← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

(وَمن يضْبط يَا صَاح ... مقَال النَّاس فِي النَّاس) (فدع مَا قَالَه النَّاس ... وَنَازع صفوة الكاس) (فَتى حرا صَحِيح الودّ ... ذَا برٍّ وإيناس) (وَإِن الْخلق مغرورٌ ... بأمثالي وأجناسي) (وَلَو كنت أَخا مالٍ ... أَتَوْنِي بَين جلاّسي) (يحيُّوني ويحيون ... على الْعَينَيْنِ والرَّاس) ويدعوني عَزِيزًا غير أنّ الذل إفلاسي ثمَّ قَالَ ليبول فَقَالَ بعض من حضر أَي شَيْء معنى عشرتنا هَذَا الْمَجْنُون الْعُرْيَان وَالله مَا أَنا مِنْهُ وَهُوَ صَاح فَكيف إِذا سكر وفطن جعيفران للمعنى فَخرج إِلَيْنَا وَقَالَ من مجزوء الرمل (وندامى أكلوني ... إِذْ تغيبت قَلِيلا) زَعَمُوا أَنِّي مَجْنُون أرى العري جميلا كَيفَ لَا أعرى وَمَا أبْصر فِي النَّاس منيلا إِن يكن قد ساءكم قربي فخلّوا لي السبيلا (وأتمّوا يومكم سرَّكم ... الله طَويلا) قَالَ فلفقنا بِهِ واعتذرنا إِلَيْهِ وَقُلْنَا لَهُ وَالله مَا نلتذ إلاّ بقربك وأتيناه بِثَوْب لبسه وأتممنا يَوْمنَا ذَلِك مَعَه (جعيل) ٣ - (ابْن سراقَة الضّمري) جعيل بن سراقَة الْأنْصَارِيّ وَقيل الضَّمي أثنى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ووكله إِلَى إيمَانه وَذَلِكَ أَنه أعْطى أَبَا سُفْيَان مئة من الْإِبِل وَأعْطى الْأَقْرَع بن حَابِس مئة من الْإِبِل وَأعْطى عُيَيْنَة بن حصن مئة وَأعْطى سُهَيْل بن مرو مئة فَقَالُوا يَا رَسُول الله تُعْطِي هَؤُلَاءِ وَتَدَع جعيلاً وَكَانَ من بني غفار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ جعيل خيرٌ من طلاع الأَرْض مثل هَؤُلَاءِ وَلَكِن هَؤُلَاءِ أتألَّفهم وَأكل جعيلاً إِلَى مَا جعل الله عِنْده من

стр. 2802

الْإِيمَان ٣ - (الْأَشْجَعِيّ) جعيل الْأَشْجَعِيّ كوفيّ روى عَنهُ عبد الله بن أبي الْجَعْد حَدِيثا حسنا فِي أَعْلَام النُّبُوَّة قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض غَزَوَاته على قرس لي ضَعِيفَة عجفاء فِي أخريات النَّاس فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ سر فَقلت إِنَّهَا عجفاء ضَعِيفَة فضربها بمخفقةٍ كَانَت مَعَه وَقَالَ بَارك الله لَك فِيهَا فَلَقَد رَأَيْتنِي أول النَّاس مَا أملك رَأسهَا وبعت من بَطنهَا بِاثْنَيْ عشر ألفا (جغربيك صَاحب خُرَاسَان) جغربيك الْأَمِير دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق أَخُو السُّلْطَان طغرلبك ووالد السُّلْطَان ألب رسْلَان توفّي بسرخس فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وأربعمئة وَنقل إِلَى مرووعاش سبعين سنة وَكَانَ صَاحب خُرَاسَان وَهُوَ فِي مُقَابلَة آل سبكتكين وَكَانَ فِيهِ عدلٌ وخيرٌ وَكَانَ يُنكر على أَخِيه ظلمه (الألقاب) الجفشيش الصَّحَابِيّ تقدّم اسْمه جرير بن معدان يُقَال فِيهِ بِالْجِيم والحاء وَالْخَاء (جفينة النَّهدي) كتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فرقع بكتابه الدَّلو ثمَّ أَتَى بعد مُسلما حَدِيثه عِنْد أبي بكر الدَّاهري عَن الثَّوْريّ لم يرو عَنهُ غَيره قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا يحتجُّ بِهِ لضعف الدَّاهري (جقر بن يَعْقُوب نَائِب الْموصل) جقر بن يَعْقُوب أَبُو سعيد الهمذاني نصير الدّين كَانَ نَائِب

стр. 2803

عماد الدّين زنكي صَاحب الْموصل والجزيرة استنابه بالموصل وَكَانَ جباراً عسوفاً سفاكاً للدِّماء مستحلاً للأموال قيل إِنَّه لما أحكم عمَارَة سور الْموصل أعجبه إحكامه فناداه مَجْنُون نِدَاء عَاقل هَل تقدر أَن تعْمل سوراً يسدُّ الْقَضَاء النَّازِل وَفِي ولَايَته قصد المسترشد الْموصل وحاصرها فقاتل الْخَلِيفَة وَرجع عَنْهَا وَلم ينل مِنْهَا مَقْصُودا وَكَانَ بالموصل فرُّوخ شاه إِبْنِ السُّلْطَان مَحْمُود السلجوقي الْمَعْرُوف بالخفاجي وَذكر ابْن الْأَثِير فِي تَارِيخ دولة ابْن أتابك أنّ الخفاجي صَاحب هَذِه الْوَاقِعَة هُوَ ألب رسْلَان بن مَحْمُود لتربية عماد الدّين زنكي وَلذَلِك سمي أتابك فَإِنَّهُ الَّذِي يُربي أَوْلَاد الْمُلُوك وَكَانَ جقر يُعَارضهُ ويعانده فِي مقاصده فلمّا توجه عماد الدّين زنكي لمحاصرة قلعة البيرة قرر الخفاجي مَعَ جمَاعَة من أَتْبَاعه أَن يقتلُوا جقر فَحَضَرَ يَوْمًا إِلَى بَاب الدَّار للسلام فنهضوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وخمسمئة وولّي عماد الدّين مَكَان جقر زين الدّين عَليّ بن بكتكين وَالِد مظفر الدّين صَاحب إربل وَكَانَ جقر قد ولى بالموصل رجلا ظَالِما يُقَال لَهُ الْقزْوِينِي فَسَار سيرة قبيحة وشكا النَّاس مِنْهُ فَعَزله وَجعل مَكَانَهُ عمر بن شكْلَة فأساء السِّيرَة أَيْضا فَقَالَ الْحُسَيْن بن أَحْمد بن شقَاق الْموصِلِي من المديد) (يَا نصير الدّين يَا جقر ... ألف قزويني وَلَا عمر) (لَو رَمَاه الله فِي سقرٍ ... لَا شتكت من ظلمه سقر) (الألقاب) ابْن الجكر اسْمه عبد السيّد الجكّار عبد الْعَزِيز بن يُوسُف ابْن الجلاّب الْمَالِكِي اسْمه عبيد الله بن الْحُسَيْن أَوْلَاد جكينا جمَاعَة مِنْهُم أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد وَمِنْهُم البرغوث الْحسن بن أَحْمد الجلاّبي الشَّافِعِي الْحسن بن أَحْمد ابْن الْجلَال الْحسن بن عَليّ ابْن الجلاجلي يحيى بن مُحَمَّد جلالة الدولة القَاضِي أَحْمد بن عَليّ

стр. 2804

ابْن جلجل الطَّبِيب اسْمَعْهُ سُلَيْمَان بن حسان ابْن الجلخت هبة الله بن مُحَمَّد (الْجلد بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ) صَاحب الْقَصَص والمواعظ يروي عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة وَعَمْرو بن شُعَيْب ضعَّفه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَقَالَ الدّارقطني مَتْرُوك وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ ومئة (جِلْدك) ٣ - (شُجَاع الدّين وَالِي دمياط) جِلْدك بن عبد الله المظفَّري التَّقويّ شُجَاع الدّين وَالِي دمياط نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي من مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني شُجَاع الدّين جِلْدك لنَفسِهِ من الطَّوِيل (خُذُوا حذركُمْ من سَاحر الطَّرف أغيد ... فكم قتل العشاق عمدا وَلَا يَدي) (وَلَا تردوا مَاء بمدين حبِّه ... فَلَيْسَ بهَا مَا ينفع الهائم الصَّدي) (وَلما نزلنَا وَادي الودِّ لم أزل ... أبلّ ثراه لاثماً بتودَّد) (ونادى كليم الشوق مَوْلَاهُ رُؤْيَة ... فَلَمَّا تجلى دكَّ طور تجلُّدي) (وخرَّ فُؤَادِي صاعقاً لم أفق لما ... بدا من سنا ذَاك الْجمال المحمدي) (سألتكما يَا أهل نجدٍ وحاجرٍ ... على جمرات الوجد من هُوَ منجدي) (وَكم لَيْلَة أفنيت بالرّشف ثغره ... وَجَرت على ذَاك الشَّتيت المنضَّد) (وَبَات كَمَا شَاءَ اخْتِيَاري على المنى ... وبتُّ وإياه كحرفٍ مشدّد) إنتهى كَلَام القوصي قلت أَخذ هَذَا الْمَعْنى من ابْن سناء الْملك فَإِنَّهُ قَالَ من الطَّوِيل

стр. 2805

(وَلَيْلَة بتنا بعد سكري وسكره ... نبذت وِسَادِي ثمَّ وسَّدته يَدي) (وبتنا كجسم وَاحِد من عناقنا ... وإلاّ كحرف فِي الْكَلَام مشدّد) وَسمع جِلْدك كثيرا من الحَدِيث النَّبَوِيّ على الْحَافِظ السِّلفي وروى عَنهُ وَعَن مَوْلَاهُ الْملك تَقِيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بِشَيْء من شعره وَولي نِيَابَة الاسكندرية ودمياط وشدّ الديار المصرية ذكر أَنه نسخ بِيَدِهِ أَرْبعا وَعشْرين ختمة وَكَانَ سَمحا جواداً محبّاً للْعُلَمَاء مكرماً لَهُم يساعدهم بِمَالِه وجاهه وَله غزوات مَشْهُودَة ومواقف بالسَّاحل ومدح بالشعر وروى عَنهُ القوصي والزكيّ الْمُنْذِرِيّ والرشيد الْعَطَّار وَالْجمال ابْن الصَّابوني واستفكّ مئة) وَثَلَاثِينَ أَسِيرًا من المغاربة عِنْد مَوته وَبنى بحماة مدرسة وَقَالَ النفيس أَحْمد القطرسي قصيدة مِنْهَا من مجزوء الْكَامِل أحرقت يَا ثغر الحبيب حشاي لمّا ذقت بردك أتظن غُصْن البان يُعجبنِي وَقد عَايَنت قدَّك أَو خلت آس عذارك الممشوق يحمي مِنْك وردك يَا قلب من لانت معاطفه علينا مَا أشدّك (أتظنني جلد القوى ... أَو أنّ لي عَزمَات جِلْدك) وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين وستمئة ٣ - (جِلْدك الفائزي) جِلْدك الرُّومِي الفائزي الْأَمِير ولي عدَّة ولايات وَكَانَ فَاضلا وَله شعر وسيرة مشكورة توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وستمئة وَقيل سنة خمس وَمن شعره فِي مليح زَارَهُ وَفِي يَده كأس خمر من الوافر (ومعشوق يَقُول لعاشقيه ... إِذا جنَّ الدجى قرب المزار) (تمنَّينا الدُّجى شوقاً إِلَيْهِ ... فوافانا وَفِي يَده النَّهَار) (أَبُو جلدَة بن عبيد الوائلي) أَبُو جلدَة بن عبيد بن منقذ بن حجر بن عبد الله بن مسلمة بن حبيب الوائلي شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية من سَاكِني الْكُوفَة كَانَ مِمَّن خرج مَعَ ابْن الْأَشْعَث فَقتله الْحجَّاج وَلما أُتِي بِرَأْسِهِ وَوضع بَين يَدَيْهِ قَالَ كم من سرٍّ أودعته فِي هَذَا الرَّأْس فَلم يخرج حَتَّى أتيت بِهِ مَقْطُوعًا وَقَالَ الْحجَّاج يَوْمًا لجلسائه مَا حرَّض عليَّ أحدٌ كَمَا حرَّض أَبُو جلدَة فَإِنَّهُ نزل عَن سَرْجه

стр. 2806

فِي وسط عَسْكَر ابْن الْأَشْعَث ثمَّ نزع سراويله فَوَضعه وسلح فَوْقه وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ وَيلك مَالك أجننت مَا هَذَا الْفِعْل فَقَالَ كلكُمْ قد فعل مثل هَذَا إلاّ أَنكُمْ سترتموه وأظهرته فَشَتَمُوهُ وحملوا عليَّ فَمَا أنساه وَهُوَ يقدمهم ويرتجز (نَحن جلبنا الْخَيل من زرنجا ... مَالك يَا حجاج منا منجى) (لتبعجنَّ بِالسُّيُوفِ بعجا ... أَو لتقرَّنَّ فَذَاك أحجى) فوَاللَّه لقد كَاد أهل الشَّام يَوْمئِذٍ يتضعضعون لَوْلَا أَن الله تَعَالَى أيّد بنصره وَكَانَ أَبُو جلدَة يَوْم الزاوية خرج بَين الصَّفين ثمَّ أقبل على أهل الْكُوفَة فأنشدهم قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا من الطَّوِيل (فَقل للحواريّات يبْكين غَيرنَا ... وَلَا يبكنا إلاّ الْكلاب النوابح) (بكين إِلَيْنَا خشيَة أَن تبيحها ... رماح النَّصَارَى وَالسُّيُوف الْجَوَارِح) (بكين لكيما تمعوهنّ مِنْهُم ... وتأبى قلوبٌ أضمرتها الجوانح) (وناديننا أَيْن الْفِرَار وكنتم ... تغارون أَن تبدو البرى والوشائح) (أأسلمتمونا للعدوّ وطرتم ... شلالاً وَقد طاحت بهنَّ الطوائح) (وَلَا صَبر للحرب الْعوَان على القنا ... إِذا انتزعت مِنْهَا الْقُرُون النواطح) (فَمَا غَار مِنْكُم عائرٌ لحليلة ... وَلَا عزبٌ عزّت عَلَيْهِ لمناكح) فَلَمَّا أنشدهم هَذِه الأبيات أنفوا وثاروا وشدّوا تضعضع لَهَا عَسْكَر الْحجَّاج وَثَبت لَهُم الْحجَّاج وَصَاح يَا أهل الشَّام فتراجعوا وثبتوا فَكَانَت الدائرة لَهُ فَجعل يقتّل ويأسر بَقِيَّة يَوْمه وَكَانَ الْقَعْقَاع بن سُوَيْد لما تولى سجستان قد اسْتعْمل أَبَا جلدَة على بست والرُّخج وَكَانَ يَوْمًا فِي قَرْيَة من قرى بست يُقَال لَهَا الجنزوان وَمَعَهُ عَمْرو بن صوحان أَخُو صعصعة فِي جمَاعَة) يتحدثون وَيَشْرَبُونَ فقان أَبُو جلدَة ليبول فضرط وَكَانَ عَظِيم الْبَطن فتضاحك الْقَوْم مِنْهُ فسلَّ سَيْفه وَقَالَ لأضربنَّ كل من لم يضرط فِي مجلسي أمنّي تضحكون لَا أرْضى لكم بذلك فَمَا زَالَ حَتَّى ضرطوا جَمِيعًا غير عَمْرو بن صوحان فَقَالَ لَهُ قد علمت أَن عبد الْقَيْس لَا تضرط وَلَك بدلهَا عشر فسوات قَالَ لَا وَالله أَو تفضح بهَا فَجعل يَجِيء وينحني وَلَا يقدر عَلَيْهَا فَتَركه وَقَالَ أَبُو جلدَة فِي ذَلِك من الطَّوِيل (أَمن ضرطة بالجنزوان ضرطتها ... تشدّد مني تَارَة وتلين)

