← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

ثمَّ إِنَّه بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا أمسك نَائِب مصر الْأَمِير سيف الدّين طشتمر وَأَخذه وَتوجه بِهِ إِلَى الكرك وَبعث إِلَى ايدغمش أَن يمسك الفخري فأمسكه وجهّزه إِلَيْهِ إِلَى مصر مَعَ ابْنه فوصل إِلَيْهِ فِي الرمل من تسلّمه مِنْهُ وَأَعَادَهُ إِلَى أَبِيه وَتوجه بالفخري وبطشتمر إِلَى الكرك وَأخذ الْخُيُول المثمنّة الجيدة من الاسطبلات وَأخذ جَمِيع الْبَقر وَالْغنم الَّتِي بالقلعة وَأخذ الْجَوَاهِر وَالذَّهَب وَالدَّرَاهِم وَجَمِيع مَا فِي الخزائن وَتوجه بِالْجَمِيعِ إِلَى الكرك وَأقَام الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر السلاّري فِي نِيَابَة مصر وَأخذ النَّاصِر مَعَه القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن فضل الله كَاتب السّر وَالْقَاضِي جمال الدّين جمال الكفاة نَاظر الْخَاص والجيش وجعلهما مقيمين عِنْده فِي الكرك واستغرق فِي) لهوه ولعبه واحتجب عَن النَّاس وسيّر من يمسك الأحمدي من صفد فَلَمَّا أحس بذلك هرب وَجَاء إِلَى دمشق جرى مَا جرى لَهُ على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته ثمَّ إِنَّه أحضر الفخري وطشتمر يَوْمًا وَضرب عنقيهما صبرا فنفرت الْقُلُوب مِنْهُ واستوحش النَّاس مِنْهُ وَلم يعد يحضر كتاب وَلَا توقيع بخطّ كَاتب السّر وَلَا كتّاب الْإِنْشَاء وَإِنَّمَا بِخَط نصرانّي يعرف بالرضي وَإِذا حضر أحد إِلَى الكرك لَا يرى السُّلْطَان وَإِنَّمَا وَاحِد يعرف بِابْن البصّارة من أهل الكرك هُوَ الَّذِي يدبر الْأُمُور فماج النَّاس فِي الشَّام ومصر وجهز المصريون الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر الْحِجَازِي ليرى وَجه السُّلْطَان فلّما بلغه خَبره جعله مُقيما بالصافية وَلم يَدعه يطلع إِلَى الكرك وَلَا اجْتمع بِهِ فردّ إِلَى مصر فأجمع النَّاس أَمرهم على خلعه وَإِقَامَة أَخِيه الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل فَأَجْلَسُوهُ وجهزوا الْأَمِير سيف الدّين طقتمر الصلاحي إِلَى دمشق يحلّف الْأُمَرَاء وَكَانَ خلع النَّاصِر احْمَد يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشْرين الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَكَانَ مُدَّة ملكه بِالْقَاهِرَةِ والكرك دون الْأَرْبَعَة أشهر وَلما اسْتَقَرَّتْ الْأَحْوَال وَثَبت ملك الْملك الصَّالح أَمر بتجهيز العساكر من مصر وَالشَّام إِلَى الكرك ومحاصرتها فَكَانَ يحضر من مصر وَمن دمشق العساكر ويحاصرونه كلّما جَاءَت فرقة إِلَيْهِ تَوَجَّهت الأولى فَيقْتل من هَؤُلَاءِ وَمن هَؤُلَاءِ ويجرح من هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء وَهلك النَّاس مَعَه وراحت أَمْوَالهم وأرواحهم وأديانهم وَهلك الرعايا من التجاريد والفلاحون من السّخر وَحمل الأتبان وجرّ الماجنيق وآلات الْحصار من الدبّابات وَغَيرهَا وَطَالَ الْأَمر وَلم يبْق بِمصْر أَمِير وَلَا بِالشَّام حَتَّى تجرد إِلَيْهِ مرّة ومرتين وَأمْسك بِسَبَبِهِ جمَاعَة من أُمَرَاء الشَّام ومصر ثمّ أمسك نَائِب مصر الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر وَجَمَاعَة مَعَه ووسطّ الْأَمِير سيف الدّين بكا الخضري وَمَعَهُ جمَاعَة من مماليك السُّلْطَان وَأمْسك أَخُوهُ يُوسُف وَقضى الله أمره فيهم وَأخذ أَمر النصار يتلاشى وَهلك من عِنْده من الْجُوع وَضرب الذَّهَب وخلط فِيهِ الْفضة والنحاس ونفق ذَلِك فِي النَّاس فَكَانَ الدِّينَار خَمْسَة دَرَاهِم وهرب النَّاس من عِنْده وهرب من عِنْده شخص يعرف ببالغ وتوجّه إِلَى مصر فَأعْطِي إمرة مائَة وَعَاد إِلَى حصاره مَعَ الْأَمِير علم الدّين سنجر الجاولي وجدّوا فِي الْحصار ورموا القلعة

стр. 1892

بالمنجنيق فانكوا فِيهَا وهدموا مِنْهَا جانباً ودخلوا القلعة وأمسكوا النَّاصِر أَحْمد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ الظّهْر ثَانِي عشْرين صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكتب إِلَى مصر بذلك فَتوجه الْأَمِير سيف الدّين منجك الناصري) وحزّ رَأسه وَتوجه بِهِ إِلَى الْقَاهِرَة ٣ - (ابْن المعتصم ابْن صمادح) أَحْمد بن مُحَمَّد بن معن بن صمادح أَبُو جَعْفَر ابْن المعتصم بن صمادح تقدم ذكر أَبِيه فِي المحمدين وَسَيَأْتِي ذكر جمَاعَة من أهل بَيته فِي أَمَاكِن من هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ فِي وَصفه الْحِجَازِي جرى فِي طلق أَبِيه وَإِخْوَته فَأحْسن فِي النظام إحساناً أوجب أَن ينبّه عَلَيْهِ فممّا أحسن فِيهِ قَوْله (أَتَى بالبدر من فَوق الْقَضِيب ... فطارت نَحوه طير الْقُلُوب) (وأشرق مَا بأفقي من ظلامٍ ... لنورٍ مِنْهُ فِي أفق الْجُيُوب) (وولّى بعد تأنيسٍ وبرٍّ ... كَمثل الشَّمْس ولّت للمغيب) وَقَوله (وحقّها إنّها جفون ... تسلُّ من لحظها الْمنون) (لَا صَبر عَنْهَا وَلَا عَلَيْهَا ... الْمَوْت من دونهَا يهون) (لأركبن الْهوى إِلَيْهَا ... يكون فِي ذَاك مَا يكون) ٣ - (ابْن الْمولى) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد عز الدّين ابْن الْمولى أَخُو نظام الدّين ابْن الْمولى تقدم ذكره فِي المحمدين قَالَ ابْن الصقّاعي كَانَ يتَوَلَّى نظر الدِّيوَان العالي بحلب وَله مِائَتَا فدان ملك بنواحي حلب وَكَانَ فِي غَايَة الشُّح وَالِاجْتِهَاد فِي جمع الْأَمْوَال وَلم يكن لَهُ من العائلة إلاّ مملوكان وَغُلَام للخيل ولخدمته وَلَا يُؤثر أحدا بفلس فردٍ واشتهر عَنهُ بحلب وشاع أَنه من حِين ولي النّظر بحلب إِلَى أَن حوصرت لم ينْفق من مقرره الدِّرْهَم الْفَرد وَإِذا حضرت الصرّة فِيهَا ألف وَخَمْسمِائة دِرْهَم جامكيّته يكْتب عَلَيْهَا جامكيّة الشَّهْر الْفُلَانِيّ ويرميها فِي الصندوق وَينْفق من بعض مَا يحضر من أملاكه نَفَقَة يسيرَة إِلَى الْغَايَة ولّما أخذت بغداذ وانجفل النَّاس وصل سعر المكّوك إِلَى سِتِّينَ درهما فأباع عزّ الدّين ابْن الْمولى بستمائة ألف دِرْهَم قَالَ بديوان الْمَوَارِيث فِي شغلٍ عرض لي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَقد أحضر خفراء طَرِيق الْكسْوَة خرجا فِيهِ سلب رث قِيمَته ثَلَاثُونَ درهما ذكرُوا أَن صَاحبه حضر من مصر رَاكب فرس والخرج وَرَاءه فَخرج عَلَيْهِ حرامية أَرَادوا أَخذه مِنْهُ فمانعهم فضربوه) وظنوا مَوته وَأَقْبل البريدية فهرب الحرامية فأحضروه إِلَى الْكسْوَة وسألوا عَن أمره فَأخْبرهُم أَنه يعرف بعز الدّين ابْن الْمولى حضر طَالب حلب

стр. 1893

٣ - (القَاضِي نجم الدّين الْقَمُولِيّ الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مكي أبي الْحرم ابْن ياسين القَاضِي نجم الدّين الْقَمُولِيّ قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الإدفوي كَانَ من الْفُقَهَاء الأفاضل وَالْعُلَمَاء المتعبدين والقضاة المتعينين وافر الْعقل حسن التَّصَرُّف مَحْفُوظًا قَالَ لي رَحْمَة الله يَوْمًا لي قريب من أَرْبَعِينَ سنة أحكم مَا وَقع لي حكم خطأ وَلَا أثبت مَكْتُوبًا تكلّم فِيهِ أَو ظهر فِيهِ خلل سمع من قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَغَيره واشتغل بالفقه بقوصى ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْأُصُول والنحو وَشرح الْوَسِيط فِي الْفِقْه فِي مجلدات كَثِيرَة وَفِيه نقُول عزيزة ومباحث مفيدة وَسَماهُ الْبَحْر الْمُحِيط ثمَّ جرّد نّقوله فِي مجلدات وَسَماهُ جَوَاهِر الْبَحْر وَشرح مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب فِي مجلدين وَشرح الْأَسْمَاء الْحسنى فِي مُجَلد وكمل تَفْسِير ابْن الْخَطِيب وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا تولى الحكم بقمولا عَن قَاضِي قوص شرف الدّين إِبْرَاهِيم بن عَتيق ثمَّ تولى الْوَجْه القبلي من عمل قوص فِي ولَايَة قَاضِي الْقُضَاة عبد الرَّحْمَن ابْن بنت الأعزَّ وَكَانَ قد قسم الْعَمَل بَينه وَبَين الْوَجِيه عبد الله السمرباوي ثمَّ ولي أخميم مرَّتَيْنِ وَولي أسيوط والمنية والشرقية والغربية ثمَّ نَاب بِالْقَاهِرَةِ ومصر وَتَوَلَّى الْحِسْبَة بِمصْر وَاسْتمرّ فِي النِّيَابَة بِمصْر والجيزة والحسبة إِلَى أَن توفّي ودرَّس بالفخرية بِالْقَاهِرَةِ وَمَا زَالَ يُفْتِي ويدرّس وَيكْتب ويصنّف وَهُوَ مبجّل مُعظم إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل يَقُول مَا فِي مصر أفقه مِنْهُ وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كثير الْمُرُوءَة محسناً إِلَى أَهله وأقاربه وَأهل بِلَاده وَتُوفِّي فِي شهر رَجَب سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَيُقَال إِن أَصله من أرمنت ٣ - (القَاضِي الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَاشم بن خلف بن عَمْرو بن عُثْمَان بن سلمَان الْقَيْسِي الْقُرْطُبِيّ أَبُو عَمْرو سمع مُحَمَّد بن عمر بن لبَابَة وَأسلم بن عبد الْعَزِيز وَأحمد ابْن خَالِد وَمَال إِلَى النَّحْو فغلب عَلَيْهِ وأدب بِهِ وَكَانَ وقوراً مهيباً لَا يقدّم أحد عَلَيْهِ وَلَا عِنْده هزل وَكَانَ يلقب القَاضِي لوقاره مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَكَانَ أعرج ٣ - (المستعين بِاللَّه العباسي) ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاس

стр. 1894

المستعين بن المعتصم بن الرشيد ابْن الْمهْدي بن الْمَنْصُور ولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وبويع فِي شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين عِنْد موت الْمُنْتَصر ابْن المتَوَكل واستقام لَهُ الْأَمر واستوزر أَبَا مُوسَى أوتامش بِإِشَارَة شُجَاع بن الْقَاسِم ثمَّ قَتلهمَا ثمَّ استوزر صَالح بن شيرازاذ فلّما قتل وصيف وبغا باغراً التركيَّ الَّذِي قتل المتَوَكل تعصب الموَالِي وتنكروا لَهُ فخاف وَانْحَدَرَ من سرّ من رأى إِلَى بغداذ فأخرجوا المعتز بِاللَّه من الْحَبْس وَبَايَعُوهُ وخلعوا المستعين وبنوا الْأَمر على شُبْهَة وَهِي أَن المتَوَكل بَايع لِابْنِهِ المعتز بعد الْمُنْتَصر وأخرجوا الْمُؤَيد بِاللَّه إِبْرَاهِيم بن المتَوَكل ثمَّ إِن المعتز جهّز أَخَاهُ أَحْمد لِحَرْب المستعين واستعد المستعين وَابْن طَاهِر للحصار وتجرد أهل بغداذ لِلْقِتَالِ ودام أشهراً وغلت الأسعار ببغداذ ودام الْبلَاء وَصَاح أهل بغداذ فالجوع فانحل أَمر المستعين لما كَاتب ابْن طَاهِر للمعتز وَعلم أهل بغداذ بالمكاتبة فانتقل المستعين إِلَى الرصافة وخلع المسعتين نَفسه وأحدر إِلَى وَاسِط تَحت الحوطة وَأقَام بهَا مسجوناً ثمَّ إِنَّه ردّ إِلَى سرّ من رأى فَقتل بقارسيتها فِي ثَالِث شَوَّال سنة اثْنَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقيل ليومين بقيا من شهر رَمَضَان وَله إِحْدَى وَثَلَاثُونَ سنة كَانَ مَرْبُوع الْقَامَة أَحْمَر الْوَجْه خَفِيف العارضين بِمقدم رَأسه طول وَكَانَ حسن الْوَجْه والجسم بِوَجْهِهِ أثر جدري عبل الْجِسْم وَكَانَ يلثغ بِالسِّين نَحْو الثَّاء وَأمه أمُّ ولد وَكَانَ مُسْرِفًا مبذراً للخزائن وَيُقَال أَنه قيل لَهُ اختر أيَّ بلد تكون فِيهِ فَاخْتَارَ وَاسِط فَلَمَّا أحدروه قَالَ لَهُ فِي السَّفِينَة بعض أَصْحَابه لأي شَيْء اخترتها وَهِي شَدِيدَة الْحر فَقَالَ مَا هِيَ بأحر من فقد الْخلَافَة وَأورد لَهُ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء لما خلع (كلُّ ملكٍ مصيره لذهاب ... غير ملك الْمُهَيْمِن الوهّاب) (كلُّ مَا قد ترى يَزُول ويفنى ... ويجازى الْعباد يَوْم الْحساب) وَقَالَ لما استفحل أَمر المعتز (أستعين الله فِي أم ... ري على كلَّالعباد) (وَبِه أدفَع عنّي ... كيد باغٍ ومعادي) وَأورد لَهُ صَاحب الْمرْآة (أَحْبَبْت ظَبْيًا ثمين ... كَأَنَّهُ غثن تين) ) (بِاللَّه أَي عَالمين ... مَا فِي الثما مثلمين) (من لامني فِي هَوَاهُ ... شوّكته بالعجين) قلت يُرِيد

