Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
غَيره وَهِي الحافظة قلَّما طالع شَيْئا إِلَّا وَكَانَ مستحضراً لأكثره والذاكرة الَّتِي إِذا أَرَادَ ذكرى شَيْء من زمن مُتَقَدم كَانَ ذَلِك حَاضرا كَأَنَّهُ إِنَّمَا مرَّ بِهِ بالْأَمْس والذكاء الَّذِي تسلط لَهُ على مَا أَرَادَ وَحسن القريحة فِي النّظم والنثر أمّا نثره فلعلّه فِي ذروةٍ كَانَ أوج الْفَاضِل لَهَا حضيضاً وَلَا أرى أحدا فِيهِ جودة وَسُرْعَة عمل لما يحاوله فِي أَي معنى أَرَادَ وَأي مقَام توخاه وَأما نظمه فلعلّه لَا يلْحقهُ فِيهِ إلاّ الْأَفْرَاد
وأضاف الله تَعَالَى لَهُ إِلَى ذَلِك كُله حسن الذَّوْق الَّذِي هُوَ الْعُمْدَة فِي كل فن وَهُوَ أحد الأدباء الكملة الَّذين رَأَيْتهمْ وأعني بالكملة الَّذين رَأَيْتهمْ وأعني بالكملة الَّذين يقومُونَ بالأدب علما وَعَملا فِي النّظم والنثر وَمَعْرِفَة بتراجم أهل عصرهم وَمن تقدمهم على اخْتِلَاف طَبَقَات لناس وبخطوط الأفاضل وأشياخ الْكِتَابَة ثمَّ إِنَّه يُشَارك من رَأَيْته من الكملة فِي أَشْيَاء وينفرد عَنهُ بأَشْيَاء بلغ فِيهَا الْغَايَة وقصَّر ذَلِك عَن شأوه لِأَنَّهُ جوَّد فنَّ الْإِنْشَاء النثر وَهُوَ فِيهِ آيَة وَالنّظم وساير فنونه والترسل البارع عَن الْمُلُوك وَلم أر من يعرف تواريخ مُلُوك الْمغل من لدن جنكزخان وهلم وجرّاً مَعْرفَته وَكَذَلِكَ مُلُوك الْهِنْد الأتراك وأمّا معرفَة الممالك والمسالك وخطوط الأقاليم ومواقع الْبلدَانِ وخواصها فَإِنَّهُ فِيهَا إِمَام وقته وَكَذَلِكَ معرفَة الاسطرلاب وَحل التَّقْوِيم وصور الْكَوَاكِب وَقد أذن لَهُ العالمة الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ فِي الْإِفْتَاء على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ فَهُوَ حِينَئِذٍ أكمل الَّذين رَأَيْتهمْ وَلَقَد استطرد الْكَلَام يَوْمًا إِلَى ذكر الْقُضَاة فسرد الْقُضَاة الْأَرْبَعَة الَّذين عاصرهم شاماً ومصراً وألقابهم وأسماءهم وعلامة كلِّ قَاض مِنْهُم حَتَّى إِنِّي مَا كدت أَقْْضِي الْعجب مِمَّا رَأَيْت مِنْهُ وَاتفقَ يَوْمًا آخر أَنه احتجت إِلَى كِتَابَة صدَاق لبِنْت شمس الدّين ابْن الشِّيرَازِيّ فَذكر على الْفَوْر اسْمهَا وَاسم أَبِيهَا وسرد نسبه فَجئْت إِلَى الْبَيْت وراجعت تعاليقي ومسوَّداتي فَكَانَ الْأَمر كَمَا ذكر لم يخلّ باسم وَلَا لقب وَلَا كنية ولد بِدِمَشْق ثَالِث شَوَّال سنة سَبْعمِائة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم عَرَفَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة قَرَأَ الْعَرَبيَّة أَولا على الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن مُسلم وَالْفِقْه على قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين ابْن الْمجد عبد الله وعَلى الشَّيْخ برهَان الدّين قَلِيلا وَقَرَأَ الْأَحْكَام الصُّغْرَى على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَالْعرُوض وَالْأَدب على الشَّيْخ شمس الدّين الصايغ وعلاء الدّين الوداعي وَقَرَأَ جملَة من الْمعَانِي وَالْبَيَان)
على الْعَلامَة شَاب الدّين مَحْمُود وَقَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من الدَّوَاوِين وَكتب الْأَدَب
وَقَرَأَ بعض شَيْء من الْعرُوض على الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني وَالْأُصُول على الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ وَأخذ اللُّغَة عَن الشَّيْخ أثير الدّين سمع عَلَيْهِ الفصيح والأشعار السِّتَّة والدريديَّة وَأكْثر ديوَان أبي تَمام وَغير ذَلِك وَسمع بِدِمَشْق من الحجار وست الوزراء وَابْن أبي الْفَتْح والحجاز ومصر والإسكندرية وبلاد الشَّام وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وصنف فواضل السّمر فِي فَضَائِل آل عمر أَربع مجلدات وَكتاب مسالك الْأَبْصَار فِي عشرَة كبار وَهُوَ كتاب حافل مَا أعلم أَن لأحد مثله والدعوة المستجابة مُجَلد وصبابة
стр. 1997
المشتاق ديوَان كَامِل فِي المدائح النَّبَوِيَّة
وسفرة السفرة ودمعة الباكي ويقظة الساهر وقرأتهما عَلَيْهِ ونفخة الرَّوْض وَغير ذَلِك ونظم كثيرا من القصائد والأراجيز والمقطعات والدوبيت والموشح والبلّيق والزجل وَأَنْشَأَ كثيرا من التقاليد والمناشير والتواقيع ومكاتبات الْمُلُوك وَغير ذَلِك وَسمعت من لَفظه غَالب مَا أنشاه وَكتب قدامي كثيرا من التواقيع الحفلة من رَأس الْقَلَم وترسلّ كثيرا وَأَنا أرَاهُ من رَأس الْقَلَم عَن الدولة وَعَن نَفسه إِلَى إخونه فَيَأْتِي بِمَا يبهر الْعُقُول لم أر لأحد قدرته على ذَلِك كتبت إِلَيْهِ ملغزاً فِي نجمٍ
(يَا سيداً أقلامه لم تزل ... تهدي لآلي النّظم والنثر)
(قل لي مَا اسْم لم يزل قلبه ... معذّباً بالبيض والسّمر)
(وَكله فِي الأَرْض أَو فِي السما ... وَثلثه يسبح فِي الْبَحْر)
فَكتب الْجَواب عَن ذَلِك
(دمت خليلي سَائِر الذّكر ... مثل الَّذِي ألغزت فِي الْقدر)
(بعثتها نجميّةً قد حلت ... لَكِنَّهَا من سكّر الشُّكْر)
(تطلع بِالنَّجْمِ فَأَما الَّذِي ... فِي مطمح الزهر أَو الزّهر)
(عجبت مِنْهُ كَيفَ شقّ الدجى ... وَمَا أَتَى إِلَّا مَعَ الْفجْر)
(من صَنْعَة البرّ ولكنّه ... قد جَاءَنِي رَاحَة الْبَحْر)
(أأقسمت مِنْهُ قسما بَالغا ... بِالْفَجْرِ وَاللَّيْل إِذا يسر)
(لقد أغرت الغيد إِذْ لم تَجِد ... شبيهه فِي الْجيد والثغر)
(بِعقد درٍ مَا لَهُ قيمةٌ ... يَا حسنه للكوكب الدرّي)
)
(مسهّدٌ تذكى لَهُ مقلة ... مَقْلُوبَة كالنظر الشّزر)
(وَهُوَ إِذا حققت تَعْرِيفه ... عرفت مِنْهُ منزل الْبَدْر)
(بِوَاحِد عدّوا لَهُ سَبْعَة ... تقيس ذيل اللَّيْل بالشّبر)
(فاعذر أخي الْيَوْم إِن قصّرت ... بديهتي وَاقْبَلْ لَهَا عُذْري)
(فَلَيْسَ بالألغاز لي عَادَة ... وَلَا غزا فِي جيشها فكري)
وكتبت إِلَيْهِ مَعَ ضحايا
(أيا سيداً أَرْجُو دوَام ظلاله ... علينا وَأَن يُمْسِي بخيرٍ كَمَا يُضحي)
(وحقك مَا هذي ضحايا بعثتها ... ولكنني سقت الأعادي إِلَى الذّبْح)
فَكتب الْجَواب عَن ذَلِك
(أَتَتْنِي ضحاياك الَّتِي قد بعثتها ... لتصبح كالأعداء فِي بكرَة الْأَضْحَى)
стр. 1998
(وحقّك أعدانا كلاب جَمِيعهم ... وحاشاك لَا تجزي الْكلاب لمن ضحّى)
وَكتب إلّي ملغزاً فِي زبيدة
(أَيهَا الْفَاضِل الَّذِي حَاز فضلا ... مَا عَلَيْهِ لمثله من مزِيد)
(قد تدانى عبد الرَّحِيم إِلَيْهِ ... وتناءى لَدَيْهِ عبد الحميد)
(أيُّ شَيْء سمي بِهِ ذَات خدر ... تائهٍ بالإماء أَو بالعبيد)
(هُوَ وصف لذات سترٍ مصونٍ ... وَهِي لم تخف فِي جَمِيع الْوُجُود)
(مذ مضى حينها بهَا لَيْسَ تَأتي ... وَهِي تَأتي مَعَ الرّبيع الْجَدِيد)
(وَهُوَ مِمَّا يبشر النَّاس طرا ... مِنْهُ مأتى وَكَثْرَة فِي العديد)
(وحليم أَرَادَهُ لَا لذاتٍ ... بل لشيءٍ سواهُ فِي الْمَقْصُود)
(ذَاك شيءٌ من ارتجاه سيفهٌ ... وَهُوَ شيءٌ مخصّصٌ بالرشيد)
فَكتبت الْجَواب إِلَيْهِ
(يَا فريداً أَلْفَاظه كالفريد ... ومجيداً قد فاق عبد الْمجِيد)
(وَإِمَام الْأَنَام فِي كل علمٍ ... وشريكاً فِي الْفضل للتوحيدي)
علم الْعَالمُونَ فضلك بِالْعلمِ وَقَالَ الْجُهَّال بالتقليد
(من تمنى بِأَن يرى لَك شبها ... رام نقضا بِالْجَهْلِ حكم الْوُجُود)
)
(طَال قدري على السماكين لما ... جَاءَنِي مِنْك عقد دُرٍّ نضيد)
(شابه الدّرّ فِي النظام وَلما ... شابه السحر شَاب رَأس الْوَلِيد)
(هُوَ لغزٌ فِي ذَات خدرٍ منيع ... نزلت فِي العلى بقصر مشيد)
(هِيَ أم الْأمين ذَات الْمَعَالِي ... من بني هَاشم ذَوي التأييد)
(أَنْت كنت الْهَادِي لمعناه حَقًا ... حِين لوحت لي بِذكر الرشيد)
(دمت تهدي إِلَيّ كل عجيبٍ ... مَا عَلَيْهِ فِي حسنه من مزِيد)
وَقَالَ يَوْمًا وَنحن بَين يَدَيْهِ جمَاعَة أجيزوا المصراع الثَّانِي من الْبَيْت الأول
(وخدًّ فَوْقه صدغ ... فمحمرٌّ ومخضر)
(ومبيضٌّ ومسودٌّ ... فمحمر ومخضر)
فَقلت أَنا فِي الْحَال وَفرق زانه جعد فأعجبه ذَلِك كثيرا وَكتب إِلَيّ وَقد تَوَاتَرَتْ الأمطار والثلوج والرعود والبروق ودام ذَلِك أَيَّامًا مَا عهد النَّاس مثلهَا كَيفَ أصبح مَوْلَانَا هَذَا الشتَاء الَّذِي أقبل يرعب مقدمه ويرهب
стр. 1999
تقدمه ويريب اللبيب من برقه المومض تبسمه وَكَيف حَاله مَعَ رعوده الصارخة ورياحه النافخة ووجوه أَيَّامه الكالحة وسرر لياليه الَّتِي لَا تبيت بليلةٍ مِنْهَا صَالِحَة وسحابه وأمواجه وجليده وَالْمَشْي فَوق زجاجه وتراكم مطره الأنيث وتطاول فرع ليله الأثيث ومواقده الممقوتة وذوائب جمره وأهوان بِهِ وَلَو ان كلّ حَمْرَاء ياقوتة وتحدر نوئه المتصبب وتحير نجمه المتصيب وَكَيف هُوَ مَعَ جَيْشه الَّذِي مَا أطل حَتَّى مدّ مضَارب غمامه وظلّل الجو بِمثل أَجْنِحَة الفواخت من أَعْلَامه هَذَا على أَنه عرى الْأَبْنِيَة وحلّل مِمَّا تلف فِي دَمه سالف الأستية فَلَقَد جَاءَ من الْبرد بِمَا رضّ الْعِظَام وأنخرها ودقّ فخّارات الْأَجْسَام وفخّرها وجمد فِي الْفَم الرِّيق وَعقد اللِّسَان إِلَّا أَنه لِسَان المنطيق ويبّس الْأَصَابِع حَتَّى كَادَت أَغْصَانهَا توقد حطبا وَقيد الأرجل فَلَا تمشي إلاّ تتَوَقَّع عطبا وأتى الزَّمْهَرِير بِجُنُود مَا للقوي بهَا قبل وحمّل الْأَجْسَام من ثقل الثِّيَاب مَا لَا يعْصم مِنْهُ من قَالَ سآوي إِلَى جبلٍ ومدّ من السَّيْل مَا استبكى الْعُيُون إِذا جرى واجتحف مَا أَتَى وَأول مَا بَدَأَ الدمع بالكرى فَكيف أَنْت يَا سَيِّدي فِي هَذِه الْأَحْوَال وَكَيف أَنْت فِي مقاساة هَذِه الْأَهْوَال وَكَيف ترأيت مِنْهَا مَا شيّب بثلجه نواصي الْجبَال وَجَاء بالبحر فتلقف ثعبانه مَا ألقته هراوات البروق من عصّيٍ وخيوط السحب من حبال أما نَحن فَبين أمواج من السحب تزدحم وَفِي)
رَأس جبل لَا يعْصم فِيهِ من المَاء إِلَّا من رحم وَكَيف سيدنَا مَعَ مجامر كانون وشرار برقها القادح وهمّ وقدها الفادح وقوس قزحها التلون ردّ الله عَلَيْهِ صوائب سهامه وبدّل مِنْهُ بوشائع حلل الرّبيع ونضارة أَيَّامه وَجعل حظّ مَوْلَانَا من لوافحه مَا يذكيه ذهنه من ضرامه وَمن سوافحه مَا يؤكده فكره من نوامه وعوضنا وإياه بالصيف وَالله يتَقَبَّل وأراحنا من هَذَا الشتَاء ومشي غمامه المتبختر بكمّه المسبل
فَكتبت إِلَيْهِ الْجَواب عَن ذَلِك وَهُوَ وَيُنْهِي وُرُود هَذِه الرقعة الَّتِي هِيَ طراز فِي حلَّة الدَّهْر وحديقة ذكّرت بِزَمن الرّبيع وَمَا تهديه أَيَّامه من الزهر فَوقف مِنْهَا على الرَّوْض الَّذِي تهدلت فروع غصونه بالأثمار وَنظر مِنْهَا إِلَى الْأُفق الَّذِي كواكبه شموس وأقمار فأنشأت لَهُ أطرابه وأعلمته أَن قلم مَوْلَانَا يفعل بالألباب مَا لَا تَفْعَلهُ نَغمَة الشبّابة وأرشفته سلافاً كئوسها الْحُرُوف وكل نقطة حبابة وَشَاهد أَوْصَاف هَذِه الْأَيَّام الْمُبَارَكَة الْقدوم الْمُتَّصِلَة الظلام فَلَا أوحش الله من طلعة الشَّمْس وحاجب الْهلَال وعيون النُّجُوم فَمَا لنا ولهذه السحائب السحّابة والغمائم السكابة والرعود الصخابة والبروق اللهابة والثلوج الَّتِي أَصبَحت بحصبائها حصّابة وَالْبرد الَّذِي أمست إبرة لغصون الْجُلُود قطابة والزميتا الَّتِي لَا تروى عَن أبي ذَر إلاّ ويروى الْغَيْب عَن أبي قلَابَة كلما أَقبلت فَحْمَة ظلام قدحت فِيهَا البوارق جمرتها وَكلما جَاءَت سَحَابَة كحلاء الجفون رجعت مدها لما أسبلت من عبرتها فَمَا هَذَا شهر طوبة إِن هَذَا إِلَّا جبل ثهلان وَمَا هَذَا كانون إِن إِلَّا تنور الطوفان فَإلَى مَتى قطن هَذِه الثلوج يطْرَح على جباب الْجبَال وَإِلَى مَتى تفاض دلاص الْأَنْهَار وترشقها قَوس قزَح بالنبال وَإِلَى مَتى يشق السَّحَاب مَا لَهَا من الْحلَل والحبر وَإِلَى مَتى ترسل خيوط المزن من الجو وَفِي أطرافها على الغدران إبر وَإِلَى مَتى تجمد عُيُون الْغَمَام وتكحلها البروق بالنَّار وَإِلَى مَتى نثار هَذِه الْفضة وَمَا يرى من النُّجُوم دِينَار وَإِلَى مَتى نَحن على
стр. 2000
النَّار حنوّ المرضعات على الفطيم وَإِلَى مَتى تبْكي المزاريب بكاء الْأَوْلِيَاء بِغَيْر حزن إِذا استولوا على مَال الْيَتِيم وَإِلَى مَتى هَذَا الْبَرْق تتلوى بطُون حَيَاته وتنقلب حماليق الْعُيُون المحمرّة من أسود غاباته وَإِلَى مَتى يزمجر عتب هَذِه الرِّيَاح الْعَاصِفَة وَإِلَى مَتى يُرْسل الزَّمْهَرِير أعواناً تصبح حلاوة الْوُجُوه بهَا تالفة أَتَرَى هَذِه الأمطار تقلب بالأزيار أم هَذِه المواليد تَنْتَهِي فِيهَا الْأَعْمَار كم من جليد يذوب لَهُ قلب الجليد وَيرى زجاجه الشفاف أَصْلَب من الْحَدِيد ووحل لَا تمشي هُرَيْرَة فِيهِ الوحى وبردٍ لَا)
