Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
سَار فغلب على الرملة سنة ثَمَان وَخمسين وَبعد أَيَّام غلب على دمشق بعد أَن قَاتل أَهلهَا أَيَّامًا وَكَانَ بهَا مَرِيضا على نهر يزِيد فَسَار لحربه الْحسن بن أَحْمد القرمطي وَقَتله سنة سِتِّينَ وثلاثمائة وَقتل من خَواص الْأَمِير جَعْفَر جمَاعَة وَكَانَ رَئِيسا جليل الْقدر ممدحاً وَفِيه يَقُول أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن هَانِئ الأندلسي من الْبَسِيط
(كَانَت مسائلة الركْبَان تُخبرنِي ... عَن جَعْفَر بن فلاح أطيب الْخَيْر)
(حَتَّى الْتَقَيْنَا فَلَا وَالله مَا سمعَت ... أُذني بأحسنَ مِمَّا قد رأى بَصرِي)
٣ - (جَعْفَر بن الْقَاسِم الْهَاشِمِي أَمِير الْبَصْرَة)
جَعْفَر بن الْقَاسِم بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن عَليّ الْهَاشِمِي
ولي إِمَارَة الْبَصْرَة للواثق وَكَانَ فصيحاً خَطِيبًا وَهُوَ قَلِيل الشّعْر وهجا الواثق بِأَبْيَات وَهِي من الْكَامِل
(جدي عَليّ وَالنَّبِيّ وفاطم ... لَا من مهجنةٍ وَلَا من خَادِم)
(فَمَتَى تنَال خلَافَة بِوِلَادَة ... وَأَنا أَحَق من الإِمَام الْقَائِم)
(لَو قيل للمهدي من لخلافه ... من بعد فقدك يَا بن خير الْعَالم)
(لحكى حِكَايَة عالمٍ بمقاله ... إِن الْخَلِيفَة جَعْفَر بن الْقَاسِم)
فاغتاظ الواثق عَلَيْهِ وعزله وأجابه يزِيد بن مُحَمَّد المهلبي فَقَالَ من الْكَامِل
(أَنْت الوضيع بِنَفسِهِ لَا بَيته ... مَا أَنْت من أَعلَى الْعُيُوب بسالم)
(وَلكُل بَيت دمة وقمامة ... تلقى وَأَنت قمامة من هَاشم)
٣ - (رَضِي الدّين بن دبوقا)
جَعْفَر بن الْقَاسِم بن جَعْفَر بن عَليّ بن حُبَيْش الشَّيْخ رَضِي الدّين أَبُو الْفضل الربعِي الْحَرَّانِي ثمَّ الدِّمَشْقِي المجود الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن دبوقا
ولد فِي حُدُود الْعشْرين وَقَرَأَ على السخاوي وتعانى الخدم وَالْكِتَابَة وأضر فِي آخر عمره وَانْقطع إِلَى الإقراء والإمامة بِمَسْجِد رَأس الخواصين ويقرئ عِنْد قبر هود
وَكَانَ فصيح التِّلَاوَة لَهُ عبَادَة وَمَعْرِفَة متوسطة بالقراءات وَله مُشَاركَة فِي الْأَدَب
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَكِن حَدثنِي شمس الدّين الرقي أَنه كَانَ يدْخل روحه فِي السيمياء وَالسحر)
قَرَأَ عَلَيْهِ الْبُرْهَان بن الكحال وَغَيره وَقَرَأَ عَلَيْهِ بِبَعْض الرِّوَايَات الشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن بضحان وروى الحَدِيث عَن السخاوي وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة
стр. 2767
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب)
جَعْفَر بن قدامَة بن زِيَاد الْكَاتِب أَبُو الْقَاسِم ذكره الْخَطِيب فَقَالَ هُوَ أحد مَشَايِخ الْكتاب وعلمائهم وَكَانَ وافر الْأَدَب حسن الْمعرفَة وَله صِفَات فِي الْكِتَابَة وَغَيرهَا حدث عَن أبي العيناء وَحَمَّاد بن إِسْحَاق الْموصِلِي والمبرد وَمُحَمّد بن عبد الله بن مَالك الْخُزَاعِيّ وَنَحْوهم وروى عَنهُ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ ياقوت قَرَأت فِي كتاب المحاضرات لأبي حَيَّان قَالَ وَقلت للعروضي أَرَاك منخرطاً فِي سلك ابْن قدامه ومنصباً إِلَيْهِ ومتوفراً عَلَيْهِ وَكَيف يتَّفق بَيْنكُمَا وَكَيف تأتلفان وَلَا تختلفان فَقَالَ اعْلَم أَن الزَّمَان وَقت الِاعْتِدَال وَالرجل كَمَا تعرفه فِي غَايَة الْبرد والغثاثة وجباسة الطَّبْع وَأَنا كُنَّا تعرفنِي تثبتني فاعتدلنا إِلَى أَن يتَغَيَّر الزَّمَان ثمَّ نفترق ونختلف وَلَا نتفق وَأَنْشَأَ يَقُول من السَّرِيع
(وصاحبٍ أصبح من برده ... كَالْمَاءِ فِي كانون أَو فِي شباط)
(ندمانه من ضيق أخلاقه ... كَأَنَّهُ فِي مثل سم الْخياط)
(نادمته يَوْمًا فَأَلْفَيْته ... مُتَّصِل الصمت قَلِيل النشاط)
(حَتَّى لقد أوهمني أَنه ... بعض التماثيل الَّتِي فِي الْبسَاط)
وَمن شعره ابْن قدامه من الوافر
(تسمع مت قبلك بعض قولي ... وَلَا تتسللن مني لِوَاذًا)
(نعم أسقمت بالهجران جسمي ... ومت بغصتي فَيكون مَاذَا)
وَكَانَت وَفَاة ابْن قدامَة فِي سنة تسع أَو ثَمَان وثلاثمائة
٣ - (المشتهي الدِّمَشْقِي)
جَعْفَر بن المحسن أَبُو الْفضل الْمَعْرُوف بالمشتهي الدِّمَشْقِي
أورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة من المنسرح
(كَأَنَّمَا الفستق المملح إِذْ ... جَاءَ بِهِ سقاك صهباء)
(مثل المناقير حِين تفتحها ... زرق حمام لتشرب المَاء)
وَله أَيْضا من الْبَسِيط)
(أنظر إِلَى الفستق المملوح حِين بدا ... مثقفاً فِي لطيفات الطيافير)
(وَالْقلب مَا بَين قشريه يلوح لنا ... كألسن الطير مَا بَين المناقير)
стр. 2768
وَله أَيْضا من الطَّوِيل
(وروضة ابذنج تَأَمَّلت نبتها ... لَهَا منظر يزهى بِغَيْر نَظِير)
(وَقد لَاحَ فِي أعماقه فَكَأَنَّهُ ... قُلُوب ظباء فِي اكف صقور)
وَله من الطَّوِيل
(وَقد كنت أَرْجُو أَن أرى مِنْك صبوة ... تصون صابات الْهوى عَن نفا تها)
(وَلَكِن قَضَت نفس الْمَوَدَّة نحبها ... لديك وَمَا أعلمتني بوفاتها)
وَله من الطَّوِيل
(وَمَا قلت شعرًا رَغْبَة فِي لِقَاء امْرِئ ... يعوضني جاهاً ويكسبني برا)
(وَلَا طَربا مني إِلَى شرب قهوة ... وَلَا لحبيب إِن نأى لم أطق صبرا)
(ولكنني أيقنت أَنِّي ميت ... فَقلت عساه أَن يخلد لي ذكرا)
وَقَالَ فِي الجرب من الوافر
(رَآنِي الْفضل فِي سَمَاء ... فَأطلع ذِي الْكَوَاكِب فِي حبا)
(وكف بهَا يَدي عَن كل وغد ... يقبل ظهرهَا وكساه رعْبًا)
(وأوقع بَين أظفاري وبيني ... لتأْخذ ثأرهن لدي غصبا)
(لِأَنِّي كنت أنهبهن قصاً ... فصيرني لهنا لدهر نهبا)
٣ - (جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃
هُوَ الْمَعْرُوف بالصادق الإِمَام الْعلم الْمدنِي وَهُوَ سبط الْقَاسِم بن مُحَمَّد فَإِن أمه فَرْوَة ابْنة الْقَاسِم وَأمّهَا أَسمَاء بنت عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَلِهَذَا كَانَ يَقُول جَعْفَر الصَّادِق ولدني الصّديق مرَّتَيْنِ
مولده سنة ثَمَانِينَ وَالظَّاهِر أَنه رأى سهل بن سعد وَغَيره من الصَّحَابَة روى عَن
стр. 2769
جده الْقَاسِم من الصَّحَابَة روى عَن جده الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلم أرَ لَهُ عَن جده زين العابدين شَيْئا وَقد أدْركهُ وَهُوَ مراهق وروى عَن أَبِيه بن وَعُرْوَة بن الزبير وعطاءٍ وَنَافِع)
وَالزهْرِيّ وَابْن الْمُنْكَدر وَله أَيْضا عَن عبيد بن أبي رَافع
وَحدث عَنهُ أَبُو حنيفَة وَابْن جريج وَشعْبَة والسيانان وَمَالك ووهيب وحاتم بن اسماعيل وَيحيى الْقطَّان وَخلق عيرهم كَثِيرُونَ أخرهم وَفَاة أَبُو عَاصِم النَّبِيل وثقة يحيى بن معِين وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة
وَقَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة لَا يسْأَل عَن مثله
قَالَ أَبُو حنيفَة مَا رَأَيْت أفقه من جَعْفَر بن مُحَمَّد وَكَانَ يَقُول سلوني قبل تفقدوني فَإِنَّهُ لَا يُحَدثكُمْ بعدِي بِمثل حَدِيثي
وروى عَليّ بن الْجَعْد عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ قَالَ أبي لجَعْفَر بن مُحَمَّد إِن لي جاراً يزْعم أَنَّك تَبرأ من أبي بكر وَعمر فَقَالَ برِئ الله من جَارك وَالله إِنِّي لأرجو أَن يَنْفَعنِي الله بِقَرَابَتِي من أبي بكر وَلَقَد اشتكيت شكاية فأوصيت إِلَى خَالِي عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم
وَله مَنَاقِب كَثِيرَة وَكَانَ أَهلا للخلافة لسؤدده وشرفه وَقد كذبت عَلَيْهِ الرافضة أَشْيَاء لم يسمع بهَا كَمثل كتاب الجفر وَكتاب اخْتِلَاج الْأَعْضَاء وَنسخ مَوْضُوعَة
ومحاسنه جمة تغمده الله برحمة وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد والترميزي وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ومئة وَدفن بِالبَقِيعِ فِي قبر فِيهِ أَبُو مُحَمَّد الباقر وجده عَليّ زين العابدين وَعم جده الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃
فَللَّه دره من قبر مَا أكْرمه وأشرفه
ولقب بالصادق لصدقه فِي مقاله
وَحكى كشاجم فِي كتاب المصايد والمطارد أَب جعفراً الصَّادِق سَأَلَ أَبَا حنيفَة ﵁ فَقَالَ مَا تَقول فِي محرم كسر ربَاعِية ظَبْي فَقَالَ يَا بن رَسُول الله مَا أعلم فِيهِ شَيْئا فَقَالَ لَهُ أَنْت تداهي أَولا تعلم أَن الظبي لَا تكون لَهُ تكون ربَاعِية وَهُوَ ثني أبدا
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور لعَمْرو بن عبيد يَا أَبَا عُثْمَان مَا عنْدك عَن النَّبِي ﷺ فِي اتِّخَاذ الْكَلْب فَقَالَ عَمْرو روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من اتخذ كَلْبا لغير حراسة زرع أَو مَاشِيَة نقص من أجره كل يَوْم قيراطان
قَالَ وَلم ذَلِك قَالَ لَا أَدْرِي هَكَذَا جَاءَ الحَدِيث
فَأقبل أَبُو جَعْفَر على أبي عبد الله جَعْفَر الصَّادِق فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله مَا عنْدك فِي هَذَا فَقَالَ)
أَبُو عبد الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ خُذ الْعلم بِحقِّهِ من معدنه إِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ ينبح على الضَّيْف وَيرد السَّائِل فَقَالَ جَعْفَر أشهد أنْ لَا إِلَه إلاّ الله وأنّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله رَأَيْت البارحة فِيمَا يرى النَّائِم كَأَنِّي دخلت مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَرجل جَالس فِي نَاحيَة الْمَسْجِد عَلَيْهِ السكينَة وَالْوَقار وَالنَّاس قد حفوا بِهِ يسألونه وَهُوَ يُجِيبهُمْ فَسَأَلته عَن هَذَا السُّؤَال فَأَجَابَنِي بِهَذَا الْجَواب
فَقلت من هَذَا قَالُوا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ
وَاسْتَأْذَنَ أهل مَكَّة وَالْمَدينَة على الْمَنْصُور وَعِنْده أَبُو عبد الله فَأذن لأهل مَكَّة قبل أهل الْمَدِينَة
فَقَالَ أَبُو عبد الله أتأذن لأهل مَكَّة قبل أهل الْمَدِينَة فَقَالَ الْمَنْصُور يَا أَبَا عبد الله إِن مَكَّة العش
قَالَ صدقت وَالله وفقهت وَأمر برد أهل مَكَّة وَأَن يقدم أهل الْمَدِينَة وَقضى حوائجهم
стр. 2770
وأسنى جوائزهم
ثمَّ أذن لأهل مَكَّة
وَقيل أَن الذُّبَاب وَقع على الْمَنْصُور فذبه عَنهُ فَعَاد فذبه حَتَّى أضجره فَدخل جَعْفَر بن مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور يَا أَبَا عبد الله لم خلق الله الذُّبَاب فَقَالَ ليذل بِهِ الْجَبَابِرَة
وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق لَا تكون الصداقة إِلَّا بحدودها فَمن كَانَ فِيهِ شَيْء من هَذِه الْخِصَال أَو بَعْضهَا فانسبه إِلَى الصداقة ثمَّ حَدهَا فَقَالَ أول حُدُودهَا أَن تكون سَرِيرَته وعلانيته لَك سَوَاء
وَالثَّانيَِة أَن يرى شينك شينه وزينك زينه وَالثَّالِثَة لَا يُغَيِّرهُ مَال وَلَا ولَايَة
الرَّابِعَة لَا يمنعك شَيْئا تناله يَده
وَالْخَامِسَة وَهِي تجمع هَذِه الْخِصَال وَهِي أَن لَا يسلمك عِنْد النكبات
وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق كَانَ جدي عَليّ بن حُسَيْن رَحْمَة الله عَلَيْهِ يَقُول من خَافَ من سُلْطَان ظلامة أَو تغطرساً فَلْيقل أللهم آحرسني بِعَيْنِك الَّتِي لَا تنام واكنفني بكنفك الَّذِي لَا يرام وأغفر لي بقدرتك عَليّ وَلَا أهلكن وَأَنت رجائي فكم من نعْمَة قد أَنْعَمت بهَا عَليّ قل لَك عِنْدهَا شكري وَكم بلية آبتليتني بهَا قل لَك عِنْدهَا صبري فيا من قل عِنْد نعْمَته شكري فَلم يحرمني وَيَا من قل عِنْد بليته صبري فَلم يخذلني وَيَا من رَآنِي على الْخَطَايَا فَلم يفضحني)
وَيَا ذَا النعماء الَّتِي لَا تحصى وَيَا ذَا الأيادي الَّتِي لَا تَنْقَضِي بك أستدفع مَكْرُوه مَا أَنا فِيهِ وَأَعُوذ بك من شَره يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الإسكافي)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْقَاسِم بن جَعْفَر الإسكافي
