← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ أَبُو يحيى الْكُوفِي نزيل الرّي يُقَال إِنَّه كَانَ من الأبدال روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة ٣ - (الإسرائيلي الْمصْرِيّ) إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الطَّبِيب الْمَعْرُوف بالإسرائيلي أستاذ مُصَنف مَشْهُور بالحذق والبراعة مصري سكن القيروان وخدم الْمهْدي صَاحب إفريقية لَهُ كتاب الحميات وَلم يتَزَوَّج قطّ قيل لَهُ أَيَسُرُّك أنّ لَك ولدا فَقَالَ أمّا إِذْ صَار لي كتاب الحميات فَلَا وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرين والثلاثمائة وعمّر أَكثر من مائَة قَالَ لمّا قدمت من مصر على ابْن الْأَغْلَب رَأَيْت الْغَالِب عَلَيْهِ اللَّهْو وابتدأني حُبَيْش اليوناني فَقَالَ يَقُول إِن الملوحة تحلو والملوحة هِيَ الْحَلَاوَة فَقلت إِن) الْحَلَاوَة تملح بعنفٍ والملوحة تحلو بعنف فَلَمَّا تَمَادى على المكابرة قلت أَنْت حيّ قَالَ نعم قلت وَالْكَلب حَيّ قَالَ نعم قلت فَأَنت الْكَلْب وَالْكَلب أَنْت فَضَحِك زِيَادَة كثيرا فَعلمت أَن رغبته فِي الْهزْل لَا فِي الجدّ ٣ - (التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ) إِسْحَاق بن سُوَيْد بن هُبَيْرَة التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ روى عَن ابْن عمر وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكرَة ومعاذة العدوي ة وَأبي قَتَادَة تَمِيم بن زيد الْعَدوي وثقة أَحْمد وَيحيى وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ٣ - (الْعَدوي) إِسْحَاق بن سُوَيْد الْعَدوي الْبَصْرِيّ اجْتمع هُوَ وَذُو الرمة فِي مجْلِس فَأتوا بنبيذ فَشرب ذُو الرمة وَلم يشرب إِسْحَاق فَقَالَ ذُو الرمة

стр. 2102

(أمّا النَّبِيذ فَشرب فَلَا يحزنك شَاربه ... واحفظ ثِيَابك مِمَّن يشرب المَاء) فَقَالَ إِسْحَاق (أما النَّبِيذ فقد يزري بشاربه ... وَلَا ترى أحدا أزرى بِهِ المَاء) (المَاء فِيهِ حَيَاة النَّاس كلّهم ... وَفِي النَّبِيذ إِذا عاقرته الدَّاء) (وَمن يسوّي نبيذياً معاقرةً ... بقارىء وَخيَار النَّاس قرّاء) ٣ - (الأشعثي وَالِي الْكُوفَة) إِسْحَاق بن الصَّباح الأشعثي ولي الْكُوفَة مرَّتَيْنِ للمهدي وللرشيد وَهُوَ الْقَائِل يرثي أَبَاهُ الصبّاح (تذكرت صباحاً فَفَاضَتْ بدرةٍ ... حرارة حزنٍ فِي الجوانح كالجمر) (فتّى أوحش الْأَحْيَاء فِي الْمصر فَقده ... وآنس أَمْوَاتًا بموحشةٍ قفر) (وإنّي وَإِن أظهرت يأساً لكالذي ... عَفا كَلمه من بعد يأسٍ على عقر) (يرى ظَاهر مِنْهُ صَحِيحا ودونه ... من الْقرح جرح عظم صَاحبه يبري) وَله ويروى لغيره (كلّ عروسٍ حسنٍ وَجههَا ... زهت فبالخمر أباهيها) (الْحلِيّ مِنْهَا مستعار لَهَا ... وخمر كفري حليها فِيهَا) ) ٣ - (الْكَاتِب) إِسْحَاق بن طليق النَّهْشَلِي الْكَاتِب هُوَ أول من نقل الْكِتَابَة والحساب إِلَى الْعَرَبِيّ بخراسان وَكَانَ الْمَجُوس والدهاقين يعْملُونَ الْحساب بِالْفَارِسِيَّةِ فَكتب يُوسُف بن عمر إِلَى نصر بن سيار وه يخلفه على خُرَاسَان أَن لَا يَسْتَعِين بِأَهْل الشّرك فِي شَيْء من أَعماله فَاسْتعْمل إِسْحَاق بن طليق وَولد إِسْحَاق ولد فَسَماهُ نصرا وَقَالَ (سميت نصرا بنصرٍ ثمَّ قلت لَهُ ... اخدم سميّك يَا نصر بن سيار) ٣ - (الْأنْصَارِيّ النجاري) إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ النجاري أحد عُلَمَاء التَّابِعين بِالْبَصْرَةِ سمع من عَمه لأمه أنس بن مَالك وَأبي مرّة مولى عقيل والطفيل بن أبي بن كَعْب وَأبي الْحباب سعيد بن يسَار وَكَانَ مَالك لَا يقدّم عَلَيْهِ أحدا وَهُوَ مجمع على الِاحْتِجَاج بِهِ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة

стр. 2103

٣ - (ابْن أبي فَرْوَة الْمدنِي) إِسْحَاق بن عبد الله ابْن أبي فَرْوَة الْمدنِي مولى عُثْمَان بن عَفَّان وَله إخْوَة مِنْهُم صَالح وَيحيى وَإِبْرَاهِيم وَيُونُس وَعبد الْعَزِيز وَعلي وَعبد الحكم وَعبد الْملك وَعمر وَدَاوُد وَعِيسَى وعمار وعدتهم ثَلَاثَة عشر أَخا وَهُوَ مجمع على ضعفه وَمن مَنَاكِيره عَن ابْن عمر مَرْفُوعا لَا يعجبكم لإسلامكم امرىء حَتَّى تعلمُوا مَا عقدَة عقله روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة ٣ - (الصَّابُونِي الْوَاعِظ) إِسْحَاق بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل أَبُو يعلى النَّيْسَابُورِي الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بالصابوني صَاحب الْأَجْزَاء الفرائد الْعشْرَة وَهُوَ أَخُو الْأُسْتَاذ أبي عُثْمَان توفّي سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن عَوْف) إِسْحَاق بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهري من الطَّبَقَة الْخَامِسَة من أهل الْمَدِينَة كَانَ مغرماً بِعبَادة جَارِيَة المهلبية وَكَانَت مُنْقَطِعَة إِلَى الخيزران وَعلم) بِهِ فَقَالَ أَنا أشتريها لَك وَدفع فِيهَا خمسين ألف دِرْهَم فَلم ترض بِبَيْعِهَا لَهُ فَخرج إِلَى إِسْحَاق وَدفع إِلَيْهِ المَال فَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة (حبك لِلْمَالِ لَا لحب عبا ... دة يَا فاضح المحبينا) (لَو كنت أخلصتها الْوَفَاء كَمَا ... قلت لما بعتها بخمسينا) وَكَانَ جواداً ممدحاً صحب الْمهْدي والرشيد وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة ٣ - (ابْن عَزِيز) إِسْحَاق بن عَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن حميد بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف الزُّهْرِيّ كَانَ عَزِيز جواداً ممدحاً وَأَوْلَاده إِسْحَاق وَيَعْقُوب وَمُحَمّد أجواد وَفِيهِمْ يَقُول الصهيبيّ (نفى الْجُوع من بغداذ إِسْحَاق ذُو الندى ... كَمَا قد جوع الْحجاز أَخُوهُ) (وَمَا يَك من خيرٍ أَتَوْهُ فَإِنَّمَا ... فعال عزيزٍ قبلهم ورثوه) (فأقسم لَو صاب العزيزيّ بَغْتَة ... جَمِيع بني حَوَّاء مَا حفلوه)

стр. 2104

(هُوَ الْبَحْر بل لَو حلّ فِي الْبَحْر وَحده ... وَمن يجتديه سَاعَة نزفوه) ٣ - (صَاحب مراكش) إِسْحَاق بن عَليّ بن يُوسُف بن تاشفين ولي نِيَابَة مراكش لِأَخِيهِ تاشفين وَهُوَ صبيّ فَلَمَّا قتل أَخُوهُ انضمت العساكر إِلَيْهِ وملكوه فقصد عبد الْمُؤمن وحاصر مراكش أحد عشر شهرا ثمَّ أَخذهَا عنْوَة وَأخرج إِسْحَاق إِلَى بَين يَدَيْهِ وَأَرَادَ الْعَفو عَنهُ لِأَنَّهُ دون الْبلُوغ فَلم يُوَافق خواصّه فَقَتَلُوهُ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه تاشفين فِي حرف التَّاء وَيَأْتِي ذكر أَبِيه عَليّ ابْن يُوسُف فِي حرف الْعين وَيَأْتِي ذكر جده يُوسُف بن تاشفين فِي حرف الْيَاء وبإسحاق بن عَليّ هَذَا انقرضت دولة بني تاشفين وَلما قتل إِسْحَاق كَانَ دون الْبلُوغ ٣ - (ابْن الْجَصَّاص الراوية) إِسْحَاق بن عمار أَبُو يَعْقُوب الْمَعْرُوف بِابْن الجصّاص من موَالِي الْيمن كَانَ صَاحب عِيسَى بن مُوسَى فِي أول الدولة وَلم يزل مَعَه وَكَانَ النَّاس يقرءُون عَلَيْهِ الشّعْر فِي دَار عِيسَى وَمَات فِي آخر أَيَّام الْمَنْصُور وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ ابْن الْجَصَّاص الراوية مولى لبشر بن عبد الْملك بن بشر بن مَرْوَان وَقَالَ غَيره غير ذَلِك فَاخْتلف فِي ولائه ٣ - (الطَّبِيب) ) إِسْحَاق بن عمرَان طَبِيب مَشْهُور يعرف بسمّ سَاعَة بغداذي الأَصْل دخل إفريقية فِي دولة زِيَادَة بن الْأَغْلَب وَبِه ظهر الطبّ فِي الْمغرب وَعرفت بِهِ الفلسفة ٣ - (الإِسْفِرَايِينِيّ الشَّافِعِي) إِسْحَاق ابْن أبي عمرَان الإِسْفِرَايِينِيّ تفقّه على الْمُزنِيّ وَكَانَ من كبار الْأَئِمَّة فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَهُوَ وَالِد الْحَافِظ أبي عوَانَة توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْأَمِير أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي) إِسْحَاق بن عِيسَى بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي كَانَ من وُجُوه بني هَاشم وأعيانهم ولي إمرة الْمَدِينَة للمهدي وولاه الرشيد الْبَصْرَة ثمَّ ولاّه دمشق بعد عزل عبد الْملك بن صَالح سنة تسع وَسبعين وَمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الطباع) إِسْحَاق بن عِيسَى الطباع أَبُو يَعْقُوب بغداذي ثِقَة روى عَنهُ أَحْمد ابْن

стр. 2105

حَنْبَل وَغَيره وَمَات فِي شهر ربيع الأول سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ مُسلم والتِّرمذي وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة إِسْحَاق بن الْفرج أَبُو تُرَاب اللّغَوِيّ تقدم ذكره فِي مُحَمَّد بن الْفرج ٣ - (الْهَاشِمِي) إِسْحَاق بن الْفضل بن عبد الرَّحْمَن بن الْعَبَّاس بن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب هُوَ وَأَبوهُ وجدّه شعراء وابناه مُحَمَّد وَعبد الله ابْنا إِسْحَاق شاعران وَكَانَ الْمَنْصُور يكرم إِسْحَاق لمحلّه فِي نَفسه وموضعه من الْعلم ثمَّ اتهمه بِسَبَب إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حسن فحبسه وَإِخْوَته إِحْدَى عشرَة سنة فَقَالَ فِي حَبسه (لعمر أبي الْمَنْصُور مَا جِئْت زلّةً ... إِلَيْهِ وَلَا فَارَقت حدّاً وأحسنا) (أَقُول مقَال القيل إِذْ شفّه الضنى ... وظنّ الَّذِي حقّت عَلَيْهِ وأوجسا) (فَلَو أنّها نفس تومت سويّةً ... وَلكنهَا نفس تساقط أنفسا) وَقَالَ يرثي أَخَاهُ (ايّها الموجع الحزين المروع ... مَا لريب الزَّمَان عَنْك نزوع) (كلنا وَارِد حمام المنايا ... وعَلى حَوْضهَا يكون الشّروع) ٣ - (ابْن الْفُرَات قَاضِي مصر) ) إِسْحَاق بن الْفُرَات الْمصْرِيّ الْفَقِيه قَاضِي مصر كَانَ من جلّة أَصْحَاب مَالك قَالَ الشَّافِعِي مَا رَأَيْت أحدا بِمصْر أعلم باخْتلَاف الْعلمَاء من إِسْحَاق ابْن الْفُرَات توفّي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وَله سَبْعُونَ سنة وروى عَنهُ ابْن ماجة ٣ - (صَاحب كرمان) إِسْحَاق بن فاوردبل هُوَ السُّلْطَان شاه بن فاوردبل بن دَاوُد بن

стр. 2106

سلجوق ابْن دقاق بن سلجوق وسوف يَأْتِي خبر وَالِده فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله وَكَيف خنق وَالِده وَكَيف كحل سُلْطَان شاه هَذَا وَإِخْوَته وَلما سمل الْمَذْكُور اعتقل فِي همذان سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فَلَمَّا كَانَ فِي صفر سنة أَرْبَعمِائَة دبّر سُلْطَان شاه الْحِيلَة مَعَ بعض الموكلين وبعثوا إِلَى كرمان يَسْتَدْعِي لَهُ خيلاً فَلَمَّا جَاءَتْهُ فتح الموكلون السّقف واستاقوه وَمَعَهُ أَخُوهُ وَنزلا وركبا الْخَيل وَلم يتبعهما أحد ومضيا إِلَى كرمان وحصلا فِي قلعة لأبيهما وسرّ النَّاس بهما وَقَامَ سُلْطَان شاه مقَام أَبِيه وَاجْتمعت الْكَلِمَة عَلَيْهِ وَورد الْخَبَر إِلَى ملكشاه عَنهُ فِي جُمَادَى الأولى فشغب الْجند على الْوَزير نظام الدّين وطالبوه بالأموال حَتَّى فرغت الخزائن وَاسْتمرّ سُلْطَان شاه على حَاله ملكا مُطَاعًا بِتِلْكَ النَّاحِيَة وجهز أَمْوَالًا عَظِيمَة جدا إِلَى مَكَّة شكرا لله تَعَالَى على نجاته وَلَمْ يزل عَلَى حَاله إِلَى أَن توفّي ﵀ سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَجَاءَت أمه بِهَدَايَا إِلَى السُّلْطَان وألطاف وأموال فأكرمها وأقرّ أَخَاهُ مَكَانَهُ ٣ - (الْفَروِي) إِسْحَاق بن مُحَمَّد الفرويبسكون الراءهو من ولد أبي فَرْوَة الْمُقدم ذكره سمع مَالِكًا روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بِوَاسِطَة وَأَبُو بكر الْأَثْرَم وَخلق قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وربّما لقن لأنّه ذهب بَصَره وَكتبه صَحِيحَة ووهاه أَبُو دَاوُد ونقم عَلَيْهِ حَدِيث الْإِفْك لروايته عَن مَالك وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن أبان النَّخعِيّ) إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن أبان النَّخعِيّ الْكُوفِي كَانَ من غلاة الرافضة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هُوَ الَّذِي تنتسب إِلَيْهِ الرافضة الإسحاقية الَّذين يَقُولُونَ عَليّ هُوَ الله تَعَالَى وَقد روى عَنهُ الْكِبَار توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ والمائتين قلت قَالَ الْعلمَاء إِن النصيرية والإسحاقية فرقتان اعتقادهما مُتَقَارب مَعَ اخْتِلَاف يسير بَينهمَا زعم بَعضهم أَن فِي علّي جُزْءا إلهيّاً وَكَذَلِكَ فِي أَوْلَاده) وَمِنْهُم من قَالَ كَانَ عَليّ شَرِيكا لرَسُول الله ﷺ غي النبوّة غير أَن النصيرية أميل إِلَى تَقْرِير الْجُزْء الإلهي والإسحاقية أميلُ إِلَى القَوْل بالاشتراك فِي النُّبُوَّة وَذهب الْفَرِيقَانِ إِلَى القَوْل بالتناسخ على مَا حُكيَ عَنْهُم وَلَهُم مخاطبات عَجِيبَة واعتقادات غَرِيبَة تخَالف الدّين وتفارق إِجْمَاع الْمُسلمين وتوجب التَّكْفِير لإخفائها ومذهبهم يُقَارب مَذْهَب النَّصَارَى واعتقادهم فِي الْمَسِيح عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 2107

