Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
(الأكوز الْأَمِير سيف الدّين الناصري)
كَانَ جمداراً وَأمره أستاذه وَكَانَ يتَحَقَّق أَمَانَته فَجعله مشد الدَّوَاوِين فَعمل الشد أعظم من الوزارة وتنوع فِي عَذَاب المصادرين من الْكتاب وَغَيرهم وَقتل بالمقارع وأحمى الطاسات وألبسها النَّاس وأحمى الدسوت وأجلسهم عَلَيْهَا وَضرب الْأَوْتَاد فِي الآذان ودق الْقصب تَحت الأظافير وَبلغ شدد وَجَاء لولو غُلَام فندش فأقامه السُّلْطَان مَعَه فاتفقا على عِقَاب النَّاس وَزَاد الْبلَاء فِي أيامهما على الْكتاب وعَلى النَّاس وسكنت رَوْعَته ومهابته فِي الْقُلُوب وَكَانَ الْكَاتِب يدْخل إِلَيْهِ وَهُوَ ميت وقاسي النَّاس مِنْهُ الْبلَاء الْعَظِيم وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن غضب يَوْمًا على لولو الْمَذْكُور فَأخذ الْعَصَا وضربه إِلَى أَن هرب من قدامه وَهُوَ خَلفه إِلَى بَاب القلعة البراني وَخرب شاشه فِي رقبته فَدخل لولو على النشو وعَلى قوصون وبذل المَال فاتفق أَن كَانَ الغلاء سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يَا الأكوز لَا تدع أحدا يَبِيع الإردب بِأَكْثَرَ من ثَلَاثِينَ درهما وَانْزِلْ إِلَى شون الْأُمَرَاء وألزمهم بذلك فَأول مَا نزل إِلَى شونة قوصون وَأمْسك السمسار الَّذِي لَهُ وضربه بالمقارع وأخرق بالأستاذدار فطلع إِلَى قوصون وشكا حَاله إِلَيْهِ فَطَلَبه وَأنكر عَلَيْهِ فأساء عَلَيْهِ الرَّد فَدخل إِلَى السُّلْطَان فأخرق السُّلْطَان بقوصون فأكمنها لَهُ وَعمل عَلَيْهِ هُوَ والنشو وَلم يَزَالَا عَلَيْهِ إِلَى أَن غضب عَلَيْهِ السُّلْطَان ورماه قد امهِ وضربه بِالْعِصِيِّ ورسم عَلَيْهِ أَيَّامًا ثمَّ أخرجه إِلَى دمشق أَمِيرا فوصل إِلَيْهَا وَأقَام بهَا قَلِيلا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا
حكى لي القَاضِي ضِيَاء الدّين ابْن خطيب بَيت الْآبَار قبل إمْسَاك الأكوز بأَرْبعَة أشهر أَو مَا يقاربها أَن بعض الْمَشَايِخ حَدثهُ أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَهُوَ جَالس فِي صدر الإيوان وَالسُّلْطَان أَمَامه وَاقِفًا على رَأس الدرج وَهُوَ يُنكر عَلَيْهِ وَيَقُول لَهُ مَا هَؤُلَاءِ الظلمَة الَّذين أقمتهم فَقَالَ يَا رَسُول الله من هم ثمَّ توجه وَغَابَ قَلِيلا وأتى بالأكوز فَقَالَ)
اذبحه فاتكاه وَأخذ يذبحه فَقَالَ لَهُ خله الْآن فَمَا كَانَ بعد أَرْبَعَة أشهر حَتَّى غضب عَلَيْهِ وَجرى مَا جرى
(أكيدر صَاحب دومة الجندل)
أكيدر بن عبد الْملك الْكِنْدِيّ صَاحب دومة الجندل أُتِي بِهِ إِلى النَّبِي ﷺ عَام تَبُوك فَأسلم وَقيل بَقِي على نصرانيته وَصَالَحَهُ النَّبِي ﷺ ويحنه بن رؤبة على دومة وتبوك وأيلة وَقيل أسلم ثمَّ ارْتَدَّ إِلَى النَّصْرَانِيَّة لما قبض النَّبِي ﷺ وَخرج من دومة الجندل فلحق بِالْحيرَةِ وابتنى بهَا بِنَاء سَمَّاهُ دومة بدومة الجندل فَكتب أَبُو بكر ﵁ إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد وَهُوَ بِعَين التَّمْر يَأْمُرهُ أَن يسير إِلَى أكيدر فَسَار إِلَيْهِ فَقتله وَفتح دومة ثمَّ مضى إِلَى الشَّام ذكر ذَلِك ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق
стр. 2312
(ألب أرسلان صَاحب حلب)
ألب رسْلَان ابْن السُّلْطَان رضوَان ابْن السُّلْطَان تتش ابْن ألب رسْلَان التركي ولي إمرة حلب بعد أَبِيه وَله سِتّ عشرَة سنة وَولي تَدْبِير ملكه البابا لُؤْلُؤ فَقتل أَخَوَيْهِ ملكشاه ومباركاً وَجَمَاعَة من الباطنية والقرامطة وَقدم دمشق فَتَلقاهُ طغتكين والأعيان وأنزلوه القلعة وَعَاد إِلَى حلب وطغتكين فِي خدمته فَلم ير مَا يحب ففارقه ثمَّ إِنَّه ساءت سيرته بحلب وانهمك على الْمعاصِي واغتصاب الْحرم وخافه البابا لُؤْلُؤ فَقتله وَنصب أَخا لَهُ طفْلا عمره سِتّ سِنِين ثمَّ قتل لُؤْلُؤ ببالس وَكَانَت قتلة ألب رسْلَان سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة
(ألبقش السلاحي)
كَانَ أَمِيرا كَبِيرا نَاب عَن السُّلْطَان فِي المملكة ثمَّ توهم مِنْهُ فَقبض عَلَيْهِ وحبسه بقلعة تكريت ثمَّ أَمر بقتْله فَعرف نَفسه فَأخْرج من المَاء وحز رَأسه وَحمل إِلَيْهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
(ألبكي)
٣ - (الْأَمِير فَارس الدّين)
ألبكي الْأَمِير فَارس الدّين التركي الظَّاهِرِيّ من كبار الْأُمَرَاء وشجعانهم كَانَ فِي السجْن ويطلبه الْملك الْمَنْصُور ثمَّ يُعِيدهُ ثمَّ أخرجه وولاه نِيَابَة صفد فَأَقَامَ بهَا عشرَة أَعْوَام وَكَانَ كلما ركب وَنزل حل جمداره شاشه وَجعله فِي الكلوتة فَإِذا أَرَادَ الرّكُوب لفه بِيَدِهِ مرّة وَاحِدَة
وَكَانَ مليح الشكل لَيْسَ فِي خَدّه نَبَات كثير الْآدَاب يَحْكِي عَنهُ الشَّيْخ نجم الدّين ابْن الْكَمَال الصَّفَدِي رياسةً كَثِيرَة وَكَانَ ينادمه إِلَى نصف اللَّيْل قَالَ وَلم أره بِلَا خف قطّ وَلم يبد رجله وَلَا يكشفها وَلما غضب الْأَشْرَف على حسام الدّين لاجين جهزة إِلَى صفد من عكا فَأخذ المقرعة وضربه على كتفه وَقَالَ لَهُ مَا تمشي إِلَّا خواتيني وَأخذ جوخةً كَانَت مَعَه وطرطوراً ضمن بقجة وَضرب الدَّهْر ضربانه فَلَمَّا تسلطن حسام الدّين جهز إِلَيْهِ يَقُول لَهُ احتفظ بالبقجة والجوخة والطرطور ففر من حمص هُوَ والأمير سيف الدّين قبجق وبكتمر السِّلَاح دَار وتوجهوا إِلَى قازان لما علمُوا بِإِسْلَامِهِ فَبَالغ فِي إكرامهم وَزوج الْأَمِير فَارس الدّين ألبكي بأخته فَكَانَ يَحْكِي عَنْهَا وَيَقُول هِيَ مثل هَذِه الشَّمْس ثمَّ جَاءُوا مَعَ قازان إِلَى الشَّام وَلما عَاد قازان تَأَخَّرُوا فَأعْطِي الْأَمِير فَارس الدّين نِيَابَة حمص وَتُوفِّي بهَا فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة
٣ - (نَائِب غَزَّة)
ألبكي الْأَمِير فَارس الدّين ابْن أخي الْأَمِير سيف الدّين الْملك النَّائِب لما توفّي الْأَمِير سيف الدّين دلنجي نَائِب غَزَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة عين مَكَانَهُ الْأَمِير فَارس الدّين الْمَذْكُور فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَأقَام بهَا نَائِبا إِلَى أَن حضر مَكَانَهُ الْأَمِير سيف الدّين أرغون الْإِسْمَاعِيلِيّ وَتوجه فَارس الدّين الْمَذْكُور إِلَى الْقَاهِرَة
стр. 2313
(ألترنجان زَوْجَة السُّلْطَان طغرلبك)
(أم أنوشروان)
كَانَت أم ولد وفيهَا دين وافر ومعروف ظَاهر وَتَتَصَدَّق كثيرا وَتفعل الْبر كثيرا وَلها رَأْي وحزم وعزم وَكَانَ السُّلْطَان سَامِعًا لَهَا مُطيعًا والأمور مَرْدُودَة إِلَى عقلهَا ودينها وَتوفيت سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بعلة الاسْتِسْقَاء فِي جرجان وحزن السُّلْطَان عَلَيْهَا حزنا عَظِيما وَحمل تابوتها مَعَه إِلَى الرّيّ فدفنها بِالريِّ وَلما احتضرت قَالَت للسُّلْطَان اجْتهد فِي الوصلة بابنة الْخَلِيفَة لتنال شرف الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وأوصت بِجَمِيعِ مَا لَهَا لِابْنِهِ الْقَائِم
(إلتطمش أم الْملك السعيد)
إلتطمش بنت مقدم الخوارزمية بركَة خَان وَالِدَة الْملك السعيد ابْن الظَّاهِر بيبرس توفيت بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
(ألتمر الأبوبكري)
ألتمر الْأَمِير سيف الدّين الأبوبكري أحد أُمَرَاء الطبلخانات بِدِمَشْق كَانَ شكلاً تَاما تركي الأَصْل سَاكِنا وادعاً توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وأربعينم وَسَبْعمائة هُوَ وَولده شهَاب الدّين أَحْمد بعده بأيام يسيرَة رحمهمَا الله تَعَالَى
(ألجاي الدوادار الناصري)
ألجاي الْأَمِير سيف الدّين الدوادار الناصري كَانَ دواداراً صَغِيرا مَعَ أرسلان الدوادار فَلَمَّا توفّي أرسلان اسْتَقل ألجاي بالدوادارية وَجَاء مِنْهُ دواداراً جيدا خَبِيرا عفيفاً نزهاً خيرا طَوِيل الرّوح لَا يغْضب على أحد فيجاهره بِسوء بل يكون غيظه كامناً فِي نَفسه وَأقَام مُدَّة أَمِير عشرَة وَلم يُعْط الطبلخانات إِلَّا فِيمَا بعد قبل مَوته بِسنتَيْنِ أَو ثَلَاث وَأما اسْمه فَمَا كتبه أحد أحسن مِنْهُ وَكَانَ يحب الْفُضَلَاء ويميل إِلَيْهِم وَيَقْضِي حوائجهم وينامون عِنْده ويبحثون عِنْده وَيسمع كَلَامهم وَيتَعَاطَى معرفَة عُلُوم كَثِيرَة وَكَانَ فِي خطه لَا بُد أَن يؤنث الْمُذكر وَكَانَ قد اخْتصَّ بِهِ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ كثيرا وينام عِنْده فِي القلعة أَكثر اللَّيَالِي واقتنى كتبا نفيسة كَثِيرَة وَكَانَ يعظم وظيفته ويتبجح بهَا وَلم يشْتَهر عَنهُ من صغره إِلَى أَن مَاتَ إِلَّا الْخَيْر وَحسن الطَّرِيقَة وَعمر لَهُ دَارا بالشارع غرم على بوابتها مبلغ مائَة ألف دِرْهَم وَلما نجزت بغض نجازٍ عمل فِيهَا ختمةً واحتفل بهَا وَحضر عِنْده أهل الْعلم وَلم يمتع بهَا فَإِنَّهُ مرض بعْدهَا بِيَسِير وَلما مرض بالقلعة طلب النُّزُول إِلَى دَاره فَقبل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَنا أدرى بِخلق أستاذي قد يكون فِي خاطره أَن يولي الْوَظِيفَة لأحد غَيْرِي فأنزلوه إِلَى دَاره الْمَذْكُورَة بالشارع فتمرض بهَا مُدَّة وَمَات ﵀ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فِي أَوَائِل رَجَب فِيمَا أَظن وَكَانَت جنَازَته حافلةً بالأمراء وَغَيرهم وَتَوَلَّى الدوادارية صَلَاح الدّين يُوسُف الدوادار وَوَقع الِاخْتِلَاف بعد مَوته بِمدَّة يسيرَة فِي تَارِيخ وَفَاته بَين القَاضِي شرف الدّين ابْن الشهَاب مَحْمُود وَبَين صَلَاح الدّين الدوادار وَأَنا حَاضر فَقلت تقرى نصيبة قَبره
فَقَالَ القَاضِي شرف الدّين وَالله هَذَا نقش فِي حجر فنظمت هَذَا الْمَعْنى وَقلت من الطَّوِيل
стр. 2314
(أُخالِف قوما جادلوني بباطلٍ ... مَتى مَاتَ ألجاي الدوادار أَو غبرْ)
(وصَدَّتني فِيهِ نصيبةُ قَبره ... فَكَانَ الَّذِي قد قلتهالنقش فِي الْحجر)
(ألجيبغا الْأَمِير سيف الدّين المظفري)
تقدم أَيَّام المظفر حاجي إِلَى الْغَايَة وَلم يكن عِنْده أحد فِي رتبته وَلم يزل اثيلاً إِلَى أَن جرى للمظفر حاجي مَا جرى على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته وَتَوَلَّى النَّاصِر حسن أَخُو المظفر فاستمر مُعظما وَكَانَ أحد أُمَرَاء المشور الَّذين تصدر الْأَوَامِر عَنْهُم وَلم يزل إِلَى أَن وَقع الِاخْتِلَاف بَين هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء فَأخْرج إِلَى دمشق على إقطاع الْأَمِير حسام الدّين لاجين أَمِير آخور
وَطلب الْأَمِير حسام الدّين الْمَذْكُور إِلَى مصر فِي تَاسِع شهر ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة قيل إِنَّهُم اخْتلفُوا بعد إِخْرَاج الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد أَمِير شكار إِلَى صفد فعملوا يَوْمًا مشوراً وَهُوَ فِي الْجُمْلَة فَقَالَ أيش تُرِيدُونَ قَالُوا لَهُ تروح أَنْت إِلَى طرابلس نَائِبا فَقَالَ إِذا كَانَ لَا بُد من إخراجي فَأَكُون فِي حماة نَائِبا فَقَالُوا لَهُ نعم وطلبوا لَهُ تَشْرِيفًا لبسه وأخرجوه إِلَى حماة فَلَمَّا كَانَ فِي أثْنَاء الطَّرِيق ألحقوه بِمن قَالَ لَهُ تروح إِلَى دمشق أَمِيرا فَحَضَرَ إِلَى دمشق على مَا تقدم وَلم يزل بهَا مُقيما على إمرته إِلَى أَن حضر الْأَمِير سيف الدّين قجا السلاحدار الناصري فِي أثْنَاء شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَأَخذه وَتوجه بِهِ إِلَى طرابلس نَائِب سلطنة بهَا عوضا عَن الْأَمِير بدر الدّين ابْن الخطير فَأَقَامَ بهَا نَائِبا إِلَى أَوَائِل شهر ربيع الأول سنة خمسين وَسَبْعمائة
وَورد كِتَابه على أرغون شاه نَائِب الشَّام يَقُول لَهُ فِيهِ إِنَّنِي أشتهي أَن أتوجه إِلَى الناعم لأتصيد بِهِ وَمَا يمكنني ذَلِك إِلَّا بمرسومك فَقَالَ بِسم الله الْمَكَان مَكَانك وَأذن لَهُ فَحَضَرَ إِلَى الناعم وَأقَام على بحرة حمص أَيَّامًا يتظاهر بالصيد ثمَّ إِنَّه ركب فِي لَيْلَة بِمن مَعَه من الْعَسْكَر الطرابلسي وسَاق إِلَى خَان لاجين وَنزل بِهِ وَأقَام من الثَّانِيَة فِي النَّهَار إِلَى أَن اصْفَرَّتْ الشَّمْس وَركب بِمن مَعَه وَجَاء إِلَى الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه نَائِب دمشق وَهُوَ مُقيم فِي الْقصر الأبلق فأمسكه من فرَاشه وَأخرجه وجهزه إِلَى زَاوِيَة المنيبع وَقَيده وَذَلِكَ بمعونة الْأَمِير فَخر الدّين أياز السلحدار وَيُقَال إِنَّه مَا وصل إِلَى سوق الْخَيل بِدِمَشْق حَتَّى إِن الْأَمِير فَخر الدّين أياز دق بَاب الْقصر الأبلق وَأخرج أرغون شاه وأمسكه ثمَّ لما انفجر الصُّبْح نزل بالميدان الْأَخْضَر وَطلب أُمَرَاء الشَّام والمقدمين وَأخرج لَهُم كتاب السُّلْطَان وَقَالَ هَذَا مرسوم السُّلْطَان بإمساك أرغون شاه فَمَا شكّ أحد فِي ذَلِك ثمَّ إِنَّه احتاط على أَمْوَال أرغون شاه وَأَخذهَا وَأخذ جواهره وَكَانَ ذَلِك بكرَة الْخَمِيس ثَالِث
стр. 2315
عشْرين شهر ربيع الأول وَلما)
