← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

٣ - (أصبغ بن مَالك) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْمَالِكِي الزَّاهِد نزيل قرطبة) كَانَ إِمَامًا فِي قِرَاءَة نَافِع توفّي سنة أَربع وثلاثمائة ٣ - (أصبغ بن مُحَمَّد بن أصبغ) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْمهرِي الْقُرْطُبِيّ صَاحب الهندسة) كَانَ من أهل البراعة فِي الهندسة وَالْعدَد والنجامة والطب لَهُ فِي ذَلِك تصانيف سكن غرناطة وَتقدم عِنْد صَاحبهَا وَتُوفِّي سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (العليمي الشَّاعِر) الْأَصْبَغ العليمي قَالَ المرزباني فِي مُعْجَمه من كلب يَقُول لِلْأَعْوَرِ الْكَلْبِيّ لما هاجى الْكُمَيْت ابْن زيد الْأَسدي وهجا بني أَسد بكلب من الطَّوِيل (إِذا جئتما أرضَ الْعرَاق فبَلِّغا ... بهَا الْأَعْوَر الكلبيّ عنّي القوافيا) (أترضَى لكلبٍ رقّةً غير عَدْلها ... بدودانَ لَا شِمْتَ السحابَ الغواديا) (لَحى الله كلبياً يكون بسبّكم ... بني أَسد مَا عَاشَ فِي الأَرْض رَاضِيا) (الألقاب) ابْن أبي الْأَصْبَغ الأديب عبد الْعَظِيم بن عبد الْوَاحِد ابْن الْأَصْبَغ الْقُرْطُبِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عبيد الله الْأَصْبَهَانِيّ نجم الدّين عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ شمس الدّين الأصولي اسْمه مُحَمَّد بن مَحْمُود الْأَصْبَهَانِيّ شمس الدّين مَحْمُود (أَصْرَم) ٣ - (الطوسي الشَّاعِر) أَصْرَم بن حميد الطوسي الطَّائِي ذكره ابْن الْجراح فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وَأورد لَهُ قَوْله من المتقارب (أصَمُّ عَن الْكَلم المُحفْظات ... وأحلم والحلم بِي أشبهُ) (وإنّي لأترك جُلَّ الْكَلَام ... لكَيْلا أُجاب بِمَا أكرهُ) (فكم من فَتى يُعجب الناظرين ... لَهُ ألسُنٌ وَله أوجُهُ) (ينَام إِذا ذُكر المكُرمات ... وَعند الدناءة يستنبه)

стр. 2277

وَله مَه الْمَأْمُون أَخْبَار ورثاه بعد مَوته قَالَ المرزباني وَهُوَ شَاعِر ظريف وَأورد لَهُ قَوْله من الْكَامِل المرفل (أسرفْتَ فِي سوء الصنيعِِ ... وفتكتَ بِي فتْكَ الخليعِ) (فقطعتُ ليلِي ساهراً ... وخلا الخَليُّ مَعَ الهجوعِ) (صَيّرتُ حبَّكَ شَافِعِيّ ... فأَتيتُ من قِبَل الشفيعِ) قَالَ وَلأبي حشيشة الطنبوري فِيهِ صَنْعَة وَكَانَ المعتصم يختاره من غنائه وَقَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد القصري عَن أبي العيناء عَن مُحَمَّد بن عَمْرو الرُّومِي قَالَ دخل أَصْرَم بن حميد على الْمَأْمُون وَعِنْده المعتصم فَقَالَ يَا أَصْرَم قد أكبرت ظَنِّي فِي وصف شعرك وبديهتك فصفني وَأَبا إِسْحَاق وَلَا تفضل أحدا منا على صاحبهّ قَالَ فَتنحّى قَلِيلا ثمَّ عَاد فأنشده من الوافر (رأيتُ سفينةُ تَجْري ببحرٍ ... إِلَى بحرَين دونهمَا البحورُ) (إِلَى مَلِكَين ضوءُهما جَمِيعًا ... سواءٌ حَار دونهمَا الْبَصِير) (كلا المَلِكَين يُشبه ذاكَ هَذَا ... وَذَا هَذَا وَذَاكَ وَذَا أميرُ) (فإنْ يَكُ ذَا كَذَاك وَذَا كَهَذا ... فلي فِي ذَا وَذَاكَ مَعًا سرورُ) (رواق الْمجد ممدودٌ على ذَا ... وَهَذَا وجههُ بدرٌ مُنيرُ) فَقَالَ أَحْسَنت وَالله مَعَ كلف المحنة وَقصر الْمدَّة وَأمر أَن يخلع عَلَيْهِ وَوَصله ٣ - (أَصْرَم الشقري) ) ٣ - (بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْقَاف) كَانَ فِي النَّفر الَّذين أَتَوا رَسُول الله ﷺ من بني شقرة فَقَالَ لَهُ مَا اسْمك قَالَ أَصْرَم فَقَالَ لَهُ أَنْت زرْعَة روى حَدِيثَة أُسَامَة بن أخدري (الألقاب) الْإِصْطَخْرِي الْفَقِيه الشَّافِعِي اسْمه الْحسن بن أَحْمد الأصفوني الْوَزير حَمْزَة بن مُحَمَّد الأصفوني أَمِين الدّين مُحَمَّد بن حَمْزَة (أصلم الْأَمِير بهاء الدّين) (السِّلَاح دَار) كَانَ أَمِير مائَة مقدم ألف فِي الدولة الناصرية نقل عَنْهُمَا على السُّلْطَان كَلَام فاعتقلهما وَطلب أَمِير حُسَيْن بن جندر من دمشق إِلَى مصر على إقطاع أصلم وَبَقِي فِي الْحَبْس مُدَّة تقَارب خمس سِنِين ثمَّ أخرجه وَأَعَادَهُ إِلَى مَنْزِلَته ثمَّ فِي آخر أَيَّام النَّاصِر جهزه نَائِبا إِلَى صفد فَتوفي السُّلْطَان وَهُوَ بهَا

стр. 2278

ثمَّ إِن قوصون جرده مَعَ الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا نَائِب الشَّام إِلَى حلب لإمساك طشتمر حمص أَخْضَر فَلَمَّا كَانَ فِي أثْنَاء الطَّرِيق بَين صفد ودمشق حضر إِلَيْهَا قطلوبغات الفخري فَرده من قارا فَعَاد وَلم يلْحق هُوَ وعسكر صفد بألطنبغا وَأقَام مَعَ الفخري إِلَى أَن توجه مَعَه إِلَى مصر فرسم لَهُ النَّاصِر أَحْمد ابْن النَّاصِر بِالْإِقَامَةِ فِي مصر على عَادَته أَمِير مائَة مقدم ألف يجلس فِي المشور وَعمر فِي البرقية عِنْد اسطبله مدرسةً مليحةً إِلَى الْغَايَة وتربةً وربعاً وحوض سَبِيل وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة (الألقاب) الْأَصْمَعِي اللّغَوِيّ اسْمه عبد الْملك بن قريب الْأَصَم الْمُحدث اسْمه مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْأَصَم المعتزلي اسْمه أَبُو بكر ابْن أبي أصيبعة الطَّبِيب اسْمه أَحْمد بن ابْن الْقَاسِم ابْن أبي أصيبعة الرشيد عَليّ بن خَليفَة الْأصيلِيّ الْمَالِكِي اسْمه عبد الله بن إِبْرَاهِيم) (أصيد بن سَلمَة) (بن قرظ الصَّحَابِيّ) أسلم على عهد النَّبِي ﷺ وَصَحبه وَبَعثه فِي جَيش مَعَ الضَّحَّاك بن سُفْيَان إِلَى قومه فَلَمَّا صافوهم دَعَا أصيد أَبَاهُ إِلَى الْإِسْلَام فَأبى فَحمل عَلَيْهِ وعرقب فرسه فَسقط سَلمَة مِنْهُ فِي المَاء فتوكأ على رمحه وَأمْسك عَنهُ أصيد تأدباً حَتَّى لحقه الْمُسلمُونَ فَقَتَلُوهُ دونه فِي شهر ربيع الأول سنة تسع وَذكره أَبُو مُوسَى فَقَالَ بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة فأسروه فَعرض النَّبِي ﷺ الْإِسْلَام عَلَيْهِ فَأسلم فَكتب إِلَيْهِ أَبوهُ شعرًا يُنكر عَلَيْهِ ذَلِك فَأَجَابَهُ بشعرٍ على رويه وَهُوَ من الْكَامِل (إنّ الَّذِي سمك السَّمَاء بقدرةٍ ... حَتَّى علا فِي مُلكه فتوحّدا) (بعث الَّذِي لَا مثله فِيمَا مضى ... يَدْعُو لِرَحْمَتِهِ النبيَّ مُحَمَّدًا) (ضخمُ الدسيعةٍ كالغزالة وجههُ ... قرنا تأزّر بالمكارم وارتدى) (فَدَعَا العبادَ لدينِهِ فتتابعوا ... طَوْعًا وَكرها مُقْبلين على الْهدى) فِي أَبْيَات فَأسلم أَبوهُ بكتابه ووفد على النَّبِي ﷺ مُسلما (أصيل الصَّحَابِيّ) أصيل بِضَم الْهمزَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا لَام الْهُذلِيّ وَقيل الْغِفَارِيّ حَدِيثه عِنْد أهل حران فِي مَكَّة وغضارتها والتشوق إِلَيْهَا

стр. 2279

وروى حَدِيثه أهل الْمَدِينَة إِنَّه قدم على البني ﷺ من مَكَّة فَقَالَت عَائِشَة يَا أصيل كَيفَ تركت مَكَّة قَالَ تركتهَا حِين أبيضت أباطحها وأرغل ثمامها وانتشر سلمهَا وأعذق إِذْ خرها فَقَالَت عَائِشَة يَا رَسُول الله اسْمَع مَا يَقُول أصيل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تشوقنا أَو كلمة نَحْوهَا يَا أصيل (الأضبط بن قريع الشَّاعِر) كَانَ مفركاً لَا يتَزَوَّج امْرَأَة إِلَّا طلقته فَاجْتمع نساؤه ذَات لَيْلَة يسهرن فتعاهدن أَن يصدقن الْخَبَر عَن فرك الأضبط فأجمعن على أَنه بَارِد الكمرة فَقَالَت لإحداهن خَالَتهَا أتعجز إحداكن إِذا كَانَت ليلته مِنْهَا أَن تسخن كمرته بِشَيْء من دهن فَلَمَّا سمع قَوْلهَا صَاح يَا لعوفٍ يَا لعوفٍ فثار أناسٌ وظنوا أَنه قد أُتِي فَقَالُوا لَهُ مَا لَك فَقَالَ أوصيكم بِأَن تسخنوا الكمر فَإِنَّهُ لَا حظوة لبارد الكمرة فانصرفوا يَضْحَكُونَ وَقَالُوا تَبًّا لَك أَلِهَذَا دَعوتنَا وَمن شعره من المنسرح (لكلّ همٍّ من الهموم سَعَهْ ... والمَسْيُ وَالصُّبْح لَا فلاح معهْ) (لَا تحقرنَّ علَّك أَن ... تركع يَوْمًا والدهرُ قد رفعهْ) (وصِلْ حبال الْبعيد إِن وَصَل ... الحبلَ وأقَص الْقَرِيب إِن قطعهْ) (قد يجمع المالَ غيرُ آكلهِ ... وَيَأْكُل المالَ غيرُ من جمعهْ) (مَا بالُ من غيُّه مُصيبُك لَا ... يملك شَيْئا من أمره وَزِعَهْ) (حَتَّى إِذا مَا انجلتْ عمايتُه ... أقبل يلحى وغيُّه فجعهْ) (أذود عَن حَوْضه ويدفعني ... يَا قومُ مَن عاذري من الخُدَعَهْ) (فاقْبَلْ من الدَّهْر مَا أَتَاك بِهِ ... مَن قرّ عيَنْاً بعيشه نَفَعَهْ) (الأطروش) ٣ - (الأطروش النَّاسِخ) اسْمه أَحْمد بن عبد الْملك ٣ - (الأطروش الْعلوِي) الْخَارِج بطبرستان اسْمه الْحسن بن عَليّ (الأطهر سيد بَغْدَاد) الأطهر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زيد الحسني أَبُو الرِّضَا السَّيِّد الْأَجَل الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِسَيِّد بَغْدَاد نزيل سَمَرْقَنْد قَالَ عبد الغافر سيد السادات الْفَائِق حشمته ودولته وَمَاله وجاهه مطرد الْعَادَات لَهُ السماع العالي والتصانيف الحسان فِي الحَدِيث وَالشعر وَكَانَ يضْبط الْولَايَة ويجبي الْأَمْوَال وَيجمع وَيفرق ثمَّ إِنَّه قد نِصْفَيْنِ وعلق فِي السُّوق وَأخذت أَمْوَاله وَحرمه وخدمه سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَقد تقدم ذكر وَالِده الشريف المرتضى مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن زيد فِي المحمدين وَرفع نسبه هُنَاكَ إِلَى عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ

стр. 2280

(الألقاب) ابْن أعثم الشيعي الأخباري اسْمه أَحْمد بن أعثم ابْن الْأَعرَابِي اللّغَوِيّ اسْمه مُحَمَّد ابْن زِيَاد تقدم ذكره ابْن الْأَعرَابِي عبد الْجَبَّار بن يحيى الْأَعرَابِي الباخرزي الْكَاتِب أَحْمد بن إِبْرَاهِيم (الْأَعَز بن العليق) الْأَعَز بن فَضَائِل ابْن أبي نصر بن غباسوه ابْن العليق أَبُو نصر الْبَغْدَادِيّ البابصري وَيعرف أَيْضا بِابْن بندقة كَانَ شَيخا صَالحا متيقظاً حسن الطَّرِيقَة كثير التِّلَاوَة عالي الرِّوَايَة تفرد ب موطأ القعْنبِي عَن شهدة وب القناعة لِابْنِ أبي الدُّنْيَا وب كرامات الْأَوْلِيَاء للخلال روى عَنهُ مجد الدّين ابْن العديم والدمياطي وَابْن الحلوانية وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة (الألقاب) ابْن بنت الْأَعَز عَلَاء الدّين أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب وَمِنْهُم تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب وَمِنْهُم تَاج الدّين عبد الْوَهَّاب بن خلف وَمِنْهُم صدر الدّين ابْن عبد الْوَهَّاب الأعلم الشنتمري يُوسُف بن سُلَيْمَان الأعمشي الْحَافِظ اسْمه أَحْمد بن حمدون ابْن الْأَعْمَى كَمَال الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن الْمُبَارك الْأَعْشَى الْهَمدَانِي اسْمه عبد الرَّحْمَن أَبُو المصبح يَأْتِي ذكره فِي حرف الْعين فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى أعشى ثَعْلَبَة اسْمه النُّعْمَان بن مُعَاوِيَة يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف النُّون فِي مَوْضِعه

стр. 2281

الْأَعْشَى الشَّيْبَانِيّ هُوَ عبد الله بن خَارِجَة يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين فِي مَوْضِعه الصَّحَابِيّ أعشى بني مَازِن اسْمه عبد الله بن الْأَعْوَر وَقيل غير ذَلِك لَهُ صُحْبَة وَهُوَ الَّذِي أَتَى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ من الرجز (يَا مالكَ النَّاس وديّانَ العربْ ... إِلَيْك جابي الْيَوْم شأنٌ وأربْ) (إنّي لقِيت ذِرْبةً من الذِّرَبْ ... غدوتُ أبغيها الطَّعَام فِي رجَبْ) (أكمه لَا أبْصر عُقدة الحقبْ ... لَا أبْصر الصاحب إلاّ مَا اقتربْ) (فخلَّفتني بنزاعٍ وكربْ ... وهُنَّ شرُّ غالبٍ لمن غلبْ) فَجعل النَّبِي ﷺ يَقُول هن شَرّ غَالب لمن غلب يتمثلهن الْأَعْمَش الإِمَام اسْمه سُلَيْمَان بن مهْرَان يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف السِّين فِي) مَكَانَهُ الْأَعْمَش الْحَافِظ اسْمه أَحْمد بن حمدون الْأَعْمَى الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغدي (أعين) ٣ - (الطَّبِيب) أعين بن أعين كَانَ طَبِيبا متميزاً فِي الديار المصرية وَله ذكر جميل وَحسن معرفَة ومعالجة وَكَانَ فِي أَيَّام الْعَزِيز بِاللَّه وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَله من الْكتب كتاب كناش كتاب فِي أمراض الْعين ومدارواتها ٣ - (الْمُجَاشِعِي الصَّحَابِيّ) أعين بن ضبيعة بن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع التَّمِيمِي هُوَ الَّذِي عقر الْجمل الَّذِي كَانَت عَلَيْهِ عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ وَبَعثه عَليّ إِلَى الْبَصْرَة بعد ذَلِك فَقَتَلُوهُ وَهُوَ ابْن عَم الْأَقْرَع ابْن حَابِس وَابْن عَم صعصعة بن نَاجِية وَهُوَ فِي عداد الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم

стр. 2282

٣ - (أعين بن لَيْث) جد ابْن عبد الحكم توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة (الألقاب) الأعيمي التطيلي اسْمه أَحْمد بن عبد الله الْأَعْين اسْمه مُحَمَّد بن الْحسن (الْأَغَر) ٣ - (ابْن حَنْظَلَة) الْأَغَر بن سليك بكاف فِي آخِره وَيُقَال ابْن حَنْظَلَة كُوفِي روى عَن عَليّ بن أبي طَالب وَأبي هُرَيْرَة ﵄ روى لَهُ النَّسَائِيّ توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (الْأَغَر الْمُزنِيّ) وَيُقَال الْجُهَنِيّ وَهُوَ وَاحِد لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ أهل الْبَصْرَة أَبُو بردة ابْن أبي مُوسَى وَغَيره وَيُقَال إِنَّه روى عَنهُ ابْن عمر وَقيل إِن سُلَيْمَان بن يسَار روى عَنهُ قَالَ ابْن عبد الْبر وَلم يَصح ٣ - (أغر الْغِفَارِيّ) روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه سَمعه يقْرَأ فِي الْفجْر بالروم وَلم يرو عَنهُ إِلَّا شبيب أَبُو روح وَحده ٣ - (الْأَغَر النَّحْوِيّ) اسْمه يحيى (أغرلو) ٣ - (العادلي) أغرلو ملك الْأُمَرَاء الْغَازِي الْمُجَاهِد شُجَاع الدّين العادلي نَائِب دمشق لأستاذه السُّلْطَان الْملك الْعَادِل كتبغا فَلَمَّا خلع بَقِي أغرلو بِدِمَشْق أَمِيرا كَبِيرا مُدَّة طَوِيلَة لشجاعته وعقله وَكَانَ أَبيض أشقر وَلما توفّي سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة دفن فِي تربته المليحة شمَالي

