Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
تملك كَانَ عِنْده فِي أَعلَى الْمَرَاتِب وجهزه إِلَى سيس فَأَغَارَ وغنم وَعَاد فِي شهر رَمَضَان وَتوجه إِلَى صفد وَكَانَ يبْذل جهده ويتعرض للشَّهَادَة فجرح فَبَقيَ مُدَّة وألمه يتزايد ثمَّ حمل إِلَى دمشق وَتُوفِّي لَيْلَة عَرَفَة سنّ أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن بمقبرة الرِّبَاط الناصري
٣ - (الكبكي نَائِب صفد)
أيدغدي الْأَمِير عَلَاء الدّين الكبكي الظَّاهِرِيّ مَمْلُوك الْأَمِير جمال الدّين بن الداية الْحَاجِب الناصري حضر الْوَقْعَة الَّتِي بَين الْمعز والناصر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَهُوَ صبي فاستولى عَلَيْهِ كبك فَعرف بِهِ وَكَانَ يُرَاعِي أَوْلَاد أستاذه جمال الدّين وَيحسن إِلَيْهِم وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَولي نِيَابَة صفد فِي الدولة الظَّاهِرِيَّة والسعيدية وَولي نِيَابَة حلب وَغير ذَلِك وَكَانَ من الفرسان الْمَذْكُورين كَانَ يَسُوق من أول الميدان إِلَى آخِره وَتَحْت بهام رجله دِرْهَم فِي الركاب وَلَا يَقع توفّي بالقدس وَصلي عَلَيْهِ بِدِمَشْق غَائِبا وَهُوَ فِي عشر السِّتين وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
٣ - (الْأَمِير عَلَاء الدّين الْأَعْمَى)
أيدغدي الْأَمِير عَلَاء الدّين الْأَعْمَى الركني الزَّاهِد نَاظر أوقاف الْقُدس والخليل ﵇ أنشأ العمائر والربط وَغير ذَلِك وَأثر الْآثَار الْحَسَنَة بالقدس والخليل وَالْمَدينَة النَّبَوِيَّة كَانَ من أحسن النَّاس سيرةً وأجملهم طَريقَة انعمرت الْأَوْقَاف فِي أَيَّامه وتضاعف مغلها واشتهر ذكره وَسَار وَكَانَ من أذكياء الْعَالم يُقَال عَنهُ إِنَّه خطّ حمام بلد الْخَلِيل ﵇ ورسم الأساس بِيَدِهِ وذره بالكلس للصناع وَكَانَ يحب الْخَيل ويستولدها وَقيل إِنَّه كَانَ إِذا مر بِهِ فرس من خيله عرفه وَقَالَ هَذَا من خيلي توفّي بالقدس سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة وَصلي عَلَيْهِ)
بِدِمَشْق
٣ - (أيدغدي الْأَمِير عَلَاء الدّين)
أَمِير آخور كَانَ أَمِير آخوراً صَغِيرا مَعَ الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش وَلما جرى للأمير عَلَاء الدّين مغلطاي أَمِير آخور مَا جرى فِي أَيَّام النَّاصِر حسن من إمْسَاك النَّائِب بيبغا ومنجك الْوَزير طلع مغلطاي من الاصطبل وَبَقِي رَأس نوبَة ورتب هَذَا الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغدي عوضه أَمِير آخور وَلم يزل على الْوَظِيفَة الْمَذْكُورَة إِلَى أَن خلع النَّاصِر فرسم لَهُ بِالْخرُوجِ إِلَى طرابلس فوصل صُحْبَة زين الدّين عرب البريدي إِلَى دمشق فِي ثَالِث عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا بطالاً
٣ - (الألدكزي نَائِب صفد)
أيدغدي الْأَمِير عَلَاء الدّين الألدكزي بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون اللَّام وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَضم الْكَاف وَبعدهَا زَاي وياء النِّسْبَة وَكَانَ من مماليك الْملك الظَّاهِر بيبرس وَكَانَ نَائِب السلطنة بصفد فِي أَيَّام السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور قلاون وَكَانَ أعورن من فرسَان الْخَيل وأبطالها وَأقَام نَائِبا فِي صفد تَقْدِير خمس عشرَة سنة وَله بصفد حمام وتربة وَكَانَ قد غضب عَلَيْهِ وعزل من النِّيَابَة بالأمير فَارس الدّين ألبكي وَجعل الألد تمري وَالِي بصفد إهانةً لَهُ فَبَقيَ على ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى
стр. 2382
وَلما كَانَ الْأَشْرَف على حِصَار عكا جَاءَتْهُ لَيْلَة اليزك فعمله وَخرج عَلَيْهِ فِي اللَّيْل من عكا جمَاعَة من الفرنج وشعثوا على الْمُسلمين فاعتاظ الْأَشْرَف عَلَيْهِ وَأخذ سَيْفه ورسم عَلَيْهِ وَكَانَ قد أبلى تِلْكَ اللَّيْلَة بلَاء حسنا فِي الفرنج وَقتل بِسَيْفِهِ مِنْهُم جمَاعَة وَلَكِن مَا مَعَ الْكَثْرَة شجاعة فَلَمَّا رأى السُّلْطَان سَيْفه وَهُوَ مثلوم وآثار الدِّمَاء عَلَيْهِ قَالَ مَا هَذَا سيف من فر وَلَا ولى وَلَا هرب ثمَّ أفرج عَنهُ
وَحكى لي عَلَاء الدّين عَليّ دواداره بصفد وَكَانَ أخيراً من مقدمي الْحلقَة بهَا عَن الْأَمِير عَلَاء الدّين الْمَذْكُور رياساتٍ كَثِيرَة وَقَالَ لي كَانَ يشرب خلْوَة من غير إجهار وَكَانَ ينادمه شمس الدّين الكركي الْمُحْتَسب لَيْلًا فِي جمَاعَة قَليلَة من صبيانه وَكَانَ يَقُول من يسْتَعْمل معي إِلَى أَن نصبح فَلهُ مائَة دِرْهَم فَمن ثَبت مِنْهُم مَعَه وَقَالَ لَهُ يَا خوند صبحك الله بِالْخَيرِ يَأْمر الخازندار أَن يُعْطِيهِ مائَة دِرْهَم وَكَانَ ذَلِك قبل السبعمائة سنة
(أيدغمش)
٣ - (شمس الدّين صَاحب همذان)
أيدغمش صَاحب همذان وأصبهان والري لقبه شمس الدّين أمره الْخَلِيفَة بالتقدم إِلَى همذان فَسَار وَأقَام ينْتَظر عَسْكَر الْخَلِيفَة فطال عَلَيْهِ الْأَمر فَرَحل نَحْو همذان فالتقاه عَسْكَر منكلي فقاتلوه وقتلوه فِي سنة عشر وسِتمِائَة وحملوا رَأسه إِلَى منكلي وتفرق أَصْحَابه وَكَانَ صَالحا كثير الصَّدقَات دينا صَائِما قَائِما عادلاً قَالَ الظهير غَازِي ابْن سنقر الْحلَبِي لما كَسره منكلي اجتاز بِبَعْض قلاع الإسماعيلية وَنزل تحتهَا فَبعث إِلَيْهِ مقدمها بالضيافات والإقامات وَقَالَ لَهُ أَنا أنجدك بالأموال وَالرِّجَال فَقَالَ لرَسُوله قل لَهُ إِن كنت مسلمان فأريه وَإِن كنت كَافِرَانِ فَمَا لَك عِنْدِي إِلَّا شمشير فَأرْسل إِلَيْهِ يَقُول نعم أَنا مسلمان فَقَالَ الْآن نعم شمشير السَّيْف وَقيل إِنَّمَا اجتاز بِبِلَاد جلال الدّين
٣ - (الْأَمِير عَلَاء الدّين أَمِير أخور)
أيدغمش الْأَمِير عَلَاء الدّين أَمِير أخور الناصري كَانَ من مماليك الْأَمِير سيف الدّين بلبان الطباخي لما جَاءَ السُّلْطَان من الكرك سنة تسع وَسَبْعمائة ولاه أَمِير آخور عوضا عَن الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الْحَاجِب وَأقَام على ذَلِك إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان فَكَانَ مِمَّن قَامَ بِأَمْر الْملك الْمَنْصُور أبي بكر ثمَّ لما توهم مِنْهُ قوصون اتّفق مَعَ أيدغمش على خلعه فوافقه وخلع الْمَنْصُور وجهز إِلَى قوص وَلَوْلَا اتفاقه مَعَ قوصون لم يتم لَهُ أَمر ثمَّ لما هرب ألطنبغا نَائِب الشَّام إِلَى مصر من الفخري وقارب بلبيس اتّفق الْأُمَرَاء مَعَ أيدغمش على الْقَبْض على قوصون وَحزبه فوافقهم على ذَلِك وَقبض على قوصون وجماعته
стр. 2383
وجهزوا من التقى ألطنبغا والحاج أرقطاي وَمن جَاءَ مَعَهُمَا من أُمَرَاء الشَّام منهزمين من الفخري وقبضوا عَلَيْهِم وجهزوهم إِلَى إسكندرية وَكَانَ أيدغمش الْمَذْكُور فِي هَذِه الْمرة هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ وَإِن كَانَ هُوَ الَّذِي تولى كبرها فِي نوبَة الْمَنْصُور أبي بكر أَيْضا وَلكنه فِي هَذِه الْمرة كَانَ هُوَ الَّذِي يرجع إِلَيْهِ وجهز وَلَده وَمَعَهُ جمَاعَة من الْأُمَرَاء الْمَشَايِخ إِلَى الْملك النَّاصِر أَحْمد ليحضروه من الكرك فَلم يُوَافق على الْحُضُور ثمَّ لما بلغه حَرَكَة الفخري من دمشق إِلَى مصر توجه وَحده من الكرك فَلم يشعروا بِهِ إِلَّا وَهُوَ فِي القلعة وَجَاءَت الجيوش الشامية وَاسْتقر الْأَمر للْملك النَّاصِر فولى الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش نِيَابَة حلب فَخرج فَلَمَّا كَانَ على عين جالوت جَاءَهُ)
كتاب السُّلْطَان بِالْقَبْضِ على الفخري وَكَانَ الفخري فِي رمل مصر فَلَمَّا أحس بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ هرب فِي جمَاعَة من مماليكه وَجَاء إِلَى أيدغمش مستجيرا بِهِ فَقبض عَلَيْهِ وجهزه مَعَ وَلَده أَمِير عَليّ إِلَى السُّلْطَان على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمَة قطلوبغا الفخري إِن شَاءَ الله
ثمَّ إِن أيدغمش توجه إِلَى نِيَابَة حلب وَلم يزل بهَا إِلَى أَن تولى الصَّالح إِسْمَاعِيل فرسم بنيابة دمشق فَحَضَرَ الْأَمِير سيف لبدين ملكتمر السرجواني من مصر وَتوجه إِلَى حلب وأحضره إِلَى دمشق نَائِبا فَدَخلَهَا فِي يَوْم الْخَمِيس بكرَة عشْرين صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا نَائِبا إِلَى ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ ذَلِك يَوْم الثُّلَاثَاء فَركب بكرَة وَأطْعم الطُّيُور وَنزل وَقعد فِي دَار السَّعَادَة وقرئت عَلَيْهِ قصَص يسيرَة وَأكل الطَّعَام ثمَّ علم على فوطة العلائم وَعرض طلبه والمضافين إِلَيْهِ وَقدم جمَاعَة وَأخر جمَاعَة وَدخل إِلَيْهِ ديوانه فَرَأَوْا عَلَيْهِ مخازيم وَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين تزوجوا من جماعتي اقْطَعُوا مرتبهم وَأكل الطاري وَقعد هُوَ ورملة بن جماز يتحادثان فَسمع حس جمَاعَة من جواريه يتخاصمن فَأخذ الْعَصَا وَدخل إلَيْهِنَّ فَضرب وَاحِدَة مِنْهُنَّ ضربتين وَسقط مَيتا لم يتنفس فأمهلوه إِلَى بكرَة الْأَرْبَعَاء وَغسل وَدفن فِي خَارج ميدان الْحَصَا فِي تربةٍ عمرت لَهُ هُنَاكَ فسبحان الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَكَانَ مُدَّة نيابته فِي حلب ودمشق نصف سنة فَمَا حولهَا وَكَانَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر قد أَمر أَوْلَاده الثَّلَاثَة أَمِير عَليّ وأمير حَاج وَأحمد وَكَانَ مكيناً عِنْد السُّلْطَان إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ كثير الْخلْع قل من سلم عَلَيْهِ إِلَّا خلع عَلَيْهِ
(أيدكين)
٣ - (الخازندار الصَّالِحِي النجمي)
أيدكين الْأَمِير عَلَاء الدّين الخازندار الصَّالِحِي نَائِب قوص كَانَ بطلاً شجاعاً مَشْهُورا من كبار الْأُمَرَاء المصريين ضابطاً لأعماله لَهُ غَزْو ونكاية فِي النّوبَة وَخلف أَمْوَالًا عَظِيمَة وَكَانَ من مماليك الصَّالح أَيُّوب توفّي سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة
٣ - (الصَّالِحِي الْعِمَادِيّ)
أيدكين الْأَمِير عَلَاء الدّين الصَّالِحِي مَمْلُوك الصَّالح إِسْمَاعِيل
стр. 2384
أحد الْأُمَرَاء الْكِبَار كَانَ دينا عَاقِلا شجاعاً رَئِيسا أَخذه الْملك الْمَنْصُور فِي نوبَة البحرية مَعَ الْملك النَّاصِر عِنْدَمَا أَسرُّوا أستاذه الصَّالح إِسْمَاعِيل وَلما تسلطن سنقر الْأَشْقَر بِدِمَشْق جعله أَمِير جانداره قَالَ قطب الدّين اليونيني حكى لي قَالَ طلبني السُّلْطَان على الْبَرِيد إِلَى مصر وَشرع يوبخني وَيَقُول أَمِير جاندار قلت نعم أَمِير جاندار وقاتلنا عسكرك وَهَا أَنا بَين يَديك افْعَل مَا تخْتَار فَقَالَ مَا أفعل إِلَّا خيرا وأنعم عَليّ غَايَة الإنعام واستنابه الْأَشْرَف فِي أَيَّامه على صفد وَكَانَ عِنْده كفاءة وحزم وَفِيه مَكَارِم واتضاع وَحسن تَدْبِير ولين جَانب وَحسن ظن بالفقراء ذُو ود وإخاء وَله فِي المواقف آثَار حميدة وَكَانَ الظَّاهِر يُحِبهُ ويحترمه ويقدمه على نظرائه وَحكى لي الشَّيْخ نجم الدّين خطيب صفد ﵀ غير مرّة عَنهُ إِنَّه كَانَ يلْعَب مَعَ أَوْلَاد صفد الكرة فِي الميدان على رجلَيْهِ أَو قَالَ يَلْعَبُونَ وهم قدامه وَكَانَ ينزل بمقصورة الخطابة فِي جَامع صفد ويعاشر الْفُقَرَاء ويحاضر الْعلمَاء ويميل إِلَى الصُّور الملاح من غير فعل فَاحش وَتُوفِّي بصفد سنة تسعين وسِتمِائَة
٣ - (الشهابي)
أيدكين الْأَمِير عَلَاء الدّين الشهابي أحد أُمَرَاء دمشق وَصَاحب الخانقاه الشهابية هُوَ مَنْسُوب إِلَى شهَاب الدّين رشيد الصَّالِحِي الْخَادِم وَقد ولي نِيَابَة حلب مُدَّة وَمَات بِدِمَشْق كهلاً سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة وَله خانقاه جواً بَاب الْفرج
٣ - (البندقدار)
أيدكين عَلَاء الدّين البندقدار الْأَمِير الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ السُّلْطَان الظَّاهِر ركن الَّذين بيبرس كَانَ من كبار الْأُمَرَاء الصالحية وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة)
