← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

(يَقُولُونَ قد ولى زمَان ابْن مهرةٍ ... فبدِّل بِهِ مهْرا فَقلت لشقوتي) (ركبت جَمِيع الصَّافنات فَلم يطب ... وَلَا لذَّ لي إِلَّا ركُوب ابْن مهرَة) وَقَالَ وَقد استناب ابْن الْحداد للشرف الرصاص (كأنَّ ابْن حدادٍ لخفة رَأسه ... أَرَادَ بَيَانا بالرصاص فداصا) (ثقيلان من بَين الْبَريَّة أصبحا ... بطاناً وَفِي الْعقل الْخَفِيف خماصا) (أَرَادَ ابْن حداد بِهَذَا سياسة ... فمااسطاع من قبح الصِّفَات خلاصا) (وَقد كَانَ يكفينا الْحَدِيد وبرده ... فَمَا باله زَاد الْحَدِيد رصاصا) قلت شعر نَازل) وَكتب يطْلب مشمشاً وَهُوَ خير من نظمه وَيُنْهِي أنّ الْعُلُوم الْكَرِيمَة قد أحاطت أَن المشمش قد طلعت نجومه السعيدة وَأَتَتْ مصبّغات حلله الجديدة وَجَاءَت نجّابة أطباقه على أيديها من القراصيا مخلّقات تملأ الدُّنْيَا بشائرها وتنثر من الثلوج جواهرها وَالْعَبْد فِي إفلاس لَا يعرف مَا يتعامل بِهِ النَّاس وكرم مَوْلَانَا مَا عَلَيْهِ قِيَاس والمملوك منتظر مَا تنعم بِهِ صدقاته العميمة فِي هَذَا الالتماس ٣ - (ابْن مَالك الغرناطي) أَحْمد بن يُوسُف بن مَالك بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الرّعيني الغرناطي الأوليوري أَبُو جَعْفَر قدم إِلَى الشَّام هُوَ ورفيقه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الهوّاري الضَّرِير وسمعا الحَدِيث من شُيُوخ الْعَصْر وَنزلا بالأشرفية دَار الحَدِيث اجْتمعت بهما أَولا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة ثَمَان أَو تسع وَسَبْعمائة قَرَأَ بالسبع على الْأُسْتَاذ أبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بالقيجاطي والنحو على الْأُسْتَاذ أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْخَولَانِيّ البيري وَالْفِقْه على الْمَذْكُور وعَلى الْأُسْتَاذ أبي عبد الله البيّاني وعَلى قَاضِي الْجَمَاعَة أبي عبد الله ابْن بكربتشديد الكافوسمع الصَّحِيح على القَاضِي الْمَذْكُور بفوتٍ وقدما إِلَى الشَّام بعد الحجّ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة كتب إليّ مستجيزاً (النَّاس فِي الْفضل أكفاء وَأَشْبَاه ... والكلّ يزْعم مَا لم تخو كفّاه) (واستثن مِنْهُم صَلَاح الدّين فَهُوَ فتّى ... إِذا ادّعى الْفضل لَا ردّ لدعواه) (إِن تلقه تلق كلّ النَّاس فِي رجل ... قد بَات مُنْفَردا فِي أهل دُنْيَاهُ) (إِن تبد فِي الطرس للرائين أحرفه ... ردّ ابْن مقلة للدنيا وأحياه) (وَإِن أجال جِيَاد الشّعْر مستبقاً ... خلّى التنوخي عَن بعدٍ وأعياه)

стр. 2032

(شخص كأنّ القوافي ملك رَاحَته ... مَتى دَعَاهَا لنظمٍ لَيْسَ تأباه) (يَا من يصوغ الْمعَانِي من معادنها ... ويجتني من جنى الْآدَاب أحلاه) (إنّ ابْن مالكٍ الْمَمْلُوك أَحْمد قد ... وافاك ترجو الْتِقَاط الدرَّ كفّاه) (يَبْغِي الْإِجَازَة فِيمَا عَنْك مصدره ... من الْكَلَام الَّذِي قد رقّ مَعْنَاهُ) (شعر لَو استنزل الشّعرى أَتَتْهُ وَلَو ... أوما إِلَى الدّر أَن يَأْتِي للبّاه) (وَحسن نثرٍ كَمثل الدرّ تنثره ... أَيدي الصّبا فيعمُّ الرَّوْض ريّاه) ) (عَن مثلك الْيَوْم يرْوى الشّعْر عَن رجلٍ ... ألشعر أيسر شيءٍ عِنْد علياه) (كم من ختام عُلُوم فضّها فغدا ... فضّ الختام لدُنْيَا من مزاياه) (فَاسْلَمْ لصوغ القوافي من معادنها ... وَدم لصرف الْمعَانِي كَيفَ تهواه) فَكتبت جَوَابه (يَا فَاضلا فِي النّهى وَالْعلم منماه ... وللهدى ومحلّ الْفضل مرماه) (شنّفت سَمْعِي بِأَبْيَات إِذا تليت ... فِي مجْلِس الْفضل راق الطّرف مغناه) (رقمت بالمسك فِي الكافور أسطرها ... كصبح خدًّ وليل الصدغ غشاه) (تحكي السطور الَّتِي ضمّت محاسنها ... ثغر الحبيب إِذا افترت ثناياه) (قد كَانَ للنَّاس سحر يخلبون بِهِ ... عقل الْأَنَام وَهَذَا من بقاياه) (وَلَيْسَ مثلك من يَبْغِي الْإِجَازَة من ... مثلي فإنّ صَرِيح الْعقل يأباه) (إِذْ لست أَهلا فَإِن الْعَجز قصّر بِي ... عَن اللحاق بشأوٍ رمت أدناه) (لَكِن أَطَعْت امتثالاً مَا أمرت بِهِ ... وَقد أجزتك مَا لي فارض لقيَاهُ) ٣ - (الرافضي) أَحْمد الكيّال كَانَ من أهل الْبَيْت وَيُقَال إنّه كَانَ من الْأَئِمَّة المستورين وَكَانَ قد سمع كَلِمَات علميّة خلطها بفاسد وَكَانَت الْأَئِمَّة فِي الِابْتِدَاء تعنيه فَلَمَّا وقفُوا على مَا أبدعه من المقالات الْفَاسِدَة تبرأوا مِنْهُ ولعنوه فَلَمَّا علم الكيّال مِنْهُم ذَلِك دَعَا إِلَى نَفسه فَادّعى أنّه الإِمَام ثمَّ ادّعى أنّه الْقَائِم وصنّف فِي مقالاته كتبا بِالْعَرَبِيَّةِ والعجمية أحدث فِيهَا مقالات سخيفة ومذاهب فَاسِدَة مِنْهَا قَوْله إِن الله تَعَالَى خلق الْإِنْسَان على شكل اسْم احْمَد يَعْنِي اسْمه فقامة الْإِنْسَان مثل الْألف ويداه مثل الْحَاء وبطنه مثل الْمِيم وَرجلَاهُ مثل الدَّال وَقَالَ فِي مَكَان آخر الْألف من أَحْمد تدل على الْإِنْسَان والحاء على الْحَيَوَان وَالْمِيم على الطَّائِر وَالدَّال على الْحُوت فالألف من حَيْثُ استقامته يشبه استقامة الْإِنْسَان والحاء معوجّة منكوسة كالحيوان وَلِأَنَّهَا

стр. 2033

ابْتِدَاء اسْم حَيَوَان وَالْمِيم تشبه رَأس الطَّائِر وَالدَّال تشبه ذَنْب الْحُوت وَزعم أَن الْجنَّة هُوَ عبارَة عَن الْوُصُول إِلَى مَا يعلّمه لأَصْحَابه من الْعُلُوم وَالنَّار عبارَة عَمَّا يُعلمهُ لأَصْحَابه وَله من هَذَا السخف شَيْء كثير ابتدعه وَأَتْبَاعه يعْرفُونَ بالكيّالية وهم طَائِفَة من فرق الرافضة ٣ - (الحرّاني الطَّبِيب) ) أَحْمد بن يُونُس الْحَرَّانِي الطَّبِيب يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة أَخِيه عمر بن يُونُس فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين (الألقاب) الأحمدي الْأَمِير ركن الدّين بيبرس ابْن الْ أَحْمَر ملك الغرب مُحَمَّد بن يُوسُف الأحمق المطاع حُذَيْفَة (أحمشاذ) ٣ - (أَبُو المكارم الْحَنَفِيّ) أحمشاذ بن عبد السَّلَام بن مَحْمُود الغزنوي أَبُو المكارم الْفَقِيه الْحَنَفِيّ ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة كَانَ واعظاً من فحول الْعلمَاء وَقَالَ لَقيته بأصبهان فِي سني ثَلَاث وَأَرْبع وَخمْس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ عَارِفًا بتفسير كتاب الله تَعَالَى وَتَوَلَّى قَضَاء أراينة وحيرة سِنِين وَقدم بغداذ والتقى بالوزير عون الدّين ابْن هُبَيْرَة وَمن شعره (أمالك رقّي مَالك الْيَوْم رقة ... على صبوتي والحين من تبعاتها) (سَأَلت حَياتِي إِذْ سَأَلتك قبْلَة ... لي الرِّبْح فِيهَا خُذ حَياتِي وهاتها) وَمِنْه أَيْضا (يَا عاذلي أقصر وَكن عاذري ... فِي حبّ ظبيٍ أكحل النَّاظر) (فأكحل النَّاظر ذَاك الَّذِي ... قد فصد الأكحل من ناظري) (حلا مذاقاً وَهُوَ مستملح ... وَالْملح فِي الحلو من النَّادِر) (أَحْمَر) ٣ - (ابْن جزيّ) أَحْمَر بن جزيّ بِكَسْر الْجِيم وَالزَّاي أَبُو جزيّ السّدوسي لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ الْحسن الْبَصْرِيّ لم يرو عَنهُ غَيره ٣ - (ابْن سليم) أَحْمَر بن سليم لَهُ صُحْبَة حَدِيثه عِنْد أبي الْعَلَاء يزِيد بن عبد الله بن الشّخيّر

стр. 2034

٣ - (ابْن عسيب) أَحْمَر بن عسيب لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ مُسلم بن عبيد أَبُو نصيرة وروى عَنهُ حَازِم بن الْعَبَّاس أنّه كَانَ يصفّر لحيته ابْن الْأَحْمَر صَاحب الأندلس اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْأَحْمَر صَاحب الْكسَائي عَليّ بن الْحسن ابْن الْأَحْمَر صَاحب الأندلس نصر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد (الْأَحْنَف) الْأَحْنَف بن قيس التَّمِيمِي واسْمه الضَّحَّاك يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الضَّاد فِي مَكَانَهُ (الْأَحْوَص) ٣ - (القَاضِي أَبُو أُميَّة) أحوص بن الْمفضل بن غَسَّان الْغلابِي البغداذي الْبَزَّاز القَاضِي أَبُو أُميَّة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس قبض عَلَيْهِ وَالِي الْبَصْرَة وسجنه إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَلَاثمِائَة لِلْهِجْرَةِ الْأَحْوَص الشَّاعِر اسْمه عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين مَكَانَهُ الْأَحول المحرّر مُحَمَّد بن الْحسن (أحيحة) ٣ - (الصَّحَابِيّ) أحيحة بن أُميَّة بن خلف الجُمَحِي أَخُو صنْوَان بن أُميَّة مَذْكُور فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم من الصَّحَابَة ﵃ (أخثا) ٣ - (النّحوي) أخثا قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء هُوَ لقب وَلَا أعرف اسْمه وَلم أجد لَهُ ذكرا إلاّ مَا ذكره مبرمان فِي كِتَابَة النكت على سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ وَقَالَ لي الملقب بأخثا وَكَانَ أحد من رَأينَا من النَّحْوِيين الَّذين صحت لَهُم الْقِرَاءَة على أبي عُثْمَان الْمَازِني وَكَانَ مَوْصُوفا فِي أول نظره بالبراعة مسلّما لَهُ استغراق الْكتاب على أبي عُثْمَان ثمَّ أَدْرَكته علّة فقصر عَن الْحَال الأولى وَذكر مَا يتَعَلَّق بالكلم وَالْكَلَام

стр. 2035

(أخرم) ٣ - (أخرم الْأَسدي) كَانَ يُقَال لَهُ فَارس رَسُول الله ﷺ كَمَا كَانَ يُقَال لأبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ قتل شَهِيدا فِي حِين غَارة عبد الرَّحْمَن ابْن عُيَيْنَة بن حصن على سرح رَسُول الله ﷺ قَتله يَوْم ذَاك وَيُقَال اسْمه مُحرز بن نَضْلَة وَيُقَال ناضلة رجل روى عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أعرف نسبه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم ذِي قار الْيَوْم أول يَوْم انتصفت فِيهِ الْعَرَب من الْعَجم وَبِي نصروا ابْن الأخرم الْحَافِظ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس ابْن الأخرم المقرىء مُحَمَّد بن النَّضر (الْأَخْضَر) ٣ - (الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ) أَخْضَر بن عجلَان الشَّيْبَانِيّ بصريٌّ أَخُو سميط الزَّاهِد توفّي فِي حُدُود الْخمسين وَالْمِائَة روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد ابْن الْأَخْضَر المقرىء أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر ابْن الْأَخْضَر عبد الْعَزِيز ابْن مُحَمَّد ابْن الْأَخْضَر رزق الله بن مُحَمَّد ابْن الْأَخْضَر الإشبيلي عَليّ بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْأَخْضَر الْأَنْبَارِي يحيى بن عَليّ (الأخطل) ٣ - (النَّصْرَانِي الشَّاعِر) الأخطل النَّصْرَانِي الشَّاعِر اسْمه غياث بن غوث يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْغَيْن فِي مَكَانَهُ ٣ - (الأخطل أَخُو الفرزدق الشَّاعِر) أَظن اسْمه هشيماً وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْهَاء فِي مَكَانَهُ (الْأَخْفَش) يُطلق على جمَاعَة كلهم نحاة الْأَكْبَر اسْمه عبد الحميد

стр. 2036

والأوسط اسْمه سعيد والأصغر عَليّ بن سُلَيْمَان والأخفش الْأَلْهَانِي اسْمه أَحْمد بن عمرَان والأخفش المغربي عبد الْعَزِيز بن أَحْمد الأندلسي والأخفش الدِّمَشْقِي هَارُون بن مُوسَى والأخفش عَليّ بن مُحَمَّد النَّحْوِيّ والأخفش الدِّمَشْقِي الصَّغِير اسْمه مُحَمَّد بن خَلِيل (الألقاب) ابْن الأخرش المغربي اسْمه عبد الله بن أَحْمد الأخشيذ اسْمه مُحَمَّد بن طغج الْأَخْنَس اسْمه أبي بن شريق تقدم ذكره فِي مَكَانَهُ الإخنائي علم الدّين قَاضِي دمشق اسْمه مُحَمَّد بن أبي بكر الإخنائي تَقِيّ الدّين قَاضِي الْقَاهِرَة مُحَمَّد بن أبي بكر الأخنف الوَاسِطِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن الأخسيكتي أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم ابْن الْأُخوة عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد) آخر عبد الرَّحِيم بن أَحْمد أَبُو الأخريط المقرىء اسْمه وهب بن وَاضح القَاضِي أَخَوَيْنِ مُحَمَّد بن عمر الأخيطل الْأَهْوَازِي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله (أدرع) ٣ - (أدرع الصَّحَابِيّ) أدرع أَبُو الْجَعْد الضمرِي الصَّحَابِيّ هُوَ مَشْهُور بكنيته روى عَنهُ عُبَيْدَة ابْن سفين الْحَضْرَمِيّ وَله دَار فِي ضَمرَة بِالْمَدِينَةِ وَاخْتلف فِي اسْمه فَقيل أدرع وَقيل جُنَادَة وَقيل عَمْرو بن بكر

стр. 2037

٣ - (الْأَسْلَمِيّ) أدرع الْأَسْلَمِيّ الصَّحَابِيّ روى عَن النَّبِي ﷺ حَدِيثا وَاحِدًا روى عَنهُ سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري الأديبي الْكَاتِب اسْمه أَحْمد بن إِبْرَاهِيم (من اسْمه إِدْرِيس) ٣ - (الْعلوِي صَاحب الْمغرب) إِدْرِيس بن إِدْرِيس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ ذكره المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء وَأورد لَهُ قَوْله (لَو مَال صبري بصبر النَّاس كلّهم ... لكلّ فِي لوعتي أَو ضل فِي جزعي) (وَمَا أريغ إِلَى يأسٍ ليسليني ... إلاّ تحول بِي يأسي إِلَى الطمع) (وَكَيف يصبر من ضمّت أضالعه ... على وساوس همٍ غير مُنْقَطع) (إِذا الهموم توافت بعد هدأتها ... عَادَتْ عَلَيْهِ بكأسٍ مرّة الجرع) (نأى الْأَحِبَّة واستبدلت بعدهمْ ... هما مُقيما وشملاً غير مُجْتَمع) (كأنّني حِين يجْرِي الْهم ذكرهم ... على ضميري مخبول من الخدع) (تأوي همومي إِذا حرّكت ذكرهم ... إِلَى جوانح جسمٍ دَائِم الوجع) وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده إِدْرِيس وَذكر جمَاعَة من بَيته وَكَانَ أَخُوهُ قد ولي الْإِمَامَة بعد أَبِيه قَالَ أَبُو هَاشم صَاحب شرطة إِدْرِيس بن إِدْرِيس قَالَ لي يَوْمًا اخْرُج بِنَا إِلَى سَاحل البجر لنصلّ) فخرجنا فَقَامَ يصلّي وَقمت نَاحيَة فَأقبل نفر نحونا فَقَالَ ياداود هَؤُلَاءِ إباضية يَعْنِي خوارج جَاءُوا ليغتالوني قلت فَأَنا لَهُم قَالَ لَا أَنا فَأخذ السيّف والدرقة وقصدهم فَقتل مِنْهُم سَبْعَة فَأَدْبَرَ الْبَاقُونَ فَرجع إليّ فَأَعْطَانِي السَّيْف وَقَالَ (أَلَيْسَ أَبونَا هَاشم شدّ أزره ... وَأوصى بنيه بالطعان وبالضرب) (فلسنا نملّ الْحَرْب حَتَّى تملّنا ... وَلَا نتشكّى مَا نلاقي من النّكب) وحصلت لإدريس مملكة سنية وخطب لنَفسِهِ بالخلافة وَكَانَ فصيحاً شَاعِرًا وَمن شعره مَا

