Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
(وَلما مضوا واعتضت مِنْهُم عِصَابَة ... دعوا بالتناسي فاغتنمت التناسيا)
(وخلَفت فِي غزنين لَحْمًا كمضغةٍ ... على وضمٍ للطير للْعلم نَاسِيا)
(فأبدلت أَقْوَامًا وَلَيْسوا كمثلهم ... معَاذ إلهي أَن يَكُونُوا سواسيا)
وَهِي طَوِيلَة
قلت شعر جيد وَيَا عجبا كل الْعجب من نظم مثل هَذَا الرجل هَذَا النّظم إِذْ لَيْسَ هَذَا فنّه وَلَا عرف بِهِ ذَلِك فضل الله
٣ - (أَبُو الْمُخْتَار النوبندجاني)
أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْمُخْتَار الشريف الْعلوِي النّوبندجاني ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة فَقَالَ شَاعِر مفلق كثير الشّعْر كَانَ معاصر الأرجاني وطبقته وَمن شعره
(اخضرَّ بالزّغب المنمنم خدّه ... فالخدُّ ورد بالنفسج معلم)
(يَا عاشقيه تمتّعوا بعذاره ... من قبل أَن يَأْتِي السوَاد الْأَعْظَم)
وَكتب إِلَى بعض الْأُمَرَاء
(مَرَرْت على كلاب الصَّيْد يَوْمًا ... وَقد طرح الْغُلَام لَهَا سخالا)
(فَلَو أنّي وَمن تحويه دَاري ... كلابك لم نجد أبدا هزالًا)
(فَقل مَا شِئْت فِي شيخٍ شريفٍ ... يكون الْكَلْب أحسن مِنْهُ حَالا)
وَلما توفّي القَاضِي عماد الدّين قَاضِي شيراز رثاه الشريف الْمَذْكُور وَكَانَت وَفَاته لَيْلًا
(على قَاضِي الْقُضَاة نَسِيج وَحده ... سَلام لَا يزَال حَلِيف لحده)
(سرى لَيْلًا إِلَى الرَّحْمَن شوقاً ... فسبحان الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ)
٣ - (أَبُو الرقعمق)
أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي المنبور بِأبي الرقعمق الشَّاعِر الْمَشْهُور ذكره الثعالبي فِي الْيَتِيمَة وَقَالَ هُوَ نادرة الزَّمَان وَجُمْلَة الْإِحْسَان وَمِمَّنْ تصرف بالشعر فِي أَنْوَاع الْجد والهزل وأحرز قصبات الخصل وَهُوَ أحد المدّاح المجيدين وَالشعرَاء الْمُحْسِنِينَ وَهُوَ بِالشَّام كَابْن حجّاج بالعراق فَمن غرر محاسنه قَوْله يمدح الْوَزير ابْن كلّس
(قد سمعنَا مقاله واعتذاره ... وأقلناه ذَنبه وعثاره)
)
(والمعاني لمن عنيت وَلَكِن ... بك عرّضت فاسمعي يَا جَاره)
من تراديه أَنه أَبَد الدَّهْر ترَاهُ محللاً أزراره
стр. 1927
عَالم أَنه عَذَاب من الله مُبَاح لأعين النظّاره هتك الله ستره فلكم هتك من ذِي تسترٍ أستاره سحرتني ألحاظه وَكَذَا كل مليحٍ عيونه سحاره مَا على مُؤثر التباعد والإعراض لَو آثر الرّضا والزياره وعَلى أنني وَإِن كَانَ قد عذب بالهجر مُؤثر إيثاره
(لم أزل لَا عدمته من حبيبٍ ... أشتهي قربه وآبى نفاره)
مِنْهَا لم يدع للعزيز فِي سَائِر الأَرْض عدوا إِلَّا وأخمد ناره كلّ يومٍ لَهُ على نوب الدَّهْر وكرّ الخطوب بالبذل غاره ذُو يدٍ شَأْنهَا الْفِرَار من الْبُخْل وَفِي حومة الندى كرّاره
(هِيَ فلّت عَن الْعَزِيز عداهُ ... بالعطايا وَكَثُرت أنصاره)
هَكَذَا كلّ فَاضل يَده تمسي وتضحي نفّاعةً ضرّاره
(لم يدع بالذكاء والذّهن شَيْئا ... فِي ضمير الغيوب إلاّ أثاره)
وَإِذا مَا رَأَيْته مطرقا يعْمل فِيمَا يُريدهُ أفكاره
(فاستجره فَلَيْسَ يَأْمَن إِلَّا ... من تغيا ظلاله واستجاره)
(لَا وَلَا موضعا من الأَرْض إلاّ ... كَانَ بِالرَّأْيِ مدْركا أقطاره)
(زَاده الله بسطةً وَكَفاهُ ... خَوفه من زَمَانه وحذاره)
وَأكْثر شعره جيد على هَذَا الأسلوب مثل صريع الدلاء القصّار أَقَامَ بِمصْر زَمَانا ومدح رؤساءها وملوكها ووزراءها وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة
وَله قصيدة طَوِيلَة مَشْهُورَة أَولهَا
(وقوققي وقوققي ... هَدِيَّة فِي طبق)
(أما ترَوْنَ بَيْنكُم ... تَيْسًا طَوِيل الْعُنُق)
٣ - (أَبُو الْفضل الصخري الْكَاتِب)
)
أَحْمد بن مُحَمَّد الصخري أَبُو الْفضل قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء قتل فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة هَكَذَا ذكره أَبُو مُحَمَّد مَحْمُود بن أرسلان فِي تَارِيخ خوارزم وَقَالَ هُوَ أحد مفاخر خوارزم أديب كَامِل وعالم ماهر وَكَاتب بارع وشاعر سَاحر انْتهى
стр. 1928
رَحل إِلَى الصاحب ابْن عباد ونال مِنْهُ عَاد وَأقَام بِحَضْرَة سُلْطَانه فِي جلة الْكتاب ووجوه الْعمَّال من أخص الجلساء لَا يكَاد تَخْلُو مِنْهُ مجَالِس أنسه تقترح عَلَيْهِ الْمعَانِي البديعة فيكمل لَهَا ويعلقها فِي الْوَقْت والساعة بَين يَدَيْهِ ويعرضها عَلَيْهِ جرى لَيْلَة ذكر البديع الهمذاني وَأَنه كَانَ يكْتب الرقعة من الآخر إِلَى الأول واقترح عَلَيْهِ معنى من الْمعَانِي وَقد أخذت الكأس مِنْهُ وَفرغ من ذَلِك فِي أسْرع وَقت وأتى بِهِ من أحسن شَيْء وَمن كَلَامه طبع كرمه أغلب من أَن يحْتَاج إِلَى هزّ وحسام فَضله أقطع من أَن يهز لّحز
وَمِنْه أما إِنِّي لَا أرْضى من كرمه العدّ أَن يجّر أولياءه على شوك الرّدّ فبحقّ مجده الْمَحْض الَّذِي فاق بِهِ أهل الأَرْض أَن يرفع عَن حَاجَتي قناع الخجل وَلَا يقبر أملي فِيهَا قبل حُلُول الْأَجَل وَهَذَا قسم أَرْجُو أَن يصونه عَن الْحِنْث وعهد أَظن بِرَأْيهِ لَا يعرضه للنكث وَقَالَ فِي أبي الْفَتْح البستي
(نسب كريم فَاضل أنسى بِهِ ... من كَانَ مُعْتَمدًا أنسابه)
(قد كنت فِي نوب الزَّمَان وَصَرفه ... إّذ عضني صرف الزَّمَان بنابه)
(فاليوم جانبت الْحَوَادِث جَانِبي ... إِذْ قد نسب إِلَى كريم جنابه)
وَقَالَ
(جمعت إِلَى العلى شرف الأبوّه ... وحزت إِلَى النّدى فضل المروّة)
(أَتَيْتُك خَادِمًا فَرفعت قدري ... إِلَى حَال الصداقة والأخوّه)
(فَمَا شبّهتني إِلَّا بمُوسَى ... أَتَى نَارا فشرّف بالنّبوه)
وَقَالَ أسمعت يَا مولَايَ دهري بعد بعْدك مَا صنع
(أخنى علّي بصرفه ... فَرَأَيْت هول المطّلع)
وَقَالَ
(لَئِن بخلت بإسعادي سعاد ... فَإِنِّي بالفؤاد لَهَا جواد)
)
(وَإِن نفد اصْطِبَارِي فِي هَواهَا ... فدمع الْعين لَيْسَ لَهُ نفاد)
(أرى ثلجاً بوجنتها وَنَارًا ... لتِلْك النَّار فِي قلبِي اتّقاد)
(فَهَب من نارها كَانَ احتراقي ... فلّم بالثلج مَا برد الْفُؤَاد)
وَقَالَ فِي أبي الْحُسَيْن السهلي
(يَا أَحْمد بن مُحَمَّد يَا خير من ... ولي الوزارة عِنْد خير ولاتها)
(مَا دَامَت الْأَيَّام فِي الغفلات عَن ... عرصات مجدك فاغتنم غفلاتها)
قلت شعر متوسط
стр. 1929
٣ - (السهلي الْوَزير الْخَوَارِزْمِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْحُسَيْن السهلي الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ ياقوت قَالَ مَحْمُود ابْن مُحَمَّد الأرسلاني فِي تَارِيخ خوارزم إِنَّه مَاتَ بسرَّ من رأى فِي سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبَعمِائَة قَالَ وَهُوَ من أجلّة خوارزم وبيته بَيت رئاسة ووزارة وكرم ومروءة قَالَ الثعالبي وَهُوَ وَزِير ابْن وَزِير قَالَ وَكَانَ يجمع بَين آلَات الرِّئَاسَة وأدوات الوزارة وَيضْرب فِي الْعُلُوم والآداب بِالسِّهَامِ الفائزة وَيَأْخُذ من الْكَرم وَحين الشيم بالحظوظ الوافرة وَله كتب الرَّوْضَة السهلية فِي الْأَوْصَاف والتشبيهات وبأمره والتماسه صنّف الْحسن بن الْحَارِث الحنوني فِي الْمَذْهَب كتاب السهلي يذكر فِيهِ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَله شعر فَمن ذَلِك وَلم يسْبق إِلَى مَعْنَاهُ
(أَلا سقّنا الصَّهْبَاء صرفا فَإِنَّهَا ... أعزّ علينا من عنَاق الترحّل)
(وَإِنِّي لأقلي النّقل حبّاً لطعمه ... لِئَلَّا يَزُول الطّعْم عِنْد التنقل)
وَقَالَ فِي النُّجُوم
(والشهب تلمع فِي الظلام كَأَنَّهَا ... شرر تطاير من دُخان النَّار)
فَكَأَنَّهَا فَوق السَّمَاء بَنَادِق الكافور فَوق صلاية العطّار قلت الأول مَأْخُوذ من قَول الْخَوَارِزْمِيّ
(والشهب تلمع فِي الظلام كَأَنَّهَا ... شرر تطاير فِي دُخان العرفج)
ولكنّ دُخان النَّار أحسن وأعذب من العرفج وللوزير فِي شُعَاع الْقَمَر على المَاء
(كَأَنَّمَا الْبَدْر فَوق المَاء مطّلعاً ... وَنحن بالشطّ فِي لهوٍ وَفِي طرب)
(ملك رآنا فَأَهوى للعبور فَلم ... يقدر فمدَّ لَهُ جسر من الذَّهَب)
)
وَخرج السهلي من خوارزم فِي سنة أَربع وَأَرْبَعمِائَة إِلَى بغداذ وَأقَام بهَا وَترك وزارة خوارزم شاه وَلما قدمهَا أكْرمه فَخر الْملك أَبُو غَالب مُحَمَّد بن خلف وَهُوَ وَالِي الْعرَاق يَوْمئِذٍ وتلقّاه بالجميل فلّما مَاتَ فَخر الْملك خرج من بغداذ هَارِبا حَتَّى لحق بعريب بن معن خوفًا على مَاله وَكَانَ عريب صَاحب الْبِلَاد الْعليا تكريت ودجيل وَمَا لاصقها فَأَقَامَ عِنْده إِلَى أَن مَاتَ وَخلف عشْرين ألف دِينَار سلّمها عريب إِلَى ورثته
стр. 1930
٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الآبي)
أَحْمد بن مُحَمَّد الآبي أَبُو الْعَبَّاس كَانَ من أهل آبه من نَاحيَة برقة سَافر إِلَى الْيمن تَاجِرًا وَاجْتمعَ بِأبي بكر السَّعيدي بعدن قَالَ ياقوت وحَدثني الْمولى الْمفضل جمال الدّين بِقِصَّتِهِ مَعَ السعيديّ عَنهُ أَنَّهَا سَمعهَا مِنْهُ ثمَّ قدم إسكندرية وَأقَام بهَا فَجرى بَينه وَبَين القَاضِي شرف الدّين عبد الرَّحْمَن مَا أحوجه إِلَى قدومه إِلَى الْقَاهِرَة وشكا لصفي الدّين ابْن شكر فَلم يشكه فَأَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ من شكواه قطع رزقه من مَسْجِد كَانَ يصلّي أَو نَحْو ذَلِك وَكَانَ قدومه إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمَات بعد ذَلِك فِي نَحْو سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن شعر الآبي يمدح جمال الدّين أَبَا الْحجَّاج يُوسُف ابْن القَاضِي الأكرم علم الدّين إِسْمَاعِيل بن عبد الْجَبَّار ابْن أبي الْحجَّاج
(يَا خير من فاق الأفاضل سؤددا ... وامتاز خيماً فِي الفخار ومحتدا)
(وسما لأعلام الْمَعَالِي فاحتوى ... فضلا بِهِ وفضلاً يجتدى)
(وَإِذا الْمَعَالِي لم تزن بمعارف ... وعوارف يسدى بهَا كَانَت سدى)
(لَا تنس من لم ينس ذكرك أحمداً ... وافى جنابكم الْكَرِيم فأحمدا)
(يهدي إِلَى الأسماع من أوصافكم ... ملحاً كزهر الرَّوْض باكره النّدى)
قلت شعر متوسط
٣ - (العمركي اللّغَوِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد العمركي الهمذاني أَبُو عبد الله اللّغَوِيّ ذكره شيرويه وَقَالَ روى عَن عبد الرَّحْمَن بن حمدَان الجلاّب وَأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد ابْن الْجَزرِي صَاحب أبي شُعَيْب الحرّاني وَغَيرهمَا روى عَنهُ أَبُو عبد الله الإِمَام وَغَيره
٣ - (أَبُو دقاقة الْبَصْرِيّ)
)
أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو دقاقة الْبَصْرِيّ من شعراء البرامكة ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد ابْن الْجراح وَقَالَ كَانَ جيد الشّعْر وَمن شعره
(سأودع مَالِي الْحَمد وَالْأَجْر كلّه ... فَمَا الْعَيْش فِي الدُّنْيَا وَلَا الْملك دَائِم)
(فرحت بِمَا قطّعت مِنْهُ وإنني ... على حبس مَا أَمْسَكت مِنْهُ لنَادِم)
٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الْموصِلِي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس النَّحْوِيّ الْموصِلِي
стр. 1931
كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو فَقِيها فَاضلا عَالما بِمذهب الشَّافِعِي مفتياً قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن جني النَّحْو بالموصل وَقدم بغداذ وَأقَام بهَا وَكَانَت لَهُ حَلقَة فِي جَامع الْمَنْصُور قَرِيبا من حَلقَة أبي حَامِد الأسفراييني وَله كتاب فِي تَعْلِيل وُجُوه الْقرَاءَات السَّبع الَّتِي جمعهَا أَبُو بكر ابْن مُجَاهِد
٣ - (العلافي الشَّاعِر)
أَحْمد بن مُحَمَّد العلاّفي الشَّاعِر من أهل النهروان ذكره ابْن المعتز فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء وَقَالَ ممّا اخترنا لَهُ قَوْله
(يتلقّى الندى بوجهٍ حيّي ... وصدور القنا بوجهٍ وقاح)