стр. 2807

(فَمَا هُوَ إلاّ السَّيْف أَو ضرطة لَهَا ... يثور دُخان ساطعُ وطنين) (الجلا أَبُو كثير الرُّومِي) الجلا بِضَم الْجِيم وَفِي آخِره حاء أَبُو كثير الرُّومِي مولى عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان كَانَ لَهُ فضل ومعرفةٌ جعله عمر بن عبد الْعَزِيز قاص الاسكندرية روى عَن حَنش الصَّنعاني وَأبي عبد الرَّحْمَن الْجبلي وَتُوفِّي سنة عشْرين ومئة وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (الْجلاس بن سُوَيْد الْأنْصَارِيّ) الْجلاس بن سُوَيْد بن صَامت الْأنْصَارِيّ كَانَ مُتَّهمًا بالنفاق وَهُوَ ربيب عُمَيْر بن سعد زوج أمّه وقصته مَعَه مَشْهُورَة فِي التفاسير عِنْد قَوْله تَعَالَى يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا كلمة الْكفْر فَقَالَ تَعَالَى وَإِن يتوبوا يَك خيرا لَهُم فَتَابَ الجلاّس وَحسنت تَوْبَته فراجع الحقَّ وَكَانَ قد آلى أَن لَا يحسن إِلَى عُمَيْر وَكَانَ من تَوْبَته أَنه لم ينْزع من خير كَانَ يصنعه إِلَى عُمَيْر قَالَ ابْن سِيرِين لم ير بعد ذَلِك من الجلاّس شَيْء يكره وَكَانَ ممّن تخلف من الْمُنَافِقين فِي غَزْوَة تَبُوك وَكَانَ يثبّط النَّاس عَن الْخُرُوج فَقَالَ وَالله إِن كَانَ مُحَمَّدًا صَادِقا فَنحْن شرٌّ من الْحمير وَكَانَت أمّ عُمَيْر بن سعيد تحثّه وَكَانَ عُمَيْر يَتِيما فِي حجره لَا مَال لَهُ فَكَانَ يكلفه وَيحسن إِلَيْهِ فَسَمعهُ عُمَيْر يَقُول هَذِه الْكَلِمَة فَقَالَ عُمَيْر يَا جلاس وَالله لقد كنت أحبَّ النَّاس إليّ وَأَحْسَنهمْ عِنْدِي يدا وأعزهم على أَن يدْخل عَلَيْهِ شَيْء يكرههُ وَلَقَد قلت مقَالَة لَئِن ذكرتها لافضحنك وَلَئِن كتمتها لأهلكنّ ولإحداهما أَهْون عليّ من الْأُخْرَى فَذكر للنَّبِي ﷺ مقَالَة الْجلاس فَبعث النَّبِي ﷺ إِلَى الْجلاس فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَ عُمَيْر فَحلف بِاللَّه مَا تكلم بِهِ قطّ وَأَن عُمَيْرًا لَكَاذِب فَقَامَ عُمَيْر من عِنْد النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ أنزل على رَسُولك بَيَانا لما تَكَلَّمت بِهِ فَأنْزل الله يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا الْآيَة فَتَابَ بعد ذَلِك الْجلاس) وَحسنت تَوْبَته وَلم ينْزع عَن خير كَانَ يصنعه إِلَى عُمَيْر (جليبي الصّحابي) جليبي روى حَدِيثه أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ فِي إنكاح رَسُول الله إِيَّاه إِلَى رجل من الْأَنْصَار وَكَانَت فِيهِ دمامة وَقصر فكأنَّ الْأنْصَارِيّ وَامْرَأَته كرها ذَلِك فَسمِعت ابنتهما بِمَا

стр. 2808

أَرَادَ رَسُول الله ﷺ من ذَلِك فتلت وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مؤمنةٍ إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن تكون لَهُم الْخيرَة قَالَت رضيت وسلمت لما يرضى لي بِهِ رَسُول الله ﷺ فَدَعَا لَهَا رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اصبب عَلَيْهَا الْخَيْر صبّا وَلَا تجْعَل عيشها كدّا ثمَّ قتل عَنْهَا جليبيب فَلم يكن فِي الْأَنْصَار أيمٌ أنْفق مِنْهَا وَذَلِكَ أَنه غزا مَعَ رَسُول الله ﷺ بعض غَزَوَاته فَفَقدهُ وَأمر بِهِ يطْلب فَوجدَ قد قتل سَبْعَة من الْمُشْركين ثمَّ قتل وهم حوله مصرّعين فَدَعَا لَهُ وَقَالَ هَذَا منّي وَأَنا مِنْهُ وَدَفنه وَلم يصلّ عَلَيْهِ (الألقاب) أَبُو جلنك الشَّاعِر اسْمه أَحْمد بن أبي بكر ابْن الْجلاء أَحْمد بن عبد الْبَاقِي جلال الدولة بن بويه اسْمه فَيْرُوز ابْن أبي الجليد عبيد بن مسْعدَة الجلودي رَاوِي صَحِيح مُسلم اسْمه مُحَمَّد بن عِيسَى القَاضِي الجليس ابْن الحبَّاب اسْمه عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن (جمال النِّسَاء أم الْخَيْر البغدادية) جمال النِّسَاء بنت أبي بكر أَحْمد بن أبي سعيد بن الغراف أمّ الْخَيْر البغدادية سمَّعها أَبوهَا من ابْن البطي وَأبي المظفر أَحْمد بن مُحَمَّد الكاغدي وشجاع بن خَليفَة الْحَرْبِيّ وَغَيرهم وَكَانَت امْرَأَة صَالِحَة حجّت غير مرّة وروت وَكَانَ أَبوهَا يروي عَن هبة الله بن الْحصين أجازت للفخر إِسْمَاعِيل بن عَسَاكِر وَفَاطِمَة بنت سُلَيْمَان والقاضيين ابْن الخوبيّ وتقي الدّين سُلَيْمَان وَأبي بكر بن عبد الدَّائِم وَابْن سعدٍ وَابْن الشّحْنَة وجماعةٍ وَتوفيت سنة أَرْبَعِينَ وستمئة (جمانة بنت أبي طَالب) جمانة بنت أبي طَالب ذكر ابْن إِسْحَاق أَن النَّبِي ﷺ أَعْطَاهَا من خَيْبَر ثَلَاثِينَ وسْقا وَلم يكن ليعطيها

стр. 2809

إلاّ وَهِي مسلمة وَذكرهَا ابْن عبد البرِّ فِي بَاب أم هانىء فِي أَوْلَاد فَاطِمَة بنت أَسد أم عَليّ وأخوته (جَمْرَة) ٣ - (العذري) جَمْرَة بن النُّعْمَان العذري قدم على رَسُول الله ﷺ فِي وَفد بني عذرة قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أعرفهُ بِغَيْر هَذَا ٣ - (الكندية الصحابية) جَمْرَة بنت قُحَافَة الكنديَّة الصّحابيّة روى عَنْهَا شبيب بن غرقدة وروت عَنْهَا ابْنَتهَا أم كُلْثُوم (الألقاب) أَبُو الْجمَاهِر الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن عُثْمَان ابْن أبي جَمْرَة المغربي أَبُو مُحَمَّد بن أبي جَمْرَة ابْن جملَة القَاضِي جمال الدّين يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن جملَة ابْن جمَاعَة القَاضِي بدر الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله وَلَده القَاضِي عز الدّين عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْجمل الْمصْرِيّ الْحُسَيْن بن عبد السَّلَام الْجمال الْكَاتِب مُحَمَّد بن عمر الجمّاز الشَّاعِر الماجن اسْمه مُحَمَّد بن عَمْرو) ابْن جَمِيع الطَّبِيب اسْمه هبة الله بن زين بن حُسَيْن ابْن الجميزي عليُّ بن هبة الله بن سَلامَة ابْن جَمِيع الصَّيداوي اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد (جميل) ٣ - (ابْن عَامر الصَّحَابِيّ) جميل بن عَامر بن خديم بن سلامان أَخُو سعيد بن عامرٍ

стр. 2810

قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أعلم لَهُ رِوَايَة وَهُوَ جدّ نَافِع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجُمَحِي المحدّث الْمَكِّيّ ٣ - (جميل بن معمر ذُو القلبين) جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة الْقرشِي الجُمَحِي وَهُوَ أَخُو سُفْيَان بن معمر وَعم حَاطِب وحطّابابني الْحَارِث بن معمر وَكَانَا من مهاجرة الْحَبَشَة ولجميل خير فِي إِسْلَام عمر وإخباره قُريْشًا بذلك مَعْرُوف فِي الْمَغَازِي وَكَانَ يسمّى ذَا القلبين وَفِيه نزلت مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه أسلم عَام الْفَتْح وَكَانَ مسناً وَشهد مَعَ رَسُول الله ﷺ حنيناً فَقتل زُهَيْر بن الأغرِّ الْهُذلِيّ مأسوراً فَلذَلِك قَالَ أَبُو خراشٍ الْهُذلِيّ يُخَاطب جميل بن معمر من الطَّوِيل (فأقسم لَو لاقيته غير موثق ... لآبك بالجزع الضبّاع النَّواهل) (وَكنت جميل أَسْوَأ النَّاس صرعةً ... ولكنَّ أَقْرَان الظهورمقاتل) (فَلَيْسَ كَعبد الدّار يَا أمَّ مَالك ... وَلَكِن أحاطت بالرِّقاب السلَاسِل) وَفِي جميل هَذَا يَقُول الْقَائِل من الطَّوِيل (وَكَيف ثوائي بِالْمَدِينَةِ بعد مَا ... قضيى وطراً مِنْهَا جميل بن معمر) ٣ - (أَبُو بصرة) جميل بن بصرة بن وقّاص بن حبيب بن غفار هُوَ أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ مَشْهُور بكنيته لَهُ ولابنه ولجدّه صحبةٌ وَقد تقدم ذكر ابْنه فِي حرف الْبَاء سكن الْحجاز ثمَّ تحوَّل إِلَى مصر من حَدِيثه الْعَصْر والمحافظة عَلَيْهَا وأنّه لَا صَلَاة بعْدهَا حَتَّى يطلع الشَّاهِد وَالشَّاهِد النَّجْم

стр. 2811

٣ - (العذريّ المتيم) جميل بن عبد الله بن معمر بن صباح بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة ظبْيَان العذري الشَّاعِر الْمَشْهُور) صَاحب بثينة أحد متيمي الْعَرَب أحبّها وَهُوَ صَغِير فَلَمَّا كبر خطبهَا فردّ عَنْهَا فَقَالَ الشّعْر فِيهَا وَكَانَ يَأْتِيهَا سرّاً ومنزلهما وَادي الْقرى قيل لَهُ لَو قَرَأت الْقُرْآن لَكَانَ أَعُود عَلَيْك من الشّعْر فَقَالَ هَذَا أنس بن مَالك أَخْبرنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من الشّعْر حِكْمَة وَذكر صَاحب الأغاني أنّ كثير عزَّة كَانَ رِوَايَة جميل وَجَمِيل رِوَايَة هدبة بن خشرم وهدبة راوية الحطيئة والحطيئة رِوَايَة زُهَيْر بن أبي سلمى وَابْنه كَعْب قَالَ كثير عزَّة لَقِيَنِي مرّة جميل فَقَالَ من أَيْن أَقبلت قلت من عِنْد أبي الخبيثة يَعْنِي بثينة فَقَالَ وَإِلَى أَيْن تمضيقلت إِلَى الخبيثة يَعْنِي عزّة فَقَالَ لَا بدّ أَن ترجع عودك على بدئك فتتخذ لي موعداً من بثينة فَقلت عهدي بك السّاعة وَأَنا أستحيي أَن أرجع فَقَالَ لَا بدّ من ذَلِك فَقلت مَتى عَهْدك ببثينة فَقَالَ من أول الصَّيف وَقعت سَحَابَة بِأَسْفَل وَادي الدَّوم فَخرجت مَعهَا جَارِيَة لَهَا