أحد فضلاء الْمُعْتَزلَة بِبَغْدَاد كَانَ كَاتبا بليغاً رد إِلَيْهِ المعتصم أحد دواوينه وَله مُصَنف فِي الْإِمَامَة وَكَانَ أَبوهُ من أَعْيَان الْمُعْتَزلَة مقدما عِنْد المعتصم يبجله ويعظمه ويصغي إِلَى كَلَامه وَأَصله من سمر قند
٣ - (المتَوَكل على الله)
جَعْفَر بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل المتَوَكل على الله ابْن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور
بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد موت أَخِيه هَارُون الواثق بمشاورة فِي ذَلِك فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ومئتين
وَولد سنة سبع ومئتين وَقتل سنة سبع وَأَرْبَعين ومئتين
стр. 2771
وَكَانَ أسمر مليح الْعين نحيف الْجِسْم خَفِيف العارضين إِلَى الْقصر أقرب
وَأمه أم ولد اسْمهَا شُجَاع
وَلما اسْتخْلف أظهر السّنة وَتكلم بهَا فِي مَجْلِسه وَكتب إِلَى الْآفَاق بِرَفْع المحنة وَإِظْهَار السّنة وَبسط أَهلهَا ونصرهم
وَأقَام الْحَج للنَّاس سنة سبع وَعشْرين قبل الْخلَافَة
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد التَّيْمِيّ قَاضِي الْبَصْرَة الْخُلَفَاء ثَلَاثَة أَبُو بكر الصّديق قَاتل أهل الرِّدَّة حَتَّى اسْتَجَابُوا وَعمر بن عبد الْعَزِيز رد مظالم بني أُميَّة والمتوكل محا الْبدع وَأظْهر السّنة
وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي الشَّوَارِب إِنِّي جعلت دعائي فِي الْمشَاهد كلهَا للمتوكل وَذَلِكَ أَن صاحبنا عمر بن عبد الْعَزِيز جَاءَ الله بِهِ يرد الْمَظَالِم وَجَاء الله بالمتوكل يرد الدّين
وَقَالَ يزِيد المهلبي قَالَ لي المتَوَكل يَوْمًا يَا مهلبي إِن الْخُلَفَاء كَانَت تتعصب على الرّعية لتطيعها وَأَنا أَلين لَهُم ليحبوني ويطيعوني
يُقَال أَنه سلم عَلَيْهِ بالخلافة ثَمَانِيَة كل مِنْهُم ابْن خَليفَة مَنْصُور بن الْمهْدي وَالْعَبَّاس بن الْهَادِي)
وَأَبُو أَحْمد بن الرشيد وَعبد الله بن الْأمين ومُوسَى بن الْمَأْمُون وَأحمد بن المعتصم وَمُحَمّد بن الواثق وَابْنه الْمُنْتَصر بن المتَوَكل
وَكَانَ جواداً ممدحاً يُقَال مَا أعْطى خَليفَة مَا أعْطى المتَوَكل
وَبَايع بِولَايَة الْعَهْد لوَلَده الْمُنْتَصر ثمَّ أَرَادَ عَزله وتولية أَخِيه المعتز لمحبته لأمه وَكَانَ يحضر مجَالِس الْعَامَّة ومحط مَنْزِلَته
ويتهدده ويشتمه لِأَنَّهُ سَأَلَهُ النُّزُول فَأبى
وَاتفقَ أَن التّرْك انحرفوا عَن المتَوَكل لِأَنَّهُ صادر وصيفاً وبغا فاتفقوا مَعَ الْمُنْتَصر على قتل أَبِيه فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فِي مجْلِس لهوه فِي اللَّيْل وقتلوه
رَآهُ بَعضهم فِي النّوم فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي بِقَلِيل من السّنة أحييتها
ورؤي أَيْضا كَأَنَّهُ بَين يَدي الله تَعَالَى فَقيل لَهُ مَا تصنع هَهُنَا قَالَ أنْتَظر مُحَمَّدًا ابْني أخاصمه إِلَى الله الْحَلِيم الْكَرِيم الْعَظِيم
وَلم يَصح عَنهُ النصب
وَقيل أَنه كَانَ لَهُ أَرْبَعَة آلَاف سَرِيَّة وطئ الْجَمِيع وَلم يعلم أحد مُتَقَدم فِي هزل أَو جد إِلَّا حظي فِي دولته
وَدخل دمشق وعزم على الْمقَام بهَا لِأَنَّهَا أَعْجَبته وَنقل دواوين الْملك إِلَيْهَا وَأمر بِالْبِنَاءِ بهَا ثمَّ استوبل الْبَلَد لِأَن الْهَوَاء بهَا بَارِد ندي وَالْمَاء ثقيل وَالرِّيح يهب فِيهَا مَعَ الْعَصْر فَلَا يزَال يشْتَد حَتَّى تمْضِي عَامَّة اللَّيْل وَهِي كَثِيرَة البراغيث
وغلت عَلَيْهِ الأسعار وَحَال الثَّلج بَين السابلة والميرة فَأَقَامَ بهَا شَهْرَيْن وأياماً ثمَّ رَجَعَ إِلَى سر من رأى وَكَانَ قد بنى بِأَرْض داريا قصراً عَظِيما وَوَقعت من قلبه بالموافقة
وَقَالَ يزِيد بن الْمُهلب يمدحه لما عزم على الْمقَام بِدِمَشْق بِأَبْيَات مِنْهَا من الوافر
(أَظن الشَّام تشمت بالعراق ... إِذا عزم الإِمَام على انطلاق)
(فَإِن تدع الْعرَاق وساكنيها ... فقد تمنى المليحة بِالطَّلَاق)
وَصَارَت لَيْلَة المتَوَكل مثلا يضْرب لكل لَيْلَة سرُور يصاب فِيهَا صَاحبهَا
قَالَ الشَّاعِر من الْكَامِل
(
стр. 2772
كم آمنٍ متحصنٍ فِي جوسقٍ ... قد بَات مِنْهُ بليلة المتَوَكل)
)
وَكَانَ المتَوَكل قد أَمر فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ بهدم قبر الْحُسَيْن ﵁ وَهدم مَا حوله من الدّور وَأَن بِعَمَل مزارع وَمنع النَّاس من زيارته وحرث وَبَقِي صحراء وَكَانَ مَعْرُوفا بِالنّصب فتألم الْمُسلمُونَ لذَلِك وَكتب أهل بَغْدَاد شَتمه على الْحِيطَان وهجاه الشُّعَرَاء دعبل وَغَيره
وَفِي ذَلِك يَقُول يَعْقُوب بن السّكيت وَقيل هِيَ للبسامي عَليّ بن أَحْمد وَقد بَقِي إِلَى بعد الثَّلَاث مائَة من الْكَامِل
(بِاللَّه إِن كَانَت أُميَّة قد أَتَت ... قتل ابْن بنت نبيها مَظْلُوما)
(فَلَقَد أَتَاهُ بَنو أَبِيه بِمثلِهِ ... هَذَا لعمرك قَبره مهدوما)
(أسفوا على أَن لَا يَكُونُوا شاركوا ... فِي قَتله فتتبعوه رميما)
وَمن شعر المتَوَكل من الطَّوِيل
(صبرت على ذل الْهوى لمغاضب ... فَزَاد لذلي عزة وتجنبا)
(أقلب طرفِي فِي الْجَمِيع فَلَا أرى ... نظيراً لمن أَهْوى وَإِن كَانَ مذنبا)
وَأَقْبل مرّة على وَلَده الْمُنْتَصر فَلم يقم لَهُ إِلَى أَن قرب مِنْهُ وَكَانَ قد ولاه الْعَهْد فَقَالَ من الطَّوِيل
(هم سمنوا كَلْبا ليَأْكُل بَعضهم ... وَلَو أخذُوا بالحزم مَا سمنوا الكلبا)
وَشعر المتَوَكل كثير وَهُوَ غير مرضِي كَقَوْلِه يرثي والدته من المجتث إِنِّي وجدت الْيَوْم حَقًا فَوق وجد العالمينا
(رحم الله عجوزاً ... تركت شخصا حَزينًا)
وَله فِيهَا مرثية وَمِنْهَا بَيت مُخْتَار وَهُوَ من الطَّوِيل
(تصبرت لما فرق الدَّهْر بَيْننَا ... وعزيت نَفسِي بِالنَّبِيِّ مُحَمَّد)
٣ - (أبوالفضل الطَّيَالِسِيّ)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أبي عُثْمَان أَبُو الْفضل الطَّيالسيّ سمع عَفَّان بن مُسلم وَسليمَان بن حَرْب وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم ومسدّداً وَابْن معِين وَغَيرهم وروى عَنهُ
стр. 2773
يحيى بن صاعد وَإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفّار وَأَبُو بكر الشَّافِعِي وَكَانَ ثِقَة ثبتاً حسن الْحِفْظ مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ومئتين
٣ - (أَبُو معشر المنجّم)
)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عمر الْبَلْخِي أَبُو معشر المنجم الْمَشْهُور كَانَ إِمَام وقته فِي فنّه وَله التصانيف المفيدة فِي علم النِّجامة مِنْهَا كتاب الْمدْخل وَكتاب الرّيح والألوف والمواليد
وَغير ذَلِك وَكَانَت لَهُ إصابات عجيبةٌ قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى رَأَيْت فِي بعض المجاميع أَنه كَانَ مُتَّصِلا بِخِدْمَة بعض الْمُلُوك وَأَن ذَلِك الْملك طلب رجلا من أَتْبَاعه وأكابر دولته ليعاقبه بِسَبَب جريمة صدرت مِنْهُ وَعلم أَن أَبَا معشر يدل عَلَيْهِ بالطرائق الَّتِي يسْتَخْرج بهَا الخفايا والأشياء الكامنة فَأَرَادَ أَن يعْمل شَيْئا لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ وَيبعد عَنهُ حدسه فَأخذ طستاً وَجعل فِيهِ دَمًا وَجعل فِي الدَّم هاوناً وَقعد على الهاون أَيَّامًا وتطلبَّب الْملك ذَلِك الرجل وَبَالغ فِي الطّلب فَلَمَّا عجز عَنهُ أحضر أَبَا معشر وَقَالَ تعرّفني مَوْضِعه بِمَا جرت بِهِ عادتك فَعمل الْمَسْأَلَة الَّتِي يسْتَخْرج بهَا الخبايا وَسكت زَمَانا حائراً فَقَالَ لَهُ الْملك مَا سَبَب سكوتك وحيرتك قَالَ أرى شَيْئا عجيباً فَقَالَ وَمَا هُوَ قَالَ أرى الرجل الْمَطْلُوب على جبل نُحَاس والجبل فِي بَحر دم وَلَا أعلم فِي الْعَالم موضعا بِهَذِهِ الصّفة فَقَالَ لَهُ أعد نظرك وغيِّر الْمَسْأَلَة وجدِّد أَخذ الطالع فَفعل ثمَّ قَالَ مَا أرَاهُ إِلَّا كَمَا ذكرت وَهَذَا شَيْء مَا وَقع لي مثله فَلَمَّا يئس الْملك من الْقُدْرَة عَلَيْهِ بِهَذَا الطَّرِيق نَادَى فِي الْبِلَاد بالأمان للرجل وَلمن أخفاه وَأظْهر من ذَلِك مَا وثق بِهِ فَلَمَّا اطْمَأَن الرجل خرج وَحضر بَين يَدي الْملك فَسَأَلَهُ عَن الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ فَأخْبرهُ بِمَا اعْتَمدهُ فأعجبه حسن احتياله فِي إخفاء نَفسه ولطافة أبي معشر فِي استخراجه وَله غير ذَلِك فِي الإصابات
وَذكر مُحَمَّد بن اسحاق النديم أَن أَبَا معشر كَانَ من أَوْلَاد الْمُحدثين وَكَانَ يضاغن الْكِنْدِيّ ويغري بِهِ الْعَامَّة ويشنع عَلَيْهِ بعلوم الفلاسفة فدسّ عَلَيْهِ الْكِنْدِيّ من حسن لَهُ النّظر فِي علم الْحساب والهندسة فَدخل فِي ذَلِك لَهُ فَعدل لمّا كمل لَهُ ذَلِك إِلَى علم أَحْكَام النُّجُوم وَانْقطع شرُّه عَن الْكِنْدِيّ وَيُقَال إِنَّه تعلم النُّجُوم بعد سبع وَأَرْبَعين سنة من عمره
وَقَالَ أَبُو أَحْمد عبد الله بن عمر بن الْحَارِث الْحَارِثِيّ قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ كنت أحد من
стр. 2774
يعْمل فِي خَزَائِن السِّلَاح للمهتدي فَكنت يَوْمًا قَائِما بِحَضْرَة الْمُوفق فِي عسكره لقِتَال صَاحب الزّنج وبحضرته أَبُو معشر ومنجم آخر سمّاه أبي وأنسيته أَنا فَقَالَ لَهما خذا الطالع فِي شَيْء قد أضمرته مُنْذُ البارحة أسألكما عَنهُ وأمتحنكما بِهِ فأخرجا ضميري فأخذا الطالع وَعَملا زايرجه وَقَالا جَمِيعًا تسألنا عَن حملٍ لَيْسَ لإنسي فَقَالَ هُوَ كَذَلِك فَمَا هُوَ ففكرا جَمِيعًا)
طَويلا وَقَالا عَن حمل بقرةٍ قَالَ هُوَ كَذَلِك فَمَا تَلد قَالَا جَمِيعًا نور قَالَ فَمَا شينه قَالَ أَبُو معشر أسود فِي جَبهته بَيَاض وَقَالَ الآخر بل رَأس ذَنبه أَبيض وَله غرّة فَقَالَ الْمُوفق ترَوْنَ مَا أجسر هَؤُلَاءِ أحضروا الْبَقَرَة فأحضرت وَهِي مقرب فَقَالَ اذبحوها فذبحت وشقّ بَطنهَا فَأخْرج مِنْهَا ثورٌ صغيرٌ أسود أَبيض طرف الذَّنب وَقد التف ذَنبه فَصَارَ على وَجهه فَعجب الْمُوفق وَمن حَضَره من ذَلِك عجبا شَدِيدا وأسنى جائزتهما
وَقَالَ أَيْضا حَدثنِي أبي قَالَ كنت أَيْضا بِحَضْرَة الْمُوفق فأحضر أَبَا معشر المنجم وَهَذَا المنجم الآخر وَقَالَ لَهما معي خبر فَمَا هُوَ فَقَالَ أَحدهمَا بعد أَن أَخذ الطالع وَعمل الزايرجه وفكّر طَويلا هُوَ فِي شَيْء من الْفَاكِهَة وقالأبو معشر هُوَ فِي شَيْء من الْحَيَوَان فَقَالَ الْمُوفق للأخير أَحْسَنت وَقَالَ لأبي معشر أَخْطَأت وَرمى من يَده تفاحة وَأَبُو معشر قَائِم فتحيّر وعاود النّظر فِي الزايرجه سَاعَة ثمَّ غَدا يسْعَى نَحْو التفاحة حَتَّى أَخذهَا وَكسرهَا ثمَّ قَالَ الله أكبر وقدَّمها إِلَى الْمُوفق فَإِذا هِيَ تنفش بالدود فهال الْمُوفق مَا رَآهُ من إِصَابَته وَأمر لَهُ بجائزة عَظِيمَة توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين ومئتين وَقد جَاوز المئة
٣ - (اليزيدي)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد يحيى بن الْمُبَارك اليزيدي من الْبَيْت الْمَشْهُور بِالْفَضْلِ وَالْأَدب وَنقل الْقرَاءَات واللغة وَالْأَخْبَار قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة نَيف وَثَلَاثِينَ ومئتين
٣ - (العضل الإسكاف)
جَعْفَر بن مُحَمَّد الإسكاف أَبُو الْقَاسِم الْكَرْخِي الْبَغْدَادِيّ كَانَ يلقب بالعضل بِالْعينِ الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة وَبعدهَا لَام كَانَ مختلطاً بالشعراء وَأهل الْأَدَب وَكَانَ يمدح عضد الدولة وَيَأْخُذ الْجَائِزَة وَله مَعَ هَذِه الْحَالة معيشة فِي سوق الأساكفة وصناعةٌ فِيهَا بِيَدِهِ وبصناعته فِي الشّعْر بِحَيْثُ تسلم من الْكسر واللحن وَكَانَ أَكثر زَمَانه مُنْقَطِعًا إِلَى أبي الْخطاب بن عون ومهيار الديلمي والجهرمي والمطرِّز وَمن جرى مجراهم ويكثرون ممازحته وَطَرحه فِيمَا يعسر عَلَيْهِ من البديهة وَله مَعَهم حكايات كَثِيرَة وَكَانَ يخْطب فِي الاملاكات ويؤذّن فِي مسجدٍ بالكرخ وقارب الثَّمَانِينَ واستوفاها وَمن شعره من المديد