стр. 1895

(أَحْبَبْت ظَبْيًا سمين ... كَأَنَّهُ غُصْن تين) (بِاللَّه أَي عَالمين ... مَا فِي السما مُسلمين) قلت وَلَا فِي الأَرْض لأَنهم اتخذوك خَليفَة وأظن هَذَا منحولاً وَقيل إِنَّه كَانَ يَأْمر المغنين أَن يغنوا لَهُ بِهَذَا الشّعْر وأشباهه فيتضاحكون مِنْهُ ويتغامزون عَلَيْهِ وصنع يَوْمًا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وهما (شربت كأساً أذهبت ... عَن ناظريَّ الخمرا) (فنشّطتني وَلَقَد ... كنت حَزينًا خاثرا) ثمَّ إنّه قَالَ لَهُم بِاللَّه أجيزوهما فَقَالَ أحدهم (هَذَا خرا هَذَا خرَا ... هَذَا خرَا هَذَا خرَا) وَكَانَ للطف أخلاقه يحْتَمل ذَلِك مِنْهُم وَكَانَ يَقُول لَهُم ويومىء بِيَدِهِ إِلَى الْبَاب أَي شيىء تَصْحِيف بَاب فَيَقُولُونَ لَا نَدْرِي فَيَقُول لم لَا تَقولُونَ بَاب فَيَقُولُونَ بِسم الله عَلَيْك وَيَقُول أَي شَيْء تَصْحِيف مخدَّة وَيَضَع يَده خلف ظَهره على المخدة فَيَقُولُونَ لَا نعلم فَيَقُول لم لَا تَقولُونَ مخدة فَيَقُولُونَ بِسم الله عَلَيْك وَكَانَ السَّبَب فِي توليه أَن الأتراك لّما قتلوا الْمُنْتَصر خَافُوا من تَوْلِيَة الْخلَافَة لأحد أَوْلَاد المتَوَكل فَيَأْخُذ بثأر أَبِيه وأخيه فولّوا المستعين وَكَانَ خاملاً يرتزق بالنسخ وَلَيْسَ بِابْن خَليفَة وَلم يلٍ الْخلَافَة من لَا هُوَ ابْن خَليفَة من الْمَنْصُور إِلَيْهِ إلاّ هُوَ وَلما جَاءَهُ الْأَمر بَغْتَة تطلع إِلَيْهِ قَالَ جَاءَ لطف الله بِالْأَمر الَّذِي لَا أرتجيه فعلي الْيَوْم أَن أَقْْضِي حقّ الله فِيهِ وأعداؤه رَوَوْهُ أَنه قَالَ حق الشّرْب فِيهِ ولّما وَردت خلَافَة المستعين إِلَى مصر أحضر الْوَالِي بهَا المنجمين وَقَالَ انْظُرُوا فِي طالعه وَمُدَّة عمره فنظروا فِي طالع الْوَقْت فَقَالَ لَهُم الْجمل الشَّاعِر لَا تتعبوا أَنا أعلم بعمره وأيامه قَالُوا كم يعِيش قَالَ مَا شَاءَ بغا وأوتامش ووصيف) فارتج الْمجْلس بالضحك ٣ - (أَبُو الْفَتْح النزلي النَّحْوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَارُون النَّزلي أَبُو الْفَتْح النَّحْوِيّ أَخذ عَن أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى الرَّبعي وَهُوَ من أَقْرَان أبي يعلى السراج ٣ - (النامي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَارُون الدَّارمِيّ المصّيصي الْمَعْرُوف بالنامي الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ من المفلقين من شعراء عصره وخواصّ مدّاح سيف الدولة وَكَانَ عِنْده تلو أبي

стр. 1896

الطّيب فِي الْمنزلَة والرتبة وَكَانَ فَاضلا أديباً بارعاً عَارِفًا باللغة وَالْأَدب وَله أمالي أملاها بحلب روى عَن عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش وَابْن درسْتوَيْه وَأبي عبد الله الْكرْمَانِي وَأبي بكر الصولي وَإِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الْعَرُوضِي وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن عَليّ بن أُسَامَة الْحلَبِي وَأَخُوهُ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد وَأَبُو الْفرج الببغّاء وَأَبُو الْخطاب ابْن عون الحريري وَالْقَاضِي أَبُو طَاهِر صَالح بن جَعْفَر الْهَاشِمِي وَاخْتلف فِي وَفَاته فَقيل سنة سبعين وثلاثمائة أَو إِحْدَى وَسبعين وَقيل سنة سبع وَسبعين وعمره تسعون سنة وَمن شعره قَوْله (أحقّاً أنّ قاتلتي زرود ... وأنّ عهودها تِلْكَ العهود) (وقفت وَقد فقدت الصَّبْر حَتَّى ... تبيّن موقفي أنّي الفقيد) (وشكّت فيّ عذالي فَقَالُوا ... لرسم الدَّار أيّكما العميد) وَمِنْه (أَمِير العلى إِن العوالي كواسب ... علاءك فِي الدُّنْيَا وَفِي جنَّة الْخلد) (يمرُّ عَلَيْك الْحول سَيْفك فِي الطلى ... وطرفك مَا بَين الشكيمة واللّبد) (ويمضي عَلَيْك الدَّهْر فعلك للعلى ... وقولك للتقوى وكفّك للرفد) قَالَ ابْن عون الحريري النَّحْوِيّ دخلت على أبي الْعَبَّاس النامي فَوَجَدته جَالِسا وَكَأن رَأسه الثغامة الْبَيْضَاء وَفِيه شَعْرَة وَاحِدَة سَوْدَاء فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي فِي رَأسك شَعْرَة سَوْدَاء فَقَالَ نعم هَذِه بَقِيَّة شَبَابِي وَأَنا أفرج بهَا ولي فِيهَا أشعار فَقلت أنشدنيها فأنشدي (رَأَيْت فِي الرَّأْس شَعْرَة بقيت ... سَوْدَاء تهوى الْعُيُون رؤيتها) (فَقلت للبيض إِذْ تروّعها ... بِاللَّه إلاّ رحمت غربتها) ) (فقلَّ لبث السَّوْدَاء فِي وطنٍ ... تكون فِيهِ الْبَيْضَاء ضرّتها) ثمَّ قَالَ يَا أَبَا الْخطاب بَيْضَاء وَاحِدَة تروّع ألف سَوْدَاء فَكيف حَال سَوْدَاء بَين ألف بَيْضَاء وَله مَعَ المتنبي وقائع ومعارضات فِي الأناشيد وَمن شعره (أَتَانِي فِي قَمِيص اللاذ يسْعَى ... عدوٌّ لي يلقّب بالحبيب) (وَقد عَبث الشَّرَاب بمقلتيه ... فصيّر خدّه كَسَنا اللهيبِ) (فَقلت لَهُ بِمَا استحسنت هَذَا ... لقد أَقبلت فِي زِيّ عَجِيب) (أحمرة وجنتيك كستك هَذَا ... أم أَنْت صبغته بِدَم الْقُلُوب) (فَقَالَ الشَّمْس أَهْدَت لي قَمِيصًا ... بلونٍ قد حكى شفق الْغُرُوب)

стр. 1897

(فثوبي والمدام ولون خدي ... قريبٌ من قريبٍ من قريب) وَمن شعر النامي يصف مَنَارَة سرَّ من رأى (سامية فِي الجوّ مثل الفرقد ... قَاعِدَة فِيهِ وَإِن لم تقعد) (يكَاد من تحويه إِن لم يبعد ... يغْرف من حَوْض الْغَمَام بِالْيَدِ) وَقَالَ ابْن بابك يهجو النامي (تقدَّم النّامي ولكنّه ... تَأَخّر فِي زيّ تَقْدِيم) (معلّم فِيهِ قويقيّة ... أغبس مبيضّ المقاديم) (قد سوّد الإثمد آماقه ... تسويد أَبْوَاب المآتيم) (إِذا اسْتَدَارَ الْكحل فِي جفْنه ... أشبه إلاّ مقلة الريم) (مَا ضرّ من لقّبه نامياً ... لَو قدّم الْيَاء على الْمِيم) وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الصَّقْر الْكَاتِب كَانَ أَبُو الْعَبَّاس النامي بطيء الخاطر سديد القَوْل إِذا أَرَادَ أَن يعْمل شعرًا خلا خلْوَة طَوِيلَة أَيَّامًا وليالي فَإِن نطقت فِي دَاره جَارِيَة أَو غُلَام كَاد يقْتله وَانْقطع خاطره وَإِذا أَرَادَ أَن يعْمل قصيدة جمع جَمِيع مَا للْعَرَب والمحدثين من الشّعْر على وزن تِلْكَ القصيدة وَجعله حوله وَنظر فِيهِ حَتَّى يجتلب مَعَانِيه وَكَانَت ترْتَفع لَهُ القصيدة فِي سَبْعَة أشهر أَو أَكثر وتحدث الْحَادِثَة عِنْد سيف الدولة من فتح أَو هدّية أَو قصَّة أَو عيد أَو غير ذَلِك فَيعْمل الشُّعَرَاء وينشدونه فِي الْحَال أَو بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ فَإِذا كَانَ بعد ثَلَاثَة لأشهر أَو أَرْبَعَة أَو سَبْعَة أَو أَكثر بِحَسب مَا ترْتَفع إِلَيْهِ جَاءَ واستأذنه فِي الْإِنْشَاء فيكايده سيف) الدولة وَيَقُول لَهُ فِي أيّ فتح وَأي قصَّة وَلَا يزَال بِهِ ويريه أَنه أنسي تِلْكَ الْحَال لبعدها توبيخاً إِلَى أَن يكَاد يبكي فَيَقُول نعم هَاتِهَا الْآن وربّما اغتاظ لطول الْعَهْد وَخُرُوج الزَّمَان عَن الحدّ فَلَا يَأْذَن لَهُ أصلا قَالَ وَكنت قَائِما بَين يَدي سيف الدولة وَقد ولد لَهُ ولد قبل ذَلِك بسبعة أشهر فجَاء النامي فاستأذنه فِي إنشاد تهنئة بالمولود فَقَالَ لَهُ سيف الدولة يَا أَبَا الْعَبَّاس الصبيّ قد حَان لنا أَن نسلمه إِلَى الكتّاب فَمَا زَالَ يضرع لنا إِلَى أَن أذن لَهُ فأنشده قَالَ وَقَالَ لي النامي كنت البارحة أعمل شعرًا فصقع ديك فَانْقَطع خاطري ٣ - (أَبُو بكر الْفَقِيه الْخلال) أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو بكر الخلاّل الْفَقِيه

стр. 1898

حنبلي صنّف الْجَامِع وَهُوَ فِي عدَّة مجلدات وَكتاب السّنة وَكتاب الْعِلَل لِأَحْمَد ابْن حَنْبَل توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة قَالَ ابو بكر الْخَطِيب اخبرني إِبْرَاهِيم بن عمر الْبَرْمَكِي عَن عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر قَالَ سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن بشّار والخلال بِحَضْرَتِهِ فِي مَسْجده وَقد سُئِلَ عَن مَسْأَلَة فَقَالَ سلوا الشَّيْخ فكأنَّ السَّائِل احبَّ جَوَاب أبي الْحسن فَقَالَ سلوا الشَّيْخ هَذَا الشيخيعني الخلالإمام فِي مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل سمعته يَقُول هَذَا مرَارًا ٣ - (ابْن قدس الأرمنتي الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن قدس شمس الدّين الأرمنتي الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ شَاعِرًا فَقِيها أديباً سمع من الشَّيْخ مجد الدّين وَولده الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَقَرَأَ على مجد الدّين وَتخرج عَلَيْهِ فِي الْأَدَب وَالْفِقْه وَغَيرهم وتولّى الحكم وناب فِيهِ بقوص فجَاء كتاب القَاضِي بصرفه إِلَيْهِ وَحضر درسه وأنشده لنَفسِهِ (حاشاكم أَن تقطعوا صلَة الَّذِي ... أَو تصرفوا علم المعارف أحمدا) (هُوَ مبتدا نجباء أبنا جنسه ... وَالله يأبي غير رفع المبتدا) (أغريتم الزَّمن المشتَّ بشمله ... وحذفتموه كَأَنَّهُ حرف الندا) فَأمره أَن يستمّر فِي نِيَابَة الحكم وَمن شعره (صِفَات عَليّ مهمت اضيفت إِلَى اسْمه ... غَدَتْ حللاً للفخر وَهُوَ طراز) (فَسَبَّتْهَا إِلَّا إِلَيْهِ اسْتِعَارَة ... واطلاقها إِلَّا عَلَيْهِ مجَاز) (لِابْني بنيّ تَحت حبّي لَهُ ... معنى لطيف فَوق معنى الحنوّ) ) (هُوَ الصّديق الْمَحْض أحبب بِهِ ... وَكَيف لَا وَهُوَ عدوّ العدوّ) وَمِنْه يمدح الْهمام مُوسَى السّمهودي (لقد أَصبَحت مرموسا ... إِلَى أَن زارني مُوسَى) (فأهدى الرّاح والرّوح ... فَلَا بَأْس وَلَا بوسى) (فَلَا وَالله لَا أَدْرِي ... أموسى هُوَ أم عِيسَى) توجه من قوص إِلَى أرمنت لزيارة ابْنَته فتوفى بهَا ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة

стр. 1899

٣ - (أَبُو الْعَبَّاس ولاّد النَّحْوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن مُحَمَّد يعرف بولاّد من أهل بَيت علم وكنيته أَبُو الْعَبَّاس توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وثلاثمائة وَكَانَ بَصيرًا بالنحو أستاذاً فِيهِ رَحل إِلَى بغداذ من وَطنه مصر وَلَقي إِبْرَاهِيم الزّجاج وَغَيره وَكَانَ الزّجاج يقدمهُ ويفضله على أبي جَعْفَر النّحاس وَكَانَا تلميذيه وَكَانَ الزّجاج لَا يزَال يثني عَلَيْهِ عِنْد كل من يقدم بغداذ من مصر وَيَقُول لَهُم لي عنْدكُمْ تلميذ من حَاله وَصفته فَيُقَال لَهُ أَبُو جَعْفَر فَيَقُول بل أَبُو الْعَبَّاس ابْن ولاّد قَالَ وَجمع بعض مُلُوك مصر بَين ابْن ولاّد والنحاس وَأَمرهمَا بالمناظرة فَقَالَ النّحاس لِابْنِ ولاّد كَيفَ تبني مِثَال افعلوت من رميت فَقَالَ ابْن ولاّد أَقُول ارمييت فخطّأه أَبُو جَعْفَر وَقَالَ لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب افعلوت وَلَا افعليت فَقَالَ ابْن ولاّد إِنَّمَا سَأَلتنِي أَن أمثل لَك بِنَاء فَفعلت قَالَ الزبيدِيّ وَلَقَد أحسن فِي قِيَاسه حِين قلب الْوَاو يَاء وَقد كَانَ أَبُو الْحسن سعيد بن مسْعدَة الْأَخْفَش يَبْنِي من الْأَمْثِلَة مَا لَا مِثَال لَهُ فِي كَلَام الْعَرَب وَله الْمَقْصُور والممدود والانتصار لسيبوسه فِيمَا ذكره المبّرد وَقد تقدم ذكر وَالِده فِي المحمدين ٣ - (ابْن الحلاوي الْموصِلِي) أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن أبي الْوَفَاء ابْن الْخطاب مُحَمَّد بن الهزبر الأديب الْكَبِير شرف الدّين أَبُو الطّيب ابْن الحلاوي الرّبعي الشَّاعِر الْموصِلِي الجندي ولد سنة ثَلَاث وسِتمِائَة وَقَالَ الشّعْر الْجيد الْفَائِق ومدح الْخُلَفَاء والملوك وَكَانَ فِي خدمَة بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل روى عَنهُ الدّمياطي وَغَيره وَكَانَ من ملاح الْموصل وَفِيه لطف وظرف وَحسن عشرَة وخفة روح وَله القصائد الطنانة الَّتِي رَوَاهَا الدّمياطي عَنهُ فِي مُعْجَمه توفّي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَمِمَّا رَوَاهُ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي فِي مُعْجَمه لَهُ) (حَكَاهُ من الْغُصْن الرطيب وريقه ... وَمَا الْخمر إلاّ وجنتاه وريقه) (هِلَال وَلَكِن أفق قلبِي مَحَله ... غزال وَلَكِن سفح عَيْني عقيقه) (وأسمر يَحْكِي الأسمر اللّدن قدّه ... غَدا راشقاً قلب المحبّ رشيقه) (على خدّه جمر من الْحسن مضرم ... يشب وَلَكِن فِي فُؤَادِي حريقه) (أقرّ لَهُ من كلّ حسنٍ جليله ... وَوَافَقَهُ من كلّ معنّى دقيقه) (بديع التثني رَاح قلبِي أسيره ... على أنَّ دمعي فِي الغرام طليقه) (على سالفيه للعذار جديده ... وَفِي شَفَتَيْه للسلاف عتيقه)