стр. 2812

تغسل ثيابًا فَلَمَّا رأتني أنكرتني فَضربت يَدهَا إِلَى ثوب فِي المَاء فالتحفت بِهِ وعرفتني الْجَارِيَة فأعادت الثَّوْب إِلَى المَاء وتحدَّثنا سَاعَة حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس فسألتها الْموعد فَقَالَ أَهلِي سائرون وَمَا لقيتها بعد ذَلِك وَلَا وجدت أحدا آمنهُ فَأرْسلهُ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهُ كثير فَهَل لَك أَن آتِي الحيَّ فأتعرّض بِأَبْيَات من الشّعْر أذكر فِيهَا هَذِه الْعَلامَة إِن لم أقدر على الْخلْوَة بهَا قَالَ وَذَلِكَ الصّواب فَخرج كثير حَتَّى أَنَاخَ بهم فَقَالَ لَهُ أَبوهَا ردَّك يَا بن أخي قَالَ قلت أبياتاً فَأَحْبَبْت أَن أعرضها عَلَيْك قَالَ هَاتِهَا فأنشده وبثينة تسمع من الطَّوِيل (فَقلت لَهَا عزّ أرسل صَاحِبي ... إِلَيْك رَسُولا وَالرَّسُول مُوكل) (بِأَن تجعلي بيني وَبَيْنك موعداً ... وَأَن تَأْمُرِينِي بِالَّذِي فِيهِ أفعل) (وَآخر عهدي مِنْك يَوْم لقيتني ... بِأَسْفَل وَادي الدَّوم وَالثَّوْب يغسل) فَضربت بثينة جَانب خدرها وَقَالَت إخسأ إخسأ فَقَالَ لَهَا أَبوهَا مَهيم يَا بثينة قَالَت كلب يأتينا إِذا نوم النَّاس من وَرَاء الرّابية ثمَّ قَالَت لِلْجَارِيَةِ ابغينا من الدَّومات حطباً لنذبح لكثيِّر شَاة ونشويها لَهُ فَقَالَ كثير أَنا أعجل من ذَلِك وَرَاح إِلَى جميل فَأخْبرهُ الْخَبَر فَقَالَ جميل الْموعد الدَّومات وَخرجت بثينة وصواحبها إِلَى الدَّومات وَجَاء جميل وَكثير إِلَيْهَا فَمَا برحوا حَتَّى برق الصُّبْح فَكَانَ كثير يَقُول مَا رَأَيْت مَجْلِسا قطّ أحسن من ذَلِك الْمجْلس وَلَا مثل علم) أَحدهمَا بضمير صَاحبه مَا أَدْرِي أَيهمَا كَانَ أفهم وَقدم جميل بن معمر مصر على عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان ممتدحاً فَأذن لَهُ وَسمع مديحه وأسن جائزته وَسَأَلَهُ عَن حبّ بثينة فَذكر وجدا كثيرا فوعده فِي أمرهَا وَأمره بالْمقَام وَأمر لَهُ بمنزل وَمَا يصلحه فَمَا أَقَامَ إلاّ قَلِيلا حَتَّى مَاتَ هُنَاكَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وَقَالَ عَبَّاس بن سهل السَّاعِدِيّ بَينا أَنا بِالشَّام إِذْ لَقِيَنِي رجل من أَصْحَابِي فَقَالَ لي هَل لَك فِي جميل فَإِنَّهُ ثقيل نعوده فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَنظر إليّ ثمَّ قَالَ يَا بن سهل مَا تَقول فِي رجل لم يشرب الْخمر قطُّ وَلم يزن قطّ وَلم يقتل النَّفس وَلم يسرق يشْهد أَن لَا إِلَه إلاّ الله قلت أَظُنهُ قد نجا وَأَرْجُو لَهُ الْجنَّة فَمن هَذَا الرجل قَالَ أَنا قلت وَالله مَا أحسبك سلمت وَأَنت تشبّب عشْرين سنة ببثينة فَقَالَ لَا نالتني شَفَاعَة مُحَمَّد ﷺ وَإِنِّي لفي يَوْم من آخر أَيَّام الدُّنْيَا إِن كنت وضعت يَدي عَلَيْهَا لريبة فَمَا برحنا حَتَّى مَاتَ وَقَالَ الْأَصْمَعِي حَدثنِي رجلٌ شهد جميلاً لما حَضرته الْوَفَاة بِمصْر أنّه دَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُ هَل لَك أَن أُعْطِيك كلَّ مَا أخلّفه على أَن تفعل شَيْئا أعهده إِلَيْك قَالَ فَقلت اللَّهُمَّ نعم قَالَ إِذا أَنا متّ فَخذ حلّتي هَذِه واعزلها جانباً وكلّ شَيْء سواهَا هُوَ لَك وارحل إِلَى رَهْط بثينة فَإِذا صرت

стр. 2813

إِلَيْهِم فارتحل نَاقَتي هَذِه واركبها ثمَّ البس حلَّتي هَذِه واشققها ثمَّ اعْل على شرفٍ وَصَحَّ بِهَذِهِ الأبيات وخلاك ذمٌّ من الْكَامِل (بكر النَّعُّي وَمَا كنى بجميل ... وثوى بِمصْر ثواء غير قفول) (وَلَقَد أجرُّ الْبرد فِي وَادي الْقرى ... نشوان بَين مزارع ونخيل) (قومِي بثينة فاندبي بعويل ... وابكي خَلِيلك دون كلٍّ خَلِيل) قَالَ فَفعلت مَا أَمرنِي بِهِ فَمَا استتممت الأبيات حَتَّى خرجت بثينة كَأَنَّهَا بدر فِي دجنةٍ وَهِي تتثنى فِي مرْطهَا حَتَّى أَتَتْنِي فَقَالَت وَالله يَا هَذَا إِن كنت كَاذِبًا لقد فضحتني وَإِن كنت صَادِقا لقد قتلتني قلت وَالله مَا أَنا إلاّ صَادِق وأخرجت حلته فَلَمَّا رأتها صَاحب بِأَعْلَى صَوتهَا وصكّت وَجههَا وَاجْتمعَ نسَاء الْحَيّ يبْكين مَعهَا ويندبنه حَتَّى صعِقَتْ فَمَكثت مغشياً عَلَيْهَا سَاعَة ثمَّ قَامَت وَهِي تَقول من الطَّوِيل (وإنّ سلوِّي عَن جميلٍ لساعةٌ ... من الدَّهر مَا حانت وَلَا حَان حينها) (سواءٌ علينا يَا جميل بن معمر ... إِذا متَّ بأساء الْحَيَاة ولينها) ) وَمن شعر جميل رَحمَه الله تَعَالَى من الطَّوِيل (وَإِنِّي لراضٍ مِنْك يَا بثن بِالَّذِي ... لَو أيقنه الواشي لقرَّت بلابله) (بِلَا وَبِأَن لَا أَسْتَطِيع وبالمنى ... وبالوعد حَتَّى يسأم الْوَعْد ماطاله) (وبالنظرة العجلى وبالحول نَلْتَقِي ... أواخره لَا نَلْتَقِي وأوائله) وَمِنْه من الطَّوِيل (إِذا قلت مَا بِي يَا بثينة قاتلي ... من الوجد قَالَت ثابتٌ وَيزِيد) (وَإِن قلت ردّي بعض عَقْلِي أعش بِهِ ... بثينة قَالَت ذَاك مِنْك بعيد) وأخبار جميل وشعره مُسْتَوفى فِي الأغاني وتاريخ ابْن عَسَاكِر ٣ - (الْبَغْدَادِيّ) جميل بن مُحَمَّد بن جميل الْبَغْدَادِيّ من الرؤساء الظرفاء كَانَ إِذا أَرَادَ الرّكُوب فِي كل يَوْم يَقُول اللَّهُمَّ أعوذ بك من السَّبع فَقيل لَهُ تركب فِي الكرخ وأيّ سبع فِي الكرخ فَقَالَ لَو أردْت ذَلِك لَقلت السَّبع وَلَكِنِّي استعيذ من سبع خِصَال فَأَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من السَّبع وأضمرها وَهِي اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من السّعي الخائب وَالرِّبْح العائب والحائط المائل والميزاب السَّائِل ومشحّمات الروايا والمطايا الَّتِي تحمل البلايا والتهور فِي البلاليع

стр. 2814

والركايا قلت سبقه أَبُو العيناء إِلَى شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول إِذا خرج من بَيته اللَّهُمَّ أعوذ بك من الركاب والركب والآجرِّ والحطب والروايا والقرب (جميله) ٣ - (الصحابية) جميلَة امْرَأَة أَوْس بن الصَّامت وَيُقَال اسْمهَا خَوْلَة وَيُقَال خُوَيْلَة صحابيّة ٣ - (امْرَأَة عمر بن الْخطاب) جميلَة هَذِه هِيَ الَّتِي غيّر النَّبِي ﷺ اسْمهَا وَهِي صحابية وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات أَنَّهَا ابْنة عمر بن الْخطاب ﵁ وَقَالَ ابْن عبد الْبر وَابْن مَاكُولَا أَنَّهَا زَوْجَة عمر بن الْخطاب قَالَ ابْن عبد الْبر هِيَ جميلَة بنت ثَابت بن أبي الأقلح الْأَنْصَارِيَّة اخت عَاصِم بن ثَابت تكنى أمّ عَاصِم بابنها عَاصِم بن عمر وَكَانَ اسْمهَا عاصية فغيَّره النَّبِي ﷺ وطلّقها عمر فتزوجّت زيد بن حَارِثَة ٣ - (إبنة أبي بن سلول الصحابية) جميلَة بنت أبيّ بن سلول أُخْت عبد الله كَانَت تحث ثَابت بن قيس ابْن شماس فنشزت وخالعته روى عَنْهَا ابْن عَبَّاس وَعبد الله بن رَبَاح وَلما نشزت أرسل إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا جميلَة مَا كرهت من ثَابت فَقَالَت وَالله مَا كرهت مِنْهُ شَيْئا إلاّ دمامته فَقَالَ لَهَا أتردّين الحديقة قَالَت نعم وفرّق بَينهمَا ٣ - (المغنّية) جميلَة مولاة بني سليم كَانَ لَهَا زوج من بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج

стр. 2815

وَكَانَت تنزل فيهم فغلب عَلَيْهَا وَلَاء زَوجهَا فَقيل إِنَّهَا مولاة الْأَنْصَار وَقيل إِنَّهَا كَانَت لرجل من الْأَنْصَار ينزل بالسنح وَهُوَ الْموضع الَّذِي كَانَ ينزل بِهِ أَبُو بكر الصّديق ﵁ كَانَت جميلَة أصلا من أصُول الْغناء وعنها أَخذ معبد وَابْن عَائِشَة وحبَّابة وسلامة وعقيلة العقيقيّة والشَّماسيَّتان خليدة وربيحة وفيهَا يَقُول عبد الرَّحْمَن بن أَرْطَأَة من المتقارب (إنّ الدَّلال وَحسن الْغِنَا ... ء وسط بيُوت بني الخرزج) (وتلكم جميلَة زين النّساء ... إِذا هِيَ تزدان للمخرج) (إِذا جِئْتهَا بذلك ودَّها ... بوجهٍ منيرٍ لَهَا أَبْلَج) كَانَ معبد يَقُول أصل الْغناء جميلَة وفرعه نَحن وَلَوْلَا جميلَة لم تكن نَحن مغنين وسئلت جميلَة أنّي لَك قَالَت وَالله مَا هُوَ إلهام وَلَا تَعْلِيم ولكنّ أَبَا جَعْفَر سائب خائر كَانَ لنا) جاراً وَكنت أسمعهُ يُغني وَيضْرب بِالْعودِ فَلَا أفهمهُ فَأخذت تِلْكَ النغمات فبنيت علها غنائي فَجَاءَت أَجود وَكَانَت جميلَة ذَات فضل وأدب وأخبار وَكَانَت آلت على نَفسهَا أَن لَا تغني أحدا إلاّ فِي دارها وَكَانَ يَجِيء إِلَيْهَا أَشْرَاف النَّاس وسراتهم فيقيمون عِنْدهَا فتطعمهم الْأَطْعِمَة الفاخرة والأشربة المنوَّعة وَلها جوارٍ كثيرات وأخبارها فِي كتاب الأغاني كَثِيرَة (جناب الْكَلْبِيّ) جناب الْكَلْبِيّ أسلم يَوْم الْفَتْح روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه سَمعه يَقُول لرجل إنّ جِبْرِيل عَن يَمِيني وَمِيكَائِيل عَن يساري وَالْمَلَائِكَة قد أظلت عسكري فَخذ فِي بعض هنائك فَأَطْرَقَ الرجل شَيْئا ثمَّ طفق يَقُول من الْكَامِل (يَا ركن معتمدٍ وعصمة لائذٍ ... وملاذ منتجعٍ وجار مجاور) (يَا من تخيَّره الْإِلَه لخلقه ... فحباه بالخلق الزكيّ الطَّاهِر) (أَنْت النبيُّ وَخير عصبَة آدمٍ ... يَا من يجود كفيض بحرٍ زاخر) (ميكال مَعَك وجبرئيل كِلَاهُمَا ... مددٌ لنصرك من عزيزٍ قاهر) قَالَ فَقلت من هَذَا الشَّاعِر فَقيل حسان بن ثَابت فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَدْعُو لَهُ وَيَقُول لَهُ خيرا

стр. 2816

(الألقاب) ابْن أبي الْجِنّ القَاضِي اسماعيل بن إِبْرَاهِيم وَمِنْهُم أَمِين الدّين جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عدنان وَمِنْهُم القَاضِي الْحسن بن عَبَّاس وَمِنْهُم فَخر الدولة حَمْزَة بن الْحسن وَمِنْهُم عَليّ بن مُحَمَّد وَمِنْهُم أَبُو تُرَاب المحسِّن بن مُحَمَّد وَمِنْهُم نَاصِر الدّين يُونُس بن أَحْمد الجنابذي الْحَافِظ اسْمه عبد الْعَزِيز بن مَحْمُود الجنّابي القرمطي أَبُو مُحَمَّد اسْمه الْحسن بن أَحْمد بن سعيد) الجنّابي أَبُو طَاهِر سُلَيْمَان بن الْحسن الجنابي الْحسن بن بهْرَام جنَاح الدولة صَاحب حمص اسْمه الْحُسَيْن بن ملاعب رَأس الجناحيَّة عبد الله بن مُعَاوِيَة (جنَّاد) ٣ - (الْكُوفِي الرِّوَايَة) جنَّاد بن واصلٍ الكوفيّ أَبُو مُحَمَّد وَيُقَال أَبُو وَاصل مولى بني غاضرة من رُوَاة الْأَخْبَار والأشعار لَا علم لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَكَانَ يصحِّف وَيكسر الشّعْر وَلَا يميّز بَين الأعاريض الْمُخْتَلفَة فيخلط بَعْضهَا بِبَعْض وَهُوَ من عُلَمَاء الْكُوفِيّين القدماء وَكَانَ كثير الْحِفْظ فِي رُتْبَة حَمَّاد الراوية وَقَالَ المرزباني قَالَ عبد الله بن جَعْفَر أخبرنَا أَبُو عَمْرو أَحْمد بن عَليّ الطوسي قَالَ مَا كَانُوا يشكّون بِالْكُوفَةِ فِي شعر وَلَا يغرب عَنْهُم اسْم شَاعِر إلاّ سَأَلُوا عَنهُ جنّاداً فوجدوه لذَلِك حَافِظًا وَبِه عَارِفًا على لحن كَانَ فِيهِ وَكَانَ كثير اللّحن جدا فَوق لحن حَمَّاد وَرُبمَا قَالَ من الشّعْر الْبَيْت والبيتين وَقَالَ الثَّوْريّ اتّكل أهل الْكُوفَة على حَمَّاد وجنّاد ففسدت رواياتهم من رجلَيْنِ كَانَا يرويان وَلَا يدريان كثرت رواياتهما وقلَّ علمهما وحدّث عبد الله بن جَعْفَر عَن جبلة بن مُحَمَّد الْكُوفِي عَن أَبِيه قَالَ مَرَرْت بجنَّاد مولى الغاضرين وَهُوَ ينشد من الْكَامِل

