي مَنْصُور الْوَزير الْمَعْرُوف بِابْن الْبَلَدِي ولاه الإِمَام المستنجد النّظر بواسط فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ كَاتبه الوزارة فَتوجه إِلَى بغداذ وَكَانَ شهماً مقداماً شَدِيد الْوَطْأَة عَظِيم الهيبة دخل لما أَتَى الْخَلِيفَة من بَاب السرداب رَاكِبًا وَحضر قُدَّام الْخَلِيفَة فَأَفَاضَ الْخلْع عَلَيْهِ جُبَّة وعمامة وسيفاً ومركباً وفرشاً رائعاً وَسكن دَار ابْن هُبَيْرَة وَلما وقف بَين يَدي الْخَلِيفَة قَالَ (بأيّ لسانٍ أم بأيّ بَيَان ... أقابل مَا أوليتنيه زماني) ) (فَلَا زلت يَا مولى الْأَنَام مؤيداً ... مدى الدَّهْر حَتَّى يذهب الملوان) (خَليفَة رب الْعَالمين ووارث النَّبِيين ... والمعدي على الْحدثَان) (لقد سعد الدَّهْر الَّذِي أَنْت ملكه ... وَبَات بنوه فِي غنى وأمان) وَلم يزل وزيراً إِلَى أَن أرجف بِمَوْت المستنجد فَجمع الجموع وحشد وَلبس السِّلَاح وأيقن

стр. 1834

بِأَنَّهُ يقْصد وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْجُمُعَة فَبَاتَ لَيْلَة السبت إِلَى قريب الظّهْر فنفلّل الأجناد وَبَقِي الْوَزير وَحده وَمَات الْخَلِيفَة ذَلِك الْوَقْت فغلق بَاب النوبي وَبَاب الْعَامَّة واستدعي بالوزير إِلَى الْبيعَة فَخرج من دَاره حافياً مفتوق الجيب وَمَعَهُ صَاحب المخزن وَابْن النجاري ووصلوا صحن السَّلَام فَتقدم إِلَيْهِم بِأَن يجلسوا وَلَا يبايعوا فَخرج أستاذ الدَّار وَمَعَهُ ابْن السيبي فَقَالَ أستاذ الدَّار لِابْنِ السيبي قد تقدم السُّلْطَان بِأَن تستوفي الْقصاص من هَذَا واشار إِلَى الْوَزير فَأخذ وسحب وَقطع أَنفه وَيَده وَرجله وَضربت رقبته وَجمع فِي ترس وَأُلْقِي على التل الَّذِي يَلِي بَاب الْمَرَاتِب وَدفع من أَعْلَاهُ إِلَى المَاء وَكَانَ الْوَزير قد قطع أنف أم ابْن السيبي هَذَا وَقطع يَد أَخِيه وَرجله أَيَّام ولَايَته فاقتص مِنْهُ وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة ٣ - (الْمسند عماد الدّين الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مُفْلِح الشَّيْخ الصَّالح الْفَاضِل الْمسند عماد الدّين ابْن الأديب الْعَالم شمس الدّين الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة سبع عشرَة يروي عَن الْمجد الْقزْوِينِي وَابْن الزبيدِيّ والإربلي وَابْن اللتي وَابْن المقير وَأَجَازَ لَهُ الْمُوفق وَفتح الدّين ابْن عبد السَّلَام ومسمار ابْن العويس وَحدث قبل السِّتين وَحج مَرَّات وَحدث بالحجاز وحماة ودمشق وَتُوفِّي سنة سبع مائَة ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس المسيلي الْمُقْرِئ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد بن حَرْب أَبُو الْعَبَّاس المسيلي الْمُقْرِئ من أهل الحذق والتجويد صنف كتاب التَّقْرِيب فِي الْقرَاءَات وتصدر للإقراء بإشبيلية وَتُوفِّي فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (التاريخي الرعيني) أَحْمد بن مُحَمَّد التاريخي الرعيني الأندلسي قَالَ الْحميدِي عَالم بالأخبار ألف فِي مآثر الْمغرب كتبا جمة مِنْهَا كتاب ضخم ذكر فِيهِ مسالك الأندلس ومراسيها وَأُمَّهَات مدنها وأجنادها) السِّتَّة وخواص كل بلدٍ مِنْهَا ٣ - (ابْن فطيس الْوراق) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد بن عبيد الله بن أَحْمد بن سعيد بن أبي مَرْيَم أَبُو بكر الْقرشِي الْوراق وراق أَحْمد بن عُمَيْر بن جوصا الْحَافِظ الدِّمَشْقِي يعرف بِابْن فطيس مَاتَ سنة خمسين وَثَلَاث مائَة ومولده سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ صَاحب الْخط الْحسن الْمَشْهُور روى الحَدِيث عَن جمَاعَة من أهل الشَّام قَالَ ابْن عَسَاكِر وَذكره عبد الْعَزِيز الْكِنَانِي وَقَالَ كَانَ ثِقَة مَأْمُونا يورق للنَّاس بِدِمَشْق لَهُ خطّ حسن ٣ - (ابْن شميعة) أَحْمد بن مُحَمَّد بن شميعة أَبُو الْعَبَّاس البغداذي شَاعِر مطبوع قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب رَأَيْته ببغداذ سنة إِحْدَى وَخمسين فِي سوق الْكتب واستنشدته وَرَأَيْت لَهُ خاطرا

стр. 1835

مطواعاً وَكَانَ من دأبه نظم قصائد الأوزان والرويّ فِي قصيدة وَاحِدَة ويمدح الْأَعْيَان وَيكْتب ذَلِك بالحمرة والألوان المخلتفة أَنْشدني لَهُ من قصيدة (لَا أشتكيها وَإِن ضنّت بإسعاف ... وَإِنَّمَا أتشكّى طيفها الجافي) مِنْهَا (حقفٌ لمعتنقٍ خمرٌ لمغتبقٍ ... وردٌ لمنتشقٍ مسكٌ لمستاف) مِنْهَا (هم الْأَحِبَّة إِلَّا أَن عِنْدهم ... مَا فِي المعادين من خلفٍ وإخلاف) وَمن شعره ودّ أهل الزَّوْرَاء زور فَلَا يسكن ذُو خبرةٍ إِلَى ساكنيها هِيَ دَار السَّلَام حسب فَلَا مطمع فِيهَا فِي غير مَا قيل فِيهَا وَمِنْه (لَا تَسْأَلُونِي عَن الرقاد فقد ... أنسيت لَوْلَا سؤالكم خَبره) (مرّ بعيني مذ برهةٍ غَلطا ... فَهِيَ إِلَى الْآن مِنْهُ معتذره) وَمِنْه فِي قَوس بندق (أَنا من برٍّ وبحرٍ ... جمعا بَطْني وظهري) ) لي عين دمعها الْمَوْت إِلَى الْأَرْوَاح يسري (غير أَنِّي كهلالٍ ... طالعٍ فِي كفّ بدر) توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس مائَة وَكَانَ محارفاً ٣ - (أَبُو الْفضل الْمُقْرِئ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن شنيف بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل الْمُقْرِئ البغداذي قَرَأَ بالروايات على أَحْمد بن عَليّ بن سوار وثابت بن بنْدَار الْبَقَّال وَمُحَمّد بن أَحْمد الخيّاط وَغَيرهم وتفقه لِابْنِ حَنْبَل وَحصل مِنْهُ طرفا صَالحا وَسمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الْحسن الْقَزاز وَمُحَمّد بن سعيد بن نَبهَان وَيحيى بن عبد الْوَهَّاب بن مندة الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة ٣ - (الوائلي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن شراعة بن ثَعْلَبَة الوائلي قَالَ صَاحب الأغاني كَانَ شَاعِرًا جيد الشّعْر جزله كالبدوي فِي مذْهبه وَكَانَ جواداً لَا يسْأَل مَا يقدر عَلَيْهِ إِلَّا يسمح بِهِ وقف عَلَيْهِ سائلٌ يَوْمًا فَرمى إِلَيْهِ بنعله وَانْصَرف حافياً وعثر فدميت إصبعه فَقَالَ

стр. 1836

(أَلا لَا أُبَالِي فِي العلى مَا لَقيته ... وَإِن نقبت نعلاي أَو حفيت رجْلي) (فَلم تَرَ عَيْني قطّ أحسن منْظرًا ... من الرجل تدمى فِي الْمُوَاسَاة والبذل) (وَلست أُبَالِي من تأوّب منزلي ... إِذا بقيت عِنْدِي السَّرَاوِيل أَو نَعْلي) وبلغه أَن أَخَاهُ قَالَ إِن أخي مَجْنُون قد أفقرنا وَنَفسه فَقَالَ (أإن كنت فِي الفتيان ألوث سيداً ... شَدِيد شحوب اللَّوْن مُخْتَلف العصب) (فَمَا لَك من مَوْلَاك إِلَّا حفاظه ... وَمَا الْمَرْء اباللسان أَو الْقلب) (سما الأصغران الذائدان عَن الْفَتى ... مكارهه والصاحبان على الْخطب) (فإلا أطق سعي الْكِرَام فإنني ... أفكّ عَن العاني وأصبر فِي الْحَرْب) وَله فِي هَذَا الأنموذج كثير وَقصد الْحسن بن رَجَاء فصادف على بَابه دعبلاً وَجَمَاعَة من الشُّعَرَاء وَقد اعتلّ عَلَيْهِم بدينٍ لزمَه ومصادرة فَكتب إِلَيْهِ (المَال وَالْعقل شيءٌ يستعان بِهِ ... على الْمقَام بِأَبْوَاب السلاطين) (وَأَنت تعلم أَنِّي مِنْهُمَا عطلٌ ... إِذا تأملتني يَا ابْن الدهاقين) ) (هَل تعلم الْيَوْم فِي الأهواز من رجلٍ ... سواك يصلح للدنيا وللدين) فوعده وَعدا ثمَّ تدافع فَكتب إِلَيْهِ (أَذِنت جنتي بأمرٍ قَبِيح ... من فراقي للطيلسان الْمليح) (أَنْت روح الأهواز يَا ابْن رجاءٍ ... أَي شيءٍ يعِيش إِلَّا بِروح) فَأذن للْجَمَاعَة وَقضى حوائجهم وَكَانَ بَينه وَبَين قوم من بني عَمه وَحْشَة فَصَالَحُوهُ ثمَّ دَعوه إِلَى وَلِيمَة فَأَنف من طعامهم وَقَالَ أمثلي يخرج من ضرام إِلَى طَعَام وَمن شتيمة إِلَى وَلِيمَة وَمَا لي وَلكم مثلا إِلَّا قَول الملتمس (فَإِن تقبلُوا بالود نقبل بِمثلِهِ ... وَإِلَّا فَإنَّا نَحن آبى وأشمس)

