Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
الجوَّاني الشريف مُحَمَّد بن أسعد الجاواني شَارِح المقامات اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله أَبُو الجوائز الوَاسِطِيّ الْحسن بن عَليّ
(ابْن قُطْبَة العذري)
جوّاس بنقطبة الغذري أحد بني الأحبّ رَهْط بثينة وجوَّاسٌ وَأَخُوهُ عبد الله الَّذِي كَانَ يهاجي جميلاً ابْنا عَمها دنية
وَكَانَ جوَّاس شريفاً فِي قومه شَاعِرًا لما هاجاه جميل تنافرا إِلَى يهود تيماء فَقَالُوا لجميل يَا جميل قل فِي نَفسك مَا شِئْت وَلَا تذكرنّ يَا جميل أَبَاك بفخر فَإِنَّهُ كَانَ يسوف مَعنا الْغم بتيماء وَعَلِيهِ شملةٌ لَا تواري استه ونفّروا عَلَيْهِ جواساً ونشب الشرُّ بَين جميل وجوَّاس وَكَانَت تَحْتَهُ أمُّ الجسير أُخْت بثينة وَهُوَ الْقَائِل فِيهَا من الْخَفِيف
(يَا خليليَّ إنَّ أمَّ جسيرٍ ... حِين يدنو الضجيع من علله)
(روضةٌ ذَات حنوةٍ وخزامى ... جاد فِيهَا الرّبيع من سبله)
وَغَضب لجميل نفر من قومه يُقَال لَهُم بَنو سُفْيَان فجاؤوا إِلَى جوّاس لَيْلًا وَهُوَ فِي بَيته فضربوه وعرَّوا أم الجسير فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَقَالَ جميل من الطَّوِيل
(مَا عزَّ جوَّاس استها إِذْ يسبُّهم ... بصقري بني سُفْيَان قيس وَعَاصِم)
(همّا جرّدا أمَّ الجسير وأوقعا ... أمرّ وأدهى من وقيعة سَالم)
فَقَالَ جوَّاس من الطَّوِيل
(مَا ضرب الجوّاس إِلَّا فجاءةً ... على غفلةٍ من عينه وَهُوَ نَائِم)
(فإلاّ تعجّلني الْمنية نصطبح ... بكأسك حصناكم حصينٌ وَعَاصِم)
(ويعط بَنو سُفْيَان مَا شِئْت عنْوَة ... كَمَا كنت تُعْطِينِي وأنفك راغم)
(جوبان)
٣ - (أَمِين الدّين القواس)
جوبان بن مَسْعُود بن سعد الله أَمِين الدُّنيسري القواس التوزي الشَّاعِر كَانَ من أذكياء بني آدم وَله النّظم الْجيد كتب عبد الرَّحْمَن السّبتي وَغَيره
وَقَالَ شمس الدّين الْجَزرِي اسْمه رَمَضَان والجوبان وَقَالَ لم لم يكن يعرف الْخط وَلَا النَّحْو
قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله قَالَ شَيخنَا شهَاب الدّين مَحْمُود ابْن جوبان
стр. 2837
كَانَ يدّعي الأميّة وَكَانَ بِخِلَاف ذَلِك قَرَأَ وَكتب وَحفظ المفصّل وَكَانَت كِتَابَته من هة التَّتوير فِي غَايَة الْقُوَّة بِحَيْثُ أَنه اسْتعَار من القَاضِي عماد الدّين مُحَمَّد بن الشِّيرَازِيّ درجاً بِخَط ابْن البوّاب وَنقل مَا فِيهِ إِلَى درج بورق التُّوز وألزق التُّوز على خشبٍ وأوقف عَلَيْهِ ابْن الشِّيرَازِيّ فعجبه وَشهد لَهُ أنّ فِي بعض ذَلِك شَيْئا أقوى من خطّ ابْن البوّاب واشتهر ذَلِك بِدِمَشْق وَبَقِي النَّاس يقصدونه يتفرّجون عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ ذهن خارق وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وستمئة وَمن شعره من الطَّوِيل
(إِذا افترّ جنح اللَّيْل عَن مبسم الْفجْر ... ولاح بِهِ ثغرٌ من الأنجم الزُّهر)
(وفاحت لَهُ من عابق الرَّوْض نفحةٌ ... رشفنا بِهِ برد الرضاب من الْخمر)
(وعهدي بِوَجْه الأَرْض مُبْتَسِمًا فَلم ... تغرغر فِيهَا الدمع فِي مقل الْعذر)
(إِذا رجف المَاء النسيم لوقته ... كَسَاه شُعَاع الشَّمْس درعاً من التبر)
(وبحر الرياض الْخضر بالزهد مزبدٌ ... كأنّا فِي فلك مَجْلِسنَا نسري)
(وَمن شهب الكاسات بِالنَّجْمِ نهتدي ... إِذا تاه ساري الْعقل فِي لجّة السكر)
(نصون الحميَّا فِي القناني وَإِنَّمَا ... نصون القناني بالحميَّا وَلَا نَدْرِي)
(وَلما حكى الرَّاووق فِي الْعين شكله ... وَقد علِّق العنقود فِي سالف الدَّهْر)
(تذكّر عهدا بالكروم فكله ... عُيُون على أَيَّام عصر الصِّبا تجْرِي)
(عجبت لَهُ والرّاح تبْكي بِهِ فَلم ... غَدَتْ بحباب الكأس باسمة الثغر)
(إِذا مَا أَتَانِي كأسها غير مترعٍ ... تحققت عين الشَّمْس فِي هَالة الْبَدْر)
(يناولنيها فاتر اللحظ أغيدٌ ... فَللَّه ذَاك الأغيد المخطف الخصر)
(ينادمنا نظماً ونثراً وَلَفظه ... ومبسمه يُغني عَن النّظم والنثر)
)
(فَلم يسقني كأس المدامة دون أَن ... سقاني بِعَيْنيهِ كوؤساً من السحر)
(وَقَالَ وفرط السُّكر يثني لِسَانه ... إِلَى غير مَا يُرْضِي التقى وَهُوَ لَا يدْرِي)
(ردوا من رضابي مَا يَنُوب عَن الطِّلا ... إِذا كَانَ وَجْهي فِيهِ مغنٍ عَن الزهر)
(وَمن كَانَ لَا تحوي ذراعاه مئزري ... فدون الَّذِي تحوي أنامله خصري)
قلت قَوْله ولمّا حكى الرّاووق الْبَيْتَيْنِ يشبه قَول الآخر فِي النَّار من الطَّوِيل
(كَأَن نضيد الفحم خوف شراره ... إِذا النَّار مسّت جلده فتلوّنا)
(تذكِّر أَيَّام السَّحَاب الَّذِي جرى ... بمنبته لما تأوّد أغصنا)
стр. 2838
(فأنبت مِنْهُ الآبنوس بنفسجاً ... وأثمر عنّابا وأورق سوسنا)
وَقَوله وَقد علق العنقود بعض النَّاس يظنّه مفعول مَا لم يسم فَاعله فيرفع العنقود وَصَوَابه النصب على أَنه مفعول حكى وعَلى هَذَا شكله بدلٌ من الرّاووق
وَمن شعر أَمِين الدّين الجوبان من الدوبيت
(جَاءَت سحرًا تشقَّ بَحر الْغَلَس ... كالطِّيف تَوَارَتْ فِي ظلال الخلس)
(مَا أطيب مَا سَمِعت من منطقها ... لاتسأل مَا لاقيته من حرسي)
وَمِنْه من الدوبيت
(يمشي مرحاً بتيهه وَالْعجب ... كالرّيم إِذا رام لحاق السّرب)
(مَا يسْرع فِي المشية إلاّ حذرا ... أَن ترسم عَيْني شخصه فِي قلبِي)
وَمِنْه من الدوبيت
(زارت سحرًا تراقب السُّمّارا ... رعياً وتراعى بِالْبُيُوتِ النّارا)
(بالمهجة أفدي خاطراً عنّ لَهَا ... حَتَّى ركبت من أَجلي الأخطارا)
وَمِنْه من الدوبيت
(لَا أستمع الحَدِيث من غَيْركُمْ ... من لذّه فكري واشتغالي بكم)
(ألوي نَظَرِي كأنني أفهمهُ ... من قَائِله وخاطري عنْدكُمْ)
وَمِنْه من الدوبيت
(فِي وجنته من مهج العشاق ... مَا قَامَ دَلِيله على الإهراق)
(والسّالف قد دبَّ على جمرتها ... قالورد يرى من خلل الأوراق)
)
وَمِنْه فِي كشتوان من الْخَفِيف
(أَنا عونٌ على بُلُوغ المرام ... ولي اسْم بالعون والنفع سَام)
أَنا بِي يتَّقى الْحَرِير من اللّبْس ولبسي فِي غَايَة الابهام وَمِنْه من السَّرِيع
(يعبث عجبا بقلوب الورى ... فِي الشُّح بالوصل وبذل السَّماح)
(يؤيس بالنرجس من يجتني ... فَإِن لوى أطْعمهُ بالإقاح)
وَأورد لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين فِي تَرْجَمَة عبد الْحق بن إِبْرَاهِيم بن سبعين من مخلع الْبَسِيط
(مظَاهر الْحق لَا تعدُّ ... وَالْحق فِيهَا فَلَا يحدُّ)
(فباطنٌ لَا يكَاد يخفى ... وَظَاهر لَا يكَاد يَبْدُو)
(إِن بطن العَبْد فَهُوَ ربٌّ ... أَو ظهر الربّ فَهُوَ عبد)
стр. 2839
(فعين كل عين زل وجودا ... قبضٌ وبسطٌ أخذٌ ورد)
وَمن شعر جوبان أَيْضا قَوْله من الْمُحدث
(سَار مَذْمُوم ركبهمْ ... وَهُوَ عنّي مجنَّب)
(فَأَنا الْيَوْم بعدهمْ ... بالمغاني أسبِّب)
وَكتب على قَوس من الْخَفِيف
(أَنا عون على هَلَاك عداكا ... زادك الله نصْرَة وحماكا)
(فادعني فِي الوغى تجدني صبوراً ... نَافِذ السّهم فِي العدى فتاكا)
بِي فِي الْحَرْب نلْت مطلبك الْأَقْصَى وَمَا بِي من قدرَة لولاكا وَمن شعره من مجزوء الوافر
(قطعت الْعُمر منعكفاً ... على نضييع أوقاتي)
(فَمن أسفٍ على الْمَاضِي ... وَمن حرصٍ على الْآتِي)
وَمِنْه من السَّرِيع
(لما بدا الشَّعر على سالفيه ... سعى بِهِ من كَانَ يسْعَى إِلَيْهِ)
(مَا عَايَنت من قبله مقلتي ... بَدْرًا عراه النّقص من جانبيه)
وَقيل إِنَّه كَانَ يهوى غُلَاما حسنا عِنْد معلّم فَكَانَ إِذا توجَّه إِلَى حانوته أَشَارَ إِلَيْهِ الْغُلَام بِأَن لَا)
يقف خوفًا من معلّمه فَقَالَ من المنسرح
(أقصد حانوته فيغمرني ... أَن لَا تقف عندنَا لتهتكنا)
(فإنّ هَذَا معلّمي رجلٌ ... قد لَاطَ قسطاً من عمره وزنى)
(لَا جمّل الله من معلّمه ... بالسِّتر عرقاً إِن عَاشَ أَو دفنا)
(علَّمه صَنْعَة يعِيش بهَا ... مَعَه وَأُخْرَى بهَا أَمُوت أَنا)
قلت سكّن الْفَاء من يقف وَهِي مَفْتُوحَة وَلِهَذَا لحنٌ وسكَّن الْعين من مَعَه واللغة الفصحى تحريكها