تنتطق فِيهِ نؤوم الضُّحَى اللهّم حوالينا وَلَا علينا لقد أضجرنا تراكم الثِّيَاب ومقاساة مَا لهَذِهِ الرَّحْمَة من الْعَذَاب وانجماع كلٍّ عَن إلفه واغلاق بَاب القباب وتخلّل الصباب زَوَايَا الْبيُوت فالأطفال ضباب الضّباب كل ضبًّ مِنْهُم قد ألف بَاطِن نافقائه وَقدم بَين يَدَيْهِ الْمَوْت بداية بدائه قد حسد على النَّار من أَمْسَى مذنباً وَأصْبح عَاصِيا وَتمنى أَن يرى من فواكه الجنات عناباً وقراصيا فَإِن كَانَت هَذِه الأمطار تكاثر فَضَائِل مَوْلَانَا فيا طول مَا تسفح وَإِن كَانَت العواصف تتشبه ببأسه فيا طول مَا تلفح وَإِن كَانَت البروق تحاكي ذهنه المتسرع فيا طول مَا تتألق وَإِن كَانَت الرعود تحاكي جوانح أعدائه فيا طول مَا تشهق وتفهق وَإِن كَانَت السُّيُول تجْرِي وَرَاء جوده فَإِنَّهَا تجْرِي طول المدى وَمَا تلْحق وَالْأولَى بِهَذَا النوء الباكي أَن لَا يحاكي والأليق بِهَذَا الْفَصْل الْمُبْغض أَن لَا يتَعَرَّض فرحم الله من عرف قدره وَتحقّق أَن مَوْلَانَا فِي الْجُود ندره
فَأَجَابَنِي عَن هَذِه الرسَالَة برسالة أُخْرَى وَهِي ووقف عَلَيْهِ وتيمن بِمُجَرَّد إقباله عَلَيْهِ وقبّله لقرب عَهده بيدَيْهِ وعدّه لجلاء المره وأمرّه على عَيْنَيْهِ وشكره وَإِن لم تزل حقائب الشُّكْر محطوطة لَدَيْهِ لَا برح السهد من جنى رِيقه المعلّل والطرب بكأس رحيقه المحلّل والتيه وحاشاه مِنْهُ فِي سلوك طَرِيقه الْمُذَلل والسحاب لَا يطير إِلَّا بجناح نعمائه المبلّل وَالرَّوْض لَا يبرز إِلَّا فِي ثوب تزخرفه المجلل والبرق لَا يَهْتَز فِي مُسبل رِدَائه المسلل والجهد وَلَو كلّف لَا يَجِيء بِمثل سيره المذلّل والنّصر يقْضِي لمواضيه على حدّ حسامه المفلّل وَالْفَجْر لَوْلَا بَيَانه الوضاح لما أرشد ليله المضلّل وَالْبَحْر لَوْلَا مَا عرف من عباب كرمه الزاخر لما ذمّ على عرر الْمَادَّة نواله المقلل وَالْفَخْر وَإِن شمخ أَنفه لَا ينافس عقده الموشح وَلَا يَتَطَاوَل إِلَى تاجه المكلّل وفهمه فهام واقتبسه فجلا الأوهام وَنظر فِيهِ فَزَاد صقال الأفهام وَقصر عَن إِدْرَاكه فَمَا شكّ أَنه إلهام وانْتهى فِيهِ إِلَى الْجَواب فِي وصف أنواء تِلْكَ اللَّيْلَة الماطرة وَمَا موّهت بِهِ السحب من ذهب برقها وفتلته الأنواء من خيوطٍ ودقها ونفخت فِيهِ الرِّيَاح من جمر كانونها وأظهرته حَقِيقَة الرعود من سرّ مكنونها وَمَا ينبته عَارضه ذَلِك الْعَارِض الممطر الَّذِي هُوَ أقوى من شآبيبها وأوقى مِمَّا أرقّته السَّمَاء من جلابيبها وَأسرى من برقها المومض فِي غرابيبها وأسرع من سرى رياحها وَقد جمعت أطواق السحب وَأخذت بتلابيبها
وسبّح الْمَمْلُوك من عجب لهَذِهِ البلاغة الَّتِي كملت الْفَضَائِل وفصلت عَن الْعلم وَفِي الرعيل)
الأول علم الْأَوَائِل وفضلت مبدعها وَحقّ لَهُ التَّفْضِيل وآتته جملَة الْفضل وَفِي ضمنهَا التَّفْصِيل وأنطقت لِسَان بَيَانه وأخرست كل لِسَان
стр. 2001
وأجرت قلم كرمه وأحرزت كل إِحْسَان ونشرت علم علمه وأدخلت تَحْتَهُ كل فَاضل وأرهف شبا حدّه وَقطعت بِهِ كل مناظر وكلّ مناضل وَقَالَت للسحاب وَقد طبّق إِلَيْك فَإِن الْبَحْر قد جال وللنوء وَقد أغدق تنحّ فَإِن الطوفان قد حصر أرجال وللرعد وَقد صرخَ اسْكُتْ فقد آن لهَذِهِ الشقائق أَن تسلّت وللبرق وَقد نسخ آيَة اللَّيْل استدرك غلطك لئلاّ تبكّت أما ترى هَذِه الْعُلُوم الجمة وَقد زخر بحرها وَأثر فِي الْأَلْبَاب سحرها وَهَذِه الْفَضَائِل وَكَيف تفننت فنونها عيونها وتهدلت بالثمرات أفنانها وزخرفت بالمحاسن جنانها وَهَذِه الألمعية وَكَيف ذهّبت الأصائل وَهَذِه اللوذعية وَمَا أبقت مقَالا لقَائِل وَهَذِه الْفَاضِل وَقد ذبالها وتقدد بهَا أَدِيم الظّلم وتشقق سربالها وَهَذِه البراعة الَّتِي فاضت فَكل مِنْهَا سَكرَان طافح وَهَذِه الفصائح وَمَا غادرت بَين الجوانح وَهَذِه البلاغة وَقد سَالَتْ بأعناق الْمطِي بهَا الأباطح وَهَذِه الصِّنَاعَة وَقد استعين إِلَّا رابح وَهَذِه الحكم البوالغ وَهَذِه النعم السوابغ وَهَذِه الديم الَّتِي لَا يمْلَأ حَوْضهَا من إِنَاء فارغ وَهَذِه الشيم الَّتِي لَو تنكرت ثمَّ مزجت بالفرات لما سرت لسائغ وَهَذِه الهمم الَّتِي برقتْ بتوجهه فكسفت عناية عارضها وكفت غواية الْبَرْق وَقد ولع وَخط مشيبه بخطّ عارضها حَتَّى جلاها وأضحاها وأغطش لَيْلهَا وَأخرج ضحاها
وَنفخ رماد سحابها المنجلي عَن اللهب وصفّح جوها الفضي وسمرته الشَّمْس بِالذَّهَب وجلا صدأ تِلْكَ اللَّيْلَة عَن صفيحة ذَلِك الْيَوْم المشمس وبدّل بذلك الضَّوْء المطمع من ذَلِك الْغَيْم المؤيس ونقى لازورد السَّمَاء من تِلْكَ الشوائب وَوقى عرض ذَلِك النَّهَار اليقق من المعايب وأترع غَدِير ذَلِك الصَّباح خَالِصا من الرنق وضوّع عنبر ذَلِك الثرى خَالِيا من اللثق وأطلع شمس ذَلِك الْيَوْم يوشّع جَانب مشرقها ويوشّي بذائب اللهب رِدَاء أفقها فَقلت
(كَأَنَّمَا الْيَوْم وَقد موّهت ... مشرقها الشَّمْس وَلَا جَاحد)
(ثوب من الشّرب ولكنّه ... طرّز مِنْهُ كمه الْوَاحِد)
أسْتَغْفر الله بل بشر ذَلِك البشير بل الْملك الْكَرِيم وصفيحة وَجهه المتهلل الوسيم بل صحيفَة عمله وصبيحة عمله وصبيحة أمله وأنموذج إيثاره وصنو يَده الْبَيْضَاء وآثاره وشبيه مَا بفضّة لؤلؤه من نثاره وَغير هَذَا من ندى أياديه الْبيض على لإقلال العدّ أَو أكاره لله تِلْكَ الْيَد)
المقبّلة وَللَّه تِلْكَ الْيَد المؤملة وَللَّه تِلْكَ الْمَوَاهِب المجزلة وَللَّه تِلْكَ الرَّاحَة الَّتِي لَا يُقَاس بهَا الثريا وَلَا تَجِيء الجوزاء أُنْمُلَة وَللَّه ذَلِك الْبَين السَّاحر وَذَلِكَ البنان الساخر وَذَلِكَ اللِّسَان المذرّب وَالْبَحْر الزاخر وَذَلِكَ إِلَّا لِسَان الَّذِي طَال بَاعَ علمه وطار فَأوقد ضرام الْيَوْم المشمس شُعَاع فهمه وطاب جنى ثمره وجناب حلمه وَطَاف الأَرْض صيته ونفق كاسد الْفَضَائِل باسمه وَللَّه لله لسيدٍ جَاءَ بِالْفَضْلِ كلّه وألّى بالمر على جلّه واقتبس من نوره وَأَوَى إِلَى ظله لقد ألبس الْمَمْلُوك رِدَاء الفخار وعرفه العوم وَكَانَ لَا يطْمع أَن يشق بحره الزخار ومحا عَنهُ صبغ دجنّة تِلْكَ اللَّيْلَة وَقصر من ذيلها وقهقر من سيلها وَأخذ بعقيصتها وغرّق فِي تيار النَّهَار لَيْلهَا
стр. 2002
وَأطلق لِسَانه من الاعتقال وأنطق بَيَانه فَقَالَ ووفقه فِي الْبَيَان وَلَوْلَا توفيقه مَا نطق وَوَقفه وَلَوْلَا إيقافه لغبّر على آثاره فِي وَجه من سبق وَقَامَ وَأقَام الْحجَّة على البلغاء حَيْثُ لَا يجد من يَقُول إِلَّا صدق تمت
فَلَمَّا رَأَيْت مَا هالني وغلّ عَقْلِي وغالني عدلت عَن النثر فِرَارًا ألوذ بالنظم وَقلت جَوَابا
(جَاءَ الْجَواب يزفّ مِنْك فواضلا ... ويرف فِي روض النَّبَات خمائلا)
(أغرقت غرّ السّحب حِين وصفتها ... يَا من غَدا بحراً يموج فضائلا)
(لَو لم تكن يمناك بجراً زاخراً ... مَا أرْسلت تِلْكَ السطور جداولا)
(ضربٌ من السحر الْحَلَال مَتى تشا ... أخرجته فَيَعُود ضربا دَاخِلا)
(مَا إِن جلا رَاوِيه حور بَيَانه ... إِلَّا وزان مشاهداً ومحافلا)
(فَمَتَى يروم بِهِ اللحاق مقصرٌ ... والنجم أقرب من مداه تناولا)
(أبرزته أفقاً فكلّ قرينَة ... برج حوى مَعْنَاهُ بَدْرًا كَامِلا)
(فَكَأَنَّمَا تِلْكَ الْحُرُوف حدائق ... أمست مَعَانِيهَا تصيح بلابلا)
(وَكَأن ذَاك الطّرس خدٌّ رائق ... والسطر فِيهِ غَدا سَائِلًا)
(مهلا أَبَا الْعَبَّاس قد أفحمتني ... وتركتني بعد التحلي عاطلا)
(بِاللَّه قل لي عِنْدَمَا سطّرته ... هَل كنت تزْعم أَن تجيب الفاضلا)
(أَقْسَمت لَو باراك فِي إنشائه ... مَا كَانَ ضمّ على اليراع أناملا)
(حرّكت مِنْك حميّةً عدويّةً ... مَلَأت فضاء الطرس مِنْك جحافلا)
(كم فِيهِ من لامٍ كلأمة فارسٍ ... قد هزّ من ألفات قدّك ذابلا)
)
(هَل شِئْت أَن تنشي الْجَواب سَحَابَة ... تندى فَجَاءَت مِنْك سيلاً سَائِلًا)
(يَا فَارس الْإِنْشَاء رفقا بِالَّذِي ... نازلته يَوْم الترسل رَاجِلا)
(لَو رام أَن يجْرِي وَرَاءَك خطْوَة ... نصبت لَهُ تِلْكَ الْحُرُوف حبائلا)
(فاحبس عنانك قد تجاوزت المدى ... وَتركت سحبان الفصاحة باقلا)
(والفاضل الْمِسْكِين أصبح فنّه ... من بعد مَا قد راج فِينَا خاملا)
(فَاسْلَمْ لتبليغ النُّفُوس مرامها ... فالدهر فِي أَثوَاب فضلك مائلا)
(كم فِيك من أملٍ يروق لأنني ... أَدْرِي بأنك لَا تخّيب آملا)
فَأجَاب
(وافى الكميّ بهَا يهزّ مناصلا ... ويروم صبغاً للشبيبة ناصلا)
стр. 2003
(سبق الظلام بهَا بزينة ليله ... وَلَو انه فِي الْفَخر حلّى العاطلا)
(حَمْرَاء قانية يذوب شعاعها ... وَيرى حَصى الْيَاقُوت مِنْهَا سَائِلًا)
(حَمْرَاء قانية يحبّ كئوسها ... وَقع الصوارم والوشيج الذابلا)
(ذهبية مَا عرق عانة كرمها ... لكنه كفّ الْكَرِيم شمائلا)
(كفٌّ لمنبجس النوال كَأَنَّمَا ... دفع السُّيُول تمدّ مِنْهُ نائلا)
(كرم خليليّ يمدّ سماطه ... ويشب نَارا للقرى وفواضلا)
(ولهيب فكرٍ لَو تطير شرارة ... مِنْهُ لما بل السَّحَاب الوابلا)
(يذكي بِهِ فِي كل صبحه قرةٍ ... فهما لنيران القرائح آكلا)
(عجبا لَهُ من سَابق مُتَأَخّر ... فَاتَ الْأَوَاخِر ثمَّ فَاتَ أوائلا)
(دانوه فِي شبه وَمَا قيسوا بِهِ ... من ذَا ترَاهُ للغمام مساجلا)
(ماثل بِهِ الْبَحْر الخصمّ فَإِنَّهُ ... لَا يرتضي خلقا سواهُ مماثلا)
(وافت عقيلته وَلَو بذل امْرُؤ ... فِيهَا اسْتَقل من البروج معاقلا)
(جَاءَت شَبيه الخود فِي حللٍ لَهَا ... حمرٍ كنوّار الشَّقِيق مواثلا)
(قد خضّبت بِدَم الحسود أما ترى ... أثر السوَاد بهَا عَلَيْهِ دلائلا)
(حلل على سحبان تسحب ذيلها ... وتجرّ من طرف الذيول الفاضلا)
(حكت الْهلَال يلوح طلع نقابها ... حَتَّى نضت فَرَأَيْت بَدْرًا كَامِلا)
)
(بنت القريحة مَا ونت فِي خدرها ... حسن المليحة أَن تواصل عَاجلا)
(جَاءَت تضوع من العناق أساوراً ... لَا بل تخوض من السُّيُول خلاخلا)
(قبّلتها وأعدت تفبيلي لَهَا ... إِن المتيم لَا يخَاف العاذلا)
(وَأَتَتْ وجيش النوء مرهوب السّطا ... مَلأ الْوُجُود لَهُ فَنًّا وقبائلا)
(والبرق مشبوب الضرام لِأَنَّهُ ... صَاد الغزالة حَيْثُ مدّ حبائلا)
(وافت وَرَأس الطود يشكو لمةً ... قد عمّمت بالثلج شيباً شَامِلًا)
(مَلَأت بِهِ كلّ الفضاء فَلَا يرى ... إلاّ لجيناً جَامِدا أَو سَائِلًا)
(وكأنما نثرت قراضة فضةٍ ... أَيدي البروق وَقد حرقن أناملا)
(والأفق كالكأس المفضض ملؤه ... صهباء قد عقدت حباباً جائلا)
(أثْنَاء يومٍ قد تقهقر ضوءه ... وبدا ذبالاً فِي الأصائل ناحلا)
(والجوّ منخرق الْقَمِيص كَأَنَّهُ ... حنق يقدّ من السَّحَاب غلائلا)
(والسيل منحدر يسلّ مهنداً ... إفرنده ذهب يمدّ سلاسلا)
стр. 2004
(لله أَنْت أَبَا الصفاء فإنني ... ألْقى خَلِيلًا مِنْك لي ومخاللا)
(أَنْت الَّذِي حلّقت صقراً أجدلا ... وضممت فِي برديك ليثاً باسلا)
(يَا من ينفّق سوق كلّ فضيلةٍ ... أسئر فَمَا أبقيت بعْدك فَاضلا)
وَمن مدائحه النبويّة مَا أنشدنيه من لَفظه ونقلته من خطّه
(جنحت إليّ مَعَ الأَصْل الْمَذْهَب ... والركب ممتدُّ الخطا فِي الْمَذْهَب)
(وَالْيَوْم مبيض الْإِزَار وإنّما ... جنب الْإِزَار مطرّز بالغيهب)
(وَالشَّمْس قد همّت لتذهب رهبةً ... لكنّها بقيت لنا لم تذْهب)
(وعَلى الأصائل رقة فَكَأَنَّمَا ... لبست نحول العاشق المتلهّب)
(والجوّ حَيْثُ شممت ينْفخ عنبراً ... ويذرّ مِنْهُ فَوق فرق الْمغرب)
(ومبشّر النّوّار جَاءَ مخلّقاً ... لَا شكّ قد خطرت نوافح يثرب)
(وافى يبشّر بالحمى وبأهله ... يهنيكم هذي الْمَدِينَة وَالنَّبِيّ)
(هذي الْمَدِينَة أشرقت أعلامها ... يهنيكم فوتم بأشرف مطلب)
(هذي القباب كأنهن غرائس ... مجلوّة سفرت وَلم تتنقّب)
)
(هذي الحائق والنخيل وماؤها ... نم واستظل من الهواجر واشرب)
(هَذَا رَسُول الله جدّوا نَحوه ... تَجدوا النوال الجمّ والخلق الأبي)
(هَذَا رَسُول الله هَذَا أحمدٌ ... هَذَا النقي الجيب هَذَا مطلبي)
هَذَا صباح الْمُهْتَدي هَذَا ربيع المجتبي هَذَا شَفِيع المذنب
(هَذَا النَّبِي الهاشميّ الْمُجْتَبى ... من نسل إِبْرَاهِيم أكْرم من أَب)
(هَذَا المصفّى من سلالة آدم ... الطّيب ابْن الطّيب ابْن الطّيب)
(شرفت بِهِ آباؤه وَأَتَتْ بِهِ ... أبناؤه والكلّ مثل الْكَوْكَب)
(وَاخْتَارَهُ الله الْمُهَيْمِن ربّه ... وحباه بالقربى وعزّ المنصب)
(آتَاهُ فِي الْمِعْرَاج فضلا لم يكن ... لسواه من دون البريّة قد حبي)
(يَا حبّذا فِيهِ مهاجمة الدجى ... وَلَو انّه أَسد يصول بمخلب)
(ودوام إِيرَاد الركاب صوادياً ... وَالْفَجْر مثل المَاء تَحت الطحلب)
(لتنيخ فِي بَاب النبّي محمدٍ ... وتراح من طول الْمسير المتعب)