стр. 1837

(الْجُزْء الثَّامِن) (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (ربِّ أعن) ٣ - (المرزوقي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو عَليّ المرزوقي من أهل أَصْبَهَان كَانَ غَايَة فِي الذكاء والفطنة حسن التصنيف وَإِقَامَة الْحجَج وَحسن الِاخْتِيَار وتصانيفه لَا مزِيد عَلَيْهَا فِي الْجَوْدَة مَاتَ فِيمَا ذكره يحيى بن مَنْدَه فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ وكنب عَنهُ سعيد الْبَقَّال وَأخرجه فِي مُعْجَمه وَكَانَ قد قَرَأَ سِيبَوَيْهٍ على أبي عَليّ الفارسيّ وتتلمذ لَهُ بعد أَن كَانَ رَأْسا بِنَفسِهِ وَله من الْكتب كتاب شرح الحماسة وجوّده وَشرح المفضليات وَشرح الفصيح وَشرح أشعار هُذَيل وَكتاب الْأَزْمِنَة وَشرح الموجز وَكتاب شرح نَحْو قَالَ الصاحب ابْن عبّاد فَازَ بِالْعلمِ من أَصْبَهَان ثَلَاثَة حائك وحلاّج وإسكاف فالحائك هُوَ المرزوقي والحلاج أَبُو مَنْصُور بن ماشذه والإسكاف أَبُو عبد الله الْخَطِيب بالرّيّ صَاحب التصانيف فِي اللُّغَة كَانَ معلم أَوْلَاد بني بويه بأصبهان دخل عَلَيْهِ الصاحب ابْن عباد فَمَا قَامَ لَهُ فَلَمَّا أفضت إِلَيْهِ الوزارة جفاه ٣ - (الخلاّل الورّاق الْكَاتِب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن الخلاّل الورّاق الأديب صَاحب الْخط الْمليح الرَّائِق والضبط المتقن الْفَائِق قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْأَدَب أَظُنهُ ابْن أبي الْغَنَائِم الأديب وجدت خطه على كتاب قد كتبه فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة ٣ - (ابْن حسان الْخُرَاسَانِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسّان الْخُرَاسَانِي مدح مُوسَى بن بغا وهجا صَالح بن وصيف فَقَالَ (نَفسي تَقيك من الأسواء ياموسى ... مازلت َذا نعمةٍ بالنصرِ محروسا) (وأينَ منكَ أَبُو عمرَان من ملكٍ ... يَرْجُو الْأَنَام بِهِ للكرب تنفيسا)

стр. 1838

(أدركتَ ثأرك من طاغٍ بغى سَفَهاً ... وَلم تزل لبناءِ الْخَيْر تأسيسا) (من بعد مَا هَدَّ ركن الملكِ مُعْتَمدًا ... ودنّس الْملك والإسلامَ تدَنيسا) (وجرَّع الشَّيْخ كأس الْمَوْت مترَعةً ... ظُلماً صراحاً وأردى بعْدهَا عِيسَى) (وغادرَ الحسنَ المسلوب نعْمَته ... بعدَ الْعَذَاب وَأخذ المَال مَحْبُوسًا) يَعْنِي بالشيخ لِأَحْمَد بن إِسْرَائِيل وَعِيسَى يُرِيد أَبَا نوح وَيُقَال إنَّ أَبَا صَالح بن يزْدَاد هُوَ الَّذِي حمل صَالح بن وصيف على قَتلهمَا وَالْحسن هُوَ ابْن مخلَّد ٣ - (الحبشي) أَحْمد بن مُحَمَّد الحبشي من شعراء مصر لَهُ قصيدة مِنْهَا (لايهلكنَّكَ قَالَ الزُّورِ والقيل ... فللمقالات تكثيرٌ وتقليل) (أمسك عَلَيْك فَخير القَوْل أصدقه ... وَشر مل قيل فِي الدُّنْيَا الأباطيل) وَقَالَ (ياسراج الْحسن يَا شمس الضُّحَى ... يانقا الْيَاقُوت يَا صفو الذَّهب) (لاتقف بِالْبَابِ إِنِّي خائفٌ ... بَيْنَمَا ترقبني أَن تستلب) ٣ - (جراب الدولة) أَحْمد بن مُحَمَّد جراب الدولة قَالَ ياقوت هُوَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن علَّويه من أهل سجستان يكنى أَبَا الْعَبَّاس كَانَ طنبوريّاً أحد الظرفاء كَانَ فِي أَيَّام المقتدر وَأدْركَ دولة بني بويه فَلذَلِك سمّى نَفسه بجراب الدولة لأَنهم كَانُوا يفتحرون بِالتَّسْمِيَةِ فِي الدولة كَانَ يلقّب بالرَّيح أَيْضا وَله كتاب ترويح الْأَرْوَاح ومفتاح السرُور والأفراح لَو يصنَّف فِي فنه مثله اشتمالاً على فنون الْهزْل والمضاحك ٣ - (البشي الخارزنجي) ) أَحْمد بن مُحَمَّد البشّي الخارزنجي قَالَ السَّمْعَانِيّ الخارزنجي خارزنج قَرْيَة بنواحي نبسابور من نَاحيَة بِشَتٍّ وَالْمَشْهُور من هَذِه الْقرْيَة أَبُو حَامِد أَحْمد ابْن مُحَمَّد الخارزنجي إِمَام أهل الْأَدَب بخراسان فِي عصره بِلَا مدافعة فَإِن فضلاء عصره لمّا حجّ بعد الثَّلَاثِينَ وثلاثمائة شهد لَهُ أَبُو عمر الزَّاهِد ومشايخ الْعرَاق بالتقديم وَكتابه الْمَعْرُوف ب التكملة هُوَ الْبُرْهَان فِي تفدّمه وفضله وَلما دخل بَغْدَاد تعجب أَهلهَا من تقدمه فِي معرفَة اللُّغَة فَقيل هَذَا الْخُرَاسَانِي لم يدْخل الْبَادِيَة قطّ وَهُوَ من أدب النَّاس فَقَالَ أَنا بَين عربين بِشَتٍّ وتوش سمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم البوشنجي وَحدث وَسمع مِنْهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله وَمَات فِي شهر رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة

стр. 1839

قَالَ الْأَزْهَرِي وَمِمَّنْ ألّف وَجمع من الخرسانيين فِي زَمَاننَا هَذَا فصحّف وَأكْثر فغّير رجلَانِ أَحدهمَا يسمّى أَحْمد بن مُحَمَّد البشي وَيعرف بالخارزنجي وَالْآخر أَبُو الْأَزْهَر البُخَارِيّ فَأَما الخارزنجي فَإِنَّهُ ألّف كتابا سَمَّاهُ التكملة أَرَادَ أَنه كمل كتاب الْعين الْمَنْسُوب إِلَى الْخَلِيل بن أَحْمد بكتابه وَأما البُخَارِيّ فَإِنَّهُ سمّى كِتَابه الحصائل فأعاره هَذَا الِاسْم لِأَنَّهُ قصد تَحْصِيل مَا أغفله الْخَلِيل وَنظرت فِي كتاب البشي فرأيته أثبت فِي صَدره الْكتب الْمُؤَلّفَة الَّتِي استخرج كِتَابه مِنْهَا وعدَّد كتبا قَالَ الخارزنجي استخرجت مَا وضعت فِي كتابي هَذَا من الْكتب الْمَذْكُورَة ثمَّ قَالَ وَلَعَلَّ بعض النَّاس يَبْتَغِي الْعَبَث بتهجينه والقدح فِيهِ لِأَنِّي أسندت مَا فِيهِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْعلمَاء من غير سَماع وَإِنَّمَا إخباري عَن صُحُفهمْ وَلَا يزري ذَلِك على من عرف الغثَّ والسمين وميّز بَين الصَّحِيح والسقيم وَقد فعل مثل ذَلِك أَبُو تُرَاب صَاحب كتاب الاعتقاب فَإِنَّهُ روى عَن الْخَلِيل بن أَحْمد وَأبي عَمْرو ابْن الْعَلَاء وَالْكسَائِيّ وَبَينه وَبَين هَؤُلَاءِ فَتْرَة وَكَذَلِكَ القتبي روى عَن سِيبَوَيْهٍ والأصمعي وَأبي عَمْرو وَهُوَ لم ير مِنْهُم أحدا قَالَ ياقوت وردَّ عَلَيْهِ الْأَزْهَرِي فِي هَذَا الْفَصْل بِمَا يطول عليّ كتبه وَله كتاب التكملة وَكتاب التفصلة وَتَفْسِير أَبْيَات أدب الْكَاتِب ٣ - (الحرميّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن أبي حميضة يعرف بالحرمي ابْن أبي الْعَلَاء أَبُو عبد الله من أهل مَكَّة سكن بغداذ ذكره الْخَطِيب فَقَالَ مَاتَ سنة سبع عشرَة وثلاثمائة وَكَانَ كَاتب أبي عمر مُحَمَّد بن يُوسُف القَاضِي وحدّث عَن الزبير بن بكار بِكِتَاب النَّسب وَغَيره وروى عَنهُ أَبُو حَفْص ابْن شاهين وَأَبُو عمر ابْن حيُّويه وَأكْثر عَنهُ أَبُو الْفرج عَليّ بن الْحُسَيْن الْأَصْبَهَانِيّ) وَغَيره ٣ - (الطّحاوي الْحَنَفِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة بن عبد الْملك أَبُو جَعْفَر الْأَزْدِيّ

стр. 1840

الحجري الطَّحَاوِيّ بِالطَّاءِ الْمُهْملَة والحاء الْمُهْملَة وَبعد الْألف وَاو نِسْبَة إِلَى طحا قَرْيَة بصعيد مصر الْحَنَفِيّ الْحَافِظ المحدّث أحد الْأَعْلَام سمع جمَاعَة وَخرج إِلَى الشَّام سنة ثمانٍ وَسِتِّينَ فلقي قاضيها أَبَا خازم فتفقه بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَكَانَ ثِقَة نبيلاً ثبتاً فَقِيها عَاقِلا لم يتَخَلَّف بعده مثله قَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة أَصْحَاب أبي حنيفَة بِمصْر وَكَانَ شافعياً يقْرَأ على الْمُزنِيّ فَقَالَ لَهُ يَوْمًا وَالله لَا جَاءَ مِنْك خير فَغَضب من ذَلِك وانتقل إِلَى ابْن أبي عمرَان فَلَمَّا صنف مختصرة قَالَ رحم الله أَبَا إِبْرَاهِيم لَو كَانَ حَيا لكفّر عَن يَمِينه وَمن نظر فِي تصانيفه علم محلّه ومعرفته وناب فِي الْقَضَاء عَن أبي عبيد الله مُحَمَّد بن عَبدة وصنف اخْتِلَاف الْعلمَاء والشروط وَأَحْكَام الْقُرْآن ومعاني الْآثَار وَله تَارِيخ كَبِير وَكَانَ الْمُزنِيّ خَاله توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَقيل لَهُ لم انْتَقَلت إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة قَالَ لِأَنِّي كنت أرى الْمُزنِيّ يديم النّظر فِيهَا ٣ - (ابْن عبد ربّه) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد ربّه بن حبيب بن حدير بن سَالم مولى هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الْأمَوِي مولده سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة عَن إِحْدَى وَثَمَانِينَ سنة وَثَمَانِية أشهر وَثَمَانِية أَيَّام كنيته أَبُو عمر قَالَ الْحميدِي من أهل الْعلم وَالْأَدب وَالشعر وَهُوَ صَاحب كتاب العقد فِي الْأَخْبَار مقسم على عدَّة فنون وسمّى كلّ بَاب مِنْهُ على نظم العقد كالواسطة والزبرجدة والياقوتة والزمردة وَمَا أشبه ذَلِك وَبَلغنِي أَن الصاحب ابْن عباد سمع بِكِتَاب العقد فحرص حَتَّى حصله فَلَمَّا تَأمله قَالَ هَذِه بضاعتنا ردَّت إِلَيْنَا ظَنَنْت أَن هَذَا الْكتاب يشْتَمل على شَيْء من أَخْبَار بِلَادهمْ وَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَمل على أَخْبَار بِلَادنَا لَا حادة لنا فِيهِ فردّه قَالَ الْحميدِي وشعره كثير مَجْمُوع رَأَيْت مِنْهُ نيفاً وَعشْرين جُزْءا من جملَة مَا جمع للْحكم بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر الْأمَوِي وَبَعضهَا بِخَطِّهِ وَكَانَت لَهُ بِالْعلمِ جلالة وبالأدب رئاسة وَشهر مَعَ ديانته وصيانته واتفقت لَهُ أَيَّام ولاياتٍ للْعلم فِيهَا نفاقٌ فَسَاد بعد الخمول وأثرى بعد فقر إِلَّا أَنه غلب عَلَيْهِ الشّعْر وَيُقَال أَنه أول من نظم الموشحات) بالمغرب وَقسم كتاب العقد على خمس