٣ - (النوين)
جوبان النوين الْكَبِير نَائِب المملكة المغليَّة كَانَ بطلاً شجاعاً مهيباً شَدِيد الْوَطْأَة كَبِير الشَّأْن كير الْأَمْوَال عالي الهمة صَحِيح الْإِسْلَام ذَا حَظّ من صلاةٍ وبرٍّ بذل الذَّهَب الْكثير حَتَّى أوصل المَاء إِلَى مَكَّة وَجرى بهَا وَلم يبْق للْمَاء ثمن يُبَاع بِهِ وَإِنَّمَا الثّمن لأجرة نقلة لَا غير
وَأَنْشَأَ مدرسة مليحة بِالْمَدِينَةِ النبويّة وتربةً ليدفن بهَا وَكَانَ لَهُ ميل كثير إِلَى الْإِسْلَام وَهُوَ أحد الْأَسْبَاب الْكِبَار فِي تَقْرِير الصُّلْح بَين السُّلْطَان بو سعيد مخدومه وَالسُّلْطَان الْملك النَّاصِر
стр. 2840
أَخْبرنِي جمَاعَة من أهل رحبة مَالك بن طوق أَنه لما نزل خربندا عَلَيْهَا وَنصب المجانيق فِي منجنيق قراسنقر حجرا تعتع القلعة وشقّ مِنْهَا برجاً وَلَو رمى غَيره هدمها وَكَانَ الجوبان يطوف على العساكر وَشَاهد المحاصرين فَلَمَّا رأى ذَلِك أحضر المنجنيقي وَقَالَ لَهُ تُرِيدُ أَن أقطع يدك السَّاعَة وسبّه وذمّه بانزعاج وحنق وَقَالَ والك فِي شهر رَمَضَان نحاصر الْمُسلمين ونرميهم بحجارة المناجنيقلو أَرَادَ الْقَائِد أَن يَقُول لهَؤُلَاء الْمغل الَّذين مَعَه ارموا على هَذِه القلعة مخلاة تُرَاب كلّ واحدٍ كَانُوا طمّوها وَإِنَّمَا هُوَ يُرِيد أَن يَأْخُذهَا بالأمان من غير سفك دمٍ وَالله مَتى عدت رميت حجرا آخر سمَّرتك على سهم المنجنيق
وَحكى لي مِنْهُم عَنهُ غير وَاحِد أنّه كَانَ ينْزع النَّصل من النشاب وَيكْتب عَلَيْهِ إيّاكم تذعنوا أَو تسلِّموا وطوِّلوا روحكم فَهَؤُلَاءِ مَا لَهُم مَا يَأْكُلُونَهُ وَكَانَ يحذرنا هَكَذَا بعدة سهامٍ كَانَ يرميها إِلَى القلعة وَاجْتمعَ بالوزير وَقَالَ لَهُ هَذَا القان مَا يُبَالِي وَلَا يَقع عَلَيْهِ عتبٌ وَفِي غَد وَبعده ذَا تحدّث النَّاس أيش يَقُولُونَ نزل خربندا على الرَّحبة وَقَاتل أَهلهَا وَسَفك دِمَاءَهُمْ وهدمها فِي شهر رَمَضَان فَيَقُول النَّاس فَمَا كَانَ لَهُ نَائِب مُسلم وَلَا وَزِير مُسلم وقرّر مَعَه أَن يحدّثا القان)
خربندا فِي ذَلِك ويحسّنا لَهُ الرحيل عَن الرحبة فدخلا إِلَيْهِ وَقَالا لَهُ الْمصلحَة أَن تطلب كبار هَؤُلَاءِ وقاضيهم ويطلبوا مِنْك الْأمان ونخلع عَلَيْهِم ونرحل بحرمتنا فَإِن الطابق وَقع فِي خَيْلنَا وَمَا للمغل مَا تَأْكُل خيلهم وَإِنَّمَا هم يَأْخُذُونَ قشور الشّجر ينحتونها ويطعمونها خيلهم وَهَؤُلَاء مُسلمُونَ وَهَذَا شهر رَمَضَان وَأَنت مُسلم وَتسمع قراءتهم الْقُرْآن وضجيج الْأَطْفَال وَالنِّسَاء فِي اللَّيْل فوافقهم على ذَلِك وطلبوا القَاضِي وَأَرْبَعَة أنفس من كبار البحرية وحضروا قُدَّام خربندا وخلعوا عَلَيْهِم وأعادوهم وَبَاتُوا فَمَا أصبح للمغل أثر وَتركُوا المناجنيق وأثقالها رصاصاً وَالطَّعَام والعجين وَغَيره لم يصبح لَهُ أثر هَذِه الْحَرَكَة تكفيه عِنْد الله تَعَالَى حقن دِمَاء الْمُسلمين وَرفع الْأَذَى عَنْهُم لكنه أباد عددا كثيرا من الْمغل وَجرى لَهُ مَا تقدم فِي تَرْجَمَة ايرنجي وَأخذ من الرشيد الْوَزير ألف ألف دِينَار وَقد مرَّ ذكر ابْنه تمرتاش وَابْنَته بغداذ وَكَانَ ابْنه دمشق قَائِد عشرَة آلَاف فَزَالَتْ سعادتهم وتنمّر لَهُم بوسعيد وَقتل دمشق خواجا وَلَده وهرب أَبوهُ إِلَى وَالِي هراة لائذاً بِهِ فآواه وأطلعه إِلَى القلعة ثمَّ قَتله وَنقل تَابُوت جوبان إِلَى الْمَدِينَة النبويّة لِأَن ابْنَته بغداذ جهَّزته مَعَ الركب ليدفن فِي تربته فَمَا تمّ لَهُ ذَلِك وَبلغ الْخَبَر السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فجَّهز الهجن إِلَى الْمَدِينَة وَأمرهمْ أَن لَا يمكّن من الدّفن فِي تربته فَدفن تابوته فِي البقيع وَكَانَت قتلته فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وسبعمئة وَكَانَ من أَبنَاء السِّتين لِأَنَّهُ لما قدم دمشق مَعَ قازان كَانَ من أكبر قواده رَحمَه الله تَعَالَى وَخلف من الْأَوْلَاد تمرتاش وَتقدم ذكره ودمشق ملك وصرغان شيرا وبغبصطي وسلجوكشاه وَالْملك الْأَشْرَف وَالْملك الأشتر
(الألقاب)
أَبُو الْجُود المقرىء اسْمه غياث بن فَارس
стр. 2841
الْحَافِظ جرجي إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد
(جورجيس)
٣ - (الطَّبِيب السّرياني)
جورجيس بن جِبْرِيل الطَّبِيب السّرياني
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فارسيٌ وَلَيْسَ بِهِ كَانَت لَهُ خبْرَة بالعلاج وخدم الْمَنْصُور وَكَانَ سَبَب اتِّصَاله أَن الْمَنْصُور فَسدتْ معدته فَتقدم إِلَى الرّبيع أَن يجمع الْأَطِبَّاء ويسألهم عَن رجل فَاضل حَيْثُ كَانَ فَقَالُوا لَيْسَ فِي وقتنا مثل جورجيس رَئِيس جندى سَابُور فَطَلَبه فَلَمَّا وصل قَالَ لَهُ مَا بِهِ فخفّف غذاءه ولطّف تَدْبيره فَعَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَطلب إِحْضَار ابْنه مِنْهُ فَقَالَ إِنَّه سدَّ مَكَاني لَكِن لي تلاميذ فأحضر عِيسَى بن سهلا فَسَأَلَهُ الْمَنْصُور عَن أَشْيَاء فَأجَاب فَقَالَ لجورجيس مَا أحسن مَا وصفت هَذَا التلميذ ثمَّ إِن الْمَنْصُور سيّر إِلَى جورجيس جواري يتسرّى بهنّ فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ النَّصَارَى لَا يَتَزَوَّجُونَ أَكثر من وَاحِدَة وَإِذا كَانَت فِي الْحَيَاة لَا يتخذون غَيرهَا فَحسن موقعه من الْمَنْصُور وَأدْخلهُ على نِسَائِهِ وَحرمه فَلَمَّا كَبرت سنّه طلب دستوراً فَأعْطَاهُ وتمكّن ابْن سهلا وَوضع يَده على الأساقفة وَأخذ أَمْوَالهم وَكتب إِلَى مطران نَصِيبين يَسْتَدْعِي مِنْهُ أَشْيَاء من آلَات الْبيعَة ويتهدّده وَيَقُول لَهُ أَلَسْت تعلم أَن أَمر الْملك بيَدي إِن شِئْت أمرضته وَإِن شِئْت عافيته فاحتال المطران فِي إِيصَال الْكتاب إِلَى الرّبيع فَأوقف الْمَنْصُور عَلَيْهِ فَأمر بنفيه وَطلب بختيشوع بن جورجيس فَلم يزل عِنْد الْخُلَفَاء إِلَى أَيَّام هَارُون الرشيد وَقد تقدم ذكره وَلما عَاد جورجيس إِلَى بِلَاده أعطَاهُ الْمَنْصُور عشرَة آلَاف دِينَار وَكَانَت وَفَاته فِي حُدُود السِّتين والمئة
٣ - (اليبرودي الطَّبِيب)
جورجيس بن يوحنا بن سهل بن إِبْرَاهِيم الْحَكِيم أَبُو الْفرج اليبروديّ النَّصراني اليعقوبي كَانَ فِي أول أمره يحمل الشِّيخ على دابّة ويبيعه فمرّ يَوْمًا على شيخ يفصد لإِنْسَان بِهِ رعافٌ فَقَالَ لَهُ لم تفصد هَذَا ألم يكفه الرعاف فَقَالَ لِأَن هَذَا يجذبه إِلَى مسامتة الْجِهَة الْأُخْرَى فَقَالَ لَهُ إِذا كَانَ الْأَمر على مَا تَقوله فَنحْن اعتدنا أَنه مَتى كَانَ نهر جَار وأردنا أَن نقطع المَاء عَنهُ جعلنَا لَهُ مسيلاً إِلَى جِهَة أُخْرَى فَيَنْقَطِع وَأَنت فَلم لَا تفعل ذَلِك من النَّاحِيَة الْأُخْرَى فَفعل ذَلِك فَانْقَطع الرُّعاف فَقَالَ لَهُ لَو اشتغلت بصناعة الطِّبّ لجاء مِنْك فَمَا اليبرودي إِلَى قَوْله وتردّد إِلَى الشَّيْخ وَترك أَهله وَأقَام بِدِمَشْق وَسَأَلَ عَمَّن يشْتَغل عَلَيْهِ فَدلَّ على بَغْدَاد فَأخذ سوار أمه)
فَبَاعَهُ وتوصّل بِهِ إِلَى بَغْدَاد واشتغل بالطب والمنطق وَالْحكمَة ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وَاعْتَرضهُ قيّم حمام وَقَالَ لَهُ حلقت رَأْسِي وَأَجد الْآن فِي وَجْهي كُله انتفاخاً وحرارة عَظِيمَة وَأمره بتلطيف التَّدْبِير وَاسْتِعْمَال نقوع حامض فَامْتنعَ أَن تحدث لَهُ مَا شرا وَمن جملَة مَا خلّف اليبرودي ثلاثمئة مقطع وَخَمْسمِائة قطة فضية وزن الْقطعَة من الطفارية ثلاثمئة دِرْهَم
стр. 2842
(الألقاب)
ابْن الْجَوْزِيّ الْحَافِظ الْكَبِير جمال الدّين أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد ومحي الدّين يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن وَعبد الرَّحْمَن بن يُوسُف وسبط أبي الْفرج صَاحب الْمرْآة فِي التَّارِيخ يُوسُف بن قزغلي
الجوزذانيّة اسْمهَا فَاطِمَة بنت عبد الله
ابْن جوصا الْحَافِظ اسْمه أَحْمد بن عُمَيْر بن يُوسُف
