← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

عَلمنِي كلماتٍ لَا يضرني مَعَهُنَّ عتو جَبَّار فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج يَا عماه لَو علمتنيهن فَقَالَ لست لذَلِك بِأَهْل فَدس إِلَيْهِ الْحجَّاج ابْنه مُحَمَّدًا وَمَعَهُ مِائَتي ألف دِرْهَم وَمَات الْحجَّاج قبل أَن يظفر بالكلمات وَهِي بِسم الله على نَفسِي وديني بِسم الله على أَهلِي وَمَالِي بِسم الله على كل شَيْء أَعْطَانِي بِسم الله خير الْأَسْمَاء بِسم الله رب الأَرْض وَالسَّمَاء بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه دَاء بِسم الله افتتحت وعَلى الله توكلت الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ أحدا اللَّهُمَّ أَنْت جاري من كل شَيْء قل هُوَ الله أحد السُّورَة من خَلْفي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي وَمن فَوقِي وَمن تحتي وَقَالَ أنس دفنت من صلبي مائَة ولد وَإِن نخلي يُثمر فِي السّنة مرَّتَيْنِ وَلَقَد عِشْت حَتَّى استحييت من أَهلِي وَأَنا أَرْجُو الرَّابِعَة يَعْنِي الْمَغْفِرَة لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ) أكثير مَاله وَولده وأطل عمره واغفر لَهُ ذَنبه وَبَارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته وَكَانَ أنس قد خَتمه الْحجَّاج فِي عُنُقه وَقَالَ أنس يَقُولُونَ لَا يجْتَمع حب عَليّ وَعُثْمَان فِي قلب رجل مُؤمن كذبُوا وَالله لقد جمع الله حبهما فِي قُلُوبنَا وَقَالَ ابْن سعد كَانَ يُصَلِّي حَتَّى تتفطر رِجْلَاهُ دَمًا وَكَانَ مجاب الدعْوَة يَدْعُو فَينزل الْغَيْث وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يخْتم الْقُرْآن جمع أَهله وَعِيَاله وَولده فيختم بحضرتهم وَإِذا خرج إِلَى قصره صلى على حِمَاره تَطَوّعا يُومِئ إِيمَاء وَقَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ عَامَّة الروَاة على أَنه لم يشْهد بَدْرًا وَقَالَ كَانَ لجَماعَة مائَة ولد مِنْهُم أَبُو بكرَة نفيع مولى رَسُول الله ﷺ وَخَلِيفَة السَّعْدِيّ وَعبد الله بن عمر النَّبِي وجعفر بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي لم يمت كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ حَتَّى رأى من صلبه مائَة ولد وَيُقَال إِنَّه لَا يعرف لَهُم سادس ٣ - (الكعبي الْقشيرِي) أنس بن مَالك الكعبي الْقشيرِي لَهُ حَدِيث وَاحِد روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة توفّي فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ ٣ - (الْأنْصَارِيّ) أنس بن سِيرِين هُوَ مولى الْأَنْصَار آخر بني سِيرِين موتا ولد فِي آخر خلَافَة عُثْمَان وَدخل على زيد بن ثَابت وَحدث عَن ابْن عَبَّاس وخباب بن عبد الله وَابْن عمر وَابْن مَسْرُوق وَجَمَاعَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ووثقة ابْن معِين وَغَيره وَتُوفِّي على الصَّحِيح سنة عشْرين وَمِائَة ٣ - (اللَّيْثِيّ الْمدنِي) أنس بن عِيَاض اللَّيْثِيّ الْمدنِي بَقِيَّة المسندين الثِّقَات روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة وَله سِتّ وَتسْعُونَ سنة ٣ - (أنس بن زنيم) لما قدم ركب خُزَاعَة على النَّبِي ﷺ يستنصرونه فَلَمَّا فرغوا من

стр. 2347

كَلَامهم قَالُوا يَا رَسُول الله إِن أنس بن زنيم قد هجاك فَنَذر رَسُول الله ﷺ دَمه فلمات كَانَ يَوْم الْفَتْح أسلم أنس وأتى النَّبِي ﷺ يعْتَذر إِلَيْهِ وَكَلمه فِيهِ نَوْفَل بن مُعَاوِيَة الدؤَلِي وَقَالَ أَنْت أولى النَّاس بِالْعَفو وَمن منا لم يؤذك وَلم يعادك وَنحن فِي جاهليةٍ) لَا نَدْرِي مَا نَأْخُذ وَلَا مَا نَدع هدَانَا الله بك وأنقذنا من الهلكة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قد عَفَوْت عَنهُ فَقَالَ نَوْفَل فدَاك أبي وَأمي فَقَالَ أنس بن زنيم يمدح رَسُول الله ﷺ وَيعْتَذر مِمَّا بلغه من الطَّوِيل (وَأَنت الَّذِي تُهْدى معدٌّ بأَمْره ... بل الله يهديها وَقَالَ لَك اشْهَدْ) (فَمَا حَمَلتْ من ناقةٍ فوقَ رَحلِها ... أبرَّ وأوفى ذمَّة من مُحَمَّد) (أحثّ على خيرٍ وأوسع نائلاً ... إِذا رَاح يهتزّ اهتزاز المهنَّدِ) (وأكسى لبُرْد الْحَال قبل احتذائه ... وَأعْطى بِرَأْس السَّابِق المتجرّدِ) (تعلَّمْ رَسُول الله أنّك مُدركي ... وأنّ وعيداً مِنْك كالأخذ بِالْيَدِ) (تعلم رَسُول الله أَنَّك قَادر ... على كلِّ سكن من تهامٍ ومنُجدِ) (ونُبّي رسولُ الله أنْ قد هجوتُه ... فَلَا رفعتْ سَوْطِي إليَّ إِذا يَدي) (سِوى أنّني قد قلتُ يَا وَيْح فتيةٍ ... أصيبوا بنحسٍ يومَ طلقٍ وأسعدِ) (ذؤيباً وكلثوماً وسلماً تتابعوا ... جَمِيعًا فإلاّ تَدْمَع العينُ أكْمدِ) (على أنّ سلما لَيْسَ فيهم كمثله ... وَإِخْوَته وَهل ملوكٌُ كأعْبُدِ) (فإنّي لَا عِرضاً خرقتُ وَلَا دَمًا ... هرقتُ فذكرِّ عالمَ الحقِّ واقصْدِ) ٣ - (أنس بن معَاذ) ٣ - (بن أنس بن قيس) يَنْتَهِي إِلَى النجار الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقَالَ ابْن إِسْحَاق أَوْس بن معَاذ فأبدل النُّون واواً وَقَالَ قتل يَوْم بِئْر مَعُونَة وَقيل شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا وَتُوفِّي فِي خلَافَة عُثْمَان ٣ - (أنس بن النَّضر) ٣ - (بن ضَمْضَم بن زيد بن حرَام النجاري الْأنْصَارِيّ) قتل يَوْم أحد شَهِيدا روى حميد عَن أنس أَن عَمه أنس بن النَّضر غَابَ عَن قتال بدر فَقَالَ يَا رَسُول الله غبت عَن قتال بدر عَن أول قتالٍ قَاتَلت فِيهِ المشتركين وَالله لَئِن أشهدني الله قتال المشتركين ليرين الله مَا أصنع فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد انْكَشَفَ النَّاس فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْركين وَمَشى بِسَيْفِهِ فَاسْتَقْبلهُ سعد بن) معَاذ فَقَالَ أَي سعد هَذِه الْجنَّة وَرب أنس أجد رِيحهَا قَالَ سعد بن معَاذ فَمَا قدرت على مَا صنع فأصيب يَوْمئِذٍ فَوَجَدنَا بِهِ بضعاً وَثَمَانِينَ ضَرْبَة من بَين ضربةٍ بِسيف وطعنةٍ بِرُمْح ورمية بِسَهْم وَمثل بِهِ الْمُشْركُونَ

стр. 2348

فَمَا عَرفته أُخْته إِلَّا ببنانه وَنزلت مِن المُؤمنين رجالٌ صَدَقوا مَا عاهَدوا اللهَ عَلَيْه الْآيَة ٣ - (أنس بن أَوْس بن عتِيك) ٣ - (بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي) قتل يَوْم الخَنْدَق شَهِيدا رَمَاه خَالِد ابْن الْوَلِيد بِسَهْم فَقتله وَكَانَ قد شهد قبل ذَلِك أحدا وَلم يشْهد بَدْرًا ٣ - (أنس بن مَالك الْقشيرِي) وَيُقَال الكعبي وَكَعب أَخُو قُشَيْر روى عَنهُ أَبُو قلَابَة وَعبد الله بن سوَادَة الْقشيرِي حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أَن سَمعه يَقُول إِن الله وضع عَن الْمُسَافِر الصَّوْم وَشطر الصَّلَاة وَسكن الْبَصْرَة ٣ - (أنس بن ضبع) ٣ - (بن عَامر بن مجيدعة بن جشم بن حَارِثَة) شهد بَدْرًا ذكره ابْن عبد الْبر ٣ - (أنس بن ظهير) تَصْغِير ظهر الْحَارِثِيّ الْأنْصَارِيّ أَخُو أسيد بن ظهير شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ أحدأً حَدِيثه عِنْد حفيده حُسَيْن بن ثَابت بن أنس ٣ - (أنس بن الْحَارِث) روى عَنهُ سليم وَالِد الْأَشْعَث بن سليم عَن النَّبِي ﷺ فِي قتل الْحُسَيْن وَقتل مَعَ الْحُسَيْن ﵄ ٣ - (أنس بن فضَالة) ٣ - (بن عدي بن حرَام بن هتيم بن ظفر الْأنْصَارِيّ الظفري) بَعثه رَسُول الله ﷺ هُوَ وأخاه مؤنساً حِين بلغه دنو قُرَيْش يُرِيدُونَ أحدا فاعترضاهم بالعقيق فصارا مَعَهم ثمَّ أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرَاهُ خبرهم) وعددهم ونزولهم حَيْثُ نزلُوا فَكَانَا عينين لرَسُول الله ﷺ وشهدا مَعَه أحدا وَمن ولد أنس هَذَا يُونُس ابْن مُحَمَّد الظفري منزله بالصفراء ٣ - (الْأَهْتَم الْخَثْعَمِي) أنس بن مدرك الْخَثْعَمِي الْأَهْتَم أحد فرسَان خثعم فِي الْجَاهِلِيَّة وشعرائهم أدْرك الْإِسْلَام وَأسلم وَأقَام بِالْكُوفَةِ وَهُوَ الْقَائِل لما قتل سليك بن السلكة وطولب بديته من أَبْيَات من الْبَسِيط (إنّي وقتلي سُلَيْكاً يَوْم أعقِلُهُ ... كالثور يُضرَبُ لمّا عافت البقُر) وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة إِذا امْتنع الْبَقر من وُرُود المَاء ضربوا الثور حَتَّى يرد فَترد بوروده

стр. 2349

(أغشى الحروب وسربالي مضاعفةٌ ... تغشَى البنان وسيفي صارِمٌ ذكرُ) ٣ - (مخضرم) أنس بن أسيد ابْن أبي إِيَاس بن زنيم مخضرم مدح رَسُول الله ﷺ وَاعْتذر إِلَيْهِ من شَيْء بلغه عَنهُ بقصيدة مِنْهَا من الطَّوِيل (وَأَنت الَّذِي تهدى معد بأَمْره ... بل الله يهْدِيهم وَقَالَ لَك اشهدِ) (فَمَا حملتْ من ناقةٍ فوقَ رَحلِها ... أبرَّ وأوفى ذمَّة من محمّدِ) (أحثّ على خيرٍ وأوسع نائلاً ... إِذا رَاح يَهْتَز اهتزاز المهند) (وأكسى لبرد العصْب قبل ابتذاله ... وَأعْطى لرأس السَّابِق المتجرّدِ) (وأُخبرتُ خيرَ النَّاس أنّك لُمتْني ... وإنّ وعيداً مِنْك كالأخذ بِالْيَدِ) (تعلم رَسُول الله أَنَّك قادرٌ ... على كلِّ حيٍّ من تهامٍ ومُنجدِ) (وأنبوا رسولَ الله أنّي هجوته ... فَلَا رفعّتْ سَوْطِي إليّ إِذا يَدي) ٣ - (كَاتب البرامكة) أنس ابْن أبي شيخ كَاتب البرامكة كَانَ من البلغاء الْفُضَلَاء قَتله الرشيد مَعَ البرامكة وَهُوَ الْقَائِل يصف الدُّنْيَا من السَّرِيع (مذمومةٌ بالهمِّ مخطومةٌ ... سمٌّ ذُعاف درُّ أخلافها) (وَلم تزل تقتل ألاّفها ... أُفٍّ لقتّالةِ أُلاّفها) وَأتي بِهِ صبح اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِيهَا البرامكة إِلَى الرشيد فدار بَينه وَبَينه كَلَام فَأخْرج الرشيد سَيْفا من تَحت فرَاشه وَأمر بِضَرْب عُنُقه بِهِ وَجعل الرشيد يتَمَثَّل بَيْتا قيل فِي أنس قبل ذَلِك) من الْبَسِيط (تلمّظ السيفُ من شوقٍ إِلَى أنس ... فالسيف يلحظ والأقدار تنْتَظر) فَسبق السَّيْف الدَّم فَقَالَ الرشيد رحم الله عبد الله بن مُصعب فَقَالَ النَّاس إِن السَّيْف كَانَ سيف الزبير بن الْعَوام وَقَالَ بعض النَّاس إِن عبد الله بن مُصعب كَانَ صَاحب خبر الرشيد وَإنَّهُ أخبرهُ أَن أنسا على الزندقة فَلذَلِك قَتله ٣ - (المغازلي الصُّوفِي) أنس بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْقَاسِم المغازلي الصُّوفِي من أهل تفليس قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا وَصَحب الشَّيْخ أَبَا النجيب السهروردي وتفقه عَلَيْهِ وَسمع مَعَه

стр. 2350

الحَدِيث من أبي المظفر هبة الله بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن الشبلي وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن سُلَيْمَان وَأبي زرْعَة طَاهِر ابْن مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة عشْرين وسِتمِائَة ٣ - (مولى النَّبِي ﷺ أنس مولى رَسُول الله ﷺ يكنى أَبَا مسرح وَيُقَال أَبُو مسروح ذكره مُوسَى ابْن عقبَة عَن ابْن شهَاب فِي من شهد بَدْرًا وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ من مولدِي السراة وَكَانَ يَأْذَن على النَّبِي ﷺ إِذا جلس فِي مَا حكى مُصعب الزبيرِي وَمَات فِي خلَافَة أبي بكر وَقَالَ الْمَدَائِنِي اسْتشْهد يَوْم بدر ٣ - (الأنسي قَاضِي بَغْدَاد) اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله (أنص نَائِب بهسني) أنص الْأَمِير سيف الدّين نَائِب بهسني لما توجه الْأَمِير بدر الدّين مَسْعُود بن الخطير من نِيَابَة غَزَّة إِلَى نِيَابَة طرابلس فِي نوبَة الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي نَائِب الشَّام رسم للأمير سيف الدّين أنص نبيابة غَزَّة وَحضر إِلَيْهِ من توجه بِهِ إِلَى غَزَّة ثمَّ إِنَّه طلب عقيب ذَلِك إِلَى بَاب السُّلْطَان وَذَلِكَ فِي شَهْري جُمَادَى الْآخِرَة وَرَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَأَقَامَ قَلِيلا وَجلسَ فِي المشور ثمَّ عَاد إِلَى غَزَّة مقدم عَسْكَر على عَادَة نوابها ثمَّ رسم لَهُ بالتوجه إِلَى القلعة الْمُسلمين نَائِبا فِي شهر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي ﵀ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة خمسين وَسَبْعمائة (الألقاب) أنف الْكَلْب الشَّاعِر خطاب بن الْمُعَلَّى الْأنمَاطِي الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ إِسْمَاعِيل بن عبد الله الْأنمَاطِي الْمُحدث عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي الْأَحول شيخ للشَّافِعِيَّة عُثْمَان بن سعيد ابْن الْأنمَاطِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي

стр. 2351

(أنوشتكين) ٣ - (نَائِب دمشق) أنوشتكين أَبُو مَنْصُور التركي الختني الْأَمِير المظفر أَمِير الجيوش ولي دمشق للظَّاهِر الْخَلِيفَة الْمصْرِيّ سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَلم يزل إِلَى أَن وَقع بَينه وَبَين كبار الْجَيْش فهرب مِنْهَا فَذهب مِنْهَا إِلَى حلب فَبَقيَ فِيهَا ثَلَاثَة أشهر وَمَات فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ عادلاً صَالحا طرد الْعَرَب عَن الشَّام وَصَارَ الرّوم يراعونه وَأَصْحَاب الْأَطْرَاف يخافونه ورعية الْبِلَاد يؤثرونه والتجار يشكرونه وَبلغ أَبَا الْقَاسِم الجرجرائي وَزِير مصر أَن كَاتب أنوشتكين يَأْمُرهُ بِالْفَسَادِ فَكتب إِلَيْهِ بإبعاده عَنهُ وإنفاذه إِلَى مصر فَامْتنعَ فنفر الْوَزير وأعمل الْحِيلَة فِي أمره فَكتب إِلَى رُؤَسَاء الأجناد يَأْمُرهُم بعصيانه والتخلي عَنهُ واستدعى جمَاعَة مِنْهُم وعرفهم مَا فِي قلبه مِنْهُ وعادوا إِلَى دمشق فأغروا الْجند وَعلم أنوشتكين ذَلِك فَقطع أرزاق الْجند وَكَاشف بالعصيان فَاجْتمعُوا إِلَى ظَاهر دمشق وَهُوَ نَازل فِي قصره وقاتلوه وَحَال بَينهم اللَّيْل ونهبوا الخزائن فَعلم أَنه لَا طَاقَة لَهُ بهم فَسَار إِلَى بعلبك فِي جماعةٍ من غلمانه فأغلق بَابهَا فِي وَجهه فَسَار إِلَى حماة وَبهَا خَليفَة بن جَابر الْكلابِي فَأَرَادَ نهبه فَسَار إِلَى حلب فَتَلقاهُ أَهلهَا إِلَى جبل جوشن وَلَوْلَا الْمُقَلّد بن منقذ لما وصل إِلَيْهَا لِأَنَّهُ سَار فِي خدمته من كفرطاب وَفَرح بِهِ أهل حلب وزينوها وَلما توفّي حزن النَّاس عَلَيْهِ وَلم يل الشَّام أعدل مِنْهُ وَولي دمشق بعده ابْن أبي الْجِنّ ٣ - (الرضواني) أنوشتكين بن عبد الله الرضواني مولى أبي الْفَرح مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن رضوَان الْبَغْدَادِيّ سمع أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن يُوسُف الفيروزاباذي الْفَقِيه وَأَبا الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن البسري وَأَبا الْحُسَيْن عَاصِم بن الْحسن بن عَاصِم وَغَيرهم وَكَانَ شَيخا صَالحا كثير الذّكر فهما يكْتب خطا جيدا خرج لَهُ أَبُو الْفَضَائِل عبد الله بن أبي بكر ابْن الخاضبة فَوَائِد عَن شُيُوخه توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة (أنوشروان) ٣ - (وَزِير المسترشد) أنوشروان بن خَالِد بن مُحَمَّد القاشاني أَبُو نصر الْوَزير ولد بِالريِّ سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة تنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن ولي وزارة السُّلْطَان مَحْمُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وَقدم مَعَه بَغْدَاد