وَصلي عَلَيْهِ بِدِمَشْق صَلَاة الْغَائِب وَكَانَ قد ناهز السّبْعين وَكَانَ مَمْلُوكا للأمير جمال الدّين مُوسَى بن يغمور ثمَّ انْتقل إِلَى الصَّالح نجم الدّين فَجعله بندقداره وَلما ملك الْملك الصَّالح عجلون رتب فِيهَا البندقدار بعسكر فَلَمَّا اسْتَقر بهَا تزوج بسرية الْأَمِير سيف الدّين عَليّ بن قليج النوري من غير مُشَاورَة الْملك الصَّالح فنقم عَلَيْهِ وَأمره أَن يخرج من عجلون وَيذْهب حَيْثُ شَاءَ مَالِكًا لأَمره فَخرج مُتَوَجها إِلَى الْعرَاق على الْبَريَّة فَلَمَّا بلغ الْملك الصَّالح خَبره نَدم وَكتب إِلَى سعيد بن بريد أَمِير آل مراء يَأْمُرهُ بإدراكه ورده تَحت الحواطة فَلَمَّا رده وافى الْملك الصَّالح بعمتا مُتَوَجها إِلَى دمشق سنة أَربع وَأَرْبَعين فَأمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ أَخذ مَا كَانَ مَعَه من المماليك وَغَيرهم وَكَانَ فِي جملَة من أَخذ مِنْهُ الْملك الظَّاهِر بيبرس وَقدمه على طائفةٍ من الجمدارية وَحبس البندقدار يعجلون وَلما مَاتَ الْملك الصَّالح سنة سبع وَأَرْبَعين وَملك بعده الْمُعظم وَلَده وَقتل وَأَجْمعُوا على الْأَمِير عز الدّين أيبك التركماني فولوه الأتابكية لأمر خَلِيل ثمَّ ملكوا الْملك الْأَشْرَف كَمَا تقدم
стр. 2385
(الْجُزْء الْعَاشِر)
стр. 2386
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(رب أعن)
(أيدمر)
٣ - (الْأَمِير عز الدّين الْحلِيّ الصَّالِحِي)
أيدمر الْأَمِير عز الدّين الْحلِيّ الصَّالِحِي النجمي كَانَ من أكبر أُمَرَاء الدولة وأعظمهم محلا عِنْد الْملك الظَّاهِر وَكَانَ نَائِب السلطنة فِي حَال الْغَيْبَة لوثوقه بِهِ واعتماده عَلَيْهِ وَكَانَ قَلِيل الْخِبْرَة لَكِن رزق السَّعَادَة وَكَانَ محظوظاً من الدُّنْيَا لَهُ الْأَمْوَال الجمة والأملاك الوافرة وَأما مَا خلف من الْأَمْوَال وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْجمال وَالْعدة فيقصر الْوَصْف عَنهُ وَكَانَت وَفَاته بقلعة دمشق سنة سبع وَسِتِّينَ وست مائَة ودفي بتربته بجوار مَسْجِد الْأَمِير جمال الدّين مُوسَى بن يغمور وَقد نَيف على السِّتين
٣ - (الْأَمِير عز الدّين العلاني)
أيدمر الْأَمِير عز الدّين العلاني أَخُو أيدكين الصَّالِحِي كَانَ أَمينا محياً للْعُلَمَاء والفقراء وَكَانَ الْملك الظَّاهِر يتَحَقَّق مِنْهُ الْأَمَانَة لأَنهم كَانُوا لما خَرجُوا وَكَانُوا يَأْكُلُون بقائم سيفهم فِي الأغوار كَانُوا إِذا جاؤوا إِلَى زرع وأطلقوا خيلهم فِيهِ أمسك العلاني فرسه بِيَدِهِ وَلم يطعمهُ إِلَّا مَا يشتر بِهِ بِمَالِه من الفلاحين فَلَمَّا ملك الظَّاهِر صفد ولاه النِّيَابَة بهَا وَكَانَ يَقُول هُوَ قَاضِي التّرْك اتّفق أَنه بعض البحرية نطفت الطوافة من يَده فَوَقَعت فِي مَكَان فِيهِ قشر أرز فَاحْتَرَقَ وَكَانَ هُنَاكَ حواصل منجنيقات فاحترقت فَمَا أمكن العلاني إِلَّا أَن يطالع الظَّاهِر بذلك وَقَالَ آخر المطالعة وَقد بذل الْمَذْكُور لبيت المَال ألف دِينَار فجَاء الْجَواب من الظَّاهِر أَن يشنق وَمَا لنا حَاجَة بِالذَّهَب فَأَعَادَ الْجَواب إِنَّه قد دفع فِي نَفسه ألفي دِينَار كل هَذَا وَذَلِكَ البحري مَا يعلم مَا جرى وَإِنَّمَا العلاني الْتزم بِأَن يزن ذَلِك من مَاله وَلَا يدْخل فِي شنق رجل احْتَرَقَ بِسَبَبِهِ خشب فجَاء الْجَواب من الظَّاهِر اشنقه بِلَا معاودة وَإِلَّا بعثنَا من يشنقك
стр. 2387
ويشنقه فَقَالَ يَا مُسلمين وَاحِد تحترق خشبه بِغَيْر علمه أشنقه وَالله هَذَا لَا فعلته وَمهما أَرَادَ السُّلْطَان يقعل وأصر على عدم شنقه وَكَانَ النَّاس يخَافُونَ الظَّاهِر فَقَالَ وَالِي القلعة أَنا أشنقه فَأَخَذُوهُ وشنقوه فِي يَوْم ثلج وَلما فرغوا من شنقه كَانَ قد وصل إِلَى بَاب القلعة بَيت ذَلِك المشنوق من الديار المصرية على الْجمال فِي المحاير فَقَالُوا لَهُم بَيت من أَنْتُم قَالُوا بَيت فلَان فَقَالُوا لَهُم هُوَ ذَلِك المشنوق فراحوا بالجمال إِلَيْهِ وَعمِلُوا عزاءه فَلَمَّا بلغ العلاني ذَلِك ازْدَادَ تأسفه وحزنه وَتُوفِّي الْأَمِير عز الدّين العلاني سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة
٣ - (المحيوي)
أيدمر المحيوي فَخر التّرْك عَتيق محيي الدّين أبي المظفر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن ندى
نقلت من خطّ ابْن سعيد المغربي فِي كتاب الْمشرق فِي أَخْبَار الْمشرق فِي تَرْجَمَة هَذَا قَالَ بِأَيّ لفظ أصفه وَلَو حشدت جيوش البلاغة لفضله لم أكن أنصفه نَشأ فِي الدوحة السعيدية فَنمت أزاهره وطلع بالسماء الندائية فتمت زواهره جمعت لأقرانه أَعْلَام الْفُنُون حَتَّى خرج آيَة فِي كل فن وبرع فِي المنثور وَالْمَوْزُون مَعَ الطَّبْع الْفَاضِل الَّذِي عضده وبلغه من رياسة هَذَا الشَّأْن مَا قَصده وَكنت قبل أَن أرتقي إِلَى السَّمَاء المحيوية كثيرا مَا أسمع الثَّنَاء فِي هَذِه الطَّرِيقَة عَلَيْهِ فيهوى السّمع وَالْعين وَالْقلب إِلَيْهِ لَا سِيمَا حِين سَمِعت قَوْله الَّذِي أَتَى فِيهِ بالإغراب وَترك مهياراً مُعَلّقا مِنْهُ بالأهداب من الوافر
(بِاللَّه إِن جزت الغوير فَلَا تغر ... بالميل مِنْك معاطف الغزلان)
(واستر شقائق وجنتيك هُنَاكَ لَا ... ينشق قلب شقائق النُّعْمَان)
)
وَأورد لَهُ
(الرَّوْض مقتبل الشبيبة مونق ... خضل يكَاد غضارة يتدفق)
(نثر الندى فِيهِ لآلئ عقده ... فالزهر مِنْهُ متوج وممنطق)
(وارتاع من مر النسيم بِهِ ضحى ... فغدت كمائم نوره تتفتق)
(وسرى شُعَاع الشَّمْس فِيهِ فَالتقى ... مِنْهَا وَمِنْه سنا شموس تشرق)
(والغصن مياس القوام كَأَنَّهُ ... نشوان يصبح بالنعيم ويغبق)
(وَالطير ينْطق معرباً عَن شجوه ... فيكاد يفهم عَنهُ ذَاك الْمنطق)
(غرداً يُغني للغصون فتنثني ... طَربا جُيُوب الظل مِنْهُ تشفق)
(وَالنّهر لما رَاح وَهُوَ مسلسل ... لَا يَسْتَطِيع الرقص ظلّ يصفق)
(وسلافة باكرتها فِي فتية ... من مثلهَا خلق لَهُم وتخلق)
(شربت كثافتها الدهور فَمَا ترى ... فِي الكأس إِلَّا جذوةً تتألق)
стр. 2388
(يسْعَى بهَا سَاق يهيج بِهِ الْهوى ... ويري سَبِيل الْعِشْق من لَا يعشق)
(تتنادم الألحاظ مِنْهُ على سنا ... خد تكَاد الْعين فِيهِ تغرق)
(راق الْعُيُون غَضَاضَة ونضارةً ... فَهُوَ الْجَدِيد ورق فَهُوَ مُعتق)
(ورنا كَمَا لمع الحسام المنتضى ... وَمَشى كَمَا اهتز الْقَضِيب المورق)
(وأظلنا من فَرعه وجبينه ... ليل تألق فِيهِ صبح مشرق)
(وَكَأن مقلته تردد لَفْظَة ... لتقولها لَكِنَّهَا لَا تنطق)
(فَإِذا الْعُيُون تجمعت فِي وَجهه ... فَاعْلَم بِأَن قلوبها تتفرق)
مِنْهَا فِي المديح
(بَطل تهيم عداته بسنانه ... عشقاً وَقد الرمْح مِمَّا يعشق)
(فتضمه ضم الحبيب قلوبها ... يَوْم الوغى وَهُوَ الْعَدو الْأَزْرَق)
وَأورد لَهُ أَيْضا
(وافاك شهر الصَّوْم يخبر أَنه ... جَار بأيمن طَائِر مَأْمُون)
(مَا زَالَ يمحق بدره شوقاً إِلَى ... لقياك حَتَّى عَاد كالعرجون)
وَأورد لَهُ)
(حللنا مقَاما كلنا عبد ربه ... فَلَا غر وَأَن نهدي لَهُ دررا العقد)
وَأورد لَهُ
(رعى الله لَيْلًا مَا تبدى عشاؤه ... لأعيننا حَتَّى تطلع صبحه)
(كَأَن تغشيه لنا وانفراجه ... لقربهما إطباق جفن وفتحه)
وَأورد لَهُ
(وأغر مصقول الْأَدِيم تخاله ... زرت عَلَيْهِ جلابب من مَسْجِد)
(ذِي منخر كفم المزادة زانه ... خد قَلِيل اللَّحْم غير مخدد)
(وَكَأَنَّهُ نَالَ المجرة وثبةً ... فرمته وسط جَبينه بالفرقد)
(صناه عَن وسم الْحَدِيد فَوَسمه ... بالشكر من نعم الْوَزير مُحَمَّد)
وَأورد لَهُ
(حبذا الْفسْطَاط من وَالِدَة ... جنبت أَوْلَادهَا در الجفا)
(يرد النّيل إِلَيْهَا كدراً ... فَإِذا مازج أهليها صفا)
وَأورد لَهُ
(كَأَنَّمَا الهالة حول بدرها ... كمامة تفتقت عَن زهرها)
وَأورد لَهُ يرثي سَهْما
стр. 2389
(يَا سهم هاج رداك لي بلبالاً ... وأطار نومي والهموم أطالا)
(مذ بنت مَا رَاع الْحمام حمامةً ... يَوْمًا وَلَا علق الْمنون غزالا)
(ولطالما شوشت من سرب المها ... ألفا وَمن سطر الكراكي دَالا)
(ولطالما أوجست نبأة طَائِر ... يَوْمًا فطرت فجست مِنْهُ خلالا)
(قد كنت أعجب للقسي سقيمةً ... صفراً ترن كأنهن ثكالى)
(فَإِذا بهَا علما بيومك فِي الردى ... كَانَت عَلَيْك تكابد الأهوالا)
(عجبا من الْآجَال كَيفَ تقسمت ... فِيهِ وَكَانَ يقسم الآجالا)
وَله أَيْضا
(كم لدينا هماينا ... قد حوت مُحكم الْعَمَل)
(فارغات من الدنا ... نير ملأى من الأمل)
)
وَله أَيْضا
(ذُو قصر بَين طوي ... لمين قد اجتاز بِنَا)
(كَأَنَّهُ بَينهمَا دمامةً ... نون لنا)
وَركب مَوْلَاهُ فِي الْبَحْر فانخرق بِهِ الْمركب فَقَالَ
(غضب الْبَحْر من حجاب منيع ... حَائِل بَينه وَبَين أَخِيه)
(نزقته حمية الشوق حَتَّى ... خرق الْحجب عله يلتقيه)
وَكتب على قصيدة الشَّيْخ جمال الدّين بن الْحَاجِب فِي الْعرُوض الَّتِي وسمها الْقَصْد الْجَلِيل فِي علم الْخَلِيل عِنْد قرَاءَتهَا عَلَيْهِ
(أَحييت بِالْقَصْدِ الْجَلِيل ... مَا مَاتَ من علم الْخَلِيل)
(فجزيت عَنهُ خير مَا ... يجزى الْخَلِيل عَن الْخَلِيل)
وَقَالَ موشحة بَات وسماره النجومساهر فَمن ترى علمك السهد يَا جفون
(صبا إِلَى مَذْهَب التصابي ... صاب لَا يعدل)
(فجنبه خافق الجناب ... نَاب مبلبل)
(والطرف من دَائِم انسكاب ... كاب مخبل)
لِسَانه للهوى كتومساتر لما جرى والشأن أَن تستر الشؤون
стр. 2390
(سباه مستملح الْمعَانِي عان ... بِهِ الْبَصَر)
(بِذكرِهِ عَن شدا الأغاني غان ... إِذا ادكر)
(يَقُول مَا نَاظر يراني ... ران إِلَى الْقَمَر)
يرنو إِلَى وَجْهي الحليمحائر لما يرى مرأى بِهِ تفتن الْعُيُون
(من أَيْن للبدر فِي الْكَمَال مَالِي ... فيوصف)
(والغصن هَل عطفه بحالي حَال ... مزخرف)
(وعارض النَّقْص للهلال لالي ... والكلف)
وَلَا فَم الشَّمْس مِنْهُ ميمظاهر لمن قراولا من الحاجبين نون
(مَا كنت لَوْلَا درى بشاني شاني ... أخْشَى افتضاح)
)
(أفدي الَّذِي رَاح للمثاني ثَانِي ... عطف المراح)
(إِذا لمن صد أَو جفاني فَانِي ... فَلَا جنَاح)
لما لوى الْجيد قلت ريم نافرثم انبرى يمشي كَمَا تتثنى الفصون
(أيا نداملي إِن بالي بَال ... فغردوا)
(صَوتا أَنا عَنهُ لانتقالي قَالَ ... فرددوا)
(فِي رتب الْمجد والمعالي عَال ... مُحَمَّد)
دَامَ لَهُ الْعِزّ وَالنَّعِيم قاهرمقتدرايعز من شَاءَ أَو يهين
(طبتم وَطَابَتْ لكم أصُول ... صولوابها وَإِن)
(شِئْتُم على الدَّهْر أَن تطولوا ... طولوافما وَمن)
(وقطر جدواك إِذْ تنيل ... نيلهذا الزَّمن)
وَعرف ذكراكم نسيمعاطر إِذا سرى طَاف بِهِ السهل والحزون
(ومجدكم بَين ذَا الْعباد ... بادلا يختفي)
(فَوق الربى مِنْهُ والوهاد ... هادمن يقتفي)
(قُلْتُمْ لَهُ قُم بِكُل نَاد ... نادهل معتفي)
فاعجب لَهُ وَهُوَ لَا يريمسائرمشمراتحدى بِهِ العيس والسفين
(صلب على حَادث يقاسي ... قاسللزمن)
(طود لَدَى موقف المراس ... راسلا ينثني)
يلقى الوغى مِنْهُ فِي لباسباسمحصن لَيْث إِذا الْتفت الخصومخادر من الشرى لَهُ القنا فِي الوغى عرين
(كم موقف لَيْسَ للسلاح ... لاحفي الأرؤس)
стр. 2391
(وَكَاتب الْمَوْت بِالرِّمَاحِ ... ماحللأنفس)
(جنابه ظَاهر افتضاح ... ضاحلم يرمس)
رزنت إِذْ خفت الحلومشاهر مجوهرايفعل مَا تشْتَهي الْمنون وَقَالَ يُعَارض موشحة ابْن زهر الطَّبِيب
(عهد الْبَين إِلَى عَيْني البكا ... ثمَّ أوصاها بِأَن لَا تهجعي)
)
وَسَقَى قلبِي من خمرته فَهُوَ لَا يعقل من سكرته فَمَتَى ينقذ من غمرته
(فِي سَبِيل الْحبّ قد هلكا ... شيع الركب وَلما يرجع)
قَالَ لي العاذل لما نظرا من غَدا قلبِي بِهِ مشتهرا ألذا تعشق مَاذَا بشرا
(حاش لله أرَاهُ ملكا ... مثل ذَا فاعشق وَإِلَّا فدع)
هز عطف الْغُصْن من قامته مطلعاً للشمس من طلعته ثمَّ نَادَى الْبَدْر فِي ليلته
(أَيهَا الْبَدْر تغيب ويحكا ... مَا احْتِيَاج النَّاس للبدر معي)
أَنا علمت الْقَضِيب الميدا واستعار الظبي مني الجيدا وَكَذَا ذَا القرم من آل الندى
(أبْصر الْبَحْر نداه فَحكى ... فَهُوَ إِن ظن سوى ذَا مدعي)
من جَمِيع الْفضل يحيا عِنْده لَيْسَ للدّين بمحيي عِنْده قَالَ للتالي عَلَيْهِ حَمده
(لي حسن الذّكر وَالْمَال لكا ... فاقترح تعط وَقل يستمع)
آخذ بالحزم لَا يتْركهُ فِي سوى الْجُود بِمَا يملكهُ
стр. 2392
لَا ترى فِي الْجُود من يشركهُ
(وَهُوَ فِي المَال كثير الشركا ... وَمن الْحَمد كثير الشيع)
أَنْت يَا مُوسَى رَجَاء آنسا)
نَار جدواه فَوَافى قابسا رحت فِي حَضْرَة قدس دايسا
(فِي طوى السؤدد فاخلع نعلكا ... وادعه يَأْتِ بكبرى يُوشَع)
رب يَوْم قد رَأَيْت الأفقا خَائفًا بالبرق أَن يحرقا وبدا الْبَدْر مروعاً مشفقا
(لابساً لما تجلى فنكا ... وبدت شمس الضُّحَى فِي برقع)
٣ - (السنائي)
أيدمر السنائي هُوَ عز الدّين أيدمر بن عبد الله كَانَ جندياً وَله معرفَة بتعبير الرُّؤْيَا وَالْأَدب
من شعره
(تخذ النسيم إِلَى الحبيب رَسُولا ... دنف حَكَاهُ رقةً ونحولا)
(يجْرِي الْعُيُون من الْعُيُون صبَابَة ... فتسيل فِي أثر الْفَرِيق سيولا)
