← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

(أوفى على الدِّيوَان بدر الدُّجى ... فسل نُجُوم السّعد مَا حظّه) (أخدُّه أَمْلَح أم خطّه ... ولحظه أفتن أم لَفظه) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ (لعزّة الفضّة المبرّة ... أودعها الله قلب صخره) (حَتَّى إِذا النَّار أخرجتها ... بِأَلف كدٍّ وَألف كرّه) (أودعها الله كفّ وغدٍ ... أقسى من الصخر ألف مرّه) ٣ - (أَبُو سهل الْقطَّان) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زِيَاد بن عباد الْمُحدث أَبُو سهل الْقطَّان بغداذي مَشْهُور سمع وروى قَالَ الْخَطِيب كَانَ صَدُوقًا أديباً شَاعِرًا راوية للأدب عَن ثَعْلَب ويميل إِلَى التشيّع توفّي سنة خمسين وثلاثمائة وَمن شعره ٣ - (قَاضِي الْحَرَمَيْنِ الْحَنَفِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله القَاضِي أَبُو الْحسن النَّيْسَابُورِي الْحَنَفِيّ قَاضِي الْحَرَمَيْنِ وَشَيخ الحنيفة فِي زَمَانه ولي قَضَاء الْحَرَمَيْنِ بضع عشرَة سنة ثمّ ولي قَضَاء نيسابور تفقّه على أبي الْحسن الْكَرْخِي وَأبي طَاهِر ابْن الدبّاس وبرع فِي الْمَذْهَب توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وثلاثمائة ٣ - (القَاضِي أَبُو الْحسن ابْن أبي الشَّوَارِب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي الشَّوَارِب أَبُو الْحُسَيْن الْأمَوِي الْفَقِيه ولي قَضَاء الْقُضَاة بالعراق قَالَ الْخَطِيب كَانَ عفيفاً نزهاً رئياً يُقَال أَن المتَوَكل عرض الْقَضَاء على مُحَمَّد بن عبد الْملك فَامْتنعَ فَيرى النَّاس أَن بركته دخلت على وَلَده وَولي الْقَضَاء مِنْهُم أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ قَاضِيا ثَمَانِيَة مِنْهُم تقلدوا بَغْدَاد آخِرهم أَبُو الْحسن هَذَا توفّي سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن ررا الْوَاعِظ) ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو الْحُسَيْن الْأَصْبَهَانِيّ الْفَقِيه الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بِابْن ررابراءين وَالِد أبي الْخَيْر إِمَام جَامع أَصْبَهَان كَانَ غالياً فِي الاعتزال توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن النقور) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن النقور أَبُو الْحُسَيْن البغداذي الْبَزَّاز مُسْند الْعرَاق فِي وقته رَحل النَّاس إِلَيْهِ من الأقطار وَتفرد فِي الدُّنْيَا بنسخٍ رَوَاهَا الْبَغَوِيّ عَن

стр. 1857

أشياخه وَكَانَ متحرياً فِيمَا يرويهِ روى عَنهُ الْخَطِيب وَأَبُو بكر ابْن الخاضبة وَجَمَاعَة قَالَ الْخَطِيب ثِقَة وَقَالَ ابْن خيرون صدوقٌ وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي يحضر مَجْلِسه وَيسمع مِنْهُ وَيَقُول حَدِيث ابْن النقور سبيكة الذّهب وَكَانَ يَأْخُذ على نُسْخَة طالوت دِينَارا فِي إسماعه توفّي سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (القَاضِي أَبُو الْفضل الْهَاشِمِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو الْفضل الْهَاشِمِي من ولد هَارُون الرشيد ولي الْقَضَاء بسجستان وَسمع الحَدِيث وتأدب وَله شعر توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره (قَالُوا اقتصد فِي الْجُود إنّك منصف ... عدل وَذُو الْإِنْصَاف لَيْسَ يجور) (فأجبتهم اني سلالة معشرٍ ... لَهُم لِوَاء فِي النّدى منشور) (تالله إنّي شائد مَا قد بنى ... جدّي الرشيد وَقَبله الْمَنْصُور) ٣ - (بدر الدّين العباسي الْحلَبِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشريف أَبُو هَاشم العباسي الْحلَبِي الشَّاعِر بدر الدّين من ذرّية صَالح بن عَليّ الْهَاشِمِي الْأَمِير عَم الْمَنْصُور لم يزل آباؤه بحلب مُنْذُ وَليهَا صَالح وَلَهُم وقف عَلَيْهِم وَكَانَ شَاعِرًا مجوّداً توفّي فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَمن شعره ٣ - (الْحَافِظ جمال الدّين الظَّاهِرِيّ الْحَنَفِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ الْقدْوَة الزَّاهِد جمال الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الشَّيْخ الْقدْوَة مُحَمَّد الظَّاهِرِيّ الْحلَبِي مولى الظَّاهِر صَاحب حلب ولد سنة سِتّ وَعشْرين وَسمع سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَبعد من الْفَخر الإربلي وَابْن اللتي والموفق يعِيش وَابْن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل وَابْن قميرة وخلقٍ بحلب وكريمة والضياء وَابْن مسلمة وَخلق بِدِمَشْق وَصفِيَّة القرشية وَجَمَاعَة بحماه وَعبد الْخَالِق ابْن أَنْجَب النشتيري بماردين وَعبد الرازق بن أَحْمد ابْن أبي الْوَفَاء وَإِبْرَاهِيم بن) الْحسن الزيات وَاحْمَدْ بن سَلامَة النجار بحرّان وَسمع شعيباً الزَّعْفَرَانِي وَابْن الجميزي والمرسي وَجَمَاعَة بِمَكَّة ويوسف الساوي وَأحمد بن الْحباب وخلقاً كثيرا بِمصْر وَهبة الله بن روين الإسْكَنْدراني وَطَائِفَة بالاسكندرية وَسمع بحمص وبعلبك والقدس وَغير ذَلِك وعني بِهَذَا الشَّأْن أتمّ عناية وتعب وحصّل وَكتب مَا لَا يُوصف كَثْرَة وَكَانَت لَهُ إجازات عالية من أبي الْحُسَيْن الْقطيعِي وزكرياء العلبي وَابْن روزبه وَأبي حَفْص السهروردي وَالْحُسَيْن بن الزبيدِيّ وَإِسْمَاعِيل بن فاتكين والأنجب الحمامي وطبقتهم وخرّج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا فِي أَرْبَعِينَ بَلَدا وانتقى على شُيُوخ مصر وَالشَّام وخرّج لأَصْحَاب ابْن كُلَيْب ثمّ لأَصْحَاب ابْن طبرزذ والكندي ثمّ لأَصْحَاب ابْن البن وَابْن الزبيدِيّ حَتَّى إِنَّه خرّج لتلميذه ومريده الشَّيْخ شعْبَان وَكَانَ عجبا فِي حسن التَّخْرِيج وجودة الانتخاب لَا يلْحقهُ أحد فِي

стр. 1858

ذَلِك وَقَرَأَ الْقرَاءَات بحلب على الشَّيْخ أبي عبد الله الفاسي وتفقه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَسمع من نَحْو سَبْعمِائة شيخ توفّي بزاويته الجمالية الَّتِي فِي المقس قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَبِه افتتحت السماع فِي الديار المصرية وَبِه اختتمت وَعِنْده نزلت وعَلى أَجْزَائِهِ اتكلت وَسمع مِنْهُ علم الدّين البرزالي أَكثر من مِائَتي جُزْء وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة ٣ - (ابْن عمروس الْمَالِكِي) أَحْمد بن محمّد بن عبيد الله بن عمروس أَبُو الْعَبَّاس الْفَقِيه الْمَالِكِي من أهل محلّة النّصرية ببغداذ كَانَ صَالحا عَارِفًا بِمذهب مَالك وَكَانَ أَبوهُ إِمَامًا مبرّزاً فِي مَذْهَب مَالك أجَاز لَهُ عَليّ ابْن شَاذان وَأحمد بت البادا وَتُوفِّي سنة سبع وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن الْمُدبر الْكَاتِب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبيد الله الْمُدبر الْكَاتِب أَبُو الْحسن كَانَ أسنّ من أَخِيه إِبْرَاهِيم وَقد تقدم ذكره تقلّد أَحْمد ديوَان الْخراج والضياع مجموعين للمتوكل إِلَى غير ذَلِك من الْأَعْمَال الجلية ثمّ تمالأ عَلَيْهِ الكتّاب فأخرجوه إِلَى الشَّام والياً عَلَيْهَا فكسب بهَا مَالا عَظِيما ثمَّ قَتله أَحْمد بن طولون فِيمَا قبل سبعين وَمِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا وَكَانَ فَاضلا يصلح للْقَضَاء وللبحتري فِيهِ مدائح مَاتَ تَحت الْعَذَاب قيل فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سبعين وَقيل سنة إِحْدَى وَهُوَ الْقَائِل (أتصبر للدّهر أم تجزع ... وماذا ك من جزع ينفع) ) (فَأَما تصابيك بالغانيات ... فولّى بِهِ الفاحم الأفرع) (غَدَاة ابتدلت بِهِ حلّةً ... من الشيب ناصعها يلمع) (وَقد كنت أزمان شرخ الشَّبَاب ... تصول مدلاًّ وَلَا تخشع) (تطاع ويعصى عَلَيْك العذول ... ويصفو لَك الْعَيْش والمرتع) وَكتب إِلَيْهِ أَخُوهُ إِبْرَاهِيم يشكو حَاله وَهُوَ مَحْبُوس فَكتب إِلَيْهِ (أَبَا إِسْحَاق إِن تكن اللَّيَالِي ... عطفن عَلَيْك بالخطيب الجسيم) (فَلم أر صرف هَذَا الدَّهْر يجني ... بمكروهً على غير الْكَرِيم) وَكتب إِلَى عبيد الله يستعطفه عِنْد مُطَالبَة وَقعت عَلَيْهِ أَيَّام المتَوَكل (معاذي وجاري وَجهك الْيَوْم إِنَّه ... هُوَ الْوَجْه من يطْلب بِهِ النُّجح ينجح) (وعدلك مَبْسُوط وأمنك شَامِل ... وحلمك من ثهلان أوفى وأرجح) (وَمَالك مبذول وفعلك فَاضل ... وزندك يوري المكرمات ويقدح) (وَإِن قلت لم تصعب عَلَيْك مقَالَة ... بِحَق كضوء الصُّبْح بل هُوَ أوضح) وَقَالَ (صباح الحبّ لَيْسَ لَهُ مسَاء ... وداء الحبّ لَيْسَ لَهُ دَوَاء)

стр. 1859

(ولي نفس تنفُّسها اشتياق ... وَعين فيض عبرتها الدِّمَاء) (وليلي والنّهار عليّ مِمَّا ... أقاسي فيهمَا أبدا سَوَاء) وَقَالَ المعتصم يَوْمًا للفضل بن مَرْوَان وَقد أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى القاطول غلماني تَحت السَّمَاء مَا لَهُم شَيْء يكنهم فَابْن لَهُم غَدا أَرْبَعَة آلَاف بَيت فَخرج مفكراً فلقه أَحْمد بن الْمُدبر فَسَأَلَهُ عَن غمّه فَقَالَ إِنَّمَا أَمرك أتشتري لَهُم أَرْبَعَة آلَاف لبادة ليستكنوا فِيهَا فَاشْترى لَهُم ماوجد وَتقدم فِي عمل الْبَاقِي لمن بَقِي فَلَمَّا أصبح المعتصم وَرَآهَا على غلمانه قَالَ للفضل أَحْسَنت بِهَذَا أَمرتك وَقيل إِن أَحْمد بن المدبّر قَالَ حبست فِي حبس لِابْنِ طولون ضيّق وَكَانَ خلق وبعضنا على بعض فحبس مَعنا أَعْرَابِي فَلم يجد مَكَانا يقْعد فِيهِ فَقَالَ يَا قوم لقد خفت من كلّ شَيْء إِلَّا أَنِّي مَا خفت قطّ أَلا يكون لي مَوضِع من الأَرْض فِي الْحَبْس أقعد فِيهِ وَلَا خطر ذَلِك ببالي فاستعيذوا بِاللَّه من حَالنَا وَقَالَ يَمُوت ابْن المزرع كَانَ أَحْمد بن المدّبر إِذا مدحه شَاعِر لم يرض شعره قَالَ لغلامه امْضِ بِهِ إِلَى الْجَامِع فَلَا تُفَارِقهُ حَتَّى يُصَلِّي مائَة رَكْعَة ثمّ خلّه) فتحاماه الشُّعَرَاء إِلَّا الْأَفْرَاد المجيدون فَجَاءَهُ الْجمل الْمصْرِيّ واسْمه حيسن فاستأذنه فِي النشيد فَقَالَ قد عرفت الشَّرْط قَالَ نعم قَالَ فهات إِذا فأنشده (أردنَا فِي أبي حسنٍ مديحاً ... كَمَا بالمدح تنتجع الْوُلَاة) (فَقُلْنَا أكْرم الثقلَيْن طرّاً ... وَمن كفّاه دجلة والفرات) (فَقَالُوا يقبل المدحات لَكِن ... جوائزه عَلَيْهِنَّ الصَّلَاة) (فَقلت لَهُم وَمَا يُغني عيالي ... صَلَاتي إِنَّمَا الشَّأْن الزَّكَاة) (فيأمر لي بِكَسْر الصَّاد مِنْهَا ... فتضحي لي الصّلاة هِيَ الصّلات) فَضَحِك وَقَالَ لَهُ من أَيْن لَك هَذَا قَالَ من قَول أبي تَمام الطَّائِي (هن الْحمام فَإِن كسرت عيافة ... من حائهن فإنهنَّ حمام) فاستظرفه وَوَصله ٣ - (مهذّب الدولة أَمِير البطيحة) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبيد بن جبر بن سُلَيْمَان وَهُوَ أَبُو الْجَبْر ابْن مَنْصُور بن إِسْمَاعِيل بن مَالك بن طريف يَنْتَهِي إِلَى معدّ بن عدنان أَبُو الْعَبَّاس الملقّب بمهذّب الدولة أَمِير البطيحة وعالمها وبيته يعرف بِبَيْت أبي الْجَبْر تولّى النّظر بواسط مُضَافا إِلَى إِمَارَة البطيحة وَأقَام بهَا وَكَانَ أديباً فَاضلا لَهُ معرفَة بأيام النَّاس وَله ديوَان شعر وَلم يزل آباؤه وأجداده أُمَرَاء بالبطيحة توفّي ببغداذ سنة ثمانٍ وَخَمْسمِائة مدح الإِمَام المستظهر بِاللَّه بقصيدة أَولهَا

стр. 1860

(ياحبذا رمل الْكَثِيب الراسي ... وظلال دوح يفاعه الميّاس) (وغياث وَادي الروضتين وحزنه ... ملهى ظباء كنائس وكناس) (مشتًى ومرتبع لهندٍ والهوى ... عذب الْمَوَارِد مُسْفِر الإيناس) مِنْهَا (فدع الْمنَازل وادّ كارك عهدها ... واعمل لنجع الوابل الرجّاس) (فبأحمد المستظهر الْبَانِي العلى ... ذِي الطّل مدراها أبي الْعَبَّاس) (المستقل بعبء كلّ ملمّةٍ ... قدحت بطخيتها بِلَا مقباس) (نجل الخلائف وَالَّذِي درع الندى ... من جوده قبل الْبَخِيل القاسي) (بالمقتدي خلف الذَّخِيرَة ان دعِي ... والقائم ابْن الْقَادِر القنعاس) ) (عارٍ من الْفَحْشَاء حالٍ بالتقي ... والنسك أنفس مَا ارتداه الكاسي) قلت شعر متوسط ٣ - (واعظ تكريت) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن محيي الدّين الْمَعْرُوف بواعظ تكريت كَانَ ظريفاً لطيفاً دمث الْأَخْلَاق كثير الْجد والهزل وحصّل بذلك دنيا عريضة حضر إِلَى الشَّام فِي الدولة الناصرية يُوسُف وَوعظ بحلب ثمّ بِدِمَشْق وَكَانَ يلازم وجيه الدّين بن سُوَيْد التكريتي وأحضره مجْلِس النَّاصِر بِدِمَشْق وَتكلم وَوعظ فأعجب السُّلْطَان وَحضر مرَارًا وَوَصله بِدَرَاهِم ودنانير وَكَانَ يَوْمًا عِنْد وجيه الدّين وَولده الْكَبِير حَاضر وَسيف الدّين السامري فَقَالَ وجيه الدّين عظنا يَا محيي الدّين فوعظ بجدّ ثمّ خرج إِلَى الْهزْل وأضحكهم فَقَالَ وجيه الدّين امدحوا واعظنا فَقَالَ تَاج الدّين ابْن سُوَيْد (واعظ كريتٍ إِذا مَا رأى ... علقاً جرى فِي إثره حافي) (يدرس إِن لاحت لَهُ قودة ... كالدرس فِي الْمقنع وَالْكَافِي) وَقَالَ سيف الدّين السامر (أَيهَا الْوَاعِظ الَّذِي هُوَ قطب ... لجَمِيع اللّواط والفساق) (نجس الشَّام مُنْذُ أَصبَحت فِيهِ ... واعظاً مضمراً لكلّ نفاق) (وَلَقَد أفلحت ببعدك تكري ... ت وأعمالها وَأَرْض الْعرَاق) قَالَ الْوَجِيه أَن الْمَذْكُور مَشى مَعَه من عكّا إِلَى الْقُدس حافياً وَتُوفِّي بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٣ - (شهَاب الدّين العسجدي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن عبد المحسن شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بالعسجدي أديب مُحدث فَقِيه فَاضل ظريف حسن