стр. 2352

واستوطنها وَكَانَ يسكن الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ فِي دارٍ على شاطئ دجلة وعزل عَن الوزارة ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا وكاتبه السُّلْطَان بالتوجه إِلَى المعسكر فَمضى إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان وَأقَام مَعَه وزيراً ومدبراً إِلَى أَن عَزله ثمَّ قبض عَلَيْهِ واعتقله ثمَّ أفرج عَنهُ وَعَاد إِلَى بَغْدَاد واستوزره الإِمَام المسترشد أَوَاخِر سنة سِتّ وَعشْرين وَأقَام مُدبرا إِلَى أَن عزل سنة ثَمَان وَعشْرين وَأذن لَهُ فِي عوده إِلَى دَاره بِالْحَرِيمِ الظَّاهِرِيّ فَمضى معزولاً مكرماً وَأقَام فِي منزله إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ من الصُّدُور الأفاضل مَوْصُوفا بالجود والإفضال محباً لأهل الْعلم وَكَانَ قد أحضر إِلَيْهِ أَبَا الْقَاسِم ابْن الْحصين إِلَى دَاره ليسمع أَوْلَاده مِنْهُ مُسْند ابْن حَنْبَل بِقِرَاءَة أبي مُحَمَّد ابْن الخشاب وَأذن للنَّاس عَامَّة فِي الْحُضُور لسماعه فَحَضَرَ الجم الْغَفِير وسَمعه خلق كثير وَقد حدث بِبَغْدَاد بِشَيْء يسير عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن الْحُسَيْن الكامخي الساوي وَلابْن جكينا البرغوث وَهُوَ الْحسن بن أَحْمد فِيهِ أمداح وأهاجي فَمن أمداحه فِيهِ قَوْله من الْخَفِيف (سَأَلُونِي من أعظم النَّاس قدرا ... قلتُ مَوْلَاهُم أنوشِروْانِ) (وَإِذا أظهر التَّوَاضُع فِينَا ... فَهُوَ من آيَة الرفيع الشانِ) (وَمَتى لاحت النُّجُوم على صف ... حة ماءٍ فَمَا النُّجُوم دواني) وَكتب إِلَيْهِ القَاضِي نَاصح الدّين الأرجاني يطْلب مِنْهُ خيمة فَلم يكن عِنْده فَبعث إِلَيْهِ صرةً فِيهَا خَمْسمِائَة دِينَار وَقَالَ اشْتَرِ بهَا خيمةً فَقَالَ الأرجاني من المنسرح (لله درُّ ابْن خَالِد رجلا ... أَحْيَا لنا الْجُود بعد مَا ذَهَبا) (سألتهُ خيمةً ألوذ بهَا ... فجاد لي ملءَ خيمةٍ ذَهَبا) وَكَانَ يتشيع وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي عمل مقامات الحريري وإياه عني الحريري بقوله فَأَشَارَ من إِشَارَته حكم وطاعته غنم ٣ - (شَيْطَان الْعرَاق) ) أنوشروان الضَّرِير الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِشَيْطَان الْعرَاق سَافر إِلَى بِلَاد الجزيرة وَمَا والاها ومدح الْمُلُوك والأكابر وَالْغَالِب على شعره الخلاعة والمجون والهزل وَالْفُحْش وَعَاد إِلَى بَغْدَاد سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة ومدح المستضيء بقصيدة أَولهَا من الْكَامِل (مَا عَفّ إِذْ ملكتْ يَدَاهُ وَلَا حمى ... رامٍ أصَاب يَدي بجرعاه الْحمى) (يبري السهامَ لَهُ وَبَين جفونه ... لفتاتُ سحرٍ قد عزلنّ الأسهما) (سكن الْفُؤَاد فَلم يَرِمْه وبيننا ... آلٌ تخوض بِهِ الركائب عُومَّا) (منع الْكرَى جفْني مَخَافَة أَن يرى ... طيفاً يمرُّ عَلَيْهِ مِنْهُ مسلمِّا)

стр. 2353

(ولرُبّ ليل بَات وَهُوَ مُعاقري ... كأساً تُكاثِر بالحباب الأنجما) (مَا زَالَ إِذْ رَقَّ العتاب يَعُلُّني ... من رِيقه رشفاتِ معسول اللمى) (حَتَّى إِذا برد الحُليُّ وأسفرتْ ... قسماتُ وَجه الصُّبْح حِين تبسّما) (أدْنى إليَّ جَنَّي وردٍ لم يكن ... لَوْلَا تضرُّجُ خدّه أَن يُلْثمَا) وَقَالَ من قصيدةٍ يهجو فِيهَا بلد إربل من السَّرِيع (تبّاً لشيطاني وَمَا سوّلا ... لأنّه أنزلني إرْبلا) (نزلُتها فِي يَوْم نحسٍ فَمَا ... شككتُ أنّي نازلٌ كَرْبلا) (وقلتُ مَا أخطا الَّذِي مَثّلا ... بإربلٍ إِذْ قَالَ بيتُ الخلا) (هَذَا وَفِي البازار قومٌ إِذا ... عاينتَهم عاينتَ أهل البلا) (من كلِّ كرديّ حمارٍ وَمن ... كلّ عراقيّ نَفَاهُ الغلا) (أمّا العراقيّون ألفاظهم ... جِبْ لي جفابي جَفّ جال البلا) (جمّالك أَي جعفغ جبّه تجى ... تجب جماله قبل أَن نرحلا) (هيّا مخاعِيطي الكسحل مَشى ... كفّ المكفني اللنْك أَي بو الْعلَا) (جُغَه بَجعصهُ انتُف سَبيله انتغهُ ... مده بكعفو بِهِ اسفقه بالملا) (عكلى ترى هواي قُسيمَه اعفُقه ... قل لُو البُوَيذنجين كَيفَ انقلا) (هذي القطيعة بهغرجه انحطّ من ... عنديّ تدفعْ كم تحطّ الكلا) (والكردُ لَا تسمَع إلاّ جيا ... أَو بجيا أَو نتوى زنْكلا) (كلاّ وبوبو عَلّكوُ خُشْتري ... خَيلوا وميلو مُوسكا منكلا) ) (ممرُو ومَفوُّ مَمّكي ثمَّ إِن ... قَالُوا بُويركي نجي قلتُ لَا) (وفتيةٍ تزعق فِي سوقهِم ... سردا جليداً صوتهم قد علا) (وعصبةٍ تزعق وَالله تنفر ... وسونوايم هم سُخام الطلا) (ربعٌ خلا من كلِّ خيرٍ بلَى ... من كلّ عيبٍ وسقوطٍ ملا) (فلعنَةُ الله على شاعرٍ ... يقْصد ربعا لَيْسَ فِيهِ كلا) (أخطأتُ والمخطئ فِي مذهبي ... يُصفَعُ فِي قِمْته بالدِّلا) (إِذْ لم يكن قصدي إِلَى سيّدٍ ... جمالُه قد جمَّل الموصلا)

стр. 2354

ثمَّ إِنَّه قَالَ بعد ذَلِك يعْتَذر من هجاء إربل ويمدح الرئيس مجد الدّين دَاوُد بن مُحَمَّد وَهِي قصيدة طَوِيلَة مِنْهَا من السَّرِيع (قد تَابَ شيطاني وَقد قَالَ لَا ... لَا عدتُ أهجو بعْدهَا إربلا) (كَيفَ وَقد عاينتُ فِي ربعهَا ... صَدرا رَئِيسا سيّداً مِقْولا) (مولَايَ مجدَ الدّين يَا ماجداً ... شرّفه الله وَقد خَوَّلا) (عَبدك نوشروان فِي شعره ... مَا زَالَ للطيبة مُسْتَعْملا) (لولاك مَا زارتْ رُبى إربل ... أشعارُه قطّ وَلَا عَوَّلا) (وَلَو تلقّاك بهَا لم يقل ... تبّاً لشيطاني وَمَا سَوَّلا) (هَذَا وَفِي بيتَي ستٌّ إِذا ... أبصرهَا غَيْرِي انثنى أحوْلا) (تَقول فَصِّلْ كازرونيّ وَأَن ... طاكي وإلاّ ناطح الأبَّلا) (فَقلت مَا فِي الْموصل الْيَوْم لي ... معيشةٌ قَالَت دَعِ الموصلا) (واقصدْ إِلَى إربل واربعْ بهَا ... وَلَا تقلْ ربعا قَلِيل الكلا) (وقلْ أَنا أَخْطَأت فِي ذمّها ... وحُطَّ فِي رَأسك خلعْ الدِّلا) (وَقل أبي القِردُ وخالي أَنا ... كلبٌ وإنّ الْكَلْب قد خُوِّلا) (وعمتي قادت على خَالَتِي ... وأمّيَ القحبة رأسُ البلا) (وأختيّ القلفاء شبّارةٌ ... ملاّحُها قد ركب الكوثلا) (فربْعنُا ملآنُ من فسقنا ... وقطّ من ناكتنا مَا خلا) (وكلّ من واجَهَنا وَجهه ... سُخِّم فِيهِ بالسُخام الطِّلا) ) (يَا إربليّين اسمعوا كلمة ... قد قَالَ شيطانَي واسترسلا) (فَالْآن عَنْكُم قد هجا نفسَه ... بكلّ قولٍ يُخرِس المِقْولا) (هَجَّج ذَاك الهجوَ عَن رَبْعكم ... كلّ أخير ينْقض الأوّلا) (آنوك ابْن الْملك النَّاصِر) آنوك بن مُحَمَّد بن قلاون هُوَ ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر من الخوندة طغاي لم يكن عِنْد أَبِيه أعز مِنْهُ لِأَنَّهُ ابْن الخوندة وَهُوَ أحسن أَوْلَاده رَأَيْته غير مرّة وَهُوَ تَامّ الشكل حسن الْوَجْه مستديره تركي الْعين مجذوبها أَبيض رابياً وَكَانَ أَخُوهُ النَّاصِر أَحْمد والمنصور أَبُو بكر وَإِبْرَاهِيم أكبر سنا مِنْهُ وَهُوَ وَحده أَمِير مائَة مقدم ألف وَالْبَاقُونَ أُمَرَاء أَرْبَعِينَ وَكَانَ يحمل رنك جده الْمَنْصُور وزوجه ابوه وَهُوَ ابْن عشر سِنِين أَو دونهَا بنت الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي وَكَانَ لَهُ عرس عَظِيم حَضَره نَائِب الشَّام الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي وَكَانَ لَهُ عرس عَظِيم حَضَره نَائِب الشَّام سيف الدّين تنكز وَأطْعم

стр. 2355

النَّاس فِي الإيوان وَنصب الْأَمِير سيف الدّين قرصون صاريين عَلَيْهِمَا نفط غرم عَلَيْهَا ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم وَاجْتمعَ الشمع بِالنَّهَارِ فِي الإيوان وَعرض ذَلِك على السُّلْطَان وَقعد أَبوهُ على صفة الْبَاب بِالْقصرِ وَقعد هُوَ على الصّفة الْأُخْرَى وَكَانَ الْأَمِير يعرض شمعه ثمَّ يبوس الأَرْض للسُّلْطَان ثمَّ لآنوك فعل ذَلِك ثَلَاثَة أَرْبَعَة أُمَرَاء ثمَّ أَن السُّلْطَان مَنعهم من بوس الأَرْض لآنوك وَلم يزل الشمع يعرض إِلَى بعد الْمغرب وَلم يكمل عرضه وَكَانَ مهما عَظِيما وَرَأَيْت أَبَا الْعَرُوس بكتمر وَهُوَ مشدود الْوسط فِي يَده عَصا لِأَنَّهُ فِي عرس ابْن أستاذه وَكَانَ مهما عيظماً إِلَى الْغَايَة وَرَأَيْت الجهاز لما حمل من دَار أبي العروسة من على بركَة الْفِيل ممدوداً على رُؤُوس الحمالين وَكَانَ عدتهمْ ثَمَانمِائَة حمال وَسِتَّة وَثَلَاثِينَ قطاراً غير الْحلِيّ والمصاغ والجواهر وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك فِي تَرْجَمَة بكتمر الساقي مفصلا وَلما صمدوا الشوار الْمَذْكُور دخل السُّلْطَان رَآهُ فَمَا أعجبه وَقَالَ أَنا رَأَيْت شوار بنت سلار وَهُوَ أَكثر من هَذَا وَأحسن على أَن هَذَا يَا أَمِير مَا يُقَابل بِهِ آنوك والتفت إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طقزدمر والأمير سيف الدّين أقبغا وَقَالَ جهزا بنتيكما وَلَا تتخاسا مثل الْأَمِير قلت قَالَ لي الْمُهَذّب كَاتب بكتمر إِن الذَّهَب الَّذِي دخل فِي الزركش والمصاغ ثَمَانُون قِنْطَارًا يَعْنِي بالمصري وَكَانَ النشو كَاتب آنوك وأستاذ دَاره الْأَمِير سيف الدّين ألطنقش أستاذ دَار السُّلْطَان وَقَالَ لي) النشو إِن لآنوك حَاصِل ذهبٍ عينٍ تَحت يَد خزنداره سِتّمائَة ألف دِينَار غير مَا لَهُ تَحت يَدي من المتجر من الْأَصْنَاف وَكَانَ إخْوَته الْكِبَار يركبون وينزلون فِي خدمته ويخلع عَلَيْهِم ويعطيهم ورأيته كثير الْحَرَكَة لَا يسْتَقرّ على الأَرْض وَلَا يلبث وَلَا يسكت وصفوا لَهُ ابْن قيران الشطرنجي الْأَعْمَى فَعجب مِنْهُ وأحضره لعب قدامه فأعجبه فَقَالَ لَهُ يَا خوند لأي شَيْء مَا تلعب قَالَ الْمُلُوك مَا يصلح لَهُم الشطرنج وَلَا النَّبِيذ حسام الدّين لاجين مَاتَ وَهُوَ يلْعَب بالشطرنج وجدر فتغيرت بعض محاسنه وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة قبل موت أَبِيه بِنصْف سنة تَقْرِيبًا وَوجد عَلَيْهِ وَكَانَ كثير الْميل إِلَى اقتناء الأبقار والأغنام والإوز والبط وَمَا أشبه ذَلِك سمعته يَقُول لرزق الله أخي النشو وَالله أَنا أحب الْبَقر أَكثر من الْخَيل (أنيس) ٣ - (الْغِفَارِيّ) أنيس بن جُنَادَة الْغِفَارِيّ أَخُو أبي ذَر الْغِفَارِيّ أسلم مَعَ أَخِيه قَدِيما وَأسْلمت أمهما وَكَانَ شَاعِرًا حَدِيثهمَا عِنْد حميد بن هِلَال بن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر حَدِيث طَوِيل حسن فِي إسلامهما ٣ - (الْأَسْلَمِيّ) أنيس بن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ روى عَنهُ عَمْرو بن سليم وَيُقَال عَمْرو

стр. 2356

بن مُسلم روى عَنهُ حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لأبي ذَر البس الخشن الضّيق وَقيل فِيهِ إِنَّه الَّذِي قَالَ لَهُ اغْدُ يَا أنيس إِلَى امْرَأَة هَذَا وَالله أعلم ٣ - (الْأنْصَارِيّ) أنيس بن قَتَادَة بن ربيعَة بن خَالِد بن الْحَارِث يَنْتَهِي إِلَى الْأَوْس الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا قَتله الْأَخْنَس بن شريق يُقَال إِنَّه كَانَ زوج خنساء بنت خدام الأَسدِية قَالَ ابْن عبد الْبر وَقد قَالَ فِيهِ بَعضهم أنس وَلَيْسَ بِشَيْء ٣ - (الْبَاهِلِيّ) أنيس بن قَتَادَة الْبَاهِلِيّ بَصرِي روى عَنهُ أَبُو نَضرة قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فِي رهطٍ من بني ضبيعة الحَدِيث يُقَال فِيهِ أنس وَالْأول أَكثر ٣ - (الغنوي) ) أنيس بن مرْثَد ابْن أبي مرْثَد الغنوي وَيُقَال أنس وَالْأول أَكثر أَبُو يزِيد قَالَ بَعضهم الْأنْصَارِيّ لحلفٍ زعم بَينهم وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِنَّمَا جده حَلِيف حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَهُوَ من بني غَنِي بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان صحب هُوَ وَأَبوهُ مرْثَد وجده أَبُو مرْثَد رَسُول الله ﷺ وقُتِلَ أَبوهُ يَوْم الرجيع مَعَ النَّبِي ﷺ وَمَات جده فِي خلَافَة أبي بكر وَشهد أنيس فتح مَكَّة وحنيناً وَكَانَ عين النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة حنين بأوطاس يُقَال إِنَّه الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ واغد يَا أنيس على امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها وَتُوفِّي ﵁ سنة عشْرين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (الْأنْصَارِيّ) أنيس هُوَ رجل من الْأَنْصَار روى عَنهُ شهر بن حَوْشَب وَلم ينْسبهُ وَلم يرو عَنهُ غَيره حَدِيثه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن لأشفع يَوْم الْقِيَامَة لأكْثر مِمَّا على وَجه الأَرْض من حجر أَو مدر قَالَ ابْن عبد البّر إِسْنَاده لَيْسَ بالقويّ ٣ - (أنيسَة) أنيسَة بنت خبيب بن أساف الْأَنْصَارِيَّة عمَّة خبيب بن عبد الرحمان تعد فِي الْبَصرِيين حَدِيثهَا عِنْد شُعْبَة عَن خبيب عَن عمته أنيسَة وَاخْتلف فِيهِ على شُعْبَة فَمنهمْ من يَقُول فِيهِ إِن ابْن أم مَكْتُوم يُنَادي بليلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادي بِلَال وَمِنْهُم من يَقُول فِيهِ كَمَا روى ابْن عمر أَن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل وَهُوَ الْمَعْرُوف الْمَحْفُوظ ٣ - (أنيسَة بنت عدي) امْرَأَة من بلي صحابية أَيْضا روى عَنْهَا سعيد بن عُثْمَان البلوي وَهِي جدته وَهِي أم سَلمَة بن عبد الله الْعجْلَاني الْمَقْتُول بِأحد