وَكَانَ يعرف بالأحمر لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ برص وَكَانَ يُغير لون جلده وروى عَن الْمَازِني وَكَانَ صَاحب حكايات وأشعار ٣ - (النهرجوري الصُّوفِي) إِسْحَاق بن مُحَمَّد أَبُو يَعْقُوب النهرجوري من كبار مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وعلمائهم جاور بِمَكَّة سِنِين كَثِيرَة وَمَات بهَا سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة من كَلَامه مفاوز الدُّنْيَا تقطع بالأقدام ومفاوز الْآخِرَة تقطع بالقلوب وَقَالَ العابد يعبد الله تَعَالَى تخويفاً والعارف يعبد تَشْرِيفًا وَقَالَ احترزوا من النَّاس بِسوء الظَّن بِأَنْفُسِكُمْ لَا بِالنَّاسِ وَقَالَ من كَانَ شبعه بِالطَّعَامِ لم يزل جائعاً وَمن كَانَ غناهُ بِالْمَالِ لم يزل فَقِيرا وَمن قصد بحاجته الْخلق لم يزل محروماً وَمن اسْتَعَانَ على أمره بِغَيْر الله لم يزل محذولاً وَقَالَ الدُّنْيَا بحرٌ وَالْآخِرَة سَاحل وَالتَّقوى هِيَ الْمركب وَالنَّاس سفرٌ وَقَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى وشروه بثمنٍ بخسٍ لَو جعلُوا ثمنه الكونين لَكَانَ بخساً فِي جنب مشاهدته ولّما كَانَ فِي النزع قيل لَهُ قَالَ لَا إِلَه إلاّ الله فَقَالَ إيّاي تَعْنِي وَعزة من لَا يَذُوق الْمَوْت مَا بَقِي بيني وَبَينه إِلَّا حجاب العزّة ثمَّ طفىء من وقته وَكَانَ النهرجوري قد صحب سهلاً التسترِي والجنيد رَحِمهم الله تَعَالَى ٣ - (القَاضِي رفيع الدّين) إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل القَاضِي الْمُحدث رفيع الدّين الهمذاني الأَصْل الْمصْرِيّ الوبري الشَّافِعِي ولي قَضَاء أبرقوه مُدَّة ورحل وَسن بِالْقَاهِرَةِ سمع وروى وَكَانَ مَعْرُوفا بالإقراء توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة ٣ - (الصُّوفِي البروجردي) إِسْحَاق بن مَحْمُود بن ملكويه ابْن أبي الْفَيَّاض الشَّيْخ شمس الدّين أَبُو إِبْرَاهِيم البروجردي الصُّوفِي المشرف من أكَابِر مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وقدمائهم ولد سنة سبع وَسبعين ببروجرد وَسمع) من أبي طَاهِر لَاحق ابْن قدرَة ببغداذ وَابْن طبرزذ وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر وَأبي تُرَاب الْكَرْخِي وَغَيرهم وَسمع بِالْقَاهِرَةِ من جمَاعَة وَكَانَ خطّاً جيدا وَنسخ الْكثير وَصَحب الشُّيُوخ خرج لَهُ أَبُو بكر ابْن الْمُنْذِرِيّ مشيخة روى عَنهُ الدمياطي والدواداري والمصريون وَهُوَ ثِقَة نبيل لَدَيْهِ فضل ولي لإشراف الخانقاه مُدَّة وَتُوفِّي سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ٣ - (أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ) إِسْحَاق بن مرار أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي قَالَ الْأَزْهَرِي كَانَ يعرف بِابْن عَمْرو الْأَحْمَر ومراربكسر الْمِيم وراءين مهملتين مخففتينكان يُؤَدب أَوْلَاد

стр. 2108

أنَاس من شَيبَان فنسب إِلَيْهِم كَمَا نسب اليزيدي إِلَى يزِيد بن مَنْصُور حِين أدّب وَلَده وَكَانَ أَبُو عَمْرو من الدهاقين وَكَانَ يُؤَدب أَوْلَاد الرشيد الَّذين كَانُوا فِي حجر يزِيد بن مزِيد الشَّيْبَانِيّ وَكَانَ راوية أهل بغداذ وَاسع الْعلم باللغة وَالشعر ثِقَة فِي الحَدِيث كثير السماع وَله كتب كَثِيرَة فِي اللُّغَة جِيَاد لَهُ كتاب الْجِيم كتاب النَّوَادِر كتاب أشعار الْقَبَائِل خَتمه بِابْن هرمة كتاب الْخَيل كتاب غَرِيب المُصَنّف كتاب اللُّغَات كتاب غَرِيب الحَدِيث كتاب النَّوَادِر الْكَبِير على ثَلَاث نسخ قَالَ أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ وَأما كتاب الْجِيم فَلَا رِوَايَة لَهُ لِأَن أَبَا عَمْرو بخل بِهِ على النَّاس فَلم يقرئه أحدا وَقَالَ ثَعْلَب كَانَ مَعَ أبي عَمْرو من الْعلم وَالسَّمَاع عشر أَضْعَاف مَا كَانَ مَعَ أبي عُبَيْدَة وَلم يكن فِي أهل الْبَصْرَة مثل أبي عُبَيْدَة فِي السماع وَالْعلم وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ أَبُو عَمْرو نبيلاً فَاضلا عَالما بِكَلَام الْعَرَب حَافِظًا للغاتها عمل كتاب الشُّعَرَاء مُضر وَرَبِيعَة واليمن إِلَى ابْن هرمة وَسمع من الحَدِيث سَمَاعا وَاسِعًا وعمّر طَويلا حَتَّى أناف على التسعين وَهُوَ عِنْد الْخَاصَّة من أهل الْعلم أَنه كَانَ مَشْهُورا بالنبيذ وَالشرب لَهُ قلت وَرمي بالْقَوْل بِخلق الْقُرْآن قَالَ لَهُ بَعضهم بَلغنِي أَنَّك تَقول إِن الْقُرْآن مَخْلُوق قَالَ نعم قَالَ مَتى خلقه قبل أَن تكلم بِهِ أَو بعد ذَلِك فَرفع رَأسه وَقَالَ أَنْت شيخ جدل أَخذ عَنهُ جمَاعَة كبار مِنْهُم الإِمَام أَحْمد وَأَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَيَعْقُوب ابْن السّكيت وَقَالَ فِي حَقه عَاشَ مائَة وَثَمَانِينَ عشرَة سنة وَكَانَ يكْتب بِيَدِهِ إِلَى أَن مَاتَ وَقَالَ ابْن كَامِل مَاتَ ابْن مرار فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو الْعَتَاهِيَة وَإِبْرَاهِيم النديم الْموصِلِي سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ ببغداذ وَقَالَ غَيره توفّي سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ وعمره مائَة وَعشر سِنِين ٣ - (أَبُو عبد الرَّحْمَن السَّلُولي) ) إِسْحَاق بن مَنْصُور أَبُو عبد الرَّحْمَن السَّلُولي مَوْلَاهُم الْكُوفِي كَانَ أحد الثِّقَات الْأَعْلَام قَالَ البُخَارِيّ مَاتَ سنة أَربع وَقيل سنة خمس وَمِائَة وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة

стр. 2109

٣ - (أَبُو يَعْقُوب الكوسج) إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الْحَافِظ أَبُو يَعْقُوب الكوسج نزيل نيسابور روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ والمسائي وَابْن مَاجَه قَالَ مُسلم ثِقَة وَقَالَ النَّسَائِيّ ثَبت ثِقَة توفّي فِي تَاسِع جُمَادَى سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو مُوسَى الْمدنِي) إِسْحَاق بن مُوسَى الْأنْصَارِيّ الخطمي أَبُو مُوسَى الْفَقِيه الْمدنِي نزيل سرّ من رأى كَانَ قَاضِي نيسابور وَكَانَ فَاضلا صَاحب سنة وَذكره أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ روى عَنهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وبقّي ابْن مخلد وَابْن خُزَيْمَة وَالْفِرْيَابِي وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (اليحمدي الْفَقِيه) إِسْحَاق بن مُوسَى أَبُو يَعْقُوب اليحمدي الْفَقِيه أول من حمل كتب الشَّافِعِي إِلَى استراباذ وَكَانَ صَدُوقًا صَالحا مُحدثا توفّي فِي حُدُود الثلاثمائة ٣ - (ابْن الجواليقي) إِسْحَاق بن موهوب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْخضر الجواليقي

стр. 2110

يكنى أَبَا طَاهِر وَهُوَ أَخُو إِسْمَاعِيل مَاتَ سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة هُوَ وَأَخُوهُ الْمَذْكُور فِي عَام واحدٍ بَينهم شَهْرَان وَدفن بِبَاب حَرْب عِنْد أَبِيه وأخيه سمع أَبَا الْقَاسِم ابْن الْحصين وأباه وَغَيرهمَا وَحدث بِالْقَلِيلِ سمع مِنْهُ القَاضِي الْقرشِي ٣ - (الْكَاتِب البغداذي) إِسْحَاق بن نصير الْكَاتِب البغداذي كتب الرسائل بديوان مصر بعد مُحَمَّد بن عبد الله بن عبدكان قَالَ ابْن زولاق مَاتَ سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ كَانَ رزقه أَرْبَعِينَ دِينَارا فَجَعلهَا خمارويه ابْن طولون أَرْبَعمِائَة دِينَار وَقَالَ لَهُ لَا تفارق حضرتي فَبلغ إِسْحَاق بن نصير إِلَى أَن صَار رزقه ألف دِينَار فِي كل شهر وَكَانَ يجود بذلك ويفضل على الماس وَأرْسل مرّة) إِلَى الْمبرد ألف دِينَار وَإِلَى تعلب ألف دِينَار وَإِلَى وراق كَانَ يجلس إِلَيْهِ ألف دِينَار وهم فِي بغداذ ٣ - (الْكَاتِب النَّصْرَانِي) إِسْحَاق بن يحيى بن سُرَيج الْكَاتِب أَبُو الْحُسَيْن النَّصْرَانِي ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم وَقَالَ كَانَ جيد الْمعرفَة بِأَمْر الدَّوَاوِين وَالْخَرَاج ومناظرة العنمال وَمَعْرِفَة تَامَّة بالنجوم ومولده فِي شعْبَان سنة ثَلَاثمِائَة قَالَ وَهُوَ يحيا قَالَ ياقوت وَكَانَ قَوْله هَذَا فِي سنة سبع وَسبعين وثلاثمائة وَله من الْكتب كتاب الْخراج الَّذِي فِي أَيدي الماس مِائَتَا ورقة كتاب الْخراج صَغِير نَحْو مائَة ورقة كتاب عمل المؤامرات بالحضرة كتاب تَحْويل سني المواليد كتاب جمل التَّارِيخ ٣ - (التَّيْمِيّ الْمدنِي) إِسْحَاق بن يحيى بن طَلْحَة بن عبيد الله الْقرشِي التَّيْمِيّ الْمدنِي روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وضعّفه غير وَاحِد قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ أَحْمد مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ يحيى بن سعيد ذَاك يشبه لَا شَيْء وَقَالَ البُخَارِيّ يكْتب حَدِيثه يَتَكَلَّمُونَ فِي حفظه وَقَالَ ابْن معِين لَا يكْتب توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة ٣ - (ابْن اليزيدي) إِسْحَاق بن يحيى بن الْمُبَارك الْعَدوي الْمَعْرُوف وَالِده باليزيدي وَهُوَ أَخُو إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَعبد الله الَّذين ذكرهم الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَذكره أَيْضا مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق النديم فِي كتاب الفهرست وَذكر أَنه كَانَ زاهدأ عَالما بِالْحَدِيثِ

стр. 2111

٣ - (الْخُتلِي) إِسْحَاق بن يحيى بن معَاذ بن مُسلم الْخُتلِي من ختلان بلد عِنْد سَمَرْقَنْد ولي دمشق أَيَّام المعتصم ووليها مرّة أُخْرَى قبل أَيَّام الْمَأْمُون ثمَّ وَليهَا فِي أَيَّام الواثق وَولي مصر من قبل الْمُنْتَصر أَيَّام المتَوَكل وَمَات بهَا سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فَقَالَ فِيهِ بعض شعراء مصر (سقى الله مَا بَين المقطم والصفا ... صفا النّيل صوب المزن حَيْثُ يصوب) (وَمَا بِي أَن تسقى الْبِلَاد وإنّما ... مرادي أَن يسقى هُنَاكَ حبيب) ) وَقيل مَاتَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ ٣ - (الْحَنَفِيّ) إِسْحَاق بن يحيى بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل الْمسند المعمر عفيف الدّين أَبُو مُحَمَّد الْآمِدِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ شيخ دَار الحَدِيث الظَّاهِرِيَّة بِدِمَشْق ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع من عِيسَى بن سَلامَة وَالشَّيْخ ابْن تَيْمِية بحرّان وَمن الْحَافِظ ابْن خَلِيل بحلب فَأكْثر وَمن الضيّاء صقر وَجَمَاعَة بحلب وَسمع بالمعرة وبدمشق وَحصل أصولاً وأجزاء وَحضر الْمدَارِس وحجّ غير مرّة وَشهد على الْقُضَاة وَكَانَ طيب الْأَخْلَاق منطبعاً خرّج لَهُ ابْن المهندس عوالي سَمعهَا الْجَمَاعَة وَالشَّيْخ شمس الدّين مَعَهم سنة ثَمَان وَتِسْعين قَرَأَهُ عَلَيْهِ شمس الدّين وسَمعه مِنْهُ ابْنه وَأخذ عَنهُ القَاضِي عز الدّين ابْن الزبير وَابْنه وعدّة بأَشْيَاء عالية وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة ٣ - (ابْن موفق الدّين يعِيش) إِسْحَاق بن يعِيش بن عَليّ بن يعِيش أَبُو إِبْرَاهِيم الْحلَبِي ابْن الْعَلامَة موفق الدّين كَانَ إِسْحَاق كَاتبا توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة ولد سنة إِحْدَى وسِتمِائَة ٣ - (الْأَزْرَق الوَاسِطِيّ) إِسْحَاق بن يُوسُف بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْأَزْرَق الوَاسِطِيّ