стр. 1861

الْأَخْلَاق يصحب الْأُمَرَاء وَله دكان يشْهد فِيهَا عِنْد مشْهد الْحُسَيْن بِالْقَاهِرَةِ رَأَيْته غير مرّة وَاجْتمعت بِهِ كثيرا وَسمع بِقِرَاءَتِي وَسمعت بقرَاءَته كثيرا لَهُ معرفَة بالكتب ومصنّفيها وَأَيَّام النَّاس وطبقاتهم لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعُلُوم ومولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة سمع أَصْحَاب ابْن علاّق والنجيب وَرُبمَا أدْرك العزَّ أَخا النجيب وَسمع من هَذِه الطَّبَقَة وَله اعْتِقَاد عَظِيم فِي الشَّيْخ صدر الدّين لِأَنَّهُ خدمه ولازمه مُدَّة) مقَامه بِالْقَاهِرَةِ ويحكي عَن معارفه وعوارفه ويظن فِيهِ أَن الله مَا خلق أفضل مِنْهُ وَيكْتب خطّاً رديئاً وَكَانَ يكْتب الطباق فَإِذا فرغ مِنْهَا أَلْقَاهَا من يَده فيأخذها الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس رَحمَه الله تَعَالَى ويتأملها فيجدها قد كتبهَا من أول الورقة إِلَى آخرهَا فَيَقُول عجبا مِنْك كونك لم تكْتب بعض الْحُرُوف فِي الْهَوَاء من شعره فِي مليح يُسمى زبالة (يَا هلالاً السوالف هاله ... وغزالاً يفوق حسن الغزالة) (أَنْت من جَوْهَر الْجمال مصوغ ... فلماذا يُقَال عَنْك زبالة) وَله أَيْضا فِيمَا نظم أهل الْعَصْر فِيهِ (وغزالةٍ تسبي الغزالة فِي الضُّحى ... ويذيب قلب الصبّ طول مطالها) (نطقت بِسحر حلالها فتصاممت ... أُذُنِي لتستدعي لذيذ مقالها) وَله أَيْضا (رَأَيْته ممتطياً أشهباً ... يحمل بازاً حمل قفازه) (وطرفه أسبق من طرفه ... ولحظه أصيد من بازه) وَله أَيْضا (وافى بشمعته وضوء جَبينه ... مثل الْهلَال على الْقَضِيب المائس) (فِي خدّه مثل الَّذِي فِي كفّه ... فاعجب لماء فِيهِ جذوة قابس) وَله أَيْضا (ومورّد الوجنات نرجس لحظه ... ترك الْقُلُوب بأسرها فِي أسره) (حيّا بنسرينٍ ذكيٍ عرفه ... من ثغره وبياضه من نَحره) وَله أَيْضا (لمّا جنيت الْورْد من وجناته ... باللّحظ مختلساً جنى هجراني) (فتصعدت نَار الأسى فاستقطرت ... مَا أجتنيه فَسَالَ من أجفاني) ٣ - (ابْن دانكا الْفَقِيه) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو عمر الطَّبَرِيّ الملقب بِابْن

стр. 1862

دنكا كَانَ أحد الْفُقَهَاء أَصْحَاب الرَّأْي ذكره أَبُو بكر الْخَطِيب فِي الكنى وَلم يسمه توفّي سنة أَرْبَعِينَ وثلاثمائة ٣ - (القَاضِي الأيبوردي) ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُعِيد أَبُو الْعَبَّاس الأبيوردي القَاضِي الشَّافِعِي صَاحب الشَّيْخ أبي حَامِد سكن بغداذ وبرع فِي الْفِقْه وَولي الْقَضَاء ببغداذ على الْجَانِب الشَّرْقِي قيل إِنَّه كَانَ يَصُوم الدَّهْر توفّي سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَله شعر وَمن شعره ٣ - (نقيب الْأَشْرَاف عز الدّين ابْن الْحلَبِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الإِمَام الْحَافِظ الشريف السَّيِّد عز الدّين أَبُو الْقَاسِم ابْن الإِمَام أبي عبد الله الْعلوِي الْحُسَيْنِي الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن الْحلَبِي نقيب الْأَشْرَاف بالديار المصرية ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسمع من فَخر الْقُضَاة ابْن الْحباب ثمّ سمع من الزكي الْمُنْذِرِيّ فَأكْثر وَمن الرشيد الْعَطَّار وَعبد الْغَنِيّ ابْن بَنِينَ والكمال الضَّرِير وطبقتهم وَأَجَازَ لَهُ ابْن رواج وَابْن الجميزي والسبط وَصَالح المدلجي وَخلق كثير وَطلب الحَدِيث على الْوَجْه وَكَانَ ذَا فهم وحفظٍ وإتقان خرّج التخاريج المفيدة وَله وفيات ذيّل بهَا على شَيْخه الْمُنْذِرِيّ إِلَى سنة أَربع وَسبعين وَلَعَلَّه ذيّلها إِلَى أَن مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة ٣ - (شمس الدّين ابْن العجمي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن الشَّيْخ الْجَلِيل الْمسند شمس الدّين أَبُو بكر ابْن العجمي الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع من جده وَأبي الْقَاسِم ابْن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل وَحضر الموفّق ابْن يعِيش وروى الْكثير وروى عَنهُ المقاتلي وَابْن الواني وَابْن الْفَخر والمزي وَالشَّيْخ شمس الدّين وقاسى بن هولاكو عذَابا شَدِيدا وَأخذ مَاله وَحصل لَهُ غَفلَة وبله مَا وَفَاته بحلب ٣ - (ابْن الرومية العشاّب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مفرج أَبُو الْعَبَّاس الأندلسي الإشبيلي الْأمَوِي الحزمي الظَّاهِرِيّ وَيعرف بِابْن الرومية العشّاب الزَّهري كَانَ ظاهريّاً يتعصب لِابْنِ حزم بعد أَن كَانَ مالكياً وفَاق أهل الْعَصْر فِي النَّبَات ومعرفته والحشائش وَقعد فِي دكان ليبيعها وَكَانَ بَصيرًا بِالْحَدِيثِ وَرِجَاله وَله فِيهِ مصنّف سَمَّاهُ الْمعلم بِمَا زَاد على البُخَارِيّ وَمُسلم توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة

стр. 1863

٣ - (الطرائفي الْعَنزي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَبدُوس بن سَلمَة أَبُو الْحسن الْعَنزي الطرائفي توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وثلاثمائة) ٣ - (أَبُو جَعْفَر الْأَبْهَرِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمَرْزُبَان بن أذرجشنش أَبُو جَعْفَر الْأَبْهَرِيّ أبهر أَصْبَهَان سمع جُزْء لوين من أبي جَعْفَر الحزوري وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الْخفاف) أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الزَّاهِد أَبُو الْحُسَيْن الْخفاف النَّيْسَابُورِي كَانَ مجاب الدعْوَة وسماعاته صَحِيحَة قَالَه الْحَاكِم توفّي سنة تسع وَخمسين وثلاثمائة ٣ - (ابْن أبي دلف) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عجلٍ ابْن الْأَمِير أبي دلف أَبُو نصر حدّث بِدِمَشْق عَن الْفضل بن الْفضل الْكِنْدِيّ وَتُوفِّي سنة أَرْبَعمِائَة لِلْهِجْرَةِ ٣ - (أَبُو عمر الْقُرْطُبِيّ الْأمَوِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عفيف أَبُو عمر الْأمَوِي الْقُرْطُبِيّ استوسع فِي الرِّوَايَة وَالْجمع والإتقان وَكَانَ يغسل الْمَوْتَى وصنّف فِي تغسيلهم كتابا وصنّف كتابا فِي أدب المعلمين وَفِي أَخْبَار الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء بقرطبة توفّي سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو جَعْفَر الْأنْصَارِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة الْأنْصَارِيّ من أهل جَزِيرَة شقر تجوَّل غرب بِبِلَاد الأندلس كَاتبا لِابْنِ هود ثمّ فَارقه وَلحق بسبتة فَقتل بهَا ثامن شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم لَهُ شعر كثير لم أَقف الْآن إِلَّا على قَوْله (أغصصت بالريق قوما مَا جنيت لَهُم ... إِلَّا نفائس مَا قدّرت من حسن) (إنّي قتلت غبياً مَا برزت لَهُ ... إلاّ تقلّب فِي أَثوَاب مندفن) (إِن سلّ غرب ذكائي حدّ قافيه ... فِي النّوم أدرج من ثوبيه فِي كفن) (قد كَابر الحقَّ بهتاً وَهُوَ مُعْتَقد ... فِي السرّ إِثْبَات مَا يَنْفَعهُ فِي العلّن) (وأبصرت عينه الْآفَات باهرةً ... لاتستسرُّ لساهٍ لَا وَلَا فطن) (فلازم الغيَّ واستهوته منقصة ... كَأَنَّهُ عاكف مِنْهَا على وثن) (مَا للغضاضة سُلْطَان على أدبٍ ... تحدى بِهِ العيس من مصرٍإلى عدن)

стр. 1864

قَالَ وأنشدني سنة عشْرين وسِتمِائَة لنَفسِهِ) (عجبي لقومٍ أملّوا أَن يبلغُوا ... من كلّ مأثرةٍ وَفضل مبلغي) (من بعض حاصلي الَّذِي لَا أَبْتَغِي ... يئسوا فَمن لَهُم بِمَا أَنا أَبْتَغِي) وَأمر بقتْله الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس البناشتي لأمورٍ نقمها عَلَيْهِ مِنْهَا أنّه هجاه فَقَالَ (سمعنَا بالموفّق فارتحلنا ... وشافعنا لَهُ حسب وَعلم) (ورمت يدا أقبلها وَأُخْرَى ... أعيش بفضلها أبدا وأسمو) (فأنشدنا لِسَان الْحَال عَنهُ ... يَد شلَاّ وَأمر لَا يتمُّ) ٣ - (ابْن مُحَمَّد المقرىء) أَحْمد بن مُحَمَّد المقرىء قَالَ أرجوزة فِي الْأمين يرثيه ذكره المرزباني والأرجوزة (الْحَمد للرحمن ... ذِي المنَّ وَالْإِحْسَان) (تبَارك الغفور ... لَيْسَ لَهُ نَظِير) (ياعين فابكي ملكا ... حرّاً كَرِيمًا هلكا) (ابكي على المرحوم ... على الْفَتى الْمَظْلُوم) (ابكي على الْمَفْقُود ... على الندى والجود) (ابكي على الشَّبَاب ... صَار إِلَى التُّرَاب) (محمّد خير الْبشر ... صلّى عَلَيْهِ المقتدر) (ابكي إِمَام النَّاس ... من ولد العبّاس) (ابكي على الإِمَام ... مُحَمَّد الْهمام) (كَانَ لَهُ وَزِير ... فخانه الْوَزير) (ولاّه أَمر النَّاس ... وَقد خلا بالكاس) (مَا يستفيق شربا ... لم يبْق حَربًا) (فالفضل لَيْسَ يالو ... ورأيه الْقِتَال) (فَقَالَ للماهان ... أَنْت لهَذَا الشّان) (امْضِ إِلَيْهِم فَفعل ... وَلم يزل حَتَّى قتل) (فانهزمت عساكره ... وانتهبت ذخائره)

стр. 1865

٣ - (الدَّورقي) ) أَحْمد بن مُحَمَّد الدّورقي أحد شعراء الْعَسْكَر يَقُول فِي الْحسن بن وهب يهجوه (تنكّر آل وهبٍ للصديق ... وَلم أك للتنكر بالمطيق) (وهبت مَوَدَّة الْحسن بن وهبٍ ... الْمَسَاجِد وَالطَّرِيق) (وعفت أَخَاهُ إِذْ قد كَانَ يزهى ... بدين أَبِيه دين الجاثليق) وَله فِيهِ وَقيل فِي أَخِيه سُلَيْمَان (لابدَّ يَا نفس من سُجُود ... فِي زمن السوء للقرود) (هبّت لَك الرّيح يَا ابْن وهبٍ ... فَخذ لَهَا أهبة الركود) ٣ - (ابْن درّاج القسطلي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْعَاصِ بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن عِيسَى بن درّاج الأندلسي القسطلّي الْكَاتِب كَاتب الْمَنْصُور ابْن أبي عَامر وشاعره كَانَ من جملَة الفحول فِي شعراء المغاربة وَالْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمين ذكره الثعالبي فِي الْيَتِيمَة وَقَالَ فِي حَقه كَانَ بصقع الأندلس كالمتنبي بصقع الشَّام وَهُوَ أحد الشُّعَرَاء الفحول وَكَانَ يجيد مَا ينظم وَيَقُول وَأورد لَهُ أَشْيَاء مليحة وَذكره ابْن بسام فِي الذَّخِيرَة وسَاق طرفا من رسائله ونظمه وَأمره الْمَنْصُور ابْن أبي عَامر أَن يُعَارض أَبَا نواس فِي قصيدته الَّتِي أَولهَا أجارة بيتينا أَبوك غيور فأنشده قصيدة بليغه من جُمْلَتهَا (ألم تعلمي أنَّ الثَّواء هُوَ التَّوى ... وَأَن بيُوت العاجزين قُبُور) (تخّوفني طول السَّفار وَإنَّهُ ... لتقبيل كفّ العامريّ سفير) (دعيني أرد مَاء المفاوز آجناً ... إِلَى حَيْثُ مَاء المكرمات نمير) (فإنَّ خطيرات الْهَالِك ضمَّن ... لراكبها أَن الْجَزَاء خطير) وَمِنْهَا يصف وداعه زَوجته وَولده الصَّغِير (ولّما تداعت للوداع وَقد هفا ... بصبري مِنْهَا أَنه وزفير) (تناشدني عهد المودّة والهوى ... وَفِي المهد مبغوم النداء صَغِير)