стр. 1841

وَعشْرين كتابا كلّ مِنْهَا جزءان فجَاء خَمْسُونَ جُزْءا كلّ كتاب باسم جَوْهَرَة فأوَّلها اللؤلؤة فِي السُّلْطَان الفريدة فِي الحروب الزبرجدة فِي الأجواد الجمانة فِي الْوُفُود المرجانة فِي مُخَاطبَة الْمُلُوك الياقوتة فِي الْعلم وَالْأَدب الْجَوْهَرَة فِي الْأَمْثَال الزمردة فِي المواعظ الدّرة فِي النوادب والمراثي الْيَتِيمَة فِي الْأَنْسَاب العسجدة فِي كَلَام الأعرب المجنَّبة فِي الْأَجْوِبَة الْوَاسِطَة فِي الْخطب المجنَّبة الثَّانِيَة فِي التوقيعات والفصول والصدور وأخبار الكتبة العسجدة الثَّانِيَة فِي الْخُلَفَاء وأيامهم الْيَتِيمَة الثَّانِيَة فِي أَخْبَار زِيَاد وَالْحجاج والطالبيين والبرامكة الدرة الثَّانِيَة فِي فَضَائِل الشّعْر ومقاطعه ومخارجه الْجَوْهَرَة الثَّانِيَة فِي أعاريض الشّعْر وَعلل القوافي الياقوتة الثَّانِيَة فِي علم الألحان وَاخْتِلَاف النَّاس فِيهِ المرجانة الثَّانِيَة فِي النِّسَاء وصفاتهن الجمانة الثَّانِيَة فِي المتنبئين والمرورين والطفيليين الزبرجدة الثَّانِيَة فِي النُّتف والهدايا والتحف والفكاهات وَالْملح الفريدة الثَّانِيَة فِي الهيئات واللباس وَالطَّعَام وَالشرَاب اللؤلؤة الثَّانِيَة فِي طبائع الْإِنْسَان وَسَائِر الْحَيَوَان وتفاضل الْبلدَانِ وَله أشعار سمّاها الممحَّصات وَذَلِكَ أَنه نقض كل قِطْعَة قَالَهَا فِي صباه وغزله بِقِطْعَة فِي المواعظ والزهد من ذَلِك (أَلا إِنَّمَا الدُّنْيَا غضارة أيكة ... إِذا اخضرَّ مِنْهَا جَانب جفَّ جانبُ) (هِيَ الدَّار مَا الآمال إِلَّا فجائعٌ ... عَلَيْهَا وَلَا اللَّذَّات إلاّ مصائب) (وَكم سخنت بالْأَمْس عينٌ قريرةٌ ... وقرَّت عيونٌ دمعها الْآن ساكب) (فَلَا تكتحل عَيْنَاك مِنْهَا بعبرةٍ ... على ذَاهِب مِنْهَا فَإنَّك ذَاهِب) وَمن شعره (يَا ذَا الَّذِي خطَّ العذار بِوَجْهِهِ ... خطَّين هاجا لوعةً وبلابلا) (مَا صحّ عِنْدِي أنَّ لحظك صارمٌ ... حَتَّى لبست بعارضيك حمائلا) قَالَ ابْن خلكان قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَخذه الْبَهَاء أسعد السنجاري فَقَالَ (يَا سيف مقلته كملت ملاحةً ... مَا كنت قبل عذاره بحمائل) وَمن شعر ابْن عبد ربه (إنّ الغواني إِن رأينك طاوياً ... برد الشَّبَاب طوين عَنْك وصالا) ) (وَإِذا دعونك عمهنَّ فإنّه ... نسبٌ يزيدك عندهنَّ خبالا)

стр. 1842

وَقَالَ فِي الْمُنْذر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم الْأمَوِي من أَبْيَات (بالمنذر بن مُحَمَّد ... شرفت بِلَاد الأندلس) (فالطير فِيهَا ساكنٌ ... والوحش فِيهَا قد أنس) قَالَ الْوَزير المغربي فِي كتاب أدب الْخَواص وشٌقت هَذِه القصيدة عِنْد انتشارها على المعّز أبي تَمِيم معدّ وساءه مَا تضمنته من الْكَذِب والتمويه إِلَى أَن عارضها شاعره الإياديّ بِأَبْيَات أَولهَا (ربعٌ لميّة قد درس ... واعتاض من نطقٍ خرس) وَلابْن عبد ربّه (نعق الْغُرَاب فَقلت أكذب طائرٍ ... مَا لم يصدقهُ رُغَاء بعيرٍ) قَالَ ابْن خلكان وَفِيه الْتِفَات إِلَى قَول بَعضهم (لهنّ الوجى لم كنّ عوناً على النَّوَى ... وَلَا زَالَ مِنْهَا ظالعٌ وحسير) (وَمَا الشؤم فِي نعق الْغُرَاب ونعبه ... وَلَا الشؤم إلاّ ناقةٌ وبعير) قلت والتفاتٌ إِلَى قَول الآخر مَا فرق الأحباب بعد الله إِلَّا الْإِبِل وَمَا غراب الْبَين إِلَّا نَاقَة وجمل وَحَام على هَذَا أَبُو الطّيب فَقَالَ (وَمَا عفت الرِّيَاح لَهُم محلاًّ ... عفاها من حدا بهم وساقا) وَهُوَ كثير وَلابْن عبد ربّه أَيْضا (يَا لؤلؤاً يسبي الْعُقُول أنيقا ... ورشاً بتقطيع الْقُلُوب رَفِيقًا) (مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِمثلِهِ ... درّاً يعود من الْحيَاء عقيقا) وَقَالَ وَهُوَ آخر مَا قَالَه (بليت وأبلتني اللَّيَالِي بكرّها ... وصرفان للأيام معتوران) (وَمَالِي لَا أبلى لسَبْعين حجّةً ... وعشرٍ أَتَت من بعْدهَا سنتَانِ) ) وأصابه الفالج قبل وَفَاته بأعوام وَكَانَ ابْن عبد ربّه صديقا لأبي مُحَمَّد يحيى القلفاط الشَّاعِر ثمَّ فسد مَا بَينهمَا وتهاجيا وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن ابْن عبد ربّه مرّ بِهِ يَوْمًا وَكَانَ فِي مَشْيه اضْطِرَاب فَقَالَ أَبَا عمر مَا علمت

стр. 1843

أَنَّك آدر إِلَّا الْيَوْم لمّا رَأَيْت مشيك فَقَالَ لَهُ ابْن عبد ربّه كذبتك عرسك أَبَا مُحَمَّد فعزّ على القلفاط كَلَامه وَقَالَ لَهُ أتتعرّض للحرم وَالله لأرينّك كَيفَ الهجاء ثمَّ صنع فِيهِ قصيدة أَولهَا (يَا عرس أَحْمد إِنِّي مزمعٌ سفرا ... فودّعيني سرا من أبي عمرا) ثمَّ تهاجيا بعد ذَلِك وَكَانَ القلفاط يلقبه بطلاس لِأَنَّهُ كَانَ أطلس اللِّحْيَة ويسمّى كتاب العقد حَبل الثوم فاتفق اجتماعها يَوْمًا عِنْد بعض الوزراء فَقَالَ الْوَزير للقلفاط كَيفَ حالك الْيَوْم مَعَ أبي عمر فَقَالَ مرتجلاً (حَال طلاسٌ لي عَن رائه ... وَكنت فِي قعدد أبنائه) فبدر ابْن عبد ربّه وَقَالَ (إِن كنت فِي قعدد أبنائه ... فقد سقى أمَّك من مَائه) فَانْقَطع القلفاط خجلاً ٣ - (الصُّوفِي) أَحْمد بن مُحَمَّد ن دست دادا شيخ الشُّيُوخ النَّيْسَابُورِي الصُّوفِي الزَّاهِد صحب الزَّاهِد أَبَا سعيد فضل الله أبن أبي الْخَيْر الميهني وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن مُخْتَار النَّحْوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُخْتَار الوَاسِطِيّ أَبُو عَليّ النَّحْوِيّ الْعدْل ابْن أخي أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُخْتَار النَّحْوِيّ مَاتَ بعد الْخَمْسمِائَةِ وَله عقب بواسط فِيمَا ذكره ياقوت أَخذ النَّحْو عَن أبي غَالب ابْن بَشرَان وَكَانَ منزله مؤلفاً لأهل الْعلم وَكَانَ من الشُّهُود المعدلين وَكَانَ طحّاناً دخل فِي بعض الْأَوْقَات عَسْكَر الْأَعَاجِم ونهبوا قِطْعَة من وَاسِط ونهبوا دكانه ونزلوا دَاره قَالَ الشريف عبد الْوَهَّاب ابْن أبي غَالب عَن الشريف أبي الْعَلَاء ابْن التقّي فَدخلت مَعَه إِلَيْهِم نستعطفهم أَن يردّوا عَلَيْهِ بعض مَا أخذُوا لَهُ فَلم نر لذَلِك وَجها فخرجنا وَهُوَ يَقُول (تذكرت مَا بَين العذيب وبارق ... مجرَّ عوالينا ومجرى السّوابقِ) ) ثمَّ الْتفت إليّ وَقَالَ مَا الْعَامِل فِي الظّرْف فِي هَذَا الْبَيْت فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي مَا أشغلك مَا أَنْت فِيهِ عَن النَّحْو وَالنَّظَر فَقَالَ يَا بنيّ مَا يفيدني إِذا حزنت وَمن شعره أنْشدهُ الْحَافِظ السلَفِي (كم جاهلٍ متواضعٍ ... ستر التَّوَاضُع جَهله)

стр. 1844

(ومميزٍ فِي علمه ... هدم التكبر فَضله) (فدع التكبر مَا حييّ ... ت وَلَا تصاحب أَهله) (فالكبر عيبٌ للفتى ... أبدا يقبّحٌ فعله) ٣ - (ابْن الطحّان الستيتي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة بن عبد الله أَبُو الْحُسَيْن الستيتي الدِّمَشْقِي الأديب الْمَعْرُوف بِابْن الطحّان روى عَن خثيمَةَ وَأبي الطّيب المتنبي الشاعروأبي الْقَاسِم الزجّاجي النَّحْوِيّ وَكَانَت لَهُ أصُول حَسَنَة وَهُوَ من ولد ستيتة مولاة يزِيد توفّي سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن سَالم الصُّوفِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ الصُّوفِي ابْن الصُّوفِي الْمُتَكَلّم صَاحب الْمقَالة السالمية لَهُ أَحْوَال ومجاهدة وَأَتْبَاع ومحبّون وَهُوَ شيخ أهل الْبَصْرَة فِي زَمَانه عمَّر دهراً وَأدْركَ سهل بن عبد الله التستريّ أَخذ عَنهُ وَبَقِي إِلَى السِّتين والثلاثمائة ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين ابْن صصرى) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم ابْن أبي الْمَوَاهِب الْحَافِظ بن صصرى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين أَبُو الْعَبَّاس الرَّبعي التغلبي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي قَاضِي قُضَاة الشَّام ولد سنة خمس وَخمسين وَحضر على الرشيد الْعَطَّار فِي سنة تسع والنجيب عبد الطيف وَسمع بِدِمَشْق من ابْن عبد الدايم وَابْن أبي الْيُسْر وجدّه لأمه الْمُسلم بن علاّن وتفقه على الشَّيْخ تَاج الدّين وَدخل ديوَان الْإِنْشَاء ونظم ونثر وشارك فِي فنون وَكَانَ فصيح الْعبارَة قَادِرًا على الْحِفْظ يحفظه أَرْبَعَة دروس درساً للغزاليّة ودرساً للعادليّة ودرساً للناصريّة ودرساً للأتابكيّة وَكَانَ طَوِيل الرّوح مسالماً محسناً إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْهِ بلغه أَن الشَّيْخ صدر الدّين نظم فِيهِ بليَّقةً فتحيّل إِلَى أَن وَقعت بخطّه فِي يَده فَتَركهَا عِنْده إِلَى أَن قيل لَهُ يَوْمًا إِن الشَّيْخ صدر الدّين بِالْبَابِ فَقَالَ يدْخل وَوضع تِلْكَ الورقة مَفْتُوحَة على مصلاّه قد أمه فرآها الشَّيْخ صدر الدّين وَعلم أَنَّهَا خطه وَلم يزل القَاضِي إِلَى أَن تحقق أَن صدر الدّين رأى الورقة وَعرفهَا فَقَالَ) للطواشي أحضر للشَّيْخ مَا عنْدك فأحضر لَهُ بقجة قماش بزبكند وبدلة وشاش وصرة فِيهَا سِتّمائَة أَو خَمْسمِائَة دِرْهَم على مَا قيل وَقَالَ هَذِه جَائِزَة تِلْكَ البلَّقية وَكَانَ