стр. 2817

(علم بِأَن الحقّ مركبه ... إلاّ على أهل التقى مستصعب) (فاقدر بذرعك فِي الْأُمُور فَإِنَّمَا ... رزق السَّلامة من لَهَا يتسبَّب) فَقلت لَهُ أبرقت يَا جنّاد قَالَ وأنّى ذَلِك قلت فِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ قَالَ فَلم يستبن ذَلِك فتركته وانصرفت قَالَ عبد الله وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ أَن الْبَيْت الأول ينقص من عروضه وتد وَالثَّانِي تَامّ فَكَسرهُ وَلم يعلم وَالْعرب لَا تغلط بِمثل هَذَا وَإِنَّمَا يغلطون بِأَن يدخلُوا عروضين فِي ضرب وَاحِد من الشّعْر لتشابههما فَأَما هَذَا فَالصَّوَاب فِيهِ أَن يَقُول من الْكَامِل (اعْلَم بِأَن الْحق مركب ظَهره ... إلاّ على أهل التقى مستصعب) وَمعنى قَوْله أبرقيت أَي خلطت بَيْتا مكسوراً بِبَيْت صَحِيح فَصَارَ كالجبل الأبرق على لونين والبرقاء من الأَرْض وَالْحِجَارَة ذَات اللونين بَين سَواد وَبَيَاض (جُنَادَة) ٣ - (الْأنْصَارِيّ الجُمَحِي) جُنَادَة بن سُفْيَان الْأنْصَارِيّ وَيُقَال الجمحيّ قدم جُنَادَة وَأَخُوهُ جَابر وأبوهما سُفْيَان من أَرض الْحَبَشَة وهلكوا ثَلَاثَتهمْ فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب ٣ - (الْأَزْدِيّ) جُنَادَة بن مَالك الْأَزْدِيّ كُوفِي حَدِيثه عِنْد الْقَاسِم بن الْوَلِيد عَن مُصعب بن عبد الله بن جُنَادَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَمر الْجَاهِلِيَّة النِّيَاحَة على الْمَيِّت ٣ - (الصَّحَابِيّ) جُنَادَة بن عبد الله بن عَلْقَمَة بن الْمطلب بن عبد منَاف الصَّحَابِيّ قتل ﵁ يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا ٣ - (ابْن جَراد العيلاني) جُنَادَة بن جرادٍ العيلاني الْأَسدي سكن الْبَصْرَة وروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن سمة الابل فِي وجوهها وأنّ فِي تسعين حقَّتين مُخْتَصرا قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ بإبلٍ قد وسمتها فِي أنفها فَقَالَ لي يَا جُنَادَة أما وجدت فِيهَا عظما تسمه إلاّ فِي الْوَجْه

стр. 2818

أما إنّ أمامك الْقصاص قَالَ أمرهَا إِلَيْك يَا رَسُول الله قَالَ ائْتِنِي مِنْهَا بِشَيْء لَيْسَ عَلَيْهِ وسمٌ فَأَتَيْته بِابْن لبونٍ وحقةٍ فَوضعت الميسم حِيَال الْعُنُق فَقَالَ أخِّر أخِّر حَتَّى بلغ الْفَخْذ فَقَالَ النَّبِي ﷺ على بركَة الله فوسمتها فِي أفخاذها وَكَانَت صدقتها حقتين ٣ - (ابْن مَالك الْأَزْدِيّ الصَّحَابِيّ) جُنَادَة بن أبي أُميَّة مالكٍ الأزديّ ثمَّ الزُّهري كَانَ من صغَار الصَّحَابَة وَسمع النَّبِي ﷺ وروى عَنهُ وَعَن الصَّحَابَة شهد فتح مصر وَولي الْبَحْر لمعاوية على غَزْو الرّوم توفّي سنة ثَمَانِينَ وروى جُنَادَة عَن معاذٍ وَأبي الدَّرْدَاء وَعبادَة بن الصَّامت وَعمر بن الْخطاب وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (اللُّغوي الْأَزْدِيّ) جُنَادَة بن مُحَمَّد أَبُو أُسَامَة الْأَزْدِيّ الهرويّ اللّغَوِيّ كَانَ علاّمة لغوياً أديباً وَكَانَ بَينه وَبَين الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الْأَزْدِيّ الْمصْرِيّ وَأبي الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَنْطَاكِي المقرى ؤ النَّحْوِيّ) اتِّحَاد ومذاكرةٌ وصحبة بِمصْر فَقتله الْحَاكِم صبرا وَقتل الْأَنْطَاكِي سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمئة واختفى عبد الْغَنِيّ وَلم يكن فِي زمَان جُنَادَة مثله فِي اللُّغَة (الألقاب) ابْن الجنّان الشاطبي قديم اسْمه عبد الْحق بن خلف الشَّاعِر ابْن الجنّان متأخِّر اسْمه مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد ابْن الجنّان مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ

стр. 2819

(جُنْدُب) ٣ - (أَبُو ذّر الْغِفَارِيّ) جُنْدُب بن جُنَادَة وَيُقَال جُنْدُب بن السَّكن بن كَعْب بن سُفْيَان بن عبيد بن حرَام أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ وَفِي نسبه اسْمه خلاف كثير وَهُوَ من أَعْلَام الصَّحَابَة وزهّادهم الْمُهَاجِرين وَهُوَ أول من حيَّا النَّبِي ﷺ بتحيّة الْإِسْلَام وَأسلم قَدِيما يُقَال كَانَ خَامِسًا فِي الْإِسْلَام ثمَّ انْصَرف إِلَى قومه فَأَقَامَ عِنْدهم إِلَى أَن قدم الْمَدِينَة بعد الخَنْدَق ثمَّ سكن الرَّبذة إِلَى أَن مَاتَ بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان وَصلى عَلَيْهِ ابْن سمعود وَيُقَال إنّ ابْن مَسْعُود عَبَّاس وَأنس بن مَالك وَعبادَة بن الصَّامِت وَزيد بن وهب وَأَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَقيس بن أبي حَازِم وخلقٌ سواهُم وَكَانَ آدم جسيماً كثَّ اللِّحْيَة يوازي ابْن مَسْعُود فِي الْعلم قَالَ أَبُو دَاوُد لم يشْهد أَبُو ذّر بَدْرًا وَإِنَّمَا ألحقهُ عمر مَعَ الْقُرَّاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أقلَّت الغبراء وَلَا أظلَّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذَر حسَّنه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ٣ - (البَجلِيّ) جُنْدُب بن عبد الله بن سُفْيَان البَجلِيّ العلقي الأحمسي وَيُقَال لَهُ جُنْدُب

стр. 2820

بن سُفْيَان فينسب إِلَى جدّه وَيُقَال لَهُ جُنْدُب البَجلِيّ وجندب العلقي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَاللَّام وَبعدهَا قَاف وجندب الأحمسي وجندب الْخَيل وَابْن أم جُنْدُب وَكَانَ بِالْكُوفَةِ ثمَّ انْتقل إِلَى الْبَصْرَة ثمَّ خرج مِنْهَا وَمَات فِي فتْنَة ابْن الزبير بعد أَربع سِنِين مِنْهَا وروى عَنهُ سَلمَة بن كهيل وَالْأسود بن قيس وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن سِيرِين وَبكر بن عبد الله الْمُزنِيّ ٣ - (الْجُهَنِيّ) ) جُنْدُب بن مكيث بن عبد الله الْجُهَنِيّ أَخُو رَافع بن مكيث يعدُّ فِي أهل الْمَدِينَة وَكَانَ النَّبِي ﷺ ولاّه على صدقَات جُهَيْنَة روى عَنهُ مُسلم بن عبد الله وَأَبُو سُبْرَة الْجُهَنِيّ ٣ - (الغامدي) جُنْدُب بن زُهَيْر بن الْحَارِث الغامدي الْأَزْدِيّ يُقَال لَهُ صُحْبَة توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ ٣ - (الجندعي) جُنْدُب بن صَخْرَة الجندعي لما نزلت ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا قَالَ اللَّهُمَّ قد أبلغت فِي المعذرة وَالْحجّة وَلَا معذرة لي وَلَا حجَّة ثمَّ خرج وَهُوَ شيخ كَبِير فَمَاتَ فِي بعض الطَّرِيق فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مَاتَ قبل أَن يُهَاجر فَمَا يدْرِي أَعلَى ولائه هُوَ أم لَا فَنزلت من يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت الْآيَة ٣ - (قَاتل السَّاحر) جُنْدُب بن كَعْب الْعَبْدي وَقيل الْأَزْدِيّ وَقيل الغامدي وَهُوَ عِنْد

стр. 2821

أَكْثَرهم قَاتل السَّاحر بَين يَدي الْوَلِيد بن عقبَة وَقَالَ جُنْدُب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حدُّ السَّاحر ضربةٌ بِالسَّيْفِ وَقيل قَاتل السَّاحر جُنْدُب بن زُهَيْر وَقد تقدَّم ذكره وَعَن أبي عُثْمَان قَالَ رَأَيْت الَّذِي يلْعَب بَين يَدي الْوَلِيد بن عقبَة فيري أَنه يقطع رَأس رجلٍ ثمَّ يُعِيدهُ فَقَامَ إِلَيْهِ جُنْدُب بن كَعْب فَضرب وَسطه بالسّيف وَقَالَ قُولُوا لَهُ فليحيي نَفسه الْآن قَالَ فحبس جندباً وَكتب إِلَى عُثْمَان فَكتب عُثْمَان أَن خلِّ سَبيله فَتَركه وَلما حبس جُنْدُب انقضَّ ابْن أَخِيه وَكَانَ فَارس الْعَرَب وَقتل صَاحب السجْن وَأخرج جندباً وَقَالَ من الطَّوِيل (أَفِي مضرب السّحّار يسجن جندبٌ ... وَيقتل أَصْحَاب النَّبِي الْأَوَائِل) (فَإِن يَك ظنّي بِابْن سلمى ورهطه ... هُوَ الْحق يُطلق جُنْدُب أَو يُقَاتل) وَقَالَ فِي عُثْمَان من هَذِه القصيدة ثمَّ انْطلق إِلَى الرّوم فَلم يزل بهَا يُقَاتل أهل الرّوم حَتَّى مَاتَ لعشر سنوات مضين من خلَافَة مُعَاوِيَة (الألقاب) ابْن جُنْدُب المقرىء عبد الله بن مُسلم (جندل) ٣ - (أَبُو عَليّ الْكُوفِي) جندل بن والق بن هجرسٍ أَبُو عَليّ التغلبي الْكُوفِي روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَدَب وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين ومئتين ٣ - (الصَّالح الزَّاهِد) جندل بن مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ الصَّالح كَانَ زاهداً عابداً صَاحب كرامات وأحوال لَهُ جدّ واجتهاد وَمَعْرِفَة بطرِيق الْقَوْم وَكَانَ الشَّيْخ تَاج الدّين عبد الرَّحْمَن الفزاريّ يتودّد إِلَيْهِ وَله بِهِ اخْتِصَاص كثير قَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين اجْتمعت بِهِ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وستمئة

стр. 2822

فَأَخْبرنِي أنّه بلغ من الْعُمر خمْسا وَتِسْعين وَتُوفِّي بقرية منين فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وستمئة (ضِيَاء الدّين الْحَمَوِيّ) جندي بن عبد الله ضِيَاء الدّين الْحَمَوِيّ توفّي بحماه سنة إِحْدَى وَخمسين وستمئة أَو سنة خمسين لَهُ شعر مِنْهُ قَوْله من السَّرِيع (ومشرفٍ ناظره عاملٌ ... يعْمل فِينَا عمل المشرفي) (أسرف إِذْ أشرف فِي حكمه ... واكلفي بالمشرف المسرف) (مَمْلُوك تنكز) جنغاي مَمْلُوك الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى لم نسْمع وَلم نعلم أنّ أستاذه أحب أحدا وقرّبه مثله كَانَ لَا يَدعه يقف قدّامه فِي الْخلْوَة أَخْبرنِي القَاضِي علم الدّين بن قطب الدّين مُسْتَوْفِي ديوَان تنكز قَالَ كَانَ الْأَمِير قد رسم بِأَن يُطلق من الخزانة الْعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَمَا دونهَا لمن أَرَادَ قَالَ وَلم نعلم أنّه مضى يَوْم من الْأَيَّام وَلم ينعم عَلَيْهِ بِشَيْء إلاّ فَمَا ندر انْتهى وَكُنَّا نرَاهُ فِي الصَّيْد إِذا خرج يركب اسناذه نَاحيَة ويركب هُوَ نَاحيَة فِي طلب آخر بازداريّة وكلابزيّه وأناسٍ فِي خدمته وَيكون مَعَه فِي الصَّيْد مئتا عليقه وَيكون على السِّيبا لَهُ خمس سِتّ حوايص ذَهَبا وعَلى الْجُمْلَة فَمَا نعلم أَن أحدا رزق حظوته عِنْده وَكَانَ أهيف رَقِيقا مصفر الْوَجْه بِهِ قرحةٌ لَا يزَال ينفث الدَّم والقيح وَكَانَ لأجل ذَلِك قد أذن لَهُ فِي اسْتِعْمَال الشَّرَاب وَكَانَ يُقَال أَنه قرَابَته وَالله أعلم ثمَّ أَنه فِي الآخر أرجف بِأَنَّهُ هُوَ وطفاي أَمِير آخور قد حسَّنا لأستاذهما التَّوَجُّه إِلَى بِلَاد التار فطلبهما السُّلْطَان مِنْهُ فَلم يجهِّزهما وَلما أمسك تنكز رَحمَه الله تَعَالَى قبض عَلَيْهِمَا وأودعا معتقلين فِي قلَّة دمشق فَلَمَّا حضر بشتاك إِلَى دمشق على مَا تقدم أحضرهما وسلَّمهما إِلَى برسبغا فَقَتَلَهُمَا بالمقارع قتلا عَظِيما إِلَى الْغَايَة فِي اللَّيْل وَالنَّهَار واستخرج ودائعهما وقرّرهما على مَال استاذهما ثمَّ بعد جُمُعَة وسطوهما فِي سوق الْخَيل يَوْم موكب بِحُضُور بشتاك والأمراء فسبحان من لَا يَزُول عزه وَلَا ملكه (ملك التتار) جنكز خَان طاغية التتار ولمكهم الأول الَّذِي ضرب الْبِلَاد وَقتل الْعباد وَلم يكن للتتار قبله ذكرٌ إِنَّمَا كَانُوا ببادية الصين فملّكوه عَلَيْهِم وأطاعوه طَاعَة أَصْحَاب نبيٍّ