(وَيَقُول من جَسَد لَهُ يَا لَيْتَني ... كنت اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سَبِيلا)
وَمِنْه
(بعلبك دَار وَلكنهَا ... دَار بِلَا أهل وجيران)
(كَأَنَّهَا لَيْلَة وصل مَضَت ... وَأَهْلهَا لَيْلَة هجران)
وأنشدني من لَفظه الشَّيْخ الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ
(سفرت فخلت الصُّبْح حِين تبلجا ... فِي جنح فود كالظلام إِذا سجا)
(قتانة فتاكة من طرفها ... كم حاول الْقلب النجَاة فَمَا نجا)
(نحلت نضير الْغُصْن قامة قدها ... وحبت مهاة الْجزع طرفا أدعجا)
(تفتر عَن برد نقي بدره ... بالرشف حر حشاشتي قد أثلجا)
стр. 2393
(مَا إِن دخلت رياض جنَّة وَجههَا ... فَرَأَيْت عَنْهَا الدَّهْر يَوْمًا مخرجا)
(لما رشفت رحيق فِيهَا ظامياً ... فازددت إِلَّا حرقةً وتوهجا)
(تعطو برخص طرفته بعندم ... وتريك ثغراً كالأقاح مفلجا)
(أَنى نظرت إِلَى رياض جمَالهَا ... عَايَنت ثمَّ مفوقاً ومدبجا)
)
(زارت وَعمر اللَّيْل فِي غلوائه ... فغدا من الشَّمْس البهية أبهجا)
(وسرى نسيم الرَّوْض يُنكر إثْرهَا ... فتعرفت آثاره وتأرجا)
وأنشدني أَيْضا قَالَ أنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ
(ورد الْورْد فأوردنا المداما ... وأرح بِالرَّاحِ أرواحا هيامى)
(واجلها بكرا على خطابها ... بنت كرم قد أَبَت إِلَّا الكراما)
(ذَات ثغر جوهري رصفه ... فِي رحيق رشفه يشفي الأواما)
(برقعت بِاللُّؤْلُؤِ الرطب على ... وجنة كالنار لَا تألو ضراما)
(أَقبلت تسْعَى بهَا شمس الضُّحَى ... تخجل الْبَدْر إِذا يَبْدُو تَمامًا)
(بجفون بابلي سحرها ... سقمها أبدى إِلَى جسمي السقاما)
(ونضير الْورْد فِي جنتها ... نبته أنبت فِي قلبِي الغراما)
(ودت الأغصان لما خطرت ... لَو حكت مِنْهَا التثني والقواما)
(قَالَ لي خَال على وجنتها ... حِين ناديت أما تخشى الضراما)
(مُنْذُ ألقيت بنفسي فِي لظى ... خدها ألفيت بردا وَسلَامًا)
قلت شعر متوسط
٣ - (الخطيري)
أيدمر الْأَمِير عز الدّين الخطيري حَبسه السُّلْطَان لما جَاءَ من الكرك وسعى لَهُ مَمْلُوكه بدر الدّين بيليك استاداره مَعَ الْأَمِير سيف الدّين طغاي الْكَبِير إِلَى أَن خلص ثمَّ عظم عِنْد السُّلْطَان فَجعله أَمِير مائَة وَعشْرين فَارِسًا مقدم ألف وَكَانَ يجلس رَأس الميسرة وَلَا يُمكن من الْمبيت إِلَّا فِي القلعة وَله دَار فِي رحبة الْعِيد ينزل إِلَيْهَا فِي النَّهَار ويطلع إِلَى القلعة آخر النَّهَار فَكَانُوا يرَوْنَ ذَلِك تَعْظِيمًا وَكَانَ أَحْمَر الْوَجْه منور الشيبة فِيهِ كرم نفس وتجمل زَائِد قَالُوا لَهُ يَا خوند هَذَا السكر الَّذِي يعْمل فِي الطَّعَام مَا يضر إِن نعمله غير مُكَرر فَقَالَ لَا فَإِنَّهُ يبْقى فِي نَفسِي أَنه غير مُكَرر
стр. 2394
عمر الْجَامِع الْمَشْهُور الَّذِي فِي رَملَة بولاق على الْبَحْر وَإِلَى جَانِبه الرّبع الْمَشْهُور يُقَال إِنَّه غرم عَلَيْهِمَا نَحوا من أَربع مائَة ألف دِرْهَم وَأكله الْبَحْر فِي حَيَاته ثمَّ إِنَّه أصلحه بجملة كَبِيرَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فِيمَا أظنّ وَكَانَ فِي الأَصْل مَمْلُوك شرف الدّين أوحد بن خطير وَهُوَ جد الْأَمِير بدر الدّين مَسْعُود بن خطير الْحَاجِب)
وَكَانَ الْأَمِير عز الدّين أيدمر الْمَذْكُور مَا يلبس قبَاء مطرزاً وَلَا يدع عِنْده أحدا يلبس ذَلِك
وَكَانَ يخرج الزَّكَاة وَخلف وَلدين أميرين أَحدهمَا عَليّ وَالْآخر مُحَمَّد
٣ - (الشمسي)
أيدمر الْأَمِير عز الدّين الشمسي كَانَ من جملَة أُمَرَاء الديار المصرية ثمَّ إِنَّه خرج إِلَى دمشق فِي أول دولة الْملك النَّاصِر حسن بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فوصل إِلَيْهَا ثمَّ ورد المرسوم بِأَن يُجهز إِلَى صفد فَجهز إِلَيْهَا ثمَّ حضر لَهُ منشور بإقطاع جمال الدّين عبد الله ابْن الْأَمِير سيف الدّين اللمش بصفد ثمَّ إِنَّه نقل إِلَى دمشق
٣ - (الزراق نَائِب غَزَّة)
أيدمر الْأَمِير عز الدّين الزراق أحد أُمَرَاء الديار المصرية فِيهِ دين وَخير رسم لَهُ الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بن النَّاصِر مُحَمَّد بنيابة غَزَّة فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ إِنَّه استعفى بعد موت الصَّالح ﵀ فَتوجه إِلَى الْقَاهِرَة وَلما كَانَت الكائنة على الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي فِي الْأَيَّام المظفرية رسم لَهُ أَن يتَوَجَّه إِلَى دمشق للحوطة على مَوْجُود يلبغا وَإِخْوَته وَمن كَانَ مَعَه فِي تِلْكَ الكائنة من الْأُمَرَاء فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَمَعَهُ الْأَمِير نجم الدّين دَاوُد بن الزيبق فِي شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة تزيد على الثَّلَاثَة أشهر إِلَى أَن بَاعَ مَوْجُود الْأُمَرَاء الَّذين كَانُوا مَعَ الْأَمِير سيد الدّين يلبغا ثمَّ توجه بالأموال جَمِيعهَا هُوَ والأمير شمس الدّين آقسنقر أَمِير جاندار فَلَمَّا وصلا بِالْمَالِ إِلَى الْملك المظفر حادي لم يلبثا إِلَّا قَلِيلا قَرِيبا من الشَّهْر وَخَرجُوا على المظفر وَلم يكن مَعَه من الْأُمَرَاء أحد إِلَّا الْأَمِير عز الدّين الزراق وآقسنقر والأمير عز الدّين أيدمر الشمي فنقم الخاصكية ذَلِك عَلَيْهِم وأخرجوهم إِلَى الشَّام فوصلوا إِلَى دمشق نَهَار الْعِيد أول شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ورسم لَهُ بالْمقَام بِدِمَشْق ثمَّ ورد مرسوم الْملك النَّاصِر حسن بتوجهه إِلَى حلب فَتوجه فِي الْعشْر الْأَوْسَط من شَوَّال وَورد إِلَيْهِ منشوره فِيمَا بعد بإقطاع الْأَمِير سيف الدّين أسندمر الحسني
وَلما عين لنيابة غَزَّة كنت بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع وَمِائَة فَكتبت بذلك تقليداً من رَأس الْقَلَم ارتجالاً وَهُوَ الْحَمد لله الَّذِي زَاد أَوْلِيَاء دولتنا الْقَاهِرَة عزا وَجعل أصفياء أيامنا الزاهرة كفاةً يَقُود الممالك)
بهم حرْزا وجرد من أنصارنا كل نصل رَاع حدا وراق هزا ووفق آراءنا الشَّرِيفَة لِأَن يكون من نعتمد عَلَيْهِ يسند إِلَيْهِ الْعِزّ ويعزى نحمده على نعمه الَّتِي عَمت ومننه الَّتِي طلعت
стр. 2395
أقمارها وتمت وعوارفه الَّتِي نمت أزهارها ففاحت شذىً ونمت وأياديه الَّتِي قادت الألطاف إِلَى حرمنا وزمت ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة مهد الْإِيمَان قَصدهَا وجدد الإيقان عهدها وشيد الإدمان مجدها وأيد الْبُرْهَان رشدها ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي هدى بِهِ الْأمة وَبَدَأَ بِهِ الْأُمُور المهمة وجلا بأنوار بعثته من الْكفْر الدياجي المدلهمة وَنفى بإبلاغ رسَالَته ثُبُوت كل ثبور وألم كل ملمة صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين تلألأت أنوارهم وتوضحت فِي آفَاق الْمَعَالِي أقمارهم وتوشحت بلآلي السِّيَادَة أزهارهم وتفتحت للسعادة بصائرهم وأبصارهم صَلَاة ظلال رضوانها مديدة وخلال غفرانها عديدة مَا افتر ثغر صبح فس لعس ظلام واهتز فِي الْحَرْب قد رمح وتورد بِالدَّمِ قد حسام وَسلم سَلاما كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَبعد فَإِن ممالكنا الشَّرِيفَة مِنْهَا مَا هُوَ عالي المكانة داني الْمَكَان موفر الاستكانة موفى النِّعْمَة بالسكان موطأ الأكناف موطد الْأَركان موسع الأفنية موشع الأفنان قد جاور الأَرْض المقدسة وبرز رافلاً من خمائله فِي حلله المقدسة ونوه الذّكر بمحاسنه لما نوع الِاعْتِدَال خَيره وجنسه كم فِيهِ من كثيب رمل أوعس وحديقة إِذا بَكَى الْغَمَام عَلَيْهَا تَبَسم ثغر زهرها الألعس وَروض حكى الْقد الأملد قضيبه الأملس قد اكتنفه الْبر وَالْبَحْر وأحاطت بِهِ المحاسن إحاطة القلادة بالنحر وبرز بَين مصر وَالشَّام برزخا وَكَثُرت خيراته فَهُوَ لَا يزَال مهب رخاء الرخا وَإِلَى غَزَّة المحروسة ترجع هَذِه الضمائر وعَلى سرها تدل هَذِه الأمائر كَاد النَّجْم ينزل إِلَى أرْضهَا ليتنزه وَقصر وصف الواصف عَنْهَا وَلَو أَنه كثير وَهِي عزة وَكَانَت فِي وَجه الشَّام غرَّة فنقطها سَواد الْعين بإنسانه فَصَارَت غَزَّة وكفاها فخرا بِمَا يرْوى عَنْهَا أَن الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ مِنْهَا وَلما كَانَ الْمجْلس العالي الأميري وألقابه ونعوته من أَعْيَان هَذِه الدولة وَأَعْوَان هَذِه الْأَيَّام الَّتِي زانها الصون والصولة قد اتّصف بالحلم والباس والأناة والإيناس والمهابة الَّتِي طودها راسخ راس والشجاعة الَّتِي مرامها صَعب المراس طالما جرد مِنْهُ حساماً حمدت مضاربه وجهز فِي جَيش نَصره الله تَعَالَى على من يحاربه وأطلع فِي أفق مُهِمّ شرِيف أحدقت بِهِ كواكبه اقْتَضَت آراؤنا الشَّرِيفَة إعلاء رتبته وإدامة بهجته وسرور مهجته وتوفير حركته وَأَن نفوض إِلَيْهِ تقدمة الْعَسْكَر)
الْمَنْصُور بغزة المحروسة فَلذَلِك رسم بِالْأَمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الصَّالِحِي الْعِمَادِيّ أَن يسْتَقرّ فِي مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ من ذَلِك اعْتِمَادًا على مَا علمناه من هممه واستناداً إِلَى مَا جربناه من شيمه واجتهاداً فِي وُقُوع اختيارنا الشريف عَلَيْهِ لما أحمدنا فِي الْإِخْلَاص ثُبُوت قدمه واعتقاداً فِي نهوضه بِهَذَا الْأَمر الَّذِي ألبسناه حلل نعمه وارتياداً لاحتفاله بِهَذَا المهم الَّذِي لَا يزَال طَائِعا طَائِفًا بحرمه فليستقر فِيمَا فوضناه إِلَيْهِ مُجْتَهدا فِي رضى الله تَعَالَى فَإِن ذَلِك أولى مَا نطق بِهِ اللِّسَان ورضى خواطرنا الشَّرِيفَة وَهُوَ مغدوق برضى الله الَّذِي أَمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان مُعْتَمدًا على طلب
стр. 2396
الْحق الْجَلِيّ والإقبال على المستغيث بِهِ بِوَجْه وضي وَخلق رَضِي وعزم ملي حَتَّى ينصف الْمَظْلُوم من ظالمه ويرشد الضال عَن الصَّوَاب إِلَى معالمه ويبسط الْعدْل فِي رعايانا ويجريهم على مَا ألفوه من الْأَمْن والمن من سجايانا لِأَن الْعدْل يعمر الْبِلَاد والجور يدمر الْعباد وَالْحَاكِم الْعَادِل خير من الْمَطَر الوابل والأسد إِذا حطم خير من الْوَالِي إِذا ظلم وَهُوَ يعلم أَمر هَذِه الدُّنْيَا وَمَا إِلَيْهِ يؤول ويتحقق أَنه الْآن رَاع وكل رَاع مسؤول وَالشَّرْع الشريف فليتقدم بِرَفْع مناره وتعظيم شعاره فَإِنَّهُ الْحجَّة القوية والمحجة السوية فَمَا شددنا السَّيْف إِلَّا لنصرة الشَّرْع وَلَا نعتقد إِلَّا أَنه الأَصْل وَبَقِيَّة السياسات فرع والعسكر الْمَنْصُور فهم منا بمرأى ومسمع وعنايتنا بهم تَامَّة تمنحهم الْخَيْر وَالشَّر تمنع فليراع أَحْوَالهم ويرعها وَيتبع أصل أُمُورهم وفرعها إقطاع من مَاتَ مِنْهُم إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى لوَلَده أَو لقريبه وَكَبِيرهمْ وصغيرهم معامل بتوقيره وتوفير نصِيبه وليلزمهم بِعَمَل الأيزاك المهمة وَالرُّكُوب فِي كل موكب وَالنُّزُول فِي كل خدمَة حَتَّى يَكُونُوا على أهبة لوُرُود الْمُهِمَّات الشَّرِيفَة والحركات الَّتِي هِيَ بهم فِي كل وَقت مطيفة
والوصايا كَثِيرَة وتقوى الله تَعَالَى ملاك الْأُمُور وفكاك الْأَعْنَاق من الأوزار وشباك الأجور وَلَا يبرح من حرمهَا المنيع وَلَا يسرخ فِي شوى روضها المريع فَإِن من لازمها سعد دنيا وَأُخْرَى وَحَازَ فِي الدَّاريْنِ منقبة وفخرا وَالله يزِيدهُ مِمَّا أولاه ويفيده الْإِعَانَة على مَا ولاه والخط الشريف أَعْلَاهُ الله تَعَالَى أَعْلَاهُ حجَّة فِي ثُبُوت الْعَمَل بِمَا اقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
(إيرنجي التتري)
إيرنجي خَال القان خربندا كَانَ القان بو سعيد قد تبرم باستيلاء نَائِبه جوبان على الْأَمر واحتجاره عَلَيْهِ فتنفس إِلَى مقدمين يكْرهُونَ جوبان وهم إيرنجي هَذَا وقرمشي ودقماق فَقَالُوا إِن رسمت قَتَلْنَاهُ وَاتَّفَقُوا على أَن يبيتوه وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة وَوَافَقَهُمْ أَخُو دقماق وَمُحَمّد هُرَيْرَة ويوسف بكثا وَيَعْقُوب المسخرة فَهَيَّأَ قرمشي دَعْوَة ودعا جوبان فَأجَاب وَنفذ لَهُ تقدمة سنية فقبلها فنصحه تتري فتحفظ فِي الْهَرَب وَترك خيامه وَأَقْبل قرمشي فِي عشرَة آلَاف وَسَأَلَ عَن جوبان فَقيل فِي مخيمه فهجم عَلَيْهِ وثار أجناد جوبان فِي السِّلَاح والتحم الْقِتَال فَقتل نَحْو ثَلَاث مائَة وَنهب قرمشي حواصل جوبان وسَاق فِي طلابه وهرب هُوَ إِلَى مرند مَعَه وَلَده حسن وابنان فَأكْرمه صَاحب مرند وأمده بخيل وَرِجَال وأتى تبريز فَتَلقاهُ عَليّ شاه وزين الْبَلَد لَهُ وَجَاء فِي خدمته إِلَى بو سعيد وَأثْنى على جوبان وعَلى شفقته وَأَنه وَالِد ثمَّ دخل جوبان وَبِيَدِهِ كفن وَهُوَ باك وَقَالَ يَا خوند قتلت رجالي ونهبت أَمْوَالِي فَإِن كنت تُرِيدُ قَتْلِي فها أَنا فِي تصرفك فتنصل السُّلْطَان وتبرأ مِمَّا جرى وَقَالَ لَهُ حاربهم فَهَؤُلَاءِ أعداؤنا قَالَ فيساعدني السُّلْطَان فَجهز لَهُ جَيْشًا مَعَ طاز بن النوين كتبغا وَمَعَ قراسنقر وَركب السُّلْطَان مَعَ خواصه مَعَ الْعَسْكَر