стр. 2357

٣ - (أنيسَة النخعية) ذكرت قدوم معَاذ بن جبل عَلَيْهِم الْيمن رَسُولا لرَسُول الله ﷺ قَالَت قَالَ لنا معَاذ إِنِّي رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَيْكُم صلوا خمْسا وصوموا شهر رَمَضَان وحجوا الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ وَهُوَ يومئذٍ ابْن ثَمَان عشرَة سنة (أنيف) ٣ - (الصَّحَابِيّ أنيف بن حبيب) أنيف بن حبيب ذكره الطَّبَرِيّ فِي من قتل من الصحابية يَوْم خَبِير شَهِيدا ٣ - (الصَّحَابِيّ أنيف بن وَاثِلَة) أنيف بن وَاثِلَة بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف قَالَه الْوَاقِدِيّ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق وَاثِلَة بالثاء رَابِعَة الْحُرُوف قتل يَوْم خَيْبَر شَهِيدا (أهبان) ٣ - (ابْن الْأَكْوَع مُكَلم الذِّئْب) أهبان بن الْأَكْوَع أَبُو عقبَة ذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من الْمُهَاجِرين وَقَالَ هُوَ مُكَلم الذِّئْب فِي رِوَايَة هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة وَقد اخْتلفُوا فِي اسمٍ مُكَلم الذِّئْب فَقَالَ هِشَام اسْمه أهبان بن الْأَكْوَع وَحكى ابْن سعد عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ اسْم مُكَلم الذِّئْب أهبان بن أَوْس الْأَسْلَمِيّ وَكَانَ يسكن بِلَاد أسلم فَبينا هُوَ يرْعَى غنما بحرة الْوَبرَة عدا الذِّئْب على شاةٍ مِنْهَا فَأَخذهَا مِنْهُ فَتنحّى الذِّئْب وأقعى على ذَنبه وَقَالَ وَيحك لم تمنع مني رزقا رزقنيه الله فَجعل أهبان يصفق بيدَيْهِ وَيَقُول تالله مَا رَأَيْت أعجب من هَذَا فَقَالَ الذِّئْب إِن أعجب من هَذَا رَسُول الله ﷺ بَين هَذِه النخلات وَأَوْمَأَ إِلَى الْمَدِينَة فحدر أهبان غنمه إِلَى الْمَدِينَة وأتى رَسُول الله ﷺ فحدثه الحَدِيث فَعجب لذَلِك وَأمره إِذا صلى الْعَصْر أَن يحدث بِهِ أَصْحَابه فَفعل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ صدق فِي آيَات تكون قبل السَّاعَة قَالَ وَأسلم أهبان وَصَحب رَسُول الله ﷺ ثمَّ نزل الْكُوفَة وابتنى بهَا دَارا فِي أسلم وَتُوفِّي فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَحكى ابْن سعد أَيْضا عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث أَنه قَالَ أَنا أعلم بِهَذَا من غَيْرِي ملكم الذِّئْب أهبان بن عباد بن ربيعَة بن كَعْب ٣ - (الْغِفَارِيّ الصَّحَابِيّ) أهبان بن صَيْفِي الْغِفَارِيّ أَبُو مُسلم الْبَصْرِيّ حَدِيثه عَن

стр. 2358

النَّبِي ﷺ فِي الْفِتْنَة اتخذ سَيْفا من خشب وَيُقَال فِيهِ وهبان بن صَيْفِي رَوَت عَنهُ ابْنَته عديسة لما ظهر عَليّ على الْبَصْرَة سمع بأهبان بن صَيْفِي فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مَا خَلفك عَنَّا قَالَ خلفني عَنْك عهد عَهده) إِلَى رَسُول الله ﷺ أَخُوك وَابْن عمك قَالَ لي إِذا تَفَرَّقت الْأمة فَاتخذ سَيْفا من خشب والزم بَيْتك فَأَنا الْآن قد اتَّخذت سَيْفا من خشب ولزمت بَيْتِي فَقَالَ لَهُ عَليّ فأطع أخي وَابْن عمي رَسُول الله ﷺ وَانْصَرف عَنهُ وَلما حَضرته الْوَفَاة قَالَ كفنوني فِي ثَوْبَيْنِ قَالَت ابْنَته فزدنا ثوبا ثَالِثا فدفناه فِيهَا فَأصْبح ذَلِك الثَّوْب على المشجب وَهَذَا خبر رَوَاهُ جمَاعَة من ثِقَات الْبَصرِيين وَغَيرهم (الألقاب) الْأَوَانِي الشَّاعِر أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَوَانِي الْمُقْرِئ يحيى بن الْحُسَيْن (أوتامش) ٣ - (التركي) أوتامش التركي لما ولي المستعين الْخلَافَة استوزره وَأطلق يَده وَيَد شاهك الْخَادِم فِي بيُوت الْأَمْوَال وَفعل ذَلِك الْأَمر نَفسه وَكَانَت الْأَمْوَال الَّتِي ترد إِلَى السُّلْطَان تصير إِلَيْهِمَا ووصيف وبغا الأتراك عَن ذَاك بمعزل وهم فِي ضيق شَدِيد فأغري الموَالِي الشاكرية والفراغنة وَغَيرهمَا بأوتامش وَجَاءُوا إِلَيْهِ وَهُوَ بالجوسق مَعَ المستعين فَأَرَادَ الهروب فَلم يقدر واستجار بالمستعين فَلم يجره لضَعْفه وَكَثْرَة الْجند فحصروه يَوْمَيْنِ ودخلوا عَلَيْهِ وقتلوه وَقتلُوا كَاتبه شُجَاع بن الْقَاسِم وانتهبوا دَار أوتامش وَأخذُوا مِنْهَا أَمْوَالًا جليلة وفرشاً ومتاعاً كثيرا وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (نَائِب الكرك) أوتامش الْأَمِير سيف الدّين الأشرفي مَمْلُوك الْأَشْرَف أخي السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ولاه نِيَابَة الكرك وَكَانَ يركن إِلَى عقله ويسميه الْحَاج وأرسله غير مرّة إِلَى الْملك بوسعيد راج مرّة بِطَلَبِهِ وطبلخاناته إِلَى تِلْكَ الْبِلَاد وَكَانَ أُولَئِكَ الْقَوْم يركنون إِلَى عقله لِأَنَّهُ كَانَ يعرف بالمغلي لِسَانا وَكِتَابَة ويدري آدَاب الْمغل وَيحكم فِي بَيت السُّلْطَان بَين الخاصكية باليسق الَّذِي قَرَّرَهُ جنكزخان وَكَانَ يعرف سيرة جنكزخان ويطالعها ويراجعها وَيعرف بيُوت الْمغل وأصولهم ويستحضر تواريخهم ووقائعهم وَكَانَ إِذا جَاءَ من تِلْكَ الْبِلَاد كتاب إِلَى السُّلْطَان بالمغلي يكْتب الْجَواب عَنهُ بالمغلي وَإِذا لم يكن حَاضرا كتبه الْأَمِير سيف الدّين طايربغا نسيب السُّلْطَان) أَخْبرنِي من أَثِق إِلَيْهِ عَن الْأَمِير سيف الدّين الْحَاج أرقطاي وَكَانَ يَدعِي أَنه أَخُوهُ قَالَ كنت أَنا وَهُوَ لَيْلَة نائمين فِي الْفراش فَإِذا بِهِ قَالَ أرقطاي لَا تتحرك مَعنا عقرب وَلم يزل يهمهم

стр. 2359

بشفتيه وَقَالَ قُم فقمنا فَوَجَدنَا الْعَقْرَب ميتَة وَكَانَ يعرف رقى كَثِيرَة مِنْهَا مَا يَقُوله على الْعَقْرَب وَهِي سارحة فتموت وَمِنْهَا رقية لوجع الرَّأْس وَكَانَ مغرىً بالنرد وَأخرجه السُّلْطَان إِلَى صفد نَائِبا عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَتوجه إِلَيْهَا وَأحسن إِلَى أَهلهَا وَوَقع بَينه وَبَين الْأَمِير سيف الدّين تنكز نَائِب الشَّام ثمَّ توفّي فِي أَوَاخِر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فِيمَا أَظن وَدفن فِي تربة الْحَاج أرقطاي جوَار جَامع الظَّاهِر (الألقاب) أوحد الزَّمَان الطَّبِيب الْبَغْدَادِيّ اسْمه هبة الله بن ملكا الأوحد صَاحب خلاط أَيُّوب بن أبي بكر أوحد الدّين الطَّبِيب عمرَان بن صَدَقَة الأودني الشَّافِعِي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله (أوران) ٣ - (أوران الْأَمِير سيف الدّين الْحَاجِب) أنشأه الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين تنكز أحبه وقربه وَأَعْطَاهُ عشرَة ثمَّ إمرة طبلخاناه وَجعله حاجباً بِدِمَشْق وَلم يزل مكيناً عِنْده إِلَى أَن جرى لَهُ مَا جرى مَعَ قطلوبغا الفخري فِي ضِيَافَة صَلَاح الدّين ابْن الأوحد على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي تَرْجَمَة قطلوبغا فانحرف عَنهُ وأبغضه وأبعده إِلَى أَن توفّي فِيمَا أَظن فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ٣ - (أوران الْأَمِير سيف الدّين السِّلَاح) دَار أحد مقدمي الألوف بِدِمَشْق توفّي ﵀ فِي طاعون دمشق فِي الْعشْر الْ أَوْسَ ط من شهر رَجَب الْفَرد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة (الْأَوْزَاعِيّ فَقِيه الشَّام) اسْمه عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو (أَوْس) ٣ - (أَوْس بن الأرقم) ٣ - (بن زيد بن قيس بن النُّعْمَان) الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ قتل يَوْم أحد شَهِيدا

стр. 2360

٣ - (أَوْس بن أَوْس الثَّقَفِيّ) يُقَال أَوْس بن أبي أَوْس وَهُوَ وَالِد عَمْرو بن أَوْس روى عَنهُ أَبُو الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ وَابْنه عَمْرو بن أَوْس وَعَطَاء وَالِد يعلى بن عَطاء لَهُ عَن النَّبِي ﷺ أجاديث مِنْهُ فِي الصّيام وَمِنْهَا من غسل واغتسل وَبكر وابتكر يَعْنِي يَوْم الْجُمُعَة الحَدِيث قَالَ عَبَّاس سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول أَوْس بن أَوْس وَأَوْس ابْن أبي أَوْس وَاحِد وَأَخْطَأ فِيهِ ابْن معِين لِأَن أَوْس ابْن أبي أَوْس هُوَ أَوْس بن حُذَيْفَة ٣ - (أَوْس بن أَوْس بن عتِيك) توفّي سنة أَربع عشرَة لِلْهِجْرَةِ ٣ - (أَوْس بن بشر) رجل من أهل الْيمن يُقَال إِنَّه من جيشان أَتَى النَّبِي ﷺ فَأسلم حَدِيثه عِنْد اللَّيْث بن سعد بن عَامر الجيشاني ٣ - (الْمَازِني) أَوْس بن ثَعْلَبَة بن زفر بن عَمْرو بن أَوْس قَالَ دعبل هُوَ ربعي مازني مخضرم وَهُوَ صَاحب قصر أَوْس بِالْبَصْرَةِ فِي الْجَبانَة تقلد سجستان لمعاوية وَكَانَ مَعَ سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان بخراسان فقلده هراة ثمَّ غضب عَلَيْهِ فَخرج هَارِبا وَمَعَهُ عبدل بن خَالِد اللَّيْثِيّ وَجعل يغذ السّير فحرج عبدل فَقَالَ أَوْس من الْبَسِيط (جذّام حبلِ الْهوى ماضٍ إِذا جعلتْ ... هواجسُ الهمِّ بعد الهمِّ تعتكرُ) (وَمَا تجهَّمني ليلٌ وَلَا بلدٌ ... وَلَا تكاءدني عَن حَاجَتي سَفَرُ) وَقَالَ أَيْضا من الطَّوِيل) (بَكَى عبدلٌ لمّا رأى البد أعرَضتْ ... وَقَالَ هلكنْا والضعيف ضعيفُ) (فَقلت لَهُ لَا تبكِ عينُك إنّها ... نوى بالصالحين قّذوفُ) (لعمرُك إنّي من شريد مطرَّد ... وحاشٍ لمدلاج الظلام عَسوفُ) ٣ - (الْجُشَمِي) أَوْس بن جَابر الْجُشَمِي يَقُول لعبد الله بن عَامر بن كريز لما قَلّدهُ عُثْمَان بن عَفَّان خُرَاسَان يحضه على الْعَدو من قصيدة من الرجز (قوُلا لعبد الله خيرِ سامعٍ ... وخيرِ مولودٍ وخيرِ يافعِ) (يَا ابْن كُريز بن حبيبٍ دافِعِ ... عَن حَرَم الْإِسْلَام والشرائعِ) (لَو كنتَ فِي دومةَ أَو فِي فارعِ ... دُونك حضنٌ موصَدُ المصارعِ)

стр. 2361

(لم تَنْجُ من رَيب الْمنون الواقعِ ... فامْضِ فَلَيْسَ حَذَرٌ بنافعِ) (وانهَضٌ هُديتَ كالشهاب الساطعِ ... إِلَى خُرَاسَان وَلَا تدافعِ) (واجمعْ جناحيك لَهَا وشايعِ ... يفتح عَلَيْك الله خير صانعِ) ٣ - (أَوْس بن حبيب الْأنْصَارِيّ) قتل بِخَيْبَر شَهِيدا على حصن ناعم ٣ - (أَوْس بن الْحدثَان النصري) بالصَّاد الْمُهْملَة لَهُ صُحْبَة وَاخْتلف فِي صُحْبَة ابْنه مَالك بن أَوْس بَعثه رَسُول الله ﷺ أَيَّام التَّشْرِيق وَآخر فناديا أَن لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن وَأَيَّام منى أَيَّام أكلٍ وَشرب ٣ - (أَوْس بن حُذَيْفَة) هُوَ جد عُثْمَان بن عبد الله بن أَوْس وَهُوَ أَوْس بن أبي أَوْس لَهُ أَحَادِيث فِي الْمسْح على الْقَدَمَيْنِ فِي إِسْنَاده ضعف ٣ - (أَبُو الجوزاء) أَوْس بن خَالِد الربعِي الْبَصْرِيّ أَبُو الجوزاء من الطَّبَقَة الثَّانِيَة من التَّابِعين قَالَ صَحِبت ابْن عَبَّاس اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَمَا بَقِي فِي الْقُرْآن آيَة إِلَّا سَأَلته عَنْهَا وَلم يلعن أَبُو الجوزاء شَيْئا قطّ وَلَا أكل طَعَاما ملعوناً وَكَانَ يَقُول لِأَن تمتلئ دَاري قردةً وَخَنَازِير أحب إِلَيّ من أَن أجاوز رجلا من أهل الْأَهْوَاء وَكَانَ يَقُول مَا ماريت أحدا قطّ وَلَا كذبت أحدا قطّ وَكَانَ يواصل فِي) الصَّوْم بَين سَبْعَة أَيَّام ثمَّ يقبض على ذِرَاع الشَّاة فيكاد يحطمها وَقَالَ ابْن سعد خرج أَبُو الجوزاء مَعَ ابْن الْأَشْعَث فَقتل أَيَّام الجماجم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ أسْند عَن ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَغَيرهمَا ٣ - (الْأنْصَارِيّ) أَوْس بن خولي من بني الحبلى أَنْصَارِي حضر غسل رَسُول الله ﷺ وَنزل فِي قَبره توفّي فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁ ٣ - (أَوْس بن سمْعَان) أَبُو عبد الله مَذْكُور فِي حَدِيث الْأَشْرِبَة قَالَ لرَسُول الله ﷺ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي لأجدها كَذَلِك فِي التَّوْرَاة ٣ - (أَوْس بن شُرَحْبِيل) أحد بني الْمجمع مَعْدُود فِي الشاميين روى عَنهُ نمران الرَّحبِي حَدِيثه عِنْد الزبيدِيّ ذكره البُخَارِيّ ٣ - (أَخُو عبَادَة) أَوْس بن الصَّامِت أَخُو عبَادَة وهما بدريان روى الْوَاقِدِيّ عَن عبد