стр. 2823

لنبيهم بل طَاعَة الْعباد المخلصين لرب الْعَالمين وَكَانَ مبدأ ملكه سنة تسع وَتِسْعين وخمسمئة وَاسْتولى على بُخَارى وسمرقند سنة سِتّ عشرَة وَاسْتولى على مدن خُرَاسَان سنة ثَمَان عشرَة وَآخر سنة سبع عشرَة وَلما رَجَعَ من حَرْب السُّلْطَان جلال الدّين خوارزم شاه على نهر السَّنَد وصل إِلَى مَدِينَة تنكت من بِلَاد الخطا فَمَرض بهَا وَمَات فِي رَابِع شهر رَمَضَان سنة أَربع وَعشْرين وستمئة فَكَانَت أَيَّامه خمْسا وَعشْرين سنة وَكَانَ اسْمه قبل أَن يَلِي الْملك تمرجين وَمَات على دينهم وكفرهم وخلّف من الْأَوْلَاد الَّذين يصلحون للسلطنة سِتَّة وفوّض الْأَمر إِلَى أوكتاي أحدهم بَعْدَمَا اسْتَشَارَ الْخَمْسَة البَاقِينَ فِي ذَلِك فَلَمَّا هلك امْتنع أوكتاي من الْملك وَقَالَ فِي إخوتي وأعمامي من هم أكبر مني فَلم يزَالُوا بِهِ نَحْو أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى تملك على الْمُلُوك ولقبوه الْقَائِد الْأَعْظَم وَمَعْنَاهُ اللخيفة فِيمَا قبل وَبث جيوشه وَفتح الفتوحات وطالبت أَيَّامه وَولي بعده الْأَمر مونكوكا وَهُوَ الْقَائِد الَّذِي كَانَ هولاكو من جملَة مقدَّميه ونوابه على خُرَاسَان وَولي بعد مونكوكا أَخُوهُ قبلاي وطالت أَيَّام قبلاي وَبَقِي فِي الْأَمر نيفاً وَأَرْبَعين سنة كأخيه وعاش إِلَى سنة أَربع وسبعمئة وَمَات بِمَدِينَة خَان بالق يُقَال إِنَّه لما كَانَ السُّلْطَان خوارزم شاه يصدّ هَؤُلَاءِ التتار ويغزوهم ويقتّلهم وَيَسْبِي دراريهم وَأَوْلَادهمْ ويمنعهم من الْخُرُوج عَن حُدُود بِلَادهمْ اجْتمع التتار وَشَكوا حَالهم وَمَا هم فِيهِ من الضّيق وَالْبَلَاء مَعَ خوارزم شاه فَقَالَ لَهُم جنكز خَان إِن ملكتموني عَلَيْكُم والتزمتم لي بِالطَّاعَةِ وَاتِّبَاع اليسق الَّذِي أصنعه لكم شرعةً ومنهاجاً تتبعونه وتلتزمون بِالْعَمَلِ بِهِ أَبَد الدَّهْر رددت خوارزم شاه عَنْكُم فالتزموا لَهُ بذلك فَكَانَ مِمَّا وَضعه لَهُم أَن قَالَ كل من أحبّ امْرَأَة بِنْتا كَانَت أَو غَيرهَا لَا يمْنَع من التَّزَوُّج وَلَو كَانَ زبّالاً وَالْمَرْأَة بنت ملك وَكَانَ غَرَضه بذلك أَن يتناكحوا بِشَهْوَة شَدِيدَة ليتضاعف التناسل بَينهم ويتضاعف عَددهمْ فَلَمَّا تقرر ذَلِك دخلُوا على خوارزم شاه وعقدوا مهادنته عشْرين سنة فَمَا جَاءَت الْعشْرُونَ سنة إلاّ وهم أُمَم لَا يُحصونَ وَلَا يحصرون وَكَانَ مِمَّا قَرَّرَهُ أنّه من رعف وَهُوَ يَأْكُل قتل كَائِنا من كَانَ وقرّر لَهُم أنّ كل من لم يمض) حكم اليسق وَلم يعْمل بِهِ قتل أَيْضا فَأَرَادَ أَن يذهب الْكِبَار الَّذين فيهم لعلمه أَنهم يداخلهم الْحَسَد لَهُ ويستصغرونه فتركهم يَوْمًا وهم على سماطه ورعّف نَفسه فَلم يَجْسُر أحد أَن يمْضِي فِيهِ حكم اليسق لمهابته وجبروته فَتَرَكُوهُ وَلم يطالبوه بِمَا قَرَّرَهُ وهابوه فِي ذَلِك فتركهم أَيَّامًا وَجمع مقدميهم وأمراءهم وَقَالَ لأي شَيْء مَا أمضيتم حكم اليسق فيَّ وَقد رعفت وَأَنا آكل بَيْنكُم قَالُوا لم نجسر على ذَلِك فَقَالَ لم تعملوا باليسق وَلَا أمضيتم أمره وَقد وَجب قتلكم فَقَتلهُمْ أَجْمَعِينَ واستراح من أُولَئِكَ الأكابر

стр. 2824

وَالتّرْك يَزْعمُونَ أَنه ولد الشَّمْس لأنّ لَهُم فِي صحاريهم أَمَاكِن فِيهَا غابٌ فَمن أَرَادَ من نِسَائِهِم إِعْتَاق فرجهَا تروح إِلَى ذَلِك الغاب وتعذّب فِيهِ وَذَلِكَ الغاب لَا يقربهُ أحد من ذكرانهم وَأَن أمه أعتقت فرجهَا وراحت إِلَى ذَلِك الغاب وَغَابَتْ فِيهِ مُدَّة وأتتهم بِهِ وَقَالَت هَذَا من الشَّمْس لِأَن الشَّمْس دخلت فِي فَرجي فِي بعض الْأَيَّام وَأَنا أَغْتَسِل فحبلت بِهَذَا وَيُقَال إِنَّه كَانَ حداداً (ابْن البابا) جنكلي بن البابا الْأَمِير الْكَبِير بدر الدّين كَبِير الدولة الناصريّة وَرَأس الميمنة بعد الْأَمِير جمال الدّين آقوش نَائِب الكرك خطبه الْملك الْأَشْرَف بن قلاوون وَهُوَ فِي تِلْكَ الْبِلَاد ورغبه وَبَالغ فِي حُضُوره إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام وَكتب منشوره بالإقطاع الَّذِي عينّه وجهزه غليه فَلم يتَّفق حُضُوره ثمَّ إِنَّه وَفد على السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بن قلاوون فَأكْرمه وأمَّره وَذَلِكَ سنة أَربع وسبعمئة وَلم يزل عِنْده مُعظما مكرماً مبجلاً وَكَانَ يُجهز إِلَيْهِ الذَّهَب مَعَ الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي وَمَعَ غَيره وَيَقُول لَهُ عَن السُّلْطَان لَا تبوس الأَرْض على هَذَا وَلَا تنزله فِي ديوانك كَأَنَّهُ يُرِيد إخفاء ذَلِك وَكَانَ يجلس أَولا ثَانِي نَائِب الكرك فَلَمَّا أخرج إِلَى طرابلس جلس الْأَمِير بدر الدّين رَأس الميمنة وَهُوَ من الحشمة وَالْعقل والسُّكون والدّين الوافر وعفة الْفرج فِي الْمحل الْأَقْصَى قَالَ لي وَلَده الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى إِن وَالِدي يعرف ربع الْعِبَادَات من الْفِقْه من أحسن مَا يكون فِي معرفَة خلاف الْفُقَهَاء وَالْأَئِمَّة وَله ولدان أميران أَحدهمَا الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد وَقد مرَّ ذكره فِي المحمدين وَالْآخر الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد وَكَانَ السُّلْطَان قد زوّج ابْنه إِبْرَاهِيم بابنة الْأَمِير بدر الدّين كَمَا مرّ فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم) وَلم يزل معظَّماً من حِين ورد إِلَى هَذِه الْبِلَاد إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعَصْر سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسبعمئة بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ ﵀ ركنا من أَرْكَان الْمُسلمين ينفع الْعلمَاء والصلحاء والفقراء وَأهل الْخَيْر وَغَيرهم بِحَالهِ وجاهه وَكَانَ عفيف الْفرج صيّناً وَلم تزل رتبته عِنْد الْمُلُوك تعلو وتزداد إِلَى آخر وَقت وَيُقَال إِنَّه يتَّصل نسبه بإبراهيم بن أدهم ﵁ وَقلت وَلم أكتب بِهِ إِلَيْهِ من المتقارب (محيّا حَبِيبِي إِذا مَا بدا ... يَقُول لَهُ الْبَدْر يَا مخجلي) (بلغت الْكَمَال ولي مُدَّة ... أدور عَلَيْهِ وَمَا تمّ لي) (فبالله قل لي وَلَا تخفني ... سرقت المحاسن من جنكلي) وَقلت أَيْضا وَلم أكتب بِهِ إِلَيْهِ من السَّرِيع

стр. 2825

(لَا تنس لي يَا قاتلي فِي الْهوى ... حشاشةً من حرقي تنسلي) (لَا ترس لي ألْقى بِهِ فِي الْهوى ... سِهَام عَيْنَيْك منى ترسل) (لَا تخت لي يشرف قدري بِهِ ... إلاّ إِذا مَا كنت بِي تختلي) (لَا جنك لي تطرب أوتاره ... إلاّ ثَنَا يملى على جنكلي) وَحكى لي من لَفظه الَّذِي لَحِقَنِي من الكلفة بِسَبَب السُّلْطَان أَحْمد النَّاصِر بن النَّاصِر مُحَمَّد فِي توجهنا إِلَيْهِ إِلَى الكرك وإحضاره مِنْهَا للجلوس على كرْسِي الْملك بقلعة الْجَبَل والتقدمة لَهُ بعد ذَلِك وَفِي حَالَة التَّوَجُّه إِلَيْهِ لمحاصرته بالكرك مبلغ ألف ألفٍ وأربعمئة ألفٍ وَتُوفِّي الْأَمِير بدر الدّين رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسبعمئة (الْجُنَيْد) ٣ - (الصُّوفِي ﵁ الْجُنَيْد أَبُو الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن الْجُنَيْد النهاونديّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ القواريري الخزاز قيل أَن أَبَاهُ كَانَ قواريرياً يَعْنِي زجّاجاً وَكَانَ هُوَ خزازاً وَكَانَ شيخ العارفين وقدوة السالكين وَعلم الْأَوْلِيَاء فِي زَمَانه ولد بِبَغْدَاد بعد الْعشْرين ومئتين وتفقه على أبيثور وَسمع من الْحسن بن عَرَفَة وَغَيره واختصَّ بِصُحْبَة السَّري السّقطي والْحَارث المحاسبي وَأبي حَمْزَة الْبَغْدَادِيّ وأتقن الْعلم ثمَّ أقبل على شانه ورزق من الذكاء وصواب الْأَجْوِبَة مَا لم يرْزق مثله فِي زَمَانه وَكَانَ ورده فِي كل يَوْم ثلاثمئة رَكْعَة وَكَذَا كَذَا ألف تَسْبِيحَة وَقَالَ غير مرَّة علمنَا مضبوط بِالْكتاب وَالسّنة كَانَ المترسَّلون الكتّاب يحضرونه لألفاظه والمتكلمون لزمام علمه والفلاسفة لدقة مَعَانِيه وَقَالَ كنت العببين يَدي السَّري السَّقطِي وَأَنا ابْن سبع سِنِين وَبَين يَدَيْهِ جمَاعَة يَتَكَلَّمُونَ فِي الشُّكْر فَقَالَ لي يَا غُلَام مَا الشُّكْر فَقلت أَن لَا تَعْصِي الله بِنِعْمَة فَقَالَ أخْشَى أَن يكون حظك من الله لسَانك قَالَ فَلَا أَزَال أبْكِي على هَذِه

стр. 2826

الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا لي قَالَ أَبُو بكر العطوي كنت عِنْد الْجُنَيْد حِين احْتضرَ فختم الْقُرْآن ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَرَأَ من الْبَقَرَة سبعين آيَة ثمَّ مَاتَ وَقَالَ أَبُو نعيم أخبرنَا الخالديّ كِتَابَة قَالَ رَأَيْت الْجُنَيْد فِي النّوم فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ طاحت تِلْكَ الإشارات وَغَابَتْ تِلْكَ الْعبارَات وفيت تِلْكَ الْعُلُوم ونفدت تِلْكَ الرسوم وَمَا نفعنا إلاّ رَكْعَات كنّا نركعها فِي الأسحار وَقَالَ الْجُنَيْد قاللي خَالِي سريّ السَّقطي تكلَّم على النَّاس وَكَانَ فِي قلبِي حشمة عَن النَّاس فإنّي كنت أتهم نَفسِي فِي اسْتِحْقَاق ذَلِك فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَكَانَت لَيْلَة جُمُعَة فَقَالَ لي تكلَّم على النَّاس فانتبهت وأتيت بَاب السِّري قبل أَن يصبح فدققت الْبَاب فَقَالَ لي لم تصدّقنا حَتَّى قيل لَك فَقَعَدت فِي غدٍ للنَّاس بالجامع وانتشر فِي النَّاس أَن الْجُنَيْد قعد يتَكَلَّم فَوقف عليَّ غُلَام نَصْرَانِيّ متنكراً وَقَالَ أَيهَا الشَّيْخ مَا معنى قَول رَسُول الله ﷺ اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله فأطرقت ثمَّ رفعت رَأْسِي فَقلت اسْلَمْ فقد) حَان إسلامك فَأسلم وَقَالَ مَا نتفعت بِشَيْء انتفاعي بِأَبْيَات سَمعتهَا قيل لَهُ وَمَا هِيَ قَالَ مَرَرْت بدرب الْقَرَاطِيس فَسمِعت جَارِيَة تغني من دَار فأنصت فسمعتها تَقول من الطَّوِيل (إِذا قلت أهْدى الهجر لي حلل الضنى ... تَقُولِينَ لَوْلَا الهجر لم يطب الْحبّ) (وَإِن قلت هَذَا الْقلب أحرقه الْهوى ... تَقول بنيران الْهوى شرف الْقلب) (وَإِن قلت مَا أذنبت قلت مجيبةً ... حياتك ذنبٌ لَا يُقَاس بِهِ ذَنْب) فصعقت وَصحت فَبينا أَنا كَذَلِك إِذا بِصَاحِب الدَّار قد خرج فَقَالَ مَا هَذَا يَا سيّدي فَقلت لَهُ ممّا سَمِعت قَالَ أشهدك أَنَّهَا هبة مني لَك فَقلت قد قبلتها وَهِي حرةٌ لوجه الله تَعَالَى ثمَّ دفعتها لبَعض أَصْحَابنَا بالرباط فَولدت لَهُ ولدا نبيلاً وَنَشَأ أحسن نشوء وحجّ الْجُنَيْد على قَدَمَيْهِ ثَلَاثِينَ حجَّة على الْوحدَة وَصَحبه أَبُو الْعَبَّاس ابْن سُرَيج الْفَقِيه الشَّافِعِي فَكَانَ إِذا تكلم فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع أعجب الْحَاضِرين فَيَقُول أَتَدْرُونَ من أَيْن لي هَذَا هَذَا من بركَة مجالستي أَبَا الْقَاسِم الْجُنَيْد وَسُئِلَ عَن الْعَارِف فَقَالَ من نطق عَن سرّك وَأَنت سَاكِت