(هَكَذَا هَكَذَا تكون الْمَعَالِي ... طرق الجدَّ غير طرق المزاح)
قَالَ وممّا يستحسن من غزله
(أداري بضحكي عَن هَوَاك وَرُبمَا ... سَهَوْت فتبدي مَا أجنّ المدامع)
(وَأَمْنَع طرفِي وَهُوَ ظمآن ورده ... وأخفي الَّذِي تحنى عَلَيْهِ الأضالع)
(عجبت لطرفي كَيفَ يقوى على الْهوى ... وَلَيْسَ لقلبي من ضميرك شَافِع)
(أذوب وأبكي من رسيس هواكم ... وأسهر عَيْني والعيون هواجع)
(بَكَيْت وَمَا أبْكِي لما قد خبرته ... وَلَكِنِّي أبْكِي لما هُوَ وَاقع)
وَقَالَ زعم خَالِد بن يزِيد الْكَاتِب أَن أَبَاهُ كَانَ يَبِيع اللفت فِي قنطرة بردَان وَقَالَ ابْن المعتز وَهُوَ أحد المجيدين راوية للشعر الحَدِيث وَالْقَدِيم
٣ - (القَاضِي أَبُو الْفرج الرقي)
أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْفرج القَاضِي من أهل الرّقَّة قَالَ محب الدّين النجار قدم بغداذ وروى بهَا شَيْئا من شعره فِيمَا زعم وروى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد رزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي قَالَ أنشدنا)
أَبُو الْفرج القَاضِي الرقي قدم علينا لنَفسِهِ وأنشدناها الْوَزير أَبُو الْقَاسِم المغربي لنَفسِهِ وَلَا أَدْرِي من الصَّادِق مِنْهُمَا
(هَل لما فَاتَ من شَبَابِي رُجُوع ... أم هُوَ الْبَين مِنْهُ والتوديع)
(قد لبسناه بُرْهَة وَنَزَعْنَا ... هُـ وبالرغم كَانَ ذَاك النّزوع)
(ربع أحبابنا سقيت من المز ... نٍ كَمَا قد سقتك منّا الدُّمُوع)
انْتهى قلت إِذا دَار الْأَمر بَينهمَا فالوزير أقرب إِلَى الصدْق
٣ - (أَبُو طَالب النَّحْوِيّ البغداذي)
أَحْمد بن مُحَمَّد الأدمِيّ أَبُو طَالب النَّحْوِيّ البغداذي أورد لَهُ الباخرزي فِي دمية الْقصر
(تأمّل حمول الحّي تسْتَرق البدرا ... كَأَن عَلَيْهَا أَن تفارقنا نذرا)
стр. 1932
(سروا بهلالٍ من هِلَال بن عامرٍ ... يحل سَواد الْقلب من برجه خدرا)
(وَكَيف ألذُّ الْعَيْش أَو أطْعم الْكرَى ... بِأَرْض أرى الْيَوْم الْقصير بهَا شهرا)
(وخلّفت مغلوب العزاء كأنّني ... وَرَاءَهُمْ من سرعةٍ أَطَأ الجمرا)
(فإلا أكن للوصل أَهلا فسائلاً ... أَتَى يطْلب الْمَعْرُوف فاغتنموا الأجرا)
(إِذا مَا دعت فَوق الْأَرَاك حمائم ... بأصواتها جَهرا دعوتكم سّرا)
قَالَ وَله
(وشادنٍ من بني الأتراك مرّ بِنَا ... خوف الرَّقِيب وطرفي عَنهُ مَصْرُوف)
(يغضي حَيَاء إِذا قبّلت رَاحَته ... كأنّما طرفه بالشوك مطروف)
(كَأَن أصداغه والرّيح يضْربهَا ... عقارب بَعْضهَا بِالْبَعْضِ ملفوف)
٣ - (ابْن الخشاب البغداذي)
أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن الخشاب أَبُو المحاسن ابْن بنت الْمعِين روى عَنهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن يُوسُف الهكّاري وَأَبُو نصر عبيد الله بن عبد الْعَزِيز ابْن الرسولي وَكتب عَنهُ أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خسرو الْبَلْخِي وَمن شعره
(مازال يَبْنِي للعلى كعبةً ... وَيجْعَل الْجُود لَهَا ركنا)
(حَتَّى أَتَى الْخلق وطافوا بهَا ... واستلموا رَاحَته الْيُمْنَى)
وَمِنْه)
(بحياة جمع مشتّت التَّفْرِيق ... ووحقَّ كشف الكرب يَوْم الضّيق)
(وبحرمة الْقَوْم الَّذين قُلُوبهم ... تصبو وَلَكِن لَا إِلَى مَخْلُوق)
(أَجْسَادهم وقف الضنى وثيابهم ... وقف على الترقيع وَالتَّحْرِيق)
(وَإِذا حدا الْحَادِي رَأَيْت قُلُوبهم ... طبعت على الْإِيمَان وَالتَّحْقِيق)
(إلاّ نظرت إلَي مِنْك بنظرةٍ ... لترى علّي عَلامَة التَّوْفِيق)
٣ - (المرندي الضَّرِير المقرىء)
أَحْمد بن مُحَمَّد المرندي الضَّرِير المقرىء البغداذي كَانَ عَالما بتفسير الْقُرْآن وَقِسْمَة الْفَرَائِض وَتَفْسِير المنامات كَانَ مارّاً بالموصل فِي الطَّرِيق فَسقط فاضطرب فَمَاتَ فَجْأَة سنة ثَمَان أَو تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٣ - (المعري القنوع)
أَحْمد بن مُحَمَّد المعريمعرة النعمانكان يلقب بالقنوع لأنّه قَالَ يَوْمًا فِي كَلَامه قد قنعت وَالله من الدُّنْيَا بكسرة وَكِسْوَة
وَمن شعره
стр. 1933
رب هم قطعته فِي دجى اللَّيْل بهجر الْكرَى وَوصل الشّراب والثريا قد غرّبت تطلب الْبَدْر بسير المروَّع المرتاب كزليخا وَقد بَدَت كفها تطلب أذيال يوسفٍ بِالْبَابِ وَمِنْه فِي بعض الْعُدُول
(يَا ابْن علّي قَالُوا وَلَو صدقُوا ... لَكُنْت تجْرِي مجْرَاه فِي الْخلق)
(دينك ذَا لَو كشفت بَاطِنه ... أرق من طيلسانك الْخلق)
وَمِنْه
(يَا من بنى مَسْجِدا ضِرَارًا ... وَالْبخل مِنْهُ يَلِيهِ لوم)
(لَو كَانَ إسلامكم قَدِيما ... كَانَ لكم مَسْجِد قديم)
٣ - (أَبُو بكر القوهي)
أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو بكر القوهي ذكره الثعالبي فِي تَتِمَّة الْيَتِيمَة وَقَالَ أحد فضلاء الزوازنة وشعرائها يَقُول فِي شكاية فقهائها لما اخْتَارُوا لزعامتهم اسرافيل الغرنوي)
(لنا فُقَهَاء شرّهم جدّ محكمٍ ... وَإِن زلّ خير مِنْهُم فَهُوَ ينْسَخ)
(أَقَامُوا على النَّاس الْقِيَامَة جهرةً ... وَجَاءُوا بإسرافيل فِي الصُّور ينْفخ)
وَله من قصيدة
(كم من مؤدٍ لَهُ عقار ... عقاره شدّ وَهُوَ خفّا)
يَعْنِي صَار عقارا بِالتَّشْدِيدِ وَصَارَ هُوَ مودياً بِالتَّخْفِيفِ
٣ - (أَبُو نصر الخالدي)
أَحْمد بن مُحَمَّد الخالدي أَبُو نصر ذكره الثعالبي أَيْضا وَقَالَ أديب شَاعِر حسن الشّعْر من المقيمين بغزنة وَأورد لَهُ
(قل للنؤوم عَن التفضّ ... ل وادعاً وسط الْكرَى مَه)
أحسن فَإِن الْحر عبد للمبرّة والكرامه وَأورد لَهُ
(قاضٍ لنا ابليس يشْهد أنّه ... مَا فِي الفضائح مثله إِبْلِيس)
(فكأنّما زبر الْحَدِيد فياشل ... وكأنما مفساه مغناطيس)
٣ - (أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ الطَّبِيب من أهل
стр. 1934
طبرستان فَاضل عَالم بالطب كَانَ طَبِيب ركن الدولة وَلَك كتاب الكنّاش الْمَعْرُوف ب المعالجات البقراطية قَالَ ابْن أبي أصيبعة هُوَ من أجلَّ الْكتب وأنفعها قد استقصى فِيهِ ذكر الْأَمْرَاض ومداواتها على أتم مَا يكون وَهُوَ يحتوي على مقالات كَثِيرَة
٣ - (أَبُو طَاهِر الشِّيرَازِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد الأديب أَبُو طَاهِر الشِّيرَازِيّ الشَّاعِر توفّي قبل الأربعمائة تَقْرِيبًا وَمن شعره فِي الشمعة
(قَامَت على الكرسيّ تجلو نَفسهَا ... وتشقُّ عَنْهَا داجي الظُّلُمَات)
(جسم حكى شفق الْغُرُوب وغرّة ... تحكي الشروق وقامه كقناة)
(لما رَأَتْ ليل التَّمام يفوتها ... طولا وَيُؤذن شملها بشتات)
(أكلت من الغيظ المبّرح نَفسهَا ... وتلمّظت كتلمّظ الحيّات)
)
وَمن شعره فِي الحماحم
(أَرَاك الحماحم لما بدا ... بَدَائِع من صنعه المعجز)
(أُنَاسًا يجّرون خضر الخزوز ... عَلَيْهَا قلانس من قرمز)
(أَوَان الرّبيع كَمثل الشَّبَاب ... يزورون زورة مستوفز)
وَمن شعره أَيْضا
(جَاءَت وَقد شمّرت مآزرها ... عَن سَاقهَا بالمجون واللعب)
(فأنهبت عَيْني السرُور بهَا ... وانتهبتني من كلَّ منتهب)
(فظلت للهو بَين أربعةٍ ... شبت لأهوالها وَلم أشب)
(حمرَة حنّا سَواد لَا لكةٍ ... بَيَاض ساقين صفرَة الذَّهَب)
قلت شعر جيد لَكِن برّد فِي الرَّابِع باللاّلكة
٣ - (الإفْرِيقِي المتيّم)
أَحْمد بن مُحَمَّد الإفْرِيقِي الْمَعْرُوف بالمتيم أَبُو الْحسن أحد الأدباء الْفُضَلَاء الشُّعَرَاء لَهُ من التصانيف كتاب الشُّعَرَاء الندماء كتاب الِانْتِصَار المنبي عَن فضل المتنبي وَغير ذَلِك وَله ديوَان شعر كَبِير قَالَ الثعالبي رَأَيْته ببخارا شَيخا رثّ الْهَيْئَة تلوح عَلَيْهِ سيماء الحرفة وَكَانَ يتطبب وينجم فَأَما صناعته الَّتِي يعْتَمد عَلَيْهَا فالشعر وممّا أَنْشدني لنَفسِهِ
(وفتيةٍ أدباءٍ مَا عَلَّمْتهمْ ... شبهتهم بنجوم اللَّيْل إِذْ نجموا)
стр. 1935
(فرّوا إِلَى الراح من خطبٍ يلمّ بهم ... فَمَا درت نوب الْأَيَّام أَيْن هم)
قَالَ وأنشدني لنَفْسي أَيْضا
(تلوم على ترك الصَّلَاة حليلتي ... فَقلت أغربي عَن ناظري أَنْت طَالِق)
(فوَاللَّه لَا صلّيت لله مُفلسًا ... يصلّي لَهُ الشَّيْخ الْجَلِيل وفائق)
(وَلَا عجب إِن كَانَ نوح مُصَليا ... لِأَن لَهُ قسراً تدين الْمَشَارِق)
(لماذا أُصَلِّي أَيْن باعي ومنزلي ... وَأَيْنَ خيولي والحلى والمناطق)
(أُصَلِّي وَلَا فتر من الأَرْض تحتوي ... عَلَيْهِ يَمِيني إننّي لمنافق)
(بلَى إِن علّي الله وسّع لم أزل ... أُصَلِّي لَهُ مَا لَاحَ فِي الجوّ بارق)
)
وَقَالَ فِي تركي
(قلبِي أَسِير فِي يَدي مقلةٍ ... تركيّةٍ ضَاقَ لَهَا صَدْرِي)
(كَأَنَّهَا من ضيقها عُرْوَة ... لَيْسَ لَهَا زرّ سوى السّحر)
٣ - (الصُّوفِي الْحلَبِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر ابْن أبي الْفرج الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْحلَبِي الصُّوفِي مولده سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة سمع من النجيب عبد اللَّطِيف الْحَرَّانِي وَأَجَازَ لي
٣ - (ابْن البققي)
أَحْمد بن مُحَمَّد فتح الدّين ابْن البققيبباء مُوَحدَة وقافين على وزن الثقفيالحموي أَقَامَ بديار مصر وَكَانَت تبدو مِنْهُ أَشْيَاء ضبطت عَلَيْهِ وَكَانَ جيد الذِّهْن ذكياً وَلَكِن أدَّاه ذَلِك إِلَى الاستخفاف بِالْقُرْآنِ وَالشَّرْع فَضرب القَاضِي الْمَالِكِي عُنُقه بَين القصرين سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة فِي شهر ربيع الأول وطيف بِرَأْسِهِ وَقد تكهل وَمن شعره
(الكسُّ للجحر غَدا ... معانداً من قدم)
(فَانْظُرْهُ يبكي حسداً ... فِي كل شهر بِدَم)
وَمِنْه
(لحا الله الْحَشِيش وآكليها ... لقد خبثت كَمَا طَابَ السّلاف)
(كَمَا يصبي كَذَا تضني وتشقي ... كَمَا يشفي وغايتها الحراف)
стр. 1936
(وأصغر دائها والداء جم ... بغاء أَو جُنُون أَو نشاف)
وَمِنْه فِيمَا قيل
(جبلت على حبّي لَهَا وألفته ... وَلَا بُد أَن ألقِي بِهِ الله مُعْلنا)
(وَلم يخل قلبِي من هَواهَا بِقدر مَا ... أَقُول وقلبي خَالِيا فتمكنا)
قلت يُشِير إِلَى قَول الْقَائِل
(أَتَانِي هَواهَا قبل أَن أعرف الْهوى ... فصادف قلباً خَالِيا فتمكنا)
وَمِنْه
(أَيْن الْمَرَاتِب فِي الدُّنْيَا ورفعتها ... من الَّذِي حَاز علما لَيْسَ عِنْدهم)
(لَا شكّ أَن لنا قدرا رَأَوْهُ وَمَا ... لمثلهم عندنَا قدر وَلَا لَهُم)
)
(هم الوحوش ونخن الْإِنْس حكمتنا ... تقودهم حَيْثُمَا شِئْنَا وهم نعم)
(وَلَيْسَ شيءٌ سوى الإهمال يقطعنا ... عَنْهُم لأَنهم وجدانهم عدم)
(لنا المريحان من علمٍ وَمن عدمٍ ... وَفِيهِمْ المتعبان الْجَهْل والحشم)
قلت عَارض بِهَذِهِ الأبيات أبياتاً نظمها الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَقد أوردتها فِي تَرْجَمته فِي مُحَمَّد بن عَليّ وَهِي فِي وَزنهَا ورويّها لَكِن الْمَعْنى عكس ذَاك وَمِنْه
(يَا من يخادعني بأسهم مكره ... بسلاسةٍ نعمت كلمس الأرقم)
(اعتدّ لي زردا تضايق نسجه ... وعلّي فكّ عيونها بالأسهم)
وَله وَقد دخل إِلَى إِنْسَان طبيبٍ وَقعد عِنْده سَاعَة طَوِيلَة وَلم يطعمهُ شَيْئا فَلَمَّا قَامَ من عِنْده قَالَ
(وَلَا تحسبوا أَن الْحَكِيم لبخله ... حمانا الغذا مَا ذَاك عِنْدِي من الْبُخْل)
(ولكنّه لما تَيَقّن أنّنا ... مرضنا برؤياه حمانا من الْأكل)
وَمَا أحسن قَول شمس الدّين ابْن دانيال فِيهِ
(لَا تلم البقّيّ فِي فعله ... إِن زاغ تضليلاً عَن الحقّ)
(لَو هذّب الناموس أخلاقه ... مَا كَانَ مَنْسُوبا إِلَى البقّ)
وَقَوله لما سجن ليقْتل
(يظنُّ فَتى البققي أَنه ... سيخلص من قَبْضَة الْمَالِكِي)
(نعم سَوف يُسلمهُ الْمَالِكِي ... قَرِيبا وَلَكِن إِلَى مَالك)
стр. 1937
٣ - (ابْن أبي الْخَوْف)
أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن أبي بكر ابْن عماد الدّين أبي الْحرم مكي بن مُسلم ابْن أبي الْخَوْف الْمَعْرُوف بعوكل شهَاب الدّين كَانَ لَهُ مطالعات كَثِيرَة فِي كتب الْأَدَب ويحفظ شعرًا كثيرا للْمُتَقَدِّمين والمتأخرين أَكثر وَيعرف سرقات غَالب الشُّعَرَاء لَا سِيمَا شعراء الْمُتَأَخِّرين وَأهل الْعَصْر وَكَانَ لَا اشْتِغَال لَهُ غير المطالعة وَكَانَ جيد النَّقْد للشعر وَالِاخْتِيَار وَكتب مجاميع كَثِيرَة من شعر الْمُتَأَخِّرين وينظم المقاطيع الجيدة وَله وقف يحصل مِنْهُ فِي الصَّيف مَا يكون لَهُ مُؤنَة فِي الشتَاء فَيتَوَجَّه إِلَى الديار المصرية فِي الشتَاء ويحضر إِلَى دمشق فِي الصَّيف وَكَانَ متمزقاً إِلَى الْغَايَة وَتُوفِّي ﵀ فِي مستهل شهر رَجَب الْفَرد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فِي طاعون دمشق وَله من الْعُمر أَرْبَعُونَ سنة تَقْرِيبًا أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ)
نَاظر الْجَامِع الْكَبِير ظلوم إِذا قدر
(ابله ربّ بالعمى ... وأرحه من النّظر)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ أَيْضا
(قلت لَهُ إِذْ بدا وطلعته ... قد أشرقت فَوق قامةٍ تامه)
(هَب لي مناماً فَقَالَ كَيفَ وَقد ... رَأَيْت شمس الضُّحَى على قامه)
قلت هُوَ مَأْخُوذ من قَول شمس الدّين مُحَمَّد بن التلمساني
(بدا وَجهه من فَوق أسمر قدّه ... وَقد لَاحَ من سود الذوائب فِي جنح)
(فَقلت عَجِيب كَيفَ لم يذهب الدجى ... وَقد طلعت شمس النَّهَار على رمح)
وَمن شعره فِي ابْن العايق الطّباخ
(قد غلب العايق فِي قَوْله ... لمّا أَتَى الطَّاعُون بالحادث)
(قمحيّتي تقتل فِي يَوْمهَا ... وَذَاكَ فِي يَوْمَيْنِ وَالثَّالِث)
وَكتب إلّي وَنحن بِالْقَاهِرَةِ
(أيا فَاضلا سَاد الورى بفضائلٍ ... تناهت فَمَا أضحى لهنَّ عديل)
(تقمّصت ثوب الْعلم والحلم والندى ... فَأَنت صَلَاح للورى وخليل)
(وَلست خَلِيلًا بل خليجاً لواردٍ ... غَلطت فسامحني فنيلك نيل)
فَكتبت أَنا جَوَابه
(أيا ابْن أبي الْخَوْف الَّذِي أمنت بِهِ ... طرائق نظمٍ واستبان دَلِيل)
(لقد فتّ غايات الأولى سبقوا إِلَى ... نهايات فضلٍ مَا إِلَيْهِ سَبِيل)
стр. 1938
(فَأَنت على هَذَا الزَّمَان كثير ... ورأيك فِي النّظم البديع جميل)
٣ - (ابْن الحاجبي الْمصْرِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد شهَاب الدّين الْمَعْرُوف بالحاجبي شَاب جندي رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ فِي سوق الْكتب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(أَقُول شبّه لنا جيد الرّشا ترفاً ... يَا معمل الْفِكر فِي نظمٍ وإنشاء)
(فظلّ يجْهد أَيَّامًا قريحته ... وشبّه المَاء بعد الْجهد بِالْمَاءِ)
وَبَلغنِي عَنهُ مقاطيع رائقة وأبيات رائعة مِنْهَا قَوْله)
(مالوا بِغَيْر الراح أغصانا ... والتفتوا يَا صَاح غزلانا)
(وَاحْتَملُوا فِي الخصر لما مَشوا ... فِي عقدات الرّمل كثبانا)
(غيد حلت أفنان أوصافهم ... هَذَا الَّذِي وَالله أفنانا)
(فِي وَجه كل مِنْهُم رَوْضَة ... حوت من الأزهار ألوانا)
(يَقُول لي لين تثننّيهم ... ضلَّ الَّذِي بِالرُّمْحِ حاكانا)
(هَب سنّه يَغْزُو كألحاظنا ... فَهَل رَأَيْت الرّمح وسنانا)
(أَشْكُو إِلَيْهِم تعباً من جَفا ... صيّرني فِي اللَّيْل سهرانا)
(قَالُوا أترجوه رَاحَة فِي الْهوى ... لم يزل العاشق تعبانا)
(وَلَا تكن ذَا طمع فِي الْكرَى ... إنّا فتحنا لَك أجفانا)
وَلما سمع قولي
(قَالَت لأيري وَهُوَ فِيهَا ضائعٌ ... كالحبل وسط الْبِئْر إِذْ تلقيه)
(قد عِشْت فِي كُس كَبِير قلت مَا ... كذبت لأنّ الْكَاف للتشبيه)
قَالَ هُوَ مُخْتَصرا
(ربَّ صغيرٍ حِين ولّفته ... أيقنت لَا يدْخل إلاّ الْيَسِير)
(ألفيته كالبئر فِي وَسعه ... حَتَّى عجبنا من صغيرٍ كَبِير)
وَكَذَا لما سمع قولي
(يَا طيب نشرٍ هبَّ لي من أَرْضكُم ... فأثار كامن لوعتي وتهتكي)
(أدّى تحيتكم وأشبه لطفكم ... وَحكى شذاكم إنَّ ذَا نشر ذكي)
قَالَ هُوَ
стр. 1939
(لَا تبعثوا غير الصّبا بتحيةٍ ... مَا طَابَ فِي سَمْعِي حَدِيث سواهَا)
(حفظت أَحَادِيث الْهوى وتضوّعت ... نشراً فيا لله مَا أذكاها)
وَمن نظمه
(وصفت خصره الَّذِي ... أخفاه ردف رَاجِح)
(قَالُوا وصف جَبينه ... فَقلت ذَاك وَاضح)
وَمن نظم شهَاب الدّين أَحْمد ابْن الحاجبي)
(لم أنس أَيَّام الصّبا والهوى ... لله أَيَّام النّجا والنّجاح)
(ذَاك زمَان مرّ حُلْو الجنى ... ظَفرت فِيهِ بحبيبٍ وَرَاح)
وَمِنْه
(يميس على حقفٍ هُوَ الردف عطفه ... فَللَّه مهتز بقدّ القنا يهزو)
(رشاً عَاجز من ردفه عَن نهوضه ... فَإِن قَامَ ذَاك الْعَطف أقعده الْعَجز)
وَمِنْه
(يَا ناصحاً أتعبه لوم ذِي ... عقلٍ سليبٍ وفؤادٍ لسيب)
(لَا ذقت مَا يشكوه من شادنٍ ... بعيد وصلٍ ورقيبٍ قريب)
وَمِنْه
(تَقول وَقد تجاذبنا للثمٍ ... ورحت لسلكها وَنَثَرت حبّه)
(أحبّاً تدّعي وفرطت عقدي ... فَقلت وَذَاكَ من فرط المحبه)
وَمِنْه
(قعدت أصطاد بنيل مصرٍ ... يَوْم وفاه وَهُوَ محمرّ الصّفا)
(فشلت مِنْهُ رايةً قلت لَهُ ... ذِي الرَّايَة البيضا عَلَيْهِ بالوفا)
وَمِنْه
(وَلَقَد نثرت مدامعي وَدمِي مَعًا ... يَوْم الرحيل وخاطري مكسور)
(لَا تعجبوا لتلوّنٍ فِي أدمعي ... لَا غرو أَن يتلوّن المنثور)
وَمِنْه
(أَلا ربّ بستانٍ نزلت فناءه ... أنيساً وَفِيه دوَل يتدفّقً)
(تفتّح فِيهِ النّور إِذْ بَاشر الندى ... وَقد ضَاعَ مِنْهُ نشره وَهُوَ مغلق)
وَمِنْه
(ربَّ خيّاطٍ كخوط بانةٍ ... لن يكفَّ الهجر عَن مظلومه)
стр. 1940
(إِن يكن يرضيه كتمان الْهوى ... لَيْسَ لي طوق على مكتومه)
وَمِنْه
(عدلت عَن عشق رشاً جائرٍ ... يروم عمدا بالجفا قَتْلِي)
)
(فَالْحَمْد لله على سلوةٍ ... قابلت فِيهَا الْجور بِالْعَدْلِ)
وَمِنْه
(لما أَتَيْنَا نَحْو روضٍ غَدا ... لكلَّ من يَرْجُو الهنا مطلبا)
(والغيم يبكيه ونوَّاره ... مقطب هبّت علينا الصّبا)
(فَقطعت أَثوَاب سحب الحيا ... وفتّقت أكمام زهرالرّبى)
وَمِنْه
(كلّ الظّبا نعرفها ... قَاطِعَة إِذا انجلت)
(وَذَا سيوف لحظه ... إِذا تصدّت قتلت)
وَمِنْه
(وحديقةٍ خطر الحبيب بهَا ضحى ... وعَلى الغصون من الْغَمَام نثار)
(فجرت تقبّل تربه أنهارها ... وتبسّمت فِي وَجهه الأزهار)
٣ - (أَحْمد بن مَحْمُود)
٣ - (أَبُو طَاهِر الثَّقَفِيّ)
أَحْمد بن مَحْمُود أَبُو طَاهِر الثَّقَفِيّ الْمُؤَدب وَهُوَ الْجد الْأَعْلَى ليحيى الثَّقَفِيّ صَاحب أصُول حَسَنَة شيخ صَالح ثِقَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين متعصب لأهل السّنة توفّي سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (الحصيري الْحَنَفِيّ)
أَحْمد بن مَحْمُود بن أَحْمد بن عبد السيّد بن عُثْمَان بن نصر بن عبد الْملك الشَّيْخ نظام الدّين التَّاجِر الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بالحصيري بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَالرَّاء وياء النسبصاحب الطَّرِيقَة الْمَشْهُورَة وشارح الْإِرْشَاد العميدي قَتله التتار بنيسابور عِنْد أول خُرُوجهمْ إِلَى الْبِلَاد سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة كَانَ وَالِده من أَعْيَان الْعلمَاء وَكَانَ يدّرس بِالْمَدْرَسَةِ النورية بِدِمَشْق وَلم يكن فِي عصره من يُقَارِبه فِي مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة ﵁ وَكَانَ يُنكر على وَلَده نظام الدّين الْمَذْكُور وتضييع فكره وذهنه
стр. 1941
وَكَانَ من أسدّ النَّاس ذهناً وإدراكاً وَيَقُول عَنهُ ذَاك شَاب وَكَانَ نظام الدّين يَقُول عَن أَبِيه أبي شيخ كودن لاقتصاره على الْمَذْهَب)
٣ - (القَاضِي أَبُو الْعَبَّاس الوَاسِطِيّ الحمداني)
أَحْمد بن مَحْمُود بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن أبي الهيجاء ابْن حمدَان أَبُو الْعَبَّاس الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل وَاسِط قَرَأَ بالروايات على أبي بكر الباقلاّني وعَلى عَليّ بن عَبَّاس الْخَطِيب هما من أَصْحَاب أبي الْعِزّ القلانسي ودرس الْفِقْه على عَمه أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد وعَلى يحيى بن الرّبيع وَقَرَأَ شَيْئا من أصُول على المجير مَحْمُود البغداذي وَسمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْكِنَانِي وَهبة الله بن نصر الله بن مخلد الْأَزْدِيّ وَمُحَمّد بن عبد السَّمِيع بن عبد الله الْهَاشِمِي وَغَيرهم وَقدم بغداذ وَقَرَأَ الْمَذْهَب وَالْخلاف على أبي الْقَاسِم ابْن فضلان وَسمع من أبي الْفَتْح ابْن شاتيل الدباس وَغَيره قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَسَمعنَا بقرَاءَته كثيرا وَكَانَ يقْرَأ سَرِيعا صَحِيحا ولي الْإِعَادَة بمدرسة ابْن الْمطلب مُدَّة ثمَّ ولي مدرسة الْجِهَة أم الْخَلِيفَة وَولي الْقَضَاء بالجانب الغربي وَلم يزل على الْقَضَاء إِلَى أَن مَاتَ
وَكَانَ حَافِظًا لمَذْهَب الشَّافِعِي سديد الْفَتَاوَى وَمَا رَأَيْت أجمل طَريقَة مِنْهُ وَلَا أحسن سيرة مَعَ ديانَة كَامِلَة وزهد وَعبادَة وعفة ونزاهة وَكَانَ من ألطف النَّاس وأكيسهم وَأَكْثَرهم تودداً وتواضعاً وتحبباً إِلَى النَّاس كتبت عَنهُ شَيْئا يَسِيرا وَكَانَ ثِقَة نبيلاً توفّي سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة
٣ - (ابْن الْجَوْهَرِي الْمُحدث)
أَحْمد بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن نَبهَان الْحَافِظ الْمُفِيد شرف الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي الثَّنَاء الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الْجَوْهَرِي أحد من عني بِهَذَا الشَّأْن وتعب عَلَيْهِ ورحل وسهر وَكتب الْكثير وَحصل مَا لم يحصله غَيره ثمَّ أدْركهُ الْأَجَل شَابًّا وَكَانَت لَهُ دنيا أنفقها فِي طلب الْعلم وَكَانَت الصدرية قاعة فاشتراها مِنْهُ ابْن المنجّا ووقفها مدرسة وَلما احْتضرَ وقف كتبه وأجزاءه بالنورية وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
٣ - (كَمَال الدّين ابْن الْعَطَّار)
أَحْمد بن مَحْمُود الإِمَام الأديب البليغ المنشىء كَمَال الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي الْفَتْح الشَّيْبَانِيّ الدِّمَشْقِي ابْن الْعَطَّار ولد سنة سِتّ وَعشْرين وَأَجَازَ لَهُ ابْن روزبه وَسمع من ابْن المقيّر وَأبي نصر ابْن الشِّيرَازِيّ والسخاوي وخرَّجت لَهُ مشيخة وسمعها الشَّيْخ شمس الدّين وَحدث ب صَحِيح البُخَارِيّ بالكرك بِالْإِجَازَةِ سنة سَبْعمِائة وَكَانَ ديّناً وقوراً بديع الْكِتَابَة والترسل جيد)
النّظم والنثر توفى سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَلم يزل رَئِيسا فِي ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق مشاراً إِلَيْهِ بالتعظيم إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى كتب إِلَى محيي الدّين عبد الله ابْن عبد الظَّاهِر
стр. 1942
(سقى وحيّا الله طيفاً أَتَى ... فَقُمْت إجلالاً وقبّلته)
(لشدَّة الشوق الَّذِي بَيْننَا ... قد زارني حَقًا وَقد زرته)