стр. 1866

(عييُّ بمرجوع الْخطاب ولحظه ... بموقع أهواء النُّفُوس خَبِير) (تبوّأ مَمْنُوع الْقُلُوب ومهّدت ... لَهُ أذرعٌ محفوفة ونحور) ) (فكلّ مفدّاة الترائب مرضع ... وكلُّ محيّاة المحاسن ظير) (عصيت شَفِيع النّفس فِيهِ وقادني ... رواح لتدآب السُّرى وبكور) (لَئِن ودّعت مني غيوراً فإنّني ... على عزمتي من شجوها لغيور) (وَلَو شاهدتني والهواجر تلتظي ... علَّي ورقراق السَّراب يمور) (أسلَّط حرّ الهاجرات إِذا سَطَا ... على حرّ وَجْهي والأصيل هجير) (وأستنشق النكباء وَهِي لوافح ... وأستوطن الرمضاء وَهِي تَفُور) (وللموت فِي عين الجبان تلوّن ... وللذعر فِي سمع الجريء صفير) (لبان لَهَا أنّي من الضيم جازعٌ ... وأنّي على مضَّ الخطوب صبور) (وَلَو بصرت بِي والسُّرى جلُّ عزمتي ... وجرسي لجنّان الفلاة سميرُ) (وأعتسف الموماة فِي غسق الدُّجى ... وللأسد فِي غيل الغياض زئير) وَقد حوَّمت زهر النُّجُوم كَأَنَّهَا كواعب فِي خضر الحدائق حور (ودارت نُجُوم القطب حَتَّى كَأَنَّهَا ... كئوس مهاً والى بهنَّ مدير) (وَقد خيّلت طرق المجرَّة أنّها ... على مفرق اللَّيْل البهيم قتير) (وثاقب عزمي والظلام مروع ... وَقد غضّ أجفان النُّجُوم فتور) (لقد أيقنت أنَّ المنى طوع همتّي ... وأنّي بعطف العامريّ جدير) وَمن شعر ابْن درّاج (سأمنع قلبِي أَن يحنَّ إِلَيْك ... وأنهى دموعي أَن تفيض عَلَيْك) (أغدراً وَلم أغدر وخوناً وَلم أخن ... لقد ضَاعَ لي صدق الْوَفَاء لديك) (أصدُّ بوجهي عَن سنا الشَّمْس طالعاً ... لِأَن صَار مَنْسُوب الصِّفَات إِلَيْك) (وأستفظع الشُّد اللّذيذ مذاقه ... لمطعمه الْمَوْجُود فِي شفتيك) (وأصرف عَن ذكراك سَمْعِي ومنطقتي ... وَلَو نازعتنيه حمامة أيك) (وَلَو عَن لي ظَبْي الفلاة اجتنبته ... لتمثال عَيْنَيْك وسالفتيك) وَمن شعره يمدح الْمَنْصُور ابْن أبي عَامر

стр. 1867

(كفّي شئونك سَاعَة فتأمّلي ... فلعلّها بشرى الصَّباح الْمقبل) (وتنجّزي وعد الْمَشَارِق وانظري ... واستخبري زهر الْكَوَاكِب واسألي) ) (فلعلّ غايات الدجى أَن تَنْتَهِي ... وَعَسَى غيابات الأسى أَن تنجلي) (لَا تخدعي بدموع عَيْنك فِي الورى ... قلباً يعزُّ عَلَيْهِ أَن تتذلّلي) (تحمّلي شجن النّوى لَا تمكني ... أَيدي الصبابة من عنان تجمُّلي) (لَا تخذلي بِالْعَجزِ عزمي بَعْدَمَا ... شافهت أعجاز النّجوم الأفَّل) (فليسعدنَّ الحزم إِن لم تسعدي ... وليفعلنَّ الحقُّ إِن لم تفعلي) (ولأعسفنَّ اللَّيْل غير مشيعٍ ... ولأركبنَّ الهول غير مذللَّ) مِنْهَا (وكأنما الشَعّرى سراج موقد ... وقف على طرق النُّجُوم الضُّلَلّ) (وَكَأن مُلْتَزم الفراقد قطبها ... ركب على عرفان داثر منزل) (وتحوَّلت أمُّ النّجوم كَأَنَّهَا ... زهر تراكم فَوق مجْرى جدول) وَمن شعره أَيْضا (إِلَى أَي ذكرى بعد ذكراك أرتاح ... وَمن أيّ بحرٍ بعد بحرك أمتاح) (إِلَيْك انْتهى الرّيّ الَّذِي بك يَنْتَهِي ... ويسرح لي الرَّأْي الَّذِي بك يلتاح) (وَفِي مائك الإغداق والصفو والروا ... وَفِي ظلّك الريحان والرَّوح والراح) (وكلُّ بأثمار الْحَيَاة مهدَّل ... وبالعطف ميّاس وبالعرف ميّاح) (فأغدق للظّمآن محياً ومشرب ... وأفسح بالضاحي غصون وأدواح) (تغنّي طيور الْيمن فِيهَا كَأَنَّمَا ... بعلياك تشدو أَو لذكراك ترتاح) (فألحانها فِي سمع من أَنْت حزبه ... أغانٍ وَفِي أسماع شانيك أنواح) وَمِنْه (أوجفت خيلي فِي الْهوى وركابي ... وقذفت نبلي بالصبا وحرابي) (وسللت فِي سبل الغواية صَارِمًا ... عضباً ترقرق فِيهِ مَاء شَبَابِي) (وَرفعت للشّوق المبَّرح رايةً ... خفّاقةً بهوائج الأطراب) (ولبست للّوّام لأمة خالعٍ ... مسرودةً بصبابةٍ وتصاب) (وبرزت للشّكوى بشكّة معلمٍ ... نكص الملام بهَا على الأعقاب) (فاسأل كمين الشّوق كَيفَ أثرته ... بغروب دمع صبَابَة التسكاب) ) (واسأل جنود العذل كَيفَ لقيتها ... فِي جحفل البرحاء والأوصاب)

стр. 1868

ولد ابْن دراج سنة سبع وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن بشّار الْكَاتِب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن بشار الْكَاتِب ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم وَقَالَ هُوَ أستاذ أبي عبد الله الْكُوفِي الْوَزير وَكَانَ أحد الأفاضل من الكتّاب بلاغة وفصاحة وصناعة وَله كتاب الْخراج كَبِير نَحْو ألف ورقة وَكتاب الشَّرَاب والمنادمة ٣ - (المهلّبي الرحاني النَّحْوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد المهلبي أَبُو الْعَبَّاس كَذَا ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فِي كِتَابه وَقَالَ هُوَ مُقيم بِمصْر وَيعرف بالرحاني لَهُ كتاب شرح علل النَّحْو والمختصر فِي النَّحْو وَكَانَ بِمصْر نحوي يعرف بالمهلبي اسْمه عَليّ بن أَحْمد وَكَانَ فِي هَذَا الْعَصْر فَإِن كَانَ هَذَا فقد وهم النديم فِي اسْمه وإلاّ فَهُوَ غَيره كَذَا قَالَه ياقوت فِي مُعْجم الأدباء ٣ - (الجيهاني) أَحْمد بن مُحَمَّد بن نصر الجيهاني أَبُو عبد الله وَزِير نصر بن أَحْمد السّاماني صَاحب خُرَاسَان كَانَ أديباً فَاضلا ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم وَقَالَ لَهُ من الْكتب كتاب المسالك والممالك كتاب الزِّيَادَات فِي كتاب الناشىء من المقالات وَكتاب العهود والحلفاء والأمراء وَلأَحْمَد بن أبي بكر الْكَاتِب يهجوه (أيا ربَّ فِرْعَوْن لمّا طَغى ... وتاه وأبطره مَا ملك) (لطفت وَأَنت الطيف الْخَبِير ... فأقحمته اليمَّ حَتَّى هلك) (فَمَا بَال هَذَا الَّذِي لاأراه ... يسْلك إِلَّا الَّذِي قد سلك) (مصوناً على نائبات الدهور ... يَدُور بِمَا يشتهيه الْفلك) (أَلَسْت على أَخذه قَادِرًا ... فَخذه وَقد خلص الْملك لَك) (فقد قرب الْأَمر من أَن يُقَال ... ذَا الْأَمر بَينهمَا مُشْتَرك) (وإلاّ فَلم صَار يملى لَهُ ... وَقد لجّ فِي غيّه وانهمك) (وَلنْ يصفو الْملك مادام فِيهِ ... شريك وَإِن شكّ)

стр. 1869

وَقَالَ فِيهِ آخر) (لَا لِسَان لَا رواء ... لَا بيانٌ لَا عبارَة) (لَا وَلَا ردُّ سلامٍ ... مِنْك إلاّ بالإشاره) (أَنا أهواك وَلَكِن ... أَيْن آثَار الوزاره) قَالَ ثمَّ مَاتَ السديد مَنْصُور بن نوح وَقَامَ مقَامه الرضي أَبُو الْقَاسِم نوح ابْن مَنْصُور وَهُوَ على وزارته ثمّ صرفت عَنهُ الوزارة فِي شهر ربيع الآخر سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة ووليها أَبُو الْحُسَيْن عبد الله بن أَحْمد الْعُتْبِي قلت وَقد تقدم فِي المحمدين مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر أَبُو عبد الله الجيهاني وَأَظنهُ هَذَا وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَلَكِن هَذَا أثْبته ياقوت فِي المحمدين وَفِي الأحمدين ٣ - (موفق الدّين التلسماني) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الخزرجي التلّمساني ثمّ الْمصْرِيّ الشَّيْخ موفق الدّين أدْرك ابْن رِفَاعَة وَكَانَ يُمكنهُ السماع مِنْهُ لَكِن كَانَت السنّة ميتَة بدولة بن عبيد وَسمع من البوصيري وَجمع مجاميع فِي التصوف وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣ - (فَخر الْقُضَاة ابْن الْحباب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن أَحْمد فَخر الْقُضَاة أَبُو الْفضل ابْن الْحباب التَّمِيمِي السَّعْدِيّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الْعدْل نَاظر الْأَوْقَاف حدّث ب صَحِيح مُسلم مرّات عدَّة وروى عَنهُ الحافظان الْمُنْذِرِيّ والدمياطي وجمال الدّين ابْن الظَّاهِرِيّ وَفتح الدّين ابْن القيسراني وَكَانَ صَحِيح السماع توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٣ - (أَبُو بكر الوشّاء) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْجَعْد الوشّاء أَبُو بكر البغداذي قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا بَأْس بِهِ توفّي سنة إِحْدَى وثلاثمائة ٣ - (تَقِيّ الدّين ابْن الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْعِزّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ اشْتغل على جده لأمه موفق الدّين حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَحفظ الْكَافِي لجدّه جَمِيعه ودرَّس وَأفْتى وَلم يكن فِي المقادسة فِي وقته أعلم مِنْهُ بِالْمذهبِ وروى عَنهُ جمَاعَة توفّي سنة) ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة

стр. 1870

٣ - (أَبُو عبد الْملك الْأمَوِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحبى أَبُو عبد الْملك الْقُرْطُبِيّ الْأمَوِي صَاحب تَارِيخ الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء طلب الْعلم كثيرا وَتُوفِّي سنة وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ٣ - (أَبُو نصر الْموصِلِي الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر بن هِشَام الطوسي أَبُو نصر الْفَقِيه الشَّافِعِي الْموصِلِي قدم بغداذ ودرس بهَا الْفِقْه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ولازمه إِلَى حِين وَفَاته وَسمع القَاضِي أَبَا الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَأَبا جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَأحمد بن مُحَمَّد بن النقور وَغَيرهم وَمن شعره (إنّي وَإِن بَعدت دَاري لمقتربٌ ... مِنْكُم بمحض موالاةٍ وإخلاص) (وربَّ دانٍ وَإِن دَامَت مودّته ... أدنى إِلَى الْقلب مِنْهُ النازح القاصي) وَمِنْه أَيْضا (إنّي وَإِن بعد اللِّقَاء فودُّنا ... باقٍ وَنحن على النَّوَى أحباب) (كم نازحٍ بالودّ وَهُوَ مقارب ... ومقاربٌ بوداده يرتاب) وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٣ - (كَمَال الدّين ابْن النصيبي الْمسند) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر بن هبة الله ابْن النصيبي الشَّيْخ كَمَال الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْحلَبِي ولد فِي شهر رَجَب سنة تسع وسِتمِائَة وَسمع من الافتخار وَهُوَ آخر من روى عَنهُ وَأبي مُحَمَّد ابْن علوان وثابت بن مشَّرف وَمُحَمّد ابْن عمر العثماني وَإِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الكاشغري وَجَمَاعَة وَكَانَ أسْند من بَقِي بحلب روى عَنهُ الدمياطي والدواداري وَابْن الْعَطَّار والمزي والموفّق الْعَطَّار وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته وَكَانَ أجَاز لَهُ جمَاعَة مِنْهُم الْمُؤَيد الطوسي وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وسِتمِائَة ٣ - (ابْن عَطاء الله الاسكندري) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عَطاء الله الشَّيْخ الْعَارِف تَاج الدّين أَبُو الْفضل الإسكندري) كَانَ رجلا صَالحا يتَكَلَّم على كرْسِي فِي الْجَامِع بِكَلَام حسن وَله ذوق وَمَعْرِفَة بِكَلَام الصُّوفِيَّة وآثار السّلف وَله عبارَة عذبة لَهَا وَقع فِي الْقُلُوب وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْفَضَائِل وَكَانَ تلميذاً لأبي عَبَّاس المرسي صَاحب الشاذلي وَكَانَ من

стр. 1871

كبار القائمين على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَكَانَت لَهُ جلالة توفّي بالمنصورية فِي الْقَاهِرَة سنة تسع وَسَبْعمائة وَمن شعره (مرادي مِنْك نِسْيَان المُرَاد ... إِذا رمت السَّبِيل إِلَى الرّشاد) (وَأَن تدع الْوُجُود فَلَا ترَاهُ ... وتصبح ماسكاً حَبل اعْتِمَاد) (إِلَى كم غفلةٍ عنّي وإنّي ... على حفظ الرِّعَايَة والوداد) (ودّي فِيك لَو تَدْرِي قديم ... وَيَوْم السبت يشْهد بانفرادي) (وَهل ربّ سواي فترتجيه ... غَدا ينجيك من كربٍ شَدَّاد) (فوصف الْعَجز عمَّ الْكَوْن طرّاً ... فمفتقر بمفتقرٍ يُنَادي) (وَبِي قد قَامَت الأكوان طرّاً ... وأظهرت الْمظَاهر من مرادي) (أَفِي دَاري وَفِي ملكي وفلكي ... توجَه للسَوى وَجه الرَّجَاء عَن الْعباد) (ووصفك فالزمنه وَكن ذليلاً ... ترى منّي المنى طوع القياد) (وَكن عبدا لنا وَالْعَبْد يرضى ... بِمَا تقضي الموَالِي من مُرَاد) قلت شعر نَازل ٣ - (ابْن التنّبي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمجِيد بن صاعد بن سَلامَة بن أَيُّوب نجم الدّين ابْن الْوَزير عز الدّين ابْن التنّبي بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَالنُّون المشدّدة وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة أَخْبرنِي الإِمَام العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ كَانَ جندياً يعاني الْأَدَب ولمسعود السنهوري فِيهِ عدَّة مدائح ثمّ ترك ذَلِك وَظهر عَلَيْهِ الخمول وأنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ (رَأَيْت الَّذِي أهواه يبكي فسرنَّي ... وَقلت لما قد نالني يتوجّع) (وَمَا ذَاك مِنْهُ رَحْمَة غير أَنه ... سقى طرفه وَالسيف يسقى فَيقطع) ٣ - (ابْن الصُّهَيْبِيُّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الشَّيْخ شرف الدّين الْجَزرِي التَّاجِر السفّار الْمَعْرُوف بِابْن) الصّهيبي دخل الْهِنْد والبلاد النائية ذكره شمس الدّين الْجَزرِي فِي تَارِيخه فَقَالَ أَنا شرف الدّين ابْن الصُّهَيْبِيُّ قَالَ حَدثنِي النجيب الشهراباني سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بِجَزِيرَة كيش ثَنَا الزَّاهِد عَليّ الكفتي سنة أَرْبَعِينَ ثَنَا المعمر عبد الْأَحَد السَّمرقندي قَالَ اجْتمعت برتن بن معمّر بسرنديب فَقَالَ كنت صَغِيرا مَعَ أبي عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي حفر