стр. 2362

الحميد بن عمرَان بن أبي أنس عَن أَبِيه قَالَ كَانَ من ظَاهر فِي الْجَاهِلِيَّة حرمت عَلَيْهِ امْرَأَته آخر الدَّهْر وَكَانَ أول من ظَاهر فِي الْإِسْلَام أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَ بِهِ لمَم فلاحى امْرَأَته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة فَقَالَ لَهَا أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أَرَاك إِلَّا وَقد حرمت عَلَيْهِ فجادلته امْرَأَته مرَارًا ثمَّ دعت الله فَأنْزل الله تَعَالَى قولَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوجهَا إِلَى آخر الْقِصَّة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ مريه فليعتق رَقَبَة قَالَت من أَيْن يجدهَا وَالله مَا لَهُ خَادِم غَيْرِي قَالَ فليصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَت إِنَّه لَا يُطيق قَالَ فليطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَت وَأَنِّي لَهُ ذَلِك إِنَّمَا هِيَ رخبة قَالَ فليأت أم الْمُنْذر كَانَ عِنْدهَا تمر الصَّدَقَة فليأخذ شطر وسق فليتصدق بِهِ على سِتِّينَ مِسْكينا فَفعل وَكَانَ يطعم مِسْكين مَدين وَهَذَا معنى الحَدِيث توفّي أَوْس فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁ وَيُقَال كَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ ٣ - (ابْن ضمعج) ) أَوْس بن ضمعج بالضاد الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة وَسُكُون الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَبعدهَا جِيم الْحَضْرَمِيّ وَيُقَال النَّخعِيّ الْكُوفِي روى عَن سلمَان وَابْن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ وَعَائِشَة ﵃ وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ ٣ - (أَوْس بن عَائِذ الصَّحَابِيّ) قتل يَوْم خَيْبَر شَهِيدا ٣ - (أَوْس بن عبد الله) ٣ - (بن حجر الْأَسْلَمِيّ) سكن الْبَادِيَة مخرج حَدِيثه عَن وَلَده وَذريته وَهُوَ حَدِيث حسن فِي هِجْرَة النَّبِي ﷺ مَعَ أبي بكر مرا بِهِ بدوحات بَين الْجحْفَة وهرشى وهما على جمل وَاحِد فحملها على فَحل إبِله وَبعث مَعَهُمَا غُلَاما يُقَال لَهُ مَسْعُود فَقَالَ لَهُ اسلك بهما مُخَارق الطَّرِيق وَلَا تفارقهما حَتَّى يقضيا حاجتهما مِنْك وَمن جملك وَأمره أَن يسم الْإِبِل فِي أعناقها قيد الْفرس ٣ - (أَوْس بن عَوْف الثَّقَفِيّ) حَلِيف لَهُم من بني سَالم أحد الْوَفْد الَّذين قدمُوا بِإِسْلَام ثَقِيف مَعَ عبد ياليل ابْن عَمْرو فأسلموا ٣ - (أَوْس بن الفاكة) الْأنْصَارِيّ الأوسي قتل يَوْم خَيْبَر شَهِيدا

стр. 2363

٣ - (أَوْس بن قيظي) بِالْقَافِ وَالْيَاء آخر الْحُرُوف والظاء الْمُعْجَمَة ابْن عَمْرو بن زيد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ شهد أحدا هُوَ وابناه كباثة بِالْكَاف وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف ثاء رَابِعَة الْحُرُوف وَعبد الله وَله ابْن اسْمه عرابة بن أَوْس لم يحضر أحدا لأنّ رَسُول الله ﷺ استصغره فَرده ٣ - (ابْن المغراء القريعي) أَوْس بن مغراء القريعي أحد بني قريع بن عَوْف بن كَعْب يكنى أَبَا المغراء مخضرم شهد الْفتُوح وهاجى النَّابِغَة الْجَعْدِي وَكَانَ النَّابِغَة فَوْقه فِي الشّعْر قَالَ النَّابِغَة إِنِّي وأوساً لنبتدر بَيْتا مَا قُلْنَاهُ بعد لَو قد قَالَه أَحَدنَا لقد غلب على صَاحبه فقالأوس (لَعمرُك مَا تَبْلى سرابيلُ عامرٍ ... من اللؤم مَا دَامَت عَلَيْهَا جلودُها) فَقَالَ النَّابِغَة هَذَا هُوَ الْبَيْت وَغلب النَّاس أَوْسًا على النَّابِغَة وَلم يكن إِلَيْهِ وَلَا قَرِيبا مِنْهُ فِي هَذَا) الشّعْر وَبعد هَذَا الْبَيْت من الطَّوِيل (فلست بعافٍ عَن شتيمة عامرٍ ... وَلَا حابسي عمّا أَقُول وعيدُها) (ترى اللؤمَ مَا عاشوا جَدِيدا عَلَيْهِم ... وأبقَى ثيابِ اللابسين جَديدُها) وَبَقِي إِلَى أَيَّام مُعَاوِيَة وَقَالَ قصيدته الَّتِي عدد فِيهَا مَا كَانَ من بلائهم فِي الْفتُوح وَغَيرهَا وفخر فِيهَا وَمِنْهَا من الْبَسِيط (منّا البنيُّ الَّذِي قد عَاشَ مؤتمناً ... وصاحباه وعثمانُ بن عفّانا) (مَا تطلع الشَّمْس إلاّ عِنْد أوّلنا ... وَلَا تغَّيبُ إلاّ عِنْد أُخرانا) (تحالف النَّاس ممّا يعْملُونَ لنا ... وَلَا نُحالف إلاّ الله مَوْلَانَا) ٣ - (أَوْس بن معير) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْعين وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا رَاء ابْن لوذان بن ربيعَة الْقرشِي الجُمَحِي وَهُوَ أَبُو مَحْذُورَة مُؤذن رَسُول الله ﷺ غلبت عَلَيْهِ كنيته وَقيل اسْمه سَمُرَة وَأَخُوهُ أنيس قتل كَافِرًا وأمهما امْرَأَة من خُزَاعَة وَلَا عقب لَهما وَورث الْأَذَان عَن أبي مَحْذُورَة بِمَكَّة إِخْوَتهم من بني سلامان بن ربيعَة بن سعد بن جمح قَالَ ابْن محيريز رَأَيْت أَبَا مَحْذُورَة وَله شَعْرَة فَقلت يَا عَم أَلا تَأْخُذ من شعرك فَقَالَ مَا كنت لآخذ شعرًا مسح رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِ ودعا فِيهِ بِالْبركَةِ وَقَالَ بعض شعراء قُرَيْش فِي أَذَان أبي مَحْذُورَة من الرجز (أما وربّ الْكَعْبَة المستوره ... وَمَا تَلا محمّد من سوره) (والنعرات من أبي محذوره ... لأفعلنّ فعلةً مذكوره)

стр. 2364

وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَة أحسن النَّاس أذاناً وأنداهم صَوتا قَالَ لَهُ عمر يَوْمًا وسَمعه يُؤذن كدت أَن تَنْشَق مريطاؤك وَتُوفِّي ﵁ بِمَكَّة سنة تسع وَخمسين لِلْهِجْرَةِ وَقَالَ أَبُو مَحْذُورَة خرجت فِي نفر عشرَة فَكُنَّا فِي بعض الطَّرِيق حِين قفل رَسُول الله ﷺ من حنين فسمعنا صَوت الْمُؤَذّن وَنحن متنكبون فصرخنا نحكيه ونستهزئ بِهِ فَسمع رَسُول الله ﷺ فَأرْسل إِلَيْنَا إِلَى أَن وقفنا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ أَيّكُم الَّذِي سَمِعت صَوته قد ارْتَفع فَأَشَارَ الْقَوْم كلهم إِلَيّ وَصَدقُوا فأرسلهم وحبسني ثمَّ قَالَ قُم فَأذن بِالصَّلَاةِ فَقُمْت وَلَا شَيْء أكره إِلَيّ من رَسُول الله ﷺ وَلَا مِمَّا يَأْمُرنِي بِهِ) فَقُمْت بَين يَدَيْهِ فَألْقى عَليّ التأذين هُوَ بِنَفسِهِ فَقَالَ قل الله أكبر فَذكر الْأَذَان ثمَّ دَعَاني حِين قضيت التأذين فَأَعْطَانِي صرة فِيهَا شَيْء من فضَّة ثمَّ وضع يَده على ناصيتي ثمَّ بَين ثديي ثمَّ على كَبِدِي حَتَّى بلغت يَده سرتي ثمَّ قَالَ بَارك الله فِيك وَبَارك عَلَيْك فَقلت يَا رَسُول الله مرني بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّة قَالَ قد أَمرتك بِهِ فَذهب كل شَيْء كَانَ فِي نَفسِي لرَسُول الله ﷺ من كَرَاهَة وَعَاد ذَلِك كُله محبَّة فَقدمت على عتاب بن أسيد عَامل رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة فَأَذنت مَعَه بِالصَّلَاةِ عَن أَمر رَسُول الله ﷺ وَذكر تَمام الْخَبَر ٣ - (أَبُو مَحْذُورَة الْمُؤَذّن) أَوْس بن معير على الصَّحِيح هُوَ أَبُو مَحْذُورَة الجُمَحِي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة كَانَ من أحسن النَّاس وأنداهم صَوتا يُؤذن بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام علمه رَسُول الله ﷺ الْأَذَان توفّي سنة ثَمَان وَخمسين لِلْهِجْرَةِ روى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (الْبكْرِيّ) أَوْس الْبكْرِيّ بن بكر بن وَائِل من شعراء خُرَاسَان يَقُول فِي بعض حروبهم فِي رِوَايَة دعبل من الطَّوِيل (عصانَي قومِي والرشاد الَّذِي بِهِ ... أمرت وَمن يعضِ المجرِّبَ يندمِ) (فصبراً بني بكرٍ على الْمَوْت إنّني ... أرى عارِضاً ينهلُّ بِالْمَوْتِ والدمِ) (وَلَا تجْزعوا ممّا جنتْه أكُفُّكُم ... وَلَا تندموا مَاذَا بِحِين تندُّمِ) (أقِيمُوا صُدُور الْخَيل للْمَوْت سَاعَة ... وموتوا كراماً لَا تبوءوا بمأثمِ) (أَوسط بن عَمْرو البَجلِيّ) قَالَ ابْن عبد الْبر روى عَن أبي بكر الصّديق وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة عَن النَّبِي ﷺ وروى عَنهُ سليم بن عَامر الخبائري (أوفى) ٣ - (أوفى بن عرفطة) لَهُ ولأبيه عرفطة صُحْبَة وَاسْتشْهدَ أَبوهُ يَوْم الطَّائِف رَضِي الله عَنْهُمَا

стр. 2365

٣ - (أوفى بن موله) بِفَتْح الْمِيم وَالْوَاو وَاللَّام التَّمِيمِي الصَّحَابِيّ حَدِيثه فِي الإقطاع أَن رَسُول الله ﷺ كتب لَهُم فِي أَدِيم قَالَ ابْن عبد الْبر لَيْسَ إِسْنَاد حَدِيثه بِالْقَوِيّ (الأوقص قَاضِي مَكَّة) اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرحمان (أُوقِيَّة الْمقري) عَامر بن عمر (أولاجا نَائِب صفد وَغَيرهَا) أولاجا الْأَمِير سيف الدّين كَانَ هُوَ وَأَخُوهُ الْأَمِير زِيّ الدّين قراجا فِي الْأَيَّام الصالحية إِسْمَاعِيل حاجبين والنائب الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر السلاري والأمير سيف الدّين بيغرا فوشي بهم إِلَى الْملك الصَّالح ونسبوا إِلَى أَنهم فِي الْبَاطِن مَعَ النَّاصِر أَحْمد وَرُبمَا يكاتبونه فَأمْسك الْأَمِير سيف الدّين بيغرا والأمير شمس الدّين النَّائِب الْمَذْكُور والأميران سيف الدّين أولاجا وزين الدّين قراجا فِي أول سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَقضى الله أمره فِي النَّائِب وَبَقِي الْأُمَرَاء الثَّلَاثَة معتقلين بالإسكندرية فشفع الْأَمِير سيف الدّين طقزتمر نَائِب الشَّام فيهم فأفرج عَنْهُم فِي شهر رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو فِيمَا بعد شهر رَجَب وَترك الْأَمِير سيف الدّين بيغرا بالديار المصرية وجهز الْأَمِير سيف الدّين أولاجا وَأَخُوهُ إِلَى دمشق فأقاما بهَا بطالين إِلَى أَن توفّي الصَّالح رَحمَه الله تَعَالَى وَتَوَلَّى الْكَامِل شعْبَان فَأعْطِي سيف الدّين أولاجا إمرة طبلخاناه وجهز نَائِبا إِلَى حمص فَعمل النِّيَابَة بهَا على أتم مَا يكون ثمَّ جهز إِلَى نِيَابَة غَزَّة فأجاد مُبَاشرَة ذَلِك وَفِي تِلْكَ الْأَيَّام برز الْأَمِير سيف الدّين يلبغا نَائِب الشَّام إِلَى الجسورة وَخرج على الْكَامِل شعْبَان وَحضر إِلَيْهِ نَائِب حمص ونائب حماة ونائب طرابلس ونائب صفد وَطلب الْأَمِير سيف الدّين أولاجا من غَزَّة فَلم يحضر إِلَيْهِ وَأقَام فِي غَزَّة إِلَى أَن خلع الْكَامِل وَولي الْملك المظفر حاجي فرسم لَهُ بِالْعودِ إِلَى حمص نَائِبا فَأَقَامَ بهَا على الْقدَم الأولى من المهابة والعفة فَلَمَّا خرج يلبغا فِي الْأَيَّام المظفرية سير يَطْلُبهُ فدافعه وماطله وَلم يحضر إِلَيْهِ إِلَى أَن انفصلت قَضِيَّة يلبغا على مَا سَيَأْتِي ذكره فِي تَرْجَمَة يلبغا وَلما انفصلت تِلْكَ الْوَاقِعَة ورسم للأمير سيف الدّين أرغون شاه بنيابة الشَّام رسم للأمير سيف الدّين أولاجا بنياية صفد فَتوجه إِلَيْهَا فِي أَوَائِل رَجَب سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكَانَ قد تعلق بِهِ وخم عَظِيم من حمص فَزَاد ضعفه بصفد وَطلب لَهُ طَبِيبا من دمشق فَجهز إِلَيْهِ وعالجه وتماثل من الضعْف ثمَّ إِنَّه نقض عَلَيْهِ الوخم الْحِمصِي فَمَاتَ ﵀ فِي سادس شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأوصى إِلَى ثَلَاثَة أستاذداره وَهُوَ دواداره وَآخر من مماليكه وَجعل النّظر عَلَيْهِم إِلَى نَائِب الشَّام الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه

стр. 2366

(أويس) ٣ - (الْقَرنِي) أويس بن عَامر بن جُزْء بن مَالك الْمرَادِي الْقَرنِي الزَّاهِد سيد التَّابِعين قتل يَوْم صفّين مَعَ عَليّ بن أبي طالبٍ ﵁ سنة سبع وَثَلَاثِينَ أسلم على عهد رَسُول الله ﷺ وَمنعه من الْقدوم عَلَيْهِ بره بِأُمِّهِ وَأخْبر رَسُول الله ﷺ وَأمر من أدْركهُ من الصَّحَابَة أَن يطلبوا مِنْهُ الاسْتِغْفَار لَهُم وَقَالَ هُوَ خير التَّابِعين وَقَالَ لعمر رضى الله عَنهُ أقره مني السَّلَام وَقَالَ لَو أقسم على الله لَأَبَره وَقَالَ يُقَال للعباد يَوْم الْقِيَامَة ادخُلُوا الْجنَّة وَيُقَال لأويس قف لتشفع فيشفعه الله فِي مثل عدد ربيعَة وَمُضر وَكَانَ عمر ﵁ يسْأَل عَنهُ وُفُود أهل الْيمن قَالَ ابْن عَبَّاس مكث عمر يسْأَل عَن أويس عشر سِنِين فَأعْلم أَنه بِالْكُوفَةِ فَأرْسل إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ والقدوم عَلَيْهِ فَقدم عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عمر الاسْتِغْفَار لَهُ فَفعل وَقيل إِن عمر وعلياً اجْتمعَا بِهِ فِي عَرَفَات وَهُوَ يرْعَى الْإِبِل فَاسْتَغْفر لَهما وَعرض عَلَيْهِ عمر شَيْئا من الْعَطاء فَأبى وَكَانَ يسكن الْكُوفَة وَكَانَ أَهلهَا يسخرون مِنْهُ فَلَمَّا ظهر أمره اختفى وَكَانَ يحب الْخلْوَة وَجل مواعظه ذكر الْمَوْت وَيُقَال إِنَّه مَاتَ بِدِمَشْق وَإِن قَبره فِي مَقَابِر الْجَابِيَة وَهُوَ ظَاهر مَعْرُوف وَإِن هرم بن حَيَّان رَآهُ فِي مَسْجِد دمشق ملفوفاً فِي عباءة مَيتا فكشفها عَنهُ فَعرفهُ وكفنه وَدَفنه وَقَالَ ابْن سعد توفّي فِي خلَافَة عمر وَقيل شهد صفّين مَعَ عَليّ فَقتل فنظروا فَإِذا عَلَيْهِ نَيف وَأَرْبَعُونَ جِرَاحَة وَقيل غزا غَزْوَة أذربيجان فَمَاتَ فتنافس أَصْحَابه فِي حفر قَبره فَحَفَرُوا فَإِذا بصخرة محفورة ملحودة وتنافسوا فِي كَفنه فَإِذا فِي عيبته ثِيَاب لَيست مِمَّا نسج بَنو آدم فكفنوه فِيهَا ودفنوه فِي ذَلِك الْقَبْر وَقيل مَاتَ بالجزيرة وَقيل بسجستان وَقيل اسْتشْهد يَوْم نهاوند وَقيل مَاتَ وَقد خرج غازباً إِلَى ثغر أرمينية وَقَالَ عَلْقَمَة بن مرْثَد الْحَضْرَمِيّ انْتهى الزّهْد إِلَى ثَمَانِيَة نفر من التَّابِعين عَامر بن عبد قيس وأويس وهرم بن حَيَّان الْعَبْدي وَالربيع بن خثيم الثَّوْريّ وَأبي مُسلم الْخَولَانِيّ وَالْأسود بن يزِيد ومسروق وَالْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ كَانَ أويس يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك من كل كبدٍ جائعةٍ وجسدٍ عارٍ وَلَيْسَ لي إِلَّا مَا على ظَهْري وَفِي بَطْني (الأويسي) اسْمه عبد الْعَزِيز بن عبد الله