стр. 2827

ورثي وَفِي يَده سبْحَة فَقيل لَهُ أَنْت مَعَ شرفك تَأْخُذ بِيَدِك سبْحَة فَقَالَ طَرِيق وصلت بِهِ إِلَى ربّي لَا أفارقه وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين ومئتين وَدفن عِنْد قبر خَاله سريّ السَّقطِي وحزر الْجمع الَّذِي صلى عَلَيْهِ فَكَانَ سِتِّينَ ألفا وَكَانَ الْجُنَيْد يُفْتِي وَله عشرُون سنة وَقيل كَانَ على مَذْهَب سُفْيَان الثَّوري وَقيل على مَذْهَب أبي ثَوْر صَاحب الشَّافِعِي ﵁ ٣ - (القايني الصُّوفِي) الْجُنَيْد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم بن أبي مَنْصُور الصُّوفِي منأهل قاين نزل هراة واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ فَقِيها فَاضلا مُحدثا صَدُوقًا مَوْصُوفا بالزهد وَالْعِبَادَة وتفقّه على أبي المظفر السَّمْعَانِيّ ثمَّ على أسعد المهيني وعلق الْخلاف عَنْهُمَا وَسمع الْكثير ورحل فِي طلب الحَدِيث وحصّل الْأُصُول والنسخ وحدَّث بِجَمِيعِ مَا سمع وَصَحب الصُّوفِيَّة أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة وَقدم بَغْدَاد فَسمع مِنْهُ الْحَافِظ بن نَاصِر وَأَبُو المعمر الْمُبَارك بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ وَأَبُو بكر الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف وَسَعِيد بن الْمُوفق النِّيسابوري والحافظ أَبُو الْقَاسِم عليّ بن الْحسن بن هبة الله وَتُوفِّي بهراة سنة سبع وَأَرْبَعين وخمسمئة) ٣ - (باذنجانة الْكَاتِب) الْجُنَيْد بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ الْكَاتِب الملقب باذنجانة كَانَ من شعراء الْعَسْكَر بسرّ من رأى ذكره المرزباني فِي كتاب الألقاب وَمن شعره فِي إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصّولي وَكَانَ يَلِي ديوَان الضّيَاع ومُوسَى بن عبد الْملك وَكَانَ يَلِي ديوَان الْخراج أَيَّام المتَوَكل من الوافر (إِذا ولي ابْن عَبَّاس ومُوسَى ... فَأمر النَّاس لَيْسَ بِمُسْتَقِيم) (فديوان الضّيَاع بِفَتْح ضادٍ ... وديوان الْخراج بِغَيْر جِيم) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْحَنْبَلِيّ) الْجُنَيْد بن يَعْقُوب بن الْحسن بن الْحجَّاج بن يُوسُف الجيلي أَبُو الْقَاسِم بن أبي يُوسُف بن أبي عَليّ الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ نزل بَغْدَاد وَأقَام بهَا وَقَرَأَ الْفِقْه على القَاضِي يَعْقُوب البرزيني وَالْأَدب على أبي مَنْصُور الجواليقي وَكتب بخطّه الْكثير من الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف والْحَدِيث وَالْأَدب وَكَانَ خطّه رديئاً وَسمع رزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وعَلى بن

стр. 2828

أَحْمد بن يُوسُف الهكّاري وعليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ العلاّف وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وخمسمئة ٣ - (أَمِير خُرَاسَان) الْجُنَيْد بن عبد الرَّحْمَن المرّي أَمِير خُرَاسَان والسِّند من جِهَة هِشَام بن عبد الْملك وَكَانَ من الأجواد وَلكنه لم يحمد فِي الحروب توفّي سنة خمس عشرَة ومئة ٣ - (أَبُو جُمُعَة الصَّحَابِيّ) جُنَيْد بن سِبَاع الْأنْصَارِيّ وَقيل الْكِنَانِي وَقيل الْقَارِي وَاخْتلف فِي اسْمه فَقيل حبيب وَقيل جبيب يعدّ فِي الشاميين من حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله هَل أحد خيرٌ منا قَالَ نعم قوم يجيئون بعدكم يَجدونَ كتابا بَين لوحين يُؤمنُونَ بِهِ ويصدِّقون وَهُوَ مَشْهُور بكنيته وكنيته أَبُو جُمُعَة (الألقاب) ابْن جنيدب الْحَافِظ اسْمه أَحْمد بن الْحسن ابْن الْجُنَيْد الْأَصْبَهَانِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْجُنَيْد ابْن جنّي النَّحْوِيّ أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني (الْأَمِير فَخر الدّين الناصري) جهاركس بن عبد الله الناصري الْأَمِير فَخر الدّين كَانَ من أكَابِر الْأُمَرَاء الصّلاحية وَكَانَ كَرِيمًا نبيل الْقدر عالي الهمة بنى بِالْقَاهِرَةِ القيسارية الْكُبْرَى المنسوبة إِلَيْهِ قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى رَأَيْت جمَاعَة من التُّجَّار الَّذين طافوا الْبِلَاد يَقُولُونَ لم نر فِي شَيْء من الْبِلَاد مثلهَا فِي حسنها وعظمها وإحكام بنائها وَبنى بِأَعْلَاهَا مَسْجِدا كَبِيرا وربعاً مُعَلّقا

стр. 2829

وَتُوفِّي سنة ثَمَان وستمئة بِدِمَشْق وَدفن بجبل الصالحية وتربته مَشْهُورَة هُنَاكَ وَكَانَ الْعَادِل أعطَاهُ بانياس وتبنين والشَّقيف فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَلما مَاتَ أقرّ الْعَادِل وَلَده على مَا كَانَ لَهُ وَكَانَ أكبر من بَقِي من الْأُمَرَاء الصَّلاحية وَقيل فِي اسْمه ايازجاركش يَعْنِي أَنه اشْترِي بأربعمئة دِينَار (الألقاب) ابْن جهيل عبد الْملك بن نصر الله وشهاب الدّين أَحْمد بن يحيى ومحيي الدّين إِسْمَاعِيل بن يحيى ومجد الدّين طَاهِر بن نصر الله الجهشياري صَاحب كتاب الوزراء اسْمه مُحَمَّد بن عَبدُوس مرّ ذكره فِي المحمدين أَبُو جهل يَأْتِي ذكره فِي تَرْجَمَة معَاذ بن عَمْرو بن الجموح فِي حرف الْمِيم (الجهجاه الصَّحَابِيّ) الجهجاه بن مَسْعُود وَقيل ابْن سعيد بن سعد بن حرَام بن غفار الغفاريّ يُقَال إِنَّه شهد بيعَة الرضْوَان تَحت السَّمرة وَكَانَ قد شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ غَزْوَة الْمُريْسِيع وَكَانَ يَوْمئِذٍ أَجِيرا لعمر بن الْخطاب وَوَقع بَينه وَبَين سِنَان بن وبرة الجهنيّ فِي تِلْكَ الْغُزَاة شَيْء فَنَادَى الجهجاه يَا للمهاجرين ونادى سِنَان يَا للْأَنْصَار وَكَانَ حليفاً لبني عَوْف بن الْخَزْرَج وَكَانَ ذَلِك سَبَب قَول عبد الله بن أبي بن سلول فِي تِلْكَ الْغُزَاة لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجنَّ الأعزُّ مِنْهَا الْأَذَل وَمَات الجهجاه ﵁ بعد عُثْمَان بِيَسِير روى عَنهُ عَطاء بن يسارٍ عَن النَّبِي ﷺ الْمُؤمن يَأْكُل فِي معاء وَاحِد وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة

стр. 2830

أمعاء لِأَن الجهجاه شرب حلاب سبع شِيَاه قبل أَن يسلم ثمَّ إِنَّه اسْلَمْ فَلم يستتم يَوْمًا آخر حلاب شاةٍ وَاحِدَة فَعَلَيهِ خَاصَّة كَانَ مخرج هَذَا الحَدِيث والجهجاه هُوَ الَّذِي تنَاول الْعَصَا من يَد عُثْمَان وَهُوَ يخْطب فَكَسرهَا ثمَّ أَخَذته فِي ركبته الآكلة وَكَانَ عَصا رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم روى عَنهُ عَطاء وَسليمَان بن يسَار وَنَافِع مولى ابْن عمر (جهم) ٣ - (رَأس الْجَهْمِية) جهم بن صَفْوَان رَأس الْجَهْمِية الَّذِي ينسبون إِلَيْهِ من المجبّرة ظَهرت بدعته بترمذ وَقَتله سَالم بن أحوز الْمَازِني فِي آخر ملك بني أُميَّة ذهب إِلَى أَن الْإِنْسَان لَا يُوصف بالاستطاعة على الْفِعْل بل هُوَ مجبور بِمَا يخلقه الله تَعَالَى من الْأَفْعَال على حسب مَا يخلقه فِي سَائِر الجمادات وَأَن نِسْبَة الْفِعْل إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ بطرِيق الْمجَاز كَمَا يُقَال جرى المَاء وطلعت الشَّمْس وتغيَّمت السَّمَاء إِلَى غير ذَلِك وَوَافَقَ الْمُعْتَزلَة فِي نفي صِفَات الله الأزليّة وَزَاد عَلَيْهِم بأَشْيَاء مِنْهَا أَنه نفى كَونه حيّاً عَالما وَأثبت كَونه عَالما قَادِرًا وَمِنْهَا أَنه أثبت للباري تَعَالَى علوماً حَادِثَة لَا فِي محلّ وَمِنْهَا أَنه قَالَ لَا يجوز أَن يعلم الله تَعَالَى الشَّيْء قبل خلقه قَالَ لِأَنَّهُ لَو علم بِهِ قبل خلقه لم يخل إمّا أَن يكون علمه بِأَنَّهُ سيوجده يبْقى بعد أَن يوجده أم لَا لَا جَائِز أَن يبْقى لِأَنَّهُ بعد أَن أوجده لَا يبْقى الْعلم بِأَنَّهُ سيوجده لأنّ الْعلم بأنّه أوجده غير الْعلم بِأَنَّهُ سيوجده ضَرُورَة وإلاّ لانقلب الْعلم جهلا وَهُوَ على الله سُبْحَانَهُ محَال وَإِن لم يبْق علمه بِأَنَّهُ سيوجده بعد أَن أوجده فقد تغير والتغيّر على الله محَال وَإِذا ثَبت هَذَا تعيّن أَن يكون علمه حَادِثا بحدوث الإيجاد لِأَن ذَلِك

стр. 2831

يُؤَدِّي إِلَى أنّ ذَاته مَحل للحوادث وَهُوَ محَال وإمّا أَن يحدث فِي مَحل وَهُوَ أَيْضا محَال لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَن يكون الْمحل مَوْصُوفا بِعلم الْبَارِي تَعَالَى وَهُوَ محَال بتعيّن أَن يكون علمه حَادِثا لَا فِي مَحل وَمِنْهَا أَنه قَالَ الثَّوَاب وَالْعِقَاب والتكليف جبرٌ كَمَا أَن أَفعَال الْعباد جبرٌ وَمِنْهَا أَنه قَالَ إِن حركات أهل الْجنَّة وَالنَّار تَنْقَطِع وَمِنْه أَخذ أَبُو الْهُذيْل وَأَتْبَاعه من الْمُعْتَزلَة وَمِنْهَا أَن النَّار والجنّة يفنيان بعد دُخُول أهلهما إِلَيْهِمَا قَالَ لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر حركات لَا تتناهى أَولا فَكَذَلِك لَا يتصوَّر حركاتٌ لَا تتناهى آخرا وَحمل قَوْله تَعَالَى خَالِدين فِيهَا أبدا على الْمُبَالغَة واستدلّ على الِانْقِطَاع بقوله تَعَالَى إِلَّا مَا شَاءَ رَبك وَلَو كَانَ مُؤَبَّدًا بِلَا انْقِطَاع لما اسْتثْنى وَوَافَقَ الْمُعْتَزلَة فِي نفي الرُّؤْيَة وَإِثْبَات خلق الْكَلَام وَإِيجَاب المعارف بِالْعقلِ وَكَانَ السّلف الصَّالح ﵃ من أَشد النَّاس ردّاً على جهم لبدعه القبيحة وَكَانَت قتلته فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ والمئة وَكَانَ ذَا أدب وَنظر وذكاءٍ وفكر وجدال ومراء وَكَانَ كَاتب الْأَمِير الْحَارِث بن شُرَيْح التَّمِيمِي الَّذِي وثب على نصر بن سيّار وَكَانَ جهم هُوَ وَمُقَابل بن سُلَيْمَان) بخراسان طرفِي نقيض هَذَا يُبَالغ فِي النَّفْي والتعطيل وَهَذَا يسرف فِي الْإِثْبَات والتجسيم فَيَقُول إِن الله جسم وَلحم وَدم على صُورَة الْإِنْسَان تَعَالَى الله عَن ذَلِك ترك الصَّلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَأنْكر عَلَيْهِ الْوَالِي فَقَالَ إِذا ثَبت عِنْدِي من أعبده صليت لَهُ فَضرب عُنُقه ٣ - (ابْن خلف الْمَازِني) جهم بن خلف الْمَازِني الْأَعرَابِي من مَازِن تَمِيم لَهُ اتِّصَال فِي النّسَب بِأبي عَمْرو بن الْعَلَاء الْمَازِني المقرىء وَكَانَ جهم راوية علاّمة بالغريب وَالشعر وَكَانَ فِي عصر خلف الْأَحْمَر والأصمعي وَكَانَ الثَّلَاثَة متقاربين فِي معرفَة الشّعْر ولجهمٍ شعر مَشْهُور فِي الحشرات والجوارح من الطير وَمن شعره فِي الْحَمَامَة من مجزوء الوافر