стр. 1872

الخَنْدَق فَمسح على رَأْسِي ودعا بطول الْعُمر وَذكر حَدِيثا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين إِنَّمَا ذكرت هَذَا للفرجة وإلاّ فَهَذَا النمط أقل من أَن يعده الْحفاظ فِي الموضوعات بل إِذا سمعُوا من يذاكر بِهِ تعجبوا وَقَالُوا) ويخلق مَالا تعلمُونَ (وَهَذِه عَجِيبَة من عجائب بَحر الْهِنْد قلت يَأْتِي ذكر رتن هَذَا فِي حرف الرَّاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى توفّي شرف الدّين الْمَذْكُور فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٣ - (جمال الدّين المغاري) أَحْمد بن أبي مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن هبة الله الصَّالح الْمسند جمال الدّين أَبُو الْعَبَّاس الصَّالِحِي الْعَطَّار المغاري سمع أَبَا نصر مُوسَى ابْن الشَّيْخ عبد الْقَادِر والموفق بن قدامَة والنفيس بن البنّ وَالْمجد القزوييني وَأحمد بن طَاوُوس وَجَمَاعَة روى عَنهُ ابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار والمزي وَجَمَاعَة وَكَانَ إِمَام مغارة الدَّم لَهُ هَيْبَة وأخلاق رضية وديانة ولد سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٣ - (الورّاد) أَحْمد بن مُحَمَّد بن التّجيبي الغرناطي أَبُو جَعْفَر يعرف بالورّاد قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان هُوَ طَبِيب فَاضل مقرىء نقلت من شعره بخطّ الْأُسْتَاذ أبي جَعْفَر ابْن الزبير شَيخنَا قَوْله فِي فَتى انثلم ثغره وَقد كلَّف ذَلِك وسمعته من لفظ أثير الدّين (لم تنكسر سنّ طلًى لحظه ... مَتى رمت أسهمه صابت) (هَل هِيَ إلاّ برد عِنْدَمَا ... سرى إِلَيْهَا نَفسِي ذَابَتْ) (ريقته الْخمر وَهِي حبا ... بَات إِذا مَا لمست غَابَتْ) ٣ - (ابْن الجرادي الْكَاتِب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الحمن بن مَنْصُور الْمروزِي أَبُو بكر الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن الجرادي وَهُوَ أَخُو أبي مُحَمَّد عبيد الله وَأَبُو بكر الْأَكْبَر سمع أَبَا الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأَبا حَامِد بن) هَارُون الْحَضْرَمِيّ وجعفر بن مُحَمَّد الدَّير عاقولي وَأَبا بكر مُحَمَّد بن بشار الْأَنْبَارِي وَغَيرهم توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو بكر ابْن الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان الْأَنْبَارِي أَبُو بكر النَّحْوِيّ سمع أَبَاهُ وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار الْأَنْبَارِي وَإِبْرَاهِيم بن السريّ وَمُحَمّد بن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ وَابْن دُرَيْد وَالْحُسَيْن بن الْقَاسِم الكوكبي روى عَنهُ وَلَده أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد ٣ - (ابْن برنفا الوَاسِطِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو نعيم البزّاز الشَّاعِر الوَاسِطِيّ

стр. 1873

الْمَعْرُوف بِابْن برنفابفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الرَّاء وَسُكُون النُّون وَبعد الْفَاء ألف كَذَا وجدته مضبوطاً سمع مِنْهُ الْحسن ابْن الْبناء وَابْنه يحيى أناشيد ببغداذ فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة من شعره (لقد كمّل الرَّحْمَن شخصك فِي الورى ... فَلَا شان شَيْئا من كمالك بالنّقص) (وَمن جمع الْآفَاق فِي الْعين قَادر ... على جمع أشتات الْفَضَائِل فِي شخص) قلت أَخذه من أبي نواس حَيْثُ قَالَ (وَلَيْسَ لله بمستنكرٍ ... أَن يجمع الْعَالم فِي وَاحِد) وَزَاد عَلَيْهِ بالمبالغة والتمثيل لِأَن الْإِنْسَان إِذا فتح عينه رأى نصف الْعَالم الظَّاهِر وَفَاته مُبَالغَة وَهُوَ أَن الْعين كلهَا مَا ترى ذَلِك وَإِنَّمَا يرَاهُ النَّاظر وَهُوَ قدر نصف العدسة وَهُوَ البؤبؤ الَّذِي يرى النَّاظر شخصه فِيهِ دَاخل سَواد الْعين فَتَبَارَكَ الخلاّق الْعَلِيم الْحَكِيم المدّبر وَمن شعره (أَلا قَاتل الله الْفِرَاق فكم لَهُ ... قَتِيل اشتياقٍ لَا يباء لَهُ دم) (فَمَا أحد إِلَّا وَمِنْه إِذا نأت ... بِهِ الدَّار عَن أحبابه يتظلم) (سأمنع طرفِي نظرةً من سواكم ... فَمَا تنظر العينان أحسن مِنْكُم) ٣ - (القَاضِي الْمُوفق الأسترشني) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الأسترشني البازكندي أَبُو نصر القَاضِي الْمَعْرُوف بالموفقوبازكند بَلْدَة بَين كاشغر وختن من بِلَاد التركقدم فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة رَسُولا) من صَاحب غزنة إِلَى المستظهر بِاللَّه وحدّث بهَا عَن أَحْمد بن عِيسَى بن عبد الله الدّلفي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الصدَّيقي الحسني وَسمع مِنْهُ جَعْفَر بن أَحْمد السرَّاج وَالْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْبَلْخِي وَأَبُو نصر الْأَصْبَهَانِيّ وَمُحَمّد بن طرخان بن سلكين بن بجكم بن هزارسب ٣ - (ابْن قضاعة البغداذي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن قضاعة أَبُو الْعَبَّاس البغداذي من بَيت مَشْهُور بالرئاسة وَالْكِتَابَة سمع أَبَوي الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن الربعِي وَعلي بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن بَيَان الْكَاتِب وَأَبا عَليّ مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان وَغَيرهم وروى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ خَمْسمِائَة ٣ - (ابْن الكجلو الْحَنَفِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو طَالب الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف

стр. 1874

بِابْن الكجلوبضم الْكَاف وَسُكُون الْجِيم وَضم اللَّام وَبعدهَا واومن أهل الْمَدَائِن تولى الخطابة بعْدهَا مُدَّة وَقدم بغداذ وسكنها وَكَانَ أديباً فَاضلا وَله شعر حسن من ذَلِك (لهيب فؤاد حرّه لَيْسَ يبرد ... وذائب دمعٍ بالأسى لَيْسَ يجمد) (تكنّفه ليلان جنح دجنّةٍ ... وليل من الهمّ المبَرح أسود) (وصبّ تحاماه لذيذ رقاده ... وَمن هَذِه حالاته كَيفَ يرقد) (وماكلّ مرتاح إِلَى الْمجد ماجد ... وَلَا كلّ من يهوى السِّيَادَة سيَّد) (وَمن زرع الْمَعْرُوف بذراً فَإِنَّهُ ... على قدر مَا قد قدّم الْبذر يحصد) ٣ - (أَبُو الْغَنَائِم الْكَاتِب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هبة الله بن عبد السَّلَام أَبُو الغنايم ابْن أبي الْفَتْح الْكَاتِب البغداذي سمع أَبَاهُ وَمُحَمّد بن الْمُهْتَدي وَهبة الله ابْن مُحَمَّد بن الْحصين وَغَيرهم وَحدث باليسير وَكَانَ أديباً فَاضلا يكْتب خطّاً حسنا وينشىء وَله رِسَالَة فِي الطَّرْد كتبهَا الى المستنجد بِاللَّه قتل سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَلم يعلم قَاتله ٣ - (شمس الدّين ابْن الْوَزير ابْن القصاب) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن القصاب أَبُو الْقَاسِم ابْن الْوَزير مؤيد الدّين أبي الْفضل كَانَ يلقب بشمس الدّين نَاب فِي الوزارة عَن وَالِده مدّة سَفَره فَلَمَّا وصل خبر مَوته عزل عَن) النِّيَابَة وَكَانَ شَابًّا حسنا وكاتباً مجوّداً مَحْمُود السِّيرَة توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٣ - (الباشاني الْهَرَوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن رزين أَبُو عَليّ الباشاني الْهَرَوِيّ كَانَ ثِقَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة ٣ - (ابْن نمير الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن نمير أَبُو سعيد الْخَوَارِزْمِيّ الضَّرِير الْفَقِيه الْعَلامَة الشَّافِعِي تلميذ الشَّيْخ أبي حَامِد قَالَ الْخَطِيب درَّس وَأفْتى وَلم يكن بعد أبي الطيّب الطَّبَرِيّ أفقه مِنْهُ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن مزدئن الزَّاهِد) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مزدئنبفتح الْمِيم وَسُكُون الزَّاي وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وياء مَهْمُوزَة بعْدهَا نونأبو عَليّ القومساني النهاوندي الزَّاهِد سكن أنبط قَرْيَة من همذان روى وحدّث قَالَ شيرويه سَمِعت أَبَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الصُّوفِي

стр. 1875

يَقُول سَمِعت الْأَبْهَرِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ القومساني يَقُول رَأَيْت ربَّ الْعِزَّة فِي الْمَنَام سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ فناولني كوزين شبه الْقَوَارِير فَشَرِبت مِنْهُمَا فانتبهت وَأَنا أتلو هَذِه الْآيَة وسقاهم رَبهم شرابًا طهُورا وَرَأَيْت مرّة رب الْعِزَّة فِي الْمَنَام فِي أَيَّام الْقَحْط فَقَالَ لي يَا أَبَا عَليّ لَا تشغل خاطرك فَإنَّك عيالي وَعِيَالك عيالي وأضيافك عيالي توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ٣ - (الْوَزير ابْن النَّاقِد) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن النَّاقِد أَبُو الْأَزْهَر ابْن أبي السعادات رَبِّي فِي الحشمة وَالنعْمَة وَحفظ الْقُرْآن وجوَّده وأتقنه ولازم ابْن شبيب الوَاسِطِيّ النَّحْوِيّ حَتَّى برع وَكَانَ يدعى نصير الدّين وعانى الْكِتَابَة والبلاغة وَكَانَ يكثر من التِّلَاوَة فِي الْمشَاهد والمزارات ليَالِي الْجمع وَرُبمَا قَرَأَ الْقُرْآن كُله وَهُوَ قَائِم من أول اللَّيْل إِلَى السَّحر إِلَى أَن استخدم فِي عنفوان شبابه فِي عدَّة خدم فِي أَيَّام الإِمَام النَّاصِر ثمَّ ترك الخدم وَاخْتَارَ الخمول وَالْعُزْلَة إِلَى أَن توفّي النَّاصِر وَولي الظَّاهِر فاستدعاه وَجعله وَكيلا لوَلَده الْمُسْتَنْصر فقرَّبه واختص بِهِ فَلَمَّا أفضت إِلَيْهِ الْخلَافَة أقره على وكَالَته وَرفع مَحَله فلمّا توفّي ابْن الضحّاك أستاذ الدَّار رتبّه مَكَانَهُ فلّما قبض على القمي نَائِب الوزارة خلع الوزارة وَركب إِلَى الدِّيوَان بَعْدَمَا دخل إِلَى الْخَلِيفَة وشافهه) بِالْولَايَةِ وَكَانَت الْأُمُور كلهَا بِيَدِهِ يصدرها ويوردها بذهن ثاقب وَلم تزل طَرِيقَته محمودة وأموره مَرِيضَة وَفِيه محبَّة لأهل الدّين وتواضع لَهُ وَكَانَ جيد الْخط رَشِيق الْعبارَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَمن شعره فِي الظَّاهِر (مرْحَبًا مرْحَبًا وَأهلا وسهلاً ... بِإِمَام قد طبّق الأَرْض سهلا) (يَا إِمَامًا أَتَى يبدّد وفراً ... لصلاح الورى وينظم شملا) (جَاءَ مستمسكاً من الْبر والتق ... وى بحبلٍ أَعَارَهُ الله فَتلا) (يَا إِمَام الورى الَّذِي مدَّ بالإح ... سان وَالْعدْل فِي البسيطة ظلاّ) (أَنْت من معشرٍ أهل بَيت ال ... لّه حَقًا وزمزمٍ والمصلّى) (أنزل الله فيهم فِي الحوامي ... م وَفِي هَل أَتَى مدائح تتلى) (وَاصْطفى مِنْهُم لتبليغ مَا أل ... قي من الْوَحْي أَنْبيَاء ورسلا) (وهم السِّرّ فِي قُلُوب أولي الإي ... مان حَقًا يَوْم السرائر تبلى) (وَقد زَاد فَخْرهمْ حِين أصبح ... ت لَهُم يَا خَليفَة الله نجلا) (حسبهم أَنهم نموك وَيَكْفِي ... هم على الْعَالمين ذَلِك فضلا) (بِالْإِمَامِ المهديّ والقائم الطّا ... هر أضحى الْأَعَز يخْشَى الأذلاّ) وَهِي طَوِيلَة وَكلهَا من هَذَا النَّفس الْجيد وَكَانَ بَينه وَبَين الظَّاهِر رضَاع ثمَّ إِنَّه عرض لَهُ فِي

стр. 1876

سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ألم المفاصل فاستناب من يكْتب عَنهُ وَحضر يَوْم بيعَة المستعصم فِي محفة وَأقر على الوزارة إِلَى أَن مَاتَ وشيعه عَامَّة الدولة وَولي بعده الْوَزير المشؤوم الطلعة ابْن العلقمي ٣ - (سيف الدّين السامرّي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن جَعْفَر الصَّدْر الأديب الرئيس سيف الدّين السامريبفتح الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء نِسْبَة إِلَى سرّ من رأى نزيل دمشق شيخ متميز مُتَمَوّل ظريف حُلْو المجالسة مطبوع النادرة جيد الشّعْر طَوِيل الباع فِي الهجو كَانَ من سروات النَّاس ببغداذ قدم الشَّام بأمواله وحظي عِنْد الْملك النَّاصِر صَاحب الشَّام وامتدحه وَعمل تِلْكَ الأرجوزة الْمَشْهُور بالسامريّة الَّتِي أَولهَا (يَا سائق العيس إِلَى الشآم ... مدَّرعاً مطارف الظلام) ) حطَّ فِيهَا على الْكتاب وأغرى النَّاصِر بمصادرتهم وَكَانَ مزّاحاً كثير الْهزْل لَا يكَاد يحمل مَعَ أَن الصاحب بهاء الدّين ابْن حنّي صادره وَأخذ مِنْهُ نَحْو ثَلَاثِينَ ألف دِينَار عِنْدَمَا قدم أَخُوهُ نور الدّين الدولة السامري من الْيمن ونكب فِي دولة الْمَنْصُور وَطَلَبه الشجاعي إِلَى مصر وَأخذت مِنْهُ حزرما وَغَيرهمَا وَتَمام مِائَتي ألف دِرْهَم وَكَانَ يسكن دَار المليحة الَّتِي وَقفهَا رِبَاطًا ومسجداً ووقف عَلَيْهَا بَاقِي أملاكه وروى عَنهُ الدمياطي فِي مُعْجَمه وَذكر أنّه يعرف بالمقرىء وَمَات سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِينَ وَدفن فِي إيوَان دَاره وَمن شعره (من سرَّ من رَاء وَمن أَهلهَا ... عِنْد الطيف الراحم الْبَارِي) (وَأي شَيْء أَنا حَتَّى إِذا ... أذنبت لَا تغْفر أوزاري) (ياربَّ مَالِي غير سبّ الورى ... أَرْجُو بِهِ الْفَوْز من النَّار) كَانَ قد سَافر مرّة مَعَ وجيه الدّين ابْن سُوَيْد إِلَى الْموصل فَحَضَرَ المكّاسة فعفُّوا عَن جمال الْوَجِيه ومكّسوا جمال السّامري وأجحفوا بِهِ فَقَالَ (صَحِبت وجيه الدّين فِي الدَّهْر مرّةً ... ليحمل أثقالي ويخفر أجمالي) (فوزَّنني عَن كلّ حقٍ وباطلٍ ... وَعَن فرسي والبغل والجمل الْخَالِي) فَبلغ ذَلِك صَاحب الْموصل فَأطلق القفل بأجمعه وَقَالَ يشْكر الْأَمِير سيف الدّين طوغان وأستدمر واليي الْبَرِيد بِدِمَشْق ويشكو نائبيهما همّام وَالْعلم سنجر (اسْم الْولَايَة للأمير وَمَا لَهُ ... فِيهَا سوى الأوزار والآثام) (وَجِنَايَة الْقَتْلَى وكل جِنَايَة ... تجبى بأجمعها إِلَى همّام) (سُفْيَان قد وليا فَكل مِنْهُمَا ... فِي حفظ مَا وليه كالضرغام)