(يَا معشر العشاق هَذَا أَنْتُم ... وحبيبكم وَاللَّيْل داجي الغيهب)
(قومُوا انْظُرُوا وتمتّعوا بجماله ... وتأملو فجماله لم يحجب)
(وتزوّدوا قبل الرحيل فإنّه ... لم يبْق غير هنيهةٍ لم تذْهب)
стр. 2005
(قرب الْفِرَاق فليته لم يقترب ... منّا وليت مطيّه لم تقرب)
(أَيَّام عمري مَا أَقمت بطيبةٍ ... اما سواهُ فإنني لم أَحسب)
(لَيْت الزَّمَان يَدُوم لي بوصالها ... أَو لم يجد فبطيفها المتأوّب)
وَمن شعره
(شادنٌ جدّد وجدي بعد مَا ... صرت شَيخا لَيْسَ ترضاني الْعَجُوز)
(قلت جَاوز لي متاعي قَالَ قل ... غير هَذَا ذَاك شيءٌ لَا يجوز)
وَقَالَ
(شربت مَعَ غادةٍ عَجُوز طلاً ... فاستصحبت بعد منعهَا العاده)
(ليّنها السكر لي فحينئذٍ ... سلّمت أنّ الْعَجُوز قوّاده)
وَقَالَ)
(سل شجيّاً عَن فؤادٍ نزحا ... وخليّاً فيهم كَيفَ صَحا)
(ومحبّاً لم يذقْ بعدهمْ ... غير تبريحٍ بهم مَا برحا)
(مزج الدمع بذكراه لَهُم ... مثل خدّي من سقَاهُ القدحا)
(زَارَهُ الطيف وَهَذَا عجب ... شبحٌ كَيفَ يلاقي شبحا)
وَقَالَ
(أأحبابنا والعذر منّا إِلَيْكُم ... إِذا مَا شغلنا بالنوى أَن نودّعا)
(أبثّكم شوقاً أباري بِبَعْضِه ... حمام العابا رنّةً وتوجّعا)
(أَبيت سمير الْبَرْق قلبِي مثله ... أقضّي بِهِ اللَّيْل التَّمام مروّعا)
(وَمَا هُوَ شوق مُدَّة ثمَّ تَنْقَضِي ... وَلَا أَنه يبكي محباً مفجّعا)
(وَلكنه شوق على الْقرب والنوى ... أغصّ المآقي مدمعاً ثمَّ مدمعا)
(وَمن فَارق الأحباب فِي الْعُمر سَاعَة ... كمن فَارق الأحباب فِي الْعُمر أجمعا)
وَقَالَ
(لَا تسل بعد بَينهم مَا جرى لي ... من دموعٍ كأنهن الآلي)
(خففت وَطْأَة الغرام وَلَكِن ... عرفت فِي الجفون طيف الخيال)
وَقَالَ
(يَقُول لي من شعره أسود ... كالليل بل بَينهمَا فرق)
(قلت وَبِي من وَجهه أَبيض ... فَقَالَ لي هَذَا هُوَ الْحق)
وَقَالَ
стр. 2006
(وحقّ الَّذِي أبلى فُؤَادِي بحبكم ... وصيّر قلبِي فِيكُم هائماً صبّا)
(محبكم المضنى على مَا عهدتم ... وَلم يجن فعلا فِي الْفِرَاق وَلَا ذَنبا)
(ولكنّها الأقدار تجْرِي على الْفَتى ... وَتحمل فِيهَا من أحبّته عتبا)
(أأحبابنا أَنْتُم بقلبي وناظري ... لذَلِك لَا أَشْكُو بعاداً وَلَا قربا)
وَالظَّاهِر أَن مولده سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة أَو سنة سَبْعمِائة ولّما وَقع الطَّاعُون بِدِمَشْق سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة قلق وهمع وزمع وتطاير كثيرا وراعى الْقَوَاعِد الطبية وانجمع عَن النَّاس وانعزل وعزم على الْحَج وَاشْترى الْجمال وَبَعض الْآلَات ثمَّ إنّه بَطل ذَلِك وَتوجه بِزَوْجَتِهِ ابْنة)
عَمه إِلَى الْقُدس الشريف وولديه وصاموا هُنَاكَ رَمَضَان فَمَاتَتْ زَوجته هُنَاكَ ودفنها بالقدس فِي شهر رَمَضَان وَحضر إِلَى دمشق وَهُوَ طَائِر الْعقل فَيوم وُصُوله برد وَحصل لَهُ حمّى ربع وأضعفته إِلَى أَن بحرنت بصرع وَتُوفِّي ﵀ وسامحه يَوْم عَرَفَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد وَالِده وأخيه بدر الدّين مُحَمَّد بالصالحية
وكتبت أَنا إِلَى أَخِيه القَاضِي عَلَاء الدّين أعزيه فِيهِ بِكِتَاب هَذَا نسخته يقبل الأَرْض وَيُنْهِي مَا عِنْده من الْأَلَم الَّذِي برّح والسقم الَّذِي جرّ ذيول الدمع على الخدود وجرّح لما قدّره الله من وَفَاة القَاضِي شهَاب الدّين سقته بألطف أندائها وأغزرها ساريات الْغَمَام ف إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون قَول من غَابَ شهابه وآب التهابه وذاب قلبه فَصَارَ للدمع قليبا وشاب فوده لّما شبّ جمر فُؤَاده وَلَا غرو فيومه جعل الْولدَان شيبا فيا أسفا على ذَلِك الْوَجْه المليء بالملاحة وَاللِّسَان الَّذِي طالما سحر الْعُقُول ببيانه فصاحت يَا ملك الفصاحة وَالْيَد الَّتِي كم روّضت الطروس أقلامها وأنشأت أسجاعاً لم تذكر مَعهَا بانات الْحمى وَلَا حمامها فَكَأَن أَبَا الطّيب مَا عَنى سواهُ بقوله
(تعثّرت بك فِي الأفواه ألسنها ... وَالْبرد فِي الطّرق والأقلام فِي الْكتب)
فرخم الله ذَلِك الْوَجْه وبلّغه مَا يرجوه وضوّأه بالمغفرة يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه لقد فقد الْمجد المؤثل مِنْهُ ركنا تتكثر بِهِ الْجبَال فَمَا تقله وَلَا تستقله وعدمت الْآدَاب مِنْهُ بارعاً لَو عاصره الجاحظ مَا كَانَ لَهُ جاحداً وَالْبيع علم أَن مَا فض لَهُ فَضله وَغَابَ عَن الْإِنْشَاء مِنْهُ كَاتب لَيْسَ بَينه وَبَين الْفَاضِل لَوْلَا أَخُوهُ مثله أَتَرَى ابْن المعتز عناه بقوله
(هَذَا أَبُو الْعَبَّاس فِي نعشه ... قومُوا انْظُرُوا كَيفَ تَزُول الْجبَال)
وَمَا يَقُول الْمَمْلُوك فِي هَذَا الْبَيْت الْكَرِيم إِلَّا إِن كَانَ قد غَابَ بدره وأفل شهابه أَو غاض قطره وتقشّع سحابه فَإِن نيّره الْأَعْظَم بَاقٍ فِي أوجه وبحره الزاخر متلاطم فِي موجه وَفِي بَقَاء مَوْلَانَا خلف عَمَّن سلف وَعوض عَمَّا انْهَدم رُكْنه أَو نقض وجبر لمن عدم الْجلد وَالصَّبْر وَالله
стр. 2007
يمتع الْوُجُود بحياته وَيجمع لَهُ بَين ثَوَابه وثباته لِأَنَّهُ قد عَاشَ الدّر المفديّ بِالذَّهَب وأضاءت شمس الْمَعَالِي إِن كَانَ قد خمد اللهب
(علم الله كَيفَ أَنْت فأعطا ... ك المحلّ الْجَلِيل من سُلْطَانه)
جعل الدّين فِي ضمانك وَالدُّنْيَا فعش سالما لنا فِي ضَمَانه)
وَقد نظم الْمَمْلُوك قصيدةً مختصرة فِي رثاء الْمشَار إِلَيْهِ وَجعل ألفاظها تبكيه وقوافيها تنوح عَلَيْهِ وَهِي
(الله أكبر يَا ابْن فضل الله ... شغلت وفاتك كلّ قلبٍ لاه)
(كلّ يَقُول وَقد عرته كآبة ... واهاً لفقدك إِن صبري واه)
(فقدت بك الْأَمْلَاك بَحر ترسلٍ ... متلاطم الأمواج بالأمواه)
(يَا وَحْشَة الْإِنْشَاء مِنْك لكاتبٍ ... أَلْفَاظه زهر النُّجُوم تباهي)
(وتوجع الْأَشْعَار فِيك لناظمٍ ... من لطفه لشذا النسيم يضاهي)
(كم أَمْسَكت يمناك طرساً أبيضاً ... فأعدته فِي الْحَال طرزاً باهي)
(كم قد أدرت من القريض قوافياً ... هِيَ نشوة الناشي وزهو الزاهي)
(ورسالة أنشأتها فِي حانة النّبا ... ذِ حازت حَضْرَة الفكّاه)
(وَوضعت فِي الْآدَاب كلّ مصنّفٍ ... قَالَت لَهُ البلغاء زاهٍ زاه)
(كم قد خطرت على المجرّة رافلاً ... يَوْم الفخار بمعطفٍ تياه)
(شخصت لعلياك النُّجُوم تَعَجبا ... وَلَك السّهى يرنو بطرفٍ ساه)
(مَا كنت إلاّ وَاحِد الدَّهْر الَّذِي ... يسمو على الأنظار والأشباه)
(من بعْدك الْكتاب قد كتبُوا فَمَا ... يَجدونَ منجاةً لَهُم من جاه)
(أقلامهم قد أملقت وَرمى الردى ... أدواتهم ودواتهم بدواهي)
(وطروسهم لبست حداد مدادها ... أسفا عَلَيْك مؤكداً بسفاه)
(أما الْقُلُوب فإنّها رهن الأسى ... ترد الْقِيَامَة وَهِي فِيك كَمَا هِيَ)
(أبدا يخيّل لي بأنك حَاضر ... تملي الْفُؤَاد لي وَأَنت تجاهي)
(فتعزّ فِيهِ واصطبر لمصابه ... يَا خير مولّى آمرٍ أَو ناهي)
(فدوام ظلّك فِي الْبَريَّة نعْمَة ... ولشكرها حتم على الأفواه)
(لَا زَالَ جدّك فِي المبادىء صاعداً ... رتباً سعادتها بِغَيْر تناهي)
إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 2008
٣ - (أَحْمد بن يزِيد)
٣ - (أَبُو جَعْفَر المهلبي)
)
أَحْمد بن يزِيد بن مُحَمَّد المهلبي أَبُو جَعْفَر أديب شَاعِر راوية ذكره المرزباني فِي مُعْجَمه وَله قصيدة مدح فِيهَا الْمُوفق يهنئه بِفَتْح الْبَصْرَة مِنْهَا
(قل للأمير هُنَاكَ النَّصْر الظفر ... وَفِيهِمَا للإله الْحَمد وَالشُّكْر)
(مَا فَوق فتحك فتح للفتوح كَمَا ... مَا فَوق فخرك يَوْم الْفَخر مفتخر)
(يَا ابْن الخلائف قد أَو دعتنا نعما ... أُخْرَى اللَّيَالِي فَمَا يعْفُو لَهَا أثر)
(رَاح الظلام وَرَاح الصُّبْح منصدعاً ... للناظرين المسالك والأمصار والكور)
(إِن الْأَمِير إِذا صحّت عزيمته ... أضحت لَهُ نوب الْأَيَّام تأتمر)
وَكتب إِلَى الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْكَرْخِي يهنئه بِزَوَال نكبةٍ نالته من أَبْيَات
(لِيَهنك أَمن بعد سبلٍ مخوفةٍ ... وَمَا خير سبل الْمجد إلاّ مخوفها)
(وَعطفه رَأْي من مليكٍ مسلّط ... وَأفضل آراء الْمُلُوك عطوفها)
(وَإِن صروف الدَّهْر تلعب بالفتى ... أفانين وَالْأَيَّام جدٌ صروفها)
قلت شعر متوسط
٣ - (الْحلْوانِي المقرىء)
أَحْمد بن يزِيد الْحلْوانِي المقرىء أحد الْأَئِمَّة قَرَأَ على قالون وعَلى هِشَام ابْن عمار وَخلف بن هِشَام وَمَات فِي حُدُود السِّتين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن أبي خَالِد وَزِير الْمَأْمُون)
أَحْمد بن يزِيد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي
стр. 2009
خَالِد الْأَحول الْكَاتِب مولى عَاصِم بن الْوَلِيد بن عَتبه بن ربيعَة أَصله من الْأُرْدُن كَاتب كتب لأمراء دمشق وترقت حَاله إِلَى أَن وزر لِلْمَأْمُونِ بعد الْحسن بن سهل أخي ذِي الرياستين وَكَانَ يكنى وَالِده وَلَا يُسَمِّيه خوفًا من الْمَأْمُون قَالَ الصولي حَدثنِي الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل سَمِعت إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس يَقُول بَعَثَنِي أَحْمد بن أبي خَالِد إِلَى طَلْحَة بن طَاهِر فَقَالَ لي قل لَهُ لَيست لَك ضَيْعَة بِالسَّوَادِ وَهَذِه ألف ألف دِرْهَم بعثت بهَا إِلَيْك لم أبْعث بهَا جاهاً وَلَا مَالا واشتر بهَا ضَيْعَة وَوَاللَّه لَئِن فعلت لتبرّنني وَإِن عصيت لتعصينّني فردّها وَقَالَ أَنا أقدر على مثلهَا وَأخذ واغتنام الْحَال بَيْننَا يرْتَفع عَن أَن يزِيد فِي الوداد أَخذهَا أَو ينقصهُ ردهَا قَالَ إِبْرَاهِيم فَمَا رَأَيْت أكْرم مِنْهُمَا وَكَانَ أَحْمد سيّء اللِّقَاء عَابس الْوَجْه يهرّ فِي وَجه الْخَاص وَالْعَام غير أَن فعله أحسن من لِقَائِه وَكَانَ من عرف)
أخلاقه وصبر على مداراته نَفعه وأكسبه وَركب من دَاره يُرِيد دَار الْمَأْمُون فَلَمَّا رأى كَثْرَة النَّاس حوله قَالَ قد ضيقتم علّي طريقي وشغلتموني عَن خدمَة السُّلْطَان فَقَالَ لَهُ رجل عمريّ احْمَد الله فقد أَعْطَاك مَا لم يُعْطه نبيه عَلَيْهِ اللَّام قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ لأنّه يَقُول وَلَو كنت فظّاً غليظ الْقلب لانفضّوا من حولك
وَأَنت فظ غليظ وَنحن نتكاثر عَلَيْك قَالَ فَمَا حَاجَتك قَالَ ترتيبي فِي دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ قد فعلت قَالَ وتقضي ديني قَالَ كم هُوَ قَالَ ثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم قَالَ قد قَضيته وَكَانَ شَرها وحكاياته فِي ذَلِك مَعْرُوفَة فَأجرى الْمَأْمُون عَلَيْهِ كل يَوْم ألف دِرْهَم لمائدته لِئَلَّا يشره إِلَى طَعَام النَّاس ويمدّ إِلَى هَدِيَّة تَأتيه حَتَّى قَالَ فِيهِ دعبل
(شكرنا الْخَلِيفَة إحرازه ... على ابْن أبي خالدٍ نزله)
(فكفّ أَذَاهُ عَن الْمُسلمين ... وصيّر فِي بَيته أكله)
(وَقد كَانَ يقسم أشغاله ... فصيّر فِي نَفسه شغله)
وَقَالَ قَرَأَ ابْن أبي خَالِد على الممون قصَص النَّاس وجاع فمرت بِهِ قصَّة فِيهَا فلَان ابْن فلَان اليزيدي فقرأه الثريدي فَقَالَ الْخَلِيفَة يَا غُلَام صَحْفَة مَمْلُوءَة ثريداً لأبي الْعَبَّاس فَإِنَّهُ أصبح جائعاً فَقَالَ مَا أَنا بجائع وَلَكِن صَاحب الْقِصَّة أَحمَق نقط على الْيَاء ثَلَاث نقطٍ فقالٍ مَا أَنْفَع حمقه لَك وأحضرت الصحفة فَخَجِلَ أَحْمد فَقَالَ الْمَأْمُون بحياتي عَلَيْك إلاّ مَا ملت إِلَيْهَا فَأكل حَتَّى اكْتفى وَغسل يَده وعاود الْقِرَاءَة فمرت بِهِ قصَّة وَعَلَيْهَا فلَان ابْن فلَان الْحِمصِي فقرأها الخبيصي فَقَالَ الْمَأْمُون يَا غُلَام جَام مملوّ خبيصاً فَقَالَ يَا سَيِّدي صَاحب الْقِصَّة أَحمَق فتح الْمِيم سنّتين فَقَالَ لَوْلَا حمقه وحمق صَاحبه متّ أَنْت الْيَوْم جوعا فَأتي بالجام الخبيص فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون بحياتي عَلَيْك إلاّ مَا ملت إِلَيْهِ فَأكل وَغسل يَده وعاود الْقِرَاءَة فَمَا صحّف حرفا حَتَّى انْقَضى الْمجْلس
стр. 2010
وَقَالَ ابْن أبي خَالِد كنت بَين يَدي الْمَأْمُون ُأكَلِّمهُ فحضرتني عطسة فرددتها ففهم الْمَأْمُون ذَلِك فَقَالَ يَا أَحْمد لم فعلت ذَلِك أما علمت أَنه رُبمَا قتل ولسنا نحمل أحدا على هَذِه الخطة فدعوت لَهُ وَقلت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا سَمِعت كلمة لملك أشرف من هَذِه قَالَ بلَى كلمة هِشَام حِين أَرَادَ الأبرش الْكَلْبِيّ أَن سوّي عَلَيْهِ ثَوْبه فَقَالَ لَهُ هِشَام إِنَّا لَا نتَّخذ الإخوان خولاً ولّما توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ صلّى عَلَيْهِ الْمَأْمُون ووقف على قَبره فَلَمَّا دلّي فِيهِ قَالَ رَحِمك الله أَنْت وَالله كَمَا قَالَ الشَّاعِر)