стр. 2038

رثى بِهِ أَبَاهُ إِدْرِيس الْآتِي ذكره وَهِي مَذْكُورَة فِي تَرْجَمته هُنَاكَ ٣ - (الْأمَوِي) إِدْرِيس بن سُلَيْمَان بن يحيى ابْن أبي حَفْصَة يزِيد مولى مَرْوَان بن الحكم وَإِدْرِيس يكنى أَبَا سُلَيْمَان وَكَانَ أَعور وَكَانَ الواثق يَقُول مَا مدحني أحد من الشُّعَرَاء بِمثل مَا مدحني بِهِ إِدْرِيس وَكَانَ مغر ى بإنشاد قَوْله فِيهِ (إِن الْخَلِيفَة هروناً لدولته ... فضل على غَيرهمَا من سَائِر الدول) (حييت بعد رَسُول الله سنته ... فَأصْبح الحقّ نهجاً وَاضح السبل) (أصلحت للنَّاس دنياهم وَدينهمْ ... فأدركوا بك عفوا أفضل الأمل) (لَو لم يقم قبَّة الْإِسْلَام عدلكم ... لأصبح الْميل مِنْهَا غير معتدل) وَله فِي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم المصعبي (لما أتتك وَقد كلّت مُنَازعَة ... دانى الرِّضَا بَين أيديها بإقياد) (لَهَا أمامك نورٌ تستضيء بِهِ ... وَمن رجائك فِي أعقابها حاد) (لَهَا أَحَادِيث من ذكراك تشغلها ... عَن الرتوع وتلهيها عَن الزَّاد) ٣ - (أَبُو سُلَيْمَان) إِدْرِيس بن أَحْمد الضَّرِير الْكُوفِي أَبُو سُلَيْمَان قَالَ المرزباني مقتدريّ مدح مُحَمَّد بن عَليّ المادرائي عِنْد قدومه بغداذ بقصيدة يَقُول فِيهَا (إِلَى أبي بكرٍ الميمون ظَاهره ... إِلَى الْجواد الَّذِي أفنى اللهى جودا) (يولي الْأَقَارِب تَقْرِيبًا إِلَيْهِ وَلَا ... يولي الأباعد إِن زاروه تبعيدا) ) (علاك ياابن علّي فَوق كل على ... فزادك الله إعلاءً وتأييدا) وَله أَيْضا (أَلا يَا ابْن اسحاق حزت المدى ... فَمَا لَك فِي كلّ أفقٍٍ عديل) (فَأَنت الْجواد وَأَنت الْعِمَاد ... إِذا عضَّ خطب عَظِيم عديل) (محلّ النجاح عقيد السّما ... مباري الرِّيَاح قؤول فعول) (نقي الْجُيُوب فقيد الْعُيُوب ... فَمن ذَا يعنّيك غالته غول) ٣ - (أَبُو سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ) إِدْرِيس بن عبد الله بن إِسْحَاق اللَّخْمِيّ الضَّرِير النابلسي الْبَصْرِيّ أَبُو سُلَيْمَان قَالَ المرزباني حَدثنِي عَنهُ الصولي وَعمر بن الْحسن الْأُشْنَانِي وَتُوفِّي بعد الثَّمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ يُكَاتب أَبَا الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن المدبّر بالأشعار عِنْد خُرُوجه إِلَى

стр. 2039

الشَّام وَله فِي رِوَايَة الصولي وَغَيره يَرْوِيهَا لغيره (صَاحب الْحَاجة أعمى ... وَهُوَ ذُو مالٍ بَصِير) (فَمَتَى يبصر فِيهَا ... رشده أعمى فَقير) وحجبه رجل فَكتب إِلَيْهِ (سأترككم حَتَّى يلين حجابكم ... على أنّه لَا بدّ أَن سيلين) (خُذُوا حذركُمْ من نومَة الدَّهْر إنّها ... وَإِن لم تكن حانت فَسَوف تحين) وَكتب إِلَى آخر أَيْضا (لما تفكرت ف حجابك ... عاتبت نَفسِي على عتابك) (فَلم أَجدهَا تميل طَوْعًا ... إلاّ إِلَى الْيَأْس من ثوابك) (قد وَقع الْيَأْس فاستوينا ... فَكُن كَمَا شِئْت فِي اجتنابك) ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الْوَاعِظ) إِدْرِيس بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحُسَيْن الْوَاعِظ البغداذي صنف كتابا سمّاه أنس الجليس ومسرة الأنيس روى فِيهِ عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم وَأبي الْحَارِث أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمَارَة بن أبي الْخطاب وَمُحَمّد بن صبح وخيثمة بن سُلَيْمَان وخراسان بن عبد الله الطرابلسيين وَغَيرهم قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَلم يذكرهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخ بغداذ) ٣ - (أَبُو الْحسن الحدّاد المقرىء) إِدْرِيس بن عبد الْكَرِيم أَبُو الْحسن الْحداد المقرىء ولد سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن أَربع وَتِسْعين سمع الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل وغبره وروى عَنهُ ابْن الْأَنْبَارِي وَغَيره وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ هُوَ ثِقَة وَفَوق الثِّقَة بدرجات ٣ - (سُلْطَان الْمغرب) إِدْرِيس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن على ابْن أبي طَالب ﵁ هُوَ وَالِد إِدْرِيس الْمَذْكُور آنِفا كَانَ قد خرج مَعَ الْحُسَيْن صَاحب فخّ فلمّا قتل الْحُسَيْن هرب إِلَى مصر وَكَانَ على بريدها وَاضح مولى صَالح بن الْمَنْصُور وَكَانَ يمِيل إِلَى آل أبي

стр. 2040

طَالب فَحَمله على الْبَرِيد إِلَى الْمغرب فوصل إِلَى أَرض طنجة فَنزل بِمَدِينَة يُقَال لَهَا لبلة فَاسْتَجَاب لَهُ من بهَا وبنواحيها من البربر وَبلغ الْهَادِي فَقتل وَاضحا وصلبه وَيُقَال أَن هَارُون هُوَ الَّذِي قتل ودس مُوسَى أَو هَارُون إِلَى إِدْرِيس الشماخ الْيَمَانِيّ مولى الْمهْدي فَدخل الغرب وَأظْهر أنّه طَبِيب فَأحْضرهُ إِدْرِيس وَأقَام عِنْده وَأنس بِهِ فَشَكا إِلَيْهِ مَرضا فِي أَسْنَانه فَأعْطَاهُ سنوناً مسموماً وَقَالَ لَهُ إِذا طلع الْفجْر فاستنّ بِهِ وهرب الشماخ من وقته فلمّا طلع افجر اسْتنَّ بِهِ وَجعل يردّده فِي فِيهِ فَسقط فوه وَمَات وَطلب الشماخ فَلم يقدر عَلَيْهِ وَخرج إِلَى إفريقية وَبهَا إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب عَامل الْهَادِي فَأَقَامَ عِنْده وَكتب إِلَى هَارُون يُخبرهُ بِمَوْت إِدْرِيس فَبعث لَهُ صلَة سنية وولاه بريد مصر فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء وَيُقَال إنّه الْهَادِي أَو الرشيد (أتظن يَا إِدْرِيس أَنَّك مفلت ... كيد الْخلَافَة أَو يقيك فرار) (إِن السيوف إِذا انتضاها سخطه ... طَالَتْ وقصّر دونهَا الْأَعْمَار) (ملك كَأَن الْمَوْت يتبع أمره ... حَتَّى تخال تُطِيعهُ الأقدار) وَلما هلك إِدْرِيس ولي مَكَانَهُ ابْنه إِدْرِيس بن إِدْرِيس الْمَذْكُور وَأقَام أَوْلَادهم بالمغرب مُدَّة وَكَانَت وَفَاة إِدْرِيس سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَقد تقدم ذكر أَخِيه مُحَمَّد وَذكر أَخِيه إِبْرَاهِيم فِي مكانيهما فليكشف كلّ من مَكَانَهُ وَكَانَ قد قوي أَمر إِدْرِيس حَتَّى ملك جَمِيع الغرب الْأَقْصَى وَكَانَ مقَاما شجاعاً ذَا رَأْي كَرِيمًا وأعقب أَوْلَادًا خطب لَهُم بالخلافة فِي أَكثر الْمغرب وَمن شعره (غرّبت كي أغرب فِي ثورة ... أشفي بهَا كلّ فَتى ثَائِر) ) (لَا خير فِي الْعَيْش لمن يغتدي ... فِي الأَرْض جاراً لامرىء جَائِر) (وَالْأَرْض مَا وسعّها ربّها ... إلاّ لتبدو همّة السائر) (لَا بلّغت لي مهجة سؤلها ... إِن لم أوفَّ الْكَيْل للغادر) وَقَالَ ابْنه إِدْرِيس بن إِدْرِيس يرثيه (روحي الْفِدَاء لما جَاءَت منيته ... يَرْمِي بهَا بلد ناءٍ إِلَى بلد) (فاختلست نَفسه مِنْهُ مخاتلةً ... حَتَّى تخلّى من الْأَمْوَال وَالْولد) (أهْدى إِلَيْهِ المنايا ذُو قرَابَته ... بِغَيْر جرمٍ سوى البغضاءِ والحسد) (لَئِن ظفرتم بيومٍ قتلنَا غلبا ... إِنَّا لنَرْجُو من الرَّحْمَن فوز غَد) (حَتَّى يزِيل أقلّ الْحق أَكْثَره ... وَيشْرب الكاس ساقينا يدا بيد) ٣ - (زين الدّين الْمصْرِيّ) إِدْرِيس بن صَالح بن وهيب الْفَقِيه زين الدّين الْمصْرِيّ القليوبي قَرَأَ الْفِقْه والمقامات الحريرية على قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان بالسيفية مدرسة الْإِسْلَام طغتكين صَاحب الْيمن بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ إِمَام الْمدرسَة ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة الْأَمِير عز الدّين أيدمر الْحلِيّ فسعى لَهُ إِلَى أَن رتّبه خطيب الْجَامِع الْأَزْهَر بِالْقَاهِرَةِ وَهُوَ أول من خطب

стр. 2041

فِيهِ وَكَانَ ظنّاً فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره قصيدة مدح بهَا قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَحْمد بن خلكان (تراءت لَهُ بالرقمتين مخايل ... فنمّت عَلَيْهِ بالغرام بلابل) (فَأجرى دموع الْعين أَو مَلأ الملا ... ونمّق فِي أكناف سلعٍ خمائل) وَهِي قصيدة نظمها منحطّ عَن الْجَوْدَة ٣ - (الْمَأْمُون المغربي) إِدْرِيس بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ صَاحب الْمغرب الْمَأْمُون أَبُو الْعَلَاء بُويِعَ بعده ابْنه عبد الْوَاحِد ولقّب الرشيد مَعَ خلاف ابْن عمّه يحيى وَكَانَ أَبُو الْعَلَاء قد عصى عَلَيْهِ أهل سبتة مَعَ أبي الْعَبَّاس البلّشي وَأخذُوا مِنْهُ طنجة وَقصر عبد الْكَرِيم فجَاء بجيشه ونازل سبتة وَبَالغ فِي حصرها فَخرج عَلَيْهِ أهل سبتة فبيتوا الْجَيْش فهزموهم وَركب بعض الأوباش مركبا فِي الْبَحْر وَسَارُوا إِلَى أَن حاذوا الْملك فصاحوا بِهِ فَوقف فَقَالُوا يَا أَمِير) الْمُؤمنِينَ أصبح أهل سبتة فرْقَتَيْن فَلَمَّا سمع هَذَا الْكَلَام أنصت لَهُم فَقَالَ مَا تَقولُونَ قَالُوا يَقُولُونَ أَمِير الْمُؤمنِينَ أَقرع وَقوم يَقُولُونَ أصلع فبالله أعلمنَا حَتَّى نخبرهم فَغَضب من هَذَا وتبرّم وَمَات سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة وَكَانَ قد أَزَال ذكر ابْن تومرت من الْخطْبَة وَملك بعده ابْنه عبد الْوَاحِد الرشيد عشرَة أَعْوَام وَكَانَ الْمَأْمُون اجْتمع فِيهِ أَوْصَاف الطَّرفَيْنِ أَخذ من أَبِيه محبّة الْعُلُوم وَالْعُلَمَاء وانفاق فِي صَالح وَأخذ من جده لأمه الشهامة والشجاعة والإقدام على الْأُمُور الْعِظَام وَلَيْسَ فِي بني عبد الْمُؤمن أعجب حَدِيثا مِنْهُ فإنّه كَانَ بالأندلس والياً على قرطبة ويومئذ مَنْسُوب إِلَى الضعْف والمهانة فَلَمَّا استولى أَخُوهُ الْعَادِل وثار عَلَيْهِ بالأندلس الظافر البيّاسي من بني عبد الْمُؤمن وَأخذ بمخنق الْعَادِل فَأسلم الْعَادِل الأندلس وَمضى إِلَى مراكش وَترك أَخَاهُ إِدْرِيس بإشبيلية بِغَيْر مَال وَلَا رحال وأيس النَّاس من سَلَامَته وَصَارَ مُعظم الأندلس للبياسي ثمَّ أنّه نزل على إشبيلية وحاصر إِدْرِيس فَأخْرج إِدْرِيس من قصره حَتَّى حلّي نِسَائِهِ وَقسم ثمن ذَلِك على الْجند وهبّت لَهُ ريح السَّعَادَة والتوفيق وأفسد أجناد البيّاسي فِي السرّ بالمكاتبات والبذل والمواعيد ففهم ذَلِك البياسي ورحل هَارِبا فَدخل قرطبة وَكَانَ إِدْرِيس قد بعث بعثاً إِلَى قرطبة وأفسدهم على البّياسي وخوّفهم من أَن يمكّن النَّصَارَى مِنْهُم فأثّر ذَلِك عِنْدهم فَلَمَّا دَخلهَا صاحوا صَيْحَة وَاحِدَة وزحفوا على قصره فَخرج خَائفًا يرْكض فرسه فَخرجت الْخَيل خَلفه فَلحقه فَارس مِنْهُم فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْن أَنْت تزْعم أَنَّك تكسر الجيوش بِاسْمِك وَحدك ارْجع إليّ فها أَنا وحدي فَقَالَ إِنَّمَا كنت أكسره باسم السَّعَادَة فَهَل لَك فِي أَن تصطنعني فَمَا أجدني أقدر على الدفاع فَحمل عَلَيْهِ وَأخذ سَيْفه من يَده وَضرب عُنُقه بِهِ وَحمل رَأسه إِلَى إِدْرِيس فَأعْطَاهُ ألف دِينَار وصيّره من خواصه ثمَّ إنّه طاوله وَضرب عُنُقه وَقَالَ مَا استطيع أَن أبْصر من قتل ملكا