стр. 1845

يَوْمًا قد توجه مغلساً إِلَى صَلَاة الصُّبْح بالجامع فَلَمَّا كَانَ فِي الخضراء ضربه إِنْسَان بمطرق كَبِير رَمَاه إِلَى الأَرْض وظنه مَاتَ فَلَمَّا أَفَاق حضر إِلَى بَيته وَكَانَ يَقُول أعرفهُ وَمَا أذكرهُ لأحد وَأَخْبرنِي من لَفظه الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي ﵀ قَالَ تراهنّا فِيمَا بَين الموقّعين على أَن أَحَدنَا يسْبقهُ بِالسَّلَامِ فَلم نقدر على ذَلِك وَكَانَ سريع الْكِتَابَة قيل لي إِنَّه كتب فِي يومٍ خمس كراريس وَكَانَ ينطوي على دين وتعبّد وَله أَمْوَال وخدمٌ ومماليك وَهُوَ من بَيت حشمة وَقيل لي إِنَّه قَالَ يَوْمًا للشَّيْخ صدر الدّين وَغَيره فرّق مَا بَيْننَا أنني اشتغلت على الشمع الكافوري وَأَنْتُم على قناديل الْمدَارِس وَكَانَ اشْتغل بِمصْر عاى الْأَصْبَهَانِيّ فِي أصُول الْفِقْه ودرس بالعادليّة الصُّغْرَى وبالأمينية ثمَّ بالغزاليّة مَعَ قَضَاء الْعَسْكَر ومشيخة الشُّيُوخ بِالشَّام وَولي الْقَضَاء سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة إِلَى أَن مَاتَ وَأذن لجَماعَة فِي الْفَتْوَى وخرّج لَهُ الشَّيْخ صَلَاح الدّين العلائي مشيخة فَأَجَازَهُ عَلَيْهَا بجملة وَقيل إِنَّه لم يقدر أحد يدلَس عَلَيْهِ قَضِيَّة وَلَا يشْهد زوراً وَكَانَ متحرّياً فِي أَحْكَامه بَصيرًا بقضاياها وَلم أسمع عَنهُ أَنه ارتشى فِي حُكُومَة وَتُوفِّي بعد تعلل أَصَابَهُ ببستانه فجاءة فِي نصف شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ مَوته مفتاحاً لمَوْت رُؤَسَاء دمشق وعلمائها ورثاه شعراء ورثاه المرحوم شهَاب الدّين مَحْمُود ولشعراء زَمَانه فِيهِ مدائح كَثِيرَة وَكَانَ القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود كتب للأمير علم الدّين سنجر الدواداري يهنّئه بِفَتْح طرابلس وَيذكر جِرَاحَة أَصَابَته بقصيدة أَولهَا (مَا الْحَرْب الاّ الَّذِي تدمى بِهِ اللَّمم ... وَالْفَخْر إِلَّا إِذا زَان الْوُجُوه دمٌ) (وَلَا ثبات لمن لم تلق جَبهته ... حدَّ السيوف وَلَا يثنى لَهُ قدم) فَكتب الْجَواب قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين (وافى كتابك فِيهِ الْفضل وَالْكَرم ... فجلّ قدرا وجلّت عِنْدِي النعّم) (وَجَاء من بَحر فضلٍ قد طما وسما ... درُّ الْمعَانِي فِي الألفاط تنتظم) (وصفت حَالي حَتَّى خلت أنّك قد ... شاهدتها ولهيب الْحَرْب يضطرم) (وَمَا جرى فِي سَبِيل الله محتسبٌ ... فَهُوَ الَّذِي لم يزل تسمو لَهُ الهممُ) (وجاءنا النَّصْر وَالْفَتْح الْمُبين فَلَو ... شاهدت نور الظُّبى تجلى بِهِ الظُّلمُ) ) (غَدا العدوّ ذليلاً بعد عزَّته ... حليُّ أجيادهم بعد الْعُقُود دمٌ) (قد فرق الْجمع مِنْهُم عزم طائفةٍ ... لم يثن همّتها يَوْم الوغى سأم) (ترك إِذا مَا انتضّوا عزماً لَهُم تركُوا ... أمامهم كلَّ جمعٍ وَهُوَ مُنْهَزِم) (لمّا بقتل العدى خاضت سيوفهم ... صلّت فقبلها يَوْم الوغى القمم)

стр. 1846

(حازوا الثَّوَاب الَّذِي راموا وَبَعْضهمْ ... فازوا بِمَا كسبوا مِنْهَا وَمَا غنموا) (وَكنت مشتغلاً فِي وَقت كسبهم ... عَنهُ بِمَا كَسبه عِنْدِي هُوَ النّعم) (فَكيف يطْلب مني الأرفغان وَقد ... شهِدت لي وَلِهَذَا بَيْننَا حكمُ) (أَلَسْت أَنْت الَّذِي قد قَالَ مبتدئاً ... وَذَاكَ قَول بِحكم الحقّ مُلْتَزم) (هجمته وسيوف الْهِنْد مصلتةٌ ... وعدت والسبي وَالْأَمْوَال تقتسم) (وَكَانَ همُّك فِي الْأَرْوَاح تكسبها ... وهمّ غَيْرك فِيهَا المالُ والنّعم) وَوجدت مَنْسُوبا إِلَيْهِ (ومذ خفيت عني بدور جمَالهمْ ... غَدا سقمي فِي حبّهم وَهُوَ ظَاهر) (وَقد بتُّ مَا لي فِي الغرام مسامر ... سوى ذكرهم يَا حبّ ذَاك المسامر) (وَإِنِّي على قرب الديار وَبعدهَا ... مُقيم على عهد الأحبّة صابر) (ودمعي سريعٌ والتّشوّق كَامِل ... ووجدي مديدٌ والتأسف وافر) (وَمَا لي أنصار سوى فيض أدمعي ... إِذا بَات من أهواه وَهُوَ مهَاجر) (أأحبابنا غبتم فغابت مسرّتي ... وَأصْبح حزني بعدكم وَهُوَ حَاضر) (وَمَا الْقَصْد إِلَّا أَنْتُم ورضاكم ... وَغير هواكم مَا تسر السرائر) (وَمَا فِي فُؤَادِي مَوضِع لسواكم ... وَلَا غَيْركُمْ فِي خاطر الْقلب خاطر) (وَمَا راقني من بعدكم حسن منظرٍ ... وَلَا شاقني زاه من الرَّوْض زَاهِر) (وَمَا كلفي بِالدَّار إِلَّا لأجلكم ... وَإِلَّا فَمَا تغني الرسوم الدَّوَائِر) (وَمَا حاجرٌ إِلَّا إِذا كُنْتُم بهَا ... إِذا غبتم عَنْهَا فَمَا هِيَ حاجر) ٣ - (شهَاب الدّين ابْن غَانِم) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حمائل الْجَعْفَرِي بن عَليّ بن معلّى بن طريف أخي الشريف حصن الدّين ثَعْلَب ابْن أبي جميل دحيّة بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء) آخر الْحُرُوف بن جَعْفَر بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم ابْن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي كَذَا أمْلى نِسْبَة علَّي الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حيّان والعهدة عَلَيْهِ فِي ذَلِك الشَّافِعِي ابْن بنت الْقدْوَة الشَّيْخ غَانِم إِمَام كَاتب مترسل نديم إخباري يتفيهق فِي كَلَامه وإنشائه ويطوّل نَفسه فِي إنشائه ويستحضر من اللُّغَة شَيْئا كثيرا وَمن شعر المعري كثيرا خُصُوصا لُزُوم مَا لَا يلْزم وزهدياته وباشر الْإِنْشَاء بصفد وغزَّة وقلعة الرّوم فِيمَا أَظن وَفِي كل مَكَان لَهُ وقائع مَعَ نوّاب ذَلِك وأوابد وَيخرج هَارِبا وَكتب قُدَّام الصاحب شمس الدّين

стр. 1847

غبريال فاتفق أَن هرب مَمْلُوك للأمير شهَاب الدّين قرطاي فظفر بِهِ الصاحب وَأمره أَن يكْتب على يَده إِلَى مخدومه كتابا يَقُول فِيهِ إِنَّه إِنَّمَا هرب خوفًا مِنْك فَكتب الْكتاب وَجَاء فِي هَذَا الْمَعْنى الْمَقْصُود فَقَالَ وَإِذا حسن المقرّ فَلَمَّا وقف الصاحب على ذَلِك أنكر هَذَا وَقَالَ مَا هَذِه مليحة فطار عقل شهَاب الدّين لِأَنَّهُ ظنَّ أَن ذَلِك يُصَادف موقعاً يهش لَهُ ويزهزه فَضرب الدَّواة إِلَى الأَرْض وَقَالَ مَا أَنا ملزوم بالغلف القلف وَخرج مُتَوَجها إِلَى الْيمن وَكتب لصَاحِبهَا ثمَّ خرج مِنْهَا هَارِبا وشهاب الدّين ﵀ إِنَّمَا أَخذ هَذَا من قَول الشَّاعِر (تجنّبت الأباعد والأداني ... لِكَثْرَة مَا يعاودني أذاهم) (إِذا خشن المقّر لَدَى أناسٍ ... فقد حسن المفرّ إِلَى سواهُم) وَكَانَ خشن الملبس شظف الْعَيْش مطّرح الكلفة يلبس البابوج الَّذِي يلْبسهُ الصُّوفِيَّة ويلف الطول المقفّص الاسكندراني والقماش الْقصير وَكَانَ حُلْو المعاشرة ألف بِهِ القَاضِي فَخر الدّين نَاظر الْجَيْش واستكتبه فِي بَاب السُّلْطَان وَلما توفّي فَخر الدّين رَجَعَ إِلَى الشَّام كَاتب إنْشَاء وَاخْتَلَطَ قبل مَوته بِسنتَيْنِ وَكَانَ مولده قبل مولد أَخِيه عَلَاء الدّين بشهور سنة إِحْدَى وَخمسين تَقْرِيبًا بِمَكَّة ووفاته بعد أَخِيه بشهور سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ يَقُول دَائِما زاحمني أخي عَليّ فِي كل شَيْء حَتَّى قي لبن أُمِّي وَمَات وَله سِتّ وَثَمَانُونَ سنة تَقْرِيبًا وَسمع من ابْن عبد الدايم وَقَرَأَ على ابْن مَالك وَعرض عَلَيْهِ الْعُمْدَة وَبعده على وَلَده بدر الدّين وعَلى مجد الدّين بن الظهير الإربلي وخرّج لَهُ البرازالي مشيخةً مِنْهُم ابْن أبي الْيُسْر ولأيوب الحمامي والزين خَالِد وَعبد الله بن يحيى ابْن البانياسي وَمُحَمّد بن النشبي وَيحيى بن الناصح وَكَانَ إِذا أنشأ أَطَالَ فكره ونتف شعر ذقنه أَو وَضعه فِي فَمه وقرّضه بثناياه أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ (وَالله مَا أَدْعُو على هاجري ... إلاّ بِأَن يمحن بالعشق) ) (حَتَّى يرى مِقْدَار مَا قد جرّى ... مِنْهُ وَمَا قد تمّ فِي حقّي) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ (يَا حسنها من رياضٍ ... مثل النُّضار نضاره) (كالزهر زهراً وعنها ... ريح العبير عباره) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ (بِأبي صائغٌ مليح التثني ... بقوامٍ يزري بخوط البان) (أمسك الكلبتين يَا صَاح فاعجب ... لغزالٍ بكفّه كلبتان) وأنشدني العلاّمة أثير الدّين من لَفظه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ بِالْقَاهِرَةِ (طرفك هَذَا بِهِ فتورٌ ... أضحى لقلبي بِهِ فتون) (قد كنت لولاه فِي أمانٍ ... لله مَا تفعل الْعُيُون) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور لَهُ