стр. 2283

الْجَامِع المظفري بالصالحية رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ وَالِد الْأَمِير عَلَاء الدّين عَليّ وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (مشد الدَّوَاوِين) أغرلو الْأَمِير شُجَاع الدّين هُوَ مَمْلُوك الْأَمِير سيف الدّين الْحَاج بهادر المعزي وَلما حبس أستاذه أَخذه الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي فَجعله أَمِير أخور وَلم يزل عِنْده إِلَى أَن توفّي بكتمر ثمَّ انْتقل إِلَى عِنْد الْأَمِير سيف الدّين بشتاك وَكَانَ أَمِير أخور عِنْده أَيْضا ثمَّ إِنَّه بعد ذَلِك تولى نَاحيَة أشموم وَسَفك بهَا ثمَّ جهز نَائِبا إِلَى قلعة الشوبك ثمَّ إِنَّه عمل ولَايَة الْقَاهِرَة مُدَّة فِي أَيَّام الصَّالح ثمَّ تولى شدّ الدَّوَاوِين فِي أَيَّام الصَّالح إِسْمَاعِيل وتظاهر بعفاف كثير وَأَمَانَة ثمَّ إِنَّه لما توفّي الصَّالح رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ لَهُ فِي ولَايَة شعْبَان الْعِنَايَة التَّامَّة فقدمه وحظي عِنْده فَفتح لَهُ بَاب الْأَخْذ على الإقطاعات والوظائف وَعمل لذَلِك ديوَان قَائِم الذَّات سمي ديوَان الْبَذْل فَلَمَّا تولى الصاحب تَقِيّ الدّين ابْن مراجل شاححه فِي الْجُلُوس والعلامة فترجح الصاحب تَقِيّ الدّين وعزل الْأَمِير شُجَاع الدّين من شدّ الدَّوَاوِين فَلَمَّا كَانَ فِي نوبَة السُّلْطَان الْملك المظفر كَانَ شُجَاع الدّين مِمَّن قَامَ على الْكَامِل وَضرب الْأَمِير سيف الدّين أرغون العلائي فِي وَجهه وَسكن أمره إِلَى أَن حضر فِي أَيَّام الْملك المظفر صُحْبَة الْأَمِير سيف الدّين منكلي بغا الفخري ليوصله إِلَى طرابلس نَائِبا وَعَاد إِلَى مصر وَأمره سَاكن إِلَى أَن قَامَ فِي وَاقعَة الْأُمَرَاء سيف الدّين ملكتمر الْحِجَازِي وشمس الدّين آقسنقر وَسيف الدّين قرابغا وَسيف الدّين بزلار وَسيف الدّين صمغار وَسيف الدّين إتمش وَكَانَ هُوَ الَّذِي تولى كبره وَأمْسك أَوْلَاد الْأُمَرَاء فَعظم شَأْنه وفخم أمره وخافه أُمَرَاء مصر وَالشَّام وَأقَام كَذَلِك مُدَّة أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَقْرِيبًا ثمَّ إِنَّه أمسك وَقتل وَجَاء الْخَبَر بقتْله إِلَى الشَّام فِي مستهل شهر رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَقيل إِن الحرافيش بِالْقَاهِرَةِ ومصر أَخْرجُوهُ من قَبره ومثلوا) بِهِ وأقاموه فِي زيه أَيَّام حَيَاته ومشاورته وإمساكه الْأُمَرَاء وقتلهم ثمَّ إِنَّهُم نوعوا ثكاله والمثلة بِهِ فَغَضب السُّلْطَان لذَلِك وَأمر فِي الحرافيش فنال الأوشاقية مِنْهُم منالاً عَظِيما من الْقَتْل وَالْقطع وَغَيره وَكَانَ مشؤوماً فِي حَيَاته ومماته وَيُقَال إِن السَّبَب فِي قَتله كَانَ لما حَضَرُوا بِرَأْس الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي نَائِب الشَّام وَبِالْجُمْلَةِ فَحسب الَّذين قَتلهمْ فِي مُدَّة أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَكَانُوا أحدا وَثَلَاثِينَ أَمِيرا وَكَانَ يخرج من الْقصر وَيقْعد على بَاب خزانَة الْخَاص ويتحدث فِي الدولة وَفِي الخزانة وَالْإِطْلَاق والإنعام وَيجْلس الموقعون عِنْده ويكتبون عَنهُ إِلَى الْوُلَاة وَلكنه مَاتَ هَذِه الْميتَة الموصوفة واشتهر مَا فعل بِهِ فَقلت مستطرداً من المجتث (وعاذلٍ قَالَ عُمْري ... أسعى لعلّك تَسْلو) (أَمُوت مِنْك بغَبْني ... فقلتُ مَوْتَ أغُرْلو)

стр. 2284

(الألقاب) الأغلبي عبد الله بن إِبْرَاهِيم وَآخر عبد الله بن إِبْرَاهِيم وَآخر إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد وَآخر إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب وَهُوَ السمى بالرشيد صَاحب إفريقية وَآخر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن الأغيس الشَّافِعِي أَحْمد بن بشر (الطَّبِيب الْيَهُودِيّ) إفراييم بن الزفان بالزاي وَتَشْديد الْفَاء وَبعد الْألف نون أَبُو كثير الْيَهُودِيّ الطَّبِيب خدم الْخُلَفَاء المصريين بِمصْر ونال دينا عريضةً واقتنى من الْكتب شَيْئا كثيرا وَهُوَ أمهر تلامذة عَليّ بن رضوَان خلف من الْكتب مَا يزِيد على عشْرين ألف مُجَلد وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ والأربعمائة (الألقاب) الأفرم نَائِب دمشق الْأَمِير جمال الدّين آقوش الأفرم الْكَبِير الْأَمِير عز الدّين أيبك (أفريدون) ٣ - (أفريدون التركي) لَهُ تَرْجَمَة مَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة سَالم بن أَحْمد فِي حرف السِّين فليطلب هُنَاكَ ٣ - (أفريدون بن مُحَمَّد) ٣ - (بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ) التَّاجِر الَّذِي عمر الْمدرسَة المليحة الظريفة برا بَاب الْجَابِيَة بِدِمَشْق أنْفق على عمارتها وَحدهَا خَارِجا عَن الْوَقْف فَوق مائَة ألف دِرْهَم وَشرع فِيهَا سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أوَّل شهر رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة (الْأَفْضَل) سمي بِهِ جمَاعَة مِنْهُم الْأَفْضَل وَالِد صَلَاح الدّين اسْمه أَيُّوب بن شادي وَمِنْهُم الْأَفْضَل صَاحب حماة اسْمه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَمِنْه الْأَمِير عَليّ بن مَحْمُود أفضل الدولة الطَّبِيب مُحَمَّد بن عبد الله

стр. 2285

(أفطس) رجل من الصَّحَابَة ﵃ روى عَنهُ إِبْرَاهِيم ابْن أبي عبلة قَالَ رَأَيْت رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يُقَال لَهُ أفطس يلبس الْخَزّ (أَفْلح) ٣ - (الْمدنِي) أَفْلح بن حميد الْمدنِي أحد الْأَثْبَات المسندين وَلَيْسَ فِي مُسلم أَعلَى من رِوَايَته روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي على الصَّحِيح سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة ٣ - (القبائي الْأنْصَارِيّ) أَفْلح بن سعيد القبائي الْأنْصَارِيّ كَانَ صَدُوقًا احْتج بِهِ مُسلم وَقد أقذع ابْن حبَان فِي الْحَط عَلَيْهِ فَقَالَ شيخ من أهل قبا يروي عَن الثِّقَات الموضوعات وَعَن الْأَثْبَات الْمُنْكَرَات لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ بِحَال وروى لَهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَة ٣ - (الصَّحَابِيّ) أَفْلح بن أبي القعيس وَيُقَال أَخُو أبي القعيس قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أعلم لَهُ خَبرا وَلَا ذكرا أَكثر مِمَّا جرى من ذكره فِي حَدِيث عَائِشَة فِي الرَّضَاع وَقد اخْتلف فِيهِ وأصحها أَنه أَفْلح أَخُو أبي القعيس ٣ - (أَبُو عَطاء السندي) أَفْلح بن يسَار هُوَ أَبُو عَطاء السندي وَمولى بني أَسد منشؤه الْكُوفَة وَهُوَ من مخضرمي الدولتين وَكَانَ أَبوهُ سندياً أعجمياً لَا يفصح وَكَانَ فِي لِسَان أبي عَطاء عجمة ولثغةٌ وَكَانَ إِذا تكلم لَا يفهم كَلَامه وَلذَلِك قَالَ لِسُلَيْمَان بن سليم الْكَلْبِيّ من الْخَفِيف) (أعْوَزتْني الرُّواة يَا ابْن سُليم ... وأبى أنْ يُقيم شعري لساني) (وغلا بِالَّذِي أُحَمْجِمُ صَدْرِي ... وجفاني لعُجْمتي سلطاني) (وازْدَرَتني العيونُ إِذْ كَانَ لوني ... حالكاً مجتوىً من الألوانِ) (فضربتُ الأمورَ ظهرا لبطنٍ ... كَيفَ أحتال حِيلَة لبياني) (وتمنّيتُ أنّني كنت بالشع ... ر فصيحاً وبانَ بعضُ بناني)

стр. 2286

(ثمّ أصبحتُ قد أبحتً رِدَائي ... عِنْد رحْب الفِناء والأعطانِ) (فاعطِني مَا يَضيقُ عَنهُ رُواتي ... بفصيحٍ من صَالح الغلمانِ) (يُفهِم الناسَ مَا أَقُول من الشع ... ر فإنّ الْبَيَان قد أعيْاني) (واعتمدْني بالشكر يَا ابنَ سَليم ... فِي بلادي وَسَائِر البلدانِ) (ستوافيهم قصائد غُرٌّ ... فِيك سبّاقةٌ لكل لسانِ) فَأمر لَهُ بوصيف بربري فَسَماهُ عَطاء وتبنى بِهِ وَرَوَاهُ شعره فَكَانَ إِذا أَرَادَ إنشاد مديح لمن يجتديه أَو مذاكرة شعر أمره فَأَنْشد قبل إِنَّه قَالَ لَهُ يَوْمًا ولأ مُنْذُ دأوتأ وألت لي لبيأ مَا أنتَ تصنأ يَعْنِي وَلَك مُنْذُ دعوتك وَقلت لي لبيْك مَا كنت تصنع وَشهد أَبُو عَطاء حَرْب بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وأبلى مَعَ بني أُميَّة وَقتل غُلَامه عَطاء مَعَ ابْن هُبَيْرَة وَانْهَزَمَ هُوَ وَحكى الْمَدَائِنِي أَن أَبَا عَطاء كَانَ يُقَاتل المسودة وقدامه رجل من بني مرّة يكنى أَبَا يزِيد قد عقر فرسه فَقَالَ لأبي عَطاء أَعْطِنِي فرسك أقَاتل عَنْك وعني وَقد كَانَا أيقنا بِالْهَلَاكِ فَأعْطَاهُ أَبُو عَطاء فرسه فَرَكبهُ المري وَمضى على وَجهه ناجياً فَقَالَ من الوافر (لَعَمْرُك إنّني وَأَبا يزِيد ... لكالساعي إِلَى لمع السَّرابِ) (رأيتُ مَخيلةً فطمعتُ فِيهَا ... وَفِي الطَّمَع المذلَّةُ للرقابِ) (فَمَا أَغْنَاك من طلبٍ ورزقٍ ... كَمَا أعياك من سرق الدوابِ) (وأشهَدُ أنّ مرّةَ حيُّ صدقٍ ... وَلَكِن لست مِنْهُم فِي النصابِ) وَعَن الْمَدَائِنِي أَن يحيى بن زِيَاد الْحَارِثِيّ وحماداً الراوية كَانَ بَينهمَا وَبَين معلم بن هُبَيْرَة مَا يكون مثله بَين الشُّعَرَاء والرواة من النفاسة وَكَانَ معلم بن هُبَيْرَة يحب أَن يطْرَح حماداً فِي لِسَان من يهجوه قَالَ حَمَّاد الراوية فَقَالَ لي يَوْمًا بِحَضْرَة يحيى بن زِيَاد أَتَقول لأبي عَطاء السندي أَن يَقُول زجٌّ وجرادة وَمَسْجِد بني شَيْطَان قلت نعم فَمَا تجْعَل لي على ذَلِك قَالَ) بغلتي بسرجها ولجامها فَأخذت عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ موثقًا وَجَاء أَبُو عَطاء السندي فَجَلَسَ إِلَيْنَا فَقَالَ مُرْهِبًا بكم هياكم الله فرحبت بِهِ وَعرضت عَلَيْهِ الْعشَاء فَأبى وَقَالَ هَل عنْدكُمْ نَبِيذ فأتيناه بنبيذ كَانَ عندنَا فَشرب حَتَّى احْمَرَّتْ عَيناهُ فَقلت يَا أَبَا عَطاء إِن إنْسَانا طرح علينا أبياتاً فِيهَا لغز فلست أقدر على إجَابَته الْبَتَّةَ فَفرج عني فَقَالَ هَات قلت من الوافر (أبِنْ ليّ إنْ سُئلتَ أَبَا عَطاء ... يَقِينا كَيفَ عِلْمك بالمعاني) فَقَالَ (خبيرٌ عالمٌ فاسألْ تجدْني ... بهَا طَبّاً وآياتِ المثاني) فَقلت (فَمَا اسمُ حَدِيدَة فِي رَأس رُمحٍ ... دُوَيْن الكعب لَيست بِالسِّنَانِ)

стр. 2287

فَقَالَ (هُوَ الزُزُّ الَّذِي لم بَات ضيفاً ... لِصدرك لم تزل لَك لوعتانِ) فَقلت (فَمَا صَفراء تُدعى أمَّ عوفٍ ... كأنّ رُجَيْلتَيها مِنجلانِ) فَقَالَ (أردتَ زَرادةً وَأَقُول حّقاً ... بأنّك مَا عدوتَ سوى لساني) فَقلت (أتعرف مَسْجِدا لبني تَمِيم ... فُوَيق الْميل دون بني أبانِ) فَقَالَ (بَنو سيطان دون بني أبان ... كقُرب أَبِيك من عبد المدانِ) قَالَ حَمَّاد فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ قد ازدادت حمرَة وَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه وتخوفته فَقلت يَا أَبَا عَطاء هَذَا مقَام المستجير بك وَلَك نصف مَا أَخَذته قَالَ فاصدقني فَأَخْبَرته فَقَالَ أولى لَك قد سلمت وَسلم لَك جعلك خُذْهُ بورك لَك فِيهِ فَلَا حَاجَة لي إِلَيْهِ وانقلب يهجو معلم بن هُبَيْرَة ووفد أَبُو عَطاء على نصر بن سيار فأنشده من الْبَسِيط (قَالَت بُرَيْكةُ بِنْتي وَهِي عاتبةٌ ... إنّ المُقام على الإفلاس تعذيبُ) (مَا بالُ همٍّ دخيلٍ بَات محتضرا ... رأسَ الْفُؤَاد فنوم الْعين ترحيبُ) ) (إنّي دَعَاني إِلَيْك الْخَيْر من بلدي ... وَالْخَيْر عِنْد ذَوي الأحساب مطلوبُ) فَأمر لَهُ بِأَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم ٣ - (ابْن أَفْلح الشَّاعِر) اسْمه عَليّ بن أَفْلح (الألقاب) الإفليلي الْقُرْطُبِيّ الأديب اسْمه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء (أقباش مَمْلُوك النَّاصِر الْخَلِيفَة) أقباش بن عبد الله الخليفتي مَمْلُوك الإِمَام النَّاصِر حج بالركب الْعِرَاقِيّ وَمَعَهُ تَقْلِيد لحسن بن قَتَادَة بعد موت أَبِيه فَجَاءَهُ رَاجِح أَخُو حسن وَقَالَ أَنا أكبر ولد قَتَادَة فولني فَلم يجبهُ فجرت بَينهمَا حَرْب وَقتل أقباش سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة وَنصب رَأسه على رمح بالمسعى وَكَانَ أقباش قد اشْتَرَاهُ الْخَلِيفَة وَهُوَ أَمْرَد بِخَمْسَة آلَاف دِينَار وَلم يكن بالعراق أحسن مِنْهُ وَكَانَ عَاقِلا متواضعاً وَلم يخرج الموكب لتلقي الركب حزنا عَلَيْهِ وَأدْخل الكوس وَالْعلم فِي اللَّيْل

стр. 2288

(إقبال جمال الدولة الْخَادِم) إقبال جمال الدولة خَادِم السُّلْطَان صَلَاح الدّين وقف داريه الإقباليتين على الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وَتُوفِّي بالقدس فِي سنة ثَلَاث وسِتمِائَة ووقف الدَّار الْكُبْرَى للشَّافِعِيَّة وَالصُّغْرَى للحنفية وَثلثا مَا وَقفه للشَّافِعِيَّة وَالثلث للحنفية (أقبغا) ٣ - (المنصوري) أقبغا المنصوري الْأَمِير سيف الدّين كَانَ شَابًّا مليحاً من أُمَرَاء دمشق قتل بالبرج الَّذِي تَأَخّر فَتحه بعكا سنة تسعين وستعائة ٣ - (الناصري) أقبغا الْأَمِير سيف الدّين الناصري هُوَ أَخُو الخوندة طغاي امْرَأَة أستاذه الْملك النَّاصِر تنقلت بِهِ الْأَحْوَال فِي الجمدارية إِلَى أَن صَار أَمِير مائَة مقدم ألف وتأمر ولداه نَاصِر الدّين مُحَمَّد وشهاب الدّين أَحْمد وَصَارَ أستاذدار السُّلْطَان ومقدم المماليك وشاد العمائر وَلما توفّي السُّلْطَان وَولي الْملك ابْنه الْملك الْمَنْصُور أَبُو بكر صادره وَأخذ كل مَا يملكهُ وَأمر برد كل مَا أَخذه للنَّاس وَلم يبْق لَهُ فِي مَاله تصرف إِلَى أَن أعطَاهُ الْأَمِير عَلَاء الدّين طيبغا المجدي الْحَاجِب مائَة دِرْهَم من عِنْده لِأَنَّهُ كَانَ فِي ترسيمه ثمَّ أخرجه قوصون لما تولى السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف عَلَاء الدّين كجك إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا قَلِيلا وَتوجه مَعَ الفخري إِلَى الديار المصرية فرسم لَهُ الْملك النَّاصِر شهَاب الدّين أَحْمد بنيابة حمص فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَأقَام بهَا إِلَى جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فرسم بإحضاره إِلَى دمشق فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَأقَام بهَا من جملَة الْأُمَرَاء المقدمين فَلَمَّا كَانَ فِي شَوَّال فِي السّنة الْمَذْكُورَة حضر مرسوم السُّلْطَان الْملك الصَّالح بإمساكه فَأمْسك هُوَ والأمراء الَّذين اتهموا بالميل مَعَ النَّاصِر أَحْمد وأودع القلعة معتقلاً ثمَّ بعد قليلٍ طلب إِلَى مصر فَتوجه بِهِ الْأَمِير بدر الدّين بكتاش المنكورسي وَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بِهِ (أقجبا الْحَمَوِيّ) أقجبا الْأَمِير فَخر الدّين الحوي نقل من حماة إِلَى الْقَاهِرَة وَأعْطِي شدّ الشرابخاناه فِي أَيَّام الصَّالح إِسْمَاعِيل رَحمَه الله تَعَالَى وزادت رتبته عِنْده وتأثلت مكانته وَلم يكن عِنْده فِي الدولة مثله وَمثله الْأَمِير نجم الدّين الْوَزير مَحْمُود بن شروين أَعنِي فِي الْأُمَرَاء الْأَجَانِب بِحَيْثُ أَن هَذَا الْأَمِير فَخر الدّين كَانَ يكون عِنْده غَالب اللَّيْل يسامره وينادمه فَلَمَّا توفّي