وافى من الجناب العالي المحيوي آنس الله الْمَمْلُوك بِقُرْبِهِ وَحفظ عَلَيْهِ مَنْزِلَته من قلبه وهداه إِلَى الطَّرِيق الَّتِي كَانَ ظفر فِيهَا بمطلب البلاغة من كتبه وَلَا شغله بسواه حَتَّى لَا يسمع غير كَلَامه وَلَا يرى غير شخصه وَلَا ينْطق إِلَّا بِذكرِهِ لغَلَبَة حبه وَمَا زَارَهُ فِي الْمَنَام وَلَا أَتَاهُ فِي خفيةٍ واكتتام وَلَا شَاهده بِدَعْوَى الإحلام بل فَإِن المنى أَحْلَام المستيقظ وَهُوَ بِهِ طول المدى حالم وَالنَّاس نيام وَلَا يُنكر الْإِخْلَال بالمكاتبة على نَائِم الْقَلَم مَرْفُوع عَن النَّائِم غير أَن الْمَمْلُوك أَمَاتَهُ الشوق فانتبه بعد مَا رَآهُ بِعَيْنِه فَهُوَ لَا يتَأَوَّل وَلَا سِيمَا فِي أَمر مَا اشْتبهَ وَمَا كَانَت زيارته لَهُ إِلَّا مُنَافَسَة لَهُ بظنّه أَن الْمَمْلُوك علقت بِهِ أَسبَاب الْكرَى ومناقشة لطلبه زور الخيال حَقِيقَة لما سرى لينفي الوسن عَن نظره ثمَّ ينْصَرف على أَثَره وَلما سجدت لَهُ الأجفان ظنّ بهَا سنة فزارها منبّهاً وَمَا كَانَ إلاّ سَاهِيا بمزاره عَن خدمته فَلَا يُنكر على جفْنه السُّجُود لمّا سَهَا وَلكم علّةٍ للشوق أطفأ حرّها بمزاره وأعلق بِهِ أشراك الأجفان خيفةً من نفاره وعقله بحبائل جفنيه خشيَة أَن تنْزع يَد الْيَقَظَة حَبِيبه من يبن جَنْبَيْهِ وَضمّهَا على خياله ضمّ الْمُحب للعناق يَمِينه على شِمَاله وَلَكِن مَا فَازَ بالعناق إِلَّا يَد أَو يدان وعناق الْمَمْلُوك للطيف من فرط الوجد بأَرْبعَة أيدٍ من الأجفان وَإِن لم تُؤْخَذ هَذِه الدَّعْوَى مِنْهُ بِالتَّسْلِيمِ وَقيل مَا زَارَهُ بل استزاره فكر لَهُ فِي كلّ وادٍ يهيم فبلى وحقّه لقد قصد مزارا إِن الْكَرِيم إِذا لم يستزر زارا وتالله لقد وافاه ويسراه على حشاه ويمناه متشبثة بأذيال دجاه
ومحبه فَوَجَدَهُ على أَبْرَح مَا يكون من الوجد الَّذِي عَهده إِلَّا أَن ضيف الطيف مَا أهتدى إلاّ بِنَار أشواقه وَمَا سرى بل سَار فِي ضياءٍ من بارق دمعه وَمَا يوري قدحاً من سنابك براقه
وتسوّر أسوار الجفون وخاض السُّيُول من الْعُيُون
فَكتب ابْن عبد الظَّاهِر الْجَواب إِلَيْهِ عَن ذَلِك
(فِي النّوم واليقظة لي راتب ... عَلَيْك فِي الْحَالين قرَّرته)
(تفضّل الْمولى إِذا زَارَهُ ... طيف خيالي مِنْهُ أَن زرته)
)
ورد على المملوكأدام الله نعْمَة الجناب الكمالي وَلَا أسهر جفْنه إِلَّا فِي سَبِيل المكارم وَلَا سهّدها إِلَّا فِي تَأْوِيل رُؤْيا مغارم الْفضل الَّتِي يَرَاهَا من جملَة الْمَغَانِم وَجعله يتعزّز بحلمه هفوة الطيف وَكَيف لَا يحلم الحالمكتاب شرِيف حبّب إِلَيْهِ التَّشْبِيه بِنصب حبائل الهدب من الجفون والاستغشاء بالنعاس لعلّ خيالاً فِي الْمَنَام يكون وليغنم اجتماعه وَلَو فِي الْكرَى وتصبح عينه مَدِينَة وَإِن مضى عَلَيْهَا زمن وَهِي من الْقرى وينعم طرفه من التلاقي بِأَحْسَن الطّرف وَيَقُول هَذَا من تِلْكَ السجايا أطيب الْهَدَايَا وَمن تِلْكَ المزايا ألطف التحف وَيرْفَع محلّ الطيف فيرقّيه من الهدب فِي سلالم لَا بل يمطيه طرف طرفه ويجعلها لَهُ شكائم لَا بل يرخيها لصونه أستاراً وَلَا يصفها بِأَنَّهَا دُخان إِذْ كَانَ يجلّ موطن الطيف الْكَرِيم أَن يؤجّج نَارا ويعظمه عَن أَنه إِذا أرسل خياله رائداً أَن يتبعهُ النَّاظر وَأَن يكلّفه مشقة بسلوك مدارج الدُّمُوع إِذْ هِيَ محاجر ثمَّ
стр. 1943
يخْشَى أَن يحصل نفور من التغالي فِي وصف الدُّمُوع بِأَنَّهَا سيول فيهول من أمرهَا مَا يهول وَيَقُول هَل الدمع إِلَّا مَاء يرش بِهِ بَين يَدي الطيف وَهل الهدب على تَقْدِير أَنَّهَا دُخان إِلَّا مَا لَعَلَّه يرْتَفع لما يقرى بِهِ الضَّيْف وَعَن إِيرَاد الجفون بِهَذَا وإسخان الْعُيُون بِهَذِهِ هَل هما لِإِيلَافِ الخيال إِلَّا مَا يَقْصِدهُ من رحْلَة الشتَاء والصيف ثمَّ يحتقر الْمَمْلُوك إِنْسَان عينه عَن أنّه يلْزمه لهَذَا الْأَمر تكليفاً ويتدبر قَوْله تَعَالَى وخُلِقَ الإنسانُ ضَعِيفا وَيَقُول لَهُ لَا تطِيق الْقيام لهَذِهِ الزورة الشَّرِيفَة من الْوَظِيفَة لِأَن النّوم سُلْطَان وَأي يَد لَك مَعَ خَليفَة الحبيب خَليفَة الحبيب وَيَد الْخلَافَة لَا تطاولها يَد والعيون فِي الصِّبَا أَو الْكبر لَا تُوصَف إِلَّا بِأَنَّهَا ضَعِيفَة فَيَقُول كم مثلي إِنْسَان تطاول لاستزارة الطيف حَتَّى طرق وَكم خيال أَتَى على أعين النَّاس فجَاء مَحْمُولا على الحدق وَكم محبّ دَرأ عَن النّوم بِشُبْهَة تغميض الأجفان عَن غير عمد حدَّ الْقطع على السرق ثمَّ يَأْخُذ فِي طريقةٍ غير هَذِه الطَّرِيقَة وَيرى الِاكْتِفَاء بالمجاز عَن الْحَقِيقَة وَإِذا أَوْمَأت الْعين للحجة فِي تصويب استزارة الخيال تَقول مَا هَذِه من الْحجَج الَّتِي تسمى وَثِيقَة وَترى أنّ تمثل الشَّخْص لشريف فِي الخاطر قد أغناه عَن أنّه يَنْقُلهُ من الْكرَى وَكَفاهُ أنّه ينشد سرّ الخيال بطيفه لّما سرى وَلم يحوجه حاشاه إِلَى أنّه يزوّر لَهُ محضرا وَلَا أنّه ينشد أَتَرَى درى ذَاك الرَّقِيب بِمَا جرى)
اللَّهُمَّ ليورد مورد الْعين انفع مَا يدّخر وَالْعين الصافية مَا برح عِنْدهَا من الخيال الْخَبَر وَإِذا كَانَ الْقلب مُتَوَلِّي الْحَرْب مَعَ الأشواق فَكيف يشاحح الخيال على أنّه مُتَوَلِّي النّظر فَحِينَئِذٍ يسكن إِلَى الوسن ويمدّ لَهُ من الهدب الرّسن ويزور ويستزير وَيقصر وَيَتْلُو وَيَعْفُو عَن كثير وَيذْهب لأجل ذَاك مَذْهَب من يقّدم على الْأَيَّام اللَّيَالِي ويعظمها لأنّه مَظَنَّة هجوم الخيال وَيجْعَل جفونه أَرض تِلْكَ الهجمة الَّتِي يغلب عَلَيْهَا وَمَا بَرحت تغلب لَهَا أَرض الْجبَال وَأما النّيل فكم احتقره الْمَمْلُوك بِالنِّسْبَةِ إِلَى كرم مَوْلَانَا ونواله وَيكرهُ مذاقه بِالْإِضَافَة إِلَى زلاله ويحقق أَن مقياس رَاحَته هُوَ الَّذِي يستسعد بِهِ الْأُمَم وَإِن الْأَصَابِع من الْأَصَابِع الْكَرِيمَة والعمود الْقَلَم وَأَن طَالب ورد ذَاك تَعب وطالب جود سيدنَا مستريح وَيَكْفِي واصف نواله لَهُ وَهُوَ غَايَة المديح
قلت هَذَانِ كِتَابَانِ بَين كاتبين كَانَا فاضلي عصرهما وكاملي دهرهما كل مِنْهُمَا اعتنى بِمَا كتب وَالْمعْنَى وَاحِد فَأَنت ترى كتاب ابْن عبد الظَّاهِر مشحوناً بالتورية والاستخدام وَهُوَ أميل إِلَى الطَّرِيقَة الْفَاضِلِيَّةِ على أَن كلاّ مِنْهُمَا حلّ منظوم النَّاس وَأَشَارَ إِلَى أَبْيَات مَشْهُورَة وأحال عَلَيْهَا وَلَكِن محَاسِن ابْن عبد الظَّاهِر الَّتِي من كيسه أحسن وَلَو كَانَ هَذَا مَوضِع الْكَلَام لأوردت الأبيات الَّتِي حلاّها وساقها كل مِنْهُمَا فِي مُكَاتبَته وحلاها وَلَكِن لَا يخفي ذَلِك على المطلع الْفَاضِل
وَمن شعر كَمَال الدّين ابْن الْعَطَّار رَحمَه الله تَعَالَى
(وَلما بدا مرخى الذوائب وانثنى ... ضحوك الثنايا مُرْسل الصدغ فِي الخدّ)
(بدا الْبَدْر فِي الظلماء والغصن فِي النّقا ... وزهر الرِّبَا فِي الرَّوْض والآس فِي الْورْد)
стр. 1944
وأنشده محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر
(لَا تنكرن على الأقلام إِن قصرت ... لَهَا مساعٍ ّذا أبصرتها وخطا)
(فعارض الطّرس فِي حد الطروس بدا ... من أَبيض الرمل شيب فِيهِ قد وخطا)
فَقَالَ كَمَال الدّين
(أَقْلَام فضلك مَا شابت وَلَا قصرت ... لَهَا مساعٍ إِذا أنصفتها وخطا)
(بل عَارض الطرس لما شَاب عنبره ... بعشبه قيل شيب فِيهِ قد وخطا)
)
وَقَالَ من قصيدة يرثي بهَا الْملك الظَّاهِر بيبرس
(بَكت القسي لفقده حَتَّى انْثَنَتْ ... وَلها عَلَيْهِ من الرنين تحسّر)
(ولحزنها بيض الصفّاح قد انحنت ... وتبيت فِي أغمادها تتستّر)
(أرخت ذوابله ذوائبها أسىً ... ولرنكه وَجه عَلَيْهِ أصفر)
(وَلِوَاؤُهُ لبس الْحداد فَهَل ترى ... كَانَ الشعار لفقده يستشعر)
(ملك بكته أرائك وترائك ... وملائك وممالك لَا تحصر)
(وَلكم بكته حصنه وحصونه ... ونزيله ونزاله والعسكر)
(من للممالك بعده من كافلٍ ... كم حاطها بِالرَّأْيِ مِنْهُ مسوّر)
(قد حرّك الثقلَيْن فقد مصابه ... فَالظَّاهِر المودي أَو الاسكندر)
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ)
أَحْمد بن الْمُخْتَار بن مبارك الرَّازِيّ القطّان أَبُو الْقَاسِم الشَّاعِر كَانَ أَبوهُ رازيّاً وَهُوَ بغداذي
وَمن شعره
(إِذا ذكر الْغَرِيب مجالسيه ... وعيشاً صافياً قد كَانَ فِيهِ)
(تحادر دمعه وازداد شوقاً ... كيعقوب النبّي إِلَى بنيه)
٣ - (أَبُو بكر العباسي الاسكندراني الشَّافِعِي)
أَحْمد بن الْمُخْتَار بن ميّسر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مظفر بن الطَّاهِر ابْن عبد الله بن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل بن مُوسَى الْهَادِي بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور العباسي الاسكندراني واسكندرية على نهر دجلة بِإِزَاءِ الحامدة وَبَينهَا وَبَين وَاسِط خَمْسَة عشر فرسخاً كَانَ فَقِيها شافعياً لَهُ معرفَة بالأدب وَيَقُول الشّعْر قدم بغداذ سنة عشر وَخَمْسمِائة متظلماً من الدِّيوَان وروى ببغداذ شَيْئا من شعره
من شعره
(ببغداذ أرقت وَبَات صحبي ... نياماً مَا يملّون الرّقادا)
(وَذَاكَ لأَنهم باتوا برَاء ... من الهمّ الَّذِي مَلأ الْفُؤَاد)
(وَلَو سكن الغرام لَهُم قلوباً ... أَو اقتدم الْهوى فيهم زنادا)
стр. 1945
(إِذا لَو جدتهم مثلي سكارى ... بكأس الحبّ قد هجروا الوسادا)
)
(وممّا قرّب اتسهيد مني ... وصدّ النّوم عَن عَيْني وذادا)
(تذكر قَول ذَات الْخَال لما ... انتجعنا عَن بِلَادهمْ بلادا)
(نرَاك سئمتنا ورغبت عنّا ... وقدماً كنت تمنحنا الودادا)
وَهِي أَكثر من هَذَا
٣ - (الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس)
أَحْمد بن الْمُخْتَار بن مُحَمَّد بن عبيد بن جبر بن سُلَيْمَان أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي الْفتُوح ابْن أخي مهذب الدولة الْمَذْكُور آنِفا وَأحمد هَذَا وَأَبوهُ من أُمَرَاء البطيحة كَانَ كثير الشّعْر قدم بغداذ ومدح الْإِمَامَيْنِ المستظهر والمسترشد ومدح المقتفي لأمر الله مَاتَ لَهُ ابْن فَبكى عَلَيْهِ إِلَى أَن ذهبت إِحْدَى عَيْنَيْهِ ثمَّ تلتها الْأُخْرَى فَقَالَ يشكو الزَّمَان
(كَأَنَّمَا آلى على نَفسه ... أَن لَا يرى شملاً لإثنين)
(لم يكفه أَن نَالَ من مهجتي ... حَتَّى أصَاب الْعين بِالْعينِ)
وَقَالَ يمدح المستظهر بِاللَّه
(أللحمامة أم للبرق تكتئب ... لَا بل لكلًّ دعَاك الشوق والطرب)
(إِن أومض الْبَرْق أَو غنّت مطّوقة ... قضيت من حقّ ضيف الحبّ مايجب)
(وَالْحب كالنار تمسي وَهِي سَاكِنة ... حَتَّى تحركها ريح فتلتهب)
وَقَالَ أَيْضا
(دنت دَار الْأَحِبَّة ثمَّ شطّت ... كَذَاك الدَّار تَدْنُو أَو تشطّ)
(فلي فِي الْقرب قسط من سرورٍ ... وَعند الْبعد لي فِي الهمّ قسط)
(وَمَا يَأْتِي على شرح اشتياقي ... حَشا تملي وَلَا كف تخطّ)
وَقَالَ أَيْضا
(وَلَقَد أَقُول لصاحبي قُم فاسقني ... بكر الدّنان وَمَا تغنّى الديك)
(قُم داوني مِنْهَا بهَا إِنِّي امْرُؤ ... نشوان من إدمانها موعوك)
(فَكَأَنَّهَا فِي الكاس لما شجّها ... ذهب بجاحم ناره مسبوك)
(فِي رَوْضَة أنف النَّبَات كَأَنَّهَا ... برد بكفّ العصفريّ محوك)
(جيدت بأنواء النّجوم فَلم تزل ... تبْكي عَلَيْهَا السّحب وَهِي ضحوك)
)
(حَتَّى اغتدت عجبا فكلّ خميلةٍ ... مِنْهَا تزف كَأَنَّهَا درنوك)
стр. 1946
توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٣ - (أَحْمد بن مَرْزُوق)
٣ - (أَبُو الْمَعَالِي الزَّعْفَرَانِي)
أَحْمد بن مَرْزُوق بن عبد الرّازق الزَّعْفَرَانِي أَبُو الْمَعَالِي سمع الْكثير وَطلب بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَحدث باليسير عَن أَحْمد ابْن الْأَخْضَر وَأحمد بن مُحَمَّد العكبري الوَاسِطِيّ وَهبة الله بن مُحَمَّد بن مخلد الْأَزْدِيّ وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (الدعي المغربي)
أَحْمد بن مَرْزُوق ابْن أبي عمَارَة البجائي المغربي السُّلْطَان الدعيّ الدعي قَالَ أَنا ابْن الواثق بِاللَّه أبي زَكَرِيَّاء يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عمر الهنتاتي
سَار فِي جَيش وَقصد تونس وتوثّب على صَاحبهَا الْمُجَاهِد أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم ابْن يحيى الهنتاني وظفر بِهِ فَقبض عَلَيْهِ ثمَّ ذبحه صبرا وَغلب على إفريقية وَتسَمى بأمير الْمُؤمنِينَ وَقَامَ بالوقاحة وَتمّ أمره وَعرف النَّاس أنّه زغل وَكَانَ سيء السِّيرَة فَانْتدبَ لَهُ أَبُو حَفْص عمر بن يحيى أَخُو الْمُجَاهِد الْمَذْكُور وَقَامَ مَعَه خلق فخارت قوى الدعّي واختفى فبويع أَبُو حَفْص ولقب بالمستنصر بِاللَّه الْمُؤَيد وظفر بالدعي وعذّبه فَأقر بأنّه أَحْمد بن مَرْزُوق وأنّه كذب فَمَاتَ تَحت السِّيَاط سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَكَانَت أَيَّامه دون العامين