стр. 1900

(يهدّد مِنْهُ الطّرف من لَيْسَ خَصمه ... ويسكر مِنْهُ الرِّيق من لَا يذوقه) (على مثله يستحسن الصبُّ هتكه ... وَفِي حبّه يجفو الصّديق صديقه) (من التّرك لَا يصبيه وجد إِلَى الْحمى ... وَلَا ذكر بانات الغوير يشوقه) (وَلَا حلّ فِي حيٍّ تلوح قبابه ... وَلَا سَار فِي ركبٍ يساق وسيقه) (وَلَا بَات صبّاً بالفريق وَأَهله ... وَلَكِن إِلَى خاقَان يعزى فريقه) (لَهُ مبسم ينسي المدام بريقه ... ويخجل نوّار الأقاحي بريقه) (تداويت من حرّ الغرام بِبرْدِهِ ... فأضرم من حرّ الْحَرِيق رحيقه) (إِذا خَفق الرّقّ اليمانيّ موهناً ... تذكرّته فاعتاد قلبِي خفوقه) (حكى وَجهه بدر السَّمَاء فَلَو بدا ... مَعَ الْبَدْر قَالَ النَّاس هَذَا شقيقه) (رَآنِي خيالاً حِين وافى خياله ... فَأَطْرَقَ من فرط الْحيَاء طروقه) (فَأَشْبَهت مِنْهُ الخصر سقماً فقد غَدا ... يحمّلني كالخصر مَا لَا أُطِيقهُ) (فَمَا بَال قلبِي كلّ حبٍّ يهيجه ... وحتّام طرفِي كلّ حسنٍ يروقه) (فَهَذَا ليَوْم الْبَين لم تطف ناره ... وَهَذَا فَبعد الْبعد ماجفّ موقه) (وَللَّه قلبِي مَا أشدَّ عفافه ... وَإِن كَانَ طرفِي مستمراً فسوقه) (أرى النَّاس أضحوا جاهليّة ودَّه ... فَمَا باله عَن كلّ صبٍّ يعوقه) (فَمَا فَازَ إلاّ من يبيت صبوحه ... شراب ثناياه وَمِنْهَا غبوقه) وَقَالَ (أألقى من خدودك فِي جحيم ... وثغرك كالسّراط الْمُسْتَقيم) ) (وأسهدني لديك رقيم خدٍّ ... فواعجبا أأسهر بالرَّقيم) مِنْهَا (وحتّام الْبكاء بكلّ رسمٍ ... كأنَّ علّي رسماً للرّسوم) واجتمعوا فِي بعض الْأَيَّام عِنْد شخص يلقب بالشمس فَقَالُوا أطعمنَا شَيْئا فَامْتنعَ فَقَالَ أحدهم الطّامع فِي منال قرص الشَّمْس فَقَالَ ابْن الحلاوي كالطّامع فِي منال قرص الشَّمْس وأنشده بعض الأفاضل لغزاً فِي شبابه (وناطقةٍ خرساء بادٍ شحوبها ... تكنّفها عشر وعنهنَّ تخبر)

стр. 1901

(يلذَّ إِلَى الأسماع رَجَعَ حَدِيثهَا ... إِذا جاش مِنْهَا منخر سدَّ منخر) فَأجَاب عَن ذَلِك فِي الْوَقْت (نهاني النهى والشيب عَن وصل مثلهَا ... وَكم مثلهَا فارقتها وَهِي تصفر) قلت هَذَا من البديه المخرع والبديع المعجز لِأَنَّهُ أجَاب التَّضْمِين بتضمين من بَقِيَّة الْقطعَة وَهِي من أَبْيَات الحماسة وَسُئِلَ أَن ينظم أبياتاً تكْتب على مشطٍ للْملك الْعَزِيز مُحَمَّد صَاحب حلب فَقَالَ (حللت من الْملك الْعَزِيز براحةٍ ... غَدا لثمها عِنْدِي أجلَّ الْفَرَائِض) (وأصبحت مفترَّ الثنايا لأنني ... حللت بكفٍّ بحرها غير غائض) (وَقبلت سامي كفّه بعد خدّه ... فَلم أخل فِي الْحَالين من لثم عَارض) وَقَالَ وَهُوَ مَشْهُور عَنهُ (جَاءَ غلامي فَشَكا ... أَمر كميتي وَبكى) (وَقَالَ لي لاشكّ بر ... ذونك قد تشبّكا) (قد سقته الْيَوْم فَمَا ... مَشى وَلَا تحرَّكا) (فَقلت من غيظي لَهُ ... مجاوباً لما حكى) (تُرِيدُ أَن تخدعني ... وَأَنت أصل المشتكى) (ابْن الحلاويَّ أَنا ... خلَّ الرَّياء والبكا) ) (وَلَا تخادعني ودع ... حَدِيثك المعلَّكا) (لَو انّه مسيَّر ... لما غذا مشبكا) فمذ رأى حلاوة الْأَلْفَاظ منّي ضحكا وَكتب إِلَى القَاضِي محيي الدّين ابْن الزكّي يصف خطّه (كتبت فلولا أنَّ هَذَا محرم ... وَهَذَا حَلَال قست خطّك بِالسحرِ) (فوَاللَّه مَا أَدْرِي أَزْهَر خميلةٍ ... بطرسك أم درُّ يلوح على نحر) (فَإِن كَانَ زهراً فَهُوَ صنع سحابةٍ ... وَإِن كَانَ درّاً فَهُوَ من لجّة الْبَحْر) وَقَالَ من قصيدة يمدح الْملك النَّاصِر دَاوُد صَاحب الكرك رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 1902

(أَحْيَا بموعده قَتِيل وعيده ... رشأ يشوب وصاله بصدوده) (قمر يفوق على الغزالة وَجهه ... وعَلى الغزال بمقلتيه وجيده) (يَا ليته يعد الْهلَال فَإِنَّهُ ... مَا زَالَ ذَا لهجٍ بخلف وَعوده) مِنْهَا (قمر أطَاع الْحسن سنّة وَجهه ... حَتَّى كَأَن الْحسن بعض عبيده) (أَنا فِي الغرام شهيده مَا ضرَّه ... لَو أنَّ جنّة وَصله لشهيده) (يَا يُوسُف الْحسن الَّذِي أَنا فِي الْهوى ... يعقوبه بثّي إِلَى داوده) وَلما توجه بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل إِلَى الْعَجم للاجتماع بهولاكو كَانَ ابْن الحلاوي مَعَه فَمَرض فِي تبريز وَتُوفِّي فِيمَا قبل سلماس وَهُوَ فِي حُدُود السِّتين من عمره وَمن شعر ابْن الحلاوي (لحاظ عَيْنَيْك فاتنات ... جفونها الوطف فاترات) (فرّق بيني وَبَين صبري ... مِنْك ثنايا مفرّقات) (يَا حسنا صدّه قَبِيح ... فَجمع شملي بِهِ شتات) (قد كنت لي واصلاً وَلَكِن ... عداك عَن وَصلي العداة) (إِن لم يكن مِنْك لي وَفَاء ... دنت بهجرانك الْوَفَاة) (حيّات صدغيك قاتلات ... فَمَا لملسوعها حَيَاة) (والثغّر كالثغر فِي امْتنَاع ... تحميه من لحظك الرّماة) ) (يابدر تمّ لَهُ عذار ... بحسنه تمّت الصِّفَات) (منمنم الوشي فِي هَوَاهُ ... يَا طالما نمّت الوشاة) (نَبَات صدغٍ حلاّك حسنا ... والحلو فِي السكّر النَّبَات) وَمن شعره من قصيدة (فِي حدَّها رَوْضَة إِذا رعيت ... باللحظ راحت بطرفها تحمى) (بقامةٍ تلتوي وناظرها ... يدمي البرايا ووجنةٍ تدمى) (كَأَنَّمَا الرَّدف خلفهَا أجأ ... كَيفَ استقلّت بِحمْلِهِ سلمى) قلت أجأ وسلمى جبلان معروفان من جبال طَيء وَكَانَ السُّلْطَان بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل فِي أول الْحَال لَا ينادمه وَلَا يحضرهُ مَجْلِسه وَإِنَّمَا كَانَ ينشده أَيَّام المواسم والأعياد المدائح الَّتِي يعملها فِيهِ فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام رَآهُ فِي الصَّحرَاء وَهُوَ فِي رَوْضَة معشبة وَبَين يَدَيْهِ برذون لَهُ مَرِيض يرْعَى فجَاء إِلَيْهِ ووقف

стр. 1903

عِنْده وَقَالَ مَالِي أرى هَذَا البرذون ضَعِيفا فَقَامَ وقبّل الأَرْض وَقَالَ يَا مَوْلَانَا السُّلْطَان حَاله مثل حَالي وَمَا تخلّفت عَنهُ فِي شَيْء يَدي بِيَدِهِ فِي كل رزق يرزقنا الله فَقَالَ لَهُ هَل عملت فِي برذونك هَذَا شَيْئا قَالَ نعم وأنشده بديهاً أصبح برذوني المرقع باللمصقات فِي حسرةٍ يكابدها (رأى حمير الشّعير عابرةً ... عَلَيْهِ يَوْمًا فظلّ ينشدها) (قفا قَلِيلا بهَا علّي فَلَا ... أقلَّ من نظرةٍ أزودَّها) فأعجب السُّلْطَان بديهته وَأمر لَهُ دِينَارا وَخمسين مكوكاً من الشّعير وَقَالَ لَهُ هَذِه الدَّنَانِير لَك وَالشعِير لبرذونك ثمَّ أمره بملازمة مَجْلِسه كَسَائِر الندماء وَلم يزل يترقّي عِنْده إِلَى أَن صَار لَا يصبر عَنهُ وَمن شعر ابْن الحلاوي (أرثَّ صرف الزَّمَان حَالي ... فَمَا لدهري ترى وَمَا لي) (حَتَّى كَأَنِّي لَهُ عدوٌّ ... يرشقني مِنْهُ بالنبال) (وطالما كنت وَهُوَ عنّي ... وَعَن أخلاي فِي اشْتِغَال) (وَلَو أَتَانِي لصلت فِيهِ ... أمرا ونهياً وَلَا أُبَالِي) (أَيْن زماني الَّذِي تقضّى ... وَأَيْنَ جاهي وَأَيْنَ مَالِي) ) (وَأَيْنَ خفّي وطيلساني ... وَأَيْنَ قيلي وَأَيْنَ قالي) (وَأَيْنَ عيشي وَأَيْنَ طيشي ... وَأَيْنَ حسني وَحسن حَالي) (وَنحن فِي فتيةٍ كرامٍ ... نجارهم فِي الفخار عَال) (قد جعلُوا اللَّهْو رَأس مالٍ ... فدته نَفسِي من رَأس مَال) (قد درسوا الْفسق من قديمٍ ... فكم لَهُم فِيهِ من جِدَال) من أَرغب النَّاس فِي الفقاح اللذيذة المنيك الثّقال (مخنّث عِنْدهم لنيكٍ ... أحسن من زينةٍ وَمَال) (فَمَا لَهُم قطّ من حَدِيث ... فِيهِ سوى النّيك والبدال) (فَقَائِل ناكني فلَان ... ونكته لَا لَهُ وَلَا لي) (وَقَائِل حِين طاح سكرا ... وَرَاح يحبو إِلَى البزال) (شواربي فقحتي سبالي ... مقعدتي قمّتي تعالي) (وَنحن فِي مجلسٍ بديعٍ ... جلّ عَن الْوَصْف والمثال) (جمَّع فِيهِ من كلّ شيءٍ ... فتمَّ فِي غَايَة الْكَمَال)

стр. 1904

(فالرَّاحُ فِي الراح والملاهي ... فِي اللَّهْو والنُّقل فِي النّقال) (وللملاهي بِهِ ضجيجٌ ... وللرّواويق والمقالي) (فالدّفُّ دف دف ددف ددف دف ... والزّمر تلّى تلل تلالي) (والجنك دن دن ددن ددن دن ... تصلحه ربّة الحجال) (خريدة رودة رداح ... سبحلةٌ عذبة الْمقَال) (تفتن بالّدلّ والتجنّي ... وَالْحسن والتّيه والدّلال) (عنّت فهام الْفُؤَاد منّي ... وجداّ إِلَى سحرها الْحَلَال) (وبيننا قهوة كتبرٍ ... رصّعها المزج باللآلي) (حَدِيدَة الطّعم عتّقتها ... ألفا فألفا يَد اللَّيَالِي) (صفراء كالنار بل ترَاهَا ... مذ شابها المَاء ذَا اشتعال) (يسْعَى بهَا شادن رَشِيق ... مهفهف القدَّ ذُو اعْتِدَال) (مورَّد الوجنتين حُلْو ... سواهُ فِي النَّاس مَا حلا لي) ) (قلت لَهُ إِذْ أَطَالَ وعدي ... ولجَّ فِي العذل والمطال) (دع التّجنّي فلست أسلو ... أَخ أَخ أَخ يَا محالي) (لما بدا وَهِي فِي يَدَيْهِ ... كَالشَّمْسِ فِي رَاحَة الْهلَال) (فطبَّ طرطبَّ فَوق رَأْسِي ... وطاق طرطاق فِي قذالي) (وتفّ تخ وسط وَجْهي ... وقاع قع قاع فِي سبالي) (وبظر أمّي ورحم أُخْتِي ... ولحيتي فِي خَرا عيالي) (ونع عمّي بِلَا امتراءٍ ... مدحرج فِي قذال خَالِي) (إِن كنت عَايَنت قطّ غصناً ... مرّت بِهِ نسمَة الشّمال) (أحسن مِنْهُ إِذا تثنّى ... تميله نشوة الدَّلال) ٣ - (ابْن مسكويه) أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب أَبُو عَليّ الخازن صَاحب التجارب ابْن مسكويه مَاتَ فِيمَا ذكره يحيى بن مَنْدَه فِي تَاسِع صفر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ أَبُو حَيَّان فِي كتاب الامتاع وَقد ذكر طَائِفَة من متكلمي زَمَانه ثمَّ قَالَ وَأما مسكويه ففقير بَين أَغْنِيَاء

стр. 1905

وعيّي بَين أبيناء وَقَالَ الثعالبي فِي الذرْوَة الْعليا من الْفضل وَالْأَدب والبلاغة وَالشعر وَكَانَ فِي ريعان شبابه مُتَّصِلا بِابْن العميد مُخْتَصًّا بِهِ وَفِيه يَقُول (لَا يعجبنّك حسن الْقصر تنزله ... فَضِيلَة الشَّمْس لَيست فِي منازلها) (لَو زيدت الشَّمْس فِي أبراجها مائَة ... مَا زَاد ذَلِك شَيْئا فِي فضائلها) ثمَّ تنقلت بِهِ أَحْوَال جليلة فِي خدمَة بني بويه والاختصاص ببهاء الدولة وَعظم شَأْنه وارتفع مِقْدَاره عَن خدمَة الصاحب وَلم ير نَفسه دونه وَلم يخل من نَوَائِب الدَّهْر حَتَّى قَالَ ماهو متنازع بَينه وَبَين نفر من الْفُضَلَاء (من عذيري من حادثات الزَّمَان ... وجفاء الإخوان والخلاّن) قَالَ وَله قصيدة فِي عميد الْملك تفنّن فِيهَا وهنأه بِاتِّفَاق الْأَضْحَى والمهرجان فِي يَوْم وشكا سوء الْهَرم وبلوغه إِلَى أرذل الْعُمر (قل للعميد عميد الْملك وَالْأَدب ... اِسْعَدْ بعيديك عيد الْفرس وَالْعرب) (هَذَا يُشِير بِشرب ابْن الْغَمَام ضحى ... وَذَا يُشِير عشيّاً بِابْنِهِ الْعِنَب) ) (خلائق خيّرت فِي كلّ صاحةٍ ... فَلَو دَعَاهَا لغير الْخَيْر لم تجب) (أعدت شرخ شبابٍ لست أذكرهُ ... بعدا وزدت علّي الْعُمر من كثب) (فطاب لي هرمي والعمر يلحظني ... لحظ الْمُرِيب وَلَوْلَا أَنْت لم يطب) (فَإِن تمرس بِي خصم تعصّب لي ... وَإِن أَسَاءَ إليّ الدَّهْر أحسن بِي) (وَقد بلغت إِلَى أقْصَى مدى عمري ... وكلّ غربي واستأنست بالنوب) (إِذا تملأت من غيظٍ على زمني ... وجدتني نافخاً فِي جذوة اللهب) وَكَانَ مسكويه مجوسياً وَأسلم وَكَانَ عَارِفًا بعلوم الْأَوَائِل وَلابْن مسكويه كتاب الْفَوْز الْأَكْبَر وَكتاب الْفَوْز الْأَصْغَر وصنّف فِي التَّارِيخ كتاب تجارب الْأُمَم ابتدأه من بعد الطوفان إِلَى سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَله كتاب أنس الفريد وَهُوَ مَجْمُوع يتَضَمَّن أَخْبَارًا وأشعاراً مختارة وَحكما وأمثالاً غير مبوب وَكتاب تَرْتِيب الْعَادَات وَكتاب الْمُسْتَوْفى أشعار مختارة وَكتاب الْجَامِع وَكتاب جاوذان خرد وَكتاب السّير ذكر مَا يسيّر بِهِ الرجل نَفسه من أُمُور دُنْيَاهُ مزجه بالأثر وَالْآيَة وَالْحكمَة وَالشعر وَكَانَ ابْن العميد اتَّخذهُ خَازِنًا لكتبه وللبديع الهمذاني إِلَيْهِ رِسَالَة أجابها ابْن مسكويه وذكرهما ياقوت فِي تَرْجَمَة ابْن مسكويه فِي مُعْجم الأدباء وَلابْن مسكويه عهد وَهَذَا نَصه هَذَا مَا عَاهَدَ عَلَيْهِ أَحْمد بن مُحَمَّد وَهُوَ يَوْمئِذٍ آمن فِي سربه معافًى فِي جِسْمه عِنْده قوت يَوْمه لَا يَدْعُو إِلَى هَذِه المعاهدة ضَرُورَة نفس وَلَا بدن وَلَا يُرِيد بهَا مراءاة مَخْلُوق وَلَا استجلاب مَنْفَعَة وَلَا دفع مضرَّة عَاهَدَ على أَن يُجَاهد