ابْن أبي الْجُوع الْوراق عبد الله بن مُحَمَّد
جونقا الْكَاتِب عليُّ بن الْهَيْثَم
الجون مُوسَى بن عبد الله
(جَوْهَر)
٣ - (الْقَائِد باني الْقَاهِرَة)
جَوْهَر أَبُو الْحسن الْقَائِد الرُّومِي الْمَعْرُوف بالكاتب مولى الْمعز أبي تَمِيم قدم من الْمغرب جهّزه المعزّ إِلَى ديار مصر فِي الجيوش والأهبة الوافرة فِي سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمئة فاستولى على إقليم مصر وَبنى الْقَاهِرَة وَكَانَ عالي الْأَمر نَافِذ الْكَلِمَة وَكَانَ بعد موت كافور قد انخرم النظام وأقيم فِي الْملك أَحْمد بن عَليّ بن الأخشيد وَهُوَ صَغِير وَكَانَ يَنُوب عَنهُ ابْن عَم وَالِده الْحسن بن عبيد الله بن طغج والوزير جَعْفَر بن حنزابة فقلّت الْأَمْوَال على الْجند فَكتب جمَاعَة إِلَى المعزّ يطْلبُونَ مِنْهُ عسكراً ليسلموا إِلَيْهِ مصر فنفَّذ جوهراً فِي نَحْو مئة ألف فَارس وَأكْثر فَنزل بتروجة فراسله أهل مصر فِي طلب الْأمان وَتَقْرِير أملاكهم لَهُم فأجابهم إِلَى ذَلِك وَكتب الْعَهْد فَعلم الأخشيدية بذلك فتأهّبوا لِلْقِتَالِ فجاءتهم الْكتب والعهود
стр. 2843
فاختلفت كلمتهم ثمَّ أمّروا عَلَيْهِم ابْن الشُّويزاني وتوجّهوا لِلْقِتَالِ نَحْو الجزيرة وحفظوا الجسور فوصل جَوْهَر إِلَى الجزيرة وَوَقع بَينهم الْقِتَال فِي حادي عشر شعْبَان ثمَّ سَار جَوْهَر إِلَى منية الصيادين وَأخذ مخاضة شلقان وَوصل إِلَى جوهرطائفة من الْعَسْكَر فِي مراكب وَحفظ أهل مصر الْبَلَد فَقَالَ جَوْهَر للأمير جَعْفَر بن فلاح لهَذَا الْيَوْم خبّأك الْمعز فَعبر عُريَانا بسراويل وَهُوَ فِي مركب وَمَعَهُ الرِّجَال خوضاً فوصلوا إِلَيْهِم وَوَقع الْقِتَال بَينهم فَقتل خلقٌ كثير من الأخشيدية وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ ثمَّ أرْسلُوا يطْلبُونَ الْأمان فأمَّنهم جَوْهَر وَحضر رَسُوله وَمَعَهُ بند أَبيض وَطَاف بالأمان وَمنع من النّهب وَفتحت الْأَسْوَاق وَدخل جَوْهَر من الْغَد فِي طبوله وبنوده وَعَلِيهِ ثوب ديباجٍ مَذْهَب
وَنزل مَوضِع الْقَاهِرَة الْيَوْم واختطها وحفر أساس الْقصر لليلته وَأرْسل إِلَى مَوْلَاهُ المعزّ يبشره بِالْفَتْح وَبعث إِلَيْهِ برؤوس الْقَتْلَى وَقطع خطْبَة بني الْعَبَّاس وَلبس السّواد وألبس الخطباء الْبيَاض وَأمرهمْ أَن يَقُولُوا فِي الْخطْبَة اللَّهُمَّ صلى على مُحَمَّد الْمُصْطَفى وعَلى عَليّ المرتضى وعَلى فَاطِمَة البتول وعَلى الْحسن وَالْحُسَيْن سبطي الرَّسُول وَصلى الله على الْأَئِمَّة آبَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمعز بِاللَّه ثمَّ فِي ربيع الآخر سنة تسع وَخمسين أذَّنوا فِي مصر بحيّ على خير الْعَمَل واشتهر ذَلِك وَكتب إِلَى الْمعز يبشّره بذلك وَفرغ من بِنَاء جَامع الْقَاهِرَة فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَالظَّاهِر أَنه الْجَامِع الْأَزْهَر)
وَكَانَ جَوْهَر حسن السِّيرَة فِي الرّعية وَلما مَاتَ رثاه جمَاعَة من الشُّعَرَاء وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمئة وَكَانَ عبيديّ العقيدة
وَلما خرج الْمعز لوداعه من الغرب وقف جَوْهَر بَين يَدي الْمعز مُتكئا على قوسه يحدثه زَمَانا طَويلا ثمَّ قَالَ لأولاده انزلوا لوداعه فنزلوا عَن خيولهم وَنزل أهل الدولة ثمَّ قبَّل جَوْهَر يَد الْمعز وحافر فرسه فَقَالَ لَهُ اركب وَسَار بالعساكر وَلما رَجَعَ الْمعز إِلَى قصره أنفذ لجوهر ملبوسه وكلَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ وفرسه سوى خَاتمه وسراويله وَكتب المعزّ إِلَى عَبده أَفْلح صَاحب برقة أَن يترجل للقائه وَيقبل يَده لِقَائِه فبذل أَفْلح مئة ألف دِينَار على أَن يُعْفَى من ذَلِك فَلم يعفه وَفعل مَا أَمر بِهِ
٣ - (بنت الدَّوامي)
جَوْهَرَة بنت هبة الله بن الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن الدَّوامي البغدادية كَانَت من أَوْلَاد الرؤساء وصحبت الشَّيْخ أَبَا النجيب وَسمعت مَعَه الحَدِيث واشتغلت بِالْعلمِ وَالْعِبَادَة وَتَزَوَّجت بِابْنِهِ عبد الرَّحِيم وَهِي أم ابْنَته سيّدة وَسمعت أَبَا الْوَقْت قَالَ محب الدّين بن النجار كتبت عَنْهَا وَكَانَت صَالِحَة صَادِقَة وَتوفيت رَحمهَا الله تَعَالَى سنة أَربع وستمئة بعد أَن تَوَضَّأت وصلت عشَاء الْآخِرَة وَكَانَت واعظة وَهِي أُخْت الشَّيْخ أبي عَليّ الْحسن بن الدّوامي
стр. 2844
(الألقاب)
الْجَوْهَرِي صَاحب الصِّحَاح فِي اللُّغَة أَبُو نصر إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد
الْجَوْهَرِي مُسْند بَغْدَاد عَليّ بن الْجَعْد
الْجَوْهَرِي الصاحب بدر الدّين مُحَمَّد بن مَنْصُور
الْجَوْهَرِي الْحَافِظ إِبْرَاهِيم بن سعيد
الْجَوْهَرِي الشَّاعِر اسْمه يُوسُف
(جوَيْرِية)
٣ - (أم الْمُؤمنِينَ ﵂
جوَيْرِية أم الْمُؤمنِينَ بنت الْحَارِث المصطلقيَّة سباها النَّبِي ﷺ يَوْم الْمُريْسِيع سنة خمس كَانَ اسْمهَا برّة فغيَّره قَالَت عَائِشَة ﵂ كَانَت امْرَأَة حلوة ملاّحة لَا يَرَاهَا أحد إلاّ أخذت بِنَفسِهِ وَكَانَت قد وَقعت فِي سهم ثَابت بن قيس بن شماس فكاتبها فَقضى رَسُول الله ﷺ كتَابَتهَا وتزوّجها سنة سِتّ وَتوفيت سنة سِتّ وَخمسين وَقيل سنة خمسين وروى لَهَا البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (ابْن قدامَة التَّمِيمِي)
جوَيْرِية بن قدامَة التَّمِيمِي قَالَ أَبُو حَاتِم وَلَيْسَ بعمّ الْأَحْنَف بن قيس ذَاك جَارِيَة بن قدامَة
стр. 2845
روى عَن عمر بن الْخطاب روى عَنهُ أَبُو حَمْزَة الضّبعي
٣ - (أَبُو مُخَارق الْبَصْرِيّ)
جوَيْرِية بن إِسْمَاعِيل بن عبد بن مِخْرَاق الضُّبعي الْبَصْرِيّ سمع نَافِعًا روى عَنهُ ابْن ابْنه عبد الله بن مُحَمَّد وَكَانَ أحد الثِّقَات قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِهِ بَأْس وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين ومئة
الْجُوَيْنِيّ الْكَاتِب الشَّاعِر اسْمه الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم
الْجُوَيْنِيّ الصّوفي مُحَمَّد بن الْمُؤَيد بن عبد الله
الْجُوَيْنِيّ عَلَاء الدّين صَاحب الدِّيوَان عطا ملك بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد
(جيّاش)
٣ - (صَاحب زبيد)
جيّاش بن نجاح الحبشي ملك زبيد لَهُ حكايات مَشْهُورَة فِي إِخْرَاجه عَن ملكه وتغرّبه فِي بِلَاد الْهِنْد وَرُجُوع الْملك لَهُ وَهُوَ مَذْكُور فِي الخريدة وَقيل إِن ديوانه فِي عدَّة مجلدات نظماً ونثراً
وَهُوَ الَّذِي صنّف كتاب الْمُفِيد فِي أَخْبَار زبيد
وَمن شعره من الطَّوِيل
(ويحسدني قومِي فأكرمهم فَهَل ... سواي حوى الْإِكْرَام مِنْهُ حسوده)
(وَلَو متُّ قَالُوا أظلم الجوُّ بعده ... وغاض الحيا الهطّال مذ غاض جوده)
وَمِنْه من الْخَفِيف مَا انْتِظَار الدجّال إِذْ أَنا ألْقى الْيَوْم كم من مداهن دجال
стр. 2846
(لَيْسَ فيهم من سائلٍ عَن صلاحٍ ... لي وَلَا من مقصِّر فِي سُؤَالِي)
وَمِمَّا أَجَاد فِيهِ الْملك أَبُو الطّامي جياش قَوْله من الطَّوِيل
(كثيب نقاً من فَوْقه خوط بانةٍ ... بأعلاه بدر فَوْقه ليل ساهر)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(إِذا كَانَ لمالمرء عون عدوّه ... عَلَيْهِ فإنَّ الْجَهْل أبقى وأروح)
(وَفِي الصفح ضعفٌ والعقوبة قوةٌ ... إِذا كنت تَعْفُو عَن كفورٍ وتصفح)
وَمِنْه من الوافر
(تذوب من الحيا خجلاً بلحظي ... كَمَا قد ذبت من نَظَرِي إليكا)
(أهابك ملْء صَدْرِي إِذْ فُؤَادِي ... بجملته أسيرٌ فِي يديكا)
وَكتب إِلَيْهِ ابْن القمّ الشَّاعِر من الْكَامِل
(يَا أَيهَا الْملك الَّذِي خضعت لَهُ ... غلب الْمُلُوك نواكسي الأذقان)
(أَتَرَى الَّذِي وسع الْخَلَائق كلَّها ... يَا بن النَّصير يضيق عَن إِنْسَان)
فَأَجَابَهُ جياش من الْكَامِل
(لَا وَالَّذِي أرسى الْجبَال قواعداً ... ذِي العزّة الْبَاقِي وكلٌّ فان)
(مَا إِن يضيق برحبنا لَك منزلٌ ... وَلَو أَنه فِي بَاطِن الأجفان)
)
قلت شعر جيد