٣ - (أَبُو جَعْفَر الْأَبْهَرِيّ)
أَحْمد بن الْمَرْزُبَان بن آذرجشنس أَبُو جَعْفَر الْأَبْهَرِيّ أبهر أَصْبَهَان سمع جُزْء لوين من أبي جَعْفَر الحزوري وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة
أَحْمد بن مَرْوَان
٣ - (أَبُو مسْهر الرَّمْلِيّ)
أَحْمد بن مَرْوَان الْمُؤَدب أَبُو مسْهر من أهل الرملة كَانَ فِي أَيَّام المتَوَكل وَكَانَ عَالما باللّغة وَهُوَ الْقَائِل
(غيث وَلَيْث فغيث حِين تسأله ... عرفا وَلَيْث لَدَى الهيجاء ضرغام)
(يحيا الْأَنَام بِهِ فِي الجذب إِن قحطوا ... جوداً وتشقى بِهِ يَوْم الوغى الْهَام)
)
(حالان ضدّان مجموعان فِيهِ فَمَا ... ينفكُّ بَينهمَا بؤسي وإنعام)
(كالمزن تَجْتَمِع الْحَالَات فِيهِ مَعًا ... مَاء ونار وإرهام وإضرام)
стр. 1947
٣ - (نصر الدولة صَاحب ميافارقين)
أَحْمد بن مَرْوَان بن دوستك الْكرْدِي الْحميدِي نصر الدولة صَاحب ميافارقين ودياربكر ملك الْبِلَاد بعد قتل أَخِيه أبي سعيد مَنْصُور فِي قلعة الهتّاخ قيل إنّه الَّذِي قتل أَخَاهُ وَكَانَ رجلا مسعوداً عالي الهمة حسن السياسة كثير الحزم قضى من اللَّذَّات وَبلغ من السَّعَادَة مَا يقصّر عَنهُ الْوَصْف وَنقل ابْن الْأَزْرَق فِي تَارِيخه أنّه لم يصادر أحدا فِي أَيَّامه غير شخص وَاحِد وقصّ قصَّة لَا حَاجَة إِلَيْهَا وَأَنه لم تفته صَلَاة الصُّبْح مَعَ انهماكه فِي اللَّذَّات وَكَانَ لَهُ ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ جَارِيَة يَخْلُو كل لَيْلَة من السّنة مَعَ وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَلَا تعود النّوبَة إِلَيْهَا إِلَّا بعد سنة وَقسم أوقاته فِي مصَالح دولته ولذاته والاجتماع بأَهْله وألزمه وَخلف أَوْلَادًا كَثِيرَة وقصده شعراء عصره ومدحوه ووزر لَهُ الْوَزير أَبُو الْقَاسِم المغربي مرَّتَيْنِ وفخر الدولة ابْن جهير وهما وزيرا خليفتين وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة قتل فِي قصره بالسدلي وعاش سبعا وَسبعين سنة وَكَانَت إمارته اثْنَتَيْنِ وَخمسين سنة قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة وَكَانَ عِنْده الْحَبل الْيَاقُوت الْأَحْمَر الَّذِي كَانَ لبني بويه وأنفذه إِلَى طغرلبك مَعَ هَدَايَا كَثِيرَة تَسَاوِي ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار وَمَعَ مائَة ألف دِينَار عينا وَكَانَ مدارياً إِذا قَصده عَدو يَقُول كم مِقْدَار مَا ينْفق لرده فَإِذا قيل مائَة ألف دِينَار مثلا بعث بهَا إِلَى الْعَدو فَيدْفَع شَره ويأمن على عسكره من المخاطرة وَتزَوج عدَّة من بَنَات الْمُلُوك وَكَانَ فِي قصره ثَلَاثَة آلَاف جَارِيَة عمالات يبلغ شرى الْجَارِيَة الْوَاحِدَة من ألف دِينَار إِلَى خَمْسَة عشر ألف دِينَار وَملك خَمْسمِائَة سَرِيَّة سوى توابعهن وَخَمْسمِائة خَادِم وَكَانَ فِي مَجْلِسه من الْأَوَانِي والآلات والجواهر مَا يزِيد على مِائَتي ألف دِينَار ورخصت الأسعار فِي زَمَانه وتظاهر النَّاس بالأموال ووفد إِلَيْهِ الشُّعَرَاء وَسكن عِنْده الْعباد وبلغه أَن الطُّيُور تخرج من الْجبَال إِلَى الْقرى فِي الشتَاء فتصاد فَأمر بِفَتْح الأهراء وَأَن يحمل إِلَيْهَا من الأهراء مَا يشبعها وَكَانَت الطُّيُور فِي ضيافته طول عمره وَلَا يتجاسر أحد أَن يصيد طيراً وَقيل لبَعض أَصْحَابه إِن أَيَّام نصر الدولة كَانَت ثَلَاثًا وَخمسين سنة فَقَالَ لَا بل مائَة وست سِنِين فَقيل لَهُ وَكَيف قَالَ لِأَن لياليه كَانَت أحسن من أَيَّامه
ووفد عَلَيْهِ منجّم حاذق من الْهِنْد فَأكْرمه فَقَالَ لَهُ يَوْمًا أَيهَا الْأَمِير يخرج على دولتك بعْدك)
رجل قد أَحْسَنت إِلَيْهِ وأكرمته فَيَأْخُذ الْملك من ولدك ويقلع الْبَيْت وَلَا يلبث إِلَّا مُدَّة يسيرَة وَتُؤْخَذ مِنْهُ ففكر سَاعَة وَكَانَ الْوَزير ابْن جهير وَاقِفًا على رَأسه فَرفع رَأسه إِلَيْهِ وَقَالَ إِن كَانَ صَحِيحا فَهُوَ هَذَا الشَّيْخ فَقبل ابْن
стр. 1948
جُبَير الأَرْض وَقَالَ الله الله يَا مَوْلَانَا وَمن أَنا قَالَ بلَى إِن ملكت فَأحْسن إِلَى وَلَدي وَكَانَ ابْن جهير قد اطلع على الخزائن والذخائر وارتفاع الْبِلَاد
قَالَ ابْن جهير لبَعض أَصْحَابه من يَوْم قَالَ المنجم مَا قَالَ وَقع فِي قلبِي صِحَة كَلَامه وَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ
٣ - (الْبَلَدِي الخباز المقرىء)
أَحْمد بن مسرور بن عبد الْوَهَّاب بن مسرور بن أَحْمد من أَسد بن خُزَيْمَة أَبُو نصر الْبَلَدِي الخباز المقرىء قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على آبَاء الْحسن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْقَزاز صَاحب أبي بكر وَمُجاهد وَعلي بن مُحَمَّد بن العلاف وَعلي بن أَحْمد بن عمر الحمامي وَغَيرهم وَسمع بِبَلَد من أبي الطّيب المطهر بن إِسْمَاعِيل القَاضِي عَن أبي يعلى الْموصِلِي وببغداذ من ابْن سمعون الْوَاعِظ وَأبي عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد الطَّبَرِيّ وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ عَن شُيُوخه وصنف كتاب الْمُفِيد فِي الْقرَاءَات السَّبع وأقرأ وحدّث توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة خلّط فِي بعض سماعاته
٣ - (أَبُو الْفضل الْحَنَفِيّ التركستاني)
أَحْمد بن مَسْعُود بن عَليّ التركستاني أَبُو الْفضل الْفَقِيه الْحَنَفِيّ قدم بغداذ واختص بِخِدْمَة الْوَزير نَاصِر بن مهْدي الْعلوِي وَكَانَ ينفذهُ فِي الرسائل إِلَى الْأَطْرَاف وَجعله بَين يَدَيْهِ يعرض عَلَيْهِ الرّقاع للنَّاس وَلما عزل ابْن مهْدي عَن الوزارة رتّب مدرساً بمشهد أبي حنيفَة ﵁ وَجعل إِلَيْهِ النّظر فِي أوقاته والرئاسة على أَصْحَابه وخلع عَلَيْهِ خلعة سَوْدَاء بطرحة وخوطب بالاحترام التَّام وَأَجَازَ لَهُ الإِمَام النَّاصِر الرِّوَايَة عَنهُ فحدّث بِجَامِع الْقصر فِي حلقته وَسمع مِنْهُ جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَتُوفِّي سنة عشر وسِتمِائَة
٣ - (السنهوري المادح)
أَحْمد بن مَسْعُود بن أَحْمد بن مَمْدُود بن برسق شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الضَّرِير السنهوري الْمَعْرُوف بالمادح لأنّه يكثر من مدح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ اجْتمعت بِهِ غير مرّة بِالْقَاهِرَةِ عِنْد)
الصاحب أَمِين الدّين فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة ورأيته حفظه وَله قدرَة على النّظم ينظم القصيدة وَفِي كل بَيت حُرُوف المعجم وَفِي كل بَيت ظاء وَفِي كل بَيت ضاد وَهَكَذَا من هَذَا اللُّزُوم وَكَانَ مَوْجُودا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَتُوفِّي ﵀ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فِي طاعون مصر وَمن شعره
(إِن أنْكرت مقلتاك سفك دمي ... فورد خدّيك لي بِهِ شَاهد)
(يجرحه ناظري وَيشْهد لي ... أَلَيْسَ ظلما تجريحي الشَّاهِد)
(أطاعك الخافقان ته بهما ... قلبِي المعّنى وقرطك المائد)
стр. 1949
قلت هُوَ من قَول ابْن سناء الْملك
(أما وَالله لَوْلَا خوف سخطك ... لهان علّي مَا ألْقى برهطك)
(ملكت الْخَافِقين فتهت عجبا ... وَلَيْسَ هما سوى قلبِي وقرطك)
وَمن شعر ابْن مَسْعُود المادح
(يَا من لَهُ عندنَا أياد ... يعجز عَن وصفهَا الْإِيَادِي)
(فِيك رَجَاء وفيك يأس ... كالحرّ وَالْبرد فِي الزِّنَاد)
أَحْمد بن مُسلم
٣ - (الراذاني الشَّاعِر)
أَحْمد بن مُسلم الراذاني الشَّاعِر أورد لَهُ ابْن النجار قَوْله
(أطلّ الرّبيع فطاب الطّرب ... فَقُمْ نقص من حقّه مَا وَجب)
(وهات الدّنان بعذرانها ... لنفتض مِنْهَا بَنَات الْعِنَب)
(فَهَذَا الرّبيع ونوّاره ... وَهَذَا جُمَادَى وَهَذَا رَجَب)
(فَخذ فرْصَة فِي اختلاس السرُور ... وصبّ المدامة قبل الأصب)
(فَمَا رَاحَة الْقلب إلاالمدام ... وَلَا لذّة الْعَيْش إِلَّا نهب)
(أَلا رب يومٍ لهونا بِهِ ... بصهباء مرّت عَلَيْهَا الحقب)
(كميتٍ إِذا فضّ عَنْهَا الختام ... رَأَيْت الشرار فويق الحبب)
(وَإِن أهدروا دَمهَا فِي الكئوس ... خشيت على الكأس مِنْهَا اللهب)
وَهِي أَكثر من هَذَا كلهَا جيد)
٣ - (عز الدّين ابْن علاّن)
أَحْمد بن المسلّم بن مُحَمَّد بن الْمُسلم الأجلّ عز الدّين ابْن الشَّيْخ شمس الدّين ابْن علاّن الْقَيْسِي الدِّمَشْقِي ولد سنة لأَرْبَع وَعشْرين وَسمع من القَاضِي ابي نصر ابْن الشِّيرَازِيّ وَشَيخ الشُّيُوخ ابْن حموّيه والسخاوي وَإِبْرَاهِيم الخشوعي وَلم ير لَهُ سَماع من ابْن اللتي وَلَا من ابْن الزبيدِيّ
وَحفظ كتاب التَّنْبِيه ثمَّ خدم فِي الْجِهَات وَولي نظر بعلبك مَرَّات وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة
стр. 1950
أَحْمد بن مطرف
٣ - (أَبُو الْفَتْح الْمصْرِيّ القَاضِي)
أَحْمد بن مطّرف بن إِسْحَاق القَاضِي أَبُو الْفَتْح الْمصْرِيّ كَانَ فِي الدولة الحاكمية وَله تواليف فِي الْأَدَب مِنْهَا كتاب النوائح كتاب كَبِير فِي اللُّغَة رِسَالَة فِي الضَّاد والظاء كتب بهَا إِلَى الشريف أبي الْحسن مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْحُسَيْنِي عَامل تنّيس
٣ - (أَبُو الْفَتْح الْعَسْقَلَانِي قَاضِي دمياط)
أَحْمد بن مطرف أَبُو الْفَتْح الْعَسْقَلَانِي كَانَ يَلِي الْقَضَاء بدمياط وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ومولده سنة نبف وَعشْرين وثلاثمائة كَانَ أديباً فَاضلا وَله كتب كَثِيرَة فِي الْأَدَب واللغة وَغَيرهَا وديوانه جمعه على نسختين دون الْألف ورقة حكى ذَلِك الْحَافِظ الصُّورِي وأنّه أنْشدهُ قِطْعَة من شعره وناوله بَقِيَّته وَأذن لَهُ فِي رِوَايَته وَرِوَايَة سَائِر مصنّفاته وَأنْشد لَهُ
(علمي بعاقبة الْأَيَّام يَكْفِينِي ... وَمَا قضى الله لي لَا بدّ يأتيني)
(وَلَا خلاف بِأَن النَّاس قد خلقُوا ... فِيمَا يرومون معكوسي القوانين)
مِنْهَا
(إِذْ ينْفق الْعُمر فِي الدُّنْيَا مجازفةً ... وَالْمَال ينْفق فِيهَا بِالْمَوَازِينِ)
٣ - (اللّغَوِيّ المغربي)
أَحْمد بن مطرف اللّغَوِيّ المغربي لَهُ ديوَان الْكَلم وَهُوَ أَكثر من عشْرين مجلداً فِي اللُّغَة توفّي بعد الْخمسين وثلاثمائة ظنّاً
٣ - (فَخر الدّين ابْن مزهر)
أَحْمد بن مظفر بن مزهر القَاضِي فَخر الدّين النابلسي الْكَاتِب الْمَشْهُور أَخُو الصاحب شرف)
الدّين ابْن مزهر وَسَيَأْتِي ذكره لِأَن اسْمه يَعْقُوب
كَانَ فَخر الدّين كاتباًَ خَبِيرا بصناعة الْحساب لَهُ عدَّة مباشرات ووقائع فِي الدِّيوَان ورتب فِي أول الدولة المظفرية قطز مُقَابل الِاسْتِيفَاء بِدِمَشْق وَلما ولي الْأَمِير عَلَاء الدّين طيبرس النِّيَابَة فِي أول الدولة الظَّاهِرِيَّة عَزله وَجعله نَاظر بعلبك قَالَ ابْن الصقاعي فَحصل لَهُ من جِهَة الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن التبنيني النَّائِب بهَا صداع وأخرق لأمرٍ تعرض إِلَيْهِ بِسَبَب الْحَرِيم
فَأرْسلهُ مقرّماً إِلَى النَّائِب بِدِمَشْق وَكَانَ طيبرس يكره بني مزهر من أجل نجم الدّين أَخِيه لملازمته عَلَاء الدّين البندقدار وَكَانَ طيبرس رَاكِبًا فَلَمَّا أقبل من الرّكُوب رَآهُ فَأمر برميه فِي الْبركَة وَأَن يدوسه المماليك بأرجلهم
стр. 1951
وَأَن يحمل عشرَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ إنّه عَاد إِلَى مُقَابلَة الِاسْتِيفَاء ورتّبه الأفرم صَاحب الدِّيوَان وَتُوفِّي سنة سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة
٣ - (أَحْمد بن معدّ)
٣ - (المستعلي صَاحب مصر)