стр. 1906

نَفسه ويتفقدّ أمره فيعفّ ويشجع وَيحكم عَلامَة عفّته أَن يقتصد فِي مآرب بدنه حَتَّى لَا يحملهُ الشره على مَا يضر جِسْمه أَو يهتك مروءته وعلامة شجاعته أَن يحارب دواعي نَفسه الذميمة حَتَّى لَا تقهره شَهْوَة قبيحة وَلَا غضب فِي غير مَوْضِعه وعلامة حكمته أَن يستبصر فِي اعتقاداته حَتَّى لَا يفوتهُ بِقدر طاقته شَيْء من الْعُلُوم والمعارف الصَّالِحَة ليصلح أَولا نَفسه ويهذبها وَيحصل لَهُ من هَذِه المجاهدة ثَمَرَتهَا الَّتِي هِيَ الْعَدَالَة وَعَلِيهِ أَن يتَمَسَّك بِهَذِهِ التَّذْكِرَة ويجتهد فِي الْقيام بهَا وَالْعَمَل بموجبها وَهِي خَمْسَة عشر بَابا إِيثَار الْحق على الْبَاطِل فِي الِاعْتِقَاد والصدق على الْكَذِب فِي الْأَقْوَال وَالْخَيْر على الشَّرّ فِي الْأَفْعَال وَكَثْرَة الْجِهَاد الدَّائِم لأجل الْحَرْب الدَّائِم بَين الْمَرْء وَنَفسه والتمسك بالشريعة وَلُزُوم وظائفها وَحفظ المواعيد حَتَّى ينجزها وَأول ذَلِك مَا بيني وَبَين الله جلّ وعزّ قلَّة الثِّقَة بِالنَّاسِ بترك الاسترسال محبَّة الْجَمِيل) لِأَنَّهُ جميل لَا لغير ذَلِك الصمت فِي أَوْقَات حَرَكَة النَّفس للْكَلَام حَتَّى يستشار فِيهِ الْعقل حفظ الْحَال الَّتِي تحصل فِي شَيْء حَتَّى تصير ملكة وَلَا تفْسد بالاسترسال الْإِقْدَام على كل مَا كَانَ صَوَابا الإشفاق على الزَّمَان الَّذِي هُوَ الْعُمر ليستعمل فِي المهم دون غَيره ترك الْخَوْف من الْمَوْت والفقر ليعْمَل مَا يَنْبَغِي وَترك التواني ترك الاكتراث لأهل الشَّرّ والحسد لِئَلَّا يشْتَغل بمقابلتهم وَترك الانفعال لَهُم وَحسن احْتِمَال الْغنى ة الْفقر والكرامة والهون لجِهَة وَجهه ذكر الْمَرَض وَقت الصِّحَّة والهم وَقت السرُور والرضى عِنْد الْغَضَب ليقلّ الطغى وَالْبَغي قُوَّة الأمل وَحسن الرَّجَاء والثقة بِاللَّه وَصرف جَمِيع البال إِلَيْهِ وَهَذَا ابْن مسكويه مَعْدُود فِي فلاسفة الْإِسْلَام ٣ - (أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ النَّحْوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن يزْدَاد بن رسم أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ الطَّبَرِيّ سكن بغداذ قَالَ الْخَطِيب وحدّث بهَا عَن نصر بن يُوسُف وهَاشِم بن عبد الْعَزِيز صَاحِبي عَليّ بن حَمْزَة الْكسَائي وَله من الْكتب كتاب غَرِيب الْقُرْآن كتاب الْمَقْصُور والممدود كتاب الْمُذكر والمؤنث كتاب صُورَة الْهَمْز كتاب التصريف كتاب النَّحْو وَكَانَ مؤدباً فِي دَار الْوَزير ابْن الْفُرَات وَكَانَ لايوصل إِلَيْهِ إلاّ بالشفاعات والحيل وَكَانَ بَصيرًا بالنحو حاذقاً فِيهِ أَخذ الْقِرَاءَة عَن نصير ابْن يُوسُف أبي الْمُنْذر النَّحْوِيّ

стр. 1907

٣ - (الْوَزير اليزيدي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق أَبُو عبد الله اليزيدي من أهل الْبَصْرَة كَانَ من ذَوي الْيَسَار مَعَ قُوَّة نفس وتهور وإقدام ولي الوزارة للراضي بِاللَّه وَهُوَ بواسط وَخَلفه بالحضرة أَبُو بكر عبد الله بن عَليّ الْبَصْرِيّ ثمّ عزل وَكَانَت مُدَّة وزارته سنة وَاحِدَة وَأَرْبَعَة أشهر وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا ثمَّ ولي الوزارة للمتقي لله فَأَقَامَ بالحضرة مشوّشاً عَلَيْهِ أمره ثمَّ اخْتلف عَلَيْهِ الْجند وحاربوه وكسروه فانحدر مُنْهَزِمًا إِلَى وَاسِط وَكَانَت مُدَّة هَذِه الوزارة أَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ ولي الوزارة للمتقي مرّة ثَانِيَة وَهُوَ بواسط ونفذت إِلَيْهِ الْخلْع واستخلف لَهُ بالحضرة أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن يحيى بن شيرزاد ثمَّ عزل وَكَانَت مُدَّة وزارته خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ إِنَّه جمع العساكر واستنجد بعماد الدولة أبي الْحسن عَليّ بن بويه الديلمي على التغلب على أَعمال خوزستان وَالْبَصْرَة وَلما بلغ بِهِ مَا أَرَادَ فَارقه وَجَرت لَهُ أُمُور وحروب ووقائع يطول) شرحها وَبعد هَذَا كُله مَاتَ حتف أَنفه قَالَ ابْن عبدون الطّيب قلت لأبي عبد الله اليزيدي وَقد لحقته حمّى خلّط وَاسْتعْمل الْقَيْء فَقَالَ أَي شَيْء أفعل فِي التَّخْلِيط أَكثر مماّ فعلت جلبت الزنج وجمعت التّرْك وأحضرت الديلم ورميت فريقاً بفريق وَضربت جانباً بِجَانِب فَهَل بعد ذَلِك تَخْلِيط وَضحك وَلأبي عبد الله زنجي الْكَاتِب فِي بني اليزيدي (رَأَيْت الدّهر يرفع كلّ وغد ... وَلم يَك فِي الْحساب بَنو اليزيدي) (قرود بالفعال وَلَيْسَ روح ... تخفّ لَهُم كأرواح القرود) (وَلَو دفنُوا مَعَ الْأَمْوَات حولا ... لما بلّوا الثرى بندى صديد) وَتُوفِّي الْوَزير فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ٣ - (ابْن بكروس الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن أَحْمد بن بكروس أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي بكر ابْن أبي العزّ الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ البغداذي قرا بالروايات على مُحَمَّد بن الْحُسَيْن المزرفي والبارع أبي عبد الله ابْن الدبّاس وَغَيرهمَا وَقَرَأَ الْفِقْه على مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الفّراء وَأبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد الدينَوَرِي وحصّل مِنْهُ طرفا صَالحا وَسمع الحَدِيث الْكثير من الشريف الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَأبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُهْتَدي وَهبة الله ابْن مُحَمَّد بن الْحصين وَغَيرهم وحدّث بالسير وَكَانَ كثير الصَّوْم وَالصَّلَاة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة وَأورد لَهُ صَاحب الْمرْآة بَعْدَمَا قَالَ وزوجه جدّي سِتّ الْعلمَاء أكبر بَنَاته

стр. 1908

(أحبابنا لَا سلمت من الرّدى ... يَمِين من يخون فِي الْيَمين) (بَكَيْت دمعاً ودماً لبينهم ... وقرحت من أدمعي جفوني) (مذ رحلوا أحباب قلبِي سحرًا ... فالشوق والتذكار أودعوني) (فيا غراب بَينهم لَا سترت ... فراخك الأوراق فِي الغصون) (لَئِن حَلَفت أنّ عيشي بعدهمْ ... صافٍ لقد حنثت فِي يَمِيني) (فَكيف أَشْكُو وَالْوَفَاء مذهبي ... أم كَيفَ أنسى والوداد ديني) (قَالُوا وَقد ودّعتهم وأدمعي ... تجْرِي وَخَوف الْبَين يَعْتَرِينِي) (الصَّبْر أَحْرَى فاصطبر إِن لعبت ... أَيدي النّوى بقلبك المحزون) ) قلت شعر متوسط ٣ - (أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن أبي عبيد أَبُو عبيد الْعَبْدي الْمُؤَدب الْهَرَوِيّ الفاشاني بِالْفَاءِ صَاحب كتاب الغريبين قَالَ ابْن خلّكان هَذَا هُوَ الْمَنْقُول فِي نسبه وَرَأَيْت على ظهر كتاب الغريبين أَنه أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَالله أعلم قلت وَكَذَا أثْبته ياقوت فِي مُعْجم الأدباء كَانَ من الْعلمَاء الأكابر وَمَا قصّر فِي كِتَابَة الْمَذْكُور كَانَ يصحب أَبَا مَنْصُور الْأَزْهَرِي وَيُقَال إِنَّه كَانَ يحب البذة ويتناول فِي الْخلْوَة ويعاشر أهل الْأَدَب فِي مجَالِس اللَّذَّة والطرب عَفا الله عَنَّا وَعنهُ وَأَشَارَ الباخرزي فِي تَرْجَمَة بعض أدباء خُرَاسَان إِلَى ذَلِك ذكره ابْن الصّلاح فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة واشتغل على الْخطابِيّ أَيْضا وَله كتاب وُلَاة هراة وَكتابه فِي الغريبين جيد إِلَى الْغَايَة وَرَوَاهُ عَنهُ أَبُو عَمْرو عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد المليحي وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الأردستاني وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَخُو الْغَزالِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الطوسي الْغَزالِيّ مجد الدّين أَخُو حجَّة الْإِسْلَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ كَانَ واعظاً مليح الْوَعْظ حسن المنظر صَاحب كرامات وإرشارات وَكَانَ من الْفُقَهَاء خلا أَنه مَال إِلَى الْوَعْظ فغلب عَلَيْهِ ودرَّس بالنظامية عَن أَخِيه لما ترك التدريس وَاخْتصرَ كتاب الْإِحْيَاء فِي مجلّدة وَسَماهُ لباب الْإِحْيَاء وَله الذَّخِيرَة فِي علم البصيرة طَاف الْبِلَاد وخدم الصُّوفِيَّة بِنَفسِهِ وَكَانَ يمِيل للانقطاع وَالْعُزْلَة ولّما قَرَأَ الْمُقْرِئ فِي

стр. 1909

بعض مجَالِس وعظه قَوْله تَعَالَى يَا عبَادي الّذين أَسْرفُوا على أنفسهم قَالَ شرفهم بياء الْإِضَافَة إِلَى نَفسه بقوله يَا عبَادي ثمَّ أنْشد (وَهَان علّي اللّوم فِي جنب حبّها ... وَقَول الأعادي إِنَّه لخليع) (أَصمّ إِذا نوديت باسمي وإنّني ... إِذا قيل لي يَا عَبدهَا لسميع) قَالَ ابْن خلكان يشبه قَول الْقَائِل (لَا تدعني إلاّ بيا عَبدهَا ... لِأَنَّهُ أشرف أسمائي) وَلما ذكر آدم وَأَنه وهب لِابْنِهِ دَاوُد عمرا ثمّ جَحده قَالَ جَاءَهُ ملك الْمَوْت فتمنّع وكأنَّ لِسَان الْحَال خَاطب الرّوح أَنْت الَّتِي نحت على نَفسك لّما أمرت بِالدُّخُولِ فِي هَذَا الْجَسَد وَقلت بَيت) مظلم مستقذرٌ فَمَا الَّذِي يصعب عَلَيْك من الْخُرُوج عَنهُ فَكَأَنَّهَا أجابت بِلِسَان الْحَال (نزلنَا كارهين لَهَا فلمّا ... ألفناها خرجنَا مكرهينا) (وَمَا حبُّ الديار بِنَا وَلَكِن ... أَمر الْعَيْش فرقة من هوينا) وَسُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى فِي قَول الْخَلِيل ﵇ أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى قَالَ أولم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن ليطمئنَّ قلبِي وَقَول عَليّ ﵁ لَو كشف الغطاء مَا ازددت يَقِينا فَقَالَ الْيَقِين يتَصَوَّر عَلَيْهِ الْجُحُود والطمأنينة لَا يتَصَوَّر عَلَيْهَا الْجُحُود قَالَ الله تَعَالَى وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم وَسُئِلَ عَن آدم وإبليس فَقَالَ لم يدر ذَلِك الْمِسْكِين أَن أظافر الْقَضَاء إِذا حكّت أدمت وقسي الْقدر إِذا رمت أصمت وَأنْشد (وَكنت وليلى فِي صعودٍ من الْهوى ... فلّما توافينا ثبتّ وزلّت) وَجَاء فِي كَلَامه من كَانَ فِي الله تلفه كَانَ علّي خَلفه وَقَالَ قيل إِن بعض العشاق كَانَ مشغوفاً بجميل وَكَانَ ذَلِك الْجَمِيل مُوَافقا لَهُ فاتفق أَنه جَاءَهُ يَوْمًا بكرَة وَقَالَ لَهُ أنظر إِلَى وَجْهي فَأَنا الْيَوْم أحسن من كلّ يَوْم فَقَالَ لَهُ وَكَيف ذَلِك فَقَالَ نظرت فِي الْمرْآة فَرَأَيْت وَجْهي فاستحسنته فَأَرَدْت أَن تنظر إِلَيْهِ فَقَالَ بعد أَن نظرت إِلَى وَجهك قبلي لَا تصلح لي وَمن شعره (أَتَانِي الحبيب بِلَا موعدٍ ... فأخلق خلق الورى بِالْكَرمِ) (أعَاد الْوِصَال وعادى الْفِرَاق ... فحقَّ التَّلاف وَزَالَ التهم) (فَمَا زلت أرتع روض المنى ... كَمَا كنت أَقرع سنّ النَّدَم) وَمِنْه (أَنا صبٌّ مستهام ... وهموم لي عِظَام)