(لَو ثوت فِي المزن رَاحَته ... سَالَ من أرجائه الذَّهَب)
стр. 2775
)
وَمِنْه أَيْضا
(أَهلا وسهلاً بغرَّة الْعِيد ... ومرحباً بالمدام والعيد)
(فَاشْرَبْ على حسنه وبهجته ... مَعَ فاتنٍ باللحظ والجيد)
٣ - (أَبُو يحيى الرَّازِيّ)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو يحيى الرَّازِيّ الزَّعْفَرَانِي قَالَ ابْن أبي حَاتِم سَمِعت مِنْهُ وَهُوَ صَدُوق توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِية والمئتين
٣ - (التِّهامي)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن نَاصِر بن يحيى بن حسن بن الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ التِّهامي الْمَكِّيّ أَبُو مُحَمَّد الشَّاعِر دخل بَغْدَاد ومدح بهَا وروى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَقَالَ كَانَ شَاعِرًا يمدح الأكابر إلاّ أَنه كَانَ فِي رَأسه دعاوى عريضة خَارِجَة عَن الحدّ فَجرى يَوْمًا حَدِيث ثَعْلَب النَّحْوِيّ وبتحُّره فِي اللُّغَة فَقَالَ وَمن ثَعْلَب أَنا أفضل مِنْهُ وأنشدني لنَفسِهِ من الْبَسِيط
(مَا لي بِمن جرّ طرفه قبل ... كَانَت غراماً لقلبي نظرة قبل)
(مَا دلّ ناسك شوقي دلُّ غانيةٍ ... وَلَا أقادت فُؤَادِي الْأَعْين النجل)
(وَلَا دَعَاني إِلَى لمياء كتم لمىً ... وَلَا أَطَالَ وُقُوفِي باكياً طلل)
(وَإِنَّمَا الْحِين أَعْرَاض إِذا عرضت ... لعاقل عاقه من لبِّه خبل)
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الوافر
(أما لظلام ليلِي من صباح ... أما للنجم فِيهِ من براح)
(كأنّ الْأُفق سدَّ فَلَيْسَ يُرْجَى ... لَهُ نهجٌ إِلَى كل النواحي)
(كأنّ الشَّمْس قد مسخت نجوماً ... تسير مسير أذوادٍ كلاح)
(كأنّ اللَّيْل منفيٌّ طريدٌ ... كأنّ اللَّيْل بَات صريع رَاح)
(كأنّ بَنَات نعشٍ متن حزنا ... كأنّ النِّسر مكسور الْجنَاح)
(خلوت ببثِّ بثّي فِيهِ أَشْكُو ... إِلَى من لَا يبلِّغني اقتراحي)
(وَكَيف أكفّ عَن نزوات دهري ... وَقد هبَّت ريَاح الارتياح)
(وإنَّ بعيد مَا أَرْجُو قريبٌ ... سَيَأْتِي فِي غدوّي أَو رواحي)
)
قلت رَأَيْت بعض الأفاضل قد كتب على هَامِش النُّسْخَة أنّ هَذِه الأبيات لأبي نصر بن أبي
стр. 2776
الخرجين الْحلَبِي وَالظَّاهِر أَن ذَلِك صَحِيح لِأَن هَذَا النَّفس غير النَّفس الَّذِي فِي الأبيات الأولى فَإِن هَذِه أَربع وَتلك أحطُّ وأرك
٣ - (الإسكافيّ الْكَاتِب)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن ثوابة بن خَالِد بن يونسٍ أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب الإسكافي صَاحب ديوَان الرسائل كَانَ فَاضلا بليغاً وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ ومئتين بالرِّي وَدفن بهَا وَمن شعره من مجزوء الرمل
(قل لمملوكٍ حقيق ... أَن يسمّى بمليك)
كم قَتِيل لَك مَا بَين عبيد وملوك وَطَرِيق لي إِلَى وصلك مَمْنُوع السلوك يَا نهيك الْخضر مَا ترثي لذِي جسم نهيك
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْموصِلِي الشَّافِعِي)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن حمدَان أَبُو الْقَاسِم الْفَقِيه الشَّافِعِي الْموصِلِي كَانَ مضطلعاً بعلوم كَثِيرَة من الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْحكمَة والهندسة وَالْأَدب وَالشعر وَله مصنفات كَثِيرَة فِي جَمِيع ذَلِك دخل بَغْدَاد ومدح المعتضد والوزير الْقَاسِم بن عبيد الله وَكَانَ صديقا لكل وزراء عصره مدّاحاً لَهُم آنساً بهم وبالمبرد وثعلب وأمثالهما من عُلَمَاء الْوَقْت وَكَانَت لَهُ فِي بَلَده دَار علم قد جعل فِيهَا خزانَة فِيهَا من جَمِيع الْعُلُوم وَقفا على كل طَالب علم لَا يمْنَع أحد من دُخُولهَا إِذا جاءها أَو إِن كَانَ مُعسرا قد أعطَاهُ وَرقا يفتحها كل يَوْم وَيجْلس فِيهَا إِذا عَاد من ركُوبه ويجتمع إِلَيْهِ النَّاس فيملي عَلَيْهِم من شعره وَشعر غَيره ومصنفاته مثل الباهر وَغَيره من المصنفات الحسان ثمَّ يملي من حفظه من الحكايات المستطابة وشيئاً من النّوادر الْمُؤَلّفَة وطرفاً من الْفِقْه وَمَا يتَعَلَّق بِهِ
ولد سنة أَرْبَعِينَ ومئتين وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمئة
وَكَانَ جمَاعَة من أهل الْموصل حسدوه على مَحَله وجاهه عِنْد الْخُلَفَاء والوزراء وَالْعُلَمَاء
وَكَانَ قد جحد بعض أَوْلَاده وَزعم أَنه لَيْسَ مِنْهُ فعاندوه بِسَبَبِهِ وجهدوا أَن يلحقوه بِهِ فَمَا بتم لَهُم فَاجْتمعُوا وَكَتَبُوا فِيهِ محضراً وشهدوا فِيهِ عَلَيْهِ بِكُل قبيحة وعظيمة ونفوه من الْموصل فانحدر)
هَارِبا إِلَى بَغْدَاد ومدح المعتضد بقصيدة يشكو فِيهَا مَا ناله ويصف مَا يحسن من الْعُلُوم وَيسْتَشْهد بثعلب والمبرد وَغَيرهمَا أوَّلها من الطَّوِيل
(أجدَّك مَا ينفكُّ طيفك ساريا ... مَعَ اللَّيْل مجتاباً إِلَيْنَا الفيافيا)
стр. 2777
(يذكرنَا عهد الْحمى وماننا ... بنعمان وَالْأَيَّام تُعْطِي الأمانيا)
(لياليّ مغنى آل ليلى على الْحمى ... ونعمان عادٍ بالأوانس غانيا)
(وعهد الصِّبَا منهنّ فينان مُورق ... ظَلِيل الضُّحَى من حَائِط اللَّهْو دانيا)
(قريب المدى نائي الجوى داني الْهوى ... على مَا يَشَاء المستهام مؤاتيا)
(حَلَفت بأخياف المخيّم من منى ... وَمن حلَّ جمعا والرّعان المتاليا)
مِنْهَا
(أَأدْخل تَحت الضيم والبيد والسُّرى ... وأيدي المطايا الناجيات عناديا)
(سأخرج من جِلْبَاب كل ملمةٍ ... خُرُوج الْمُعَلَّى والسَّنيح ورائيا)
(إِذا أَنا قابلت الإِمَام مناجياً ... لَهُ بِالَّذِي من ريب دهري عنانيا)
(رميت بآمالي إِلَى الْملك الَّذِي ... أذلّت مساعيه الْأسود الضواريا)
(وَمَا هِيَ إلاّ رَوْحَة وادِّلاجةٌ ... تنيل الْأَمَانِي أَو تقيم البواكيا)
(وليفي أَمِير الْمُؤمنِينَ مدائحٌ ... مَلَأت بهَا الْآفَاق حسن ثنائيا)
(وأمَّت بِي الآمال لَا طَالبا جدىً ... وَلَا شاكياً إنقاص من حَالي وماليا)
(ولكنني أَشْكُو عدوّاً مسلّطاً ... عليَّ عداني بغيه عَن بلاديا)
(أيا بن الْوُلَاة الْوَارِثين مُحَمَّدًا ... خِلَافَته دون الموَالِي مواليا)
(إِذا مَا اعتزمت الْأَمر أبرمت قلبه ... وَلم تَكُ عَن إمضائك الحزم وانيا)
(فَلَو تَكُ للمظلوم ناداك فِي الدُّجى ... لغربته وَالدَّفْع للظلم نَاسِيا)
(وعش سَالم الْأَيَّام للْملك رَاعيا ... وَدم عالي الْأَحْوَال تعلي المعاليا)
وَهِي مئة وَخَمْسُونَ بَيْتا فِيهَا بعد الْمَدْح مَا يُحسنهُ من الْعُلُوم الدِّينِيَّة والأدبية وتبجّح بمعرفته إقليدس وأشكاله وزيادات زَادهَا فِي أَعماله
وَقَالَ من الْخَفِيف رب ليلٍ كالبحر هولاً وكالدهر امتداداً وكالمداد سوادا)
خضته والنجوم يوقدن حَتَّى أطفأ الْفجْر ذَلِك الإيقادا وَقَالَ من الطَّوِيل
(على الْخيف من أكناف برقة أطلال ... دوارس عضَّتها ببرقة أَحْوَال)
(ومبنى خيامٍ من فريق تفرّقوا ... أيادي سبا والبين للشَّمل مغتال)
(وهنَّ نجومٌ للنجوم ضرائر ... وَهن لأقمار الحنادس أَمْثَال)
(أَلا إنّ آجال الظباء سوانحاً ... لمن عالج الوجد المبرّح آجال)
стр. 2778
وَقَالَ من مجزوء الرمل أيّها القرم الَّذِي أعوزنا فِيهِ النَّديد وأعانته على الْمجد مساعٍ وجدود عجِّل النُّجح فإنَّ المطل بالوغد وَعِيد قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء هَذَا معنى عنَّ لي قبل أَن أَقف على هَذِه الأبيات وَكنت أعجب كَيفَ فَاتَ الْأَوَائِل اشتماله على مُطَابقَة التَّجْنِيس حسن الْمَعْنى حَتَّى وقفت على مَا هَهُنَا فَعلمت أنّ أَكثر مَا ينْسب إِلَى السرقات للشعراء إِنَّمَا هُوَ تواردٌ وَوُقُوع حافرٍ على حافر وَأما أبياتي فَهِيَ من الْبَسِيط
(يَا سيداً بذَّ من يمشي على قدمٍ ... علما وحلماً وآباءً وأجدادا)
(مَاذَا دعَاك إِلَى وعدٍ تصيِّره ... بالخلف والمطل والتسويف إيعادا)
(لَا تعجلنَّ بوعد ثمَّ تخلفه ... فيثمر الود بعد المطل احقادا)
(فالوعد بذر ولطف القَوْل منبته ... وَلَيْسَ يجدي إِذا لم يلق حصّادا)
قلت قَول الأول أحسن من قَول ياقوت فَإِن الْوَعْد والوعيد أقرب إِلَى الجناس من الْوَعْد والايعاد مَعَ رشاقة نظم الْموصِلِي
٣ - (ابْن الْفُرَات الْكَاتِب)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْحسن بن الْفُرَات أَبُو عبد الله أَخُو أبي الْحسن عَليّ وَزِير المقتدر ولاّه أَخُوهُ ديوَان الْخراج والضياع الْعَامَّة بنواحي الْمشرق وَالْمغْرب وَلم يجمعا لأحد قبله قَالَ الصولي كَانَ من جلّة الْعلمَاء والمتصرفين وأفضلهم وأزهدهم أَقَامَ بِمَكَّة مجاوراً يقْرَأ الْقُرْآن ويواصل الصَّوْم إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين ومئتين فِي وزارة أَخِيه أبي)
الْحسن
٣ - (ابْن المعتصم بِاللَّه)
جَعْفَر بن المعتصم بِاللَّه بن هَارُون الرشيد قَالَ الصولي حجَّ بِالنَّاسِ فِي سنة سبع وَعشْرين ومئتين فِي خلَافَة الواثق فِيهِ
٣ - (ابْن حدار وَزِير الْعَبَّاس بن طولون)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حدار الْكَاتِب أَبُو الْقَاسِم ذكره الصولي فِي كتاب أَخْبَار شعراء مر وَقَالَ لم يكن بِمصْر فِي وقته مثله كثير الشّعْر حسن البلاغة عَالم لَهُ ديوَان شعر ومكاتبات كَثِيرَة حَسَنَة وَكَانَ الْعَبَّاس بن أَحْمد بن طولون قد خرج على أَبِيه بنواحي برقة عِنْد غيبَة أَبِيه بِالشَّام وَتَابعه أَكثر النَّاس ثمَّ غدر بِهِ قومه وَخرج عَلَيْهِ آخَرُونَ من نواحي القيروان فظفر بِهِ أَبوهُ وَكَانَ بن حدار وَزِير الْعَبَّاس وَصَاحب أمره
стр. 2779
فَقبض عَلَيْهِ بنواحي الْإسْكَنْدَريَّة وَأدْخل إِلَى الْفسْطَاط على بغل على قتب مقيّداً سنة سبع وَسِتِّينَ ومئتين وَنصب لكتابه وَخرج بهم إِلَى مَا خرج إِلَيْهِ على دكة عَظِيمَة رفيعة وَجلسَ ابْن طولون فِي علوّ يوازيها وَشرع من ذَلِك الْعُلُوّ إِلَيْهَا طَرِيقا وَكَانَ الْعَبَّاس قَائِما بَين يَدي أَبِيه فِي حفتان ملحم وعمامة وخفّ وَبِيَدِهِ سيف مَشْهُور فَضرب ابْن حدار ثلاثمئة سَوط وَتقدم غليه الْعَبَّاس فلقطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ من خلافٍ وَأُلْقِي من الدكة إِلَى الأَرْض وَفعل مثل ذَلِك بالمنتوف وبأبي معشر وَاقْتصر بغيرهم على ضرب السِّيَاط فَلم تمض أَيَّام حَتَّى مَاتُوا وَقيل إِن أَحْمد بن طولون تولّى قطع يَدي ابْن حدار وَرجلَيْهِ بِيَدِهِ وَمن شعره من المديد
(زارني زورٌ ثكلتهم ... وأصبوا حَيْثُ مَا سلكوا)
(أكلُوا حَتَّى إِذا شَبِعُوا ... حملُوا الْفضل الَّذِي تركُوا)
٣ - (ابْن الْأَزْهَر الأخباري)
جَعْفَر بن محد بن الْأَزْهَر بن عِيسَى الإخباري أحد أَصْحَاب السِّير وَمن عني بِجمع الْأَخْبَار والتواريخ ولد سنة مِائَتَيْنِ وَتُوفِّي فِي سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَسمع من ابْن الْأَعرَابِي وطبقته وَله من الْكتب التَّارِيخ على السنين وَهُوَ من جيد الْكتب
٣ - (الصُّوفي الْخُلْدِيِّ)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير بن قَاسم أَبُو وَمُحَمّد الْبَغْدَادِيّ الْخُلْدِيِّ الخوّاص شيخ الصُّوفِيَّة)
وَكَبِيرهمْ ومحدّثهم صحب الْجُنَيْد وَغَيره وَكَانَ الْمرجع إِلَيْهِ فِي علم الْقَوْم وتصانيفهم وحكاياتهم وثّقه الْخَطِيب قَالَ إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الطَّبَرِيّ سَمِعت الْخُلْدِيِّ يَقُول مضيت إِلَى عبّاس الدُّوري وَأَنا حدثٌ فَكتبت عَنهُ مَجْلِسا وَخرجت فلقيني بعض الصُّوفِيَّة فَقَالَ إيش هَذَا فأريته فَقَالَ وَيحك تدع علم الحرق وَتَأْخُذ علم الْوَرق ثمَّ خرّق الأوراق فَدخل كَلَامه فِي قلبِي فَلم أعد إِلَى عَبَّاس توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين
стр. 2780
وثلاثمئة وَكَانَ قد حجَّ سِتِّينَ حجَّة
٣ - (شرف الدّين الْعَبَّاس)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الشريف الْأَفْضَل أَبُو مُحَمَّد العباسي الْمَكِّيّ الْبَغْدَادِيّ المحدِّث كَانَ عالي الهمة فِي تَحْصِيل هَذَا الشَّأْن جيد الْفَهم ذكياً نبيلاً لقبه شرف الدّين سمع من ابْن شاتيل وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وخمسمئة رَاجعا من حماه إِلَى بَغْدَاد وَله سبع وَعشْرين سنة
٣ - (ابْن شمس الْخلَافَة)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مُخْتَار وَهُوَ الْأَمِير مجد الْملك أَبُو الْفضل ابْن شمس الْخلَافَة أبي عبد الله الْأَفْضَل الْمصْرِيّ القوصيّ الشَّاعِر الأديب ولد فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وخمسمئة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وستمئة وَلَقي الأدباء وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وخطه مَعْرُوف وَكَانَ من الأذكياء وَله مجاميع تدل على فَضله وحدَّث بديوانه وامتدح جمَاعَة من الْأَعْيَان وَله الأرج الشائق إِلَى كرم الْخَلَائق جمع فِيهِ الشُّعَرَاء الَّذين مدحوا سراج الدّين جَعْفَر بن حسّان الأسنائي وروى عَنهُ الزكيّ الْمُنْذِرِيّ والشَّهاب القوصي وَذكره ابْن الشعار فِي تَارِيخه فَقَالَ هُوَ جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ من كبراء بَلَده قدم مَعَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين أَمِيرا وَمَعَ ابْنه الْعَزِيز ثمَّ قدم حلب وخدم مَعَ صَاحبهَا غَازِي ثمَّ رَجَعَ إِلَى مصر وَكَانَ شَاعِرًا فَاضلا ذكياً لَهُ هجو مقذع فِي الْملك الْعَادِل وَفِي القَاضِي الْفَاضِل توفّي بِمصْر سنة عشر قَالَ الشَّيْخ شمي الدّين غلط فِي وَفَاته وَفِي اسْمه قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي الوفيات توفّي فِي ثَانِي عشر الْمحرم فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَمن شعره من المديد
(دع جَاهِلا غرَّه تمكُّنه ... وضنَّ بالجود وَهُوَ مقتدر)
(فكم غنيّ للنَّاس عَنهُ عَنى ... وَكم فقيرٍ إِلَيْهِ يفْتَقر)
)
وَمِنْه من الْكَامِل
(هِيَ شدّة يَأْتِي الرّخاء عقيبها ... وأسىً يبشر بالسرور العاجل)
стр. 2781
(وَإِذا نظرت فَإِن بؤساً زائلاً ... للمرء خير من نعيم زائل)
وَقَالَ فِي صفي بن شكر وَقيل فِي الْفَاضِل من الْكَامِل
(مدحتك أَلْسِنَة الْأَنَام مَخَافَة ... وتشاهدت لَك بالثناء الْأَحْسَن)
(أَتَرَى الزَّمَان مُؤَخرا فِي مدتي ... حَتَّى أعيش إِلَى انطلاق الألسن)
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي فَتى يستجدي بالرقاع من الْبَسِيط
(رقاع كديته فِي بَيت كلّ فَتى ... على اتِّفَاق معانٍ وَاخْتِلَاف رُوِيَ)
(قد طبَّق الأَرْض من عجم وَمن عرب ... كَأَنَّهُ خطه ذَاك السائح الْهَرَوِيّ)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي الشريف إِسْمَاعِيل بن ثَعْلَب من الْكَامِل
(إنّ الشريف بل الوضيع عدمته ... وعدمت من يخشاه أَو يرجوه)
(يعطيك من طرف اللِّسَان حلاوة ... ويروغ عَنْك كَمَا يروغ أَبوهُ)
قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي سراج الدّين بن حسان من السَّرِيع
(جود ابْن حسان وإنعامه ... لَا يُمكن الْعَاقِل أَن يُنكره)
(إنعامه هطل وَلَكِن على ... فوّاد أَو بغاء أَو مسخره)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي صديقين لَهُ مُسلم وَنَصْرَانِي من مخلع الْبَسِيط
(محَاسِن ابْن الغليظ أضحى ... للأسعد البقطريّ جارا)
(هَذَا على الْمُسلمين عارٌ ... وَذَاكَ عارٌ على النَّصَارَى)
قَالَ وأنشدني فِي الْعِمَاد جِبْرِيل أخي الْعلم صَاحب الدِّيوَان وَقد وَقع من السّلم وانكسرت يَده من الْبَسِيط
(إِن الْعِمَاد بن جِبْرِيل أخي علم ... لَهُ يدٌ قد غَدَتْ مذمومة الْأَثر)
(تَأَخّر الْقطع عَنْهَا وَهِي سارقة ... فَجَاءَهَا الْكسر يستقصي عَن الْخَبَر)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من المنسرح
(اطلب من الدَّهْر كل ممتنعٍ ... تَجدهُ إلاّ مواهب ابْن هبه)
)
(فَإِنَّهَا فِي النُّجُوم كامنةٌ ... وَإِنَّهَا بالنجوم محتجبه)
قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الطَّوِيل
(صَحا وَكَأَنِّي بالصبابة منتشي ... حبيب غَدا طوع البغيض المحرِّش)
(يروّح قلبِي ذكره وَهُوَ متعبي ... وَيُؤْنس طرفِي شخصه وَهُوَ موحشي)
(وأعجب مَا فِي الْأَمر أَنِّي طالبٌ ... شفَاه غليلي من عوارف معطشي)
стр. 2782
(تقنع قبلي بالمعمَّم معشرٌ ... وَلم أَرض إِلَّا بالحبيب المشربش)
(إِذا الْخَوْف مِنْهُ قَالَ عِنْد لِقَائِه ... تجنَّبه قَالَ الوجد خاطر وجمّش)
(يَجِيش ولي فِي كل وَقت عساكراً ... من الْحسن لَوْلَا محنتي لم يحيِّش)
(نسيمٌ لمن قد شمَّ بالمسك قد وشى ... طرازٌ لمن قد شام بالْحسنِ قد وشي)
(وبدرٌ منيرٌ من محيّاه قد بدا ... بليلٍ من الصُّدع المبلبل أغطش)
(فتيَّم بالصِّدَّين نورٍ وظلمة ... وَقَاتل بالجيشين روم وأحبش)
(عجبت لقلبي كَيفَ يَبْغِي مساءتي ... ودمعي الَّذِي قد دلّ كلَّ مفتش)
(فيا قلب حَتَّى أَنْت من جملَة العدى ... وَيَا دمع حتَّى أَنْت مِمَّن بِنَا تشي)
(أرى الدَّهْر يَأْبَى غير ضرّي كَأَنَّمَا ... نوائبه ترشى عليّ فترتشي)
(إِذا سرني مِنْهُ وَذَلِكَ نادرٌ ... صباحٌ أَتَانِي بِالَّذِي أكره الْعشي)
(وَلَو كنت ذَا مالٍ سموت إِلَى العلى ... وَهل ينْهض الْبَازِي ولمّا يريِّش)
(وموقع قدر الْفضل من قلب ناقصٍ ... كموقع ضوء الشَّمْس من عين أعمش)
(سأطَّرح النَّاس اطّراح مجرّب ... حشاه بيأسٍ من نوالهم حشي)
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْكَامِل
(قلبِي وطرفي فِي هَوَاك على خطر ... أفناهما الشوق المبرِّح والسَّهر)
يَا طلعة الْقَمَر الْمُنِير وقامة الْغُصْن النَّضِير إِذا تبدَّى أَو خطر
(أخجلت مني وامقاً بك واثقاً ... يَا مخجل الشَّمْس المنيرة وَالْقَمَر)
(وَلكم حبيب راعني بصدوده ... فعذرته وحملت ذَاك على الْقدر)
(لم يدن مني وَصله حَتَّى نأى ... عنّي وَلَا ورد الرِّضا حَتَّى صدر)
(مَا حدّثني النَّفس عَنْك بسلوةٍ ... سيَّان فِيك سلا محبٌّ أَو غدر)
)
قلت شعر متوسط مَقْبُول
٣ - (الْحَافِظ الفريابيّ)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحسن بن المستفاض أَبُو بكر الْفرْيَابِيّ
стр. 2783
الْحَافِظ المصنّف قَاضِي الدّينور وَأحد أدعية الْعلم والفهم طوَّف الدائرة الاسلامية ورحل من التّرْك إِلَى مصر وَلما ورد بَغْدَاد اسْتقْبل بالطَّيارات والزبازب وحزر من حضر لسماعه بِثَلَاثِينَ ألفا وَكَانَ المستملون ثلاثمئة وَسِتَّة عشر ولد سنة سبع ومئتين وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وثلاثمئة وَكَانَ ثِقَة حجَّة قَالَ أَبُو عَليّ ابْن الصوَّاف سمعته يَقُول كلُّ من لَقيته لم أسمع مِنْهُ إلاّ من لَفظه إلاّ مَا كَانَ من شيخين أبي مُصعب الزُّهري فَإِنَّهُ ثقل لِسَانه والمعلَّى بن مهْدي بالموصل فَكتبت عَنهُ
٣ - (الْحَافِظ جعفرك)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مُوسَى النَّيْسَابُورِي أَبُو مُحَمَّد الْحَافِظ وَيعرف بجعفرك الْمُفِيد رَحل وَسمع وروى عَن مُحَمَّد بن يحيى الذهلي وَالْحسن بن عَرَفَة وَهَذِه الطَّبَقَة وروى عَنهُ الحافظات أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي وَأَبُو إِسْحَاق بن حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ وجماعةٌ وَتُوفِّي بحلب غَرِيبا سنة سبع وثلاثمئة
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الجروليّ)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الْعَزِيز بن وَزِير أَبُو الْقَاسِم الجروليّ الْمصْرِيّ الْبَغْدَادِيّ
روى عَن أَحْمد بن الْمِقْدَام الْعجلِيّ وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَغَيرهمَا بِبَغْدَاد وبمصر
وروى عَنهُ مُحَمَّد بن الْحسن الْفَارِسِي شيخ اللالكائي وَأَبُو الْحسن أَحْمد بن عبد الله بن حميد بن زُرَيْق المَخْزُومِي وَغَيرهمَا وَتُوفِّي بتنيس فِي شعْبَان سنة تسع وَعشْرين وثلاثمئة
٣ - (قَاضِي شنتمرية)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو الْفضل الشَّنتمري ولي قَضَاء شنتمرية روى عَن أَبِيه عَن جدّه أبي الْحجَّاج يُوسُف الأعلم جَمِيع رواياته وتصانيفه وروى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد بن عبيد الله وَابْن خير وَكَانَ فَقِيها مشاوراً مفتياً كَاتبا شَاعِرًا اسْتشْهد بشنتمرية سنة سِتّ وَأَرْبَعين وخمسمئة وَمن شعره
стр. 2784
٣ - (ابْن وَرْقَاء)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن وَرْقَاء بن مُحَمَّد بن وَرْقَاء أَبُو مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ أَخُو أَحْمد بن وَرْقَاء كَانَ)
من بَيت إمرة وَتقدم وأدب ولد بسرَّ من رأى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ومئتين وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمئة وَكَانَ قد تقلد المعاون بِالْكُوفَةِ سنة سِتّ عشرَة وثلاثمئة وَكَانَ المقتدر يجريه مجْرى بني حمدَان وتقلَّد عدَّة ولايات وَكَانَ شَاعِرًا كَاتبا جيد البديهة والرويّة كَانَ يَأْخُذ الْقَلَم وَيكْتب مَا أَرَادَ من نثر ونظم كَأَنَّهُ عَن حفظ وَكَانَت بَينه وَبَين سيف الدولة مكاتبات بالشعر والنثر مَشْهُورَة وَمن شعره من المتقارب
(وَلما عبثن بعيدانهنَّ ... قبيل التبلُّج أيقطنني)
(جسس البموم وأتبعها ... بنقر المثانيفهيجنني)
(عمدن لإِصْلَاح أوتارهن ... فأصلحنهنَّ وأفسدنني)
وَمِنْه من السَّرِيع
(الْحَمد لله على مَا قضى ... فِي المَال لمّا حفظ المهجة)
(وَلم تكن من ضيقةٍ هَكَذَا ... إِلَّا وَكَانَت بعْدهَا فرجه)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(هززتك لَا أَنِّي علمتك نَاسِيا ... لحقي وَلَا أَنِّي أردْت التقاضيا)
(وَلَكِن رَأَيْت السَّيْف من بعد سلّه ... إِلَى الهزِّ مُحْتَاجا وَإِن كَانَ مَاضِيا)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(قَالُوا تعزَّ فقد أسرفت فِي جزع ... فالموت كاسٌ عميمٌ مر مشربه)
(فَقلت إنّ عزائي والفقيد مَعًا ... بانا فَمَا أَنا مَشْغُول بمطلبه)
стр. 2785
(قَالُوا فعينيك أجممها فقد رمدت ... من فيض دمع ملثّ الْقطر منسكبه)
(فَقلت مَالِي فِيهَا بعده أربٌ ... هَل يحفظ الْمَرْء شَيْئا لَيْسَ من أربه)
(مَا كنت أذخرها إِلَّا لرُؤْيَته ... وللبكاء عَلَيْهِ إِن فجعت بِهِ)
٣ - (ابْن ابْن شرف القيرواني)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أبي سعيد بن شرف أَبُو الْفضل الجذاميّ القيروانيّ نزيل الأندلس شَاعِر ابْن شَاعِر وَقد مر ذكر أَبِيه فِي المحمدين كَانَ من جملَة الأدباء وكبار الشُّعَرَاء طَال عمره وَأخذ النَّاس عَنهُ وَله تصانيف حسان فِي الْأَمْثَال والآداب وَالشعر وَكَانَ من جلساء صَاحب المريَّة ابْن صمادح وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وخمسمئة وَمن شعره)
بَيَاض فِي الأَصْل
٣ - (أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مكي بن مُحَمَّد بن مُخْتَار أَبُو عبد الله الْقَيْسِي اللّغَوِيّ الْقُرْطُبِيّ لَهُ الْيَد الطُّولى الباسطة فِي علم اللِّسَان توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وخمسمئة
٣ - (الْحَافِظ المستغفري)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن المعتز مُحَمَّد بن المستغفر بن الْفَتْح بن
стр. 2786
إِدْرِيس الْحَافِظ المستغفري النَّسَفِيّ مؤلف تَارِيخ نسف وكشن وَمَعْرِفَة الصحاية والدَّعوان وَكتاب المنامات وفضائل الْقُرْآن وَالشَّمَائِل وَغير ذَلِك توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وأربعمئة