стр. 2042

ولّما استقامت الأندلس لإدريس وبلغه ضعف أَخِيه الْعَادِل بمراكش خلع طَاعَته فِي سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وَجلسَ لأخذ الْبيعَة فَقَامَ ابْن عَمه السَّيِّد أَبُو عمرَان وَقَرَأَ قل اللهمَّ مَالك الملكِ الْآيَة وَقَالَ يسْأَل عَن الرجل أهل بَيته وَقد سابقناه فَأبى إِلَّا تبريزا وخبرناه فَلم نجده إِلَّا ذَهَبا إبريزا فبادروا إِلَى بيعَته فنور السَّعَادَة من وَجهه لائح وقارضوه بإسلاف الطَّاعَة فإنّ المتجر عِنْده رابح فانثال النَّاس على بيعَته وَقد امْتَلَأت قُلُوبهم بمحبته فَلم تمرّ إلاّ أَيَّام يسيرَة حَتَّى بلغه أَن أَخَاهُ قَتله أهل مراكش وَبَايَعُوا بالخلافة ابْن أَخِيه يحيى ابْن النَّاصِر وَكَانَ صَبيا وشاع ذَلِك بالأندلس فهجم ابْن هود على حصن من حصون) مرسية وخطب فِيهِ لبني الْعَبَّاس وخطب فِي السرّ قَاضِي مرسية فبنوا الْحِيلَة على أَن يَأْتِي طَائِعا إِلَى صَاحب مرسية ابْن عَم إِدْرِيس فَأَتَاهُ وَدخل مَعَ جنده ليقبل يَده فَلَمَّا مَال على تَقْبِيل يَده أكبّوا على صَاحب مرسية وقبضوه وأخرجوه من الْبَلَد وملكوا مرسية لِابْنِ هود فَلم يقدم شَيْئا إِلَى قتل القَاضِي الَّذِي دبّر مَعَه هَذِه الْحِيلَة وطالت الدولة فَرَحل إِدْرِيس وَنزل بعساكره على مرسية فامتنعت عَلَيْهِ وجدّ أَهلهَا فِي الْقِتَال فاغتاظ إِدْرِيس على جمَاعَة من قواد الأندلس الَّذين كَانُوا مَعَه وقتلهم بأنواع الْقَتْل وعظمت الشناعة عَلَيْهِ وانبتر سلك ملك الأندلس من يَده فِي جُمُعَة وَملك ابْن هود الأندلس وَلم يبْق فِي يَد إِدْرِيس غير إشبيلية ترك بهَا ابْنه عليّاً ورحل إِلَى مراكش قبضوا أهل إشبيلية على عَليّ بن إِدْرِيس وسجنوه ودخلوا فِي طَاعَة ابْن هود وَوصل إِدْرِيس مراكش وَكَانَت لَهُ وَاقعَة عَظِيمَة على صَاحب مراكش كَسره فِيهَا وَاسْتولى إِدْرِيس على مراكش وَقعد فِي محفل من الْمُوَحِّدين وَأهل مراكش وَجعل يقرّعهم بِذُنُوبِهِمْ فِي خلع الْخُلَفَاء فَقَالَ لَهُ شيخهم ابْن أبي عمرَان إنّما يُعَاتب الرَّأْس وَالرَّأْس والأذناب لَا عتب عَلَيْهَا فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أعوان دولته فسجنوا من أهل مراكش من أَعْيَان الدولة نيفاً وَأَرْبَعين فَضرب أَعْنَاق الْجَمِيع فأيس النَّاس من خَيره أنّه سحب ذيل الْعقُوبَة على الْجَانِي والبريء وَكَانَ فِي الْمَذْكُورين إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد أَخُوهُ صَاحب إفريقية وَكَانَ صَبيا فائق الْحسن فَعظم ذَلِك على أَخِيه وَالْتزم أنّه لَا يظفر بِأحد من بني عبد الْمُؤمن إِلَّا قَتله فَلم يَجْسُر أحد مِنْهُم على دُخُول بِلَاده وَأمر أَن يتْرك ذكر بني عبد الْمُؤمن على المنابر وَكتب الْكتب بلعنة الْمهْدي إِلَى الْبِلَاد وَقَالَ فِي فُصُول الْكتاب وَكَيف يدّعي الْعِصْمَة من لَا يعرف بِأَيّ يَد يَأْخُذ كِتَابه فَرَمَاهُ النَّاس عَن وَاحِدَة وتمكنت بغضته فِي الْقُلُوب فاستنصر بالنصارى وَبنى لَهُم كَنِيسَة عَظِيمَة بمراكش فثار عَلَيْهِ أَخُوهُ عمرَان ابْن الْمَنْصُور فَتوجه لمحاربته فخالفه يحيى ابْن النَّاصِر إِلَى مراكش فسبى حريمه وَنهب قصوره وأحدق الْمُسلمُونَ بالكنيسة وفتكوا بالنصارى وخربوا الْكَنِيسَة فَبَلغهُ ذَلِك وَهُوَ على سبتة فَرَحل قبل أَن ينَال مِنْهَا غَرضا وَرجع إِلَى مراكش فَمَاتَ فِي طَرِيقه كآبةً كَمَا ذكرت فِي أول هَذِه التَّرْجَمَة فِي سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَقيل سنة تسع وَعشْرين وَكَانَ بليغاً فِي النّظم والنثر متفنّناً فِي الْعُلُوم وَمن توقيعاته أَن امْرَأَة رفعت إِلَيْهِ أَن جندياً نزل بدارها فرغبت إِلَيْهِ

стр. 2043

أَن تسكن فِي علّية تِلْكَ الدَّار فَتَركهَا تسكن ثمَّ طالبها بِالْأُجْرَةِ وَكَانَت فقيرة فوقّع على قصَّتهَا يخرج هَذَا النازلُ النازلُ وَلَا يعوّض بِشَيْء من النَّازِل وَكتب) إِلَيْهِ كاتباه ابْن عَبَّاس وَابْن عشرَة يطلبان مِنْهُ أَن يزورا بلدهما فَلم يردّ عَلَيْهِمَا جَوَابا وكرّرا الطّلب ثَلَاث مَرَّات فَوَقع على قصتهما الثَّالِثَة لَا لَا لَا وَلَيْسَ لحَاجَة فيكما وَمن شعره وَقد قتل جنده ابْن اخته (مَا ابْن أُخْتِي مِمَّن يعزّ على رو ... حَيّ وَإِن كَانَ قومه أعدائي) (لَا تشلّ الْيَد الَّتِي جرعته ... حتفه فَهُوَ زَائِد فِي الدَّاء وَقَالَ لما بلغه قَول النَّاس عَنهُ هَذَا حجّاج) الْمغرب لِكَثْرَة قَتله (أَنا الْحجَّاج لني صبور ... مقرّ بِالْحِسَابِ وبالعقاب) (وَأعلم أنّ لي بِفنَاء قوم ... عموا عَن رشدهم ذخر الثَّوَاب) ٣ - (المتأيّد) إِدْرِيس بن عَليّ حمود بن مَيْمُون بن أَحْمد بن عَليّ بن عبيد الله بن عمر بن إِدْرِيس بن إِدْرِيس بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ ابْن أبي طَالب الملقب بالمتأيّد كَانَ نَائِب المعتلي يحيى بن عَليّ بن حمود وَهُوَ أَخُوهُ فِي سبتة فعندنا سقط عَلَيْهِ الْخَبَر بِأَمْر أَخِيه يحيى على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمته بَادر فِي الْبَحْر إِلَى مالقة وَاسْتولى على قصبتها وخطب لَهُ بالخلافة وتلقب بالمتأيد وتحزبت مَعَه صنهاجة أَصْحَاب غرناطة وزناتة أَصْحَاب قرمونة ووصلوا إِلَى إشبيلية واستولوا على حصن الْقصر وَكَانَت لَهُ خطوب كَثِيرَة وتفاتن بَنو حمود فِيمَا بَينهم حَتَّى كَانَ مِنْهُم ثَلَاثَة يدعى كل وَاحِد مِنْهُم بأمير الْمُؤمنِينَ فِي نَحْو مَسَافَة خَمْسَة أَيَّام فِي شريش وَفِي الجزيرة الخضراء وَفِي مالقة ٣ - (العالي) إِدْرِيس بن يحيى بن عَليّ بن حمود وَقد تقدم بَقِيَّة النّسَب فِي تَرْجَمَة المتأيد بُويِعَ فِي مالقة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ولقب العالي وَقَامَ خَطِيبًا أَبُو مُحَمَّد غَانِم بن الْوَلِيد المَخْزُومِي أحد عُلَمَاء مالقة وَقَالَ (اسْتقْبل الْملك إِمَام الْهدى ... بأربعٍ بعد ثلاثينا) (خلَافَة العالي سمت نَحوه ... وَهُوَ ابْن خمسٍ بعد عشرينا) (إنّي لأرجو يَا إِمَام الْهدى ... أَن تملك االناس ثمانينا) ) (لَا رحم الله امْرَءًا لم يقل ... عِنْد دعائي لَك آمينا) وَلم يكن فِي بني حمود مثل العالي أبدا ونبلاً وكرماً وللشعراء فِيهِ أمداح كَثِيرَة وَقد اشتهرت قصيدة ابْن مقانا الأشبوني فِيهِ وَقيل إنّه أنشدها لَهُ والعالي خلف حجاب على الْعَادة فِي ذَلِك فَلَمَّا وصل إِلَى قَوْله

стр. 2044

(وَكَأن الشَّمْس لّما أشرقت ... فانثنت عَنْهَا عُيُون الناظرين) (وَجه إِدْرِيس بن يحيى بن عَليّ ... بن حمّودٍ أَمِير الْمُؤمنِينَ) فَقَالَ العالي للحاجب صَاحب السّتْر قل لَهُ مليح مليح فَقَالَ لَهُ ذَلِك ثمَّ مرّ فِيهَا إِلَى أَن قَالَ (كتب الْجُود على أبوابه ... أدخلوها بسلامٍ آمِنين) (وَإِذا مَا نشرت رايته ... خَفَقت بَين جناحي جبرئين) فَقَالَ العالي للحاجب قل لَهُ أَحْسَنت أَحْسَنت ثمَّ لما قَالَ (يَا بني بنت النبّي الْمُصْطَفى ... حبّكم فِي أرضه دنيا وَدين) (أنظرونا نقتبس من نوركم ... إنّه من نور ربّ الْعَالمين) أَمر بِرَفْع الْحجاب وَأتم بَقِيَّة القصيدة وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ ثمَّ أَفَاضَ أَنْوَاع الْإِحْسَان عَلَيْهِ وَكَانَ العالي يشْعر فِي مجَالِس منادماته لكنّه لَا يرضاه وَلَا يَجْسُر أحد أَن يرويهِ وَمن شعره (انْظُر إِلَى الْبركَة وَالشَّمْس قد ... أَلْقَت عَلَيْهَا مطرفاً مذهبا) (وَالطير قد دارت بِأَكْنَافِهَا ... والأنس قد نَادَى بهَا مرْحَبًا) (فَاشْرَبْ عَلَيْهَا مثلهَا رقةً ... وبهجةً واحلل لَدَيْهَا الحبى) وبلي العالي بأقاربه فنغّصوا ملكه حَتَّى انزوى إِلَى بعض الْجبَال وَكَانَت لَهُ مَعَهم خطوب طوال آل أمرهَا إِلَى أَن انقرضت دولتهم وتغلب باديس ابْن حيوس الصنهاجي صَاحب غرناطة على مالقة وتفرق بَنو حمود فِي الأقطار فَدخل مِنْهُم إِلَى جَزِيرَة صقلية مُحَمَّد بن عبد الله ابْن العالي إِدْرِيس الْمَذْكُور وَأشيع عَنهُ أنّه الْمهْدي الَّذِي يُوَافق اسْم النبّي ﷺ وَاسم أَبِيه وَأَرَادَ ابْن الثمنة الثائر هُنَاكَ قَتله فَشَغلهُ الله عَنهُ وَاسْتولى رجّار الإفرنجي على صقلية فَذكر لَهُ أنّه من بَيت النُّبُوَّة فَأكْرمه وَنَشَأ ابْنه مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن عبد الله رجّار وَكَانَ أديباً ظريفاً شَاعِرًا مغرىً بِعلم جغرافيا فصنّف لرجّار الْكتاب الْمَشْهُور فِي أَيدي النَّاس الْمَنْسُوب إِلَى) رجّار ٣ - (الواثق المغربي) إِدْرِيس بن عبد الله ابْن أبي حَفْص ابْن عبد الْمُؤمن الْملك أَبُو الْعَلَاء الواثق بِاللَّه أَبُو دبّوس صَاحب الغرب الْقَيْسِي آخر مُلُوك بني عبد الْمُؤمن وثب على ابْن عَمه عمر وَقَتله سنة خمس سِتِّينَ وَكَانَ شهماً شجاعاً مقداماً خرج عَلَيْهِ أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن عبد الْحق سيد آل مرين وَصَاحب تلمسان فجرت بَينهم حروب إِلَى أَن قتل أَبُو دبوس فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بِظَاهِر مراكش فِي المصاف وَاسْتولى المرينيّ على مملكة الغرب وَانْقَضَت دولة آل عبد الْمُؤمن

стр. 2045

٣ - (تَقِيّ الدبن ابْن مزيز) إِدْرِيس مُحَمَّد ابْن أبي الْفرج بن الْحُسَيْن بن مزيزبزايين الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث تَقِيّ الدّين أَبُو مُحَمَّد الْحَمَوِيّ سمع من أبي الْقَاسِم بن رَوَاحَة وأخيه النفيس وَصفِيَّة القرشية والموفق يعِيش النَّحْوِيّ ومدرك بن حُبَيْش وَالْقَاضِي أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عبد الْمُنعم وَهَذِه الطبة وَكتب الْأَجْزَاء وعني بِالْحَدِيثِ وتميز فِيهِ روى عَنهُ الدمياطي والمزي والبرزالي ذكره ابْن الصَّابُونِي جمال الدّين فِي كتاب تَكْمِلَة إِكْمَال الْإِكْمَال فِي مزيز ومرير وصنف الْأَحْكَام كَبِيرا ٣ - (الأندلسي الشَّاعِر) إِدْرِيس بن الْيَمَان بن سامٍ أَبُو عَليّ الْعَبدَرِي الْمَعْرُوف بالشبيني الأندلسي الشَّاعِر روى عَن أبي الْعَلَاء صاعد اللّغَوِيّ وَتُوفِّي سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره (وموسّدين على الأكفّ رؤوسهم ... قد غالهم فِي السكر مَا قد غالني) (مَا زلت أسقيهم وأشرب فَضلهمْ ... حَتَّى انثنيت ونالهم مَا نالني) (وَالْخمر تعرف كَيفَ تَأْخُذ حقّها ... إنّي أملت إناءها فأمالني) وَمِنْه (وفتيان صدقٍ عرّسوا تَحت دوحةٍ ... وَلَيْسَ لَهُم إِلَّا النَّبَات فرَاش) (كأنّهم والنّور يسْقط فَوْقهم ... مصابيح تهوي نحوهنّ فرَاش) وَمِنْه) (وَأَنت إِذا استنزلت من جَانب الرضى ... نزلت نزُول الْغَيْث فِي الْبَلَد الْمحل) (وَإِن عجم الْأَعْدَاء مِنْك حفيظةً ... وَقعت وُقُوع النَّار فِي الْحَطب الجزل) وينسب إِلَيْهِ (ثقلت زجاجات أتتنا فرّغاً ... حَتَّى إِذا ملئت بِصَرْف الرّاح) (خفّت فَكَادَتْ أَن تطير بِمَا حوت ... إِن الجسوم تخف بالأرواح) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْعَطَّار) إِدْرِيس بن جَعْفَر بن يزِيد أَبُو مُحَمَّد الْعَطَّار سمع وحدّث عَنهُ الْكِبَار قَالَ الدراقطني مَتْرُوك توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ

стр. 2046

٣ - (الحمزي) إِدْرِيس بن عَليّ عبد الله الْأَمِير عماد الدّين الحسني الحمزي قَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين عبد الْبَاقِي اليمني أحد أُمَرَاء الطبلخانات بالدولة المؤيدية نَشأ بِصَنْعَاء وبلادها كَانَ إِمَامًا لَا يجارى وعالماً لَا يُبَارى أتقن الْعُلُوم وَسبق إِلَى الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم لَهُ الْأَدَب الْمَذْهَب وَكَانَ زيدي الْمَذْهَب رشحه أهل مذْهبه للْإِمَامَة وهمّوا بِأَن يقلدوه الزعامة فَنزع عَن الشان وَمَال إِلَى السُّلْطَان فأسكنه أقْصَى مَرَاتِب الْعليا وَكَانَت يَده الْيَد الْعليا جمع بَين الْكَرم والشجاعة وتقدّم فِي أَرْبَاب البراعة توفّي عَام ثَلَاثَة عشر وَسَبْعمائة فَمن ذَلِك قصيدة يمدح بهَا السُّلْطَان الْملك الْمُؤَيد (عوجا على الرّبع من سلمى بِذِي قار ... واستوقفا العيس لي فِي ساحة الدَّار) (وسائلاها عَسى تنبئكما خَبرا ... يشفي فُؤَادِي وَيَقْضِي بعض أوطاري) وَمِنْهَا (يَا رَاكِبًا بلّغن بني حسن ... وخصّ حَمْزَة قومِي عصمَة الْجَار) (أنّ المؤيّد أسماني وقّربني ... واختارني وَهُوَ حَقًا خير مُخْتَار) (أعطي وأمطى وأسدى كلّ عارفة ... يقصّر الشُّكْر عَنْهَا أَي إقْصَار) (واختصّني بولاءٍ فزت مِنْهُ بِهِ ... فَأصْبح الزنّد منّي أيّما واري) (فلست أخْشَى لريب الدَّهْر من حدث ... وَلَا أُبَالِي بأهوالٍ وأخطار) (وَكَيف خوفي لدهري بَعْدَمَا علقت ... كفي بملكٍ شَدِيد الْبَطْش جبّار) ) (الأروع الْأَغْلَب الغلاّب والأسد ال ... لَيْث الهصور الهزبر الضيغم الضاري) (بِمن إِذا خَفَقت راياته خضعت ... لَهَا الْمُلُوك وخافت حكمه الْجَارِي) (وقابلته بِمَا يهواه باذلةً ... مَا يرتضي من أقاليم وأمصار) وَله وَقد جَاءَت الرُّسُل من مصر فِي سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة (لم يأتك الرُّسُل من مصرٍ وساكنها ... إلاّ مؤدية حَقًا لكم يجب) (وَحين لاحت قُصُور الْحصن لَاحَ لَهُم ... من نور وَجهك مَا لَا تستر الْحجب) (واستقبلوا الْعَسْكَر الْمَنْصُور فانصدعت ... قُلُوبهم فَهِيَ فِي أَجْوَافهم تجب) (كتائباً مثل ضوء الشَّمْس قسطلها ... كالليل لَكِن بهَا مِنْك القنا شهب) (حفّت بهم فَرَأَوْا أسداً ضراغمة ... عاداتهم فِي الوغى إِن غولبوا غلبوا) (وَكَيف لَا والأمين الرّوح يقدمهم ... فِي كلّ روعٍ وحيزوم بِهِ يثب) (وعاينوا مِنْك وَجها طالما خضعت ... لَهُ الْوُجُوه وَقَامَت باسمه الْحَطب)

стр. 2047

وللشريف الْمَذْكُور وَقد أحَاط بِهِ الأعادي وهمّوا بقتْله وَأَبَان عَن شجاعةٍ عَظِيمَة وكبا فرسه واحتمى عَلَيْهِ بَنو عمّه وَكَانَ منقذاً لِأَخِيهِ من الأعادي أنْشد فِي ذَلِك الْمقَام وَهُوَ فِي شَدِيد من الآلام بل قد عاين الْحمام والأعداء فِي الْإِقْدَام وَهُوَ فِي الإحجام (وَلَو لم يخنّي عِنْد صنوي كبوة ... من الْأَحْمَر الجيّاش مَا فَاتَ مطلب) (ولكنّ خرصان الرماح تشاجرت ... هُنَالك حَتَّى كَاد يودي ويعطب) (الألقاب) أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ اسْمه عَائِذ الله بن عبد الله الإدريسي الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد الأدفوي كَمَال الدّين جَعْفَر بن تغلب الأدفوي الْمُفَسّر مُحَمَّد بن عَليّ الأدلم المري دَاوُد بن سلم (أدهم) ٣ - (الْأَمِير الْحِمصِي) أدهم بن مُحرز الْبَاهِلِيّ الْحِمصِي الْأَمِير أول من ولد بحمص شهد صفّين مَعَ مُعَاوِيَة وَتُوفِّي سنة تسعين لِلْهِجْرَةِ تَقْرِيبًا (أَدِيم) ٣ - (أَدِيم التغلبي) ذكره شريك عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن أبي وَائِل فِي حَدِيث الصبّي بن معبد (أذينه) ٣ - (أذينة الْكِنَانِي) أذينة بن معدّ أَخُو بني لَيْث من كنَانَة لما غلب ابْن الزبير على مكّة كتب يزِيد بن مُعَاوِيَة إِلَى عَامله بِالْمَدِينَةِ يَأْمُرهُ بِحَبْس عبد الله بن مُطِيع وَخَافَ وثوبه فحسبه فَذهب فتيَان بني عدي فأخرجوه من السجْن عنْوَة فَقَالَ أذينة فِي ذَلِك (عزّت عديّ بن كعبٍ فِي الْبِلَاد وَمن ... كَانَت عديّ لَهُ أصلا وأنصارا)