أَصبَحت الْجُمُعَة ظهر الْخَبَر بِأَن أرغون شاه ذبح نَفسه وأحضروا نَائِب الحكم والعدول وأروهم أرغون شاه مذبوحاً وَبِيَدِهِ سكين وَلما أَخذ الْأَمْوَال حصلها عِنْده فِي الْقصر الأبلق بعد مَا جهز بريداً إِلَى بَاب السُّلْطَان وطالع بإمساك أرغون شاه وَأَنه ذبح نَفسه وجهز ذَلِك على يَد الْأَمِير عز الدّين أيدمر الشمسي وَأقَام والأمراء فِي خدمته إِلَى يَوْم الثُّلَاثَاء فَتحدث الْأُمَرَاء فِيمَا بَينهم لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن ينْفق فيهم ويحلفهم فأنكروا ذَلِك ولبسوا آله الْحَرْب ووقفوا بسوق الْخَيل وَلَيْسَ هُوَ وَجَمَاعَة من الجراكسة والأمير فَخر الدّين أياز ومماليكه وَخَرجُوا إِلَى الْعَسْكَر وَكَانَت النُّصْرَة لألجيبغا وَقتل جمَاعَة من عَسْكَر الشَّام ورموا الْأَمِير بدر الدّين ابْن الخطير والأمير سيف الدّين طيدمر الْحَاجِب عَن الْفرس وَقطعت يَد الْأَمِير سيف الدّين ألجيبغا العادلي أحد مقدمي الألوف بِدِمَشْق وَأخذ أَمْوَال أرغون شاه وجواهره وَتوجه بهَا الْعَصْر وَخرج على المزة وَتوجه على الْبِقَاع إِلَى طرابلس وَأقَام بهَا فَمَا كَانَ بعد أيامٍ إِلَّا وَقد جَاءَت الملطفات إِلَى أُمَرَاء الشَّام بإنكار هَذِه الْقَضِيَّة وَأَن هَذَا أَمر لم نرسم بِهِ وَلَا علمنَا بِهِ فتجتهدوا على إمْسَاك ألجيبغا وأستاذداره تمربغا وتجهيزهما وَالْكتاب الَّذِي ادّعى أَنه بمرسومنا إِلَى الْأَبْوَاب الشَّرِيفَة وَكتب بذلك إِلَى سَائِر نواب الشَّام فتجردت العساكر إِلَيْهِ وربطوا عَلَيْهِ الدروب وسدوا عَلَيْهِ المنافس فبلغته الْأَخْبَار فَخرج من طرابلس وَخرج خَلفه الْعَسْكَر الطرابلسي إِلَى أَن جَاءَ إِلَى نهر الْكَلْب عِنْد بيروت فَوَجَدَهُ موعراً وأمراء الغرب وتركمان وجبلية وَأهل بيروت واقفين فِي وَجهه فَوقف من الثَّانِيَة فِي النَّهَار إِلَى الْعَصْر فكر رَاجعا فَوجدَ الْعَسْكَر الطرابلسي خَلفه فواقفوه وَلم يزَالُوا بِهِ إِلَى أَن كل ومل فَسلم نَفسه فَجَاءُوا بِهِ إِلَى عَسْكَر الشَّام وَكَانَ أياز قد تَركه وَانْفَرَدَ عَنهُ وهرب فِي ثَلَاثَة أنفارٍ من مماليكه فأمسكه نَاصِر الدّين ابْن معِين فِي قَرْيَة العاقورة وأحضره إِلَى قلعة بعلبك فقيد بهَا وَقدم الْعَسْكَر الشَّامي بأياز وبألجيبغا مقيدين إِلَى قلعة دمشق واعتقلا بهَا ثمَّ إِنَّهُم جهزوا ألجيبغا إِلَى بَاب السُّلْطَان صُحْبَة الْأَمِير سيف الدّين باينجار الْحَاجِب فوصل من مصر يَوْم الْأَرْبَعَاء الْأَمِير سيف الدّين قجا السلاحدار وعَلى يَده كتاب السُّلْطَان بِأَن يوسط ألجيبغا وأياز فِي سوق الْخَيل بِحُضُور العساكر الشامية ويعلقا على الْخشب إِلَى أَن يقعا من نتنهما فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْخَمِيس ركب الْعَسْكَر الشَّامي جَمِيعه والأمير شهَاب الدّين أَحْمد نَائِب صفد وأنزلوا ألجيبغا وأياز من القلعة ووسطوهما وعلقت أشلاؤهما على الْخشب بالحبال فِي الْبكر على وَادي بردا بسوق)
الْخَيل وَذَلِكَ فِي حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة خمسين وَسَبْعمائة وتألم بعض النَّاس على ألجيبغا ورحم شبابه لِأَنَّهُ كَانَ ابْن تسع عشرَة سنة كَمَا بقل عذاره وطر شَاربه وَكَانَ شَابًّا ظريفاً ممشوقاً تَامّ الشكل حُلْو الْوَجْه ظريف الحركات وَقيل إِن أياز هُوَ الَّذِي غره وَحسن لَهُ هَذَا الْفِعْل وَالله يعلم حَقِيقَة الْحَال
وَقلت فِيهِ من السَّرِيع
(لمّا بغى ألجيبُغا واعتلى ... إِلَى السهى فِي ذبح أرغون شاهْ)
стр. 2316
(قبل انسلاخ الشَّهْر فِي جلّقٍ ... عُلِّق من عُرقوبه مثل شاهْ)
(إلدكز صَاحب أذربيجان)
إلدكز الأتابك شمس الدّين صَاحب أذربيجان وهمذان كَانَ مَمْلُوك السميرمي الْكَمَال وَزِير السُّلْطَان مَحْمُود السلجوقي فَلَمَّا قتل صَار إلدكز إِلَى السُّلْطَان وَصَارَ أَمِيرا وولاه السُّلْطَان أرانية فغلب على أَكثر أذربيجان وهمذان وأصبهان والري وخطب بالسلطنة لِابْنِ امْرَأَته أرسلان بن طغرل وَكَانَ عسكره خمسين ألفا وأرسلان من تَحت أمره وَكَانَ فِيهِ عقل وَحسن سيرة وَنظر فِي مصَالح الرّعية وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَتَوَلَّى بعده ابْنه مُحَمَّد البهلوان
(الطبرس)
الْملك عَلَاء الدّين الظَّاهِرِيّ ألطبرس الدوادار الْكَبِير هُوَ الْملك عَلَاء الدّين الظَّاهِرِيّ مولى الْخَلِيفَة الظَّاهِر بن النَّاصِر كَانَ حظياً لَدَيْهِ عالي الرُّتْبَة عِنْد الْمُسْتَنْصر زوجه بابنة بدر الدّين صَاحب الْموصل ووهبه لَيْلَة عرسه مائَة ألف دِينَار وَكَانَ يدْخلهُ من إقطاعه وَملكه فِي كل سنة ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار وَكَانَ حسن السِّيرَة كَرِيمًا وَلما مَاتَ سنة خمسين وسِتمِائَة دفن فِي مشْهد الكاظم مُوسَى ورثاه الشُّعَرَاء
ألطبرس الَّذِي عمر الْمَجْنُونَة بِالْقَاهِرَةِ على الخليج كَانَ قد عمرها لشهاب الدّين الْحَنْبَلِيّ العابر الْمُقدم ذكره وَكَانَ لَهُ فِيهِ عقيدة عَظِيمَة وَفِي غَيره من الْفُقَرَاء وَكَانَ بعض الْفُقَرَاء قد أَخذ حَصَاة سَوْدَاء وَكتب عَلَيْهَا بالشمع السَّلَام عَلَيْك يَا ألطبرس ورماها فِي الْخلّ الحاذق أَيَّامًا فَتغير لون السوَاد خلا مَا هُوَ تَحت الشمع وَجَاء بهَا إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ رأيتُ النبيَّ ﷺ فِي النّوم وَقَالَ ادْفَعْ هَذِه إِلَى فلَان فَأَخذهَا وَدفع إِلَيْهِ مَالا كثيرا وَلم تزل فِي فَمه إِلَى أَن مَاتَ وَجَاء إِلَيْهِ شهَاب الدّين العابر فِيمَا أَظن أَو غَيره وَقَالَ قد اشْتريت لَك جَارِيَة مَا دخل هَذَا الإقليم مثلهَا وَهِي بِخَمْسَة عشر ألف دِرْهَم فوزن لَهُ الثّمن فَقَالَ وَأُرِيد ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم لأكسوها بهَا فَأعْطَاهُ ذَلِك فَغَاب عَنهُ ثَلَاثَة أشهر ثمَّ جَاءَهُ فَقَالَ قد زوجهتا لَك بواحدٍ من رجال الْغَيْب فَمَا أنكر ذَلِك وَحكى عَنهُ الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس رَحمَه الله تَعَالَى كثيرا من هَذِه الحكايات وأنشدني بَعضهم لعلم الدّين ابْن الصاحب الْمَذْكُور فِي الأحمدين قَالَ لما عمر ألطبرس الْمَجْنُونَة وعقدها قبواً للْفُقَرَاء الَّذين كَانُوا يصحبونه فِي ذَلِك الْوَقْت من الْكَامِل
(وَلَقَد عجبتُ من الطَبرْس وصَحْبِهِ ... وعقولُهم بعقوده مفتونْه)
(عقدوا عقوداً لَا تصحّ لأنّهم ... عقدوا لمجنونٍ على مجنونْه)
стр. 2317
(الطقصبا علم الدّين الناصري)
الطقصبا الناصري الْأَمِير الْكَبِير علم الدّين التركي شيخ عَاقل مهيب مَوْصُوف بالشجاعة روى عَن سبط السلَفِي وَكَانَ من قدماء أُمَرَاء دمشق أَصَابَهُ زيار فِي حِصَار قلاع الأرمن فِي ركبته فَحمل إِلَى حلب وَمَات فِي سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة
(ألطنبغا)
٣ - (نَائِب حلب ودمشق)
ألطنبغا الْأَمِير عَلَاء الدّين الْحَاجِب الناصري ولاه أستاذه الْملك النَّاصِر نِيَابَة حلب بعد سودي فَعمل نيابتها على أحسن مَا يكون لِأَنَّهُ كَانَ خيرا خَبِيرا درباً مثقفاً وَعمر بهَا جَامعا حسنا وَلم يزل بهَا إِلَى أَوَائِل سنة سبع وَعشْرين فَأحْضرهُ مَعَ الْأَمِير سيف الدّين ألجاي الدوادار فَلَمَّا كَانَ بِدِمَشْق التقى هُوَ والأمير سيف الدّين أرغون الداودار وَتوجه هُوَ إِلَى مصر وَتوجه أرغون إِلَى حلب وَلم يزل مُقيما بِمصْر فِي جملَة الْأُمَرَاء الْكِبَار إِلَى أَن مَاتَ أرغون فَأَعَادَهُ السُّلْطَان إِلَى حلب نَائِبا وَفَرح بِهِ أهل حلب وَلم يزل بهَا إِلَى أَن وَقع بَينه وَبَين الْأَمِير سيف الدّين تنكز نَائِب دمشق فَطَلَبه السُّلْطَان إِلَى مصر فَتوجه إِلَيْهِ فَمَا أقبل عَلَيْهِ وَبَقِي على بَاب الإسطبل وَالسُّلْطَان يطعم الْجَوَارِح بالميدان وَلم يستحضره حَتَّى فرغ وَبَقِي مُقيما بالقلعة إِلَى أَن حضر تنكز وَخرج السُّلْطَان وتلقاه إِلَى بِئْر الْبَيْضَاء كَمَا هُوَ مَذْكُور فِي تَرْجَمته فَلَمَّا اسْتَقر تنكز بِبَاب السُّلْطَان أخرج الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا إِلَى غَزَّة نَائِبا فَخرج إِلَيْهَا وَبعد شهر وَنصف خرج الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى الشَّام عَائِدًا فَلَمَّا قَارب غَزَّة تَلقاهُ الْأَمِير عَلَاء الدّين وَضرب لَهُ خاماً وأنزله عِنْده وَعمل لَهُ طَعَاما فَأكل مِنْهُ وأحضر بَنَاته لَهُ فتوجع لَهُ تنكز وَأَقْبل عَلَيْهِ وخلع عَلَيْهِ وَتوجه إِلَى دمشق وَلم يزل ألطنبغا بغزةً نَائِبا إِلَى أَن أمسك السُّلْطَان تنكز فرسم لألطنبغا بنيابة دمشق فَحَضَرَ إِلَيْهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس الْمحرم ودخلها والأمير سيف الدّين بشتاك والحاج أرقطاي وبرسبغا وَبَقِيَّة الْأُمَرَاء الَّذين كَانُوا قد حَضَرُوا إِلَى دمشق عقيب إمْسَاك تنكز
وَلم يزل بِدِمَشْق نَائِبا إِلَى أَن خلع الْمَنْصُور أَبُو بكر وَتَوَلَّى الْأَشْرَف كجك وتنفس الْأَمِير سيف الدّين طشتمر بِسَبَب خلع الْمَنْصُور ومحاصرة النَّاصِر أَحْمد فِي الكرك فخافه الْأَمِير سيف الدّين قوصون واستوحى الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا عَلَيْهِ وَكَانَ فِي نفس ألطنبغا مِنْهُ)
فجرت بَينهمَا مكاتبات وَحمل ألطنبغا حَظّ نَفسه عَلَيْهِ بزائد فتجهز إِلَيْهِ بالعساكر وَخرج يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة فِي مطر عَظِيم زَائِد وَالنَّاس يدعونَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ السَّلامَة لِأَن عوام دمشق كرهوه كَرَاهِيَة زَائِدَة وَكَانُوا يَسُبُّونَهُ فِي وَجهه وَيدعونَ عَلَيْهِ ونشب سِنَان الشطفة من خَلفه فِي بعض السقائف فانكسر فتفاءل النَّاس لَهُ بالشؤم وَلم يزل سائراً إِلَى سلمية فَجَاءَهُ الْخَبَر بِأَن طشتمر هرب من حلب فساق وَرَاءه إِلَى حلب وَنهب أَمْوَاله وحواصله وذخائره وفرقها على الْأُمَرَاء والجند نَفَقَة
стр. 2318
وَعند خُرُوجه من دمشق حضر إِلَيْهَا الْأَمِير سيف الدّين قطلوبغا الفخري وملكها وبرز إِلَى خَان لاجين وَقعد هُنَاكَ بِمن مَعَه من الْعَسْكَر الْمصْرِيّ الَّذين كَانُوا حَضَرُوا لمحاصرة النَّاصِر أَحْمد فِي الكرك فترددت الرُّسُل بَينه وَبَين ألطنبغا وَمَال الفخري على قوصون وَمَال ألطنبغا إِلَيْهِ وَلم يزل إِلَى أَن حضر ألطنبغا فِي عَسْكَر الشَّام وعسكر حلب وعسكر طرابلس فِي عدَّة تقَارب خَمْسَة عشر ألف فَارس وَتردد الْقُضَاة الْأَرْبَع بَينهمَا ووقف الصفان وَطَالَ الْأَمر وَكره الْعَسْكَر الَّذين مَعَه منابذة الفخري وهلكوا جوعا وألح ألطنبغا وأصر على عدم الْخُرُوج عَن قوصون والميل إِلَى النَّاصِر أَحْمد وَأَقَامُوا كَذَلِك يَوْمَيْنِ
وَلما كَانَ فِي بكرَة النَّهَار الثَّالِث خامر جَمِيع الْعَسْكَر على ألطنبغا وتحيزوا إِلَى الفخري وَبَقِي ألطنبغا والحاج أرقطاي نَائِب طرابلس والأمير عز الدّين المرقبي والأمير عَلَاء الدّين طيبغا القاسمي والأمير سيف الدّين أسنبغا ابْن الأبو بكري فَعِنْدَ ذَلِك أدَار ألطنبغا رَأس فرسه إِلَى مصر وَتوجه هُوَ والمذكورون على حمية إِلَى مصر فَلَمَّا قاربوها جهز دواداره إِلَى قوصون يُخبرهُ بوصولهم فَجهز إِلَيْهِم تشاريف وخيولاً وَبَات على أَنه يصبح يركب لملتقاهم فأمسكه أُمَرَاء مصر وقيدوه وجهزوه إِلَى إسكندرية وسيروا تلقوا ألطنبغا وَالَّذين مَعَه من الْأُمَرَاء وأطلعوهم القلعة وَأخذُوا سيوفهم وحبسوهم ثمَّ بعد يَوْمَيْنِ أَو أَكثر جهزوهم إِلَى إسكندرية وَلم يزَالُوا هُنَاكَ إِلَى أَن جَاءَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَحْمد إِلَى الْقَاهِرَة وعساكر الشَّام والأمير سيف الدّين قطلوبغا الفخري والأمير سيف الدّين طشتمر فَجهز الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد بن صبح إِلَى إسكندرية فَتَوَلّى خنق قوصون وبرسبغا فِي الْحَبْس فِي ذِي الْقعدَة أَو فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَمَاتَ ﵀
وَكَانَ خيرا خَبِيرا بِالْأَحْكَامِ فِي الشَّرْع والجيش والسياسة طَوِيل الرّوح فِي المحاكمات وانفصلت فِي دور الْعدْل الَّتِي كَانَ يعملها قضايا مزمنة شَرْعِيَّة وَكَانَ شكلاً مليحاً تَامّ الْقَامَة)
كَبِير الْوَجْه والذقن فِي طول قَلِيل لشعرها يلْعَب بِالرُّمْحِ وَيَرْمِي النشاب ويلعب الكرة فِي الميدان من أحسن مَا يكون ويدرب مماليكه فِي ذَلِك جَمِيعه وَكَانَ من الفرسان الْأَبْطَال معافى لم يكن أحد يَرْمِي جنبه إِلَى الأَرْض وَكَانَ سَمحا لَا يدّخر شَيْئا وَلَا يتجر وَلَا يعمر ملكا
وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فريداً فِي أَبنَاء جنسه وَإِنَّمَا لم يرْزق سَعَادَة فِي نِيَابَة دمشق وَزَاد فِي ركُوب هوى نَفسه فِي حق طشتمر وَبَالغ إِلَى أَن نفذ قَضَاء الله وَقدره فِيهِ وَإِلَّا لَو أَقَامَ بِدِمَشْق وَمَا خرج عَنْهَا لم يجر من ذَلِك شَيْء وَلَو وَافق الفخري وَدخل مَعَه إِلَى دمشق دَخلهَا نَائِبا وَكَانَ الفخري عِنْده ضيفاً يصرفهُ بأَمْره وَنَهْيه وَلَكِن هَكَذَا قدر فَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
٣ - (المارداني نَائِب حلب)
ألطنبغا الْأَمِير عَلَاء الدّين المارداني الساقي الناصري أمره السُّلْطَان مائَة وَقدمه على ألف وزوجه إِحْدَى بَنَاته وَهُوَ الَّذِي عمر الْجَامِع الَّذِي برا بَاب زويلة عِنْد المرحليين وَأنْفق على ذَلِك أَمْوَالًا كَثِيرَة لِأَنَّهُ مرض مرضةً شَدِيدَة طول فِيهَا وأعيى الْأَطِبَّاء
стр. 2319
شفاؤه وأنزله السُّلْطَان من القلعة إِلَى الميدان وَمرض هُنَاكَ قَرِيبا من أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَ مُتَوَلِّي الْقَاهِرَة يقف فِي خدمته ويحضر لَهُ كل مَا برا بَاب اللوق من المساخر وأرباب الملاهي وَأَصْحَاب الْحلق وَلم يتْرك أحدا حَتَّى يحضرهُ إِلَيْهِ وَهُوَ ينعم عَلَيْهِم بالقماش والدارهم وَنزل السُّلْطَان إِلَيْهِ مَرَّات
وَكَانَ الخاصكية ينتابونه جمَاعَة بعد جمَاعَة ويبيتون عِنْده وَأنْفق فِي الصَّدقَات مبلغ مائَة ألف دِرْهَم وَشرع فِي عمَارَة الْجَامِع الْمَذْكُور وَهُوَ أحد الصَّدقَات مبلغ مائَة ألف دِرْهَم وَشرع فِي عمَارَة الْجَامِع الْمَذْكُور وَهُوَ أحد الخاصكية المقربين وَلَمْ يزل عَلَى حَاله إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان وَتَوَلَّى الْملك الْمَنْصُور أَبُو بكر فَيُقَال إِنَّه وشى بأَمْره إِلَى قوصون وَقَالَ لَهُ إِنَّه قد عزم على إمساكك فَجرى مَا جرى على مَا يذكر فِي تَرْجَمَة الْمَنْصُور إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَكَانَ الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا الْمَذْكُور قد بَقِي عِنْد الْمَنْصُور أعظم رُتْبَة مِمَّا كَانَ عِنْد وَالِده لِأَنَّهُ كَانَ مقدما عِنْده وَمَوْضِع سره