стр. 2289

الصَّالح رَحمَه الله تَعَالَى وَتَوَلَّى الْكَامِل شعْبَان أخرجه إِلَى حماة وَقيل إِن الَّذِي أخرجه إِنَّمَا هُوَ المظفر وَبَقِي فِيهَا مُقيما إِلَى أَن أمسك الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي تَرْجَمته فِي حرف الْيَاء فَجهز الْأَمِير فَخر الدّين مَعَ يلبغا وَأَبِيهِ طابطا إِلَى الْقَاهِرَة وَكَانَ يلاطف يلبغا غَايَة الملاطفة ويخدمه ويكرمه ويمنيه ويسليه إِلَى أَن حضر الْأَمِير سيف الدّين منجك وتلقاهم إِلَى قاقون وَقضى الله أمره فِي يلبغا فاستمر الْأَمِير فَخر الدّين مُتَوَجها إِلَى الْقَاهِرَة فرسم لَهُ المظفر حاجي بالْمقَام فِي الْقَاهِرَة وسير أحضر أَهله وَطَلَبه من حماة وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَهَذَا الْأَمِير فَخر الدّين شَدِيد التعصب كثير الود جم النَّفْع لمن يعرفهُ أَو يَصْحَبهُ وَلم يزل بِمصْر مُقيما إِلَى أَن ولي المُلك المَلِك الصالحُ صَالح فَأخْرجهُ إِلَى حماة ليقيم بهَا فِي أَوَائِل دولته فوصل إِلَى دمشق فِي حادي عشْرين شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة (أَقرع) ٣ - (ابْن بشر) أَقرع بن بشر أحد بني سعيد بن قرط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب قَالَ المرزباني إسلامي يَقُول من قصيدة من الْكَامِل (إنّ الموَالِي مولَيانِ فرافعٌ ... بيتَ الْبناء وهادمٌ لَا يرفعُ) (أهِنِ اللَّئِيم إِذا استطعتَ هوانه ... إنّ الْكَرَامَة عِنْده لَا تَنْفَع) ٣ - (ابْن حَابِس الصَّحَابِيّ) الْأَقْرَع بن حَابِس بن عقال التَّمِيمِي الْمُجَاشِعِي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة حديثٍ كَانَ من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَكَانَ سيد قومه واسْمه فراس وَإِنَّمَا لقب الْأَقْرَع لقرع كَانَ بِرَأْسِهِ وَقدم دومة الجندل من أَطْرَاف أَعمال دمشق فِي خلَافَة أبي بكر ﵁ وَكَانَ فِي وَفد تَمِيم الَّذين قدمُوا على رَسُول الله ﷺ ونادوه من وَرَاء الحجرات وَأَعْطَاهُ النَّبِي ﷺ يَوْم خَيْبَر مائَة من الْإِبِل وَهُوَ الَّذِي عناه الْعَبَّاس بن مرداس بقوله من المتقارب (أَتجْعَلُ نَهْبي ونهبَ العُبَي ... د بَين عُيينةَ والأقرعِ) (وَمَا كَانَ حصنٌ وَلَا حابسٌ ... يفرقان مرداسَ فِي مجمعِ) وَشهد الْفَتْح وحنيناً والطائف وَسكن الْمَدِينَة وَقيل شهد مَعَ خَالِد الْمشَاهد حَتَّى الْيَمَامَة ثمَّ مضى مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة إِلَى دومة قلت هُوَ فراس بن حَابِس بن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع بن دارم التَّمِيمِي وَقيل لَهُ الْأَقْرَع لقرع كَانَ فِي رَأسه قَالَ المرزباني فِي معجمعه وَهُوَ أحد حكام الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يحكم فِي كل موسم وَهُوَ أول من حرم الْقمَار وَفد على رَسُول الله ﷺ مَعَ وَفد بني تَمِيم وَقَالَ من الطَّوِيل (أَتَيْنَاك كَيْمَا يعرف الناسُ فضْلنَا ... إِذا خالفتَنْا عِنْد ذكر المكارم)

стр. 2290

(وأنّأ رُؤُوس النَّاس فِي كلّ معشر ... وَأَن لَيْسَ فِي أَرض الْحجاز كدارمِ) (وأنّ لنا المرباعَ فِي كلّ غَارة ... تكون بنجدٍ أَو بِأَرْض التهائمِ) ٣ - (الْأَقْرَع بن شفي) بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْفَاء وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف العكي عَاده رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه لم يرو عَنهُ إِلَّا لفاف بن كرز وَحده) ٣ - (الْأَقْرَع بن عبد الله الْحِمْيَرِي) بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى ذِي مران وَطَائِفَة من الْيمن ٣ - (أَقرع بن نعيم بن الْحَارِث السَّعْدِيّ) من بني تَمِيم قَالَ المرزباني إسلامي هُوَ الْقَائِل يفخر بوقعةٍ كَانَت لجده الْحَارِث على بكر بن وَائِل فِي الْجَاهِلِيَّة يَوْم المجزل (إنّي غداةَ حُفْرة المجزّل ... سَار بحرّان كثيفِ القَسْطَلِ) يقْرعُ أولاها بهابٍ أوهَلٍ (الألقاب) الأقرعي الْأَمِير بدر الدّين بكتوت الأقساسي جمَاعَة مِنْهُم قطب الدّين الْحسن بن الْحسن وَمِنْهُم النَّقِيب أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ وَمِنْهُم يحيى بن مُحَمَّد وَمِنْهُم الْحُسَيْن بن الْحسن (آقسنقر) ٣ - (أَبُو الْفَتْح صَاحب حلب) ٣ - (وَالِد نور الدّين) آقسنقر قسيم الدولة أَبُو الْفَتْح مَمْلُوك السُّلْطَان ملكشاه الْحَاجِب قيل هُوَ لصيق تزوج داية السُّلْطَان إِدْرِيس بِمَ طغانشاه وحظي عِنْد

стр. 2291

السُّلْطَان ملكشاه وَملك أنطاكية وَقرر نِيَابَة حلب لقسيم الدولة فَأحْسن فِيهَا السياسة وَأقَام الهيبة وَعمر مَنَارَة حلب واسْمه منقوش عَلَيْهَا وَبني مشْهد قرنبيا ومشهد الدكة تحارب هُوَ وتتش صَاحب دمشق فَأسر فِي طَائِفَة من أَصْحَابه وَحمل إِلَى تتش فَأمر بِضَرْب عُنُقه وعنق جمَاعَة من أَصْحَابه وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ وَالِد نور الدّين الشَّهِيد ٣ - (البرسقي) آقسنقر سيف الدّين قسيم الدولة أَبُو سعيد البرسقي مولى الْأَمِير برسق غُلَام السُّلْطَان طغرلبك ترقت بِهِ الْحَال إِلَى أَن ولاه السُّلْطَان مَحْمُود إمرة الْموصل والرحبة ثمَّ ولاه شحنمكية بَغْدَاد وَقَالَ لقاضيه اتخذ مسماراً على بَاب دَارك نقشه أجب دَاعِي الله وَمن كَانَ لَهُ خصم يحضر إِلَى بابك وَيخْتم عَلَيْهِ بالشمع ويمضي إِلَى خَصمه كَائِنا من كَانَ وَلَا يقدم أحد على التَّخَلُّف) وَأمر زَوجته أَن يَدعِي لَهَا وَكيل من جِهَته عَلَيْهِ عِنْد القَاضِي بِالصَّدَاقِ فَتوجه وَأمر القَاضِي أَن لَا يقوم لَهُ وَسمع الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَهُوَ مساوٍ لغريمه توفّي سنة عشْرين وَخَمْسمِائة لما انْفَتَلَ من الصَّلَاة فِي جَامع الْموصل أثخنه الباطنية جراحاً فِي ذِي الْقعدَة لِأَنَّهُ كَانَ قد تصدى لاستئصال شأفتهم وَقتل مِنْهُم عصبَة ٣ - (الفارقاني) آقسنقر الْأَمِير شمس الدّين الفارقاني قبض عَلَيْهِ الْملك السعيد سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة وأخفى قَبره فَقيل إِنَّه خفته عقيب اعتقاله وَكَانَ أستاذدار الْملك الظَّاهِر بيبرس ويقدمه على الجيوش ثمَّ إِن السعيد جعله نَائِب السلطنة فَلم ترض بذلك حَاشِيَة السعيد ووثبوا عَلَيْهِ واعتقلوه وَلم يسع السعيد إِلَّا موافقتهم وَكَانَ وسيماً جسيماً شجاعاً مقداماً كثير الْبر وَالصَّدَََقَة خَبِيرا بِالتَّصَرُّفِ وَالتَّقْدِير وَالتَّدْبِير وَله مدرسة عِنْد دَاره جوا بَاب سَعَادَة بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ قَدِيما مَمْلُوك الْأَمِير نجم الدّين أَمِير حَاجِب الْملك النَّاصِر ثمَّ انْتقل إِلَى الظَّاهِر وَكَانَ يَنُوب للظَّاهِر فِي غيبته وَجعله السعيد نَائِبا بعد موتبيليك الخزندار وَلما جَاءَ الْخَبَر بوفاته إِلَى دمشق عمل عزاؤه تَحت إِلَيْهِ القَاضِي محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر جَوَابا وَهُوَ من بديع إنشائه جَاءَ من جملَته وَقرن النَّصْر بعزم الْمجْلس الأنهض وَأهْلك الْعَدو الْأسود بميمون طَائِر النَّصْر وَكَيف لَا وآقسنقر هُوَ الطَّائِر الْأَبْيَض وَأقر لأهل الصَّعِيد كل عين وَجمع شملهم فَلَا يرَوْنَ من بعْدهَا من عدوهم غراب بَين وَنصر ذَوي السيوف على ذَوي الحراب وَسَهل صيد ملكهم على يَد الْمجْلس وَكَيف يعسر على السنقر الْأَبْيَض صيد غراب

стр. 2292

٣ - (الناصري) آقسنقر الناصري الْأَمِير شمس الدّين كَانَ فِي حَيَاة أستاذه أَمِير شكار وزوجه ابْنَته وَجعله أَمِير مائَة مقدم ألف فَلَمَّا جَاءَ الْملك النَّاصِر أَحْمد بن النَّاصِر من الكرك إِلَى مصر جعله أَمِير آخور فَلم يرض فَأخْرجهُ إِلَى غَزَّة نَائِبا وَأقَام بهَا إِلَى أَن أمسك الفخري وتسلطن الْملك الصَّالح عماد الدّين إِسْمَاعِيل ابْن النَّاصِر فَطلب الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر من غَزَّة إِلَى الْقَاهِرَة وَأقرهُ أَمِير آخور وعظمت مكانته عِنْده وجهز مقدم الْعَسْكَر الْمصْرِيّ والشامي إِلَى الكرك لمحاصرة النَّاصِر أَحْمد ثمَّ أبطل ذَلِك وَأخرج عوضه فِي التقدمة الْأَمِير سيف الدّين بيغرا ثمَّ إِنَّه جهز إِلَى الكرك فأبلى فِي الْحصار بلَاء حسنا وأنكى فِي ذَلِك وجرح جِرَاحَة) مؤلمةً وَعَاد إِلَى مصر وَأَرَادَ التَّوَجُّه إِلَى الْحجاز بأَهْله فَمنع من ذَلِك لِأَن وَالِدَة الْملك الْأَشْرَف كجك عِنْده زَوْجَة فخيف فَأخْرج إِلَى الشَّام نَائِب طرابلس فوردها على الْبَرِيد وعمال النِّيَابَة بهَا جيدا وَظَهَرت عَنهُ مهابة وبطش وقمع المفسدين وَأَمَانَة وعفة عَن أَمْوَال النَّاس وَأقَام بهَا نَائِبا من أَوَائِل شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة إِلَى بعض شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فِي أول سلطنة الْملك الْكَامِل شعْبَان فَطَلَبه إِلَى مصر وَتوجه إِلَيْهَا وَعظم أمره وَأمر الْحِجَازِي إِلَى الْغَايَة فَقيل إنَّهُمَا أحسا من السُّلْطَان الْملك الْكَامِل بالغدر فجهزا فِي السِّرّ إِلَى الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي وَقَالا لَهُ برز إِلَى ظَاهر دمشق فإننا قد عزمنا على أَمر فبرز على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الْيَاء وراحت الْأَخْبَار إِلَى الْكَامِل بِخُرُوج الْأَمِير سيف الدّين يلبغا نَائِب الشَّام وَجمع نواب الشَّام عَلَيْهِ فَلم ير السُّلْطَان الْملك الْكَامِل بدا من تجهيز عَسْكَر إِلَيْهِ فَجرد جملَة من الْعَسْكَر إِلَى الشَّام وَقدم عَلَيْهَا أحد الأميرين إِمَّا آقسنقر أَو الْحِجَازِي فَخَرَجَا من الْقَاهِرَة وعادا من بعض الطَّرِيق وَاجْتمعَ النَّاس عَلَيْهِم فِي قبَّة النَّصْر وَخرج الْملك الْكَامِل فجرح الْأَمِير سيف الدّين أرغون العلائي وَانْهَزَمَ السُّلْطَان وَدخل إِلَى القلعة وطلع الأميران المذكورن إِلَى القلعة وأخذا أَمِير حَاج ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وأجلساه على كرْسِي الْملك وحلفا لَهُ وحلفوا لَهُ العساكر ولقب الْملك المظفر وزادت عَظمَة الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر والحجازي فِي أَيَّام المظفر فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة جَاءَ إِلَى السُّلْطَان الْملك المظفر من كَانَ مَعَهم فِي الْبَاطِن وَقَالَ لَهُ إِنَّهُم قد أَجمعُوا على الرّكُوب غَدا إِلَى قبَّة النَّصْر وعزمهم أَن يَفْعَلُوا مثل الْفِعْل الأول بأخيك فأحضرهم الْعَصْر إِلَى الْقصر وأمسكهم وهم الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر والأمير سيف الدّين ملكتمر الْحِجَازِي والأمير سيف الدّين قرابغا الساقي صهر الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي والأمير سيف الدّين إتمش والأميرسيف الدّين صمغار والأمير سيف الدّين بزلار فَأَما آقسنقر والحجازي فَإِنَّهُمَا قتلا فِي الْوَقْت والبقية جهزوا إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَقيل إِن السُّلْطَان ضرب قرابغا على كتفه بالنمجا ثمَّ إِنَّه أمسك الْأَمِير سيف الدّين قطبغا

стр. 2293

الْعمريّ وَأَوْلَاد الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش وَابْن الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب وَقيل إِن الَّذِي قَامَ بتدبير ذَلِك وَفعله ومباشرته الْأَمِير شُجَاع الدّين أغرلو) ٣ - (النَّائِب بِمصْر) آقسنقر السلاري الْأَمِير شمس الدّين سيره الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاون نَائِبا إِلَى صفد فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَرَأى أَهلهَا مِنْهُ من الْعِفَّة وَالْعدْل مَا لَا رَأَوْهُ من غَيره ثمَّ نَقله إِلَى نِيَابَة غَزَّة فَتوجه وَمَات السُّلْطَان وَتَوَلَّى الْمَنْصُور أَبُو بكر وخلع وَتَوَلَّى الْأَشْرَف كجك وَجَاء الفخري لمحاصرة النَّاصِر أَحْمد فِي الكرك فَقَامَ الْأَمِير شمس الدّين بنصرة أَحْمد فِي الْبَاطِن كثيرا وَتوجه الفخري إِلَى دمشق لما توجه ألطنبغا إِلَى حلب لأجل طشتمر فاجتمعا وقوى عزمه وَقَالَ توجه أَنْت وَأَنا أحفظ لَك غَزَّة وَقَامَ قيَاما عَظِيما وَأمْسك الدَّرْب فَمَا جَاءَ أحد من دمشق وَلَا مصر بريدياً كَانَ أَو غَيره إِلَّا وَحمله إِلَى الكرك وَحلف النَّاس لَهُ وَقَامَ ببيعته بَاطِنا وظاهراً ثمَّ جَاءَ إِلَى الفخري وَهُوَ مُقيم على خَان لاجين وقوى عزمه وعضده وَلم يزل إِلَى أَن جَاءَ ألطنبغا والتقوا وهرب ألطنبغا فَتَبِعَهُ الْأَمِير شمس الدّين إِلَى غَزَّة وَأقَام بهَا وَدخل مَعَ الْعَسْكَر الشَّامي إِلَى مصر وَلما أمسك النَّاصِر أَحْمد طشتمر وَكَانَ نَائِبا بِمصْر أعْطى النِّيَابَة للأمير شمس الدّين آقسنقر وَتوجه النَّاصِر إِلَى الكرك وَلم يزل هُوَ نَائِبا بِمصْر إِلَى أَن تملك السُّلْطَان الْملك الصَّالح عماد الدّين إِسْمَاعِيل فأقره فِي النِّيَابَة فعملها وَسَار سيرةً مشكروةً حميدةً لَا يمْنَع أحدا شَيْئا يَطْلُبهُ كَائِنا من كَانَ ثمَّ إِن السُّلْطَان الْملك الصَّالح رسم بإمساكه وإمساك الْأَمِير سيف الدّين بيغرا أَمِير جاندار والأمير سيف الدّين ألاجا والأمير زين الدّين قراجا الحاجبين لأَنهم نسبوا إِلَى الممالأة والمداجاة مَعَ النَّاصِر أَحْمد فأمسكوا فِي أول سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بالأمير شمس الدّين آقسنقر النَّائِب الْمَذْكُور ثمَّ إِنَّه أفرج فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين عَن بيغرا وألاجا وقراجا وَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بآقسنقر الْمَذْكُور رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (أَمِير جاندار) آقسنقر أَمِير جاندار كَانَ من الْأُمَرَاء بالديار المصرية وَهُوَ الَّذِي حضر إِلَى الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي نَائِب دمشق على الْبَرِيد بِكِتَاب الْملك المظفر حاجي يُخبرهُ فِيهِ إمْسَاك الْأُمَرَاء السِّتَّة الْحِجَازِي وآقسنقر وقرابغا وصمغار وبزلار ويتمش فَلَمَّا جرى ليلبغا مَا جرى وَأمْسك حضر إِلَى حلب فِي الْبَرِيد ليحضر الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه فِي نِيَابَة دمشق ويحتاط على مَوْجُود يلبغا اليحيوي والأمراء الَّذين هربوا مَعَه وفوض ذَلِك على آقسنقر وَإِلَى) الْأَمِير عز الدّين أيدمر الزراق فَأَقَامَ بِدِمَشْق ثَلَاثَة أشهر وَأكْثر وَأخذ المَال الَّذِي تحصل من مَوْجُود الْمَذْكُورين وَتوجه إِلَى مصر فَلَمَّا جرى للْملك المظفر حاجي مَا جرى أَخذ مَوْجُود الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر واخرج إِلَى دمشق فوصل إِلَيْهَا بعيد رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ثمَّ