стр. 1877

(وَإِذا عرا خطب فَكل مِنْهُمَا ... أَسد يصول ببأسه ويحامي) (وبباب كلٍ مِنْهُمَا علم غَدا ... فِي ظلمه علاّمة الْأَعْلَام) (فَمَتَى أرى الدُّنْيَا بِغَيْر سناجرٍ ... وَالْكَسْر والتنكيس للأعلام) ٣ - (ابْن الْخياط الدِّمَشْقِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن صَدَقَة التغلبي الْمَعْرُوف بِابْن الْخياط الدِّمَشْقِي الْكَاتِب من) الشُّعَرَاء المجيدين وديوانه مَشْهُور طَاف الْبِلَاد ومدح النَّاس وَدخل بِلَاد الْعَجم وَلما اجْتمع بِأبي الفتيان ابْن حيّوس الشَّاعِر الْمَشْهُور بحلب وَعرض عَلَيْهِ شعره قَالَ قد نعاني هَذَا الشَّاب إِلَى نَفسِي فقلّما نَشأ ذُو صناعَة وَمهر فِيهَا إلاّ وَكَانَ دَلِيلا على موت الشَّيْخ من أَبنَاء جنسه وَدخل مرّة إِلَى حلب وَهُوَ رَقِيق الْحَال لَا يقدر على شَيْء فَكتب إِلَى ابْن حيّوس يستميحه (لم يبْق عِنْدِي مَا يُبَاع بحبةٍ ... وَكَفاك شَاهد منظري عَن مخبري) (إلاّ بقيّة مَاء وجهٍ صنتها ... عَن أَن تبَاع وَأَيْنَ أَيْن المُشْتَرِي) فَقَالَ ابْن حيّوس لَو قَالَ وَأَنت نعم المُشْتَرِي لَكَانَ أحسن وَمن قصائده الْمَشْهُور قَوْله (خذا من صبا نجدٍ أَمَانًا لصبّه ... فقد كَاد ريّاها يطير بلبّه) (وإيّاكما ذَاك النسيم فإنّه ... مَتى هبّ كَانَ الوجد أيسر خطبه) (خليليّ لَو أحببتما لعلمتما ... محلّ الْهوى من مغرم الْقلب صبّه) (تذكّر والذكرى تشوق وذوالهوى ... يتوق وَمن يعلق بِهِ احبّ يصبهُ) (غرام على يأس الْهوى ورجائه ... وشوق على بعد المزار وقربه) (إِذا خطرت من جَانب الرمل نفحة ... تضمّن مِنْهَا داءه دون صَحبه) (ومحتجبٍ بَين الأسنّة معرضٍ ... وَفِي الْقلب من إعراضه مثل حجبه) (أغار إِذا آنست فِي الحيّ أَنه ... حذاراً عَلَيْهِ أَن تكون لحبّه) وَمِنْه قَوْله (وبالجزع حَيّ كلما عنّ ذكرهم ... أمات الْهوى مني فؤاداً وأحياه) (تمنّيتهم بالرقمين ودارهم ... بوادي الغضا يَا بعد مَا أتمناه)

стр. 1878

وَمِنْه قَوْله (لَاحَ الْهلَال كَمَا تعوّج مرهفا ... والكوكبان فأعجبا بل أطرفا) (مُتَتَابعين تتَابع الْكَعْبَيْنِ فِي ... رمحٍ أقيم الصَّدْر مِنْهُ وثقفّا) (فَكَأَنَّهُ وَقد استقاما فَوْقه ... كفّ تخَالف أكرتين تلقفا) وَمِنْه قَوْله فِي النَّرْد (أَقُول وَالْيَوْم بهيم خطبه ... مسودّ أوضاح الضُّحَى دغوشها) ) (يظلم فِي عينيَّ لَا من ظلمةٍ ... بل من همومٍ جمّةٍ غطوشها) (والنرد كالناورد فِي مجالها ... أَو كالمجوس ضمّها ماشوشها) (كَأَنَّهَا دساكر للشُّرْب أَو ... عَسَاكِر جائشةٌ جيوشها) (وللفصوص جَوْلَة وصولة ... تحيّر الْأَلْبَاب أَو تطيشها) (قاتلها الله فَلَا بنوجها ... ترفع بِي رَأْسا وَلَا ششوشها) (أرسلها بيضًا إِذا أرسلتها ... كَأَنَّهَا قد محيت نقوشها) (كأنّي أَقرَأ مِنْهَا أسطراً ... من الزبُور درست رقوشها) (كَأَن نكراً أَن أَبيت لَيْلَة ... مقمورها غَيْرِي أَو مقموشها) (تطيع قوما عمّهم نصوحها ... وخصَّني من بَينهم غشوشها) (يُجِيبهُمْ مَتى دعوا أخرسها ... وَإِن يَقُولُوا يستمع أطروشها) (مديدبين دأبهم غيظي فَمَا ... تسلم مِنْهُم عيشةٌ أعيشها) (كَأَن روحي بَينهم أيكيّة ... راحت وكف أجدلٍ تنوشها) وَمِنْه (أسوم الْجبَاب فَلَا خزنّها ... أُطِيق ابتياعاً وَلَا صوفها) (وَكَيف السَّبِيل إِلَى جبّةٍ ... لمن لَيْسَ يملك تصحيفها) وَمِنْه (مَا لأبي الْيمن علينا يدٌ ... لَكِن أيادينا جَمِيعًا عَلَيْهِ) (لأنّه يعْتد إسداءه ال ... جميل إسداء جميلٍ إِلَيْهِ)

стр. 1879

(كَأَنَّمَا نُعْطِيه من جود أَي ... دينا الَّذِي نَأْخُذهُ من يَدَيْهِ) ولد بِدِمَشْق سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة فِي شهر رَمَضَان وروى ابْن القيسراني شعره وَبِه تخرّج وَكَانَ حَافِظًا لشعر الأقدمين ذكياً عَارِفًا باللغة وَيعرف بِابْن سني الدولة أبي الْكَتَائِب لطرابلسي وَكتب مُحَمَّد لبَعض الْأُمَرَاء وَكتب أَبُو عبد الله لأبي الفوارس ابْن مانك وروى عَنهُ الَسلفي ٣ - (عز الين ابْن ميسّر) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن ميسّر عز الدّين الْمصْرِيّ ولي النّظر بِمصْر وَالشَّام) وَغَيرهمَا وَتَوَلَّى نظر الْأَوْقَاف بِدِمَشْق وَتُوفِّي ﵀ فِي أول شهر رَجَب سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة ٣ - (أَبُو عبد الله ابْن الْأَخْضَر المقرىء) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله بن الْأَخْضَر أَبُو عبد الله المقرىء كَانَ بَقِيَّة بَيته وَمن أحسن النَّاس تِلَاوَة فِي الْمِحْرَاب سمع الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان وَالْحُسَيْن بن عمر بن مُحَمَّد العلاّف وَعبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأَزجيّ وَإِبْرَاهِيم بن عمر بن أَحْمد الْبَرْمَكِي وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي وَعلي بن أَحْمد بن بكار المقرىء توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن خُذاداذ الباذرائي الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن هبة الله بن خذاداذ الغرنوي الأَصْل الباذرائي المولد أَبُو الْعَبَّاس الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ من فُقَهَاء النظامية ببغداذ فَقِيها أدبياً وَكَانَ أحد تلامذة يُوسُف الدِّمَشْقِي ويتولى بعض الْأُمُور بَين يَدي الْوَزير ابْن هُبَيْرَة ولّما مَاتَ اعتقل بالديوان أشهراً ثمَّ أطلق وولاّه رَئِيس الروساء فِي أَيَّام المستضيء مَا كَانَ إِلَيْهِ بِالْبَابِ وَصَارَت لَهُ حشمة وَتمكن أورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب يمدح الْوَزير ابْن هُبَيْرَة (ولّما بدا ربع الْأَحِبَّة باللّوى ... وَقد جدّ جدُّ الركب قلت لَهُم قفوا) (قفوا نرح الأنضاء أبدي تعطُّفاً ... عَلَيْهَا وَمَا منّي عَلَيْهَا تعطُّف) (وإنَّ بودّي لَو تعرقب سوقها ... لتمكث حينا باللوى وتجدَّف) (أحاول كتمان الْهوى ومدامعي ... تفيض فتبدي مَا أجنُّ وَتكشف) (كَأَنِّي فعولن فِي الطَّوِيل ومهجتي ... بكفّ الأسى كالنون بالكف ترجف) (وَهَا أَنا معتل الثلاثي والضَّنى ... من النَّحْو تصريف بِهِ يتصرَّف) (وَقد كنت تأسيساً فيا لَيْت أنّني ... دخيل إِذا علَّت قوافٍ وأحرف) (بليت سوى آسمي فِي هواكم كزائدٍ ... مَعَ اللَّفْظ يَبْدُو وَهُوَ فِي الْكتب يحذف)

стр. 1880

وَقَالَ كن لبيا لَا تألفن سوى الله فَمَا غير ذِي الْجلَال بباق وعَلى قدر لَذَّة الْأنس بالمألوف فَاعْلَم يكون وَقع الْفِرَاق) قلت أَخذه من قَول بعض الْحُكَمَاء وَقد سُئِلَ عَن الرّوح كم تبْكي على فِرَاق الْجَسَد فَقَالَ مُدَّة لبثها فِيهِ ٣ - (أَبُو بكر المؤدبَّ الْأَزجيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن عبيد الله الْأَزجيّ أَبُو بكر الْمُؤَدب البغداذي تفقّه بِالْمَدْرَسَةِ الكمالية على أبي الْقَاسِم الفراتي الضَّرِير غُلَام ابْن الخلّ وَسمع الحَدِيث الْكثير من ابْن كُلَيْب وَأبي الْقَاسِم ذَاكر بن كَامِل وَيحيى بن بوش وأمثالهم وسافر إِلَى الْموصل وَصَحب شيخها عبد الْقَادِر الرُّهاوي وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَتُوفِّي سنة عشر وسِتمِائَة وَمن شعره (أحبّة قلبِي طَال شوقي إِلَيْكُم ... وعزَّ دوائي ثمَّ لم يبْق لي صَبر) (أحنُّ إِلَيْكُم والحنين يذيبني ... وأشتاقكم عمري وينصرم الْعُمر) (فوَاللَّه مَا اخْتَرْت البعاد ملالةً ... وَلَا عَن قلى يَا سادتي فلي الْعذر) (وَلَكِن قضى رَبِّي بتشتيت شملنا ... لَهُ الْحَمد فِيمَا قد قضى وَله الشُّكْر) (فصبراً لعلّ الله يجمع بَيْننَا ... نعود كَمَا كُنَّا ويصفو لنا الدَّهْر) قلت شعر سَاقِط ٣ - (ابْن ورد المغربي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر أَبُو الْقَاسِم التَّمِيمِي المرّي الْمَعْرُوف بِابْن ورد كَانَ فَقِيها حَافِظًا متقناً قَالَ بَعضهم كَانَ من بحور الْعلم بالأندلس شرح البُخَارِيّ وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة قَالَ ابْن الأبّار فِي تحفة القادم سَمِعت الْحَافِظ أَبَا الرّبيع ابْن سَالم يَقُول سَمِعت أَبَا الْخطاب ابْن الْحسن هُوَ ابْن الجميَّل يَقُول سَمِعت أَبَا مُوسَى عِيسَى بن عمرانيعني قَاضِي الْجَمَاعَة يَقُول لم يكن بالأندلس مثل أبي الْقَاسِم ابْن ورد وَلَا أحاشي من الأقوام من أحد وَأورد لَهُ ابْن الْأَبَّار (سُكْنى الفنادق ذلُّ ... وَالْبَيْت مِنْهُ أذلُّ) (فَإِن دفعت إِلَيْهَا ... فحجرةٌ لَا أقل)

стр. 1881

وَأورد لَهُ (كلّ خلٍّ صحبته ... من ذَوي الْمجد والعلى) ) (أَنا مِنْهُ بواحدٍ ... من عظيمين مبتلى) (باصطبارٍ على الْأَذَى ... أَو فراقي على القلى) (وَاعْتبر حَال من دنا ... مِنْهُم بِالَّذِي علا) (ودع النَّاس كلّهم ... تعف من فادح البلى) (غير تَسْلِيمه اللّقا ... وَالَّذِي بعْدهَا فَلَا) (هاكها من مجرَّبٍ ... فاغتنمها معجَّلا) وَأورد لَهُ فِي ابْن صَغِير (فلذة كَبِدِي أمسّها بيَدي ... يَقُول إِن حاول الْكَلَام أغ) (لَو جمع الواصفون أَن يصفوا ... مِقْدَار حبي لَهُ لّما بلغُوا) وَقَالَ ابْن الْأَبَّار حَدثنِي أَبُو الرّبيع ابْن سَالم بِلَفْظِهِ ثمَّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ حَدثنِي أَبُو عبد الله ابْن أبي عمر هُوَ ابْن عبّاد عَن أَبِيه قَالَ حَدثنِي أَبُو بكر ابْن إِبْرَاهِيم بن نجاح الْوَاعِظ قَالَ دَخَلنَا على أبي الْقَاسِم ابْن ورد عائدين لَهُ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ فَسَأَلْنَاهُ عَن حَاله فَأَنْشد بَعْدَمَا اسْتندَ لنَفسِهِ (عشر الثَّمَانِينَ وَعمر طَوِيل ... لم يبْق للصحبة إلاّ الْقَلِيل) (لَا تحسبوني ثاوياً فِيكُم ... فقد دنا الْمَوْت وآن الرحيل) ٣ - (البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ أَبُو الْقَاسِم) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر العلاّمة الزَّاهِد زين الدّين أَبُو الْقَاسِم البُخَارِيّ العتّابي من محلّة عتّاب ببخارا كَانَ من كبار الحنيفة صنّف الْجَامِع الْكَبِير والزيادات وَتَفْسِير الْقُرْآن وَمَات فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (الصاحب كَمَال الدّين ابْن شيخ الشُّيُوخ الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حمّويه الصاحب الْجَلِيل مقدم الجيوش الصالحية كَمَال الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الشَّيْخ الإِمَام شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين أبي الْحسن الْجُوَيْنِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الصُّوفِي الشَّافِعِي ولد بِدِمَشْق سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَجَازَ لَهُ الخشوعي وَغَيره درّس بمدرية الشَّافِعِي وبالناصرية الْمُجَاورَة للجامع الْعَتِيق ومشيخة الشُّيُوخ وَدخل فِي أُمُور الدولة وَكَانَ نَافِذ الْكَلِمَة هُوَ وَإِخْوَته

стр. 1882

وَخرج من الديار المصرية بالعساكر محاصراً للصالح إِسْمَاعِيل) بِدِمَشْق فأدركه أَجله بغزَّة سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ أَخُوهُ معِين الدّين وَزِير الصَّالح يَوْمئِذٍ وَفِي الْعَام الْمَاضِي جرد الصَّالح نجم الدّين عسكراً عَلَيْهِم كَمَال الدّين لِحَرْب النَّاصِر دَاوُد فالتقاه بجبل الْقُدس واقتتلوا أَشد قتال فانكسر المصريون وَأسر النَّاصِر جمَاعَة مِنْهُم كَمَال الدّين ثمَّ إِنَّه منّ عَلَيْهِم وأطلقهم وَفِي الْمرة الْأُخْرَى مَاتَ بغزة وَدفن بهَا فِي التَّارِيخ ٣ - (ضِيَاء الدّين الْقُرْطُبِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الشَّيْخ الْعَالم ضِيَاء الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الإِمَام المقرىء أبي عبد الله الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ تقدم ذكره أَولا عِنْد ذكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد ٣ - (أَبُو بشر المصعبي الْكِنْدِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمرٍو أَبُو بشر الْكِنْدِيّ المصعبي حدّث ببغداذ قَالَ ابْن حبَان كَانَ مِمَّن يضع الْمُتُون ويقلب الْأَسَانِيد توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة ٣ - (ابْن الميراثي الْقُرْطُبِيّ) أجمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو بكر البلويّ الْقُرْطُبِيّ يعرف بِابْن الميراثي مُحدث حَافظ ولّما رَآهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ لقبه غندراً توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (المكّي الإخباري) أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْمَكِّيّ أَبُو بكر إخباري مُحدث موثق ببغداذ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثللاثمائة ٣ - (أَبُو السعادات العطاردي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب بن عبد الله العطاردي الخزاّز أَبُو السعادات البيّع الْمَعْرُوف بِابْن الماصرائي من أهل الكرخ من ولد مُحَمَّد بن عُمَيْر بن عُطَارِد سمع عبد السَّلَام بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي وَأحمد بن عَليّ بن قدامَة الْحَنَفِيّ وَغَيرهمَا وَكَانَ أديباً لَهُ شعر وَقَرَأَ على ابْن الْوَلِيد شَيْئا من الْكَلَام قَالَ محب الدّين بن النجار وَأَظنهُ كَانَ عدليّاً توفّي سنة اثنيين وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بالكرخ وَمن شعره (عج على سلسلة الرمل عساها ... تخبر السَّائِل عَن أَدَم ظباها) (واسأل الأرسم عَن ساكنها ... وارو من عَيْنك بالدمع صداها) (دمن طابت بسلمى منزلا ... قبل أَن أَلْقَت على الْخيف عصاها) ) (طَال مثواها على خيف منّى ... ليتها طَال على الرمل ثواها)