стр. 2367

(إياد خَادِم النَّبِي) ﷺ إياد أَبُو السَّمْح خَادِم رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مَشْهُور بكنيته قَالَ ابْن عبد الْبر لم يرو عَنهُ فِيمَا علمت إِلَّا مَحل بن خَليفَة حَدِيثه فِي بَوْل الْجَارِيَة والغلام عِنْد يحيى بن الْوَلِيد وَيُقَال إِن إياداً ضل وَلَا يدْرِي أَيْن مَاتَ (اياز) ٣ - (الْأَمِير فَخر الدّين الْمقري) أياز الْأَمِير الْكَبِير فَخر الدّين الصَّالِحِي الْمَعْرُوف بالمقري أحد حجاب الظَّاهِر وَكَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّات ويثق بِهِ ترسل عَنهُ إِلَى أبغا وَإِلَى غَيره وَلما تملك الْمَنْصُور جعله أَمِير حَاجِب وَأَعْطَاهُ خبْزًا كَبِيرا وزادت مَنْزِلَته عِنْده حج من الشَّام ورد إِلَى مصر فَتوفي بهَا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وروى عَن ابْن المقير وَحدث بِالْقَاهِرَةِ ودمشق ٣ - (أياز افتخار الدّين الْحَرَّانِي) كَانَ وَالِي دمشق وأضيف إِلَيْهِ النّظر فِي أَمر الْمَسَاجِد فِي سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة فَأمر أهل الْأَسْوَاق بِالصَّلَاةِ وعاقب من تخلف عَنْهَا وَكَانَ يَخْدمه شخص من أَبنَاء الْحَنَابِلَة يعرف بالفخر ابْن الصَّيْرَفِي وَله مَسْجِد بقبة اللَّحْم لَهُ فِيهِ كل شهر سِتُّونَ درهما فَتَركه بِحَالهِ وَلم ينقصهُ شَيْئا من جامكيته وَكَانَ الافتخار نقص سَائِر جوامك النَّاس فَقَالَ بعض أَئِمَّة الْمَسَاجِد من الْكَامِل (يَا والياً متزهِّداً ... متحنبلاً بتَصَلُّفِ) (لِمَ لَا تَسَاوِي بالمسا ... جد مَسْجِد ابْن الصَّيْرَفِي) فَأَجَابَهُ آخر على لِسَان الْوَالِي من الْكَامِل (قَالَ الْأَمِير الْحَنْبَلِيّ ... جوابَ مَن لم ينصفِ) (أَنا مبغضٌ للشَّافِعِيّ ... والمالكي والحنفي) (فلذاك أقصيهم وأر ... عى جَانب ابْن الصَّيْرَفِي) ) ٣ - (نَائِب حلب) أياز الْأَمِير فَخر الدّين السِّلَاح دَار الناصري أَظُنهُ كَانَ بِمصْر قبل خُرُوجه إِلَى الشَّام من بعض مشدي الْعِمَارَة ثمَّ إِنَّه خرج فِي حَيَاة السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاون إِلَى طرابلس أَمِير عشرَة ثمَّ رسم بنقله إِلَى دمشق فِي أَوَاخِر أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين تنكز فَأَقَامَ بهَا ثمَّ لما توجه الفخري بعساكر الشَّام إِلَى مصر أَيَّام النَّاصِر أَحْمد كَانَ فِي جملَة الْعَسْكَر ورسم لَهُ بِالْقَاهِرَةِ بإمرة طبلخاناة وَحضر عَلَيْهَا إِلَى دمشق المحروسة ثمَّ إِنَّه لما توفّي

стр. 2368

الْأَمِير سيف الدّين يُنجي مشد الواوين بِدِمَشْق المحروسة تولى الْأَمِير فَخر الدّين شدّ الدَّوَاوِين مَكَانَهُ بِدِمَشْق فَعمل الشد جيدا ثمَّ إِنَّه عزل من ذَلِك فِي أَيَّام الْأَمِير سيف طقزتمر وَتَوَلَّى حاجباً صَغِيرا وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن توفّي الْأَمِير سيف الدّين أللمش الْحَاجِب الْكَبِير بِدِمَشْق فِي أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين يلبغا فَأعْطَاهُ الحجوبية مَكَانَهُ وداخله وَصَارَ حظياً عِنْده لَا يُفَارِقهُ فِي الْحَضَر وَلَا فِي السّفر وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن ورد مرسوم الْملك المظفر حاجي بِطَلَبِهِ إِلَى مصر فَتوجه إِلَيْهَا ورسم لَهُ بنيابة صفد فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَبعد حُضُوره إِلَيْهَا بِقَلِيل خرج الْأَمِير سيف الدّين يلبغا على المظفر وَجرى لَهُ مَا جرى على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمته وهرب فرسم للأمير فَخر الدّين بِأَن يركب خَلفه فَحَضَرَ فِي عَسْكَر صفد إِلَى دمشق وَتوجه بِهِ وبعسكر دمشق إِلَى حمص وَأقَام عَلَيْهَا فَلَمَّا أمسك يلبغا بحماة رَجَعَ الْأَمِير فَخر الدّين إِلَى صفد ورسم لَهُ بنيابة حلب فَتوجه فِي شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا وأحبه أَهلهَا فَإِنَّهُ عاملهم بلطف زَائِد فَلَمَّا كَانَت أول دولة الْملك النَّاصِر حسن حضر الْأَمِير ركن الدّين عمرشاه الناصري إِلَيْهِ إِلَى حلب يَطْلُبهُ إِلَى مصر على الْبَرِيد مخفاً فقابل ذَلِك بِالطَّاعَةِ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْل سمع ركن الدّين عمرشاه أَنه رُبمَا أَن يَعْصِي وَمَا يروح إِلَى مصر فأركب الْأُمَرَاء والعسكر وَأَحَاطُوا بدار النِّيَابَة فَلَمَّا أحس بهم خرج إِلَيْهِم وَسلم سَيْفه بِيَدِهِ إِلَى ركن الدّين عمرشاه وَقَالَ أما مَمْلُوك السُّلْطَان وَتَحْت طَاعَته الشَّرِيفَة فأمسكوه وقيدوه وأطلعوه إِلَى قلعة حلب وطولع للسُّلْطَان بأَمْره وَكَانَ ذَلِك فِي الْعشْر الْأَوْسَط من شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وأحضره الْأَمِير سيف الدّين بلجك إِلَى قلعة دمشق مكبلاً فِي الْحَدِيد فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا يسيرَة وَطلب إِلَى مصر وجهز إِلَى الاسكندرية وَبَلغنِي أَنه قَالَ للأمير سيف الدّين أرغون شاه النَّائِب بِالشَّام لما استحضره فِي اللَّيْل وَقد جَاءَ من حلب وَالله يَا خوند رَأَيْت فِي الطَّرِيق) فلاحاً يَسُوق حمارا أعرج معقوراً وَهُوَ فِي أنحس حَال فتمنيت لَو كنت مثله فرق لَهُ وَقلت فِيهِ من الْكَامِل (لمّا أنار أيازُ فِي أفق العُلى ... خمدتْ سَرِيعا لامعاتُ عُلوِّه) (بالْأَمْس أصبح نعْمَة لصديقه ... واليومَ أَمْسَى رَحْمَة لعدوِّه) وَلم يزل معتقلاً بالإسكندرية إِلَى أَن أفرج عَنهُ وجهز إِلَى طرابلس بطالاً فَحَضَرَ من مصر إِلَى دمشق فِي خَامِس عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَفِي أَوَائِل جُمَادَى الأولى أعطي طبلخاناه سنقر الجمالي بهَا ثمَّ نقل إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن وسط هُوَ وألجيبغا فِي شهر ربيع الآخر سنة خمسين وَسَبْعمائة على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة ألجيبغا ٣ - (أياز حسيس) هُوَ أَبُو مَنْصُور المنجم يَأْتِي ذكره فِي حرف الْمِيم فِي اسْم مَنْصُور ابْن أياز النَّحْوِيّ الْحُسَيْن بن أياز

стр. 2369

(إِيَاس) ٣ - (إِيَاس بن أَوْس بن عتِيك) الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي قتل يَوْم أحد شَهِيدا ٣ - (الصَّحَابِيّ) إِيَاس بن أبي البكير بن عبد ياليل الْكِنَانِي كَانَ من الْمُهَاجِرين شهد بَدْرًا وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا وَإِخْوَته خَالِد وعامر وعاقل ٣ - (الْأنْصَارِيّ) إِيَاس بن ثَعْلَبَة أَبُو أُمَامَة الْحَارِثِيّ الْأنْصَارِيّ وَهُوَ ابْن أُخْت أبي بردة ابْن نيار وَيُقَال اسْمه ثَعْلَبَة بن سُهَيْل وَهُوَ مَشْهُور بكنتيه روى عَن رَسُول الله ﷺ لَا يقتطع رجل مَال امْرِئ مُسلم بِيَمِينِهِ إِلَّا حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة وَأوجب لَهُ النَّار وَإِن كَانَ سواكاً من أَرَاك ٣ - (ابْن الْأَكْوَع الْأَسْلَمِيّ) إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع الْأَسْلَمِيّ الْمدنِي روى عَن أَبِيه وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَمِائَة) ٣ - (إِيَاس بن عبد الْمُزنِيّ) يعد فِي الْحِجَازِيِّينَ روى عَن النَّبِي ﷺ لَا تَبِيعُوا المَاء قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أحفظ لَهُ غير هَذَا الحَدِيث ٣ - (إِيَاس بن عبد الفِهري) أَبُو عبد الرحمان شهد حنيناً روى عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن يعلى ابْن عَطاء عَن أبي همام عبد الله بن يسَار عَن أبي عبد الرَّحْمَن الفِهري شاهدت الْوُجُوه الحَدِيث بِطُولِهِ ٣ - (إِيَاس بن عبد الله) ابْن أبي ذُبَاب بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وباءين موحدتين الدوسي مدنِي لَهُ صُحْبَة حَدِيثه عِنْد الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن عبد الله بن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا تضربوا إِمَاء الله الحَدِيث ٣ - (إِيَاس بن عدي) الْأنْصَارِيّ البُخَارِيّ قتل يَوْم أحد شَهِيدا وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق

стр. 2370

٣ - (إِيَاس بن قَتَادَة بن أوفى) من بني مَنَاة بن تَمِيم من الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين وَأمه الفارعة بنت حميري ولأبيع صُحْبَة وَكَانَ إِيَاس شريفاً اعتم يَوْمًا وَهُوَ يُرِيد بشر بن مَرْوَان فَنظر فِي الْمرْآة فَإِذا شيبَة فِي ذقنه فَقَالَ يَا جَارِيَة انظري من بِالْبَابِ من قومِي فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ يَا قوم إِنِّي كنت قد وهبت لكم شَبَابِي فهبوا لي مشيبي لَا أَرَانِي حمير الْحَاجَات وَهَذَا الْمَوْت يقرب مني ثمَّ نفض عمَامَته وَاعْتَزل النَّاس يعبد ربه حَتَّى مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وَقيل سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ ٣ - (إِيَاس بن معَاذ) من بني عبد الْأَشْهَل وَلما قدم فتية من بني عبد الْأَشْهَل وَفِيهِمْ إِيَاس يَلْتَمِسُونَ الْحلف من قُرَيْش على قَومهمْ من الْخَزْرَج سمع بهم رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهُم فَجَلَسَ إِلَيْهِم وَقَالَ هَل لكم إِلَيّ خير مِمَّا جئْتُمْ لَهُ قَالُوا وَمَا ذَاك قَالَ أنارسول الله يعثني إِلَى الْعباد أدعوهم إِلَى أَن يعبدوا الله وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا وَأنزل عَليّ الْكتاب وَذكر لَهُم الْإِسْلَام وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن فَقَالَ إِيَاس بن معَاذ وَكَانَ حَدثا أَي قوم هَذَا وَالله خير مِمَّا جئْتُمْ فِيهِ فَأخذ أنس) بن رَافع حفْنَة من الْبَطْحَاء فَضرب بهَا وَجه إِيَاس وَقَالَ دَعْنَا مِنْك فلعمري لقد جِئْنَا لغير هَذَا فَصمت إِيَاس وَقَامَ رَسُول الله ﷺ وَانْصَرفُوا إِلَى الْمَدِينَة فَكَانَت وقْعَة بُعَاث بن الْأَوْس والخزرج ثمَّ لم يلبث إِيَاس بن معَاذ أَن هلك وَلم يزل قومه يسمعونه يهلل الله ويكبره وَيَحْمَدهُ ويسبحه حَتَّى مَاتَ فَمَا كَانُوا يَشكونَ أَنه مَاتَ مُسلما ٣ - (القَاضِي إِيَاس) إِيَاس بن مُعَاوِيَة بن قُرَّة أَو وَاثِلَة الْبَصْرِيّ الْمُزنِيّ قَاضِي الْبَصْرَة وَأحد الْأَعْلَام روى عَن أَبِيه وَأنس بن مَالك وَسَعِيد بن الْمسيب وَسَعِيد بن جُبَير وَغَيرهم روى لَهُ مُسلم وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة روى لَهُ مُسلم شَيْئا فِي مُقَدّمَة الْكتاب وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا قَالَ عبد الله ابْن شَوْذَب كَانَ يُقَال يُولد كل عَام بعد الْمِائَة رجل تَامّ الْعقل وَكَانُوا يرَوْنَ إِيَاس بن مُعَاوِيَة مِنْهُم وَكَانَ أحد من يضْرب بِهِ الْمثل فِي الذكاء والرأي والسؤدد وَالْعقل وَأول مَا ولي الْقَضَاء مَا قَامَ حَتَّى قضى سبعين قَضِيَّة وفصلها ثمَّ خرج إِيَاس من الْقَضَاء فِي قضيةٍ كَانَت فَاسْتعْمل عدي بن أَرْطَاة على الْقَضَاء الْحسن الْبَصْرِيّ وَقد اخْتلفُوا فِي هروبه من الْقَضَاء على أَقْوَال أَحدهَا أَنه رد شَهَادَة شريفٍ مُطَاع فآلى أَن يقْتله فهرب وَقَالَ خَالِد الْحذاء قضى إِيَاس بِشَاهِد وَيَمِين الْمُدَّعِي وَكَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز قد ولاه الْقَضَاء لِأَنَّهُ كتب إِلَى نَائِبه بالعراق عدي بن أَرْطَاة أَن

стр. 2371

اجْمَعْ بَين إِيَاس بن مُعَاوِيَة وَالقَاسِم بن ربيعَة الْحَرَشِي فول قَضَاء الْبَصْرَة أنفذهما فَجمع بَينهمَا فَقَالَ لَهُ إِيَاس أَيهَا الْأَمِير سل عني وَعَن الْقَاسِم فقيهي الْمصر الْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن سِيرِين وَكَانَ الْقَاسِم يأتيهما وَإيَاس لَا يأتيهما فَعلم الْقَاسِم أَنه إِن سَأَلَهُمَا أشارا بِهِ فَقَالَ لَهُ لَا تسْأَل لَا عَنهُ وَلَا عني فو الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِن إِيَاس بن مُعَاوِيَة أفقه مني وَأعلم بِالْقضَاءِ فَإِن كنت كَاذِبًا فَمَا يحل لَك أَن توليني وَإِن كنت صَادِقا فَيَنْبَغِي لَك أَن تقبل قولي فَقَالَ لَهُ إِيَاس إِنَّك جِئْت برجلٍ أوقفته على شَفير جَهَنَّم فنجى نَفسه مِنْهَا بِيَمِين كاذبةٍ يسْتَغْفر الله مِنْهَا وينجو مِمَّا يخَاف فَقَالَ عدي بن أَرْطَاة أما إِذْ فهمتها فَأَنت لَهَا فاستقضاه وَقَالَ إِيَاس مَا غلبني قطّ سوى رجل وَاحِد وَذَاكَ أَنِّي كنت فِي مجْلِس الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ فَدخل عَليّ رجل شهد عِنْدِي أَن الْبُسْتَان الْفُلَانِيّ وَذكر حُدُوده هُوَ ملك فلَان فَقلت لَهُ كم عدد شَجَرَة فَسكت ثمَّ قَالَ مُنْذُ كم يحكم سيدنَا القَاضِي فِي هَذَا الْمجْلس فَقلت مُنْذُ كَذَا فَقَالَ كم) عدد خشب سقفه فَقلت لَهُ الْحق مَعَك وأجزت شَهَادَته وَقيل إِنَّه كَانَ يَوْمًا فِي مَوضِع فَحدث فِيهِ مَا أوجب الْخَوْف وَهُنَاكَ ثَلَاث نسْوَة لَا يعرفهن فَقَالَ هَذِه حَامِل وَهَذِه مرضع وَهَذِه عذراء فَقيل لَهُ من أَيْن علمت ذَلِك قَالَ إِن عِنْد الْخَوْف لَا يضع الْإِنْسَان يَده إِلَّا على أعز مَا لَهُ الَّذِي يخَاف عَلَيْهِ وَرَأَيْت الْحَامِل قد وضعت يَدهَا على جوفها والرضع وضعت يدعا على ثديها والعذراء وضعت يَدهَا على فرجهَا وَنظر يَوْمًا وَهُوَ بواسط إِلَى آجرة فَقَالَ تَحت هَذِه الآجرة دَابَّة فنزعوا الآجرة فَإِذا تحتهَا حَيَّة مطوقة فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت مَا بَين الآجرتين ندياً من بَين جَمِيع آجر تِلْكَ الرحبة فَعلمت أَن تحتهَا شَيْئا يتنفس وَمر يَوْمًا بمَكَان فَقَالَ أسمع صَوت كلب غَرِيب فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ عَرفته بخضوع صَوته وَشدَّة نباح غَيره من الْكلاب فكشفوا عَن ذَلِك فوجدوا كَلْبا مربوطاً وَالْكلاب تنبحه وَكَانَ يَوْمًا فِي بَريَّة فأعوزهم المَاء فَسمع نباح كلب فَقَالَ هَذَا على رَأس بِئْر فاستقروا النباح فوحدوه كَمَا قَالَ فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ لِأَنِّي سَمِعت صَوته كَالَّذي يخرج من بِئْر وتحاكم إِلَيْهِ اثْنَان فَقَالَ أَحدهمَا إِنِّي نزلت إِلَى النَّهر لأستحم ولي قطيفة خضراء جَدِيدَة وَضَعتهَا على جَانب النَّهر وَجَاء هَذَا وَعَلِيهِ قطيفة حَمْرَاء عتيقة فوضعها وَنزل المَاء وَلما طلعنا سبقني وَأخذ القطيفة الخضراء فَقَالَ ألكما بَيِّنَة فَقَالَا لَا فامر بِمشْط فَحَضَرَ فمشطهما بِهِ فَلَمَّا فعله خرج الصُّوف الْأَخْضَر من رَأس صَاحب القطيفة الخضراء فَأمر لَهُ بهَا وَنظر يَوْمًا إِلَى رجل فَقَالَ هَذَا غَرِيب من وَاسِط فَقِيه كتاب هرب مِنْهُ عبد فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أما إِنَّه من أهل وَاسِط فَإِن فِي ثِيَابه أثر تُرَاب وَاسِط وَأَنا أَنه غَرِيب فَإِنَّهُ يمشي وَيسْأل وَأما أَنه فَقِيه كتاب فَإِنَّهُ لَا يمِيل إِلَّا إِلَى الصغار وَلَا يأنس إِلَّا بهم وَلَا يسْأَل إِلَّا مِنْهُم وَأما أَنه هرب مِنْهُ عبد فَإِنَّهُ إِذا رأى أسود تلمحه وَنظر إِلَيْهِ طَويلا وَكَانَ إِيَاس يَقُول كل من لم يعرف عيب نَفسه فَهُوَ أَحمَق فَقيل لَهُ فَمَا عيبك قَالَ كَثْرَة الْكَلَام وَإيَاس فِي عداد السادات الطلس لِأَنَّهُ لم يكن بِوَجْهِهِ نَبَات