стр. 2832

مطوقة كساها الله طوقاً لم يكن ذَهَبا (جمود الْعين مبكاها ... يزِيد أَخا الْهوى نصبا) (مفجّعة بَكت شجواً ... فبتُّ لشجوها وصبا) (على غُصْن تميل بِهِ ... جنوب مرّة وصبا) ترن عَلَيْهِ إِمَّا مَال من شوقٍ أَو انتصبا (وَمَا فغرت فَمَا وبكت ... بِلَا دمع لَهَا انسكبا) وَقَالَ ابْن مناذر يمدح جهماً من الْكَامِل (سمِّيتم آل الْعَلَاء لأنكم ... أهل الْعَلَاء ومعدن الْعلم) (وَلَقَد بنى آل الْعَلَاء لمازنٍ ... بَيْتا أحلّوه مَعَ النَّجْم) ٣ - (ابْن قيسٍ الصَّحَابِيّ) جهم بن قيس بن عبد شُرَحْبِيل بن هَاشم بن عبد منَاف بن عبد الدَّار ابْن خُزَيْمَة هَاجر إِلَى الْحَبَشَة مَعَ امْرَأَته أم حَرْمَلَة بنت عبد الْأسود الْخُزَاعِيَّة وَتوفيت بِأَرْض الْحَبَشَة وَهَاجَر مَعَه ابناه عَمْرو وَخُزَيْمَة ابْنا جهم وَيُقَال فِيهِ جهيم ٣ - (البلوي الصَّحَابِيّ) جهم البلويّ الصَّحَابِيّ روى عَنهُ ابْنه عليّ بن الجهم أَنه وافى رَسُول الله ﷺ بِالْحُدَيْبِية (الألقاب) ) أَبُو الجهم بن حُذَيْفَة اسْمه عَامر بن حُذَيْفَة يَأْتِي ذكره فِي حرف الْعين مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (الرَّقيّ الصّوفي) جهم الرَّقيّ الصُّوفِي قَالَ السّلمِيّ فِي تَارِيخ الصُّوفِيَّة إِنَّه من تأخّري الفتيان والمشايخ وَكَانَ من الْفُقَرَاء الصَّادِقين وَكَانَ مشتهراً بِالسَّمَاعِ والهاً فِيهِ سَمِعت أَبَا سعيد السِّجزيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الرقي يَقُول كُنَّا مَعَ جهم على تلٍ عَظِيم فَقَالَ قوّالٌ شَيْئا فَرمى جهم بِنَفسِهِ من أَعلَى التل إِلَى أَسْفَل وَقَامَ فِي تواجده وَلم يصبهُ شَيْء وَتُوفِّي بَين السَّجدتين

стр. 2833

(جهور) ٣ - (صَاحب قرطبة) جهور بن مُحَمَّد بن جهور بن عبد الله أَبُو الحزم رَئِيس قرطبة وأميرها وصاحبها جعل نَفسه ممسكاً لِلْأَمْرِ إِلَى أَن يتهيأ من يصلح للخلافة وَانْفَرَدَ برئاسة الْمصر إِلَى أَن توفّي فِي الْمحرم سنة خمس وَثَلَاثِينَ وأربعمئة وَدفن بداره وصلّى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو الْوَلِيد ابْن جهور الْقَائِم بعده بِالْأَمر ٣ - (المغربي) جهور أوردهُ أَبُو سعيد عُثْمَان بن سعيد الْمَعْرُوف بحرقوص فِي كِتَابه وَقَالَ شاعرمطبوع ومحسن مجوّد ومشهور من شعراء بلدنا وَهُوَ شرِيف الْبَيْت رفيع النّسَب وَأورد لَهُ من الْبَسِيط (أسرّ من سرَّه مَا كَانَ يكتتم ... مغرورقٌ من مآقيه ومنسجم) (لَا يبعد الله أَيَّامًا غنيت بهَا ... فِي خفض عَيْش وَشَمل الحيّ ملتئم) (بانوا فَبين الحشا من بَينهم حرقٌ ... تكَاد من حرّها الأحشاء تضطرم) (بِكُل ناعمة الْأَطْرَاف بهكنة ... تنجاب فِي اللَّيْل من إشراقها الظُّلم) (كَأَنَّهَا دمبةٌ بل كَوْكَب شرقٌ ... بل رَوْضَة أنفٌ زهراء بل صنم) (حوراء دنت لَهَا دون الْأَنَام كَمَا ... أنّ النّدى لأبي مَرْوَان وَالْكَرم) قلت شعر متوسط لَكِن المخلص جويّد (أَبُو الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ) جهير بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن جهير الثَّعلبي أَبُو الْقَاسِم بن أبي نصر الْبَغْدَادِيّ من بَيت الوزارة والتقدم قعدبه الزَّمَان فَكَانَ ينْسَخ الْكتب ويبيعها ويتقوّت مِنْهَا هُوَ وَعِيَاله سمع من مُحَمَّد بن عبيد الله بن سَلامَة الْكَرْخِي والشريف أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز العباسي الْمَكِّيّ وَسَعِيد بن أَحْمد بن الْحسن بن الْبناء وَغَيرهم توفّي سنة

стр. 2834

ستمئة (الألقاب) ابْن جهير الْوَزير فَخر الدولة اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جهير وَولده الْوَزير عميد الدولة اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ثَلَاثَة وَمِنْهُم عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَمِنْهُم المظفر بن عَليّ (جهيم) ٣ - (ابْن الصَّلت الصَّحَابِيّ) جهيم بن الصّلت بن مخرمَة الْقرشِي المطَّلبي أسلم عَام خَيْبَر وَأَعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ من خَيْبَر ثَلَاثِينَ وسْقا وَهُوَ الَّذِي رأى الرُّؤْيَا بِالْجُحْفَةِ حِين نفرت قريس لتمنع عَن عيرها ونزلوا بِالْجُحْفَةِ ليزوّدوا من المَاء لَيْلًا فَغلبَتْ جهيماً عينه فَرَأى فَارِسًا وقف عَلَيْهِ فنعى إِلَيْهِ أشرافاً من قُرَيْش ٣ - (الألقاب) جهيم بن قيس يُقَال فِيهِ جهم بن قيس وَقد تقَّدم (عز الدّين ابْن أَمِير الغرب) جواد بن سُلَيْمَان بن غَالب بن معِين بن مغيث بن أبي المكارم بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم وَيَنْتَهِي نسبه إِلَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر هُوَ عز الدّين جواد بن أَمِير الغرب رجل من أتقن النَّاس للصنائع برع فِي جَمِيع مَا يعمله بِيَدِهِ من الْكِتَابَة المنوّعة المنسوبة الَّتِي هِيَ غايةٌ إِلَى الصياغة إِلَى عمل النشاب بالكزلك والنجارة الدق والتطعيم والخياطة والتطريز والزّركش والخردفوشية والبيطرة والحدادة وَنقش الفولاذ ومدَّ قوساً بَين يَدي الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى زنته مئة وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ رطلا بالدمشقي وَكتب مُصحفا مضبوطاً مشكولاً يقْرَأ فِي اللَّيْل وزن ورقه سَبْعَة دَرَاهِم وَربع وَجلده خَمْسَة دَرَاهِم وَكتب آيَة الْكُرْسِيّ على أرزَّة وَعمل زرّ قبع لِابْنِ تنكز رَحمَه الله تَعَالَى اثْنَتَيْ عشرَة قِطْعَة وَزنه ثَلَاثَة دَرَاهِم يفك ويركب بِغَيْر مِفْتَاح وَكتب عَلَيْهِ حفراً مجْرى بسواد سُورَة الْإِخْلَاص والمعوّذتين والفاتحة وَآيَة الْكُرْسِيّ وَغير ذَلِك يقْرَأ عَلَيْهِ ذَلِك وَهُوَ مركب وَمن دَاخله أَسمَاء الله الْحسنى لَا يبين مِنْهَا حرف وَاحِد إِلَى حِين يفكك وَجعل لمن يفكه ويركبه مئة دِرْهَم فَلم يجد من يفكه ويركبه وَأَرَادَ تنكز رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 2835

أَن يَجعله زردكاشاً فِي وقتٍ وَأَعْطَاهُ إقطاعاً فِي الْخلقَة وقرّبه وَأَدْنَاهُ وَكتب لَهُ قصَّة قصّاً فِي قصّ فِي قصّ وَأما عمل الْخَوَاتِم وإتقان عَملهَا وَمَا فِي تحريرها وإجراء الميناء عَلَيْهَا وطلاها فأمرٌ باهر معجز لَا يلْحقهُ فِيهِ أحد وَلَا ريت مثل أَعماله وإتقاتها وَحفظ الْقُرْآن الْكَرِيم وشدا طرفا من الْفِقْه والعربية وَلعب بِالرُّمْحِ وَرمي النشاب وجَّوده وعَلى الْجُمْلَة فَلم أر من أتقن الْكِتَابَة المنسوبة فِي السَّبْعَة أَقْلَام وَلَا من أتقن الصَّنَائِع الَّتِي يعملها بِيَدِهِ لِأَنَّهَا غَايَة فِي التَّحْرِير وَنِهَايَة فِي الإتقان ومولده فِي خَامِس المحرّم سنة خمس وسبعمئة وَفِيه مَعَ هَذَا كُله كرمٌ وسيادة وَرَأَيْت لامية الْعَجم قد كتبهَا قصّاً فِي غَايَة الْحسن وَأهْدى إليّ شَيْئا من طرائف الْجَبَل وهدايا بيروت فَكتبت إِلَيْهِ من السَّرِيع (يَا سيداً جَاءَت هداياه لي ... على المنى مني ووفق المُرَاد) (أَنْت جواد سَابق بالندى ... من ذَا الَّذِي يُنكر سبق الْجواد) وَكتب هُوَ إليّ جَوَابا من الْبَسِيط (وافى مثالك مطويّاً على نزهٍ ... يحار مسمعه فِيهَا وناظره) (فالعين ترتع فِيمَا خطّ كَاتبه ... والسمع ينعم فِيمَا قَالَ شاعره) ) (وَإِن وقفت أَمَام الحيّ أنْشدهُ ... ودّ الخرائد لَو تقنى جواهره) (الألقاب) الْجواد صَاحب دمشق يُونُس بن مَمْدُود الْجواد الْوَزير مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي مَنْصُور الْجواد مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر الجوّاز مُحَمَّد بن مَنْصُور ابْن الجواليقي جمَاعَة مِنْهُم أَحْمد بن إِسْحَاق بن موهوب وَمِنْهُم أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْخضر وَمِنْهُم إِسْحَاق بن موهوب وَمِنْهُم إِسْمَاعِيل بن موهوب وَمِنْهُم الْحسن بن إِسْحَاق وَمِنْهُم موهوب بن أَحْمد الجواليقي عَبْدَانِ بن أَحْمد والجواليقي مهْدي بن أَحْمد ابْن جوالق اسْمه مُسلم بن ثَابت

стр. 2836

الجوَّاني الشريف مُحَمَّد بن أسعد الجاواني شَارِح المقامات اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله أَبُو الجوائز الوَاسِطِيّ الْحسن بن عَليّ (ابْن قُطْبَة العذري) جوّاس بنقطبة الغذري أحد بني الأحبّ رَهْط بثينة وجوَّاسٌ وَأَخُوهُ عبد الله الَّذِي كَانَ يهاجي جميلاً ابْنا عَمها دنية وَكَانَ جوَّاس شريفاً فِي قومه شَاعِرًا لما هاجاه جميل تنافرا إِلَى يهود تيماء فَقَالُوا لجميل يَا جميل قل فِي نَفسك مَا شِئْت وَلَا تذكرنّ يَا جميل أَبَاك بفخر فَإِنَّهُ كَانَ يسوف مَعنا الْغم بتيماء وَعَلِيهِ شملةٌ لَا تواري استه ونفّروا عَلَيْهِ جواساً ونشب الشرُّ بَين جميل وجوَّاس وَكَانَت تَحْتَهُ أمُّ الجسير أُخْت بثينة وَهُوَ الْقَائِل فِيهَا من الْخَفِيف (يَا خليليَّ إنَّ أمَّ جسيرٍ ... حِين يدنو الضجيع من علله) (روضةٌ ذَات حنوةٍ وخزامى ... جاد فِيهَا الرّبيع من سبله) وَغَضب لجميل نفر من قومه يُقَال لَهُم بَنو سُفْيَان فجاؤوا إِلَى جوّاس لَيْلًا وَهُوَ فِي بَيته فضربوه وعرَّوا أم الجسير فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَقَالَ جميل من الطَّوِيل (مَا عزَّ جوَّاس استها إِذْ يسبُّهم ... بصقري بني سُفْيَان قيس وَعَاصِم) (همّا جرّدا أمَّ الجسير وأوقعا ... أمرّ وأدهى من وقيعة سَالم) فَقَالَ جوَّاس من الطَّوِيل (مَا ضرب الجوّاس إِلَّا فجاءةً ... على غفلةٍ من عينه وَهُوَ نَائِم) (فإلاّ تعجّلني الْمنية نصطبح ... بكأسك حصناكم حصينٌ وَعَاصِم) (ويعط بَنو سُفْيَان مَا شِئْت عنْوَة ... كَمَا كنت تُعْطِينِي وأنفك راغم) (جوبان) ٣ - (أَمِين الدّين القواس) جوبان بن مَسْعُود بن سعد الله أَمِين الدُّنيسري القواس التوزي الشَّاعِر كَانَ من أذكياء بني آدم وَله النّظم الْجيد كتب عبد الرَّحْمَن السّبتي وَغَيره وَقَالَ شمس الدّين الْجَزرِي اسْمه رَمَضَان والجوبان وَقَالَ لم لم يكن يعرف الْخط وَلَا النَّحْو قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله قَالَ شَيخنَا شهَاب الدّين مَحْمُود ابْن جوبان