стр. 1910

(طَال ليلِي دون صحبي ... سهرت عَيْني وناموا) (أرقت عَيْني لبرقٍ ... فشربناها وصاموا) (بِي غليل وعليل ... وغريم وغرام) (ففؤادي لحبيبي ... وَدمِي لَيْسَ حرَام) (ثمّ عرضي لعذولي ... أمّة الْعِشْق كرام) قَالَ محب الدّين ابْن النجار أَخْبرنِي مُحَمَّد بن مَحْمُود الشذباني بهراة قَالَ سَمِعت أَبَا سعد) ابْن السَّمْعَانِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن هبة الله بن يُوسُف الصُّوفِي يَقُول خرج أَحْمد الغزال المحّول وحرجنا مَعَه فَرَكبْنَا إِلَى الْبَسَاتِين والنواعير الَّتِي على الْفُرَات فَوقف عِنْد ناعورة تئنُّ أَنِين المصابة فطاب وقته وَأخذ الطيلسان من رَأسه ورماه على الناعورة وأدارها المَاء وَصَارَ نتفةً نتفةً انْتهى وعظ فِي دَار السُّلْطَان مَحْمُود فَأعْطَاهُ ألف دِينَار فَلَمَّا خرج رأى فرس الْوَزير فَرَكبهُ فَقَالَ دَعوه وَلَا يُعَاد قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقد رمي بأَشْيَاء صدرت مِنْهُ تخَالف الطَّرِيق قَالَ ابْن طَاهِر كَانَ لايرجع إِلَى دينٍ وَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي كَانَ آيَة فِي الْكَذِب وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ يتعصب لإبليس وشاع أَنه يَقُول بِالشَّاهِدِ وَينظر إِلَى المرد ويجالسهم وَكَانَ لَهُ مَمْلُوك تركي وَقَالَ السَّمْعَانِيّ كَانَ مليح الْوَعْظ حُلْو الْكَلَام حسن المنظر قَادِرًا على التَّصَرُّف توفّي سنة عشْرين وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو نصر الأقطع الْحَنَفِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو نصر الأقطع الْفَقِيه الْحَنَفِيّ البغداذي درس الْفِقْه على أبي الْحُسَيْن ابْن الْقَدُورِيّ حَتَّى برع فِيهِ وأتقن الْحساب وَمَال إِلَى حدثٍ فظهرت سَرقه على الْحَدث فاتهم بِأَنَّهُ شَاركهُ فِيهَا فَقطعت يَده الْيُسْرَى وَخرج من بغداذ إِلَى الأهواز وَأقَام برام هُرْمُز وَشرح مُخْتَصر الْقَدُورِيّ شرحاً حسنا وَكَانَ يدرس هُنَاكَ إِلَى أَن توفّي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن سميكة الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن يحيى بن عبد الْجَبَّار بن سميكة الشَّافِعِي أَبُو نصر ابْن طَالب البغداذي من أَوْلَاد المحدّثين كَانَ أحد وكلاء الْمُقْتَدِي على الطَّعَام سمع الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان وحدّث باليسير توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (القَاضِي أَبُو مَنْصُور الصّباغ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الصّباغ أَبُو مَنْصُور الْفَقِيه درس الْفِقْه على عَمه أبي نصر عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد وعَلى القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَكَانَ يَنُوب عَن القَاضِي أبي مُحَمَّد الدَّامغَانِي بِربع الكرخ وَولي الْحِسْبَة بالجانب

стр. 1911

الغربي وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا للْمَذْهَب فَاضلا متدّيناً يَصُوم الدَّهْر وَيكثر الصَّلَاة سمع الحَدِيث من القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَمُحَمّد بن أَحْمد الآبنوسي وَأبي يعلى مُحَمَّد بن الفرّاء وَأحمد بن) مُحَمَّد بن ساوش وَأحمد بن مُحَمَّد بن النقور وَعلي بن أَحْمد البشري وَغَيرهم وَسمع بأصبهان سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم الْحَافِظ وغانم بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد وَالْحسن بن أَحْمد الْحداد وَسمع مِنْهُ الحافظان أَحْمد بن ثَابت الطرقي وَأَبُو نصر الْحسن بن مُحَمَّد اليونارتي بأصبهان وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي وروى عَنهُ من أهل بغداذ أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْحسن ابْن الخلّ الْفَقِيه وَله مصنفات ومجموعات حَسَنَة وَكَانَ خطه رديئاً توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن النَّقِيب البغداذي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النَّقِيب الشهرستاني أَبُو الْعَبَّاس ولد بتكريت وَنَشَأ بهَا وَقدم بغداذ وتفقه بهَا على الْمَذْهَب الشَّافِعِي وَقَرَأَ النَّحْو واللغة على أبي مَنْصُور ابْن الجواليقي وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وحدّث ذكر كَمَال الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن سعيد الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فتيا فَقِيه الْعَرَب لِابْنِ فَارس سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَولي الْحِسْبَة ببغداذ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَحسنت سيرته وَكَانَ أديباً فَاضلا لَهُ نظم جيد ومصنفات وَمن نظمه قَوْله (يَا من لَهُ الدّنيا مَعَ الْآخِرَه ... لم أجد شخصا أَمينا) (وانتهت حَالي إِلَى أَن ... صرت للبيت خدينا) (أمدح الْوحدَة حينا ... وأذمّ الْجمع حينا) (إنّما السّالم من لم ... يتّخذ خلقا قرينا) ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس السَّرخسِيّ الْحَنَفِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن السَّرخسِيّ الوزيري أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي بكر الْفَقِيه الْحَنَفِيّ البغداذي كَانَ يخْدم لقَاضِي الْقُضَاة أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن الزَّيْنَبِي سمع الشريفين أَبَا نصرٍ مُحَمَّدًا وَأَبا الفوارس طراداً ابْني مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَأَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس العباسي الحويزي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أَبُو الْعَبَّاس العباسي من أهل الحويزة من خوزستان قدم بغداذ وتفقه بالنظاميه وَكَانَت لَهُ معرفَة بالأدب ونقول واختص بالديوان ورتّب نَاظرا فِي الْأَعْمَال وعلت مَنْزِلَته وظلم النَّاس وتعدّى وارتكب العظائم

стр. 1912

وَكَانَ مَعَ ذَلِك عابداً قَانِتًا متهجّداً) كثير الْبكاء والخشوع والأوراد وَرُبمَا أَتَاهُ الأعوان فَقَالُوا إنّ فلَانا ضَرَبْنَاهُ ضربا عَظِيما وَلم يحمل شَيْئا وَهُوَ عَاجز فيبكي وَيَقُول ياسبحان الله قطعْتُمْ علّي وردي واصلو عَلَيْهِ الضَّرْب ثمَّ يعود إِلَى ورده وَلَا يخون فِي مَال الدولة حَتَّى فِي الشَّيْء الْيَسِير هجم عَلَيْهِ الْحمام ثَلَاثَة من الشراة فقطّعوه بِالسَّيْفِ وَمن شَره (إِن أعر من طلّ وَمن تهتان ... فلأنّني فَوق السَّحَاب مَكَاني) (ألفت مزاحمة الْكَوَاكِب همّتي ... فبليلها بدد من الشّهبان) (سدك التغرّب بِي فَقلت لصاحبي ... إنّ العلى تقصى عَن الأوطان) (أوما ترى الْبيض المؤلّلة الظّبي ... ينكسن مهما دمن الأجفان) وَمِنْه قَوْله من قصيدة مدح بهَا الْوَزير أَبَا عَليّ ابْن صَدَقَة (أَحْبَبْت ريّا طامعاً فِي ريّها ... فكرعت مِنْهَا فِي رياض هيام) (قد جرت إِذْ قسّمت مِنْك حظوظنا ... أعزز بِهَذَا الجائر القسّام) (كلّ يُنَازعنِي دعاوي ودّكم ... فعلام أفرد فِي ضنىً وغرام) (نسبوا بكم ونسبت إلآّ أَنكُمْ ... سويتم المنطيق بالتمتام) (وخلطتم سور الْكتاب بِبَعْضِهَا ... فجعلتم الشُّعَرَاء فِي الْأَنْعَام) مِنْهَا (خير الْأَنَام يسوس خير وزارةٍ ... فِي خير أَيَّام لخير إِمَام) (يابحر أفسدت العفاة على الورى ... هَيْهَات أَن يرْضوا بصوب غمام) (شاموا بِوَجْهِك غير برقٍ خلّبٍ ... واستمطروا بيديك غير جهام) (لَا افترّ مِنْك الدست عَن عدمٍ وَلَا ... شابت لديك ذوائب الأقلام) وَأورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة مدائح فِي عَمه الْعَزِيز مِنْهَا قَوْله (الصبُّ مغلوب على آرائه ... فهبوه معشر عاذليه لدائه) (وَمَتى يرجّي اللائمون سلوّه ... باللوم وَهُوَ يزِيد فِي إغرائه) (والعذل كالنّفس الضَّعِيف بعثته ... يطفي الضرام فجدّ فِي إذكائه) (مَا كنت أبخل بالفؤاد على لظًى ... لَوْلَا حبيب حلّ فِي حوبائه) (وَلَقَد سكنت إِلَى مصاحبة الضنّى ... لما حمدت إِلَيْهِ حسن وفائه) ) (وسلبت من ظمأ المطامع نُطْفَة ... فِي الْوَجْه قد حبست على إروائه) (أَيْن الْخَلِيل فَمَا أرى إلاّ الَّذِي ... إِن برّ أعقب برّه بجفائه) (ولربّ خلٍّ كَانَ قبل بُلُوغه ... أقْصَى العلى حدباً على خلطائه)

стр. 1913

(وكذلكم قرص الغزالة كلّما ... يَعْلُو يكفُّ علاهُ من أفيائه) (إنّي يهشّمني أذلّ عشيرتي ... وكذاك روض الحيّ أَكلَة شائه) (فضل الَّذِي يجني علّي وربّما ... ضحك الْفَتى أفْضى إِلَى إبكائه) (ولربّ ذِي قدرٍ يفاق بخاملٍ ... كالبحر يعلى مَاؤُهُ بغثائه) (أَنا للعلى كالزَّند إِن مارسته ... بدرت إِلَيْك النّار من أنحائه) (دلّ الجهول على أذاي تحمّلي ... كَالْمَاءِ دلّ على القذى بصفائه) (والحلم ينفع ربّه لكنّه ... إِن زَاد حدّاً زَاد قي إيذائه) (كالنور يهدي الطّرف معتضد السنا ... وَمَتى يزدْ ينْهض إِلَى إعشائه) (ياخلّتي عطفا علّي فإنني ... ممّن يفدّي داءه بشفائه) (وَلَقَد عرفت بكم كَمَا عرف السّهى ... ببنات نعشٍ فِي نقاب خفائه) (إنّي أضرَّ بِي الزّمان وريبه ... بِأبي فتّى يعدي على ضرّائه) (فعلت نوائبه بحرّ تجلّدي ... فعل الْعَزِيز لَدَى الندى بثرائه) قلت شعر جيد وأمثال صَحِيحَة التخيل وَكَانَ الحويزيّ من نهر يُقَال لَهُ نهر الْعَبَّاس فَلذَلِك سمي العباسي وَلابْن الْفضل فِيهِ (أمّا الحويزيّ الدعُّي فإنّه ... نذل يشوب رقاعةً بتكبّر) (يكنى أَبَا الْعَبَّاس وَهُوَ بصورةٍ ... حكمت عَلَيْهِ وأسجلت بمعمّر) (فِي كفّ وَالِده وَفِي أَظْفَاره ... آثَار نيلٍ لَا تزَال وعصفر) (وَإِذا رأى الفرجيل رعّد خيفةً ... ذِي الهاشمّية أَصْلهَا من خَيْبَر) (نسب إِلَى الْعَبَّاس لَيْسَ شبيهه ... فِي الضعْف غير الباقلاء الْأَخْضَر) وَلما أخرج الحويزي ليدفن ضرب النَّاس تابوته بالآجرّ وَلَو لم يكن الأستاذدرا مَعَه أحرق تابوته ٣ - (ابْن الدباس) ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبيد الله ابْن الْوَزير الْقَاسِم ابْن الْوَزير عبيد الله ابْن الْوَزير سُلَيْمَان بن وهب بن سعيد أَبُو المحاسن ابْن أبي نصر الْمَعْرُوف بِابْن الدّباس من أَرْبَاب الْبيُوت الْكِبَار كَانَ أديباً فَاضلا يَقُول الشّعْر قعد بِهِ الزَّمَان حَتَّى صَار يورّق للنَّاس بِالْأُجْرَةِ سمع النَّقِيب أَبَا الفوارس طرّاداً الزَّيْنَبِي وَابْن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد النّعالي وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَمن شعره (وَمَا نفس إلاّ ينَال حشاشتي ... تردّده لَا يستبين حَسِيسهَا)

стр. 1914

(بأرواح من تذكارها بعد هجعةً ... وَقد أدنت الإحلام مني أنيسها) (تحثّ جيوش الْفِكر فِي الصَّدْر تقتفي ... لميّة آثاراً بقلبي طروسها) (فَلَا تنسني يَا ربّ مَا عِشْت ذكرهَا ... إِلَى أَن تدير الدائرات كؤوسها) ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْفراء الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن خلف الْفراء الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي حَازِم ابْن القَاضِي أبي يعلى البغداذي من بَيت الْقَضَاء وَالْعَدَالَة وَالْعلم وَالرِّوَايَة وتقدّم ذكر جمَاعَة من بَيته سمع فِي صباه سعيد بن أَحْمد بن البنّاء وَمُحَمّد بن عبيد الزَّاغُونِيّ وَأَبا الْوَقْت عبد الأول السَّجزي وَسمع بِنَفسِهِ من جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة ٣ - (تَاج الدّين ابْن المغيزل الْحَمَوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الله تَاج الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْعَبْدي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن المغيزل ولد سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة وَسمع ابْن رَوَاحَة وَمَات بحماة وَكَانَ فَقِيها مفتياً مدرّساً ولي مشيخة الشُّيُوخ بحماة ودّرس بالعصرونية وَدخل بغداذ وناظر بهَا وَأكْرم مورده وَكَانَ فِيهِ ديانَة وَعبادَة وَخير ومهابة وورع ترك المناصب لأولاده واشتغل بِنَفسِهِ وَأَوْلَاده زين الدّين وفخر الدّين وناصر الدّين توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٣ - (زين الدّين ابْن المغيزل) أَحْمد بن مُحَمَّد ين مُحَمَّد بن زين الدّين ابْن المغيزل الْحَمَوِيّ الْخَطِيب أَبُو عبد الله ابْن الشَّيْخ تَاج الدّين خطيب الْجَامِع الْأَسْفَل سمع من شيخ الشُّيُوخ شرف الدّين عبد الْعَزِيز وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة) ٣ - (ابْن مَيْمُون الْمَالِكِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُبَيْدَة الْأمَوِي الطليطلي يعرف بِابْن مَيْمُون صَاحب أبي إِسْحَاق ابْن شنظبر وَنَظِيره فِي الْجمع والإكثار والملازمة مَعًا وهما الصاحبان كَانَ حَافِظًا لرأي مَالك دَقِيق الذِّهْن فِي جَمِيع الْعُلُوم مَحْمُودًا محبوباً مَعَ الزّهْد وَالْفضل وَكتبه وَكتب صَاحبه بطليطلة أصحّ الْكتب توفّي سنة أَرْبَعمِائَة ٣ - (شهَاب الدّين ابْن البغداذي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ ين الننبنونين مشددتينشهاب الدّين ابْن محيي الدّين البغداذي هُوَ وَالِد محيي الدّين الكحّال ابْن البغداذي من شعره أنشدنيه الْحَافِظ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس (قد رَأينَا الذّهاب لَا شكّ فِيهِ ... فَعَن الْعود بعده خبَّراني) أتعاد الْأَرْوَاح لَا الْجِسْم أم بِالْعَكْسِ أم لَا رُجُوع أم يرجعان ٣ - (ابْن خَوْلَة الغرناطي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن أَبُو جَعْفَر الّسَلمي الغرناطي القصري الْمَعْرُوف بِابْن خَوْلَة رَحل وَسمع بالعراق وَفَارِس وكرمان وَدخل

стр. 1915

الْهِنْد وبخارى وَسكن هراة وَأقَام بهَا إِلَى أَن دَخلهَا التتار بِالسَّيْفِ فاستشهد وَكَانَ شَاعِرًا امتدح الْمُلُوك ونال الدُّنْيَا وَسمع الْكثير ورافق الحفّاظ وَتُوفِّي سنة ثَمَانِي عشرَة وسِتمِائَة وَمن شعره قَوْله ٣ - (أَبُو ذَر الباغندي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حريّ أَبُو ذّر الباغندي توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وثلاثمائة ٣ - (جمال الدّين ابْن القلانسي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الله التَّمِيمِي الدِّمَشْقِي وَكيل بَيت المَال وقاضي الْعَسْكَر ومدّرس الأمينية والظاهرية وَكَاتب توقيع فِي الدست كَانَ صَدرا نبيلاً مليح الشكل روى عَن ابْن البُخَارِيّ وَبنت مكي وَأذن لجَماعَة فِي الْإِفْتَاء عَاشَ نيفاً وَسِتِّينَ سنة وَهُوَ أحد الْأُخوة وَسَيَأْتِي ذكر أَخَوَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وبلغتنا وَفَاته وَنحن على حمص صُحْبَة الْأَمِير سيف الدّين تنكز نَائِب الشَّام فِي الصَّيْد فَكتب بوظائفه لِأَخِيهِ) القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن القلانسي وكتبت من حمص لِابْنِهِ القَاضِي أَمِين الدّين الموقَّع أعزّيه فِي وَالِده رَحمَه الله تَعَالَى بنظم ونثر وأوّل القصيدة (أيُّ خطبٍ أصمى الحشا بنباله ... حِين رَاع الْوُجُود فقد جماله) (يَا لدمع الْغَمَام ينهلُّ حزنا ... ولنوح الْحمام من فَوق ضاله) (أسعداني فإنّ خطبي جليل ... وَأَعْيُنًا من لم تَكُونَا بِحَالهِ) مِنْهَا كَيفَ لايظلم الْوُجُود لمن كَانَ الثريّا مَعْدُودَة فِي نعاله (وَإِذا مَا النسيم أهْدى عبيراً ... فتَش الطّيب تلقه من خلاله) (وَإِذا مَا احتبى بِمَجْلِس حفلٍ ... أطرق الْقَوْم هَيْبَة من جَلَاله) يَا جمالاً مضى فأورث وَجه الدَّهْر قبحاً لّما ارتضى بزواله (ولعمري مَا غَابَ لَيْث تقضّى ... وَحمى غابه بقا أشباله) (أيّ شبلٍ أبقيت إِذْ سرت عنّا ... صبره للخطوب من أحماله) (وَهُوَ عِنْد الْمُلُوك خير أمينٍ ... قد سما فِي الورى بفقد مِثَاله)