стр. 2372

وروى المَسْعُودِيّ فِي شرح المقامات الحريرية إِن الْمهْدي لما دخل الْبَصْرَة رأى إِيَاس بن مُعَاوِيَة وَهُوَ صبي وَخَلفه وقدامه أَرْبَعمِائَة طيلسان من الْعلمَاء وَغَيرهم فَقَالَ الْمهْدي أُفٍّ لهَذِهِ العثانين أما كَانَ فيهم شيخ يتقدمهم غير هَذَا الْحَدث ثمَّ قَالَ لَهُ الْمهْدي كم سنك فَقَالَ سني أَطَالَ الله بَقَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ سنّ أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة لما ولاه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ) وَسلم جَيْشًا فيهم أَبُو بكر وَعمر ﵄ فَقَالَ تقدم بَارك الله فِيك وَكَانَ سنة سبع عشرَة سنة قلت وَفِيه يعد لِأَن إياساً توفّي فِي دولة بني أُميَّة وَقَالَ إِيَاس فِي الْعَام الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي وَأبي على فرسين فجريا مَعًا فَلم أسبقه وَلم يسبقني وعاش أبي سِتا وَسبعين سنة وَأَنا فِيهَا فَلَمَّا كَانَ آخر لياليه قَالَ أَتَدْرُونَ أَي لَيْلَة هَذِه استكملت فِيهَا عمر أبي ونام فَأصْبح مَيتا ٣ - (إِيَاس بن وذفة) بِفَتْح الْوَاو والذال الْمُعْجَمَة وَالْفَاء الْأنْصَارِيّ وَقيل فِيهِ الدَّال الْمُهْملَة شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا ٣ - (مَمْلُوك الْكِنْدِيّ) إِيَاس هُوَ أَبُو الْجُود وَأَبُو الْفَتْح مولى الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ مشرف الْجَامِع الْأمَوِي الْمُتَكَلّم فِي بَسطه وحصره كَانَ حنفياً حدث عَن مُعْتقه وروى عَنهُ الدمياطي وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة ٣ - (أَيَّانَ الساقي) أَيَّانَ الْأَمِير سيف الدّين الساقي الناصري كَانَ أَمِيرا بِمصْر يسكن فِي حكرجوهر النوبي شرى دَار الْأَمِير شرف الدّين أَمِير حُسَيْن بن جندر وَلما عَاد ابْن جندر إِلَى الْقَاهِرَة أَرَادَ ارتجاعها مِنْهُ فَدخل أَيَّانَ على الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي فَمَنعه مِنْهَا وَكَانَ السُّلْطَان قد رسم بإعادتها إِلَيْهِ ثمَّ إِنَّه أخرج إِلَى دمشق أَمِيرا فَمَكثَ بهَا مُدَّة ثمَّ إِنَّه طلبه قوصون أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا إِلَى مصر فَتوجه وَعَاد حاجباً صَغِيرا وتعاظم إِلَى أَن جهز إِلَى حمص نَائِبا فَأَقَامَ بهَا قَرِيبا من تِسْعَة أشهر ثمَّ عزل بالأمير سيف الدّين قطلقتمر الخليلي وجهز أَيَّانَ إِلَى غَزَّة مقدم عَسْكَر فَتوجه إِلَيْهَا مكْرها فَأَقَامَ بهَا مُدَّة شهر أَو أَكثر وَمرض مُدَّة اثْنَي عشر يَوْمًا وَتُوفِّي بهَا وَحمل إِلَى الْقُدس وَدفن بِهِ ووفاته فِي ثَالِث شهر رَجَب سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة (أيبك) ٣ - (الْملك الْمعز التركماني) أيبك بن عبد الله الصَّالِحِي الْملك الْمعز عز الدّين الْمَعْرُوف بالتركماني كَانَ مَمْلُوك الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب اشْتَرَاهُ فِي حَيَاة أَبِيه الْكَامِل

стр. 2373

وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال عِنْده ولازمه فِي الشرق وَغَيره وَجعله جاشنكيره وَلِهَذَا رنكه صُورَة خونجه فَلَمَّا قتل الْمُعظم توران شاه ابْن الْملك الصَّالح وَبقيت الديار المصرية بِلَا ملك تشوف إِلَى السلطنة أَعْيَان الْأُمَرَاء فخيف من شرهم وَكَانَ عز الدّين أيبك مَعْرُوفا بالسداد وملازمة الصَّلَاة وَلَا يشرب خمرًا وَعِنْده كرم وسعة صدر ولين جَانب وَهُوَ من أَوسط الْأُمَرَاء فاتفقوا وسلطنوه فِي أَوَاخِر شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَركب بشعار السلطنة وحملت الغاشية بَين يَدَيْهِ وَأول مَا حملهَا الْأَمِير حسام الدّين ابْن أبي عَليّ وتداولها أكَابِر الْأُمَرَاء وَقَالُوا هَذَا مَتى أردنَا صرفه أمكننا ثمَّ إِنَّه البحرية اتَّفقُوا وَقَالُوا لابد من وَاحِد من بني أَيُّوب يجْتَمع الْكل على طَاعَته وَكَانَ الِاتِّفَاق من أقطاي الجمدار وبيبرس البندقداري وبلبان الرَّشِيدِيّ وسنقر الرُّومِي فأقاموا مظفر الدّين مُوسَى ابْن النَّاصِر يُوسُف ابْن الْملك المسعود ابْن الْكَامِل وَكَانَ عِنْد عماته وعمره نَحْو عشر سِنِين فأحضروه وسلطنوه وخطبوا لَهُ وَجعلُوا التركماني أتابكه وَذَلِكَ لخمس مضين من جُمَادَى الأولى بعد سلطنة الْمعز بِخَمْسَة أَيَّام وَكَانَت التواقيع تخرج وَصورتهَا رسم بِالْأَمر العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي والملكي المعزي وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك والمعز مُسْتَمر على التَّدْبِير وَيعلم على التواقيع وَالْملك الْأَشْرَف صُورَة فَلَمَّا ملك الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف دمشق سنة ثَمَان وَأَرْبَعين خرج الْأَمِير ركن الدّين خَاص وَجَمَاعَة من الْعَسْكَر إِلَى غَزَّة فتلقتهم عَسَاكِر الْملك النَّاصِر فاندفعوا رَاجِعين واجتمعوا بِجَمَاعَة من الْأُمَرَاء فاتفقوا على مُكَاتبَة الْملك المغيث فتح الدّين عمر ابْن الْعَادِل أبي بكر ابْن الْكَامِل صَاحب الكرك والشوبك وخطبوا لَهُ بالصالحية يَوْم الْجُمُعَة لأَرْبَع مضين من جُمَادَى الْآخِرَة فَنَادَى الْمعز بِالْقَاهِرَةِ أَن الْبِلَاد للخليفة المستعصم وَالْملك الْمعز نَائِبه بهَا وحث على خُرُوج الْعَسْكَر وجددت الْأَيْمَان للأشرف بالسلطنة وللمعز بالأتابكية وَقصد الْملك النَّاصِر الْقَاهِرَة وَضرب مصافاً مَعَ العساكر المصرية فانكسروا كسرةً شنيعةً وَلم يبْق إِلَّا تملك الْملك النَّاصِر وخطب لَهُ فِي قلعة الْجَبَل وَغَيرهَا وَتَفَرَّقَتْ عَسَاكِر النَّاصِر خلف العساكر المصرية) طلب لنهبهم والناصر فِي شَرّ ذمَّة قَليلَة من أَعْيَان الْأُمَرَاء والملوك تَحت السناجق والكوسات تضرب وَرَاءه وتحير الْمعز فِي أمره إِذْ لَيْسَ لَهُ جِهَة يلتجئ إِلَيْهَا فعزم بِمن كَانَ مَعَه من الْأُمَرَاء على دُخُول الْبَريَّة والتوصل إِلَى مكانٍ يأمنون فِيهِ فاجتازوا بالناصر على بعدٍ فرأوه فِي نفرٍ يسير فحملوا عَلَيْهِ حَملَة رجل وَاحِد فَتَفَرَّقُوا وَقتل الْأَمِير شمس الدّين لُؤْلُؤ الأميني مُدبر الدولة وأتابك الْعَسْكَر والأمير ضِيَاء الدّين القيمري وهرب النَّاصِر لَا يلوي على شَيْء وَكسر الصَّالح عماد الدّين إِسْمَاعِيل ابْن الْعَادِل والأشرف ابْن صَاحب حمص والمعظم توران شاه ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَغَيرهم واستمرت الكسرة عَلَيْهِم وَبلغ خبر ذَلِك الْأَمِير جمال الدّين مُوسَى بن يغمور وَقد قَارب بلبيس وَمَعَهُ قِطْعَة كَبِيرَة من الْجَيْش فَقَالَ مَا علينا نَحن قد ملكنا الْبِلَاد وَالسُّلْطَان يعود إِلَيْنَا وتوهم بعض الْأُمَرَاء أَن النَّاصِر قتل فَقَالَ الْأَمِير نجم الدّين الْحَاجِب لِابْنِ يغمور يَا خوند جمال الدّين حب الوطن من

стр. 2374

الْإِيمَان نسبه إِلَى أَنه يخْتَار دُخُول مصر على كل حَال وَرُبمَا لَهُ بَاطِن مَعَ المصريين فَغَضب لذَلِك وثنى رَأس فرسه وَعَاد وَلَو كَانَ دخل بِمن مَعَه لملك الديار المصرية وَعَاد الْمعز إِلَى الْقَاهِرَة مظفراً منصوراً وَخرج الْملك الْأَشْرَف من القلعة للقائه ورسخت قدم الْمعز وَعظم شَأْنه وَاسْتمرّ لَهُ الْحَال إِلَى سنة إِحْدَى وَخمسين فَوَقع الِاتِّفَاق بَينه وَبَين النَّاصِر على أَن يكون لَهُ وللبحرية الديار المصرية وغزة والقدس وَمَا فِي الْبِلَاد الشامية للْملك النَّاصِر وَأَفْرج عَن الْملك الْمُعظم توران شاه ابْن صَلَاح الدّين وأخيه نصْرَة الدّين وَالْملك الْأَشْرَف ابْن صَاحب حمص وَغَيرهم من الاعتقال وتوجهوا إِلَى الشَّام وَعظم شَأْن الْأَمِير فَارس الدّين أقطاري الجمدار والتفت عَلَيْهِ البحرية كَمَا مر فِي تَرْجَمته وَكَانَ أَصْحَابه يسمونه الْملك الْجواد فَعمل عَلَيْهِ وَقَتله الْمعز كَمَا مر هُنَاكَ ثمَّ إِن الْمعز خلع الْأَشْرَف بعد قتل أقطاي وأنزله من قلعة الْجَبَل إِلَى عماته القطبيات وَركب الْمعز بالصناجق السُّلْطَانِيَّة واستقل بِالْأَمر بمفرده ثمَّ إِن العزيزية عزموا على قَبضه فِي سنة ثَلَاث وَخمسين فشعر بذلك فَقبض على بَعضهم وهرب بَعضهم ثمَّ تقرر الصُّلْح بَين الْمعز والناصر على أَن يكون الشَّام جَمِيعه للناصر وديار مصر للمعز وحد مَا بَينهمَا بِئْر القَاضِي وَهُوَ مَا بَين الورادة والعريش بسفارة الشَّيْخ نجم الدّين الباذرائي وَتزَوج الْمعز بشجر الدّرّ سنة ثَلَاث وَخمسين ثمَّ بلغَهَا أَن الْمعز عزم على أَن يتَزَوَّج ابْنة بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل وَأَنه قد ترددت الرُّسُل بَينهمَا فَعظم ذَلِك عَلَيْهَا) وَطلبت صفي الدّين إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق وَكَانَ لَهُ تقدم فِي الدول ووجاهة عِنْد الْمُلُوك فاستشارته فِي الفتك بالمعز ووعدته أَن يكون هُوَ الْوَزير فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهَا ونهاها فَلم تصغ إِلَيْهِ وَطلبت مَمْلُوك الطواشي محسن الْجَوْجَرِيّ الصَّالِحِي وعرفته مَا عزمت عَلَيْهِ ووعدته وَعدا جميلاً إِن قَتله واتفقت مَعَ جمَاعَة من الخدم فَلَمَّا كَانَ يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّالِث وَالْعِشْرين من ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة لعب الْمعز بالكرة فِي ميدان اللوق وَصعد آخر النَّهَار إِلَى القلعة والأمراء فِي خدمته ووزيره شرف الدّين الفائزي وَالْقَاضِي بدر الدّين السنجاري فَلَمَّا دخل دَاره فَارقه الموكب وَدخل يستحم فِي الْحمام فَلَمَّا قلع ثِيَابه وثب عَلَيْهِ سنجر الْجَوْجَرِيّ والخدام ورموه إِلَى الأَرْض وخنقوه وَطلبت شجر الدّرّ صفي الدّين ابْن مَرْزُوق على لِسَان الْمعز فَركب حِمَاره وبادر وَكَانَت عَادَته ركُوب الْحمير فِي موكب السُّلْطَان فَدخل عَلَيْهَا فرآها وَهِي جالسة والمعز بَين يَديهَا ميت فخاف خوفًا شَدِيدا واستشارته فِيمَا تفعل فَقَالَ مَا أعرف وَكَانَ الْأَمِير جمال الدّين أيدغدي العزيزي معتقلاً فِي بعض الآدر مكرماً فأحضرته وَطلبت مِنْهُ أَن يقوم بِالْأَمر فَامْتنعَ وسيرت تِلْكَ اللَّيْلَة إِصْبَع الْمعز وخاتمه إِلَى الْأَمِير عز الدّين الْحلَبِي الْكَبِير وطلبته يقوم بِالْأَمر فَلم يَجْسُر وانطوت الْأَخْبَار عَن النَّاس تِلْكَ اللَّيْلَة وَلما كَانَ سحر الْأَرْبَعَاء ركب الْأُمَرَاء على عَادَتهم إِلَى القلعة وَلم يركب الفائزي وتحيرت

стр. 2375

شجر الدّرّ فَأرْسلت إِلَى الْملك الْمَنْصُور عَليّ ابْن الْملك الْمعز تَقول لَهُ عَن أَبِيه أَنه ينزل إِلَى الْبَحْر فِي جمع من الْأُمَرَاء لإِصْلَاح الشواني المجهزة إِلَى دمياط فَفعل وَلما تَعَالَى النَّهَار شاع الْخَبَر بقتْله واضطربت أَقْوَال النَّاس فِي قَتله فأحدق الْعَسْكَر بالقلعة ودخلها مماليك الْمعز والأمير بهاء الدّين بغدي الأشرفي مقدم الْحلقَة وطمع الْحلَبِي فِي التَّقَدُّم وساعده على ذَلِك جمَاعَة من الْأُمَرَاء الصالحية فَلم يتم لَهُم مُرَاد ثمَّ إِن الَّذين فِي القلعة استحضروا الفائزي الْوَزير وَاتَّفَقُوا على تمْلِيك الْملك الْمَنْصُور عَليّ ابْن الْملك الْمعز وعمره يَوْمئِذٍ نَحْو خمس عشرَة سنة فرتبوه وَنُودِيَ فِي الْبَلَد بشعاره وَاسْتقر أَمر النَّاس وتفرق الصالحية إِلَى دُورهمْ وامتنعت شجر الدّرّ مَعَ الَّذين قتلوا الْمعز فِي دَار السلطنة وَطلب مماليك الْمعز الهجوم عَلَيْهَا فَلم يمكنوهم مماليك الصَّالح فَحلف لَهَا مماليك الْمعز أَن لَا ينالوها بمساءة وطلبوا الصفي بن مَرْزُوق فَحَدثهُمْ بالقصة فصلب الْخَادِم محسن وَالَّذين اتَّفقُوا على قتل الْمعز وهرب سنجر مَمْلُوك الْجَوْجَرِيّ ثمَّ ظفر بِهِ فصلب إِلَى جَانب أستاذه وَكَانَ ذَلِك سنة خمس وَخمسين) وسِتمِائَة وَقَالَ السراج الْوراق يرثيه من الطَّوِيل (نُقِيم عَلَيْهِ مأتماً بعد مأتمٍ ... ونسفح دمعاً دون سفح المقطَّمِ) (وَلَو أننا نَبْكي على قدر فَقدْه ... لدمنا عَلَيْهِ نتبع الدمع بِالدَّمِ) (وَأرى بعد عَام للأسى جدة الصَّبِي ... كأنّ خطا الأيّام لم تتقدَّمِ) (وسَلْ صَفَراً يُنْبيك عنّيَ أنّني ... دعوتُ الْكرَى من بَعده بالمحرَّمِ) (يمثِّل لي شخصَ المعزِّ إِذا بدتْ ... لعينيَ اطلابُ الْخَمِيس العَرَمْرَمِ) (وتذكرنيه الخيلُ مَا بَين مُسْرجٍ ... غَدا مُلجمًا صبري وَمَا بَين مُلجمِ) (كأنْ لم يسْر والجيش قد مَلأ الفضا ... فَغَصَّ بِهِ والخيلُ بِالْخَيْلِ ترتمي) (كَأَن لم يكن وَالنَّاس مَا بَين معرق ... لأبوابه تسري وَمَا بَين مشئم) (كأنْ لم يتوًّج منبرٌ باسمه وَلَا ... علا وجْهَ دِينَار وَلَا وَجه درهمِ) (كأنْ لم يكن بالسمهريّة باحثاً ... على كلِّ شيءٍ مِن عُداه مكتّمِ) (أَلا نَمْ هَنِيئًا إنّ ثارك لم ينَمْ ... لَهُ أعينٌ قد حصَّنت كلَّ لَهْذَمِ) (بنى اللهُ بالمنصور مَا هدًّم الردى ... وإنّ بناءَ الله غير مهدَّمِ) (مليكُ الورى بُشْرى لمضمر طَاعَة ... وبؤسى لطاغٍ فِي زَمَانك مُجْرمِ) (فَمَا للَّذي قدّمتَ من متأخَّرٍ ... وَلَا للَّذي أخرَّتَ من متقدَّمِ) ٣ - (الْأَمِير عز الدّين الْحلَبِي) أيبك بن عبد الله الْحلَبِي الْكَبِير كَانَ من أَعْيَان الْأُمَرَاء الصالحية وقدمائهم مِمَّن يضاهي الْمعز وَله المكانة الْعَظِيمَة يعْتَرف لَهُ الْأُمَرَاء بالتعظيم وَكَانَ لَهُ