стр. 2112

كَانَ من الثِّقَات العابدين مكث عشْرين سنة لم يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء حَيَاء من الله روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وروى الْأَعْمَش وَالثَّوْري وَخلق كثير وروى عَنهُ أَيْضا الإِمَام أَحْمد وَابْن معِين فِي آخَرين قَالَت لَهُ أمه يَا بني قد عزمت على الْحَج وَقد بَلغنِي أَن بِالْكُوفَةِ رجلا يستخف بأصحاب الحَدِيث فأسألك بحقي عَلَيْك أَن لَا تسمع مِنْهُ شَيْئا قَالَ إِسْحَاق فَدخلت الْكُوفَة فَإِذا الْأَعْمَش قَاعد وَحده فوقفت على بَاب الْمَسْجِد وَقلت أُمِّي وَالْأَعْمَش وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم فَدخلت الْمَسْجِد وسلمت عَلَيْهِ فَقلت يَا با مُحَمَّد حدّثني فإنّي رجل غَرِيب فَقَالَ من أَيْن أَنْت قلت أَنا من وَاسِط قَالَ وَمَا اسْمك قلت إِسْحَاق بن يُوسُف الْأَزْرَق قَالَ فَلَا حييت وَلَا حييت أمك أَلَيْسَ حرّمت عَلَيْك أَن لَا تسمع مني شَيْئا قلت يَا با مُحَمَّد لَيْسَ كلّ مَا بلغك يكون حَقًا قَالَ لأحدثنك بِحَدِيث مَا حدثت بِهِ أحدا فبلك فَحَدثني عَن أبي أوفى قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عبيه وَسلم يَقُول) الْخَوَارِج كلاب النَّار وَتُوفِّي إِسْحَاق سنة حمس وَتِسْعين وَمِائَة ٣ - (المغز ابْن صَلَاح الدّين) إِسْحَاق بن يُوسُف بن أَيُّوب هُوَ الْملك الْمعز فتح الدّين ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَلابْن الساعاتي فِيهِ أمداح جَيِّدَة مِنْهَا قصيدة ميمية مِنْهَا قَوْله كم وقفنا فِيهَا مَعَ الْغَيْث مثلين جفوناً وكافةً وغماما (فسقى عَهده الْمعَاهد سَحا ... وسقينا عهودهن سجاما) (فَكَأَن الْغَمَام نقع وَقد جرّ ... د فِيهِ الْملك المعزّ حساما) (الْجواد الوهّاب والمخبت الأوّا ... ب دنيا واللوذعّي الهماما) مقْعد للعدى مُقيم وَأهْدى الْخَوْف مَا أقعد العدى وَأَقَامَا وَمِنْهَا قصيدة حائية مدحه بهَا فِي شَوَّال سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة عِنْدَمَا قدم إِلَى مصر من الشَّام وانتظم الصُّلْح بَين إخْوَته الْمُلُوك مِنْهَا (وَكَيف يدلّ من حثّ المطايا ... إِلَى الْملك المعزّ المستماح) (ورى قدح الْأَمَانِي فِي ذراه ... فأيدي النَّاس فائزة القداح) (وَمَا انتخب عُيُون المَال حَتَّى ... تبلّج ضَاحِكا وَجه النّجاح) (يهز الْمَدْح عطف الْمجد مِنْهُ ... وَذَلِكَ هزّ شوقٍ وارتياح) (فَمَا ينفكّ ذَا عرضٍ مصونٍ ... وَذَا عرضٍ لقاصده مُبَاح) وَرَأَيْت أمداحه فِيهِ فِي سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

стр. 2113

٣ - (جَارِيَة المتَوَكل) إِسْحَاق الأندلسية جَارِيَة المتَوَكل أمّ الْمُؤَيد إِبْرَاهِيم والموفق أَبَا أَحْمد توفيت سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ودفنت بالرصافة وَكتب يحيى بن عَليّ المنجم إِلَى الموفّق يعزيه بِأُمِّهِ إِسْحَاق (عزاءً فَإِن الدَّهْر يُعْطي ويسلب ... وصبراً فللدنيا صروف تقلّب) (وَمَا جازعٌ إلاّ كآخر صابرٍ ... إِذا لم يكن عَمَّا قضى الله مَذْهَب) على أنّه لَا يملك الْقلب لوعة الْفِرَاق كَمَا لَا تملك الْعين تسكب (لقد جدّت الدُّنْيَا بنعي بَقَائِهَا ... إِلَيْنَا ولكنّا نغرّ وَنَلْعَب) مِنْهَا) (وَمَا مَاتَ من أبقى الْأَمِير وَمن لَهُ ... من الْفضل مَا يعزى إِلَيْهَا وينسب) تقدمها إياك بعد بُلُوغهَا المنى فِيك مَا كنت من الله تطلب (الألقاب) الإسحاقي الدهان الْحَافِظ اسْمه صاعد بن سيار الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ إِبْرَاهِيم بن عَليّ آخر الْجُزْء الثَّامِن من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَسد بن إِبْرَاهِيم بن كُلَيْب وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وسلّم (الْجُزْء التَّاسِع)

стр. 2114

(من اسْمه أَسد) ٣ - (أَبُو الْحسن القَاضِي) أَسد بن إِبْرَاهِيم بن كُلَيْب بن إِبْرَاهِيم السّلمِيّ أَبُو الْحسن القَاضِي من أهل حران قدم عكبرا وَحدث بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع مائَة عَن أبي الهيذام المرجى بن عَليّ بن أَحْمد الرهاوي سمع مِنْهُ بحران ٣ - (العليمي الصَّحَابِيّ) أَسد بن حَارِثَة العليمي قدم على رَسُول الله ﷺ هُوَ وَأَخُوهُ قطن فِي نفرٍ من قَومهمْ فَسَأَلُوهُ الدُّعَاء لقومهم فِي غيث السَّمَاء وَكَانَ متكلمهم وخطيبهم قطن بن حَارِثَة فَذكر حَدِيثا فصيحاً كثير الْغَرِيب من رِوَايَة ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير ٣ - (أَخُو خَالِد الْقَسرِي) أَسد بن عبد الله الْقَسرِي مُتَوَلِّي خُرَاسَان وأخو خالدٍ أَمِير العراقين كَانَ شجاعاً مقداماً سائساً جواداً ممدحاً لَهُ دَار بِدِمَشْق عِنْد الزقاقين توفّي سنة عشْرين وَمِائَة

стр. 2115

٣ - (أَبُو الْمُنْذر البَجلِيّ الْكُوفِي) أَسد بن عَمْرو أَبُو الْمُنْذر البَجلِيّ الْكُوفِي صَاحب أبي حنيفَة من كبار أهل الرّيّ قَالَ البُخَارِيّ ضَعِيف وَقَالَ أَبُو دَاوُد لَيْسَ بِهِ بَأْس توفّي سنة تسعين وَمِائَة ٣ - (الْفَقِيه المغربي الْمَالِكِي) أَسد بن الْفُرَات الْفَقِيه المغربي أحد الْكِبَار من أَصْحَاب مَالك روى الْمُوَطَّأ والمسائل الأَسدِية نِسْبَة إِلَيْهِ وَكَانَ زِيَادَة الله ابْن الْأَغْلَب قد أرسل أَسد بن الْفُرَات فِي جيشٍ إِلَى جَزِيرَة صقلية ونزلوا على مَدِينَة سرقوسة وَلم يزَالُوا محاصرين لَهَا إِلَى أَن مَاتَ أَسد الْمَذْكُور فِي شهر رَجَب سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَدفن فِي مَدِينَة بلرم من الجزيرة أَيْضا ٣ - (الْقَسرِي الصَّحَابِيّ) أَسد بن كرز بن عَامر الْقَسرِي جد خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي حَدِيثه عِنْد يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن إِسْمَاعِيل بن أَوسط البَجلِيّ عَن خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي سمع النبيّ ﷺ يَقُول إِن الْمَرِيض لتحات خطاياه كَمَا يتحات ورق الشّجر ولابنه يزِيد بن أَسد صُحْبَة وَرِوَايَة وروى عَن أَسد ضَمرَة بن حبيب وَالْمُهَاجِر بن حبيب ٣ - (الْمُؤَيد النَّاسِخ) أَسد بن المحسن بن أبان الجهياني أَبُو الْوَحْش وَيعرف بالمؤيد

стр. 2116

النَّاسِخ من أهل مصر كَانَ خصيصاً بالأفضل ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَأحد ندمائه وَكَانَ يورق لَهُ الْكتب وللقاضي الْفَاضِل فَلَمَّا أخذت من الْأَفْضَل دمشق وَسكن سميساط استأذنه الْمُؤَيد فِي الْخُرُوج إِلَى مَكَّة فَإِذن لَهُ فحج وجاور بهَا عدَّة سِنِين يورق للنَّاس وَيَأْكُل من كد يَده ثمَّ قدم بَغْدَاد وورق للنَّاس بِالْأُجْرَةِ وَكَانَ يكْتب خطا حسنا وينقل نقلا حسنا صَحِيحا وَكَانَ شَيخا ظريفاً كيساً مطبوعاً مزاحا جَامعا لفنون المنادمة كثير الْمَحْفُوظ للحكايات والأشعار توفّي وَولد بِالْقَاهِرَةِ سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الطَّوِيل (ترى عِنْد مَن أجبتُه لَا عدِمْتُه ... من الشوقِ وَمَا أَنا صانعُ) (جميعي إِذا حدَّثْتُ عَن ذَاك ألسنٌ ... وكلّي إِذا حُدّثتُ عَنهُ مَسامِعُ) ٣ - (أَسد السّنة) أَسد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان الْحَافِظ الْأمَوِي المرواني الْمصْرِيّ ولد بِمصْر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وروى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة لَو لم يصنف كَانَ خيرا لَهُ وَقَالَ البُخَارِيّ مَشْهُور الحَدِيث وَقَالَ ابْن يُونُس ثِقَة توفّي بِمصْر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْأَسدي الصَّحَابِيّ) أَسد بن أخي خَدِيجَة الْقرشِي الْأَسدي الصَّحَابِيّ روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ) لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك ذكره الْعقيلِيّ وَقَالَ فِي إِسْنَاده مقَال ٣ - (أسيدة الْيَهُودِيّ) أَسد الْحَكِيم الْيَهُودِيّ يعرف بأسيدة كَانَ ذكياً إِلَى الْغَايَة وَخير مَا يعرفهُ الإلهي والطبيعي وحرفته الَّتِي يتكسب بهَا الْجراح مَعَ مشاركةٍ فِي الطِّبّ والكحل وَغير ذَلِك وَلم ير أقدم مِنْهُ على عمل الْجراحَة فِي جبر مَا يكسر ويهاض من الْعظم بَاشر الْجِرَاحَات العظمية للأمراد مثل الْأَمِير بدر الدّين بيدرا نَائِب الْأَشْرَف على عكا وَمثل الْأَمِير علم الدّين سنجر الدواداري وإياه عني عَلَاء الدّين الوداعي لما عالج سنجر الداوداري فَقَالَ من الْبَسِيط

стр. 2117

(يَا قومُ إنَّ الدَّواداريَّ متّبعٌ ... فِي فَضله أبيناءً الله مجتهدُ) (كأنّه دانتالٌ فِي كرامته ... ذلّت لَهُ الأسْدُ حَتَّى طَبّه أسدُ) وَكَانَ الْملك الْمُؤَيد صَاحب حماة يُحِبهُ ويقربه وَسمعت أَنه أوصى لَهُ بِشَيْء من كتبه لما مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى وَأدِّي عَلَيْهِ الشَّهَادَة فِي صفد بِأَنَّهُ أسلم ثمَّ تهود وتشطرت الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَبَقِي الْأَمر معزوفاً بِشَهَادَة آخر وتعصب عَلَيْهِ أَمِير فِي صفد وَحضر عِنْد الْحَاكِم وَكَانَ الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي الْخَطِيب يُحِبهُ وَإِذا جَاءَ إِلَى صفد يُقيم عِنْده فَقَالَ لَهُ يَا حَكِيم الْمصلحَة أَن تتقدم بِحِفْظ الصِّحَّة يَعْنِي أَنه يسلم فنفر فِيهِ بغيظ وَقَالَ اعْمَلْ أَنْت خطابتك ودع عَنْك هَذَا وَقَامَ الْأَمِير عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِن كنت مَا تدخل الْجنَّة إِلَّا بأنك تستسلمني فَهَذَا بعيد مِنْك وَوضع فِي حبس القلعة وَأقَام مُدَّة وَلم ينكسر وَلَا خضع لأحدٍ قطّ ثمَّ إِنِّي رَأَيْته بحلب ودمشق وحماة والقاهرة ذكره صَاحب حماة للأمير عز الدّين فأحضر إِلَيْهِ على الْبَرِيد من حماة ليعالج مَا بِهِ من الفالج وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَهُوَ آخر عهدي بِهِ وَلم أر من يعرف الفراسة مثله بعد الشَّيْخ شمس الدّين ابْن أبي طَالب الْمَذْكُور فِي المحمدين بل رُبمَا كَانَ هُوَ أدق نظرا وأذكى فِيهَا كَانَ يَوْمًا هُوَ والخطيب نجم الدّين على بَاب الْجَامِع وَحضر إِلَيْهِ شخص فَقَالَ لَهُ الْخَطِيب قبل وُصُول ذَلِك الشَّخْص يَا حَكِيم أيش فراشتك فِي هَذَا فَأخذ يتأمله وَقَالَ لَهُ أَنْت راجل قُدَّام الْوَالِي قَالَ لَا قَالَ وَلَا قُدَّام القَاضِي قَالَ لَا قَالَ وَلَا قُدَّام الْمُحْتَسب قَالَ لَا قَالَ وَلَا تعاني شَيْئا من الصَّيْد قَالَ لَا وَلَكِنِّي أرمي البندق فَقَالَ بس يَد سَيِّدي الشَّيْخ فَقُلْنَا لَهُ كَيفَ قلت هَذَا فَقَالَ تفرست فِيهِ أَن يكون شريراً فَسَأَلته عَمَّا سَأَلته فأنكرني فَقلت لَا بُد هَذَا الَّذِي عِنْده من الشَّرّ أَن يَسْتَعْمِلهُ فِي شَيْء فَذكرت الصَّيْد فَقَالَ) أرمي البندق فعلت صِحَة الفراسة وَكَانَ مرّة بصفد قد عالج نَائِب القلعة الْأَمِير سيف الدّين بلبان الجوكندار فَسَقَاهُ مرقداً ليتَمَكَّن من الْجراح فَلَمَّا رأى مماليكه عمل الْحَدِيد فِي الْأَمِير وَهُوَ لَا يشْعر جذبوا السيوف وجاءوه فعض هُوَ على أنف الْأَمِير عضة إِلَى أَن انتبه من مرقده وَأنكر عَلَيْهِ هَذَا الْفِعْل فَقَالَ أَنْفك أعَالجهُ بالمرهم وَيبرأ لَا يضْرب عنقِي مماليكك وَلم يكن يَهُودِيّا إِلَّا يتستر بذلك وَإِنَّمَا كَانَ يرى رَأْي الفلاسفة وَكَانَ يصحب الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية ويبحث مَعَهُمَا وَله مَعَهُمَا مناظرات لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكرهَا وَكَانَ يعْتَرض علينا وَنحن نشتغل نَحوا وأصول فقه لحدة ذهنه وذكائه وَلم أر فِي الْمُسلمين أقوى نفسا مِنْهُ لَا فرق عِنْده بَين الْكَبِير وَالصَّغِير وَلَا الْملك والوزير وَإِذا بحث مَعَ أحد سخر بِهِ وهزأ بِهِ فِيمَا يُورِدهُ عَلَيْهِ من الإيرادات وَمَا أَشك أَنه كَانَ إِذا انْفَرد بِأحد فِي الطَّرِيق فِي أَسْفَاره أَن يقْتله من أَي دين كَانَ أسْتَغْفر الله وَقَالَ لي جبرت رجلا وداويتها بقدوم ومنشار ومثقب وَتُوفِّي بعد الثَّلَاثِينَ وَسَبْعمائة