стр. 1916

(وَإِذا أتحف الأعادي بدرجٍ ... كَانَ قطع الْأَعْمَار فِي أوصاله) أَيهَا الْفَاضِل الْمُهَذّب لَا تجزع لذاك الْخَلِيل عِنْد انْتِقَاله (كلُّنا فِي الْمُصَاب رهن التأسي ... بِالنَّبِيِّ الْكَرِيم والغرَّ آله) ٣ - (كَمَال الدّين ابْن الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله الشَّيْخ الإِمَام الْمُفْتِي كَمَال الدّين أَبُو الْقَاسِم ابْن الصَّدْر الْكَبِير عماد الدّين ابْن القَاضِي الْكَبِير شمس الدّين أبي نصر ابْن الشِّيرَازِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة سبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وتفقه بالشيخ تَاج الدّين الْفَزارِيّ وَالشَّيْخ زين الدّين الفارقي وَأخذ الْأُصُول عَن الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ وَسمع من الْفَخر علّي ووالده وَغَيرهمَا وَحفظ كتاب الْمُزنِيّ وتميز وبرع ودرّس بالباذرائية فِي وَقت وبالشامية الْكُبْرَى ثمَّ اسْتمرّ يدرّس بالناصرية مُدَّة وَذكر لقَضَاء الشَّام وَكَانَ خيّراً متواضعاً حميد النشأة خَبِيرا بالأمور أثنى عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَابْن الحريري وَقَالا يصلح للْقَضَاء وَكَانَ بديع الْخط وَفِيه سُكُون وحياء حاققه مرّة ابْن جملَة بِحَضْرَة) الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَأَرَادَ مناظرته فتألم لذَلِك وَترك السَّعْي فِي الشامية وَلما مَاتَ دفن بتربتهم ٣ - (الخوافي الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مظفر الخوافي الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ أنظر أهل زَمَانه تفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيّ وَصَارَ أوجه تلامذته وَولي الْقَضَاء بطوس وَكَانَ مَشْهُورا بِحسن المناظرة وإفحام الْخُصُوم وَهُوَ رَفِيق أبي حَامِد الْغَزالِيّ فِي الِاشْتِغَال ورزق الْغَزالِيّ السَّعَادَة فِي التصانيف ورزق الخوافي السَّعَادَة فِي مناظراته وَتُوفِّي سنة خَمْسمِائَة ٣ - (نَاصِر الدّين ابْن المنّير) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن الْقَاسِم بن مُخْتَار القَاضِي نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير الجذامي الجروي الإسْكَنْدراني قَاضِي الاسكندرية وعالمها وأخو زين الدّين عَليّ ولد سنة عشْرين وسِتمِائَة كَانَ مَعَ علومه لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْأَدَب وفنونه وَله مصنفات مفيدة وَتَفْسِير نَفِيس وَهُوَ سبط الصاحب نجيب الدّين أَحْمد بن فَارس فالشيخ كَمَال الدّين بن

стр. 1917

فَارس شيخ الْقُرَّاء خَاله وَقد سمع الحَدِيث من أَبِيه وَمن يُوسُف ابْن المخيلي وَابْن رواج وَغَيرهم وَكَانَ لَا يناظر تَعْظِيمًا لفضيلته بل تورد الأسولة بَين يَدَيْهِ ثمَّ يسمع مَا يُجيب فِيهَا وَله تأليف على تراجم صَحِيح البُخَارِيّ وَولي قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة وخطابتها مرَّتَيْنِ ودرّس بعدة مدارس وَقيل إِن الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام كَانَ يَقُول ديار مصر تفتخر برجلَيْن فِي طرفيها ابْن الْمُنِير بالإسكندرية وَابْن دَقِيق الْعِيد بقوص وكنيته أَبُو الْعَبَّاس ابْن الإِمَام الْعدْل وجيه الدّين أبي الْمَعَالِي ابْن أبي عَليّ وَله ديوَان حطب وَتَفْسِير حَدِيث الْإِسْرَاء فِي مُجَلد على طَريقَة الْمُتَكَلِّمين لَا على طَريقَة السّلف وَتُوفِّي فِي مستهل ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بالثغر وَكتب إِلَى الفائزي يسْأَله رفع التصقيع عَن الثغر (إِذا اعتلَّ الزَّمَان فمنك يَرْجُو ... بَنو الأيّام عَاقِبَة الشّفاء) (وَإِن ينزل بِسَاحَتِهِمْ قَضَاء ... فَأَنت اللطف فِي ذَاك الْقَضَاء) وَقَالَ فِي من نازعه الحكم (قل لمن يَبْتَغِي المناصب بالجه ... ل تنحّى عَنْهَا لمن هُوَ أعلم) (إِن تكن فِي ربيع ولّيت يَوْمًا ... فَعَلَيْك الْقَضَاء أَمْسَى محرّم) ) وَكتب إِلَى قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلّكان لَيْسَ شمس الضُّحَى كأوصاف شمس الدّين قَاضِي الْقُضَاة حاشاً وكلاّ تِلْكَ مهما علت محلا ثنت ظلاً وَهَذَا وَمهما علا زَاد ظلاّ وَفِي نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير يَقُول أَبُو الْحُسَيْن الجزّار (قد اعْتبرت البرايا ... فتوّةً وفتاوي) (فَمنهمْ من يُسَاوِي ... شَيْئا وَمن لَا يُسَاوِي) (هم كالدارهم فِيهَا ... محَاسِن ومساوي) (من لم يكن ناصرياً ... فَإِنَّهُ عكّاوي) وَقَالَ ابْن الْمُنِير يمدح الفائزي ويسأله أَن يستنيبه عَنهُ فِي الْخمس بالثغر (أَلا أيّها الْبَدْر الْمُنِير وإنّني ... لأخجل إِن شبّهت وَجهك بالبدر) (لَئِن غبت عَن عَيْني وشطّت بك النَّوَى ... فَمَا زلت أستجليك بالوهم فِي فكري) (وحقَّ زمانٍ مرَّ لي بطويلعٍ ... وَأَنت معي مَا سرَّ بعدكم سرّي) مِنْهَا (وَيَا سيدّاً تَأتي الْوُفُود لبابه ... فَتَلقاهُمْ بالبشر والنائل الْغمر) (وَيَا من لَهُ فِي الْجُود ضرب بلاغةٍ ... تقَابل منظوم المدائح بالنّثر) (مَتى مَا أَقمت العَبْد فِي الْخمس نَائِبا ... غَدا مستقلاًّ بِالدُّعَاءِ وبالشكر)

стр. 1918

وَفِي ابْن مُنِير يَقُول الْبُرْهَان الغزولي (أَقُول لخلًّ قد غَدا متكبّراً ... علّي ترفّق إِنَّنِي مِنْك أكبر) (وَإِن كنت فِي شكّ فعندي دَلِيله ... بِأَنِّي غزولي وَأَنت منيّر) وَفِيه يَقُول أَيْضا وَقد قطع جواري المتصدّرين (أَلا يَا ابْن الْمُنِير لَا تدار ... فذنبك لَيْسَ يمحى باعتذار) (لبست ثِيَاب لؤمٍ عَنْك شفّت ... وَمن يكسى ثِيَاب الْعَار عارِ) (قوي حبُّ العبيد عَلَيْك حَتَّى ... أَرَاك سعيت فِي قطع الْجَوَارِي) ٣ - (مرْدَوَيْه السمسار) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الَسمسار الْمروزِي روى عَنهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَكَانَ) مكثراً عَن ابْن الْمُبَارك وَيعرف بمردويه وَرُبمَا قيل فِيهِ أَحْمد بن مُوسَى توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْعَبَّاس) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْعَبَّاس أَبُو مُحَمَّد ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي المنتظم وَقَالَ كَانَ معنياً بِأَمْر الْأَخْبَار وَطلب التواريخ وَولي حسبَة سوق الدَّقِيق وَكتب عَنهُ وَمَات سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة ٣ - (ابْن الصَّلْت الْمُجبر) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْقَاسِم بن الصَّلْت الْعَبدَرِي البغداذي أَبُو الْحسن الْمُجبر سمع وروى قَالَ الْخَطِيب شل البرقاني وَأَنا أسمع عَن ابْن الصَّلْت الْمُجبر فَقَالَ ابْنا الصَّلْت ضعيفان توفّي سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن لَقِيط الرَّازِيّ الأندلسي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن بشير بن جناد بن لَقِيط الرَّازِيّ الأندلسي أَصله من الرّيّ ذكره أَبُو نصر الْحميدِي وَقَالَ لَهُ كتاب فِي أَخْبَار مُلُوك الأندلس وكتّابهم وخططها على نَحْو كتاب أَحْمد بن طَاهِر فِي أَخْبَار بغداذ وَكتاب فِي أَنْسَاب مشاهير أهل الأندلس فِي خمس مجلدات ضخم من أحسن كتاب وأوسعه كتاب تَارِيخه الْأَوْسَط كَنَابِ تَارِيخه الْأَصْغَر وَقَالَ ابْن الفرضي أَصله رازي قدم أَبوهُ على الإِمَام مُحَمَّد

стр. 1919

وَكَانَ أَبوهُ من أهل اللسن والخطابة وَولد أَحْمد هَذَا بالأندلس سنة أَربع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة ٣ - (الْوَزير ابْن الْفُرَات) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْفُرَات أَبُو الْعَبَّاس أَخُو الْوَزير أبي الْحسن علّي وَهُوَ الْأَكْبَر كَانَ أكتب أهل زَمَانه وَأَحْسَنهمْ حَالا فِي تَنْفِيذ الْأُمُور والأعمال وأعلمهم بالدنيا ومبلغ ارتفاعها حَتَّى وَقع الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَكَانَ أحسن النَّاس حفظا لكل شَيْء من سَائِر الْعُلُوم والآداب وَكَانَ قد وظّف على نَفسه فَيقوم من مَجْلِسه كثيرا إِلَى بَيت لَهُ فِيهِ دفاتر الْعُلُوم فَينْظر فِيهَا ويدرس وَكَانَ أعلم النَّاس بالفقه على سَائِر الْمذَاهب وَلما قدم الْوَزير عبيد الله ابْن سُلَيْمَان من الْجَبَل أَيَّام المعتضد صَار إِلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو الْحسن ابْنا الْفُرَات فِي عشّي يَوْم فوجداه يُمَيّز أعمالاً وكتباً وَبَين يَدَيْهِ كانون عَظِيم يحرق فِيهِ مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَدفع إِلَى أبي الْعَبَّاس إضبارة) ضخمة وَقَالَ هَذِه يَا أَبَا الْعَبَّاس رفائع وسعايات بك وبأخيك من أسبابكما وثقاتكما وصنائعكما وَردت علّي بِالْجَبَلِ فخبأتها لَك لتعرف بهَا من يَبْتَغِي أَن تحترس مِنْهُ وتقابل كلّ أحد بِمَا يسْتَحقّهُ فَأكْثر أَبُو الْعَبَّاس فِي شكره وَالدُّعَاء لَهُ وَبَدَأَ أَبُو الْحسن فَقَرَأَ شَيْئا من الإضبارة فانتهزه أَبُو الْعَبَّاس وَقَالَ لَا تقْرَأ شَيْئا مِنْهَا وَأَخذهَا فطرحها فِي الكانون وَقَالَ مَا كنت لأقابل نعْمَة الله علّي بِمَا وهبه لي من تفضل الْوَزير بِمَا يُوجب الْإِسَاءَة إِلَى أحد وَلَا حَاجَة بِي إِلَى قِرَاءَة مَا يوحشني من أسبابي ويّجر عَلَيْهِم إساءة مني فَلَمَّا نهضا قَالَ عبيد الله بن سُلَيْمَان أردْت التفّرد بمكرمة فَسَبَقَنِي أَبُو الْعَبَّاس إِلَيْهَا وَزَاد فِيهَا وَحضر عِنْده فِي بعض الْأَيَّام عدَّة مغنياتٍ وغنّت إِحْدَاهُنَّ لأبي الْعَتَاهِيَة (أخلاّي بِي شجو وَلَيْسَ بكم شجو ... وكلّ فَتى من شجو صَاحبه خلو) (رَأَيْت الْهوى جمر الغضا غير أَنه ... على حرّه فِي حلق ذائقه حُلْو) فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس هَذَا خطأ وَإِنَّمَا يجب أَن يكون الْبَارِد ضدّ الْحَار والحلو ضدّ المرّ فَقيل لَهُ فَكيف كَانَ يجب أَن يَقُول قَالَ يَقُول (غَدَوْت على شجو وَرَاح بِي الشجو ... وكلّ فتّى من شجو صَاحبه خلو) (وباكرني العذّال يلحون فِي الْهوى ... ومرّ الْهوى فِي حلق ذائقه حُلْو) وَمن شعره (أَلا لَيْت شعري هَل تنفّست حسرةً ... كأنفاسي اللَّاتِي تقدّ الحشا قدّا) (وَهل بتَّ فِي ليلِي كَمَا بتّ ساهراً ... أعدّ نُجُوم اللَّيْل من أجلكم عدّا) توفّي سنة وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ

стр. 1920

٣ - (ابْن العريف الأندلسي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عَطاء الله الصنهاجي الأندلسي المرّبي الْمَعْرُوف بِابْن العريف كَانَ من كبار الْعلمَاء الصَّالِحين والأولياء المتورعين وَله المناقب الْمَشْهُورَة وَله كتاب الْمجَالِس وَغَيره من الْكتب الْمُتَعَلّقَة بطرِيق الْقَوْم وَبَينه وَبَين القَاضِي عِيَاض بن مُوسَى مكاتبات وَكَانَ عِنْده مُشَاركَة فِي أَشْيَاء من الْعُلُوم وعناية بالقراءات وَجمع للروايات واهتمام بطرقها وَحملهَا وَكَانَ الْعباد والزهاد يألفونه ويحمدون صحبته قَالَ ابْن خلكان حكى بعض الْمَشَايِخ الْفُضَلَاء أَنه رأى بِخَطِّهِ فصلا فِي حق أبي مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن حزم الظَّاهِرِيّ الأندلسي فَقَالَ فِيهِ) كَانَ لِسَان ابْن حزم الْمَذْكُور وَسيف الْحجَّاج ابْن يُوسُف شقيقين وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن ابْن حزم كثير الْوُقُوع فِي الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين لم يكد يسلم مِنْهُ أحد وسعي بِابْن العريف إِلَى صَاحب مراكش فَأحْضرهُ إِلَيْهَا فَمَاتَ فاحتفل النَّاس بجنازته وَظَهَرت لَهُ كرامات وَنَدم علّي بن يُوسُف بن تاشفين صَاحب مراكش على استدعائه وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بمراكش رَحمَه الله تَعَالَى وَمن شعره (شدّوا المطّي وَقد نالوا المنى بمنّى ... وكلّهم بأليم الشوق قد باحا) (سَارَتْ ركائبهم تندى روائحها ... طيبا بِمَا طَابَ ذَاك الْوَفْد أشباحا) (نسيم قبر النّبي الْمُصْطَفى لَهُم ... روح إِذا شربوا من ذكره رَاحا) (يَا واصلين إِلَى الْمُخْتَار من مضرٍ ... زرتم جسوماً وزرنا نَحن أَرْوَاحنَا) (إنّا أَقَمْنَا على عذرٍ وَعَن قدرٍ ... وَمن أَقَامَ على عذرٍ كمن رَاحا) وَأورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم (تمشّى والعيون لَهُ سوامٍ ... وَفِي كلّ النُّفُوس إِلَيْهِ حاجه) (وَقد ملئت غلاثله شعاعاً ... كَمَا ملئت من الْخمر الزجاجه) وَلابْن العريف أَيْضا إِيرَاد ابْن الْأَبَّار (إِذا نزلت بساحتك الرّزايا ... فَلَا تجزع لَهَا جزع الصبيّ) (فإنَّ لكلّ نازلةٍ عزاءً ... بِمَا قد كَانَ من فقد النَّبِي) وَأورد لَهُ أَيْضا (إِن لم أمت شوقاً إِلَيْك فإنني ... سأموت شوقاً أَو أَمُوت مشوقا) (ألبستني ثوب الضنى فعشقته ... من ذَا رَأْي قبلي ضنّى معشوقا)