стр. 2376

عدَّة مماليك أَعْيَان نجباء صَارُوا بعده أُمَرَاء أكَابِر مِنْهُم ركن الدّين أباجي الْحَاجِب وَبدر الدّين بيليك الجاشنكير وصارم الدّين أزبك الْحلِيّ وَغَيرهم وَلما حلف الْأُمَرَاء لعَلي بن الْمعز كَمَا تقدم فِي تَرْجَمَة الْمعز توقف الْحلَبِي وَأَرَادَ الْقيام بِالْأَمر ثمَّ خَافَ على نَفسه وَوَافَقَ الْأُمَرَاء على ذَلِك وَقبض الْأَمِير سيف الدّين قطز والمعزية على الأميرعلم الدّين سنجر الْحلَبِي واعتقلوه وَركب الْأُمَرَاء الصالحية وَمِنْهُم عز الدّين الْحلَبِي الْمَذْكُور فتقطر بِهِ فرسه خَارج الْقَاهِرَة وَأدْخل إِلَيْهَا مَيتا وَكَذَلِكَ ركن الدّين خَاص ترك سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة ٣ - (أيبك الْملك مُجَاهِد الدّين الدوادار مقدم جيوش الْعرَاق كَانَ بطلاً شجاعاً مَوْصُوفا بِالرَّأْيِ) ) والإقدام كَانَ يَقُول لَو مكنني المستعصم لقهرت هولاكو وَكَانَ مغرماً بالكيمياء لَهُ دَار فِي دَاره فِيهَا عدَّة رجال يعلمُونَ هَذِه الصَّنْعَة وَلَا تصح قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت بِخَط كَاتب ابْن ودَاعَة قَالَ حَدثنِي الصاحب محيي الدّين ابْن النّحاس قَالَ ذهبت فِي الرسلية إِلَى المستعصم فَدخلت دَار الْملك مُجَاهِد الدّين وشاهدت دَار الكيمياء فَقَالَ لي بَينا أَنا رَاكب لَقِيَنِي صوفي وَقَالَ لي يَا ملك خُذ هَذَا المثقال وألقه على مائَة مِثْقَال فضَّة وألق الْمِائَة على عشرَة آلَاف تصير ذَهَبا خَالِصا فَفعلت ذَلِك فَكَانَ كَمَا قَالَ ثمَّ إِنِّي لَقيته بعد فَقلت لَهُ عَلمنِي هَذِه الصِّنَاعَة فَقَالَ مَا أعرفهَا لَكِن أَعْطَانِي رجل صَالح خَمْسَة مَثَاقِيل وَقد أَعطيتك مِنْهَا مِثْقَالا ولملك الْهِنْد مِثْقَالا ولشخصين مثقالين وَقد بَقِي معي مِثْقَال أعيش بِهِ ثمَّ حَدثنِي مُجَاهِد الدّين قَالَ عِنْدِي من يَدعِي هَذَا الْعلم وَكنت أخليت لَهُ دَارا على الشط وَكَانَ مغرى بصيد السّمك فأحضرت إِلَيْهِ من ذَلِك الذَّهَب وحكيت لَهُ الصُّورَة فَقَالَ هَذَا الَّذِي أعْجبك وَكَانَ فِي يَده شبكة يصطاد بهَا فَأخذ مِنْهُ بلاعة فولاذ فَوضع طرفها فِي نَار ثمَّ أخرجهَا وَأخرج من فِيهِ شَيْئا وذره على النّصْف المحمر فَصَارَ ذَهَبا خَالِصا وَالْآخر فولاذاً ثمَّ أَرَانِي مُجَاهِد الدّين تِلْكَ البلاعة إِلَى أَن النّصْف الفولاذ قد خالطه الذَّهَب شَيْئا يَسِيرا انْتهى قتل الْملك مُجَاهِد الدّين وَقت غَلَبَة الْعَدو على بَغْدَاد صبرا سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة ٣ - (الظَّاهِرِيّ نَائِب حمص) أيبك عز الدّين الظَّاهِرِيّ نَائِب حمص توفّي بهَا سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَكَانَ غاشماً ظَالِما وَفِيه تشيع ٣ - (الزراد وَالِي قلعة دمشق) أيبك عز الدّين الزراد نَائِب قلعة دمشق كَانَ مهيباً محتشماً حسن السِّيرَة توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ٣ - (الإسْكَنْدراني نَائِب الرحبة) أيبك الْأَمِير عز الدّين الإسْكَنْدراني الصَّالِحِي تولى الشوبك لأستاذه الصَّالح ثمَّ كَانَ من خَواص الْمعز ثمَّ ولي بعلبك مُدَّة للظَّاهِر بيبرس ثمَّ ولاه

стр. 2377

الرحبة وَرَأَيْت بهَا كتب الظَّاهِر إِلَيْهِ وَتزَوج بابنة الشَّيْخ الْفَقِيه مُحَمَّد اليونيني وَكَانَ فِيهِ كرم وَدين وَتُوفِّي بالرحبة سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة) ٣ - (عز الدّين الدمياطي) أيبك عز الدّين الدمياطي أَمِير كَبِير من أَعْيَان الصالحية فِيهِ شجاعة وجود وكرم حَبسه السُّلْطَان مُدَّة وَتُوفِّي بِمصْر وَقد نَيف على السّبْعين سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة ٣ - (نَائِب حصن الأكراد) أيبك عز الدّين الْموصِلِي نَائِب حصن الأكراد قتل فِي دَاره بالحصن غيلَة وَكَانَ كَافِيا ناهضاً وَفِيه تشيع وَكَانَت قتلته سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة ٣ - (الأفرم الْكَبِير) أيبك الْأَمِير عز الدّين الأفرم الْكَبِير الصَّالِحِي وأظن الجسر الَّذِي خَارج مصر هُوَ مَنْسُوب إِلَى هَذَا وَكَانَ ساقي الصَّالح سمع من ابْن رواج وَحدث وَكَانَ فِي كبار الدولة المصرية لَهُ أَمْوَال كَثِيرَة وأملاك عَظِيمَة وخبز جيد كَانَ يُقَال إِن لَهُ ثمن الديار المصرية وَكَانَت فِيهِ خبْرَة وشجاعة وَتُوفِّي سنّ خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة كنت بِالْقَاهِرَةِ وَقد وقف أَوْلَاده واشتكى عَلَيْهِم أَرْبَاب الدُّيُون للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر فَقَالَ السُّلْطَان يَا بشتاك هَؤُلَاءِ أَوْلَاد الأفرم الْكَبِير صَاحب الْأَمْلَاك وَالْأَمْوَال أبْصر كَيفَ حَالهم وَمَا سَببه إِلَّا أَن أباهم اتكلهم على أملاكهم فَمَا بقيت وَأَنا لأجل ذَلِك لَا أدخر لأولادي ملكا وَلَا مَالا وَكَانَ الأفرم أَمِير جاندار وَعمل نِيَابَة مصر مَرَّات ٣ - (نَائِب طرابلس) أيبك الْأَمِير عز الدّين الْموصِلِي المنصوري نَائِب طرابلس كَانَ دينا عَاقِلا مهيباً وقوراً مُجَاهدًا مرابطاً جميل السِّيرَة من خِيَار الْأُمَرَاء توفّي بطرابلس سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة ٣ - (الْحَمَوِيّ نَائِب دمشق) أيبك الْأَمِير عز الَّذين التركي الْحَمَوِيّ نَائِب دمشق وَليهَا بعد الشجاعي ثمَّ فِي سنة خمس وَتِسْعين عزل وَجعل فِي قلعة صرخذ ثمَّ إِنَّه قبل مَوته بِشَهْر ولي نِيَابَة حمص فَمَاتَ بهَا وَنقل إِلَى تربته بِدِمَشْق الَّتِي شَرْقي عقبَة دمر كَانَ مَعْرُوفا بالشجاعة والإقدام وَكَانَت وَفَاته سنّ ثَلَاث وَسَبْعمائة ٣ - (الشجاعي وَالِي الْوُلَاة) أيبك الْأَمِير عز الدّين الشجاعي الصَّالِحِي الْعِمَادِيّ

стр. 2378

وَالِي الْوُلَاة بالجهات الْقبلية كَانَ دينا خيرا) صَارِمًا عفيف السِّيرَة لين الْجَانِب شَدِيدا على أهل الريب وَكَانَ وجيهاً عِنْد الْمُلُوك ولي فِي حَال شبابه أستاذدارية الصَّالح إِسْمَاعِيل وتنقلت بِهِ الولايات وَكَانَ الظَّاهِر بيبرس يعْتَمد على أَمَانَته وَهُوَ مسموع الْكَلِمَة عِنْده سَأَلَ قطع خبزه اخْتِيَارا مِنْهُ فعزل وَلزِمَ بَيته إِلَى أَن مَاتَ أول سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة دفن بسفح قاسيون ٣ - (الْأَمِير عز الدّين صَاحب صرخذ) أيبك بن عبد الله المعظمي الْأَمِير عز الدّين صَاحب صرخذ اشْتَرَاهُ الْمُعظم عِيسَى سنة سبع وسِتمِائَة وترقى عِنْده حَتَّى جعله أستاذداره وَكَانَ يؤثره على أَوْلَاده وَلم يكن لَهُ نَظِير فِي حشمته ورياسته وَكَرمه وشجاعته ورأيه وعلو همته وَكَانَ يضاهي الْمُلُوك أقطعه الْمُعظم صرخذ وقلعتها وَلما توفّي الْمُعظم بَقِي فِي خدمَة وَلَده النَّاصِر دَاوُد وَلما حصر الْكَامِل كَانَ الْأَمِير عز الدّين هُوَ مُدبر الْحَرْب فَلَمَّا حصل الِاتِّفَاق على تَسْلِيم دمشق كَانَ هُوَ المتحدث فِي ذَلِك فَاشْترط للناصر من الْبِلَاد وَالْأَمْوَال مَا أرضاه ثمَّ شَرط لنَفسِهِ صرخذ وأعمالها وَسَائِر أملاكه بِدِمَشْق وَغَيرهَا وَأَن يسامح بِمَا يُؤْخَذ من المكوس على سَائِر مَا يَبِيع ويبتاع من سَائِر الْأَصْنَاف ويفسح لَهُ فِي الممنوعات وَأَن يكون لَهُ بِدِمَشْق حبس يحبس فِيهِ نوابه فَأُجِيب إِلَى ذَلِك جَمِيعه وَبَقِي على ذَلِك سَائِر الْأَيَّام الأشرفية والكاملية والصالحية الْعمادِيَّة إِلَى أول الْأَيَّام الصالحية النجمية فَحصل لَهُ وَحْشَة من الْملك الصَّالح أَيُّوب وَكَانَ مَعَ الخوارزمية لما كسروا على الْقصب سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة فَمضى إِلَى صرخذ وَامْتنع بهَا ثمَّ أخذت مِنْهُ صرخذ أَوَاخِر السّنة الْمَذْكُورَة وَأخذ إِلَى مصر واعتقل بدار صَوَاب وَكَانَ ابْنه إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور فِي الأباره وشى بِهِ إِلَى الصَّالح وَقَالَ إِن أَمْوَال أبي بعث بهَا إِلَى الحلبيين وَأول مَا نزل بهَا من صرخذ كَانَت ثَمَانِينَ خرجا وأودعها لشمس الدّين ابْن الْجَوْزِيّ وبلع الْأَمِير عز الدّين اجْتِمَاع وَلَده بالصالح فَمَرض وَوَقع إِلَى الأَرْض وَقَالَ هَذَا آخر عهدي يالدنيا وَلم يتَكَلَّم بعْدهَا حَتَّى مَاتَ وَدفن ظَاهر الْقَاهِرَة بِبَاب النَّصْر سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَقيل سنة سبع وَأَرْبَعين ثمَّ نقل بعد ذَلِك إِلَى الْقبَّة الَّتِي بناها إِبْرَاهِيم برسم دَفنه فِي الْمدرسَة الَّتِي أَنْشَأَهَا على شرف الميدان ظَاهر دمشق من جِهَة الشمَال ووقفها على أَصْحَاب أبي حنيفَة وَله مدرسة أُخْرَى بالكجك ٣ - (أيبك الميوي) ) أيبك بن عبد الله عز الدّين المحيوي مَمْلُوك الصاحب محيي

стр. 2379

الدّين ابْن ندى الْجَزرِي برع فِي حسن الْخط حَتَّى بلغ الْغَايَة وَكَانَ يكْتب عَن مخدومه لمن تعن لَهُ مخاطبته من الْمُلُوك وَغَيرهم وَكَانَ خوشداشه علم الدّين أيدمر المحيو ينشىء ذَلِك وَهُوَ يَكْتُبهُ وَكَانَ عز الدّين الْمَذْكُور قد حفظ المقامات ومختار الحماسة ومختار شعر أبي تَمام وَأبي الطّيب وَغير ذَلِك مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ من المجالسات وَكَانَت عِنْده مُشَاركَة جَيِّدَة فِي معرفَة الاسطرلاب (إيتاخ سياف النقمَة) إيتاخ التركي كَانَ سيف النقمَة للخلفاء وَكَانَ المتَوَكل قد خافه فَجَلَسَ مَعَه لَيْلَة بالقاطول فعربد على المتَوَكل فَقَالَ لَهُ أَتُرِيدُ أَن تلعب بِي كَمَا لعبت بالخلفاء فهم بِهِ وافترقا على ضغينة فَدس إِلَيْهِ المتَوَكل من يُشِير عَلَيْهِ بِالْحَجِّ فَأذن لَهُ فَلَمَّا بلغ الْكُوفَة ولى مَكَانَهُ وَلما ورد أَرَادَ أَن يسْلك طَرِيق الْفُرَات إِلَى سر من رأى وَلَو فعل لقدر على المتَوَكل وَكَانَ المتَوَكل كتب إِلَى إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مُصعب مُتَوَلِّي بَغْدَاد بِمَا يعتمده فَلَمَّا وصل إيتاخ الْكُوفَة كتب إِلَيْهِ إِسْحَاق إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ رسم أَن تدخل بَغْدَاد ليتلقاك وُجُوه بني هَاشم وَتطلق الجوائز وتنزل دَار خُزَيْمَة بن خازم فجَاء إِلَى بَغْدَاد وتلقاه النَّاس وَفرق إِسْحَاق بَينه وَبَين غلمانه وأنزله فِي الدَّار الْمَذْكُورَة وَقبض عَلَيْهِ وَقَيده وكبله بالحديد ثَمَانِينَ رطلا وَقيل إِنَّه طلب المَاء فَلم يسق وَمَات عطشاً سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة خمس وَثَلَاثِينَ فأحضر إِسْحَاق الْقُضَاة والعدول وشهدوا أَنه مَاتَ حتف أَنفه واستصفى المتَوَكل أَمْوَاله فبلغت ألف ألف دِينَار وَحبس ابناه إِلَى أَن أطلقهما الْمُنْتَصر (أيتمش نَائِب الشَّام) أيتمش الْأَمِير سيف الدّين الناصري الجمدار كَانَ من مماليك السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاون جمداراً لَهُ وَأمره طبلخاناه هُوَ وَسِتَّة أُمَرَاء فِي يَوْم وَاحِد وَهُوَ والأمير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أرغون النَّائِب وبيدمر البدري وَذَلِكَ فِيمَا يُقَارب سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ كثير السّكُون والدعة لَيْسَ فِيهِ شَرّ الْبَتَّةَ وَولي الوزارة فِي آخر أَيَّام الصَّالح إِسْمَاعِيل ثمَّ عزل وَولي الحجوبية بالديار المصرية وَتزَوج ابْنَته الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي أَمِير آخور وَلما قتل الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه نَائِب الشَّام على مَا مر فِي تَرْجَمته ألزمهُ الْأُمَرَاء أَرْبَاب الْحل وَالْعقد بِبَاب السُّلْطَان على أَن يكون نَائِب الشَّام فَامْتنعَ فَلَمَّا فارقوه حَتَّى وَافق وَدخل دمشق على خيله فِي نفرٍ قَلِيل من جماعته فِي حادي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين

стр. 2380

وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا لَا يرد مرسوماً وَلَا يعْزل وَلَا يولي طلبا للسلامة وَلم يزل بهَا إِلَى أَن خلع السُّلْطَان الْملك النَّاصِر حسن وَتَوَلَّى السُّلْطَان الْملك الصَّالح صَالح فَحَضَرَ إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين بزلار وحلفه وَحلف الْعَسْكَر الشَّامي ثمَّ إِنَّه طلب إِلَى مصر فَخرج من دمشق يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشْرين شهر رَجَب الْفَرد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَخرج الْعَسْكَر مَعَه وودعوه إِلَى الجسورة وَلما وصل إِلَى مصر سلم على السُّلْطَان وعَلى الْأُمَرَاء وَتوجه إِلَى الْأَمِير سيف الدّين قبلاي النَّائِب فأمسكه وجهز إِلَى إسكندرية وَلم يزل بهَا إِلَى أَن ورد مرسوم السُّلْطَان الْملك الصَّالح إِلَى نواب الشَّام يَقُول لَهُم إِن الْأُمَرَاء بالأبواب الشَّرِيفَة وقفُوا وشفعوا فِي الْأَمِير سيف الدّين أيتمش وَقَالُوا إِن ذَنبه كَانَ خَفِيفا وسألوا الإفراج عَنهُ فتعرفونا مَا عنْدكُمْ فِي هَذَا الْأَمر فَأجَاب الْجَمِيع بِأَن هَذَا مصلحَة فأفرج عَنهُ وجهز على صفد ليَكُون بهَا مُقيما بطالاً إِن اشْتهى يركب وَينزل وَإِن اشْتهى يحضر للْخدمَة فوصل إِلَيْهَا فِي أول الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن (أيدغدي) ٣ - (الْأَمِير جمال الدّين العزيزي) أيدغدي الْأَمِير الْكَبِير جمال الدّين العزيزي كَانَ الْكَبِير الْقدر شجاعاً كَرِيمًا محتشماً كثير الْبر وَالصَّدَََقَة وَالْمَعْرُوف يخرج فِي السّنة أَكثر من مائَة ألف دِرْهَم وَلَا يتَعَدَّى القباء النصافي كثير الْأَدَب مَعَ الْفُقَرَاء حضر مرّة سَمَاعا فَحصل للمغاني مِنْهُ وَمن جماعته نَحْو سِتَّة آلَاف دِرْهَم وحسبه الْمعز فِي قلعة الْجَبَل مكرماً سنة ثَلَاث وَخمسين إِلَى أَن أخرجه المظفر نوبَة عين جالوت وَاجْتمعَ بِهِ الظَّاهِر وشاوره فِي قَتله قطز فَلم يُوَافقهُ فَلَمَّا