стр. 2397
وَأما إيرنجي فَإِنَّهُ قصد تبريز فِي طلب جوبان فأغلق الْبَلَد فِي وَجهه وَخرج الْوَالِي إِلَيْهِم فأهانوه وعلقوه منكوساً حَتَّى وزن أَربع مائَة ألف دِرْهَم ثمَّ سَارُوا إِلَى رنكان فَالتقى الْجَمْعَانِ فَلَمَّا رأى إيرنجي السُّلْطَان ورايته سقط فِي يَده وَقَالَ لأَصْحَابه السُّلْطَان علينا فَمَا الْعَمَل فَقَالَ قرمشي لَا بُد من الْحَرْب فالسلطان مَعنا وسير قرمشي إِلَى جوبان وَقَالَ أَنا مَعَك والتحم الْقِتَال وانكسر إيرنجي وتحول غَالب عسكره إِلَى تَحت راية السُّلْطَان ثمَّ أسر إيرنجي وقرمشي ودقماق وَعقد لَهُم مجْلِس بالسلطانية فَقَالُوا مَا تحركنا إِلَّا بِأَمْر القان فَأنْكر وكذبهم وَأمر بِقَتْلِهِم فَقَالَ إيرنجي هَذَا خطك معي أَنا فَأنْكر وَجحد فَضرب إيرنجي بسيخ فِي فَمه فَتلف وطيف بِرَأْسِهِ فِي خُرَاسَان وَالْعراق وَذَلِكَ سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة وَكَانَ إيرنجي وافر الْحُرْمَة وَقتل قرمشي ودقماق وَأمْسك أمراؤهم وَتمكن جوبان وأباد أضداده وَكَانَ دقماقاً مُسلما يحب الْعَرَب وَيكثر الصَّدَقَة فحلقوا ذقنه وطيف بِهِ ثمَّ رَمَوْهُ بالنشاب وأبيد من الْمغل خلق كثير)
(إيغان سم الْمَوْت)
إيغان الْأَمِير عز الدّين سم الْمَوْت الركني ثمَّ الظَّاهِرِيّ هُوَ مولى ركن الدّين بيبرس الَّذِي كسر الفرنج بغزة كَانَ أحد الموصوفين بالشجاعة والإقدام وَله الْكَلِمَة النافذة غضب عَلَيْهِ السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بيبرس ورماه فِي الْجب بالقلعة إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة خمس وَسبعين وست مائَة
(أَيفع بن ناكور ذُو الكلاع)
أَيفع بن ناكور بالنُّون وَبعدهَا ألف وكاف وواو وَرَاء الصَّحَابِيّ يُقَال إِنَّه ابْن عَم كَعْب الْأَحْبَار أَبُو شُرَحْبِيل وَقيل أَبُو شرَاحِيل كَانَ رَئِيسا فِي قومه مُطَاعًا متبوعاً أسلم فَكتب إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فِي التعاون على الْأسود ومسيلمة وطليحة وَكَانَ الرَّسُول إِلَيْهِ جرير بن عبد الله البَجلِيّ فَأسلم وَخرج مَعَ جرير إِلَى النَّبِي ﷺ وَقيل اسْم ذِي الكلاع سميفع بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْمِيم وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَفَاء وَعين وَكَانَ هُوَ الْقَائِم بِأَمْر مُعَاوِيَة فِي حَرْب صفّين وَقتل قبل انْقِضَاء الْحَرْب ففرح مُعَاوِيَة بِمَوْتِهِ وَذَلِكَ أَنه بلغه أَن ذَا الكلاع ثَبت عِنْده أَن
стр. 2398
عليا بَرِيء من دم عُثْمَان وَأَن مُعَاوِيَة لبس عَلَيْهِم ذَلِك فَأَرَادَ التشتت على مُعَاوِيَة فعاجلته الْمنية بصفين سنة سبع وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وَلما قتل ذُو الكلاع أرسل ابْنه إِلَى الْأَشْعَث يرغب إِلَيْهِ فِي جثة أَبِيه ليأذن لَهُ فِي أَخذهَا وَكَانَ فِي الميسرة فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَث إِنِّي أَخَاف أَن يتهمني أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَكِن عَلَيْك سعيد بن قيس فَأذن لَهُ فَوَجَدَهُ قد ربط بِرجلِهِ طُنب فسطاط فَحله وَحمله إِلَى عَسْكَرهمْ قَالَ عَمْرو بن شُرَحْبِيل رَأَيْت عمار بن يَاسر وَذَا الكلاع فِي الْمَنَام فِي ثِيَاب بيض فِي أقبية الْجنَّة فَقلت ألم يقتل بَعْضكُم بَعْضًا فَقَالَا بلَى وَلَكنَّا وجدنَا الله وَاسع الْمَغْفِرَة
(أيلبا مَمْلُوك طغتكين)
أيلبا مَمْلُوك طغتكين كَانَ فِي خدمَة شمس الْمُلُوك ابْن أستاذه فاتفق أَن خرج شمس الْمُلُوك إِلَى صيدنايا يتصيد وَكَانَت سيرته قد ساءت فَانْفَرد شمس الْمُلُوك فَضَربهُ أيلبا بِالسَّيْفِ ضَرْبَة هائلة فَانْقَلَبَ السَّيْف فِي يَده وَرمى شمس الْمُلُوك بِنَفسِهِ إِلَى الأَرْض فَضَربهُ أُخْرَى فَوَقَعت فِي عنق الْفرس فأتلفته وَحَال بَينهمَا الْفرس وَانْهَزَمَ أيلبا وَعَاد إِلَى دمشق شمس الْمُلُوك سالما وَسَار الغلمان فِي طلب أيلبا فَقَاتلهُمْ وظفروا بِهِ فَلَمَّا جاؤوا بِهِ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي حملك على هَذَا قَالَ لم أَفعلهُ إِلَّا تقرباً إِلَى الله تَعَالَى لأريح الْمُسلمين مِنْك لِأَنَّك قد ظلمت الْمَسَاكِين وضعفاء النَّاس وَإِن معي فلَانا وَفُلَانًا وكلنَا قد اتفقنا عَلَيْك
فَجمع المتهومين وَقتل الْكل صبرا وَأول مَا قتل أيلبا وَلم يكفه قتل المتهومين حَتَّى اتهمَ أَخَاهُ سونج فَتَركه فِي بَيت وسد عَلَيْهِ الْبَاب فَمَاتَ جوعا وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَخمْس مائَة
(إيل غَازِي)
٣ - (صَاحب ماردين)
إيل غَازِي الْأَمِير نجم الدّين بن أرتق بن أكسب التركماني صَاحب ماردين كَانَ هُوَ وَأَخُوهُ سقمان من أُمَرَاء الْملك تتش صَاحب الشَّام إقطاعهما الْقُدس قبل الفرنج وَاسْتولى إيلغازي على ماردين وَحَارب الفرنج غير مرّة وَكَانَ شجاعاً مهيباً تملك حلب بعد أَوْلَاد رضوَان ابْن تتش وَملك ميافارقين وَتُوفِّي بميافارقين سنة سِتّ عشرَة
стр. 2399
وَخمْس مائَة وَاسْتولى بعده وَلَده حسام الدّين تمرتاش على ماردين وَولده شمس الدولة سُلَيْمَان على ميافارقين وَملك ماردين فِي يَد أَوْلَاده إِلَى الْيَوْم وَهُوَ جد الْمَذْكُور ثَالِثا فِي هَذَا الِاسْم
٣ - (قطب الدّين صَاحب ماردين)
إيل غَازِي الْملك قطب الدّين ابْن ألبي بن تمرتاش بن إيل غَازِي بن أرتق صَاحب ماردين وَليهَا مُدَّة طَوِيلَة بعد أَبِيه وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْعَدْلِ والشجاعة وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَخلف وَلدين صغيرين فأقيم أَحدهمَا وَهُوَ حسام الدّين فِي الْأَمر وَقَامَ بتدبيره مَمْلُوكه نظام الدّين البقش من تَحت جنَاح خَال أَبِيه شاه أرمن صَاحب خلاط فَلَمَّا مَاتَ ولي الْأَخ الآخر وَهُوَ قطب الدّين فامتدت أَيَّامه إِلَى أَن قتل البقش واستقل بِالْأَمر)
٣ - (السعيد صَاحب ماردين)
إيل غَازِي الْملك السعيد نجم الدّين أَبُو الْفَتْح صَاحب ماردين ابْن صَاحب ماردين أرتق بن إيلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق مَاتَ فِي الْحصار والوباء بقلعة ماردين
كَانَ حازماً بطلاً شجاعاً ممدحاً ملك مُدَّة ديار بكر وَكَانَت وَفَاته سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة وَقيل سنة تسع مرض مَرضا أشرف فِيهِ على الْمَوْت ثمَّ أبل وَبعث إِلَى هولاكو يطْلب سَابق الدّين بلبان فَبعث بِهِ إِلَيْهِ فاستماله مُدَّة مقَامه عِنْده وَأخْبرهُ بِمَا لَقِي أهل حلب وَأَشَارَ عَلَيْهِ بتسيير هَدِيَّة أُخْرَى بعد الْهَدِيَّة الَّتِي سَيرهَا فجهزها مَعَه وجهز مَعَه عز الدّين بطة
فَقَالَ هولاكو لعز الدّين سرا اقْضِ لَهُ حَاجَة أقض لَك ألف حَاجَة قَالَ مَا هِيَ قَالَ تعرفنِي هَل الْملك السعيد مَرِيض حَقِيقَة أم لَا فَقَالَ كَانَ مَرِيضا وازداد مَرضا عِنْد أخذك حلب ثمَّ عوفي فَقَالَ إِذا ألزمته بالمجيء يَجِيء قَالَ لَا لأنكم لَا تفون وتهينون الْمُلُوك وتكلفونهم مَا لَا يُطِيقُونَ وَقد تحقق انك تقتله قَالَ فَإِن قصدته يقدر يمْنَع نَفسه مني قَالَ نعم لحصانة قلعته وَمَا فِيهَا من الذَّخَائِر والأقوات مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة فَأعْطَاهُ بالشت ذهب وَزنه سبع مائَة مِثْقَال وثياباً وَأصْبح استدعاه واستدعى سَابق الدّين وَكتب لَهما جَوَابا مضمونه أَنه أَعْفَاهُ من الْحُضُور وَاتفقَ مَعَ سَابق الدّين على استفساد من أمكنه من أَعْيَان ماردين وأمرائها وَكتب لَهُم فرمانات فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَن يسير للْملك المظفر ابْن السعيد ويطيب قلبه ثمَّ وصلا إِلَى السعيد وخلا بِهِ عز الدّين وعرفه ميل سَابق الدّين إِلَى هولاكو ثمَّ عَاد سَابق الدّين إِلَى هولاكو يعْتَذر إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ مَتى خلا بهولاكو أفسد عَلَيْهِ الْحَال فسير يَطْلُبهُ ليحمله رِسَالَة أُخْرَى وَكَانَ أَسد الدّين البختي أَمِير ماردين قد وصل إِلَيْهِ فرمان هولاكو فَجهز قَاصِدا على فرس عُرْيَان يعرفهُ بَاطِن الْقَضِيَّة وَأَن لَا يعود فَلحقه على دنيسر فَلم يعد واتصل بهولاكو وَعلم السعيد أَن التتار لَا بُد لَهُم من قَصده فَنقل مَا كَانَ فِي الْبَلَد من الذَّخَائِر إِلَى القلعة وَجَاء التتار ونزلوا على ماردين وَوصل ابْن قَاضِي خلاط برسالة هولاكو
стр. 2400
أَن يفتح بَاب الْبَلَد ليدْخل الْعَسْكَر يمتارون ويرحلون فَأذن لَهُم فترددوا فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج ثمَّ إِن التتار جردوا سيوفهم ودقوا طبولهم وهجموا الْبَلَد فَقَاتلهُمْ أهل الْبَلَد ودربوا شوارعهم ودام قِتَالهمْ ثَلَاثَة وَسِتِّينَ يَوْمًا إِلَى أَن فتح لَهُم بعض مقدمي الْبَلَد درباً فملكوه ودخلوا الْجَامِع وصعدوا المنابر ورموا النشاب فضعف أهل الْبَلَد واحتموا بالكنائس لباطن كَانَ لأصحابها)
مَعَ التتار وانحاز أَكْثَرهم إِلَى القلعة فَملك التتار الْبَلَد ونصبوا المجانيق على القلعة فَلم يصل إِلَى القلعة إِلَّا ثَلَاثَة أَحْجَار وَاسْتمرّ الْقِتَال من ثَالِث جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة إِلَى أَن دخلت سنة تسع وَخمسين فَتوفي الْملك السعيد فِي سادس عشر صفر وَقيل فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة وَكَانَ الوباء قد وَقع فِي أهل القلعة فَأهْلك أَكْثَرهم وَرمى أَحْمد بن الْفَارِس الشافصني بِنَفسِهِ من القلعة إِلَى التتار وَأخْبرهمْ بِمَوْتِهِ فبعثوا إِلَى وَلَده المظفر وطلبوا مِنْهُ الدُّخُول فِي الطَّاعَة وَكَانَ قد أقيم مقَام أَبِيه فأجابهم جَوَابا أرضاهم بِهِ وَأظْهر الدُّخُول فِي طاعتهم وَعمل على مداراتهم
٣ - (السعيد صَاحب ماردين الْحَفِيد)
إيل غَازِي الْملك السعيد نجم الدّين ابْن الْملك المظفر ابْن الْملك السعيد إيلغازي حفيد الْمَذْكُور أَولا توفّي سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة وتملك بعده ماردين أَخُوهُ الْمَنْصُور نجم الدّين غَازِي
(إِيمَاء بن رحضة)
بِفَتْح الرَّاء والحاء الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة بن خربة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة الْغِفَارِيّ لَهُ ولابنه خفاف صُحْبَة وَكَانَا ينزلان غيقة من بِلَاد غفار ويأتيان الْمَدِينَة كثيرا ولابنه خفاف رِوَايَة عَن النَّبِي ﷺ أسلم قَرِيبا من الْحُدَيْبِيَة وَكَانُوا مروا عَلَيْهِ ببدر وَهُوَ مُشْرك
(أَيمن)
٣ - (أَيمن بن عبيد الحبشي)
وَهُوَ ابْن أم أَيمن مولاة رَسُول الله ﷺ وَهِي أم أُسَامَة ابْن
стр. 2401
زيد بن حَارِثَة وأيمن هَذَا أَخُو أُسَامَة لأمه وَكَانَ أَيمن هَذَا مِمَّن بَقِي مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين وَلم ينهزم وَقَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ الَّذِي عَنى الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بقوله
(وثامننا لَاقَى الْحمام بِنَفسِهِ ... بِمَا مَسّه فِي الله لَا يتوجع)
٣ - (الْمَكِّيّ الطَّوِيل)
أَيمن بن نابل الحبشي الْمَكِّيّ الطَّوِيل الضَّرِير عداده فِي صغَار التَّابِعين كَانَ ابْن معِين حسن الرَّأْي فِيهِ وَقَالَ ابْن حَيَّان لَا يحْتَج بِهِ إِذا انْفَرد روى لَهُ البُخَارِيّ والتِّرمذي والنَّسائي وَابْن ماجة وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين وَالْمِائَة
٣ - (الْأَسدي)