стр. 2294

ورد المرسوم بِأَن يتَوَجَّه إِلَى طرابلس على إقطاع نَاصِر الدّين مُحَمَّد ابْن أغرلو فَتوجه فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة (أقسيس المسعود صَاحب الْيمن) أقسيس السُّلْطَان الْملك المسعود ابْن السُّلْطَان الْملك الْكَامِل ابْن الْعَادِل صَاحب الْيمن وَمَكَّة ملكهمَا تسع عشرَة سنة وَكَانَ أَبوهُ وجده قد جهزوا مَعَه جَيْشًا فَدخل الْيمن وملكها وَكَانَ فَارِسًا شجاعاً مهيباً ذَا سطوة وزعارة وعسف وظلم لكنه قمع الْخَوَارِج بِالْيمن وطرد الزيدية عَن مَكَّة وَأمن الْحَاج وَلما بلغه موت عَمه الْمُعظم تجهز ليَأْخُذ الشَّام وَكَانَ ثقله فِي خَمْسمِائَة مركب وَمَعَهُ ألف خَادِم وَمِائَة قِنْطَار عنبر وعود وَمِائَة ألف ثوب وَمِائَة صندوق أَمْوَال وجواهر وَسَار من الْيمن إِلَى مَكَّة فَدَخلَهَا وَقد أَصَابَهُ فالج ويبست يَدَاهُ وَرجلَاهُ وَلما احْتضرَ قَالَ وَالله مَا أرْضى من مَالِي كفناً وَبعث إِلَى فقيرٍ مغربي فَقَالَ تصدق عَليّ بكفن وَتُوفِّي بِمَكَّة سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ بَلغنِي أَن وَالِده سر بِمَوْتِهِ وَلما جَاءَ مَوته مَعَ خزنداره مَا سَأَلَهُ كَيفَ مَاتَ بل قَالَ لَهُ كم مَعَك من المَال وَكَانَ المسعود سيء السِّيرَة يرتكب الْمعاصِي وَلَا يهاب مَكَّة بل يشرب وَيَرْمِي البندق وَرُبمَا علا بندقه الْبَيْت الْمحرم وَلما أَرَادَ الْحُضُور إِلَى الشَّام نَادَى فِي بِلَاد التُّجَّار من أَرَادَ التَّوَجُّه إِلَى الشَّام أَو إِلَى الشَّام أَو إِلَى مصر صُحْبَة السُّلْطَان فليتجهز فجَاء التُّجَّار من الْهِنْد بالأموال والأقمشة والجواهر فَلَمَّا تكاملت المراكب بزبيد قَالَ اكتبوا لي بضائعكم وَمَا مَعكُمْ من الْأَمْوَال لأحميها من الزَّكَاة والمؤن فكتبوها لَهُ فَصَارَ يكْتب لكل تَاجر بِرَأْس مَاله إِلَى بعض بِلَاد الْيمن ويستولي هُوَ على مَاله فَفعل بِالْجَمِيعِ كَذَلِك فَاجْتمعُوا واستغاثوا وَقَالُوا نَحن قد جِئْنَا من بلدانٍ شَتَّى وَفينَا من أَهله بإسكندرية والقاهرة وَالشَّام وَالروم وَلنَا عدَّة سِنِين عَن أهلنا وَقد اشتقنا إِلَيْهِم فَخذ أَمْوَالنَا وأطلقنا نروح إِلَى أهلنا فَلم يلْتَفت إِلَيْهِم وَأخذ الْجَمِيع (أقطاي) ٣ - (الْفَارِس أقطاي) أقطاي بن عبد الله الْأَمِير فَارس الدّين الجمدار الصَّالِحِي النجمي التركي أكبر مماليك الْملك الصَّالح كَانَ شجاعاً جواداً كَرِيمًا نهاباً وهاباً ذكر شمس الدّين الْجَزرِي فِي تَارِيخه أَنه كَانَ مَمْلُوك الزكي إِبْرَاهِيم الْجَزرِي الْمَعْرُوف بالحبيلي اشْتَرَاهُ بِدِمَشْق

стр. 2295

ورباه وَبَاعه بِأَلف دِينَار فَلَمَّا صَار أَمِيرا وأقطعوه الْإسْكَنْدَريَّة طلب من الْملك النَّاصِر إِطْلَاق أستاذه الْمَذْكُور وَكَانَ مَحْبُوسًا بحمص فَأَطْلقهُ وأرسله إِلَيْهِ فَبَالغ فِي إكرامه وخلع عَلَيْهِ وَبَعثه إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَأَعْطَاهُ ألقِي دِينَار قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ طائشاً عَاملا على السلطنة وانضاف إِلَيْهِ البحرية كالرشيدي وبيبرس البندقداري قبل أَن يتسلطن وَسَار مرَّتَيْنِ إِلَى الصَّعِيد وعسف وَقتل وتجبر وَكَانَ يركب فِي دستٍ يضاهي دست السلطنة وَلَا يلْتَفت على الْملك الْمعز بل يدْخل الخزائن يَأْخُذ مَا يخْتَار ثمَّ إِنَّه تزوج بابنة صَاحب حماة وَبعثت الْعَرُوس فِي تجمل زَائِد فَطلب من الْمعز القلعة ليسكن فِيهَا وصمم عَلَيْهِ فَقَالَ شَجَرَة الدّرّ لزَوجهَا الْمعز هَذَا نحس وتعاملا على قَتله قَالَ شمس الدّين الْجَزرِي حَدثنِي عز الدّين أَبِيك أحد مماليك الْفَارِس قَالَ طلع أستاذنا إِلَى القلعة على عَادَته ليَأْخُذ أَمْوَالًا للبحرية فَقَالَ لَهُ الْمعز مَا بَقِي فِي الخزائن شَيْء فَامْضِ بِنَا إِلَيْهَا لنعرضها وَكَانَ قد رتب لَهُ فِي طَرِيق الخزانة مَمْلُوكه قطز الَّذِي تسلطن وَمَعَهُ عشرَة مماليك فِي مضيق فَخرج عَلَيْهِ وقتلوه وأغلقت القلعة فركبت البحرية ومماليكه وَكَانُوا نَحْو سَبْعمِائة فَارس وقصدوا القلعة فَرمي رَأسه إِلَيْهِم فَهَرَبُوا وَذهب طَائِفَة مِنْهُم إِلَى الشَّام وَكَانَ قَتله فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة ٣ - (الأتابك فَارس الدّين المستعرب) أقطاي بن عبد الله الْأَمِير الأتابك فَارس الدّين المستعرب الصَّالِحِي النجمي كَانَ مَمْلُوكا لنجم الدّين مُحَمَّد بن يمن ثمَّ انْتقل إِلَى الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب وَأمره ثمَّ ترقى بعد وَفَاته إِلَى أَن عد فِي الْأَعْيَان وَرفع المظفر رتبته وَجعله أتابك الْجَيْش وَكَانَ لَا يضاهيه أحد فِي الدولة وَلَا يُعَارضهُ فِيمَا يفعل ثمَّ لما قتل الْملك المظفر تشوق إِلَى السلطنة أكَابِر الْأُمَرَاء فَقدم الْأَمِير فَارس الدّين ركن الدّين بيبرس وسلطنة وَحلف لَهُ فِي الْوَقْت فَلم يسع بَقِيَّة الْأُمَرَاء إِلَّا مُوَافَقَته) فتم أمره وَرَأى لَهُ ذَلِك وَاسْتمرّ على حَاله على علو الْمنزلَة ونفاذ الْأَمر وَكَثْرَة الإقطاع والرواتب وَبَقِي على ذَلِك مُدَّة سِنِين لَكِن الْملك الظَّاهِر بَقِي يخْتَار الرَّاحَة مِنْهُ فِي الْبَاطِن وَلَا يَسعهُ ذَلِك لعدم وجود من يقوم مقَامه فَإِنَّهُ كَانَ من رجالات الدَّهْر حزماً وعزماً ورأياً وتدبيراً وخبرةً وَمَعْرِفَة ورياسةً ومهابةً فلمات أنشأ الْملك الظَّاهِر الْأَمِير بدر الدّين بيليك الخزندار أمره بملازمته والاقتباس مِنْهُ والتخلق بأخلاقه فلازمه مُدَّة فَلَمَّا علم الظَّاهِر مِنْهُ الِاسْتِقْلَال بذلك جعله مشاركاً فِي أَمر الْجَيْش وَقطع الرَّوَاتِب الَّتِي كَانَت لأقطاي ونقصه من إقطاعه فانجمع وَتبع رَأْي السُّلْطَان وَادّعى أَن بِهِ طرف جذام وَطلب الِانْقِطَاع ليتداوى وَلم يكن بِهِ شَيْء وَحصل لَهُ من الْغبن مَا لَا أبقى عَلَيْهِ دون السّنة حَتَّى مَاتَ غبناً سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة وَقد نَيف على السّبْعين وعاده قبل مَوته الْملك الظَّاهِر فَبكى بَين يَدَيْهِ حَتَّى بَكَى لبكائه لما مت بخدمه وتلطف فِي عتابه

стр. 2296

وَكَانَ قد توجه إِلَى الْملك الظَّاهِر وَهُوَ على بعض الْحُصُون فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ قدر الله بِفَتْح ذَلِك الْحصن فَكتب إِلَيْهِ السراج الْوراق ونقلت ذَلِك من خطه من المجتث (لله يُمْنُك أنَّي ... وجّهتَ وجهَ ركابِكْ) (مَا ماطل النصرُ إلاّ ... ترقّباً لإيابِكْ) (فمذ حللتَ هُنَاكَ ال ... هُدى انْتمى لجنابكْ) (وَقَالَ لي إِذْ عَرَتْه ... مهابةٌ من خطابكْ) (قُلْ للأتابك عنّي ... سبحانَ ربٍّ أَتَى بكْ) (أقطوان) ٣ - (الْأَمِير عَلَاء الدّين المهمندار) أقطوان الْأَمِير عَلَاء الدّين المهمندار الظَّاهِرِيّ أحد أُمَرَاء الشَّام أَمِير عَاقل دين شُجَاع توفّي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة وَقد نَيف على الْأَرْبَعين وَأوصى بِأَن يصرف ثلث مَاله فِي وُجُوه الْبر حَيْثُمَا يرَاهُ الْوَصِيّ وَكَانَ من غلْمَان الْأَمِير نجم الدّين أَمِير حَاجِب الْملك النَّاصِر ٣ - (حَاجِب صفد) أقطوان الكمالي الْأَمِير عَلَاء الدّين الْحَاجِب بصفد حضر من الكرك إِلَى صفد مشد الدَّوَاوِين ووالى الْوُلَاة لما كَانَ الجوكندار الْكَبِير بهَا نَائِبا ثمَّ أعطي طبلخاناه وَأقَام كَذَلِك مُدَّة ثمَّ أعطي الحجوبية وَبَقِي بهَا مُدَّة ثمَّ أعطي نِيَابَة القلعة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ أُعِيد إِلَى الحجوبية وَكَانَ أَمِيرا كَبِيرا لَهُ برك وعدة كَثِيرَة وَسلَاح وَغَيره من آلَات الإمرة وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفّي بصفد فِي أَوَائِل سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ قد عرف النَّاس وأحبوه وَكَانَ عديم الشَّرّ سَاكِنا وَكَانَ شكلاً طوَالًا مهيباً أَبيض مشرباً حمرَة وَهُوَ وَالِد الْأَمِير سيف الدّين قرمشي وَلما توفّي كتبت إِلَى وَلَده الْأَمِير سيف الدّين قرمشي أعزيه من السَّرِيع (تَعَزّ يَا مولايَ فِي الذاهبِ ... وارضَ بِأَمْر الطَّالِب الغالبِ) (واصبْر تَنَلْ أجرك فِي فَقده ... فَلَيْسَ من يصبر بالخائبِ) (قد رَكب الْأَعْنَاق لمّا مضى ... لربّه أفديه من راكبِ) (وَبَات مَنْدُوبًا لأنّ العُلى ... أمستْ بقلبٍ بَعْدَه واجبِ) (وفاز لمّا حَاز طيب الثنا ... والذِكر فِي الْحَاضِر والغائبِ) (بكاه حَتَّى مستهلّ الحيا ... بدمعه المنحدر الساكبِ) (لم تُرْمَ دون النَّاس من فَقده ... فِيهِ بسهمٍ للرَّدى صائبِ)

стр. 2297

(بلِ الورى عمّهم رُزْؤه ... وَكم فؤادٍ بعده ذائبِ) (وَمَا ترى فِي النَّاس غير امرئٍ ... وعينُه تبْكي على الحاجبِ) وَسَيَأْتِي ذكره وَلَده الْأَمِير سيف الدّين قرمشي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الْقَاف (الألقاب) أقعس بن مسلمة الصَّحَابِيّ حَدِيثه عِنْد عبيد الله بن صبرَة بن هَوْذَة عَن الأقعس أَنه جَاءَهُ) بِالْإِدَاوَةِ الَّتِي بعث بهَا رَسُول الله ﷺ ينضح بهَا مَسْجِد قرَان أقلب خف عَليّ بن أَحْمد (آقوش) ٣ - (الصَّالِحِي المتنبي) آقوش القبجاقي الصَّالِحِي النجمي أخرج من خزانَة البنود وَسمر هُوَ وَجَمَاعَة وَكَانَ قد ادّعى النُّبُوَّة فِي رَمَضَان فَلم رَجَعَ السُّلْطَان من الشان استحضره وَسمع كَلَامه وسمره وَسمر مَعَه جمَاعَة مِنْهُم الناصح ضَامِن واحات وَذَلِكَ سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ٣ - (مبارز الدّين الْحَمَوِيّ) آقوش الْأَمِير مبازر الدّين المنصوري الْحَمَوِيّ التركي استاذدار صَاحب حماة كَانَ أجل أُمَرَاء حماة وَكَانَ متحكماً فِي دولة أستاذه إِلَى الْغَايَة وَكَانَ مَوْصُوفا بالشجاعة وَالْكَرم ولين الْجَانِب وَلما توفّي أقرّ الْمَنْصُور صَاحب حماة خبزه على أَوْلَاده وَكَانُوا صغَارًا وَكَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة ٣ - (جمال الدّين المحمدي) آقوش الْأَمِير جمال الدّين الصَّالِحِي النجمي الْمَعْرُوف بالمحمدي الَّذِي قدم دمشق بشيراً بكسرة التتار على عين جالوت سجنه الظَّاهِر مُدَّة ثمَّ أخرجه وَأَعْطَاهُ خبْزًا توفّي سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة ٣ - (النجيبي نَائِب دمشق) آقوش الْأَمِير جمال الدّين النجيبي الصَّالِحِي النجمي نَائِب

стр. 2298

السلطنة بِدِمَشْق أمره مَوْلَاهُ الصَّالح وَجعله أستاذداره وَكَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ ولد فِي حُدُود الْعشْرين وسِتمِائَة وَجعله الظَّاهِر أستاذدار أول دولته ثمَّ نَاب لَهُ بِدِمَشْق تسع سِنِين وَصرف بعز الدّين أيدمر فانتقل إِلَى الْقَاهِرَة وَأقَام بداره بطالاً عالي المكانة وافر الْحُرْمَة وَلما مرض عَاده الْملك السعيد وَكَانَ قد لحقه فالج قبل مَوته بِأَرْبَع سِنِين وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب كثير التحامل على الشِّيعَة لَا يملك نَفسه فِي ذَلِك كثير الصَّدَقَة حسن الِاعْتِقَاد ضخم الشكل جَهورِي الصَّوْت كثير الْأكل لَهُ أوقاف على الْحَرَمَيْنِ توفّي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة ومدرسته بِدِمَشْق إِلَى جَانب مدرسة نور الدّين الشَّهِيد وَبنى لَهُ بهَا تربةً وَفتح بهَا شباكين إِلَى الطَّرِيق وَلم يقدر دَفنه بهَا ووقف خانكاه ظَاهر) دمشق بالشرف القبلي وَجعل النّظر لقَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان ٣ - (السِّلَاح دَار) آقوش الشهابي السِّلَاح دَار أحد أُمَرَاء دمشق أدْركهُ أَجله بحماة سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة ٣ - (البطاح) آقوش الركني الْأَمِير جمال الدّين الْمَعْرُوف بالبطاح أحد أُمَرَاء دمشق وَهُوَ مَمْلُوك الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الَّذِي كسر الفرنج بِأَرْض غَزَّة وَله عدَّة مماليك مِنْهُم سم الْمَوْت إيغان وعلاء الدّين الْأَعْمَى نزيل الْقُدس توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي بحلب وَنقل إِلَى حمص فَدفن عِنْد تربة خَالِد ٣ - (الشريفي) آقوش الْأَمِير جمال الدّين الشريفي وَالِي الْبِلَاد الْقبلية بِالشَّام كَانَ صَارِمًا مهيباً ذَا سطوة وعسف حَتَّى هذب النَّاحِيَة وَمَات سنة سَبْعمِائة ٣ - (الشمسي) آقوش الشمسي الْأَمِير جمال الدّين أحد الْأَبْطَال الْمُسلمين وَهُوَ الَّذِي قتل كتبغا مقدم التتار على عين جالوت وَهُوَ الَّذِي قبض عز الدّين أيدمر الظَّاهِرِيّ نَائِب دمشق وَهُوَ خوشداش الْأَمِير بدر الدّين البيسري وَغَيره من الشمسية مماليك الْأَمِير شمس الدّين سنقر الْأَشْقَر ولي جمال الدّين نِيَابَة حلب فِي سنة ثمانٍ وَسبعين وَتُوفِّي بهَا فِي الْمحرم سنة تسع وَسبعين وسِتمِائَة كهلاً ٣ - (الافتخاري) آقوش الْأَجَل حسام الدّين أَبُو الْحَمد الافتخاري الشبلي رجل جندي متميز مشكور حسن الْخط لَهُ اعتناء بالخطوط المنسوبة وتحصيلها وَحدث قَدِيما مَعَ أستاذه شبْل الدولة كافور الصفوي خزندار قلعة دمشق سمع بِالْقَاهِرَةِ من ابْن رواج والساوي وَجَمَاعَة وَسمع بدمياط النَّاسِخ والمنسوخ للحازمي من الْجلَال الدمياطي وَسمع بِدِمَشْق من ابْن قميرة وَابْن مسلمة وَسمع من الطّلبَة وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة

стр. 2299

٣ - (المطروحي الْحَاجِب) آقوش الْأَمِير جمال الدّين المطروحي الْحَاجِب شيخ مليح الشكل مديد الْقَامَة ظَاهر الهيبة كَانَ حاجباً جَلِيلًا عَاقِلا ناهضاً أعطي الطبلخاناه آخر عمره بعد الْوَقْعَة قيل إِن الكسروانيين أباعوه) للفرنج وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة ٣ - (الأفرم) آقوش الْأَمِير جمال الدّين الأقرم نَائِب دمشق كَانَ من البرجية تمتّع بِدِمَشْق وَسكن الْقصر الأبلق وَقضى بِهِ الْعَيْش الرغد وَكَانَ خيرا لَا يحب الظُّلم وَلَا يسفك الدَّم وأحبه أهل دمشق وَكَانَ ينادم الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل وَبدر الدّين ابْن الْعَطَّار وَالْملك الْكَامِل وَغَيرهم من المطابيع المحتشمين وَلم يزل فِي أرغد عيشٍ وأهناه إِلَى أَن تحرّك الْملك النَّاصِر فِي الكرك وخامر أُمَرَاء دمشق وراحوا إِلَى الكرك وَاحِدًا بعد وَاحِد وَبَقِي هُوَ وَحده بِدِمَشْق فَلَمَّا قَارب السُّلْطَان دمشق هرب هُوَ والأمير عَلَاء الدّين ابْن صبح إِلَى الْجَبَل فَلَمَّا قدم السُّلْطَان إِلَى دمشق بعث لَهُ الْأمان فَحَضَرَ إِلَيْهِ وَتوجه مَعَه إِلَى مصر وَخرج مملكاً بصرخذ على عَادَة كتبغا ثمَّ جعل نَائِبا لطرابلس فَلَمَّا هرب قراسنقر لاقاه إِلَى أثْنَاء الطَّرِيق وَدخل مَعَ قراسنقر إِلَى بِلَاد التتار وَأَقْبل عَلَيْهِمَا خربندا أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله قَالَ الأفرم من مماليك الْمَنْصُور الْقدَم جركسي الأَصْل وَكَانَ من السلاحدارية وَهُوَ من أكَابِر البرجية وَكَانَ مغرى بالنشاب والعلاج والصراع واللكام والثقاف وتأمر وَهُوَ على هَذَا وَكَانَ محباً للصَّيْد لَا يكَاد يصبر عَنهُ وَكَانَ وَاسع السماط قَلِيل الْعَطاء لَيْسَ لبخلٍ بِهِ وَلَكِن لضيق ذَات يَده كَانَ فَقِيرا لَا يكَاد يملك شَيْئا أَكثر مَا ملك سَبْعَة آلَاف دِينَار وَلما كَانَ بِمصْر أَيَّام الْمَنْصُور كَانَ يتَمَنَّى الْخُرُوج إِلَى الشَّام وتحدث مَعَ بعض الخاصكية فِي هَذَا فعرضوا بِهِ للمنصور فَقَالَ آقوش الأفرم يُرِيد يروح إِلَى الشَّام لَا بُد لَهُ من نِيَابَة الشَّام إِلَّا مَا هُوَ فِي أيامي وَقَالَ حَدثنِي جلال الدّين مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمَعْرُوف بِابْن البيع الْموقع عَن الشهَاب الرُّومِي أَن الأفرم حَدثهُ أَنه قَالَ كَانَ يتَرَدَّد إِلَيّ وَأَنا بِمصْر فَقير مغربي كَانَ فِي القرافة الْكُبْرَى فَقَالَ لَهُ يَوْمًا يَا آقوش إِذا صرت نَائِب الشَّام أيش تُعْطِينِي فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي مَا أَنا قدر هَذَا فَقَالَ لَهُ لابد لَك من هَذَا أيش تُعْطِينِي فَقَالَ يَا سَيِّدي الَّذِي تَقول فَقَالَ تَتَصَدَّق بألفي دِرْهَم ألف عِنْد السيدة نفيسة وَألف عِنْد الشَّافِعِي فَقَالَ يَا سَيِّدي بِسم الله فَضَحِك المغربي وَقَالَ مَا أَظُنك إِلَّا تنساها وَمَا تعود تذكرها إِلَّا إِذا جِئْت هَارِبا إِلَى مصر قَالَ فو الله لقد جعلت كَلَام الْفَقِير ممثلاً بَين عَيْني حَتَّى وليت النِّيَابَة فأنسانيه الله ثمَّ مَا ذكرته حَتَّى دخلت نوبَة غازان إِلَى مصر هَارِبا فَبينا أَنا أَسِير فِي القرافة إِذْ) مَرَرْت بمَكَان الْفَقِير فَذكرت قَوْله فأحضرت من فوري الدَّرَاهِم وتصدفت بهَا وَنقل الأفرم من مصر إِلَى الشَّام أَمِيرا قبل النِّيَابَة وَأقَام بهَا مُدَّة طَوِيلَة فِي مجَالِس أنس وَلَهو وطرب يغشى النَّاس ويغشونه فَلَمَّا كَانَت أَيَّام الْعَادِل كتبغا وَتقدم حسام الدّين لاجين وَصَارَ نَائِب

стр. 2300

مصر اشْتَدَّ عضد الأفرم بِهِ لِأَنَّهُمَا كَانَا ابْني خالةٍ فَلَمَّا تسلطن لاجين كَانَ الأفرم بِدِمَشْق يكاتبه ثمَّ طلبه إِلَى مصر وَصَارَ حاجباً بِمصْر تِلْكَ الْمدَّة كلهَا يبيت عِنْده وَيُصْبِح بالقلعة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْخَمِيس وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي قتل لاجين فِي عشيته نزل الأفرم تِلْكَ اللَّيْلَة وَبَات بِالْمَدِينَةِ فِي دَاره وَهِي دَار الشريف ابْن ثَعْلَب وَبَات بهَا هُوَ والأمير شرف الدّين حُسَيْن بن حيدر أَخْبرنِي الْأَمِير شرف الدّين قَالَ بَينا نَحن تِلْكَ اللَّيْلَة وَإِذا بِالْبَابِ يطْرق وَقَائِل يَقُول خلوا الْأَمِير يكلم السُّلْطَان وَآخر فِي آخر فِي الْحَث فِي طلبه فهم الأفرم بِفَتْح الْبَاب فَقلت لَهُ تأن على نَفسك فخاطري قد حَدثنِي بِأَمْر وأخشى على السُّلْطَان من أمرٍ حدث فانتبه لنَفسِهِ وَقَالَ مَا الْعَمَل قلت تحيل على من يخرج إِلَى السُّوق ويكشف الْخَبَر فدلينا مَمْلُوكا من السَّطْح فَمَا لبث أَن عَاد إِلَيْنَا بالْخبر فخرجنا على حمية وركبنا وطلعنا إِلَى خيل الأفرم وَكَانَت خَارج الْبَلَد فأخذنا الْخَيل وانعزلنا فِي القليوبية وَاجْتمعَ عَلَيْهِ مملوليكه وَأَصْحَابه واللاجينية وَنشر أَعْلَامه ودق طبلخاناته وَبَقِي ينْتَقل حول بركَة الْحجَّاج إِلَى المرج إِلَى عكرشة إِلَى مَا دون بلبيس وَهُوَ على غَايَة الحذر إِلَى أَن ترددت الرُّسُل بَينه وَبَين أُمَرَاء القلعة وتأكدت الْأَيْمَان بَينهم وهم بالطلوع إِلَى القلعة ثمَّ إِنَّه رد من الثغرة وفل أَكثر من كَانَ مَعَه وَكَاد يُؤْخَذ فَأتى الله بالأمير بدر الدّين بكتاش أَمِير سلَاح والأمراء المجردين بحلب فانضم إِلَيْهِ الأفرم فَكَانَ مَعَه إِلَى أَن قتل كرجي وطغجي وتقدر الْأَمر على طلب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر من الكرك بِإِجْمَاع رَأْي سَبْعَة من الْأُمَرَاء كَانَ الأفرم سادسهم وَكَانَت الْكتب تصدر بخطوط السَّبْعَة وَخط الأفرم السَّادِس فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ الدولة الناصرية جهز الأفرم إِلَى دمشق كالحافظ لَهَا فوصل إِلَيْهَا على الْبَرِيد وَحكم فِيهَا بِغَيْر تقليدٍ مُدَّة انْتهى أَو كَمَا قَالَ ثمَّ إِن الأفرم سعى لَهَا سعيها فَجَاءَهُ التَّقْلِيد بنيابة دمشق والتشريف وَاسْتمرّ تِلْكَ الْمدَّة إِلَى أَن حضر النَّاصِر من الكرك فِي الْمرة الثَّانِيَة قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين وَكَانَ هُوَ والجاشنكير متظاهرين لما يجمعهما من البرجية قَالَ حَدثنِي وَالِدي قَالَ دخلت يَوْمًا على الأفرم وَهُوَ فِي بَقِيَّة حديثٍ يتشكى فِيهِ افتيات سلار وبيبرس وَمَا هما فِيهِ والتفت إِلَيّ وَقَالَ يَا فلَان وَالله هَذَا) بيبرس لما كُنَّا فِي البرج كَانَ يخدمني وَكَانَ يحك رجْلي فِي الْحمام وَيصب عَليّ المَاء وَإِذا رَآنِي وَالله مَا يعْقد إِلَّا إِذا قلت لَهُ اقعد وَأما سلار فَمَا هُوَ منا وَلَا لَهُ قدر أيش أعمل فِي دمشق وَالله لَوْلَا هَذَا الْقصر الأبلق والميدان الْأَخْضَر وَهَذَا النَّهر الْمليح مَا خليتهم يفرحون بِملك بِمصْر ثمَّ قَالَ لي وَالِدي إِنَّه لما تسلطن الجاشنكير عز ذَلِك على الأفرم وَوجد فِي نَفسه لتقدمه عَلَيْهِ ثمَّ رأى أَنه خوشداشه وَأَنه أحب إِلَيْهِ من سلار ثمَّ كَانَ يَقُول وَالله عمِلُوا نحساً كَانَ ابْن أستاذنا وَهُوَ حوله أصلح وَلم يزل على هَذَا حَتَّى تحتم الْأَمر فخاف الْقَتْل فَانْصَرف بكليته إِلَى الجاشنكير وَكَانَت أَيَّام نيابته ممزقةً فِي الصيود وَرمي النشاب وَالْخلْوَة بِنَفسِهِ وَمَعَ هَذَا لَا يخل بِالْجُلُوسِ للْأَحْكَام والتصدي لمصَالح الْإِسْلَام وَقَضَاء حوائج النَّاس وتحصين الْحُصُون وَتَحْصِيل

стр. 2301

الحواصل وسد الثغور وملئها بالذخائر والحواصل وعمارتها بالزردخانات والآلات لَا يزَال يتقاضى هَذَا بِنَفسِهِ ويتوكل بِهِ حَتَّى يكون إِلَّا أَنه كَانَ رجلا يسمع كَلَام كل قَائِل وَيبقى أَثَره فِي قلبه إِلَّا أَنه لَا يرتب عَلَيْهِ شرا وَلَا أذيةً وأبلى فِي نوبَة غازان الأولى بلَاء حسنا وَقَاتل قتالاً عَظِيما وَلما وَقعت الْهَزِيمَة على الْمُسلمين وعاث فيهم أهل كسروان أثر ذَلِك فِي قلبه فَلَمَّا عَاد إِلَى دمشق توجه إِلَيْهِم ونازلهم فَلم يحصل مِنْهُم على طائل واشتغل بأراجيف التتار إِلَى أَن فرغوا من نوبَة مرج الصفر فَجعل كسروان دأبه وَكتب إِلَى أسندمر نَائِب طرابلس وَطلب نَائِب صفد وجمعوا الرِّجَال وَأَحَاطُوا بِالْجَبَلِ من كل جِهَة وَتردد الشَّيْخ الْعَلامَة الإِمَام تَقِيّ الدّين بَينهم وَبينهمْ فَلم يفد فيهم فأظهره الله عَلَيْهِم وظفره بهم وكتبت كتب البشائر بذلك وَأحسن مَا وَقع فِيهَا كتاب كتبه الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني افتتحه بقوله تَعَالَى ويسألون عَن الْجبَال فقُلْ يَنْسِفهُا ربّي نَسْفاً ومدح الأفرم فِيهَا بعدة مدائح جمعهَا شمس الدّين الطَّيِّبِيّ هِيَ وَكَثِيرًا مِمَّا كتب فِي هَذِه الْوَاقِعَة وسماها وَاقعَة كسروان وَلم يزل الأفرم على نيابته فِي أرغد عَيْش وَأعظم تمكن وَتصرف حَتَّى بلغ من أمره أَنه كَانَ يكْتب تواقيه بوظائف كَبِيرَة ويبعثها إِلَى مصر ليعلم السُّلْطَان عَلَيْهَا وكتبت فِي دمشق عَن السُّلْطَان بِالْإِشَارَةِ الْعَالِيَة الأميرية الكافلية الجمالية كافل الشَّام أعزها الله تَعَالَى وشكا إِلَيْهِ ضوء بن صباح أحد قصاد الْخدمَة أَن جامكيته نقصت فَقَالَ من فعل ذَلِك فَقَالَ لَهُ ابْن سعيد الدولة وَكَانَ ابْن سعيد الدولة إِذْ ذَاك مشير الدولة وجليس السُّلْطَان وَمَكَان ثقته وَلَا يعلم) السُّلْطَان المظفر على شَيْء حَتَّى يكْتب عَلَيْهِ ابْن سعيد الدولة يحْتَاج إِلَى الْخط الشريف فَكتب الأفرم إِلَى ابْن سعيد الدولة هَكَذَا ابْتِدَاء والك يَا ابْن سعيد الدولة مَا أَنْت إِلَّا ابْن تعيس الدولة والك وصلت إِلَى أَنَّك تقطع جوامك القصاد الَّذين هم عين الْإِسْلَام وَمن هَذَا وأشباهه وَالله إِن عدت تعرضت لأحد فِي الشَّام بعثت من يقطع رَأسك وَيَجِيء بِهِ فِي مخلاة وجهز بِهِ مَمْلُوكا من مماليكه على الْبَرِيد قصدا وَأمره أَن يُعْطِيهِ الْكتاب فِي وسط المحفل وَيَقُول لَهُ من نِسْبَة مَا فِي الْكتاب فَفعل ذَلِك فَدخل إِلَى السُّلْطَان وَأرَاهُ الْكتاب فقرأه ثمَّ أطرق زَمَانا وَقَالَ لَهُ أَرض الأفرم وَإِلَّا أَنا وَالله بالبرا مِنْك وَالله إِن عمل مَعَك شَيْئا مَا نقدر ننفعك وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن حضر السُّلْطَان من الكرك وقفز الْأُمَرَاء إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَبَقِي الأفرم وَحده فهرب الأفرم هُوَ وَابْن صبح الْأَمِير عَلَاء الدّين إِلَى شقيف أرنون ثمَّ إِنَّه أَمن فَحَضَرَ إِلَى دمشق فَأكْرمه السُّلْطَان وَأقرهُ على نِيَابَة دمشق فِي الرّكُوب وَالنُّزُول وَالْوُقُوف وَقِرَاءَة الْقَصَص وسافر مَعَه إِلَى مصر على تِلْكَ الْحَال فَلَمَّا اسْتَقر السُّلْطَان على تخت الْملك أعْطى الأفرم صرخذ على عَادَة كتبغا الْعَادِل لما أَخذهَا بعد الْملك وَأخرج سلار إِلَى الشوبك فَجَاءَت الْأَخْبَار إِلَى السُّلْطَان أَن الأفرم وسلار يتراسلان فولى الأفرم نِيَابَة طرابلس وَقَالَ لَهُ لَا تدخل دمشق خشيَة أَن تنشب أَظْفَاره فِيهَا وَيقوم أَهلهَا مَعَه لمحبتهم لَهُ فَتوجه إِلَى طرابلس على مشاريق مرج دمشق وَأقَام بطرابلس وَهُوَ على وَجل فَكَانَ يخرج بعد الْعشَاء مختفياً هُوَ من يَثِق إِلَيْهِ من دَار السلطنة كل لَيْلَة إِلَى مَكَان ينامون فِيهِ بالنوبة وخيلهم مَعَهم وَرُبمَا هوموا على ظُهُور

стр. 2302

الْخَيل ثمَّ أَتَاهُ مَمْلُوك كَانَ لَهُ بِمصْر وَقَالَ لَهُ السُّلْطَان رسم لَك بنيابة حلب ورسم أَنَّك تروح إِلَى مصر لتلبس تشريفك وَتَأْخُذ تقليدم وتعود فطار خوفًا وَكَانَ فِي مرج حِين فَأَتَاهُ فِي الْحَال مَمْلُوك صهره أيدمر الزرد كاش يعرفهُ بِأَنَّهُ مَأْخُوذ ويحرضه على الْخُرُوج فَخرج قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين وَحكى لي عماد الدّين إِبْرَاهِيم بن الشهَاب الرُّومِي إِن الأفرم مَا خرج إِلَى مرج حِين إِلَّا بنية الهروب وَقَالَ كنت عِنْده قبل خُرُوجه إِلَى مرج حِين يَوْمًا فَبينا نَحن قعُود نَأْكُل إِذْ جَاءَ إِلَيْهِ مَمْلُوك من مماليك قراسنقر فَسلم عَلَيْهِ ثمَّ قعد فَأكل حَتَّى فَرغْنَا وَخرجت المماليك وَلم يبْق عِنْده إِلَّا الجمدارية للنوبة وَأَنا لَا غير فَتقدم إِلَيْهِ الْمُلُوك وَقَالَ لَهُ أَخُوك يسلم عَلَيْك وَقد بعث لَك معي هَدِيَّة فَقَالَ وَأَيْنَ الْكتاب قَالَ مَا معي كتاب قَالَ فالمشافهة قَالَ مَا معي مشافهة قَالَ إِلَّا أيش قَالَ هَدِيَّة لَا غير قَالَ هَاتِهَا فَخرج خرقَة) فَحلهَا ثمَّ نَاوَلَهُ تفاحةً ثمَّ نَاوَلَهُ بعْدهَا مئزراً أسود ثمَّ نَاوَلَهُ بعده نصفيةً هَكَذَا على التَّرْتِيب ثمَّ خرج فَقَالَ لَهُ اقعد قَالَ مَا معي دستور بأنني أقعد بعد إِيصَال الْهَدِيَّة فَوَجَمَ الأفرم وساره فِي أُذُنه ثمَّ أعطَاهُ نَفَقَة وسفره لوقته فَلَمَّا خرج قَالَ لي أتعرف أيش هِيَ هَذِه الْهَدِيَّة فَقلت لَا وَالله يَا خوند لَا يكثر الله لَهُ خيرا فَقَالَ أسكت والك بعث يَقُول إِن كنت تُرِيدُ أَنَّك تشم هَوَاء الدُّنْيَا مِثْلَمَا تشم هَذِه التفاحة فأته فِي اللَّيْل الَّذِي هُوَ مثل هَذَا المئزر وَإِلَّا فَهَذِهِ النصفية كفنك قَالَ فعجبت لسرعة فطنة الأفرم لقصده وَمَا رمز عَلَيْهِ وَخرج الأفرم ولاقاه الزردكاش وسارا مَعًا وَعبر الأفرم على مرج الأسل وَبِه الْعَسْكَر الْمصْرِيّ مُجَردا لمَنعه من اللحاق بقرًا سنقر فَلَمَّا أشرف على المرج وَرَأى الْعَسْكَر قَالَ شدوا لي حَماما وَكَانَ حصاناً لَهُ يعْتَمد عَلَيْهِ فَرَكبهُ وَعَلِيهِ كبر أطلس أَحْمَر وكوفية وَرمحه فِي يَده ثمَّ قَالَ للثقل يكاسرون ويعبرون فَلَمَّا عبروا لم يتَعَرَّض إِلَيْهِم أحد ثمَّ أَمر الطّلب أَن يعبر مفرقاً وَقَالَ لِأَن هَؤُلَاءِ وَمَا أَنا فيهم ظنُّوا أنني فِي الصَّيْد وَمَا الْقَصْد إِلَّا أَنا فَمَا يعارضونهم لِئَلَّا أجفل أَنا فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ لأَنهم عبروا عَلَيْهِم مفرقين وَلم يتَعَرَّضُوا وَلما تعدوهم أقبل هُوَ وَحده وشق العساكر وَلم يفْطن لَهُ أحد وَلَا عرف أَنه الأفرم وَلما خَرجُوا من الْمضيق اجْتَمعُوا وَرفع الْعِصَابَة فَوق رَأسه وَسَار وَلم يتبعهُ أحد وَلما قرب من قراسنقر مَا اجْتمعَا إِلَّا بعد مراسلات عديدة وأيمان ومواثيق لِأَن الأفرم تخيل فِي نَفسه أَن قراسنقر فعل ذَلِك مكيدةً للقبض عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ حازماً لَهُ فكرة فِي العواقب وَلما اجْتمعَا سارا فِي الْبَريَّة قَاصِدين مهنا بن عِيسَى وَكَانَ قراسنقر قد ترامى إِلَى مهنا وترامى الأفرم إِلَى أَخِيه مُحَمَّد قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين حكى لي سنجر الْبَيْرُوتِي وَكَانَ أكبر مماليك الأفرم قَالَ لما فارقا أَطْرَاف الْبِلَاد الْتفت الأفرم إِلَى جِهَة الشَّام وَأنْشد من الطَّوِيل (سيذكرني قومِي إِذا جد جدهم ... وَفِي اللَّيْلَة الظلماء يفتقد البدرُ) وَبكى فَقَالَ لَهُ قراسنقر روج بِلَا فشار نبكي عَلَيْهِم وَلَا يَبْكُونَ علينا فَقَالَ مَا بِي إِلَّا فِرَاق ابْني مُوسَى فَقَالَ أَي بغاية بصقت فِي رَحمهَا جَاءَ مِنْهَا مُوسَى وَعلي وخليل وَذكر