стр. 1848

(يَا نازحاً عني بِغَيْر بعاد ... لولاك مَا علق الْهوى بفؤادي) (أَنْت الَّذِي أفردتني منّي فلي ... بك شاغل عَن مقصدي ومرادي) (سهرت بحبّك مقلتي فحلا لَهَا ... فِيك السهاد فَلَا وجدت رقادي) (ورضيت مَا ترضي فَلَو أقصيتني ... أَيَّام عمري مَا نقضت ودادي) (أَنْت الْعَزِيز علَّي أَن أَشْكُو لَك ال ... وجد الَّذِي اهديته لفؤادي) ولشهاب الدّين لبن غَانِم رَحمَه الله تَعَالَى (مَا اعْتِكَاف الْفَقِيه أخذا بأجرٍ ... بل بحكمٍ قضى بِهِ رَمَضَان) (هُوَ شهر تغلُّ فِيهِ الشياطي ... نُ وَلَا شكّ أَنه شَيْطَان) وَله أَيْضا (أَيهَا اللائمي لأكلي كروشاً ... أتقنوها فِي غَايَة الإتقان) (لَا تلمني على الكروش فحبّي ... وطني من علائم الْإِيمَان) قلت هُوَ وَالشَّيْخ صدر الدّين أخذا الْمَعْنى من النصير الحمامي حَيْثُ قَالَ (رَأَيْت شخصا آكلاً كِرشةً ... وهُو أَخُو ذوقٍ وَفِيه فِطَن) (وَقَالَ مَا زِلتُ مُحباً لَهَا ... قلت من الْإِيمَان حبُّ الوطن) ) ولشهاب الدّين ابْن غَانِم أَيْضا (تعجّب النَّاس للبطيخ حِين أَتَى ... بِحِين حينٍ وَإِذ وافى بطاعون) (وَكَيف لَا يقطع الْأَعْمَار مقدمه ... وَلَيْسَ يُؤْكَل إِلَّا بالسكاكين) وَله وَقد أَضَافَهُ الْملك الْكَامِل ولمّا خرج نسي عِنْده فرجّية فطلبها فمطله بهَا فَكتب إِلَيْهِ (يَا ذَا الَّذِي أَطْعمنِي ... فِي بَيته سبع لقم) (ورام أَخذ جبّتي ... هَذَا على الرطل بكم) لمّا كَانَ قراسنقر نَائِبا بِدِمَشْق أَمر أَن يبيت كلّ لَيْلَة بِالْقصرِ الأبلق وَاحِد من الموقّعين فَنَامَ لَيْلَة الشَّيْخ نجم الدّين حسن بن مُحَمَّد الصَّفَدِي وَكتب فِي حَائِط الْمَكَان الَّذِي يبيتُونَ بِهِ (عذبت لَيْلَة الْمبيت بقلبي ... فَهِيَ عِنْدِي مأمولة التَّوْقِيت) فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الثَّانِيَة نَام شهَاب الدّين أَحْمد بن غَانِم وَرَأى الْبَيْت فَكتب تَحْتَهُ (لَيْت شعري من بيّت الشَّيْخ حَتَّى ... رَاح يثني خيرا على التبييت) وَكتب إِلَى قَاضِي قلعة الرّوم وَكَانَ اسْمه مُبَارَكًا وَقد جَاءَهُ ابْن سَمَّاهُ أنسا

стр. 1849

(تهنّ يَا مُبَارَكًا ... بِالْوَلَدِ الْمُبَارك) (بِمن سموهُ أنسا ... لِأَنَّهُ ابْن مالكي) وَكتب إِلَى قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين بن وَاصل وَقد أقعده عاقداً بحماة فِي مكتب فِيهِ السَّيْف عَليّ بن المغيزل (مولَايَ قَاضِي الْقُضَاة يَا من ... لَهُ على العَبْد ألف منّه) (إِلَيْك أَشْكُو قرين سوء ... بليت مِنْهُ بِأَلف محنه) (شهرته بَيْننَا اعتداء ... أغمده فالسيف سيف فتنه) وَكَانَ لَيْلَة فِي سَماع فرقصوا ثمَّ جَلَسُوا وَقَامَ من بَينهم شخص وَطَالَ الْحَال فِي استماعه وَزَاد الْأَمر فظلّ شهَاب الدّين ساكتاً مطرقاً فَقَالَ لَهُ شخص إيش بك مطرق كَأَنَّمَا يُوحى إِلَيْك فَقَالَ نعم) قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفرٌ من الجنّ ( وَكَانَ يَوْمًا عِنْد صَاحب حماة الْملك الْمَنْصُور وَقد حضر السّماط وَكَانَ أَكْثَره مرقاً فلمّا وضع قَالَ شهَاب الدّين لما قيل الصَّلَاة نعم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم نَوَيْت رفع الْحَدث واستباحة الصَّلَاة الله أكبر وَكَانَ المظفر ولد الْمَنْصُور يكره شهَاب الدّين فاغتنم الوقيعة فِيهِ عِنْد وَالِده) وَقَالَ اسْمَع مَا يَقُول ابْن غَانِم يهجّن طعامنا ويشبهه بِالْمَاءِ الَّذِي يرفع بِهِ الْحَدث فَعَاتَبَهُ الْمَنْصُور على ذَلِك فَقَالَ ماقصدت ذَلِك وَلَكِن الْبَسْمَلَة فِي بَدْء كل أَمر مُسْتَحبَّة وَالْحَدَث الَّذِي نَوَيْت رَفعه حدث الْجُوع واستباحة الصَّلَاة فِي الْأكل فَقَالَ مامعنى الله أكبر فَقَالَ على كل ثقيل فَاسْتحْسن الْمَنْصُور ذَلِك وخلع عَلَيْهِ وَاجْتمعَ لَيْلَة عِنْد كريم الدّين الْكَبِير فِي مولده بعلاء الدّين ابْن عبد الظَّاهِر يتحدث مَعَه فجَاء إِلَيْهِ شخص وَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة الْخَادِم يقْصد الِاجْتِمَاع بك فَقَالَ والك من يُفَارق عليّاً وَيروح إِلَى مُعَاوِيَة وَكَانَ شهَاب الدّين قد فَارق أَبَاهُ وَهُوَ صَغِير وَتوجه إِلَى السماوة وَنزل على الْأَمِير حُسَيْن من خفاجة وَأقَام عِنْده مُدَّة يُصَلِّي بِهِ وَيتَكَلَّم فِي شَيْء من الْعُلُوم وَكَانَ الْوَقْت قريب الْعَهْد بخراب بغداذ وَقتل المستعصم وتشتت أهل بغداذ فِي أَطْرَاف الْبِلَاد فظنَّ بِهِ ابْن الْخَلِيفَة المستعصم واشتهر ذَلِك واتصل خَبره بِالْملكِ الظَّاهِر فَلم يزل فِي اجْتِهَاد إِلَى أَن أقدمه عَلَيْهِ لما أهمه من أمره فَلَمَّا حضر سَأَلَهُ ابْن من أَنْت فَوقف وَقَالَ ابْن شمس الدّين ابْن غَانِم فَطلب وَالِده إِلَى الْقَاهِرَة وحضرا بَين يَدي الظَّاهِر فاعترف وَالِده بِهِ فَقَالَ خُذْهُ وَتوجه بِهِ إِلَى دمشق وَكَانَ صَاحب حماة قد خرج مرّة إِلَى شجريّات المعرّة وَكَانَ إِذْ ذَاك فِي خدمَة الْملك الظَّاهِر وَقد ضربت الوطاقات وامتلأت الصَّحرَاء خياماً فَاحْتَاجَ إِلَى الْخَلَاء وَمَا كَانَ يرى الدُّخُول إِلَى الخربشت فَصَعدَ إِلَى شَجَرَة تين ليتخلى وَالْملك الْمَنْصُور تَحت الشَّجَرَة وَقد تهَيَّأ لقَضَاء شغله قَالَ لَهُ أَطْعمنِي من هَذِه التينة فَقَالَ خُذ وسلح فِي وَجهه فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ أطعمتك من هَذِه التينة فَلَمَّا اطلع الْمَنْصُور على الْوَاقِعَة خرّ مغشيّاً عَلَيْهِ من الضحك وَمن شعره فِي مقصوص الشّعْر

стр. 1850

(قَالُوا ذوائبه مقصوصة حسداً ... فَقلت قاطعها لِلْحسنِ صوّاغ) (صدغان كَانَ فُؤَادِي هائماً بهما ... فَكيف أسلو وكلّ الشّعر أصداغ) ٣ - (الصُّوفِي الأدميّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سهل بن عَطاء أَبُو الْعَبَّاس الأدميّ الصُّوفِي الزَّاهِد كَانَ كثير الْعِبَادَة وَالِاجْتِهَاد ينَام فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ساعتين وَله فِي كل يَوْم ختمة وَفِي رَمَضَان فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ثَلَاث ختمات ٣ - (الشهَاب القَاضِي نجم الدّين الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلف بن رَاجِح بن بِلَال بن هِلَال بن عِيسَى القَاضِي العلاّمة نجم الدّين أَبُو) الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ الشَّافِعِي ولد فِي نصف شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين واشتغل وبرع فِي علم الْخلاف وارتحل هُوَ وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيم إِلَى بخارا وَصَارَ لَهُ صيت بِتِلْكَ الْبِلَاد ومنزلة رفيعة وَمن جملَة محفوظاته الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للحميدي وَكَانَ يقْرَأ كل لَيْلَة ثلث الْقُرْآن كثرت الشناعات على وكلاء مَجْلِسه وَمَا يَعْمَلُونَهُ فِي المحاضر وأشرفت بعض الْحُقُوق على الضّيَاع فصرف عَن الْقَضَاء ودرّس بالعذراوية والصارمية الَّتِي بحارة الغرباء ودرّس بمدرسة أم الصَّالح وبالشامية البرّانية وَمَات وَهُوَ مدرّس بالعذراوية وناب فِي الْقَضَاء عَن القَاضِي جمال الدّين الْمصْرِيّ وَابْن الخويّي وعماد الدّين الحرستاني وَابْن سني الدولة وصنف طَريقَة فِي الْخلاف وَهِي مجلدان وَكتاب الْفُصُول وَكتاب الفروق والدلائل الأنيقة وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة فِي شَوَّال وَدفن بقاسيون ٣ - (شهَاب الدّين بن جبارَة المقرىء) أَحْمد بن مُحَمَّد بن جبارَة بن عبد الْمولى الْحَنْبَلِيّ المرداوي الصَّالِحِي الإِمَام الْمُفْتِي الْعَلامَة المقرىء النَّحْوِيّ شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس سمع عَليّ ابْن عبد الدايم وطبقته وَقَرَأَ الْقرَاءَات على النبيه الرَّاشِدِي ولأخذ النَّحْو عَنهُ وَرُبمَا حضر فِي دروس عِنْد الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس ثمَّ برع فِي النَّحْو والقراءات واشتهر بهما وَقصد على تخبيطٍ عِنْده شرح الشاطبية شرحاً مطولا والرائية والنونية للخاوي فِي التجويد وَله تعاليق سكن حلب مُدَّة ثمَّ ارتحل مِنْهَا وَأقَام بالقدس إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة مولده سنة تسع وَأَرْبَعين تَقْرِيبًا وَمن شعره