أَحْمد بن معدّ المستعلي العبيدي صَاحب مصر ابْن الْمُسْتَنْصر ابْن الظَّاهِر ابْن الْحَاكِم ابْن الْعَزِيز ابْن المعزّ ابْن الْمَنْصُور ابْن الْقَائِم ابْن الْمهْدي عبيد الله ولي الْأَمر بعد أَبِيه الْمُسْتَنْصر بالديار المصرية والشامية وَفِي أَيَّامه اختلت دولتهم وَضعف أَمرهم وانقطعت من أَكثر مدن الشَّام دعوتهم وتقاسمها الأتراك والفرنج وَلم يكن لَهُ حكم مَعَ الْأَفْضَل أَمِير الجيوش وَفِي أَيَّامه هرب نزار إِلَى الاسكندرية ونزار هُوَ الْأَكْبَر وَهُوَ جد أَصْحَاب الدعْوَة بقلعة الألموت وَتلك القلاع وَكَانَ من أمره مَا يذكر فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَولي الْأَمر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وسنّه يَوْمئِذٍ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة
وبويع يَوْم عيد غَدِير خمّ ثامن عشر الْحجَّة وَتُوفِّي لثلاث عشرَة لَيْلَة بقيت من صفر سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الأقليشي)
أَحْمد بن معد بن عِيسَى بن وَكيل الزَّاهِد أَبُو الْعَبَّاس التجِيبِي الأقليشي ثمَّ الداني كَانَ عَارِفًا باللغة الْعَرَبيَّة والْحَدِيث وَله شعر توفّي سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَمن شعره
٣ - (أَبُو الْفضل الْمَالِكِي)
أَحْمد بن المعذلبضم الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الذّال الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة ابْن غيلَان بن)
الحكم بن البحتري الْعَبْدي من عبد الْقَيْس من أنفسهم يكنى أَبَا الْفضل كَانَ فَقِيها عفيفاً ورعاً عَالما بِمذهب مَالك بن أنس متكلماً لَهُ مصنفات وَكَانَ أهل الْبَصْرَة يسمونه الراهب لدينِهِ وَهُوَ أستاذ إِسْمَاعِيل ابْن إِسْحَاق القَاضِي وَكَانَ بَعيدا من الْهزْل مؤثراً للجدّ نبيها خطيراً وَله أشعار زهدية وأشعار حكمِيَّة وَأَبوهُ من أهل الْبَصْرَة وَكَانَ أَخُوهُ عبد الصَّمد ضدّّه فِي المجون والانهماك على الشَّرَاب وَكَانَ يُؤْذِي أَخَاهُ أَحْمد ويتأذى مِنْهُ فَكَانَ يَقُول كَيفَ أصنع بِمن ولد بَين قدر وتنور وألقح بَين دف وطنبور وَكَانَ يَقُول لَهُ أَنْت يَا أخي كالأصبع الزَّائِدَة إِن قطعت آلمت وَإِن تركت شانت وَتُوفِّي قبل الْأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا وَكَانَ
стр. 1952
يَوْمًا تَحت أَخِيه مَعَ جمَاعَة من أخوانه على مجْلِس شرابهم وَقد علا صوتهم وارتفع كَلَامهم بفحش وَغَيره على عَادَة الشَّرَاب فشوشوا على أَحْمد حَاله فَتَطلع إِلَيْهِم وَقَالَ فَرفع رَأسه إِلَى عبد الصَّمد وَقَالَ وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ وَقَالَ أَحْمد
(قَالَ لي أَنْت أَخُو الْكَلْب وَفِي ... ظنّه أَن قد هجاني واجتهد)
(أحمدُ الله تَعَالَى أنّه ... مَا درى أَنِّي أَخُو عبد الصَّمد)
وَقد ظرف فِي هَذَا إِلَى الْغَايَة وَقَالَ
(عَدَاوَة ذِي الْقُرْبَى تميق ذَوي النهى ... وتؤثم ذَا التَّقْوَى وتؤذي وتتعب)
(إِذا مَا أَتَاك الدَّاء من قبل الدّوا ... أَتَاك بأمرٍ صدعه لَيْسَ يرأب)
وَقَالَ فِي عبد الله بن سوّار القَاضِي
(أَفِي حقّ الأخّوة أَن نقضّي ... ذمامكم وَلَا تقضوا ذماما)
(لقد قَالَ الْحَكِيم مقَال صدقٍ ... رَآهُ الْأَولونَ لَهُم إِمَامًا)
(إِذا أكرمتكم فأهنتموني ... وَلم أغضب لذلكم فداما)
٣ - (ختن دُحَيْم)
أَحْمد بن المعلّى الدِّمَشْقِي ختن دُحَيْم نَاب فِي قَضَاء دمشق عَن أبي زرْعَة مُحَمَّد بن عُثْمَان
روى عَنهُ النّسائي وخيثمة وَعلي ابْن أبي الْعقب وَآخَرُونَ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (رشيد الدّين نَاظر الْأَيْتَام)
أَحْمد بن المفرّج بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن مسلمة المعمّر رشيد الدّين أَبُو الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي نَاظر الْأَيْتَام ولد سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة بِدِمَشْق وَسمع من الْحَافِظ أبي الْقَاسِم ابْن)
عَسَاكِر وَغَيره وعمّر دهراً طَويلا وتفّرد بالرواية عَن أَكثر أشياخه وروى عَنهُ الدمياطي وَغَيره وَكَانَ عدلا سَاكِنا وقوراً مهيباً مَحْمُود السِّيرَة توفّي سنة خمسين وسِتمِائَة
أَحْمد بن الْمِقْدَام
٣ - (ذُو القرنين قَاضِي باذغيس)
أَحْمد بن الْمِقْدَام الْهَرَوِيّ قَاضِي باذغيس يعرف بِذِي القرنين توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 1953
٣ - (كَمَال الدّين ابْن شكر الْمصْرِيّ)
أَحْمد بن مِقْدَام بن أَحْمد بن شكر القَاضِي الْأَجَل كَمَال الدّين أَبُو السعادات الْمصْرِيّ أحد كبار الْبَلَد لَهُ عقل ودهاء ورأي وَفِيه حشمة وسؤدد وعيّن للوزارة وَله شعر توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَمن شعره
٣ - (أَبُو مَنْصُور الْفَقِيه الصُّوفِي)
أَحْمد بن المقرّب بن الْحُسَيْن بن الْحسن الْكَرْخِي أَبُو بكر ابْن أبي مَنْصُور الْفَقِيه الصُّوفِي قَرَأَ بالروايات وَسكن الْمدرسَة النظامية وَقَرَأَ الْفِقْه على أبي بكر الشَّاشِي وَسمع الْكثير بإفادة وَالِده وخاله أَحْمد بن مُحَمَّد من النَّقِيب طِراد بن مُحَمَّد الزَّينبي وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة وَالْحُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد ابْن البسري وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ وحصلّ وَحدث بالكثير وَكَانَ صَدُوقًا حسن الْأَخْلَاق متواضعاً محبّاً للرواية صبوراً على أَصْحَاب الحَدِيث وَرُبمَا حدّث من لَفظه وَكَانَت لَهُ أصُول وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٣ - (أَحْمد بن مَنْصُور)
٣ - (أَبُو الْعَبَّاس قَاضِي كازرون)
أَحْمد بن مَنْصُور بن أَحْمد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر أَبُو الْعَبَّاس الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل كازرون قدم بغداذ فِي صباه سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة للتفقه وَسمع بهَا من جمَاعَة مثل شيخ الشُّيُوخ إِسْمَاعِيل ابْن أبي سعد الصُّوفِي وَعبد الله بن عَليّ بن أَحْمد سبط الشَّيْخ وَأبي بكر أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الدَّلال وَغَيرهم وَجمع معجماً لأشياخه فِي سَبْعَة أَجزَاء وَحدث بِهِ وَولي الْقَضَاء بِبَلَدِهِ ثمَّ سكن شيراز إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ فَقِيها فَاضلا مُحدثا صَدُوقًا قدم رَسُولا من شيراز إِلَى الدِّيوَان ببغداذ من صَاحب شيراز وَحدث بهَا وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة)
٣ - (أَحْمد بن خَنْدَق الحديثي)
أَحْمد بن مَنْصُور بن أَحْمد بن خَنْدَق أَبُو الْعَبَّاس من أهل الحَدِيث كَانَ فِيهِ أدب وَيَقُول الشّعْر سمع مِنْهُ شَيْئا من شعره أَحْمد بن سلمَان الْحَرْبِيّ وَإِبْرَاهِيم بن محَاسِن بن شادي وموهوب بن سعيد الحمامي قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَلم يتَّفق لي لقاؤه وَمن شعره
(أشاقك الْبَرْق الَّذِي ... من الْحمى قد لمعا)
(أم سائق الأظعان لّما ... أَن حدا ورجعّا)
(أم أبرق الْوَادي وَقد ... أصبح خصباً ممرعا)
стр. 1954
(يَا لائمي على الْهوى ... لومك لي مَا نفعا)
دَعْنِي فقد قطعت قلبِي بملامي قطعا توفّي سنة ثَمَان وسِتمِائَة
٣ - (أَبُو مُزَاحم الصُّوفِي)
أَحْمد بن مَنْصُور بن مهْرَان أَبُو مُزَاحم الصُّوفِي من أهل شيراز كَانَ يسمّى الْحَكِيم وَكَانَ من أهل الْأَدَب ذكره أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن زَكَرِيَّاء النسوي فِي تَارِيخ الصُّوفِيَّة وَكَانَ أحد الشطّاحين وَكَانَ الشُّيُوخ يهابونه وَكَانَ صَاحب حلقٍ وفتوةٍ وَتَجْرِيد وفقر وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ ترك التصنع وَاسْتِعْمَال الْحَقَائِق ويحفظ الحَدِيث وَحفظ عَنهُ أَحَادِيث مذاكرة وَدخل بغداذ وَجرى بَينه وَبَين الشبلي نفار توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وثلاثمائة
٣ - (الْحَافِظ أَبُو حَامِد الطوسي)
أَحْمد بن مَنْصُور بن عِيسَى الْحَافِظ أَبُو حَامِد الطوسي الأديب الْفَقِيه الشَّافِعِي ذُو الْفُنُون والفضائل توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وثلاثمائة
٣ - (الْمروزِي الْمَشْهُور)
أَحْمد بن مَنْصُور زاج الْمروزِي صَاحب النّضر بن شُمَيْل أحد الْعلمَاء الْمَشْهُورين قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس الشِّيرَازِيّ)
أَحْمد بن مَنْصُور بن ثَابت أَبُو الْعَبَّاس الشِّيرَازِيّ الْحَافِظ حدّث بِدِمَشْق عَن الْقَاسِم بن الْقَاسِم اليساري وَجَمَاعَة قَالَ الْحَاكِم جمع مَا لم يجمعه أحد فِي زَمَانه وَصَارَ لَهُ الْقبُول بشيراز بِحَيْثُ)
يضْرب بِهِ الْمثل توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
٣ - (أَحْمد جي)
أَحْمد بن مَنْصُور أَبُو نصر الطَّفْرِيُّ الأسبيجابي بِالْهَمْزَةِ وَالسِّين الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَالْجِيم وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة كَذَا وجدته مضبوطاً الْمَعْرُوف بأحمدجي كَانَ أحد الْأَئِمَّة الْكِبَار شرح مُخْتَصر الطَّحَاوِيّ وتبحر وَحفظ الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب
توفّي بعد الثَّمَانِينَ والأربعمائة
٣ - (ابْن باخل نَائِب الاسكندرية)
أَحْمد بن أبي الْمَنْصُور بن باخل بن عبد الله الْأَمِير عماد الدّين الهكاري نَائِب السلطنة بالإسكندرية أَخْبرنِي الشَّيْخ الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ كَانَ الْمَذْكُور رجلا داهيةً فِيهِ مَكَارِم ومحبة لأهل الْعلم وَله ولأخيه اشْتِغَال بِالْعلمِ الفلكي وَذكر لي أنّ لَهُ شعرًا
قلت وَقد تقدم ذكر أَخِيه الْأَمِير شمس الدّين ابْن باخل فِي المحمدين
٣ - (ابْن الجبّاس الدمياطي)
أَحْمد بن مَنْصُور بن أسطوراس الدمياطي يعرف بِابْن الجبّاس قَالَ لي من لَفظه الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان لَهُ نظم كثير وَقَرَأَ الْقرَاءَات
стр. 1955
قلت وَقد اجْتمعت أَنا بِهِ فِي ديوَان الْإِنْشَاء بقلعة الْجَبَل وأنشدني لنَفسِهِ يصف الموز وَلم أر لغيره أحسن مِنْهُ
(كَأَنَّمَا الموز فِي عراجنه ... وَقد بدا يانعاً على شَجَره)
(فروع شعرٍ بِرَأْس غانيةٍ ... عقصن من بعد ضمّ منتشره)
(كَأَن من ضمّه وعقّصه ... أرسل شرّابةً على أَثَره)
(وَفِي اعْتِدَال الخريف أحسن مَا ... ترَاهُ فِي ورده وَفِي صَدره)
(كَأَن أشجاره وَقد نشرت ... ظلال أوراقه على ثمره)
(حاملة طفلها على يَدهَا ... تظلّه بالخمار من شعره)
(كَأَنَّمَا سَاقه الصَّقِيل وَقد ... بَدَت عَلَيْهِ نقوش معتبره)
(سَاق عروس أميط مئزرها ... فَبَان وشي الخضاب فِي حبره)
(يصاغ من جدولٍ خلاخلها ... فتنجلي والنثار من زهره)
)
(حدائق خَفَقت سناجقها ... كأنّها الْجَيْش أمّ فِي زمره)
(زهي فِرَاق الْعُيُون منظره ... فَمَا تملّ الْعُيُون من نظره)
(وكلّ آيَاته فباهرة ... تبين فِي ورده وَفِي صَدره)
(كأنّما عمره الْقصير حكى ... زمَان وصل الحبيب فِي قصره)
(كَأَن عرجونه المشيب أَتَى ... يخبر أَن خانه انقضا عمره)
(كأنّه الْبَدْر فِي الْكَمَال وَقد ... أُصِيب بالخسف فِي سنا قمره)
كَأَنَّهُ بعد قطعه وقداصفر لما نَالَ من أَذَى حجره
(متيم قد أذابه كمد ... يبيت من وجده على خطره)
(معلّق بالرجاء ظَاهره ... يخبر عمّا أجنّ من خَبره)
(يطيب ريحًا ويستلذ جنّى ... على أَذَى زَاد فَوق مصطبره)
(كأنّه الحرّ حَال محنته ... يزِيد صبرا على أَذَى ضَرَره)
قلت تكَرر مَعَه لفظ فِي ورده وَفِي صَدره مرَّتَيْنِ على أنّه جَائِر لكنه لَيْسَ بِحسن
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ وَكَانَ قد أصمّ