ثمَّ إِنَّه تولى الْملك الْأَشْرَف وماج النَّاس وَحضر الْأَمِير سيف الدّين قطلوبغا الفخري إِلَى الشَّام وَجرى مَا جرى على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا نَائِب دمشق وشغب المصريين على قوصون فَيُقَال إِن عَلَاء الدّين ألطنبغا المارداني هُوَ الَّذِي كَانَ أصل ذَلِك كُله وَنزل إِلَى الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش وَاتفقَ مَعَه على الْقَبْض على قوصون وطلع إِلَى)
قوصون وَجعل يشاغله وَيكسر مجاذيفه عَن الْحَرَكَة إِلَى بكرَة الْغَد وأحضر الْأُمَرَاء الْكِبَار الْمَشَايِخ عِنْده وساهره إِلَى أَن نَام وَهُوَ الَّذِي حط يَده فِي سيف ألطنبغا نَائِب دمشق لما دخل الْقَاهِرَة قبل النَّاس كلهم وَلم يَجْسُر عَلَيْهِ غَيره وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين بهادر التُّمُرْتَاشِيّ فِي الأول هُوَ أغا ألطنبغا الْمَذْكُور وَهُوَ الَّذِي خرجه ورباه فَلَمَّا بَدَت مِنْهُ هَذِه الحركات والإقدامات قويت نَفسه عَلَيْهِ فَوقف فَوق التُّمُرْتَاشِيّ فَمَا حملهَا مِنْهُ ذَلِك وَبقيت فِي نَفسه وَلما تملك السُّلْطَان الْملك الصَّالح صَار الدست للتمرتاشي فَعمل على الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا الْمَذْكُور وَلم يدر بِنَفسِهِ إِلَّا وَقد أخرج على الْبَرِيد فِي خَمْسَة سروج فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وجهز إِلَى حماة نَائِبا فَتوجه إِلَيْهَا وَبَقِي بهَا نَائِبا مُدَّة شَهْرَيْن وَأكْثر إِلَى أَن توفّي الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش فرسم للأمير سيف الدّين طقزدمر بنيابة الشَّام فَحَضَرَ إِلَيْهَا من حلب ورسم للمارداني بنيابة حلب فَتوجه إِلَيْهَا فِي أول رَجَب من السّنة الْمَذْكُورَة وَحضر إِلَى نِيَابَة حماة الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي فَأَقَامَ عَلَاء الدّين ألطنبغا على نِيَابَة حلب إِلَى مستهل صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى بعد مرض شَدِيد وَحضر لَهُ الطَّبِيب من الْقَاهِرَة وَمَا أَفَادَ
٣ - (عَلَاء الدّين الجاولي)
ألطنبغا عَلَاء الدّين الجاولي مَمْلُوك ابْن باخل كَانَ عِنْد الْأَمِير علم الدّين سنجر الجاولي داواداراً لما كَانَ بغزة وَكَانَ حسن الصُّورَة تَامّ الْقَامَة وَكَانَ الجاولي يحسن إِلَيْهِ ويبالغ فِي الإنعام عَلَيْهِ وَكَانَ إقطاعه عِنْده يعْمل قَرِيبا من الْعشْرين ألفا
стр. 2320
أَخْبرنِي من رَآهُ قَالَ كَانَ فِي اسطبله تِسْعَة عشر سرجاً زرجونياً فَلَمَّا شنع على الجاولي أَن إقطاعات مماليكه من الثَّلَاثِينَ ألفا وَمَا دونهَا راك الأخباز وَأعْطى لعلاء الدّين الْمَذْكُور إقطاعاً دون مَا كَانَ بِيَدِهِ فَتَركه وَمضى إِلَى مصر بِغَيْر رضى من الْأَمِير علم الدّين فراعى النَّاس خاطر مخدومه وَلم يقدر أحد يستخدمه فَأَقَامَ يَأْكُل من حَاصله فِي مصر زَمَانا ثمَّ حضر إِلَى صفد فَأكْرم نزله الْأَمِير سيف الدّين أرقطاعي النَّائِب بهَا وَكتب لَهُ مربعةً بإقطاع وَتوجه بِهِ إِلَى مصر فَخرج عَنهُ فورد إِلَى دمشق فَأكْرمه الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَأَعْطَاهُ إقطاعاً فِي حَلقَة دمشق وَوَقع بَينه وَبَين الْأَمِير علم الدّين بِسَبَبِهِ وَبَقِي بِدِمَشْق إِلَى أَن أمسك الجاولي وَحبس ثمَّ أفرج عَنهُ فَتوجه إِلَيْهِ وخدمه مُدَّة ثمَّ أخرجه إِلَى الشَّام شاداً على أوقاف الْمَنْصُور الَّتِي تخْتَص بالبيمارستان)
وَهُوَ نَادِر فِي أَبنَاء جنسه من الشكالة المليحة وَلعب الرمْح والفروسية والذكاء وَلعب الشطرنج والنرد ونظم الشّعْر الْجيد لَا سِيمَا فِي المقطعات فَإِنَّهُ يجيدها وَله القصائد المطولة وَيعرف فقهاً على مَذْهَب الشَّافِعِي وَيعرف أصولاً ويبحث جيدا وَلكنه سَالَ ذهنه لما اجْتمع بالشيخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَمَال إِلَى رَأْيه ثمَّ تراجع عَن ذَلِك إِلَّا بقايا اجْتمعت بِهِ كثيرا فِي صفد والديار المصرية ودمشق وَهُوَ حسن الْعشْرَة لطيف الْأَخْلَاق فِيهِ سماحة وأنشدني كثيرا من شعره فَمن ذَلِك من الْبَسِيط
(سبِّحْ فقد لَاحَ برقُ الثغر بالبَردِ ... واستسقِ كأس الطلا من كفّ ذِي مَيَدِ)
(مستعربُ اللَّفْظ للأتراك نسبتُه ... لَهُ على كلّ صَبٍّ صولةُ الأسدِ)
(يَا عاذلي خلِّني فالحُسن قلدَّه ... عِقداً من الدرّ لَا حبلاً من المسَدِ)
(ويلٌ لمن لامَني فِيهِ ومقلتهُ ... نفّاثة النَّبل لَا نفّاثة العُقَد)
وأنشدني من لَفظه أَيْضا لنَفسِهِ من الْكَامِل
(خَودٌ زُهي فَوق المراشف خالها ... فلئن فُتِنْتُ بِهِ فلستُ أُلامُ)
(فكأنَّ مَبْسِنها وأسودَ خالها ... مسكٌ على كأس الرَّحِيق ختامُ)
وأنشدني أيضاُ لنَفسِهِ من المجتث
(وبارِدِ الثغر حلوٍ ... بمرشفٍ فِيهِ حُوّهْ)
(وخَصْره فِي انتحالٍ ... يُبدي من الضعْف قوّهْ)
وأنشدني من لَفْظَة لنَفسِهِ من الْخَفِيف
(ردْفُه زَاد فِي الثقالة حَتَّى ... اقعد الخصر والقوامً السَّوِيّا)
(نَهَضَ الخصرُ والقوام وقاما ... وضعيفان يغلبان قويّا)
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ من الطَّوِيل
стр. 2321
(تُخاطبني خَودٌ فأُبدي تصامُماً ... فتُكثر تكْرَار الْخطاب وتجهرُ)
(فأُصغي لَهَا أذنا وأُطهر عُجمةً ... لكيما أرى درّاً من الدرِّ ينثرُ)
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ فِي الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود من الْبَسِيط
(قَالَ النحاةُ بأنّ الاسمَ عندهُمُ ... غير المسمّى وَهَذَا القَوْل مردودُ)
(الِاسْم عين المسمّى وَالدَّلِيل على ... مَا قلت أنّ شهابَ الدّين محمودُ)
)
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الوافر
(وصالُك والثريا فِي قِران ... وهجرُكَ والجفا فرسا رِهانِ)
(فديتُك مَا حفظت لشؤم يَخْتي ... من القرآنِ إلاّ لن تراني)
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الْخَفِيف
(سَلْ وميضَ البروق عَن خفقاني ... وعليل النسيم عَن جثماني)
(ولهيب الهجير عَن نَار قلبِي ... وخفيَّ الخيال عَن أجفاني)
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الْكَامِل
(إِن عَاد لمع الْبَرْق يُخبر عنكمُ ... وأتى القَبولَ مبشِّراً بقبولي)
(فلأقدْحنَّ الْبَرْق من نَار الحشا ... ولأخلعنَّ على النُّجُوم نحولي)
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الوافر
(وَسُوء صيرتها السود بيضًا ... فَلَا تطلب من الْأَيَّام بيضًا)
(فَبعد السود ترجو الْبيض ظلما ... وَقد سلت عَلَيْهَا السود بيضًا)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ من الْبَسِيط
(انهلَّ أدمعُها درّاً وَفِي فمها ... درٌّ وَبَينهمَا فَرق وتمثالُ)
(لأنّ ذَا جامدٌ فِي الثغر منتظمٌ ... وَذَاكَ منتشرٌ فِي الخَدِّ سيّالُ)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ من الْخَفِيف
(جَاءَنَا الوردُ فِي بديع زمانِ ... فقطعناه فِي مُنًى وأمانِ)
(ونهْبنا فِيهِ لذيذ وصالٍ ... وهتكْنا فِيهِ عَروس الدنانِ)
(وغلطْنا فِيهِ بِبَعْض ليالٍ ... فخلطنا شعْبَان فِي رمضانِ)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ من الْكَامِل
(أنَّي لورقاء الغضا تَشْكُو النَّوَى ... وغدتْ مضاجِعةً قضيبَ البانِ)
(قد طوَّقَتْ جيدا وَقد خضبتْ يدا ... وشدتْ بألحانٍ على عيدَان)
стр. 2322
وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِدِمَشْق فِي ثامن شهر ربيع الأول سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بعلة الاسْتِسْقَاء
(ألطنطاش صَاحب بصرى)
ألطنطاش الْأَمِير مَمْلُوك الْأَمِير أَمِين الدولة صَاحب بصرى وصرخذ وَاقِف الأمينية بِدِمَشْق
لما توفّي أَمِين الدولة كَانَ هَذَا نَائِبا على قلعة بصرى فاستولى عَلَيْهَا وعَلى صرخذ واستعان بالفرنج وَسَار لقتاله معِين الدولة أنر ونازل القلعتين فملكهما وَكَانَ ألطنطاش قد آذَى أَخَاهُ خطلخ وكحله وأبعده فَحَضَرَ إِلَى دمشق فَلَمَّا قدم أَخُوهُ ألطنطاش إِلَى دمشق حاكمه أَخُوهُ إِلَى الشَّرْع وكحله قصاصا فبقيا أعميين وَكَانَت وَفَاة ألطنطاش فِي حُدُود الْخمسين وَخَمْسمِائة تَقْرِيبًا
(أللمش الْحَاجِب)
أللمش الجمدار الْأَمِير سيف الدّين أَمِير حَاجِب بِدِمَشْق كَانَ شكلاً حسنا مدور الْوَجْه حُلْو الصُّورَة سَاكِنا عَاقِلا خيرا محتشماً كَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز قد جهزه إِلَى قلعة جعبر نَائِبا ثمَّ إِنَّه كتب فِيهِ فَكَانَ حاجباً كَبِيرا فِي آخر أَيَّامه وَأمْسك تنكز وَهُوَ حَاجِب وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن حصل لَهُ استسقاء فتعلل بِهِ وَتوجه إِلَى حولة بانياس فَمَاتَ هُنَاكَ وَحمل إِلَى دمشق وَصلي عَلَيْهِ يَوْم الْأَرْبَعَاء عشري ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة رَحمَه الله تَعَالَى
الألوسي الشَّاعِر الْمُؤَيد بن مُحَمَّد بن عَليّ
(ألماس الْحَاجِب)
ألماس الْأَمِير سيف الدّين أَمِير حَاجِب الناصري كَانَ من أكبر مماليك أستاذه وَلما أخرج الْأَمِير سيف الدّين أرغون النَّائِب إِلَى حلب وَبَقِي منصب النِّيَابَة شاغراً عظمت منزلَة ألماس وَصَارَ هُوَ فِي مَحل النِّيَابَة خلا أَنه مَا يُسمى نَائِبا يركب الْأُمَرَاء الْكِبَار وَالصغَار وينزلون فِي خدمته وَيجْلس فِي بَاب القلعة فِي منزلَة النَّائِب والحجاب وقُوف بَين يَدَيْهِ وَلم يزل مقدما مُعظما إِلَى أَن توجه السُّلْطَان إِلَى الْحجاز وَتَركه فِي القلعة هُوَ والأمير جمال الدّين آقوش نَائِب الكرك والأمير سيف الدّين أقبغا الأوحدي والأمير سيف الدّين طشتمر حمص أَخْضَر
وَلما حضر السُّلْطَان من الْحجاز نقم عَلَيْهِ وأمسكه إِمَّا فِي أَوَائِل سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَإِمَّا فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وأودعه فِي الاعتقال عِنْد الْأَمِير سيف الدّين أقبغا الأوحدي وَبَقِي ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ أعدم وَقتل أَخُوهُ الْأَمِير سيف الدّين قر بِالسَّيْفِ وَأخذت أَمْوَاله وَجَمِيع موجوده وَأخرج أَقَاربه إِلَى الشَّام وَفرقُوا يُقَال إِن السُّلْطَان لما مَاتَ الْأَمِير سيف الدّين بكتمر فِي طَرِيق الْحجاز احتاط على مَوْجُودَة وَكَانَ من جملَة ذَلِك حرمدان أعطَاهُ السُّلْطَان لبَعض
стр. 2323
الجمدارية وَقَالَ لَهُ خل هَذَا عنْدك ثمَّ ذكره السُّلْطَان فَأحْضرهُ إِلَيْهِ فَوجدَ مِمَّا فِيهِ جَوَاب الْأَمِير سيف الدّين ألماس إِلَى الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي وَفِيه إِنَّنِي حَافظ القلعة إِلَى أَن يرد عليّ مِنْك مَا اعْتَمدهُ وَكَانَ ذَلِك سَبَب قَتله وَالله أعلم
وَكَانَ ألماس غتمياً طوَالًا من الرِّجَال لَا يفهم بالعربي وَهُوَ الَّذِي عمر الْجَامِع الْمليح الَّذِي بِظَاهِر الْقَاهِرَة فِي الشَّارِع عِنْد حدرة الْبَقر وَفِيه رُخَام مليح فائق وَعمر هُنَاكَ قاعةً مليحةً فِيهَا رُخَام عَظِيم إِلَى الْغَايَة كَانَ الرخام يحمل إِلَيْهِ من جزائر الْبَحْر وبلاد الرّوم وَمن الشَّام وَمن كل مَكَان وَكَانَ يتظاهر بالبخل وَلم يكن كَذَلِك بل يفعل مَا يَفْعَله خوفًا من السُّلْطَان وَكَانَ يُطلق لمماليكه الرباع والأملاك المثمنة فِي الْبَاطِن وَوجد لَهُ مَال عَظِيم لما أمسك
(ألملك الْأَمِير سيف الدّين النَّائِب)
ألملك الْأَمِير سيف الدّين الْحَاج من كبار الْأُمَرَاء الْمَشَايِخ رُؤُوس المشور أَيَّام السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون تردد فِي الرسلية بَين الجاشنكير والناصر لما كَانَ بالكرك فأعجبه عقله وسير إِلَيْهِم يَقُول لَا يعود يجيئني رَسُولا غير هَذَا فَلَمَّا قدم مصر عظمه وَلم يزل كَبِيرا فِيهِ خير وميل إِلَى أهل الْعلم وَالصَّلَاح وَله دَار عِنْد مشْهد الْحُسَيْن وَهُنَاكَ لَهُ مَسْجِد حسن وَعمر بالحسينية جَامعا حسنا ظريفاً وَخرج لَهُ شهَاب الدّين أَحْمد بن أيبك الدمياطي مشيخةً وَحدث بهَا وقرأوها عَلَيْهِ وَهُوَ فِي شباك النِّيَابَة بقلعة الْجَبَل وَلما تولى الْملك النَّاصِر أَحْمد أخرجه إِلَى حماة نَائِبا فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَأقَام بهَا إِلَى أَن تولى الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل فَأحْضرهُ إِلَى مصر وَأقَام بهَا على عَادَته فَلَمَّا أمسك آقسنقر السلاري النَّائِب جعله نَائِبا مَكَانَهُ فَشدد فِي الْخمر إِلَى الْغَايَة وحد عَلَيْهَا وجنى النَّاس وَهدم خزانَة البنود وأراق خمورها وبناها جَامعا وَأمْسك الزِّمَام زَمَانا وَكَانَ يجلس للْحكم فِي شباك النِّيَابَة طول نَهَاره لَا يمل من ذَلِك وَلَا يسأم
وَله فِي قُلُوب النَّاس مهابة وَحُرْمَة إِلَى أَن تولى السُّلْطَان الْملك الْكَامِل شعْبَان فَأخْرجهُ أول سلطنته إِلَى دمشق نَائِب الشَّام عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين طقزدمر فَلَمَّا كَانَ فِي أول الطَّرِيق حضر إِلَيْهِ من قَالَ لَهُ الشَّام بِلَا نَائِب فسق إِلَيْهِ لنلحقه فَخفف من جماعته وسَاق فِي جماعةٍ قَليلَة فَحَضَرَ إِلَيْهِ من أَخذه وَتوجه بِهِ إِلَى صفد نَائِبا فَتوجه إِلَيْهَا ودخلها فِي أَوَاخِر شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ثمَّ إِنَّه أرجف النَّاس بِهِ أَنه قد بَاطِن الْأَمِير سيف الدّين قماري نَائِب طرابلس على الهروب أَو الْخُرُوج على السُّلْطَان فَحَضَرَ من مصر من كشف الْأَمر فَسَأَلَ هُوَ التَّوَجُّه إِلَى مصر فرسم لَهُ فَتوجه إِلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ فِي غَزَّة أمْسكهُ نائبها الْأَمِير سيف الدّين أراق وجهز إِلَى إسكندرية فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ
(إلْيَاس)
٣ - (ركن الدّين الْمقري الإربلي)
إلْيَاس بن علوان بن مَمْدُود الْمقري الزَّاهِد ركن الدّين
стр. 2324
الإربلي الملقن نزيل دمشق قَرَأَ بالعراق وديار بكر وَقَرَأَ بِدِمَشْق على السخاوي وَسمع من شهَاب الدّين السهروردي وَغَيره تصدر للإقراء بِجَامِع دمشق يُقَال إِنَّه ختم عَلَيْهِ أَرْبَعَة آلَاف نفس وَأكْثر توفّي بِمَسْجِد طوغان الَّذِي بالفسقار وَهُوَ على قدر سَعَة الْكَعْبَة سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة
٣ - (ابْن الداية)
إلْيَاس بن عَليّ أخي مجد الدّين ابْن الداية صَاحب قلعة جعبر توفّي فِي يَوْم الْجُمُعَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَنقل من جعبر إِلَى مَقَابِر حلب وطلبها الْملك الظَّاهِر غَازِي من وَالِده السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب مَنْقُول من تأريخ القَاضِي الْفَاضِل
٣ - (ابْن الصفار السنجاري)
إلْيَاس بن عَليّ الرئيس الْمَعْرُوف بِابْن الصفار السنجاري كَانَت الرياسة بسنجار لَا تزَال فِي بَيته أورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب من الْبَسِيط
(يَا للهوى إنّ قلبِي فِي يدَيْ رَشإ ... مُزنَّر الخصر يَسبي الْخلق بالحَدَقِ)
(مستعرِبٍ من بني الأتراك مَا تركتْ ... لحاظهُ فِي الْهوى منّي سوى رمَقي)
(سألتُه قُبلةً أشفي الغليل بهَا ... يَوْمًا وَقد زَرْفَن الأصداغ فِي الحلقِ)
(فصدّ عنّي بوجهٍ مُعرِضٍ نثرتْ ... يدُ الحياءٍ عَلَيْهِ لُؤْلُؤ العَرَقِ)
(فصِحتُ من نَار وجدي نَحْو من عذلوا ... فِيهِ وقلبي حليفُ الْفِكر والقلقِ)
(قومُوا انْظُرُوا ويْحكم شمس النَّهَار فقد ... ألْقت عَلَيْهِ اللآلي أنجم الأفقِ)
٣ - (الإربلي)
إلْيَاس بن عِيسَى بن مُحَمَّد الإربلي الشَّيْخ الصَّالح الْفَاضِل كَانَ مُقيما بِدِمَشْق وَأكْثر نَهَاره فِي الْجَامِع برواق الْحَنَابِلَة وَكَانَ على ذهنه حكايات ونوادر مليح المحاضرة حسن الشكل ظريفاً
وَكَانَ يجلس إِلَيْهِ الْأَعْيَان والصدور لصلاحه وَحسن سمته وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن بقاسيون
(الألقاب)
)
الإِمَام العباسي مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله وَالْإِمَام إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ
ابْن الإِمَام جمال الدّين اسْمه مُحَمَّد بن الْفضل
стр. 2325
الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عمر
إِمَام الْحَرَمَيْنِ اسْمه عبد الْملك بن عبد الله
فَخر الدّين الإِمَام إِسْمَاعِيل بن عبد الْقوي
إِمَام الدّين صَاحب الدِّيوَان اسْمه يحيى
إِمَام مقَام إِبْرَاهِيم إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم
(أماجور التركي)
(أَمِير دمشق أَيَّام الْمُعْتَمد)
كَانَ مهيباً شجاعاً أمنت الطّرق فِي أَيَّامه وَالْحجاج وَكَانَ الشَّام أَيَّامه مثل المهد بعث مرّة جندياً إِلَى أَذْرُعَات فِي رِسَالَة فَنزل اليرموك فصادف أَعْرَابِيًا فِي قَرْيَة فَجَلَسَ الجندي إِلَيْهِ فَمد الْأَعرَابِي يَده ونتف من سبال الجندي خصلتي شعر وَعَاد الجندي إِلَى دمشق وَبلغ الْخَبَر أماجور فَدَعَاهُ وَسَأَلَهُ عَن الْقِصَّة فاعترف فحبسه ثمَّ استدعى بمعلم الصّبيان وَأَعْطَاهُ مَالا وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى الْمَكَان الْفُلَانِيّ وَأظْهر أَنَّك تعلم الصّبيان فَلَا بُد أَن ترى الْأَعرَابِي هُنَاكَ فشاغله وَأَعْطَاهُ طيوراً وَقَالَ عرفني الْأَخْبَار يَوْمًا بيومٍ فَفعل الْمعلم مَا أمره فَرَأى الْأَعرَابِي وشاغله وَأطلق الطُّيُور فَركب أماجور بِنَفسِهِ وَوصل إِلَيْهَا فِي يومٍ وَاحِد وَأخذ الْأَعرَابِي مكتوفاً وَدخل دمشق وَقَالَ لَهُ مَا حملك على مَا فعلت بِرَجُل من أَوْلِيَاء السُّلْطَان قَالَ كنت سكراناً لم أَعقل فَأمر بنتف كل شَعْرَة فِيهِ من أجفانه ولحيته وَرَأسه وَمَا ترك على جِسْمه شَعْرَة وضربه ألف سَوط وَقطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وصلبه أخرج الجندي من الْحَبْس وضربه مائَة سَوط وطرده عَن الْخدمَة وَقَالَ أَنْت مَا دافعت عَن نَفسك فَكيف تدافع عني وَلما مَاتَ أماجور فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ رُؤِيَ فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر الله لي فَقيل لَهُ بِمَاذَا قَالَ بحفظي طرقات الْمُسلمين وَالْحجاج وَبنى خَانا بالخواصين بِدِمَشْق وَكتب على بَابه مائَة سنة وَسنة فَعَاشَ بعد ذَلِك مائَة يومٍ وَيَوْم رَحمَه الله تَعَالَى
(أُمَامَة)
٣ - (الصحابية)
أُمَامَة بنت الْحَارِث بن حزن الْهِلَالِيَّة أُخْت مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ كَذَا قَالَ بعض الروَاة وَهُوَ وهم قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا أعلم لميمونة أُخْتا من أَب وَلَا من أم اسْمهَا أُمَامَة وَإِنَّمَا أخواتها من أَبِيهَا لبَابَة الْكُبْرَى زوج الْعَبَّاس ولبابة الصُّغْرَى زوج الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَثَلَاث أَخَوَات سواهُمَا ولهن ثَلَاث أَخَوَات من أمهن تَمام تسع
стр. 2326
٣ - (بنت زَيْنَب)
أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ بن الرّبيع بن عبد الْعُزَّى بن عبد شمس بن عبد منَاف أمهَا زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُحِبهَا وَرُبمَا حملهَا على عُنُقه فِي الصَّلَاة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ أهديت لَهُ هَدِيَّة فِيهَا قلادة جزع فَقَالَ لأدفعنها إِلَى أحب أَهلِي فَقَالَ النِّسَاء ذهبت بهَا ابْنة أبي قُحَافَة فَدَعَا أُمَامَة بنت زَيْنَب فأعلقها فِي عُنُقهَا وَتَزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب بعد فَاطِمَة زَوجهَا مِنْهُ الزبير بن الْعَوام وَكَانَ أَبوهَا أَبُو الْعَاصِ أوصى بهَا إِلَى الزبير فَلَمَّا حضرت عليا الْوَفَاة قَالَ لأمامة إِنِّي لَا آمن أَن يخطبك هَذَا بعد موتِي يَعْنِي مُعَاوِيَة فَإِن كَانَ لَك فِي الرِّجَال حَاجَة فقد رضيت لَك الْمُغيرَة بن نَوْفَل عشيراً فَلَمَّا انْقَضتْ عدتهَا كتب مُعَاوِيَة إِلَى مَرْوَان أَن يخطبها عَلَيْهِ وبذل لَهَا مائَة ألف دِينَار فَلَمَّا خطبهَا أرْسلت إِلَى الْمُغيرَة تَقول إِن هَذَا قد أرسل يخطبني فَإِن كَانَ لَك بِنَا حَاجَة فَأقبل فَأقبل وخطبها إِلَى الْحسن بن عَليّ فَزَوجهَا مِنْهُ وَتوفيت عِنْده فِي حُدُود الْخمسين لِلْهِجْرَةِ وَلما آمت أُمَامَة من عَليّ بن أبي طَالب قَالَت أم الْهَيْثَم الخثعمية من الوافر
(أشاب ذؤابتي وأذلّ ركني ... أُمَامَة حِين فَارَقت القرينا)
(تطيف بِهِ لحاجتها إِلَيْهِ ... فلمّا استيأست رفعت رنينا)
٣ - (أُمَامَة المزيدية)
لما قتل سَالم بن عُمَيْر أحد البكائين أَبَا عفك أحد بني عَمْرو بن عَوْف وَكَانَ أَبُو عفك قد نجم نفَاقه حِين قُتل رَسُول الله ﷺ الْحَارِث بن سُوَيْد الصَّامِت فَقَالَ فِي ذَلِك شعرًا ذكره ابْن إِسْحَاق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من لي من هَذَا الْخَبيث فَخرج سَالم بن عُمَيْر أَخُو بني عَمْرو بن عَوْف فَقتله فَقَالَت أُمَامَة فِي ذَلِك من الطَّوِيل)
(تكذّب دين الله والمرءَ أحمدا ... لَعَمْرُ الَّذِي أمنْاك أَن بئس مَا يمُني)
(حَباك حنيفٌ آخر اللَّيْل طعنةً ... أَبَا عَفَك خذْها على كبر السنِّ)
٣ - (أُمَامَة بنت حَمْزَة بن عبد الْمطلب)
لم يذكرهَا ابْن عبد الْبر فِي الصحابيات وَذكر البلاذري عَن هِشَام بن الْكَلْبِيّ أَن رَسُول الله ﷺ زوج أُمَامَة بنت حَمْزَة بن عبد الْمطلب سَلمَة بن أبي سَلمَة فَهَلَك قبل أَن يجتمعا قَالَ الْوَاقِدِيّ وَكَانَت انبة حَمْزَة بِمَكَّة فَقَالَ عَليّ ﵁ لرَسُول الله ﷺ فِي عمْرَة الْقَضَاء علام نَتْرُك ابْنة عمنَا يتيمةً بَين ظهراني الْمُشْركين فأخرجها فَتكلم فِيهَا زيد بن حَارِثَة الْقِصَّة قَالَ البلاذري وَبَعْضهمْ زعم أَن اسْمهَا أمة الله وَبَعْضهمْ يَقُول أم أَبِيهَا وَقَالَ بَعضهم عمَارَة والثبت أُمَامَة وَأمّهَا سلمى بنت عُمَيْس وَقد صحّح ذَلِك ابْن عبد الْبر فِي بَاب سلمى من كِتَابه وروى البلاذري بِإِسْنَادِهِ أَن عمَارَة بن حَمْزَة قدم الْعرَاق مَعَ الْمُسلمين فَجَاهد وَقتل دهقاناً ثمَّ انْصَرف وَتُوفِّي وَذكر أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ
стр. 2327
زوج رَسُول الله ﷺ أُمَامَة بنت حَمْزَة من سَلمَة بن أبي سَلمَة فَلم يضمها إِلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ خبل وإكسال وَمَات فِي أَيَّام عبد الْملك بن مَرْوَان وَكَانَ عمر أسن مِنْهُ فَتزَوج أُمَامَة وَمَات أَيْضا فِي أَيَّام عبد الْملك بن مَرْوَان
(الألقاب)
أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ اسْمه صدي بن عجلَان يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الصَّاد فِي مَكَانَهُ
أَبُو أُمَامَة اسْمه أسعد بن سهل
أَبُو أُمَامَة الْأنْصَارِيّ اسْمه أسعد بن زُرَارَة بن عدس النَّقِيب الْأنْصَارِيّ
(أَمَان بن الصمصامة أَبُو مَالك النَّحْوِيّ)
أَمَان بن الصمصامة بن الطرماح بن حَكِيم أَبُو مَالك شَاعِرًا عَالما باللغة حَافِظًا للغريب وَالشعر مَعْرُوف فِي نحاة القيروان وَكَانَ أَبُو عَليّ الْحسن بن أبي سعيد الْبَصْرِيّ كَاتب المهالبة أَيَّام ولايتهم إفريقية يكرم أَبَا مَالك واطرحه ابْن الْأَغْلَب إِذْ صَار الْأَمر إِلَيْهِ لهجاء جده الطرماح بني تَمِيم قَالَ أَبُو الْوَلِيد الْمهْدي أَبْطَأت على أبي مَالك وَكَانَ مَرِيضا فَكتب إِلَيّ من الرمل
(أبلِغ المهديَّ عنّي مألُكاً ... أنّ دائي قد أصار المخَّ ريرا)
(فَإِذا مَا مِتُّ فانْعَمْ سالما ... وتَمَلَّ العيشَ فِي الدُّنْيَا كثيرا)
(كنتُ فِي المرضى مَرِيضا مُطلقًا ... وَلَقَد أصبحتُ فِي المرضى أَسِيرًا)
وَأخذ الْمهْدي عَنهُ جُزْءا من النَّحْو واللغة وَالشعر
(امْرُؤ الْقَيْس)
٣ - (ابْن عَابس الْكِنْدِيّ)
امْرُؤ الْقَيْس بن عَابس الْكِنْدِيّ وَفد على رَسُول الله ﷺ وَخَاصم إِلَيْهِ فِي أَرض وَرجع إِلَى بِلَاده وَثَبت على إِسْلَامه وَلم يرْتَد مَعَ من ارْتَدَّ من كِنْدَة وَأنكر على الْأَشْعَث بن قيس ارتداده وأسمعه كلَاما غليظاً ثمَّ خرج إِلَى الشَّام مُجَاهدًا وَشهد اليرموك وَكَانَ نازلاً ببيسان من الشَّام فَلَمَّا وَقع طاعون عمواس أسْرع فِي كِنْدَة فَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس من الْخَفِيف
(رُبَّ خَودٍ مثل الْهلَال وبيضا ... ءَ كعوبٍ بالجِزْع من عمواس)
وَمن شعره أَيْضا من الطَّوِيل
стр. 2328
(دنَتْ وظلال الْمَوْت بيني وَبَينهَا ... وجادتْ بوصلٍ حِين لَا ينفع الوصلُ)
وَكَانَ لَهُ ﵁ غناء فِي الرِّدَّة وَلما أخرج الكنديون عَن الرِّدَّة ليقتلوا وثب على عَمه ليَقْتُلهُ فَقَالَ لَهُ عَمه وَيحك يَا امْرأ الْقَيْس أتقتل عمك وَقَالَ أَنْت عمي وَالله رَبِّي وَقَتله وَهُوَ الْقَائِل من الوافر
(أَلا أبِلغْ أَبَا بكرٍ رَسُولا ... وأبلغها جَمِيع المسلمينا)
(فَلَيْسَ مجاوراً بَيْتِي بُيُوتًا ... بِمَا قَالَ النبيّ مكذِّبينا)
)
(وَلَا متبدٍّلاً بِاللَّه ربّاً ... وَلَا متبدٍّلاً بِالدّينِ دينا)
وَهُوَ الْقَائِل من الْكَامِل المرفل
(قِفْ بالديار وَأَنت حابسْ ... وتأنْ إنّك غير آنِسْ)
(مَاذَا عَلَيْك من الوقو ... ف بهامِد الطَلَلَين دارسْ)
(لعِبَتْ بهنّ العاصفا ... تُ الرائحاتُ من الروامسْ)
(يَا رُبَّ باكيةٍ عَلَيَّ ... ومنشدٍ لي فِي المجالسْ)
(لَا تعجْبوا إِن تسمعوا ... هلك امْرُؤ الْقَيْس بن عابسْ)
٣ - (الْكَلْبِيّ الصَّحَابِيّ)
امْرُؤ الْقَيْس بن الْأَصْبَغ بالغين الْمُعْجَمَة الْكَلْبِيّ من بني عبد الله من كلب بن وبرة بَعثه رَسُول الله ﷺ عَاملا على كلب فِي حِين إرْسَاله عماله على قضاعة فَارْتَد بَعضهم وَثَبت امْرُؤ الْقَيْس على دينه وَهُوَ خَال أبي سَلمَة ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَ الْأَصْبَغ زعيم قومه وَرَئِيسهمْ
٣ - (الْكَلْبِيّ)
امْرُؤ الْقَيْس بن عدي الْكَلْبِيّ قَالَ عَوْف بن خَارِجَة إِنِّي لعِنْد عمر بن الْخطاب ﵁ فِي خِلَافَته إِذْ أقبل رجل أفحج أجلى أمعر يتخطى رِقَاب النَّاس حَتَّى قَامَ بَين يَدي عمر فحياه بِتَحِيَّة الْخلَافَة فَقَالَ لَهُ عمر مِمَّن أَنْت قَالَ أَنا امْرُؤ نَصْرَانِيّ وَأَنا امْرُؤ الْقَيْس بن عدي الكبي فَلم يعرفهُ عمر فَقَالَ رجل هَذَا صَاحب بكر بن وَائِل الَّذِي أغار عَلَيْهِم فِي الْجَاهِلِيَّة يَوْم فلج قَالَ فَمَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيد الْإِسْلَام فعرضه عَلَيْهِ عمر فَقبله ثمَّ دَعَا لَهُ بِرُمْح فعقد لَهُ على من أسلم بِالشَّام من قضاعة فَأَدْبَرَ الشَّيْخ واللواء يَهْتَز على رَأسه قَالَ عَوْف فو الله مَا رَأَيْت رجلا لم يصل لله رَكْعَة قطّ أَمر على جماعةٍ من الْمُسلمين قبله ونهض عَليّ بن أبي طَالب ﵁ من الْمجْلس وَمَعَهُ ابناه حسن وحسين ﵉ حَتَّى أدْركهُ فَأخذ بثيابه فَقَالَ يَا عَم أَنا عَليّ بن أبي طَالب ابْن عَم رَسُول الله ﷺ وصهره وَهَذَانِ ابناي من ابْنَته وَقد رغبنا فِي صهرك فأنكحنا فَقَالَ قد أنكحتك يَا عَليّ المحياة بنت امْرِئ
стр. 2329
الْقَيْس وأنكحتك يَا حسن سلمى بنت امْرِئ الْقَيْس وأنكحتك يَا حُسَيْن الربَاب بنت امْرِئ الْقَيْس)
(الألقاب)
الأمجد صَاحب بعلبك بهْرَام شاه بن فرخشاه
الأمجد ابْن النَّاصِر الْحسن بن دَاوُد
الْآمِدِيّ جمَاعَة مِنْهُم الْحسن بن بشر الْآمِدِيّ الأديب
الْآمِدِيّ الأصولي اسْمه عَليّ بن أبي عَليّ