стр. 1851

(خلت الزوايا من خباياها كَمَا ... خلت الْقُلُوب من المعارف والتّقى) (وتنكر الْوَادي فَمَا غزلانه ... تِلْكَ الظباء وَلَا النّقا ذَاك النّقا) وَمِنْه أَيْضا (ترك السَّلَام عَلَيْهِم تَسْلِيم ... فَاذْهَبْ وَأَنت من الملام سليم) (لَا تخد عَنْك زخارف من ودّهم ... فلئن سَأَلتهمْ بدا المكتوم) (مَا للْفَقِير مَعَ الغنيّ مودَّة ... أنّي تصاحب وَاجِد وعديم) قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمع السِّيرَة حضوراً فِي الرَّابِعَة من خطيب مّردا وَسمع من الْكرْمَانِي وَابْن أبي عمر وَأخذ الْأُصُول عَن الْقَرَافِيّ وجاور بِمَكَّة وَكَانَ ذَا زهد وقناعة وَفِي شَرحه) للشاطبية احتمالات واهية وقرأت بِخَطِّهِ أَنه قَالَ فِي قَول الشاطبي (وَفِي الْهَمْز أنحاء وَعند نحاته ... يضيء سناه كلّما اسودّ أليلا) يحْتَمل خَمْسمِائَة ألف وَجه وَثَمَانِينَ ألف وَجه وَسمعت مِنْهُ انْتهى ٣ - (ابْن الْبَراء التجِيبِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْبَراء التجِيبِي من أهل الجزيرة الخضراء قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم هُوَ مَعْدُود فِي المجيدين من الشُّعَرَاء وَله ديوَان نظم ونثر كَبِير فَارق وَطنه وَهُوَ صَغِير منتزحاً إِلَى بِلَاد الصَّحرَاء ممتدحاً من كَانَ بهَا من الْأُمَرَاء وَأرَاهُ لم يعد إِلَى ذراه كَمَا لم يعد الحنين إِلَيْهِ فِي تأويبه وسراه فَمن شعره فِي ذَلِك (عِنْدِي على الخضراء دمع واكف ... وَالْقلب أبرد حرّه الرمضاء) (أودى ثقاف فراقنا بقناتنا ... فانآدت اليزنيّة السمراء) (نزحت بِي الأقدار عَن دَار الْهوى ... وقذفنني حَيْثُ الْفُؤَاد هَوَاء) (فإقامتي مَا بَين أظهر معشرٍ ... سيّان عِنْدهمَا الدّجى وذكاء) وَقَالَ أَيْضا (أحنُّ إِلَى أَرض لبست بهَا الصّبا ... فعندي لَهَا من أجل ذكر الصّبا وجد) (وَمن أجل نصل السَّيْف أكْرم جفْنه ... وَمن جِهَة الرّيا سما العنبر الْورْد) وَقَالَ أَيْضا (سقى واكف الْقطر الجزيرة إِنَّنِي ... إِلَيْهَا وَإِن جدّ الْفِرَاق لوامق) (ديارًا بهَا فَارَقت عصر شبيبتي ... فيا حبّذا عصر الشَّبَاب المفارق) (شباب شفى نَفسِي وودّع مسرعاً ... كَمَا زار طيفٌ أَو تبّرج بارق)

стр. 1852

وَقَالَ أَيْضا (بِي جؤذر هام الْفُؤَاد بحبّه ... عنيت لواحظه بقتل محبّه) (قد أتلف المهجات بَين لطافةٍ ... فِي وجنتيه وقسوةٍ فِي قلبه) (وَإِذا رأى الْمرْآة هام فُؤَاده ... فِي حسن صورته فرق لصبه) قلت فِي هَذَا زِيَادَة على قَول أبي الْحسن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى (يجْرِي النسيم على غلالة خَدّه ... وأرق مِنْهُ مَا يمر عَلَيْهِ) ) (ناولته الْمرْآة ينظر بِوَجْهِهِ ... فعكست فتْنَة ناظريه إِلَيْهِ) وَلابْن الْبَراء فِي أعرج (أبن لي يَا أَبَا مُوسَى بحالٍ ... بَدَت لي مِنْك يضْحك من رَآهَا) (تكيل الأَرْض باعاً بعد باعٍ ... كَأَنَّك قد عزمت على شراها) (وتنبحك الْكلاب بكلّ أرضٍ ... كَأَنَّك قد طبعت على أذاها) وَقَالَ (ماخيّم الْمجد إلاّ فِي مَنَازلنَا ... فَلَيْسَ يعد لنا فِي الأَرْض من أحد) (إِذا بلوت فأخلاقٌ مهذّبة ... وَإِن سَأَلت فبذل من فمٍ وَيَد) (من كل مكرمةٍ فزنا بأوفرها ... حفظ الْجوَار لنا وَالْأَخْذ بالقود) (لنا نفوس عَن الجارات معرضةٌ ... وَفِي التّقى لأفاعيهن بالرّصد) (إِن شِئْت من كلم الْأَعْرَاب أفصحها ... فَخذه عَن والدٍ منّا وَعَن ولد) (تنبو حداد الظُّبى عَن غرب منطقتنا ... نبوّ ظفر الْفَتى عَن مخلب الْأسد) ٣ - (ابْن شَاذان) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن شَاذان أَبُو مَسْعُود الْجَلِيّ البزّاز الْحَافِظ جال فِي الْعرَاق وخراسان وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْحِفْظِ والمعرفة قدم بغداذ فِي شبابه وذاكر بهَا قَالَ ابْن النجار وَلم أر لَهُ رِوَايَة عَن البغداذيين فَلَعَلَّهُ لم يسمع بهَا شَيْئا وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن الْحصين) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك الْمَعْرُوف بِابْن الْحصين أَبُو الْوَفَاء الْكَاتِب سمع الْكثير بِنَفسِهِ من مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَعَاصِم بن الْحسن بن عَاصِم وَمُحَمّد بن عَليّ ابْن أبي عُثْمَان الدقّاق وَنصر بن أَحْمد بن البطر وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الحَدِيث والحكايات والأناشيد وَحدث باليسير وَمن شعره (من قَالَ بالدّنيا تصحّ ديانتي ... فَلَقَد أَتَى بالزور والبهتان)

стр. 1853

(ضدّان مفترقان فِي حاليهما ... دين وَدُنْيا كَيفَ يَجْتَمِعَانِ) (لم يَجْعَل الرَّحْمَن فِي جَوف امرىء ... قلبين كلاّ من لَهُ قلبان) ) وَقَالَ نظمت فِي الْمكتب (شَقِيقَة روحي لم خلا من خيالك ... وِسَادِي وَلم حرّمت طيب وصالك) (بخلت بوصلٍ فِي الْحَقِيقَة يقظةً ... وَفِي النّوم أحلى مَا بخلت بذلك) (وأسرفت فِي هجري وأخفرت ذمّتي ... بغدرٍ وَلم تخطر عهودي ببالك) (ألم أك عبدا طَائِعا غير زائلٍ ... عَن الرقّ يَا روحي وحبك مالكي) (ألم يَك مهما تأمري الْقلب مسرعاً ... إِلَيْهِ وَلَو أَلقيته فِي المهالك) (ولكنّما الْأَيَّام غيّرت الَّذِي ... عهِدت وطرق الْغدر شرّ المسالك) (وَلم يزل الدّهر الخؤون مبادراً ... لتفريق ذَات الْبَين يَا أمَّ مَالك) (وَمَا كنت أخْشَى للَّيالي وصرفها ... سوى بتّ حبلٍ مكْرها من حبالك) (فَأَما وَقد آيستني وقطعتني ... سأنشد بَيْتا ضقت ذرعاً بذلك) (فَقل بعْدهَا للدهر يَأْتِي بصرفه ... وَقل لليالي اصنعي مَا بدا لَك) قلت شعر متوسط توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن هَارُون العسكري) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هَارُون أَبُو الْحُسَيْن قَالَ ياقوت أَظُنهُ من عَسْكَر مكرم لِأَنَّهُ اعتنى بشرح مُخْتَصر مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل المبرمان ثمَّ قَرَأت فِي بعض المجموعات تَّم رجلَانِ إِلَى القَاضِي أبي أَحْمد ابْن أبي علاّن ﵀ فَادّعى أَحدهمَا على الآخر شَيْئا فَقَالَ المدَّعى عَلَيْهِ مَا لَهُ عِنْدِي حق فَقَالَ القَاضِي من هَذَا فَقَالُوا ابْن هَارُون العسكري النَّحْوِيّ فَقَالَ القَاضِي فأعطه مَا أَقرَرت لَهُ بِهِ قلت يُرِيد أَن النُّحَاة يعلمُونَ أَن هَذَا لَيْسَ بِنَفْي وَإِنَّمَا هُوَ إِثْبَات لِأَن مَا بِمَعْنى الَّذِي تَقْدِيره الَّذِي لَهُ عِنْدِي حق وَلَيْسَت مَا نَافِيَة لَهُ البارع شرح التَّلْقِين وَشرح الْعُيُون وَشرح المجاري قَالَ ياقوت رَأَيْت شرح التَّلْقِين بِخَطِّهِ وَقد كتبه فِي رَجَب سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة ٣ - (الزردي اللّغَوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الزَّردي اللّغَوِيّ الْعَلامَة النَّيْسَابُورِي أَبُو عَمْرو والزَّرد من قرى أسفرايين من رساتيق نيسابور ذكره الْحَاكِم وَقَالَ مَاتَ أَبُو عَمْرو الزّردي سنة ثَمَان) وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي شعْبَان قَالَ وَكَانَ وَاحِدًا فِي هَذِه الديار بلاغةً وبراعةً