стр. 2118

(الألقاب) الْأَسدي أَبُو الْحسن اسْمه أَحْمد بن سُلَيْمَان الْأَسدي الْقَارئ يحيى بن وثاب الْأَسدي اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن الْمُعَلَّى الْأسد خطيب الرصافة أَحْمد بن الْحُسَيْن ابْن الْأسد الفارقي الْحسن بن أَسد أَسد الشَّام اليوننيي عبد الله بن عُثْمَان (من اسْمه إِسْرَائِيل) ٣ - (الْحَافِظ السبعي) إِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي السبعي الْكُوفِي الْحَافِظ ولد سنة مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَسمع من جده روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة قَالَ ابْن معِين ثِقَة وَهُوَ أثبت من شَيبَان فِي أبي إِسْحَاق وَكَذَا وَثَّقَهُ غير وَاحِد ٣ - (الطيفوري الطَّبِيب) إِسْرَائِيل بن زَكَرِيَّاء الطيفوري كَانَ طَبِيب الْفَتْح بن خاقَان جليل الْقدر عِنْد الْخُلَفَاء والملوك وَكَانَ المتَوَكل يرى لَهُ كثيرا ويعتمد عَلَيْهِ قَالَ إِسْحَاق ابْن عَليّ الرهاوي فِي كتاب أدب الطَّبِيب لما احْتجم المتَوَكل بِغَيْر إِذن إِسْرَائِيل وجد عَلَيْهِ فَاشْترى غَضَبه بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار وضيعةٍ تغل لَهُ فِي السّنة خمسين ألف دِرْهَم وَهبهَا لَهُ وسجل لَهُ عَلَيْهَا وَكَانَ مَتى ركب إِلَى دَار المتَوَكل يكون موكبه مثل موكب الْأُمَرَاء وأجلاء القواد وَبَين يَدَيْهِ أَصْحَاب المقارع وأقطعه المتَوَكل بسر من رأى وَأمر صقْلَابٍ وَابْن الجيري بِأَن يركبا مَعَه ويدور جَمِيع سر من رأى حَتَّى يخْتَار الْمَكَان الَّذِي يُريدهُ فركبا بَين يَدَيْهِ وَاخْتَارَ من الحيز خمسين ألف ذِرَاع وَضَربا الْمنَار عَلَيْهِ وَدفع إِلَيْهِ ثَلَاثمِائَة ألف دِرْهَم للنَّفَقَة عَلَيْهِ

стр. 2119

٣ - (الطَّبِيب) إِسْرَائِيل بن سهل كَانَ مُتَقَدما فِي صناعَة الطِّبّ حسن العلاج خَبِيرا بتركيب الْأَدْوِيَة وَله كتاب مَشْهُور فِي الترياق وَقد أَجَاد فِي علمه وَبَالغ ابْن إِسْرَائِيل الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن سوار ابْن إِسْرَائِيل الْوَزير اسْمه أَحْمد ابْن إِسْرَائِيل الأسعردي النُّور الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد (أسعد) ٣ - (أسعد بن زُرَارَة بن عدس) على وزن قثم بن عبيد بن ثَعْلَبَة بن غنم بن مَالك بن النجار الْأنْصَارِيّ الخزرجي أَبُو أُمَامَة غلبت عَلَيْهِ كنيته كَانَ عقبياً نَقِيبًا شهد الْعقبَة الأولى وَالثَّانيَِة وبايغع فيهمَا وَهُوَ أول من بَايع لَيْلَة الْعقبَة كَذَلِك يَقُول بَنو النجار وَتُوفِّي قبل بدر أَخَذته الذبْحَة وَالْمَسْجِد يبْنى فكواه النَّبِي ﷺ وَمَات فِي تِلْكَ الْأَيَّام سنة إِحْدَى لِلْهِجْرَةِ وَدفن بِالبَقِيعِ وَهُوَ أول مدفون بِهِ كَذَلِك يَقُول الْأَنْصَار والمهاجرون يَقُولُونَ أول مدفون بِهِ عُثْمَان بن مَظْعُون وَكَانَ أَبُو أُمَامَة خرج هُوَ وذكوان بن عبد قيس إِلَى مَكَّة يتنافران إِلَى عتبَة بن ربيعَة فسمعا برَسُول الله ﷺ فَأتيَاهُ فَعرض عَلَيْهِمَا الْإِسْلَام وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا الْقُرْآن فَأَسْلمَا وَلم يقربا عتبَة ورجعا إِلَى الْمَدِينَة فَكَانَا أول من قدم بِالْإِسْلَامِ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق إِنَّمَا أسلم أسعد ابْن زُرَارَة مَعَ النَّفر السِّتَّة الَّذين سبقوا قَومهمْ إِلَى الْإِسْلَام بِالْعقبَةِ الأولى وَجَاءَت بَنو النجار إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا قد مَاتَ نقيبنا فَنقبَ لنا فَقَالَ أَنا نقيبكم وَقيل إِنَّه قَالَ رَسُول الله ﷺ نئس الْمَيِّت هَذَا الْيَهُود يَقُولُونَ أَلا دفع عَنهُ وَلَا أملك لَهُ وَلَا لنَفْسي شَيْئا وَقد ذكر هَذَا الْخَبَر بوجوهه ابْن عبد الْبر فِي كتاب التَّمْهِيد ٣ - (أسعد بن يزِيد بن الْفَاكِه) الْأنْصَارِيّ الزرقي ذكره مُوسَى بن عقبَة فِي من مشْهد بَدْرًا وَلَيْسَ هُوَ فِي كتاب ابْن إِسْحَاق ٣ - (أسعد بن يَرْبُوع) الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ الخزرجي قتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا ٣ - (ابْن الْبَلَدِي) أسعد بن أَحْمد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن نصر الله بن مُحَمَّد بن همام الشَّيْبَانِيّ الحطابي بِالْحَاء الْمُهْملَة أَبُو البركات الْمَعْرُوف بِابْن الْبَلَدِي تفقه فِي صباه على مَذْهَب أَحْمد على القَاضِي أبي يعلى ابْن الْفراء ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي ودرس الْفِقْه على يُوسُف الدِّمَشْقِي ثمَّ ترك ذَلِك واشتغل بِالتَّصَرُّفِ فِي الْأَعْمَال الديوانية سمع البُخَارِيّ من

стр. 2120

أبي الْوَقْت وَسمع بِدِمَشْق من أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن بن هبة الله الشَّافِعِي قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبنَا عَنهُ وَكَانَ شَيخنَا فَاضلا أديباً بليغاً متديناً حسن الطَّرِيقَة لَهُ النّظم والنثر توفّي سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وَمن) شعره من الطَّوِيل (وَلَو كَانَت الأقدار طوعَ مشيئتي ... ودارُ الْأَمَانِي منزلي ومقَيلي) (لما نظرَتْ عَيْني سواكم بنظرة ... وَغير طلوعي دراكم وأفولي) (وَلكنهَا تبُدي ممرّها ... خفايا وَمن ذاكَ الممرّ ذهولي) (عَلَيْكُم سلامُ الله مَا هبّت الصَّبا ... وَمَا غرَّدت قُمْرِيّةٌ بهديلٍ) (وَمَا لاحَ نجمٌ فِي السَّمَاء وأينعَتْ ... غرُوسُ الندى فِيكُم وعزّ قبيلي) قلت شعر منحط ٣ - (خطيب نيسابور الْحَنَفِيّ) أسعد بن صاعد بن مَنْصُور بن إِسْمَاعِيل بن صاعد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن الْحَنَفِيّ أَبُو الْمَعَالِي ابْن أبي الْعَلَاء خطيب نيسابور فِي الْمَسْجِد الْجَامِع الْقَدِيم قَالَ محب الدّين ابْن النجار والخطباء الْيَوْم من أَوْلَاده كَانَ مِمَّن نَشأ فِي الْخَيْر وَالصَّلَاح وَطلب الْعلم من صباه إِلَى أَوَان الكهولة وبيته مَشْهُور بِالْعلمِ وَالْقَضَاء والخطابة والتدريس والتذكير سمع أَبَاهُ وجده وَأَبا المظفر مُوسَى بن عمرَان الصُّوفِي وَأحمد بن عَليّ بن خلف الشِّيرَازِيّ وَغَيرهم وَتُوفِّي بعد الْعشْرين وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو الْفَخر جرده) أسعد بن عبد الْوَاحِد ابْن أبي الْفَتْح التَّاجِر أَبُو الْفَخر الْمَعْرُوف بجرده الْأَصْفَهَانِي سمع الْكثير من أَصْحَاب الْحَافِظ أبي نعيم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَقدم بَغْدَاد وَسمع بهَا من عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ العلاف وَهبة الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْموصِلِي وَعَاد إِلَى بَلَده ثمَّ قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا بعد علو سنة واستوطنها إِلَى أَن مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو الْفضل الطوسي) أسعد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْحَاق الطوسي أَبُو الْفضل ابْن أبي طَاهِر ابْن أبي الْحسن ابْن الْوَزير أبي نصر ابْن الْوَزير نظام الْملك أبي عَليّ من بَيت الوزارة والرئاسة كَانَ شَيخا مليح الصُّورَة حَتَّى الْأَخْلَاق متودداً سمع أَبَا الْوَقْت قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ توفّي فجاءةً سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة ٣ - (أَبُو مَنْصُور النَّحْوِيّ) ) أسعد بن نصر بن الأسعد أَبُو مَنْصُور ابْن أبي

стр. 2121

الْفضل العبرتي النَّحْوِيّ من أهل بَاب الأزج كَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بالأدب قَرَأَ النَّحْو على أبي مُحَمَّد ابْن الخشاب وَأبي البركات ابْن الْأَنْبَارِي واللغة على أبي الْحسن عَليّ ابْن العصار وتصدر للإقراء وَجلسَ فِي حَلقَة ابْن العصار بِجَامِع الْقصر بعد وَفَاته وَكَانَ خَال الْوَزير أبي المظفر ابْن يُونُس توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الْبَسِيط (خَوْدٌ أذابت بالهجر جسمي ... فَصَارَ من دقّة خِلالا) (شكوتُ من صدّها وَمَا بِي ... من الْهوى فانْثَنَتْ دَلالا) (تَثْني على وَجههَا لثاماً ... صيّر بدرَ الدُّجى هلالا) وَمِنْه أَيْضا (تَفْتّر عَن ثَغرها فيبدو ... مَنابتُ الدُّرّ فِي العقَيقِ) (يُرْشَف من فَوْقه رُضابٌ ... ألَذُّ طعماً من الرَّحِيق) (تستّرَتْ بالنّقاب كَيْلا ... تقتُلَ مَن مرًّ فِي الطَّرِيق) (وَكَيف يخفي النقاب مِنْهَا ... شمساً تبدَّت لَدَى الشروق) وَمن أَيْضا من الرمل (قُل لمَن يشكو زَمَانا ... حاد عمّا يَرْتجيهِ) (لَا تضيقنَّ إِذا جا ... ء بِمَا لَا تشتهيه) (وَمَتى نابك دهرٌ ... حالتِ الأحوالُ فِيهِ) (فوِّض الأمرَ إِلَى اللّ ... هـ تجدْ مَا تبتغيه) (وَإِذا علّقتَ آما ... لَك فِيهِ ببنيه) (حرتَ فِي قصدكَ حَتَّى ... قيل مَاذَا بِنَبِيِّهِ) قلت شعر جيد ٣ - (الميهني الشَّافِعِي) أسعد بن أبي نصر ابْن أبي الْفضل الْعمريّ أَبُو الْفَتْح وَقيل أَبُو سعيد الميهني الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ من الْأَئِمَّة الْكِبَار فضلا ونبلاً وَله التعليقة الْمَشْهُورَة سكن بَغْدَاد مُدَّة ودرس بالنظامية بعد وَفَاة أبي بكر الشَّاشِي وعزل عَن التدريس ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ تفقه بمرو ثمَّ رَحل إِلَى غزلة) واشتهر بِتِلْكَ الديار وشاع فَضله ومدحه الْغَزِّي أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بقصيدته الَّتِي أَولهَا من الْكَامِل

стр. 2122

(وعْدُ الجداية غير مأمول الجدي ... وأضلّ مَا كَانَ المُحبُّ إِذا اهْتَدَى) (كرّرتَ لحظك فِي ظباءٍ سربُها ... بالنظرة الأولى تصيد الأصْيَدا) (قلّدتهنَّ دَمًا وقلّدكَ الْهوى ... إِثْمًا فَكنت مقلِّدا ومقلَّدا) مِنْهَا فِي المديح من الْكَامِل (لاقت بمحيي الدّين كلّ فَضِيلَة ... أَمْسَى بِجمع شتاتها متفَرّدا) (يَا مَن قلوبُ مخالفيه وَإِن نكا ... فِيهَا تمنّى أَن تكون لَهُ الفدا) (عوّلْ على اسْمك فَهُوَ فالٌ صادقٌ ... واقطعْ بعزمك مَا نبت عَنهُ المُدى) اشْتغل النَّاس عَلَيْهِ وانتفعوا بطريقته الخلافية قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ قدم علينا من جِهَة السُّلْطَان مَحْمُود السلجوقي رَسُولا إِلَى مرو ثمَّ توجه رَسُولا إِلَى بَغْدَاد وَتُوفِّي بهمذان سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَ يَخْدمه فَقِيه من أهل قزوين قَالَ كُنَّا مَعَه فِي بَيت لما أَن قرب أَجله فَقَالَ لنا اخْرُجُوا من هُنَا فخرجنا فوقفت على الْبَاب فَسَمعته يلطم وَجهه وَيَقُول يَا حسرتاً على مَا فرطت فِي جنب الله وَجعل يبكي ويلطم وَجهه ويرددها إِلَى أَن مَاتَ ٣ - (أَبُو المظفر الْمُؤَدب) أسعد بن هبه الله بن إِبْرَاهِيم بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عبد الله الربعِي أَبُو المظفر الأديب النَّحْوِيّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الخيزراني الْبَغْدَادِيّ كَانَ يُؤَدب الصّبيان قَرَأَ الْأَدَب على موهوبٍ ابْن الجواليقي وَسمع من أبي الْقَاسِم ابْن الحُصين وَأبي غالبٍ أَحْمد بن الْحسن بن الْبناء وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن أَحْمد بن عمر الحريري وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة تسعين وَخَمْسمِائة ٣ - (منتجب الدّين الْوَاعِظ) أسعد ابْن أبي الْفَضَائِل مَحْمُود بن خلف بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْعجلِيّ الإصبهاني منتجب الدّين الْفَقِيه الشَّافِعِي الْوَاعِظ كَانَ من الْفُقَهَاء الْفُضَلَاء الموصوفين بِالْعلمِ والزهد مَشْهُورا بِالْعبَادَة والنسك والقناعة لَا يَأْكُل إِلَّا من كسب يَده وَكَانَ يورق وَيبِيع مَا يتقوت بِهِ وَسمع بِبَلَدِهِ من فَاطِمَة الجوزذانية والحافظ أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل وَأبي الْوَفَاء غَانِم بن أَحْمد ابْن حسن الجلودي وَأبي الْفضل عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد) وَسمع من أبي الْفَتْح ابْن البطي وَغَيره وَعَاد إِلَى بَلَده وتبحر وَمهر واشتهر وصنف عدَّة تصانيف مشكلات الْوَسِيط وَالْوَجِيز للغزالي وتتمة التَّتِمَّة للمتولي وَكتاب آفَات الوعاظ وَعَلِيهِ كَانَت عُمْدَة الْفَتْوَى بإصبهان وَتُوفِّي سنة سِتّمائَة رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 2123