стр. 2381

تملك كَانَ عِنْده فِي أَعلَى الْمَرَاتِب وجهزه إِلَى سيس فَأَغَارَ وغنم وَعَاد فِي شهر رَمَضَان وَتوجه إِلَى صفد وَكَانَ يبْذل جهده ويتعرض للشَّهَادَة فجرح فَبَقيَ مُدَّة وألمه يتزايد ثمَّ حمل إِلَى دمشق وَتُوفِّي لَيْلَة عَرَفَة سنّ أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن بمقبرة الرِّبَاط الناصري ٣ - (الكبكي نَائِب صفد) أيدغدي الْأَمِير عَلَاء الدّين الكبكي الظَّاهِرِيّ مَمْلُوك الْأَمِير جمال الدّين بن الداية الْحَاجِب الناصري حضر الْوَقْعَة الَّتِي بَين الْمعز والناصر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَهُوَ صبي فاستولى عَلَيْهِ كبك فَعرف بِهِ وَكَانَ يُرَاعِي أَوْلَاد أستاذه جمال الدّين وَيحسن إِلَيْهِم وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَولي نِيَابَة صفد فِي الدولة الظَّاهِرِيَّة والسعيدية وَولي نِيَابَة حلب وَغير ذَلِك وَكَانَ من الفرسان الْمَذْكُورين كَانَ يَسُوق من أول الميدان إِلَى آخِره وَتَحْت بهام رجله دِرْهَم فِي الركاب وَلَا يَقع توفّي بالقدس وَصلي عَلَيْهِ بِدِمَشْق غَائِبا وَهُوَ فِي عشر السِّتين وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٣ - (الْأَمِير عَلَاء الدّين الْأَعْمَى) أيدغدي الْأَمِير عَلَاء الدّين الْأَعْمَى الركني الزَّاهِد نَاظر أوقاف الْقُدس والخليل ﵇ أنشأ العمائر والربط وَغير ذَلِك وَأثر الْآثَار الْحَسَنَة بالقدس والخليل وَالْمَدينَة النَّبَوِيَّة كَانَ من أحسن النَّاس سيرةً وأجملهم طَريقَة انعمرت الْأَوْقَاف فِي أَيَّامه وتضاعف مغلها واشتهر ذكره وَسَار وَكَانَ من أذكياء الْعَالم يُقَال عَنهُ إِنَّه خطّ حمام بلد الْخَلِيل ﵇ ورسم الأساس بِيَدِهِ وذره بالكلس للصناع وَكَانَ يحب الْخَيل ويستولدها وَقيل إِنَّه كَانَ إِذا مر بِهِ فرس من خيله عرفه وَقَالَ هَذَا من خيلي توفّي بالقدس سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة وَصلي عَلَيْهِ) بِدِمَشْق ٣ - (أيدغدي الْأَمِير عَلَاء الدّين) أَمِير آخور كَانَ أَمِير آخوراً صَغِيرا مَعَ الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش وَلما جرى للأمير عَلَاء الدّين مغلطاي أَمِير آخور مَا جرى فِي أَيَّام النَّاصِر حسن من إمْسَاك النَّائِب بيبغا ومنجك الْوَزير طلع مغلطاي من الاصطبل وَبَقِي رَأس نوبَة ورتب هَذَا الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغدي عوضه أَمِير آخور وَلم يزل على الْوَظِيفَة الْمَذْكُورَة إِلَى أَن خلع النَّاصِر فرسم لَهُ بِالْخرُوجِ إِلَى طرابلس فوصل صُحْبَة زين الدّين عرب البريدي إِلَى دمشق فِي ثَالِث عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا بطالاً ٣ - (الألدكزي نَائِب صفد) أيدغدي الْأَمِير عَلَاء الدّين الألدكزي بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون اللَّام وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَضم الْكَاف وَبعدهَا زَاي وياء النِّسْبَة وَكَانَ من مماليك الْملك الظَّاهِر بيبرس وَكَانَ نَائِب السلطنة بصفد فِي أَيَّام السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور قلاون وَكَانَ أعورن من فرسَان الْخَيل وأبطالها وَأقَام نَائِبا فِي صفد تَقْدِير خمس عشرَة سنة وَله بصفد حمام وتربة وَكَانَ قد غضب عَلَيْهِ وعزل من النِّيَابَة بالأمير فَارس الدّين ألبكي وَجعل الألد تمري وَالِي بصفد إهانةً لَهُ فَبَقيَ على ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 2382

وَلما كَانَ الْأَشْرَف على حِصَار عكا جَاءَتْهُ لَيْلَة اليزك فعمله وَخرج عَلَيْهِ فِي اللَّيْل من عكا جمَاعَة من الفرنج وشعثوا على الْمُسلمين فاعتاظ الْأَشْرَف عَلَيْهِ وَأخذ سَيْفه ورسم عَلَيْهِ وَكَانَ قد أبلى تِلْكَ اللَّيْلَة بلَاء حسنا فِي الفرنج وَقتل بِسَيْفِهِ مِنْهُم جمَاعَة وَلَكِن مَا مَعَ الْكَثْرَة شجاعة فَلَمَّا رأى السُّلْطَان سَيْفه وَهُوَ مثلوم وآثار الدِّمَاء عَلَيْهِ قَالَ مَا هَذَا سيف من فر وَلَا ولى وَلَا هرب ثمَّ أفرج عَنهُ وَحكى لي عَلَاء الدّين عَليّ دواداره بصفد وَكَانَ أخيراً من مقدمي الْحلقَة بهَا عَن الْأَمِير عَلَاء الدّين الْمَذْكُور رياساتٍ كَثِيرَة وَقَالَ لي كَانَ يشرب خلْوَة من غير إجهار وَكَانَ ينادمه شمس الدّين الكركي الْمُحْتَسب لَيْلًا فِي جمَاعَة قَليلَة من صبيانه وَكَانَ يَقُول من يسْتَعْمل معي إِلَى أَن نصبح فَلهُ مائَة دِرْهَم فَمن ثَبت مِنْهُم مَعَه وَقَالَ لَهُ يَا خوند صبحك الله بِالْخَيرِ يَأْمر الخازندار أَن يُعْطِيهِ مائَة دِرْهَم وَكَانَ ذَلِك قبل السبعمائة سنة (أيدغمش) ٣ - (شمس الدّين صَاحب همذان) أيدغمش صَاحب همذان وأصبهان والري لقبه شمس الدّين أمره الْخَلِيفَة بالتقدم إِلَى همذان فَسَار وَأقَام ينْتَظر عَسْكَر الْخَلِيفَة فطال عَلَيْهِ الْأَمر فَرَحل نَحْو همذان فالتقاه عَسْكَر منكلي فقاتلوه وقتلوه فِي سنة عشر وسِتمِائَة وحملوا رَأسه إِلَى منكلي وتفرق أَصْحَابه وَكَانَ صَالحا كثير الصَّدقَات دينا صَائِما قَائِما عادلاً قَالَ الظهير غَازِي ابْن سنقر الْحلَبِي لما كَسره منكلي اجتاز بِبَعْض قلاع الإسماعيلية وَنزل تحتهَا فَبعث إِلَيْهِ مقدمها بالضيافات والإقامات وَقَالَ لَهُ أَنا أنجدك بالأموال وَالرِّجَال فَقَالَ لرَسُوله قل لَهُ إِن كنت مسلمان فأريه وَإِن كنت كَافِرَانِ فَمَا لَك عِنْدِي إِلَّا شمشير فَأرْسل إِلَيْهِ يَقُول نعم أَنا مسلمان فَقَالَ الْآن نعم شمشير السَّيْف وَقيل إِنَّمَا اجتاز بِبِلَاد جلال الدّين ٣ - (الْأَمِير عَلَاء الدّين أَمِير أخور) أيدغمش الْأَمِير عَلَاء الدّين أَمِير أخور الناصري كَانَ من مماليك الْأَمِير سيف الدّين بلبان الطباخي لما جَاءَ السُّلْطَان من الكرك سنة تسع وَسَبْعمائة ولاه أَمِير آخور عوضا عَن الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الْحَاجِب وَأقَام على ذَلِك إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان فَكَانَ مِمَّن قَامَ بِأَمْر الْملك الْمَنْصُور أبي بكر ثمَّ لما توهم مِنْهُ قوصون اتّفق مَعَ أيدغمش على خلعه فوافقه وخلع الْمَنْصُور وجهز إِلَى قوص وَلَوْلَا اتفاقه مَعَ قوصون لم يتم لَهُ أَمر ثمَّ لما هرب ألطنبغا نَائِب الشَّام إِلَى مصر من الفخري وقارب بلبيس اتّفق الْأُمَرَاء مَعَ أيدغمش على الْقَبْض على قوصون وَحزبه فوافقهم على ذَلِك وَقبض على قوصون وجماعته

стр. 2383

وجهزوا من التقى ألطنبغا والحاج أرقطاي وَمن جَاءَ مَعَهُمَا من أُمَرَاء الشَّام منهزمين من الفخري وقبضوا عَلَيْهِم وجهزوهم إِلَى إسكندرية وَكَانَ أيدغمش الْمَذْكُور فِي هَذِه الْمرة هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ وَإِن كَانَ هُوَ الَّذِي تولى كبرها فِي نوبَة الْمَنْصُور أبي بكر أَيْضا وَلكنه فِي هَذِه الْمرة كَانَ هُوَ الَّذِي يرجع إِلَيْهِ وجهز وَلَده وَمَعَهُ جمَاعَة من الْأُمَرَاء الْمَشَايِخ إِلَى الْملك النَّاصِر أَحْمد ليحضروه من الكرك فَلم يُوَافق على الْحُضُور ثمَّ لما بلغه حَرَكَة الفخري من دمشق إِلَى مصر توجه وَحده من الكرك فَلم يشعروا بِهِ إِلَّا وَهُوَ فِي القلعة وَجَاءَت الجيوش الشامية وَاسْتقر الْأَمر للْملك النَّاصِر فولى الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش نِيَابَة حلب فَخرج فَلَمَّا كَانَ على عين جالوت جَاءَهُ) كتاب السُّلْطَان بِالْقَبْضِ على الفخري وَكَانَ الفخري فِي رمل مصر فَلَمَّا أحس بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ هرب فِي جمَاعَة من مماليكه وَجَاء إِلَى أيدغمش مستجيرا بِهِ فَقبض عَلَيْهِ وجهزه مَعَ وَلَده أَمِير عَليّ إِلَى السُّلْطَان على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمَة قطلوبغا الفخري إِن شَاءَ الله ثمَّ إِن أيدغمش توجه إِلَى نِيَابَة حلب وَلم يزل بهَا إِلَى أَن تولى الصَّالح إِسْمَاعِيل فرسم بنيابة دمشق فَحَضَرَ الْأَمِير سيف لبدين ملكتمر السرجواني من مصر وَتوجه إِلَى حلب وأحضره إِلَى دمشق نَائِبا فَدَخلَهَا فِي يَوْم الْخَمِيس بكرَة عشْرين صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا نَائِبا إِلَى ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ ذَلِك يَوْم الثُّلَاثَاء فَركب بكرَة وَأطْعم الطُّيُور وَنزل وَقعد فِي دَار السَّعَادَة وقرئت عَلَيْهِ قصَص يسيرَة وَأكل الطَّعَام ثمَّ علم على فوطة العلائم وَعرض طلبه والمضافين إِلَيْهِ وَقدم جمَاعَة وَأخر جمَاعَة وَدخل إِلَيْهِ ديوانه فَرَأَوْا عَلَيْهِ مخازيم وَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين تزوجوا من جماعتي اقْطَعُوا مرتبهم وَأكل الطاري وَقعد هُوَ ورملة بن جماز يتحادثان فَسمع حس جمَاعَة من جواريه يتخاصمن فَأخذ الْعَصَا وَدخل إلَيْهِنَّ فَضرب وَاحِدَة مِنْهُنَّ ضربتين وَسقط مَيتا لم يتنفس فأمهلوه إِلَى بكرَة الْأَرْبَعَاء وَغسل وَدفن فِي خَارج ميدان الْحَصَا فِي تربةٍ عمرت لَهُ هُنَاكَ فسبحان الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَكَانَ مُدَّة نيابته فِي حلب ودمشق نصف سنة فَمَا حولهَا وَكَانَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر قد أَمر أَوْلَاده الثَّلَاثَة أَمِير عَليّ وأمير حَاج وَأحمد وَكَانَ مكيناً عِنْد السُّلْطَان إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ كثير الْخلْع قل من سلم عَلَيْهِ إِلَّا خلع عَلَيْهِ (أيدكين) ٣ - (الخازندار الصَّالِحِي النجمي) أيدكين الْأَمِير عَلَاء الدّين الخازندار الصَّالِحِي نَائِب قوص كَانَ بطلاً شجاعاً مَشْهُورا من كبار الْأُمَرَاء المصريين ضابطاً لأعماله لَهُ غَزْو ونكاية فِي النّوبَة وَخلف أَمْوَالًا عَظِيمَة وَكَانَ من مماليك الصَّالح أَيُّوب توفّي سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة ٣ - (الصَّالِحِي الْعِمَادِيّ) أيدكين الْأَمِير عَلَاء الدّين الصَّالِحِي مَمْلُوك الصَّالح إِسْمَاعِيل

стр. 2384

أحد الْأُمَرَاء الْكِبَار كَانَ دينا عَاقِلا شجاعاً رَئِيسا أَخذه الْملك الْمَنْصُور فِي نوبَة البحرية مَعَ الْملك النَّاصِر عِنْدَمَا أَسرُّوا أستاذه الصَّالح إِسْمَاعِيل وَلما تسلطن سنقر الْأَشْقَر بِدِمَشْق جعله أَمِير جانداره قَالَ قطب الدّين اليونيني حكى لي قَالَ طلبني السُّلْطَان على الْبَرِيد إِلَى مصر وَشرع يوبخني وَيَقُول أَمِير جاندار قلت نعم أَمِير جاندار وقاتلنا عسكرك وَهَا أَنا بَين يَديك افْعَل مَا تخْتَار فَقَالَ مَا أفعل إِلَّا خيرا وأنعم عَليّ غَايَة الإنعام واستنابه الْأَشْرَف فِي أَيَّامه على صفد وَكَانَ عِنْده كفاءة وحزم وَفِيه مَكَارِم واتضاع وَحسن تَدْبِير ولين جَانب وَحسن ظن بالفقراء ذُو ود وإخاء وَله فِي المواقف آثَار حميدة وَكَانَ الظَّاهِر يُحِبهُ ويحترمه ويقدمه على نظرائه وَحكى لي الشَّيْخ نجم الدّين خطيب صفد ﵀ غير مرّة عَنهُ إِنَّه كَانَ يلْعَب مَعَ أَوْلَاد صفد الكرة فِي الميدان على رجلَيْهِ أَو قَالَ يَلْعَبُونَ وهم قدامه وَكَانَ ينزل بمقصورة الخطابة فِي جَامع صفد ويعاشر الْفُقَرَاء ويحاضر الْعلمَاء ويميل إِلَى الصُّور الملاح من غير فعل فَاحش وَتُوفِّي بصفد سنة تسعين وسِتمِائَة ٣ - (الشهابي) أيدكين الْأَمِير عَلَاء الدّين الشهابي أحد أُمَرَاء دمشق وَصَاحب الخانقاه الشهابية هُوَ مَنْسُوب إِلَى شهَاب الدّين رشيد الصَّالِحِي الْخَادِم وَقد ولي نِيَابَة حلب مُدَّة وَمَات بِدِمَشْق كهلاً سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة وَله خانقاه جواً بَاب الْفرج ٣ - (البندقدار) أيدكين عَلَاء الدّين البندقدار الْأَمِير الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ السُّلْطَان الظَّاهِر ركن الَّذين بيبرس كَانَ من كبار الْأُمَرَاء الصالحية وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة) وَصلي عَلَيْهِ بِدِمَشْق صَلَاة الْغَائِب وَكَانَ قد ناهز السّبْعين وَكَانَ مَمْلُوكا للأمير جمال الدّين مُوسَى بن يغمور ثمَّ انْتقل إِلَى الصَّالح نجم الدّين فَجعله بندقداره وَلما ملك الْملك الصَّالح عجلون رتب فِيهَا البندقدار بعسكر فَلَمَّا اسْتَقر بهَا تزوج بسرية الْأَمِير سيف الدّين عَليّ بن قليج النوري من غير مُشَاورَة الْملك الصَّالح فنقم عَلَيْهِ وَأمره أَن يخرج من عجلون وَيذْهب حَيْثُ شَاءَ مَالِكًا لأَمره فَخرج مُتَوَجها إِلَى الْعرَاق على الْبَريَّة فَلَمَّا بلغ الْملك الصَّالح خَبره نَدم وَكتب إِلَى سعيد بن بريد أَمِير آل مراء يَأْمُرهُ بإدراكه ورده تَحت الحواطة فَلَمَّا رده وافى الْملك الصَّالح بعمتا مُتَوَجها إِلَى دمشق سنة أَربع وَأَرْبَعين فَأمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ أَخذ مَا كَانَ مَعَه من المماليك وَغَيرهم وَكَانَ فِي جملَة من أَخذ مِنْهُ الْملك الظَّاهِر بيبرس وَقدمه على طائفةٍ من الجمدارية وَحبس البندقدار يعجلون وَلما مَاتَ الْملك الصَّالح سنة سبع وَأَرْبَعين وَملك بعده الْمُعظم وَلَده وَقتل وَأَجْمعُوا على الْأَمِير عز الدّين أيبك التركماني فولوه الأتابكية لأمر خَلِيل ثمَّ ملكوا الْملك الْأَشْرَف كَمَا تقدم

стр. 2385

(الْجُزْء الْعَاشِر)
следующие страницы →