أَيمن بن خريم بن فاتك الْأَسدي كَانَ يسكن دمشق فِي القصاعين ثمَّ تحول إِلَى الْكُوفَة أخرج لَهُ الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند حَدِيثا وَاحِدًا قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ أَيهَا النَّاس عدلت شَهَادَة الزُّور إشراكاً بِاللَّه ثَلَاثًا ثمَّ قَرَأَ فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور وَقَالَ مَرْوَان بن الحكم يَوْم المرج لأيمن أَلا تخرج مَعنا فتقاتل فَقَالَ لَا إِن أبي وَعمي سُبْرَة شَهدا بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيّ أبي أَن لَا أقَاتل رجلا يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن أتيتني بِبَرَاءَة من النَّار خرجت مَعَك فَسَبهُ مَرْوَان وَقَالَ اذْهَبْ فَلَا حَاجَة لنا بك فَقَالَ
(وَلست مُقَاتِلًا رجلا يُصَلِّي ... على سُلْطَان آخر من قُرَيْش)
стр. 2402
(لَهُ سُلْطَانه وَعلي إثمي ... معَاذ الله من جهل وطيش)
(أأقتل مُسلما فِي غير شَيْء ... فَلَيْسَ بنافعي مَا عِشْت عيشي)
وَدخل يَوْمًا على عبد الْملك وَكَانَ شَدِيد الشغف بِالْجِمَاعِ وَقد ازْدَادَ بِهِ غراماً وَلكنه ضعف عَنهُ فَقَالَ لَهُ كَيفَ قوتك يَا أَيمن فَقَالَ آكل الْجَذعَة من الضَّأْن بالصاع من الْبر وأشرب الْعس المملوء أعبه عباً وأرتحل الْبَعِير الصعب فأنضيه وأركب الْمهْر الأرن فأذلله وأفترع الْعَذْرَاء لَا يقعدني عَنْهَا الْكِير وَلَا يَمْنعنِي مِنْهَا إِلَّا السحر وَلَا يزويني الْغمر وَلَا يَنْقَضِي مني)
الوطر فغاظ ذَلِك عبد الْملك وحسده وَمنعه الْعَطاء وحجبه وقصده بِمَا يكره فَقَالَت لَهُ امْرَأَته وَيحك اصدقني عَن حالك هَل لَك جرم فَقَالَ لَا وَالله قَالَت فَأَي شَيْء دَار بَيْنك وَبَين عبد الْملك آخر مَا لَقيته فَأَخْبرهَا فَقَالَت من هُنَا أتيت فَدخلت على عَاتِكَة زَوجته وَقَالَت أَسأَلك أَن تستعدي لي أَمِير الْمُؤمنِينَ على زَوجي قَالَت وَمَا لَهُ قَالَت مَا أَدْرِي أَنا مَعَ رجل أَو حَائِط وَلَا أَدْرِي أرجلاً هُوَ أَو امْرَأَة وَله مُدَّة لَا أعرف لَهُ فراشا فسليه أَن يفرق بَيْننَا فَخرجت عَاتِكَة إِلَى عبد الْملك وَذكرت لَهُ ذَلِك فَوجه إِلَى أَيمن فَأحْضرهُ وَسَأَلَهُ عَمَّا شكت مِنْهُ فاعترف بذلك فَقَالَ لَهُ أَو لم أَسأَلك عَام أول عَن ذَلِك فوصفت كَيْت وَكَيْت فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الرجل ليتجمل عِنْد سُلْطَانه ويتجلد على أعدائه بِأَكْثَرَ مِمَّا وصفت بِهِ نَفسِي وَأَنا الْقَائِل
(لقِيت من الغانيات العجابا ... لَو أدْرك مني النِّسَاء الشبابا)
(وَلَكِن جمع العذارى الحسان ... عناء شَدِيد إِذا الْمَرْء شَابًّا)
(وَلَو كلت بِالْمدِّ للغانيات ... وضاعفت فَوق الثِّيَاب الثيابا)
(إِذا لَا ينلهن من ذَاك ذَاك ... بغينك عِنْد الْأَمِير الكذابا)
(يذدن بِكُل عَصا ذائد ... ويصبحن كل غَدَاة صعابا)
(إِذا لم يخالطن كل الخلاط ... أصبحن مخرنطمات غضابا)
(علام يكحلن حور الْعُيُون ... ويحدثن بعد الخضاب خضابا)
(ويعركن بالمسك أجيادهن ... ويدنين عِنْد الحجال العيابا)
(ويبرقن إِلَّا لما تعلمُونَ ... فَلَا تمنع الغانيات الضرابا)
فَجعل عبد الْملك يضْحك من قَوْله ثمَّ قَالَ أولى لَك يَا ابْن خريم لقد لقِيت مِنْهُنَّ ترحاً فَمَا ترى أَن أصنع بَيْنك وَبَينهَا قَالَ تستأجلها أجل الْعنين فأداريها لعَلي أَسْتَطِيع
стр. 2403
إِِمْسَاكهَا قَالَ أفعل ذَلِك وردهَا إِلَيْهِ وَأمر لَهُ بِمَا فَاتَ من عطائه وَعَاد إِلَى تقريبه وبره وَكَانَ أَيمن يتشيع وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الأندلسي عاشق النَّبِي)
أَيمن بن مُحَمَّد البزولي الأندلسي الأَصْل التّونسِيّ يكنى أَبُو البركات قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان هُوَ جندي أنشدنا لَهُ بعض أَصْحَابنَا يهجو أَبَا سَلامَة نَاجِي بن الطواح التّونسِيّ أحد)
الطّلبَة الأدباء بتونس وَكَانَ طَويلا رَقِيقا فِيهِ انحناء
(نَاجٍ من النجو مُشْتَقّ وَمَا الْعذرَة ... يَوْمًا بأنجس من أرهاطه القذره)
(حبس الخراء طَوِيل رق منحنياً ... كبائل قَائِم وَالْأَرْض منحدره)
(غذته ألبان فسق أمه وأبى ... أَبوهُ إِلَّا الْخَنَا وَالْفرع للشجره)
قلت لَعَلَّه أَبُو البركات الْمَعْرُوف بعاشق النَّبِي وَهُوَ أَيمن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَرْبَعَة عشر مُحَمَّدًا أَتَى إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وَتُوفِّي بهَا سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَكَانَ قد الْتزم أَنه لَا يدْخل الْحرم النَّبَوِيّ إِلَّا بعد مَا ينظم قصيدة يمدح فِيهَا سيدنَا رَسُول الله ﷺ أَنْشدني الشَّيْخ الإِمَام بهاد الدّين مُحَمَّد بن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن إِمَام المشهد قَالَ أَنْشدني أَبُو البركات أَيمن لنَفسِهِ
(فَرَرْت من الدُّنْيَا إِلَى سَاكن الْحمى ... فرار محب عَائِذ بحبيب)
(لجأت إِلَى هَذَا الجناب وَإِنَّمَا ... لجأت إِلَى سامي الْعِمَاد رحيب)
(وناديت مولَايَ الَّذِي عِنْده الشفا ... لداء عليل فِي الديار غَرِيب)
(أمولاي دائي فِي الذُّنُوب وَلَيْسَ لي ... سواك طَبِيب يَا أجل طَبِيب)
(تناومت فِي إظلام ليل شبيبتي ... فأيقظني إشراق صبح مشيبي)
(وجئتك لما ضَاقَ ذرعي بزلتي ... وأشفقت من جُرْمِي بمحي سليب)
(وَمَا أرتجي إِلَّا شفاعتك الَّتِي ... بهَا يبلغ الراجي ثَوَاب مثيب)
(فَقَالَ لَك الْبُشْرَى ظَفرت من الرضى ... بِأَسْعَد حَظّ وافر وَنصِيب)
(فدامت مسراتي وزادت بشائري ... وطاب حضوري عِنْده ومغيبي)
(أَنا الْيَوْم جَار للنَّبِي بِطيبَة ... فَلَا طيب فِي الدُّنْيَا يُقَاس بطيبي)
وَمن شعره أَيْضا
(حللت بدار حلهَا أشرف الْخلق ... مُحَمَّد الْمَحْمُود بالخلق والخلق)
стр. 2404
(وخلفت خَلْفي كل شَيْء يعوقني ... عَن الْقَصْد إِلَّا مَا لدي من الْعِشْق)
(وَمَا بِي نهوض غير أَنِّي طَائِر ... بشوقي وَحسن العون من واهب الرزق)
(مُحَمَّد يَا أوفى النَّبِيين ذمَّة ... ظمئت وَقد وافيت بابك أستسقي)
)
(تعاظم إجرامي وجلت خطيئتي ... وأشفقت من فعلي الْقَبِيح وَمن نطقي)
(وَأَنت شَفِيع فِي الذُّنُوب مُشَفع ... فَخذ لي أَمَانًا فِي الْقِيَامَة بِالْعِتْقِ)
(صَلَاة وَتَسْلِيم عَلَيْك وَرَحْمَة ... على الْآل والصحب الْكِرَام أولي السَّبق)
وَأَخْبرنِي غير وَاحِد أَنه كَانَ أَولا كثير الهجو والوقيعة فِي النَّاس ثمَّ أناب بعد ذَلِك وأقلع وَحج وألزم نَفسه أَنه فِي كل يَوْم ينظم قصيدة يمدح بهَا سيدنَا رَسُول الله ﷺ وَأَنه فِي وَقت عزم على الْعود لزيارة أَهله بالغرب فَرَأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا البركات كَيفَ ترْضى بفراقنا أَو مَا هَذَا مَعْنَاهُ فَعَاد وَبَطل الْمُضِيّ إِلَى أَهله
ابْن أَيمن الْمَالِكِي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْملك
أم أَيمن الصحابية اسْمهَا بركَة
الْأَئِمَّة الاثنا عشر الَّذين للشيعة أَوَّلهمْ عَليّ بن أبي طَالب وَالْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَالْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وَعلي بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب زين العابدين والباقر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وجعفر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الصَّادِق ﵃ أَجْمَعِينَ ومُوسَى الكاظم بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وَالرِّضَا عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وَمُحَمّد التقي بن عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وَعلي التقي بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وَالْحسن الزكي بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وَمُحَمّد الْغَائِب بن الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب
стр. 2405
(أَيُّوب)
٣ - (ابْن تيموه الْحَنْبَلِيّ)
أَيُّوب بن أَحْمد بن أَيُّوب بن تيموه بِالتَّاءِ ثَالِث الْحُرُوف وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَضم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا هَاء الباجسرائي الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ سمع مُحَمَّد بن نَاصِر الدسكري وَأَبا الْحُسَيْن مُحَمَّد بن القَاضِي أَبى يعلى الْفراء وَحدث عَنهُ بأصبهان بِيَسِير سمع مِنْهُ أَبُو الْكَرم سعد بن الْحُسَيْن بن ظفر بن ولاد الْمَدِينِيّ توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن النّحاس الْحَنَفِيّ)
أَيُّوب بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن إِبْرَاهِيم بن طَارق بن سَالم الإِمَام الْعَالم بهاء الدّين أَبُو صابر ابْن النّحاس الْأَسدي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ مدرس القليجية وَشَيخ الحَدِيث بهَا ولد سنة سبع عشرَة وَسمع من مكرم والموفق يعِيش وَابْن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل وَجَمَاعَة بحلب وَقَالَ إِنَّه سمع الصَّحِيح من ابْن روزبة وَسمع بِبَغْدَاد من الكاشغري وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة
٣ - (الأوحد صَاحب خلاط)
أَيُّوب بن أبي بكر بن أَيُّوب الْملك الأوحد نجم الدّين صَاحب خلاط ابْتُلِيَ بأمراض مزمنة وَكَانَ يتَمَنَّى الْمَوْت مَعهَا وَكَانَ قد استزار أَخَاهُ الْأَشْرَف من حران فَأَقَامَ عِنْده أَيَّامًا وَاشْتَدَّ مَرضه فَطلب الرُّجُوع لِئَلَّا يتخيل مِنْهُ الأوحد فَقَالَ لَهُ الأوحد كم تلح وَالله إِنِّي ميت وَأَنت تَأْخُذ الْبِلَاد وَكَانَ قد صاغ للأشرف طلعة ذهب للصنجق وَزنهَا خَمْسمِائَة دِينَار وَبقيت فِي الخزانة فَتوفي الأوحد سنة تسع وست مائَة وَملك الْأَشْرَف وَأول ركُوبه فِي خلاط كَانَ بِتِلْكَ الطلعة وَتُوفِّي الأوحد بمنازكرد فَدفن بهَا فَأَحبُّوهُ وأطاعوه وَقدمُوا من الْبِلَاد وسروا بِمَوْت الأوحد وَكَانَ ملك الأوحد خلاط أقل من خمس سِنِين
وَمن غَرِيب مَا اتّفق للأوحد بخلاط أَن الْمُلُوك اتَّفقُوا على الْعَادِل وَالِد الأوحد وهم سُلْطَان الرّوم وَصَاحب الْموصل وَصَاحب أربل وَصَاحب حلب وَصَاحب الجزيرة وَصَاحب سنجار وَمن تَابعهمْ وَأَن تكون الْخطْبَة بالسلطنة لخسرو شاه ابْن قليج أرسلان صَاحب الرّوم فأرسلوا إِلَى الكرج بِالْخرُوجِ إِلَى جِهَة خلاط وَخرج كل مِنْهُم إِلَى حُدُود بِلَاده والعادل مُقيم ثَابت بِظَاهِر حران وَعِنْده صهره صَاحب آمد ابْن قرا أرسلان وَنزل الكرج على خلاط سَابِع عشر)
شهر ربيع الآخر سنة سبع وست مائَة ومقدمهم إيواني فزحفوا على الْبَلَد بَين الصَّلَاتَيْنِ يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر الشَّهْر وهجموا المربض فَوَقع إيواني مقدم الكرج بفرسه فِي حُفْرَة وَهُوَ سَكرَان فَأخذ أَسِيرًا وعرفه ياقوت الْخَادِم الْمَلْطِي فَحَمله إِلَى الأوحد فَأكْرمه وخلع عَلَيْهِ وَطلب مِنْهُ صد الكرج عَن
стр. 2406
الْبَلَد فَطلب لَهُ من يَثِق إِلَيْهِ مِنْهُم ليشاهده أَنه سَالم وَأمرهمْ بالرحيل عَن خلاط فرحلوا من وقتهم وَرغب إيواني أَن يفْدي نَفسه وبذل ثَمَانِينَ ألف دِينَار وَإِطْلَاق ألفي أَسِير مُسلمين وَتَسْلِيم إِحْدَى وَعشْرين قلعة متاخمة لأعمال خلاط وتزويج بنته بأخي الأوحد لأمه وزواج الملكة للأوحد وَأَن يكون الكرج أبدا مَعَهم مسالمين فَعرف الأوحد وَالِده بذلك فاستطار فَرحا وَبَلغت الْأَخْبَار الْمُلُوك شرقاً وغرباً فتفللوا وردوا وَأخذُوا فِي الِاعْتِذَار إِلَى الْعَادِل وكل مِنْهُم يحِيل بالذنب على الآخر
قَالَ عز الدّين ابْن تَاج الْأُمَنَاء من أعجب مَا سَمِعت أَن إيواني لما نزل على خلاط قَالَ لَهُ منجمه فِي بكره يَوْمه إِنَّك تدخل قلعة خلاط قريب الْعَصْر فِي زِيّ غير زيك فتخيل قَوْله فِي نَفسه وسكر ثمَّ ذكر قَول منجمه فَركب لوقته فَجرى مَا جرى
٣ - (الجرايدي)
أَيُّوب بن بكر بن مَنْصُور بن بدران أَبُو الْكَرم الْأنْصَارِيّ القاهري ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بالجرايدي أَخُو تَقِيّ الدّين يَعْقُوب الْمقري قَرَأَ الْقرَاءَات على السخاوي وَغَيره وَسمع الحَدِيث وَكتب الْأَجْزَاء وَأكْثر عَن الضياء الْمَقْدِسِي والسخاوي وأجزاؤه مَوْقُوفَة بالأشرفية وكتابته مَعْرُوفَة وَحدث وأقرأ وأضر بِأخر كَانَ صوفياً إِمَام مَسْجِد غوى بكتب محيي الدّين بن عَرَبِيّ وَكتب مِنْهَا كثيرا وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وست مائَة
٣ - (الْمُقْرِئ)
أَيُّوب بن تَمِيم الدِّمَشْقِي مقرئ أهل الشَّام قَرَأَ على يحيى الذمارِي وَأبي عبد الْملك الذمارِي ثِقَة فِي الحَدِيث وَالْقِرَاءَة توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة
٣ - (ابْن الطَّوِيل)
أَيُّوب بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَوْف بن حميد بن تَمِيم أَبُو سُلَيْمَان الْمَعْرُوف بِابْن الطَّوِيل من أهل مَدِينَة الْفرج من الأندلس رَحل إِلَى الْمشرق وَسمع من ابْن أبي الْمَوْت وَمن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن شُعَيْب الشَّيْبَانِيّ وَعبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن عبد الله بن مسلمة بن)
قُتَيْبَة وَغَيرهم واستقضاه الحكم الْمُسْتَنْصر بِبَلَدِهِ وَكَانَ حكيماً أديباً قدم قرطبة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث أَو اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن الْقرْيَة)
أَيُّوب بن زيد بن قيس بن زُرَارَة بن سَلمَة بن جشم بن مَالك يَنْتَهِي إِلَى عدنان الْمَعْرُوف بِابْن الْقرْيَة بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء وَالْيَاء آخر الْحُرُوف والقرية جدته وَاسْمهَا خماعة بنت جشم بن ربيعَة بن زيد مَنَاة بن عَوْف بن سعد بن الْخَزْرَج كَانَ أَعْرَابِيًا أُمِّيا وَهُوَ مَعْدُود من جملَة خطباء الْعَرَب الْمَشْهُورين بالفصاحة والبلاغة كَانَ قد أَصَابَته السّنة فَقدم
стр. 2407
عين التَّمْر وَعَلَيْهَا عَامل للحجاج بن يُوسُف وَكَانَ الْعَامِل يغدي كل يَوْم ويعشي فَوقف ابْن الْقرْيَة بِبَابِهِ فَرَأى النَّاس يدْخلُونَ فَقَالَ أَيْن يدْخل هَؤُلَاءِ قَالُوا إِلَى طَعَام الْأَمِير فَدخل فتغدى وَقَالَ أكل يَوْم يصنع الْأَمِير مَا أرى فَقيل نعم وَكَانَ يَأْتِي كل يَوْم بَابه للغداء وَالْعشَاء إِلَى أَن ورد كتاب من الْحجَّاج على الْعَامِل وَهُوَ عَرَبِيّ غَرِيب لَا يدْرِي مَا هُوَ فَأخر لذَلِك طَعَامه فجَاء ابْن الْقرْيَة فَلم ير الْعَامِل يتغدى فَقَالَ مَا بَال الْأَمِير لَا يَأْكُل وَلَا يطعم فَقَالُوا اغتم لكتاب ورد عَلَيْهِ من الْحجَّاج عَرَبِيّ غَرِيب لَا يدْرِي مَا هُوَ قَالَ ليقرئني الْأَمِير الْكتاب فَأَنا أفسره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ خَطِيبًا لسناً بليغاً فَذكر ذَلِك للوالي فَدَعَا لَهُ فَلَمَّا قرئَ الْكتاب عَلَيْهِ عرف الْكَلَام وَفَسرهُ للوالي حَتَّى عرف جَمِيع مَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ أفتقدر على جَوَابه قَالَ لست أَقرَأ وَلَا أكتب وَلَكِن ادْع كَاتبا يكْتب مَا أمليه فَفعل فَكتب جَوَاب الْكتاب فَلَمَّا قرئَ الْكتاب على الْحجَّاج رأى كلَاما عَرَبيا غَرِيبا فَعلم أَنه لَيْسَ من كَلَام كَاتب الْعَامِل وَلَا كتاب الْخراج فَدَعَا برسائل عين التَّمْر فَنظر فِيهَا فرآها لَيست ككتاب ابْن الْقرْيَة فَكتب الْحجَّاج إِلَى الْعَامِل أما بعد فقد أَتَانِي كتابك بَعيدا من جوابك بمنطق غَيْرك فَإِذا نظرت إِلَى كتابي هَذَا فَلَا تضعه من يدك حَتَّى تبْعَث بِالرجلِ الَّذِي صدر لَك الْكتاب وَالسَّلَام
فَقَرَأَ الْعَامِل الْكتاب على ابْن الْقرْيَة وَقَالَ لَهُ تتَوَجَّه نَحوه قَالَ أَقلنِي قَالَ لَا بَأْس عَلَيْك وَأمر لَهُ بكسوة وَنَفَقَة وَحمله إِلَى الْحجَّاج فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ مَا اسْمك قَالَ أَيُّوب قَالَ اسْم نَبِي وَقَالَ أَظُنك أُمِّيا تحاول البلاغة وَلَا تستصعب عَلَيْك مقالها وَأمر لَهُ بِنزل ومنزل فَلم يزل يزْدَاد بِهِ عجبا حَتَّى أوفده على عبد الْملك بن مَرْوَان فَلَمَّا خلع عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ الطَّاعَة بسجستان بَعثه الْحجَّاج إِلَيْهِ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ)
لتقومن خَطِيبًا ولتخلعن عبد الْملك ولتسبن الْحجَّاج أَو لَأَضرِبَن عُنُقك قَالَ أَيهَا الْأَمِير إِنَّمَا أَنا رَسُول قَالَ هُوَ مَا أَقُول لَك فَقَامَ وخطب وخلع عبد الْملك وَشتم الْحجَّاج وَأقَام هُنَالك فَلَمَّا انْصَرف ابْن الْأَشْعَث مهزوماً كتب الْحجَّاج إِلَى عماله بِالريِّ وأصبهان وَمَا يليهما أَمرهم أَن لَا يمر بهم أحد من فل ابْن الْأَشْعَث إِلَّا بعثوا بِهِ أَسِيرًا وَأخذ ابْن الْقرْيَة فِيمَن أَخذ فَلَمَّا أَدخل على الْحجَّاج قَالَ أَخْبرنِي عَمَّا أَسأَلك عَنهُ قَالَ سلني عَمَّا شِئْت قَالَ أَخْبرنِي عَن أهل الْعرَاق قَالَ أسْرع النَّاس إِلَى فتْنَة وأعجزهم عَنْهَا قَالَ فَأهل الشَّام قَالَ أطوع النَّاس لخلفائهم قَالَ فَأهل مصر قَالَ عبيد من غلب قَالَ فَأهل الْبَحْرين قَالَ نبط استعربوا قَالَ فَأهل عمان قَالَ عرب استنبطوا قَالَ فَأهل الْموصل قَالَ أَشْجَع فرسَان وأقتل للأقران قَالَ فَأهل الْيمن قَالَ هم أهل سمع وَطَاعَة وَلُزُوم الْجَمَاعَة قَالَ فَأهل الْيَمَامَة قَالَ أهل جفَاء واختلاق أهواء وأصبر عِنْد اللِّقَاء قَالَ فَأهل فَارس قَالَ أهل بَأْس شَدِيد وَشر عتيد وزيف كثير وقرىً يسير قَالَ أَخْبرنِي عَن الْعَرَب قَالَ سلني قَالَ قُرَيْش قَالَ أعظمها أحلاماً وَأَكْرمهَا مقَاما قَالَ فبنو عَامر بن صعصعة قَالَ أطولها رماحاً وَأَكْرمهَا صباحاً قَالَ فبنو سليم قَالَ أعظمها مجَالِس وَأَكْرمهَا محابس قَالَ فثقيف قَالَ أكرمها جدوداً وأكثرها وفوداً قَالَ فبنو
стр. 2408
زبيد قَالَ ألزمها للرايات وأدركها للترات قَالَ فقضاعة قَالَ أعظمها أخطاراً وَأَكْرمهَا نجاراً وأبعدها آثاراً قَالَ فالأنصار قَالَ أثبتها مقَاما وأحسنها إسلاماً وَأَكْرمهَا أَيَّامًا قَالَ فبكر بن وَائِل قَالَ أثبتها صُفُوفا وأحدها سيوفاً قَالَ فعبد الْقَيْس قَالَ أسبقها إِلَى الغايات وأضربها تَحت الرَّايَات قَالَ فبنو أَسد قَالَ أهل عدد وَجلد ونكد قَالَ فلخم قَالَ مُلُوك وَفِيهِمْ نوك قَالَ فجذام قَالَ يوقدون الْحَرْب ويسعرونها ويلقحونها ثمَّ يمرونها قَالَ فبنو الْحَارِث قَالَ رُعَاة للقديم حماة للحريم قَالَ فعك قَالَ لُيُوث جاهدة فِي قُلُوب فَاسِدَة قَالَ فتغلب قَالَ يصدقون إِذا لقوا ضربا ويسعرون للأعداء حَربًا قَالَ فغسان قَالَ أكْرم الْعَرَب أحساباً وأثبتهم أنساباً قَالَ فَأَي الْعَرَب كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة أَمنه من أَن تضام قَالَ قُرَيْش وَكَانُوا أهل ربوة لَا يُسْتَطَاع ارتقاؤها وهضبة لَا يرام انتزاؤها فِي بَلْدَة حمى الله ذمارها وَمنع جارها قَالَ فَأَخْبرنِي عَن مآثر الْعَرَب قَالَ كَانَت الْعَرَب تَقول حمير أَرْبَاب الْملك وَكِنْدَة لباب الْملَل ومذحج أهل الطعان وهمدان أحلاس الْخَيل والأزد آساد النَّاس قَالَ فَأَخْبرنِي عَن الْأَرْضين قَالَ سلني قَالَ الْهِنْد قَالَ)
بحرها در وجبلها ياقوت وشجرها عود وورقها عطر وَأَهْلهَا طغام كقطيع الْحمام قَالَ فخراسان قَالَ مَاؤُهَا جامد وعدوها جَاحد قَالَ فعمان قَالَ حرهَا شَدِيد وصيدها عتيد قَالَ فالبحرين قَالَ كناسَة بَين المصرين قَالَ فاليمن قَالَ أهل الْعَرَب وَأهل البيوتات والحسب قَالَ فمكة قَالَ رجالها عُلَمَاء جُفَاة ونساؤها كساة عُرَاة قَالَ فالمدينة قَالَ رسخ الْعلم فِيهَا وَظهر مِنْهَا قَالَ فالبصرة قَالَ شتاؤها جليد وحرها شَدِيد وماؤها ملح وحربها صلح قَالَ فالكوفة قَالَ ارْتَفَعت عَن حر الْبَحْر وسفلت عَن برد الشَّام فطاب لَيْلهَا وَكثر خَيرهَا فواسط قَالَ جنَّة بَين حماة وكنة قَالَ وَمَا حماتها وكنتها قَالَ الْبَصْرَة والكوفة يحسدانها وَمَا ضرها ودجلة والزاب يتجاريان فِي إفَاضَة الْخَيْر عَلَيْهَا قَالَ فالشام قَالَ عروس بَين نسْوَة جُلُوس قَالَ ثكلتك أمك يَا ابْن الْقرْيَة لَوْلَا اتباعك لأهل الْعرَاق وَقد كنت أَنهَاك عَنْهُم أَن تتبعهم فتأخذ من نفاقهم ثمَّ دَعَا بالسياف وَأَوْمَأَ إِلَى السياف أَن أمسك فَقَالَ ابْن الْقرْيَة ثَلَاث كَلِمَات أصلح الله الْأَمِير كأنهن ركب وقُوف يكن مثلا بعدِي قَالَ هَات
قَالَ لكل جواد كبوة وَلكُل صارم نبوة وَلكُل حَلِيم هفوة قَالَ الْحجَّاج لَيْسَ هَذَا وَقت المزاح يَا غُلَام أوجب جرحه فَضرب عُنُقه
وَقيل لما أَرَادَ قَتله قَالَ الْعَرَب تزْعم أَن لكل شَيْء آفَة قَالَ صدقت الْعَرَب أصلح الله الْأَمِير قَالَ فَمَا آفَة الْحلم قَالَ الْغَضَب قَالَ فَمَا آفَة الْعقل قَالَ الْعجب قَالَ فَمَا آفَة الْكِرَام قَالَ مجاورة اللئام قَالَ فَمَا آفَة الْعلم قَالَ النسْيَان قَالَ فَمَا آفَة السخاء قَالَ الْمَنّ عِنْد الْبلَاء قَالَ فَمَا آفَة الشجَاعَة قَالَ الْبَغي قَالَ فَمَا آفَة الْعِبَادَة قَالَ الفترة قَالَ فَمَا آفَة الذِّهْن قَالَ حَدِيث النَّفس قَالَ فَمَا آفَة الحَدِيث قَالَ الْكَذِب قَالَ فَمَا آفَة المَال قَالَ سوء التَّدْبِير قَالَ فَمَا آفَة الْكَامِل من
стр. 2409
الرِّجَال قَالَ الْعَدَم قَالَ فَمَا آفَة الْحجَّاج بن يُوسُف قَالَ أصلح الله الْأَمِير لَا آفَة لمن كرم حَسبه وطاب نسبه وزكا فَرعه قَالَ امْتَلَأت شقاقاً وأظهرت نفَاقًا اضربوا عُنُقه فَلَمَّا رَآهُ قَتِيلا نَدم وَكَانَ قَتله سنة أَربع وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ
وَسَأَلَهُ بَعضهم عَن الدهاء مَا هُوَ قَالَ تجرع الْغصَص وتوقع الفرص وَمن كَلَامه فِي صفة العي التنحنح من غير دَاء والتثاؤب من غير رِيبَة والإكباب فِي الأَرْض من غير عِلّة
وَقَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَرْجَمَة مَجْنُون ليلى بعد أَن استوفى أخباره وَقد قيل إِن ثَلَاثَة أشخاص شاعت أخبارهم واشتهرت أَسمَاؤُهُم وَلَا حَقِيقَة لَهُم وَلَا وجود فِي الدُّنْيَا وهم)
مَجْنُون ليلى وَابْن الْقرْيَة وَابْن أبي الْعقب الَّذِي تنْسب إِلَيْهِ الْمَلَاحِم وَهُوَ يحيى بن عبد الله بن أبي الْعقب وَقيل إِنَّه لما أُتِي بِابْن الْقرْيَة قَالَ لَهُ الْحجَّاج ألم تكن فِي خمول من الدعة وَعدم من المَال وكدر من الْعَيْش وتضعضع من الْهَيْئَة ويأس من بُلُوغ مَا بلغت إِلَيْهِ فوليتك ولَايَة الْوَالِد وَلم تكن ولدا وَولَايَة الراجي عنْدك الْخَيْر وَلم أرجه عنْدك أبدا حَتَّى قُمْت خَطِيبًا وَقلت كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير أتيت إنْسَانا فِي مسك شَيْطَان فتهددني بتخويفه وقهرني بسلطانه فَنَطَقَ اللِّسَان بِغَيْر مَا فِي الْقلب والنصيحة لَك ثَابِتَة والمودة بَاقِيَة قَالَ كذبت يَا عَدو الله ثمَّ سَأَلَهُ مَا ذكرته ورد جَوَابه كَمَا ذكرت وَقيل قَالَ لَهُ فِيمَا سَأَلَهُ فَكيف رَأَيْت خطبتي فَسكت قَالَ أَقْسَمت عَلَيْك إِلَّا صدقتني قَالَ تكْثر الرَّد وتشير بِالرَّدِّ وَتقول أما بعد فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج فَأَنت مَا تستعين بِيَدِك فِي كلامك قَالَ لَا أصل كَلَامي بيَدي حَتَّى يضيق بِي لحدي قَالَ فَأَخْبرنِي عَن أشعر بَيت قالته الْعَرَب قَالَ قَول الْقَائِل
(فَمَا حَمَلتْ من ناقةٍ فوقَ رَحلِها ... أبرَّ وأوفى ذمَّة من مُحَمَّد)
وَقيل إِنَّه قَالَ لَهُ مَا أَعدَدْت لهَذَا الْموقف قَالَ أصلح الله الْأَمِير ثَلَاثَة حُرُوف كأنهن ركب وقُوف دنيا وآخرة ومعروف قَالَ اخْرُج مِمَّا قلت قَالَ أما الدُّنْيَا فَمَال حَاضر يَأْكُل مِنْهُ الْبر والفاجر وَأما الْآخِرَة فميزان عَادل وَشَهَادَة لَيْسَ فِيهَا بَاطِل وَأما الْمَعْرُوف فَإِن كَانَ عَليّ اعْترفت بِهِ وَإِن كَانَ لي اعْترفت قَالَ الْآن تعترف إِذا وَقع عَلَيْك السَّيْف فَقَالَ الْحجَّاج لأزيرنك جَهَنَّم قَالَ فأرحني فَإِنِّي أجد حرهَا فَضرب عُنُقه فَلَمَّا رَآهُ يشحط فِي دَمه نَدم عَلَيْهِ وَقَالَ لَو تَرَكْنَاهُ لسمعنا كَلَامه
стр. 2410
٣ - (أَبُو يحيى الْقرشِي التَّمِيمِي)
أَيُّوب بن سُلَيْمَان بن بِلَال أَبُو يحيى الْقرشِي التَّمِيمِي مَوْلَاهُم روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنهُ بِوَاسِطَة ذكره ابْن حَيَّان فِي الثِّقَات وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (كَاتب الإِمَام الْقَادِر)
أَيُّوب بن سُلَيْمَان بن أَيُّوب بن عِيسَى أَبُو الْفضل كَاتب الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه الْبَغْدَادِيّ من أهل الْمَرَاتِب وَهُوَ وَالِد الْوَزير أبي طَالب مُحَمَّد قَالَ هِلَال بن الصَّابِئ توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَقد كَانَ أخرج من الاعتقال من دَار الْخلَافَة عليلاً مشفياً)
٣ - (ابْن سُلَيْمَان بن عبد الْملك)
أَيُّوب بن سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مَرْوَان ولي غَزْو الصائفة ورشحه لولاية الْعَهْد فَمَاتَ قبل أَبِيه بأيام سنة ثَمَان وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَأم أَيُّوب بنت سُلَيْمَان بن الحكم وَقيل بنت خَالِد بن الحكم وَأمّهَا أم عمار بنت خَالِد بن عقبَة بن أبي معيط ومدحه جرير فَقَالَ