(الألقاب)
ابْن جيّان الْكَاتِب المغربي اسْمه مُحَمَّد بن عَطِيَّة
الجيّاني الأندلسي الْحُسَيْن بن مُحَمَّد
الجيروني أَبُو الْفضل إِسْمَاعِيل بن عَليّ
الجيزي صَاحب الشَّافِعِي الرّبيع بن سُلَيْمَان
(جَيش)
٣ - (ابْن طولون)
جَيش بن خمارويه بن طولون تملك بعد قتل أَبِيه بِدِمَشْق ثمَّ صَار
стр. 2847
إِلَى مصر فَوَثَبَ عَلَيْهِ أَخُوهُ هَارُون فَقتله لكَونه قتل عميّه وَكَانَت قتلته فِي حُدُود التسعين والمئتين
٣ - (الْقَائِد أَمِير دمشق)
جَيش بن مُحَمَّد بن صمصامة أَمِير دمشق الْقَائِد أَبُو الْفَتْح وَليهَا من قبل خَاله أبي مَحْمُود الكتامي سنة ثَلَاث وسين وثلاثمئة ثمَّ إِنَّه وَليهَا سنة سبعين بعد موت خَاله ثمَّ وَليهَا وسع وَثَمَانِينَ إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ جبّاراً ظَالِما سفّاك الدِّمَاء أخّاذاً للأموال كثر دُعَاء أهل دمشق عَلَيْهِ وابتهالهم إِلَى الله تَعَالَى فِيهِ فَهَلَك فالجذام سنة تسعين وثلاثمئة
(العمانى)
جَيْفَر بن الجلندي الْعمانِي والصحابي كَانَ رَئِيس عمان هُوَ وَأَخُوهُ عبد بن الجلندي أسلما على يَد عَمْرو بن الْعَاصِ حَيْثُ بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى عمان وَلم يقدما على النَّبِي ﷺ وَلم يرياه وَكَانَ إسلامهما بعد خَيْبَر
(الألقاب)
الجيلي قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين نصر بن عبد الرَّزَّاق
الجيلي الشَّافِعِي اسْمه شَافِع بن عبد الرشيد
وعماد الدّين أَبُو بكر بن هِلَال بن عيّاد
وَعبد الْعَزِيز بن عبد الْكَرِيم شَارِح التَّنْبِيه
ابْن جياء الْكَاتِب اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْزَة
стр. 2848
الجيهاني مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر
(حرف الْحَاء)
(حَابِس)
(أَبُو حيّة التَّمِيمِي)
حَابِس أَبُو حيَّة بن ربيعَة التَّمِيمِي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة فِيمَا يُقَال يعدّ فِي الْبَصرِيين روى عَنهُ ابْنه حيّة وَفِي حَدِيثه اخْتِلَاف على يحيى بن أبي كثير يُقَال إِنَّمَا رَوَاهُ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النبيّ ﷺ
(الطَّائِي قَاضِي حمص)
حَابِس بن سعد الطَّائِي ولي قَضَاء حمص زمن عمر بن الْخطاب ﵁ وَقتل يَوْم صفّين سنة سبع وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ مَعَ مُعَاوِيَة وَهُوَ صَحَابِيّ دَعَاهُ
стр. 2849
عمر ﵁ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيد أوليَّك قَضَاء حمص فَكيف أَنْت صانع فَقَالَ أجتهد رَأْيِي وأشاور جلسائي فَقَالَ انْطلق فَلم يمض إلاّ يَسِيرا حَتَّى رَجَعَ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي رَأَيْت رُؤْيا أَحْبَبْت أَن أقصّها عَلَيْك قَالَ هَاتِهَا قَالَ رَأَيْت كَأَن الشَّمْس أَقبلت من الْمشرق وَمَعَهَا جمع عَظِيم وكأنّ الْقَمَر أقبل من الْمغرب وَمَعَهُ جمع عَظِيم فَقَالَ لَهُ عمر مَعَ أَيهمَا كنت قَالَ مَعَ الْقَمَر فَقَالَ عمر ﵁ كنت مَعَ الْآيَة الممحوة لَا وَالله لاتلي لي عملا أبدا وردّه فَشهد صفي مَعَ)
مُعَاوِيَة وَكَانَت مَعَ راية طيءٍ فَقتل وَهُوَ ختن عديّ بن حَاتِم الطَّائِي وخال ابْنه زيد بن عدي وَقتل زيدٌ قَاتله غدراً فأقسم أَبوهُ عديٌّ ليدفعنه إِلَى أوليائه فهرب إِلَى مُعَاوِيَة
(حَاتِم)
٣ - (الْأَصَم الزَّاهِد)
حَاتِم الْأَصَم الزَّاهِد توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ لَهُ كَلَام عَجِيب فِي الزّهْد والوعظ وَالْحكم وَكَانَ يُقَال لَهُ لُقْمَان هَذِه الْأمة حكى عَنهُ سعيد بن الْعَبَّاس الصّيرفي وَالْحسن بن سعد السقاء وَغَيرهمَا وَكَانَ قد صحب شقيقاً الْبَلْخِي وتأدب بآدابه
قَالَ السلفيّ هُوَ حَاتِم بن عنوان وَيُقَال ابْن يُوسُف روى عَن شَقِيق الْبَلْخِي وَسَعِيد بن عبد الله الماهياني قَالَ وروى عَنهُ عبد الله بن سهل الرَّازي وَأحمد بن خضرويه البلخيّ الزَّاهِد وَمُحَمّد بن فَارس الْبَلْخِي وَقَالَ حَاتِم مَرَرْت براهب فِي صومعة فَسَأَلته عَن مَسْأَلَة فَقَالَ مَكَانك ثمَّ أدحل رَأسه فِي صومعته فَلَمَّا كَانَ بعد أُسْبُوع أخرج رَأسه وَقَالَ أَنْت هَا هُنَا فَقلت نعم للموعد فَمَا الَّذِي حَبسك عني فَقَالَ كنت على غير طهرٍ فَعرض لقلبي شَيْء فَلم أزل أكفر فِيهِ إِلَى الْيَوْم ثمَّ قَالَ لي من أَيْن كنت قلت من بلخٍ قَالَ إِلَى من كنت تجْلِس قلت إِلَى
стр. 2850
شَقِيق الْبَلْخِي قَالَ فايش سمعته يَقُول قلت سمعته يَقُول لَو كَانَت السَّمَاء من نُحَاس وَالْأَرْض من حَدِيد فَلَا السَّمَاء تمطر وَلَا الأَرْض تنْبت وَكَانَ عيالي مَا بَين الْخَافِقين لم أبال فَقَالَ الراهب لَا تجْلِس إِلَيْهِ قلت وَلم قَالَ لِأَنَّهُ يفكر فِيمَا لم يكن كَيفَ لم يكن وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يفكر فِيمَا كَانَ كَيفَ كَانَ لَا تجالسه فَإِنَّهُ فَاسد الْفِكر
٣ - (السلميّ)
حَاتِم بن أبي سحيم السُّلمي كَانَ مَعَ عبد الله بن حَازِم بخراسان وَهُوَ الْقَائِل يفخر بوقائع ابْن حَازِم من الطَّوِيل
(أَلا هَل أَتَى أهل الْعرَاق مناخنا ... نقسّم بَين النَّاس بؤسى وأنعما)
(بأبيض معقودٍ بِهِ التَّاج ماجدٍ ... وفتيان صدقٍ لَا يهابون مقدما)
(ونضرب صنديد الكتيبة فِي الوغى ... ونركب أَطْرَاف العوالي تكرما)
(فَتلك الَّتِي لَا خير فِي الْعَيْش بعْدهَا ... إِذا أَسْلمُوا فِيهَا الرئيس المعمَّما)
٣ - (ابْن مدرك السُّلمي)
)
حَاتِم بن مدرك السّلمِيّ مدنِي مُحدث كَانَ فِي عصر الرشيد يَقُول لِابْنِ أبي صبح الْمُزنِيّ وَقد اصطلحا بعد نبوة كَانَت بَينهمَا من الطَّوِيل
(دَعَاني أَبُو عَمْرو إِلَى الله دَعْوَة ... أصَاب بهَا مَا فِي فُؤَادِي وَلَا يدْرِي)
(إِلَى خلق من خير من وطىء الْحَصَا ... وَفِي يَوْمه من فِي الأساطين والقبر)
(فتبنا وأشهدنا الْإِلَه وَإِن نعد ... بنقضٍ فَمَا من توبةٍ آخر الدّهر)
٣ - (الْحَافِظ أَبُو اسماعيل)
حَاتِم بن إِسْمَاعِيل الْحَافِظ أَبُو اسماعيل الْمدنِي مولى بن عبد المدان أَصله كوفيّ قَالَ ابْن حَنْبَل هُوَ أحبّ إليّ من الدَّراوردي وَقَالَ غير واحدٍ ثقةٌ قبل مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ ومئة وَهُوَ الصَّحِيح وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد
стр. 2851
وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (الألقاب)
أَبُو حَاتِم السجسْتانِي اسْمه سهل بن مُحَمَّد يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف السِّين
الْحَاتِمِي اسْمه مُحَمَّد بن الْحسن وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين فليطلب هُنَاكَ
أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ اسْمه مُحَمَّد بن إِدْرِيس
ابْن حَاتِم البعلبكي إِبْرَاهِيم بن أَحْمد
(حَاجِب)
٣ - (المنبجي)
حَاجِب بن سُلَيْمَان المنبجي روى عَن عَطاء بن يزِيد قَالَ النَّسَائِيّ هُوَ ثِقَة وَقَالَ فِي مَوضِع آخر لَا بَأْس بِهِ
٣ - (الأشْهَلِي الصّحابي)
حَاجِب بن يزِيد الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي قُتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا وَهُوَ فِي عداد الصَّحَابَة ﵃
٣ - (ابْن زيد الصّحابي)
حَاجِب بن زيد بن تيم بن خفاف بن بياضة شهد أحدا ذكره الطَّبَرِيّ فِي الصّحابة ﵃
٣ - (أَبُو أَحْمد الشاميء)
حَاجِب بن الْوَلِيد الْأَعْوَر أَبُو أَحْمد الشَّامي الْمُؤَدب نزيل بَغْدَاد روى عَنهُ مُسلم وَأحمد بن سعيد الدّارمي والذهلي وَابْن
стр. 2852
أبي الدُّنْيَا وَثَّقَهُ بن حبَّان وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين ومئتين
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الطوسي)
حَاجِب بن أَحْمد بن يرحم بن سُفْيَان أَبُو مُحَمَّد الطوسي كَانَ يزْعم أَنه ابْن مئة وثمان سِنِين
توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمئة
٣ - (الثقفيّ أَخُو عِيسَى)
حَاجِب بن عمر الثَّقَفِيّ أَخُو عِيسَى بن عمر وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين ومئة
(الألقاب)
ابْن الْحَاج الْقُرْطُبِيّ القنائي الْمَالِكِي اسْمه شِيث بن إِبْرَاهِيم ال حاجي مُحَمَّد بن سهل بن الْحَاج إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد وَآخر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد
ابْن الْحَاجِب مُحَمَّد بن أَحْمد
ابْن الْحَاجِب الشَّاعِر تقدّم ذكره فِي المحمدين
ابْن الْحَاجِب الْحَافِظ اسْمه عمر بن مُحَمَّد بن مَنْصُور)
ابْن الْحَاجِب جمال الدّين النَّحْوِيّ عُثْمَان بن عمر بن أبي بكر
ابْن حَاجِب النُّعْمَان جماعةٌ مِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز
وَمِنْهُم عليّ بن عبد الْعَزِيز الحاجري
حسام الدّين عِيسَى بن سنجر
(حاجيّ)
٣ - (المظفر بن النَّاصِر)
حاجيّ بن مُحَمَّد بن قلاوون السُّلْطَان الْملك المظفر سيف الدّين ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ابْن السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور ولد أَبوهُ فِي الْحجاز سنة اثْنَتَيْنِ
стр. 2853
وَثَلَاثِينَ وسبعمئة كَانَ أَخُوهُ الْملك الْكَامِل شعْبَان قد حَبسه وَأَرَادَ إهلاكه وَقيل أَنه أَمر أَن يبْنى عَلَيْهِ حائطٌ وَكَانَ الْأُمَرَاء قد كتبُوا إِلَى نَائِب الشَّام الْأَمِير سيف الدّين يلبغا بِأَن يبرِّز إِلَى ظَاهر دمشق فيرَّز كَمَا يَأْتِي ذَلِك فِي تَرْجَمته فِي حرف الْيَاء فَاحْتَاجَ الْكَامِل إِلَى أَن يجرّد إِلَى الشَّام عسكراً فَخَرجُوا إِلَى السّعيدية أَو الخطَّارة وَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَركب وَنزل إِلَيْهِم فنصرهم الله عَلَيْهِ وجرحوا الْأَمِير سيف الدّين أرغون العلائي فِي وَجهه وخلعوا الْكَامِل وصعدوا إِلَى القلعة وأخرجوا حاجيّ من سجنه وأجلسوه على كرْسِي الْملك وحلفوا لَهُ وَكَانَ الْقَائِم بذلك الْأُمَرَاء سيف الدّين ملكتمر الْحِجَازِي وشمس الدّين آقسنقر والأمير سيف الدّين أرغون شاه وَالَّذِي جرح العلائي الْأَمِير شُجَاع الدّين اغرلو وَكَانَ جُلُوس الْملك المظفر على تخت الْملك فِي مستهلّ جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَأَرْبَعين وسبعمئة وخلع فِي ثَانِي عشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسبعمئة فَكَانَ ملكه سنة وَثَلَاثَة أشهر واثني عشر يَوْمًا
وَورد الْأَمِير سيف الدّين بيغرا إِلَى الشَّام وَحلف عَسْكَر الشَّام للْملك المظفر عقيب جُلُوسه على التخت وانتظمت لَهُ الْأَحْوَال وسكنت الدولة وصفت الْأُمُور إِلَى أَن أمسك الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر الْحِجَازِي والأمير شمس الدّين آقسنقر وَسيف الدّين قرابغا وَسيف الدّين يتمش وَسيف الدّين صمغار وَسيف الدّين بزلار وَسيف الدّين طقبغا وَأمْسك جمَاعَة من أَوْلَاد الْأُمَرَاء بِالْقَاهِرَةِ فنفرت الْقُلُوب مِنْهُ وتوحّش الْأَمِير سيف الدّين يلبغا وَجرى مِنْهُ مَا جرى على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته وَكَانَ الَّذِي فعل لَهُ ذَلِك وَقَامَ بإمساك الْمَذْكُورين الْأَمِير شُجَاع الدّين أغرلو فأمسكه وفتك بِهِ بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَنسب النَّاس ذَلِك إِلَى مواطأته مَعَ الْأَمِير سيف الدّين الجيبغا)
الخاصكي ثمَّ إِنَّه همَّ بالجيبغا وَغَيره وفرّق أَكثر مماليك السُّلْطَان وأخرجهم إِلَى الشَّام وَإِلَى الْوَجْه البحري والقبلي بَعْدَمَا قتل الْأَمِير سيف الدّين بيدمر البدري والأمير سيف الدّين طغيتمر الدّوادار والأمير نجم الدّين مَحْمُود بن شيروين الْوَزير قبل الفتك بأغرلو وَهَؤُلَاء الْأُمَرَاء وَالَّذين قبلهم هم كَانُوا بَقِيَّة الدولة الناصرية وكبارها وَله الْمَعْرُوف وَالْخَيْر والصَّدقات فَزَاد توحش النَّاس مِنْهُ وَركب الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي النَّائِب بِمصْر وغالب الْأُمَرَاء والخاصكيّة إِلَى قبَّة النَّصْر فَجَاءَهُ الْخَبَر فَركب فِي من بَقِي عِنْده بالقلعة وهم مَعَه فِي الظَّاهِر دون الْبَاطِن فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ سَاق بِنَفسِهِ إِلَيْهِم فجَاء إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين بيبغا أروس أَمِير مجْلِس وطعنه وَقَلبه إِلَى الأَرْض وضربه الْأَمِير سيف الدّين طان يرق بالطّبر من خَلفه فجرح وَجهه وأصابعه وكتفوه وأحضروه إِلَى بَين يَدي الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي ليَقْتُلهُ فَلَمَّا رَآهُ نزل وترجّل وَرمى عَلَيْهِ قباءه وَقَالَ أعوذ بِاللَّه هَذَا سُلْطَان ابْن سُلْطَان مَا أَقتلهُ فأخذون ودخلوا بِهِ إِلَى تربة هُنَاكَ وَقضى الله أمره فِيهِ فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور ثمَّ إِن الْأُمَرَاء بِالْقَاهِرَةِ اجْتَمعُوا وَكَتَبُوا إِلَى نَائِب الشَّام الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه يعرِّفونه الْقَضِيَّة وَيطْلبُونَ مِنْهُ وَمن الْأُمَرَاء بِالشَّام من يصلح للسلطنة وجهّزوا الْكتاب على يَد الْأَمِير سيف الدّين اسنبغا
стр. 2854
المحمودي السِّلَاح دَار وَكَانَ ذَلِك فِي بكرَة الْأَحَد ثَانِي عشر شهر رَمَضَان فَلَمَّا كَانَ يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشر الشَّهْر الْمَذْكُور عقدوا أَمرهم على أَن يولُّوا الْملك أَخَاهُ الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين حسن بن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فَأَجْلَسُوهُ على الْكُرْسِيّ وحلفوا وَكَتَبُوا إِلَى الشَّام بذلك وَحلف عَسْكَر الشَّام للناصر حسن فسبحان من لَا يَزُول ملكه وَقلت فِي ذَلِك وَفِيه لُزُوم مَا لَا يلْزم من الْفَاء المشدّدة من المجتث
(خَان الرَّدى للمطفّر ... وَفِي التُّرَاب تعفّر)
(كَمَا قد أباد أَمِيرا ... على الْمَعَالِي توفَّر)
(وَقَاتل النَّفس ظلما ... ذنُوبه مَا تكفَّر)
وَقيل إِنَّه مِمَّا كَانَ السَّبب فِي خلعه وَقَتله أَن الْأَمِير سيف الدّين ألجيبغا الخاصكي أَتَى إِلَيْهِ يَوْمًا فَوَجَدَهُ فَوق سطح يلْعَب بالحمام فلمّا أحس بِهِ نزل فَقَالَ من هَذَا قبل لَهُ ألجيبغا فَطَلَبه فَصَعدَ إِلَيْهِ وَكَانَت الوحشة قد ثارت فَقَالَ لَهُ مَا يَقُول النَّاس فَقَالَ خيرٌ فألحّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ خوند أَنْت تدبّر الْملك بِرَأْي الخدّام وَالنِّسَاء وتلعب بِهَذِهِ الْحمام فاعتاظ مِنْهُ وَقَالَ مَا بقيت)
أَلعَب بهَا ثمَّ أَخذ مِنْهَا طائرين وذبحهما وَلما رآهما مذبوحين طَار عقله وَقَالَ وَالله لَا بدَّ مَا أحزّ رَأسك هَكَذَا فَتَركه وَمضى فَنزل المظفر وَقَالَ لخواصّه يَا صبيان مَتى دخل هَذَا إِلَى بضّعوه بِالسُّيُوفِ فَسمع ذَلِك بعض الجمداريّة فَخرج إِلَى الْأَمِير سيف الدّين ألجيبغا وَقَالَ لَهُ لَا تعد تدخل إِلَيْهِ وعرّفه الصُّورَة فَخرج وَعمل على مُقْتَضى ذَلِك وَضاع ملكه وروحه مِنْهُ لأجل الْحمام فَقلت من الْخَفِيف
(أَيهَا الْعَاقِل اللبيب تفكر ... فِي المليك المظفر الضرغام)
(كم تَمَادى فِي الْبَغي والغيِّ حَتَّى ... كَانَ لعب الْحمام جدّ الْحمام)
(الْحَارِث)
٣ - (الْأنْصَارِيّ الصّحابي)
الْحَارِث بن أَوْس بن معَاذ بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ وَهُوَ ابْن أخي سعد بن معَاذ شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحدٍ شَهِيدا وَله يَوْمئِذٍ ثَمَان وَعِشْرُونَ سنة وَلَا تعرف لَهُ رِوَايَة
٣ - (ابْن البرصاء)
الْحَارِث بن مَالك بن قيس بن عوذ اللَّيثي من لَيْث بن بكر
стр. 2855
الْمَعْرُوف بِالْحَارِثِ بن البرصاء وَهِي أمّه وَيُقَال أم أَبِيه وَهِي البرصاء بنت ربيعَة وَقيل بنت عبد الله بن ربيعَة وَهُوَ حجازي أَقَامَ بِمَكَّة ثمَّ نزل الْكُوفَة روى عَنهُ عبيد بن جريج وَالشعْبِيّ