стр. 1883

(غادةٌ غادرت الصبّ بهَا ... غَرضا ترميه عَن قَوس جفاها) (فَلَقَد أصمت ببغداذ الحشا ... وَهِي بالخيف فَلَا شلّت يداها) قلت مَأْخُوذ من قَول الشريف الرضي (سهم أصَاب وراميه بِذِي سلمٍ ... من بالعراق لقد أبعدت مرماك) وَمِنْه أَيْضا (إنّي ظمئت إِلَى لمى قدحٍ ... لم أظم قطّ إِلَى لمى هِنْد) (من خمرةٍ قد عتّقت زَمنا ... من قبل أَن تهدي إِلَى المهد) (حَمْرَاء كالياقوت برقعها ... فِي رَأسهَا من لؤلؤٍ فَرد) (تبدي محَاسِن وَجه شاربها ... جدّاً وتخفي ضدَّ مَا تبدي) مِنْهَا (وَإِذا نهى عَن شربهَا ورع ... فَاشْرَبْ وسقَّ وغنَّ ذَا الزّهْد) (إِن كنتما لَا تشربان معي ... خوف الْفِرَاق شربتها وحدي) ٣ - (الطَّبِيب الهمذاني الدِّمَشْقِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن مَنْصُور الطَّبِيب الْفَاضِل نجم الدّين أَبُو الْعَبَّاس الهمذاني ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بالحنبلي طَبِيب مارستان الْجَبَل بالصالحيّة ولد سنة خمس أَو سِتّ وَتُوفِّي بدويرة حمدٍ سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَولي مشارفة الْجَامِع وَسمع من ابْن الزبيدِيّ وَابْن اللتي والحصيري قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين ثلاثيات البُخَارِيّ ٣ - (الْحَافِظ الشرمقاني) أَحْمد بن مُحَمَّد بن حمدون بن بنْدَار أَبُو الْفضل الشرمقاني وشرمقان بليدَة من نَاحيَة نسا كَانَ حَافِظًا فَقِيها أديباً توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة ٣ - (ابْن فرج الأندلسي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن فرج الجياني الأندلسي أَبُو عَمْرو وَقد ينْسب إِلَى جده فَيُقَال أَحْمد بن فرج وَكَذَلِكَ أَخُوهُ وَهُوَ وافر الْأَدَب كثير الشّعْر مَعْدُود فِي الْعلمَاء وَالشعرَاء وَله كتاب الحدائق أَلفه للْحكم الْمُسْتَنْصر عَارض فِيهِ كتاب الزهرة لِابْنِ دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ إلاّ أَن ابْن دَاوُد ذكر) مائَة بابٍ فِي كل بَاب مائَة بَيت وَأَبُو عَمْرو ذكر مِائَتي بَاب فِي كل بَاب مِائَتَا بَيت لَيْسَ مِنْهَا بَاب تكَرر اسْمه لِابْنِ دَاوُد وَلم يُورد فِيهِ لغير الأندلسيين شَيْئا

стр. 1884

وَأحسن الِاخْتِيَار مَا شَاءَ وَله كتاب المنتزين القائمين بالأندلس وأخبارهم وَكَانَ الحكم قد سجنه لأمر نقمه عَلَيْهِ قَالَ الْحميدِي وَأَظنهُ مَاتَ فِي سجنه وَله فِي السجْن أشعار كَثِيرَة مَشْهُورَة وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين والثلاثمائة تَقْرِيبًا وَمن شعره (بأيّهما أَنا فِي الشُّكْر باد ... أشكر الطيف أم شكر الرَّقاد) ٣ - (ابْن الخازن) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل بن عبد الْخلق الْمَعْرُوف بِابْن الخازن الْكَاتِب الشَّاعِر الدينَوَرِي الأَصْل البغداذي المولد والوفاة كَانَ فَاضلا نَادِر الْخط أوحد وقته فِيهِ وَهُوَ وَالِد أبي الْفَتْح نصر الله الْكَاتِب الْمَشْهُور كتب من المقامات نسخا كَثِيرَة وَهِي مَوْجُودَة بأيدي النَّاس واعتنى بِجمع شعر وَالِده فَجمع مِنْهُ ديواناً فَمن ذَلِك (من يستقم يحرم مناه وَمن يزغ ... يختصَّ بالإسعاف والتمكين) (انْظُر إِلَى الْألف استقام ففاته ... نقط وفاز بِهِ اعوجاج النُّون) قلت عكس قَول الْقَائِل وَمن شعر ابْن الخازن (من لي بأسمر حجّبوه بِمثلِهِ ... فِي لَونه والقدّ والعسلان) (من رامه فليدَّرع صبرا على ... طرف السنان وطرفه الْوَسْنَان) (رَاح الصَبا تثنيه لَا ريح الصَّبا ... سَكرَان بِي من حبّه سَكرَان) (طرفِي كطرفٍ جامحٍ مرحٍ مَتى ... أرْسلت فضل عنانه عنّاني) وَمِنْه (أيا عَالم الْأَسْرَار إنّك عَالم ... بِضعْف اصْطِبَارِي عَن مداراة خلقه) (ففتَّر غرامي فِيهِ تفتير لحظه ... وَأحسن عزائي فِيهِ تَحْسِين خَلفه) (فَحمل الرواسِي دون مَا أَنا حَامِل ... بقلبي المعنّى من تكاليف عشقه) وَكتب إِلَى الْحَكِيم أبي الْقَاسِم الْأَهْوَازِي وَقد فصده فآلمه (رحم الْإِلَه مجدَّلين سليمهم ... من ساعديك مبضّعٌ بالمبضع) (فعصائب تأتيهم بعصائبٍ ... نشرت فتطوى أذرعاً فِي أَذْرع) ) (أفصدتهم بِاللَّه أم قصَّدتهم ... وخزاً بأطراف الرماح الشرَّع) (دست المباضع أم كنَانَة أسهمٍ ... أم ذُو الفقار من البطين الأنزع) (غرراً بنفسي إِن لقيتك بعْدهَا ... يَا عنتر العبسيّ غير مدرَّع)

стр. 1885

وَكَانَ الْحَكِيم الْمَذْكُور قد أَضَافَهُ يَوْمًا وَزَاد فِي خدمته وَكَانَ فِي دَاره بُسْتَان وحمّام فَأدْخلهُ إِلَيْهِمَا فَقَالَ أَبُو الْفضل الْمَذْكُور (وافيت منزله فَلم أر حاجباً ... إلاّ تَلقانِي بسنٍ ضَاحِك) (والبشر فِي وَجه الْغُلَام أَمارَة ... لمقدّ مَاتَ حَيَاء وَجه الْمَالِك) (وَدخلت جنته وزرت جحيمه ... فَشَكَرت رضواناً ورأفة مَالك) واالعماد الْكَاتِب نسب هَذِه الأبيات للحكيم الْمَذْكُور وَمن شعر أبي الْفضل الْمَذْكُور (وأهيف ينميه إِلَى الْعَرَب لَفظه ... وناظره الفتّان يعزى إِلَى الْهِنْد) (تجرّعت كأس الصَّبْر من رقبائه ... لساعة وصلٍ مِنْهُ أحلى من الشهد) (وهادنت أعماماً لَهُ وخؤولةً ... سوى واحدٍ مِنْهُم غيور على الخدّ) (كنقطة مسكٍ أودعت جلّنارةً ... رَأَيْت بهَا غرس البنفسج فِي الْورْد) وَمِنْه أَيْضا (وافى خيالك فاستعارت مقلتي ... من أعين الرقباء غمض مروّع) (مَا استكملت شفتاي لثم مسلّمٍ ... مِنْهُ وَلَا كفّاي ضمَّ مودَّع) (وأظنهم فطنوا فَكل قَائِل ... لَو لم يزره خياله لم يهجع) (فانصاع يسرق نَفسه فَكَأَنَّمَا ... طلع الصَّباح لنا وَإِن لم يطلع) وَتُوفِّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَخَمْسمِائة وعمره سبع وَأَرْبَعُونَ سنة وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ سنة اثْنَتَيْ عشرَة ٣ - (أَبُو بكر الخزّاز) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الجرّاح أَبُو بكر الخزاز سمع أَبَا بكر ابْن دُرَيْد وَأَبا بكر ابْن السراج وَأَبا بكر ابْن الْأَنْبَارِي وروى كثيرا من تصانيفهم وَمَات سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَكَانَ ثِقَة حسن الْخط والإتقان والضبط فَاضلا أديباً كثير الْكتب حسن الْحَال) ظَاهر الثروة روى عَنهُ القَاضِي أَبُو الْعَلَاء الوَاسِطِيّ والصَّيمري والتنوخي وهلال ابْن المحسّن وَأَوْلَاد الصابىء كلهم كثيرا من كتب الْأَدَب قَالَ ياقوت مُتَّصِلَة الرِّوَايَة إِلَى الْآن وَقد روى شَيخنَا أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ من طَرِيقه عدَّة كتب أدبية قَالَ أَبُو الْقَاسِم التنوخي سَمِعت ابْن الْجراح يَقُول كتبي بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم ودوابّي بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم قَالَ التنوخي وَكَانَ أحد الفرسان يلبس أداته وَيخرج إِلَى الميدان يطارد الفرسان ٣ - (ابْن كَبِير) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل الْأَهْوَازِي يعرف بِابْن كَبِير صَاحب بلاغة

стр. 1886

وَفضل ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم وَقَالَ لَهُ من الْكتب كتاب مَنَاقِب الكتّاب توفّي فِي سنة ٣ - (الخفيفي الصُّوفِي الْأَبْهَرِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن أبي الْقَاسِم الخفيفي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والفاءينأبو الرشيد الصُّوفِي من أهل أبهر زنجان قدم بغداذ شابّاً ودرس الْفِقْه بهَا مُدَّة وَسمع الحَدِيث ثمَّ إنّه رفض ذَلِك وَصَحب أَبَا النجيب السهرودي وَانْقطع وَجلسَ فِي الْخلْوَة وَظَهَرت لَهُ الكرامات وَفتح عَلَيْهِ بالْكلَام وَجلسَ فِي الْخلْوَة اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَقد كتب من كَلَامه مَا يُقَارب ثَمَانِينَ مجلدة وَكَانَ مَنْسُوبا إِلَى ابْن خَفِيف الشِّيرَازِيّ وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَدفن بالشونيزية ٣ - (ذُو الْفَضَائِل الأخسيكّتي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن أَحْمد بن خذيو الأخسيكتي أَبُو رشاد الملقب بِذِي الْفَضَائِل أخسيكت مَدِينَة من فرغانة يُقَال بِالتَّاءِ والثاءوكان هُوَ وَأَخُوهُ ذُو المناقب مُحَمَّد أديبي مرو غير مدافعين يقرُّ لَهما بذلك قدماء مرو وسكناها إِلَى أَن مَاتَا وَكَانَ ذُو الْفَضَائِل شَاعِرًا أديباً مصنّفاً كَاتبا مترسلاً فِي ديوَان السلاطين وَله تصانيف مِنْهَا كتاب فِي التَّارِيخ وَكتاب فِي قَوْلهم كذب عَلَيْك كَذَا وَكتاب زَوَائِد فِي شرح سقط الزند وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة قَالَ أَبُو الْعَلَاء المعري (هفت الحنيفة وَالنَّصَارَى مَا اهتدت ... ومجوس حارت وَالْيَهُود مضلّله) (إثنان أهل الأَرْض ذُو عقلٍ بِلَا ... دينٍ وَآخر ديّن لَا عقل لَهُ) فَقَالَ ذُو الْفَضَائِل ردّاً عَلَيْهِ) (الدّين آخذه وتاركه ... لم يخف رشدهما وغيّهما) (رجلَانِ أهل الأَرْض قلت فَقل ... يَا شيخ سوءٍ أَنْت أيُّهما) ٣ - (شهَاب الدّين الدّشتي) أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن أبي الْقَاسِم بن بدران الشَّيْخ الْفَاضِل شهَاب الدّين أَبُو بكر الْكرْدِي الدشتي الْحَنْبَلِيّ الْمُؤَدب ولد بحلب سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَحضر فِي الثَّانِيَة على جَعْفَر الهمذاني وَسمع من ابْن رَوَاحَة وَابْن يعِيش وَابْن خَلِيل والنفيس ابْن رَوَاحَة وَصفِيَّة

стр. 1887

القرشية وَابْن الصّلاح والضياء وَتفرد وروى الْكثير وَكَانَ يتعزز بالرواية وَيطْلب نسخ عدَّة أَجزَاء لنَفسِهِ وَحدث بِمصْر ب مُسْند الطَّيَالِسِيّ ورتّب مسمعاً بِالدَّار الأشرفية ومعلماً بمكتب الطواشي ظهير الدّين أَكثر عَنهُ الطّلبَة وخرّج علم الدّين البرزالي لَهُ مشيخةً وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة ٣ - (وَالِد الشَّيْخ أبي عمر) أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام بن نصر الرجل الصَّالح أَبُو الْعَبَّاس الجمّاعيلي الْحَنْبَلِيّ وَالِد الشَّيْخ أبي عمر وَالشَّيْخ الْمُوفق نزيل سفح قاسيون سمع صَحِيح مُسلم من رزين الْعَبدَرِي وحدَّث بِهِ وروى عَنهُ ابناه كَانَ صَاحب أَحْوَال وكرامات جمع أخباره سبطه الْحَافِظ ضِيَاء الدّين وسَاق لَهُ عدَّة كرامات وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن قرصة) أَحْمد بن مُحَمَّد بن قرصة شهَاب الدّين ابْن شمس الدّين الْأنْصَارِيّ هُوَ من بَيت مَشْهُور بالصعيد مِنْهُم جمَاعَة فضلاء ورؤساء تفرد شهَاب الدّين هَذَا بنظم القرقيات وجودّها وأتى بهَا عذبة منسجمة فصيحة وينظم الشّعْر جيدا مدح النَّاس والأكابر وَتردد فِي بِلَاد الشَّام سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَكتب لي عدَّة قصائد مِنْهَا قَوْله (مَا لي أرى الشّعراء تكسب عارا ... بهجائهم وتحملّوا أوزارا) (مدحوا الأخسّاء اللئام فضيعوا ال ... أشعار لما أرخصوا الأسعارا) (فلذاك طفت بِبَاب كلّ مهذّبٍ ... وَجعلت شعري فِي الْكِرَام شعارا) (وَجعلت فِي حلب الشمَال إقامتي ... يَا حبّذا دَار الْكِرَام جوارا) (وَلكم دَعَا مدحي نوال معظّمٍ ... فَأَبت غنوّاً عَنهُ واستكبارا) (حَتَّى وجدت لَهَا إِمَامًا عَالما ... أَوْصَافه تستغرق الأشعارا) ) (لَوْلَا صَلَاح الدّين لم أر جلّقاً ... ولكنت مِمَّن جَانب الأسفارا) (أسدى المكارم من أيادٍ لم يزل ... معروفها يستعبد الأحرارا) (وصنائعاً غرّاً أفدن منائحاً ... عوناً ولدن مدائحاً أَبْكَارًا) (فَوجدت فِي إجماله وجماله ... مَا يمْلَأ الأسماع والأبصارا) (مولّى غَدَتْ يمناه يمناً لامرىء ... يَبْغِي نوالاً واليسار يسارا) (حلّى الزَّمَان وَكَانَ قدماً عاطلاً ... وَأعَاد ليل الآملين نَهَارا)