ابْن الْآمِدِيّ شمس الدّين الْقَاسِم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم الْآمِدِيّ الصاحب بدر الدّين جَعْفَر بن مُحَمَّد
الْآمِدِيّ أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن سعد وموفق الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ
الْآمِر بِأَحْكَام الله خَليفَة مصر اسْمه مَنْصُور بن أَحْمد
ابْن أمسينا اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد
(أَمِير ميران بن زنكي)
(أَخُو نور الدّين الشَّهِيد)
أَصَابَهُ على بانياس سهم فِي عينه فَقتله وَكَانَ نور الدّين لما مرض كَاتب أَمِير ميران الْأُمَرَاء فَلَمَّا عوفي نور الدّين سَار إِلَيْهِ وَأخذ مِنْهُ حران وطرده فَمضى إِلَى صَاحب الرّوم وجيش الجيوش فِي سنة تسع وَخمسين وانضم إِلَيْهِ خلق كثير وَكَانَ نور الدّين نازلاً على رَأس المَاء فَالْتَقوا فَكَسرهُ نور الدّين وَقتل أَخُو مجد الدّين ابْن الداية وَنهب عَسْكَر نور الدّين وَرجع إِلَى حصن كيفا مستجيراً وَيُقَال إِنَّه شفع فِيهِ إِلَى نور الدّين فَقبل الشَّفَاعَة فِيهِ كَذَا ذكره سبط ابْن الْجَوْزِيّ وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين إِن أَمِير ميران توفّي فِي الْوَاقِعَة وَالله أعلم وَذَلِكَ سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة
(أم الْكَرم بنت المعتصم بن صمادح)
أم الْكَرم بنت مُحَمَّد بن معن بن صمادح التجيبية هِيَ ابْنة المعتصم مُحَمَّد ابْن صمادح وَقد تقدم ذكر والدها فِي المحمدين وَذكر جمَاعَة من بَيتهَا فِي أَمَاكِن من هَذَا الْكتاب ذكر الحجاري أَن أَبَاهَا اعتنى بتأديبها لما رَآهُ من ذكائها حَتَّى نظمت الشّعْر والموشحات وعشقت الْفَتى الْمَشْهُور بالشعار وَقَالَت فِيهِ من السَّرِيع
(يَا مَعْشَر النَّاس أَلا فاعْجَبوا ... ممّا جَنَتْه لوعةُ الحبِّ)
(لولاه لم ينزل ببدر الدُّجى ... من أُقفه العُلوِيّ للتُّرْبِ)
стр. 2330
(حُبّي لمن أهواه لَو أنّه ... فارقني تَابعه قلبِي)
وَقَالَت فِيهِ من الطَّوِيل
(أَلا لَيْت شعري هَل سبيلٌ لخلوةٍ ... يُنَزَّه عَنْهَا سمعُ كلّ مُراقبِ)
(وَيَا عجبا أشتاقُ خلْوَة من غَدا ... ومثواه مَا بَين الحشا والترائبِ)
(آمِنَة)
٣ - (آمِنَة بنت رُقَيْش)
ذكرهَا ابْن إِسْحَاق فِي من هَاجر من نسَاء بني غنم ابْن دودان وَذكرهَا الطَّبَرِيّ فِي من هَاجر وَبَايع قَدِيما وَذكرهَا الْوَاقِدِيّ وَزَاد أَنَّهَا أُخْت يزِيد بن رُقَيْش
٣ - (آمِنَة بنت الأرقم)
ذكر أَبُو أَحْمد الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى أَن السَّائِب المَخْزُومِي عَن جدته آمِنَة بنت الأرقم أَن النَّبِي ﷺ أقطع لَهَا بِئْرا بِبَطن العقيق وَكَانَت تسمى بِئْر آمِنَة وَبَارك لَهَا فِيهَا
وَكَانَت إِحْدَى الْمُهَاجِرَات
٣ - (آمِنَة بنت إِبْرَاهِيم)
٣ - (بن عليّ بن أَحْمد بن فضل)
الشيخة الصَّالِحَة أم مُحَمَّد بنت تَقِيّ الدّين الوَاسِطِيّ سَمِعت من ابْن عبد الدَّائِم وأجازت لي فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَكتب عَنْهَا عبد الله بن الْمُحب
(أمة)
٣ - (ابْنة الناصح)
أمة الْكَرِيم ابْنة الناصح عبد الرَّحْمَن بن نجم الْحَنْبَلِيّ امْرَأَة جليلة كاتبة فاضلة شيخة رِبَاط بلدق سَمِعت من أَبِيهَا كتب عَنْهَا ابْن الخباز والبرزالي وَسمعت بإربل صَحِيح البُخَارِيّ
تيك أُخْتهَا باسمها فَإِن هَذِه صغرى عَن ذَلِك توفيت سنة تسع وَسبعين وسِتمِائَة
٣ - (بنت الْمحَامِلِي)
أمة الْوَاحِد بنت القَاضِي أبي عبد الله الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي رَوَت عَن أَبِيهَا وَإِسْمَاعِيل الْوراق وَعبد الغافر بن سَلامَة وحفظت الْقُرْآن وتفقهت للشَّافِعِيّ وَعرفت الْفَرَائِض ومسائل الدّور والعربية وَغير ذَلِك من الْعُلُوم الإسلامية وروى عَنْهَا الْحسن بن عبد الله الْخلال وَغَيره وَهِي أم القَاضِي أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم
стр. 2331
الْمحَامِلِي وَاسْمهَا ستيتة وَقَالَ البرقاني كَانَت تُفْتِي مَعَ أبي عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة وَتوفيت فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وثلاثمائة
٣ - (أمة الْعَزِيز بنت جَعْفَر)
هِيَ زبيدة زَوْجَة الرشيد هَارُون يَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الزَّاي فليطلب هُنَاكَ
(الألقاب)
أبن أميرك الْحَازِمِي اسْمه مُحَمَّد بن عمر
أَمِير الْكَلَام عبد الْملك بن مُحَمَّد
أَمِير الجيوش صَاحب السويقة اسْمه بدر
أميرك الْكَاتِب أَحْمد بن يحيى
أَمِين الدولة ابْن التلميذ اسْمه هبة الله بن صاعد
أَمِين الدولة الصاحب السامري أَبُو الْحسن ابْن غزال
أَمِين الْملك اسْمه عبد الله وَهُوَ الصاحب أَمِين الدّين
أَمِين أَمِير الْمُؤمنِينَ العباسي مُحَمَّد بن هَارُون
الْأمين الدّين الْحلَبِي الْكَاتِب اسْمه عبد المحسن بن حمود)
الْأمين الإربلي الْقَاسِم بن أبي بكر
الأميوطي إِبْرَاهِيم بن يحيى
(أُمَيْمَة)
٣ - (الصحابية أُمَيْمَة بنت خلف)
أُمَيْمَة بنت خلف بن أسعد بن عَامر الْخُزَاعِيَّة زوج خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة هَاجَرت إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَولدت هُنَاكَ سعيد بن خَالِد وَيُقَال فِيهَا هميمة وَقيل أمينة وَذَلِكَ تَصْحِيف
стр. 2332
٣ - (الصحابية أُمَيْمَة بنت رقيقَة)
أُمَيْمَة بنت رقيقَة أمهَا رقيقَة بنت خويلد بن أَسد بن عبد الْعُزَّى أُخْت خَدِيجَة زوج النَّبِي ﷺ روى عَنْهَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وابنتها حكيمة بنت أُمَيْمَة
٣ - (الصحابية أُمَيْمَة بنت النجار)
أُمَيْمَة بنت النجار الْأَنْصَارِيَّة حَدِيثهَا عِنْد ابْن جريج عَن حكيمة بنت أبي حَكِيم عَن أمهَا أُمَيْمَة أَن أَزوَاج النَّبِي ﷺ كَانَ لَهُنَّ عصائب كَانَ فِيهَا الورس والزعفران فيغطين بِهن أسافل رؤوسهن قبل أَن يحرمن ثمَّ يحرمن كَذَلِك جعل الْعقيلِيّ هَذَا الحَدِيث لأميمة بنت النجار قَالَ ابْن عبد الْبر وَأَنا أَظُنهُ لأميمة بنت رقيقَة بِدَلِيل حَدِيث حجاج عَن ابْن جريج عَن حكيمة بنت أُمَيْمَة بنت رقيقَة عَن أمهَا قَالَت كَانَ لرَسُول الله ﷺ قدح من عيدَان يَبُول فِيهِ ذكره أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن عِيسَى بن حجاج
٣ - (الصحابية أُمَيْمَة بنت قيس)
أُمَيْمَة بنت قيس بن عبد الله الْأَسدي أَسد خُزَيْمَة كَانَت مَعَ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بِأَرْض الْحَبَشَة وَكَانَ أَبوهَا وَأمّهَا بركَة ظئرين لأم حَبِيبَة ولزوجها عبيد الله بن جحش ذكرهَا ابْن إِسْحَاق
٣ - (الْأَنْصَارِيَّة)
أُمَيْمَة بنت بشر الْأَنْصَارِيَّة الأوسية كَانَت تَحت ثَابت بن الدحداحة فنفرت مِنْهُ وَهُوَ يَوْمئِذٍ كَافِر إِلَى رَسُول الله ﷺ فَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ سهل بن حنيف فَولدت لَهُ عبد الله ذكرهَا الطَّبَرِيّ فِي التَّفْسِير)
٣ - (مولاة رَسُول الله)
٣ - ﷺ
أُمَيْمَة مولاة رَسُول الله ﷺ رُوِيَ عَنْهَا جُبَير بن نفير الْحَضْرَمِيّ حَدِيثهَا عِنْد أهل الشَّام
(أُميَّة)
٣ - (التَّمِيمِي)
أُميَّة بن أبي عُبَيْدَة بن همام بن الْحَارِث بن بكر يَنْتَهِي إِلَى زيد بن مَنَاة بن تَمِيم التَّمِيمِي الْحَنْظَلِي حَلِيف لبني نَوْفَل بن عبد منَاف وَالِد يعلى بن أُميَّة الَّذِي يُقَال لَهُ يعلى بن منية وَهِي أمه وَأُميَّة أَبوهُ ولابنه يعلى أَيْضا صُحْبَة وصحبة ابْنه أشهر قدم أُميَّة مَعَ ابْنه يعلى على النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله بَايعنَا على الْهِجْرَة فَقَالَ لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح وَكَانَا قدما عَلَيْهِ بعد الْفَتْح
стр. 2333
٣ - (الضمرِي)
أُميَّة بن خويلد الضمرِي وَالِد عَمْرو بن أُميَّة حجازي لَهُ صُحْبَة ولابنه عَمْرو صُحْبَة وصحبة ابْنه أشهر روى حَدِيث أُميَّة إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع عَن جَعْفَر بن عَمْرو بن أُميَّة عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه عينا وَحده وَذكر الحَدِيث
٣ - (الْخُزَاعِيّ)
أُميَّة بن مخشي الْخُزَاعِيّ أَبُو عبد الله لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ الْمثنى ابْن عبد الرَّحْمَن بن مخشي وَهُوَ ابْن أَخِيه لَهُ حَدِيث وَاحِد فِي التَّسْمِيَة على الْأكل
٣ - (الصَّحَابِيّ)
أُميَّة بن خَالِد روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يستفتح بصعاليك الْمُهَاجِرين
روى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي قَالَ ابْن عبد الْبر لَا تصح عِنْدِي صحبته والْحَدِيث مُرْسل وَيُقَال إِنَّه أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد كَذَا قَالَ الثَّوْريّ وَقيس بن الرّبيع
٣ - (الْكِنَانِي)
أُميَّة بن الأشكر هُوَ من كنَانَة من بني لَيْث صَحَابِيّ شَاعِر مخضرم من سَادَات قومه كَانَ لَهُ ولد اسْمه كلاب هَاجر فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب ﵁ إِلَى الْمَدِينَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة)
ثمَّ لَقِي ذَات يَوْم طَلْحَة وَالزُّبَيْر فَسَأَلَهُمَا أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَا الْجِهَاد فَسَأَلَ عمر ﵁ فأغزاه فِي جَيش وَكَانَ أَبوهُ قد كبر وَضعف فَلَمَّا طَالَتْ غيبته قَالَ من الوافر
(لِمَن شَيْخَانِ قد نشدا كلابا ... كتابَ الله لَو قبل الكتابا)
(أُناديه فَيعرض فِي إياءٍ ... فَلَا وَأبي كلاب مَا أصابا)
(أَتَاهُ مهاجران تكنّفاه ... فَفَارَقَ شيخَه خطأ وخابا)
(تركتَ أَبَاك مُرْعشةً يَدَاهُ ... وأمّك مَا تُسبغ لَهَا شرابًا)
(وإنّك والتماسَ الْأجر بعدِي ... كباغي الماءِ يتّبع السرابا)
فبلغت أبياته عمر ﵁ فَلم يردد كلاباً وَطَالَ مقَامه فخلط جزعاً عَلَيْهِ ثمَّ إِنَّه أَتَاهُ يَوْمًا وَهُوَ فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَحَوله الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فَوقف عَلَيْهِ وَأَنْشَأَ يَقُول من الوافر
(أعاذِلَ قد عذلتِ بِغَيْر قدر ... وَلَا تدرين عاذِلَ مَا أُلَاقِي)
(فإمّا كنتِ عاذلتي فرُدِّي ... كلاباً إِذْ توجّه للعراقِ)
стр. 2334
(وَلم أقْضِ اللُبانة من كلاب ... غداةَ غدٍ وآذَن بالفراقِ)
(فَتى الفتيان فِي يُسرٍ وعُسرٍ ... شديدُ الرُّكْن فِي يَوْم التلاقي)
(وَلَا أَبِيك مَا باليتَ وجدي ... وَلَا شفقي عَلَيْك وَلَا اشتياقي)
(وإبقائي عَلَيْك إِذا شَتونا ... وضمَّك تَحت نحري واعتناقي)
(فَلَو فلق الفؤادَ شديدُ وجدٍ ... لهمَّ سوادُ قلبِي بانفلاقِ)
(سأستعدي على الْفَارُوق ربّاً ... لَهُ دَفْعُ الحَجيج إِلَى سياقِ)
(وأدعو الله مُجْتَهدا عَلَيْهِ ... بِبَطن الأخشَبَيْن إِلَى دُفاق)
(إنِ الفاروقُ لم يردُدْ كلاباً ... إِلَى شيخين هامُهما زَواقِ)
فَبكى عمر ﵁ وَأمر برد كلاب إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا قدم دخل إِلَيْهِ فَقَالَ مَا بلغ من برك بأبيك فَقَالَ كنت أوثره وأكفيه أمره وَكنت أعْتَمد إِذا أردْت أَن أحلب لَهُ أغزر نَاقَة فِي إبِله وأسمنها فأريحت وأتركها حَتَّى تَسْتَقِر ثمَّ أغسل أخلافها حَتَّى تبرد ثمَّ أحتلب لَهُ فأسقيه
فَبعث عمر ﵁ إِلَى أَبِيه من جَاءَ بِهِ وَأدْخلهُ وَقد ضعف بَصَره وانحنى فَقَالَ يَا أَبَا كلاب كَيفَ أَنْت فَقَالَ كَمَا ترى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ هَل من حَاجَة فَقَالَ كنت أشتهي)
أَن أرى كلاباً فأشمه شمةً وأضمه ضمةً قبل أَن أَمُوت فَبكى عمر وَقَالَ ستبلغ فِي هَذَا مَا تحب إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ أَمر كلاباً أَن يحتلب لِأَبِيهِ نَاقَة كَمَا كَانَ يفعل وَيبْعَث إِلَى أَبِيه فَفعل فَنَاوَلَهُ عمر الْإِنَاء وَقَالَ دُونك يَا أَبَا كلاب فَلَمَّا أَخذه وَأَدْنَاهُ إِلَى فَمه قَالَ لعمر الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي لأشم رَائِحَة كلاب من هَذَا الْإِنَاء فَبكى عمر وَقَالَ هَذَا كلاب حَاضر عنْدك فَنَهَضَ إِلَيْهِ وَقَبله وَجعل عمر يبكي وَمن حَضَره فَقَالَ لكلاب الزم أَبَوَيْك وَأمر لَهُ بعطائه وَأمره بالانصراف فلزمهما إِلَى أَن مَاتَا
٣ - (أُميَّة بن أبي أُميَّة عَمْرو)
هُوَ أَبُو مُحَمَّد ابْن أُميَّة وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين كَانَ أُميَّة الْمَذْكُور يكْتب للمهدي على بَيت المَال وَكَانَ إِلَيْهِ ختم الْكتب بِحَضْرَتِهِ وَكَانَ يأنس بِهِ لأدبه وفضله ومكانه من ولائه فزامله أَربع دفعات حَجهَا فِي ابْتِدَائه ورجوعه
٣ - (أُميَّة ابْن أبي الصَّلْت)
وَاسم أبي الصَّلْت عبد الله بن أبي ربيعَة بن عَوْف من ثَقِيف كَانَ أَبوهُ شَاعِرًا وَهُوَ الْقَائِل من قصيدة يمدح ابْن جدعَان من الْكَامِل
(قومِي ثقيفٌ إِن سألتَ وأُسرتي ... وبهمْ أُدافع رُكن مَن عاداني)
(قومٌ إِذا نزل الغريبُ بدارهم ... ردُّوه ربَّ صواهلٍ وقيانِ)
(لَا ينكتون الأرضَ عِنْد سُؤَالهمْ ... لتطلّب العِلَات بالعيدان)
стр. 2335
اتّفق الْعلمَاء على أَنه أشعر ثَقِيف كَانَ قد نظر فِي الْكتب وَلبس المسوح تعبداً وَشك فِي الْأَوْثَان وَالْتمس الدّين وطمع فِي النَّبَوِيَّة فَلَمَّا ظهر النَّبِي ﷺ قيل لَهُ هَذَا الَّذِي كنت تستريب وَتقول فِيهِ فحسده عَدو الله وَقَالَ إِنَّمَا كنت أَرْجُو أَن أكونه فَأنْزل الله تَعَالَى فِيهِ واتْلُ عَليهم نَبَأ الَّذِي آتَيناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْهَا وَكَانَ يحرض قُريْشًا بعد وقْعَة بدر ورثى قَتْلَى بدر بقصيدة مِنْهَا من الْكَامِل
(مَاذَا ببدر والعَقَنْ ... قَل من مرازبةٍ جحاجحْ)
وَنهى النَّبِي ﷺ أَن تروى