(أَخُو الجدّ إِن جدّ الرِّجَال وشمّروا ... وَذُو باطلٍ إِن كَانَ فِي الْقَوْم بَاطِل)
وَله ذكر فِي تَرْجَمَة صَالح بن عَليّ الأضخم تدل على كرم فلتطلب هُنَاكَ وَقيل إِنَّه كَانَ مأبوناً وَكَانَ السَّبَب فِي اتِّصَال أَحْمد ابْن أبي خَالِد بالمأمون أَن الرشيد لما قتل جعفراً وَسخط على البرامكة شخص إِلَى الرقة وَحمل يحيى وَولده الْفضل إِلَى حبس الرقة فاتصل بِأَحْمَد خبرهما فَلم يزل يحتال فِي الْوُصُول إِلَيْهِمَا إِلَى أَن تهيّأ لَهُ ذَلِك فَدخل على يحيى وعرفه قَصده إيَّاهُمَا فَشكر لَهُ يحيى ذَلِك وَقَالَ كنت أحب لَو قصدتني وَقت الْإِمْكَان لنقدر على مكافأتك فَشكر لَهُ أَحْمد ذَلِك وَسَأَلَهُ المنّ عَلَيْهِ بِقبُول شَيْء حمله إِلَيْهِ وتضرّع لَهُ فدافعه يحيى وَقَالَ نَحن فِي كِفَايَة فألح عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَن مِقْدَاره فَقَالَ عشرَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ يحيى قد قبلت ذَلِك وَوَقع موقعه فادفعه إِلَى هَذَا السجان ليصرفه فِي نفقاتنا وَقَالَ لَهُ يحيى إِن حَالنَا لَا تقوم بمكافأتك وَلَكِنِّي أكتب لَك كتابا إِلَى رجل سيقوم بِأَمْر الْخَلِيفَة الَّذِي يملك الْأَمر بخراسان فأوصل كتابي إِلَيْهِ فإنّه يقوم بحقك وَكتب لَهُ على قريطيس أحرفاً يسيرَة وطواه وَوضع عَلَيْهِ خَاتمه وَقَالَ إِذا شِئْت فَامْضِ مصاحباً فِي ستر الله وَانْصَرف أَحْمد ابْن أبي خَالِد فِي شَأْنه فَلَمَّا تقلّد الْفضل بن سهل أَمر الْمَأْمُون وَظهر على الْأمين قصد أَحْمد ابْن أبي خَالِد خُرَاسَان وأوصل الْكتاب إِلَى الْفضل فلمّا قَرَأَهُ استبشر وَظهر السرُور فِي وَجهه وَأمره بالمصير إِلَى منزله فَلَمَّا وصلا وخلا بِهِ اعتنقه وقبّله وَقَالَ لَهُ أَنْت أعظم خلق الله علّي منَّة وأجلهم عِنْدِي يدا وَأمر بإنزاله منزلا يتَّخذ لَهُ ويفرش لَهُ وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وجهّز إِلَيْهِ تخوت ثِيَاب وَخمسين ألف دِرْهَم وَاعْتذر إِلَيْهِ بِضيق الْحَال ثمَّ إنّه وَصفه لِلْمَأْمُونِ وقرّظه وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا وأوصله إِلَى الْمَأْمُون ثمَّ إنّه قَلّدهُ خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر
٣ - (قَاضِي الْجَمَاعَة البقوي)
أَحْمد بن يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن محمّد بن مخلد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أَحْمد ابْن الإِمَام بقّي بن مخلد قَاضِي الْجَمَاعَة الْعَلامَة أَبُو الْقَاسِم ابْن
стр. 2011
أبي الْوَلِيد الْقُرْطُبِيّ الْأمَوِي البقوي تفرد بالرواية عَن جمَاعَة وَهُوَ آخر من حدّث فِي الدُّنْيَا عَن شُرَيْح وَآخر من روى الْمُوَطَّأ عَن ابْن عبد الْحق وحدّث هُوَ وَجَمِيع آبَائِهِ ولي قُضَاة الْجَمَاعَة بمراكش مُضَافا إِلَى خطتي الْمَظَالِم وَالْكِتَابَة الْعليا فحمدت سيرته وَلم تزِدْه الرّفْعَة إلاّّ تواضعاً ثمَّ صرف عَن ذَلِك كُله وَأقَام إِلَى أَن قلد قَضَاء بَلَده ثمَّ صرف عَنهُ قبل وَفَاته تجَاوز ثمانياً وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي)
سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة
٣ - (أَحْمد بن يَعْقُوب)
٣ - (برزويه النَّحْوِيّ)
أَحْمد بن يَعْقُوب بن يُوسُف أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ غُلَام نفطويه الْمَعْرُوف ببرزويه الْأَصْبَهَانِيّ
توفّي سنة أَربع وَخمسين وثلاثمائة أَخذ عَن أبي خَليفَة الْفضل بن حباب وَمُحَمّد بن الْعَبَّاس اليزيدي وَغَيرهمَا
٣ - (القَاضِي أَبُو الْمثنى)
أَحْمد بن يَعْقُوب أَبُو الْمثنى القَاضِي كَانَ مِمَّن سعى فِي بيعَة عبد الله ابْن المعتز فَأَخذه المقتدر وَقَتله صبرا ضرب عُنُقه قَالَ الصولي وَهُوَ أول قَاض قتل صبرا فِي الْإِسْلَام لَا يعرف ذَلِك فِي دولة بني أُميَّة وَلَا فِي دولة بني الْعَبَّاس قبل الَّذِي جرى على أبي الْمثنى قَتله مؤنس الْخَادِم يَوْم الِاثْنَيْنِ لثلاث عشرَة خلت من شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو بكر النَّحْوِيّ)
أَحْمد بن يَعْقُوب بن نَاصح الْأَصْبَهَانِيّ الأديب أَبُو بكر النَّحْوِيّ ذكره الْحَاكِم فَقَالَ هُوَ نزيل نيسابور وَسمع بأصبهان مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْدَه الْأَصْبَهَانِيّ وأقرانه مَاتَ بنيسابور قبل الْخمسين وَبعد الْأَرْبَعين والثلاثمائة
وَكتب عَنهُ الْحَاكِم وَأسْندَ إِلَيْهِ فِي كِتَابه حديثين
٣ - (جمال الدّين ابْن الصَّابُونِي)
أَحْمد بن يَعْقُوب بن أَحْمد بن يَعْقُوب الإِمَام جمال الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن شرف الدّين ابْن الصَّابُونِي مولده بدار الحَدِيث النوريّة بِدِمَشْق سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة أجَاز لي وَتُوفِّي ﵀ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَهُوَ من ذُرِّيَّة عبد المحسن بن حمود الأديب وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ جمال الدّين نزيل
стр. 2012
الْقَاهِرَة وعني بِالْحَدِيثِ وحصّل الْأُصُول أسمعهُ وَالِده من ابْن النجاري وطبقته وَطلب بِنَفسِهِ وتميّز وَمهر وَكَانَ حسن المذاكرة رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (ابْن شكيل الصَّدَفِي)
أَحْمد بن يعِيش بن شكيلبفتح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْكَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف)
وَبعدهَا لامالصدفي أَبُو الْعَبَّاس الشريشي قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم أحد الشُّعَرَاء الفحول مَعَ نزاهة سابغة الذيول وَله ديوَان شعر وقفت عَلَيْهِ وتخيرت مِنْهُ مَا نسبته إِلَيْهِ وَتُوفِّي معتبطاً سنة خمس وسِتمِائَة وَله فِي مقتل أبي قَصَبَة الْخَارِج فِي جزولة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وفيهَا افتتحت جَزِيرَة منورقة بالنُّون
(الله أطفأ مَا أذكى أَبُو قصبه ... من حربه وأزال السّحر بالغلبه)
(أَمر الْخَلِيفَة وافاه على عجلٍ ... يَدعُوهُ للحقّ لما اغتره كذبه)
(فَمن أَرَادَ سؤالاً عَن قَضيته ... فجملة الْأَمر أنّ الْحق قد غَلبه)
(لقد شفى النَّفس أَن وافى بهامته ... صدر الْقَنَاة مَكَان الصَّدْر والرقبه)
(لما استمرّ جماحاً فِي ضلالته ... عَادَتْ عَلَيْهِ لجاماً تلكم القصبه)
(كَانَت عَصَاهُ الَّتِي غرّ الْأَنَام بهَا ... لما يقرّب من نَار الوغى حطبه)
(يَا خجلة الْقَلَم الْمَحْمُود إِذْ ذكرُوا ... أنّ البراعة للأقلام منتسبه)
(أطلّ يعثر فِي أذيال مشيته ... من الْحيَاء ويلحى قومه الخلبه)
(قد أحزنته شماتات السيوف بِهِ ... لّما ولين وأضحى حائن العصبه)
(كم من حسام لَدَى الهيجاء منصلتٍ ... لَا يردع الدّرع حدّيه وَلَا اليلبه)
(ينهل قطر المنايا من مضاربه ... كَأَن مزناً بِأَعْلَى مزنه سكبه)
(كَأَنَّهُ الْجَدْوَل السيّال يجذبه ... كفّ النسيم إِذا مَا ميّلوا شطبه)
وَقَالَ من قصيدة
(ألبستنا العذل أبراداً مفوّفةً ... وَنحن بِالْحَمْد والذكرى نوشّعها)
(ذمّ الزَّمَان فأبداكم لنحمده ... وَتلك حجّة صدقٍ لَيْسَ يَدْفَعهَا)
(وشقّ حجب خفاياه فلحت كَمَا ... ينشقّ عَن جبهة الغراء برقعها)
وَقَالَ فِي حمّام
(تلهي الْعُيُون رقومه فَكَأَنَّهَا ... قد ألبست ساحاته ديباجا)
(مَجْمُوعَة أضداده فترى بهَا ... نَار الغضا والوابل الثجّاجا)
(حرّان منسكب الدُّمُوع كَأَنَّمَا ... يَحْكِي بِذَاكَ العاشق المهتاجا)
стр. 2013
(دحيت بسيطة أرضه من مرمرٍ ... فَجرى الزّجاج بِهِ وثار عجاجا)
)
(وجلت سماوته السَّمَاء وإنّما ... جعلت مَكَان النّيرات زجاجا)
(قَامَت على عمد جلين عرائساً ... فترى لَهَا السّمك المكلّل تاجا)
وَقَالَ فِي سوسنة أودعت شَقِيقَة
(سوسنةٌ بَيْضَاء قد أودعت ... شَقِيقَة قانية الْبرد)
(أبيضها ينشق عَن أحمرٍ ... كالبرقع انشقّ عَن الخدّ)
وَقَالَ أَيْضا
(مفتتن فِي نَفسه فاتن ... لغيره لَيْسَ لَهُ كنه)
(جال على مرآته لحظه ... فانعكس السحر بِهِ عَنهُ)
(أبرزه الحمّام فِي حليةٍ ... من عرقٍ لؤلؤها مِنْهُ)
(يحيا بِهِ الوجد وَذَاكَ اسْمه ... فَلَا يسلني أحدٌ من هُوَ)
(قد قلت للبدر امتحاناً لَهُ ... كن مثله يَا بدر أَو كنه)
٣ - (أَحْمد بن يُوسُف)
٣ - (وَزِير الْمَأْمُون)
أَحْمد بن يُوسُف بن الْقَاسِم بن صبيح الْكَاتِب القفطي أَبُو جَعْفَر من أهل الْكُوفَة كَانَ يتَوَلَّى ديوَان الرسائل لِلْمَأْمُونِ وَكَانَ أَخُوهُ الْقَاسِم بن يُوسُف يدعى أنّه من بني عجل وَلم يدّع أَحْمد ذَلِك قَالَ المرزباني كَانَ مولّى لبني عجل ومنازلهم الْكُوفَة وزر أَحْمد لِلْمَأْمُونِ بعد أَحْمد ابْن أبي خَالِد وَمَات فِي قَول الصولي سنة ثَلَاث عشرَة وَقَالَ غَيره سنة أَربع عشرَة وَمِائَتَيْنِ
وَكَانَ أَحْمد وَأَخُوهُ شاعرين أديبين وأولادهما جَمِيعًا أهل الْأَدَب يطْلبُونَ الشّعْر والبلاغة حدّث الصولي عَن أبي الْحَارِث النَّوْفَلِي قَالَ كنت أبْغض الْقَاسِم بن عبيد الله لمكروه نالني مِنْهُ فَلَمَّا مَاتَ أَخُوهُ الْحسن قلت على لِسَان ابْن بسام
(قل لأبي الْقَاسِم المرجى ... قابلك الدَّهْر بالعجائب)
(مَاتَ لَك ابْن وَكَانَ زيناً ... وعاش ذُو الشّين والمعائب)
стр. 2014
(حَيَاة هَذَا كموت هَذَا ... فَلَيْسَ تَخْلُو من المصائب)
وإنّما أَخذه من قَول أَحْمد بن يُوسُف الْكَاتِب
(أَنْت تبقى وَنحن طرّاً فداكا ... أحسن الله ذُو الْجلَال عزاكا)
)
(فَلَقَد جلّ خطب دهرٍ أَتَانَا ... بمقادير أتلفت ببغّاكا)
(عجبا للمنون كَيفَ أَتَاهَا ... وتخطّت عبد الحميد أخاكا)
(كَانَ عبد الحميد أصلح للمو ... ت من الببّغا وَأولى بذاكا)
(شملتنا المصيبتان جَمِيعًا ... فَقدنَا هَذِه ورؤية ذاكا)
انْتهى كَلَام الصولي
قلت وَمثل هَذَا مَا كتبه ابْن المعتز إِلَى عبد الله بن سُلَيْمَان يعزيّه عَن ابْنه أبي مُحَمَّد ويسليه بِبَقَاء أبي الْحُسَيْن أبياتاً مِنْهَا
(وَلَقَد غبنت الدَّهْر إِذْ شاطرته ... بِأبي الْحُسَيْن وَقد ربحت عَلَيْهِ)
(وَأَبُو محمدٍ الْجَلِيل مصابه ... لَكِن يَمِين الْمَرْء خير يَدَيْهِ)
وَقَالَ الصولي أول مَا ارْتَفع بِهِ أَحْمد بن يُوسُف أَن طَاهِرا أَمر الكتّاب لما قتل المخلوع أَن يكتبوا إِلَى الْمَأْمُون فَأَطَالُوا فَقَالَ طَاهِر أُرِيد أخصر من هَذَا فوصف لَهُ أَحْمد بن يُوسُف فَأحْضرهُ لذَلِك فَكتب أمّا بعد فَإِن المخلوع وَإِن كَانَ قسيم أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي النّسَب واللحمة فقد فرّق حكم الْكتاب بَينه وَبَينه فِي الْولَايَة وَالْحُرْمَة لمفارقته عصمَة الدّين وَخُرُوجه عَن إِجْمَاع الْمُسلمين قَالَ الله لنوح ﵇ فِي ابْنه يَا نوح إِنَّه لَيْسَ من أهلك إنّه عمل غير صَالح وَلَا صلَة لأحد فِي مَعْصِيّة الله وَلَا قطيعة مَا كَانَت فِي ذَات الله وكتبت إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد قتل الله المخلوع وأحصد لأمير الْمُؤمنِينَ أمره وأنجز لَهُ وعده فالأرض بِأَكْنَافِهَا أوطأ مهادٍ لطاعته وأتبع شَيْء لمشيئته وَقد وجهت إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ بالدنيا وَهُوَ رَأس المخلوع وبالآخرة وَهِي الْبردَة والقضيب فَالْحَمْد لله الْآخِذ لأمير الْمُؤمنِينَ بِحقِّهِ والكائد لَهُ من خَان عَهده ونكث عقده حَتَّى ردَّ الألفة وَأقَام بِهِ الشَّرِيعَة وَالسَّلَام على أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَرضِي طَاهِر بذلك ونفذه وَوصل أَحْمد بن يُوسُف وقدّمه وَأهْدى أَحْمد بن يُوسُف هَدِيَّة إِلَى الْمَأْمُون فِي يَوْم نيروز وَكتب مَعهَا
(على العَبْد حقٌّ فَهُوَ لَا شكّ فَاعله ... وَإِن عظم الْمولى وجلّت فضائله)
(ألم ترنا نهدي إِلَى الله مَاله ... وَإِن كَانَ عَنهُ ذَا غنى فَهُوَ قابله)
(وَلَو كَانَ يهدى للكريم بِقَدرِهِ ... لقصّر فضل المَال عَنهُ وسائله)
(ولكنّنا نهدي إِلَى من نعزّه ... وَإِن لم يكن فِي وسعنا مَا يُعَاد لَهُ)
)
وَقَالَ مُوسَى بن عبد الْملك وهب لي أَحْمد بن يُوسُف ألف ألف دِرْهَم فِي مَرَّات وَكَانَ
стр. 2015
يرْمى بأنّه يعبث بمُوسَى بن عبد الْملك يتعشقه وعاتبه فِيهِ مُحَمَّد ابْن الجهم الْبَرْمَكِي فَكتب إِلَيْهِ أَحْمد بن يُوسُف
(لَا تعذلنَّي يَا أَبَا جَعْفَر ... لوم الأخلاء من اللوُّم)
(إِن استه مشربَة حمرَة ... كأنّها وجنة ملكوم)
فَتقدم مُحَمَّد إِلَى البَجلِيّ وَكَانَ فِي ناحيته فَأَجَابَهُ
(لست بلاحيك على حبِّه ... وَلست فِي ذَاك بمذموم)