٣ - (ابْن ممّاتي) أسعد أَبُو المكارم ابْن الخطير أبي سعيد مهذب بن مثنا بن زَكَرِيَّاء ابْن أبي قدامَة ابْن أبي مليح مماتي بِفَتْح الميمين وَتَشْديد الثَّانِيَة الْكَاتِب الشَّاعِر كَانَ نَاظر الدَّوَاوِين بالديار المصرية وَفِيه فَضَائِل وَله مصنفات عديدة تشبه تصانيف الثعالبي مِنْهَا تلقين الْيَقِين فِي الْفِقْه كتاب سر الشّعْر وَكتاب علم النثر كتاب الشَّيْء بالشَّيْء يذكر وَعرضه على القَاضِي فَسَماهُ سلاسل الذَّهَب لأخذ بعضه بشعب بعض تَهْذِيب الْأَفْعَال لِابْنِ طريف قرقرة الدَّجَاج فِي شعر ابْن حجاج الفاشوش فِي أَحْكَام قراقوش لطائف الذَّخِيرَة لِابْنِ بسام ملاذ الأفكار وملاذ الِاعْتِبَار سيرة السُّلْطَان صَلَاح الدّين وأخاير الذَّخَائِر كرم النجار فِي حفظ الْجَار عمله للظَّاهِر غَازِي لما قدم عَلَيْهِ حلب ترجمان الجمان مَذَاهِب الْمَوَاهِب باعث الْجلد عِنْد حَادث الْوَلَد الحض على الرضى بالحظ جَوَاهِر الصدف وزواهر السدف قرص العتاب درة التَّاج ميسور النَّقْد المنحل أَعْلَام النَّصْر خَصَائِص الْمعرفَة فِي المعميات روائع الوقائع كَانَ أحد رُؤَسَاء الْأَعْيَان وَأَصله من نَصَارَى أسيوط قدمُوا مصر وخدموا بهَا وتقدموا وولوا الولايات قَالَ الْوَزير جمال الدّين القفطي بَلغنِي أَن بعض تجار الْهِنْد قدم إِلَى مصر وَمَعَهُ سَمَكَة مصنوعة من عنبر قد تأنق فِيهَا وطيبت ورصعت بالجواهر فعرضها على بدر الجمالي فسامها من صَاحبهَا فَقَالَ لَا أنقصها من ألف دِينَار شَيْئا فأعيدت إِلَى تاجرها فَقَالَ لَهُ أَبُو الْمليح أَرِنِي هَذِه السَّمَكَة فرآها فَطلب بيعهَا فَقَالَ لَا أنقصها من ألف دِينَار شَيْئا فوزن لَهُ فِيهَا الْألف دِينَار وَتركهَا عِنْده فاتفق أَن شرب يَوْمًا فَقَالَ لندمائه قد اشْتهيت سمكًا هاتم المقلي وَالنَّار حَتَّى نقليه بحضرتنا فجاءوه بمقلى حَدِيد وفحم وَجَاء بِتِلْكَ السَّمَكَة العنبر فوضعها فِي المقلى فَجعلت تتقلى وتفوح روائحها حَتَّى لم يبْق بِمصْر دَار إِلَّا دَخلهَا تِلْكَ الرَّائِحَة وَكَانَ بدر الجمالي جَالِسا وتزايدت الروائح فاستدعى خزانه وَأمرهمْ بِفَتْح خزائنه وتفتيشها خوفًا من حريق يكون قد وَقع فِيهَا فوجدوها سَالِمَة فَقَالَ وَيحكم انْظُرُوا مَا هَذَا) فتتبعوا ذَلِك حَتَّى وقفُوا على حَقِيقَة الْخَبَر فأعلموه بذلك فَقَالَ هَذَا النَّصْرَانِي الْفَاعِل الصَّانِع أكل أَمْوَالِي واستبد بالدنيا دوني فَلَمَّا كَانَ من الْغَد دخل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ وَيلك أستعظم وَأَنا ملك شرى سَمَكَة بِأَلف دِينَار وأتركها وتشتريها أَنْت وَلم يكفك ذَلِك حَتَّى تقليها وتذهبها ضيَاعًا فِي سَاعَة وَاحِدَة وَهِي بِأَلف دِينَار مصرية مَا فعلت هَذَا إِلَّا وَقد نقلت بَيت مَالِي إِلَيْك فَقَالَ وَالله مَا

стр. 2124

فعلت هَذَا إِلَّا محبَّة لَك وغيرةً عَلَيْك فَإنَّك الْيَوْم سُلْطَان نصف الدُّنْيَا وَهَذِه السَّمَكَة لَا يَشْتَرِيهَا إِلَّا ملك فَخفت أَن يذهب بهَا إِلَى بعض الْمُلُوك ويخبره أَنَّك استعظمتها وَلم تشترها فَأَرَدْت عكس الْأَمر عَلَيْهِ وأعلمته أَنَّك لم تتركها إِلَّا احتقاراً لَهَا وَلم يكن لَهَا عنْدك مِقْدَار وَأَن كَاتبا نَصْرَانِيّا من كتابك اشْتَرَاهَا وأحرقها فيشيع ذكرك ويعظم عِنْد الْمُلُوك قدرك فَاسْتحْسن بدر ذَلِك مِنْهُ وَأمر لَهُ بضعفي ثمنهَا وَزَاد فِي رزقه وَأما الْمُهَذّب وَالِده الخطير وَكَانَ كَاتب الْجَيْش بِمصْر أَوَاخِر دولة الفاطميين فقصده الْكتاب وَجعلُوا لَهُ حَدِيثا عِنْد صَلَاح الدّين أَو عَمه أَسد الدّين فخاف الْمُهَذّب فَجمع أَوْلَاده وَدخل على السُّلْطَان وَأَسْلمُوا على يَده فقبلهم وَأحسن إِلَيْهِم وَزَاد فِي ولاياتهم وَجب الْإِسْلَام مَا قبله فَقَالَ ابْن الذروي من الْكَامِل (لم يُسْلم الشَّيْخ الخطي ... ر لرغبةٍ فِي دين أحمدْ) (بل ظنَّ أنّ مِحالَه ... يُبقي لَهُ الدِّيوَان سرمدْ) (والآن قد صرفوه عَن ... هـ فدينه بالعَوْد أحمدْ) قَالَ ياقوت وَوجد بِخَط ابْن مماتي من الْكَامِل (صحَّ التمثّل فِي قدي ... م الدَّهْر أَن الْعود أحمدْ) وَكَانَ الخطير يَوْمًا جَالِسا فِي ديوانه فِي حجرَة موسومة بديوان الْجَيْش من قصر السُّلْطَان بِمصْر وَكَانَ بهَا رُخَام وتنميق فَجَاءَهُ قوم وأقاموه فَقَالَ مَا الْخَبَر فَقَالُوا قد تقدم الْملك الْعَادِل بِأخذ رُخَام هَذِه الْحُجْرَة فَخرج منكسفاً وَقَالَ استجيبت فِينَا دَعْوَة وَمَا أظنني أَجْلِس فِي ديوَان بعْدهَا أما سَمِعْتُمْ إِذا بالغوا فِي الدُّعَاء علينا قَالُوا خرب الله ديوانه وَمَا بعد الخراب إِلَّا اليباب ثمَّ دخل منزله وحم فَلم يخرج مِنْهُ إِلَّا مَيتا فَلَمَّا مَاتَ خَلفه ابْنه الأسعد صَاحب التَّرْجَمَة وللخطير شعر مِنْهُ مَا قَالَه فِي أبي سعيد ابْن أبي الْيمن النحال بِالْحَاء الْمُهْملَة وَزِير الْعَادِل) وَكَانَ نَصْرَانِيّا وَكَانَ ابْن النحال حسن الصُّورَة من السَّرِيع (وشادنٍ لّما أَتَى مُقْبلاً ... سبّحتُ رَبّ الْعَرْش باريه) (ومذ رأيتُ النَّمْل فِي خدّه ... أيقنتُ أنَّ الشّهد فِي فِيهِ) وَكَانَ ابْن النحال يسكن فِي أول دربٍ آخِره صبي مليح يُسمى ابْن زنبور فَقَالَ الخطير من الطَّوِيل (حوى دربُ كوز الزير كلَّ شمّرْدل ... مشدَّدة أوساطُهم بالزنانير) (فأوّلُه للشهد والنحل منزل ... وأخره يَا سادتي للزنابير) وَأما أسعد الْمَذْكُور فَإِنَّهُ خلف أَبَاهُ الخطير على ديوَان الْجَيْش وتصدر فِيهِ مُدَّة طَوِيلَة واختص بِصُحْبَة القَاضِي الْفَاضِل ونفق عَلَيْهِ وحظي عِنْده فَقَامَ بأَمْره وَنبهَ على قدره وصنف لَهُ عدَّة

стр. 2125

تصانيف باسمه وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن ملك الْعَادِل بن أَيُّوب مصر وَكَانَ فِي نفس الصاحب صفي الدّين بن شكر من أسعد لِأَنَّهُ وَقعت مِنْهُ إهانة فِي حَقه فحقدها عَلَيْهِ وَلما ورد ابْن شكر إِلَى الْقَاهِرَة أقبل تعلى ابْن مماتي الْمَذْكُور إقبالاً عَظِيما وَأقرهُ على وظائفه وَتَركه على ذَلِك سنة ثمَّ عمل لَهُ المؤامرات وَوضع لَهُ المحالات وَأكْثر فِيهِ التأويلات وَلم يلْتَفت إِلَى أعذاره ونكبه نكبةً قبيحةً وأحال عَلَيْهِ الأجناد فقصدوه وطالبوه واشتكوه إِلَى أَن شكر فحكمهم فِيهِ قَالَ أسعد بن مماتي فآل أَمْرِي إِلَى أَن علقت على بَاب دَاري فِي يومٍ واحدٍ عشرَة مرّة فَلَمَّا رَأَوْا أَن لَا وَجه لي قَالُوا تحيل وَنجم هَذَا المَال فَقلت أما المَال فَلم يبْق عِنْدِي مَال وَلَكِن إِن أطلقت استجديت مِمَّن يخافني ويرجوني فنجموا عَليّ المَال وأطلقت فاستترت وقصدت القرافة وأخفيت نَفسِي فِي مَقْبرَة الماذرائيين وأقمت بهَا سنة وضاق الْأَمر عَليّ فهربت إِلَى الشَّام على اجتهادٍ من السّتْر والخفاء فلحقني فِي الطَّرِيق فَارس مجد فَسلم عَليّ وَدفع إِلَيّ كتابا ففضضته وَإِذا هُوَ من ابْن شكر يَقُول فِيهِ لَا تحسب أَن استتارك خَفِي عَليّ فَكَانَت أخبارك تَأتِينِي كل يَوْم بيومه وَقد كنت فِي قُبُور الماذرائيين بالقرافة مُنْذُ يَوْم كَذَا واجتزت ورأيتك وَلما هربت الْآن علمت خبرك وَلم أرد ردك وَلَو شِئْت رددتك وَلَو علمت أَنه بَقِي لَك مَال أَو حَال مَا تركتك وَلم يكن ذَنْبك عِنْدِي مَا أبلغ فِي مُقَابلَته عدم روحك وَإِنَّمَا كَانَ مقصودي أَن تعيش خَائفًا فَقِيرا غَرِيبا مهججاً فِي الْبِلَاد فَلَا تظن أَنَّك هربت مني بمكيدة خفيت عَليّ فَاذْهَبْ إِلَى غير دعة الله قَالَ وَتَرَكَنِي القاصد وَعَاد فوقفت مبهوتاً إِلَى أَن) وصلت إِلَى حلب وَلما وصل إِلَى حلب تَلقاهُ الظَّاهِر غَازِي بالإكرام وأجرى عَلَيْهِ فِي كل شهر عشرَة دَنَانِير غير برٍ وألطاف وَأقَام عِنْده على قدم العطلة من سنة أَربع وسِتمِائَة إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتّ وسِتمِائَة بحلب وَدفن بِالْقربِ من تربة أبي بكر الْهَرَوِيّ وَكَانَ علم الدّين ابْن الْحجَّاج شَرِيكه فِي الْجَيْش فهجاه بعدة أشعارٍ مِنْهَا من الوافر (حكى نهرَين مَا فِي الأر ... ض مَن يحكيهما أبَدا) (فَفي أَفعاله ثورا ... وَفِي أَلْفَاظه بَردَى) وَكَانَت لَهُ نَوَادِر حِدة لما أحدث الْملك الظَّاهِر قناة المَاء بحلب وأجراها فِي دورها وشوارعها جعل السديد بن الْمُنْذر ينظر فِي مصالحها ورزقه فِي الشَّهْر على ذَلِك ثلثمِائة دِرْهَم فَسَأَلَ عَنهُ يَوْمًا الْأَمِير فَارس الدّين مَيْمُون القصري فَقَالَ ابْن مماتي مسرعاً هُوَ الْيَوْم مستخدم على الْقَنَاة وَقيل لَهُ يَوْمًا أَي شَيْء يشبه ابْن الْمُنْذر فَقَالَ يشبه الزب وَكَانَ ابْن الْمُنْذر أَعور فاستبردوا ذَلِك وظنوه أَرَادَ عوره فَقَالَ مَا لكم لَا تَسْأَلُونِي كَيفَ بشبهه قَالُوا كَيفَ هُوَ قَالَ هُوَ أَقرع أصلع أَعور يسمع بِلَا أذن يدْخل المداخل الردية بحدة واجتهاد وَيرجع منكسراً وَقَالَ دخلت يَوْمًا على القَاضِي الْفَاضِل رَحمَه اللع تَعَالَى فَوجدت بَين يَدَيْهِ أترجة كَبِيرَة مفرطة الضخامة من الأترج الشمعي فَلَمَّا جَلَست حدقت إِلَيْهَا وَاتفقَ لي فكر وَذُهُول فَأخذ

стр. 2126

رَحمَه الله يتنادر على نَفسه وَقَالَ يَا مولَايَ الأسعد مَا هَذِه الفكرة مَا أَنْت مفكر إِلَّا فِي خلق هَذِه الأترجة وَمَا فِيهَا من التكتيل والتعويج وتعجب من الْمُنَاسبَة وَكَيف اتّفق الْجمع بَيْننَا فدهشت وانخلع قلبِي مِنْهُ ثمَّ رَجَعَ إِلَيّ خاطري فَقلت لَا وَالله بل أفكر فِي معنى وَقع لي فِيهَا وَيسر الله أَن نظمت بديهاً من السَّرِيع (لله بل للحُسْنِ أترجّةٌ ... تذكِّر النَّاس بِأَمْر النَّعيم) (كأنّها قد جمعت نَفسهَا ... من هَيْبَة الْفَاضِل عبد الرَّحِيم) فأعجباه واستحسنهما وَانْقطع الحَدِيث وَمن شعره أَيْضا من الوافر (تُعاتِبني وتَنْهَى عَن أمورٍ ... سبيلُ النَّاس أَن يَنْهَوك عَنْهَا) ) (أتقدر أَن تكون كَمثل عَيْني ... وحقِّك مَا عليَّ أضرُّ مِنْهَا) وَله من قصيدة من الطَّوِيل (لنيرانه فِي اللَّيْل أيُّ تخرُّقٍ ... على الضَّيْف إِن أَبْطَا وأيُّ تلهُّب) (وَمَا ضَرَّ مَن يَعشو إِلَى ضوءِ ناره ... إِذا هُوَ لم ينزل بآل المُهلَّب) وَلما وَقع الثَّلج فِي حلب سنة خمس وسِتمِائَة قَالَ عدَّة مقاطع فِي ذَلِك مِنْهَا من الْبَسِيط (قد قُلتُ لمّا رأيتُ الثلجَ مُنبسطاً ... على الطَّرِيق إِلَى أَن ضلَّ سالكهُا) (مَا بيَّض الله وَجه الأَرْض فِي حلبٍ ... إلاّ لأنّ غيِاثَ الدّين مالكُها) وَمِنْهَا من الرجز (لمّا رأيتُ الثَّلج قد ... غَطّى الوِهادَ والقنُنْ) (سألتُ أهل حلبٍ ... هَل تُمطِرُ السمّا لَبَنْ) وَمن شعره من السَّرِيع (وأهْيفٍ أحدثَ لي نَحوه ... تَعَجبُّاً يُعرب عَن ظرفهِ) (علامةُ التَّأْنِيث فِي لَفظه ... وأحرف العلةّ فِي طرفه) وَمن شعره من الْكَامِل (وحياة ذَاك الوَجه بل وحياته ... قَسَمٌ يُريك الحُسْنَ قَسماته) (لأُرابِطنَّ على الغَرامِ بثغره ... لأفوز بالمرجُوِّ من حسَنَاته) (وأُجاهِدَنَّ عوَاذِلي فِي حبُهِّ ... بالمرْهَفات عليَّ من لحظَاته) (قد صيغَ من ذهبٍ وقُلِّد جوهراً ... فلذاك لَيْسَ يجوز أخذُ زَكَاته) وَمِنْه دوبيت من الرمل