٣ - (تَاج الدّين بن معبَّة)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد الأديب الْعَلامَة المترسل تَاج الدّين العلويُّ الحسنيُّ الْمَعْرُوف بِابْن معبَّة بِفَتْح الْمِيم وَالْعين الْمُهْملَة وَالْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف الْمُشَدّدَة وَبعدهَا هَاء توفّي بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وستمئة وَقد كفَّ بَصَره
٣ - (بدر الدّين بن الْآمِدِيّ)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ الصاحب بدر الدّين أَبُو الْفضل الْآمِدِيّ أَخُو موفق الدّين عَليّ ولد سنة سبع وَتِسْعين بحصن كيفاء وَكَانَ من بَيت حشمة وَكِتَابَة قدم هُوَ وَأَخُوهُ الشَّام فِي دولة الْكَامِل فعرفا بالبراعة فِي الْكِتَابَة الديوانية وَالْأَمَانَة فِي التَّصَرُّف وَولي بدر الدّين نظر الشَّام وَكَانَ حسن الْبشر ليّن الْكَلِمَة يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْأَمَانَة وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وستمئة
٣ - (ضِيَاء الدّين الصعيدي الشَّافِعِي)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن حجون بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الإِمَام الْمُفْتِي ضِيَاء الدّين أَبُو الْفضل الصعيدي الشَّافِعِي الْحُسَيْنِي أفتى بضعاً وَأَرْبَعين سنة ودرّس بمشهد الْحُسَيْن وبمدرسة زين التُّجَّار وبرع فِي الْمَذْهَب وناظر ولد سنة ثَمَان عشرَة وَسمع وَهُوَ شَاب من ابْن الجمَّيزي وَأبي الْقَاسِم السِّبط وَتُوفِّي سنة سِتَّة وَتِسْعين وستمئة
٣ - (ابْن قولويه)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُوسَى ابْن قولويه أَبُو الْقَاسِم الشيعي السَّهْمِي كَانَ هَذَا من كبار أَئِمَّة الشِّيعَة وَمن عُلَمَائهمْ الْمَشْهُورين بَينهم وَكَانَ من أَصْحَاب سعد بن عبد الله وَهُوَ شيخ)
الشَّيْخ الْمُفِيد وَقَالَ فِيهِ الْمُفِيد كل مَا يُوصف النَّاس بِهِ من فقه وَدين وثقة
стр. 2787
فَهُوَ فَوق ذَلِك وَله كتبٌ حسانٌ مِنْهَا كتاب الصَّلَاة وَكتاب الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة كتاب قيام اللَّيْل كتاب الصّداق كتاب قسْمَة الزَّكَاة كتاب الشُّهُور والحوادث وَله غير ذَلِك من كتب الْفِقْه حمل عَنهُ الشَّيْخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان الْمُفِيد وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن يَعْقُوب وَأَبُو الْحُسَيْن يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله الْحُسَيْنِي وَأحمد بن عبدون وَالْحُسَيْن بن عبيد الله الغضايري وحيدرة بن نعيم السّمرقندي وَمُحَمّد بن سليم الصَّابُونِي سمع عَلَيْهِ الصَّابُونِي بِمصْر قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَأَحْسبهُ من أهل مصر ذكر ابْن أبي طيّ وَفَاته سنة ثمانٍ وَسِتِّينَ وثلاثمئة
٣ - (التنوخي المقرىء)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن اللهلول أَبُو مُحَمَّد التنوخي الْأَنْبَارِي الْبَغْدَادِيّ المقرىء ولد سنة ثَلَاث وثلاثمئة وَكَانَ يقرىء بِحرف عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَسمع هُوَ وَأَخُوهُ عَليّ من الْبَغَوِيّ وَأبي بكر بن أبي دَاوُد وَغَيرهمَا وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء بَغْدَاد فأباه تورعاً توفّي سنة سبع وَسبعين وثلاثمئة
٣ - (ابْن المتأبد بن يحيى المعتلي)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أبي الْقَاسِم بن عمر بن سُلَيْمَان بن إِدْرِيس المتأبد بن يحيى المعتلي وصل الشَّيْخ أثير الدّين نسبه إِلَى الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وأنشدني من لَفظه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ من الرمل
(لَا تلمنا إِن رقصنا طَربا ... لنسيمٍ هبَّ من ذَاك الخبا)
(طبًّق الأَرْض بنشيرٍ عاطر ... فِيهِ للعشاق سرٌّ ونبا)
(يَا أهيل الحيّ من كاظمةٍ ... قد لَقينَا من هواكم نصبا)
(قُلْتُمْ جز لترانا بالحمى ... وملأتم حيكم بالرُّقبا)
(لَيْسَ أخْشَى الْمَوْت فِي حبكم ... لَيْسَ قَتْلِي فِي هواكم عجبا)
(إِنَّمَا أخْشَى على عرضكم ... أَن يَقُول النَّاس قولا كذبا)
(استحلوا دَمه فِي حبِّهم ... فاجعلوا وَصلي لقتلي سَببا)
قلت شعر عذب متوسط
٣ - (
стр. 2788
أَمِين الدّين شرف)
)
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عدنان أَمِين الدّين بن مُحي الدّين الْحُسَيْنِي وَقد تقدم ذكر وَالِده كَانَ أَمِين الدّين نقيب الْأَشْرَاف بِدِمَشْق وناظر الدَّوَاوِين وَهُوَ عَم السَّيِّد عَلَاء الدّين بن زين الدّين نقيب الْأَشْرَاف بِدِمَشْق يَوْمئِذٍ توفّي سنة أَربع عشرَة وسبعمئة فِي حَيَاة وَالِده وَلما توفّي أَخُوهُ الشريف زين الدّين الْحُسَيْن بن مُحَمَّد تولّى أَمِين الدّين نظر الدَّوَاوِين ونقابة الْأَشْرَاف
٣ - (وَزِير المعتز)
جَعْفَر بن مَحْمُود أَبُو الْفضل الإسكافي ولي الوزارة للمعتز حِين خرج المستعين إِلَى بَغْدَاد وَبَايع الأتراك المعتز بسرّ من رأى فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَخمسين ومئتين وَلم يكن للوزير أدب وَكَانَ ثقيلاً على قلب المعتز وَكَانَ يصبر عَلَيْهِ لميل الأتراك إِلَيْهِ وَكَانَ وزيره أَيَّام الْفِتْنَة وَبعد أَن صحَّت لَهُ الْخلَافَة أشهراً وَكَانَ المغاربة يبغضونه لحب الأتراك إِيَّاه حَتَّى وَقعت بَينهم حروب وَشَكَوْهُ إِلَى المعتز فَقَالَ جَعْفَر يضرّب بَيْنكُم فَعَزله فِي شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ومئتين ونفاه إِلَى تكريت وَكَانَ جَعْفَر من كبار الشِّيعَة ثمَّ أَنه ولي الوزارة للمهتدي حِين ولي الْخلَافَة وَأخذ لَهُ الْبيعَة على النَّاس فوزر لَهُ مديدة ثمَّ إِن الهاشميين دخلُوا على الْمُهْتَدي وَقَالُوا لَهُ إِنَّه رَافِضِي وَأَن أَصْحَابه يكاتبون العلوية بخراسان بأخبار المملكة فنفاه إِلَى بَغْدَاد وحبسه وَفِي جَعْفَر يَقُول بعض الْكتاب من الْكَامِل
(لسنا نؤمِّل جعفراً لسداد ... بل جَعْفَر أصلٌ لكل فَسَاد)
(مترفضٌ بِالنَّقْصِ لَا ببصيرة ... لَا يَهْتَدِي جهلا لأمر رشاد)
(يزري على لبس السوَاد فوجهه ... من أجل ذَاك مربَّدٌ بسواد)
(قل للخليفة يَا بن عمّ محمدٍ ... كن من خيانته على أرصاد)
(لَا تركننَّ إِلَى لعينٍ مبغض ... يختصّ غَيْركُمْ بصفو وداد)
(شرّد بِهِ يَابْنَ الخلائف وآنفه ... لأشطِّ قطرٍ نازعٍ وبلاد)
стр. 2789
(وتوقّ آراءً لَهُ معكوسةً ... تمْضِي بأخبث نيةٍ وعناد)
وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يولّي أحدا نَاحيَة قَالَ فِي مَجْلِسه أُرِيد من أولّيه نَاحيَة كَذَا ثمَّ يتقدَّم إِلَى أَصْحَاب الْأَخْبَار أَن يكاتبوه بقول النَّاس وَمن الَّذِي يرجفون لَهُ بهَا فَإِن أرجفوا لواحدٍ ولاّه وَأَن أرجفوا لجماعةٍ اخْتَار مِنْهُم وَاحِدًا وَكَانَ يَقُول من مُرُوءَة الْكَاتِب كَمَال آلَة دواته وَتُوفِّي فِي المحرَّم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ومئتين)
٣ - (ابْن مكي الْحَاجِب الشَّافِعِي)
جَعْفَر بن مكي بن عَليّ بن سعيد أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ حفظ الْقُرْآن فِي صباه وَقَرَأَ على جمَاعَة من الشُّيُوخ بالروايات ثمَّ قَرَأَ الْفِقْه للشَّافِعِيّ وَالْخلاف والأصولين وشذا طرفا صَالحا من الْمنطق والعلوم الْقَدِيمَة واشتغل بالأدب اشتغالاً تَاما وسافر إِلَى الْموصل وَأقَام بهَا عِنْد أبي حَامِد بن يُونُس الْفَقِيه يقْرَأ عَلَيْهِ ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بالنظامية وَأثبت فِي شعراء الدِّيوَان
وَكَانَ ينشد فِي مجَالِس الوزراء وخدم فِي المخزن فِي عدَّة أشغال ورتب على الْبَرِيد ونادم الإِمَام النَّاصِر وَكَانَ حسن المفاكهة مليح النشوار ثمَّ عزل عَن الْبَرِيد ورتب حاجباً بالديوان ثمَّ ارْتَفع ورتب حاجباً بِبَاب الْمَرَاتِب ومولده سنة ثَلَاث وَسبعين وخمسمئة ووفاته سنة تسع وَثَلَاثِينَ وستمئة وَمن شعره من الطَّوِيل
(إلهي يَا مولى الموَالِي وَخير من ... تمدّ إِلَيْهِ الراح عِنْد سُؤال)
(قطعت رجائي عَن سواك لأنني ... رجوتك إِذْ كنت الْعَلِيم بحالي)
(وَمن يَك فِي كل الْأُمُور مفوِّضاً ... إِلَيْك فقد حَاز المنى بِكَمَال)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(لَا أوحش الله ممّن لَا أرى أحدا ... من الْأَنَام إِذا مَا غَابَ يخلفه)
(اشبهت يَعْقُوب فِي حزني لفرقته ... وَشدَّة الشوق لما بَان يوسفه)
(عَلَيْك مني سَلام الله مَا عبثت ... يَد النسيم بِغُصْن البان تعطفه)
وَله أمداح فِي الإِمَام النَّاصِر قصائد مُطَوَّلَة شعر متوسط
٣ - (ابْن الْهَادِي)
جَعْفَر بن مُوسَى الْهَادِي بن محد الْمهْدي بن عبد الله الْمَنْصُور ذكر أَحْمد بن أبي طَاهِر أَن مُوسَى الْهَادِي خلع الرشيد من ولَايَة الْعَهْد وَبَايع لِابْنِهِ جَعْفَر وَكَانَ عبد الله بن مَالك على الشرطة فَلَمَّا توفّي الْهَادِي هجم خُزَيْمَة بن خازم فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَأخذ جعفراً من فرَاشه فَقَالَ وَالله لأضربنَّ عُنُقك أَو تخلعها فَلَمَّا كَانَ من الْغَد ركب النَّاس إِلَى دَار جَعْفَر فَأتى بِهِ
стр. 2790
خُزَيْمَة وأقامه على بَاب الدَّار فِي العلوّ والأبواب مغلقة فَجعل جَعْفَر يُنَادي يَا معشر النَّاس من كَانَت لي فِي عُنُقه بيعةٌ فقد أحللته مِنْهَا والخلافة لِعَمِّي هَارُون لَا حقَّ لي فِيهَا وزوّج الرشيد جعفراً ابْنَته حمدونة فِي خِلَافَته)
٣ - (ابْن الحدّاد النَّحْوِيّ)
جَعْفَر بن مُوسَى يعرف بِابْن الْحداد النَّحْوِيّ كتب النَّاس عَنهُ شَيْئا من اللُّغَة وغريب الحَدِيث وَمَا كَانَ من كتب أبي عبيدٍ مِمَّا سَمعه من أَحْمد بن يُوسُف التغلبي وَغير ذَلِك وَكَانَ من ثِقَات الْمُسلمين وخيارهم توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ ومئتين
٣ - (ابْن مَيْمُون الْأنمَاطِي)
جَعْفَر بن مَيْمُون الْأنمَاطِي روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين والمئة
٣ - (المعتزلي رَأس الجعفرية)
جَعْفَر بن ميسَّر المعتزلي رَأس الجعفرية وَهن طَائِفَة ينسبون إِلَيْهِ قَالُوا إِن الله لَا يقدر على ظلم الْعُقَلَاء وَيقدر على ظلم الْأَطْفَال والمجانين وَقَالَ جَعْفَر هَذَا فسّاق هَذِه الْأمة شرٌّ من الزَّنَادِقَة وَالْمَجُوس وسارق الحبَّة منخلعٌ من الْإِيمَان وَأثبت الخلود فِي النَّار بِالْعقلِ قبل وُرُود الشَّرْع وَإِن الله تَعَالَى خلق الْقُرْآن فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَلَا يجوز أَن ينْتَقل وَمَا نقرأه نَحن فَهُوَ حِكَايَة عَن الْمَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالْقِرَاءَة فعلنَا وخلقنا
٣ - (الْبَرْمَكِي وَزِير هَارُون)
جَعْفَر بن يحيى بن خَالِد بن برمك بن جاماس بن يستاسف
стр. 2791
الْبَرْمَكِي وَزِير هَارُون الرشيد
كَانَ من علّو الْقدر ونفاذ الْأَمر وَبعد الهمة وَعظم الْمحل وجلالة الْمنزلَة عِنْد هَارُون الرشيد بحالةٍ انْفَرد بهَا وَلم يُشَارك فِيهَا وَكَانَ سمح الْأَخْلَاق طلق الْوَجْه ظَاهر الْبشر وأمّا جوده وسخاؤه وبذله وعطاؤه فَكَانَ أشهر من أَن يذكر وَكَانَ من ذَوي الفصاحة الْمَشْهُورين باللسن والبلاغة يُقَال إِنَّه وَقع لَيْلَة بِحَضْرَة هَارُون الرشيد زِيَادَة على ألف توقيع وَلم يخرج فِي شَيْء مِنْهَا عَن مُوجب الْفِقْه وَكَانَ أَبوهُ قد ضمه إِلَى القَاضِي أبي يُوسُف الْحَنَفِيّ حَتَّى علّمه وفقهه
إعتذر إِلَيْهِ رجلٌ فَقَالَ لَهُ جَعْفَر قد أَغْنَاك الله بالعذر منّا عَن الاعتدار إِلَيْنَا وأغنانا بالمودة لَك عَن سوء الظَّن بك
ووقَّع إِلَى بعض عَمَّا لَهُ كثر شاكوك وقلَّ شاكروك فإمّا اعتدلت وإمّا اعتزلت