عَن الزُّهْرِيّ قَالَ خرج أُميَّة فِي نفر فنزلوا فَأم أُميَّة وَجها وَصعد فِي كثيب فَرفعت لَهُ كَنِيسَة فَانْتهى إِلَيْهَا فَإِذا شيخ جَالس فَقَالَ لأمية حِين رَآهُ إِنَّك لمتبوع فَمن أَيْن يَأْتِيك قَالَ)
من شقي الْأَيْسَر قَالَ فَأَي الثِّيَاب أحب إِلَيْك أَن يلقاك فِيهَا قَالَ السوَاد قَالَ كدت وَالله أَن تكون نَبِي الْعَرَب وَلست بِهِ وَهَذَا خاطر من الْجِنّ وَلَيْسَ بِملك وَإِن نَبِي الْعَرَب صلى الله عَلَيْهِ صَاحب هَذَا الْأَمر يَأْتِيهِ من شقَّه الْأَيْمن وَأحب الثِّيَاب إِلَيْهِ أَن يلقاه فِيهَا الْبيَاض
عَن عِنْد الرَّحْمَن بن أبي حَمَّاد قَالَ كَانَ أُميَّة جَالِسا فمرت بِهِ غنم فثغت مِنْهَا شَاة فَقَالَ للْقَوْم هَل تدورن مَا قَالَت الشَّاة قَالُوا لَا قَالَ إِنَّهَا قَالَت لسخلتها مري لَا يَأْكُلك الذِّئْب كَمَا أكل أختك عَام أول فِي هَذَا الْموضع فَقَامَ بعض الْقَوْم إِلَى الرَّاعِي فاستخبره فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ
عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ خرج ركب من ثَقِيف إِلَى الشَّام وَفِيهِمْ أُميَّة فَلَمَّا قَفَلُوا رَاجِعين نزلُوا منزلا إِذْ أَقبلت عظاية حَتَّى دنت مِنْهُم فحصبها بَعضهم بِشَيْء فِي وَجههَا فَرَجَعت وكفتوا سفرتهم ثمَّ قَامُوا يرحلون ممسين فطلعت عَجُوز وَرَاء كثيب مُقَابل لَهُم تتوكأ على عَصا فَقَالَت لَهُم مَا منعكم أَن تطعموا رحيمة الْجَارِيَة الْيَتِيمَة الَّتِي جاءتكم عتيمةً قَالُوا وَمَا أنتِ قَالَت أَنا أم الْعَوام أتيت مُنْذُ أَعْوَام أما وَرب الْعباد لتفترقن فِي الْبِلَاد ثمَّ ضربت بعصاها الأَرْض ثمَّ قَالَت أطيلي إيابهم ونفري رِكَابهمْ فَوَثَبت الْإِبِل كَأَن على كل بعير شَيْطَانا لم يملك مِنْهَا شَيْء حَتَّى افْتَرَقت فِي الْوَادي فجمعوها من آخر النَّهَار وَمن غَد فَلَمَّا أناخوها ليرحلوها طلعت الْعَجُوز فَضربت بعصاها الأَرْض وَقَالَت كقولها فَفعلت الْإِبِل كفعلها فَلم تجمع إِلَى الْغَد عَشِيَّة فَلَمَّا أناخوها ليرحلوها خرجت الْعَجُوز فَفعلت كفعلها فِي الْيَوْمَيْنِ ونفرت الْإِبِل فَقَالُوا لأمية أَيْن مَا كنت تخبرنا بِهِ عَن نَفسك فَقَالَ اذْهَبُوا أَنْتُم فِي طلب الْإِبِل ودعوني فَتوجه إِلَى الْكَثِيب الَّذِي كَانَت تَأتي مِنْهُ الْعَجُوز حَتَّى علاهُ وَهَبَطَ مِنْهُ إِلَى وادٍ فَإِذا فِيهِ كَنِيسَة وقناديل وَإِذا رجل مُضْطَجع معرض على بَابهَا إِذا رجل آخر جَالس أَبيض الرَّأْس واللحية فَلَمَّا رأى أُميَّة قَالَ إِنَّك لمتبوع فَمن أَيْن يَأْتِيك صَاحبك قَالَ من أُذُنِي الْيُسْرَى
قَالَ فَبِأَي الثِّيَاب يَأْمُرك قَالَ بِالسَّوَادِ قَالَ
стр. 2336
هَذَا من الْجِنّ كدت أَن تكونه إِن صَاحب النُّبُوَّة صلى الله عَلَيْهِ يَأْتِيهِ صَاحبه من قبل أُذُنه الْيُمْنَى ويأمره بِلبْس الْبيَاض فَمَا حَاجَتك فحدثه حَدِيث الْعَجُوز قَالَ صدقت هِيَ امرأةٌ يَهُودِيَّة من الْجِنّ هلك زَوجهَا مُنْذُ أَعْوَام وَإِنَّهَا لن تزَال تفعل ذَلِك بكم حَتَّى تهككم إِن استطاعت قَالَ أُميَّة وَمَا الْحِيلَة قَالَ اجْمَعُوا ظهركم فَإِذا جاءتكم فَفعلت كَمَا كَانَت تفعل فَقولُوا لَهَا سبع من فَوق سبع بِاسْمِك اللَّهُمَّ فَلَنْ تضركم
فَرجع أُميَّة إِلَيْهِم وَقد جمعُوا الظّهْر فَمَا أَقبلت قَالَ لَهَا مَا أمره الشَّيْخ فَلم تَضُرهُمْ فَلَمَّا رَأَتْ)
الْإِبِل لم تتحرك قَالَت قد عرفت صَاحبكُم ليبيض أَعْلَاهُ وليسودن أَسْفَله فَأصْبح أُميَّة وَقد برص فِي عذاره واسودّ أَسْفَله فَلَمَّا قدمُوا مَكَّة ذكرُوا لَهُم هَذَا الحَدِيث فَكَانَ ذَلِك أول مَا كتب أهل مَكَّة فِي كتبهمْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ
عَن ثَابت بن الزبير قَالَ لما مرض الْمَرَض الَّذِي مَاتَ فِيهِ جعل يَقُول قد دنا أَجلي وَهَذِه المرضة منيتي وَأَنا أعلم أَن الحنيفية حق وَلَكِن الشَّك تداخلني فِي مُحَمَّد فَلَمَّا دنت وَفَاته أُغمي عَلَيْهِ قَلِيلا ثمَّ أَفَاق وَهُوَ يَقُول لبيكما لبيكما هَا أنذا لديكما لَا مَال لي يفديني وَلَا عشيرة تنجني ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ بعد سَاعَة حَتَّى ظن من حَضَره من أَهله أَنه قد قضى ثمَّ أَفَاق وَهُوَ يَقُول لبيكما لبيكما هَا أنذا لديكما لَا بَرِيء فأعتذر وَلَا قوي فأنتصر ثمَّ إِنَّه بَقِي يحدث من حضر سَاعَة ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ مثل الْمَرَّتَيْنِ حَتَّى يئسوا مِنْهُ فأفاق وَهُوَ يَقُول لبيكما لبيكما هَا أنذا لديكما من الرجز
(إِن تغفرِ اللهمّ تغفرْ جمّا ... وأيُّ عبدٍ لَك لَا ألمّا)
ثمَّ قضى نحبه
وَقيل إِن أُميَّة بَينا هُوَ يشرب مَعَ إخوانٍ لَهُ فِي قصر بِالطَّائِف إِذْ سقط غراب على شرفة الْقصر فنعب نعبةً فَقَالَ بفيك الكثكث وَهُوَ التُّرَاب فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه مَا يَقُول قَالَ يَقُول إِنَّك إِذا شربت الكأس الَّتِي بِيَدِك مت فَقلت بفيك الكثكث ثمَّ نعب أُخْرَى فَقَالَ أُميَّة بِحَق ذَلِك فَقَالَ أَصْحَابه مَا يَقُول قَالَ زعم أَنه يَقع على هَذِه المزبلة فيستثير عظما فيبلعه فيشجى بِهِ فَيَمُوت فَقلت بِحَق ذَلِك فَوَقع الْغُرَاب فأثار الْعظم وابتلعه فَمَاتَ فانكسر أُميَّة وَوضع الكأس الَّتِي بِيَدِهِ وَتغَير لَونه فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه مَا أَكثر مَا سمعنَا مثل هَذَا مِنْك بَاطِلا فألحوا عَلَيْهِ حَتَّى شرب الكأس فَمَال فِي شقّ وأغمي عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق فَقَالَ لَا بَرِيء فأعتذر وَلَا قوي فأنتصر ثمَّ خرجت نَفسه
وَمن شعره من الْخَفِيف
(كلّ عيشٍ وَإِن تطاول يَوْمًا ... صائرٌ مرّةً إِلَى أَن يزولا)
(لَيْتَني كنت قبلما قد بدا لي ... فِي قنان الْجبَال أرْعى الوعولا)
(اجعلِ الْمَوْت نْصب عَيْنك واحذرْ ... غَولةَ الدَّهْر إنّ للدهر غولا)
وَلما أنْشد النَّبِي ﷺ قَول أُميَّة من الْبَسِيط)
стр. 2337
(الْحَمد الله ممُسانا ومُصْبَحَنا ... بِالْخَيرِ صَّبحنا ربِّي ومَسّانا)
(ربِّ الحنيفة لم تنضبْ خواتمُها ... مَمْلُوءَة طبّق الآفاقَ سُلْطَانا)
(أَلا نبيّ لنا منّا يُخبِّرنا ... مَا بعد غايتنا مِن راس مَحيانا)
(بَينا يربّيننا آبَاؤُنَا هَلَكُوا ... وبينما نقتني الْأَوْلَاد أفنانا)
(وَقد علمنْا لَوانّ العلمَ ينفعنا ... أنْ سَوف يلْحق أُخرانا لأولانا)
فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن كَاد أُميَّة ليسلم وعتب على ابنٍ لَهُ فَأَنْشَأَ يَقُول من الطَّوِيل
(غذَوتُك مولوداً وعُلتك يافعاً ... تُعَلّ بِمَا أجني عَلَيْك وتُنْهلُ)
(إِذا ليلةٌ نابتك بالشكو لم أبِتْ ... لشكْوك إلاّ ساهراً أتملْمَلُ)
(كأنّي أَنا المطروق دُونك بِالَّذِي ... طُرقْتَ بِهِ دوني فعيناي تهملُ)
(تخَاف الردى نَفسِي عَلَيْك وإنّها ... لتعلم أنّ الْمَوْت وقتٌ مؤجَّلُ)
(فلمّا بلغْتَ السنَّ والغاية الَّتِي ... إِلَيْهَا مدى مَا كنتُ فِيك أؤمِّلُ)
(جعلتَ جزائي غِلْظةً وفظاظةً ... كأنّك أَنْت المنعِم المتفضّلُ)
(فليتك إِذْ لم ترْعَ حقّ أبوّتي ... فعلتَ كَمَا الْجَار المجاور يفعلُ)
وَمَات أُميَّة بعد فتح حنين كَذَا قَالَ المرزباني فِي المعجم
٣ - (الْعمريّ)
أُميَّة بن أبي عَائِذ الْعمريّ أحد بني عَمْرو بن الْحَارِث بن تَمِيم بن سعد بن هُذَيْل من شعراء الدولة الأموية وَله فِي عبد الْملك وَعبد الْعَزِيز ابْني مَرْوَان قصائد مَشْهُورَة ووفد إِلَى مصر قَاصِدا عبد الْعَزِيز ومدحه بقصيدته الَّتِي أَولهَا من المتقارب
(أَلا إنّ قلبِي مَعَ الظاعنينا ... حَزِين فَمن ذَا يعزّي الحزينا)
(فيا لَك من روعةٍ يَوْم بانوا ... بِمن كنت أحسِب أَن لَا يبينا)
مِنْهُ فِي المديح من المتقارب
(تسير بمدْحَي عبد الْعزي ... زِ ركبان مَكَّة والمُنجدونا)
(محبَّرةً من صَرِيح الكلا ... م لَيْسَ كَمَا لَصَّق المُحدثونا)
(وَكَانَ امْرَءًا سيّداً ماجداً ... يصفّي الْعَتِيق وينفي الهجينا)
)
وَطَالَ مقَامه عِنْد عبد الْعَزِيز وَكَانَ يأنس بِهِ وَوَصله صلاتٍ سنية فتشوق إِلَى الْبَادِيَة وَإِلَى أَهله فَقَالَ لعبد الْعَزِيز من الطَّوِيل
(مَتى راكبٌ من أهل مصرَ وَأَهله ... بِمَكَّة من مصرَ العشيّة راجعُ)
стр. 2338
(بلَى إنّها قد تقطع الخرْق ضُمَّرٌ ... تبارى السُّرى والمعسفون الزعازعُ)
(مَتى مَا يحوزها ابْن مَرْوَان تعترف ... بلادَ سليمى وَهِي خوصاء ظالعُ)
(وباتت تؤمّ الدَّار من كل جانبٍ ... لتخرجَ فاستدَّت عَلَيْهَا المصارعُ)
(فلمّا رَأَتْ أَن لَا خُرُوج وإنّما ... لَهَا مِن هَواهَا مَا تجنّ الأضالعُ)
(تمطَّتْ بمجدولٍ سَبطرٍ وطالعت ... وماذا من اللَّوْح الْيَمَانِيّ تُطالِعُ)
فَقَالَ لَهُ عبد الْعَزِيز اشْتقت وَالله إِلَى أهلك يَا أُميَّة فَقَالَ لعمر الله أَيهَا الْأَمِير فوصله وَأذن لَهُ
٣ - (أُميَّة بن عَمْرو)
وَقيل ابْن أبي أُميَّة بن عَمْرو مولى هِشَام بن عبد الْملك كَانَ جدهم ينشد هشاماً أشعار الشُّعَرَاء بتطريب على إنشاد الشاميين ليتشاغل بِهِ من الْغناء وأصلهم الشَّام ثمَّ نزلُوا الْبَصْرَة وَأُميَّة من أهل بَيت ظرف وَشعر وكتبة وَهُوَ شيخ أهل بَيته وَأول من قَالَ الشّعْر مِنْهُم وَكَانَ انقطاعهم إِلَى آل الرّبيع الْحَاجِب وَقد قَالَ الشّعْر من أَوْلَاده لصلبه وَأَوْلَادهمْ جمَاعَة يكثر عَددهمْ وَأُميَّة هُوَ الْقَائِل لزوجته من الطَّوِيل
(وَوجه كوجه الغُول فِيهِ سماجة ... مفوّهة شوهاء ذَات مشافر)
(وَفِي حاجبيها من حرار غرارة ... فَإِن حلقت كَانَت ثَلَاث غَرَائِر)
(فَلَا تَسْتَطِيع الْكحل من ضيق عينهَا ... وَإِن عالجته صَار حول المحاجر)
٣ - (الأندلسي)
أُميَّة بن عبد الْعَزِيز بن أبي الصَّلْت أَبُو الصَّلْت الأندلسي كَانَ أديباً فَاضلا حكيماً منجماً توفّي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة فِي الْمحرم بالمهدية وَقيل سنة ثمانٍ وَعشْرين كَانَ فيلسوفاً ماهراً فِي الطِّبّ إِمَامًا فِيهِ ورد الْإسْكَنْدَريَّة وسكنها مُدَّة وَكَانَ قد ورد إِلَى الْقَاهِرَة أَيَّام الْآمِر واتصل بوزيره الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش بدر واشتمل عَلَيْهِ رجل من خَواص الْأَفْضَل يعرف بتاج الْمَعَالِي مُخْتَار فوصفه فِي حَضْرَة الْأَفْضَل وَأثْنى عَلَيْهِ أهل الْعلم)
وَأَجْمعُوا على تقدمه وتميزه عَن كتاب وقته فَبَقيَ ذَلِك فِي خاطر كَاتب الْأَفْضَل وأضمر لأمية الْمَكْرُوه وَتَتَابَعَتْ سقطات تَاج الْمَعَالِي فَتغير الْأَفْضَل عَلَيْهِ واعتقله فَوجدَ كَاتب الْأَفْضَل السَّبِيل إِلَى أَن اختلق من الْمحَال على أُميَّة فحبسه الْأَفْضَل فِي سجن المعونة مُدَّة ثَلَاث سِنِين وَشهر ثمَّ أطلقهُ فقصد المرتضى أَبَا طَاهِر يحيى بن تَمِيم بن الْمعز بن باديس صَاحب القيروان فحظي عِنْده وَحسنت حَاله وَله رِسَالَة يصف حَاله ويثني على ابْن باديس ويذم مصر وَقَالَ فِيهَا شعرًا مِنْهُ قَوْله من الطَّوِيل
стр. 2339
(فَلم أستسغ إلاّ نداه وَلم يكن ... لَيعْدِل عِنْدِي ذَا الجنابَ جنابُ)
(فَمَا كلُّ إنعامٍ يخفُّ احتمالهُ ... وإنْ هطلتْ مِنْهُ عليّ سحابُ)
(ولكنْ أجلُّ الصنع مَا جلَّ ربُّه ... وَلم يَأْتِ بابٌ دونه وحجابُ)
(وَمَا شئتُ إِلَّا أَن أدُلَّ عواذلي ... على أنَّ رَأْيِي فِي هَوَاك صوابُ)
(وَأعلم قوما خالفوني وشرَّقوا ... وغرّبتُ أَنِّي قد ظفرتُ وخابوا)
قلت البيتان الأخيران من قصيدة لأبي الطّيب أَولهَا مُنًى كنَّ لي أنّ الْبيَاض خضابُ وَجَاءَت غربت هُنَا فِي موضعهَا وَمن تصانيف أُميَّة كتاب الْأَدْوِيَة المفردة تَقْوِيم الذِّهْن فِي الْمنطق الرسَالَة المصرية رِسَالَة عمل الأسطرلاب الديباجة فِي مفاخر صنهاجة الحديقة فِي مُخْتَار أشعار الْمُحدثين ديوَان شعره كَبِير ديوَان رسائله وَله الْوَجِيز فِي الْهَيْئَة والانتصار فِي أصُول الطِّبّ وصنف بَعْضهَا لما كَانَ فِي سجن الْأَفْضَل ومولده بدانية وَأخذ عَن أبي الْوَلِيد الوقشي قَاضِي دانية وَغَيره وَخرج من إشبيلية وعمره عشرُون سنة وَلزِمَ التَّعَلُّم بِمصْر عشْرين سنة وَمن شعره من الْكَامِل
(لَا غَرْوَ إنْ لحقتْ لُهاك مدائحي ... فتدفَّقتْ نُعْماك ملءَ إنائها)
(يُكْسَى القضيبُ وَلم يَحِنْ إثماره ... وتُطوَّق الورقاءُ قبل إنائها)
٣ - (وَمِنْه من الْبَسِيط)
(قد كنتُ جارَك والأيّامُ ترهبني ... وَلست أرهب غيرَ الله من أحدِ)
(فنافستْني اللَّيَالِي فِيك ظالمةً ... وَمَا حسبْتُ اللَّيَالِي من ذَوي الْحَسَد)
٣ - (وَمِنْه من الْبَسِيط)
)
(حسْبي فقد بُعدت فِي الغيّ أشواطي ... وطالَ فِي اللهِو إيغالي وإفراطي)
(أنفقتُ فِي اللَّهْو عمري غيرَ متّعِظٍ ... وجُدْتُ فِيهِ بوفْري غير مُحتاطِ)
(فَكيف أخلُص من بَحر الذُّنُوب وَقد ... غرقتُ فِيهِ على بُعدٍ من الشاطي)
(يَا ربِّ مَا ليَ لَا أَرْجُو رضاك بِهِ ... إلاّ اعترافي بأنّي المذنبُ الخاطي)
وَمِنْه وَقد طلع الْقَمَر بديهاً فِي مجْلِس عَليّ بن يحيى من الْبَسِيط
(رأى مُحيّا ابنِ يحيى البدرُ متّسقاً ... فكاد يُذْهِبُ عَنهُ نورَهُ الحسدُ)
(فانظرْ إِلَى الْأَثر البادي بصفحته ... فإنّ ذَلِك من فرط الَّذِي يجدُ)
٣ - (وَمِنْه من الْكَامِل)
(دبَّ العذارُ بخدِّه ثمّ انثنى ... عَن لثْم مَبْسِمه البرودِ الأشنب)
стр. 2340
(لَا غرْوَ أنْ خشِيَ الرَدىَ فِي لثمه ... فالريقُ سمٌّ قاتلٌ للعقرب)
٣ - (وَمِنْه من الرمل)
(لم أقل للطَّيف زُرْني عِنْدَمَا ... شطّ مَن أهواه عني وشَسَعْ)
(إِنَّمَا يطْمع فِي طيف الْكرَى ... مَن إِذا فَارقه الإلفُ هَجَعْ)
وَمِنْه فِي هرمي مصر من الطَّوِيل
(بعيشك هَل أبصرتَ أعجب منْظرًا ... على طول مَا أَبْصرت من هَرميْ مصرِ)
(أنافا بأعنان السَّمَاء وأشرفا ... على الجوِّ إشرافَ السِّماكين والنسرِ)
(وَقد وافيا نَشْزاً من الأَرْض عَالِيا ... كَأَنَّهُمَا ثديان قاما على صدرِ)