(وَقد عرف النَّاس الْخَلِيفَة بعده ... كَمَا عرفُوا مجْرى النُّجُوم الطوالع)
وَقَالَ أَيْضا
(إِن الإِمَام الَّذِي ترجى فواضله ... بعد الإِمَام ولي الْعَهْد أَيُّوب)
(كونُوا كيوسف لما جَاءَ إخْوَته ... واستسلموا قَالَ مَا فِي الْيَوْم تَثْرِيب)
وَمَات أَيُّوب وعمره أَربع عشرَة سنة وَكَانَ من أحسن النَّاس وَجها وأطيبهم خلقا
وَقَالَ ابْن حزم فِي نقط الْعَرُوس إِن سُلَيْمَان قتل ابْنه أَيُّوب سرا لِأَنَّهُ ارْتَدَّ إِلَى النَّصْرَانِيَّة كَانَ قد ضمه إِلَى عبد الله بن عبد الْأَعْلَى الشَّاعِر وَكَانَ زنديقاً فزندقه فَدس إِلَيْهِ سُلَيْمَان سما فَقتله قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة أَخطَأ ابْن حزم فَإِنَّهُم اتَّفقُوا على أَن سُلَيْمَان حزن
стр. 2411
عَلَيْهِ حَتَّى قَالُوا إِنَّه انفلقت كبده فَمَاتَ كمداً ثمَّ إِن ابْن أَربع عشرَة سنة من أَيْن تَأتيه الزندقة وَعبد الله بن عبد الْأَعْلَى لم يكن زنديقاً وَإِنَّمَا الْمُتَّهم بالزندقة أَخُوهُ عبد الصَّمد
قلت وَلما مَاتَ أَيُّوب مَشى أَبوهُ فِي جنَازَته وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ وقف على قَبره وَقَالَ
(وقوفاً على قبر مُقيم بقفرة ... مَتَاع قَلِيل من حبيب مفارق)
ثمَّ قَالَ عَلَيْك السَّلَام يَا أَيُّوب ثمَّ أنْشد
(كنت لنا أنسا ففارقتنا ... فالعيش من بعْدك مر المذاق)
وَكَانَ بَين أَيُّوب وَأَبِيهِ اثْنَان وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا
٣ - (مُؤذن النجيبي)
أَيُّوب بن سُلَيْمَان بن مظفر الشَّيْخ الْمُقْرِئ المعمر نجم الدّين مُؤذن النجيبي كَبِير المؤذنين
كَانَ يخرج بِالسَّوَادِ أَمَام خطباء الْجَامِع الْأمَوِي بِدِمَشْق وَله صَوت جَهورِي طيب وَاسْتمرّ على ذَلِك زَمَانا وعاش تسعا وَثَمَانِينَ سنة وَكَانَ ريض الْأَخْلَاق لَهُ عدَّة أَوْلَاد مِنْهُم أَمِين الدّين مُحَمَّد وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَسبع مائَة
٣ - (الْأَفْضَل وَالِد صَلَاح الدّين)
)
أَيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان بن يَعْقُوب الْأَمِير نجم الدّين أَبُو الشُّكْر الدويني وَالِد الْمُلُوك كَانَ رجلا دينا خيرا كثير الصَّدقَات وافر الْعقل سَمحا كَرِيمًا قَالَ بعض المؤرخين كَانَ شاذي بن مَرْوَان من أهل دوين من أَبنَاء أعيانها المعتبرين وَكَانَ لَهُ صَاحب يُقَال لَهُ جمال الدولة الْمُجَاهِد بهروز وَكَانَ من أظرف النَّاس وَأخْبرهمْ بتدبير الْأُمُور وَكَانَا متحدين فجرت لبهروز قَضِيَّة فِي دوين فَخرج مِنْهَا حَيَاء وحشمةً لِأَنَّهُ اتهمَ بِزَوْجَة بعض الْأُمَرَاء فخصاه وَقصد خدمَة غياث الدّين مَسْعُود السلجوقي فاتصل باللالا الَّذِي لأولاده واختص بِهِ وفوض أُمُوره إِلَيْهِ وَصَارَ يركب مَعَ أَوْلَاد السُّلْطَان فَرَآهُ يَوْمًا مَعَ أَوْلَاده فَأنكرهُ فَقَالَ اللالا إِنَّه خَادِم مثلي ثمَّ صَار يسيره إِلَى السُّلْطَان فخف على قلبه وَلعب مَعَه الشطرنج والنرد وحظي عِنْده وَمَات اللالا فأقامه مَكَانَهُ فاشتهر ذكره فِي تِلْكَ الْبِلَاد فاستدعى شاذي بن مَرْوَان فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ أكْرمه وَرَأى السُّلْطَان أَن يُوَجه بهروزاً إِلَى بَغْدَاد والياً عَلَيْهَا ونائباً عَنهُ فَتوجه إِلَيْهَا وَمَعَهُ شاذي وَأَوْلَاده وَأعْطى السُّلْطَان لبهروز تكريت فَلم يَثِق بهروز إِلَّا بشاذي فَأرْسلهُ إِلَيْهَا فَمضى إِلَيْهَا وَأقَام بهَا مُدَّة وَتُوفِّي بهَا فولى مَكَانَهُ نجم الدّين أَيُّوب فَنَهَضَ فِي أمرهَا وشكره بهروز
стр. 2412
فاتفق أَن عماد الدّين زنكي صَاحب الْموصل قصد حِصَار بَغْدَاد أَيَّام المسترشد وَأرْسل إِلَى قراجا الساقي يستنجده فَأَتَاهُ وكبسهما فَأتى زنكي وَوصل إِلَى تكريت فخدمه نجم الدّين أَيُّوب وَأقَام لَهُ السفن وَعبر دجلة وَتَبعهُ أَصْحَابه فَأحْسن إِلَيْهِم وسيرهم وَبلغ ذَلِك بهروز فَأنْكر عَلَيْهِ وَقَالَ كَيفَ تظفر بعدونا فأحسنت إِلَيْهِ ثمَّ إِن أَسد الدّين شيركوه أَخا نجم الدّين أَيُّوب جَاءَت إِلَيْهِ بعض الْحرم باكية وَقَالَت أَنا دَاخِلَة فِي الْبَاب الَّذِي للقلعة تعرض إِلَيّ فلَان الإسبهسلار فَقَامَ شيركوه وَتَنَاول الحربة الَّتِي تكون للإسبهسلار وضربه بهَا فَقتله فأمسكه أَخُوهُ نجم الدّين واعتقله وَكتب إِلَى بهروز بالصورة فَعَاد جَوَابه إِن لأبيكما عَليّ حَقًا وَمَا يمكنني أَن أكافئكما بِسوء وَلَكِن اتركا خدمتي واخرجا من بلدي فقصدا عماد الدّين زنكي صَاحب الْموصل فَأحْسن إِلَيْهِمَا وأقطعهما إقطاعاً جيدا ثمَّ لما ملك قلعة بعلبك اسْتخْلف بهَا نجم الدّين أَيُّوب فعمر بهَا خانقاه يُقَال لَهَا النجمية وَلما قتل زنكي وَجَاء مجير الدّين ابق صَاحب دمشق إِلَى بعلبك وحصرها أرسل نجم الدّين إِلَى سيف الدّين غَازِي بن زنكي صَاحب الْموصل وَقد ملك بعد وَالِده يُنْهِي إِلَيْهِ الْحَال وَيطْلب مِنْهُ عسكراً ليرحل صَاحب)
دمشق عَنهُ وَكَانَ غَازِي ذَلِك الْوَقْت أول ملكه مَشْغُولًا بإصلاح مُلُوك الْأَطْرَاف وَلم يتفرغ لَهُ وضاق الْأَمر على من فِي بعلبك وَخَافَ نجم الدّين أَن تُؤْخَذ قهرا فَأرْسل إِلَى مجير الدّين فِي تَسْلِيم القلعة وَطلب إقطاعاً ذكره فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وَحلف لَهُ ووفى لَهُ صَاحب دمشق وَأَعْطَاهُ إقطاعاً جيدا وَصَارَ عِنْده مقدما من أكبر الْأُمَرَاء واتصل أَخُوهُ أَسد الدّين شيركوه بِخِدْمَة نور الدّين مَحْمُود بن زنكي بعد قتلة أَبِيه زنكي وَكَانَ يَخْدمه أَيَّام وَالِده فقربه نور الدّين وأقطعه وَكَانَ يرى مِنْهُ فِي الحروب آثاراً عَجِيبَة يعجز غَيره عَنْهَا وَجعله مقدم عسكره ثمَّ إِن نور الدّين حضر دمشق وملكها وَبَقِي شيركوه وَأَيوب فِي خدمَة نور الدّين إِلَى أَن توجه شيركوه إِلَى مصر نجدةً لشاور على الفرنج ثمَّ إِنَّه استنجد بهم مرّة ثَانِيَة فَتوجه صَلَاح الدّين مَعَ عَمه شيركوه وَجرى لَهُم مَا جرى ووزر صَلَاح الدّين بعد عَمه شيركوه للعاضد صَاحب مصر واستدعى أَبَاهُ نجم الدّين أَيُّوب فجهزه نور الدّين إِلَيْهِ سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَخرج العاضد لملتقاه إِلَى ظَاهر بَاب الْفتُوح عِنْد شَجَرَة الاهليلج وَلم يجر بذلك لَهُم عَادَة وَكَانَ من أعجب يَوْم شهده النَّاس وأقطعه وَلَده صَلَاح الدّين الاسكندرية ودمياط والبحيرة وأقطع أَخَاهُ شمس الدولة قوص وأسوان وعيذاب وَكَانَ عبرتها فِي هَذِه السّنة مِائَتي ألف وَسِتَّة وَسِتِّينَ ألف دِينَار وسلك مَعَه وَلَده صَلَاح الدّين من الْأَدَب مَا هُوَ اللَّائِق بِمثلِهِ وَعرض عَلَيْهِ الْأَمر كُله فَأبى وَقَالَ يَا وَلَدي مَا اختارك الله تَعَالَى لهَذَا الْأَمر إِلَّا وَأَنت لَهُ أهل وَلَا يَنْبَغِي أَن تغير مَوضِع السَّعَادَة وَلم يزل عِنْده إِلَى أَن اسْتَقل صَلَاح الدّين بمملكة الديار المصرية
وَخرج صَلَاح الدّين إِلَى الكرك ليحاصرها وَأَبوهُ بِالْقَاهِرَةِ فَركب يَوْمًا ليسير على عَادَة الْجند فَخرج من بَاب النَّصْر فشب بِهِ فرسه فَأَلْقَاهُ فِي وسط الطَّرِيق فَحمل إِلَى دَاره وَبَقِي
стр. 2413
متألماً إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَدفن إِلَى جَانب أَخِيه أَسد الدّين شيركوه بِالدَّار السُّلْطَانِيَّة ثمَّ نقل صَلَاح الدّين تابوتيهما إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة ودفنا بتربتهما الْمُجَاورَة للحجرة الشَّرِيفَة سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
وَلما عَاد صَلَاح الدّين من الكرك إِلَى الْقَاهِرَة بلغه خبر أَبِيه فشق عَلَيْهِ ذَلِك وَكتب إِلَى ابْن أَخِيه فروخشاه بن شاهنشاه بن أَيُّوب صَاحب بعلبك كتابا بِخَط الْفَاضِل يعزيه بجده نجم الدّين مِنْهُ وَمن جملَة الْمُصَاب بالمولى الدارج غفر الله ذَنبه وَسَقَى بِالرَّحْمَةِ تربه مَا عظمت بِهِ)
اللوعة واشتدت بِهِ الروعة وتضاعفت لغيبتنا عَن مشهده الْحَسْرَة واستنجدنا بِالصبرِ فَأبى
وأنجدت الْعبْرَة فيا لَهُ فقيداً فقد عَلَيْهِ العزاء وانتثر شَمل الْبركَة فَهِيَ بعد الِاجْتِمَاع أَجزَاء
(وتخطفته يَد الردى فِي غيبتي ... هبني حضرت فَكنت مَاذَا أصنع)
ورثاه الْفَقِيه عمَارَة اليمني بقصيدة أَولهَا
(هِيَ الصدمة الأولى فَمن بَان صبره ... على هول مَا يلقى تضَاعف أجره)
(وَلَا بُد من موت وفوت وَفرْقَة ... وَوجد بِمَاء الْعين يُوقد جمره)
مِنْهَا
(أصَاب الْهدى فِي نجمه بمصيبة ... تداعى سماك الجو مِنْهَا ونسره)
(عدمنا أَبَا الْإِسْلَام وَالْملك والندى ... وفارقنا شمس الزَّمَان وبدره)
مِنْهَا
(وأسعد خلق الله من مَاتَ بَعْدَمَا ... رأى فِي بني أبنائه مَا يسره)
(وَأدْركَ من طول الْحَيَاة مُرَاده ... وَمَا طَال إِلَّا فِي رضى الله عمره)
ورثاه بقصيدة أُخْرَى أَولهَا
(صفو الْحَيَاة وَإِن طَال المدى كدر ... وحادث الْمَوْت لَا يبقي وَلَا يذر)
مِنْهَا
(كم شامخ الْعِزّ ذاق الْمَوْت من يَدهَا ... مَا أَضْعَف الْقدر إِن ألوى بِهِ الْقدر)
(أودى عَليّ وَعُثْمَان بمخلبها ... وَلم يفتها أَبُو بكر وَلَا عمر)
(لَا قدست لَيْلَة كَانَت بصحبتها ال ... أكباد حزنا على أَيُّوب تنفطر)
(تمخض الدَّهْر عَن أم النوائب عَن ... كَبِيرَة صغرت فِي جنبها الْكبر)
(نجم هوى من سَمَاء الدّين منكدراً ... والنجم من أفقه يهوي وينكدر)
وَكَانَ نجم الدّين يلقب الْأَجَل الْأَفْضَل وَمِنْهُم من يَقُول الْملك الْأَفْضَل وروى بِالْإِجَازَةِ عَن عون الدّين الْوَزير ابْن هُبَيْرَة وَله من الْأَوْلَاد السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف
стр. 2414
والعادل أَبُو بكر مُحَمَّد وشمس الدولة توران شاه وَالِد عز الدّين فرخشاه صَاحب بعلبك وتقي الدّين عمر صَاحب حماة وشاهنشاه وَسيف الْإِسْلَام طغتكين وتاج الْمُلُوك بوري وَهُوَ أَصْغَرهم وست الشَّام وَرَبِيعَة خاتون)
٣ - (الْبَرْمَكِي الْحِمْيَرِي)
أَيُّوب بن سُوَيْد الْبَرْمَكِي الْحِمْيَرِي الشَّيْبَانِيّ قَالَ ابْن معِين يسرق الْأَحَادِيث لَيْسَ بِشَيْء
وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ ابْن عدي يكْتب حَدِيثه فِي جملَة الضُّعَفَاء وَذكره فِي جملَة الثقاة ابْن حبَان لكنه قَالَ رَدِيء الْحِفْظ غرق فِي الْبَحْر قَالَ ابْن عَاصِم توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة ثَلَاث وروى لَهُ ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة
٣ - (أَبُو صَالح الْمعَافِرِي الْمَالِكِي)
أَيُّوب بن صَالح بن سُلَيْمَان بن صَالح أَبُو صَالح الْمعَافِرِي الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي كَانَ إِمَامًا فِي مَذْهَب مَالك دارت عَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي وقته وَكَانَ متصرفاً فِي البلاغة والنحو وَالشعر مجانباً للدولة لكنه ولي الْحِسْبَة فَأحْسن السِّيرَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْوَزير)
أَيُّوب بن الْعَبَّاس بن الْحسن بن أَيُّوب بن سُلَيْمَان أَبُو الْحُسَيْن كَانَ وَالِده وزيراً للمكتفي ثمَّ للمقتدر وروى أَيُّوب عَن أبي عَليّ بن همام أثرا رَوَاهُ عَنهُ أَبُو عَليّ التنوخي فِي كتاب الْفرج بعد الشدَّة
٣ - (قَاضِي الْيَمَامَة)
أَيُّوب بن عتبَة أَبُو يحيى اليمامي قَاضِي الْيَمَامَة قَالَ البُخَارِيّ لين وَقَالَ الفلاس سيء الْحِفْظ وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ مرّة ضَعِيف وَقَالَ غَيره يُخطئ فِي الْإِسْنَاد
روى لَهُ ابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَمِائَة
стр. 2415
٣ - (ابْن الفقاعي)
أَيُّوب بن عمر بن عَليّ بن مقلد أَبُو الصَّبْر الحمامي الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الفقاعي روى تَارِيخ داريا عَن الخشوعي روى عَنهُ الدمياطي وَابْن الخباز وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة
٣ - (الْمَكِّيّ الْأمَوِي)
أَيُّوب بن مُوسَى الْأمَوِي ومُوسَى بن عَمْرو الْأَشْدَق وَأَيوب هُوَ الْفَقِيه الْمَكِّيّ يروي عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَمَكْحُول وغطاء بن ميناء وَنَافِع وَسَعِيد المَقْبُري وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة قَالَ أَحْمد وَأَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ ثِقَة وَقَالَ)