وبلغه أَن الرشيد مغموم لأنَّ منجماً من الْيَهُود دخل إِلَيْهِ وَزعم أَنه يَمُوت فِي تِلْكَ السّنة فَركب جَعْفَر وأتى إِلَى الرشيد فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ أَن تتزعم أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ يَمُوت إِلَى كَذَا وَكَذَا يَوْمًا)
قَالَ نعم قَالَ وَأَنت كم عمرك قَالَ كَذَا وَكَذَا أمداً طَويلا فَقَالَ للرشيد حَتَّى تعلم أهـ كَاذِب فِي أمدك كَمَا كذب فِي أمده فَقتله وَذهب مَا كن بالرشيد وصلب الْيَهُودِيّ فَقَالَ أَشْجَع السّلمِيّ من الطَّوِيل
(سل الرَّاكِب الموفي على الْجزع هَل ... رأى لراكبه نجماً بدا غير أَعور)
(وَلَو كَانَ نجمٌ مخبرا عَن منيّةٍ ... لأخبره عَن رَأسه المتحيّر)
(يعرفنا موت الإِمَام كَأَنَّهُ ... يعرّفه أنباء كسْرَى وَقَيْصَر)
(أتخبر عَن نحسٍ لغيرك شؤمه ... ونجمك بَادِي الشَّرّ يَا شرَّ مخبر)
وَمضى دم المنجم هدرا بحمقه وَحكى ابْن الصابىء فِي كتاب الأماثل والأعيان عَن
стр. 2792
إِسْحَاق النديم الْموصِلِي عَن إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي قلا خلا جَعْفَر بن يحيى يَوْمًا فِي دَاره وأحضر ندماءه وَكنت فيهم فَلبس الْحَرِير وتضمَّخ بالخلوق وَفعل بِنَا مثله وَتقدم بِأَن يحجب عَنهُ كلُّ أحد إلاّ عبد الْملك بن بحران قهرمانه فَسمع الْحَاجِب عبد الْملك دون ابْن بحران وَعرف عبد الْملك بن صَالح الْهَاشِمِي مقَام جَعْفَر بن يحيى فِي دَاره فَركب إِلَيْهِ فَأرْسل الْحَاجِب أَن قد حضر عبد الْملك فَقَالَ أدخلهُ فَمَا رَاعنا إِلَّا دُخُول عبد الْملك بن صَالح فِي سوَاده ورصافيته فأربدَّ وَجه جَعْفَر وَكَانَ ابْن صَالح لَا يشرب النَّبِيذ وَكَانَ الرشيد دَعَاهُ إِلَيْهِ فَامْتنعَ فَلَمَّا رأى عبد الْملك حَالَة جَعْفَر دَعَا غُلَامه فَنَاوَلَهُ سوَاده وقلنسوته فِي بَاب الْمجْلس الَّذِي كنّا فِيهِ وسلّم وَقَالَ أشركونا فِي أَمركُم وافعلوا بِنَا فعلكم بِأَنْفُسِكُمْ فَجَاءَهُ خَادِم فألبسه حريرة واستدعى بِطَعَام فَأكل وبنبيذٍ فَأتى برطل فَشرب مِنْهُ ثمَّ قَالَ لجَعْفَر وَالله مَا شربته قبل الْيَوْم ليخفَّف عني
فَأمر أَن يَجْعَل بَين يَدَيْهِ باطيةٌ يشرب مِنْهَا مَا يَشَاء وتضمَّخ بالخلوق ونادمنا أحسن منادمة وَكَانَ كلما فعل من هَذَا شَيْئا سرّي عَن جَعْفَر فَلَمَّا أَرَادَ الانصارف قَالَ لَهُ جَعْفَر اذكر حوائجك فإنني مَا أَسْتَطِيع مُقَابلَة مَا كَانَ مِنْك قَالَ إِن فِي قلب أَمِير الْمُؤمنِينَ عليَّ موجدةً فتخرجها من قلبه وتعيده إِلَى جميل رَأْيه فيّ قَالَ قد رَضِي عَنْك أَمِير الْمُؤمنِينَ وَزَالَ مَا عِنْده عَنْك فَقَالَ وعليّ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم دينا قَالَ تقضى عَنْك وَإِنَّهَا لحاضرةٌ وَلَكِن كَونهَا من مَال أَمِير الْمُؤمنِينَ أشرف لَك وأدلُّ على حسن مَا عِنْده لَك قَالَ وَإِبْرَاهِيم ابْني أُرِيد أرفع قدره بصهر من ولد الْخلَافَة قَالَ زوّجه أَمِير الْمُؤمنِينَ إبنته الْعَالِيَة قَالَ وأوثر التَّنْبِيه على مَوْضِعه بِرَفْع لواءٍ على رَأسه قَالَ قد ولاّه أَمِير الْمُؤمنِينَ مصر وَخرج عبد الْملك وَنحن)
متعجبون من قَول جَعْفَر وإقدامه من غير اسْتِئْذَان فِيهِ وركبنا من الْغَد إِلَى بَاب الرشيد وَدخل جَعْفَر وقفنا فَمَا كَانَ بأسرع من أَن دعِي بِأبي يُوسُف القَاضِي وَمُحَمّد بن الْحسن وَإِبْرَاهِيم بن عبد الْملك وَلم يكن بأسرع من خُرُوج إِبْرَاهِيم وَالْخلْع عيه واللواء بَين يَدَيْهِ وَقد عقد لَهُ على الْعَالِيَة بنت الرشيد وحملت إِلَيْهِ وَمَعَهَا المَال إِلَى منزل عبد الْملك بن صَالح وَخرج جَعْفَر فتقدَّم إِلَيْنَا باتّباعه إِلَى منزله وصرنا مَعَه فَقَالَ أَظن قُلُوبكُمْ تعلّقت بأوّل أَمر عبد الْملك بأحببتنم علم آخِره قُلْنَا هُوَ كَذَلِك فَقَالَ وقفت بَين يَدي أَمِير الْمُؤمنِينَ وعرَّفته مَا كَانَ من أَمر عبد الْملك من ابْتِدَائه إِلَى انتهائه وَهُوَ يَقُول أحسن أحسن فَمَا صنعت مَعَه فعرَّفته مَا كَانَ من قولي فاستصوبه وأمضاه وَكَانَ مَا رَأَيْتُمْ فَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي فوَاللَّه مَا أَدْرِي أَيهمْ أعجب فعلا عبد الْملك فِي شربه النَّبِيذ ولباسه مَا لَيْسَ من لبسه وَكَانَ رجل جدٍّ وتعفف ووقار وناموس أَو إقدام جَعْفَر على الرشيد بِمَا أقدم أَو إِمْضَاء الرشيد مَا حكم بِهِ جَعْفَر وَحكى القادسيّ فِي أخبارالوزير أَن جعفراً اشْترى جَارِيَة بِأَرْبَعِينَ ألف دِينَار فَقَالَت لبائعها اذكر مَا عاهدتني عَلَيْهِ أَنَّك لَا تَأْكُل لي ثمنا فَبكى مَوْلَاهَا وَقَالَ اشْهَدُوا أَنَّهَا حرَّة وَقد تَزَوَّجتهَا فوهب لَهُ جَعْفَر المَال وَلم يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا قَالَ ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وَبلغ من علو الْمنزلَة عِنْده مَا لم يبلغهُ سواهُ حَتَّى أَن الرشيد اتخذ ثوبا لَهُ زيقان فَكَانَ يلْبسهُ هُوَ وجعفر جملَة وَلم يكن للرشيد عَنهُ صَبر وَكَانَ الرشيد أَيْضا شَدِيد الْمحبَّة لأخته العبَّاسة ابْنة الْمهْدي وَهِي من أعزّ النِّسَاء عيه وَلَا يقدر على مفارقتها وَكَانَ مَتى مَا غَابَ أَحدهمَا لَا يتمّ لَهُ سرُور فَقَالَ يَا جَعْفَر إِنَّه لَا يتمُّ لي سرُور إلاّ بك وبالعباسة
стр. 2793
وَإِنِّي سأزوجك مِنْهَا ليحلَّ لكل مِنْكُمَا أَن تجتمعا وَلَكِن إياكما أَن تجتمعا وَأَنا دونكما فتزوّجها على هَذَا الشَّرْط فاتفق أَن العبّاسة أحبت جعفراً وراودته فَأبى وَخَافَ فَلَمَّا أعيتها الْحِيلَة بعثت إِلَى عتابة أم جَعْفَر أَن أرسليني إِلَى جَعْفَر كأنيجارية من جواريك الَّتِي ترسلين إِلَيْهِ وَكَانَت أمه ترسل إِلَيْهِ كل جُمُعَة جَارِيَة بكرا عذراء وَكَانَ لَا يطَأ الْجَارِيَة حَتَّى يَأْخُذ شَيْئا من النَّبِيذ فَبت عَلَيْهَا أم جَعْفَر فَقَالَت لَئِن لم تفعلي لأذكرن لأخي أَنَّك خاطبتيني بَكَيْت وَكَيْت وَلَئِن اشْتَمَلت من ابْنك على ولدٍ ليكوننَّ لكم الشّرف وَمَا عَسى أخي أَن يفعل إِذا علم أمرنَا فأجابتها أم جَعْفَر وَجعلت تعد ابْنهَا أَنَّهَا تهدي إِلَيْهِ جَارِيَة حسناء عِنْدهَا من هيئتها وَمن صفتهَا وَهُوَ يطالبها بالعدة حَتَّى علمت أَنه قد اشتاق إِلَيْهَا فَأرْسلت إِلَى العباسة أَن تهيِّىء اللَّيْلَة فأدخلتها على جَعْفَر وَكَانَ لم يثبت صورتهَا لِأَنَّهُ لم يكن)
رأها إِلَّا عِنْد الرشيد وَكَانَ لَا يرجع طرفه إِلَيْهَا مَخَافَة فَلَمَّا قضى وطره مِنْهَا قَالَت لَهُ كَيفَ رَأَيْت خديعة بَنَات الْمُلُوك فَقَالَ وَأي بنت ملك أَنْت قَالَت أَنا مولاتك العبّاسة فطار السكر من رَأسه وَذهب إِلَى أمّه وَقَالَ يَا أمّاه بعتيني رخيصاً واشتملت العباسة مِنْهُ على ولد وَلما وَلدته وكلت بِهِ غُلَاما يسمَّى رياشاً وحاضنة يُقَال لَهَا برَّة وَلما خَافت ظُهُور الْأَمر بعثتهم إِلَى مَكَّة
وَكَانَ يحيى أَبُو جَعْفَر ينظر على قصر الرشيد وَحرمه ويغلق أَبْوَاب الْقصر وينصرف بالمفاتيح حَتَّى ضيٌّ على حرم الرشيد فشكته زبيدة إِلَى الرشيد فَقَالَ لَهُ يَا أبه مالزبيدة تشكوك قَالَ أمتَّهمٌ أَنا فِي حَرمك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَا قَالَ فَلَا تقبل قَوْلهَا فيّ وَزَاد يحيى عَلَيْهَا غلظة وتشديداً فشكته إِلَى الرشيد فَقَالَ يحيى عِنْدِي غير متّهم فِي حرمي قَالَت فَلم لَا يحفظ ابْنه مِمَّا ارْتَكَبهُ قَالَ وَمَا هُوَ فخبَّرته بِخَبَر العبّاسة فَقَالَ وَهل على ذَلِك دَلِيل قَالَت وَأي دَلِيل أدلّ من الْوَلَد قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَت بعثته إِلَى مَكَّة قَالَ أوعلم بذلك سواك قَالَت لم يبْق بِالْقصرِ جَارِيَة إلاّ وَعرفت بِهِ فَسكت عَنْهَا وَأظْهر الْحَج فَخرج وَمَعَهُ جَعْفَر فَكتبت العبّاسة إِلَى الْخَادِم والداية بِالْخرُوجِ بِالصَّبِيِّ إِلَى الْيمن وَوصل الرشيد إِلَى مَكَّة فبحث عَن أَمر الصَّبِي فَوَجَدَهُ صَحِيحا فأضمر السوء للبرامكة
وَقيل بل سلّم الرشيد إِلَى جَعْفَر يحيى بن عبد الله بن الْحُسَيْن الْخَارِجِي عَلَيْهِ وحبسه عِنْده فَدَعَا بِهِ يحيى إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَر اتَّقِ الله فِي أَمْرِي وَلَا تتعرضنَّ أَن يكون خصمك جدِّي مُحَمَّدًا ﷺ فوَاللَّه مَا أحدثت حَدثا فرقّ لَهُ جَعْفَر وَقَالَ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْت من الْبِلَاد
قَالَ أَخَاف أَن أوخذ فأردّ فَبعث مَعَه من أوصله إِلَى مأمنه وَبلغ الْخَبَر الرشيد فَدَعَا بِهِ وطاوله الحَدِيث فَقَالَ يَا جَعْفَر مَا فعل يحيى قَالَ بِحَالهِ قَالَ بحيات فَوَجَمَ وأحجم وَقَالَ لَا وحياتك أطلقته حَيْثُ علمت أَن لَا سوء عِنْد فَقَالَ نعم الْفِعْل وَمَا عددت مَا فِي نَفسِي فلمّا نَهَضَ جَعْفَر أتبعه بَصَره وقلا قتلني الله إِن لم أَقْتلك
وَقد اخْتلف النَّاس اخْتِلَافا كثيرا فِي سَبَب إِيقَاع الرشيد بالبرامكة وَسُئِلَ سعيد بن سَالم عَن ذَلِك فَقَالَ وَالله مَا كَانَ مِنْهُم مَا وَيجب بعض عمل الرشيد بهم وَلَكِن طَالَتْ أيامهم وكل طَوِيل
стр. 2794
مملول وَالله لقد استطال النَّاس الَّذين هم خِيَار النَّاس أَيَّام عمر بن الْخطاب ﵁ وَمَا رَأَوْا مثلهَا عدلا وَأمنا وسعة أَمْوَال وفتوح وَأَيَّام عُثْمَان ﵁ حَتَّى قتلوهما
وَرَأى الرشيد مَعَ ذَلِك أنس النِّعْمَة بهم وَكَثْرَة حمد النَّاس لَهُم ورميهم بِأَمْوَالِهِمْ دونه والملوك)
تنافس بِأَقَلّ من هَذَا فتعنَّت عَلَيْهِم وتجنَّى وَطلب مساوئهم وَوَقع مِنْهُم بعض الإدلال خَاصَّة جَعْفَر وَالْفضل دون يحيى فَإِنَّهُ كَانَ أحكم خبْرَة وَأكْثر ممارسةً للأمور ولاذ من أعدائهم بالرشيد كالفضل بَين الرّبيع فستروا المحاسن وأظهروا القبائح حَتَّى كَانَ مَا كَانَ
وَقَالَ والواقدي نزل الرشيد الْعُمر بِنَاحِيَة الأنبار سنة سبع وَثَمَانِينَ ومئة منرفاً من مَكَّة وَغَضب على البرامكة وَقتل جعفراً فِي أول يَوْم من صفر وصلبه على الجسر بِبَغْدَاد وَجعل رَأسه على الجسر وَفِي الْجَانِب الآخر جسده انْتهى وَقَالَ غَيره دَعَا الرشيد ياسراً غُلَامه وَقَالَ قد انتخبتك لأمر لم أر لَهُ مُحَمَّدًا أَلا وَلَا عبد الله وَلَا الْقَاسِم فحقّق ظَنِّي وَاحْذَرْ أَن تخَالف فتهلك فَقَالَ لَو أَمرتنِي بقتل نَفسِي لفَعَلت فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى جَعْفَر بن يحيى وجئني بِرَأْسِهِ السَّاعَة فَوَجَمَ لَا يحير جَوَابا فَقَالَ مَالك وَيلك فَقَالَ الْأَمر عَظِيم وددت أنني متُّ قبل وقتي هَذَا فَقَالَ لَهُ أمض لأمري فمضي حَتَّى دخل على جَعْفَر وَأَبُو زكّار بغنيه من الوافر
(فَلَا تبعد فَكل فَتى سَيَأْتِي ... عَلَيْهِ الْمَوْت يطْرق أَو يغادي)
(وكل ذخيرةٍ لَا بُد يَوْمًا ... وَإِن بقيت تصير إِلَى نفاد)
(وَلَو فوديت من حدث اللَّيَالِي ... فديتك بالطرَّيف وبالتلاد)
فَقَالَ لَهُ يَا يَاسر سررتني بإقبالك وسؤتني بدخولك من غير إِذن قَالَ الْأَمر أكبر من ذَلِك قد أَمرنِي أَمِير الْمُؤمنِينَ بِكَذَا كَذَا فَأقبل جَعْفَر يقبل قدمي يَاسر وَقَالَ دَعْنِي أَدخل أوصِي قَالَ لَا سَبِيل إِلَيْهِ أوص بِمَا شيئت قَالَ لي عَلَيْك حق وَلَا تقدر على مكافأتي إلاّ فِي هَذِه السَّاعَة فَقَالَ تجدني سَرِيعا إلاّ فِيمَا يُخَالف أَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فَارْجِع فَأعلمهُ بقتلي فَإِن نَدم كَانَت حَياتِي على يدك وإلاّ أنفذت أمره فيَّ قَالَ لَا أقدر قَالَ فأسير مَعَك إِلَى مضربه وأسمع كَلَامه ومراجعتك فَإِن أصرَّ فعلت قَالَ أمّا هَذَا فَنعم وسارا إِلَى مضرب الرشيد فَلَمَّا سمع حسِّه قَالَ لَهُ مَا وَرَاءَك فَذكر لَهُ قَول جَعْفَر قَالَ يَا ماصّ بظر أمّه وَالله لَئِن راجعتني لأقدّمنك قبله فَرجع وَقَتله وجاءه بِرَأْسِهِ فَلَمَّا وَضعه بَين يَدَيْهِ أقبل عَلَيْهِ مليّاً وَقَالَ يَا يَاسر جئني بفلان وَفُلَان فَلَمَّا أَتَاهُ بهما قَالَ لَهما اضربا عنق يَاسر فَلَا أقدر أرى قَاتل جَعْفَر ذكر ذَلِك ابْن بدرون فِي شرح قصيدة ابْن عبدون وَأكْثر الشُّعَرَاء فِي مراثيهم الْأَقْوَال فَمن ذَلِك قَول الرِّقاشي من الوافر