وَمِنْه مَا أوصى أَن يكْتب على قَبره من الطَّوِيل
(سكنتُكِ يَا دَار الفناء مصدّقاً ... بأنّي إِلَى دَار الْبَقَاء أصيرُ)
(وَأعظم مَا فِي الْأَمر أنّيَ صائرٌ ... إِلَى عادلٍ فِي الحكم لَيْسَ يجوزُ)
(فيا لَيْت شعري كَيفَ أَلْقَاهُ عِنْدهَا ... وزادي قليلٌ والذنُوب كثيرُ)
(فإنْ أكُ مَجْزيّاً بذنبي فإنّني ... بشِّر عِقَاب المذنبين جديرُ)
(وإنْ يَك عَفْو مِنْهُ عنّي وَرَحْمَة ... فثّمَّ نعيمٌ دَائِم وسرورُ)
وَمِنْه فِي وصف فرس من المنسرح
(صفراءُ إلاّ حجولُ مؤخرِها ... فهْيَ مُدام ورُسْغُها زَبَدُ)
)
(تعطيك مجهودَها فراهتُها ... فِي الحُضْر والحُضْرُ عِنْدهَا وَئدُ)
٣ - (وَمِنْه من الْبَسِيط)
(قد كَانَ لي سببٌ قد كنت أَحسب أَن ... أحْظى بِهِ فَإِذا دائي من السببِ)
(فَمَا مقلِّم أظفاري سوى قلمي ... وَلَا كتائب أعدائي سوى كُتُبي)
وَمِنْه يصف المجاذيف من الطَّوِيل
(كأنّ حباب المَاء درٌّ مبدَّد ... وهنَّ أكفُّ الغيد يعجلنَه لقطا)
٣ - (وَمِنْه من المنسرح)
(صافٍ ومولاتهُ وسيّدهُ ... حدودُ شكلِ الْقيَاس مجموعهْ)
(فالشيخ فَوق الِاثْنَيْنِ مرتفعٌ ... والستّ تَحت الِاثْنَيْنِ موضوعهْ)
(والشيخُ مَحْمُول ذِي وحامل ذَا ... بحشمةٍ فِي الْجَمِيع مصنوعهْ)
(شكلُ قياسٍ كَانَت نتيجته ... قرينَة فِي دمشق مطبوعهْ)
стр. 2341
وَكَانَ يَقُول خرجت من مصر وَفِي قلبِي أَمر كنت أوثره فَقيل لَهُ مَا هُوَ فَقَالَ أَن تملأ بركَة الْحَبَش خمرًا وأكرع فِيهَا حَتَّى أروى
٣ - (الْأمَوِي)
أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد الْأمَوِي روى عَن ابْن عمر وَولي إمرة خُرَاسَان وروى لَهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ أُميَّة شَدِيد الْكبر مرض صَاحب لَهُ فَلم يعده وَقَالَ لوعدنا أحدا لعدناك وَكَانَ جواداً ممدحاً وَفِيه يَقُول الشَّاعِر من الطَّوِيل
(أميّةُ يعطيك اللَّها مَا سألتَه ... وَإِن أَنْت لم تسْأَل أميّة أضْعفا)
(ويعطيك مَا أَعْطَاك جذلان ضَاحِكا ... إِذا عبَّس الخدْلُ الْيَدَيْنِ وقفْقفا)
(هَنِيئًا مريئاً جودُ كفِّ ابْن خَالِد ... إِذا المُمسِك الرِّعديدُ أعْطى تكلُّفا)
وَهُوَ الَّذِي روى أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يستفتح الْعَدو بصعاليك الْمُهَاجِرين
٣ - (الْقَيْسِي)
أُميَّة بن خَالِد الْقَيْسِي أَخُو هدبة بَصرِي ثَبت وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة مِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ
٣ - (العيشي)
)
أُميَّة بن بسطَام بن الْمُنْتَشِر العيشي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا شين مُعْجمَة الْبَصْرِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وروى عَنهُ النَّسَائِيّ بِوَاسِطَة وثقة ابْن حبَان وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو أُميَّة الضمرِي)
عَمْرو بن أُميَّة أَبُو أُميَّة عُمَيْر بن وهب
(أَبُو أنَاس الدؤَلِي الْكِنَانِي)
وَهُوَ من رَهْط أبي الْأسود الدؤَلِي من أَشْرَافهم وَعَمه سَارِيَة بن زنيم الَّذِي قَالَ فِيهِ عمر بن الْخطاب يَا ساربة الْجَبَل الْجَبَل وَكَانَ أَبُو أنَاس شَاعِرًا وَهُوَ الْقَائِل لرَسُول الله ﷺ من الطَّوِيل
стр. 2342
(تعلم رَسُول الله أَنَّك قَادر ... على كل حافٍ من تهامٍ ومنُجدِ)
وَهِي أبيان كَثِيرَة وفيهَا
(فَمَا حملتْ من ناقةٍ رَحلْها ... أبرَّ وأوفى ذِمّةً من محمدِ)
وَله ابْن شَاعِر يُقَال لَهُ أنس بن أبي أنَاس اسْتَخْلَفَهُ الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ على خُرَاسَان حِين حَضرته الْوَفَاة فَعَزله زِيَاد وَولى خُلَيْد بن عبد الله الْحَنَفِيّ
(الألقاب)
الْأَنْبَارِي جمَاعَة مِنْهُم النَّحْوِيّ الْكَبِير اسْمه مُحَمَّد بن الْقَاسِم وَمِنْهُم سديد الدولة كَاتب الْإِنْشَاء اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم وَابْنه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم وَمِنْهُم كَمَال الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبيد الله وَمِنْهُم نجم الدّين شيخ المستنصرية عبد الله بن أبي السعادات وَمِنْهُم عبد الله بن عبد الرحمان وَمِنْهُم عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى وَمِنْهُم وَالِد الْعَلامَة أبي بكر اسْمه الْقَاسِم بن مُحَمَّد
(انتصار بن يحيى)
(ابْن زين الدولة المصمودي)
غلب على دمشق فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَبَقِي إِلَى أَن قدم أتسز فَعوضهُ عَنْهَا بانياس ويافا فَذهب إِلَيْهَا
(الأنجب الحمامي الْبَغْدَادِيّ)
الأنجب ابْن أبي السعادات مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الحمامي وَيُسمى مُحَمَّدًا كَانَ شَيخا حسنا محباً للرواية حسن الْأَخْلَاق سمع الْكثير من أبي الْفَتْح ابْن البطي وَأبي زرْعَة الْمَقْدِسِي وَأبي الْمَعَالِي ابْن اللحاس وَغَيرهم وَعمر حدث بالكثير وقصده الغرباء وانتشرت الرِّوَايَة عَنهُ وَكَانَ سَمَاعه صَحِيحا توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
стр. 2343
(أَنْجَشَة الصَّحَابِيّ)
أَنْجَشَة بِالْهَمْزَةِ وَالنُّون وَالْجِيم والشين الْمُعْجَمَة كَانَ يَسُوق أَو يَقُود بنساء النَّبِي ﷺ عَام حجَّة الْوَدَاع وَكَانَ يَحْدُو وَهُوَ حسن الحداء وَكَانَت الْإِبِل تزيد فِي الْحَرَكَة بحدائه فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ رويداً يَا أَنْجَشَة رفقا بِالْقَوَارِيرِ يَعْنِي النِّسَاء حَدِيثه عَن أنس بن مَالك وَكَانَ أَنْجَشَة أسود وَكَانَ يَحْدُو بِالنسَاء وَكَانَ الْبَراء بن مَالك يَحْدُو بِالرِّجَالِ
(الأندي)
أَبُو عَمْرو الأندي اسْمه أَحْمد بن خَلِيل
(الأندرشي النَّحْوِيّ)
أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن سعد
(الْأَمِير معِين الدّين)
أنر الْأَمِير معِين الدّين أنر بِفَتْح الْهمزَة وَضم النُّون وَبعدهَا رَاء مُدبر دوَل أَوْلَاد أستاذه طغتكين بِدِمَشْق كَانَ عَاقِلا خيرا حسن السِّيرَة والديانة مَوْصُوفا بِالرَّأْيِ والشجاعة محباً للْعُلَمَاء والصلحاء كثير الصدفة وَالْبر وَله الْمدرسَة المعينية بقصر الثقفين ولقبره قبَّة بالعونية خلف دَار الْبِطِّيخ أغفل ذكره ابْن عَسَاكِر توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَهُوَ صَاحب الْقصر المعيني الَّذِي بالغور ووالد سعد الدّين مَسْعُود زوج ربيعَة خاتون أُخْت السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَسَيَأْتِي ذكر سعد الدّين مَسْعُود فِي حرف الْمِيم مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ ﵀ مَعَ عسكره بحوران فوصل إِلَى دمشق وَكَانَ قد أمعن فِي الْأكل فَلحقه عقيب ذَلِك انطلاق بطن ثمَّ إِنَّه تولد لَهُ مِنْهُ مرض فِي الكبد فَعَاد إِلَى دمشق فِي محفة لمداواته فَلَمَّا وصل قضى نحبه وَفِيه يَقُول مؤيد الدولة أُسَامَة بن منقذ لما لَقِي الفرنج على صرخذ من الْخَفِيف
(كلَّ يَوْم فتحٌ مُبين وَنصر ... واعتلاءٌ على الأعادي وقَهْرُ)
(صدق النَّعْت فِيك أَنْت معِين ال ... دين إنّ النعوت فالٌ وزَجْرُ)
(أنس)
٣ - (خَادِم النَّبِي ﷺ
أنس بن مَالك أَبُو حَمْزَة الْأنْصَارِيّ البُخَارِيّ الخزرجي خَادِم رَسُول الله ﷺ وَهُوَ آخر أَصْحَابه موتا روى عَن النَّبِي ﷺ وَعَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَأسيد بن حضير وَأبي طَلْحَة وَعبادَة ابْن الصَّامِت وَأمه أم سليم وخالته أم حرَام وَابْن مَسْعُود ومعاذ وَأبي ذَر قَالَ خدمت رَسُول الله ﷺ عشر سِنِين فَمَا ضَرَبَنِي وَلَا سبني وَلَا عبس فِي وَجْهي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بأطول من هَذَا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده قَالَ أنس وَالله إِن مَالِي لكثير وَإِن وَلَدي وَولد وَلَدي يتعادون على نَحْو من مائةٍ الْيَوْم قَالَ بَعضهم بلغ مائَة وَثَلَاث
стр. 2344
سِنِين وَتُوفِّي على الصَّحِيح سنة ثَلَاث وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
قَالَ عَليّ بن زيد بن جدعَان كنت فِي دَار الْإِمَارَة وَالْحجاج يعرض النَّاس أَيَّام ابْن الْأَشْعَث فَدخل أنس بن مَالك فَلَمَّا دنا من الْحجَّاج قَالَ الْحجَّاج يَا خبثة جوال فِي الْفِتَن مرّة مَعَ عَليّ ابْن أبي طَالب وَمرَّة مَعَ ابْن الزبير وَمرَّة مَعَ ابْن الْأَشْعَث وَالله لأستأصلنك كَمَا تستأصل الصمغة ولأجردنك كَمَا يجرد الضَّب فَقَالَ لَهُ أنس من يَعْنِي الْأَمِير أصلحه الله قَالَ إياك أَعنِي أَصمّ الله سَمعك فَاسْتَرْجع أنس وشغل عَنهُ فَخرج أنس وتبعته وَقلت مَا مَنعك أَن تجيبه فَقَالَ وَالله لَوْلَا أَنِّي ذكرت كَثْرَة وَلَدي وخشيته عَلَيْهِم لأسمعته فِي مقَامي هَذَا مَا لَا يستحسن لأحدٍ بعدِي وَكتب إِلَى عبد الْملك بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لعبد الْملك أَمِير الْمُؤمنِينَ من أنس بن مَالك خَادِم رَسُول الله ﷺ وَصَاحبه أما بعد فَإِن الْحجَّاج قَالَ لي هجراً من القَوْل وأسمعني نكراً وَلم أكن لما قَالَ أَهلا إِنَّه قَالَ لي كَذَا وَكَذَا وَإِنِّي أَقْسَمت بخدمتي لرَسُول الله ﷺ عشر سِنِين كوامل لَوْلَا صبية صغَار مَا باليت أَيَّة قتلةٍ قتلت وَالله لَو أَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى أدركوا رجلا خدم نَبِيّهم لأكرموه فَخذ لي على يَده وأعني عَلَيْهِ وَالسَّلَام فَلَمَّا قَرَأَ عبد الْملك الْكتاب استشاط غَضبا وَكتب على الْحجَّاج أما بعد فَإنَّك عبد من ثَقِيف طمحت بك الْأُمُور فعلوت فِيهَا وطغيت حَتَّى عدوت قدرك وتجاوزت طورك يَا ابْن المستفرمة بعجم الزَّبِيب لأغمزنك غمز اللَّيْث ولأخبطنك خبطةً ولأركضنك ركضةً تود مَعهَا لَو أَنَّك رجعت فِي مخرجك من وجار أمك أَنا تذكر حَال آبَائِك ومكاسبهم)
بِالطَّائِف وحفرهم الْآبَار بِأَيْدِيهِم ونقلهم الْحِجَارَة على ظُهُورهمْ أم نسيت أجدادك فِي اللؤم والدناءة وخساسة الأَصْل وَقد بلغ أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا كَانَ مِنْك إِلَى أبي حَمْزَة أنس بن مَالك خَادِم رَسُول الله ﷺ فَعَلَيْك لعنة الله من عبدٍ أخفش الْعَينَيْنِ أصك الرجلَيْن مَمْسُوح الْجَاعِرَتَيْنِ لقد هممتُ أَن أبْعث إِلَيْك من يسحبك ظهرا لبطن حَتَّى يَأْتِي بك أَبَا حَمْزَة أَو انتهكت لَهُ عرضا غير مَا كتب بِهِ إِلَيْهِ لفعل ذَلِك بك فَإِذا قَرَأت كتابي هَذَا فَكُن لَهُ أطوع من نَعله واعرف حَقه وأكرمه وَأَهله وَلَا تقصرن فِي شَيْء من حَوَائِجه فو الله لَو أَن الْيَهُود رَأَتْ رجلا خدم العزير أَو النَّصَارَى رجلا خدم الْمَسِيح لَو قروه وعظموه فتباً لَك لقد اجترأت ونسيت الْعَهْد وَإِيَّاك أَن يبلغنِي عَنْك خلاف ذَلِك فأبعث إِلَيْك من يَضْرِبك بَطنا لظهر ويهتك سترك ويشمت بك عَدوك والقه فِي منزله متنصلاً إِلَيْهِ ليكتب إِلَيّ بِرِضَاهُ عَنْك ولكلِّ نبإٍ مستقرٌّ وسوف تعلمُونَ وَكتب عبد الْملك إِلَى أنس لأبي حَمْزَة أنس بن مَالك خَادِم رَسُول الله ﷺ متن عبد الْملك سَلام عَلَيْك أما بعد فَإِنِّي قَرَأت كتابك وفهمت مَا ذكرت فِي أَمر الْحجَّاج وَإِنِّي وَالله
стр. 2345
مَا سلطته عَلَيْك وَلَا على أمثالك وَقد كتبت إِلَيْهِ مَا يبلغك فَإِن عَاد لمثلهَا فعرفني حَتَّى أحل بِهِ عقوبتي وأذله بسطوتي وَالسَّلَام عَلَيْك
ثمَّ أرسل إِلَى إِسْمَاعِيل بن عبد الله ابْن أبي المُهَاجر وَدفع إِلَيْهِ الْكِتَابَيْنِ وَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أنس وَالْحجاج وابدأ بأنس وَقل لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ يسلم عَلَيْك وَيَقُول لَك قد كتبت إِلَى عبد نَبِي ثَقِيف كتابا إِذا قَرَأَهُ كَانَ أطوع لَك من أمتك واستعرض حَوَائِجه فَركب إِسْمَاعِيل الْبَرِيد فَلَمَّا دفع الْكتاب إِلَى الْحجَّاج جعل يقرأه ويتمعر وَجهه ويرشح عرقاً وَيَقُول يغْفر الله لأمير الْمُؤمنِينَ ثمَّ قَالَ نمضي إِلَى أنس فَقَالَ لَهُ على رسلك ثمَّ مضى إِلَى أنس وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حَمْزَة قد فعل أَمِير الْمُؤمنِينَ مَعَك مَا فعل وَهُوَ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام ويستعرض حوائجك فَبكى أنس وَقَالَ جزاه الله خيرا كَانَ أعرف بحقي وَأبر بِي من الْحجَّاج قَالَ وَقد عزم الْحجَّاج على الْمَجِيء إِلَيْك فَإِن رَأَيْت أَن تتفضل عَلَيْهِ فَأَنت أول بِالْفَضْلِ فَقَامَ أنس وَدخل إِلَى الْحجَّاج فَقَامَ إِلَيْهِ واعتنقه وَأَجْلسهُ على سَرِيره وَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَة عجلت عَليّ بالملامة وأغضبت أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأخذ يعْتَذر إِلَيْهِ وَيَقُول قد علمت شغب أهل الْعرَاق وَمَا كَانَ من ابْنك مَعَ ابْن الْجَارُود وَمن خُرُوجك مَعَ ابْن الْأَشْعَث فَأَرَدْت أَن يعلمُوا أَنِّي أسْرع إِلَيْهِم بالعقوبة إِذْ قلت لمثلك مَا قلت فَقَالَ أنس مَا شَكَوْت حَتَّى بلغ مني الْجهد زعمت أننا الأشرار وَالله سمانا)
الْأَنْصَار وَزَعَمت أننا أهل النِّفَاق وَنحن الَّذين تبوأنا الدَّار وَالْإِيمَان وَالله يحكم بَيْننَا وَبَيْنك
وَمَا وَكلتك إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَّا حَيْثُ لم يكن لي بِهِ قُوَّة وَلَا آوي إِلَى ركن شَدِيد ودعا لعبد الْملك وَقَالَ إِن رَأَيْت خيرا حمدت وَإِن رَأَيْت شرا صبرت وَبِاللَّهِ استعنت وَكتب الْحجَّاج إِلَى عبد الْملك أما بعد فَأصْلح الله أَمِير الْمُؤمنِينَ وأبقاه وَلَا أعدمناه وصلني الْكتاب يذكر فِيهِ شتمي وتعييري بِمَا كَانَ قبل نزُول النِّعْمَة بِي من أَمِير الْمُؤمنِينَ وَيذكر استطالتي على أنس جرْأَة منى على أَمِير الْمُؤمنِينَ وغرة مني بِمَعْرِِفَة سطواته ونقماته وأمير الْمُؤمنِينَ أعزه الله فِي قرَابَته من رَسُول الله ﷺ أَحَق من أقالني عثبرتي وَعَفا عَن جريمتي وَلم يعجل عقوبتي ورأيه العالي فِي تفريج كربتي وتسكين روعتي أقاله الله العثرات قد رأى إِسْمَاعِيل ابْن أبي المُهَاجر خضوعي لأنس وإعظامي إِيَّاه وَاعْتذر اعتذاراً كثيرا