٣ - (الْجعْفِيّ العابد)
الْحَارِث بن قيس الْجعْفِيّ الْكُوفِي العابد صحب عليا وَابْن مَسْعُود وَلَا يكَاد يُوجد لَهُ حَدِيث مُسْند توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْأَشْعَرِيّ)
الْحَارِث بن الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ يعدُّ من الشامّيين روى عَنهُ أَبُو سلاّم الحبشيّ وَعبد الرَّحْمَن بن غنم
٣ - (الغامدي)
الْحَارِث بن الْحَارِث الغامدي روى الفردوس سرَّة الْجنَّة قَالَ وَهُوَ كَقَوْلِك بطن الْوَادي وَهُوَ أسرّ مَا هُنَاكَ وَأحسنه
وَمن حَدِيثه أنّه سمع النبيّ ﷺ يَقُول لابنته زَيْنَب حمِّري عَلَيْك نحرك وَكَانَ)
قد بدا نحرها وَهِي تبْكي لمّا نزل برَسُول الله ﷺ من قُرَيْش مَا نزل فَقَالَ لَهَا لَا تخافي على أَبِيك غيلَة وَلَا ذلاً رَوَاهُ عَنهُ الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الجرشِي
٣ - (فَارس النَّبِي أَبُو قَتَادَة)
الْحَارِث بن ربعيّ الْأنْصَارِيّ أَبُو قَتَادَة وَاخْتلف فِي اسْمه قيل هُوَ النُّعْمَان بن ربعي وَقيل النُّعْمَان بن عَمْرو بن تلمدة وَقيل عَمْرو بن ربعي الْأنْصَارِيّ هُوَ أَبُو قَتَادَة فَارس رَسُول الله ﷺ اخْتلف فِي شُهُوده بَدْرًا وَشهد أحدا وَمَا بعْدهَا
стр. 2856
من الْمشَاهد روى عَنهُ ابْنه عبد الله وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَخمسين
وَقيل مَاتَ فِي خلَافَة عليّ بن أبي طَالب بِالْكُوفَةِ وَكَانَ شهد مَعَه مشاهده كلهَا وَهُوَ ابْن سبعين سنة وَصلى عَلَيْهِ عليّ فكبّر عَلَيْهِ سبعا وَهُوَ مِمَّن غلبت عَلَيْهِ كنيته
ذكر الْوَاقِدِيّ قَالَ حَدثنِي يحيى بن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه أبي قَتَادَة قَالَ أدركني رَسُول الله ﷺ يَوْم ذِي قرد فَنظر إليّ وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك فِي شعره وبشره وَقَالَ أَفْلح وَجهك قلت ووجهك يَا رَسُول الله قَالَ فَمَا الَّذِي بِوَجْهِك قلت سهم رميت بِهِ يَا رَسُول الله قَالَ فادن شَيْئا فدنوت مِنْهُ فبصق عليّ فَمَا ضرب عليَّ قطّ وَلَا قاح وَقيل أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأبي قَتَادَة من اتخذ شعرًا فليحسن إِلَيْهِ أَو ليحلقه وَقَالَ لَهُ أكْرم جمَّتك وَأحسن إِلَيْهَا فَكَانَ يرجّلها غبّاً
٣ - (وَالِي مَكَّة)
الْحَارِث بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن هَاشم صحب رَسُول الله ﷺ وَولد لَهُ على عَهده عبد الله بن الْحَارِث الَّذِي يُقَال لَهُ ببَّه اصْطلحَ عَلَيْهِ أهل الْبَصْرَة حِين مَاتَ مُعَاوِيَة كَذَا قَالَه مُصعب الزُّبيري
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ كَانَ الْحَارِث على عهد رَسُول الله ﷺ رجلا وَأسلم عِنْد إِسْلَام أَبِيه نَوْفَل وَكَانَت تَحْتَهُ درّة بنت أبي لَهب بن عبد الْمطلب
قَالَ غَيرهمَا ولّى أَبُو بكر الْحَارِث مَكَّة ثمَّ انْتقل إِلَى الْبَصْرَة من الْمَدِينَة واختط بِالْبَصْرَةِ دَارا فِي ولَايَة عبد الله بن عَامر وَمَات بهَا فِي آخر خلَافَة عُثْمَان ﵁
٣ - (ابْن خَالِد التَّيميّ)
الْحَارِث بن خَالِد بن صَخْر بن عَامر الْقرشِي التَّيْمِيّ كَانَ قديم الْإِسْلَام بِمَكَّة وَهَاجَر إِلَى)
الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة مَعَ امْرَأَته ريطة بنت الْحَارِث فَولدت لَهُ مُوسَى وَزَيْنَب وَإِبْرَاهِيم وَعَائِشَة وهلكوا بِالْحَبَشَةِ وَقيل خَرجُوا مَعَ أَبِيهِم فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق
стр. 2857
شربوا من مَاء فهلكوا جَمِيعًا إلاّ الْحَارِث وَجَاء رَسُول الله ﷺ فزوّجه بنت يزِيد بن هَاشم بن الْمطلب وَمن وَلَده مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث المحدِّث الْمدنِي
٣ - (ابْن قيس السَّهْمِي)
الْحَارِث بن قيس الْقرشِي السَّهمي كَانَ أحد أَشْرَاف قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة وَإِلَيْهِ كَانَت الْحُكُومَة وَالْأَمْوَال الَّتِي كَانَت يسمّونها لآلهتهم ثمَّ اسْلَمْ وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة مَعَ بنيه الْحَارِث وَبشر وَمعمر
٣ - (ابْنه)
الْحَارِث بن الْحَارِث بن قيس ابْن الَّذِي تقدّم اسْلَمْ وَهَاجَر مَعَ أَبِيه وأخوته إِلَى الْحَبَشَة كَمَا تقدّم
٣ - (أَبُو خزمة الصَّحَابِيّ)
الْحَارِث بن خزمة بِسُكُون الزَّاي أَبُو خزمة وَقيل الْحَارِث بن خُزَيْمَة شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد وَمَات بِالْمَدِينَةِ ﵁ سنة أَرْبَعِينَ
وَهُوَ الَّذِي جَاءَ بِنَاقَة رَسُول الله ﷺ حِين ضلّت فِي غَزْوَة تَبُوك حِين قَالَ المُنَافِقُونَ هُوَ لَا يعلم خبر مَوضِع نَاقَته فَكيف يعلم خبر السَّمَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِذْ بلغه قَوْلهم إِنِّي لَا أعلم إلاّ مَا علّمني الله وَقد أعلمني مَكَانهَا وَهِي فِي الْوَادي فِي شعبكذا حبستها شَجَرَة فَانْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا بهَا فَانْطَلقُوا فجاؤا بهَا وَكَانَ الَّذِي جَاءَ بهَا من الشّعب الْحَارِث بن خُزَيْمَة وجد زمامها قد تعلق بشجرة
٣ - (الثَّقَفِيّ)
الْحَارِث بن عبد الله بن أَوْس بن ربيعَة الثَّقَفِيّ وربّما قيل لَهُ الْحَارِث بن أَوْس يعدّ فِي الحجازّيين سكن الطَّائِف يروي حَدِيث طواف الْحَائِض بِالْبَيْتِ طواف الْوَدَاع روى عَنهُ الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن وَعَمْرو بن عبد الله بن أَوْس
стр. 2858
٣ - (السّهمي الْبَاهِلِيّ)
الْحَارِث بن عَمْرو بن الْحَارِث بن سهم بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة السَّهمي الْبَاهِلِيّ حَدِيثه عِنْد)
البصريّين وعدادهم فيهم شهد مَعَ النَّبِي ﷺ حجَّة الْوَدَاع وروى عَنهُ ابْن ابْنه زُرَارَة بن كريم
٣ - (أَبُو وَاقد اللَّيقيّ)
الْحَارِث بن عَوْف اللَّيثي اخْتلف فِي اسْمه وَنسبه فَقيل الْحَارِث بن مَالك وَقيل عَوْف بن الْحَارِث هُوَ أَبُو وَاقد قديم الْإِسْلَام قيل إِنَّه شهد بَدْرًا وَكَانَ مَعَه لِوَاء بني لَيْث وضمرة وَسعد بني بكر يَوْم الْفَتْح وَقيل إِنَّه من مسلمة الْفَتْح وَالْأول أصحُّ عداده فِي أهل الْمَدِينَة وجاور بِمَكَّة سنة وَمَات بهَا سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَقيل سنة خمس وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْن خمس وَسبعين سنة وَقيل ابْن خمس وثماين سنة روى عَنهُ عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة وَأَبُو مرّة مولى عقيل بن أبي طَالب وَدفن بفخّ
٣ - (ابْن عميرَة الْأَسدي)
الْحَارِث بن قيس بن عميرَة الْأَسدي وَيُقَال قيس بن الْحَارِث كُوفِي وَهُوَ جدّ قيس بن الرّبيع وَهُوَ الَّذِي أسلم وَعِنْده نسوةٌ
стр. 2859
فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ اختر منهنّ أَرْبعا
٣ - (الطَّبِيب)
الْحَارِث بن كلدة بِفَتْح الْكَاف واللاّم وَالدَّال الْمُهْملَة الثَّقَفِيّ الطَّبِيب مولى أبي بكرَة وَقيل هُوَ وَالِده فناه فَقَالُوا مَوْلَاهُ لَهُ ذكر فِي كتب الطِّبّ وَقد أوردهُ ابْن مندة وَغَيره فِي أَسمَاء الصَّحَابَة وَقَالَ ابْن عبد الْبر عِنْد ذكر أَبِيه الْحَارِث بن حَارِث بن كلدة الصَّحَابِيّ وَأما أَبوهُ الْحَارِث بن كلدة فَمَاتَ فِي أول الْإِسْلَام وَلم يصحّ إِسْلَامه وَذكر أَن النَّبِي ﷺ لما أمّر سعد بن أبي وَقاص أَن يَأْتِي الْحَارِث بن كلدة فيستوصفه كَانَ الْحَارِث كَافِرًا وَإِن ذَلِك دَلِيل على جَوَاز الْأَخْذ بِصفة أهل الْكفْر إِذا كَانُوا من أهل الطِّبّ وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ
قَالَ ابْن أبي أصيبعة فِي تأريخ الْأَطِبَّاء كَانَ من الطَّائِف وسافر الْبِلَاد وتعلّم الطِّبّ وَبَقِي أَيَّام رَسُول الله ﷺ وَأَيَّام أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي بن أبي طَالب وَمُعَاوِيَة ﵃ وَلما عَاد رَسُول الله ﷺ سعد بن أبي وَقاص قَالَ ادعوا لَهُ الْحَارِث فَإِنَّهُ رجل يطبُّ فَلَمَّا عَاده الْحَارِث قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ باس اتَّخذُوا لَهُ فريقة بِشَيْء من تمر عَجْوَة يطحنان فتحسّاها فَحصل لَهُ الْبُرْء
وَلما وَفد على كسْرَى قَالَ مَا صناعتك قَالَ الطِّبّ قَالَ فَمَا صنع الْعَرَب بالطبيب مَعَ جهلها)
وَسُوء أغذيتها فَقَالَ أَيهَا الْملك إِذا كَانَت هَذِه صفتهَا كَانَت أحْوج إِلَى من يصلح جهلها ويسوس أبدانها فَإِن الْعَاقِل يعرف ذَلِك من نَفسه ويحترز من الأدواء بِحسن سياسته قَالَ فَمَا تحمد من أَخْلَاق الْعَرَب قَالَ أنفسّ سخية وَقُلُوب جريّة ولغة فصيحة وأنساب صَحِيحَة
فأمرء بِالْجُلُوسِ فَجَلَسَ وَقَالَ مَا الدَّاء قَالَ ادخال طَعَام على طَعَام قَالَ مَا تَقول فِي الشَّرَاب قَالَ أطيبه أهنأه وأرقّه أمرؤه لَا تشربه صرفا فيورثك صداعاً ويثير عَلَيْك من الأدواء أنواعاً قَالَ فَمَا تَقول فِي الْفَوَاكِه قَالَ كلهَا فِي إقبالها واتركها إِذا أَدْبَرت قَالَ فَفِي أَي الْأَوْقَات الْإِتْيَان افضل قَالَ عِنْد إدبار اللَّيْل قَالَ وَلم قَالَ يكون الْجوف أخلى وَالنَّفس أهدا وَالْقلب أشهى والحرّ أدفا فَقَالَ لَهُ كسْرَى لله درّك من أعرابيّ لقد أَعْطَيْت علما وأحسنت وَصفا وفهما وَأمر بتدوين مَا نطق بِهِ
٣ - (العكلي الْفَقِيه الْكُوفِي)
الْحَارِث بن الْجَارُود العكلي أحد الْفُقَهَاء الْأَعْلَام ولي قَضَاء الْموصل للمنصور وَهُوَ من أَئِمَّة الْكُوفَة لَهُ مذهبٌ توفّي فِي
стр. 2860
حُدُود السِّتين والمئة
٣ - (أَبُو عبد الله الأشْهَلِي)
الْحَارِث بن حَاطِب الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي أَبُو عبد الله رده رَسُول الله ﷺ حِين توجّه إِلَى بدر من الرَّوحاء فِي شَيْء أمره بِهِ إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف وَضرب لَهُ بسهمه وأجره وَكَانَ كمن شَهِدَهَا وَقَالَ الْوَاقِدِيّ شهد أحدا وَالْخَنْدَق والحُديبية وقُتل يَوْم خَيْبَر رَمَاه رجل من فَوق الْحصن فدمغه
٣ - (الجُمَحِي)
الْحَارِث بن حَاطِب بن الْحَارِث بن معمر الْقرشِي الجُمَحِي ولد بِأَرْض الْحَبَشَة هُوَ وَأَخُوهُ مُحَمَّد بن حَاطِب والْحَارث أسن وَاسْتعْمل ابْن الزبير الْحَارِث على مَكَّة سنة سِتّ وَسِتِّينَ
وَقيل أَنه كَانَ يَلِي المساعي أَيَّام مَرْوَان
٣ - (الْعَدوي)
الْحَارِث بن عَمْرو بن مؤمِّل الْقرشِي الْعَدوي هَاجر فِي الرَّكب الَّذِي هجروا من بني عدّي بن كَعْب عَام خَيْبَر وهم سَبْعُونَ رجلا وَذَلِكَ حِين أوعبت بَنو عدي بِالْهِجْرَةِ وَلم يبْق مِنْهُم بِمَكَّة رجل)
٣ - (ابْن عزية الْمُزنِيّ)
الْحَارِث بن عمر بن عزيَّة المزنيّ توفّي سنة سبعين وَهُوَ فِي عداد الْأَنْصَار قَالَ ابْن عبد الْبر وَأَظنهُ الْحَارِث بن عزيّة الَّذِي روى مُتْعَة النِّسَاء حرَام
٣ - (خَال الْبَراء بن عَازِب أَو عَمه)
الْحَارِث بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ خَال الْبَراء بن عازبٍ وَقيل عَمه قَالَ الْبَراء مرَّ عمي وَمَعَهُ رايةٌ فَقلت أَيْن تُرِيدُ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى رجل نكح امْرَأَة أَبِيه أَمرنِي أَن أضْرب عُنُقه وآخذ مَاله
стр. 2861
٣ - (ابْن قَابُوس)
الْحَارِث بن عقبَة بن قَابُوس قدم مَعَ عمّه وهب بن قَابُوس من جبل مزينة بغنمٍ لَهما إِلَى الْمَدِينَة لوجداها خلوا فسألا أَيْن النَّاس فَقيل لَهما بأحدٍ يُقَاتلُون الْمُشْركين فَأَسْلمَا وخرجا إِلَى النَّبِي ﷺ وقاتلا وقتلا
٣ - (الْأنْصَارِيّ الزرقي ابْن المعلَّى أَبُو سعيد)
الْحَارِث وَقيل أَوْس بن المعلَّى
قَالَ ابْن عبد الْبر وأصحّ مَا قيل فِيهِ الْحَارِث بن نفيع المعلَّى الْأنْصَارِيّ الزرقي كنيته أَبُو سعيد روى عَنهُ حَفْص بن عَاصِم وَعبيد بن حُسَيْن مَاتَ سنة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْن أَربع وَسِتِّينَ سنة
قَالَ ابْن عبد الْبر لَا يعرف فِي الصَّحَابَة إلاّ بحديثين أَحدهمَا عِنْد شُعْبَة قَالَ كنت أُصَلِّي فناداني رَسُول الله ﷺ آته حَتَّى قضيت صَلَاتي ثمَّ أَتَيْته قَالَ مَا مَنعك أَن تُجِيبنِي قَالَ كنت أُصَلِّي قَالَ ألم يقل الله اسْتجِيبُوا لله وللرَّسول إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ ثمَّ قَالَ أَلا أعلمك سُورَة الحَدِيث نَحْو حَدِيث أبي بن كَعْب وَالثَّانِي عِنْد اللَّيْث بن سعد قَالَ كنّا نغدو إِلَى السُّوق على عهد رَسُول الله ﷺ فنمرّ على الْمَسْجِد نصلي فِيهِ فمررنا يَوْمًا وَرَسُول الله ﷺ قَاعد على الْمِنْبَر فَقلت لقد حدث أَمر فَجَلَست فَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ الْآيَة قد نرى تقلُّب وَجهك فِي السَّماء حَتَّى فرغ من الْآيَة فَقلت لصاحبي تعال نركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن ينزل رَسُول الله ﷺ فنكون أوَّل من صلى فصلّينا هما ثمَّ نزل رَسُول الله ﷺ فصلّى للنَّاس الظّهْر يَوْمئِذٍ
стр. 2862
)
٣ - (ابْن هِشَام المَخْزُومِي)
الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي يكنى أَبَا الْمُغيرَة وَقيل أَبَا عبد الرَّحْمَن وَهُوَ وَأَخُوهُ أَبُو جهل بن هِشَام
عداده فِي أهل الْحجاز كَانَ شريفاً مَذْكُورا أسلم يَوْم الْفَتْح استأمنت لَهُ أمّ هانىء بنت أبي طَالب فَأَمنهُ النَّبِي ﷺ وَخرج إِلَى الشَّام فَقتل باليرموك سنة خمس عشرَة وَقيل مَاتَ بِالشَّام فِي طاعون عمواس الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَكَانَ مِنْهُم ثمَّ إِنَّه حسن إِسْلَامه وَخرج إِلَى الشَّام زمن عمر بن الْخطاب رَاغِبًا فِي الْجِهَاد فَخرج أهل مَكَّة يَبْكُونَ لفراقه فَقَالَ إِنَّهَا النقلَة إِلَى الله وَمَا كنت لأوثر عَلَيْكُم أحدا فَلم يزل بِالشَّام إِلَى أَن مَاتَ وَفِيه يَقُول الشَّاعِر من الْكَامِل
(أحسبت أنَّ أَبَاك يَوْم تسبني ... فِي الْمجد كَانَ الْحَارِث بن هِشَام)
(أولى قريشٍ بالمكارم كلهَا ... فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ وَالْإِسْلَام)
وَشهد بَدْرًا كَافِرًا مَعَ أَخِيه أبي جهل وفرَّ حِينَئِذٍ وَقتل أَخُوهُ وعيِّر الْحَارِث بفراره ذَلِك وَفِيه قَالَ حسّان بن ثَابت من الْكَامِل
(إِن كنت كَاذِبَة الَّذِي حدَّثنني ... فنجوت منجا الْحَارِث بن هِشَام)
(ترك الأحبّة أَن يُقَاتل دونهم ... وَنَجَا بِرَأْس طمرَّةٍ ولجام)
وَاعْتذر الْحَارِث من فراره ذَلِك فَقَالَ من الْكَامِل
(الله يعلم مَا تركت قِتَالهمْ ... حَتَّى رموا فرسي بأشقر مُزْبِد)
стр. 2863
(وَوجدت ريح الْمَوْت من تلقائهم ... فِي مأزقٍ وَالْخَيْل لم تتبدّد)
(وَعلمت أَنِّي إِن أقَاتل وَاحِدًا ... أقتل وَلَا يضرر عدوّي مشهدي)
(فصدفت عَنْهُم والأحبّة دونهم ... طَمَعا لَهُم بعقاب يَوْم مُفسد)
وَلما أسلم قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ الْحَمد الله الَّذِي هداك مَا كَانَ مثلك يجهل الْإِسْلَام وَلما خرج إِلَى الشَّام غازياً وَخرج أهل مَكَّة يشيعونه ويبكون لإحسانه إِلَيْهِم قَالَ يَا أَيهَا النَّاس وَالله مَا رغبت بنفسي عَنْكُم وَلَا اخْتَرْت بَلَدا غير بلدكم وَلَكِن كَانَ هَذَا الْأَمر فَخرجت فِيهِ رجال من قُرَيْش وَالله مَا كَانُوا من ذَوي أسنانها وَلَا فِي بيوتاتها فأصبحنا وَالله لَو أَن جبال مَكَّة ذهب فأنفقناها فِي سَبِيل الله مَا أدركنا يَوْمًا من أيامهم وأيم الله لَئِن)
فاتونا فِي الدُّنْيَا لنلتمسنَّ من أهل بَيته فَلم يرجع مِنْهُم إلاّ أَرْبَعَة عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث وَعبد الله بن أبي عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة وريطة بنت سعيد بن سهم وَالْمُهَاجِر بن خَالِد بن الْوَلِيد
٣ - (أَبُو سعد النجاري)