стр. 2795
)
(هَذَا الخالون من شجوي فَنَامُوا ... وعيني لَا يلائمها مَنَام)
(وَمَا سهرت لِأَنِّي مستهامٌ ... إِذا أرق المحبُّ المستهام)
(ولكنّ الوادث أرّقتني ... فلي سهرٌ إِذا هجد النيِّام)
(أصبت بسادةٍ كَانُوا نجوماً ... بهم نسقى إِذا انْقَطع الْغَمَام)
مِنْهَا
(على الْمَعْرُوف وَالدُّنْيَا جَمِيعًا ... لدولة آل برمكٍ السَّلام)
(فَلم أر قبل قَتلك يَا بن يحيى ... حساماً فلَّه السَّيْف الحسام)
(أما وَالله لَوْلَا خوف واشٍ ... وعينٌ للخليفة لَا تنام)
(لطفنا حول جذعك واستلمنا ... كَمَا للنَّاس بِالْحجرِ استلام)
وَقَالَ يرثيه وأخاه الْفضل من الطَّوِيل
(أَلا إِن سَيْفا برمكياً مهنداً ... أُصِيب بسيفٍ هاشميّ مهند)
(فَقل للمطايا بعد فضلٍ تعطّلي ... وَقل للرّزايا كل يَوْم تجدَّدي)
قَالَ دعبل الخزاعيّ من الطَّوِيل
(وَلما رَأَيْت السَّيْف جلّل جعفراً ... ونادى منادٍ للخليفة فِي يحيى)
(بَكَيْت على الدُّنْيَا وأيقنت أَنه ... قصارى الْفَتى مِنْهَا مُفَارقَة الدُّنْيَا)
وَقَالَ صَالح بن طَرِيق من الرمل
(يَا بني برمك واهاً لكم ... ولأيامكم المقتبله)
(كَانَت الدُّنْيَا عروساً بكم ... وَهِي الْيَوْم ثكولٌ أرمله)
وَقَالَ الْأَصْمَعِي وجَّه إليّ الرشيد بعد قَتله جعفرٍ فَجئْت فَقَالَ أَبْيَات أردْت أَن تسمعها فَقلت إِذا شَاءَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فأنشدين من الْكَامِل
(لَو أنّ جَعْفَر خَافَ أَسبَاب الردى ... لنجابه مِنْهَا طمرٌ ملجم)
(ولكان من حذر الْمنية حَيْثُ لَا ... يَرْجُو اللَّحاق بِهِ الْعقَاب القشعم)
(لكنه لما أَتَاهُ يَوْمه ... لم يدْفع الْحدثَان عَنهُ منجِّم)
فَعلمت أَنَّهَا لَهُ فَقلت إِنَّهَا أحسن أَبْيَات فِي مَعْنَاهَا فَقَالَ إلحق الْآن بأهلك يَابْنَ قريب إِن شِئْت وَبعث الرشيد بعد قتلة جَعْفَر إِلَى يحيى وَالْفضل أبي جَعْفَر وأخيه وحبسهما فِي حبس)
الزَّنَادِقَة وَقتل مِنْهُم فِي يَوْم وَاحِد على مَا قيل ألفٌ وَخَمْسمِائة برمكي وَكَانَ الرشيد بعد ذَلِك إِذا ذكرُوا عِنْده بِسوء أنْشد من الطَّوِيل
стр. 2796
(أقلّوا عَلَيْهِم لَا أَبَا لأبيكم ... من اللّوم أَو سدُّوا الْمَكَان الَّذِي سدّوا)
وَحكى ابْن بدرون أَن عليَّة بنت الْمهْدي قَالَت للرشيد بعد إِيقَاعه بالبرامكة يَا سَيِّدي مَا رَأَيْت لَك يَوْم سرُور تَامّ مُنْذُ قتلت جَعْفَر فلأيّ شَيْء قَتله قَالَ لَهَا يَا حَياتِي لَو علمت أنّ قَمِيصِي يعلم السَّبَب فِي ذَلِك لمزقته وَقيل إِنَّه رفعت إِلَى الرشيد قصةٌ لم يعرف رافعها وفيهَا من السَّرِيع
(قل لأمين الله فِي أرضه ... وَمن إِلَيْهِ الحلُّ وَالْعقد)
(هَذَا ابْن يحيى قد غدامالكا ... مثلك مَا بَيْنكُمَا حدُّ)
(أَمرك مَرْدُود إِلَى أمره ... وَأمره لَيْسَ لَهُ رد)
وَقد بنى الدَّار الَّتِي مَا بنى الْفرس لَهَا مثيلاً وَلَا الْهِنْد
(الدّرّ الْيَاقُوت حصباؤها ... وتربها العنبر والندُّ)
(وَنحن نخشى أَنه وَارِث ... ملك ان غيبك اللَّحْد)
(وَلنْ يباهي العَبْد أربابه ... إِلَّا إِذا مَا بطر العَبْد)
فَوقف الرشيد عَلَيْهَا وأضمر لَهُ السوء وَلأبي نواس من الهزج أَلا قل لأمين الله وَابْن القادة السَّاسه إِذا مَا ناكث سرك أَن تثكله رَأسه
(فَلَا تقتله بِالسَّيْفِ ... وزوَّجه بعبّاسه)
وَهَذَا يدل على أَن السَّبَب هُوَ مَا تقدم من ذكر اخته عبّاسة وَقَالَ مُحَمَّد بن غسّان بن عبد الرَّحْمَن صَاحب صَلَاة الْكُوفَة دخلت عَليّ والدتي يَوْم نحر فَوجدت عِنْدهَا امْرَأَة بَرزَة فِي ثِيَاب رثَّة فَقَالَت والدتي أتعرف هَذِه قلت لَا قَالَت هَذِه عتابة أم جَعْفَر الْبَرْمَكِي فَأَقْبَلت عَلَيْهَا بوجهي وأكرمتها وتحادثنا سَاعَة ثمَّ قلت يَا أمّاه مَا أعجب مَا رَأَيْت قَالَت لقد أَتَى عليَّ عمد مثل هَذَا وعَلى رَأْسِي أربعمئة وصيفة وَإِنِّي لأعدُّ ابْني عاقاً لي وَلَقَد أَتَى عليّ هَذَا الْعِيد وَمَا مناي إلاّ جلد شَاتين أفترش أَحدهمَا وألتحف الآخر قَالَ فَدفعت لَهَا خمسمئة دِرْهَم فَكَادَتْ تَمُوت فَرحا وَلم تزل تخْتَلف إِلَيْنَا حَتَّى فرّق الدَّهر بَيْننَا قَالَ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء)
كتب الرشيد إِلَيْهِ لثلاث بَقينَ من شعْبَان فِي رِوَايَة الْغلابِي من الْخَفِيف
(سل عَن الصَّوْم يَا بن يحيى تَجدهُ ... راحلاً نحونا من النهروان)
لنصون المدام شهرا ونلقى الهجر من الْأَصْوَات والعيدان
(فأتنا نصطبح ونله كِلَانَا ... فِي ثلاثٍ بَقينَ فِي شعْبَان)
فَصَارَ إِلَيْهِ وَقَالَ
стр. 2797
إنّ يَوْمًا كتبت فِيهِ إِلَى عَبدك يومٌ يسود كلَّ الزَّمَان يَوْم لَهو كَأَنَّهُ طلعة الكاس إِذا قابلت خدود الغواني فاصطبح واغتبق فقد صانني الله مَا دمت لي من الْحدثَان فَلَمَّا نكبهم قَالَ مَا دمت وَلَا صانه الله من الْحدثَان بل كمنت لَهُ كمون الأفعوان فِي الريحان فَلَمَّا قابلني بالشَّم تلقيته السَّم
وَلما بلغ سُفْيَان بن عُيَيْنَة خبر جَعْفَر وَقَتله وَمَا نزل بالبرامكة حوّل وَجهه إِلَى الْقبْلَة وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّه قد كفاني مؤونة الدُّنْيَا فاكفه مؤونة الْآخِرَة قَالَ الجهشياري وَلم يدْفع الرشيد خَاتمه بعد نكبة البرامكة إِلَى أحد وَكَانَت تختم بِحَضْرَتِهِ فَإِذا شغل عَن ذَلِك أَمر أَبَا صَالح يحيى بن عبد الرَّحِيم متولّي الْخَتْم وَرُبمَا أَمر حَمْزَة بن بزيع بذلك وَلما استقرَّ الْمَأْمُون بالعراق أحسن إِلَى أَوْلَاد جَعْفَر وَإِلَى عِيَاله وَإِلَى جمَاعَة من عرف حُقُوقه من البرامكة ومواليهم وردَّ ضياعهم عَلَيْهِم ووصلهم وَكَانَ يتذاكر أيامهم ويصفهم وَيذكر نضارة أيامهم وحسنها ويشكر جَعْفَر بن يحيى ويعتدّ لَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي أمره واجتهد فِي اصطناع ابْنه الْفضل فَلم يكن فِيهِ فضل وقلد مُوسَى بن يحيى السِّند وَأحسن إِلَيْهِ وَلما قصد الْفضل بن الرّبيع فعد قتلة جَعْفَر وولايته الوزارة حفظ خدمَة الرشيد فِي حَضرته وإضاعة مَا وَرَاء بَابه فسد الْحَال وَضاع الْأَمر وعادت أُمُور الْبَرِيد فِي الْأَخْبَار فِي أَيَّام الرشيد مُهْملَة وَكَانَ مسرور الْخَادِم يتقلد الْبَرِيد والخرائط ويخلفه ثَابت الْخَادِم عَلَيْهَا قَالَ الْفضل بن مَرْوَان حَدثنِي ثَابت الْخَادِم أَن الرشيد توفّي وَعِنْده أَرْبَعَة آلَاف خريطة لم تفض
٣ - (ابْن عتال الداني)
جَعْفَر بن يحيى أَبُو الحكم الْمَعْرُوف بِابْن عتالٍ من أهل دانية ولسلفه بهَا نباهة وَهُوَ الْقَائِل من مخلع الْبَسِيط)
(حبك لذّ بِكُل معنى ... إِلَى كرى ملت أَو سهاد)
(إِن كَانَ لَا بدَّ من مَنَام ... فأضلعي هاك عَن وساد)
(ونم على خفقها هدوّاً ... كالطفل فِي نهنه المهاد)
قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم أَبُو بكر يحيى بن بقيّ كَانَ أظرف معنى وألطف ذهناً حَيْثُ يَقُول من الْكَامِل
стр. 2798
(باعدته عَن أضلع تشتاق ... كي لَا ينَام على وساد خافق)
على أَن بعض الأدباء نسبه إِلَى الْجفَاء لما قَالَ باعدته عَن أضلع تشتاقه وَلم يقل باعدت عَنهُ أضلعاً تشتاقه وهذاتنبيه حسن انْتهى
قلت وَقد نظمت هَذَا الْإِيرَاد على ابْن بَقِي وَقلت معارضه فِي وَزنه وروّيه من الْكَامِل
(باعدته من بعد مَا زحزحته ... مَا أَنْت عِنْد ذَوي الغرام بعاشق)
(هَذَا يدل النَّاس مِنْك على الجفا ... إِذْ لَيْسَ هَذَا فعل صبٍّ وامق)
(إِن شِئْت قل أبعدت عَنهُ أضالعي ... ليَكُون فعل المستهام الصّادق)
(أَو قل فَبَاتَ على اضْطِرَاب جوانحي ... كالطفل مُضْطَجعا بمهد خافق)
رَجَعَ الْكَلَام إِلَى ابْن الأبّار قَالَ وَله فِي غُلَام وسيم لسعته نحلةٌ فِي شفته من السَّرِيع
(إِن لسعت لسعاءه نحلة ... وَلم تسعها رخصةٌ فِي اللَّحم)
(عذرتها إِذْ أخذت شَهِدَهَا ... من شفةٍ تشهد فِيهِ لفم)
(لَا غرو فِي النَّحْل ويوحى لَهَا ... أَن تلثم الزهر إِذا مَا ابتسم)
قَالَ وَدخل هُوَ وَأَبُو بكر بن مغاور وصاحبٌ لَهما من الأدباء حمّام بيار من جِهَة شاطبة فصادف هَوَاء بَارِدًا فَقَالَ ابْن مغاور من الْكَامِل
(شرفت بحمام النوار بيار ... فدخانه تعشى بِهِ الْأَبْصَار)
وَقَالَ الآخر من الْكَامِل
(بَيْنَمَا تروم تنعماً فِي دفئه ... يغشاك قرٌ مَا عَلَيْهِ قَرَار)
وَقَالَ أَبُو الحكم بن عتال من الْكَامِل
(لَو أَن لي فِيهَا عَصا مُوسَى على ... آياتها مَا فرّ مني الفار)
فَقَالَ ابْن مغاور على أَنَّك ابْن الهزال مصفِّراً بِاللِّسَانِ العجمي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ابْن)
غثّال رَأَيْته قد ضَبطهَا بِالْغبنِ الْمُعْجَمَة والثاء ثَالِثَة الْحُرُوف الْمُشَدّدَة كَانَ أديباً كَاتبا منشئاً لَهُ خطبٌ ارْض بهَا ابْن نَبَاته وأقرأ الْعَرَبيَّة وَمَات فِي سجن الدولة وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وخمسمئة
٣ - (ابْن الحكّاك)
جَعْفَر بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله التَّمِيمِي أَبُو الْفضل الْمَعْرُوف بِابْن الحكّاك من أهل مَكَّة سمع بهَا أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ بن صَخْر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ وَأَبا نصر عبيد الله بن سعيد بن حَاتِم الوائلي وَالْقَاضِي أَبَا عبد الله
стр. 2799
مُحَمَّد بن سَلامَة بن جَعْفَر الْقُضَاعِي وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد وخرَّج لأبي الْحُسَيْن ابْن النَّقور فَوَائِد فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وَتكلم عَلَيْهَا وَسمع مِنْهُ وَمن أَمْثَاله وَكَانَ مَوْصُوفا بالمعرفة والإتقان وَالْحِفْظ والثقة والصدق وَكَانَ يترسّل من ابْن أبي هَاشم أَمِير مَكَّة إِلَى الْخُلَفَاء والملوك ويتولى قبض الْأَمْوَال مِنْهُم وَيحمل كسْوَة الْكَعْبَة ولد سنة سِتّ عشرَة وأربعمئة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَ الباخرزي أَنْشدني أَبُو الْفضل لنَفسِهِ من الوافر
(توقَّر من جماحك فِي الزَّمام ... وأسفر عَن قناعك واللِّثام)
(وزع من غرب لفظك فِي مقالٍ ... تعرَّف عيَّه عِنْد الْمقَام)
(وَلَا تبذخ بهود فهود منّا ... تحدَّرنا جَمِيعًا من غمام)
(وَلَا تَفْخَر بقومٍ أَنْت مِنْهُم ... مَكَان المنسمين من السِّنام)
(وَلَا تحسب جوابي ذَا وَلَكِن ... جوابي صدر رُمْحِي أَو حسامي)
٣ - (رَأس الإسكافية)
أَبُو جَعْفَر الإسكافي رَئِيس الْفرْقَة الإسكافية من فرق الْمُعْتَزلَة زعم أَن الله تَعَالَى لَا يقدر على ظلم الْعُقَلَاء وَيقدر على ظلم الْأَطْفَال والمجانين
(الألقاب)
ابْن الجعفرية مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بو جعفرك اللّغَوِيّ حمد بن عَليّ الْجعل الْحَنَفِيّ الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن جعوان أَحْمد بن عَبَّاس بن جعوان والحافظ شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد)
(جعيفران بن عَليّ الموسوس)
جعيفران بن عَليّ بن أصفر بن السَّري بن عبد الرَّحْمَن الْأَنْبَارِي من سَاكِني سرَّ من رأى ومنشأه بَغْدَاد وَكَانَ أَبوهُ من أَبنَاء الْجند الخراسانية وَظهر لِأَبِيهِ أَنه يخْتَلف إِلَى بعض سرائره فطرده أَبوهُ عَن دَاره وَحج فَشَكا ذَلِك إِلَى مُوسَى بن جَعْفَر الكاظم فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِن كنت صَادِقا عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَمُوت حَتَّى يفقد عقله وَإِن كنت قد تحققت ذَلِك عَلَيْهِ فَلَا تساكنه فِي مَنْزِلك وَلَا تطعمه شَيْئا من مَالك فِي حياتك وَأخرجه عَن ميراثك وَسَأَلَ الْفُقَهَاء عَن