стр. 2127

(يَا غُصْنُ أَرَاك حَامِلا عُودَ أراكْ ... حاشاك إِلَى السِّواك يحْتَاج سِواكْ) (قُلْ لي أنَهاك عَن محِبيّك نُهاك ... لَو تمَّ وفاك بُستُ خدَّيك وفاك) وَقَالَ مهذب الدّين ابْن الخيمي يهجو أسعد بن مماتي من الْخيف (وحديثِ الْإِسْلَام واهي الحَدِيث ... باسِمِ الثغرِ عَن ضميرٍ خبيثِ) (لَو رأى بعضَ شِعْره سيبَويَه ... زَاده فِي عَلامَة التَّأْنِيث) وَإِنَّمَا قيل لجده أبي الْمليح مماتي لِأَنَّهُ وَقع فِي مصر غلاءٌ عَظِيم وَكَانَ كثير الصَّدَقَة وَالْإِطْعَام) خُصُوصا لصغار الْمُسلمين وَكَانُوا إِذا رَأَوْهُ نَادَى كل وَاحِد مِنْهُم مماتي فاشتهر بِهِ ٣ - (أَبُو أُمَامَة الْأنْصَارِيّ) أسعد بن سهل بن حنيف بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره فَاء الْأنْصَارِيّ الأوسي الْمدنِي أَبُو أُمَامَة ولد فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ وَرَآهُ وَحدث عَن أَبِيه وَعمر وَعُثْمَان وَزيد بن ثَابت وَمُعَاوِيَة وَابْن عَبَّاس وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَكَانَ من عُلَمَاء الْمَدِينَة وَمن أَبنَاء الَّذين شهدُوا بَدْرًا وأسعد من المبايعات أم حَبِيبَة بنت أبي أُمَامَة أسعد بن زُرَارَة أحد النُّقَبَاء وأسعد صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة هُوَ الَّذِي صلى بِالنَّاسِ الْجُمُعَة لما حصروا عُثْمَان ﵁ وَقَالَ ابْن عبد الْبر مَشْهُور بكنيته ولد قبل وَفَاة رَسُول الله ﷺ فَدَعَا لَهُ وَسَماهُ باسم جده وكناه بكنيته وَهُوَ أحد الجلة وروى عَنهُ ابناه مُحَمَّد وَسَهل وَيحيى الْأنْصَارِيّ وَالزهْرِيّ فِي آخَرين وَقدم بِكِتَاب عمر بن الْخطاب على أبي عُبَيْدَة بِالشَّام وغزا مَعَه وَتُوفِّي سنة مائَة وَقيل سنة إِحْدَى وَمِائَة ٣ - (البارع الزوزني) أسعد بن عَليّ بن أَحْمد الزوزني الْمَعْرُوف بالبارع أَبُو الْقَاسِم الأديب الشَّاعِر الْفَاضِل الْكَاتِب المترسل توفّي يَوْم الْأَضْحَى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة سكن نيسابور وَورد الْعرَاق فَأكْرم فضلاؤه مورده وَكَانَ شَاعِر عصره بخراسان شاع ذكره فِي الْآفَاق وَسمع الحَدِيث على كبر سنه وَكتبه إِلَى أَن مَاتَ سمع أَبَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الدَّاودِيّ وَأَبا جَعْفَر مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق البحاثي وروى عَنهُ أَبُو بكر الفراوي وَأَبُو مَنْصُور الشحامي وَغَيرهمَا من شعره من الْبَسِيط

стр. 2128

(كأنّ لونَ الْهَوَاء ماءٌ ... أَو سُنْدُسٌ رَقّ أَو غمامَهْ) (كأنّ شكلَ الْهلَال قُرْطٌر ... أَو عطَفْة النُّون أَو قُلامهْ) وَمِنْه أَيْضا من الْكَامِل (قمرٌ سبا قلبِي بعَقْرَبِ صُدْغه ... لمّا تجلّى عَنهُ قلْبُ الْعَقْرَب) (فأجبتُه ألَديْكَ قلبِي قَالَ لَا ... لكنّ قلبَك عِنْد قلب الْعَقْرَب) ٣ - (وَمِنْه من الوافر) ) (أَلا فاشْكُرْ لربّك كلَّ وَقت ... على الآلاء والنِّعَم الجسيمهْ) (إِذا كَانَ الزمانُ زمانَ سوءٍ ... فيَومٌ صالحٌ مِنْهُ غنيمهْ) وَمِنْه وَهُوَ معنى بديع من الرمل (وعجوزٍ تتفتَّى ... طَمَعا أَن تتعشّقْ) (تتغدَّى فِي غدَاءٍ ... وعشاءٍ ألف جَرْذَق) (إنّ جسماً كجرير ... لَا يقوّيه الفرزدق) وَقَالَ بعض النَّاس الملقبون بالبارع فِي خُرَاسَان ثَلَاثَة البارع الْهَرَوِيّ وَهُوَ صَاحب كتاب طرائف الطّرف وَهُوَ أدونهم فِي الْفضل وَالثَّانِي البارع البوشنجي وَهُوَ أوسطهم وَالثَّالِث البارع الزوزني وَهُوَ أفضلهم وَكَانَ تلميذ القَاضِي أبي جَعْفَر البحاثي وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ البحاثي من الطَّوِيل (عجفتُ على اليَبْس البُوَيرع مرّةً ... فَقَالَ لقد أوجعتَ سُرْمي فبُلَّهْ) (فقلتُ بُزاقي لَا يَفِي بِجَمِيعِهِ ... وَمن أَيْن لي أَن أبزُق الدَّرْبَ كلَّهْ) قَالَ ياقوت يَنْبَغِي أَن يكون قد اسْتَعْملهُ بمنارة إسكندرية إِذا عجفه فِي شيءٍ كالدرب فأوجعه وَقَالَ البحاثي فِيهِ أَيْضا من الرجز (للبارع ابْن العاهره ... زَوْجَة سوء فاجرهْ) (مُؤاجِرٌ قد زوّجُو ... هـ كُفؤَه مُؤاجرهْ) ٣ - (أَبُو الْبَيْدَاء الريَاحي) أسعد بن عصمَة أَبُو الْبَيْدَاء الريَاحي أَعْرَابِي نزل الْبَصْرَة وَكَانَ يعلم الصّبيان بِالْبَصْرَةِ أَقَامَ بهَا أَيَّام عمره يُؤْخَذ عَنهُ الْعلم وَكَانَ شَاعِرًا وَمن شعره من الْخيف

стр. 2129

(قَالَ فِيهَا البليغُ مَا قَالَ ذُو العِ ... يّ وكلّ بوَصْفها مِنطيقُ) (وكذاك العدوُّ لم يعْدُ أنْ قا ... ل جميلاً كَمَا يَقُول الصّديق) ٣ - (أَبُو إِبْرَاهِيم الْعُتْبِي) أسعد بن مَسْعُود بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن الْعُتْبِي أَبُو إِبْرَاهِيم وَمن ولد عتبَة بن غَزوَان وَهُوَ حفيد أبي النَّصْر الْعُتْبِي وَأَبُو النَّصْر هُوَ مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار قَالَ ياقوت كَذَا ذكره السَّمْعَانِيّ فِي المذيل وَلَيْسَ فِي نسب هَذَا عبد الْجَبَّار كَمَا ترى وَلَا أَدْرِي مَا صَوَابه إِلَّا أَن) يكون ابْن بنته توفّي أسعد سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَله كتاب درة التَّاج وتاج الرسائل وَكَانَ كَاتبا فِي الدَّوَاوِين المحمودية والسلجوقية وعاش إِلَى آخر أَيَّام نظام الْملك وَقَالَ فِي الإِمَام عَليّ الفنجكردي من الْكَامِل (يَا أوْحَدَ البُلغاء والأدباء ... يَا سيّد الفُضَلاء وَالْعُلَمَاء) (يَا من كأنّ عُطارِداُ فِي قلبه ... يُمْلي عَلَيْهِ حقائق الْأَشْيَاء) وَارْتَفَعت بِهِ الْأَيَّام وانخفضت حَتَّى تَأَخّر عَن الْعَمَل وَتَابَ وَلزِمَ الْبَيْت وقنع بالكفاف من الْعَيْش وَعقد لَهُ مجْلِس الْإِمْلَاء فِي الْجَامِع المنيعي فأملى مُدَّة وَكَانَ يخصره المحدثون وَالْأَئِمَّة وَدخل بغدادوسمع بهَا من أبي مَنْصُور عبد الله بن سعيد بن مهْدي الْكَاتِب الخوافي وَسمع بنيسابور ومرو وَغَيرهمَا وَسمع جده أَبَا النَّصْر الْعُتْبِي وَمن شعره من الْكَامِل (قَالُوا تَغَيَّر شِعْرُه عَن حَاله ... والهمُّ يَشْغلني عَن الْأَشْعَار) (أمّا الهِجاء فَعَنْهُ شيبي زاجر ... والمدحُ قلّ لِقلّة الْأَحْرَار) قلت أحسن من هَذَا قَول أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الْغَزِّي وَقد تقدم فِي تَرْجَمته من الْكَامِل (قد كنتُ فِيمَا مرّ من أزماني ... متوانياً لتقاصُر الْإِحْسَان) (ورأيتُ خِلاّني وَأهل مودّني ... متوفّرين مَعًا على الإخوان) (فتغيروا لما رأوني نَائِيا ... وَعَن التَّصَرُّف قد صرفت عِناني) (دعْهم وعادتَهم فلَم أرَ مثلهم ... إلاّ مجرَّدَ صُورَة الْإِنْسَان) (واغسلْ يَديك من الزَّمَان وَأَهله ... بالطين والصابون والأُشنان) قلت شعر منحط

стр. 2130

٣ - (بهاء الدّين السنجاري الشَّافِعِي) أسعد بن يحيى بن مُوسَى بن مَنْصُور بن عبد الْعَزِيز بن وهب بن وهبان بن سوار بن عبد الله ابْن رفيع بن ربيعَة بن هبان السّلمِيّ السنجاري الْفَقِيه الشَّافِعِي بهاء الدّين كَانَ فَقِيها تكلم فِي الْخلاف إِلَّا أَنه غلب عَلَيْهِ الشّعْر واشتهر بِهِ وخدم بِهِ الْمُلُوك وَأخذ جوائزهم وَطَاف بالبلاد ومدح الأكابر وَمن شعره قصيدة مدح بهَا القَاضِي كَمَال الدّين الشهرزوري أَولهَا من الْكَامِل (وهواكَ مَا خطَرَ السلوُّ بِبَالِهِ ... ولأنْت أعلمُ فِي الغَرام بِحَالهِ) ) (وَمَتى وشى واشٍ إِلَيْك بأنّه ... سالٍ هَوَاك فَذَاك من عُذاّله) (أوَ لَيْسَ للكَلِفِ المُعنَىَّ شاهِد ... من حَاله يُغْنيك عَن تَسأْله) (جد دّت ثوبَ سقامه وهتكت سِتْ ... رَ غَرامه وصرمْتَ حَبل وصاله) مِنْهَا من الْكَامِل (كتب العِذارُ على صحيفَة خدّه ... نوناً وأعْجمَهَا بِنُقْطَة خَاله) (فسواد طُرّته كلَيْل صُدوده ... وبياضُ غُرتّه كَيَوْم وصاله) (فكفاه عين كَمَاله فِي نَفسه ... وَكفى كَمَال الدّين عينُ كَمَاله) وَمن شعره أَيْضا من الْكَامِل (ومُهَفْهَفٍ حُلْوِ الشَّمَائِل فاترِ الْ ... ألحاظ فِيهِ طاعةٌ وعقُوقُ) (وقف الرحيقُ على مَراشفِ ثغره ... فَجرى بِهِ من خدّه راووق) (سَدَّت محاسنُه على عُشّاقه ... سُبُلَ السلوّ فَمَا إِلَيْهِ طَرِيق) وَمِنْه أَيْضا من السَّرِيع (هَبّت نُسيَمات الصَّبا سحرةً ... ففاح مِنْهَا العنبر الأشهبُ) (فَقلت إِذْ مرّت بوادي الغَضا ... من أَيْن هَذَا النَّفسُ الطيّب) قَالَ جمال الدّين عبد الرَّحْمَن بن السنينيرة الوَاسِطِيّ الشَّاعِر وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى رافقني الْبَهَاء السنجاري فِي بعض الْأَسْفَار من سنجار إِلَى رَأس عين فنزلنا فِي الطَّرِيق فِي مَكَان وَكَانَ لَهُ غُلَام اسْمه إِبْرَاهِيم وَكَانَ يأنس بِهِ فأبعد عَنَّا الْغُلَام فَقَامَ يَطْلُبهُ وناداه يَا إِبْرَاهِيم يَا إِبْرَاهِيم مرَارًا فَلم يسمع نداءه لبعده عَنَّا وَكَانَ ذَلِك الْموضع لَهُ صداً فَلَمَّا قَالَ يَا إِبْرَاهِيم