أَبُو حَاتِم صَالح الحَدِيث توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَة
٣ - (الْحَنَفِيّ قَاضِي الْيَمَامَة)
أَيُّوب بن النجار بن زِيَاد الْحَنَفِيّ قَاضِي الْيَمَامَة كَانَ يُقَال إِنَّه من الأبدال وَثَّقَهُ ابْن معِين وَقَالَ صَدُوق روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين وَالْمِائَة
٣ - (الْمسند زين الدّين الكحال)
أَيُّوب بن نعْمَة بن مُحَمَّد بن نعْمَة بن أَحْمد بن جَعْفَر الشَّيْخ الْفَاضِل المعمر الْمسند زين الدّين النابلسي الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الكحال ولد سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة اشْتغل على طَاهِر الكحال وبرع فِي الصَّنْعَة وتميز وتكسب بهَا وَلم يكن لَهُ لحية بل شَعرَات يسيرَة فِي حنكه وَكَانَ فِيهِ ود وتواضع وَدين سمع من الشّرف المرسي والرشيد الْعِرَاقِيّ وَعُثْمَان ابْن خطيب القرافة وَعبد الله ابْن الخشوعي وَجَمَاعَة وَتفرد وروى الْكثير بِمصْر ودمشق انجفل إِلَى مصر فَأَقَامَ بهَا اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة يعالج النَّاس ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وشاخ وَعجز وَنزل بدار الحَدِيث
٣ - (السّخْتِيَانِيّ)
أَيُّوب أَبُو بكر ابْن أبي تَمِيمَة كيسَان السّخْتِيَانِيّ الْبَصْرِيّ أحد
стр. 2416
الْأَعْلَام من نجباء الموَالِي سمع عَمْرو بن سَلمَة الْجرْمِي وَأَبا الْعَالِيَة وَسَعِيد بن جُبَير وَعبد الله بن شَقِيق وَأَبا قلَابَة وَالْحسن الْبَصْرِيّ ومجاهداً وَابْن سِيرِين وخلقاً سواهُم قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ لَهُ نَحْو من ثَمَان مائَة حَدِيث
وَقَالَ شُعْبَة كَانَ سيد الْفُقَهَاء وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة لم ألق مثله وَقد لَقِي الزُّهْرِيّ قيل لَهُ مَا لَك لَا تنظر فِي الرَّأْي قَالَ قيل للحمار أَلا تجتر فَقَالَ أكره مضغ الْبَاطِل قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لم يرو مَالك عَن أحد من الْعِرَاقِيّين إِلَّا عَن أَيُّوب فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ مَا حدثتكم عَن أحد إِلَّا وَأَيوب فَوْقه أَو كَمَا قَالَ وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي التثبت وَتُوفِّي شَهِيدا فِي الطَّاعُون الَّذِي كَانَ بِالْبَصْرَةِ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
٣ - (أَبُو أُميَّة الْبَصْرِيّ)
أَيُّوب بن أُميَّة ابْن خوط الْبَصْرِيّ قَالَ ابْن معِين لَا يكذب حَدِيثه توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَة)
٣ - (أَبُو الْعَلَاء القصاب)
أَيُّوب أَبُو الْعَلَاء القصاب مفتي أهل وَاسِط وعالمهم فِي زَمَانه قَالَ أَبُو حَاتِم لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ غَيره صَالح الحَدِيث روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة
٣ - (الْملك الصَّالح نجم الدّين)
أَيُّوب السُّلْطَان الْملك الصَّالح نجم الدّين ابْن السُّلْطَان الْملك الْكَامِل مُحَمَّد بن السُّلْطَان الْملك الْعَادِل أبي بكر مُحَمَّد بن أَيُّوب ولد سنة ثَلَاث وست مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وست مائَة وَلما قدم أَبوهُ دمشق فِي آخر سنة خمس
стр. 2417
وَعشْرين استنابه على ديار مصر وَلما رَجَعَ انتقد عَلَيْهِ أحوالاً وَمَال عَنهُ إِلَى الْعَادِل وَلَده وَلما استولى الْكَامِل على حران وحصن كيفا وسنجار سلطنه وجهزه على هَذِه الْبِلَاد ملكا فَلَمَّا تولى الْعَادِل أَخُوهُ على مصر طمع الصَّالح وقويت نَفسه وَكَاتب الْأُمَرَاء واستخدم الخوارزمية وَكَانَ الْجواد بِدِمَشْق فخاف من الْعَادِل فكاتب الصَّالح وَاتفقَ مَعَه على أَن يُعْطِيهِ سنجار والرقة وعانة وَيَأْخُذ مِنْهُ دمشق فَقَدمهَا الصَّالح وملكها وَأقَام بهَا أشهراً فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ثمَّ سَار إِلَى نابلس وراسل المصريين واستمالهم وَكَانَ عَمه الصَّالح إِسْمَاعِيل على إمرة بعلبك فَقَوِيت نَفسه على دمشق وَكَاتب أَهلهَا وساعده الْمُجَاهِد صَاحب حمص وهجم على الْبَلَد فَأَخذهَا ورد الصَّالح أَيُّوب إِلَيْهَا فخذله عسكره فَجهز النَّاصِر دَاوُد من الكرك عسكراً قيضوا على الصَّالح بنابلس وَأتوا بِهِ إِلَيْهِ فاعتقله مكرماً وَتغَير المصريون على الْعَادِل وكاتبهم النَّاصِر وتوثق مِنْهُم وَأخرج الصَّالح وَشرط عَلَيْهِ شُرُوطًا كَثِيرَة إِن ملك مصر مِنْهَا أَن يُعْطِيهِ دمشق وأموالاً وذخائر ذكرهَا وَسَار إِلَى غَزَّة فبرز الْعَادِل إِلَى بلبيس بجيشه وَهُوَ شَاب غر فَقبض عَلَيْهِ مماليكه فساق النَّاصِر دَاوُد والصالح أَيُّوب إِلَى بلبيس وَنزل بالمخيم السُّلْطَان نجم الدّين أَيُّوب وَأَخُوهُ معتقل فِي خركاه فَقَامَ فِي اللَّيْل وَأخذ أَخَاهُ فِي محفة وَدخل قلعة الْجَبَل وَجلسَ على كرْسِي الْملك فندم الْأُمَرَاء وَاحْترز مِنْهُم وَأمْسك مِنْهُم جمَاعَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة
وَكَانَ ملكا مهيباً جباراً ذَا سطوة وجلالة وَكَانَ فصيحاً حسن المحاورة عفيفاً عَن الْفَوَاحِش فَأمر مماليكه الأتراك وَلما خرج من مصر خَافَ أَخَاهُ الْعَادِل فَقتله سرا فَلم يمتع وَوَقعت الآكلة فِي رجله بِدِمَشْق فِي فَخذه وَنزل الإفرنس بجيوشه على دمياط فَأَخذهَا فَسَار إِلَيْهِ الصَّالح فِي محفة حَتَّى نزل بالمنصورة عليلاً ثمَّ عرض لَهُ إسهال إِلَى أَن توفّي لَيْلَة نصف)
شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة وأخفي مَوته حَتَّى أحضر وَلَده الْمُعظم توران شاه من حصن كيفاء وملكوه بعده فَدخل ابْن عَمه نَائِب السلطنة فَخر الدّين ابْن الشَّيْخ من الْغَد خيمة السُّلْطَان وَقرر مَعَ الطواشي محسن أَن يظْهر أَن السُّلْطَان أَمر بتحليف النَّاس لوَلَده الْمُعظم ولولي عَهده فَخر الدّين فَحَلَفُوا إِلَّا أَوْلَاد النَّاصِر توقفوا وَقَالُوا نُرِيد نبصر السُّلْطَان فَدخل الْخَادِم وَخرج وَقَالَ مَا يَشْتَهِي أَن تروه على هَذِه الْحَالة فَحَلَفُوا وَكَانَت أم وَلَده شجر الدّرّ ذَات رَأْي وشهامة قد وليت الْملك مُدَّة شَهْرَيْن أَو أَكثر وخطب لَهَا على المنابر وَبَقِي الْملك بعده فِي موَالِيه الأتراك إِلَى الْيَوْم وَدفن بتربته الصالحية الَّتِي بَين القصرين الَّتِي فِيهَا تدريس الْأَرْبَعَة مَذَاهِب وَدفن إِلَى مَا يخْتَص بالمالكية وَلذَلِك قَالَ فِيهِ ابْن السنينيرة الشَّاعِر
(بنيت لأرباب الْعُلُوم مدارساً ... لتنجو بهَا من هول يَوْم المهالك)
стр. 2418
(وَضَاقَتْ عَلَيْك الأَرْض لم تلق منزلا ... تحل بِهِ إِلَّا إِلَى جنب مَالك)
وَقَالَ جمَاعَة من أمرائه وَالله مَا نقعد على بَابه إِلَّا ونقول من هَاهُنَا نحمل إِلَى الْجبَاب وَكَانَ إِذا حبس إنْسَانا نَسيَه وَلَا يتجاشر أحد على مخاطبته فِيهِ وَكَانَ يحلف أَنه مَا قتل أحدا بِغَيْر حق وَهَذِه مُكَابَرَة ظَاهِرَة لِأَن خَواص أَصْحَابه حكوا أَنه لَا يُمكن إحصاء من قَتله من الأشرفية وَغَيرهم وَلَو لم يكن إِلَّا قتل أَخِيه الْعَادِل وَكَانَ قد نسر مخرجه وامتد إِلَى فَخذه الْيُمْنَى وَرجله وَكَانَ يركب فِي محفة وَهُوَ يتجلد وَلَا يطلع أحدا على حَاله وَلما عمر قلعة الجزيرة بِمصْر قَالَ سيف الدّين ابْن قزل المشد
(يَا أَيهَا الْملك الْمُؤَيد عزمه ... انْظُر إِلَى الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ)
(أنشأت بَينهمَا الجزيرة برزخاً ... لَا يبغيان سوى لقا السُّلْطَان)
وَفِيه يَقُول الصاحب جمال الدّين بن مطروح
(عز لمولانا وسلطاننا ... وناصر الْحق على الْبَاطِل)
(الصَّالح ابْن الْكَامِل الْمُجْتَبى ... مُحَمَّد بن الْملك الْعَادِل)
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ اسْمه خَالِد بن زيد بن كُلَيْب يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْخَاء فِي مَكَانَهُ
أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ خَالِد بن زيد)
стр. 2419
(حرف الْبَاء)
(البابا)
٣ - (رَضِي الدّين الْمغل)
كَانَ من كبار دولة المغلي ولي الْموصل فَأحْسن السِّيرَة وساس النَّاس أجمل سياسة ثمَّ قتل شَهِيدا سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَأَظنهُ وَالِد الْأَمِير بدر الدّين جنكلي وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
٣ - (المتنبي)
البابا التركماني ظهر بالروم وَادّعى النُّبُوَّة وَكَانَ يَقُول قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله البابا ولي الله وَاجْتمعَ إِلَيْهِ خلق عَظِيم فَجهز إِلَيْهِ صَاحب الرّوم جَيْشًا فَالْتَقوا وَقتل بَينهم أَرْبَعَة آلَاف نفس وَقتل البابا أَيْضا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة
(الألقاب)
ابْن البابا الْأَمِير بدر الدّين جنكلي
ابْن بابجوك النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم
ابْن بابجوك الْمُقْرِئ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد
ابْن بابشاذ النَّحْوِيّ ظَاهر بن أَحْمد
(بابك)
٣ - (الخرمي)
بابك الخرمي بِضَم الْخَاء وَفتح الرَّاء الْمُشَدّدَة وَالْمِيم يُقَال إِنَّه كَانَ
стр. 2420
ولد زناء وَأمه عوراء تعرف برومية العلجة وَكَانَت فقيرة من قرى أذربيجان فشغف بهَا رجل من النبط من أهل السوَاد اسْمه عبد الله فَحملت بِهِ فَلَمَّا وَضعته جعلت تكتسب لَهُ إِلَى أَن بلغ فاستأجره أهل قريته بطعامه وَكسوته على رعي أغنامهم وَكَانَ بِتِلْكَ الْجبَال قوم من الخرمية وَعَلَيْهِم رئيسان يُقَال لأَحَدهمَا جاويدان وَالْآخر عمرَان وَكَانَا يتكافحان فَمر جاويدان بقرية بابك فتفرس فِيهِ الجلادة فاستأجره من أمه وَحمله إِلَى ناحيته فعشقته امْرَأَته فَمَا لبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى وَقع بَين جاويدان وَعمْرَان حَرْب فأصابت جاويدان جِرَاحَة فَمَاتَ مِنْهَا فَزَعَمت امْرَأَته أَنه قد اسْتخْلف بابك على أمره فصدقوها فَجمع بابك أَصْحَابه وَأمرهمْ أَن يقتلُوا بِاللَّيْلِ من لقوا من رجل أَو صبي فَأصْبح النَّاس قَتْلَى لَا يدرى من قَتلهمْ ثمَّ انضوى إِلَيْهِ الزراع وقطاع الطَّرِيق حَتَّى صَار عِنْده عشرُون ألف فَارس فأظهر مَذْهَب الباطنية واحتوى على مدن وحصون فأخرب الْحُصُون وَلما ولي المعتصم بعث أَبَا سعيد مُحَمَّد بن يُوسُف إِلَى أردبيل وَأمره أَن يَبْنِي الْحُصُون الَّتِي أخربها بابك فبناها ثمَّ بعث إِلَيْهِ الأفشين فحصره وقاتله وأسره وَلما أحضروه أركبه المعتصم فيلاً وَألبسهُ قبَاء ديباج وقلنسوة سمور وَهُوَ وَحده وَقد خضب الْفِيل بِالْحِنَّاءِ فَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الزيات
(قد خضب الْفِيل لعاداته ... ليحمل شَيْطَان خُرَاسَان)
(والفيل لَا تخضب أعضاؤه ... إِلَّا لذِي شَأْن من الشان)
وَقَالَ المعتصم
(لم يزل بابك حَتَّى ... صَار للْعَالم عبره)
(ركب الْفِيل وَمن ير ... كب فيلاً فَهُوَ شهره)
وَأمر جزاراً بِقطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فَقطعت وَأمر بذَبْحه وشق بَطْنه وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى خُرَاسَان وصلب بدنه بسر من رأى عِنْد الْعقبَة وَمَوْضِع خشبته مَشْهُور وَأمر بِحمْل أَخِيه عبد الله إِلَى بَغْدَاد مَعَ ابْن سروين البطريق إِلَى إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم فَفعل بِهِ كَمَا فعل بأَخيه بابك وصلب بالجانب الشَّرْقِي بَين الجسرين وَيُقَال إِن أَخَاهُ عبد الله لما دخل بهما على المعتصم قَالَ لَهُ يَا)
بابك إِنَّك قد عملت مَا لم يعمله أحد فاصبر صبرا لم يصبره أحد فَقَالَ سترى صبري فبدئ ببابك قبل أَخِيه وَقطعت يَده فَمسح بدمه وَجهه فَقَالَ المعتصم سلوه لم فعل هَذَا فَقَالَ فِي نفس الْخَلِيفَة أَن لَا يكويها ويدع دمي ينزف إِلَى أَن أَمُوت أَو يضْرب عنقِي فَخَشِيت إِذا خرج الدَّم من جَسَدِي يصفر وَجْهي فيعتقد من حضرني أَنِّي قد جزعت من الْمَوْت فغطيت وَجْهي بِالدَّمِ لهَذَا فَقَالَ المعتصم لَوْلَا أَن أَفعاله لَا توجب الصنيعة لعفوت عَنهُ ولكان حَقِيقا بالاستبقاء وَكَانَ قَتله سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
وَكَانَ المعتصم بعث نفقات الجيوش بِسَبَب بابك فِي أول السّنة الْمَذْكُورَة ثَلَاثِينَ ألف ألف
следующие страницы →