(لأنّه فِي استه سخنة ... كأنّها سخنة مَحْمُوم)
حكى عَليّ بن يحيى ابْن أبي مَنْصُور أَن الْمَأْمُون كَانَ إِذا تبخرَّ طرح الْعود والعنبر فَإِذا تبخر أَمر بِإِخْرَاج المجمرة ووضعها تَحت الرّجل من جُلَسَائِهِ إِكْرَاما لَهُ فَحَضَرَ أَحْمد بن يُوسُف يَوْمًا وتبخر الْمَأْمُون على عَادَته ثمَّ أَمر أَن يوضع المجمر تَحت بن يُوسُف فَقَالَ هاتوا إِذا الْمَرْدُود فَقَالَ ألنا يُقَال هَذَا وَنحن نصل رجلا وَاحِدًا بِسِتَّة آلَاف ألف دِينَار إنّما قصدنا إكرامك وَأَن أكون أاوأنت قد اقْتَسَمْنَا بخوراً وَاحِدًا يحضر عنبر فأحضر مِنْهُ شَيْء فِي غَايَة الْجَوْدَة فِي كل قِطْعَة فِي المجمر يبخّر بهَا أَحْمد وَيدخل رَأسه فِي زيقه حَتَّى ينْفد بخورها وَفعل بِهِ ذَلِك وبقطعة ثَانِيَة وثالثة وَهُوَ يَصِيح ويستغيث وَانْصَرف إِلَى منزله وَقد احْتَرَقَ دماغه واعتلَّ وَمَات وَكَانَت لَهُ جَارِيَة يُقَال لَهَا نسيم كَانَ لَهَا من قلبه مَكَان خطير فَقَالَت ترثيه
(وَلَو أنّ مَيتا هابه الْمَوْت قبله ... لما جَاءَهُ الْمِقْدَار وَهُوَ هيوب)
(وَلَو أنّ حيّاً قبله صانه الردى ... إِذا لم يكن للْأَرْض فِيهِ نصيب)
وَقَالَت ترثيه أَيْضا
(نَفسِي فداؤك لَو بِالنَّاسِ كلّهم ... مَا بِي عَلَيْك تمنّوا أَنهم مَاتُوا)
(وللورى موتَة فِي الدَّهْر وَاحِدَة ... فألسننا حَرْب وأبصارنا سلم)
(وَتَحْت استراق اللحظ منا مودّةٌ ... تطلّع سرّاً حَيْثُ لَا يبلغ الْوَهم)
وَمن شعر أَحْمد بن يُوسُف قَوْله
(كم ليلةٍ فِيك لَا صباح لَهَا ... أحييتها قَابِضا على كَبِدِي)
)
(قد غصّت الْعين بالدموع وَقد ... وضعت خدّي على بنان يَدي)
(وَأَنت نَامَتْ عَيْنَاك فِي دعةٍ ... شتّان بَين الرّقاد والسّهد)
(كَأَن قلبِي إِذا ذكرتكم ... فريسةٌ بَين مخلبي أَسد)
стр. 2016
٣ - (ابْن الداية)
أَحْمد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن الداية كَانَ أَبوهُ ابْن داية الْمهْدي وَهُوَ الرَّاوِي أَخْبَار أبي النواس وَكَانَ أَبوهُ يُوسُف من جلة الكتّاب بِمصْر وَكَانَ لَهُ مُرُوءَة وعصبية تَامَّة
وَجَرت لَهُ مَعَ أَحْمد بن طولون واقعةٌ خلص مِنْهَا وسوف تَأتي إِن شَاءَ الله فِي تَرْجَمَة يُوسُف
وَكَانَ أَحْمد بن يُوسُف من فضلاء مصر ومؤرخيهم وَمِمَّنْ لَهُ عُلُوم كَثِيرَة فِي الْأَدَب والطب والنّجامة والحساب وَغير ذَلِك وَكَانَ أَبوهُ يُوسُف كَاتب إِبْرَاهِيم ابْن الْمهْدي ورضيعه وَمَات أَحْمد بن يُوسُف سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَله كتاب سيرة أَحْمد ابْن طولون كتاب سيرة ابْنه خمارويه سيرة هَارُون بن خمارويه وأخبار غلْمَان بني طولون كتاب الْمُكَافَأَة وَحسن العقبى أَخْبَار الْأَطِبَّاء مُخْتَصر الْمنطق أَلفه للوزير عَليّ بن عِيسَى تَرْجَمَة كتاب الثَّمَرَة
أَخْبَار المنجمين أَخْبَار إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي الطبيخ وَله شعر
دخل يَوْمًا على أبي الْحسن بن المظفر الْكَرْخِي عَامل خراج مصر مسلّماً عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ كَيفَ حالك يَا أَبَا جَعْفَر فَقَالَ بديهاً
(يَكْفِيك من سوء حَالي إِن سَأَلت بِهِ ... أَنِّي على طبريٍّ فِي الكوانين)
٣ - (الْملك الْحسن)
أَحْمد بن يُوسُف بن أَيُّوب بن شاذي أَبُو الْعَبَّاس كَانَ يلقب بِالْملكِ المحسن ابْن السُّلْطَان الْكَبِير صَلَاح الدّين نَشأ نشوءاً صَالحا وَحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ الْأَدَب وَطلب الحَدِيث وأحضر الشُّيُوخ من الْبلدَانِ وَسمع الْكثير بعد الستمائة وَكتب بِخَطِّهِ واستنسخ وَحصل الْكتب الْكَثِيرَة وَالْأُصُول
وجاور بِمَكَّة سنة كَامِلَة أَكثر فِيهَا الْعِبَادَة وَقِرَاءَة الحَدِيث على مَشَايِخ الْحرم ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام وَسكن بحلب عِنْد أَخِيه الظَّاهِر مُنْقَطِعًا فِي بَيته مشتغلاً بِنَفسِهِ يحافظ على صَلَاة الْجَمَاعَة فِي الْجَامِع وحجّ بعد الْعشْرين والستمائة وَدخل بغداذ وَسمع جمَاعَة وَحدث بهَا قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ بحلب وَكَانَ صَدُوقًا فَاضلا متديّناً كثير الْعِبَادَة مليح الْأَخْلَاق ووقف كتبه كلهَا وَجعلهَا بمدرسة أَخِيه بحلب مولده سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي بحلب سنة)
أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَحمل إِلَى صفّين وَدفن بتربة عمار بن يَاسر وَقَالَ غير ابْن النجار كَانَ مليح الْكِتَابَة جيد النَّقْل وَوجد المحدثون بِهِ رَاحَة عَظِيمَة وجاهاً ووجاهة وَهُوَ الَّذِي كَانَ السَّبَب فِي مَجِيء حَنْبَل وَابْن طبرزذ وَكَانَ كثير التَّحَرِّي فِي الْقِرَاءَة ونبز بميلٍ إِلَى التَّشَيُّع
٣ - (القرميسني الصُّوفِي)
أَحْمد بن يُوسُف بن عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن أبي بكر
стр. 2017
القرميسني التَّاجِر أَبُو الْعَبَّاس الصُّوفِي البغداذي سَافر صَبيا وجال فِيمَا بَين الْعرَاق وَالشَّام وديار مصر وخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر وبلاد التّرْك وَدخل بِلَاد الْهِنْد وَأقَام بهَا نَحْو عشْرين سنة وَكَانَ يَحْكِي الْعَجَائِب وَسكن جَزِيرَة سرنديب وَتَوَلَّى بهَا الخطابة ثمَّ عَاد إِلَى بغداذ بعد أَن غَابَ عَنْهَا سفرة وَاحِدَة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ يسكن برباط المأمونية سمع الحَدِيث بإفادة أَخِيه من مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الأرموي وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي ابْن البطي وَغَيرهمَا وَسمع بنيسابور وبمرو وبأصبهان وحدّث باليسير توفّي بالموصل سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
٣ - (النَّقِيب ابْن الزَّوَال)
أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن ممد بن يَعْقُوب ابْن الْحسن ابْن الْمَأْمُون ابْن الرشيد ابْن الْمهْدي ابْن الْمَنْصُور العباسي الْمَعْرُوف بِابْن الزوّال قَلّدهُ المستضيء نقابة العباسيين وعزله الإِمَام النّاصر ثمَّ أَعَادَهُ وَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ توفّي سنة تسعين وَخَمْسمِائة
٣ - (المنازي)
أَحْمد بن يُوسُف أَبُو نصر المنازي الْكَاتِب الشَّاعِر الْوَزير وزر لأبي نصر أَحْمد بن مَرْوَان صَاحب ميّافارقين وَتقدم ذكره وترسلّ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة مرراً وَجمع كتبا كَثِيرَة ثمّ وَقفهَا على جَامع آمد وميافارقين وَاجْتمعَ بِأبي الْعَلَاء المعري وشكا أَبُو الْعَلَاء إِلَيْهِ أَنه مُنْقَطع عَن النَّاس وهم يؤذونه فَقَالَ مَا لَك وَلَهُم وَقد تركت لَهُم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فتألم أَبُو الْعَلَاء وأطرق مغضباً
وَله ديوَان شعر وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى منازكرد توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة واجتاز فِي بعض أَسْفَاره بوادي بزاعا فأعجبه حسنه وَمَا هُوَ عَلَيْهِ فنظم فِيهِ الأبيات الْمَشْهُورَة وَهِي
(وقانا لفحة الرمضاء وادٍ ... وَقَاه مضاعف النبت العميم)
(نزلنَا دوحه فحنا علينا ... حنوّ المرضعات على الفطيم)
)
(يُرَاعِي الشَّمْس أنّى واجهتنا ... فيحجبها وَيَأْذَن للنسيم)
(تروع حصاه حَالية العذارى ... فتلمس جَانب العقد النظيم)
وَأورد لَهُ الخطيري فِي زِينَة الدَّهْر قَوْله
стр. 2018
(ولي غُلَام طَال فِي دقّةٍ ... كخطّ إقليدس لَا عرض لَهُ)
(وَقد تناهى عقله خفّةً ... فَصَارَ كالنقطة لَا جُزْء لَهُ)
قَالَ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان وَيُوجد لَهُ بأيدي النَّاس مقاطيع وَأما ديوانه فعزيز الْوُجُود وَبَلغنِي أَن القَاضِي الْفَاضِل ﵀ وصّى بعض الأدباء السفار أَن يحصل لَهُ ديوانه فَسَأَلَ عَنهُ فِي الْبِلَاد الَّتِي انْتهى إِلَيْهَا فَلم يَقع لَهُ على خبر فَكتب إِلَى الْفَاضِل يُخبرهُ بِعَدَمِ قدرته عَلَيْهِ وَفِيه أَبْيَات من جُمْلَتهَا عجز بَيت وَهُوَ وأقفر من شعر المنازي الْمنَازل انْتهى
قلت أما الأبيات الميمية فَإِنَّهَا شاعت وذاعت وضمّنها الشُّعَرَاء أَشْيَاء لائقة يَجِيء كلّ شَيْء فِي تَرْجَمَة قَائِله وأمّا البيتان الأخيران ففيهما عيب وَهُوَ الإيطاء لِأَن لَهُ تَكَرَّرت مَعَه فِي القافيتين وَمن شعره يرثي طفْلا لَهُ توفّي
(أطاقت يَد الْمَوْت انتزاعك من يَدي ... وَلم يطق الْمَوْت انتزاعك من صَدْرِي)
(لَئِن كنت ممحوّ المحاسن فِي الثرى ... فَإنَّك مَحْفُوظ المحاسن فِي فكري)
(فَلَا وصل إِلَّا بَين عينيّ والبكا ... وَلَا هجر إِلَّا بَين قلبِي وَالصَّبْر)
وَمِنْه
(نفى حَتَّى الذُّبَاب الْخضر عَنْهَا ... ذُبَاب من حسامك ذُو اخضرار)
(وشردّ ضاريات الْأسد عَنْهَا ... ثعالب فِي أسنتك الضواري)
وَمِنْه
(لحى الله من يستنصر ابْن عدوّه ... سفاهاً وَلَا يستنصر ابْن أَبِيه)
(كفيلٍ من الشطرنج يحمي ويحتمي ... بقاطبة الشطرنج غير أَخِيه)
وَمن شعر النازي أوردهُ لَهُ أُسَامَة بن منقذ فِي شعراء الْمُحدثين
(لقد عرض الْحمام لنا بسجعٍ ... إِذا أصغى لَهُ ركبٌ تلاحى)
)
(صَحا قلب الخلّي فَقَالَ غنّى ... وبرّح بالشجي فَقَالَ ناحا)
(وَكم للشوق فِي أحشاء صبٍ ... إِذا اندملت أجدّ لَهَا جراحا)
(ضَعِيف الصَّبْر فِيك وَإِن تقاوى ... وسكران الْفُؤَاد وَإِن تصاحى)
(كَذَاك بَنو الْهوى سكرى صحاةٌ ... كأحداق المها مرضى صحاحا)
وَأورد لَهُ أَيْضا
стр. 2019
(أظاهر بالعتبى إِذا أضمرت عتبا ... وأسأل غفراناً وَلم أعرف الذنبا)
(وأصدق مَا نبئت أنّي بلوتها ... فَمَا سالمت سلما وَلَا حَارَبت حَربًا)
(هِيَ الشَّمْس حَالَتْ دونهَا حجب خدرها ... وَلَو برزت كَانَ الضياء لَهَا حجبا)
(إِذا جهّزت ألحاظها قصد غافلٍ ... أغارت على قلبٍ أَو استهلكت لبّا)
(ألم يَأن فِي حكم الْهوى أَن ترقّ لي ... من المدمع الريان والكبد اللهبى)
(وَمن زفرةٍ حرّى إِذا مَا تقطّعت ... شعاعاً تدمّي الجفن أَو تحرق الهدبا)
(شجتني ذَات الطوق عجماء لم تبن ... وشيمة عجم الطير أَن تشجي العربا)
(دنا إفها واخضرّ أَطْرَاف عيشها ... فهاجت لي الْبلوى وَقد هدلت عجبا)
(هفا بك متن الْغُصْن لَو أَن قدرَة ... سلبتك حلي الطوق والغصن الرّطبا)
(ولكنّ إخْوَانًا أعدّ فراقهم ... خساراً وَلَو سَافَرت أقتنص الشّهبا)
(وخلفت قلبِي بالعراق رهينةً ... لقصد بلادٍ مَا اكْتسبت بهَا قلبا)
(وإنّي ليحييني على بعد دَاره ... نسيم نعاماه وَلَو حملت تربا)
(وَمن شيمتي أَن استهبّ لَهُ الصبّا ... واستتبع النعمى واستمطر السحبا)
(وَأَعْمر من ذكرَاهُ كلّ مفازةٍ ... وألهي بعلياه الركائب والرّكبا)
(واذكره بالطيب إِن جَاءَ طَارِقًا ... وبالطيف إِن أسرى وبالسيف إِن هبّا)
(وبالبدر إِن وافى وبالليث إِن سَطَا ... وبالغيث إِن أروى وبالبحر إِن عبّا)
(وأشتاق أَيَّامًا تقضّت كَأَنَّمَا ... أسرّت عَن الْأَيَّام أَو أدْركْت غصبا)
(تحنّ حنين الْبعد والشمل جَامع ... ويزداد حبّاً كلما لم يزر غبّا)
(إخاء تَعَالَى أَن يكون أخوّةً ... وقربى ودادٍ لَا تقاس إِلَى قربى)
وَمن شعر المنازي)
(غزال قدّه قدّ رطيب ... تلِيق بِهِ المدائح والنسيب)
(جهدت فَمَا أصبت رِضَاهُ يَوْمًا ... وَقَالُوا كلّ مجتهدٍ يُصِيب)
وَمِنْه
(ومبتسم بثغرٍ كالأقاحي ... وَقد لبس الدّجى فَوق الصَّباح)
(لَهُ وَجه يدلّ بِهِ وَعين ... يمرّضها فيكسر كل صَاح)
(وَتثني عطفه خطرات دلًّ ... إِذا لم تثنه نشوات رَاح)
(يمِيل مَعَ الوشاة وأيّ غصنٍ ... رطيبٍ لَا يمِيل مَعَ الرِّيَاح)
стр. 2020
٣ - (شرف الدّين التيفاشي)
أَحْمد بن يُوسُف بن أَحْمد هُوَ الشَّيْخ شرف الدّين التيفاشي بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف وَفَاء وَبعدهَا ألف وشين مُعْجمَة قبل يَاء النِّسْبَة الْقَيْسِي لَهُ كتاب كَبِير إِلَى الْغَايَة وَهُوَ فِي أَربع وَعشْرين مجلدة جمعه فِي علم الْأَدَب وسمّاه فصل الْخطاب فِي مدارك الْحَواس الْخمس لأولي الْأَلْبَاب ورتبّه وَجمع فِيهِ من كل شَيْء وتعب عَلَيْهِ إِلَى الْغَايَة وَلم أَقف عَلَيْهِ لَكِن رَأَيْت الَّذِي اخْتَصَرَهُ مِنْهُ الْفَاضِل جلال الدّين مُحَمَّد بن المكرّم وَسَماهُ سرُور النَّفس بمدارك الْحَواس الْخمس وَهُوَ كتاب جيد وَجمع جيد يدلّ على فضل جَامعه قَالَ ابْن سعيد فِي الْمشرق فِي أَخْبَار أهل الْمشرق هُوَ مقرّ بأنّه اسْتَعَانَ فِي هَذَا الْكتاب الْمَذْكُور بالخزائن الصاحبية