стр. 1854

وتقدماً فِي معرفَة أصُول الْأَدَب وَكَانَ رجلا ضَعِيف البنية مسقاماً يركب حمارا ضَعِيفا ثمَّ إِذا تكلم يحير الْعلمَاء فِي براعته سمع الْكثير من أبي عبد الله مُحَمَّد بن المسّيب الأرغياني وَأبي عوَانَة يَعْقُوب بن إِسْحَق وأقرانهما قَالَ الْحَاكِم سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا عَمْرو الزردي فِي منزلنا يَقُول إِن الله إِذا فوّض سياسة خلقه إِلَى وَاحِد يَخُصُّهُ بهَا مِنْهُم وفّقه لسداد السِّيرَة وأعانه بإلهامه من حَيْثُ رَحمته تسع كلّ شيىء ولمثل ذَلِك كَانَ يَقُول ابْن المقفع تفقدوا كَلَام ملوككم إِذْ هم موفّقون للحكمة ميسَّرون للإجابة فَإِن لم تحط بِهِ عقولكم فِي الْحَال فَإِن تَحت كَلَامهم حيّاتٍ فواغر وبدائع جَوَاهِر وَكَانَ بَعضهم يَقُول لَيْسَ لكلامٍ سَبِيل أولى من قبُول ذَلِك فَإِن ألسنتهم ميازيب الْحِكْمَة والإصابة ٣ - (ابْن شيخ صَاحب ثَعْلَب الْأَسدي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن صَالح بن شيخ بن عُمَيْر أَبُو الْحسن أحد أَصْحَاب ثَعْلَب ذكره المرزباني فِي كتاب المقتبس وَقَالَ ابْن شيران فِي تَارِيخه فِي سنة عشْرين وثلاثمائة مَاتَ أَبُو بكر ابْن أبي شيخ وَكَانَ مُحدثا إخبارياً وَله مصنفات وَقَالَ ياقوت لَا أَدْرِي أهوَ هَذَا أم غَيره فَإِن الزَّمَان وَاحِد وَكِلَاهُمَا إخباري وَالله أعلم ولعلّ ابْن شيران غلط فِي جعله ابْن أبي شيخ وَجعله أَبَا بكر وَالله اعْلَم حدث المرزباني عَن عبد الله بن يحيى العسكري قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَالح بن شيخ بن عُمَيْر الْأَسدي لنَفسِهِ وَكتب بهَا إِلَى بعض إخوانه (كنت يَا سيّدي على التطفيل ... أمس لَوْلَا مَخَافَة التثقيل) وتذكرت دهشة القارع الْبَاب إِذا مَا أَتَى بِغَيْر رسولٍ وتخوفت أَن أكون على الْقَوْم ثقيلاً فقدت كلَّ ثقيلٍ (لَو تراني وَقد وقفت أروّي ... فِي دخولي إِلَيْك أَو فِي قفولي) (لرأيت الْعَذْرَاء حِين تحايى ... وَهِي من شهوةٍ على التَّعْجِيل) وَقَالَ أَبُو الْحسن تركت النَّبِيذ وأخبرت ثعلباً بِتَرْكِهِ ثمّ لقِيت مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر فسقاني فمررت على ثَعْلَب وَهُوَ جَالس على بَاب منزله عشياً فَلَمَّا رَآنِي أتكفأ فِي مشيّتي علم أَنِّي شَارِب فَقَامَ ليدْخل منزله ثمَّ وقف على بَابه فلمّا حاذيته وسلمت عَلَيْهِ أنشأ يَقُول) (فتكت من بعد مَا نسكت وصا ... حبت ابْن سهلان صَاحب السقّط) (إِن كنت أحدثت زلَّة غَلطا ... فَالله يعْفُو عَن زلّة الْغَلَط)

стр. 1855

قَالَ عمر بن بَيَان الْأنمَاطِي سَأَلت ثعلباً عَن ابْن سهلان صَاحب السقط فَقَالَ أهل الطَّائِف يسمون الخمّار صَاحب السّقط وَلأبي الْحسن قصيدة مزدوجة وَصلهَا بقصيدة عَليّ بن الجهم الَّتِي ذكر فِيهَا الْخُلَفَاء وَأول مَا قَالَه أَبُو الْحسن الْأَسدي (ثمّ تولّى المستعين بعده ... فحار بَيت مَاله وجنده) (ثمّ أَتَى بغداذ فِي محرَّم ... إِحْدَى وَخمسين بِرَأْي مبرم) وَذكر قِطْعَة من أخباره من بعده إِلَى الْمُعْتَمد على الله ٣ - (أَبُو عمر الطلمنكي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أبي عِيسَى لبّ بن أَبُو يحيى أَبُو عمر الْمعَافِرِي الأندلسي الطلمنكيبفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَاللَّام وَالْمِيم وَسُكُون النُّون وَبعدهَا كافالمقرىء نزيل قرطبة صنّف كتبا حسانا نافعةً على مَذَاهِب السنّة ظهر فِيهَا علمه كَانَ ذَا عناية تَامَّة بالأثر قديم الطّلب عالي الْإِسْنَاد وَكَانَ سَيْفا مُجَردا على أهل الْأَهْوَاء والبدع قَالَ ابْن بشكوال أَخْبرنِي أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل ابْن عِيسَى بن مُحَمَّد بن بَقِي الحجاري عَن أَبِيه قَالَ خرج علينا أَبُو عمر الطلمنكي يَوْمًا وَنحن نَقْرَأ عَلَيْهِ فَقَالَ اقرأوا وَأَكْثرُوا فَإِنِّي لَا أتجاوز هَذَا الْعَام فَقُلْنَا لَهُ وَلم يَرْحَمك الله قَالَ رَأَيْت البارحة فِي مَنَامِي من ينشدني (اغتنموا البرّ بشيخٍ ثوى ... ترحمه السوقة وَالصَّيْد) (قد ختم الْعُمر بعيدٍ مضى ... لَيْسَ لَهُ من بعده عيد) فَتوفي فِي ذَلِك الْعَام فِي ذيالحجة سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (السهلي الْعَرُوضِي الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَالك السهلّي الأديب أَبُو الْفضل الْعَرُوضِي الصفّار الشَّافِعِي ذكره عبد الغفّار فِي السِّيَاق فَقَالَ مَاتَ بعد سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ومولده سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَهُوَ شيخ أهل الْأَدَب فِي عصره حدّث عَن الأصمّ والمكاريّ وَأبي الْفضل المزكّي وَأبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي وأقرانهم وَتخرج بِهِ جمَاعَة من) الْأَئِمَّة مِنْهُم عَليّ بن أَحْمد الواحدي وَغَيره وَذكره الثعالبي فَقَالَ إِمَام فِي ألأدب خنّق التسعين فِي خدمَة الْكتب وَأنْفق عمره على مطالعة الْعُلُوم وتدريس مؤدبي نيسابور وإحراز الْفَضَائِل والمحاسن وَهُوَ الْقَائِل فِي صباه

стр. 1856

(أوفى على الدِّيوَان بدر الدُّجى ... فسل نُجُوم السّعد مَا حظّه) (أخدُّه أَمْلَح أم خطّه ... ولحظه أفتن أم لَفظه) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ (لعزّة الفضّة المبرّة ... أودعها الله قلب صخره) (حَتَّى إِذا النَّار أخرجتها ... بِأَلف كدٍّ وَألف كرّه) (أودعها الله كفّ وغدٍ ... أقسى من الصخر ألف مرّه) ٣ - (أَبُو سهل الْقطَّان) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زِيَاد بن عباد الْمُحدث أَبُو سهل الْقطَّان بغداذي مَشْهُور سمع وروى قَالَ الْخَطِيب كَانَ صَدُوقًا أديباً شَاعِرًا راوية للأدب عَن ثَعْلَب ويميل إِلَى التشيّع توفّي سنة خمسين وثلاثمائة وَمن شعره ٣ - (قَاضِي الْحَرَمَيْنِ الْحَنَفِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله القَاضِي أَبُو الْحسن النَّيْسَابُورِي الْحَنَفِيّ قَاضِي الْحَرَمَيْنِ وَشَيخ الحنيفة فِي زَمَانه ولي قَضَاء الْحَرَمَيْنِ بضع عشرَة سنة ثمّ ولي قَضَاء نيسابور تفقّه على أبي الْحسن الْكَرْخِي وَأبي طَاهِر ابْن الدبّاس وبرع فِي الْمَذْهَب توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وثلاثمائة ٣ - (القَاضِي أَبُو الْحسن ابْن أبي الشَّوَارِب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي الشَّوَارِب أَبُو الْحُسَيْن الْأمَوِي الْفَقِيه ولي قَضَاء الْقُضَاة بالعراق قَالَ الْخَطِيب كَانَ عفيفاً نزهاً رئياً يُقَال أَن المتَوَكل عرض الْقَضَاء على مُحَمَّد بن عبد الْملك فَامْتنعَ فَيرى النَّاس أَن بركته دخلت على وَلَده وَولي الْقَضَاء مِنْهُم أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ قَاضِيا ثَمَانِيَة مِنْهُم تقلدوا بَغْدَاد آخِرهم أَبُو الْحسن هَذَا توفّي سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن ررا الْوَاعِظ) ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو الْحُسَيْن الْأَصْبَهَانِيّ الْفَقِيه الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بِابْن ررابراءين وَالِد أبي الْخَيْر إِمَام جَامع أَصْبَهَان كَانَ غالياً فِي الاعتزال توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن النقور) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن النقور أَبُو الْحُسَيْن البغداذي الْبَزَّاز مُسْند الْعرَاق فِي وقته رَحل النَّاس إِلَيْهِ من الأقطار وَتفرد فِي الدُّنْيَا بنسخٍ رَوَاهَا الْبَغَوِيّ عَن

стр. 1857

أشياخه وَكَانَ متحرياً فِيمَا يرويهِ روى عَنهُ الْخَطِيب وَأَبُو بكر ابْن الخاضبة وَجَمَاعَة قَالَ الْخَطِيب ثِقَة وَقَالَ ابْن خيرون صدوقٌ وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي يحضر مَجْلِسه وَيسمع مِنْهُ وَيَقُول حَدِيث ابْن النقور سبيكة الذّهب وَكَانَ يَأْخُذ على نُسْخَة طالوت دِينَارا فِي إسماعه توفّي سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (القَاضِي أَبُو الْفضل الْهَاشِمِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو الْفضل الْهَاشِمِي من ولد هَارُون الرشيد ولي الْقَضَاء بسجستان وَسمع الحَدِيث وتأدب وَله شعر توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره (قَالُوا اقتصد فِي الْجُود إنّك منصف ... عدل وَذُو الْإِنْصَاف لَيْسَ يجور) (فأجبتهم اني سلالة معشرٍ ... لَهُم لِوَاء فِي النّدى منشور) (تالله إنّي شائد مَا قد بنى ... جدّي الرشيد وَقَبله الْمَنْصُور) ٣ - (بدر الدّين العباسي الْحلَبِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشريف أَبُو هَاشم العباسي الْحلَبِي الشَّاعِر بدر الدّين من ذرّية صَالح بن عَليّ الْهَاشِمِي الْأَمِير عَم الْمَنْصُور لم يزل آباؤه بحلب مُنْذُ وَليهَا صَالح وَلَهُم وقف عَلَيْهِم وَكَانَ شَاعِرًا مجوّداً توفّي فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَمن شعره ٣ - (الْحَافِظ جمال الدّين الظَّاهِرِيّ الْحَنَفِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ الْقدْوَة الزَّاهِد جمال الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الشَّيْخ الْقدْوَة مُحَمَّد الظَّاهِرِيّ الْحلَبِي مولى الظَّاهِر صَاحب حلب ولد سنة سِتّ وَعشْرين وَسمع سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَبعد من الْفَخر الإربلي وَابْن اللتي والموفق يعِيش وَابْن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل وَابْن قميرة وخلقٍ بحلب وكريمة والضياء وَابْن مسلمة وَخلق بِدِمَشْق وَصفِيَّة القرشية وَجَمَاعَة بحماه وَعبد الْخَالِق ابْن أَنْجَب النشتيري بماردين وَعبد الرازق بن أَحْمد ابْن أبي الْوَفَاء وَإِبْرَاهِيم بن) الْحسن الزيات وَاحْمَدْ بن سَلامَة النجار بحرّان وَسمع شعيباً الزَّعْفَرَانِي وَابْن الجميزي والمرسي وَجَمَاعَة بِمَكَّة ويوسف الساوي وَأحمد بن الْحباب وخلقاً كثيرا بِمصْر وَهبة الله بن روين الإسْكَنْدراني وَطَائِفَة بالاسكندرية وَسمع بحمص وبعلبك والقدس وَغير ذَلِك وعني بِهَذَا الشَّأْن أتمّ عناية وتعب وحصّل وَكتب مَا لَا يُوصف كَثْرَة وَكَانَت لَهُ إجازات عالية من أبي الْحُسَيْن الْقطيعِي وزكرياء العلبي وَابْن روزبه وَأبي حَفْص السهروردي وَالْحُسَيْن بن الزبيدِيّ وَإِسْمَاعِيل بن فاتكين والأنجب الحمامي وطبقتهم وخرّج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا فِي أَرْبَعِينَ بَلَدا وانتقى على شُيُوخ مصر وَالشَّام وخرّج لأَصْحَاب ابْن كُلَيْب ثمّ لأَصْحَاب ابْن طبرزذ والكندي ثمّ لأَصْحَاب ابْن البن وَابْن الزبيدِيّ حَتَّى إِنَّه خرّج لتلميذه ومريده الشَّيْخ شعْبَان وَكَانَ عجبا فِي حسن التَّخْرِيج وجودة الانتخاب لَا يلْحقهُ أحد فِي