(إِن قلّ سَمْعِي إنّ لي ... فهما توفّر مِنْهُ قسم)
(يدني إليّ مقاصدي ... ويروقك الرمْح الْأَصَم)
(ولربّ ذِي سمعٍ بعي ... د الْفَهم عيّ النُّطْق فدم)
(زادوا على عيب التصا ... مِم أنّهم صمّ وبكم)
стр. 1956
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي رمانةٍ
(كتمت هوى قد لجّ فِي أشجانها ... وحشت حشاها من لظى نيرانها)
(فتشقّقت من حبّها عَن حبّها ... وجدا وَقد أبدى خفا كتمانها)
(رمّانة ترمي لَهَا أَيدي النّوى ... من بعد مَا رمّت على أَغْصَانهَا)
(فاعجب وَقد بَكت الدُّمُوع عقائقاً ... لَا من محاجرها وَلَا أجفانها)
وَفِي تَرْجَمَة الباخرزي عَليّ بن الْحسن من شعره فِي الرّمانة المشقوقة وجوّده
وأنشدني قِطْعَة من تخميسه قصيدة الْعَلامَة شَيخنَا شهَاب الدّين مَحْمُود ﵀ الَّتِي أَولهَا
(هَذَا اللِّقَاء وَمَا شفيت غليلا ... كَيفَ احتيالي إِن عزمت رحيلا)
)
وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وأجازني مَا يجوز لَهُ تسميعه وَكتب لي خطه بذلك فِي سَابِع عشر صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ خطيب الورّادة الَّتِي فِي رمل مصر
٣ - (الْحَافِظ أَبُو بكر الرَّمَادِي)
أَحْمد بن مَنْصُور بن سيار الْحَافِظ أَبُو بكر الرَّمَادِي أحد الثِّقَات الْمَشَاهِير كتب وصنف الْمسند وَكَانَ لَهُ حفظ وَمَعْرِفَة روى عَنهُ ابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (شهَاب الدّين الْجَوْهَرِي)
أَحْمد بن مَنْصُور بن إِبْرَاهِيم القَاضِي شهَاب الدّين الْحلَبِي الْجَوْهَرِي مولده سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة
سمع من الْمعِين الدِّمَشْقِي وَغَيره وَهُوَ مكثر أجَاز لي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة
٣ - (الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْأَصَم)
أَحْمد بن منيع الْحَافِظ ابْن عبد الرَّحْمَن أَبُو جَعْفَر
стр. 1957
الْبَغَوِيّ الْأَصَم المروروذي الأَصْل نزيل بغداذ صَاحب الْمسند الْمَشْهُور روى عَنهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وروى البُخَارِيّ بواسطةٍ قَالَ صَالح جزرة وَغَيره ثِقَة توفّي فِي شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن مُنِير الطرابلسي)
أَحْمد بن مُنِير بن أَحْمد بن مُفْلِح الطرابلسي الملقب مهذب الْملك عين الزَّمَان الشَّاعِر الْمَشْهُور ديوانه كَانَ أَبوهُ ينشد الْأَشْعَار ويغني فِي أسواق طرابلس ونَشأ أَبُو الْحُسَيْن وَلَده وَحفظ الْقُرْآن وَتعلم اللُّغَة وَالْأَدب وَقَالَ الشّعْر وَقدم دمشق وسكنها وَكَانَ رَافِضِيًّا كثير الهجاء خَبِيث السان وَلما كثر ذَلِك مِنْهُ سجنه بوري بن أتابك طغتكين صَاحب دمشق مُدَّة وعزم على قطع لِسَانه ثمَّ شفع فِيهِ يُوسُف بن فَيْرُوز الْحَاجِب فنفاه فَلَمَّا ولي ابْنه إِسْمَاعِيل عَاد إِلَى دمشق فَتغير عَلَيْهِ لشَيْء بلغه فتطلبه وَأَرَادَ صلبه فهرب إِلَى حماة وشيزر وحلب ثمَّ قدم دمشق صُحْبَة نور الدّين ثمَّ رَجَعَ مَعَ الْعَسْكَر إِلَى حلب وَمَات بهَا وَكَانَ بَينه وَبَين أبي عبد الله مُحَمَّد بن نصر بن صَغِير القيسراني مكاتبات وأجوبة ومهاجاة وَكَانَا مقيمين فِي حلب متنافسين فِي صنعتهما على عَادَة المتماثلين وَمن شعره)
(وَإِذا الْكَرِيم رأى الخمول نزيله ... فِي منزلٍ فالحزم أَن يترحّلا)
(كالبدر لّما أَن تضاءل جدّ فِي ... طلب الْكَمَال فحازه متنقلا)
(سفهاً بِحِلْمِك إِن رضيت بمشرب ... رنقٍ ورزق الله قد مَلأ الملا)
(ساهمت عيسك مرّ عيشك قَاعِدا ... أَفلا فليت بِهن نَاصِيَة الفلا)
(فَارق ترق كالسيف سلّ فَبَان فِيهِ ... متنيه مَا أخْفى القراب وأخملا)
(لَا تحسبنّ ذهَاب نَفسك ميتَة ... مَا الْمَوْت إلاّ أَن تعيش مذلّلا)
стр. 1958
(للقفر لَا للفقر هبها إنّما ... مغناك مَا أَغْنَاك أَن تتوسلاّ)
(لَا ترض من دنياك مَا أدناك من ... دنسٍ وَكن طيفاً جلا ثمَّ انجلى)
(وصلِ الهجير بهجر قومٍ كلّما ... أمطرتهم عسلاً جنوا لَك حنظلا)
(من غادرٍ خبثت مغارسٍ وده ... فَإِذا محضت لَهُ الْوَفَاء تأولا)
(لله علمي بِالزَّمَانِ وَأَهله ... ذَنْب الْفَضِيلَة عِنْدهم أَن تكملا)
(طبعوا على لؤم الطباع فَخَيرهمْ ... إِن قلت قَالَ وَإِن سكتّ تقولا)
(أَنا من مَا الدَّهْر همّ بخفضه ... سامته همته السماك الأعزلا)
(واعٍ خطاب الْخطب وَهُوَ مجمجم ... راعٍ أكلّ العيس من عدم الكلا)
(زعم كمنبلج الصَّباح وَرَاءه ... عزم كحدّ السَّيْف صَادف مقتلا)
وَمِنْه قَوْله
(من ركب الْبَدْر فِي صدر الردينيّ ... وموّه السحر فِي حدّ اليمانيّ)
(وَأنزل النيّرّ الْأَعْلَى إِلَى فلكٍ ... مَدَاره فِي القباء الخسروانيّ)
(طرف رنا أم قرَاب سلّ صارمه ... وأغيد مأس أم أعطاف خطيّ)
(أذلني بعد عزٍ والهوى أبدا ... يستعبد اللّيث للظبي الكناسي)
(أما وذائب مسكٍ من ذوائبه ... على أعالي الْقَضِيب الخيزارنيّ)
وَمَا يجنّ عقيقي الشفاه من الرِّيق الرحيقيّ والثغر الجمانيّ
(لَو قيل للبدر من فِي الأَرْض تحسده ... إِذا تجلّى لقَالَ ابْن الْفُلَانِيّ)
(أربى عليّ بشتّى من محاسنه ... تألفت بَين مسموعٍ ومرئي)
(إباء فَارس فِي لين الشآم مَعَ ... الظّرْف العراقّي والنطق الْحِجَازِي)
)
(وَمَا المدامة بالألباب أفتك من ... فصاحة البدو فِي أَلْفَاظ تركيّ)
وَمِنْه أَيْضا
(أنْكرت مقلته سفك دمي ... وَعلا وجنته فَاعْترفت)
(لَا تَخَالُّوا خَاله فِي خدّه ... قَطْرَة من دم جفني نقطت)
(ذَاك من نَار فُؤَادِي جذوة ... فِيهِ شبّت وانطفت ثمَّ طفت)
وَمِنْه أَيْضا
(لَا تغالطني فَمَا تخ ... فى عَلَامَات الْمُرِيب)
(أَيْن ذَاك الْبشر يامو ... لاي من هَذَا القطوب)
وَمِنْه أَيْضا
стр. 1959
(أحلى الْهوى مَا تحلّه التّهم ... باح بِهِ العاشقون أَو كتموا)
(أغرى المحبّين بالأحبة بَال ... عذل كَلَام أسماؤها كلم)
(سعوا بِنَا لَا سعت بهم قدم ... فَلَا لنا أصلحوا وَلَا لَهُم)
(ضرّوا بهجراننا وَمَا انتفعوا ... وصدّعوا شملنا وَمَا التأموا)
(ياربّ خذلي من الوشاة إِذا ... قَامُوا وقمنا لديك نَخْتَصِم)
وَمِنْه
(عدمت دهراً ولدت فِيهِ ... كم أشْرب المرّ من بنيه)
(مَا تعتريني الهموم إِلَّا ... من صَاحب كنت أصطفيه)
(فَهَل صديق يُبَاع حَتَّى ... بمهجتي كنت أشتريه)
(وَكم عدوٍّ رغبت عَنهُ ... فعشت حَتَّى رغبت فِيهِ)
وَكَانَ ابْن مُنِير كثيرا مَا ينْكث ابْن القيسراني بأنّه مَا صحب أحدا قطّ إِلَّا نكب فاتفق أَن أتابك عماد الدّين زنكي صَاحب الشَّام غنّاه مغنّ على قلعة جعبر وَهُوَ يحاصرها قَول ابْن مُنِير
(ويلي من المعرض الغضبان إِذْ نقل ال ... واشي إِلَيْهِ كلَاما كلّه زور)
(سلّمت فازورّ يثني قَوس حَاجِبه ... كأنني كأس خمر وَهُوَ مخمور)
فاستحسنهما زنكي وَقَالَ لمن هما فَقيل لِابْنِ مُنِير الطرابلسي وَهُوَ بحلب فَكتب إِلَى وَالِي حلب يتجهيزه إِلَيْهِ سَرِيعا فليلة وصل ابْن مُنِير قتل أتابك زنكي فَرجع ابْن الْمُنِير إِلَى حلب)
فَقَالَ لَهُ ابْن القيسراني هَذِه بِكُل مَا كنت تنكثني بِهِ وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق حدث الْخَطِيب السديد أَبُو مُحَمَّد عبد القاهر بن عبد الْعَزِيز خطيب حماة قَالَ رَأَيْت أَبَا الْحُسَيْن ابْن مُنِير الطرابلسي فِي النّوم بعد مَوته وَأَنا على قرنة بُسْتَان مُرْتَفعَة فَسَأَلته عَن حَاله وَقلت لَهُ اصْعَدْ إِلَى عِنْدِي فَقَالَ مَا أقدر من رائحتي فَقلت تشرب الْخمر فَقَالَ شرا من الْخمر يَا خطيب فَقلت مَا هُوَ قَالَ تَدْرِي مَا جرى علّي من هَذِه القصائد الَّتِي قلتهَا فِي مثالب النَّاس فَقلت ماجرى عَلَيْك مِنْهَا فَقَالَ لساني قد وثخن وَصَارَ مدّ الْبَصَر وَكلما قَرَأت قصيدة مِنْهَا قد صَارَت كلاّباً تتَعَلَّق فِي لساني وأبصرته حافياً عَلَيْهِ ثِيَاب رثَّة إِلَى الْغَايَة وَسمعت قَارِئًا يقْرَأ من فَوْقه لَهُم من فَوْقهم ظللٌ من النّار ثمَّ انْتَبَهت مَرْعُوبًا
وَقَالَ أَبُو الحكم عبد الله المغربي صَاحب نهج الوضاعة فِي ابْن مُنِير لّما مَاتَ
(أَتَوا بِهِ فَوق أعوادٍ تسير بِهِ ... وغسلّوه بشطّي نهر قلّوط)
(وأسخنوا المَاء فِي قدرٍ مرصّصةٍ ... وأشعلوا تحتهَا عيدَان بلّوط)
стр. 1960
قَالَ ابْن خلكان ﵀ زرت قَبره وَرَأَيْت عَلَيْهِ مكتوباُ
(من زار قَبْرِي فَلْيَكُن موقناً ... أَن الَّذِي لاقيت يلقاه)
(فيرحم الله امْرَءًا زارني ... وَقَالَ لي يَرْحَمك الله)
ولد ابْن مُنِير سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقيل سنة سبع وَدفن بجبل جوشن بحلب
٣ - (ابْن مهنا)
أَحْمد بن مهنا بن عِيسَى الْأَمِير شهَاب الدّين أَمِير الْعَرَب بِالشَّام من آل فضل يَأْتِي ذكر أَبِيه مهنا وإخواته مُوسَى وَسليمَان وفياض كل مِنْهُم فِي مَكَانَهُ ذكر لي أَن مولده سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة لم يكن فِي أَوْلَاد مهنا أدين مِنْهُ وَلَا خيرا مِنْهُ وَهُوَ شَقِيق سُلَيْمَان ومُوسَى ذكر لي نَائِبه على سلميّة شخص يعرف بحميد قَالَ لّما جِئْنَا فِي أَيَّام الصَّالح إِلَى دمشق جَاءَهُ مرحلّ ونصحه وَقَالَ لَهُ إنّ كتاب السُّلْطَان جَاءَ إِلَى طقزتمر فِيهِ أنّه يمسك أيّ من حضر من أولد مهنا وَمَتى دخلت دمشق أمسكوك فَقلت لَهُ يَا أَحْمد لَا تعبر دمشق وعد من هُنَا إِلَى بيوتك فَقَالَ لَا أروح والسلّطان حَبسه ثَلَاثَة ليالٍ وَالْبَاقِي بعد ذَلِك حبس الله وَلَا أعصي الله وَلَا السُّلْطَان وَإِن أَخذ خبزي أكلت من أملاكي وَإِن أَخذ أملاكي بِعْت أباعري وخيلي وأكلت مِنْهَا)
إِلَى أَن أَمُوت قَالَ وَهُوَ لَا يتداوى لمَرض يكون بِهِ وَلَا يَأْكُل من أحد شَيْئا فيتّهمه وَلَو قيل لَهُ هَذَا طَعَام مَسْمُوم تنَاوله مِنْهُ وَقَالَ بِسم الله وَأكله أَو كَمَا قَالَ قلت وَهَذِه عقيدة صَحِيحَة سَالِمَة لَيْسَ فِيهَا شكّ وَلما ورد فِي آخر أَيَّام الصَّالح سنة أَيَّام الصَّالح سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فِي أحد شَهْري جُمَادَى أمْسكهُ الْأَمِير سيف الدّين طقزتمر واعتقله بقلعة دمشق فَبَقيَ فِيهَا مُدَّة ثمَّ إِنَّه نقل إِلَى قلعة صفد وَأقَام بهَا معتقلاً إِلَى أَن توفّي الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل وَتَوَلَّى أَخُوهُ الْكَامِل طلب أَحْمد بن مهنا إِلَى مصر وَأَعْطَاهُ الْكَامِل إمرة آل فضل وَلم يزل فِيهَا إِلَى أَن تولى الإمرة سيف بن فضل وَهُوَ ابْن عَمه فِي أَيَّام المظفّر حاجي فَلَمَّا كَانَ فِي آخر أَيَّام المظفر أُعِيدَت الإمرة إِلَى أَحْمد بن مهنا فتولاها بَعْدَمَا طلب إِلَى مصر وَلم يزل أَمِير آل فضل إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بمنزله كواتل فِي أَوَائِل شهر رَجَب الْفَرد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَنقل إِلَى مشْهد الإِمَام عَليّ بن طَالب ﵁ عِنْد رحبة مَالك بن طوق وَدفن هُنَاكَ
٣ - (أَحْمد بن مهْدي)
٣ - (أَحْمد بن مهْدي الهيتي)
أَحْمد بن مهْدي الهيتي عَارض بقصيدته التائية القصيدة التائيّة الَّتِي للسّوسي وأولها
(الْحَمد لله لَيْسَ لي بخت ... وَلَا ثِيَاب يضمّها تخت)
وقصيدة ابْن مهْدي ثَمَانمِائَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا وأولها
стр. 1961
(لحا العاذل إِذْ بتّ ... على الْفقر وأصبحت)
(وَمَا نلْت الْغنى حَتَّى ... يَقُول النَّاس أفلست)
٣ - (أَبُو جَعْفَر العابد)
أَحْمد بن مهْدي بن رستم أَبُو جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ العابد أحد حفاظ الحَدِيث
رَحل وَسمع أَبَا نعيم أنْفق على أهل الْعلم ثَلَاثمِائَة ألف دِرْهَم وَلم يعرف لَهُ فراشا أَرْبَعِينَ سنة
وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ جَاءَتْنِي امْرَأَة ببغداذ لَيْلَة من اللَّيَالِي فَذكرت أَنَّهَا من بَنَات النَّاس وَأَنَّهَا امتحنت واسألك بِاللَّه أَن تسترني فَقلت وَمَا محنتك فَقَالَت أكرهت على نَفسِي وَأَنا حُبْلَى وَذكرت للنَّاس أَنَّك زَوجي فَلَا تفضحني استرني سترك الله فنكبت عَنْهَا وَمَضَت فَلم أشعر حَنى وضعت وَجَاء الإِمَام الْمحلة فِي جمَاعَة من الْجِيرَان يهنّني بِالْوَلَدِ)
فأظهرت لَهُم التهلل ووزنت فِي الْيَوْم الثَّانِي دينارين ودفعتها إِلَى الإِمَام وَقلت أبلغ هَذَا إِلَى تِلْكَ الْمَرْأَة للنَّفَقَة على الْمَوْلُود فإنّه سبق مني مَا فرّق بَيْننَا وَكنت أفعل ذَلِك كل شهر وأوصلهما إِلَيْهَا عَليّ يَد الإِمَام إِلَى أَن أَتَى على ذَلِك سنتَانِ ثمَّ توفّي الْوَلَد فجاءوني يعزونني فأظهرت لَهُم التَّسْلِيم والرضى فجاءتني الْمَرْأَة بعد شهر وَمَعَهَا تِلْكَ الدَّنَانِير فَردَّتهَا وَقَالَت سترك الله كَمَا سترتني فَقلت هَذِه الدَّنَانِير صلَة مني إِلَى الْمَوْلُود فافعلي فِيهَا مَا تريدين
٣ - (أَحْمد بن مُوسَى)
٣ - (الأشنهي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن مُوسَى بن حوشين أَبُو الْعَبَّاس الأشنهي قدم بغداذ واستوطنها ودرس الْفِقْه للشَّافِعِيّ على المتولّي وَغَيره وَسمع من أبي جَعْفَر النجاري وَأبي الْغَنَائِم ابْن أبي عُثْمَان وَغَيرهمَا وَحدث بِكِتَاب تَنْبِيه الغافلين وَكَانَ زاهداً ورعاً فَقِيها مفتياً توفّي سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة
٣ - (أَبُو بكر المقرىء البغداذي ابْن مُجَاهِد)
أَحْمد بن مُوسَى بن الْعَبَّاس ين مُجَاهِد
стр. 1962
أَبُو بكر البغداذي شيخ الْقُرَّاء فِي عصره ومصنف السَّبْعَة سمع جمَاعَة وَحدث عَنهُ آخَرُونَ وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا توفّي سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة ومولده سنة خمس وَأَرْبَعين قَالَ الْخَطِيب حدث عَن عبد الله بن أَيُّوب المحزمي وَمُحَمّد بن الجهم السمري وَحدث عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو بكر الجعابي وَأَبُو بكر ابْن شَاذان وَأَبُو حَفْص ابْن شاهين وَقَالَ ثَعْلَب فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ مَا بَقِي فِي عصرنا هَذَا أعلم بِكِتَاب الله من أبي بكر ابْن مُجَاهِد وَحدث الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خلف المقرىء قَالَ سَمِعت أَبَا الْفضل الزُّهْرِيّ يَقُول انتبه أبي فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَبُو بكر ابْن مُجَاهِد فَقَالَ يَا بني ترى من مَاتَ اللَّيْلَة فَإِنِّي رَأَيْت فِي مَنَامِي كَأَن قَائِلا يَقُول قد مَاتَ اللَّيْلَة مقوّم وَحي الله مُنْذُ خمسين سنة فلّما أَصْبَحْنَا إِذا ابْن مُجَاهِد قد مَاتَ وَقَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِي اخْتِيَار تَارِيخ يحيى ابْن مَنْدَه سَمِعت الإِمَام أَبَا المظفر عبد الله ابْن شبيب المقرىء يَقُول سَمِعت أَحْمد بن مَنْصُور المذكّر يَقُول سَمِعت أَبَا بكر ابْن مُجَاهِد المقرىء يَقُول سَمِعت الْحسن بن سَالم الْبَصْرِيّ يَقُول وَهُوَ صَاحب سهل بن عبد الله التسترِي قَالَ سَمِعت أَبَا بكر ابْن مُجَاهِد المقرىء يَقُول رَأَيْت ربّ العزّة فِي الْمَنَام فختمت عَلَيْهِ ختمتين فلحنت فِي موضِعين فاغتممت لذَلِك فَقَالَ لي يَا ابْن مُجَاهِد الكمالّ لي الكمالُ لي)
وَكَانَ كثيرأ مَا ينشد
(إِذا عقد الْقَضَاء عَلَيْك أمرا ... فَلَيْسَ يحلّه إِلَّا الْقَضَاء)
وَحضر هُوَ وَجَمَاعَة من أهل الْعلم فِي بُسْتَان فانبسط وداعب وَقَالَ وَقد لاحظه بَعضهم التعاقل فِي الْبُسْتَان كالتخالع فِي الْمَسْجِد وَقَالَ التنوخي بَلغنِي عَن ابْن مُجَاهِد أنّه قَالَ النَّاس أَرْبَعَة مليح يتبغّض فَيحْتَمل لملاحته وبغيض يتملح فَذَاك الحمّى والداء الَّذِي لَا دَوَاء لَهُ وبغيض يتبغّض فيعذر لأنّه طبعه ومليح يتملح فَذَاك الْحَيَاة الطّيبَة وَكَانَ لَهُ الجاه العريض عِنْد السُّلْطَان وَله كتاب القراآت الْكَبِير كتاب القراآت الصَّغِير كتاب الياءات كتاب الهاءات كتاب قِرَاءَة أبي عَمْرو قِرَاءَة ابْن كثير قِرَاءَة عَاصِم قِرَاءَة نَافِع قِرَاءَة حَمْزَة قِرَاءَة الْكسَائي قِرَاءَة ابْن عَامر قِرَاءَة النَّبِي ﷺ كتاب السَّبْعَة انْفِرَاد الْقُرَّاء السَّبْعَة قِرَاءَة عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ
стр. 1963
٣ - (الْحَافِظ ابْن مرْدَوَيْه)
أَحْمد بن مُوسَى بن مرْدَوَيْه أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ والحافظ العلاّمة
صنف التَّفْسِير والتاريخ والأبواب والشيوخ وخرّج حَدِيث الْأَئِمَّة وَسمع الْكثير بأصبهان وَالْعراق وَتُوفِّي سنة عشرٍ وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (ابْن يُونُس شَارِح التَّنْبِيه)
أَحْمد بن مُوسَى بن يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة بن مَالك بن مُحَمَّد بن سعد بن سعيد بن عَاصِم الإِمَام شرف الدّين أَبُو الْفضل ابْن الشَّيْخ كَمَال الدّين أبي الْفَتْح ابْن الشَّيْخ رَضِي الدّين أبي الْفضل الإربلي الأَصْل الْموصِلِي الْفَقِيه الشَّافِعِي تفقّه على وَالِده وبرع فِي الْمَذْهَب وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها مفتياً مصنفاً عَاقِلا حسنا فِي سمته شرح كتاب التَّنْبِيه فأجاد وَاخْتصرَ الْإِحْيَاء للغزالي مرَّتَيْنِ وَكَانَ يلقِي الْإِحْيَاء دروساً من حفظه وَهُوَ غزير الْمَادَّة كثير الْمَحْفُوظ تخرج عَلَيْهِ جمَاعَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين بَعْدَمَا حكى مَا قرظه بِهِ ابْن خلكان شَرحه للتّنْبِيه يدل على توسطه فِي الْفِقْه وَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان وَلَقَد كَانَ من محَاسِن الدُّنْيَا وَمَا أذكرهُ إِلَّا وتصغر الدُّنْيَا فِي عَيْني وَلَقَد أفكرت فِيهِ مرّة فَقلت هَذَا الرجل عَاشَ مدّة خلَافَة النَّاصِر الإِمَام أبي الْعَبَّاس أَحْمد فإنّه ولي الْخلَافَة سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وَهِي السّنة الَّتِي ولد فِيهَا وَمَاتَا فِي سنة وَاحِدَة وَكَانَ مبدأ شُرُوعه فِي شرح التَّنْبِيه بإربل واستعار منّا)
نُسْخَة بالتنبيه عَلَيْهَا حواشٍ مفيدة بخطّ بعض الأفاضل ورأيته بعد ذَلِك وَقد نقل الْحَوَاشِي كلهَا فِي شَرحه والفاضل الَّذِي كَانَت النُّسْخَة والحواشي بِخَطِّهِ هُوَ الشَّيْخ رَضِي الدّين أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن مظفّر بن غَانِم بن عبد الْكَرِيم الجيلي الشَّافِعِي الْمُفْتِي الْمدرس بالنظامية ببغداذ وَكَانَ من أكَابِر فضلاء عصره وصنف كتابا فِي الْفِقْه يدْخل فِي خَمْسَة عشر مجلداً وَعرضت عَلَيْهِ المناصب فَلم يفعل وَكَانَ متديناً وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين فِي حق ابْن يُونُس مَا سَمِعت أحدا يلقِي الدُّرُوس مثله وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة
стр. 1964
٣ - (الْأَمِير شهَاب الدّين ابْن يغمور)
أَحْمد بن مُوسَى بن يغمور الْأَمِير شهَاب الدّين ابْن الْأَمِير جمال الدّين
أديب فَاضل لَهُ شعر ولي الْأَعْمَال الغربيّة بالديار المصرية فهذّبها وَقطع وشنق ووسّط وأفرط فِي ذَلِك وَرَاح البريء بِجَزِيرَة الْمُفْسد إِلَّا أنّه هذّب تِلْكَ النَّاحِيَة مَاتَ بالّمحلة فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة أَخْبرنِي من لَفظه الْعَلامَة الْحَافِظ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ ابْن يغمور بن جِلْدك تّولى الْمحلة نَائِبا عَن السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر وَكَانَ يُوصف بكرمٍ وَكَانَ الأدباء يقصدونه ويمدحونه فيثيبهم وَكَانَ لَهُ أدب وَمن شعره
(وَإِذا حللت ديار قوم فاكسها ... حلُللاً من الْإِكْرَام وَالْإِحْسَان)
(وأغضض وصن طرفا وفرجاً وَاخْتصرَ ... لفظا وزد فِي كَثْرَة الكتمان)
(تكن السعيد مبجّلاً ومعظّماً ... متحليلاً بملابس الْإِيمَان)
وَله أَيْضا
(خطبُ أَتَى مسرعاً فآذى ... أصبح جسمي بِهِ جذاذا)
(خصّص قلبِي وعمّ غَيْرِي ... يَا لَيْتَني مت قبل هَذَا)
وَله أَيْضا
(ومليحٍ تعلم النَّحْو يَحْكِي ... مشكلاتٍ لَهُ بلفظٍ وجيز)
(مَا تميزت حسنه قطّ إِلَّا ... قَامَ أيري نصبا على التَّمْيِيز)
وَله يُخَاطب الْأَمِير علم الدّين الدواداري وَقد بَعثه الْملك الظَّاهِر كاشفاً إِلَى الْبِلَاد البحرية فاجتاز بالغربي وَكَانَ إِذا ذَاك واليها ثمَّ رَحل إِن صدرتم عَن منزلي فلكم فِيهِ ثناءُ كنشر روضٍ بهيّ)
(أَو وردتم فللمحبّ الَّذِي من ... آل مُوسَى فِي الجتنب الغربي)
وَأهْدى إِلَى الْأَمِير بدر الدّين بيليك الحازندار الظَّاهِرِيّ شاهيناً بَدْرِيًّا وَكتب إِلَيْهِ
(يَا سيد الْأُمَرَاء يَا من قد غَدا ... وَجه الزَّمَان بِهِ جميلاً ضَاحِكا)
(وافى لَك الشاهين قبل أَوَانه ... ليفوز قبل الحائمات ببابكا)
(حَتَّى الْجَوَارِح قد غَدَتْ بدريةً ... لما رَأَتْ كلّ الْوُجُود كذلكا)
وَقَالَ فِي مليح عنبريّ
(تحكّم فِي الْأَلْبَاب حَتَّى رَأَيْته ... ينظّم حبّات الْقُلُوب قلائدا)
وَقَالَ فِي مليح يمدّ شريط الذَّهَب
(وَبِي رشأ كالبدر والظبي بهجةً ... وجيداً بقلبي ناره وَهُوَ جنتي)
стр. 1965
(منعّم خدّ كاللجين بياضه ... يمدّ نضاراً كاصفراري ودقّتي)
وَقَالَ
(وَبِي أهيف وافى وَفِيه محَاسِن ... بَدَت وَعَلَيْهَا للعيون تهافت)
(مَشى فِي ضِيَاء الْبَدْر كالبدر وَجهه ... وَبَينهمَا للنّاظرين تفَاوت)
(وأعجب مَا شاهدته فِيهِ أَنه ... يكلّم قلبِي لحظه وَهُوَ سَاكِت)
وَقَالَ
(قَالَ العواذل إنّ من أحببته ... قد شانه كيّ ألّم بزنده)
(فأجبت قلبِي فِي يَدَيْهِ وإنّما ... طارت عَلَيْهِ شرارة من وَقد)
٣ - (البطرني المقرىء التّونسِيّ)
أَحْمد بن مُوسَى بن عِيسَى ابْن أبي الْفَتْح شيخ الْقرَاءَات والْحَدِيث بتونس الإِمَام أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ المغربي البطرني الْمَالِكِي أَخذ الْقرَاءَات عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبد الْأَعْلَى الشبارتيبسكون الْألف وَالرَّاء وَبعدهَا تَاء ثَالِثَة الحروفصاحب ابْن عون الله وَعَن أبي بكر ابْن مشليون وَطَائِفَة وروى عَن صَالح بن مُحَمَّد بن وليد وَمُحَمّد بن أَحْمد بن ماجة وَعلي بن مُحَمَّد الْكِنَانِي وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وتبرك الْخلق بجنازته
٣ - (عز الدّين ابْن قرصة الفيومي)
أَحْمد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن أَحْمد عز الدّين ابْن قرصة الفيومي المولد القوصي الدَّار والوفاة)
كَانَ فَقِيها وشاعراً أديباً من تلاميذ ابْن عبد السَّلَام تقلب فِي الخدم السُّلْطَانِيَّة وتولّى نظر قوص والإسكندرية ودرّس بِالْمَدْرَسَةِ الأفرمية ظَاهر قوص وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام يتَكَلَّم معرباً طلبه الْأَمِير علم الدّين الشجاعي فَلَمَّا حضر قَالَ لَهُ المَال فَقَالَ لَهُ مُبْتَدأ بِلَا خبر فَقَالَ لَهُ تعال إِلَى هُنَا فَقَالَ أَخَاف أَن تضربني بِهَذِهِ الْعَصَا الَّتِي فِي يدك فَتَبَسَّمَ مِنْهُ وَكَانَ تصدر مِنْهُ عجائب وَله كتاب سَمَّاهُ نتف المحاضرة وَله مسَائِل فقهيّة ونحوية وأدبية ولغوية وَتُوفِّي بقوص فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وَمن شعره
(إِذا تزّوج شيخ الدَّار غانيةً ... مليحة القدّ تزهى سَاعَة النّظر)
(فقد تراقع فِي أَحْوَالهم وَأَتَتْ ... قَاف القيادة تستقصي عَن الْخَبَر)
وَمِنْه
(لَا تحقرنّ من الْأَعْدَاء من قصرت ... يَدَاهُ عَنْك وَإِن كَانَ ابْن يَوْمَيْنِ)
(فَإِن فِي قرصة البرغوث مُعْتَبرا ... فِيهَا أَذَى الْجِسْم والتسهيد للعين)
وَمِنْه
следующие страницы →