قلت هُوَ الصاحب محيي الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن ندى الْجَزرِي لأنّه عِنْد وُرُوده من الغرب وَمَا اتّفق عَلَيْهِ فِي الْبَحْر من سلب مَاله وَكتبه أَتَى إِلَى الصاحب فآواه وَأقَام عِنْده مُدَّة
وللتيفاشي مُجَلد جيد فِي معرفَة الْجَوَاهِر وَتُوفِّي شرف الدّين التيفاشي بِالْقَاهِرَةِ سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة
وَمن شعره
(ويومٍ سرقناه من الدَّهْر خلسةً ... بل الدَّهْر أهداه لنا متفضّلا)
(أشبّهه بَين الظلامين غرّةً ... لحسناء لاحت بَين فرعين أرسلا)
وَمِنْه)
(نبّه نديمك إنّ الدّيك قد صخبا ... وَاللَّيْل قوّض من تخييمه الطّنبا)
(وَالْفَجْر فِي كبد اللَّيْل السقيم حكى ... سرّ المتيم عَن إخفائه غلبا)
(كَأَنَّهُ بظلام اللَّيْل ممتزجاً ... سمراء تفتر أبدت مبسماً شنبا)
(كَأَنَّمَا الْفجْر زند قَادِح شرراً ... فِي فَحْمَة اللَّيْل لَاقَى الفحم والتهبا)
(كَأَن أول فجرٍ فَارس حملت ... راياته الْبيض فِي إِثْر الدجى فكبا)
(كَأَن ثَانِي فجرٍ غرّة وضحت ... تسيل فِي وَجه طرفٍ أدهمٍ وثبا)
وَمِنْه فِي الزلزلة
(أما ترى الأَرْض فِي زِلْزَالهَا عجبا ... تَدْعُو إِلَى طَاعَة الرَّحْمَن كلّ تَقِيّ)
(أضحت كوالدةٍ خرقاء مرضعةٍ ... أَوْلَادهَا درّ ثديٍ حافلٍ غدق)
(قد مهّدتهم مهاداً غير مضطربٍ ... وأفرشتهم فراشا غير مَا قلق)
стр. 2021
(حَتَّى إِذا أَبْصرت بعض الَّذِي كرهت ... ممّا يشقّ من الْأَوْلَاد فِي خلق)
(هزّت بهم مهدها شَيْئا تنهنههم ... ثمَّ استشاطت وَآل الطَّبْع للخرق)
(فصكّت المهد غَضَبي فَهِيَ لافظةٌ ... بَعْضًا على بَعضهم من شدّة النّزق)
وَمِنْه فِي النَّار
(كَأَنَّمَا نارنا وَقد خمدت ... وجمرها بالرماد مَسْتُور)
(دم جرى من فواختٍ ذبحت ... من فَوْقه ريشهنّ منثور)
وَمِنْه فِي الأهرام
(قد كَانَ للماضين من ... أَرْبَاب مصرٍ همم)
(فالفضل عَنْهُم فضلَة ... وَالْعلم فيهم علم)
(إِن انْقَضتْ أعلامهم ... وعلمهم وانصرموا)
(فاليوم مصر عدمٌ ... إِن كَانَ يُرْجَى الْعَدَم)
(وَانْظُر ترَاهَا ظَاهرا ... بادٍ عَلَيْهَا الْهَرم)
قلت شعر متوسط والمقطوع الَّذِي فِي النَّار جيد إِلَى الْغَايَة وَكَانَ سَمعه قد صمّ فاتفق أَن اجْتمع يَوْمًا بِسيف الدّين المشدّ وتوهم أَنه سمع مِنْهُ كلَاما لَا يَلِيق بِهِ فَعَاتَبَهُ فَقَالَ المشدّ أبياتاً يعرّض بِذكر كِتَابيه المسالك وَفصل الْخطاب)
أَيهَا الْعَالم الَّذِي زين الْعَصْر بِمَا حازه من الْآدَاب
(وَالَّذِي أعجز الأفاضل كالجا ... حَظّ فبمَا أَتَى بِهِ والصّابي)
أَنْت تَدْرِي بِأَن سَمعك وَالله الْمعَافي فِي غَايَة الإضطراب
(لست بالسامع الَّذِي يدْرك القو ... ل سرَاعًا فيهتدي للجواب)
وَفَسَاد الْحَواس فِي خلل الْفَهم يَقِينا من أعظم الْأَسْبَاب
(إِن ذَا النَّاظر الْمَعِيب وحاشا ... ك يخال الْعقَاب مثل الذُّبَاب)
وعليل المذاق يشْتَبه الطّعْم عَلَيْهِ فِي شهده بالصّاب وَإِذا صحّ مَا أَقُول فَلَا يبعد أَن قد سَمِعت ضدّ الصَّوَاب
(لم أزل فِيك مسهباً وَلما حز ... ت من الْفضل دَائِم الإطناب)
(رَجَب قد علمت وَهُوَ أصمٌّ ... عظّمته أفاضل الْأَعْرَاب)
(وكذاك الرماح تُوصَف بالص ... مَّ إِذا أَصبَحت صِحَاح الكعاب)
(والحساب الْأَصَم أحسن شَيْء ... عجزت عَنهُ عَامَّة الْحساب)
(والصخور الصمّ المنيعات تسمو ... غَيرهَا من حجارةٍ وهضاب)
стр. 2022
(والكميت الأصمّ فِي الْخَيل أجْرى ... من ظليمٍ يمرّ مرّ السّحاب)
(إنّما أَنْت قد تجنّيت ظلما ... وتصنعت فِي فنون العتاب)
وَالَّذِي قد أردته أَنا أدريه بِلَا مريةٍ وَلَا إرتياب خفت أَن أملك المسالك أَو أجنح يَوْمًا لنسخ فصل الْخطاب نم هَنِيئًا وقرّ عينا بِمَا نلْت اختلاساً من كاتبٍ وَكتاب
(ثمّ إلاّ مسافةٌ وبقاعٌ ... وَطَعَام شفعته بشراب)
(كلّ هَذَا وَجل ذَاك حَدِيث ... درسته أصاغر الكتّاب)
(إنّما يبخل الْحَكِيم بِعلم ... عجزت عَنهُ عَامَّة الطلاّب)
٣ - (ابْن صرما)
أَحْمد بن يُوسُف بن الشَّيْخ أبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن صرما أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي الْفَتْح البغداذي الْأَزجيّ المُشْتَرِي سمع وروى توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة
٣ - (موفق الدّين الكواشي)
)
أَحْمد بن يُوسُف بن حسن بن رَافع الإِمَام الْعَلامَة الزَّاهِد الْكَبِير موفق الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْموصِلِي الكواشي المفسّر نزيل الْموصل ولد بكواشة وَهِي قلعة من عمل الْموصل سنة تسعين أَو إِحْدَى وَتِسْعين قَرَأَ الْقُرْآن على وَالِده واشتغل وبرع فِي الْقرَاءَات وَالتَّفْسِير والعربية والفضائل وَسمع من أبي الْحسن ابْن روزبه وَقدم دمشق وَأخذ عَن السّخاوي وَغَيره وحجّ وزار الْقُدس وَرجع إِلَى بَلَده وَتعبد وَكَانَ عديم النظير زهداً وصلاحاً وتبتلاً وصدقاً وَكَانَ يزوره السُّلْطَان فَمن دونه وَلَا يعبأ بهم وَلَا يقوم لَهُم وَلَا يقبل لَهُم شَيْئا وَله كشف وكرامات وأضرّ قبل مَوته نَحْو عشر سِنِين صنّف التَّفْسِير الْكَبِير وَالصَّغِير وَأرْسل نُسْخَة إِلَى مَكَّة وَإِلَى الْمَدِينَة نُسْخَة وَإِلَى الْقُدس نُسْخَة وَلأَهل الْموصل فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَكَانَ كثير الْإِنْكَار على بدر الدّين صَاحب الْموصل وَإِذا شفع عِنْده لَا يردهُ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ شَيخنَا المقصّاتي يطنب فِي وَصفه وَقَرَأَ عَلَيْهِ تَفْسِيره فَلَمَّا وصل إِلَى سُورَة الْفجْر مَنعه وَقَالَ أَنا أجيزه لَك وَلَا تَقول كمّلت الْكتاب على المصنّف يَعْنِي أَن للنَّفس فِي ذَلِك حظاّ وَحدث عَنهُ بِالْكتاب سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة وَتُوفِّي الشَّيْخ موفق الدّين
стр. 2023
سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة قلت جوّد إعرابه وَهُوَ من الْكَشَّاف وحرّر الْوُقُوف وأنواعها من التامّ وَالْكَافِي واحسن والجائز وَغير ذَلِك
٣ - (علم الدّين ابْن الصاحب)
أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الله بن شكر الشَّيْخ علم الدّين ابْن الصاحب الْمصْرِيّ الْفَقِير الْمُجَرّد
اشْتغل فِي صباه وحصّل ودرسّ وَكَانَ ذكياً فَاضلا إِلَّا أَنه تجرّد وتمفقر وَأطلق طباعه وَكَانَ يجارد الرؤساء وَغَيرهم ويركب فِي قفص حمالٍ ويتضارب الحمّالون على حمله لِأَنَّهُ كَانَ مهما فتح لَهُ من الرؤساء كَانَ للَّذي يحملهُ فيستمر رَاكِبًا فِي القفص والحمال يَدُور بِهِ فِي أَمَاكِن الْفرج والنزه وَكَانَ يتعمم بشرطوط طَوِيل جدا دَقِيق الْعرض ويعاشر الحرافيش وَله أَوْلَاد رُؤَسَاء توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة أَخْبرنِي من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام نجم الدّين أَبُو مُحَمَّد الْحسن خطيب صفد قَالَ رَأَيْته أشقر أَزْرَق الْعين عَلَيْهِ قَمِيص أَزْرَق وَبِيَدِهِ عكازة حَدِيد
انْتهى وَأَخْبرنِي من لَفظه الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس قَالَ كَانَ ابْن الصاحب يعاشر الْفَارِس أقطاي فاتفق أَنهم كَانُوا يَوْمًا على ظهر النّيل فِي شختور وَكَانَ الْملك الظَّاهِر بيبرس مَعَ الْفَارِس وَجرى بَينهم أَمر ثمَّ ضرب الدَّهْر ضربانه وَركب الظَّاهِر يَوْمًا إِلَى الميدان وَلم)
يكن عمّر قنطرة السّباع وَكَانَ التَّوَجُّه إِلَى الميدان على بَاب زويلة على بَاب الْخرق وَكَانَ ابْن الصاحب ذَلِك الْيَوْم نَائِما على قفص صيرفي من تِلْكَ الصيارف برّاً بَاب زويلة وَلم يكن أحد يتَعَرَّض لِابْنِ الصاحب فَلم يشْعر الظَّاهِر إلاّ وَابْن الصاحب يضْرب بمفتاح فِي يَده على خشب الصَّيْرَفِي قَوِيا فَالْتَفت فَرَآهُ فَقَالَ هاه علم الدّين فَقَالَ إيش علم الدّين أَنا جيعان فَقَالَ اعطوه ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَكَانَ ابْن الصاحب أَشَارَ بِتِلْكَ الدّقة على الْخشب إِلَى دقة مثلهَا يَوْم الْمركب انْتهى
وَيُقَال إِن الصاحب بهاء الدّين ابْن حنّا هُوَ الَّذِي أحوجه إِلَى أَن ظهر بذلك الْمظهر وأخمله وجننه لكَونه من بَيت وزارة وَالله أعلم وَله نكت بديعة فِي الزَّائِد على رَأْي المصريين مِنْهَا أَنه حضر يَوْمًا بعض الدارس والنقيب يَقُول بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الله فلَان الدّين القليوبي
بِسم الله فلَان الدّين الدمنهوري بِسم الله فلَان الدّين المنوفي بِسم الله فلَان الدّين البهنسي وَيذكر نسب كل مِنْهُم إِلَى بَلْدَة من الرِّيف فَقَالَ ابْن الصاحب والك أهذه مدرسة وإلاّ منفض كتّان يَعْنِي أَنهم فلاحون وَمِنْهَا أَنه حضر يَوْمًا درس بعض الْمدَارِس وَبَحَثُوا فِي شَيْء خبطوا فِيهِ فَقَامَ من بَينهم وَجلسَ فِي حَلقَة الدَّرْس مشيرأً إِلَى أَنه يَبُول فَقيل لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ لَا بَأْس يالرجل يَبُول بَين غنمه وبقره
وَمِنْهَا أَنه دخل يَوْمًا إِلَى مدرسة فسمعهم من الدهليز وهم يغتابونه فلّما دخل أَخذ يَبُول عَلَيْهِم فَقَالُوا لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ كل مَا أكل لَحْمه فبوله طَاهِر وَمِنْهَا أَن الْأَمِير علم الدّين الشجاعي لما فرغ من المنصورية رَآهُ يَوْمًا بَين القصرين فَقَالَ لَهُ يَا علم الدّين أَيّمَا أحسن هَذِه أَو مدرسة
стр. 2024
الظَّاهِر فَقَالَ هَذِه مليحة إلاّ أَن الَّذِي يُصَلِّي فِي الظَّاهِرِيَّة يبْقى جُحْره فِي وَجه الَّذِي يُصَلِّي فِي مدرستكم وَمِنْهَا أنّه كَانَ فِي مصر إِنْسَان كثيرا مَا يجرد النَّاس فَسَموهُ زجل فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام وقف ابْن الصاحب على دكان حلاوي يزن دَرَاهِم يَشْتَرِي بهَا حلوى وَإِذا بزحل قد أقبل من بعيد فَقَالَ للحلاوي أَعْطِنِي الدَّرَاهِم مَا بَقِي لي حَاجَة بالحلوى فَقَالَ لَهُ لم ذَا قَالَ أَنا ترى زحل قَارن المُشْتَرِي فِي الْمِيزَان وَمِنْهَا أَنه رأى يَوْمًا بعض العواهر وَقد دخل الْهَوَاء فِي إزَارهَا فَقَالَ وَالله مَا ذِي إلاّ قبَّة فَقَالَت لَهُ كَيفَ لَو رَأَيْت الضريح فَوضع يَده على مَتَاعه وَقَالَ كنت أهدي لَهُ هَذِه الشمعة نذرا وَمِنْهَا أَنه ركب يَوْمًا حمارا للفرجة تسلّمه من المكاري وَتوجه بِهِ إِلَى برّا بَاب اللوق فتسيّب الْحمار على ماجور فِيهِ حشيش فَأَكله وشربه)
فجَاء صَاحبه إِلَيْهِ وَقَالَ يَا سَيِّدي أفقرني حِمَارك هَذَا وَأكل بضاعتي فَقَالَ لَهُ خُذ صريمته فَأَخذهَا فَلَمَّا كَانَ بعد سَاعَة انسطل الْحمار ونام وَعجز عَن الْحَرَكَة وَأَرَادَ ابْن الصاحب الدُّخُول إِلَى الْمَدِينَة فعجز الْحمار عَن الْقيام لِأَنَّهُ شرب ماجور حشيش فَحَمله على حمَار آخر وَقَالَ للمكاري خُذ بردعته وَجَاء وَهُوَ خَلفه فَقَامَ إِلَيْهِ المكاري الأول فَقَالَ يَا سَيِّدي أَيْن الْحمار الَّذِي ركبته من عِنْدِي فَقَالَ أمنا مَا رَأَيْت لَك حمارا وَمَا أَعْطَيْتنِي إلاّ حرّيفا على أَنه حرّيف كيّس مَا غرم عَلَيْهِ أحد شَيْئا انسطل بصريمته وَركب ببردعته
وَيُقَال إِنَّه كَانَ إِذا رأى الصاحب بهاء الدّين ينشد
(اشرب وكل وتهنى ... لَا بدّ أَن تتعنّى)
(مُحَمَّد وَعلي ... من أَيْن لَك يَا ابْن حنّا)
٣ - (كَمَال الدّين الفاضلي)
أَحْمد بن يُوسُف بن نصر بن شادي كَمَال الدّين الفاضلي سمع من ابْن أبي لقْمَة وَأبي مُحَمَّد ابْن البن وزين الْأُمَنَاء وَجَمَاعَة كتب عَنهُ الْمزي والبرزالي وَجَمَاعَة وَكَانَ يسمع بإفادة القَاضِي الْأَشْرَف ابْن القَاضِي الْفَاضِل توفّي سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
٣ - (الْأُسْتَاذ أَبُو جَعْفَر اللبلي)
أَحْمد بن يُوسُف بن يَعْقُوب الْأُسْتَاذ أَبُو جَعْفَر الفِهري اللّبلي أحد الْمَشَاهِير بالمغرب ولد بلبلة عَام ثَلَاثَة وَعشْرين وَأخذ عَن أبي عَليّ الشلوبين وَابْن الدبّاج وبلبلة عَن يحيى بن عبد الْكَرِيم القندلاوي وببجاية عَن أبي الْحُسَيْن ابْن السراج وبتونس عَن أَحْمد بن عَليّ البلاطي وبالإسكندرية عَن السبط والمرسي وبمصر عَن مُحَمَّد بن خيرة والزكي الْمُنْذِرِيّ وَابْن عبد السَّلَام وبدمشق عَن الشّرف الإربلي وَعَن شمس الدّين الخسروشاهي وَمن تواليفه كتاب شرح الفصيح ومستقبلات الْأَفْعَال وَجمع مشيخته وَله عقيدة صَغِيرَة مَاتَ بتونس سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن بداره
٣ - (شهَاب الدّين الصَّفَدِي الطَّبِيب)
أَحْمد بن يُوسُف بن هِلَال ابْن أبي البركات
стр. 2025