стр. 2800
حِيلَة حَتَّى تخرجه من مِيرَاث مَاله فدلّوه على الطَّرِيق إِلَى ذَلِك فاشهد بِهِ وَأوصى إِلَى رجل فَلَمَّا مَاتَ حَاز الرجل مِيرَاثه وَمنع مِنْهُ جعيفران فاستعدى عَلَيْهِ أَبَا يُوسُف القَاضِي فأحضر الوصيَّ وَسَأَلَ جعيفران البيِّنة على نسبه وتركة أَبِيه وَأقَام بَيِّنَة عُدُولًا وأحضر الْوَصِيّ بَيِّنَة عُدُولًا على الْوَصِيَّة يشْهدُونَ على أَبِيه بِمَا كَانَ احتال على مَنعه مِيرَاثه فَلم ير أَبُو يُوسُف ذَلِك شَيْئا وعزم على أَن يورّثه فَقَالَ الْوَصِيّ أَنا أدفَع هَذَا عَن هَذَا الْمِيرَاث بِحجَّة وَاحِدَة فَأبى أَبُو يُوسُف أَن يسمع مِنْهُ وجعيفران يَقُول قد ثَبت عنْدك أَمْرِي فَلَا تدفعني وَقَالَ الوصيّ إسمع مني حجتي مُنْفَردا فَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا اسْمَع مِنْك إِلَّا بِحَضْرَتِهِ فَقَالَ أجِّلني إِلَى غَد فأجّله فجَاء إِلَى منزله وَكتب رقْعَة فِيهَا خَبره وَمَا قَالَه مُوسَى بن جَعْفَر وَدفعهَا لصديق إِلَى أبي يُوسُف فَلَمَّا قَرَأَهَا دَعَا بالوصي فاستحلفه على ذَلِك فَحلف بِالْيَمِينِ الْغمُوس وَقَالَ اغْدُ غَدا عليّ مَعَ صَاحبك فَحَضَرَ إِلَيْهِ فَحكم أَبُو يُوسُف للوصيّ فَلَمَّا أمضى الحكم عَلَيْهِ وسوس جعيران وَاخْتَلَطَ مُنْذُ يومءذ وَكَانَ إِذا ثاب إِلَيْهِ عقله قَالَ الشّعْر الجيّد وَعَن عبد الله بن عُثْمَان الْكَاتِب عَن أَبِيه قَالَ كنت لَيْلَة أشرف من سطحٍ على دَار جعيفران وَهُوَ فِيهَا وَحده وَقد تحرّكت عَلَيْهِ السّوداء وَهُوَ يَدُور فِي الدَّار طول ليلته وَيَقُول من الرجز
(طَاف بِهِ طيف من الوسواس ... نفّر عَنهُ لَذَّة النُّعاس)
(فَمَا يرى يأنس بالأناس ... ولايلذّ عشرَة الجلَاّس)
فَهُوَ غَرِيب بَين هَذَا النَّاس وَلم يزل يُرَدِّدهَا حَتَّى أصبح ثمَّ سقط كَأَنَّهُ بقلة ذابلة
وَعنهُ قَالَ غَابَ عنّا أَيَّامًا وجاءنا عُرْيَان وَالصبيان خَلفه وهم يصيحون بِهِ يَا جعيفران يَا خرَّا فِي الدَّار فَلَمَّا بلغ إليّ وقف عِنْدِي وتقرّقوا عَنهُ فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله وَمن الهزج)
(رَأَيْت النَّاس يدعوني ... بمجنونٍ على حَال)
(وَلَكِن قَوْلهم هَذَا ... لإفلاسي وإقلالي)
(وَلَو كنت أَخا وفرٍ ... رخيّ ناعم البال)
(رأوني حسن الْعقل ... أحلّ الْمنزل العالي)
(وَمَا ذَاك على خبرٍ ... وَلَكِن هَيْبَة المَال)
قَالَ فأدخلته منزل يفأكل وسقيته أقداحاً ثمَّ قلت لَهُ تقدر على أَن تغير تِلْكَ القافية فَقَالَ نعم ثمَّ قَالَ بديهة من غير فكر وَلَا توقف من الهزج
(رَأَيْت النَّاس يرموني ... أَحْيَانًا بوسواس)
стр. 2801
(وَمن يضْبط يَا صَاح ... مقَال النَّاس فِي النَّاس)
(فدع مَا قَالَه النَّاس ... وَنَازع صفوة الكاس)
(فَتى حرا صَحِيح الودّ ... ذَا برٍّ وإيناس)
(وَإِن الْخلق مغرورٌ ... بأمثالي وأجناسي)
(وَلَو كنت أَخا مالٍ ... أَتَوْنِي بَين جلاّسي)
(يحيُّوني ويحيون ... على الْعَينَيْنِ والرَّاس)
ويدعوني عَزِيزًا غير أنّ الذل إفلاسي ثمَّ قَالَ ليبول فَقَالَ بعض من حضر أَي شَيْء معنى عشرتنا هَذَا الْمَجْنُون الْعُرْيَان وَالله مَا أَنا مِنْهُ وَهُوَ صَاح فَكيف إِذا سكر وفطن جعيفران للمعنى فَخرج إِلَيْنَا وَقَالَ من مجزوء الرمل
(وندامى أكلوني ... إِذْ تغيبت قَلِيلا)
زَعَمُوا أَنِّي مَجْنُون أرى العري جميلا كَيفَ لَا أعرى وَمَا أبْصر فِي النَّاس منيلا إِن يكن قد ساءكم قربي فخلّوا لي السبيلا
(وأتمّوا يومكم سرَّكم ... الله طَويلا)
قَالَ فلفقنا بِهِ واعتذرنا إِلَيْهِ وَقُلْنَا لَهُ وَالله مَا نلتذ إلاّ بقربك وأتيناه بِثَوْب لبسه وأتممنا يَوْمنَا ذَلِك مَعَه
(جعيل)
٣ - (ابْن سراقَة الضّمري)
جعيل بن سراقَة الْأنْصَارِيّ وَقيل الضَّمي أثنى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ووكله إِلَى إيمَانه وَذَلِكَ أَنه أعْطى أَبَا سُفْيَان مئة من الْإِبِل وَأعْطى الْأَقْرَع بن حَابِس مئة من الْإِبِل وَأعْطى عُيَيْنَة بن حصن مئة وَأعْطى سُهَيْل بن مرو مئة فَقَالُوا يَا رَسُول الله تُعْطِي هَؤُلَاءِ وَتَدَع جعيلاً وَكَانَ من بني غفار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ جعيل خيرٌ من طلاع الأَرْض مثل هَؤُلَاءِ وَلَكِن هَؤُلَاءِ أتألَّفهم وَأكل جعيلاً إِلَى مَا جعل الله عِنْده من
стр. 2802
الْإِيمَان
٣ - (الْأَشْجَعِيّ)
جعيل الْأَشْجَعِيّ كوفيّ روى عَنهُ عبد الله بن أبي الْجَعْد حَدِيثا حسنا فِي أَعْلَام النُّبُوَّة قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض غَزَوَاته على قرس لي ضَعِيفَة عجفاء فِي أخريات النَّاس فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ سر فَقلت إِنَّهَا عجفاء ضَعِيفَة فضربها بمخفقةٍ كَانَت مَعَه وَقَالَ بَارك الله لَك فِيهَا فَلَقَد رَأَيْتنِي أول النَّاس مَا أملك رَأسهَا وبعت من بَطنهَا بِاثْنَيْ عشر ألفا
(جغربيك صَاحب خُرَاسَان)
جغربيك الْأَمِير دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق أَخُو السُّلْطَان طغرلبك ووالد السُّلْطَان ألب رسْلَان توفّي بسرخس فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وأربعمئة وَنقل إِلَى مرووعاش سبعين سنة وَكَانَ صَاحب خُرَاسَان وَهُوَ فِي مُقَابلَة آل سبكتكين وَكَانَ فِيهِ عدلٌ وخيرٌ وَكَانَ يُنكر على أَخِيه ظلمه
(الألقاب)
الجفشيش الصَّحَابِيّ تقدّم اسْمه جرير بن معدان يُقَال فِيهِ بِالْجِيم والحاء وَالْخَاء
(جفينة النَّهدي)
كتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فرقع بكتابه الدَّلو ثمَّ أَتَى بعد مُسلما حَدِيثه عِنْد أبي بكر الدَّاهري عَن الثَّوْريّ لم يرو عَنهُ غَيره قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا يحتجُّ بِهِ لضعف الدَّاهري
(جقر بن يَعْقُوب نَائِب الْموصل)
جقر بن يَعْقُوب أَبُو سعيد الهمذاني نصير الدّين كَانَ نَائِب
стр. 2803
عماد الدّين زنكي صَاحب الْموصل والجزيرة استنابه بالموصل وَكَانَ جباراً عسوفاً سفاكاً للدِّماء مستحلاً للأموال قيل إِنَّه لما أحكم عمَارَة سور الْموصل أعجبه إحكامه فناداه مَجْنُون نِدَاء عَاقل هَل تقدر أَن تعْمل سوراً يسدُّ الْقَضَاء النَّازِل وَفِي ولَايَته قصد المسترشد الْموصل وحاصرها فقاتل الْخَلِيفَة وَرجع عَنْهَا وَلم ينل مِنْهَا مَقْصُودا وَكَانَ بالموصل فرُّوخ شاه إِبْنِ السُّلْطَان مَحْمُود السلجوقي الْمَعْرُوف بالخفاجي وَذكر ابْن الْأَثِير فِي تَارِيخ دولة ابْن أتابك أنّ الخفاجي صَاحب هَذِه الْوَاقِعَة هُوَ ألب رسْلَان بن مَحْمُود لتربية عماد الدّين زنكي وَلذَلِك سمي أتابك فَإِنَّهُ الَّذِي يُربي أَوْلَاد الْمُلُوك وَكَانَ جقر يُعَارضهُ ويعانده فِي مقاصده فلمّا توجه عماد الدّين زنكي لمحاصرة قلعة البيرة قرر الخفاجي مَعَ جمَاعَة من أَتْبَاعه أَن يقتلُوا جقر فَحَضَرَ يَوْمًا إِلَى بَاب الدَّار للسلام فنهضوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وخمسمئة وولّي عماد الدّين مَكَان جقر زين الدّين عَليّ بن بكتكين وَالِد مظفر الدّين صَاحب إربل وَكَانَ جقر قد ولى بالموصل رجلا ظَالِما يُقَال لَهُ الْقزْوِينِي فَسَار سيرة قبيحة وشكا النَّاس مِنْهُ فَعَزله وَجعل مَكَانَهُ عمر بن شكْلَة فأساء السِّيرَة أَيْضا فَقَالَ الْحُسَيْن بن أَحْمد بن شقَاق الْموصِلِي من المديد)
(يَا نصير الدّين يَا جقر ... ألف قزويني وَلَا عمر)
(لَو رَمَاه الله فِي سقرٍ ... لَا شتكت من ظلمه سقر)
(الألقاب)
ابْن الجكر اسْمه عبد السيّد الجكّار عبد الْعَزِيز بن يُوسُف ابْن الجلاّب الْمَالِكِي اسْمه عبيد الله بن الْحُسَيْن أَوْلَاد جكينا جمَاعَة مِنْهُم أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد وَمِنْهُم البرغوث الْحسن بن أَحْمد الجلاّبي الشَّافِعِي الْحسن بن أَحْمد ابْن الْجلَال الْحسن بن عَليّ ابْن الجلاجلي يحيى بن مُحَمَّد جلالة الدولة القَاضِي أَحْمد بن عَليّ
стр. 2804
ابْن جلجل الطَّبِيب اسْمَعْهُ سُلَيْمَان بن حسان ابْن الجلخت هبة الله بن مُحَمَّد
(الْجلد بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ)
صَاحب الْقَصَص والمواعظ يروي عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة وَعَمْرو بن شُعَيْب ضعَّفه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَقَالَ الدّارقطني مَتْرُوك وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ ومئة
(جِلْدك)
٣ - (شُجَاع الدّين وَالِي دمياط)
جِلْدك بن عبد الله المظفَّري التَّقويّ شُجَاع الدّين وَالِي دمياط نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي من مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني شُجَاع الدّين جِلْدك لنَفسِهِ من الطَّوِيل
(خُذُوا حذركُمْ من سَاحر الطَّرف أغيد ... فكم قتل العشاق عمدا وَلَا يَدي)
(وَلَا تردوا مَاء بمدين حبِّه ... فَلَيْسَ بهَا مَا ينفع الهائم الصَّدي)
(وَلما نزلنَا وَادي الودِّ لم أزل ... أبلّ ثراه لاثماً بتودَّد)
(ونادى كليم الشوق مَوْلَاهُ رُؤْيَة ... فَلَمَّا تجلى دكَّ طور تجلُّدي)
(وخرَّ فُؤَادِي صاعقاً لم أفق لما ... بدا من سنا ذَاك الْجمال المحمدي)
(سألتكما يَا أهل نجدٍ وحاجرٍ ... على جمرات الوجد من هُوَ منجدي)
(وَكم لَيْلَة أفنيت بالرّشف ثغره ... وَجَرت على ذَاك الشَّتيت المنضَّد)
(وَبَات كَمَا شَاءَ اخْتِيَاري على المنى ... وبتُّ وإياه كحرفٍ مشدّد)
إنتهى كَلَام القوصي
قلت أَخذ هَذَا الْمَعْنى من ابْن سناء الْملك فَإِنَّهُ قَالَ من الطَّوِيل
стр. 2805
(وَلَيْلَة بتنا بعد سكري وسكره ... نبذت وِسَادِي ثمَّ وسَّدته يَدي)
(وبتنا كجسم وَاحِد من عناقنا ... وإلاّ كحرف فِي الْكَلَام مشدّد)
وَسمع جِلْدك كثيرا من الحَدِيث النَّبَوِيّ على الْحَافِظ السِّلفي وروى عَنهُ وَعَن مَوْلَاهُ الْملك تَقِيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بِشَيْء من شعره
وَولي نِيَابَة الاسكندرية ودمياط وشدّ الديار المصرية ذكر أَنه نسخ بِيَدِهِ أَرْبعا وَعشْرين ختمة وَكَانَ سَمحا جواداً محبّاً للْعُلَمَاء مكرماً لَهُم يساعدهم بِمَالِه وجاهه وَله غزوات مَشْهُودَة ومواقف بالسَّاحل ومدح بالشعر
وروى عَنهُ القوصي والزكيّ الْمُنْذِرِيّ والرشيد الْعَطَّار وَالْجمال ابْن الصَّابوني واستفكّ مئة)
وَثَلَاثِينَ أَسِيرًا من المغاربة عِنْد مَوته وَبنى بحماة مدرسة وَقَالَ النفيس أَحْمد القطرسي قصيدة مِنْهَا من مجزوء الْكَامِل أحرقت يَا ثغر الحبيب حشاي لمّا ذقت بردك أتظن غُصْن البان يُعجبنِي وَقد عَايَنت قدَّك أَو خلت آس عذارك الممشوق يحمي مِنْك وردك يَا قلب من لانت معاطفه علينا مَا أشدّك
(أتظنني جلد القوى ... أَو أنّ لي عَزمَات جِلْدك)
وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين وستمئة
٣ - (جِلْدك الفائزي)
جِلْدك الرُّومِي الفائزي الْأَمِير ولي عدَّة ولايات وَكَانَ فَاضلا وَله شعر وسيرة مشكورة توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وستمئة وَقيل سنة خمس وَمن شعره فِي مليح زَارَهُ وَفِي يَده كأس خمر من الوافر
(ومعشوق يَقُول لعاشقيه ... إِذا جنَّ الدجى قرب المزار)
(تمنَّينا الدُّجى شوقاً إِلَيْهِ ... فوافانا وَفِي يَده النَّهَار)
(أَبُو جلدَة بن عبيد الوائلي)
أَبُو جلدَة بن عبيد بن منقذ بن حجر بن عبد الله بن مسلمة بن حبيب الوائلي شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية من سَاكِني الْكُوفَة كَانَ مِمَّن خرج مَعَ ابْن الْأَشْعَث فَقتله الْحجَّاج وَلما أُتِي بِرَأْسِهِ وَوضع بَين يَدَيْهِ قَالَ كم من سرٍّ أودعته فِي هَذَا الرَّأْس فَلم يخرج حَتَّى أتيت بِهِ مَقْطُوعًا
وَقَالَ الْحجَّاج يَوْمًا لجلسائه مَا حرَّض عليَّ أحدٌ كَمَا حرَّض أَبُو جلدَة فَإِنَّهُ نزل عَن سَرْجه
следующие страницы →