стр. 2048

(نجّت عدي أخاها بَعْدَمَا خفضت ... لَهُ الْمنية أنياباً وأظفارا) (تأبى الْإِمَارَة إلاّ ضيم سادتها ... وَالله يَأْبَى لَهَا بالضيم إِقْرَارا) (فكم ترى فيهم يَوْمًا إِذا حَضَرُوا ... ذَوي بصائر فِي الْخيرَات أحرارا) (وعدة فضلوا مجداً ومكرمة ... ساسوا مَعَ الْحلم أحساباً وأخطارا) (يعمّ بذلهم الْأَحْيَاء قاطبةً ... كالنيل يركب بلداناً وأمصارا) (بهم ينَال أخوهم بعد همّته ... وتقتضي بهم الأوتار أوتارا) ٣ - (الصَّحَابِيّ) أذينة الْعَبْدي وَالِد عبد الرَّحْمَن بن أذينة اخْتلف فِيهِ فَقيل أذينة بن مُسلم الْعَبْدي من عبد الْقَيْس فِي ربيعَة وَقيل أذينة بن الْحَارِث بن معمر بن العوف وَقد قَالَ فِيهِ بَعضهم الشنيبالشين الْمُعْجَمَة وَالنُّون الْمُشَدّدَة وَلَا يصلح روى عَنهُ ابْنه الرَّحْمَن عَن النَّبِي ﷺ فِي كفّارة الْيَمين (الْأَذْرَعِيّ) الْأَذْرَعِيّ قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين عبد الله بن مُحَمَّد الْأَذْرَعِيّ جمال الدّين قَاضِي الْقُضَاة سُلَيْمَان بن عمر (أراق) ٣ - (نَائِب صفد) أراق الفتّاح الْأَمِير سيف الدّين كَانَ يتَوَلَّى فتح السجْن الَّذِي يعتقل فِيهِ الْأُمَرَاء أخرجه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد نَائِبا بقلعة صفد فِي ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَلم يزل بالقلعة الْمَذْكُورَة نَائِبا إِلَى أَن طلب الْإِقَالَة مِنْهَا واستعفى فأعفاه السُّلْطَان الْملك الصَّالح فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَحضر إِلَى دمشق وَأقَام بهَا أَمِيرا ثمَّ جهّز إِلَى غَزَّة نَائِبا فَأَقَامَ بهَا وَأمْسك الْأَمِير سيف الدّين الْملك لنا توجه من صفد فرسم لَهُ بنيابة السلطنة بصفد عوضا عَنهُ فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَأقَام بهَا إِلَى أَن برز نَائِب الشَّام الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي إِلَى الجسور أَيَّام الْكَامِل وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين أراق مِمَّن حضر إِلَيْهِ من نواب الشَّام ثمَّ إنّه عَاد إِلَى صفد على نيابتها إِلَى أَن حضر إِلَيْهَا الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه نَائِبا فِي أَوَائِل شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَتوجه أراق إِلَى حلب أَمِيرا فَأَقَامَ هُنَاكَ شَهْرَيْن ثمَّ رسم لَهُ بِالْعودِ إِلَى صفد أَمِيرا فوصل إِلَى دمشق ثمَّ ورد بإقامته بِدِمَشْق أَمِيرا فَأَقَامَ بهَا (أَرْبَد) ٣ - (أَرْبَد أَخُو لبيد) أَرْبَد بن قيس أَخُو لبيد قَالَ صَاحب الأغاني وَفد على رَسُول الله ﷺ وَفد بني عَامر بن صعصعة وَفِيهِمْ عَامر بن الطِّفْل وأربد ابْن قيس وجبار بن سلمي وَكَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة رُؤُوس الْقَوْم وشياطينهم فَقَالَ عَامر لأربد إِذا أَقبلنَا على الرجل فَإِنِّي شاغل

стр. 2049

عَنْك وَجهه فَإِذا فعلت أَنا ذَلِك فَاعله بِالسَّيْفِ فَقَالَ عَامر لرَسُول الله ﷺ خالّني فَقَالَ لَا وَالله حَتَّى تؤمن بِاللَّه وَحده لَا شريك لَهُ فَلَمَّا أَبى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ أما وَالله لأملأنّها خيلاً حمراً ورجالاً سمراً فَلَمَّا ولّي قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامر بن الطُّفَيْل فَلَمَّا خَرجُوا من عِنْده قَالَ عَامر لأربد وَيلك يَا أَرْبَد أَيْن مَا كنت وصّيتك بِهِ وَالله مَا كَانَ على وَجه الأَرْض رجل هُوَ الأَرْض رجل هُوَ أخوف على نَفسِي مِنْك وأيم الله لَا أخافك بعد الْيَوْم أبدا قَالَ لَا تعجل علّي لَا أَبَاك لَك وَالله ماهممت بِالَّذِي أَمرتنِي بِهِ من مرّة إِلَّا دخلت بيني وَبَينه حَتَّى مَا أرى غَيْرك أفأضربك بِالسَّيْفِ فَقَالَ عَامر (بعث الرَّسُول بِمَا يرى قكأنما ... عمدا أسدّ على المقانب عارا) (وَلَقَد وردن بِنَا الْمَدِينَة شزبّا ... وَلَقَد قتلن بجوّها الأنصارا) وَخَرجُوا رَاجِعين إِلَى بِلَادهمْ حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق بعث الله على عَامر الطَّاعُون وسوف نذْكر فِي تَرْجَمَة عامرٍ كَيْفيَّة مَوته وأمّا أَرْبَد فإنّه وصل إِلَى قومه فَقَالُوا لَهُ ماوراءك يَا أَرْبَد فَقَالَ لقد دَعَانَا إِلَى عبَادَة شَيْء لوددته عِنْدِي الْآن فأرميه بنبلي هَذِه فَأَقْتُلهُ فَخرج بعد مقَالَته هَذِه بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ مَعَه جمل يتبعهُ فَأرْسل الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى جمله صَاعِقَة فأحرقتهما وَكَانَ أَرْبَد بن قيس أَخا لبيد لأمّه فَقَالَ لبيد يرثيه (مَا أَن تعدّى الْمنون من أحد ... لَا وَالِد مشفقٍ وَلَا ولد) (أخْشَى على أَرْبَد الحتوف وَلَا ... أرهب نوء السماك والأسد) (فجّعني الرَّعْد وَالصَّوَاعِق بالفا ... رس يَوْم الكريهة النجد) (يَا عين هلاّ بَكَيْت أَرْبَد إِذْ ... قمنا وَقَامَ الْخُصُوم فِي كبد) (وَعين هلا بَكَيْت أَرْبَد إِذْ ... ألوت ريَاح الشتَاء بالنّضد) (حُلْو كريم وَفِي حلاوته ... مرّ لطيف الأحشاء والكبد) ) ٣ - (الصَّحَابِيّ) أَرْبَد بن حميربالحاء الْمُهْملَة تَصْغِير حمارذكره إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن إِسْحَاق فِي من هَاجر إِلَى الْمَدِينَة من الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم

стр. 2050

(أربكوون) ٣ - (سُلْطَان الْعرَاق) أربكوون بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْكَاف وَضم الْوَاو الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة وَفِي آخِره نون صَاحب الْعرَاق وأذربيجان وَالروم من ذُرِّيَّة جنكزخان نَشأ فِي غمار النَّاس جندياً وَكَانَ أَبوهُ قد قتل فَلَمَّا توفّي السُّلْطَان بوسعيد شاور الْوَزير غياث الدّين مُحَمَّد مقدمي التتار وَقَالَ هَذَا الرجل من الْعظم فَبَايعُوهُ وَبَايَعَهُ الْأُمَرَاء وَجلسَ على التخت وَقتل الخاتون بغداذ بنت جوبان زَوْجَة بو يُعِيد وَكَانَ عَليّ باشا بالجزيرة فَلم يدْخل فِي الطَّاعَة فَسَار وَأخذ بغداذ وجبى الْأَمْوَال وتصرّف وَجَرت أُمُور يطول شرحها وَقتل عَليّ باشا أربكوون هَذَا وَقتل الْوَزير فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فَكَانَت مُدَّة ملكه شهيرات وَقيل إنّه كَانَ نَصْرَانِيّ الدّين ألبس التتار السراقوجات وَقَالَ أَنْتُم هادنتم الْمُسلمين وَكَانَ قد قصد الدُّخُول إِلَى الشَّام فَكفى الله شرَّه عَاجلا (الإربلي) الإربلي صَلَاح الدّين اسْمه أَحْمد بن عبد السَّيِّد الإربلي مجد الدّين ابْن الظهير مُحَمَّد بن أَحْمد الإربلي الْعِزّ الضَّرِير الْحسن بن مُحَمَّد الإربلي شرف الدّين الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم الإربلي العزّ الطَّبِيب اسْمه حسن بن أَحْمد الإربلي جمال الدّين يُوسُف بن يَعْقُوب (أرتاش) ٣ - (صَاحب دمشق) أرتاش وَيُقَال ألتاش ابْن السُّلْطَان تتش بن ألب رسْلَان أَخُو صَاحب دمشق دقاق سجنه أَخُوهُ ببعلبك فَلَمَّا مَاتَ دقاق أطلقهُ الْأَمِير طغتكين وأقدمه دمشق وأقامه فِي السلطنة فَأَقَامَ فِيهَا ثَلَاثَة أشهر ثمَّ خرج سرا لأمر خافه وتوهمه من طغتكين وَقدم على بغدوين ملك الفرنج فَلم ير مِنْهُ إقبالاً فتوّجه على الرحبة إِلَى الشرق فَهَلَك هُنَاكَ سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة (أرتق) ٣ - (جد الْمُلُوك الأرتقية) أرتق بن أكسب جد الْمُلُوك الأرتقية هُوَ رجل من التركمان تغلّب على حلوان والجبل ثمَّ سَار إِلَى الشَّام مفارقاً لفخر الدولة أبي نصر مُحَمَّد بن جهير خَائفًا من السُّلْطَان مُحَمَّد بن ملكشاه سنة ثَمَان أَو تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَملك الْقُدس من جِهَة

стр. 2051

تَاج الدولة تتش السلجوقي الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله وَكَانَ رجلا شهماً ذَا عَزمَة وسعادة وجد واجتهاد وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتَوَلَّى وَلَده سكمان الْقُدس بعده وذرته إِلَى الْآن مُلُوك ماردين وَسَيَأْتِي ذكر سكمان وأخيه نجم الدّين إيلغازي إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (الْمَنْصُور صَاحب ماردين) أرتق بن الْملك أرسلان بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي الأرتقي التركماني صَاحب ماردين الْملك الْمَنْصُور نَاصِر الدّين وَليهَا بعد أَخِيه حسام الدّين إيلغازي وَهُوَ دون الْبلُوغ وَكَانَ أتابكه مَمْلُوك أَخِيه وَزوج أمه فَلَمَّا تمكن قَتلهمَا سنة سِتّمائَة واستقام أمره وَكَانَ عادلاً حسن السِّيرَة يَصُوم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وَيتْرك الْخمر فِي الثَّلَاثَة أشهر وَقَتله مماليكه بمواطأةٍ من ولد وَلَده ألبي غَازِي ابْن أرتق وَكَانَ شَدِيد الْمحبَّة لهَذَا إلَاّ أنّه كَانَ قد أبعد وَالِده بِحَيْثُ أنّه حلق رَأسه وتمفقر فَغَضب أَبوهُ عَلَيْهِ وحبسه فَلَمَّا قتل أخرجه ابْنه وَحلف لَهُ وَقَامَ بِأَمْر سلطنته وَكَانَت قتلته أَعنِي الْمَنْصُور سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣ - (ابْن جِلْدك شحنة بغذاذ) أرتق بن جِلْدك بن عبد الله المقتفوي كَانَ شحنة بغداذ ثمَّ تلاك الجنديّة وسلك طَرِيق الْفقر وسمى نَفسه مُحَمَّدًا وَصَارَ يتَكَلَّم على طَريقَة أهل الْحَقِيقَة على النَّاس فِي جَامع الْقصر ويحضر عِنْده جمَاعَة من الْعَوام وَصَارَ يتَكَلَّم فِي الْأُصُول وَيذْهب إِلَى مَذَاهِب غَرِيبَة وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْجَهْل فِيهَا فَمنع من الْكَلَام فِي جَامع الْقصر فَكتب شَيْئا من كَلَامه وعقيدته وَعرضه على الْفُقَهَاء فَكَتَبُوا خطّهم بِصِحَّتِهِ فَسكت النَّاس عَنهُ ثمَّ عاود الْكَلَام بِجَامِع الْقصر وَحضر عِنْده جمع قَلِيل وَتُوفِّي سنة سِتّ وسِتمِائَة (أرتنا) ٣ - (حَاكم الرّوم) أرتنابفتح الْهمزَة وَبعد الرَّاء الْمَفْتُوحَة تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ نون وألفالحاكم بِبِلَاد الرّوم من جِهَة بوسعيد كَاتب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بعد وَفَاة بوسعيد وَقَالَ أُرِيد أكون نائبك فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وَبعث إِلَيْهِ الْخلْع السّنيَّة ثمَّ كتب إِلَيْهِ نَائِب السلطنة الشَّرِيفَة بالبلاد الرومية وَلم تزل رسله تترد إِلَيْهِ إِلَى آخر وَقت وَوَقع بَينه وَبَين أَوْلَاد تمرتاش فَجمعُوا لَهُ العساكر وَجَاءُوا إِلَيْهِ وَمَعَهُمْ القان سُلَيْمَان فكسرهم بصحراء أكرنبوكبكافين بَينهمَا رَاء وَنون وباء ثَانِيَة الْحُرُوف وواو وَقبل الْكَاف الأولى همزَة وَأسر جمَاعَة من أمرائهم وغنم من أَمْوَالهم شَيْئا كثيرا وَهَزَمَهُمْ أقبح هزيمَة وَمِنْهَا خمل سُلَيْمَان القان وَعظم أرتنا فِي النُّفُوس وَكَانَت هَذِه الْوَاقِعَة فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فِي إِحْدَى الجمادين وَقلت وَقد جَاءَ الْخَبَر بوفاته فِي أَوَائِل الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة (بمملكة الرّوم حلّ الردى ... لأجل النّوين الَّذِي قد فَقدنَا)

стр. 2052

(فتباً لصرف اللّيالي الَّتِي ... أرتنا أرتنا كَمَا لَا أردنَا) (أرجواش) ٣ - (نَائِب قلعة دمشق) أرجواش الْأَمِير علم الدّين سنجر المنصوري نَائِب قلعة دمشق من أَيَّام أستاذه الْمَنْصُور كَانَ شهماً شجاعاً مهيباً لم يخرج مدّة ولَايَته من القلعة وَلَا سيّر وقيّده الْأَشْرَف وَألبسهُ عباءة ليَقْتُلهُ ثمَّ عَفا عَنهُ ثمَّ إنّه خلع عَلَيْهِ فِي رَمَضَان سنة تسعين وسِتمِائَة وَأَعَادَهُ إِلَى نِيَابَة قلعة دمشق وَكَانَ فعل بِهِ ذَلِك بعد عوده من عكا وَكَانَ أَعور وَلَقَد حفظ القلعة بل قلاع الشَّام نوبَة غازان وحوصر ونهض وَقَامَ أكمل قيام وساس الرّعية وَعظم فِي النُّفُوس وَثَبت ثباتاً كلياً وتسلق التتار من دَار السَّعَادَة وطلعوا سطحها وتسلّطوا على القلعة ورموها بالنشاب فَرمى عَلَيْهِم قَوَارِير النفط فاحترقت الأخشاب وَسَقَطت السقوف بهم وَفعل ذَلِك بدار الحَدِيث الأشرفية والعادلية وكلّ مَا تسلّط على القلعة وعَلى الحملة فلولا مَا اعْتَمدهُ من الهمّة والثبات ملك التتار الشَّام جَمِيعه وَكَانَت عِنْده سَلامَة بَاطِن إِلَى الْغَايَة حكى لي عَنهُ عبد تغني الْفَقِير الْمَعْرُوف قَالَ لما مَاتَ الْملك الْمَنْصُور قَالَ لي أحضر لي مقرئين يقرأون ختمةً للسُّلْطَان فأحضرت إِلَيْهِ جمَاعَة فَجعلُوا يقرأون على الْعَادة فأحضر دبّوساً وَقَالَ كَيفَ يكون للسُّلْطَان هَذِه الْقِرَاءَة يقرأون عَالِيا فضجّوا بِالْقِرَاءَةِ جهدهمْ وطاقتهم فلمّا فرغوا مِنْهَا قلت يَا خوند فرغت الختمة فَقَالَ يقرأون أُخْرَى فقرأوها وقفّزوا مَا أَرَادوا فَلَمَّا فرغوها أعلمته قَالَ والك السما ثَلَاثَة وَالْأَرْض ثَلَاثَة وَالْأَيَّام ثَلَاثَة والمعادن ثَلَاثَة وكل مَا فِي الدُّنْيَا ثَلَاثَة ثَلَاثَة يقرأون أُخْرَى فَقلت اقرأوها واحمدوا الله على أنّه ماعلم أَن هَذِه الْأَشْيَاء سَبْعَة سَبْعَة فَلَمَّا فرغوا الثَّالِثَة وَقد هَلَكُوا من صراخهم قَالَ دعهم عنْدك فِي الترسيم إِلَى بكرَة ورح اكْتُبْ عَلَيْهِم حجّةً بالقسامة الشَّرِيفَة بِاللَّه تَعَالَى وبنعمة السُّلْطَان أَن ثَوَاب هَذِه الختمات لمولانا السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور فَفعلت ذَلِك وَجئْت إِلَيْهِ بِالْحجَّةِ فَقَالَ هَذَا جيد أصحّ الله أبدانكم وَصرف لَهُم أجرتهم وَله عَنهُ حكايات كَثِيرَة كَانَ يحكيها عَنهُ تدل على تغفل كثير توفّي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة ٣ - (الألقاب) الأرّجاني الشَّاعِر اسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن الأردخل الشَّاعِر اسْمه أَحْمد أبي الْحسن بن يُمن ابْن الأرجواني اسْمه غشم وَيُقَال غشمشم) ابْن أرزاق يحيى بن همّام الأرزني يحيى بن مُحَمَّد الأرموي تَاج الدّين مُحَمَّد بن حسن