стр. 2131

أَجَابَهُ الصدا يَا إِبْرَاهِيم فَقعدَ سَاعَة ثمَّ أَنْشدني من الطَّوِيل (بنفسي حبيبٌ جارَ وَهُوَ مُجاورٌ ... بعيدٌ عَن الْأَبْصَار وَهُوَ قريبُ) (يُجيب صَدا الْوَادي إِذا مَا دعوتُه ... على أنّه صخرٌ وَلَيْسَ يُجيب) وَكَانَ بَينه وَبَين صَاحب لَهُ مَوَدَّة أكيدة ثمَّ جرى بَينهمَا عتاب وَانْقطع ذَلِك الصاحب عَنهُ فسير إِلَيْهِ يعتبه لانقطاعه فَكتب إِلَيْهِ بَيْتِي الحريري وهما فِي المقامات من الْخَفِيف (لَا تَزُرْ من تحبّ فِي كلّ شهر ... غيرَ يومٍ وَلَا تَزِدْه عليهِ) (فاجتْلاءُ الْهلَال فِي الشَّهْر يومٌ ... ثمَّ لَا تنظر العيونُ إليهِ) ) فَكتب إِلَيْهِ بهاء الدّين من نظمه من الوافر (إِذا حقّقْتَ من خِلّ وداداً ... فَزُرْه وَلَا تَخَفْ مِنْهُ مَلالا) (وكُنْ كَالشَّمْسِ تطلع كلَّ يومٍ ... وَلَا تَكُ فِي زيارته هلالا) وَمن شعره أَيْضا من السَّرِيع (لله أيّامي على رامةٍ ... وطيبُ أوقاتي على حاجر) (تكَاد للسرعة فِي مَرّها ... أوّلُها يعثر بِالْآخرِ) قلت أَخذه من قَول الأول من الْبَسِيط (يَا لَيْلَة كَاد من تَقاصُرها ... يعثر فِيهَا الْعشَاء بالسَّحَر) وَمن شعره من مجزوء الْكَامِل (وَمن الْعَجَائِب أنّني ... فِي لُجِّ بَحر الْجُود راكبْ) (وأموت من ظَمَإ ول ... كنْ عادةُ الْبَحْر الْعَجَائِب) قلت يشبه قَول النَّاصِر دَاوُد فِي قصيدته الَّتِي مدح بهَا الإِمَام الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَكَانَ قد حجبه لأجل عَمه الْكَامِل من الطَّوِيل (وَبِي ظَمَأٌ رُؤْيَاك مَنْهَلُ ريّه ... وَلَا غَرْوَ أَن تصفو لديَّ مشاربُهْ) (وَمن عجبٍ أَنِّي لَدَى الْبَحْر واقفٌ ... وأشكو الظَما وَالْبَحْر جمٌّ عجائبه) ولبهاء الدّين السنجاري أَبْيَات خمرية مِنْهَا قَوْله من الْبَسِيط (كَادَت تطير وَقد طِرْنا بهَا طَربا ... لَوْلَا الشِّباك الَّتِي صيغَتْ من الحَبب) وَكَانَت وِلَادَته سنه ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ شهَاب الدّين أَبُو السعادات وَقَالَ ولي قَضَاء دنيسر وخدم تَقِيّ الدّين عمر صَاحب حماة

стр. 2132

٣ - (مجد الدّين النشابي) أسعد بن إِبْرَاهِيم بن حسن الْأَجَل مجد الدّين النشابي الْكَاتِب الإربلي ولد بإربل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ فِي صباه نشابياً وتنقل فِي الجزيرة وَالشَّام ثمَّ ولي كِتَابَة الْإِنْشَاء لصَاحب إربل ونفذه رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة ثمَّ كَانَ فِي صحبته لما وَفد إِلَى الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر فَأَنْشد مجد الدّين فِي الْحَال من المتقارب) (جلالةُ هَيبةِ هَذَا المقامْ ... تُحيِّرُ عالمَ عِلم الكلامْ) (كأنّ المناجي بِهِ قَائِما ... يُنَاجِي النبيَّ ﵇ ثمَّ إِن مخدومه غضب عَلَيْهِ وحبسه ثمَّ إِنَّه بعد موت صَاحب إربل خدم بِبَغْدَاد واختفى أَيَّام التتار فَسلم وَمَات فِي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَله فِي شرف الدّين أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم ابْن عَليّ بن حَرْب عرف بِابْن الموَالِي لما ولي وزارة إربل نظم فِيهِ مجد الدّين من المتقارب (فرِحْنا وَقُلْنَا تولّى الْوَزير ... وأفلح ديوانُنا بالوزارهْ) (فَمَا زادنا غير جاريتيه ... وَفِي كتبْنا كتبتْ بالإشارهْ) وَلما وَقع بَين الْأَخَوَيْنِ الْكَامِل والأشرف والكامل صَاحب مصر والأشرف صَاحب خلاط وَمَال مُلُوك الشَّام والشرق إِلَى الْكَامِل وَتَحَامَلُوا على الْأَشْرَف قَالَ مجد الدّين من المنسرح (صاحبُ مصر ثنى الملوكَ عَن ال ... أشرف من كلّ مُسعدٍ عونِ) (واحتجّ كلٌّ بِهِ فَقلت وَهل ... يُؤخذ مُوسَى بذنب فِرْعَوْن) وَله فِي شرف الدّين الْمُبَارك مُسْتَوْفِي إربل من المجتث (إِن الْمُبَارك فِيهِ ... توقفٌ ولجاجهْ) (صديقه أَنْت مَا لم ... تعرِضْ إِلَيْهِ بحاجهْ) وَله فِي صدر الدّين ابْن بنهان وَكَانَ صديق عَارض الْجَيْش فعزل ثمَّ صَار صدر الدّين صُورَة وَزِير للأمير شُجَاع الدّين الْعزي فَتوفي فاتصل صدر الدّين بِالْملكِ فتح الدّين فَخرج من بَغْدَاد مغاضباً فَقَالَ من المواليا (رِجل ابنِ بنهان الأعرجْ شؤمُها معلومْ ... مَا دَار قَطُّ باحدْ إلاّ لَقي المحتومْ) (قَلْع مَلِكْ وعَزَلْ عارضْ بِهَذَا الشُّومْ ... وعادَ جزور غيمه مبعَرُ أُخْت البومْ) وَقَالَ لما حبس يَعْقُوب النَّصْرَانِي مشارف ديوَان إربل وَتَوَلَّى الْمُخْتَص النَّصْرَانِي مَكَانَهُ من الطَّوِيل (فرِحنْا بيعقوبَ اللعين وحبَسْه ... وقلنْا أَتَانَا مَا يَطيب بِهِ القلبُ) (فلمّا ولي المختصُّ فالشرُّ واحدٌ ... إِذا مَا مضى كلبٌ أَتَى بعده كلب)

стр. 2133

وَمن شعره من الْكَامِل المرفل (والأفق روضٌ زهرهُ ... أَمْسَى يفتح لي كِمامَهْ) ) (قبضَتْ بِهِ كفُّ الثُّر ... يّا فالهلال لَهَا قلامَهْ) (والقلبُ من طعْنِ السما ... كِ برمحه فِيهِ علامَهْ) (وأغنَّ يشهَد أنّ ري ... قته الطِّلا عُودُ البَشامهْ) (يُصمي القلوبَ إِذا رمى ... باللحظ يَا ربِّ السلامهْ) وَمِنْه قَوْله من الْكَامِل (قَالُوا عَلامَ هجرت كُسّاً نَاعِمًا ... مَا بينَ فخذَيْ كاعبٍ مدسوسا) (فأجبتُ لَا أَهْوى مَكَانا كنت فِي ... ظَلماه تسعةَ أشهرٍ مَحْبُوسًا) وَمِنْه قَوْله من الطَّوِيل (تقلَّدَ أمرَ الحُسْنِ فاستعبد الورَى ... وراحت بِهِ الأفكار تَنْظم ديوانا) (وعامِلُه وَلّى على الْقلب نَاظرا ... فَأصْبح لمّا حلَّ بِالْقَلْبِ سُلْطَانا) (غَدا باحْمرار الخدّ للحُسْن مَالِكًا ... ومنِ فِيهِ أبْدَي للتبسّم رضوانا) (فأبدي لنا مِنْ ثغره ورُضابه ... وعارضه رَاحا ورَوْحاً ورَيحْانا) (رأى خدَّه ميدانَ حُسْنٍ وخالَه ... بِهِ كرة فاستعطف الصُدْغ جوكانا) (أجِلْ نظرا فِي خدّه يَا معنِّفي ... تجدْ فِيهِ من إِنْسَان عَيْنك إنْسَانا) وَمِنْه أَيْضا من الْكَامِل (والبرق يَخْفِق فِي خلال سحابِه ... خفْقَ الْفُؤَاد لموعدٍ من زائر) وَمِنْه أَيْضا من الْخَفِيف (يَا لَقومي قد جِئتُكُمْ مستجيراً ... لأرى منكمُ وليّاً نَصِيرًا) (أَنا مَا بَين عاذلِ ورقيبٍ ... مِنْهُمَا خِلْتُ مُنْكرا ونكيرا) (بِأبي شادِنٌ تبدّي فأبدي ... من محيّاه بهجةً وسرورا) (وعِذارٌ فِي ذَلِك الخدّ أبدي ... بِبَها الحُسْن جَنّةً وَحَرِيرًا) (وثنايا كأنّها من لُجينٍ ... قَدَّ روُها فِي ثغره تَقْديرا) (لَا رعى الله يومَ زَمّوا المطايا ... إنّه كَانَ شرُّه مُسْتَطِيرا) (أودعُوا حينَ ودّعوا الصبَّ وجْداً ... وتناءوا وَالْقلب يَصْلى سَعيرا) (وأسالوا الدموعَ من نرجسٍ غَ ... ضٍّ على الخدّ لؤلؤاً منثورا) ) (فغدا الصبُّ يرتضي الحبَّ دينا ... وَيرى نَاظر السلو حسيرا)

стр. 2134

(وَهدى قلبَه السبيلَ فإمّا ... صَابِرًا شاكراً وإمّا كفورا) (صَمَّ سَمْعِي عَن الْكَلَام كَمَا صر ... تُ بمدحي زنكي سميعاً بَصيرًا) (وأرانا نوالَه وسَطاه ... فرأيْنا منهُ بشيراً نذيرا) (كل ساعٍ داعٍ لَهُ بدوام ال ... ملك مَا زَالَ سعيْهُ مشكورا) (كم سقى سيفُه شرابًا حميماً ... وَسَقَى سَيْبُهُ شرابًا طهُورا) (سَرِّحِ الطرْفَ فِي ذُراه تَرى ثَ ... مَّ نعيماً بِهِ ومُلْكاً كَبِيرا) (لم يَر النازلونِ فِي ظلّه المع ... مور شمسْاً يَوْمًا وَلَا زَمْهريرا) (ويُبيح الطعامَ وَالْمَال كم ع ... مَّ يَتِيما بزاده وأسيرا) ٣ - (مؤيد الدّين ابْن القلانسي) أسعد مؤيد الدّين بن المظفر بن أسعد بن حَمْزَة بن أسعد بن عَليّ الصاحب الرئيس أَبُو الْمَعَالِي التَّمِيمِي الدِّمَشْقِي ابْن القلانسي وَالِد الصاحب عز الدّين حَمْزَة ولد سنة ثمانٍ وَتِسْعين ظنا وَسمع حضوراً من حَنْبَل المكبر وَسمع من ابْن طبرزذ والكندي وَحدث بِدِمَشْق ومصر وروى عَنهُ ابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار وَجَمَاعَة وَكَانَ صَدرا جَلِيلًا مُعظما وافر الْحُرْمَة كثير الْأَمْلَاك تَامّ الْخِبْرَة ذَا عقل ورأي وحزم وَكَانَ أَهلا للوزارة وَلكنه لم يدْخل فِي هَذِه الْأَشْيَاء عقلا وَلما توفّي ابْن سُوَيْد ألزم بِمُبَاشَرَة وَلكنه لم يدْخل فِي هَذِه الْأَشْيَاء عقلا وَلما توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة وَأورد لَهُ قطب الدّين ابْن اليونيني فِي الذيل على الْمرْآة من الْبَسِيط (يَا ربِّ جُد لي إِذا مَا ضمنّي جَدَثي ... برحمةٍ مِنْك تُنجيني من النارِ) (أحسِنْ جواري إِذا أصبحتُ جَارك فِي ... لحدي فَإنَّك قد أوصيت بالجار) ٣ - (مؤيد الدّين ابْن القلانسي المؤرخ) أسعد بن العميد أبي يعلى حَمْزَة بن أسعد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الصَّدْر الرئيس مؤيد الدّين أَبُو الْمَعَالِي التَّمِيمِي الدِّمَشْقِي الْكَاتِب الْوَزير المؤرخ ابْن القلانسي سمع وروى توفّي سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَهُوَ جد الْمَذْكُور قبل ٣ - (أَبُو الْفضل قَاضِي طرابلس) أسعد بن أَحْمد بن أبي روح القَاضِي الْعَالم أَبُو الْفضل الطرابلسي رَأس الشِّيعَة بِالشَّام تلميذ) القَاضِي ابْن البراج جلس بعد ابْن البراج لتدريس

стр. 2135

الرَّفْض وصنف التصانيف وولاه ابْن عمار قَضَاء طرابلس وَله كتاب عُيُون الْأَدِلَّة فِي معرفَة الله وَكتاب التَّبْصِرَة فِي خلاف الشَّافِعِي للإمامية وَالْبَيَان فِي حَقِيقَة الْإِنْسَان وَكتاب المقتبس فِي الْخلاف بَيْننَا وَبَين مَالك بن أنس وَكتاب التِّبْيَان بَيْننَا وَبَين النُّعْمَان وَمَسْأَلَة الفقاع كتاب الْفَرَائِض كتاب الْمَنَاسِك كتاب الْبَرَاهِين وَأَشْيَاء غير هَذِه وَكَانَ عَظِيم الصَّلَاة والتهجد لَا ينَام إِلَّا بعض اللَّيْل جمع ابْن عمار بَينه وَبَين مالكي فناظره فِي تَحْرِيم الفقاع فانزعج وَقَالَ الْمَالِكِي كلني فَقَالَ لَهُ مَا أَنا على مذهبك يَعْنِي أَنهم يجوزون أكل الْكَلْب توفّي فِي حُدُود الْعشْرين والخمسمائة ٣ - (الْمُوفق الطَّبِيب) أسعد بن إلْيَاس بن جرجس بن المطران موفق الدّين طَبِيب السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَأَوْلَاده وَشَيخ الْأَطِبَّاء بِالشَّام وَفقه الله لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ كثير الِاشْتِغَال لَهُ التصانيف وَكَانَ مليح الصُّورَة نبيلاً يركب فِي مماليك تركٍ حَتَّى كَأَنَّهُ وَزِير اشْتغل على الْمُهَذّب النقاش وَعمل أنابيب بركَة دَاره ذَهَبا وزوجه السُّلْطَان أحد خطاياه وَهِي حوزة وَخلف من الْكتب عشرَة آلَاف مجلدة وَأجل تلامذته الْمُهَذّب عبد الرَّحِيم بن عَليّ الدخوار وَكَانَ غزير الْمُرُوءَة حسن الْأَخْلَاق كريم الْعشْرَة جواداً متعصباً للنَّاس عِنْد السُّلْطَان يقْضِي حوائجهم صَحبه صبي حسن الصُّورَة اسْمه عمر فَأحْسن إِلَيْهِ وَكَانَ الْمُوفق يحب أهل الْبَيْت وَيبغض ابْن عنين لخبث لِسَانه ويحرض السُّلْطَان على نَفْيه وَقَالَ أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِل من المنسرح (سلطانُنا أعرجٌ وكاتبهْ ... أعيمشٌ والوزير مُنحدب) فَقَالَ ابْن عنين من الْبَسِيط (قَالُوا الموفّق شيعيٌّ فَقلت لَهُم ... هَذَا خلاف الَّذِي للنَّاس مِنْهُ ظهَرْ) (وَكَيف يَجْعَل دينَ الرَّفْض مذْهبه ... وَمَا دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَام غير عُمَرْ) وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بقاسيون على قَارِعَة الطَّرِيق عِنْد دَار زَوجته حوزة وَلما مَاتَ اشترت دَارا وَبنت إِلَى جَانبهَا مَسْجِدا وعمرت لَهُ تربة وَهِي تعرف بدار حوزة وَكَانَت صَالِحَة زاهدةً عابدة قَالَ ابْن أبي أصبيعة حَدثنِي الْحَكِيم عمرَان الإسرائيلي أَنه حضر بيع كتب ابْن المطران فَوَجَدَهُمْ قد أخرجُوا من الْأَجْزَاء الصغار ألوفاً كَثِيرَة أَكْثَرهَا بِخَط ابْن الجمالة وَأَن القَاضِي) الْفَاضِل بعث يستعرضها فبعثوا إِلَيْهِ بملء خزانةٍ صَغِيرَة فرآها ثمَّ ردهَا فبلغت فِي المناداة ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَاشْترى الْحَكِيم عمرَان أَكْثَرهَا وَقَالَ لي إِنَّه حصل الِاتِّفَاق مَعَ الْوَرَثَة فِي بيعهَا أَنهم أطْلقُوا بيع كل جُزْء بدرهم انْتهى قلت وَقد اشْتريت أَنا من تَرِكَة جمال الدّين إِبْرَاهِيم بن شرف الدّين الْعَطَّار الطَّبِيب رَحمَه