شهَاب الدّين الطَّبِيب الصَّفَدِي مولده بالشّغر بكاس سنة إِحْدَى وسبتين وسِتمِائَة ثمَّ انْتقل إِلَى صفد وَبهَا سمي وانتقل إِلَى مصر وخدم فِي جملَة أطباء السُّلْطَان والبيمارستان المنصوري وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ رَأَيْته غير)
مرّة بِالْقَاهِرَةِ وَاجْتمعت بِهِ وأنشدني أشعاراً كَثِيرَة لنَفسِهِ وَكَانَت لَهُ قدرَة على وضع المشجّرات فِيمَا ينظمه ويبرز أمداح النَّاس فِي أشكال أطيار وعمائر وأشجار وَعقد وأخياط ومآذن وَغير ذَلِك نوفي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فِيمَا أَظن بِالْقَاهِرَةِ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِيمَا يكْتب على السَّيْف
(أَنا أَبيض كم جبت يَوْمًا أسوداً ... فأعدته بالنصر يَوْمًا أبيضا)
(ذكر إِذا مَا استلّ يَوْم كريهةٍ ... جعل الذُّكُور من الأعادي حيّضا)
(أختال مَا بَين المنايا والمنى ... وأجول فِي وسط القضايا والقضا)
وَكتب إليّ وَقد وقف على شَيْء كتبته وذهبّته
(ومزمّكٍ باللاّزورد كِتَابَة ... ذَهَبا فَقلت وَقد أَتَت بوفاق)
(أأخذت أَجزَاء السَّمَاء حللتها ... أم قد أذبت الشَّمْس فِي الأوراق)
(أكتبت بالوجنات حمرتها كَمَا ... مخضرها بمرائر العشاق)
(ورقمتها ببياضها وسوادها ... أنّى أطاعك رونق الأحداق)
وَكتب إلّي أَيْضا
(معانيك والألفاظ قد سحرًا الورى ... لكلّ من الْأَلْبَاب قد أعطيا حظّا)
(فهبك سبكت التبر معنى وصغته ... فَكيف أذبت الدرّ صيّرته لفظا)
وَقَالَ
(حجبت وَقد وافيت أول قادمٍ ... بِأول شهرٍ حلّ أول عَامه)
(وَكَانَ خَلِيل الْقلب فِي نَار شوقه ... وَكنت المنى فِي برده وَسَلَامه)
وَقَالَ
(وَمَا زلت أَنْت المشتهي متولعاً ... بِكَثْرَة تردادٍ إِلَى الرَّوْضَة الصُّغْرَى)
(إِلَى أَن لغت الْقَصْد فِي كلّ مشتهًى ... من الْمُصْطَفى الْمُخْتَار فِي الرَّوْضَة الْكُبْرَى)
٣ - (شمس الدّين الطَّيِّبِيّ)
أَحْمد بن يُوسُف بن يَعْقُوب شمس الدّين ابْن أبي المحاسن كَاتب الْإِنْشَاء بطرابلس الْمَعْرُوف بالطيبيبكسر الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة كَاتب مجيد فِي النّظم والنثر مكثر)
من شعره
стр. 2026
(النَّهر وافى شاهراً سَيْفه ... ولمعه يحتبس الأعينا)
(فماجت الْبركَة من خَوفه ... وارتعدت وادّرعت جوشنا)
وَمِنْه لما ألبس الذمّة العمائم الملونة
(تعجّبوا لِلنَّصَارَى وَالْيَهُود مَعًا ... والسامريين لنا عمّموا الخرقا)
(كَأَنَّمَا بَات بالأصباغ منسهلاً ... نسر السَّمَاء فأضحى فَوْقهم ذرقا)
وَمِنْه
(وأصفرٍ أَزْرَق الْعَينَيْنِ لحيته ... حَمْرَاء قد سَقَطت من كفّ دبّاغ)
(ألوانه اخْتلفت لَا تعجبوا فَعَسَى ... قد كَانَ فِي است امهِ دكان صبّاغ)
وَمِنْه يصف ثَوْبه
(لَو أنّ عَيْني على غَيْرِي تعانيه ... بكيته أحمراً أَو متّ بالضحك)
(وَمن رَآنِي فِيهِ قَالَ وَاعجَبا ... أرى على البّر شيخ الْبَحْر فِي الشبك)
وَمِنْه فِي الْعود
(اشرب على الْعود من صهباء جاريةٍ ... فِي المنتشي جَرَيَان المَاء فِي الْعود)
(ترنّم الْعود مَسْرُورا وَمن عجبٍ ... سروره وَهُوَ فِي ضربٍ وَتَقْيِيد)
(من أَيْن للعود هَذَا الصَّوْت تطربنا ... ألحانه بأطاريف الأناشيد)
(أظنُّ حِين نشا فِي الدّوح علّمه ... سجع الحمائم تَرْجِيع الأغاريد)
وَمِنْه فِي الحمّام الَّتِي عمّرها أسندمر بطرابلس
(زر منزل الأفراح وَاللَّذَّات ... دَار النّعيم ومرتع اللَّذَّات)
(دَار النَّعيم وَفِي الْجَحِيم أساسها ... تجْرِي بهَا الْأَنْهَار فِي الجنات)
(فلكٌ وَمن بيض القباب بروجه ... ونجومه من زَاهِر الجامات)
(مغنًى لَهُ يمازج مَاؤُهُ ... للنار فَهُوَ مؤلف الأشتات)
(كالخلد مُرْتَفع الْبناء فضاؤه ... رحبٌ يُسَافر فِيهِ باللحظات)
(يحْكى بخور الْعود طيب بخارها ... والمسك والكافور ممتزجات)
(وتضيء فِي غسق الدجى أكنافها ... كإضاءة الْمِصْبَاح فِي الْمشكاة)
)
(فرشت بألوان الفصوص ورصّعت ... بجواهرٍ من فاخر الْآلَات)
(بركٌ كأفواه الملاح رضابها ... عذب شهيّ الرشف فِي الحلوات)
(ومنابع قد فجّرت بحدائقٍٍ ... ترخيمها يُغني عَن الزهرات)
(وَجَرت أنابيب الْحِيَاض بفضّةٍ ... محلولةٍ تنصبّ فِي مرْآة)
стр. 2027
(تلقى الرّبيع من اعْتِدَال هوائها ... ومياهها فِي سَائِر الْأَوْقَات)
(ويشمّ مِنْهَا من يمرّ ببابها ... ريّا نسيم الرّوض فِي الغدوات)
(حمّامنا يشفي السّقام وماؤه ... عين الْحَيَاة تزيل كلّ الأبيات)
(وبرسم مَوْلَانَا الْأَمِير وَأمره ... بنيت على اسْم الله والبركات)
(الْمَالِك المخدوم سيف الدّين وَالِد ... نيا أسندمر الْكَرِيم الذّات)
(قد سَاد بانيها فشاد بناءها ... بأوامرٍ سيفيّة العزمات)
(فِي دولة الْملك الرَّحِيم محمدٍ ... النَّاصِر الْمَنْصُور فِي الْغَزَوَات)
تمت لخمس قد مَضَت من هِجْرَة الْمُخْتَار مَعَ سبعٍ كملن مئات وَمن شعر شمس الدّين الطَّيِّبِيّ
(لست أنسى الأحباب مَا دمت حَيا ... إِذْ نووا للنّوى مَكَانا قصيّاً)
(وتلوا آيَة الدُّمُوع فخرّوا ... خيفة الْبَين سجدا وبكيّا)
(فبذكراهم يسبّح دمعي ... كلّما اشْتقت بكرَة وعيشا)
(وأناجي الْإِلَه من فرط حزني ... كمناجاة عَبده زَكَرِيَّا)
(واختفى نورهم فناديت ربّي ... فِي ظلام الدّجى نِدَاء خفيّّا)
(وَهن الْعظم بالعباد فَهَب لي ... ربّ بِالْقربِ من لَدُنْك وليّا)
(واستجب فِي الْهوى دعائي فإنّي ... لم أكن بِالدُّعَاءِ ربّ شقيا)
(قد فرى قلبِي الْفِرَاق وَحقا ... كَانَ يَوْم الْفِرَاق شَيْئا فريّا)
(لَيْتَني مت قبل هَذَا وأنّي ... كنت نسياً يَوْم النَّوَى منسياً)
(لم يَك الهجر باختياري وَلَكِن ... كَانَ أمرا مقدّراً مقضياً)
(يَا خليليّ خلّياني وعشقي ... أَنا أولى بِنَار وجدي صلياً)
(إِن لي فِي الْفِرَاق دمعاً مُطيعًا ... وفؤاداً صبّاً وصبراً عصيّا)
)
(أَنا فِي هجرهم وصلت سهادي ... فصلاني أَو اهجراني مليّا)
(أَنا فِي عاذلي وحبي وقلبي ... حائر أيّهم أَشد عتيّا)
(أَنا شيخ الغرام من يتّبعني ... أهده فِي الْهوى صراطاً سويّا)
(أَنا ميت الْهوى وَيَوْم أَرَاهُم ... ذَلِك الْيَوْم يَوْم أبْعث حيّا)
(أَنا لَو لم أعيش بِمقدم مولى ... هُوَ مولى الْوُجُود لم أك شيّا)
(الْفَتى الباسط الْجَمِيل جمال الد ... ين من زار من نداه النّديّا)
стр. 2028
(سيد مرتضى الْخَلَائق أضحى ... رَاضِيا عِنْد ربّه مرضيّا)
(صَادِق الْوَعْد بِالْوَفَاءِ ضمين ... كَالَّذي كَانَ وعده مأتيّا)
أوحد فِي الصّفات لم يَجْعَل الله لَهُ قطّ فِي السمو سميّا
(لَا ترى فِي الصّدور أرحب صَدرا ... مِنْهُ إِذْ يحضر الصُّدُور جثيّا)
(ماجد أولياؤه فِي رشاد ... وعداه فَسَوف يلقون غيّا)
(وفتًى بالسماح صبّ رشيد ... أُوتِيَ الْعلم حِين كَانَ صبيّا)
(بلبان الْكَمَال غذّي طفْلا ... ونشا يافعاً غلاماُ زكيّا)
(لم يزل مُنْذُ كَانَ برا تقياً ... وافياً كَافِيا وَكَانَ نقيّا)
(جعل الله فِي ادخار الْمَعَالِي ... كعلاه لِسَان صدق عليّا)
(كم عديم الثراء أثنى عَلَيْهِ ... وانثنى واجداً أثاثاً وزيّا)
(وأولو الْفضل حِين أمّوا قراه ... أكلُوا رزقه هنيّا مريّا)
تمت
٣ - (الْأَحْوَال الْكَاتِب)
أَحْمد الْمُحَرر يعرف بالأحول كَانَ فِي أَيَّام الرشيد والمأمون وَبعد ذَلِك شخص مَعَ مُحَمَّد بن يزْدَاد وَزِير الْمَأْمُون عِنْد شخوص الْمَأْمُون إِلَى دمشق فَشَكا يَوْمًا إِلَى أبي هَارُون خَليفَة مُحَمَّد بن يزْدَاد الْوحدَة والغربة وقلّة ذَات الْيَد وسله أَن يكلم لَهُ مُحَمَّدًا فِي سُؤال الْمَأْمُون ليبرَّه بِشَيْء ففعلا ذَلِك وَرَأى مُحَمَّد ابْن يزْدَاد من الْمَأْمُون بسطة فَكَلمهُ فِيهِ وعطّفه عَلَيْهِ فَقَالَ الْمَأْمُون أَنا أعرف النَّاس بِهِ وَلَا يزَال بِخَير مَا لم يكن مَعَه شَيْء فَإِذا رزق فَوق الْقُوت بذرَّه وَلَكِن أعْطه لموْضِع كلامك أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فعرّفه مَا قَالَه الْمَأْمُون وَنَهَاهُ عَن الْفساد)
وَأَعْطَاهُ المَال فَلَمَّا قَبضه ابْتَاعَ غُلَاما بِمِائَة دِينَار وَاشْترى سَيْفا ومتاعاً وأسرف فِي مَا بَقِي بعد ذَلِك حَتَّى لم يبْق مَعَه شَيْء فَلَمَّا رأى الْغُلَام ذَلِك أَخذ كلَّ مَا فِي بَيته وهرب فَبَقيَ عُريَانا فِي أسوإ حَال وَصَارَ إِلَى أبي هَارُون خَليفَة مُحَمَّد بن يزْدَاد فأخبرهن فَأخذ أَبُو هَارُون نصف طومار ونشره وَرفع فِي آخِره
(فرّ الْغُلَام فطار قلب الْأَحْوَال ... وَأَنا الشَّفِيع وَأَنت خير معوَّل)
ثمَّ خَتمه وَدفعه إِلَيْهِ وَقَالَ امْضِ بِهِ إِلَى مُحَمَّد فَمضى بِهِ فَلَمَّا رَآهُ مُحَمَّد بن يزْدَاد قَالَ لَهُ مَا فِي كتابك قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ هَذَا من حمقك تحمل كتابا لَا تَدْرِي مَا فِيهِ ثمَّ فضّه فَلم ير شَيْئا فَجعل ينشره وَهُوَ يضْحك حَتَّى أَتَى على آخِره فَوقف على الْبَيْت وَوَقع تَحْتَهُ
(لَوْلَا تعنّت أحمدٍ لغلامه ... كَانَ الْغُلَام ربيطه بالمنزل)
ثمَّ خَتمه وردَّه بِهِ إِلَى خَلِيفَته فَقَالَ لَهُ الله الله فيّ ارْحَمْنِي جعلت فدَاك فرقّ لَهُ ووعده لِأَن
стр. 2029
يكلم الْمَأْمُون فِي أمره فَلَمَّا وجد خلْوَة شرح لَهُ مَا جرى من أمره أجمع فَأمر الْمَأْمُون بإحضاره فَلَمَّا وقف بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ يَا عدوَّ الله تَأْخُذ مَالِي وتشتري بِهِ غُلَاما حَتَّى يفر مِنْك فارتاع لذَلِك وتلجلج لِسَانه فَقَالَ جعلت فدَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا فعلت قَالَ ضع يدك على رَأْسِي واحلف أنّك لم تفعل فَجعل مُحَمَّد بن يزْدَاد يَأْخُذ بِيَدِهِ لذَلِك والمأمون يضْحك ويشي إِلَيْهِ أَن ينحيها ثمَّ أَمر لَهُ بإجراء رزق وَاسع فِي كل شهر وَوَصله مرّة بعد مرّة حَتَّى أغناه وَكَانَ يُعجبهُ خطّه
٣ - (النهرجوري الشَّاعِر)
أَبُو أَحْمد الْعَرُوضِي النهروجوري الشَّاعِر لَهُ فِي الْعرض تصانيف وَهُوَ حاذق فِيهِ يجْرِي مجْرى أبي الْحُسَيْن الْعَرُوضِي والعمراني وَغَيرهمَا وَهُوَ فِي الشّعْر متوسط الطَّبَقَة مَاتَ قبل الثَّلَاث وَأَرْبَعمِائَة لظُهُور قمل فِي جِسْمه فَكَانَ يحكّه إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ شَيخا قَصِيرا شَدِيد الأدمة سخيف اللبسة وسخ الْجُمْلَة سيءّ الْجُمْلَة سيءّ الْمَذْهَب متظاهراً بالإلحاد غير مكاتم لَهُ وَلم يتَزَوَّج قطّ وَلَا أعقب وَكَانَ قوي الطَّبَقَة فِي الفلسفة وعلوم الْأَوَائِل متوسطاً فِي الْعَرَبيَّة
وَكَانَ ثلاّبة للنَّاس هجاء قَلِيل الشُّكْر لمن يحسن إِلَيْهِ من شعره
(من عاذري من رئيسٍ ... يعدُّ كسبي حسبي)
(لما انْقَطَعت إِلَيْهِ ... حصلت مُنْقَطِعًا بِي)
)
فَسمع ذَلِك أَبُو الْعَبَّاس ابْن ماسرجس فَقَالَ هَذَا تَدْلِيس مِنْهُ وَأَنا الْمَقْصُود بالهجو وإنّما قَالَ من عاذري من وزيرٍ فَلَمَّا مَاتَ النهرجوري حملت مسوّداته إِلَيْهِ فَوجدَ الْقطعَة كَمَا قَالَ
وَقَالَ يهجو امْرَأَة
(تَمُوت من شَهْوَة الضراط وَلَا ... يسعدها دبرهَا بتصويت)
(كأنّها إِذْ تناك خابية ... تغسل ملقيةً لتزفيت)
وَقَالَ أَيْضا
(لَو كَانَ يُورث بالمشابه ميت ... لملكت بالأعضاء مَا لَا يملك)
(نغل مخايله تخبِّر أنّه ... فِي النَّاس من نطف الْجَمِيع مشبّك)
ومدح أَبَا الْفرج مَنْصُور بن سهل الْمَجُوسِيّ عَامل الْبَصْرَة فَأعْطَاهُ صلَة حَاضِرَة هنيَّة فالتف بِهِ الْحَاشِيَة فطالبوه فَكتب رقْعَة وَدفعهَا إِلَى بعض الداخلين إِلَيْهِ وَقَالَ سلّم هَذِه إِلَى الْأُسْتَاذ وَكَانَ فِيهَا
(أجازني الْأُسْتَاذ عَن مدحتي ... جَائِزَة كَانَت لأَصْحَابه)
(وَلم يكن حظّي مِنْهُ سوى ... جهبذتي يَوْمًا على بَابه)
فلمّا وصلت الرقعة إِلَيْهِ خرَّج فِي الْحَال من صرف الْحَاشِيَة عَنهُ وَصَارَ مَعَه حَتَّى دخل منزله
стр. 2030
٣ - (القباري الموسّط)
الشَّيْخ أَحْمد القبّاري الاسكندراني زعم أَنه ابْن أُخْت الشَّيْخ الْكَبِير أبي الْقَاسِم القبّاري قدم دمشق وَعمل مشيخة واعتقدوا فِيهِ ثمَّ انْكَشَفَ بهرجه وصادفه الشَّيْخ مُحَمَّد اليعفوري فَقير مَشْهُور فاتفقا على مكر خَبِيث حاق بهما فَوَقع بيد الأفرم نَائِب الشَّام ورقة وفيهَا نصيحة على لِسَان قطز مَمْلُوك قبجق حَيْثُ هُوَ بالشوبك أَن ابْن تَيْمِية وَالْقَاضِي ابْن الحريري يكاتبان أميرنا قبجق فِي نيابته بِدِمَشْق ويعملان عَلَيْك وَأَن ابْن الزملكاني وَابْن الْعَطَّار يطالعان أميرنا بأخبارك وَأَن جمَاعَة من الْأُمَرَاء مَعَهم فتنمّر الأفرم لذَلِك وأسرّ إِلَى بعض خواصه وَبحث عَمَّن اختلق ذَلِك فَوَقع الحدس على الفقيرين فَأمْسك اليعفوري فوجدوا فِي حجزته مسوَّدة النصية فَضرب أقرّ بالقباري فَضرب الآخر فاعترف فَأفْتى زين الدّين الفارقي بِجَوَاز قَتلهمَا فطيف بهما ثمَّ وسِّطا بسوق الْخَيل وَقطعت يَد التَّاج ابْن المناديلي النَّاسِخ لِأَن المسودة كَانَت بِخَطِّهِ فِي سنّ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة)