стр. 2053

(أرجوان) ٣ - (وَالِدَة الْمُقْتَدِي) أرجوان الأرمنية اسْمهَا قرّة الْعين يَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْقَاف فِي مَكَانَهُ (أرسلان) ٣ - (البساسيري) أرسلان بن عبد الله أَبُو الْحَارِث البساسيريبفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة وَبعد الْألف سين أُخْرَى مَكْسُورَة وياء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَبعدهَا راءهذه نِسْبَة إِلَى بلد بسا وَهِي يالعربية فسا وَأهل فَارس ينسبون إِلَيْهَا هَكَذَا هُوَ مقدم الأتراك ببغداذ وَيُقَال إنّه كَانَ مَمْلُوك بهاء الدولة ابْن عضد الدولة ابْن بوية وَهُوَ الَّذِي خرج على الإِمَام الْقَائِم وَكَانَ قد قدمّه على جَمِيع الأتراك وقلده الْأُمُور بأسرها وخطب لَهُ على مَنَابِر الْعرَاق وخوزستان فَعظم أمره وهابته الْمُلُوك ثمَّ خرج على الْقَائِم وخطب للمستنصر العبيدي صَاحب مصر فراح الْقَائِم إِلَى أَمِير الْعَرَب محيي الدّين أبي الْحَارِث مهارش بن المجلي الْعقيلِيّ صَاحب الحديثة وعانه فآواه وَقَامَ بِجَمِيعِ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ مدّة سنة كَامِلَة حَتَّى جَاءَ طغرلبك السلجوقي وَقَاتل البساسيري وَقَتله وَعَاد الْقَائِم بعد ذَاك إِلَى بغداذ وَكَانَ دُخُوله إِلَيْهَا فِي مثل الْيَوْم الَّذِي خرج مِنْهَا وَبَينهمَا سنة كَامِلَة وَكَانَت قتلة البساسيري يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وطيف بِرَأْسِهِ فِي بغداذ وصلب قبالة بَاب النوبي ٣ - (الْعَادِل نور الدّين صَاحب الْموصل) أرسلان شاه أَبُو الْحَارِث ابْن عز الدّين مَسْعُود بن قطب الدّين مودود ابْن عماد الدّين زنكي بن آقسنقر صَاحب الْموصل الْمَعْرُوف بأتابك الْملك الْعَادِل نور الدّين كَانَ صَاحب الْموصل وَابْن صَاحبهَا ملك الْموصل ثَمَانِيَة عشر سنة وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَحَد تَاسِع عشْرين رَجَب سنة سبع وسِتمِائَة يالشط من الشبارة ظَاهر الْموصل وَدفن فِي تربته وَكَانَ ملكا شهماً عَارِفًا بالأمور انْتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ وَلم يكن فِي بَيته شَافِعِيّ سواهُ وَبنى مدرسة للشَّافِعِيَّة) بالموصل قلّ أَن يُوجد مدرسة فِي حسنها وخلّف وَلدين وهما الْملك القاهر عز الدّين مَسْعُود وَالْملك الْمَنْصُور عماد الدّين زنكي وَسَيَأْتِي ذكرهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ الْعَادِل بَخِيلًا جباراً متكبّراً سفاكاً للدماء حبس أَخَاهُ عَلَاء الدّين إِلَى أَن مَاتَ فِي حَبسه

стр. 2054

٣ - (صَاحب غزنة) أرسلان شاه ابْن السُّلْطَان عَلَاء الدّين الدولة مَسْعُود بن إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود ابْن السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين ولي مملكة غزنة بعد أَبِيه سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة وخنق فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة ٣ - (صَاحب خوارزم) أرسلان بن خوارزم شاه اتسز بن مُحَمَّد بن أنوشتكين رَجَعَ من قتال أمّة الخطا مَرِيضا فَمَاتَ فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ حَاكما على خوارزم وأعمالها وتملك بعده ابْنه سُلْطَان شاه مَحْمُود وأمّا ابْنه الآخر عَلَاء الدّين تكش وَهُوَ الْأَكْبَر كَانَ مُقيما بالجند فَلَمَّا بلغه تملك أَخِيه الصَّغِير غضب وَقصد ملك الخطا واستمده فَبعث مَعَه جَيْشًا فَلَمَّا قاربوا خوارزم خرج سُلْطَان شاه ووالدته إِلَى الْمُؤَيد صَاحب نيسابور وتملك عَلَاء الدّين خوارزم وبلادها بِغَيْر قتال وأمّا الْمُؤَيد فَسَار مَعَ مَحْمُود فَلَمَّا قَارب خوارزم والتقوا انْهَزَمت الخراسانية لما حميت الْحَرْب وَأسر الْمُؤَيد وَقتل بَين يَدي عَلَاء الدّين صبرا وهرب مَحْمُود وأمّه إِلَى دهستان فَحَاصَرَهُمْ تكش وَفتح الْبَلَد وهرب مَحْمُود وَأَمْسَكت أمه فَقَتلهَا تكش وَقَامَ بعد الْمُؤَيد ابْنه طغان شاه أَبُو بكر وَسَار عَلَاء الدّين إِلَى ملك الْغَوْر فَأكْرمه ٣ - (الْحَافِظ صَاحب جعبر) أرسلان شاه ابْن أبي بكر بن أَيُّوب السُّلْطَان الْملك الْحَافِظ نور الدّين ابْن الْعَادِل صَاحب جعبر تملك قلعة جعبر دهراً طَويلا وَكَانَ بهَا خزانَة عَظِيمَة لوالده فَلَمَّا توفّي أَبوهُ أَخذهَا هُوَ فلمّا كَانَ فِي أَوَاخِر أمره وَخَافَ من الخوارزمية أرسل إِلَى أَخِيه صَاحب حلب ليسلّم إِلَيْهِ قلعة جعبر وبالس ويعوضه بِمَدِينَة عزاز فتم ذَلِك وتسلّم الحلبيون قلعة جعبر وَقدم الْحَافِظ إِلَى حلب وَاجْتمعَ بأَخيه وتسلم نوابه بلد عزاز وقلعتها فطمع الخوارزمية وأغاروا على جعبر وبالس ثمَّ إنّه سكن عزاز وَتُوفِّي بهَا سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَحمل تابوته إِلَى حلب وَدفن بالفردوس)

стр. 2055

٣ - (صَاحب شهرزور) أرسلان شاه هُوَ السُّلْطَان نور الدّين صَاحب شهرزور ابْن عماد الدّين زنكي ابْن نور الدّين رسْلَان ابْن السُّلْطَان عز الدّين مَسْعُود ابْن السُّلْطَان قطب الدّين مودود ابْن أتابك زنكي ابْن قسيم الدولة آقسنقر بن عبد الله التركي الأَصْل كَانَ محبوباً إِلَى وَالِده فَلَمَّا احْتضرَ أَخذ لَهُ الْعَهْد وَملك بعدة شهرزور وَكَانَ شجاعاً لَاقَى التتار غير مرّة وَقدم بغداذ بعساكره لنصرة الْإِسْلَام فبهر الْأَنَام بجماله وَتُوفِّي بقلعته فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٣ - (أَسد الدّين ابْن الزَّاهِر) أرسلان شاه الْأَمِير أَسد الدّين ابْن الْملك الزَّاهِر مجير الدّين دَاوُد ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب كَانَ شجاعاً شهماً حسن الشكل كَرِيمًا وَكَانَ أَبوهُ شَبِيها بِهِ وَهُوَ شَقِيق الظَّاهِر غَازِي وسلطان البيرة فَتوفي بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وتملك البيرة بعده الْعَزِيز صَاحب حلب وَأقَام نساؤه وَأَوْلَاده عِنْده بحلب عِنْد ابْن عمهم وَقتل أَسد الدّين هَذَا ببواشر حلب أول دُخُول التتار إِلَيْهَا سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة ٣ - (الْملك الْمُعظم) أرسلان بن دَاوُد بن يُوسُف الْملك الْمُعظم ركن الدّين ابْن الزَّاهِر ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين ولد بقلعة البيرة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة حدّث بِإِجَازَة عَامَّة من الصيدلاني وَأَجَازَ للبرزالي وَجَمَاعَة وَحدث بِدِمَشْق والقاهرة وَسمع مِنْهُ الْمزي بِقِرَاءَة ابْن جعوان قلت هَكَذَا رَأَيْت الشَّيْخ شمس الدّين ذكر هذَيْن الاسمين فِي هَاتين السنتين فأثبتّ هَذَا الثَّانِي لّما خَالف الأول فِي اللقب وتاريخ الْوَفَاة فَهُوَ إمّا الْمَذْكُور أَولا أَو كَانَ لَهُ أَخ سَمَّاهُ أَبوهُ باسم أَخِيه لِأَنَّهُمَا كِلَاهُمَا إبنا الْملك الزَّاهِر مجير الدّين دَاوُد ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف وَالله أعلم ٣ - (السلجوقي) أرسلان بن طغرل بن مُحَمَّد بن ملشكاه السلجوقي السُّلْطَان كَانَ الْقَائِم بدولته زوج أمه شمس الدّين ألدكز وَابْنه البهلوان وَكَانَ أرسلان سُلْطَانا مستضعفاً لَهُ السِّكَّة وَالْخطْبَة ولّما مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة خطب بعده لوَلَده طغرل الَّذِي قَتله خوارزم شاه ٣ - (ابْن سيف الْمُجَاهدين) ) أرسلان تكين بن الطنطاش بن عبد الله التركي أَبُو الْحَارِث الْمَعْرُوف بتبن سيف الْمُجَاهدين سمع الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان وَأَبا الْقَاسِم عبد الْملك ابْن بَشرَان وَأَبا مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن السواق وحدّث باليسير وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 2056

٣ - (أَبُو مُحَمَّد الأرمني) أرسلان بن عبد الله الأرمني أَبُو مُحَمَّد مولى السيدة بنت الإِمَام المقتفي سمع أَبَا الْمَعَالِي أَحْمد بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد الباجرائي قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ شئياً وَكَانَ شَيخا متديناً حسن الطَّرِيقَة مليح الْوَجْه طيب الْأَخْلَاق توفّي سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة وَدفن بالوردية ٣ - (أَبُو ظافر الْفراش) أرسلان بن ينَال بن عبد الله العفيفي أَبُو ظافر ابْن أبي مَنْصُور الْفراش سمع الشريف أَبَا الغنايم عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وحدّث باليسير سمع مِنْهُ أَبُو الْحسن عبي بن أَحْمد اليزدي وَأَبُو الْفَضَائِل عبد الله ين مُحَمَّد بن أَحْمد الحاضنة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة ٣ - (الشَّيْخ رسْلَان ﵁ أرسلان بن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الجعبري الأَصْل الدِّمَشْقِي الدَّار الشَّيْخ النشار الزَّاهِد الْقدْوَة ﵁ صحب شَيْخه أَبَا عَامر الْمُؤَدب وَهُوَ مقبور أَعنِي الشَّيْخ أرسلان فِي بَاب توما فِي التربة الْمَعْرُوفَة بِهِ فِي الْقَبْر الْأَوْسَط وَصَحب شَيْخه أَبَا عَامر ياسين وَهُوَ صحب الشَّيْخ عَليّ بن علُيم وَهُوَ صحب الشَّيْخ أَبَا سعيد أَحْمد بن عِيسَى الخراز وَهُوَ صحب السّري السَّقطِي وَتُوفِّي الشَّيْخ رسْلَان سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة تَقْرِيبًا قَالَ شمي الدّين الْجَزرِي قَالَ الشَّيْخ دَاوُد كَانَ الشَّيْخ أَحْمد بن الرِّفَاعِي قد دَار النخيل الَّذِي لَهُ وعيّن وَاحِدَة وَقَالَ لأَصْحَابه إِذا اسْتَوَت هَذِه أهديناها إِلَى السيخ رسْلَان فَمر بهَا بعد مُدَّة فَوجدَ أَكثر مَا عَلَيْهَا قد رَاح فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا لم يطلع إِلَيْهَا أحد لَكِن فِي كل يَوْم يَجِيء إِلَيْهَا بازي أَشهب يَأْكُل مِنْهَا وَلَا يقرب غَيرهَا ثمَّ يطير فَقَالَ لَهُم الْبَازِي الَّذِي يَجِيء إِلَيْهَا هُوَ الشَّيْخ رسْلَان فَلذَلِك يُقَال لَهُ الباز الْأَشْهب ولّما احْتضرَ أَبُو عَامر الْمُؤَدب سَأَلُوهُ أَن يُوصي إِلَى وَلَده عَامر) فَقَالَ عَامر خراب ورسلان فَلَمَّا توفّي الشَّيْخ أَبُو عَامر قَامَ الشَّيْخ رسْلَان مقَامه وَلم تجىء وَلم من عَامر حَالَة ٣ - (بهاء الدّين الدوادار) أرسلان الْأَمِير بهاء الدّين الدوادار كَانَ أَولا عِنْد الْأَمِير سيف الدّين سلار خصيصاً بِهِ فَلَمَّا كَانَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر قد جَاءَ من الكرك فِي الْمرة الْأَخِيرَة بعساكر الشَّام وتلقاه الْعَسْكَر الْمصْرِيّ وَنزل بالرّيّدانية ظَاهر الْقَاهِرَة اطّلع بهاء الدّين أرسلان على أَنهم اتَّفقُوا على أَن يهجموا عَلَيْهِ الدهليز ويقتلوه يَوْم الْعِيد أول شَوَّال فجَاء إِلَيْهِ وعرّفه الْحَال وَقَالَ لَهُ اخْرُج السَّاعَة واطلع إِلَى القلعة واملكها ففتحوا لَهُ شرج الخام وَخرج من غير الْبَاب وسَاق من وقته وطلع إِلَى قلعة الْجَبَل وملكها وَكَانَ سَببا فِي نجاته فرعى لَهُ ذَلِك وَلما خرج أيدمر الدوادار من الْقَاهِرَة إِلَى الشَّام رتب بهاء الدّين أرسلان فِي الْوَظِيفَة وَكَانَ شكلاً حسنا قد خرّجه وهذّبه وثقفه القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن عبد الظَّاهِر وَصَارَ لَهُ إِلَيْهِ ميل عَظِيم وتصادقا وتصافيا

стр. 2057

وَيُقَال إنّ الرسَالَة الَّتِي لعلاء الدّين ابْن عبد الظَّاهِر الموسومة ب مراتع الغزلان أَنْشَأَهَا فِيهِ وَكَانَ يكْتب مليحاً وَيعرف الدوادارية جيدا وتواقيعه مسدّدة وَعبارَته وافيه بالمقاصد خَبِير بِمَا يَكْتُبهُ وَاسْتولى على الشلطان وَتمكن وَترسل عَنهُ إِلَى مهنّا وَلما كَانَ دواداراً لم يكن لأحدٍ مَعَه ذكر لَا لكريم الدّين وَلَا لفخر الدّين وَلَا لغَيْرِهِمَا وَإِذا تَامّ فِي الْمَدِينَة انقلبت لأَجله وَحضر أكَابِر الدولة عِنْده وَبَاتُوا فِي خدمته وَعمر خانقاه فِي منشأة المهراني وعَلى الْجُمْلَة فإنّه قضى عمرا حميدا فِي مُبَاشَرَته ونفع النَّاس عِنْد السُّلْطَان يُقَال إنّه لّما توفّي وجد ممّا فِي خزانته ألف ثوب أطلس وتواقيع كَثِيرَة وتقاليد معلم عَلَيْهَا بوظائف أنكر إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمرض هُوَ وَالْقَاضِي عَلَاء الدّين ابْن عبد الظَّاهِر مَعًا وَتُوفِّي أَحدهمَا بعد الآخر بِيَوْم وَإِذا سَأَلَ أَحدهمَا عَن الآخر يُقَال لَهُ إنّه طيب سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة (أَرْطَأَة) ٣ - (الْأَلْهَانِي السكونِي) أَرْطَأَة بن الْمُنْذر بن الْأسود أَبُو عَليّ السكونِي الْحِمصِي هُوَ من صغَار التَّابِعين أدْرك أَبَا أُمَامَة قَالَ فِيهِ ابْن حبَان ثِقَة حَافظ قَالَ أتيت عمر بن عبد الْعَزِيز فَفرض لي فِي خيله وَقَالَ يَا أَرْطَأَة أَلا أحدّثك بحديثٍ هُوَ عندنَا من الْعلم المخزون قلت بلَى قَالَ إِذا تَوَضَّأت عِنْد السّحر فَالْتَفت إِلَيْهِ وَقل يَا وَاسع الْمَغْفِرَة اغْفِر لي فإنّه لَا يرتدّ إِلَيْك طرفك حَتَّى يغْفر لَك ذنوبك أسْند أَرْطَأَة عَن خَالِد بن معدان وَغَيره وروى عَنهُ نفير بن الْوَلِيد وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ٣ - (ابْن سهيّة الشَّاعِر) أَرْطَأَة بن زفر بن عبد الله من غطفان وكنيته أَبُو الْوَلِيد عَاشَ مائَة وَثَلَاثِينَ سنة دخل على عبد الْملك فَقَالَ لَهُ مَا بَقِي من شعرك فَأَنْشد (رَأَيْت الْمَرْء تَأْكُله اللَّيَالِي ... كَأَكْل الأَرْض سَاقِطَة الْحَدِيد) (وَمَا تبغي المنيّة حِين تَأتي ... على نفس ابْن آدم من مزِيد)