стр. 1858

ذَلِك وَقَرَأَ الْقرَاءَات بحلب على الشَّيْخ أبي عبد الله الفاسي وتفقه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَسمع من نَحْو سَبْعمِائة شيخ توفّي بزاويته الجمالية الَّتِي فِي المقس قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَبِه افتتحت السماع فِي الديار المصرية وَبِه اختتمت وَعِنْده نزلت وعَلى أَجْزَائِهِ اتكلت وَسمع مِنْهُ علم الدّين البرزالي أَكثر من مِائَتي جُزْء وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة ٣ - (ابْن عمروس الْمَالِكِي) أَحْمد بن محمّد بن عبيد الله بن عمروس أَبُو الْعَبَّاس الْفَقِيه الْمَالِكِي من أهل محلّة النّصرية ببغداذ كَانَ صَالحا عَارِفًا بِمذهب مَالك وَكَانَ أَبوهُ إِمَامًا مبرّزاً فِي مَذْهَب مَالك أجَاز لَهُ عَليّ ابْن شَاذان وَأحمد بت البادا وَتُوفِّي سنة سبع وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن الْمُدبر الْكَاتِب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبيد الله الْمُدبر الْكَاتِب أَبُو الْحسن كَانَ أسنّ من أَخِيه إِبْرَاهِيم وَقد تقدم ذكره تقلّد أَحْمد ديوَان الْخراج والضياع مجموعين للمتوكل إِلَى غير ذَلِك من الْأَعْمَال الجلية ثمّ تمالأ عَلَيْهِ الكتّاب فأخرجوه إِلَى الشَّام والياً عَلَيْهَا فكسب بهَا مَالا عَظِيما ثمَّ قَتله أَحْمد بن طولون فِيمَا قبل سبعين وَمِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا وَكَانَ فَاضلا يصلح للْقَضَاء وللبحتري فِيهِ مدائح مَاتَ تَحت الْعَذَاب قيل فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سبعين وَقيل سنة إِحْدَى وَهُوَ الْقَائِل (أتصبر للدّهر أم تجزع ... وماذا ك من جزع ينفع) ) (فَأَما تصابيك بالغانيات ... فولّى بِهِ الفاحم الأفرع) (غَدَاة ابتدلت بِهِ حلّةً ... من الشيب ناصعها يلمع) (وَقد كنت أزمان شرخ الشَّبَاب ... تصول مدلاًّ وَلَا تخشع) (تطاع ويعصى عَلَيْك العذول ... ويصفو لَك الْعَيْش والمرتع) وَكتب إِلَيْهِ أَخُوهُ إِبْرَاهِيم يشكو حَاله وَهُوَ مَحْبُوس فَكتب إِلَيْهِ (أَبَا إِسْحَاق إِن تكن اللَّيَالِي ... عطفن عَلَيْك بالخطيب الجسيم) (فَلم أر صرف هَذَا الدَّهْر يجني ... بمكروهً على غير الْكَرِيم) وَكتب إِلَى عبيد الله يستعطفه عِنْد مُطَالبَة وَقعت عَلَيْهِ أَيَّام المتَوَكل (معاذي وجاري وَجهك الْيَوْم إِنَّه ... هُوَ الْوَجْه من يطْلب بِهِ النُّجح ينجح) (وعدلك مَبْسُوط وأمنك شَامِل ... وحلمك من ثهلان أوفى وأرجح) (وَمَالك مبذول وفعلك فَاضل ... وزندك يوري المكرمات ويقدح) (وَإِن قلت لم تصعب عَلَيْك مقَالَة ... بِحَق كضوء الصُّبْح بل هُوَ أوضح) وَقَالَ (صباح الحبّ لَيْسَ لَهُ مسَاء ... وداء الحبّ لَيْسَ لَهُ دَوَاء)

стр. 1859

(ولي نفس تنفُّسها اشتياق ... وَعين فيض عبرتها الدِّمَاء) (وليلي والنّهار عليّ مِمَّا ... أقاسي فيهمَا أبدا سَوَاء) وَقَالَ المعتصم يَوْمًا للفضل بن مَرْوَان وَقد أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى القاطول غلماني تَحت السَّمَاء مَا لَهُم شَيْء يكنهم فَابْن لَهُم غَدا أَرْبَعَة آلَاف بَيت فَخرج مفكراً فلقه أَحْمد بن الْمُدبر فَسَأَلَهُ عَن غمّه فَقَالَ إِنَّمَا أَمرك أتشتري لَهُم أَرْبَعَة آلَاف لبادة ليستكنوا فِيهَا فَاشْترى لَهُم ماوجد وَتقدم فِي عمل الْبَاقِي لمن بَقِي فَلَمَّا أصبح المعتصم وَرَآهَا على غلمانه قَالَ للفضل أَحْسَنت بِهَذَا أَمرتك وَقيل إِن أَحْمد بن المدبّر قَالَ حبست فِي حبس لِابْنِ طولون ضيّق وَكَانَ خلق وبعضنا على بعض فحبس مَعنا أَعْرَابِي فَلم يجد مَكَانا يقْعد فِيهِ فَقَالَ يَا قوم لقد خفت من كلّ شَيْء إِلَّا أَنِّي مَا خفت قطّ أَلا يكون لي مَوضِع من الأَرْض فِي الْحَبْس أقعد فِيهِ وَلَا خطر ذَلِك ببالي فاستعيذوا بِاللَّه من حَالنَا وَقَالَ يَمُوت ابْن المزرع كَانَ أَحْمد بن المدّبر إِذا مدحه شَاعِر لم يرض شعره قَالَ لغلامه امْضِ بِهِ إِلَى الْجَامِع فَلَا تُفَارِقهُ حَتَّى يُصَلِّي مائَة رَكْعَة ثمّ خلّه) فتحاماه الشُّعَرَاء إِلَّا الْأَفْرَاد المجيدون فَجَاءَهُ الْجمل الْمصْرِيّ واسْمه حيسن فاستأذنه فِي النشيد فَقَالَ قد عرفت الشَّرْط قَالَ نعم قَالَ فهات إِذا فأنشده (أردنَا فِي أبي حسنٍ مديحاً ... كَمَا بالمدح تنتجع الْوُلَاة) (فَقُلْنَا أكْرم الثقلَيْن طرّاً ... وَمن كفّاه دجلة والفرات) (فَقَالُوا يقبل المدحات لَكِن ... جوائزه عَلَيْهِنَّ الصَّلَاة) (فَقلت لَهُم وَمَا يُغني عيالي ... صَلَاتي إِنَّمَا الشَّأْن الزَّكَاة) (فيأمر لي بِكَسْر الصَّاد مِنْهَا ... فتضحي لي الصّلاة هِيَ الصّلات) فَضَحِك وَقَالَ لَهُ من أَيْن لَك هَذَا قَالَ من قَول أبي تَمام الطَّائِي (هن الْحمام فَإِن كسرت عيافة ... من حائهن فإنهنَّ حمام) فاستظرفه وَوَصله ٣ - (مهذّب الدولة أَمِير البطيحة) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبيد بن جبر بن سُلَيْمَان وَهُوَ أَبُو الْجَبْر ابْن مَنْصُور بن إِسْمَاعِيل بن مَالك بن طريف يَنْتَهِي إِلَى معدّ بن عدنان أَبُو الْعَبَّاس الملقّب بمهذّب الدولة أَمِير البطيحة وعالمها وبيته يعرف بِبَيْت أبي الْجَبْر تولّى النّظر بواسط مُضَافا إِلَى إِمَارَة البطيحة وَأقَام بهَا وَكَانَ أديباً فَاضلا لَهُ معرفَة بأيام النَّاس وَله ديوَان شعر وَلم يزل آباؤه وأجداده أُمَرَاء بالبطيحة توفّي ببغداذ سنة ثمانٍ وَخَمْسمِائة مدح الإِمَام المستظهر بِاللَّه بقصيدة أَولهَا

стр. 1860

(ياحبذا رمل الْكَثِيب الراسي ... وظلال دوح يفاعه الميّاس) (وغياث وَادي الروضتين وحزنه ... ملهى ظباء كنائس وكناس) (مشتًى ومرتبع لهندٍ والهوى ... عذب الْمَوَارِد مُسْفِر الإيناس) مِنْهَا (فدع الْمنَازل وادّ كارك عهدها ... واعمل لنجع الوابل الرجّاس) (فبأحمد المستظهر الْبَانِي العلى ... ذِي الطّل مدراها أبي الْعَبَّاس) (المستقل بعبء كلّ ملمّةٍ ... قدحت بطخيتها بِلَا مقباس) (نجل الخلائف وَالَّذِي درع الندى ... من جوده قبل الْبَخِيل القاسي) (بالمقتدي خلف الذَّخِيرَة ان دعِي ... والقائم ابْن الْقَادِر القنعاس) ) (عارٍ من الْفَحْشَاء حالٍ بالتقي ... والنسك أنفس مَا ارتداه الكاسي) قلت شعر متوسط ٣ - (واعظ تكريت) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن محيي الدّين الْمَعْرُوف بواعظ تكريت كَانَ ظريفاً لطيفاً دمث الْأَخْلَاق كثير الْجد والهزل وحصّل بذلك دنيا عريضة حضر إِلَى الشَّام فِي الدولة الناصرية يُوسُف وَوعظ بحلب ثمّ بِدِمَشْق وَكَانَ يلازم وجيه الدّين بن سُوَيْد التكريتي وأحضره مجْلِس النَّاصِر بِدِمَشْق وَتكلم وَوعظ فأعجب السُّلْطَان وَحضر مرَارًا وَوَصله بِدَرَاهِم ودنانير وَكَانَ يَوْمًا عِنْد وجيه الدّين وَولده الْكَبِير حَاضر وَسيف الدّين السامري فَقَالَ وجيه الدّين عظنا يَا محيي الدّين فوعظ بجدّ ثمّ خرج إِلَى الْهزْل وأضحكهم فَقَالَ وجيه الدّين امدحوا واعظنا فَقَالَ تَاج الدّين ابْن سُوَيْد (واعظ كريتٍ إِذا مَا رأى ... علقاً جرى فِي إثره حافي) (يدرس إِن لاحت لَهُ قودة ... كالدرس فِي الْمقنع وَالْكَافِي) وَقَالَ سيف الدّين السامر (أَيهَا الْوَاعِظ الَّذِي هُوَ قطب ... لجَمِيع اللّواط والفساق) (نجس الشَّام مُنْذُ أَصبَحت فِيهِ ... واعظاً مضمراً لكلّ نفاق) (وَلَقَد أفلحت ببعدك تكري ... ت وأعمالها وَأَرْض الْعرَاق) قَالَ الْوَجِيه أَن الْمَذْكُور مَشى مَعَه من عكّا إِلَى الْقُدس حافياً وَتُوفِّي بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٣ - (شهَاب الدّين العسجدي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن عبد المحسن شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بالعسجدي أديب مُحدث فَقِيه فَاضل ظريف حسن
следующие страницы →