стр. 2303

أَسمَاء قَالَ وَلم ندخل ميافارقين إِلَّا وَقد أملق ونفد مَا كَانَ مَعَه وَمَا كَانَ يقوم بِهِ إِلَّا قراسنقر وألجأتنا الضَّرُورَة إِلَى أنني كنت أحطب والأفرم ينفح النَّار والمماليك ينَام هُنَا وَهنا مَا فيهم من يرحمه وَلَا من ينْفخ النَّار عَنهُ وَيَقُول لي والك ياسنجر تبصر فَأَقُول لَهُ أَبْصرت فيتنهد) وتترغرغ عَيناهُ بالدموع فَلَمَّا وصلنا إِلَى بيُوت سوتاي أضافنا ضِيَافَة عَظِيمَة وَنصب لنا خيمةً كَبِيرَة كَانَ كسبها من الْمُسلمين وَعَلَيْهَا ألقاب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فَلَمَّا قَامَ الأفرم ليتوضأ قَالَ لي والك يَا سنجر كَيفَ نعاند الْقُدْرَة وَنحن فِي الْمَكَان وَقد خرجنَا من بِلَاده وَهُوَ فَوق رؤوسنا وَإِذا كَانَ الله رَفعه كَيفَ نقدر نَحن نضعه قَالَ سنجر وَمن حِين وصلنا إِلَى بيُوت سوتاي عَاد إِلَيْنَا ناموس الإمرة ومشت المماليك مَعَه على الْعَادة وَأجْرِي علينا من الرَّوَاتِب مَا لم تحتج مَعَه إِلَى شَيْء آخر وَلم نزل كَذَلِك حَتَّى وصلنا الأردو فازداد إكرامنا وتوالى الإنعام علينا وَركب خربندا يَوْمًا وَدَار حَتَّى انْتهى إِلَيْنَا فَوقف وَخرج لَهُ الأفرم وَضرب لَهُ جوكاً وَقدم لَهُ خيلاً بسروجها ولجمها وَأَشْيَاء أخر فقبلها واستدعى بشرابٍ فَشرب مِنْهُ وَأمْسك أياقاً للأفرم فَضرب لَهُ جوكاً وشربه فَأمر لَهُ بِخَمْسِينَ توماناً فقبضناها من خواجا عَليّ شاه ثمَّ أعطَاهُ همذان وقصدته الفداوية مَرَّات وَلم يظفروا بِهِ وقفز عَلَيْهِ مرّة وَاحِد مِنْهُم والأفرم قَاعد وقدامه بيطار ينعل لَهُ فرسا فأمسكه بِيَدِهِ وضمه إِلَى إبطه وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى أخذناه وَقَررهُ ثمَّ قَتله قَالَ وأحضر الْأَطِبَّاء فملأوا فمي زيتاً وأعطوني محاجم وَبقيت أمتص الْجرْح ثمَّ إِنَّهُم عالجوه وَبرئ ثمَّ إِن الأفرم مَاتَ حتف أَنفه بِقَضَاء الله وَقدره بهمذان بعد الْعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بهَا وَلما كَانَ بصرخذ كتب إِلَيْهِ الشَّيْخ صدر الدّين من دمشق قرين فَاكِهَة وحلوى من الطَّوِيل (أيا جيرةً بِالْقصرِ كَانَ لَهُم مَغْنى ... رحلتم فَعَاد الْقصر لفظا بِلَا معنى) (وأظْلمَ لمّا غَابَ نور جماله ... وَقد كَانَ من شمس الضُّحَى نوره أَسْنَى) (فَلَا تحسبوا أنّ الديار وطيبها ... زمانكمُ لَا وَالَّذِي أذهب الحُسْنا) (لقد كَانَت الدُّنْيَا بكم فِي اغضارةٍ ... ونُعمْى فَأعمى الله عينا أصابتنا) (وَلَا رقْت الآصالُ إلاّ صبَابَة ... وَلَا حَرّكتْ ريحْ الصِّبَا طَربا غُصْنا) (يَعِزُّ عَلَيْهِم بُعدُ داريَ عنهمُ ... وَقد كنتُ مِنْهُم قابَ قوسين أَو أدنى) (وأنّي أُلَاقِي مَا لقيتُ من الَّذِي ... لقلبيَ قد أصمْى وجسميَ قد أضنى) (لقد كنتمُ يَا جيرةَ الحيّ رَحْمَة ... أيادكمُ تمحو الْإِسَاءَة بِالْحُسْنَى) فَجَاءَتْهُ الْهَدِيَّة والأبيات صُحْبَة قاصده وَكَانَ الأفرم قد خرج للصَّيْد فَقَالَ للخازندار كم مَعَك فَقَالَ ألف دِينَار فَقَالَ مَا تَكْفِي الشَّيْخ صدر الدّين يَا صبيان أقرضوني حوائصكم فَأَخذهَا) وَهِي عشرُون حياصةً وجهزها قرين الدَّرَاهِم إِلَيْهِ وَقَالَ لقاصده سلم على الشَّيْخ وَقل لَهُ من الوافر

стр. 2304

(على قدر الكِسا مدَّيتُ رِجلي ... وَإِن طَال الكِسا مَدَّيتُ زادهُ) وَكَانَ رنكه غَايَة فِي الظّرْف وَهُوَ دَائِرَة بَيْضَاء يشقها شطبي أَخْضَر عَلَيْهِ سيف أَحْمَر يمر من الْبيَاض الفوقاني إِلَى الْبيَاض التحتاني على الشطب الْأَخْضَر وَقَالَ الشُّعَرَاء فِيهِ وَمن أحْسنه قَول نجم الدّين هَاشم الشَّافِعِي من الطَّوِيل (سيوفٌ سَقَاهَا من دِمَاء عُدَاته ... وَأقسم عَن ورد الرَّدى لَا يَرُدُّها) (وأبرزها فِي أبيضٍ مثل كفِّه ... على أخضرٍ مثل المِسَنِّ يحدُّها) وَقيل إِن النِّسَاء الخواطئ وغيرهن كن ينقشنه على معاضمهن وفروجهن وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ أهل دمشق يبالغون فِي محبته ٣ - (قتال السَّبع) آقوش الْأَمِير جمال الدّين المنصوري الْمَعْرُوف بِقِتَال السَّبع توفّي ﵀ فِي سنة عشرٍ وَسَبْعمائة ٣ - (جمال الدّين نَائِب الكرك) آقوش الْأَمِير جمال الدّين الأشرفي نَائِب الكرك كَانَ نَائِب الكرك ثمَّ ولاه السُّلْطَان نِيَابَة دمشق بعد إمْسَاك الْأَمِير سيف الدّين كراي فَأَقَامَ قَلِيلا وعزله بالأمير سيف الدّين تنكز وَتوجه إِلَى مصر وَكَانَ مُعظما إِلَى الْغَايَة يجلس رَأس الميمنة وَيقوم لَهُ السُّلْطَان إِذا دخل ميزةً لَهُ عَن غَيره وَكَانَ لَا يلبس المفرك وَلَا المصقول وَيتَوَجَّهُ إِلَى الْحمام فِي السحر وَهُوَ حَامِل الطاسة والمئزر ويقلب عَلَيْهِ المَاء وَيخرج وَحده من غير بَابا وَلَا مَمْلُوك فاتفق أَن رَآهُ بعض من يعرفهُ فَأخذ الْحجر وحك رجلَيْهِ وغسله بالسدر وَلم يكلمهُ كلمة وَاحِدَة فَلَمَّا خرج طلبة ورماه وَقَتله وَقَالَ أَنا مَا لي مَمْلُوك مَا عِنْدِي بابية وَمَا لي غلْمَان حَتَّى تتجرى عَليّ وَعمر جَامعا ظَاهر الحسينية وَكَانَ إِذا توجه إِلَيْهِ عرف النَّاس خلقه فَلَا يدْخل مَعَه أحد من مماليكه وَيخرج قوام الْجَامِع وَلم يبْق مَعَه أحد ويدور هُوَ الْجَامِع وَحده يتفقده ويبصر إِن كَانَ تَحت الْحصْر تُرَاب أَو فِي الْقَنَادِيل تُرَاب فَأَي خلل رَآهُ أحضر الْقيم وضربه فَلَمَّا كَانَ بعض) الْأَيَّام وَهُوَ بمفرده فِي الْجَامِع الْمَذْكُور لم يشْعر إِلَّا وجندي من أكراد الحسينية قد بسط سفرةً وقصعة لين ورقاق فِي وَسطهَا وَقَالَ بِسم الله فَالْتَفت إِلَيْهِ وَقَالَ من أعلمك بِي أَو دلك عَليّ قَالَ وَالله وَلَا أحد فَطلب مماليكه وَأكل وَأمر لَهُ بستمائة دِرْهَم فاتفق أَن أَتَاهُ كردِي آخر فِي الْجَامِع بعد ذَلِك بِمثل ذَلِك فَرَمَاهُ وضربه سِتّمائَة عَصا وَكَانَ قد اتخذ لَهُ صُورَة معيد فِي الْجَبَل الْأَحْمَر يتَوَجَّه إِلَيْهِ ينْفَرد فِيهِ وَحده يَوْمَيْنِ وَأكْثر وَأَقل وَرُبمَا وَاعد الْغُلَام أَن يَأْتِي إِلَيْهِ بالمركوب فِي وقتٍ ثمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَأْخُذ ذيله على كتفه وَيدخل إِلَى دَاره دَاخل الْقَاهِرَة مَاشِيا وَيُقَال إِنَّه كَانَ هُنَاكَ يحضر طلبا للمطالب رَأَيْت بِدِمَشْق

стр. 2305

فَقِيرا يعرف بجفال أخبرنَا بذلك قَالَ أَقمت عِنْده فِي ذَلِك الْمَكَان أحضر كل يَوْم بدرهم وَنصف عشرَة أَعْوَام أَو أَكثر وَأما جوده فَكَانَ غَايَة كل من يَمُوت لَهُ فرس من أجناده أَو مماليكه يحضر كفله إِلَى المطبخ وَيصرف لَهُ من الدِّيوَان سِتّمائَة دِرْهَم وَإِذا جرد إِلَى مَكَان لَا يزَال طلبه جَمِيعًا يَأْكُلُون على سماطه ويعلقون على خيلهم من عِنْده من يَوْم خُرُوجهمْ من الْقَاهِرَة إِلَى يَوْم دُخُولهَا وَكَانَ السماط الَّذِي يمده فِي الْعِيد نَظِير سماط السُّلْطَان وولاه نظر البيمارستان المنصوري بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ يدْخل فِي بعض الْأَوْقَات إِلَى المجانين ويدخلهم الْحمام ويكسوهم قماشاً جَدِيدا وأحضر لَهُم يَوْمًا جمَاعَة الجوالقية فغنوا لَهُم بالكف ورقص المجانين وَكَانَ يبر المباشرين الَّذين بِهِ بِالذَّهَب من عِنْده ويطلع فِي اللَّيْل قبل التَّسْبِيح المأذنة وَكَانَ للمارستان بِهِ صُورَة عَظِيمَة أملاكه مُحْتَرمَة معظمة لَا يرْمى على سكانها شَيْء وَلَا يتَعَرَّض إِلَيْهِم أحد بأذية أخرجه السُّلْطَان أول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة إِلَى نِيَابَة طرابلس فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَأقَام بهَا مُدَّة وَبَالغ فِي طلب الْإِقَالَة وَأَن يكون مُقيما بالقدس فرسم لَهُ بالحضور إِلَى دمشق وَخرج الْأَمِير سيف الدّين تنكز وتلقاه وَعمل لَهُ سماطاً فِي دَار السَّعَادَة وَحضر الْأُمَرَاء فأمسكوه على السماط وأودع الاعتقال فِي قلعة دمشق فَأَقَامَ يَسِيرا ثمَّ جهز إِلَى قلعة صفد وَحبس بهَا فِي برج فَدخل إِلَيْهِ بعض أَهلهَا فَقَالَ يَا خوند مَا تلبث هُنَا إِلَّا يَسِيرا وَتخرج مِنْهُ لِأَنَّك دخلت فِي برج مُنْقَلب فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام أَخْرجُوهُ مِنْهُ إِلَى غَيره فَقَالَ لأي شَيْء قَالُوا لَهُ يَا خوند البرج قد انْشَقَّ وَتخَاف أَن يَقع عَلَيْك فَقَالَ صدق ذَلِك الْقَائِل كَانَ البرج يَنْقَلِب عَليّ وَكَانَ لَهُ أَشْيَاء غَرِيبَة فِيمَا يُوقع بقلمه على الْقَصَص كتب إِلَيْهِ إِنْسَان وَهُوَ بِدِمَشْق نَائِب الْمَمْلُوك يسْأَل الْحُضُور بَين يَدي مَوْلَانَا ملك الْأُمَرَاء فَوَقع على جَانبهَا الِاجْتِمَاع مُقَدّر) وَكتب إِلَيْهِ بعض من كَانَ بهَا مليحاً يطْلب إقطاعاً فَوَقع لَهُ من كَانَ يَوْمه بِخَمْسِينَ وَلَيْلَته بِمِائَة مَا لَهُ حَاجَة بالجندية وَكتب إِلَيْهِ إِنْسَان وَهُوَ بالكرك إِن هَؤُلَاءِ الصّبيان قد كثرت أذيتهم للمملوك وَهُوَ يسْأَل كفهم عَنهُ فَوَقع لَهُ إِن لم تصبر على أَذَى أَوْلَادهم وَإِلَّا فَاخْرُج من بِلَادهمْ وَوَقع لآخر كَانَت قد جرت لَهُ فِي اللَّيْل كائنة قد أحصيناك وَإِن عدت إِلَى مثلهَا أخصيناك وَقَالَ للأمير سيف الدّين تنكز لما أمْسكهُ أما أَنا فقد أَمْسَكت وَلَكِن خُذ أَنْت حذرك مِنْهُ وأقان فِي اعتقال قلعة صفد يَسِيرا ثمَّ رسم بتجهيزه إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَأَقَامَ بهَا قَلِيلا وَكَانَ فِي رَأسه سلْعَة فَطلب قطعهَا وشاوروا السُّلْطَان على قطعهَا فرسم لَهُ بذلك فقطعوها فَمَاتَ فِي الاعتقال بالإسكندرية فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فِيمَا أَظن وَكَانَ يضْرب الْألف عَصا وَأكْثر وَمَات تَحت ضربه جمَاعَة مِنْهُم بازدار من بازدارية السُّلْطَان رَآهُ وَهُوَ يسير برا بَاب اللوق وَقد شتم سقاء كَانَ عِنْده وَشتم أستاذه فأمسكه وأحضره إِلَى الْبَيْت الَّذِي لَهُ وضربه أَكثر من ألف وَقَالَ والك أَنْت وإياه تخاصمتما أَنا أيش كنت

стр. 2306

فَمَاتَ بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَكَانَت إِحْدَى الذُّنُوب الَّتِي عَداهَا عَلَيْهِ السُّلْطَان وَمِنْهَا أَنه قتل جَارِيَة السُّلْطَان امْرَأَة بكتمر الْحَاجِب بِسَبَب الْمِيرَاث لِأَن ابْنَته كَانَت زَوْجَة بكتمر أَيْضا فضربها سِتّمائَة عَصا وَأَشْيَاء غير ذَلِك وَلما رسم السُّلْطَان للأمير سيف الدّين تنكز بنيابة دمشق جَاءَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ رسم بِكَذَا فَقَالَ لَهُ إِن أردْت أَن تقيم بهَا نَائِبا سنة فَأَنت تفعل مَا أَقُول لَك لِأَنَّك يتلقاك أهل غَزَّة إِلَى قطيا بالفاكهة والحلوى والخيول والتقادم فَإِذا وصلت إِلَى غَزَّة جَاءَك أهل دمشق بالتقادم إِلَيْهَا فَإِذا دخلت إِلَى دمشق جَاءُوا إِلَيْك وَقَالُوا لَك هَذَا الصاحب عز الدّين ابْن القلانسي محتشم كَبِير وَرَئِيس دمشق وَالسُّلْطَان وَغَيره يقبل تقادمه وهداياه وَقد عمل ضِيَافَة وجهزها إِلَيْك فتأخذها فَيَجِيء إِلَيْك غَيره وَيَقُول يَا خوند ينكسر خاطري لكونك مَا جبرتاني مثل فلَان فَتقبل مِنْهُ فَيقدم لَك الْخُيُول وَغَيرهَا وتنحل الإقطاعات والإمرة والوظائف فَيَأْتُونَ إِلَيْك بِالذَّهَب فتأخذ فَيبلغ الْخَبَر أستاذك فَأكْثر مَا يصبر عَلَيْك سنة ويعزلك وَإِن أردْت أَن تكون نَائِبا طول عمر أستاذك فَأَنت مَا تَأْخُذ من أحدٍ شَيْئا أبدا وَجَمِيع مَا تَأْخُذهُ فِي السّنة مَا يكون خمسين ألف دِينَار وأستاذك ينعم عَلَيْك فِي السّنة بِأَكْثَرَ من مائَة ألف دِينَار ويبلغ أستاذك خبرك فتطول مدتك فَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول مَا خلاني نَائِبا هَذِه الْمدَّة كلهَا إِلَّا الْأَمِير جمال الدّين) ٣ - (جمال الدّين البيسري) آقوش البيسري جمال الدّين أحد الأجناد بطرابلس قَارب الْمِائَة سنة وَله شعر وملح ونوادر قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام من أَنْشدني من الْبَسِيط (لمّا بدا كقضيب البان منعطفاً ... وَكَانَ يُشتمُّ ريحُ الْمسك من فيهِ) (فقلتُ يَا لائماتي انظرْن وَاحِدَة ... فذلّكنّ الَّذِي لُمتْنُني فِيهِ) قَالَ فحفظتهما ونظمت من الْبَسِيط (لامتْ نساءُ زَرودٍ فِي هوى قمرٍ ... كلّ الملاحة جزءٌ من مَعَانِيه) (وقلنَ لمّا تبدّا لَيْسَ ذَا بَشراً ... فَقلت هَذَا الَّذِي لُمتْنُني فِيهِ) ٣ - (الشبلي) آقوش بن عبد الله جمال الدّين الشبلي الشَّافِعِي سمع من ابْن عبد الدَّائِم وَأَجَازَ لي فِي سنة تسعٍ وَعشْرين وَسَبْعمائة بِخَطِّهِ بِدِمَشْق وَتُوفِّي ﵀ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة (الألقاب) الأقيشر اسْمه الْمُغيرَة بن عبد الله يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم فِي مَكَانَهُ