стр. 1921

(لَا قرّ قلبِي فِي مقرّ جوانحي ... إِن لم يطر قلبِي إِلَيْك خفوقا) (وبرئت من عَيْني إِذا هِيَ لم تدع ... للدمع فِي مجْرى الدُّمُوع طَرِيقا) (بحلاوة الْإِخْلَاص جد لي بالرّضى ... إنّي رَأَيْتُك بالعباد رَفِيقًا) وَأورد لَهُ أَيْضا (قفا وَقْفَة بَين المحصّب والحمى ... نصافح بأجفان الْعُيُون المغانيا) (وَلَا تنسيا أَن تسألا سمر اللّوى ... مَتى بَات من سمر الأسنّة عَارِيا) ) (فعهدي بِهِ وَالْمَاء ينساب فَوْقه ... سَمَاء وَمَاء الْورْد ينساب وَاديا) (كأنَّ فُؤَادِي فِي فَم اللَّيْث كلّما ... رَأَيْت سنا برق الْحمى أَو آنيا) (أَقَامَ على أطلالهم ضوء بارقٍ ... من الْحسن لَا يبقي على الأَرْض ساليا) (سَلام على الأحباب تحدوه لوعةٌ ... من الشوق لم يفقد من الْبَين حَادِيًا) قلت شعر جيد ٣ - (شهَاب الدّين الكركي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مكيال الأديب الْأَمِير العلاّمة شهَاب الدّين الربعِي الكركي لَهُ تصانيف ونظم ونثر وَيَد طولى فِي الْعَرَبيَّة وَكَانَ من أَعْيَان الْجند توفّي سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة ٣ - (وَزِير المتقي لله) احْمَد بن مُحَمَّد بن مَيْمُون بن هَارُون بن مخلد بن أبان أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب ولي الوزارة للمتقي لله إِبْرَهِيمُ بن المقتدر يَوْم الْأَحَد لثلاث خلون من شعْبَان سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة فَأَقَامَ وزيراً ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا عمل فِيهَا أعمالاً عَظِيمَة واستخرج من أَمْوَال بجكم ألف ألف دِينَار ومائتي ألف دِينَار وَدخل أَبُو عبد الله اليزيدي بغداذ فَقبض عَلَيْهِ يَوْم السبت لست خلون من شهر رَمَضَان من السّنة وَنفذ إِلَى الْبَصْرَة فاعتقل بهَا إِلَى أَن مَاتَ يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشر الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَحمل فِي تَابُوت إِلَى بغداذ ٣ - (الواثقي صَاحب الشرطة) أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى أَبُو الْحسن الواثقي صَاحب الشرطة ببغداذ أَيَّام المكتفي بِاللَّه عمل اللُّصُوص فِي أَيَّامه عملةً عَظِيمَة فَاجْتمع التُّجَّار لَهَا وتظلّموا إِلَى المكتفي فألزمه بإحضار اللُّصُوص أَو غَرَامَة المَال فَقَامَتْ قِيَامَته وَكَانَ يركب بِنَفسِهِ ويختفي وَيَطوف أَنْصَاف النَّهَار وأنصاف اللَّيْل مَعَ نفرٍ من رِجَاله فاجتاز يَوْمًا فِي زقاق خالٍ فِي بعض أَطْرَاف بغداذ فدخله فَرَأى على بعض أَبْوَاب الدّور شوك سمكةٍ كَبِيرَة تَقْدِير السَّمَكَة أَن يكون فِيهَا مائَة وَعِشْرُونَ رطلا فَقَالَ لمن بَين يَدَيْهِ أَلا ترَوْنَ إِلَى هَذِه السَّمَكَة كم يكون ثمن

стр. 1922

هَذِه فَقَالُوا دِينَار فَقَالَ أهل هَذَا الزقاق مَا حَالهم حَال من يَأْكُل السَّمَكَة بِدِينَار لِأَنَّهُ زقاق قريب من الصَّحرَاء لَا ينزله من مَعَه شَيْء وَهَذِه بلية يجب كشفها فاستبعدوا الْقَضِيَّة فَقَالَ اطْلُبُوا لي إمرأة من الدَّرْب فاستسقي لَهُ مَاء من غير ذَلِك الْبَاب فَلم يزَالُوا يطْلبُونَ مِنْهَا شربة بعد شربة والوالي يسْأَل) ويفحص عَن دارٍ دارٍ وَهِي تخبره إِلَى أَن قَالَ لَهَا فَهَذِهِ الدَّار من يسكنهَا فَقَالَت لَا وَالله مَا أَدْرِي غبر أَن فِيهَا خَمْسَة شباب أغمارٍ كَأَنَّهُمْ تجار نزلُوا هَهُنَا مُنْذُ شهرٍ لَا نراهم يخرجُون نَهَارا إِلَّا فِي كلّ مُدَّة طَوِيلَة وهم مجتمعون يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ ويلعبون الشطرنج والنرد وَلَهُم صبيّ يلْعَب مَعَهم ويخدمهم وَإِذا كَانَ اللَّيْل انصرفوا إِلَى دارٍ لَهُم فِي الكرخ على مَا نسمعهم يَقُولُونَ وَلَا يبيتُونَ عندنَا وَيدعونَ الصَّبِي فِي الدَّار يحفظها فَإِذا كَانُوا سحيراً جَاءُوا وَنحن نائمون فَقَالَ الْوَالِي توكلوا بحوالي الدَّار ودعوني على بَابهَا وأنفذ فِي الْحَال يَسْتَدْعِي بِرِجَال ورقّاهم إِلَى سطوح الْجِيرَان ودقّ هُوَ الْبَاب فَخرج الصَّبِي وَدخل الرِّجَال الدَّار فَمَا فاتهم من الْقَوْم أحد وَحَملهمْ إِلَى مجْلِس الشرطة وقرّرهم فَوَجَدَهُمْ أَصْحَاب الْجِنَايَة فارتجع مِنْهُم أَكثر مَا كَانُوا أَخَذُوهُ ودلّوه على بَقِيَّة أَصْحَابه فتتبّعهم توفّي الواثقي سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْقطَّان) أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى الْقطَّان روى عَنهُ ابْن مَاجَه وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم صَدُوق وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن الْأَبَّار الإشبيلي) أَحْمد بن مُحَمَّد الْخَولَانِيّ الأندلسي الإشبيلي الْمَعْرُوف بِابْن الْأَبَّار الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ من شعراء المعتضد عبادٍ صَاحب إشبيلة الْمُحْسِنِينَ فِي فنونهم وَكَانَ عَالما جمع وصنّف وَمن محَاسِن شعره قَوْله (لم تدر مَا خلّدت عَيْنَاك فِي خلدي ... من الغرام وَلَا مَا كابدت كَبِدِي) (أفديه من زائرٍ رام الدنوّ فَلم ... يسطعه من غرقٍ فِي الدمع متقد) (خَافَ الْعُيُون فوافاني على عجلٍ ... معطّلاً جيده إِلَّا من الْجيد) (عاطيته الكأس فاستحيت مدامتها ... من ذَلِك الّشنب المعسول وَالْبرد) (حَتَّى إِذا غازلت أجفانه سنة ... وصيّرته يَد الصَّهْبَاء طوع يَدي)

стр. 1923

(أردْت توسيده خدّي وَقل لَهُ ... فَقَالَ كفّك عِنْدِي أفضل الوسد) (فَبَاتَ فِي حرمٍ لَا غدر يذعره ... وبتَّ ظمآن لم أصدر وَلم أرد) (بدر ألمّ وَبدر التّمّ ممّحق ... والأفق محلولك الأرجاء من حسد) (تحيّر اللَّيْل مِنْهُ أَيْن مطلعه ... وَمَا درى اللَّيْل أَن الْبَدْر فِي عضدي) ) توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الديبني الشَّافِعِي الْخياط) أَحْمد بن مُحَمَّد الإِمَام أَبُو الْعَبَّاس الدّيبلي بباء مُوَحدَة بعد الْيَاء آخر الْحُرُوف ولامالشافعي الزَّاهِد الْخياط نزيل مصر سليم الْقلب صوّام تالي الْقُرْآن كثير النّظر فِي كتاب الْأُم للشَّافِعِيّ وَكَانَ وكاشفاً شوهدت مِنْهُ أَحْوَال سنية توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة ٣ - (أَبُو الْخطاب الصلحي) أَحْمد بن مُحَمَّد الصلحي أَبُو الْخطاب كَانَ كَاتبا أديباً فَاضلا حسن الْخط ذكره أَبُو سعد فِي المذيل وَأورد لَهُ قَوْله (ياراقد الْعين عَيْني فِيك ساهرة ... وفارغ الْقلب قلبِي فِيك ملآن) (إِنِّي أرى عذب الثغر عذّبني ... وأسهر الجفن جفن مِنْك وَسنَان) قلت تقدّم الْكَلَام عَلَيْهِمَا ومعناهما وغالب ألفاظهما فِي قصيدة لِابْنِ التعاويذي ذكرت فِي تَرْجَمته فِي المحمدين ٣ - (أَبُو الريحان البيروني) أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الريحان البيرونيبفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَضم الرَّاء وَبعد الْوَاو الساكنة نونالخوارزمي قَالَ ياقوت بيرون مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ برّا وَسَأَلت بعض الْفُضَلَاء عَن ذَلِك فَزعم أَن مقَامه بخوارزم كَانَ قَلِيلا وَأهل خوارزم يسمون الْغَرِيب بِهَذَا الِاسْم كَأَنَّهُ لما طَالَتْ غربته صَار غَرِيبا وَمَا أظنّه أَنه يُرَاد بِهِ إِلَّا أنّه يُرَاد بِهِ أَنه من أهل الرستاق يَعْنِي أَنه من برّا الْبَلَد وَقَالَ غَيره بيرون من بِلَاد الْهِنْد انْتهى وَتُوفِّي أَبُو الريحان فِي عشر الثَّلَاثِينَ والأربعمائة وعاصر ابْن سيناء وَبَينهمَا أسولة وجوابات

стр. 1924

ولّما صنف كتاب القانون المَسْعُودِيّ أجَازه السُّلْطَان بِحمْل فيلٍ من نَقده الفضّي فردّه إِلَى الخزانة بِعُذْر الِاسْتِغْنَاء عَنهُ وَكَانَ مكباً على تَحْصِيل الْعُلُوم وَلَا يكَاد يُفَارق الْقَلَم يَده وَلَا عينه النّظر فِي الْكتب وَقَلبه الْفِكر إِلَّا فِي يومي النوروز والمهرجان حدث القَاضِي كثير بن يَعْقُوب النَّحْوِيّ البغداذي عَن الْفَقِيه أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى الْوَلْوَالجيّ قَالَ دخلت على أبي الريحان وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ وَقد حشرج نَفسه وضاق بِهِ صَدره فَقَالَ لي فِي تِلْكَ الْحَال كَيفَ قلت لي يَوْمًا فِي حِسَاب الجدّات الْفَاسِدَة فَقلت لَهُ إشفاقاً عَلَيْهِ أَفِي هَذِه الْحَالة قَالَ ياهذا) أودّع الدُّنْيَا وَأَنا عَالم بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة أَلا يكون خيرا من أَن أخلّيها وَأَنا جَاهِل بهَا فَأَعَدْت ذَلِك عَلَيْهِ وَحفظ وعلّمني مَا وعد وَخرجت من عِنْده وَأَنا فِي الطَّرِيق فَسمِعت الصُّرَاخ عَلَيْهِ وَبلغ من حظوته عِنْد الْمُلُوك أَن شمس الْمَعَالِي قابوساً أَرَادَ أَن يستخلصه لنَفسِهِ على أَن تكون لَهُ الإمرة المطاعة فِي جَمِيع مَا يحويه ملكه ويشتمل عَلَيْهِ ملكه فَأبى وَلم يطاوعه وَلما سمح للملوك الخوارزمشاهيّة بذلك أنزلهُ فِي دَاره مَعَه ودخّل خوارزمشاه يَوْمًا وَهُوَ يشرب على ظهر الدَّابَّة فَأمر باستدعائه من الْحُجْرَة فَأَبْطَأَ قَلِيلا فتصّور الْأَمر على غير صورته وثنى الْعَنَان نَحوه ورام النُّزُول فسبقه أَبُو الريحان إِلَى البروز وَنَاشَدَهُ الله أَن لَا يفعل فتمثّل خوارزمشاه (الْعلم من أشرف الولايات ... يَأْتِيهِ كلّ الورى وَلَا ياتي) ثمَّ قَالَ لَوْلَا الرسوم الدُّنْيَوِيَّة لما استدعيتك فالعلم يَعْلُو وَلَا يعلى وَكَانَ لما توجّه السُّلْطَان مَحْمُود إِلَى غزنة وَاسْتولى على خوارزم قبض عَلَيْهِ عبد الصَّمد الْحَكِيم واتهمه بالقرمطة وَالْكفْر وأذاقه الْحمام وهم أَن يلْحق بِهِ أَبَا الريحان فَقيل لَهُ إِن هَذَا إِمَام وقته فِي علم النُّجُوم والملوك لَا يستغنون عَن مثله فَأَخذه مَعَه وَدخل بِهِ بِلَاد الْهِنْد وَأقَام بَينهم وَتعلم لغتهم واقتبس علومهم وَأقَام بغزنة حَتَّى مَاتَ بهَا عَن سنٍ عالية وَكَانَ حسن المحاضرة طيّب الْعشْرَة خليعاً فِي أَلْفَاظه عفيفاً فِي أَفعاله لم يَأْتِ الزَّمَان بِمثلِهِ علما وفهماً وَمن تصانيفه كتاب الْجمَاهِر فِي الْجَوَاهِر والصيدلة فِي الطِّبّ ومقاليد الْهَيْئَة وتسطيح الْهَيْئَة مقَالَة فِي اسْتِعْمَال آلَة الاسطرلاب الْكُبْرَى الزيج المَسْعُودِيّ صنّفه للْملك مَسْعُود بن سبكتكين والْآثَار الْبَاقِيَة عَن الْأُمَم الخالية والتفهيم فِي صناعَة التنجيم وتلافي عوارض الزّلّة فِي دَلَائِل الْقبْلَة وَأورد لَهُ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء قَوْله لشاعر اجتداه (يَا شَاعِرًا جَاءَنِي يخرى على الْأَدَب ... وافى ليمدحني والذمّ من أربي) (وجدته ضارطاً فِي لحيتي سفهاً ... كلاّ فلحيته عثنونها ذَنبي) (وذاكراً فِي قوافي شعره حسبي ... وَلست وَالله حَقًا عَارِفًا نسبي) (إِذْ لست أعرف جدي حقّ معرفةٍ ... وَكَيف أعرف جدي إِذْ جهلت أبي)