стр. 2058

(وَأعلم أنّها ستكرّ حَتَّى ... توفّي نذرها بِأبي الْوَلِيد) فارتاع عبد الْملك لأنّه كَانَ يكنى أَبَا الْوَلِيد فَقَالَ أَرْطَأَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إنّما عنيت نَفسِي فَقَالَ عبد الْملك وَأَنا وَالله سيمربي مَا مرّ بك وَتُوفِّي أَرْطَأَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ كَذَا قَالَه سبط ابْن الْجَوْزِيّ وَقَالَ صَاحب الأغاني أَرْطَأَة بن عبد الله بن مَالك الذبياني شَاعِر فصيح إسلامي جواد كَانَ يُقَال لَهُ ابْن سهيّة دخل على عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَ لَهُ كَيفَ حالك فَقَالَ ضعفت أوصالي وَضاع مَالِي وَقل مني مَا كنت أحب كثرته مَا كنت أحب قلته قَالَ فَكيف أَنْت فِي شعرك قَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا أطرب وَلَا أغضب وَلَا أَرغب وَلَا أرهب وَمَا يكون الشّعْر إلاّ من هَذِه النتائج الْأَرْبَع على أَنِّي الْقَائِل رَأَيْت الْمَرْء تَأْكُله اللَّيَالِي وَقَالَ دخل أَرْطَأَة على مَرْوَان بن الحكم لما اجْتمع لَهُ أَمر الْخلَافَة وَفرغ من الحروب فهنّأه وَكَانَ خَاصّا بِهِ ثمَّ أنْشدهُ (تشكّى قلوصي إليّ الوجى ... تجرّ السريح وتبلي الخداما) ) (تزور كَرِيمًا لَهُ عِنْدهَا ... يَد لَا تعدّ وتهدي السّلاما) (وقلّ ثَوابًا لَهُ أَنَّهَا ... تجيد القوافي عَاما فعاما) (سادت معداً على رغمها ... قُرَيْش وسدت قُريْشًا غُلَاما) (نزعت على مهلٍ سَابِقًا ... فَمَا زادك النزع إِلَّا تَمامًا) (تشقّ القوانس حَتَّى تنَال ... مَا تحتهَا ثمَّ تبري العظاما) (فَزَاد لَك الله سُلْطَانه ... وَزَاد لَك الْخَيْر مِنْهُ فداما) فَكَسَاهُ مَرْوَان وَأمر لَهُ بِثَلَاثِينَ نَاقَة وأوقرها برّاً وزبيباً وشعيراً وَكَانَ أَرْطَأَة يتهاجى هُوَ وشبيب بن البرصاء فَقَالَ (أَلا مبلغ فتيَان قومِي أنّني ... هجاني ابْن برصاءٍ الْيَدَيْنِ شبيب) (وَفِي آل عوفٍ من يهود قَبيلَة ... تشابه مِنْهَا ناشؤون وشيب) مِنْهَا (فَمَا ذنبنا أَن امّ حَمْزَة جَاوَرت ... بِيَثْرِب أتياساً لَهُنَّ نبيب) (وأنّ رجَالًا بَين سلعٍ وواقم ... لأير أَبِيهِم فِي أَبِيك نصيب) (فَلَو كنت عوفياً عميت وأسهلت ... كداك وَكن الْمُرِيب مريب) وَلما قَالَ هَذَا الشّعْر كن كل شيخ من بني عَوْف يتَمَنَّى أَن يعمى وَكَانَ الْعَمى شَائِعا فِي بني

стр. 2059

عَوْف كلما أسنّ مِنْهُم رجل عمي ثمَّ إِن شبيباً عمي بعد موت أَرْطَأَة فَكَانَ يَقُول لَيْت ابْن سهية عَاشَ حتّى يراني أعمى فَيعلم أنّي عوفي وَقَالَ أَرْطَأَة يَوْمًا للربيع بن قعنب كالعابث بِهِ (لقد رَأَيْتُك عُريَانا ومؤتزراً ... فَمَا دَريت أأنثى أَنْت أم ذكر) فَقَالَ الرّبيع مجيباً لَهُ (لَكِن سهيّة إِذْ تَدْرِي إِذْ أتيتكم ... على عريجاء لمّا احتلّت الأزر) (أرغون) ٣ - (ابْن أبغا ملك التتار) أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولي بن جنكزخان ملك التتار وَصَاحب الْعرَاق وخراسان وَغير ذَلِك جلس على تخت الْملك بعد قتل عمّه الْملك أَحْمد وَقد تقدم ذكره وَكَانَ شهماً شجاعاً مقداماً كَافِر النَّفس سفّاك الدِّمَاء ذَا هَيْبَة وجبروت وَكَانَ مليح الصُّورَة وَهُوَ أَبُو غازان وخربندا الْملكَيْنِ حكى عز الدّين حسن الطَّبِيب أَنه سمع الْعِمَاد بن الخوام الحاسب ببغداذ يَقُول شاهدت أرغون بن أبغا وَقد صفّوا لَهُ ثَلَاثَة أَفْرَاس فَوقف رَاجِلا عِنْد أَولهَا وطفر فِي الْهَوَاء ركب الثَّالِث مِنْهَا وَلم يتشبّث بِشَيْء من الفرسين وَكَانَ وزيره سعد الدولة قد استولى على عقله يصرّفه كَيفَ أَرَادَ وَيحكم فِي دولته تحكماً زَائِدا وَهلك أرغون فِي سنة تسعين وسِتمِائَة فِي سَابِع ربيع الأول فَيُقَال إِنَّه سقِِي السم وَلم يصحّ فاتهم الْمغل الْيَهُود بقتْله ونصّوا على سعد الدولة ومالوا على الْيَهُود قتلا ونهباً وَورد الْخَبَر بِمَوْت أرغون وَالْملك الْأَشْرَف صَلَاح الدّين خَلِيل ابْن الْملك الْمَنْصُور قلاوون على عكّا فَكَانَ عَام الدّمار على الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَاخْتلف الْمغل بعد مَوته فمالت طَائِفَة إِلَى بيدرا وَلم يوافقوا على كيختو فَرَحل كيختو إِلَى الرّوم وَكَانَ جُلُوسه على التخت ثَلَاثَة أَيَّام ٣ - (الحافظية) أرغون الحافظية عتيقة الْملك الْعَادِل وَهِي الَّتِي ربّت الْملك الْحَافِظ صَاحب قلعة جعبر وَكَانَت بِدِمَشْق وَكَانَت تبْعَث إِلَى القلعة بالأطعمة وَالثيَاب إِلَى الْملك المغيث عمر ابْن الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب وَهُوَ مَحْبُوس فحقد عَلَيْهَا الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل وصادرها وَأخذ مِنْهَا أَمْوَالًا كَثِيرَة بنت لَهَا تربةً مليحة فَوق عين الكرش بِدِمَشْق ووقفت دارها بِدِمَشْق على خدّامها وَعَاشَتْ زَمَانا وَتوفيت سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة

стр. 2060

٣ - (سيف الدّين الجمدار العادلي) أرغون العادلي الْأَمِير سيف الدّين الجمدار من أُمَرَاء دمشق بَقِي فِي الأميرية يسيرأ وَمَات بدار ابْن أتابك سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة ٣ - (أرغون شاه الْأَمِير) ٣ - (سيف الدّين الناصري) ) كَانَ قد جلبه الْكَمَال الخطائي إِلَى السُّلْطَان بوسعيد من بِلَاد الصين هُوَ وَسَبْعَة ارؤس من المماليك وَثَمَانمِائَة ثوب وبر خطائي من أَمْلَاك بوسعيد الموروثة لَهُ عَن أَبِيه وحدّه من جدّهم جنكزخان بِتِلْكَ الْبِلَاد فنمَّ على الْكَمَال الخطائي إِلَى بوسعيد فصادره وَأخذ مِنْهُ مائَة ألف دِينَار ثمَّ إِن بوسعيد كرهه لمّا نم على الْكَمَال الخطائي فَأَخذه دمشق خواجا ابْن جوبان النّوين من بوسعيد وَكَأن ذَلِك لم يهن عَلَيْهِ ونمَّ إِلَى بوسعيد بِأَمْر دمشق خواجا مَعَ الخاتون طقطاي وَجرى لَهما مَا جرى من حزّ رأسيهما وارتجع بوسعيد الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه ثمَّ إِنَّه بَعثه إِلَى الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون هُوَ والأمير سيف الدّين ملكتمر البوسعيدي فحظي الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه عِنْد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد وَتزَوج بابنة الْأَمِير سيف الدّين أقبغا الناصري وَلم يزل إِلَى أَن توجه قطلوبغا لفخري لحصار النَّاصِر بالكرك فَكَانَ ممّن جرّد مَعَه من جملَة الْأَلفَيْنِ وَحضر مَعَه إِلَى دمشق وَتوجه إِلَى الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا على حَاله إِلَى أَن توفّي الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل وَقَامَ بعده بِالْأَمر الْملك الْكَامِل شعْبَان فَجعله استاذ دَار السُّلْطَان فَلَمَّا خلع الْكَامِل كَانَ هُوَ الَّذِي ضرب الْأَمِير سيف الدّين أرغون العلائي فِي وَجهه وَقيل إنَّ الضَّارِب غَيره وَعظم أمره أول دولة المظفر فَمَا كَانَ بعد ثَلَاثَة أشهر حَتَّى دخل هُوَ والنائب الْأَمِير سيف الدّين الْحَاج أرقطاي واجتمعا بالسلطان وخرجا فجَاء إِلَيْهِ تشريف فَقَالَ مَا هَذَا قيل إِن مَوْلَانَا السُّلْطَان رسم لَك بنيابة صفد فَقَالَ أُرِيد اجْتمع بالسلطان فَمَا مكّن وَقيل لَهُ مَا بَقِي لَك أَن تَجْتَمِع بِهِ فَقَالَ أُرِيد أَن أَقُول لَهُ شَيْئا فَقيل لَهُ اكْتُبْ إِلَيْهِ بِمَا تُرِيدُ من صفد فِي الْبَرِيد وَأخرج فِي خَمْسَة سروج فوصل إِلَيْهَا على الْبَرِيد فِي أَوَائِل شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فدبرها جيدا وَأقَام بهَا المهابة وَالْحُرْمَة وأمّن بهَا السبل وَأقَام بهَا نَائِبا إِلَى الْعشْر الْأَوَاخِر من صفر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَطلب إِلَى مصر فَتوجه إِلَيْهَا ورسم لَهُ بنيابة حلب عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين بيدمر البدري وَدخل إِلَى دمشق فِي سادس عشر شهر ربيع الأول دُخُولا عَظِيما جَاءَ على الْبَرِيد وَأقَام على قصر معِين الدّين إِلَى أَن جَاءَ إِلَيْهِ طلبه من صفد وَدخل دمشق مطلباً برختٍ عَظِيم وأبهة زَائِدَة والجميع برنكه بسروج ذهب مرصعة وكنابيش زركش وقلائد مرصعة وسرفسارات غربية مذهبَة ثمَّ إِنَّه لما أمسك الْأَمِير سيف الدّين يلبغا نَائِب الشَّام بحماة وَجرى لَهُ مَا جرى على مَا يَأْتِي ذكره فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى رسم لَهُ بنيابة الشَّام فَحَضَرَ إِلَيْهِ الْأَمِير

стр. 2061

شمس الدّين) آقسنقر أَمِير جاندار وَتوجه إِلَيْهِ إِلَى حلب ووصلا إِلَى دمشق فِي بكرَة الثُّلَاثَاء سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَلما عَاد شمس الدّين آقسنقر أعطَاهُ خَمْسَة عشر فرسا مِنْهَا خَمْسَة عربيات بسروجها ولجمها وكنابيشها وَأحد عشر إكديشاً وَجَارِيَة بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم وَقيل جاريتان وَأَرْبَعين ألف دِرْهَم وَمِائَة قِطْعَة قماش والتشريف الَّذِي لبسه لنيابة الشَّام بالكلوتة والطرز والحياصة وَالسيف المحلّي وَألف اردب من مصر وَكَانَ قد أعطَاهُ فِي حلب ألف وَخَمْسمِائة دِينَار وَغير ذَلِك وَكَانَ قد شَرط لَهُ كلّ شفاعةٍ يشفعها يمضيها لَهُ من حلب وَفِي الطَّرِيق وَإِلَى أَن توجه من دمشق وَأقَام فِي دمشق قَرِيبا من ثَلَاثَة أشهر وَلم يسْأَله فِي شَيْء من ولَايَة وعزل إلاّ أَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وقدّم إِلَيْهِ وَهُوَ فِي سوق الْخَيل نَصْرَانِيّ من الزبداني رمى مُسلما بِسَهْم نشّابٍ قَتله فَأمره بتفصيله فَقطعت يَدَاهُ من كَتفيهِ وَرجلَاهُ من فَخذيهِ وحزّ رَأسه وحملت أعضاؤه على أَعْوَاد وطيف بهَا فارتعب النَّاس لذَلِك فَقلت (لله أرغون شاهٍ ... كم للمهابة حصّل) (وَكم بِسيف سطاه ... من ذِي ضلالٍ تنصّل) (ومجمل الرعب خلّى ... بعض النَّصَارَى مفصّل) وَلم ينل أحد من السَّعَادَة فِي نِيَابَة دمشق مَا ناله وَلَا حصّل مَا حصله من المماليك والجواري وَالْخَيْل والجواهر والأمتعة والقماش وَلَا تمكن أحد من النّواب تمكنه كَانَ يكْتب إِلَى مصر بكلّ مَا يُرِيد فِي حلب وطرابلس وحماة وصفد وَسَائِر ممالك الشَّام من نقل وإضافةٍ وإمساك وَنقل إقطاعات وَغَيرهَا فَلَا يردّ فِي شَيْء ممّا يَكْتُبهُ وَلَا يُخَالف فِي جليل وَلَا حقير إِلَى أَن زَاد الْأَمر وأفرط هُوَ فِي مُعَارضَة الْقُضَاة الْأَرْبَع وعاكسهم وثقلت وطأته على النَّاس إِلَى أَن حضر الْأَمِير سيف الدّين ألجيبغا نَائِب طرابلس فِي لَيْلَة يسفر صباحها عَن يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشْرين شهر ربيع الأول سنة خمسين وَسَبْعمائة فاتفق فِي اللَّيْل هُوَ والأمير فَخر الدّين أياز السِّلَاح دَار وَجَاءُوا إِلَيْهِ إِلَى بَاب الْقصر الأبلق وَهُوَ بِهِ مُقيم فدقّا الْبَاب الثُّلُث الْأَخير وازعجاه وَكَانَ كلما خرج طواشٍ أمسكاه وَسمع هُوَ الْغَلَبَة فَأنْكر ذَلِك فَخرج وَبِيَدِهِ سيف بتخفيفةٍ وسرموزة فَلَمَّا رآهما سالّم نَفسه وَقَالَ يَا أُمَرَاء انْقَضى شغلكم فأمسكاه وَأَرَادَ يدْخل ليلبس قبَاء فألبسه الْأَمِير فَخر الدّين قباءه وتوجها بِهِ إِلَى دَار الْأَمِير فَخر الدّين أياز وقيّداه بقيدٍ ثقيل إِلَى الْغَايَة وَنقل إِلَى زَاوِيَة المنيبع ورسّم عَلَيْهِ الْأَمِير عَلَاء الدّين طيبغا القاسمي فَأَقَامَ هُنَاكَ يَوْم) الْخَمِيس إِلَى الْعشَاء الْآخِرَة فَدخل مَمْلُوكه الَّذِي يَخْدمه فَوَجَدَهُ مذبوحاً وَفِي يَده السكين فَوقف عَلَيْهِ بنائب الحكم والعدول وَكتب بذلك مَكْتُوب شَرْعِي وجهزّ صُحْبَة سَيْفه على يَد الْأَمِير سيف الدّين تِلْكَ أَمِير علم إِلَى الديار المصرية وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة وَقلت أَنا فِيهِ تعجبت من أرغون شاه وطيشه الَّذِي كَانَ مِنْهُ لَا يفِيق وَلَا يعي (وَمَا زَالَ فِي سكر النِّيَابَة طافحاً ... إِلَى حِين غاضت نَفسه فِي المنيبع)