стр. 1888

(وحوى معالي فِي دمشق مُقِيمَة ... وحديثها بَين الورى قد سارا) (بلغت بِهِ رتباً قرعن محلّةً ... أمست نُجُوم سمائها أقمار) (زانت فضائله بَدَائِع نظمها ... كم معصمٍ أضحى يزين سوارا) (ومظفّر الأقلام كم أردى بهَا ... ملكا وخَّوفً جحفلاً جرّارا) (عجبا لَهَا تجْرِي بأسود فاحمٍ ... يكسو الطروس ظلامه أنوارا) (تمْضِي بِحَيْثُ ترى السيوف كليلةً ... وتطول حَيْثُ ترى الرماح قصارا) (تجْرِي بواحدها ثَلَاث سحائبٍ ... تحوي الصَّوَاعِق والحيا المدرارا) (وتمدّه بِالْفَضْلِ حِين تمدّه ... ببديهةٍ لَا تتعب الأفكارا) (إِن رام نائله العفاة أمدهَّا ... كرماً وَإِن رام الْخَمِيس مغارا) (مَلأ الْكتاب تهدّدأً فكأنّما ... مَلأ الْكتاب أسنّةً وشفارا) (تجني النّواظر من محَاسِن خطّه ... روضاً وَمن أَلْفَاظه أزهارا) (خطّ رماح الخطّ من خدّامه ... إِن رام ذمراً أَو أعزّ ذمارا) (وبلاغة تضحي بِأَدْنَى فقرةٍ ... تغني فَقِيرا أَو تقدّ فقارا) (ويشتم روّاد النّدى من بشره ... برقاً وَمن إحسانه أمطارا) (بشر يبشّر بالجميل وَعَادَة ال ... أزهار أَن تتقدّم الأثمارا) (وندىً يعمّ وَلَا يخصّ كَأَنَّهُ ... هامي قطارٍ طبّق الأقطارا) (يستصغر الْأَمر الْعَظِيم إِذا عرا ... بعزيمةٍ تستهل الأوعارا) (ويردّ غرب الحادثات مفلَّلاً ... بسعادة تستخدم الأقدارا) (كم ذلّلت صعباً وردّت ذَاهِبًا ... وحمت أذلَّ وذلًّلت جبّارا) ) (وَلَقَد عرفت النَّاس من أوطارهم ... سُبْحَانَ من خلق الورى أطوارا) (يَا من عرفت بجوده وَجه الْغنى ... حَقًا وَكنت جهلته إنكارا) (أغنيتني بمواهبٍ موصولةٍ ... لم تبْق لي عِنْد الْحَوَادِث ثارا) (لازلت فِي عزٍّ يَدُوم ونعمةٍ ... توفّي على شمّ الْجبَال وقارا) وَكَانَ قد غَابَ مُدَّة عَن دمشق فِي الديار المصرية ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فَأَقَامَ بهَا دون الشَّهْر فِي التَّعْدِيل فلّما كَانَ يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة أصبح فِي بَيته مذبوحاً وَقد أَخذ مَا كَانَ مَعَه من الحطام وقلّ مَا كَانَ مَعَه وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى ثلبةً للأعراض لَا يكفّ غرب لِسَانه عَن أحد فِي الشرق وَلَا فِي الغرب وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ بدر الدن حسن بن عَليّ الْغَزِّي

стр. 1889

(مَاتَ ابْن قرصة بعد طول تعرضٍ ... للْمَوْت ميتَة شرَّ كلبٍ نابح) (مَا زَالَ يشحذ مدية الهجو الَّتِي ... طلعت عَلَيْهِ طُلُوع سعد الذَّابِح) (حَتَّى فرى ودجيه عبد صَالح ... عقر النطيحة عقر نَاقَة صَالح) (فليحي قَاتله وَلَا شلّت يَد ... كفت المؤونة كفَّ كلّ جرائحي) وَقلت أَنا أذكر فقره المدقع (دع الهجو واقنع بِمَا نلته ... من الرزق لَو كَانَ دون الطفيف) (فقرض ابْن قرصة عمَّ الورى ... وراع الَّدنَّي بهجو الشريف) (وَمَات ابْن قرصة من جوعه ... وشهوته عضَّةٌ فِي رغيف) ٣ - (النَّاصِر ابْن النَّاصِر) أَحْمد بن مُحَمَّد بن قلاون السُّلْطَان الْملك النَّاصِر شهَاب الدّين أَحْمد ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ابْن السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور كَانَ أحسن الْإِخْوَة شكلاً ووجهاً وأكمل خلقا صَاحب بأسٍ وَقُوَّة مفرطة أخرجه وَالِده إِلَى الكرك وَهُوَ صَغِير لَعَلَّه يكون عمره لم يبلغ عشر سِنِين وَكَانَ نَائِب الكرك الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر السرجواني ثمَّ جهّز إِلَيْهِ أَخَوَيْهِ إِبْرَاهِيم وَأَبا بكر الْمَنْصُور وَقد تقدم ذكر إِبْرَاهِيم وسوف يَأْتِي ذكر أبي بكر فِي حرف الْبَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى فأقاموا هُنَالك إِلَى أَن ترعرعوا ثمَّ طَلَبهمْ والدهم إِلَى الْقَاهِرَة فَرَآهُمْ وَأعَاد النَّاصِر أَحْمد وَترك إِبْرَاهِيم وَأَبا بكر عِنْده بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ إِنَّه طلبه من الكرك وزوّجه بابنة الْأَمِير سيف الدّين طاير) بغّا من أقَارِب السُّلْطَان وَأقَام قَلِيلا وَأَعَادَهُ إِلَى الكرك وَمَعَهُ أَهله ثمَّ إِنَّه وَقع بَينه وَبَين الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر السرجواني تنافس اتَّصل بالسلطان فأحضرهما وَغَضب عَلَيْهِ وَالِده وَتَركه قَلِيلا ثمَّ جهزه إِلَى الكرك وَحده بِلَا نَائِب فَلم يزل بهَا مُقيما مُنْفَردا إِلَى أَن توفّي وَالِده على مَا تقدم فِي تَرْجَمته وَلم يسند أَمر الْملك إِلَيْهِ على مَا سَوف يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة الْأَمِير سيف الدّين بشتاك وَغلب الْأَمِير سيف الدّين قوصون الْآتِي ذكره فِي مَكَانَهُ على رَأْي بشتاك وَجلسَ الْملك الْمَنْصُور أَبُو بكر على كرسيّ الْملك ولّما خلع بعد مُضِيّ شَهْرَيْن على مَا يَأْتِي ذَلِك فِي تَرْجَمَة أبي بكر أَخِيه وَأقَام قوصون أَخَاهُ الْملك الْأَشْرَف كجك وَكَانَ قوصون هُوَ النَّائِب سيّر إِلَى أَحْمد هَذَا يَطْلُبهُ إِلَى الْقَاهِرَة فَلم يُوَافق وَكتب فِي الْبَاطِن إِلَى نواب الشَّام وَإِلَى أكَابِر الْأُمَرَاء مقدّمي الألوف يستجير بهم ويستعفي من الرواح إِلَى الْقَاهِرَة وَأظْهر لَهُم المسكنة الوائدة فرقّوا لَهُ فِي الْبَاطِن وحملوا الْكتب الَّتِي جَاءَت مِنْهُ إِلَى قوصون خلا الْأَمِير سيف الدّين طشتمر حمّص أَخْضَر الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الطَّاء فَإِنَّهُ تظاهر بِالْخرُوجِ على قوصون وبالتعصب لِأَحْمَد وَقَامَ قيَاما عَظِيما كَمَا يَأْتِي فِي تَرْجَمته وَأما قوصون فَلَمَّا كتبه إِلَى النواب جردَّ لَهُ قطلو بغا الفخري وَمَعَهُ ألفا فَارس

стр. 1890

من مصر وَأمرهمْ بمحاصرة الكرك فَتوجه الفخري إِلَى الكرك بالعساكر وحصره أيامأً ثمَّ إِنَّه رقَّ لَهُ وَلما بلغه توجه الْأَمِير عَلَاء الدّين الطًّنبغا نَائِب دمشق إِلَى حلب لإمساك طشتمر جَاءَ الفخري بِمن مَعَه من الْعَسْكَر وَملك دمشق وانحرف عَن قوصون ودعا النَّاس إِلَى طَاعَة النَّاصِر أَحْمد وَجرى ماجرى على مايأتي فِي تَرْجَمَة الفخري والطنبغا وَلما ملك الفخري دمشق وَنزل بِالْقصرِ الأبلق وَانْهَزَمَ الطنبغا وَمن مَعَه وَلَحِقُوا بقوصون جهز الْفَخر إِلَى الكرك الْأَمِير سُلَيْمَان بن مُهنا والأمير سيف الدّين قماري وَغَيرهمَا من الْأُمَرَاء الْكِبَار وَسَأَلَ من النَّاصِر الْحُضُور إِلَى دمشق وَقَالَ لَهُ قد حلّفت لَك العساكر فَلم يحضر وتعلل بِحُضُور طشتمر من الْبِلَاد الرومية وَكتب كتبا إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طقزتمر نَائِب حماة وَإِلَى الْأَمِير بهاء الدّين أصلم نَائِب صفد وَإِلَى الْأُمَرَاء مقدمي الألوف بِدِمَشْق يَقُول إِن الفخري هُوَ نائبي وَهُوَ يولّي من يُرِيد فِي النيابات الْكِبَار بِالشَّام وَلم يزل يعد الفخري ويمنَيه بالحضور إِلَى أَن جَاءَ طشتمر من الْبِلَاد الرومية وَجرى مَا جرى من خُرُوج الْأُمَرَاء بِالْقَاهِرَةِ على قوصون وإمساكه وتجهيزه إِلَى إسكندرية واعتقاله فَأخذ أَحْمد النَّاصِر يمّني طشتمر والفخري بالحضور إِلَى) دمشق بعد رَمَضَان وَكَانَ ذَلِك فِي أَوَائِل رَمَضَان وَتوجه إِلَيْهِ من أُمَرَاء الألوف المصريين الْأَمِير بدر الدّين جنكلي ابْن البابا وَأَمْثَاله وَمن الْأُمَرَاء الخاصكية أَزوَاج أخواته جمَاعَة وسألوه على التَّوَجُّه مَعَهم إِلَى مصر فَلم يُوَافق وعادوا خائبين وَترك النَّاس من الشاميين والمصريين فِي حيرة بَعْدَمَا حلف الْمُسلمُونَ جَمِيعهم لَهُ ثمّ إنّه توجه وَحده إِلَى الْقَاهِرَة وَلم يشعروا بِهِ إلاّ وَقد جَاءَ المصريين بِخَبَرِهِ بوصوله فطلع إِلَى الْقصر الأبلق بِالْقَاهِرَةِ فَلَمَّا بلغ الفخري ذَلِك توجه هُوَ وطشتمر بعساكر الشَّام والدولة والقضاة الْأَرْبَعَة مَعَهم وَكَانَت سنة كَثِيرَة الأمطار والثلوج وقاسى الرعايا شدّة وجبيت الْأَمْوَال من النَّاس كَبِيرهمْ وصغيرهم لنفقات العساكر ولعمل شعار الْملك وأبهة السلطنة فَهَلَك النَّاس ولّما وصل الفخري وطشتمر بالعساكر إِلَى الْقَاهِرَة جلس النَّاصِر أَحْمد على كرْسِي الْملك وَإِلَى جَانِبه أَمِير الْمُؤمنِينَ الْحَاكِم بِأَمْر الله أَبُو الْقَاسِم أَحْمد ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي الرّبيع سُلَيْمَان وَحضر قُضَاة الْقُضَاة الثَّمَانِية من المصريين والشاميين وعهد الْخَلِيفَة إِلَيْهِ بِحُضُور الْعَالم وَحلف المصريون والشاميون وَكَانَ يَوْمًا عَظِيما وَلم يتَّفق مثل هَذِه الْبيعَة لأحد مُلُوك الأتراك بِالشَّام ومصر لِاجْتِمَاع أهل الإقليمين فِي يَوْم وَاحِد بِحُضُور الْخَلِيفَة والحكام ثمَّ إِن النَّاصِر أَحْمد ولّي نِيَابَة مصر للأمير سيف الدّين طشتمر وولّي نِيَابَة دمشق لقطلو بغا الفخري وَأخرج الْأَمِير عَلَاء الدّين ايدغمش أَمِير آخور إِلَى نِيَابَة حلب وَهُوَ الَّذِي قَامَ بِأَمْر قوصون وَجرى مَا جرى فِي قلب الدولة على قوصون لأجل النَّاصِر أَحْمد وَأخرج الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الأحمدي إِلَى نِيَابَة صفد وَأخرج الْأَمِير سيف الدّين الْحَاج الْملك إِلَى نِيَابَة حماة وَأخرج الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر الناصري إِلَى نِيَابَة غَزَّة فَلَمَّا فعل ذَلِك بالأكابر خافه النَّاس وأعظموه وهابوه وَجعلُوا أَيْديهم على رؤوسهم مِنْهُ

стр. 1891

ثمَّ إِنَّه بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا أمسك نَائِب مصر الْأَمِير سيف الدّين طشتمر وَأَخذه وَتوجه بِهِ إِلَى الكرك وَبعث إِلَى ايدغمش أَن يمسك الفخري فأمسكه وجهّزه إِلَيْهِ إِلَى مصر مَعَ ابْنه فوصل إِلَيْهِ فِي الرمل من تسلّمه مِنْهُ وَأَعَادَهُ إِلَى أَبِيه وَتوجه بالفخري وبطشتمر إِلَى الكرك وَأخذ الْخُيُول المثمنّة الجيدة من الاسطبلات وَأخذ جَمِيع الْبَقر وَالْغنم الَّتِي بالقلعة وَأخذ الْجَوَاهِر وَالذَّهَب وَالدَّرَاهِم وَجَمِيع مَا فِي الخزائن وَتوجه بِالْجَمِيعِ إِلَى الكرك وَأقَام الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر السلاّري فِي نِيَابَة مصر وَأخذ النَّاصِر مَعَه القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن فضل الله كَاتب السّر وَالْقَاضِي جمال الدّين جمال الكفاة نَاظر الْخَاص والجيش وجعلهما مقيمين عِنْده فِي الكرك واستغرق فِي) لهوه ولعبه واحتجب عَن النَّاس وسيّر من يمسك الأحمدي من صفد فَلَمَّا أحس بذلك هرب وَجَاء إِلَى دمشق جرى مَا جرى لَهُ على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته ثمَّ إِنَّه أحضر الفخري وطشتمر يَوْمًا وَضرب عنقيهما صبرا فنفرت الْقُلُوب مِنْهُ واستوحش النَّاس مِنْهُ وَلم يعد يحضر كتاب وَلَا توقيع بخطّ كَاتب السّر وَلَا كتّاب الْإِنْشَاء وَإِنَّمَا بِخَط نصرانّي يعرف بالرضي وَإِذا حضر أحد إِلَى الكرك لَا يرى السُّلْطَان وَإِنَّمَا وَاحِد يعرف بِابْن البصّارة من أهل الكرك هُوَ الَّذِي يدبر الْأُمُور فماج النَّاس فِي الشَّام ومصر وجهز المصريون الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر الْحِجَازِي ليرى وَجه السُّلْطَان فلّما بلغه خَبره جعله مُقيما بالصافية وَلم يَدعه يطلع إِلَى الكرك وَلَا اجْتمع بِهِ فردّ إِلَى مصر فأجمع النَّاس أَمرهم على خلعه وَإِقَامَة أَخِيه الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل فَأَجْلَسُوهُ وجهزوا الْأَمِير سيف الدّين طقتمر الصلاحي إِلَى دمشق يحلّف الْأُمَرَاء وَكَانَ خلع النَّاصِر احْمَد يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشْرين الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَكَانَ مُدَّة ملكه بِالْقَاهِرَةِ والكرك دون الْأَرْبَعَة أشهر وَلما اسْتَقَرَّتْ الْأَحْوَال وَثَبت ملك الْملك الصَّالح أَمر بتجهيز العساكر من مصر وَالشَّام إِلَى الكرك ومحاصرتها فَكَانَ يحضر من مصر وَمن دمشق العساكر ويحاصرونه كلّما جَاءَت فرقة إِلَيْهِ تَوَجَّهت الأولى فَيقْتل من هَؤُلَاءِ وَمن هَؤُلَاءِ ويجرح من هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء وَهلك النَّاس مَعَه وراحت أَمْوَالهم وأرواحهم وأديانهم وَهلك الرعايا من التجاريد والفلاحون من السّخر وَحمل الأتبان وجرّ الماجنيق وآلات الْحصار من الدبّابات وَغَيرهَا وَطَالَ الْأَمر وَلم يبْق بِمصْر أَمِير وَلَا بِالشَّام حَتَّى تجرد إِلَيْهِ مرّة ومرتين وَأمْسك بِسَبَبِهِ جمَاعَة من أُمَرَاء الشَّام ومصر ثمّ أمسك نَائِب مصر الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر وَجَمَاعَة مَعَه ووسطّ الْأَمِير سيف الدّين بكا الخضري وَمَعَهُ جمَاعَة من مماليك السُّلْطَان وَأمْسك أَخُوهُ يُوسُف وَقضى الله أمره فيهم وَأخذ أَمر النصار يتلاشى وَهلك من عِنْده من الْجُوع وَضرب الذَّهَب وخلط فِيهِ الْفضة والنحاس ونفق ذَلِك فِي النَّاس فَكَانَ الدِّينَار خَمْسَة دَرَاهِم وهرب النَّاس من عِنْده وهرب من عِنْده شخص يعرف ببالغ وتوجّه إِلَى مصر فَأعْطِي إمرة مائَة وَعَاد إِلَى حصاره مَعَ الْأَمِير علم الدّين سنجر الجاولي وجدّوا فِي الْحصار ورموا القلعة