стр. 1925

(أبي أَبُو لَهب شيخ بِلَا أدبٍ ... نعم ووالدتي حمّالة الْحَطب) (الْمَدْح والذم عِنْدِي يَا أَبَا حسنٍ ... سيّان مثل اسْتِوَاء الجدَّ واللعب) ) (فأعفني عَنْهُمَا لَا تشتغل بهما ... بِاللَّه لَا توقعن مفساك فِي تَعب) وَأورد لَهُ أَيْضا (وَمن حام حول الْمجد غير مجاهدٍ ... ثوى طاعماً للمكرمات وكاسيا) (وَبَات قرير الْعين فِي ظلّ راحةٍ ... ولكنّه عَن حلّة الْمجد عَارِيا) قلت يُرِيد قَول الحطيئة يهجو (دع المكرم لَا ترحل لبغيتها ... واقعد فَإنَّك أَنْت الطاعم الكاسي) وَأورد لَهُ أَيْضا (فَلَا يغررك مني لين مسّي ... ترَاهُ فِي دروسي واقتباسي) (فَإِنِّي أسْرع الثقلَيْن طراً ... إِلَى خوض الرّدى فِي وَقت باس) وَأورد لَهُ أَيْضا (تنغّض بالتباعد طيب عيشي ... فَلَا شَيْء أَمر من الْفِرَاق) (كتابك إِذْ هُوَ الْفرج المرجّى ... أطبّ لما ألم من الْفِرَاق) وَأورد لَهُ أَيْضا (أتأذنون لصبٍّ فِي زيارتكم ... إِن كَانَ مجلسكم خلوا من النَّاس) (فَأنْتم النَّاس لَا أبغي بكم بَدَلا ... وَأَنْتُم الراس وَالْإِنْسَان بالرّاس) (وكدكم لمعالٍ تنهضون بهَا ... وغيركم طاعم مسترجع كاسي) (وَلَيْسَ يعرف من أَيَّام عيشته ... سوى التلهي بأيرٍ قَامَ أَو كاس) (لَدَى المكايد إِن راجت مكايده ... ينسى الْإِلَه وَلَيْسَ الله بالناسي) وَأورد لَهُ يمدح أَبَا الْفَتْح البستي (مضى أَكثر الْأَيَّام فِي ظلّ نعمةٍ ... على رتبٍ فِيهَا عَلَوْت كراسيا) (فآل عراقٍ قد غذوني بدرهم ... وَمَنْصُور مِنْهُم قد تولّى غراسيا) (وَأَوْلَاد مأمونٍ وقهم علّيهم ... تبدّى بصنعٍ صَار للْحَال آسيا) (وَآخرهمْ مَأْمُون رفّه حالتي ... ونوّه باسمي ثمَّ رَأس راسيا) (وَلم ينقبض مَحْمُود عني بِنِعْمَة ... فأقنى وأغنى مغضياً عَن مكاسيا) (عَفا عَن جهالاتي وَأبْدى تكرماً ... وطرّى بجاهٍ رونقي ولباسيا) ) (عفاء على دنياي بعد فراقهم ... وواحزني إِن لم أزر قبر آسيا)

стр. 1926

(وَلما مضوا واعتضت مِنْهُم عِصَابَة ... دعوا بالتناسي فاغتنمت التناسيا) (وخلَفت فِي غزنين لَحْمًا كمضغةٍ ... على وضمٍ للطير للْعلم نَاسِيا) (فأبدلت أَقْوَامًا وَلَيْسوا كمثلهم ... معَاذ إلهي أَن يَكُونُوا سواسيا) وَهِي طَوِيلَة قلت شعر جيد وَيَا عجبا كل الْعجب من نظم مثل هَذَا الرجل هَذَا النّظم إِذْ لَيْسَ هَذَا فنّه وَلَا عرف بِهِ ذَلِك فضل الله ٣ - (أَبُو الْمُخْتَار النوبندجاني) أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْمُخْتَار الشريف الْعلوِي النّوبندجاني ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة فَقَالَ شَاعِر مفلق كثير الشّعْر كَانَ معاصر الأرجاني وطبقته وَمن شعره (اخضرَّ بالزّغب المنمنم خدّه ... فالخدُّ ورد بالنفسج معلم) (يَا عاشقيه تمتّعوا بعذاره ... من قبل أَن يَأْتِي السوَاد الْأَعْظَم) وَكتب إِلَى بعض الْأُمَرَاء (مَرَرْت على كلاب الصَّيْد يَوْمًا ... وَقد طرح الْغُلَام لَهَا سخالا) (فَلَو أنّي وَمن تحويه دَاري ... كلابك لم نجد أبدا هزالًا) (فَقل مَا شِئْت فِي شيخٍ شريفٍ ... يكون الْكَلْب أحسن مِنْهُ حَالا) وَلما توفّي القَاضِي عماد الدّين قَاضِي شيراز رثاه الشريف الْمَذْكُور وَكَانَت وَفَاته لَيْلًا (على قَاضِي الْقُضَاة نَسِيج وَحده ... سَلام لَا يزَال حَلِيف لحده) (سرى لَيْلًا إِلَى الرَّحْمَن شوقاً ... فسبحان الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ) ٣ - (أَبُو الرقعمق) أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي المنبور بِأبي الرقعمق الشَّاعِر الْمَشْهُور ذكره الثعالبي فِي الْيَتِيمَة وَقَالَ هُوَ نادرة الزَّمَان وَجُمْلَة الْإِحْسَان وَمِمَّنْ تصرف بالشعر فِي أَنْوَاع الْجد والهزل وأحرز قصبات الخصل وَهُوَ أحد المدّاح المجيدين وَالشعرَاء الْمُحْسِنِينَ وَهُوَ بِالشَّام كَابْن حجّاج بالعراق فَمن غرر محاسنه قَوْله يمدح الْوَزير ابْن كلّس (قد سمعنَا مقاله واعتذاره ... وأقلناه ذَنبه وعثاره) ) (والمعاني لمن عنيت وَلَكِن ... بك عرّضت فاسمعي يَا جَاره) من تراديه أَنه أَبَد الدَّهْر ترَاهُ محللاً أزراره

стр. 1927

عَالم أَنه عَذَاب من الله مُبَاح لأعين النظّاره هتك الله ستره فلكم هتك من ذِي تسترٍ أستاره سحرتني ألحاظه وَكَذَا كل مليحٍ عيونه سحاره مَا على مُؤثر التباعد والإعراض لَو آثر الرّضا والزياره وعَلى أنني وَإِن كَانَ قد عذب بالهجر مُؤثر إيثاره (لم أزل لَا عدمته من حبيبٍ ... أشتهي قربه وآبى نفاره) مِنْهَا لم يدع للعزيز فِي سَائِر الأَرْض عدوا إِلَّا وأخمد ناره كلّ يومٍ لَهُ على نوب الدَّهْر وكرّ الخطوب بالبذل غاره ذُو يدٍ شَأْنهَا الْفِرَار من الْبُخْل وَفِي حومة الندى كرّاره (هِيَ فلّت عَن الْعَزِيز عداهُ ... بالعطايا وَكَثُرت أنصاره) هَكَذَا كلّ فَاضل يَده تمسي وتضحي نفّاعةً ضرّاره (لم يدع بالذكاء والذّهن شَيْئا ... فِي ضمير الغيوب إلاّ أثاره) وَإِذا مَا رَأَيْته مطرقا يعْمل فِيمَا يُريدهُ أفكاره (فاستجره فَلَيْسَ يَأْمَن إِلَّا ... من تغيا ظلاله واستجاره) (لَا وَلَا موضعا من الأَرْض إلاّ ... كَانَ بِالرَّأْيِ مدْركا أقطاره) (زَاده الله بسطةً وَكَفاهُ ... خَوفه من زَمَانه وحذاره) وَأكْثر شعره جيد على هَذَا الأسلوب مثل صريع الدلاء القصّار أَقَامَ بِمصْر زَمَانا ومدح رؤساءها وملوكها ووزراءها وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة وَله قصيدة طَوِيلَة مَشْهُورَة أَولهَا (وقوققي وقوققي ... هَدِيَّة فِي طبق) (أما ترَوْنَ بَيْنكُم ... تَيْسًا طَوِيل الْعُنُق) ٣ - (أَبُو الْفضل الصخري الْكَاتِب) ) أَحْمد بن مُحَمَّد الصخري أَبُو الْفضل قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء قتل فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة هَكَذَا ذكره أَبُو مُحَمَّد مَحْمُود بن أرسلان فِي تَارِيخ خوارزم وَقَالَ هُوَ أحد مفاخر خوارزم أديب كَامِل وعالم ماهر وَكَاتب بارع وشاعر سَاحر انْتهى

стр. 1928

رَحل إِلَى الصاحب ابْن عباد ونال مِنْهُ عَاد وَأقَام بِحَضْرَة سُلْطَانه فِي جلة الْكتاب ووجوه الْعمَّال من أخص الجلساء لَا يكَاد تَخْلُو مِنْهُ مجَالِس أنسه تقترح عَلَيْهِ الْمعَانِي البديعة فيكمل لَهَا ويعلقها فِي الْوَقْت والساعة بَين يَدَيْهِ ويعرضها عَلَيْهِ جرى لَيْلَة ذكر البديع الهمذاني وَأَنه كَانَ يكْتب الرقعة من الآخر إِلَى الأول واقترح عَلَيْهِ معنى من الْمعَانِي وَقد أخذت الكأس مِنْهُ وَفرغ من ذَلِك فِي أسْرع وَقت وأتى بِهِ من أحسن شَيْء وَمن كَلَامه طبع كرمه أغلب من أَن يحْتَاج إِلَى هزّ وحسام فَضله أقطع من أَن يهز لّحز وَمِنْه أما إِنِّي لَا أرْضى من كرمه العدّ أَن يجّر أولياءه على شوك الرّدّ فبحقّ مجده الْمَحْض الَّذِي فاق بِهِ أهل الأَرْض أَن يرفع عَن حَاجَتي قناع الخجل وَلَا يقبر أملي فِيهَا قبل حُلُول الْأَجَل وَهَذَا قسم أَرْجُو أَن يصونه عَن الْحِنْث وعهد أَظن بِرَأْيهِ لَا يعرضه للنكث وَقَالَ فِي أبي الْفَتْح البستي (نسب كريم فَاضل أنسى بِهِ ... من كَانَ مُعْتَمدًا أنسابه) (قد كنت فِي نوب الزَّمَان وَصَرفه ... إّذ عضني صرف الزَّمَان بنابه) (فاليوم جانبت الْحَوَادِث جَانِبي ... إِذْ قد نسب إِلَى كريم جنابه) وَقَالَ (جمعت إِلَى العلى شرف الأبوّه ... وحزت إِلَى النّدى فضل المروّة) (أَتَيْتُك خَادِمًا فَرفعت قدري ... إِلَى حَال الصداقة والأخوّه) (فَمَا شبّهتني إِلَّا بمُوسَى ... أَتَى نَارا فشرّف بالنّبوه) وَقَالَ أسمعت يَا مولَايَ دهري بعد بعْدك مَا صنع (أخنى علّي بصرفه ... فَرَأَيْت هول المطّلع) وَقَالَ (لَئِن بخلت بإسعادي سعاد ... فَإِنِّي بالفؤاد لَهَا جواد) ) (وَإِن نفد اصْطِبَارِي فِي هَواهَا ... فدمع الْعين لَيْسَ لَهُ نفاد) (أرى ثلجاً بوجنتها وَنَارًا ... لتِلْك النَّار فِي قلبِي اتّقاد) (فَهَب من نارها كَانَ احتراقي ... فلّم بالثلج مَا برد الْفُؤَاد) وَقَالَ فِي أبي الْحُسَيْن السهلي (يَا أَحْمد بن مُحَمَّد يَا خير من ... ولي الوزارة عِنْد خير ولاتها) (مَا دَامَت الْأَيَّام فِي الغفلات عَن ... عرصات مجدك فاغتنم غفلاتها) قلت شعر متوسط

стр. 1929

٣ - (السهلي الْوَزير الْخَوَارِزْمِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْحُسَيْن السهلي الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ ياقوت قَالَ مَحْمُود ابْن مُحَمَّد الأرسلاني فِي تَارِيخ خوارزم إِنَّه مَاتَ بسرَّ من رأى فِي سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبَعمِائَة قَالَ وَهُوَ من أجلّة خوارزم وبيته بَيت رئاسة ووزارة وكرم ومروءة قَالَ الثعالبي وَهُوَ وَزِير ابْن وَزِير قَالَ وَكَانَ يجمع بَين آلَات الرِّئَاسَة وأدوات الوزارة وَيضْرب فِي الْعُلُوم والآداب بِالسِّهَامِ الفائزة وَيَأْخُذ من الْكَرم وَحين الشيم بالحظوظ الوافرة وَله كتب الرَّوْضَة السهلية فِي الْأَوْصَاف والتشبيهات وبأمره والتماسه صنّف الْحسن بن الْحَارِث الحنوني فِي الْمَذْهَب كتاب السهلي يذكر فِيهِ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَله شعر فَمن ذَلِك وَلم يسْبق إِلَى مَعْنَاهُ (أَلا سقّنا الصَّهْبَاء صرفا فَإِنَّهَا ... أعزّ علينا من عنَاق الترحّل) (وَإِنِّي لأقلي النّقل حبّاً لطعمه ... لِئَلَّا يَزُول الطّعْم عِنْد التنقل) وَقَالَ فِي النُّجُوم (والشهب تلمع فِي الظلام كَأَنَّهَا ... شرر تطاير من دُخان النَّار) فَكَأَنَّهَا فَوق السَّمَاء بَنَادِق الكافور فَوق صلاية العطّار قلت الأول مَأْخُوذ من قَول الْخَوَارِزْمِيّ (والشهب تلمع فِي الظلام كَأَنَّهَا ... شرر تطاير فِي دُخان العرفج) ولكنّ دُخان النَّار أحسن وأعذب من العرفج وللوزير فِي شُعَاع الْقَمَر على المَاء (كَأَنَّمَا الْبَدْر فَوق المَاء مطّلعاً ... وَنحن بالشطّ فِي لهوٍ وَفِي طرب) (ملك رآنا فَأَهوى للعبور فَلم ... يقدر فمدَّ لَهُ جسر من الذَّهَب) ) وَخرج السهلي من خوارزم فِي سنة أَربع وَأَرْبَعمِائَة إِلَى بغداذ وَأقَام بهَا وَترك وزارة خوارزم شاه وَلما قدمهَا أكْرمه فَخر الْملك أَبُو غَالب مُحَمَّد بن خلف وَهُوَ وَالِي الْعرَاق يَوْمئِذٍ وتلقّاه بالجميل فلّما مَاتَ فَخر الْملك خرج من بغداذ هَارِبا حَتَّى لحق بعريب بن معن خوفًا على مَاله وَكَانَ عريب صَاحب الْبِلَاد الْعليا تكريت ودجيل وَمَا لاصقها فَأَقَامَ عِنْده إِلَى أَن مَاتَ وَخلف عشْرين ألف دِينَار سلّمها عريب إِلَى ورثته

стр. 1930

٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الآبي) أَحْمد بن مُحَمَّد الآبي أَبُو الْعَبَّاس كَانَ من أهل آبه من نَاحيَة برقة سَافر إِلَى الْيمن تَاجِرًا وَاجْتمعَ بِأبي بكر السَّعيدي بعدن قَالَ ياقوت وحَدثني الْمولى الْمفضل جمال الدّين بِقِصَّتِهِ مَعَ السعيديّ عَنهُ أَنَّهَا سَمعهَا مِنْهُ ثمَّ قدم إسكندرية وَأقَام بهَا فَجرى بَينه وَبَين القَاضِي شرف الدّين عبد الرَّحْمَن مَا أحوجه إِلَى قدومه إِلَى الْقَاهِرَة وشكا لصفي الدّين ابْن شكر فَلم يشكه فَأَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ من شكواه قطع رزقه من مَسْجِد كَانَ يصلّي أَو نَحْو ذَلِك وَكَانَ قدومه إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمَات بعد ذَلِك فِي نَحْو سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن شعر الآبي يمدح جمال الدّين أَبَا الْحجَّاج يُوسُف ابْن القَاضِي الأكرم علم الدّين إِسْمَاعِيل بن عبد الْجَبَّار ابْن أبي الْحجَّاج (يَا خير من فاق الأفاضل سؤددا ... وامتاز خيماً فِي الفخار ومحتدا) (وسما لأعلام الْمَعَالِي فاحتوى ... فضلا بِهِ وفضلاً يجتدى) (وَإِذا الْمَعَالِي لم تزن بمعارف ... وعوارف يسدى بهَا كَانَت سدى) (لَا تنس من لم ينس ذكرك أحمداً ... وافى جنابكم الْكَرِيم فأحمدا) (يهدي إِلَى الأسماع من أوصافكم ... ملحاً كزهر الرَّوْض باكره النّدى) قلت شعر متوسط ٣ - (العمركي اللّغَوِيّ) أَحْمد بن مُحَمَّد العمركي الهمذاني أَبُو عبد الله اللّغَوِيّ ذكره شيرويه وَقَالَ روى عَن عبد الرَّحْمَن بن حمدَان الجلاّب وَأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد ابْن الْجَزرِي صَاحب أبي شُعَيْب الحرّاني وَغَيرهمَا روى عَنهُ أَبُو عبد الله الإِمَام وَغَيره ٣ - (أَبُو دقاقة الْبَصْرِيّ) ) أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو دقاقة الْبَصْرِيّ من شعراء البرامكة ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد ابْن الْجراح وَقَالَ كَانَ جيد الشّعْر وَمن شعره (سأودع مَالِي الْحَمد وَالْأَجْر كلّه ... فَمَا الْعَيْش فِي الدُّنْيَا وَلَا الْملك دَائِم) (فرحت بِمَا قطّعت مِنْهُ وإنني ... على حبس مَا أَمْسَكت مِنْهُ لنَادِم) ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الْموصِلِي الشَّافِعِي) أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس النَّحْوِيّ الْموصِلِي
следующие страницы →