стр. 2062

٣ - (راس نوبه) أرغون العلائي الْأَمِير سيف الدّين الناصري رَأس نوبَة الجمدارية من أَيَّام استاذه أخرجه الْأَمِير سيف الدّين قوصون الناصري فِي الْأَيَّام الأشرفية كجك إِلَى صفد فورد إِلَيْهَا جندياً فِيمَا أضن وَكَانَ أَمِيرا بطبلخاناه فِي حَيَاة أستاذه فَأَقَامَ بصفد قَلِيلا ولمّا حضر الفخري إِلَى دمشق فِي أَيَّام كجك حضر إِلَيْهِ وَكَانَ مَعَه وَتوجه إِلَى مصر وَهُوَ زوج وَالِدَة الصَّالح إِسْمَاعِيل والكامل شعْبَان وَلَدي الْملك النَّاصِر الْآتِي ذكرهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مكانيهما ولّما تولى السلطنة الصَّالح إِسْمَاعِيل كَانَ هُوَ مُدبر دولته لأنّه زوج أمّه فدبّرها جيدا وساعفته الأقدار وَلم يزل على النَّاصِر أَحْمد بالكرك إِلَى أَن فتحت الكرك وَقتل أَحْمد كَمَا مرّ فِي تَرْجَمته وَكَثُرت إقطاعاته وأملاكه وامواله وضماناته وَلم يزل كَذَلِك أكبر من النواب بالديار المصرية وَهُوَ باقٍ على وظيفته رَأس نوبَة الجمدارية إِلَى آخر وَقت وَاسْتمرّ على ذَلِك أَيَّام الْكَامِل شعْبَان إِلَى أَن خرج أُمَرَاء مصر عَلَيْهِ وخلعوه وَضرب الْأَمِير سيف الدّين أرغون هَذَا فِي وَجهه بِسيف وَقيل بطبرٍ ضَرْبَة مهولة وَكَانَت جِرَاحَة نجلاء وَأمْسك واعتقل وَذَلِكَ فِي أول دولة المظفر حاجي قيل إنّ الَّذِي ضربه الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه وَقيل غَيره وشاع أَنه طُلب من الْإسْكَنْدَريَّة بعد قَتله الْحِجَازِي وآقسنقر فَخرج إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين منجك إِلَى الطَّرِيق وَقَتله سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ٣ - (الشمسي) أرغون الْأَمِير سيف الدّين الشمسي أحد أُمَرَاء الطبلخانات بِدِمَشْق توفّي ﵀ فِي الْعشْر الأول من شعْبَان سنة خمسين وَسَبْعمائة ٣ - (نَائِب حلب) أرغون الْأَمِير سيف الدّين الكاملي أنشأه الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل رَحمَه الله تَعَالَى وزوّجه أُخْته) من الْأَمِير سيف الدّين أرغون العلائي وَأمره وَهُوَ حسن الصُّورَة بارع الْحَلَاوَة تَامّ الْقَامَة أهيف ظريف الشكل وَكَانَ يعرف بأرغون الصَّغِير ثمَّ لما مَاتَ الصَّالح وَتَوَلَّى أَخُوهُ الْكَامِل شعْبَان أعطَاهُ إمرة مائَة وَقدمه على ألف وَنهى أَن يدعى بأرغون الصَّغِير وَأَن يُقَال أرغون الكاملي وَلما مَاتَ الْأَمِير سيف الدّين قطليجا الْحَمَوِيّ فِي نِيَابَة حلب رسم الْملك النَّاصِر حسن لَهُ بنيابة حلب فَدخل إِلَيْهَا نَهَار الثُّلَاثَاء خَامِس عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة خمسين وَسَبْعمائة وَعمل النِّيَابَة بهَا على أحسن مَا يكون من الْحُرْمَة والمهابة وخافه التركمان وَالْعرب ومشت الْأَحْوَال بهَا وَلم يزل إِلَى أَن جَاءَهُ الْأَمِير سيف الدّين كجك الدوادار الناصري بِأَن يخرج ويربط الطرقات على الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد نَائِب صفد فبّرز إِلَى قرنبيا فَأَرْجَفَ بإمساكه فهرب مِنْهُ الْأَمِير شرف الدّين مُوسَى الْحَاجِب بحلب وَغَيره ثمَّ إِن جمَاعَة من الْأُمَرَاء لَحِقُوا بالحاجب وأوقدوا النيرَان يقلعة حلب ودقوا الكوسات وَنَادَوْا بِالنَّاسِ لينهبوا طلبه وَمَا مَعَه فَتوجه إِلَى المعرة وَكتب إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طان يرق نَائِب حماه يدْخل عَلَيْهِ فَلم يجد عِنْده فرجا

стр. 2063

فردّ طلبه وَثقله إِلَى حلب وَتوجه على البريّه إِلَى حمص فِي عشرَة مماليك ثمَّ ركب مِنْهَا هُوَ ونائبها الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن بهادر أص فِي ثَلَاثَة مماليك وَدخل إِلَى دمشق يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة سَابِع عشْرين الجحّة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة فَجهز نَائِب الشَّام الْأَمِير سيف الدّين ايتمش إِلَيْهِ الْحَاجِب وَابْن أُخْته الْأَمِير سيف الدّين قرا بغا بقباء أَبيض فوقاني بطرز زركش ومركوب وَدخل إِلَيْهِ وَأقَام عِنْده بدار السَّعَادَة إِلَى بكرَة السبت ثَانِي يَوْم وجهزه إِلَى بَاب السُّلْطَان صُحْبَة قرابغا الْمَذْكُور والأمير سيف الدّين ألدمر السُّلَيْمَانِي الْحَاجِب وَكتب على يدهما مطالعة بالشفاعة فِيهِ ولّما وصل إِلَى لدّ تَلقاهُ الْأَمِير سيف الدّين طشبغا الدوادار الناصري وَمَعَهُ لَهُ أَمَان شرِيف وَمِثَال شرِيف مضمونه أنّه مَا كتبنَا فِي حَقك لأحد وَلَا لنا نيّة فِي أذاك وَإِن اشْتهيت تستمر فِي حلب نَائِبا وَإِن اشْتهيت غَيرهَا وَإِن أردْت أَن تحضر إِلَيْنَا كَيْفَمَا أردْت فعلنَا مَعَك فَعَاد مَعَه الدوادار وَوصل بِهِ يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث الْمحرم وَالسُّلْطَان فِي صَلَاة الْجُمُعَة فَأقبل السّلطان عَلَيْهِ وشكا من الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أزدمر النوري أحد أُمَرَاء حلب فرسم السُّلْطَان بِأخذ سيف ابْن ازدمر وتقييده وتجهيزه فِي الْبَرِيد محترزاً عَلَيْهِ صُحْبَة الْأَمِير عَلَاء الدّين عَليّ البشيري الْمصْرِيّ وَتوجه البريديّ الْمَذْكُور بِهِ مُقَيّدا فَلَمَّا وصل إِلَى قطيا وجد بريدياً قد وصل وَمَعَهُ مشافهة من الْأَمِير سيف الدّين طشبغا الدوادار) يَقُول البريديّ يعود بِابْن أزدمر إِلَى دمشق فردّ بِهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْأَحَد خَامِس صفر وصل إِلَى دمشق الْأَمِير سيف الدّين أرغون الكاملي وصحبته الْأَمِير سيف الدّين طشبغا الدوادار وَأصْبح يَوْم الأثنين جلس فِي الْخدمَة إِلَى جَانب قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين الشَّافِعِي فَكَانَ بَين النائب ين القَاضِي الشَّافِعِي وَظهر نَائِب حلب إِلَى القَاضِي الْحَنَفِيّ وَقَامَ من الْخدمَة وَتوجه إِلَى الْجَامِع الْأمَوِي والمهندار وَسيف الدّين قرابغا ودوادار السُّلْطَان فِي خدمته وصلّى بالجامع وَاجْتمعَ بالقضاة وَدخل إِلَى خانقاه السميساطي ولّما كَانَ عصر الْخدمَة حضر أَيْضا وودّع نَائِب الشَّام وخلع عَلَيْهِ قبَاء بطراز زركش وَأَعْطَاهُ فرسا بسرجه ولجامه وكنفوش ذهب وَتوجه بكرَة الثُّلَاثَاء إِلَى حب وصحبته ابْن أزدمر مُقَيّدا وَلما وصل إِلَى حلب تلقّاه النَّاس بالشمع إِلَى قنسرين وَإِلَى أَكثر مِنْهَا وَدخل دُخُولا عَظِيما ووقف فِي سوق الْخَيل وعرّى زكري البريديّ وَأَرَادَ توسيطه ونادى عَلَيْهِ هَذَا جَزَاء من يدْخل بَين الْمُلُوك فِيمَا لَا يعنيه فَنزل طشبغا الدوادار وشفع فِيهِ فَأَطْلقهُ وأحضر ابْن أزدمر وَقَالَ لَهُ رسم لي أَن اسمّرك وأقطع لسَانك وَكن مَا أؤاخذك وأطلعه إِلَى قلعة حلب وَأقَام على ذَلِك إِلَى أَن عزل الْأَمِير سيف الدّين أيتمش من نِيَابَة الشَّام فِي أول دولة الْملك الصَّالح صَلَاح الدّين صَالح فرسم لَهُ بنيابته الشَّام فَدخل إِلَى دمشق بِطَلَبِهِ فِي نَهَار الِاثْنَيْنِ حادي عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين سَبْعمِائة بكرَة النَّهَار وَكَانَ قد حضر من مصر لإحضاره الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر المحمدي ٣ - (النَّائِب) أرغون الْأَمِير سيف الدّين الناصري نَائِب الممالك الإسلامية اشْتَرَاهُ

стр. 2064

الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قلاوون لوَلَده الْملك النَّاصِر فربي مَعَه وَألف بِهِ وولاه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر النِّيَابَة بِمصْر وَكَانَ رَئِيسا كَبِيرا فِي بَيت أستاذه يخضع لَهُ الْكِبَار وَيَقُولُونَ بمقالته وَكَانَ حزبه مِنْهُم كثيرين مثل قجليس والجمالي ومنكلي بغا وطشتمر وقطلوبغا وطرجي وَتَوَلَّى النِّيَابَة بعد الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الدوادار وَكَانَ بيبرس قد تولاها بعد الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الجوكندار الْكَبِير لّما قبض عَلَيْهِ وَكَانَ تركياً فصيحاً مليح الشكل أنبل الناصرية وأميزهم تفقه لأبي حنيفَة أذنوا لَهُ بالإفتاء قَالَ لي الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس كَانَ يعرف مَذْهَب أبي حنيفَة ودقائقه وَيقصر فهمه فِي الْحساب إِلَى الْغَايَة وَسمع البُخَارِيّ من ابْن الشّحْنَة بِقِرَاءَة فتح) الدّين وَكتبه بخطّه فِي مجلدة وَاحِدَة فِي اللَّيْل على ضوء الْقنْدِيل واقتنى الْكتب الْكَثِيرَة وغوي بهَا وحصّل مِنْهَا جملَة كَبِيرَة إِلَى الْغَايَة حُكيَ لي أنّه لما كَانَ فِي حلب وَسمع بِمَوْت قجليس الناصري جهّز إِلَى مصر فِي الْبَرِيد مبلغ ألفي دِينَار لمشترى كتبٍ من تركته وجهزّ إِلَى بغداذ استنسخ فَتَاوَى ابْن قَاضِي خَان وَعلم النَّاس رغبته فِيهَا فجبيت إِلَيْهِ ثمراتها من كل فج وَلما حضر إِلَى دمشق مُتَوَجها إِلَى حلب صلى خلف الشَّيْخ نجم الدّين القحفيزي إِمَام جَامع الْأَمِير سيف الدّين تنكز ﵀ وَهُوَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب أنكر عَلَيْهِ تقدمه فِي الْمِحْرَاب وَخُرُوجه عَن الصَّفّ لأنّه خلاف الْمَذْهَب وَحكي أنّه بحث مَعَه يَوْمًا لمّا كَانَ السُّلْطَان بِدِمَشْق وَلم يكن إِذْ ذَاك نَائِبا فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ نجم الدّين أَنْت مَا تبحث إِلَّا بالصّر حَتَّى يَجِيء صدر الدّين وأبحث مَعَك لِأَن أرغون كَانَ يحب صدر الدّين ابْن الْوَكِيل ويؤثره وَكَانَ لَهُ حنوّ زَائِد على الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وعَلى الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس وخلّص لَهُم الْمدَارِس وَكَانَ فهما يقظاً نَاب فِي المملكة بِمصْر زَمَانا فِي سنة إِحْدَى عشرَة تَقْرِيبًا إِلَى سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَتوجه إِلَى الْحجاز سنة سِتّ وَعشْرين فَلَمَّا غَابَ عمل عَلَيْهِ القَاضِي فَخر الدّين نَاظر الْجَيْش لأنّه كَانَ يكرههُ فَمَا حضر إِلَّا وَقد تغير عَلَيْهِ السُّلْطَان ولّما أَرَادَ الدُّخُول إِلَيْهِ خرج بكتمر الساقي وَتَركه عِنْده فِي الْبَيْت ثَلَاثَة أَيَّام وَقد أَخذ سَيْفه ثمَّ إنّه أخرجه مَعَ الْأَمِير سيف الدّين أيتمش إِلَى حلب وأحضر نائبها الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا فَاجْتمعُوا كلهم بِدِمَشْق عِنْد الْأَمِير سيف الدّين تنكز وصلّوا بهَا الْجُمُعَة وَقيل إِن السُّلْطَان أمره بإمساك شخص من بِلَاد التتار كَانَ قد عزم تِلْكَ السّنة على الْحَج يُقَال إِنَّه بعث إِلَيْهِ بعض مماليكه الَّذين أطلعهم على بَاطِن الْأَمر فَجهز إِلَى الْغَرِيم وَقَالَ لَهُ لَا تحج هَذِه السّنة فشقّ ذَلِك على السُّلْطَان فَأَقَامَ بحلب نَائِبا مُدَّة إنّه أحضرهُ السُّلْطَان إِلَى مصر فَأَقَامَ عِنْده أَيَّامًا ولّما رَآهُ بكيا طَويلا ثمَّ أَعَادَهُ إِلَى مَحل نيابته وَلم يزل بهَا إِلَى أَن مَاتَ بحلب فِي أَوَائِل سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فِي ربيع الأول وَمُدَّة نيابته بهَا لم يسفك بهَا دَمًا وَلَا قطع

стр. 2065

سَارِقا لأنّه كَانَ رحِيما رَقِيق الْقلب لَا يُعَاقب على زلَّة ولّما كَانَ بِمصْر كَانَ يصدّ السُّلْطَان ويمنعه عَن أَشْيَاء يرومها وَلما عزم على إِيصَال نهر الساجور إِلَى حلب قيل لَهُ إِن أحدأً مَا تحرّك فِيهِ سودي مَاتَ وَمَا دخل الْبَلَد فَقَالَ أَنا أكون فدَاء الْمُسلمين وَأقَام شخصا من جِهَته اسْمه أرغون فَلَمَّا وصل النَّهر أَصَابَهُ ألم عَظِيم طوّل بِهِ وجهز إِلَيْهِ السُّلْطَان طبيبة صَلَاح الدّين ابْن الْبُرْهَان فَلم يصل إِلَى دمشق حَتَّى مَاتَ) رَحمَه الله تَعَالَى وَدفن بتربةٍ اشْتريت لَهُ بحلب وَكَانَ لَهُ من الْعُمر بضع وَأَرْبَعُونَ سنة ٣ - (الشمسي) أرغون الْأَمِير سيف الدّين الشمسي حضر أَمِيرا إِلَى دمشق من الْقَاهِرَة فِي أَوَائِل رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة الأرغياني الْفَقِيه الشَّافِعِي اسْمه سهل بن أَحْمد وَأَبُو نصر الأرغياني اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله (أرقطاي) ٣ - (نَائِب مصر وحلب) أرقطاي الْأَمِير الْكَبِير سيف الدّين الْمَعْرُوف بالحاج أرقطاي هُوَ من مماليك الْأَشْرَف وَفِي أَيَّام السُّلْطَان الْملك النَّاصِر جعل جمداراً وَكَانَ هُوَ والأمير سيف الدّين أوتامش نَائِب الكرك بَينهمَا أخوّة وهما فِي لِسَان التّرْك وَاللِّسَان القبجاقي فصيحان وَكَانَا يرجع إِلَيْهِمَا فِي الياسة الَّتِي هِيَ بَين الأتراك ولّما خرج الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى نِيَابَة الشَّام خرج مَعَه وثالثهما الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي البجمقدار فَحَضَرُوا إِلَى دمشق على الْبَرِيد ولّما كَانَ بعد قَلِيل بلغ تنكز أَن الْأُمَرَاء بِدِمَشْق يتوجهون إِلَى دَار الْحَاج أرقطاي ويأكلون على سماطه فَمَا حمل ذَلِك تنكز وَكتب إِلَى السُّلْطَان فرسم لَهُ بنيابة حمص وَكَانَ قد أعْطى خبر بيبرس العلائي ومماليكه وحاشيته فَأَخذهُم عِنْده وَأقَام بحمص مُدَّة ثمَّ رسم لَهُ بنيابة صفد فَحَضَرَ إِلَيْهَا فِي سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة فِيمَا أَظن فَأَقَامَ بهَا وَعمر بهَا دوراً وأملاكا وَتوفيت زَوجته ابْنة الْأَمِير شمس الدّين سنقرشاه المنصوري فَعمل لَهَا تربة شمَالي الْجَامِع الظَّاهِرِيّ بصفد وَهِي تربة حَسَنَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى عماير صفد وَصَارَ بهَا للجامع رونق لم يكن لَهُ أوّلا وَأعْطِي وَلَده أَمِير عَليّ طبلخاناة وَولده أَمِير إِبْرَهِيمُ عشرَة بَعْدَمَا طلبهما السُّلْطَان وَذَلِكَ بسفارة الْأَمِير سيف الدّين تنكز وأمّرهما بِدِمَشْق عِنْده وَأَقَامَا مديدةً ثمَّ جهزهما إِلَى صفد وَكَانَ قد حنا عَلَيْهِ تنكز حنّوا كَبِيرا ولّما كَانَ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة طلب الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي إِلَى مصر وجهّز الْأَمِير سيف الدّين أوتامش أَخُوهُ مَكَانَهُ إِلَى نِيَابَة صفد وَأقَام الْحَاج أرقطاي بِالْقَاهِرَةِ يعْمل نِيَابَة