стр. 1892

بالمنجنيق فانكوا فِيهَا وهدموا مِنْهَا جانباً ودخلوا القلعة وأمسكوا النَّاصِر أَحْمد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ الظّهْر ثَانِي عشْرين صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكتب إِلَى مصر بذلك فَتوجه الْأَمِير سيف الدّين منجك الناصري) وحزّ رَأسه وَتوجه بِهِ إِلَى الْقَاهِرَة ٣ - (ابْن المعتصم ابْن صمادح) أَحْمد بن مُحَمَّد بن معن بن صمادح أَبُو جَعْفَر ابْن المعتصم بن صمادح تقدم ذكر أَبِيه فِي المحمدين وَسَيَأْتِي ذكر جمَاعَة من أهل بَيته فِي أَمَاكِن من هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ فِي وَصفه الْحِجَازِي جرى فِي طلق أَبِيه وَإِخْوَته فَأحْسن فِي النظام إحساناً أوجب أَن ينبّه عَلَيْهِ فممّا أحسن فِيهِ قَوْله (أَتَى بالبدر من فَوق الْقَضِيب ... فطارت نَحوه طير الْقُلُوب) (وأشرق مَا بأفقي من ظلامٍ ... لنورٍ مِنْهُ فِي أفق الْجُيُوب) (وولّى بعد تأنيسٍ وبرٍّ ... كَمثل الشَّمْس ولّت للمغيب) وَقَوله (وحقّها إنّها جفون ... تسلُّ من لحظها الْمنون) (لَا صَبر عَنْهَا وَلَا عَلَيْهَا ... الْمَوْت من دونهَا يهون) (لأركبن الْهوى إِلَيْهَا ... يكون فِي ذَاك مَا يكون) ٣ - (ابْن الْمولى) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد عز الدّين ابْن الْمولى أَخُو نظام الدّين ابْن الْمولى تقدم ذكره فِي المحمدين قَالَ ابْن الصقّاعي كَانَ يتَوَلَّى نظر الدِّيوَان العالي بحلب وَله مِائَتَا فدان ملك بنواحي حلب وَكَانَ فِي غَايَة الشُّح وَالِاجْتِهَاد فِي جمع الْأَمْوَال وَلم يكن لَهُ من العائلة إلاّ مملوكان وَغُلَام للخيل ولخدمته وَلَا يُؤثر أحدا بفلس فردٍ واشتهر عَنهُ بحلب وشاع أَنه من حِين ولي النّظر بحلب إِلَى أَن حوصرت لم ينْفق من مقرره الدِّرْهَم الْفَرد وَإِذا حضرت الصرّة فِيهَا ألف وَخَمْسمِائة دِرْهَم جامكيّته يكْتب عَلَيْهَا جامكيّة الشَّهْر الْفُلَانِيّ ويرميها فِي الصندوق وَينْفق من بعض مَا يحضر من أملاكه نَفَقَة يسيرَة إِلَى الْغَايَة ولّما أخذت بغداذ وانجفل النَّاس وصل سعر المكّوك إِلَى سِتِّينَ درهما فأباع عزّ الدّين ابْن الْمولى بستمائة ألف دِرْهَم قَالَ بديوان الْمَوَارِيث فِي شغلٍ عرض لي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَقد أحضر خفراء طَرِيق الْكسْوَة خرجا فِيهِ سلب رث قِيمَته ثَلَاثُونَ درهما ذكرُوا أَن صَاحبه حضر من مصر رَاكب فرس والخرج وَرَاءه فَخرج عَلَيْهِ حرامية أَرَادوا أَخذه مِنْهُ فمانعهم فضربوه) وظنوا مَوته وَأَقْبل البريدية فهرب الحرامية فأحضروه إِلَى الْكسْوَة وسألوا عَن أمره فَأخْبرهُم أَنه يعرف بعز الدّين ابْن الْمولى حضر طَالب حلب

стр. 1893

٣ - (القَاضِي نجم الدّين الْقَمُولِيّ الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مكي أبي الْحرم ابْن ياسين القَاضِي نجم الدّين الْقَمُولِيّ قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الإدفوي كَانَ من الْفُقَهَاء الأفاضل وَالْعُلَمَاء المتعبدين والقضاة المتعينين وافر الْعقل حسن التَّصَرُّف مَحْفُوظًا قَالَ لي رَحْمَة الله يَوْمًا لي قريب من أَرْبَعِينَ سنة أحكم مَا وَقع لي حكم خطأ وَلَا أثبت مَكْتُوبًا تكلّم فِيهِ أَو ظهر فِيهِ خلل سمع من قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَغَيره واشتغل بالفقه بقوصى ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْأُصُول والنحو وَشرح الْوَسِيط فِي الْفِقْه فِي مجلدات كَثِيرَة وَفِيه نقُول عزيزة ومباحث مفيدة وَسَماهُ الْبَحْر الْمُحِيط ثمَّ جرّد نّقوله فِي مجلدات وَسَماهُ جَوَاهِر الْبَحْر وَشرح مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب فِي مجلدين وَشرح الْأَسْمَاء الْحسنى فِي مُجَلد وكمل تَفْسِير ابْن الْخَطِيب وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا تولى الحكم بقمولا عَن قَاضِي قوص شرف الدّين إِبْرَاهِيم بن عَتيق ثمَّ تولى الْوَجْه القبلي من عمل قوص فِي ولَايَة قَاضِي الْقُضَاة عبد الرَّحْمَن ابْن بنت الأعزَّ وَكَانَ قد قسم الْعَمَل بَينه وَبَين الْوَجِيه عبد الله السمرباوي ثمَّ ولي أخميم مرَّتَيْنِ وَولي أسيوط والمنية والشرقية والغربية ثمَّ نَاب بِالْقَاهِرَةِ ومصر وَتَوَلَّى الْحِسْبَة بِمصْر وَاسْتمرّ فِي النِّيَابَة بِمصْر والجيزة والحسبة إِلَى أَن توفّي ودرَّس بالفخرية بِالْقَاهِرَةِ وَمَا زَالَ يُفْتِي ويدرّس وَيكْتب ويصنّف وَهُوَ مبجّل مُعظم إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل يَقُول مَا فِي مصر أفقه مِنْهُ وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كثير الْمُرُوءَة محسناً إِلَى أَهله وأقاربه وَأهل بِلَاده وَتُوفِّي فِي شهر رَجَب سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَيُقَال إِن أَصله من أرمنت ٣ - (القَاضِي الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَاشم بن خلف بن عَمْرو بن عُثْمَان بن سلمَان الْقَيْسِي الْقُرْطُبِيّ أَبُو عَمْرو سمع مُحَمَّد بن عمر بن لبَابَة وَأسلم بن عبد الْعَزِيز وَأحمد ابْن خَالِد وَمَال إِلَى النَّحْو فغلب عَلَيْهِ وأدب بِهِ وَكَانَ وقوراً مهيباً لَا يقدّم أحد عَلَيْهِ وَلَا عِنْده هزل وَكَانَ يلقب القَاضِي لوقاره مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَكَانَ أعرج ٣ - (المستعين بِاللَّه العباسي) ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاس

стр. 1894

المستعين بن المعتصم بن الرشيد ابْن الْمهْدي بن الْمَنْصُور ولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وبويع فِي شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين عِنْد موت الْمُنْتَصر ابْن المتَوَكل واستقام لَهُ الْأَمر واستوزر أَبَا مُوسَى أوتامش بِإِشَارَة شُجَاع بن الْقَاسِم ثمَّ قَتلهمَا ثمَّ استوزر صَالح بن شيرازاذ فلّما قتل وصيف وبغا باغراً التركيَّ الَّذِي قتل المتَوَكل تعصب الموَالِي وتنكروا لَهُ فخاف وَانْحَدَرَ من سرّ من رأى إِلَى بغداذ فأخرجوا المعتز بِاللَّه من الْحَبْس وَبَايَعُوهُ وخلعوا المستعين وبنوا الْأَمر على شُبْهَة وَهِي أَن المتَوَكل بَايع لِابْنِهِ المعتز بعد الْمُنْتَصر وأخرجوا الْمُؤَيد بِاللَّه إِبْرَاهِيم بن المتَوَكل ثمَّ إِن المعتز جهّز أَخَاهُ أَحْمد لِحَرْب المستعين واستعد المستعين وَابْن طَاهِر للحصار وتجرد أهل بغداذ لِلْقِتَالِ ودام أشهراً وغلت الأسعار ببغداذ ودام الْبلَاء وَصَاح أهل بغداذ فالجوع فانحل أَمر المستعين لما كَاتب ابْن طَاهِر للمعتز وَعلم أهل بغداذ بالمكاتبة فانتقل المستعين إِلَى الرصافة وخلع المسعتين نَفسه وأحدر إِلَى وَاسِط تَحت الحوطة وَأقَام بهَا مسجوناً ثمَّ إِنَّه ردّ إِلَى سرّ من رأى فَقتل بقارسيتها فِي ثَالِث شَوَّال سنة اثْنَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقيل ليومين بقيا من شهر رَمَضَان وَله إِحْدَى وَثَلَاثُونَ سنة كَانَ مَرْبُوع الْقَامَة أَحْمَر الْوَجْه خَفِيف العارضين بِمقدم رَأسه طول وَكَانَ حسن الْوَجْه والجسم بِوَجْهِهِ أثر جدري عبل الْجِسْم وَكَانَ يلثغ بِالسِّين نَحْو الثَّاء وَأمه أمُّ ولد وَكَانَ مُسْرِفًا مبذراً للخزائن وَيُقَال أَنه قيل لَهُ اختر أيَّ بلد تكون فِيهِ فَاخْتَارَ وَاسِط فَلَمَّا أحدروه قَالَ لَهُ فِي السَّفِينَة بعض أَصْحَابه لأي شَيْء اخترتها وَهِي شَدِيدَة الْحر فَقَالَ مَا هِيَ بأحر من فقد الْخلَافَة وَأورد لَهُ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء لما خلع (كلُّ ملكٍ مصيره لذهاب ... غير ملك الْمُهَيْمِن الوهّاب) (كلُّ مَا قد ترى يَزُول ويفنى ... ويجازى الْعباد يَوْم الْحساب) وَقَالَ لما استفحل أَمر المعتز (أستعين الله فِي أم ... ري على كلَّالعباد) (وَبِه أدفَع عنّي ... كيد باغٍ ومعادي) وَأورد لَهُ صَاحب الْمرْآة (أَحْبَبْت ظَبْيًا ثمين ... كَأَنَّهُ غثن تين) ) (بِاللَّه أَي عَالمين ... مَا فِي الثما مثلمين) (من لامني فِي هَوَاهُ ... شوّكته بالعجين) قلت يُرِيد

стр. 1895

(أَحْبَبْت ظَبْيًا سمين ... كَأَنَّهُ غُصْن تين) (بِاللَّه أَي عَالمين ... مَا فِي السما مُسلمين) قلت وَلَا فِي الأَرْض لأَنهم اتخذوك خَليفَة وأظن هَذَا منحولاً وَقيل إِنَّه كَانَ يَأْمر المغنين أَن يغنوا لَهُ بِهَذَا الشّعْر وأشباهه فيتضاحكون مِنْهُ ويتغامزون عَلَيْهِ وصنع يَوْمًا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وهما (شربت كأساً أذهبت ... عَن ناظريَّ الخمرا) (فنشّطتني وَلَقَد ... كنت حَزينًا خاثرا) ثمَّ إنّه قَالَ لَهُم بِاللَّه أجيزوهما فَقَالَ أحدهم (هَذَا خرا هَذَا خرَا ... هَذَا خرَا هَذَا خرَا) وَكَانَ للطف أخلاقه يحْتَمل ذَلِك مِنْهُم وَكَانَ يَقُول لَهُم ويومىء بِيَدِهِ إِلَى الْبَاب أَي شيىء تَصْحِيف بَاب فَيَقُولُونَ لَا نَدْرِي فَيَقُول لم لَا تَقولُونَ بَاب فَيَقُولُونَ بِسم الله عَلَيْك وَيَقُول أَي شَيْء تَصْحِيف مخدَّة وَيَضَع يَده خلف ظَهره على المخدة فَيَقُولُونَ لَا نعلم فَيَقُول لم لَا تَقولُونَ مخدة فَيَقُولُونَ بِسم الله عَلَيْك وَكَانَ السَّبَب فِي توليه أَن الأتراك لّما قتلوا الْمُنْتَصر خَافُوا من تَوْلِيَة الْخلَافَة لأحد أَوْلَاد المتَوَكل فَيَأْخُذ بثأر أَبِيه وأخيه فولّوا المستعين وَكَانَ خاملاً يرتزق بالنسخ وَلَيْسَ بِابْن خَليفَة وَلم يلٍ الْخلَافَة من لَا هُوَ ابْن خَليفَة من الْمَنْصُور إِلَيْهِ إلاّ هُوَ وَلما جَاءَهُ الْأَمر بَغْتَة تطلع إِلَيْهِ قَالَ جَاءَ لطف الله بِالْأَمر الَّذِي لَا أرتجيه فعلي الْيَوْم أَن أَقْْضِي حقّ الله فِيهِ وأعداؤه رَوَوْهُ أَنه قَالَ حق الشّرْب فِيهِ ولّما وَردت خلَافَة المستعين إِلَى مصر أحضر الْوَالِي بهَا المنجمين وَقَالَ انْظُرُوا فِي طالعه وَمُدَّة عمره فنظروا فِي طالع الْوَقْت فَقَالَ لَهُم الْجمل الشَّاعِر لَا تتعبوا أَنا أعلم بعمره وأيامه قَالُوا كم يعِيش قَالَ مَا شَاءَ بغا وأوتامش ووصيف) فارتج الْمجْلس بالضحك ٣ - (أَبُو الْفَتْح النزلي النَّحْوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَارُون النَّزلي أَبُو الْفَتْح النَّحْوِيّ أَخذ عَن أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى الرَّبعي وَهُوَ من أَقْرَان أبي يعلى السراج ٣ - (النامي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَارُون الدَّارمِيّ المصّيصي الْمَعْرُوف بالنامي الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ من المفلقين من شعراء عصره وخواصّ مدّاح سيف الدولة وَكَانَ عِنْده تلو أبي
следующие страницы →