стр. 2307

الأكار الزَّاهِد أَحْمد بن جَعْفَر الإكاف اسْمه ثَعْلَب بن مَذْكُور الأكال مُحَمَّد بن خَلِيل (أكثل الصَّحَابِيّ) أَكْتَل بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْكَاف وَفتح التَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَبعدهَا لَام ابْن شماخ يَنْتَهِي إِلَى أذ ابْن طابخة شهد الجسر مَعَ أبي عبيد وَأسر مردان شاه وَضرب عُنُقه وَشهد الْقَادِسِيَّة وَله فِيهَا آثَار محمودة وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ كَانَ عَليّ بن أبي طَالب إِذا نظر إِلَيْهِ قَالَ من أحب أَن ينظر إِلَى الصبيح الفصيح فَلْينْظر إِلَى أَكْتَل بن شماخ وَهُوَ مَعْدُود فِي الصَّحَابَة رضى الله عَنهُ وَكَانَت وقْعَة أبي عبيد ابْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ مَعَ الْفرس فِي أول ولَايَة عمر بن الْخطاب سنة ثَلَاث عشرَة وَهُوَ أول بعثٍ بَعثه عمر وَذَلِكَ فِي مملكة بوران (أَكْثَم) ٣ - (أَكْثَم بن الجون) أَو ابْن أبي الجون الْخُزَاعِيّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لأكثم بن الجون يَا أَكْثَم رَأَيْت عَمْرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه فِي النَّار وَمَا رَأَيْت من رجلٍ أشبه برجلٍ مِنْك بِهِ وَلَا بِهِ مِنْك قَالَ أَكْثَم أيضرني شبهه يَا رَسُول الله قَالَ لَا إِنَّك مُؤمن وَهُوَ كَافِر وَإنَّهُ كَانَ أول من غير دين إِسْمَاعِيل فنصب الْأَوْثَان وسيب السائبة وبحر الْبحيرَة وَوصل الوصيلة وَحمى الحامي وَرُوِيَ عَن أَكْثَم قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا أَكْثَم بن الجون اغز مَعَ قَوْمك يحسن خلقك وتكرم على رفقائك وَقد رُوِيَ اغز مَعَ غير قَوْمك ٣ - (الْأَسدي) أَكْثَم بن أَحْمد بن حَيَّان بن بشر بن الْمخَارِق الْأَسدي كَانَ أحد الشُّهُود المعدلين بِبَغْدَاد وَولي وَلَده عمر بن أَكْثَم الْقَضَاء بِبَغْدَاد وَكَذَلِكَ حَيَّان بن بشر وَكَانَ من أهل أَصْبَهَان وَولي قضاءها لِلْمَأْمُونِ ثمَّ قدم بَغْدَاد واستوطنها وَولي قضاءها للمتوكل وَكَانَ من أَصْحَاب أبي حنيفَة وَتُوفِّي أَكْثَم سنة تسع وثلاثمائة

стр. 2308

٣ - (ابْن صَيْفِي) أَكْثَم بن صَيْفِي بن ريَاح بن الْحَارِث يَنْتَهِي إِلَى عَمْرو بن تيم عمر دهراً طَويلا أدْرك الْإِسْلَام ذكره ابْن أبي طَاهِر فِي شعراء تَمِيم وروى لَهُ الْغلابِي عَن ابْن عَائِشَة عَن أَبِيه من الطَّوِيل) (إنّ امْرَءًا قد عَاشَ تسعين حجَّة ... إِلَى مائةٍ لم يسأم العيشَ جاهلُ) (أَتَت مِائَتَان غير عشرٍ وفاؤها ... وَذَلِكَ من مرّ اللَّيَالِي قلائلُ) ويروى أَن أَكْثَم قصد النُّعْمَان بن الْمُنْذر مَعَ جمَاعَة من قومه فِي إِطْلَاق أُسَارَى بني تَمِيم فحجبهم مُدَّة فَقَالَ أَكْثَم من الوافر (لَبِيثٌ بالقطانة نصفَ حول ... وبالغادين حولا مَا تريمُ) (وآسانا على مَا كَانَ أوسٌ ... وبعضُ الحيّ مَلْحِيٌّ ذميمُ) يَعْنِي أَوْس بن حجر لِأَنَّهُ أَقَامَ مَعَه وَانْصَرف غَيره فَلَمَّا صَار إِلَى بَاب النُّعْمَان وَكَانَ حَاجِبه رجل من الْعَرَب يُقَال لَهُ حمل بن مَالك بن أهبان فَأخذ أَكْثَم الْحلقَة ثمَّ ناداه من الرجز (يَا حَمَلَ بن مَالك بن أُهبانْ ... هَل تُبلِغنّ مَا أقولُ النعمانْ) (أهلكتنا بِالْحَبْسِ بعد الحِرمْانْ ... من بَين عانٍ جائعٍ وعطشان) وَذَاكَ من شرّ حبِاء الضِّيفانْ فأوصله النُّعْمَان وَقضى حَاجته قَالَ ابْن عبد الْبر لَا يَصح إِسْلَام أَكْثَم بن صَيْفِي وَقد ذكره أَبُو عَليّ ابْن السكن فِي كتاب الصَّحَابَة فَلم يصنع شَيْئا والْحَدِيث الَّذِي ذكره فِي ذَلِك هُوَ أَن قَالَ لما بلغ أَكْثَم بن صَيْفِي مخرج رَسُول الله ﷺ أَرَادَ أَن يَأْتِيهِ فَأبى قومه أَن يَدعُوهُ قَالُوا أَنْت كَبِيرنَا لم تكن لتخف إِلَيْهِ قَالَ فليأت من يبلغهُ عني ويبلغني عَنهُ قَالَ فَانْتدبَ رجلَانِ فَأتيَا النَّبِي ﷺ فَقَالَا نَحن رسل أَكْثَم بن صَيْفِي وَهُوَ يَسْأَلك من أَنْت وَمَا أَنْت وَبِمَ جِئْت فَقَالَ أَنا مُحَمَّد بن عبد الله وَأَنا عبد الله وَرَسُوله ثمَّ تَلا عَلَيْهِم هَذِه الْآيَة إنّ اللهَ يأمُرُ بالعَدْلِ والإحْسانِ الْآيَة فَأتيَا أَكْثَم فَقَالَا أَبى أَن يرفع نسبه فسألنا عَن نسبه فوجدناه زاكي النّسَب واسطاً فِي مُضر وَقد رمى إِلَيْنَا كَلِمَات وَقد حفظناهن فَلَمَّا سمععهن أَكْثَم قَالَ أَي قوم أرَاهُ يَأْمر بمكارم الْأَخْلَاق وَينْهى عَن ملامها فكونوا فِي هَذَا الْأَمر رُؤَسَاء وَلَا تَكُونُوا فِيهِ أذناباً وَكُونُوا فِيهِ أَولا وَلَا تَكُونُوا فِيهِ آخرا فَلم يلبث أَن حَضرته الْوَفَاة فَقَالَ أوصيكم بتقوى الله وصلَة الرَّحِم فَإِنَّهُمَا لَا يبْلى عَلَيْهِمَا أصل وَذكر الحَدِيث إِلَى آخِره قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَر شَيْء يدل على إِسْلَامه بل فِيهِ بَيَان وَاضح أَنه إِذْ أَتَاهُ الرّجلَانِ وأخبراه بِمَا قَالَ فَلم يلبث أَن مَاتَ وَمثل هَذَا لَا يجوز إِدْخَاله فِي الصَّحَابَة)

стр. 2309

(الأكرم) ٣ - (الأكرم بن عبد الْوَاحِد بن هُبَيْرَة) أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي الرِّضَا ابْن أخي الْوَزير أبي المظفر كَانَ لَهُ معرفَة بالأدب وَيَقُول الشّعْر ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتب إِلَيّ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف الغزنوي نزيل مصر ونقلته من خطه قَالَ حَدثنِي أَبُو الْعَبَّاس الأكرم قَالَ اجْتمعت أَنا وَشرف الدّين أَبُو الْبَدْر ظفر ابْن الْوَزير أبي المظفر بن هُبَيْرَة والأستاذ مُفْلِح فِي ليلةٍ وَالْقَمَر يغطيه السَّحَاب تَارَة وينكشف عَنهُ أُخْرَى فَقَالَ شرف الدّين ليقل كل واحدٍ مِنْكُم فِي تغطيته وانكشافه شعرًا فَقَالَ الْأُسْتَاذ مُفْلِح من الْبَسِيط (كأنّما الْبَدْر حِين يَبْدُو ... لنا ويستحجب السحابا) (خريدةٌ من بني هلالٍ ... لاثتْ على وَجههَا نقابا) وَقَالَ شرف الدّين من الْبَسِيط (إِذا تطلّع بدر التمِّ من فُرَجٍ ... بَين السَّحَاب وَغَارَتْ حوله الشُّهُبُ) (تَخالُه مِن رثيثٍ فِي مُلاءته ... خرقاء تسِفر أَحْيَانًا وتنتقب) وَقلت من الْكَامِل (وكأنّ هَذَا الْبَدْر حِين تُظلّه ... سحبٌ فيخفى تَارَة ويؤوبُ) (حسناءُ تبدو من خلال سجوفها ... طوراً فَنظر نَحْوهَا فتغيبُ) ٣ - (كريم الدّين الصَّغِير) أكْرم الصَّغِير هُوَ القَاضِي كريم الدّين الصَّغِير نَاظر الدولة بالديار المصرية كَانَ فِي الْجَيْش أَولا وَلما جَاءَ الْملك النَّاصِر من الكرك وَولي خَاله القَاضِي كريم الدّين الْكَبِير نظر الْخَاص تولى هُوَ نظر الدولة وَكَانَ متصرفاً نَافِذا وكاتباً ضابطاً ذَا مهابة وبطش وسطوة على الْكتاب وَغَيرهم شَدِيد الانتقام لَا يحابي أحدا وَلَا يحاشيه وَلَا يدع أحدا من الْكتاب وَلَا من غَيرهم يلْتَمس شَيْئا قل وَلَا جلّ يحب الْكَاتِب الْأمين وَيزِيد معلومه وينقله من شغلٍ إِلَى أكبر مِنْهُ وَكَانَ إِذا حضر مجْلِس خَاله كريم الدّين الْكَبِير يكون وَاقِفًا على قَدَمَيْهِ يرفع قدماً وَيَضَع آخر وكل من لَا يُمكنهُ الْجُلُوس فِي دسته يكون فِي مجْلِس خَاله قَاعِدا وَهُوَ قَائِم فَإِذا كَانَ فِي دسته ومجلسه وقف النَّاس وهابوه وعظموه وَحكى لي غير وَاحِد أَن أُمَرَاء العشرات وَمن فَوْقهم) من أُمَرَاء الطبلخانات يزدحمون فِي الْمَشْي قدامه ويقعون زحاماً وَيُقَال إِن الْملك النَّاصِر لما كَانَ بالكرك قَالَ أَنا أَعُود إِلَى مَكَان يكون فِيهِ أكْرم الصَّغِير يضْرب الْجند بالدبابيس وأشفع فيهم مَا يقبل شَفَاعَتِي وَكَانَ يضْرب النَّاس وقوفاً على أَلْوَاح أكتافهم فَإِذا مَال إِلَى قُدَّام ضَربهمْ على صدرهم وسمى هَذَا المقترح وَلَكِن عفته عَن مَال السُّلْطَان

стр. 2310

مفرطة إِلَى الْغَايَة وتشدده على من يخون خَارج عَن الْحَد حُكيَ لي أَنه جَاءَ إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب وَهُوَ مَا هُوَ فِي الوجاهة وَالْعَظَمَة عِنْد السُّلْطَان فَقَامَ لتلقيه وَجلسَ بَين يَدَيْهِ وَقَالَ ارسم يَا خوند فَقَالَ هَذَا الْكَاتِب تشفعني فِيهِ وتستخدمه فِي الْجِهَة الْفُلَانِيَّة فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة كم فِي هَذِه الْوَظِيفَة مَعْلُوم فَقَالَ الْكَاتِب مائَة وَخَمْسُونَ درهما وَثَلَاثَة أرادب قمحاً فَقَالَ للصيرفي اصرف إِلَى هَذَا فِي كل شهر هَذَا الْمبلغ وَيَجِيء إِلَى الشونة فِي كل شهر يَأْخُذ هَذِه الأرادب فَقَالَ الْكَاتِب مَا أُرِيد إِلَّا هَذِه الْوَظِيفَة فَقَالَ كريم الدّين للأمير حَتَّى تعرف يَا خوند أَنه لص وَمَا يُرِيد الْمَعْلُوم مَا يُرِيد إِلَّا أَن يسرق فاستحيى الْأَمِير وَمضى وَلما أمسك كريم الدّين الْكَبِير أمسك وَكَاد الْعَوام وَالنَّاس يقتلونه وَأثبت الْقُضَاة فِيهِ محَاضِر مِنْهَا مَا هُوَ بالْكفْر وَمِنْهَا مَا هُوَ بقتل النُّفُوس فَرَأى السُّلْطَان أَنه مقتول لَا محَالة فَقَالَ إِذا قتلتم هَذَا من أَيْن آخذ أَنا مَالِي اصْبِرُوا إِلَى أَن نَأْخُذ المَال مِنْهُ ثمَّ سلمه إِلَى الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الأحمدي وَبَقِي عِنْده مديدة ثمَّ أخرج إِلَى صفد نَاظرا فجَاء إِلَيْهَا وضبطها وَحصل أموالها ثمَّ إِنَّه ورد المرسوم من مصر باعتقاله فاحتيط على موجوده ثمَّ طلب إِلَى مصر فَأَقَامَ مديدةً وَأخرج إِلَى دمشق عوضاُ من الصاحب شمس الدّين فكرهه الْأَمِير سيف الدّين تنكز أول حُضُوره لما كَانَ يبلغهُ عَنهُ فَلَمَّا بَاشر وَرَأى عفته وَحسن مُبَاشَرَته وتنفيذه أحبه وَمَال إِلَيْهِ وَمَال إِلَيْهِ ميلًا كلياً ثمَّ طلب إِلَى مصر فخاف أعداؤه وَعمِلُوا عَلَيْهِ وبطلوا مَا كَانَ تقرر فِي أمره ورموه بِكُل داهية فَأَقَامَ فِي بَيته بطالاً وَخرج عَلَيْهِ لَيْلَة وَهُوَ خَارج من الْحمام رَاكب فرسه جماعةٌ بسيوف ليقتلوه فَضرب بدبوسه جماعةُ مِنْهُم وصدمهم بفرسه وخلص مِنْهُم بكتفه ثمَّ عمل عَلَيْهِ ورسم بتجهيزه إِلَى أسوان وجهز فِي الْبَحْر وغرق فِي النّيل سرا وَكَانَ غزير الْمُرُوءَة إِذا قَامَ مَعَ أحد تعصباً مَا يرجع عَنهُ وَلَا ينثني وَأَطْعَمته فاخرة وَنَفسه على الطَّعَام وَاسِعَة وَكَانَ فَقده فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة أواخرها تَقْرِيبًا (الألقاب) ) ابْن الْأَكْفَانِيِّ الْحَكِيم شمس الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن ساعد ابْن الْأَكْفَانِيِّ هبة الله بن أَحْمد ابْن الْأَكْفَانِيِّ قَاضِي الْقُضَاة بِبَغْدَاد عبد الله بن مُحَمَّد الْأَكْفَانِيِّ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْأَكْمَل وَزِير الْحَافِظ اسْمه أَحْمد بن شاهنشاه

стр. 2311

(الأكوز الْأَمِير سيف الدّين الناصري) كَانَ جمداراً وَأمره أستاذه وَكَانَ يتَحَقَّق أَمَانَته فَجعله مشد الدَّوَاوِين فَعمل الشد أعظم من الوزارة وتنوع فِي عَذَاب المصادرين من الْكتاب وَغَيرهم وَقتل بالمقارع وأحمى الطاسات وألبسها النَّاس وأحمى الدسوت وأجلسهم عَلَيْهَا وَضرب الْأَوْتَاد فِي الآذان ودق الْقصب تَحت الأظافير وَبلغ شدد وَجَاء لولو غُلَام فندش فأقامه السُّلْطَان مَعَه فاتفقا على عِقَاب النَّاس وَزَاد الْبلَاء فِي أيامهما على الْكتاب وعَلى النَّاس وسكنت رَوْعَته ومهابته فِي الْقُلُوب وَكَانَ الْكَاتِب يدْخل إِلَيْهِ وَهُوَ ميت وقاسي النَّاس مِنْهُ الْبلَاء الْعَظِيم وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن غضب يَوْمًا على لولو الْمَذْكُور فَأخذ الْعَصَا وضربه إِلَى أَن هرب من قدامه وَهُوَ خَلفه إِلَى بَاب القلعة البراني وَخرب شاشه فِي رقبته فَدخل لولو على النشو وعَلى قوصون وبذل المَال فاتفق أَن كَانَ الغلاء سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يَا الأكوز لَا تدع أحدا يَبِيع الإردب بِأَكْثَرَ من ثَلَاثِينَ درهما وَانْزِلْ إِلَى شون الْأُمَرَاء وألزمهم بذلك فَأول مَا نزل إِلَى شونة قوصون وَأمْسك السمسار الَّذِي لَهُ وضربه بالمقارع وأخرق بالأستاذدار فطلع إِلَى قوصون وشكا حَاله إِلَيْهِ فَطَلَبه وَأنكر عَلَيْهِ فأساء عَلَيْهِ الرَّد فَدخل إِلَى السُّلْطَان فأخرق السُّلْطَان بقوصون فأكمنها لَهُ وَعمل عَلَيْهِ هُوَ والنشو وَلم يَزَالَا عَلَيْهِ إِلَى أَن غضب عَلَيْهِ السُّلْطَان ورماه قد امهِ وضربه بِالْعِصِيِّ ورسم عَلَيْهِ أَيَّامًا ثمَّ أخرجه إِلَى دمشق أَمِيرا فوصل إِلَيْهَا وَأقَام بهَا قَلِيلا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا حكى لي القَاضِي ضِيَاء الدّين ابْن خطيب بَيت الْآبَار قبل إمْسَاك الأكوز بأَرْبعَة أشهر أَو مَا يقاربها أَن بعض الْمَشَايِخ حَدثهُ أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَهُوَ جَالس فِي صدر الإيوان وَالسُّلْطَان أَمَامه وَاقِفًا على رَأس الدرج وَهُوَ يُنكر عَلَيْهِ وَيَقُول لَهُ مَا هَؤُلَاءِ الظلمَة الَّذين أقمتهم فَقَالَ يَا رَسُول الله من هم ثمَّ توجه وَغَابَ قَلِيلا وأتى بالأكوز فَقَالَ) اذبحه فاتكاه وَأخذ يذبحه فَقَالَ لَهُ خله الْآن فَمَا كَانَ بعد أَرْبَعَة أشهر حَتَّى غضب عَلَيْهِ وَجرى مَا جرى (أكيدر صَاحب دومة الجندل) أكيدر بن عبد الْملك الْكِنْدِيّ صَاحب دومة الجندل أُتِي بِهِ إِلى النَّبِي ﷺ عَام تَبُوك فَأسلم وَقيل بَقِي على نصرانيته وَصَالَحَهُ النَّبِي ﷺ ويحنه بن رؤبة على دومة وتبوك وأيلة وَقيل أسلم ثمَّ ارْتَدَّ إِلَى النَّصْرَانِيَّة لما قبض النَّبِي ﷺ وَخرج من دومة الجندل فلحق بِالْحيرَةِ وابتنى بهَا بِنَاء سَمَّاهُ دومة بدومة الجندل فَكتب أَبُو بكر ﵁ إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد وَهُوَ بِعَين التَّمْر يَأْمُرهُ أَن يسير إِلَى أكيدر فَسَار إِلَيْهِ فَقتله وَفتح دومة ثمَّ مضى إِلَى الشَّام ذكر ذَلِك ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق

стр. 2312

(ألب أرسلان صَاحب حلب) ألب رسْلَان ابْن السُّلْطَان رضوَان ابْن السُّلْطَان تتش ابْن ألب رسْلَان التركي ولي إمرة حلب بعد أَبِيه وَله سِتّ عشرَة سنة وَولي تَدْبِير ملكه البابا لُؤْلُؤ فَقتل أَخَوَيْهِ ملكشاه ومباركاً وَجَمَاعَة من الباطنية والقرامطة وَقدم دمشق فَتَلقاهُ طغتكين والأعيان وأنزلوه القلعة وَعَاد إِلَى حلب وطغتكين فِي خدمته فَلم ير مَا يحب ففارقه ثمَّ إِنَّه ساءت سيرته بحلب وانهمك على الْمعاصِي واغتصاب الْحرم وخافه البابا لُؤْلُؤ فَقتله وَنصب أَخا لَهُ طفْلا عمره سِتّ سِنِين ثمَّ قتل لُؤْلُؤ ببالس وَكَانَت قتلة ألب رسْلَان سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة (ألبقش السلاحي) كَانَ أَمِيرا كَبِيرا نَاب عَن السُّلْطَان فِي المملكة ثمَّ توهم مِنْهُ فَقبض عَلَيْهِ وحبسه بقلعة تكريت ثمَّ أَمر بقتْله فَعرف نَفسه فَأخْرج من المَاء وحز رَأسه وَحمل إِلَيْهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة (ألبكي) ٣ - (الْأَمِير فَارس الدّين) ألبكي الْأَمِير فَارس الدّين التركي الظَّاهِرِيّ من كبار الْأُمَرَاء وشجعانهم كَانَ فِي السجْن ويطلبه الْملك الْمَنْصُور ثمَّ يُعِيدهُ ثمَّ أخرجه وولاه نِيَابَة صفد فَأَقَامَ بهَا عشرَة أَعْوَام وَكَانَ كلما ركب وَنزل حل جمداره شاشه وَجعله فِي الكلوتة فَإِذا أَرَادَ الرّكُوب لفه بِيَدِهِ مرّة وَاحِدَة وَكَانَ مليح الشكل لَيْسَ فِي خَدّه نَبَات كثير الْآدَاب يَحْكِي عَنهُ الشَّيْخ نجم الدّين ابْن الْكَمَال الصَّفَدِي رياسةً كَثِيرَة وَكَانَ ينادمه إِلَى نصف اللَّيْل قَالَ وَلم أره بِلَا خف قطّ وَلم يبد رجله وَلَا يكشفها وَلما غضب الْأَشْرَف على حسام الدّين لاجين جهزة إِلَى صفد من عكا فَأخذ المقرعة وضربه على كتفه وَقَالَ لَهُ مَا تمشي إِلَّا خواتيني وَأخذ جوخةً كَانَت مَعَه وطرطوراً ضمن بقجة وَضرب الدَّهْر ضربانه فَلَمَّا تسلطن حسام الدّين جهز إِلَيْهِ يَقُول لَهُ احتفظ بالبقجة والجوخة والطرطور ففر من حمص هُوَ والأمير سيف الدّين قبجق وبكتمر السِّلَاح دَار وتوجهوا إِلَى قازان لما علمُوا بِإِسْلَامِهِ فَبَالغ فِي إكرامهم وَزوج الْأَمِير فَارس الدّين ألبكي بأخته فَكَانَ يَحْكِي عَنْهَا وَيَقُول هِيَ مثل هَذِه الشَّمْس ثمَّ جَاءُوا مَعَ قازان إِلَى الشَّام وَلما عَاد قازان تَأَخَّرُوا فَأعْطِي الْأَمِير فَارس الدّين نِيَابَة حمص وَتُوفِّي بهَا فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة ٣ - (نَائِب غَزَّة) ألبكي الْأَمِير فَارس الدّين ابْن أخي الْأَمِير سيف الدّين الْملك النَّائِب لما توفّي الْأَمِير سيف الدّين دلنجي نَائِب غَزَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة عين مَكَانَهُ الْأَمِير فَارس الدّين الْمَذْكُور فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَأقَام بهَا نَائِبا إِلَى أَن حضر مَكَانَهُ الْأَمِير سيف الدّين أرغون الْإِسْمَاعِيلِيّ وَتوجه فَارس الدّين الْمَذْكُور إِلَى الْقَاهِرَة

стр. 2313

(ألترنجان زَوْجَة السُّلْطَان طغرلبك) (أم أنوشروان) كَانَت أم ولد وفيهَا دين وافر ومعروف ظَاهر وَتَتَصَدَّق كثيرا وَتفعل الْبر كثيرا وَلها رَأْي وحزم وعزم وَكَانَ السُّلْطَان سَامِعًا لَهَا مُطيعًا والأمور مَرْدُودَة إِلَى عقلهَا ودينها وَتوفيت سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بعلة الاسْتِسْقَاء فِي جرجان وحزن السُّلْطَان عَلَيْهَا حزنا عَظِيما وَحمل تابوتها مَعَه إِلَى الرّيّ فدفنها بِالريِّ وَلما احتضرت قَالَت للسُّلْطَان اجْتهد فِي الوصلة بابنة الْخَلِيفَة لتنال شرف الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وأوصت بِجَمِيعِ مَا لَهَا لِابْنِهِ الْقَائِم (إلتطمش أم الْملك السعيد) إلتطمش بنت مقدم الخوارزمية بركَة خَان وَالِدَة الْملك السعيد ابْن الظَّاهِر بيبرس توفيت بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة (ألتمر الأبوبكري) ألتمر الْأَمِير سيف الدّين الأبوبكري أحد أُمَرَاء الطبلخانات بِدِمَشْق كَانَ شكلاً تَاما تركي الأَصْل سَاكِنا وادعاً توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وأربعينم وَسَبْعمائة هُوَ وَولده شهَاب الدّين أَحْمد بعده بأيام يسيرَة رحمهمَا الله تَعَالَى (ألجاي الدوادار الناصري) ألجاي الْأَمِير سيف الدّين الدوادار الناصري كَانَ دواداراً صَغِيرا مَعَ أرسلان الدوادار فَلَمَّا توفّي أرسلان اسْتَقل ألجاي بالدوادارية وَجَاء مِنْهُ دواداراً جيدا خَبِيرا عفيفاً نزهاً خيرا طَوِيل الرّوح لَا يغْضب على أحد فيجاهره بِسوء بل يكون غيظه كامناً فِي نَفسه وَأقَام مُدَّة أَمِير عشرَة وَلم يُعْط الطبلخانات إِلَّا فِيمَا بعد قبل مَوته بِسنتَيْنِ أَو ثَلَاث وَأما اسْمه فَمَا كتبه أحد أحسن مِنْهُ وَكَانَ يحب الْفُضَلَاء ويميل إِلَيْهِم وَيَقْضِي حوائجهم وينامون عِنْده ويبحثون عِنْده وَيسمع كَلَامهم وَيتَعَاطَى معرفَة عُلُوم كَثِيرَة وَكَانَ فِي خطه لَا بُد أَن يؤنث الْمُذكر وَكَانَ قد اخْتصَّ بِهِ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ كثيرا وينام عِنْده فِي القلعة أَكثر اللَّيَالِي واقتنى كتبا نفيسة كَثِيرَة وَكَانَ يعظم وظيفته ويتبجح بهَا وَلم يشْتَهر عَنهُ من صغره إِلَى أَن مَاتَ إِلَّا الْخَيْر وَحسن الطَّرِيقَة وَعمر لَهُ دَارا بالشارع غرم على بوابتها مبلغ مائَة ألف دِرْهَم وَلما نجزت بغض نجازٍ عمل فِيهَا ختمةً واحتفل بهَا وَحضر عِنْده أهل الْعلم وَلم يمتع بهَا فَإِنَّهُ مرض بعْدهَا بِيَسِير وَلما مرض بالقلعة طلب النُّزُول إِلَى دَاره فَقبل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَنا أدرى بِخلق أستاذي قد يكون فِي خاطره أَن يولي الْوَظِيفَة لأحد غَيْرِي فأنزلوه إِلَى دَاره الْمَذْكُورَة بالشارع فتمرض بهَا مُدَّة وَمَات ﵀ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فِي أَوَائِل رَجَب فِيمَا أَظن وَكَانَت جنَازَته حافلةً بالأمراء وَغَيرهم وَتَوَلَّى الدوادارية صَلَاح الدّين يُوسُف الدوادار وَوَقع الِاخْتِلَاف بعد مَوته بِمدَّة يسيرَة فِي تَارِيخ وَفَاته بَين القَاضِي شرف الدّين ابْن الشهَاب مَحْمُود وَبَين صَلَاح الدّين الدوادار وَأَنا حَاضر فَقلت تقرى نصيبة قَبره فَقَالَ القَاضِي شرف الدّين وَالله هَذَا نقش فِي حجر فنظمت هَذَا الْمَعْنى وَقلت من الطَّوِيل

стр. 2314

(أُخالِف قوما جادلوني بباطلٍ ... مَتى مَاتَ ألجاي الدوادار أَو غبرْ) (وصَدَّتني فِيهِ نصيبةُ قَبره ... فَكَانَ الَّذِي قد قلتهالنقش فِي الْحجر) (ألجيبغا الْأَمِير سيف الدّين المظفري) تقدم أَيَّام المظفر حاجي إِلَى الْغَايَة وَلم يكن عِنْده أحد فِي رتبته وَلم يزل اثيلاً إِلَى أَن جرى للمظفر حاجي مَا جرى على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته وَتَوَلَّى النَّاصِر حسن أَخُو المظفر فاستمر مُعظما وَكَانَ أحد أُمَرَاء المشور الَّذين تصدر الْأَوَامِر عَنْهُم وَلم يزل إِلَى أَن وَقع الِاخْتِلَاف بَين هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء فَأخْرج إِلَى دمشق على إقطاع الْأَمِير حسام الدّين لاجين أَمِير آخور وَطلب الْأَمِير حسام الدّين الْمَذْكُور إِلَى مصر فِي تَاسِع شهر ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة قيل إِنَّهُم اخْتلفُوا بعد إِخْرَاج الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد أَمِير شكار إِلَى صفد فعملوا يَوْمًا مشوراً وَهُوَ فِي الْجُمْلَة فَقَالَ أيش تُرِيدُونَ قَالُوا لَهُ تروح أَنْت إِلَى طرابلس نَائِبا فَقَالَ إِذا كَانَ لَا بُد من إخراجي فَأَكُون فِي حماة نَائِبا فَقَالُوا لَهُ نعم وطلبوا لَهُ تَشْرِيفًا لبسه وأخرجوه إِلَى حماة فَلَمَّا كَانَ فِي أثْنَاء الطَّرِيق ألحقوه بِمن قَالَ لَهُ تروح إِلَى دمشق أَمِيرا فَحَضَرَ إِلَى دمشق على مَا تقدم وَلم يزل بهَا مُقيما على إمرته إِلَى أَن حضر الْأَمِير سيف الدّين قجا السلاحدار الناصري فِي أثْنَاء شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَأَخذه وَتوجه بِهِ إِلَى طرابلس نَائِب سلطنة بهَا عوضا عَن الْأَمِير بدر الدّين ابْن الخطير فَأَقَامَ بهَا نَائِبا إِلَى أَوَائِل شهر ربيع الأول سنة خمسين وَسَبْعمائة وَورد كِتَابه على أرغون شاه نَائِب الشَّام يَقُول لَهُ فِيهِ إِنَّنِي أشتهي أَن أتوجه إِلَى الناعم لأتصيد بِهِ وَمَا يمكنني ذَلِك إِلَّا بمرسومك فَقَالَ بِسم الله الْمَكَان مَكَانك وَأذن لَهُ فَحَضَرَ إِلَى الناعم وَأقَام على بحرة حمص أَيَّامًا يتظاهر بالصيد ثمَّ إِنَّه ركب فِي لَيْلَة بِمن مَعَه من الْعَسْكَر الطرابلسي وسَاق إِلَى خَان لاجين وَنزل بِهِ وَأقَام من الثَّانِيَة فِي النَّهَار إِلَى أَن اصْفَرَّتْ الشَّمْس وَركب بِمن مَعَه وَجَاء إِلَى الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه نَائِب دمشق وَهُوَ مُقيم فِي الْقصر الأبلق فأمسكه من فرَاشه وَأخرجه وجهزه إِلَى زَاوِيَة المنيبع وَقَيده وَذَلِكَ بمعونة الْأَمِير فَخر الدّين أياز السلحدار وَيُقَال إِنَّه مَا وصل إِلَى سوق الْخَيل بِدِمَشْق حَتَّى إِن الْأَمِير فَخر الدّين أياز دق بَاب الْقصر الأبلق وَأخرج أرغون شاه وأمسكه ثمَّ لما انفجر الصُّبْح نزل بالميدان الْأَخْضَر وَطلب أُمَرَاء الشَّام والمقدمين وَأخرج لَهُم كتاب السُّلْطَان وَقَالَ هَذَا مرسوم السُّلْطَان بإمساك أرغون شاه فَمَا شكّ أحد فِي ذَلِك ثمَّ إِنَّه احتاط على أَمْوَال أرغون شاه وَأَخذهَا وَأخذ جواهره وَكَانَ ذَلِك بكرَة الْخَمِيس ثَالِث

стр. 2315

عشْرين شهر ربيع الأول وَلما) أَصبَحت الْجُمُعَة ظهر الْخَبَر بِأَن أرغون شاه ذبح نَفسه وأحضروا نَائِب الحكم والعدول وأروهم أرغون شاه مذبوحاً وَبِيَدِهِ سكين وَلما أَخذ الْأَمْوَال حصلها عِنْده فِي الْقصر الأبلق بعد مَا جهز بريداً إِلَى بَاب السُّلْطَان وطالع بإمساك أرغون شاه وَأَنه ذبح نَفسه وجهز ذَلِك على يَد الْأَمِير عز الدّين أيدمر الشمسي وَأقَام والأمراء فِي خدمته إِلَى يَوْم الثُّلَاثَاء فَتحدث الْأُمَرَاء فِيمَا بَينهم لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن ينْفق فيهم ويحلفهم فأنكروا ذَلِك ولبسوا آله الْحَرْب ووقفوا بسوق الْخَيل وَلَيْسَ هُوَ وَجَمَاعَة من الجراكسة والأمير فَخر الدّين أياز ومماليكه وَخَرجُوا إِلَى الْعَسْكَر وَكَانَت النُّصْرَة لألجيبغا وَقتل جمَاعَة من عَسْكَر الشَّام ورموا الْأَمِير بدر الدّين ابْن الخطير والأمير سيف الدّين طيدمر الْحَاجِب عَن الْفرس وَقطعت يَد الْأَمِير سيف الدّين ألجيبغا العادلي أحد مقدمي الألوف بِدِمَشْق وَأخذ أَمْوَال أرغون شاه وجواهره وَتوجه بهَا الْعَصْر وَخرج على المزة وَتوجه على الْبِقَاع إِلَى طرابلس وَأقَام بهَا فَمَا كَانَ بعد أيامٍ إِلَّا وَقد جَاءَت الملطفات إِلَى أُمَرَاء الشَّام بإنكار هَذِه الْقَضِيَّة وَأَن هَذَا أَمر لم نرسم بِهِ وَلَا علمنَا بِهِ فتجتهدوا على إمْسَاك ألجيبغا وأستاذداره تمربغا وتجهيزهما وَالْكتاب الَّذِي ادّعى أَنه بمرسومنا إِلَى الْأَبْوَاب الشَّرِيفَة وَكتب بذلك إِلَى سَائِر نواب الشَّام فتجردت العساكر إِلَيْهِ وربطوا عَلَيْهِ الدروب وسدوا عَلَيْهِ المنافس فبلغته الْأَخْبَار فَخرج من طرابلس وَخرج خَلفه الْعَسْكَر الطرابلسي إِلَى أَن جَاءَ إِلَى نهر الْكَلْب عِنْد بيروت فَوَجَدَهُ موعراً وأمراء الغرب وتركمان وجبلية وَأهل بيروت واقفين فِي وَجهه فَوقف من الثَّانِيَة فِي النَّهَار إِلَى الْعَصْر فكر رَاجعا فَوجدَ الْعَسْكَر الطرابلسي خَلفه فواقفوه وَلم يزَالُوا بِهِ إِلَى أَن كل ومل فَسلم نَفسه فَجَاءُوا بِهِ إِلَى عَسْكَر الشَّام وَكَانَ أياز قد تَركه وَانْفَرَدَ عَنهُ وهرب فِي ثَلَاثَة أنفارٍ من مماليكه فأمسكه نَاصِر الدّين ابْن معِين فِي قَرْيَة العاقورة وأحضره إِلَى قلعة بعلبك فقيد بهَا وَقدم الْعَسْكَر الشَّامي بأياز وبألجيبغا مقيدين إِلَى قلعة دمشق واعتقلا بهَا ثمَّ إِنَّهُم جهزوا ألجيبغا إِلَى بَاب السُّلْطَان صُحْبَة الْأَمِير سيف الدّين باينجار الْحَاجِب فوصل من مصر يَوْم الْأَرْبَعَاء الْأَمِير سيف الدّين قجا السلاحدار وعَلى يَده كتاب السُّلْطَان بِأَن يوسط ألجيبغا وأياز فِي سوق الْخَيل بِحُضُور العساكر الشامية ويعلقا على الْخشب إِلَى أَن يقعا من نتنهما فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْخَمِيس ركب الْعَسْكَر الشَّامي جَمِيعه والأمير شهَاب الدّين أَحْمد نَائِب صفد وأنزلوا ألجيبغا وأياز من القلعة ووسطوهما وعلقت أشلاؤهما على الْخشب بالحبال فِي الْبكر على وَادي بردا بسوق) الْخَيل وَذَلِكَ فِي حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة خمسين وَسَبْعمائة وتألم بعض النَّاس على ألجيبغا ورحم شبابه لِأَنَّهُ كَانَ ابْن تسع عشرَة سنة كَمَا بقل عذاره وطر شَاربه وَكَانَ شَابًّا ظريفاً ممشوقاً تَامّ الشكل حُلْو الْوَجْه ظريف الحركات وَقيل إِن أياز هُوَ الَّذِي غره وَحسن لَهُ هَذَا الْفِعْل وَالله يعلم حَقِيقَة الْحَال وَقلت فِيهِ من السَّرِيع (لمّا بغى ألجيبُغا واعتلى ... إِلَى السهى فِي ذبح أرغون شاهْ)
следующие страницы →