وَلما قدم الْحجَّاج الْعرَاق أرسل إِلَى أنس فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَة إِنَّك قد صبحت رَسُول الله ﷺ وَرَأَيْت من عمله وَسيرَته ومنهاجه فَهَذَا خَاتمِي فَلْيَكُن فِي يدك فَأرى بِرَأْيِك وَلَا أعمل شَيْئا إِلَّا بِأَمْرك فَقَالَ لَهُ أنس أَنا شيخ كَبِير قد ضعفت ورققت وَلَيْسَ فِي الْيَوْم ذَاك
فَقَالَ قد عملت لفُلَان وَفُلَان فَمَا بالي أَنا فَانْظُر إِن كَانَ فِي بنيك مِمَّن تثق بِدِينِهِ وأمانته وعقله قَالَ مَا فِي نَبِي من أَثِق لَك بِهِ وَكثر الْكَلَام بَينهمَا
وَقَالَ يَوْمًا من جملَة كَلَام لقد عبت فَمَا تركت شَيْئا وَلَوْلَا خدمتك لرَسُول الله ﷺ وَكتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ لَكَانَ لي وَلَك شَأْن من الشَّأْن فَقَالَ أنس هَيْهَات إِنِّي لما خدمت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 2346
عَلمنِي كلماتٍ لَا يضرني مَعَهُنَّ عتو جَبَّار فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج يَا عماه لَو علمتنيهن فَقَالَ لست لذَلِك بِأَهْل فَدس إِلَيْهِ الْحجَّاج ابْنه مُحَمَّدًا وَمَعَهُ مِائَتي ألف دِرْهَم وَمَات الْحجَّاج قبل أَن يظفر بالكلمات وَهِي بِسم الله على نَفسِي وديني بِسم الله على أَهلِي وَمَالِي بِسم الله على كل شَيْء أَعْطَانِي بِسم الله خير الْأَسْمَاء بِسم الله رب الأَرْض وَالسَّمَاء بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه دَاء بِسم الله افتتحت وعَلى الله توكلت الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ أحدا اللَّهُمَّ أَنْت جاري من كل شَيْء قل هُوَ الله أحد السُّورَة من خَلْفي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي وَمن فَوقِي وَمن تحتي
وَقَالَ أنس دفنت من صلبي مائَة ولد وَإِن نخلي يُثمر فِي السّنة مرَّتَيْنِ وَلَقَد عِشْت حَتَّى استحييت من أَهلِي وَأَنا أَرْجُو الرَّابِعَة يَعْنِي الْمَغْفِرَة لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ)
أكثير مَاله وَولده وأطل عمره واغفر لَهُ ذَنبه وَبَارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته وَكَانَ أنس قد خَتمه الْحجَّاج فِي عُنُقه
وَقَالَ أنس يَقُولُونَ لَا يجْتَمع حب عَليّ وَعُثْمَان فِي قلب رجل مُؤمن كذبُوا وَالله لقد جمع الله حبهما فِي قُلُوبنَا وَقَالَ ابْن سعد كَانَ يُصَلِّي حَتَّى تتفطر رِجْلَاهُ دَمًا وَكَانَ مجاب الدعْوَة يَدْعُو فَينزل الْغَيْث وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يخْتم الْقُرْآن جمع أَهله وَعِيَاله وَولده فيختم بحضرتهم وَإِذا خرج إِلَى قصره صلى على حِمَاره تَطَوّعا يُومِئ إِيمَاء وَقَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ عَامَّة الروَاة على أَنه لم يشْهد بَدْرًا وَقَالَ كَانَ لجَماعَة مائَة ولد مِنْهُم أَبُو بكرَة نفيع مولى رَسُول الله ﷺ وَخَلِيفَة السَّعْدِيّ وَعبد الله بن عمر النَّبِي وجعفر بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي لم يمت كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ حَتَّى رأى من صلبه مائَة ولد وَيُقَال إِنَّه لَا يعرف لَهُم سادس
٣ - (الكعبي الْقشيرِي)
أنس بن مَالك الكعبي الْقشيرِي لَهُ حَدِيث وَاحِد روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة توفّي فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
أنس بن سِيرِين هُوَ مولى الْأَنْصَار آخر بني سِيرِين موتا ولد فِي آخر خلَافَة عُثْمَان وَدخل على زيد بن ثَابت وَحدث عَن ابْن عَبَّاس وخباب بن عبد الله وَابْن عمر وَابْن مَسْرُوق وَجَمَاعَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ووثقة ابْن معِين وَغَيره وَتُوفِّي على الصَّحِيح سنة عشْرين وَمِائَة
٣ - (اللَّيْثِيّ الْمدنِي)
أنس بن عِيَاض اللَّيْثِيّ الْمدنِي بَقِيَّة المسندين الثِّقَات روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة وَله سِتّ وَتسْعُونَ سنة
٣ - (أنس بن زنيم)
لما قدم ركب خُزَاعَة على النَّبِي ﷺ يستنصرونه فَلَمَّا فرغوا من
стр. 2347
كَلَامهم قَالُوا يَا رَسُول الله إِن أنس بن زنيم قد هجاك فَنَذر رَسُول الله ﷺ دَمه
فلمات كَانَ يَوْم الْفَتْح أسلم أنس وأتى النَّبِي ﷺ يعْتَذر إِلَيْهِ وَكَلمه فِيهِ نَوْفَل بن مُعَاوِيَة الدؤَلِي وَقَالَ أَنْت أولى النَّاس بِالْعَفو وَمن منا لم يؤذك وَلم يعادك وَنحن فِي جاهليةٍ)
لَا نَدْرِي مَا نَأْخُذ وَلَا مَا نَدع هدَانَا الله بك وأنقذنا من الهلكة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قد عَفَوْت عَنهُ فَقَالَ نَوْفَل فدَاك أبي وَأمي فَقَالَ أنس بن زنيم يمدح رَسُول الله ﷺ وَيعْتَذر مِمَّا بلغه من الطَّوِيل
(وَأَنت الَّذِي تُهْدى معدٌّ بأَمْره ... بل الله يهديها وَقَالَ لَك اشْهَدْ)
(فَمَا حَمَلتْ من ناقةٍ فوقَ رَحلِها ... أبرَّ وأوفى ذمَّة من مُحَمَّد)
(أحثّ على خيرٍ وأوسع نائلاً ... إِذا رَاح يهتزّ اهتزاز المهنَّدِ)
(وأكسى لبُرْد الْحَال قبل احتذائه ... وَأعْطى بِرَأْس السَّابِق المتجرّدِ)
(تعلَّمْ رَسُول الله أنّك مُدركي ... وأنّ وعيداً مِنْك كالأخذ بِالْيَدِ)
(تعلم رَسُول الله أَنَّك قَادر ... على كلِّ سكن من تهامٍ ومنُجدِ)
(ونُبّي رسولُ الله أنْ قد هجوتُه ... فَلَا رفعتْ سَوْطِي إليَّ إِذا يَدي)
(سِوى أنّني قد قلتُ يَا وَيْح فتيةٍ ... أصيبوا بنحسٍ يومَ طلقٍ وأسعدِ)
(ذؤيباً وكلثوماً وسلماً تتابعوا ... جَمِيعًا فإلاّ تَدْمَع العينُ أكْمدِ)
(على أنّ سلما لَيْسَ فيهم كمثله ... وَإِخْوَته وَهل ملوكٌُ كأعْبُدِ)
(فإنّي لَا عِرضاً خرقتُ وَلَا دَمًا ... هرقتُ فذكرِّ عالمَ الحقِّ واقصْدِ)
٣ - (أنس بن معَاذ)
٣ - (بن أنس بن قيس)
يَنْتَهِي إِلَى النجار الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقَالَ ابْن إِسْحَاق أَوْس بن معَاذ فأبدل النُّون واواً وَقَالَ قتل يَوْم بِئْر مَعُونَة وَقيل شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا وَتُوفِّي فِي خلَافَة عُثْمَان
٣ - (أنس بن النَّضر)
٣ - (بن ضَمْضَم بن زيد بن حرَام النجاري الْأنْصَارِيّ)
قتل يَوْم أحد شَهِيدا روى حميد عَن أنس أَن عَمه أنس بن النَّضر غَابَ عَن قتال بدر فَقَالَ يَا رَسُول الله غبت عَن قتال بدر عَن أول قتالٍ قَاتَلت فِيهِ المشتركين وَالله لَئِن أشهدني الله قتال المشتركين ليرين الله مَا أصنع فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد انْكَشَفَ النَّاس فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْركين وَمَشى بِسَيْفِهِ فَاسْتَقْبلهُ سعد بن)
معَاذ فَقَالَ أَي سعد هَذِه الْجنَّة وَرب أنس أجد رِيحهَا قَالَ سعد بن معَاذ فَمَا قدرت على مَا صنع فأصيب يَوْمئِذٍ فَوَجَدنَا بِهِ بضعاً وَثَمَانِينَ ضَرْبَة من بَين ضربةٍ بِسيف وطعنةٍ بِرُمْح ورمية بِسَهْم وَمثل بِهِ الْمُشْركُونَ
стр. 2348
فَمَا عَرفته أُخْته إِلَّا ببنانه وَنزلت مِن المُؤمنين رجالٌ صَدَقوا مَا عاهَدوا اللهَ عَلَيْه الْآيَة
٣ - (أنس بن أَوْس بن عتِيك)
٣ - (بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي)
قتل يَوْم الخَنْدَق شَهِيدا رَمَاه خَالِد ابْن الْوَلِيد بِسَهْم فَقتله وَكَانَ قد شهد قبل ذَلِك أحدا وَلم يشْهد بَدْرًا
٣ - (أنس بن مَالك الْقشيرِي)
وَيُقَال الكعبي وَكَعب أَخُو قُشَيْر روى عَنهُ أَبُو قلَابَة وَعبد الله بن سوَادَة الْقشيرِي حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أَن سَمعه يَقُول إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر الصَّوْم وَشطر الصَّلَاة
وَسكن الْبَصْرَة
٣ - (أنس بن ضبع)
٣ - (بن عَامر بن مجيدعة بن جشم بن حَارِثَة)
شهد بَدْرًا ذكره ابْن عبد الْبر
٣ - (أنس بن ظهير)
تَصْغِير ظهر الْحَارِثِيّ الْأنْصَارِيّ أَخُو أسيد بن ظهير شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ أحدأً حَدِيثه عِنْد حفيده حُسَيْن بن ثَابت بن أنس
٣ - (أنس بن الْحَارِث)
روى عَنهُ سليم وَالِد الْأَشْعَث بن سليم عَن النَّبِي ﷺ فِي قتل الْحُسَيْن وَقتل مَعَ الْحُسَيْن ﵄
٣ - (أنس بن فضَالة)
٣ - (بن عدي بن حرَام بن هتيم بن ظفر الْأنْصَارِيّ الظفري)
بَعثه رَسُول الله ﷺ هُوَ وأخاه مؤنساً حِين بلغه دنو قُرَيْش يُرِيدُونَ أحدا فاعترضاهم بالعقيق فصارا مَعَهم ثمَّ أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرَاهُ خبرهم)
وعددهم ونزولهم حَيْثُ نزلُوا فَكَانَا عينين لرَسُول الله ﷺ وشهدا مَعَه أحدا
وَمن ولد أنس هَذَا يُونُس ابْن مُحَمَّد الظفري منزله بالصفراء
٣ - (الْأَهْتَم الْخَثْعَمِي)
أنس بن مدرك الْخَثْعَمِي الْأَهْتَم أحد فرسَان خثعم فِي الْجَاهِلِيَّة وشعرائهم أدْرك الْإِسْلَام وَأسلم وَأقَام بِالْكُوفَةِ وَهُوَ الْقَائِل لما قتل سليك بن السلكة وطولب بديته من أَبْيَات من الْبَسِيط
(إنّي وقتلي سُلَيْكاً يَوْم أعقِلُهُ ... كالثور يُضرَبُ لمّا عافت البقُر)
وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة إِذا امْتنع الْبَقر من وُرُود المَاء ضربوا الثور حَتَّى يرد فَترد بوروده
стр. 2349
(أغشى الحروب وسربالي مضاعفةٌ ... تغشَى البنان وسيفي صارِمٌ ذكرُ)
٣ - (مخضرم)
أنس بن أسيد ابْن أبي إِيَاس بن زنيم مخضرم مدح رَسُول الله ﷺ وَاعْتذر إِلَيْهِ من شَيْء بلغه عَنهُ بقصيدة مِنْهَا من الطَّوِيل
(وَأَنت الَّذِي تهدى معد بأَمْره ... بل الله يهْدِيهم وَقَالَ لَك اشهدِ)
(فَمَا حملتْ من ناقةٍ فوقَ رَحلِها ... أبرَّ وأوفى ذمَّة من محمّدِ)
(أحثّ على خيرٍ وأوسع نائلاً ... إِذا رَاح يَهْتَز اهتزاز المهند)
(وأكسى لبرد العصْب قبل ابتذاله ... وَأعْطى لرأس السَّابِق المتجرّدِ)
(وأُخبرتُ خيرَ النَّاس أنّك لُمتْني ... وإنّ وعيداً مِنْك كالأخذ بِالْيَدِ)
(تعلم رَسُول الله أَنَّك قادرٌ ... على كلِّ حيٍّ من تهامٍ ومُنجدِ)
(وأنبوا رسولَ الله أنّي هجوته ... فَلَا رفعّتْ سَوْطِي إليّ إِذا يَدي)
٣ - (كَاتب البرامكة)
أنس ابْن أبي شيخ كَاتب البرامكة كَانَ من البلغاء الْفُضَلَاء قَتله الرشيد مَعَ البرامكة وَهُوَ الْقَائِل يصف الدُّنْيَا من السَّرِيع
(مذمومةٌ بالهمِّ مخطومةٌ ... سمٌّ ذُعاف درُّ أخلافها)
(وَلم تزل تقتل ألاّفها ... أُفٍّ لقتّالةِ أُلاّفها)
وَأتي بِهِ صبح اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِيهَا البرامكة إِلَى الرشيد فدار بَينه وَبَينه كَلَام فَأخْرج الرشيد سَيْفا من تَحت فرَاشه وَأمر بِضَرْب عُنُقه بِهِ وَجعل الرشيد يتَمَثَّل بَيْتا قيل فِي أنس قبل ذَلِك)
من الْبَسِيط
(تلمّظ السيفُ من شوقٍ إِلَى أنس ... فالسيف يلحظ والأقدار تنْتَظر)
فَسبق السَّيْف الدَّم فَقَالَ الرشيد رحم الله عبد الله بن مُصعب فَقَالَ النَّاس إِن السَّيْف كَانَ سيف الزبير بن الْعَوام وَقَالَ بعض النَّاس إِن عبد الله بن مُصعب كَانَ صَاحب خبر الرشيد وَإنَّهُ أخبرهُ أَن أنسا على الزندقة فَلذَلِك قَتله
٣ - (المغازلي الصُّوفِي)
أنس بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْقَاسِم المغازلي الصُّوفِي من أهل تفليس قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا وَصَحب الشَّيْخ أَبَا النجيب السهروردي وتفقه عَلَيْهِ وَسمع مَعَه
стр. 2350
الحَدِيث من أبي المظفر هبة الله بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن الشبلي وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن سُلَيْمَان وَأبي زرْعَة طَاهِر ابْن مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة عشْرين وسِتمِائَة
٣ - (مولى النَّبِي ﷺ
أنس مولى رَسُول الله ﷺ يكنى أَبَا مسرح وَيُقَال أَبُو مسروح ذكره مُوسَى ابْن عقبَة عَن ابْن شهَاب فِي من شهد بَدْرًا وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ من مولدِي السراة وَكَانَ يَأْذَن على النَّبِي ﷺ إِذا جلس فِي مَا حكى مُصعب الزبيرِي وَمَات فِي خلَافَة أبي بكر وَقَالَ الْمَدَائِنِي اسْتشْهد يَوْم بدر
٣ - (الأنسي قَاضِي بَغْدَاد)
اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله
(أنص نَائِب بهسني)
أنص الْأَمِير سيف الدّين نَائِب بهسني لما توجه الْأَمِير بدر الدّين مَسْعُود بن الخطير من نِيَابَة غَزَّة إِلَى نِيَابَة طرابلس فِي نوبَة الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي نَائِب الشَّام رسم للأمير سيف الدّين أنص نبيابة غَزَّة وَحضر إِلَيْهِ من توجه بِهِ إِلَى غَزَّة ثمَّ إِنَّه طلب عقيب ذَلِك إِلَى بَاب السُّلْطَان وَذَلِكَ فِي شَهْري جُمَادَى الْآخِرَة وَرَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَأَقَامَ قَلِيلا وَجلسَ فِي المشور ثمَّ عَاد إِلَى غَزَّة مقدم عَسْكَر على عَادَة نوابها ثمَّ رسم لَهُ بالتوجه إِلَى القلعة الْمُسلمين نَائِبا فِي شهر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي ﵀ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة خمسين وَسَبْعمائة
(الألقاب)
أنف الْكَلْب الشَّاعِر خطاب بن الْمُعَلَّى
الْأنمَاطِي الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ إِسْمَاعِيل بن عبد الله
الْأنمَاطِي الْمُحدث عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك
الْأنمَاطِي الْأَحول شيخ للشَّافِعِيَّة عُثْمَان بن سعيد
ابْن الْأنمَاطِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي
следующие страницы →