٣ - (صَاحب مراغة)
أَحْمد بك الْأَمِير صَاحب مراغة كَانَ ي خدمته خَمْسَة آلَاف فَارس وإقطاعه أَرْبَعمِائَة ألف دِينَار وَكَانَ جواداً شجاعاً ولمّا قدم طغتكين بغذاذ كَانَ يحضر ك يَوْم إِلَى دَار السُّلْطَان مَعَ الْأُمَرَاء فِي الْخدمَة فَبينا هُوَ جَالس ذَات يَوْم فِي الدَّار وَإِلَى جَانِبه أَحْمد بك تقدم رجل وَمَعَهُ قصَّة فَسَأَلَ أَحْمد بك إيصالها إِلَى السُّلْطَان فَضَربهُ بسكين فَأَخذه أَحْمد بك فَتَركه تحتهَا وَجَاء آخر وَصَاح شاباش وضربه وَقتلُوا وظنّ الْحَاضِرُونَ أَن المُرَاد طغتكين وَكَانَ أَحْمد بك قد أنكى فِي الباطنية وتفرق وَهَذَا إقدام عَظِيم من الباطنية لم يقدم مثله فِي دَار سُلْطَان وَعَاد طغتكين إِلَى الرملة غربي بغذاذ فَنزل فِي مخيمه وَبكى النَّاس على أَحْمد بك وأحرق غلمانه رَحْله وخيامه وَطلب طغتكين دستوراً إِلَى دمشق وَكَانَ قتلة أَحْمد بك سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة
٣ - (نقيب المتعممين)
أَحْمد شهَاب نقيب المتعممين بِدِمَشْق من شعره وَقد أَخذ الْمصْرِيّ إِلَى عِنْده
(قل لِابْنِ محبوبٍ إِلَى كم كَذَا ... تَشْكُو إِلَيْنَا الْفقر كالسائل)
(وتشتكي الإفلاس بَين الورى ... وعندك الْمصْرِيّ فِي الْحَاصِل)
وَله وَقد اجْتمع المصريّ بشخص حنبلي
(سكان مصرٍ كلّهم أَجمعُوا ... على اتِّباع الشَّافِعِي الْجملِي)
(وَأَنت يَا مصريُّ خالفتهم ... تبِعت دون الكلِّ للحنبلي)
وَله أَيْضا
стр. 2031
(يَقُولُونَ قد ولى زمَان ابْن مهرةٍ ... فبدِّل بِهِ مهْرا فَقلت لشقوتي)
(ركبت جَمِيع الصَّافنات فَلم يطب ... وَلَا لذَّ لي إِلَّا ركُوب ابْن مهرَة)
وَقَالَ وَقد استناب ابْن الْحداد للشرف الرصاص
(كأنَّ ابْن حدادٍ لخفة رَأسه ... أَرَادَ بَيَانا بالرصاص فداصا)
(ثقيلان من بَين الْبَريَّة أصبحا ... بطاناً وَفِي الْعقل الْخَفِيف خماصا)
(أَرَادَ ابْن حداد بِهَذَا سياسة ... فمااسطاع من قبح الصِّفَات خلاصا)
(وَقد كَانَ يكفينا الْحَدِيد وبرده ... فَمَا باله زَاد الْحَدِيد رصاصا)
قلت شعر نَازل)
وَكتب يطْلب مشمشاً وَهُوَ خير من نظمه وَيُنْهِي أنّ الْعُلُوم الْكَرِيمَة قد أحاطت أَن المشمش قد طلعت نجومه السعيدة وَأَتَتْ مصبّغات حلله الجديدة وَجَاءَت نجّابة أطباقه على أيديها من القراصيا مخلّقات تملأ الدُّنْيَا بشائرها وتنثر من الثلوج جواهرها وَالْعَبْد فِي إفلاس لَا يعرف مَا يتعامل بِهِ النَّاس وكرم مَوْلَانَا مَا عَلَيْهِ قِيَاس والمملوك منتظر مَا تنعم بِهِ صدقاته العميمة فِي هَذَا الالتماس
٣ - (ابْن مَالك الغرناطي)
أَحْمد بن يُوسُف بن مَالك بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الرّعيني الغرناطي الأوليوري أَبُو جَعْفَر قدم إِلَى الشَّام هُوَ ورفيقه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الهوّاري الضَّرِير وسمعا الحَدِيث من شُيُوخ الْعَصْر وَنزلا بالأشرفية دَار الحَدِيث اجْتمعت بهما أَولا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة ثَمَان أَو تسع وَسَبْعمائة قَرَأَ بالسبع على الْأُسْتَاذ أبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بالقيجاطي والنحو على الْأُسْتَاذ أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْخَولَانِيّ البيري وَالْفِقْه على الْمَذْكُور وعَلى الْأُسْتَاذ أبي عبد الله البيّاني وعَلى قَاضِي الْجَمَاعَة أبي عبد الله ابْن بكربتشديد الكافوسمع الصَّحِيح على القَاضِي الْمَذْكُور بفوتٍ وقدما إِلَى الشَّام بعد الحجّ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة كتب إليّ مستجيزاً
(النَّاس فِي الْفضل أكفاء وَأَشْبَاه ... والكلّ يزْعم مَا لم تخو كفّاه)
(واستثن مِنْهُم صَلَاح الدّين فَهُوَ فتّى ... إِذا ادّعى الْفضل لَا ردّ لدعواه)
(إِن تلقه تلق كلّ النَّاس فِي رجل ... قد بَات مُنْفَردا فِي أهل دُنْيَاهُ)
(إِن تبد فِي الطرس للرائين أحرفه ... ردّ ابْن مقلة للدنيا وأحياه)
(وَإِن أجال جِيَاد الشّعْر مستبقاً ... خلّى التنوخي عَن بعدٍ وأعياه)
стр. 2032
(شخص كأنّ القوافي ملك رَاحَته ... مَتى دَعَاهَا لنظمٍ لَيْسَ تأباه)
(يَا من يصوغ الْمعَانِي من معادنها ... ويجتني من جنى الْآدَاب أحلاه)
(إنّ ابْن مالكٍ الْمَمْلُوك أَحْمد قد ... وافاك ترجو الْتِقَاط الدرَّ كفّاه)
(يَبْغِي الْإِجَازَة فِيمَا عَنْك مصدره ... من الْكَلَام الَّذِي قد رقّ مَعْنَاهُ)
(شعر لَو استنزل الشّعرى أَتَتْهُ وَلَو ... أوما إِلَى الدّر أَن يَأْتِي للبّاه)
(وَحسن نثرٍ كَمثل الدرّ تنثره ... أَيدي الصّبا فيعمُّ الرَّوْض ريّاه)
)
(عَن مثلك الْيَوْم يرْوى الشّعْر عَن رجلٍ ... ألشعر أيسر شيءٍ عِنْد علياه)
(كم من ختام عُلُوم فضّها فغدا ... فضّ الختام لدُنْيَا من مزاياه)
(فَاسْلَمْ لصوغ القوافي من معادنها ... وَدم لصرف الْمعَانِي كَيفَ تهواه)
فَكتبت جَوَابه
(يَا فَاضلا فِي النّهى وَالْعلم منماه ... وللهدى ومحلّ الْفضل مرماه)
(شنّفت سَمْعِي بِأَبْيَات إِذا تليت ... فِي مجْلِس الْفضل راق الطّرف مغناه)
(رقمت بالمسك فِي الكافور أسطرها ... كصبح خدًّ وليل الصدغ غشاه)
(تحكي السطور الَّتِي ضمّت محاسنها ... ثغر الحبيب إِذا افترت ثناياه)
(قد كَانَ للنَّاس سحر يخلبون بِهِ ... عقل الْأَنَام وَهَذَا من بقاياه)
(وَلَيْسَ مثلك من يَبْغِي الْإِجَازَة من ... مثلي فإنّ صَرِيح الْعقل يأباه)
(إِذْ لست أَهلا فَإِن الْعَجز قصّر بِي ... عَن اللحاق بشأوٍ رمت أدناه)
(لَكِن أَطَعْت امتثالاً مَا أمرت بِهِ ... وَقد أجزتك مَا لي فارض لقيَاهُ)
٣ - (الرافضي)
أَحْمد الكيّال كَانَ من أهل الْبَيْت وَيُقَال إنّه كَانَ من الْأَئِمَّة المستورين وَكَانَ قد سمع كَلِمَات علميّة خلطها بفاسد وَكَانَت الْأَئِمَّة فِي الِابْتِدَاء تعنيه فَلَمَّا وقفُوا على مَا أبدعه من المقالات الْفَاسِدَة تبرأوا مِنْهُ ولعنوه فَلَمَّا علم الكيّال مِنْهُم ذَلِك دَعَا إِلَى نَفسه فَادّعى أنّه الإِمَام ثمَّ ادّعى أنّه الْقَائِم وصنّف فِي مقالاته كتبا بِالْعَرَبِيَّةِ والعجمية أحدث فِيهَا مقالات سخيفة ومذاهب فَاسِدَة مِنْهَا قَوْله إِن الله تَعَالَى خلق الْإِنْسَان على شكل اسْم احْمَد يَعْنِي اسْمه فقامة الْإِنْسَان مثل الْألف ويداه مثل الْحَاء وبطنه مثل الْمِيم وَرجلَاهُ مثل الدَّال وَقَالَ فِي مَكَان آخر الْألف من أَحْمد تدل على الْإِنْسَان والحاء على الْحَيَوَان وَالْمِيم على الطَّائِر وَالدَّال على الْحُوت فالألف من حَيْثُ استقامته يشبه استقامة الْإِنْسَان والحاء معوجّة منكوسة كالحيوان وَلِأَنَّهَا
стр. 2033
ابْتِدَاء اسْم حَيَوَان وَالْمِيم تشبه رَأس الطَّائِر وَالدَّال تشبه ذَنْب الْحُوت وَزعم أَن الْجنَّة هُوَ عبارَة عَن الْوُصُول إِلَى مَا يعلّمه لأَصْحَابه من الْعُلُوم وَالنَّار عبارَة عَمَّا يُعلمهُ لأَصْحَابه وَله من هَذَا السخف شَيْء كثير ابتدعه وَأَتْبَاعه يعْرفُونَ بالكيّالية وهم طَائِفَة من فرق الرافضة
٣ - (الحرّاني الطَّبِيب)
)
أَحْمد بن يُونُس الْحَرَّانِي الطَّبِيب يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة أَخِيه عمر بن يُونُس فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين
(الألقاب)
الأحمدي الْأَمِير ركن الدّين بيبرس
ابْن الْ أَحْمَر ملك الغرب مُحَمَّد بن يُوسُف
الأحمق المطاع حُذَيْفَة
(أحمشاذ)
٣ - (أَبُو المكارم الْحَنَفِيّ)
أحمشاذ بن عبد السَّلَام بن مَحْمُود الغزنوي أَبُو المكارم الْفَقِيه الْحَنَفِيّ
ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة كَانَ واعظاً من فحول الْعلمَاء وَقَالَ لَقيته بأصبهان فِي سني ثَلَاث وَأَرْبع وَخمْس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ عَارِفًا بتفسير كتاب الله تَعَالَى وَتَوَلَّى قَضَاء أراينة وحيرة سِنِين وَقدم بغداذ والتقى بالوزير عون الدّين ابْن هُبَيْرَة وَمن شعره
(أمالك رقّي مَالك الْيَوْم رقة ... على صبوتي والحين من تبعاتها)
(سَأَلت حَياتِي إِذْ سَأَلتك قبْلَة ... لي الرِّبْح فِيهَا خُذ حَياتِي وهاتها)
وَمِنْه أَيْضا
(يَا عاذلي أقصر وَكن عاذري ... فِي حبّ ظبيٍ أكحل النَّاظر)
(فأكحل النَّاظر ذَاك الَّذِي ... قد فصد الأكحل من ناظري)
(حلا مذاقاً وَهُوَ مستملح ... وَالْملح فِي الحلو من النَّادِر)
(أَحْمَر)
٣ - (ابْن جزيّ)
أَحْمَر بن جزيّ بِكَسْر الْجِيم وَالزَّاي أَبُو جزيّ السّدوسي لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ الْحسن الْبَصْرِيّ لم يرو عَنهُ غَيره
٣ - (ابْن سليم)
أَحْمَر بن سليم لَهُ صُحْبَة حَدِيثه عِنْد أبي الْعَلَاء يزِيد بن عبد الله بن الشّخيّر
стр. 2034
٣ - (ابْن عسيب)
أَحْمَر بن عسيب لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ مُسلم بن عبيد أَبُو نصيرة وروى عَنهُ حَازِم بن الْعَبَّاس أنّه كَانَ يصفّر لحيته
ابْن الْأَحْمَر صَاحب الأندلس اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف
الْأَحْمَر صَاحب الْكسَائي عَليّ بن الْحسن ابْن الْأَحْمَر صَاحب الأندلس نصر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد
(الْأَحْنَف)
الْأَحْنَف بن قيس التَّمِيمِي واسْمه الضَّحَّاك يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الضَّاد فِي مَكَانَهُ
(الْأَحْوَص)
٣ - (القَاضِي أَبُو أُميَّة)
أحوص بن الْمفضل بن غَسَّان الْغلابِي البغداذي الْبَزَّاز القَاضِي أَبُو أُميَّة
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس قبض عَلَيْهِ وَالِي الْبَصْرَة وسجنه إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَلَاثمِائَة لِلْهِجْرَةِ
الْأَحْوَص الشَّاعِر اسْمه عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين مَكَانَهُ
الْأَحول المحرّر مُحَمَّد بن الْحسن
(أحيحة)
٣ - (الصَّحَابِيّ)
أحيحة بن أُميَّة بن خلف الجُمَحِي أَخُو صنْوَان بن أُميَّة مَذْكُور فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم من الصَّحَابَة ﵃
(أخثا)
٣ - (النّحوي)
أخثا قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء هُوَ لقب وَلَا أعرف اسْمه وَلم أجد لَهُ ذكرا إلاّ مَا ذكره مبرمان فِي كِتَابَة النكت على سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ وَقَالَ لي الملقب بأخثا وَكَانَ أحد من رَأينَا من النَّحْوِيين الَّذين صحت لَهُم الْقِرَاءَة على أبي عُثْمَان الْمَازِني وَكَانَ مَوْصُوفا فِي أول نظره بالبراعة مسلّما لَهُ استغراق الْكتاب على أبي عُثْمَان ثمَّ أَدْرَكته علّة فقصر عَن الْحَال الأولى وَذكر مَا يتَعَلَّق بالكلم وَالْكَلَام
стр. 2035
(أخرم)
٣ - (أخرم الْأَسدي)
كَانَ يُقَال لَهُ فَارس رَسُول الله ﷺ كَمَا كَانَ يُقَال لأبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ قتل شَهِيدا فِي حِين غَارة عبد الرَّحْمَن ابْن عُيَيْنَة بن حصن على سرح رَسُول الله ﷺ قَتله يَوْم ذَاك وَيُقَال اسْمه مُحرز بن نَضْلَة وَيُقَال ناضلة
رجل روى عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أعرف نسبه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم ذِي قار الْيَوْم أول يَوْم انتصفت فِيهِ الْعَرَب من الْعَجم وَبِي نصروا
ابْن الأخرم الْحَافِظ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس
ابْن الأخرم المقرىء مُحَمَّد بن النَّضر
(الْأَخْضَر)
٣ - (الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ)
أَخْضَر بن عجلَان الشَّيْبَانِيّ بصريٌّ أَخُو سميط الزَّاهِد توفّي فِي حُدُود الْخمسين وَالْمِائَة روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد
ابْن الْأَخْضَر المقرىء أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر
ابْن الْأَخْضَر عبد الْعَزِيز ابْن مُحَمَّد
ابْن الْأَخْضَر رزق الله بن مُحَمَّد ابْن الْأَخْضَر الإشبيلي عَليّ بن عبد الرَّحْمَن
ابْن الْأَخْضَر الْأَنْبَارِي يحيى بن عَليّ
(الأخطل)
٣ - (النَّصْرَانِي الشَّاعِر)
الأخطل النَّصْرَانِي الشَّاعِر اسْمه غياث بن غوث يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْغَيْن فِي مَكَانَهُ
٣ - (الأخطل أَخُو الفرزدق الشَّاعِر)
أَظن اسْمه هشيماً وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْهَاء فِي مَكَانَهُ
(الْأَخْفَش)
يُطلق على جمَاعَة كلهم نحاة الْأَكْبَر اسْمه عبد الحميد
следующие страницы →