стр. 2136

الله تَعَالَى لما توفّي وَلَده كتاب الْحَاوِي الْكَبِير فِي الطِّبّ فِي سِتَّة عشر مجلداً بِخَط هَذَا موفق الدّين ابْن المطران وَهِي أَجزَاء صغَار مستطيلة وَقد عدم مِنْهَا الْبَعْض فكمله جمال الدّين رَحمَه الله تَعَالَى بِخَطِّهِ الْمليح وَكتب ابْن المطران كِتَابَة جَيِّدَة مليحةً إِلَى الْغَايَة ومدحه البديع عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد العامري وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه من حرف الْعين بقصيدة هائية أَولهَا من الْكَامِل (يُنهي إِلَيْك وَلَيْسَ عَنْك بمنتهي ... قلبٌ على صاب الصبابة مُكْرِهي) (شوقاً أدلَّ على الْفُؤَاد فَلم يُفد ... بمُدَلَّهٍ إلاّ غرامَ مُدلِّه) (تَدْنُو فيغدو فِيك حلف تفكّرٍ ... ولَكَم بعدتَ فَبَاتَ إلفَ تفكُّه) (يهوى الَّذِي تهوى ويعشقُ قلبهُ ... مَا تشْتَهي فيُصَدٌّ عمّا تشْتَهي) (تجني وَيعلم مَا جنيتَ فيجتني ... عُذراً يوجهِّهُ بِوَجْه أبله) (لعجبتُ من مُغض على نَار الغضا ... مَا زَالَ مُسْتَندا إِلَى صبرٍ بَهي) (فطنٌ دهاه فِي حُشاشته الْهوى ... غرراً وَلنْ يُدهى سوى الفطِن الدَّهي) (وَلَقَد نَهاهُ نُهاه عَنْك فَلم يزل ... يزْدَاد غيّاً فِي هَوَاك إِذا نُهي) (لَو ساعد التَّوْفِيق لم يَك لائذاُ ... بسوى الموفّق ذِي المحلّ الأنبهِ) (من لَا يرى الْإِحْسَان فِي الْأَقْوَال مَا ... لم يتلُها بفعالِ غير مموَّه) (رُؤْيَاهُ للأدواء حاسمةٌ فكم ... مُشفٍ شفَاه بذلك الْوَجْه البَهي) (ضاهى ابنَ مريمَ حِكْمَة وسعادة ... فعنا الأعزّ لَهُ عنوّ مُوَلّه) (نصر العُفاة على الزَّمَان ندى أبي ... نصر أخي الجاه الْوَجِيه الْأَوْجه) (الألمعيّ الأريحيّ المُرْتَجى ... اللوذعي الفيلسوف المدرَه) (وَإِذا الْخَلَائق أشبْهتْ أَمْثَالهَا ... فِي الأكرمين فَمَا لَهُ من مُشبه) (وَإِذا الخواطرُ أَصبَحت مشدُوهةً ... فضل الأنامَ بخاطر لم يُشْده) (فلكٌ من الْإِحْسَان حِين وصلتُه ... أغْنى بِأَعْلَى أوْجُهٍ عَن أوجه) ) وَهَذَا الْقدر مِنْهَا كافٍ وَكَانَ ابْن الجمالة كَاتبه ينْسَخ لَهُ أبدا وَمن تصانيف ابْن المطران كتاب آدَاب طب الْمُلُوك واختصار كتاب الأدوار للكسدانيين إِخْرَاج ابْن وحشية كتاب على نمط دَعْوَة الْأَطِبَّاء الْمقَالة الناصرية فِي حفظ الْأُمُور الصحية عمله للْملك النَّاصِر رتبه أحسن تَرْتِيب كتاب بُسْتَان الْأَطِبَّاء وروضة الألباء وَلم يكمل وَكَانَ عِنْده بِخَطِّهِ الْمليح عدَّة مسودات أَخذهَا أخواته وفرقنها وضاعت جَمِيعهَا ٣ - (صدر الدّين بن المنجا) أسعد بن عُثْمَان بن أسعد بن المنجا بن بَرَكَات بن

стр. 2137

الْمُؤَيد أَبُو الْفَتْح صدر الدّين التنوخي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ كَانَ من الْعُدُول الصُّدُور الرؤساء الْأَعْيَان المتمولين بِدِمَشْق بني بهَا مدرسةً عِنْد دَار الذَّهَب الْمَعْرُوفَة قَدِيما بدار الْفُلُوس قُدَّام القليجية الْحَنَفِيَّة سمع ابْن طبرزذ وحنبلاً وَغَيرهمَا وَحدث ومولده بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ووفاته سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة ٣ - (القَاضِي وجيه الدّين ابْن المنجا) أسعد بن المنجا بن بَرَكَات بن المؤمل أَبُو الْمَعَالِي وجيه الدّين ابْن أبي المنجا التنوخي المعري الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ رَحل إِلَى بَغْدَاد وتفقه بهَا وبرع فِي الْمَذْهَب وَولي قَضَاء حران فِي أَوَاخِر دولة نور الدّين وَمن أَجله بني الشَّيْخ المسمار المسمارية ووقفها عَلَيْهِم صنف النِّهَايَة فِي شرح الْهِدَايَة فِي بضعَة عشر مجلداً وصنف الْخُلَاصَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وسِتمِائَة وَأَظنهُ جد صدر الدّين الْمَذْكُور قبل وَله شعر ٣ - (ابْن المنفاخ الطَّبِيب) أسعد بن حلوان الْحَكِيم أَبُو الْفضل ابْن المنفاخ أَصله من المعرة واشتغل بالطب وَمهر فِيهِ وتميز فِي عمله وخدم الْأَشْرَف مُوسَى بن الْعَادِل فِي بِلَاد الشرق وَبَقِي فِي خدمته سِنِين وانفصل عَنهُ وَتُوفِّي بحماة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٣ - (وجيه الدّين) أسعد بن عبد الرَّحْمَن بن حُبَيْش التنوخي المعري الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد وجيه الدّين أَبُو الْمَعَالِي نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه فِي تَرْجَمَة الْمَذْكُور قَالَ أَنْشدني ﵀ بِدِمَشْق فِي شهور سنة أَربع وسِتمِائَة لنَفسِهِ من الوافر) (إِذا مَا دارت الأفلاكُ يَوْمًا ... بسعدك فهْي تأبى أَن تُكادا) (فمهما اسطَعْت من خيرٍ فعجِّل ... بِهِ مَا دُمت تأمَنُ أَن تُعادا) (فكم من جمرةٍ أمْسَتْ سعيراً ... فلمّا أَصبَحت أضحت رَمَادا) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي الباذنجان الْأَبْيَض من السَّرِيع (قُلْ لي مَا شيءٌ إِذا رمْتَه ... رأَيْتَه من غير إزعاج) (كأنّما خُضْرةُ تيجانه ... زمرّدٌ رُصِّعَ فِي عاج)

стр. 2138

قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي الباذنجان الْأسود من الطَّوِيل (وزنجيّةٍ مصقولة الْوَجْه دَائِما ... على رَأسهَا تاجٌ حكى خضرَة الآسى) (تُعذَّبُ بالنيران من غير زلّةٍ ... وترتاحها الْأَرْوَاح من أَكثر النَّاس) قلت شعر متوسط توفّي بعد الثَّلَاثِينَ والستمائة ٣ - (المستوفي بِمصْر) أسعد بن السديد الماعز القبطي أسلم فِي الدولة الأشرفية وَكَانَ مُسْتَوْفِي الديار المصرية وَله خبْرَة تَامَّة ومكانة كأبيه توفّي سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة حكى لي القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ لما مرض الْمَذْكُور توجهنا إِلَيْهِ نعوده فوجدناه ضعفياً إِلَى الْغَايَة وَقد وضعُوا عِنْده أنواعاً من الْحلِيّ والمصاغ المجوهر والعقود وفيهَا العنبر الْفَائِق وأنواعاً من الطّيب ثمَّ إِنَّه قَالَ ارْفَعُوا هَذَا عنيّ وأسرَّ إِلَى خادمٍ كلَاما فَمضى وأتى بِحَق ففتحه وَأَقْبل يشمه وقمنا من عِنْده ثمَّ إِنَّه مَاتَ فسألنا ذَلِك الْخَادِم فِيمَا بعد مَا كَانَ فِي ذَلِك الْحق فَقَالَ شَعْرَة من است الراهب الْفُلَانِيّ الَّذِي كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا سنة مَا لمس المَاء وَلَا قاربه قَالَ فأنشدت من الْبَسِيط (مَا يقبض الموتُ نفسا من نفوسهمُ ... إلاّ وَفِي يَده من نتَنْها عودُ) (الألقاب) الأسعردي تَقِيّ الدّين الْحَافِظ عبيد بن مُحَمَّد النُّور الأسعردي الإسفرائيني الْمُتَكَلّم أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد والإسفرائيني الْفَقِيه الشَّافِعِي أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد والإسفرائيني الْمُتَكَلّم آخر اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار) الإسفرائيني الشَّافِعِي إِسْحَاق بن أبي عمرَان (اسفنديار) ٣ - (الْوَاعِظ الشَّافِعِي) اسفنديار بن الْمُوفق ابْن أبي عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن ططمش أَبُو الْفضل الْكَاتِب الْوَاعِظ الصُّوفِي أَصله من بوشنج ذكر أَنه ولد بِبَغْدَاد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي سلخ شعْبَان وَقيل فِي ربيع الأول سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة قَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَالْأَدب حَتَّى برع فِيهِ صحب الشَّيْخ صَدَقَة ابْن وَزِير الْوَاعِظ الوَاسِطِيّ وَسمع مَعَه الحَدِيث من أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن سلمَان وَأبي

стр. 2139

الْمَعَالِي عمر بن بينمان الْمُسْتَعْمل وقاضي الْقُضَاة أبي طَالب روح بن أَحْمد الحديثي وَغَيرهم وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بِالْمَدْرَسَةِ التاجية بِبَاب أبرز مُدَّة ثمَّ إِنَّه ترك ذَلِك واشتغل بِالْكِتَابَةِ والإنشاء ورتب بديوان الْإِنْشَاء للْإِمَام النَّاصِر فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وعزل فِي شهر رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَأقَام فِي منزله مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ رتب شَيخا برباط درب راحي فَأَقَامَ فِيهِ مُدَّة ثمَّ عزل وَكَانَ غزير الْفضل وَاسع الْعلم فصيح اللِّسَان حسن الْبَيَان مليح الْإِيرَاد لطيف الْأَخْلَاق متودد ذُو صُورَة مَقْبُولَة وَبشر وَتَبَسم كثير الْعِبَادَة والتهجد بالأسحار كثير التِّلَاوَة وَمن شعره من الْبَسِيط (كلٌّ لَهُ غرضٌ يسْعَى ليدركَهُ ... والحرّ يجعلُ إدراكَ العُلى غَرضَهْ) (يُهينُ أموالَه صَوْناً لِسُؤدده ... وَلم يصُن عِرْضَه من لم يُهن عَرَضَه) قَالَ جمال الدّين أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي درة الإكليل عزل اسفنديار الْوَاعِظ وَكَانَ قد جعل كَاتب إنْشَاء حكى عَنهُ بعض عدُول بَغْدَاد أَنه حضر مَجْلِسه بِالْكُوفَةِ فَقَالَ لما قَالَ البني ﷺ من كنت مَوْلَاهُ فعليٌّ مَوْلَاهُ تغير وَجه أبي بكر وَعمر فَنزل قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا رَأَوْهُ زلفةً سيئت وُجُوه الَّذين كفرُوا وَلما ولي هَذَا الرجل لبس الْحَرِير وَالذَّهَب وَكَانَ يدْخل من درب إِلَى درب يطول الطَّرِيق ليصاح بَين يَدَيْهِ بِسم الله فبلغني عَن بعض الظراف أَنه رَآهُ يخرج من درب وَيدخل درباً قَالَ هَذَا رماء التُّرَاب (الألقاب) ابْن اسفنديار الْوَاعِظ نجم الدّين عَليّ بن اسفنديار وَقيل نصر) ابْن الإسفنجي إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الإسكافي الْكَاتِب أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد الإسكاف الْمُتَكَلّم عبد الْجَبَّار بن عَليّ ابْن الإسكاف الطَّبِيب مُحَمَّد بن عَسْكَر الإسكافي المعتزلي أَبُو الْقَاسِم جَعْفَر بن مُحَمَّد الإسكافي وَزِير المعتز جَعْفَر بن مَحْمُود

стр. 2140

(أسلع) ٣ - (أسلع بن شريك الأعوجي التَّمِيمِي) خَادِم رَسُول الله ﷺ وَصَاحب رَاحِلَته نزل الْبَصْرَة وروى عَنهُ زُرَيْق الْمَالِكِي ٣ - (أسلع بن الْأَسْقَع الْأَعرَابِي) لَهُ صُحْبَة روى عَن النَّبِي ﷺ فِي التَّيَمُّم ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أعلم لَهُ غير هَذَا الحَدِيث وَلم يرو لَهُ غير الرّبيع بن بدر الْمَعْرُوف بعليلة بن بدر عَن أَخِيه فِي مَا علمت قَالَ وَفِيه وَفِي الَّذِي قبله نظر (أسلم) ٣ - (أسلم الحبشي الْأسود) كَانَ مَمْلُوكا لعامر الْيَهُودِيّ يرْعَى الْغنم لَهُ أَتَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يحاصر بعض حصون خَيْبَر وَمَعَهُ غنم لَهُ وَكَانَ فِيهَا أَجِيرا لِلْيَهُودِيِّ فَقَالَ يَا رَسُول الله اعْرِض عَليّ الْإِسْلَام فعرضه عَلَيْهِ فَأسلم وَكَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يحقر أحدا يَدعُوهُ إِلَى الإسلا ويعرضه عَلَيْهِ فَلَمَّا أسلم قَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أَجِيرا لصَاحب هَذِه الْغنم وَهِي أَمَانَة عِنْدِي فَكيف أصنع بهَا فَقَالَ اضْرِب فِي وجوهها فسترجع إِلَى رَبهَا فَقَامَ الْأسود فَأخذ حفْنَة من حَصى فَرمى بهَا فِي وجوهها وَقَالَ ارجعي إِلَى صَاحبك فو الله لَا أصحبك أبدا فَخرجت مجتمعةً كَأَن سائقاً يَسُوقهَا حَتَّى دخلت الْحصن ثمَّ تقدم إِلَى ذَلِك الْحصن يُقَاتل مَعَ الْمُسلمين فَأَصَابَهُ حجر فَقتله وَمَا صلى لله صَلَاة قطّ فَأتي بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ نفر من أَصْحَابه ثمَّ أعرض عَنهُ فَقَالُوا يَا رَسُول الله لم أَعرَضت عَنهُ قَالَ إِن مَعَه زَوجته من الْحور الْعين قَالَ ابْن عبد الْبر إِنَّمَا رد الْغنم وَالله أعلم إِلَى حصنٍ مصالحٍ أَو قبل أَن تحل الْغَنَائِم قلت كَيفَ يكون الْحصن مصالحاً وَهُوَ يحاصره ٣ - (أسلم بن عميرَة) بِفَتْح الْعين وَكسر الْمِيم بن أُميَّة بن عَامر بن جشم بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ شهد بَدْرًا
следующие страницы →