стр. 2066

الْغَيْبَة إِذا غَابَ السُّلْطَان فِي الصَّيْد فَلَمَّا كَانَت وَاقعَة تنكز وإمساكه حضر مَعَ من حضر من الْأُمَرَاء صُحْبَة الْأَمِير سيف الدّين بشتاك ثمَّ رسم لَهُ بنيابة طرابلس عوضا عَن) الْأَمِير سيف الدّين طينال فَتوجه إِلَيْهَا وَلم يزل بهَا إِلَى نوبَة الْأَمِير سيف الدّين طشتمر فِي أَيَّام الْأَشْرَف كجك فَتوجه صُحْبَة الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا نَائِب الشَّام إِلَى حلب وَجرى مَا جرى على مَا يذكر فِي تَرْجَمَة الطنبغا ومخامرة الْعَسْكَر عَلَيْهِمَا مَعَ الفخري فَتوجه الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي هُوَ والطنبغا إِلَى الْقَاهِرَة فَأمْسك مَعَه واعتقلا بالإسكندرية ثمَّ أفرج عَنهُ فِي أول دوله الصَّالح إِسْمَاعِيل بِوَاسِطَة الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر الْحِجَازِي وَجعل كَمَا كَانَ أَولا بِالْقَاهِرَةِ من جملَة الْأُمَرَاء الْمَشَايِخ المقدمين فَأَقَامَ على ذَلِك إِلَى أَن توفّي الصَّالح رَحمَه الله تَعَالَى وَتَوَلَّى الْكَامِل شعْبَان فرسم لَهُ بنيابة حلب عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي فَحَضَرَ إِلَيْهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَأَقَامَ قَلِيلا تَقْدِير خَمْسَة أشهر ثمَّ طُلب إِلَى مصر وجهز عوضه الْأَمِير سيف الدّين طقتمر نَائِب حماة فَتوجه إِلَى مصر وَأقَام بهَا قَلِيلا وَلم يزل إِلَى أَن خلع الْكَامِل وَتَوَلَّى المظفر حاجي فرسم لَهُ بنيابة مصر وَلم يزل بهَا نَائِبا إِلَى أَن خلع المظفر وَتَوَلَّى الْملك النَّاصِر حسن فَطلب الإعفاء من نِيَابَة مصر وَسَأَلَ أَن يُعَاد إِلَى نِيَابَة حلب فرسم لَهُ بذلك وَفِي رَابِع عشر شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة حضر إِلَى دمشق مُتَوَجها إِلَى نِيَابَة حلب وَلم يزل بهَا مُقيما إِلَى أَن قتل أرغون شاه نَائِب الشَّام على مَا تقدم فِي تَرْجَمته فرسم لَهُ بنيابة الشَّام ففرح النَّاس بِهِ وتوجهوا إِلَى حلب فاستعدّ لذَلِك وَخرج فِي طلبه وحاشيته وَكَانَ قبل ذَلِك قد حصل لَهُ حمى ثمَّ حصل لَهُ إسهال فوصل إِلَى منزلَة عين الْمُبَارَكَة ظَاهر حلب مرّة يركب الْفرس وَإِذا أثقل فِي الْمَرَض ركب فِي المحفة وَتُوفِّي ﵀ الْعَصْر من نَهَار الْأَرْبَعَاء خَامِس جُمَادَى الأولى سنة خمسين وَسَبْعمائة بِعَين الْمُبَارَكَة فَعَاد النَّاس خائبين وعاجوا بالترح بعد الْفَرح آيبين وكنّا قد وصلنا نَحن إِلَيْهِ إِلَى حماه فجَاء خَبره وَلم يقدر لنا أَن نحل حماه فأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن عَليّ الْغَزِّي بحماة يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع جُمَادَى الأولى (قَالُوا أرقطاي مَاتَ قلت وَهل ... فِي الْمَوْت بعد الْحَيَاة من عجب) (مَا مَاتَ من فرحةٍ بنقلته ... بل مَاتَ من حزنه على حلب) (الأرقم) ٣ - (الصّحابي ﵁ الأرقم بن أبي بن أَسد بن عبد الله بن عمر بن

стр. 2067

مَخْزُوم وَاسم أبي الأرقم عبد منَاف والأرقم من الطَّبَقَة الأولى من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين من كبار الصَّحَابَة أسلم بعد سبعةٍ الْإِسْلَام وَقيل بعد عشرَة واستخفى رَسُول الله ﷺ فِي دَاره من قُرَيْش وداره بمكّة على الصّفا وَكَانَ قد أسلم فِيهَا جمَاعَة لأنّ رَسُول الله ﷺ كَانَ يَدْعُو إِلَى الله فِيهَا والأرقم صَاحب حلف الفضول وَهَاجَر إِلَى الْمَدِينَة وَشهد بَدْرًا وأحداً والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأسلم فِي دَاره حَمْزَة وَعمر ﵄ وأعيان الصَّحَابَة وَتصدق الأرقم بِهَذِهِ الدَّار على وَلَده وَلم تزل فِي أَيدي وَلَده إِلَى زمن أبي جَعْفَر وَكَانَ إِذا حج ينظر إِلَيْهَا فِي طَوَافه وسعيه فَلَمَّا نزل مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن حسن بِالْمَدِينَةِ كَانَ عمّار بن عبيد الله بن الأرقم فِي من بَايعه فكبّله بالحديد وحبسه حَتَّى بَاعه نصِيبه مِنْهَا بِمِائَة ألف دِرْهَم ثمَّ تتبع إخْوَته حَتَّى اشْترى الْجَمِيع ووهبها لِابْنِهِ الْمهْدي ووهبها الْمهْدي للخيزران أم مُوسَى وَهَارُون فَعرفت بهَا وَقيل دَار الخيزران فبنت بهَا مَسْجِدا وانتقلت إِلَى جَعْفَر بن مُوسَى الْهَادِي ثمَّ اشْتَرَاهَا غسّان بن عباد من ولد جَعْفَر بن مُوسَى وَتُوفِّي الأرقم سنة خمس وَخمسين من الْهِجْرَة وَقيل سنة ثَلَاث وَله بضع وَثَمَانُونَ سنة وَله من الْوَلَد عبد الله لأم ولد وعمار لأم ولد وكنيته أَبُو عَمْرو وَقيل أمهما حميدة بنت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ٣ - (أَرقم بن ثماثة بن الْقَعْقَاع) من عبد الْقَيْس هُوَ الْقَائِل ليزِيد بن الْمُهلب (أَبَا خَالِد كَانَ المهلّب حازماً ... شجاعاً جواداً غير كزّ الْأَصَابِع) (إِذا نابه أَمر ضليع سما لَهُ ... بأرعن مقل الهضب هضب متالع) (لَهُ عَادَة فِي الْحَرْب عضب بالقنا ... بأحمر قانٍ من دم الْخَوْف ناصع) (وَأَنت جَزَاك الله خيرا سليله ... وعندك ردّ للأمور الفظايع) وَالْقَائِل أَيْضا (وَقد علمت قيس ين عيلان أننا ... كرام نمانا وَاسع الشّرب أروع) ) (أَبونَا الَّذِي لم يُعْط يَوْمًا دنيّةً ... وَمَات وريب الدَّهْر بِالنَّاسِ يخنع) (الألقاب) الأرموي تَاج الدّين الشَّافِعِي مُحَمَّد بن حسن الأرموي الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن عبد الله الأرمنتي قَاضِي البهنسا مُحَمَّد بن عبد المحسن الأرمنتي جمال الدّين مُحَمَّد بن عِيسَى

стр. 2068

الأرمنتي سراج الدّين يُونُس بن عبد الْمجِيد الأرْمَنْتي شرف الدّين يُونُس بن عِيسَى (أروى) ٣ - (أروى بنت عبد الْمطلب) ٣ - (بن هَاشم بن عبد منَاف) عمّة النَّبِي ﷺ ذكرهَا أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ فِي الصَّحَابَة وَذكر عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب وأبى ذَلِك غَيره وَقد اخْتلف فِي إِسْلَام أروى فَقَالَ ابْن إِسْحَاق وَمن تَابعه إنّه لم يسلم من عمات النَّبِي ﷺ غير صفيّة وَقَالَ غَيره أروى وَصفِيَّة أسلمتا جَمِيعًا قيل لّما أسلم طليب ابْن عُمَيْر دخل على أمّه أروى فَقَالَ قد أسلمت وتبعت مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَ لَهَا مَا يمنعك أَن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم أَخُوك حَمْزَة فَقَالَت أنظر مَا يصنع أخواتي ثمَّ أكون إِحْدَاهُنَّ قَالَ فَإِنِّي أَسأَلك بِاللَّه إِلَّا أتيتيه وسلّمت بِهِ وصدقتيه وَشهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَت فَإِنِّي أشهد أنْ لَا إِلَه إلاّ الله وأنّ مُحَمَّدًا رَسُول الله ثمَّ كَانَت بعد ذَلِك تعضد النَّبِي ﷺ بلسانها وتحضّ ابْنهَا على نصرته وَالْقِيَام بأَمْره وَهِي شَقِيقَة عبد الله وَأبي طَالب وَالزُّبَيْر بن عبد الْمطلب وَقيل بل هَذِه الشَّقِيقَة للمذكورين إِنَّمَا هِيَ أم حَكِيم الَّتِي يُقَال لَهَا الْبَيْضَاء وَقيل إِنَّهَا توأمة عبد الله وَالصَّحِيح هَذَا ٣ - (أروى بنت أنيس) ذكرهَا ابْن السكن فِي الصحابيات وَقَالَ يرْوى عَنْهَا حَدِيث وَاحِد لم يبت وأسنده عَن هِشَام بن زِيَاد أبي الْمِقْدَام عَن هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أروى بنت أنيس قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من مسّ ذكره فيتوضّأ) (أروم) ٣ - (أَمِير جاندار) آروم بغا الْأَمِير سيف الدّين الناصري لما توفّي السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ووفّر الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الأحمدي من وَظِيفَة أَمِير جاندار أقيم هَذَا الْأَمِير سيف الدّين آروم بغا مَكَانَهُ أَمِير جاندار وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن ملك الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل فرسم لَهُ بنيابة طرابلس فَحَضَرَ إِلَيْهَا عوضا عَن الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الأحمدي وَأقَام بهَا قَلِيلا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَكَانَت نيابته بطرابلس تَقْدِير أَرْبَعَة

стр. 2069

أشهر وَحضر بعده إِلَى طرابلس الْأَمِير سيف الدّين طرغاي الجاشنكير نَائِبا وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الطَّاء الْمُهْملَة (أزبك) ٣ - (الْأَمِير صارم الدّين الْحلَبِي) أزبك الْأَمِير صارم الدّين الْحلَبِي كَانَ من أَعْيَان أُمَرَاء دمشق وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى الْأَمِير عز الدّين الْحلَبِي الْكَبِير كَانَ قد جرّد أزبك هَذَا إِلَى بعلبك فَمَرض بهَا وَحمل فِي محفة إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَدفن بسفح قاسيون وَقد نَيف على الْخمسين ٣ - (القان أزبك) أزبك القان بن طقطاي صَاحب بِلَاد أزبك أسلم وَحسن لإسلامه وَأسلم بعض رَعيته وَلم يلبس السراجوق وَكَانَ يلبس حياصة هِيَ من فولاذ وَيَقُول لبس الذَّهَب حرَام على الرِّجَال وَكَانَ يحب الْفُقَرَاء ويميل إِلَيْهِم ويتردّد إِلَى بعض الصُّوفِيَّة وَيَقُول لَهُ أشتهي لَو قتلت فَقَالَ لَهُ ذَلِك الصُّوفِي لأي شَيْء قَالَ لأنّكم تَقولُونَ إِن هَذَا ملكي جَمِيع من فِيهِ مُتَعَلق أَذَاهُ بعنقي خطب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ابْنَته وَقيل اخته وَحَضَرت إِلَى الديار المصرية فِي الْبَحْر وتوجّه الْأَمِير سيف الدّين أرغون النَّائِب فِيمَا أَظن لملتقاها أَو القَاضِي كريم الدينوهو الأظهرإلى الاسكندرية وَحَضَرت إِلَى الميدان تَحت الْقصر الأبلق بِالْقَاهِرَةِ وعملت لَهَا الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام وَبعد ذَلِك طلعت إِلَى القلعة وَجرى فِي أمرهَا مَا جرى وتوهم السُّلْطَان فِيهَا أَنَّهَا لَيست من بَنَات أزبك فأخرجها وَزوجهَا بالأمير سيف الدّين منكلي بغا السِّلَاح دَار فَتوفي عَنْهَا فزوّجها) بالأمير صوصون أخي قوصون فَمَاتَ عَنْهَا فزوّجها بِابْن الْأَمِير سيف الدّين أرغون النَّائِب وَتُوفِّي أزبك القان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكَانَت سلطنته سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة وَكَانَ شجاعاً مليح الصُّورَة أباد طَائِفَة من الْأُمَرَاء والسحرة ومملكته شمالينا بشرق وَهِي من بَحر قسطنطينية إِلَى نهر أربس مَسَافَة ثَمَانمِائَة فَرسَخ لَكِن أَكثر ذَلِك مرَاعِي وقرى وَلها فِي أَيْديهم مائَة سنة وَأكْثر وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده طقطاي فِي حرف الطَّاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى (أزدشير) ٣ - (ملك الْفرس) أزدشير بن شيرويه ملك الْفرس وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة من الْهِجْرَة وَاخْتلف أهل مَمْلَكَته بعده يولّون ويعزلون ويخلعون ويملّكون وَكَانَ ذَلِك من سَعَادَة

стр. 2070

الْإِسْلَام وَكَانَ شيرويه قد أفنى أَوْلَاد الْمُلُوك وَمن كَانَ يُنَاسِبه إِلَى كسْرَى ابْن قباذ فَلم يبْق للْفرس من يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ فتحيّروا فِي أَمرهم وَلم يبْق لَهُم إِلَّا الدّفع عَن الْمَدَائِن فولّوا ابْنه أزدشير واسْمه قباذ وَكَانَ عمره سبع سِنِين فَأَقَامَ خَمْسَة أشهر وَكَانَ شهريار بن أبرويز مُقيما بأنطاكية وَكَانَ أَخُوهُ شيرويه قتل أَبَاهُ أبرويز فَلَمَّا وصل شهريار إِلَى للمدائن ملكهَا وَقتل قباذ بن أزدشير وظلم وبغى وهتك الْحَرِيم فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ ٣ - (الْأَمِير الْعَبَّادِيّ) أزدشير بن الْحُسَيْن بن أزدشير الْعَبَّادِيّ أَبُو الْحُسَيْن مَنْصُور الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بالأمير العبّادي وَالِد أبي مَنْصُور الْوَاعِظ الْمَشْهُور وَسَيَأْتِي ذكره قدم أَبُو الْحُسَيْن هَذَا بغداذ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة فحجّ وَعَاد وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بالنظامية وبرباط أبي سعد الصُّوفِي وأحبّه النَّاس وَلم يزل التّعصب لَهُ يزْدَاد والعلو فِي محبته يتصاعد حَتَّى منع من الْجُلُوس وَكَانَ مليح الْكَلَام بديع الْأَلْفَاظ غَرِيب النكت حُلْو الْإِيرَاد سمع ببغداذ من أبي الْفضل أَحْمد بن الْحسن بن خيرون وَغَيره وحدّث بمرو وبتستر وَقَالَ إِسْمَاعِيل ابْن أبي سعد الصُّوفِي كَانَ فِي رباطنا بركَة كَبِيرَة يتَوَضَّأ فِيهَا الْأَمِير العبّادي وَكَانَ النَّاس ينقلون مِنْهَا المَاء بِالْقَوَارِيرِ والكيزان تبركاً بِهِ حَتَّى كَانَ يظْهر فِيهَا نُقْصَان المَاء وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار أَخْبرنِي شهَاب الْحَاتِمِي بهراة قَالَ سَمِعت ابْن السَّمْعَانِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا مَنْصُور عَليّ بن عَليّ الامين يَقُول اتّفق أَن وَاحِدًا بِهِ عِلّة جَاءَ إِلَى الْعَبَّادِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا فشفاه الله فمضيت مَعَه) إِلَى زِيَارَة قبر أَحْمد فَدَخَلْنَا مشهداً وَخَرجْنَا مَعَه فَإِذا جمَاعَة من العميان والزّمنى والمجذّمين قد اجْتَمعُوا على الْبَاب وَقَالُوا للأمير نَسْأَلك أَن تقْرَأ علينا فَقَالَ لست بِعِيسَى ابْن مَرْيَم وَذَلِكَ قَول وَافق الْقدر وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك الْهَمدَانِي أخبر صَاحب لأبي نصر ابْن حردة أنّه أنفذ إِلَى الْعَبَّادِيّ على يَد صاحبٍ لَهُ دَنَانِير فردّها فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام أنفذ إِلَيْهِ غَيرهَا على يَد غَيره فقبلها فَوَقع التَّعَجُّب من ذَلِك فَقَالَ أَبُو نصر وَالله إِن الأولى اقترضتها برباً وَالثَّانيَِة المقبولة أَخَذتهَا من مستغل لي قَالَ وَحكى بعض الموكلين بِهِ حِين نهي عَن الْجُلُوس خوف الْفِتْنَة أنّه دخل إِلَيْهِ وَهُوَ جنب فَقَالَ قُم واغتسل وعد وَقَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ حضر أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ مَجْلِسه وَكَانَ يحضرهُ ويذاكره فَامْتَلَأَ صحن الْمدرسَة وأروقتها وغرفها فَخرج إِلَى فراح طفر فَجَلَسَ بِهِ وَكَانَ يحضر مَجْلِسه من الرِّجَال وَالنِّسَاء ثَلَاثُونَ ألفا وان صمته أَكثر من نطقه وَإِذا تكلم هام النَّاس على وُجُوههم وَترك النَّاس المعاش وَحلق أَكثر الصّبيان رُءُوسهم ولزموا الْمَسَاجِد وَالْجَمَاعَات وبدّدوا الْخُمُور وكسروا الملاهي وسَاق لَهُ كرامات وَلما قدم بغداذ كَانَ الْبُرْهَان الغرنوي يعظ بهَا فانكسر سوقه فَقَالَ الدهان
следующие страницы →