стр. 2837

كَانَ يدّعي الأميّة وَكَانَ بِخِلَاف ذَلِك قَرَأَ وَكتب وَحفظ المفصّل وَكَانَت كِتَابَته من هة التَّتوير فِي غَايَة الْقُوَّة بِحَيْثُ أَنه اسْتعَار من القَاضِي عماد الدّين مُحَمَّد بن الشِّيرَازِيّ درجاً بِخَط ابْن البوّاب وَنقل مَا فِيهِ إِلَى درج بورق التُّوز وألزق التُّوز على خشبٍ وأوقف عَلَيْهِ ابْن الشِّيرَازِيّ فعجبه وَشهد لَهُ أنّ فِي بعض ذَلِك شَيْئا أقوى من خطّ ابْن البوّاب واشتهر ذَلِك بِدِمَشْق وَبَقِي النَّاس يقصدونه يتفرّجون عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ ذهن خارق وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وستمئة وَمن شعره من الطَّوِيل (إِذا افترّ جنح اللَّيْل عَن مبسم الْفجْر ... ولاح بِهِ ثغرٌ من الأنجم الزُّهر) (وفاحت لَهُ من عابق الرَّوْض نفحةٌ ... رشفنا بِهِ برد الرضاب من الْخمر) (وعهدي بِوَجْه الأَرْض مُبْتَسِمًا فَلم ... تغرغر فِيهَا الدمع فِي مقل الْعذر) (إِذا رجف المَاء النسيم لوقته ... كَسَاه شُعَاع الشَّمْس درعاً من التبر) (وبحر الرياض الْخضر بالزهد مزبدٌ ... كأنّا فِي فلك مَجْلِسنَا نسري) (وَمن شهب الكاسات بِالنَّجْمِ نهتدي ... إِذا تاه ساري الْعقل فِي لجّة السكر) (نصون الحميَّا فِي القناني وَإِنَّمَا ... نصون القناني بالحميَّا وَلَا نَدْرِي) (وَلما حكى الرَّاووق فِي الْعين شكله ... وَقد علِّق العنقود فِي سالف الدَّهْر) (تذكّر عهدا بالكروم فكله ... عُيُون على أَيَّام عصر الصِّبا تجْرِي) (عجبت لَهُ والرّاح تبْكي بِهِ فَلم ... غَدَتْ بحباب الكأس باسمة الثغر) (إِذا مَا أَتَانِي كأسها غير مترعٍ ... تحققت عين الشَّمْس فِي هَالة الْبَدْر) (يناولنيها فاتر اللحظ أغيدٌ ... فَللَّه ذَاك الأغيد المخطف الخصر) (ينادمنا نظماً ونثراً وَلَفظه ... ومبسمه يُغني عَن النّظم والنثر) ) (فَلم يسقني كأس المدامة دون أَن ... سقاني بِعَيْنيهِ كوؤساً من السحر) (وَقَالَ وفرط السُّكر يثني لِسَانه ... إِلَى غير مَا يُرْضِي التقى وَهُوَ لَا يدْرِي) (ردوا من رضابي مَا يَنُوب عَن الطِّلا ... إِذا كَانَ وَجْهي فِيهِ مغنٍ عَن الزهر) (وَمن كَانَ لَا تحوي ذراعاه مئزري ... فدون الَّذِي تحوي أنامله خصري) قلت قَوْله ولمّا حكى الرّاووق الْبَيْتَيْنِ يشبه قَول الآخر فِي النَّار من الطَّوِيل (كَأَن نضيد الفحم خوف شراره ... إِذا النَّار مسّت جلده فتلوّنا) (تذكِّر أَيَّام السَّحَاب الَّذِي جرى ... بمنبته لما تأوّد أغصنا)

стр. 2838

(فأنبت مِنْهُ الآبنوس بنفسجاً ... وأثمر عنّابا وأورق سوسنا) وَقَوله وَقد علق العنقود بعض النَّاس يظنّه مفعول مَا لم يسم فَاعله فيرفع العنقود وَصَوَابه النصب على أَنه مفعول حكى وعَلى هَذَا شكله بدلٌ من الرّاووق وَمن شعر أَمِين الدّين الجوبان من الدوبيت (جَاءَت سحرًا تشقَّ بَحر الْغَلَس ... كالطِّيف تَوَارَتْ فِي ظلال الخلس) (مَا أطيب مَا سَمِعت من منطقها ... لاتسأل مَا لاقيته من حرسي) وَمِنْه من الدوبيت (يمشي مرحاً بتيهه وَالْعجب ... كالرّيم إِذا رام لحاق السّرب) (مَا يسْرع فِي المشية إلاّ حذرا ... أَن ترسم عَيْني شخصه فِي قلبِي) وَمِنْه من الدوبيت (زارت سحرًا تراقب السُّمّارا ... رعياً وتراعى بِالْبُيُوتِ النّارا) (بالمهجة أفدي خاطراً عنّ لَهَا ... حَتَّى ركبت من أَجلي الأخطارا) وَمِنْه من الدوبيت (لَا أستمع الحَدِيث من غَيْركُمْ ... من لذّه فكري واشتغالي بكم) (ألوي نَظَرِي كأنني أفهمهُ ... من قَائِله وخاطري عنْدكُمْ) وَمِنْه من الدوبيت (فِي وجنته من مهج العشاق ... مَا قَامَ دَلِيله على الإهراق) (والسّالف قد دبَّ على جمرتها ... قالورد يرى من خلل الأوراق) ) وَمِنْه فِي كشتوان من الْخَفِيف (أَنا عونٌ على بُلُوغ المرام ... ولي اسْم بالعون والنفع سَام) أَنا بِي يتَّقى الْحَرِير من اللّبْس ولبسي فِي غَايَة الابهام وَمِنْه من السَّرِيع (يعبث عجبا بقلوب الورى ... فِي الشُّح بالوصل وبذل السَّماح) (يؤيس بالنرجس من يجتني ... فَإِن لوى أطْعمهُ بالإقاح) وَأورد لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين فِي تَرْجَمَة عبد الْحق بن إِبْرَاهِيم بن سبعين من مخلع الْبَسِيط (مظَاهر الْحق لَا تعدُّ ... وَالْحق فِيهَا فَلَا يحدُّ) (فباطنٌ لَا يكَاد يخفى ... وَظَاهر لَا يكَاد يَبْدُو) (إِن بطن العَبْد فَهُوَ ربٌّ ... أَو ظهر الربّ فَهُوَ عبد)

стр. 2839

(فعين كل عين زل وجودا ... قبضٌ وبسطٌ أخذٌ ورد) وَمن شعر جوبان أَيْضا قَوْله من الْمُحدث (سَار مَذْمُوم ركبهمْ ... وَهُوَ عنّي مجنَّب) (فَأَنا الْيَوْم بعدهمْ ... بالمغاني أسبِّب) وَكتب على قَوس من الْخَفِيف (أَنا عون على هَلَاك عداكا ... زادك الله نصْرَة وحماكا) (فادعني فِي الوغى تجدني صبوراً ... نَافِذ السّهم فِي العدى فتاكا) بِي فِي الْحَرْب نلْت مطلبك الْأَقْصَى وَمَا بِي من قدرَة لولاكا وَمن شعره من مجزوء الوافر (قطعت الْعُمر منعكفاً ... على نضييع أوقاتي) (فَمن أسفٍ على الْمَاضِي ... وَمن حرصٍ على الْآتِي) وَمِنْه من السَّرِيع (لما بدا الشَّعر على سالفيه ... سعى بِهِ من كَانَ يسْعَى إِلَيْهِ) (مَا عَايَنت من قبله مقلتي ... بَدْرًا عراه النّقص من جانبيه) وَقيل إِنَّه كَانَ يهوى غُلَاما حسنا عِنْد معلّم فَكَانَ إِذا توجَّه إِلَى حانوته أَشَارَ إِلَيْهِ الْغُلَام بِأَن لَا) يقف خوفًا من معلّمه فَقَالَ من المنسرح (أقصد حانوته فيغمرني ... أَن لَا تقف عندنَا لتهتكنا) (فإنّ هَذَا معلّمي رجلٌ ... قد لَاطَ قسطاً من عمره وزنى) (لَا جمّل الله من معلّمه ... بالسِّتر عرقاً إِن عَاشَ أَو دفنا) (علَّمه صَنْعَة يعِيش بهَا ... مَعَه وَأُخْرَى بهَا أَمُوت أَنا) قلت سكّن الْفَاء من يقف وَهِي مَفْتُوحَة وَلِهَذَا لحنٌ وسكَّن الْعين من مَعَه واللغة الفصحى تحريكها ٣ - (النوين) جوبان النوين الْكَبِير نَائِب المملكة المغليَّة كَانَ بطلاً شجاعاً مهيباً شَدِيد الْوَطْأَة كَبِير الشَّأْن كير الْأَمْوَال عالي الهمة صَحِيح الْإِسْلَام ذَا حَظّ من صلاةٍ وبرٍّ بذل الذَّهَب الْكثير حَتَّى أوصل المَاء إِلَى مَكَّة وَجرى بهَا وَلم يبْق للْمَاء ثمن يُبَاع بِهِ وَإِنَّمَا الثّمن لأجرة نقلة لَا غير وَأَنْشَأَ مدرسة مليحة بِالْمَدِينَةِ النبويّة وتربةً ليدفن بهَا وَكَانَ لَهُ ميل كثير إِلَى الْإِسْلَام وَهُوَ أحد الْأَسْبَاب الْكِبَار فِي تَقْرِير الصُّلْح بَين السُّلْطَان بو سعيد مخدومه وَالسُّلْطَان الْملك النَّاصِر

стр. 2840

أَخْبرنِي جمَاعَة من أهل رحبة مَالك بن طوق أَنه لما نزل خربندا عَلَيْهَا وَنصب المجانيق فِي منجنيق قراسنقر حجرا تعتع القلعة وشقّ مِنْهَا برجاً وَلَو رمى غَيره هدمها وَكَانَ الجوبان يطوف على العساكر وَشَاهد المحاصرين فَلَمَّا رأى ذَلِك أحضر المنجنيقي وَقَالَ لَهُ تُرِيدُ أَن أقطع يدك السَّاعَة وسبّه وذمّه بانزعاج وحنق وَقَالَ والك فِي شهر رَمَضَان نحاصر الْمُسلمين ونرميهم بحجارة المناجنيقلو أَرَادَ الْقَائِد أَن يَقُول لهَؤُلَاء الْمغل الَّذين مَعَه ارموا على هَذِه القلعة مخلاة تُرَاب كلّ واحدٍ كَانُوا طمّوها وَإِنَّمَا هُوَ يُرِيد أَن يَأْخُذهَا بالأمان من غير سفك دمٍ وَالله مَتى عدت رميت حجرا آخر سمَّرتك على سهم المنجنيق وَحكى لي مِنْهُم عَنهُ غير وَاحِد أنّه كَانَ ينْزع النَّصل من النشاب وَيكْتب عَلَيْهِ إيّاكم تذعنوا أَو تسلِّموا وطوِّلوا روحكم فَهَؤُلَاءِ مَا لَهُم مَا يَأْكُلُونَهُ وَكَانَ يحذرنا هَكَذَا بعدة سهامٍ كَانَ يرميها إِلَى القلعة وَاجْتمعَ بالوزير وَقَالَ لَهُ هَذَا القان مَا يُبَالِي وَلَا يَقع عَلَيْهِ عتبٌ وَفِي غَد وَبعده ذَا تحدّث النَّاس أيش يَقُولُونَ نزل خربندا على الرَّحبة وَقَاتل أَهلهَا وَسَفك دِمَاءَهُمْ وهدمها فِي شهر رَمَضَان فَيَقُول النَّاس فَمَا كَانَ لَهُ نَائِب مُسلم وَلَا وَزِير مُسلم وقرّر مَعَه أَن يحدّثا القان) خربندا فِي ذَلِك ويحسّنا لَهُ الرحيل عَن الرحبة فدخلا إِلَيْهِ وَقَالا لَهُ الْمصلحَة أَن تطلب كبار هَؤُلَاءِ وقاضيهم ويطلبوا مِنْك الْأمان ونخلع عَلَيْهِم ونرحل بحرمتنا فَإِن الطابق وَقع فِي خَيْلنَا وَمَا للمغل مَا تَأْكُل خيلهم وَإِنَّمَا هم يَأْخُذُونَ قشور الشّجر ينحتونها ويطعمونها خيلهم وَهَؤُلَاء مُسلمُونَ وَهَذَا شهر رَمَضَان وَأَنت مُسلم وَتسمع قراءتهم الْقُرْآن وضجيج الْأَطْفَال وَالنِّسَاء فِي اللَّيْل فوافقهم على ذَلِك وطلبوا القَاضِي وَأَرْبَعَة أنفس من كبار البحرية وحضروا قُدَّام خربندا وخلعوا عَلَيْهِم وأعادوهم وَبَاتُوا فَمَا أصبح للمغل أثر وَتركُوا المناجنيق وأثقالها رصاصاً وَالطَّعَام والعجين وَغَيره لم يصبح لَهُ أثر هَذِه الْحَرَكَة تكفيه عِنْد الله تَعَالَى حقن دِمَاء الْمُسلمين وَرفع الْأَذَى عَنْهُم لكنه أباد عددا كثيرا من الْمغل وَجرى لَهُ مَا تقدم فِي تَرْجَمَة ايرنجي وَأخذ من الرشيد الْوَزير ألف ألف دِينَار وَقد مرَّ ذكر ابْنه تمرتاش وَابْنَته بغداذ وَكَانَ ابْنه دمشق قَائِد عشرَة آلَاف فَزَالَتْ سعادتهم وتنمّر لَهُم بوسعيد وَقتل دمشق خواجا وَلَده وهرب أَبوهُ إِلَى وَالِي هراة لائذاً بِهِ فآواه وأطلعه إِلَى القلعة ثمَّ قَتله وَنقل تَابُوت جوبان إِلَى الْمَدِينَة النبويّة لِأَن ابْنَته بغداذ جهَّزته مَعَ الركب ليدفن فِي تربته فَمَا تمّ لَهُ ذَلِك وَبلغ الْخَبَر السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فجَّهز الهجن إِلَى الْمَدِينَة وَأمرهمْ أَن لَا يمكّن من الدّفن فِي تربته فَدفن تابوته فِي البقيع وَكَانَت قتلته فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وسبعمئة وَكَانَ من أَبنَاء السِّتين لِأَنَّهُ لما قدم دمشق مَعَ قازان كَانَ من أكبر قواده رَحمَه الله تَعَالَى وَخلف من الْأَوْلَاد تمرتاش وَتقدم ذكره ودمشق ملك وصرغان شيرا وبغبصطي وسلجوكشاه وَالْملك الْأَشْرَف وَالْملك الأشتر (الألقاب) أَبُو الْجُود المقرىء اسْمه غياث بن فَارس
следующие страницы →