الْحَارِث بن الصِّمَّة بن عَمْرو بن عتِيك أَبُو سعد النّجاري كَانَ رَسُول الله ﷺ قد آخى بَينه وَبَين صُهَيْب بن سِنَان وَكَانَ فِيمَن خرج مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى بدر فَكسر بالرَّوحاء فردّه رَسُول الله ﷺ وَضرب لَهُ بسهمه وَشهد مَعَه أحدا فَثَبت مَعَه يَوْمئِذٍ حِين انْكَشَفَ النَّاس وَبَايَعَهُ على الْمَوْت وَقتل عُثْمَان بت عبد الله بن الْمُغيرَة يَوْمئِذٍ وَأخذ سلبه فسلبه رَسُول الله ﷺ وَلم يسلب يَوْمئِذٍ غَيره وَشهد بِئْر مَعُونَة قتل يَوْمئِذٍ شَهِيدا وَكَانَ هُوَ وَعَمْرو بن أميّة فِي السّرح فأريا الطير تعكف على منزلهم فَأتوا فَإِذا أَصْحَابهم مقتولون فَقَالَ لعَمْرو مَا ترى فَقَالَ أرى أَن ألحق برَسُول الله ﷺ فَقَالَ الْحَارِث مَا كنت لأتأخَّر عَن موطن قتل فِيهِ الْمُنْذر فَأقبل حَتَّى لحق الْقَوْم
فقاتل حَتَّى قتل قَالَ عبد الله بن أبي بكر مَا قَتَلُوهُ حَتَّى أشرعوا لَهُ الرماح فنظموه بهَا حَتَّى مَاتَ وَأسر عَمْرو بن أُميَّة وَفِي قَالَ الشَّاعِر من الرجز
(يَا ربّ إنّ الْحَارِث بن الصمَّة ... أهل وفاءٍ صادقٍ وذمَّه)
(أقبل فِي مهامهٍ ملمَّه ... فِي ليلةٍ ظلماء مدلهمه)
(يَسُوق بالنبيّ خادي الأمَّه ... فيلتمس الجنّة فَمَا ثمَّه)
٣ - (المرّي)
الْحَارِث بن عَوْف المرّي قدم على رَسُول الله ﷺ فَأسلم وَبعث مَعَه رجلا
стр. 2864
من الْأَنْصَار إِلَى قومه فَقتل الْأنْصَارِيّ وَلم يسْتَطع الْحَارِث على الْمَنْع مِنْهُ وَفِيه يَقُول حسّان من الْكَامِل
(يَا حَار من يغدر بذمّة جَاره ... مِنْكُم فَإِن مُحَمَّدًا لم يغدر)
(وَأَمَانَة المرّيِّ مَا استودعته ... مثل الزجاجة صَدعهَا لم يجْبر)
فَجعل الْحَارِث يعْتَذر وَبعث الْقَاتِل إبِلا فِي دِيَة الْأنْصَارِيّ فقبلها رَسُول الله ﷺ وَدفعهَا لوَرثَته)
٣ - (الذهلي)
الْحَارِث بن يزِيد الذُّهلي وَيُقَال الْحَارِث بن حسّان بن كلدة من بني الْحَارِث بن ذهل يعدُّ فِي الكوفيّين قَلِيل الحَدِيث روى عَنهُ أَبوهُ وَائِل شَقِيق بن سَلمَة قَالَ قدمت الْمَدِينَة فَأتيت الْمَسْجِد فَإِذا النَّبِي ﷺ على الْمِنْبَر وبلال قَائِم متقلدٌ سَيْفا وَإِذا رايات سودٌ فَقلت من هَذَا قَالُوا هَذَا عَمْرو بن الْعَاصِ قدم من غزَاة
قَالَ أَبُو حَاتِم والْحَارث بن حسان هَذَا هُوَ الَّذِي سَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ عَن حَدِيث عادٍ قوم هودٍ وَكَيف هَلَكُوا بِالرِّيحِ الْعَقِيم فَقَالَ يَا رَسُول الله على الْخَبِير بهَا سَقَطت فارسلها مثلا وَكَانَ قد قدم على رَسُول الله ﷺ يقطعهُ أَرضًا من بِلَادهمْ فَإِذا بعجوزٍ من تَمِيم تسأله ذَلِك فَقَالَ الْحَارِث يَا رَسُول الله أعوذ بِاللَّه أَن أكون كقيل بن عثر وَافد عادٍ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أعالمٌ أَنْت بِحَدِيثِهِمْ قَالَ نعم نَحن ننتجع بِلَادهمْ وَكَانَ آبَاؤُنَا يحدِّثونا عَنْهُم يروي ذَلِك الْأَصْغَر عَن الْأَكْبَر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ ايه يستطعمه الحَدِيث فَذكر الْخَبَر ذكره أهل الْأَخْبَار وَأهل النفسير سنيد وَغَيره
٣ - (المصطقلي)
الْحَارِث بن أبي ضرار المصطلقي الخزاعيّ وَالِد جوَيْرِية بنت الْحَارِث قَالَ ابْن إِسْحَاق تزوّج رَسُول الله ﷺ جوبرية بنت الْحَارِث بن سَبَايَا بن المصطلق من خُزَاعَة فَوَقَعت فِي السّهم لِثَابِت بن قيس بن شماسٍ قَالَ فَأقبل أَبوهَا الْحَارِث بِفِدَاء ابْنَته فَلَمَّا كَانَ
стр. 2865
بالعقيق نظر إِلَى الْإِبِل الَّتِي جَاءَ بهَا للْفِدَاء فَرغب فِي بَعِيرَيْنِ فغيّبهما فِي شعب من شعاب العقيق ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّد أصبْتُم ابْنَتي وَهَذَا فداؤها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَأَيْنَ البعيران اللَّذَان غيّبت بالعقيق فِي شعب كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْحَارِث أشهد أنّ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ وَأَنَّك رَسُول الله فوَاللَّه مَا أطلع على ذَلِك إلاّ الله وَأسلم الْحَارِث وَأسلم مَعَه ابْنَانِ وناس من قومه
٣ - (الْهَمدَانِي الْكُوفِي)
الْحَارِث بن عبد الله الْهَمدَانِي الْأَعْوَر الْكُوفِي صَاحب عَليّ بن أبي طَالب كَانَ فَقِيها فَاضلا من عُلَمَاء الْكُوفَة لكنّه ليّن الحَدِيث توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ)
وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (ابْن سُوَيْد الْكُوفِي)
الْحَارِث بن سُوَيْد التَّميمي الْكُوفِي روى عَن عَمْرو عَليّ وَعبد الله ابْن مَسْعُود وَكَانَ كَبِير الْقدر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (المتنبي الْكذَّاب)
الْحَارِث بن سعيد الكذّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة بِالشَّام مولى أبي
стр. 2866
الْجلاس كَانَ زاهداً متعبداً لَو لبس جبَّة ذهب رُؤِيَ عَلَيْهِ زهاده أَتَى الْقُدس مختفياً ثمَّ أُتِي بِهِ عبد الْملك بن مَرْوَان فَأمر لَهُ بخشبةٍ فَنصبت وصلبه وَأمر رجلا بحربةٍ فطعنه فَأصَاب ضلعاً من أضلاعه فكفّت الحربة فصاح النَّاس الْأَنْبِيَاء لَا يجوز فيهم السّلاح فَلَمَّا رأى ذَلِك رجلٌ من الْمُسلمين تنَاول الحربة وطعنه بهَا فأنفذها قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هُوَ أحد الدجالين الَّذين يخرجُون بَين يَدي السّاعة
وَكَانَت قتلته فِي حُدُود الثَّمَانِينَ من الْهِجْرَة
٣ - (أَمِير الْبَصْرَة)
الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي الْمَعْرُوف بالقباع ولي إمرة الْبَصْرَة روى عَن عمر وَعَائِشَة وأمِّ سَلمَة سمّي بالقباع لِأَنَّهُ وضع مكيالاً سمّاه القباع أَي الضخم قيل أمه حبشيّة توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
٣ - (أَبُو وابصة المَخْزُومِي)
الْحَارِث بن خَالِد بن الْعَاصِ بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله أَبُو وابصة الْقرشِي المَخْزُومِي الشَّاعِر روى عَن عَائِشَة قيل إِنَّه ولي مَكَّة لمعاوية وَلَا يصحّ وَولي أَبوهُ خَالِد مَكَّة لعُثْمَان فَقتل عُثْمَان وَهُوَ واليها فَعَزله عليّ وولاّه يزِيد بن مُعَاوِيَة مكّة أَيَّام ابْن الزبير فَلم تتمّ الْولَايَة
قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان كَانَ شَاعِرًا غزلاً مكثراً شريفاً وأخباره فِي الأغاني مسطورة وَأمه بنت أبي سعيد بن الْحَارِث بن هِشَام وَقدم على عبد الْملك بن مَرْوَان فَلم ير عِنْده مَا أحبّ فَقَالَ من الطَّوِيل
(صحبتك إِذْ عَيْني عَلَيْهَا غشاوةٌ ... فَلَمَّا انجلت قطعت نَفسِي ألومها)
وَهُوَ الْقَائِل من الْكَامِل)
стр. 2867
(أظلوم أَن مصابكم رجلا ... يهدى السَّلَام عَلَيْكُم ظلم)
قلت قد مرَّ الْكَلَام على إِعْرَاب هَذَا الْبَيْت فِي تَرْجَمَة بكر الْمَازِني النَّحْوِيّ فِي حرف الْبَاء
وَمن شعر الْحَارِث بن خَالِد من الطَّوِيل
(سأبكي وَمَالِي غَيره من معوَّلٍ ... عَلَيْك وَمَالِي غير حبّك من جرم)
(لعلَّ انسكاب الدَّمع أَن يذهب الأسى ... ويشفي ممّا فِي الضّمير من السُّقم)
وَأَخذه ذُو الرَّمة فَقَالَ من الطَّوِيل
(لعلَّ انحدار الدَّمع يعقب راحةٍ ... من الوجد أَو يشفي نجيَّ البلابل)
وَكَانَ الْحَارِث بن خَالِد قد تزوّج حميدة بنت النُّعْمَان بن بشير بِدِمَشْق لما قدم على عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَت فِيهِ من المتقارب
(نكحت المدينيَّ إِذْ جَاءَنِي ... فيا لَك من نكحةٍ غاليه)
(كهول دمشق وشبانها ... أحبُّ إِلَيْنَا من الجاليه)
(صنانٌ لَهُم كصنان التُّيوس ... أعيى على الْمسك والغاليه)
فَقَالَ الْحَارِث يجيبها من الْخَفِيف أسنا ضوء نَار صَخْرَة بالقفرة أَبْصرت أم سنا ضوء برق قاطنات الْحجُون أشهى إِلَى الْقلب من السّاكنا دور دمشق يتضوَّعن لَو تضمَّخن بالمسك صناناً كأنّه ريح مرق وطلَّقها الْحَارِث فخلف عَلَيْهَا روح بن زنباع وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة روح بن زنباع مَا جرى لَهما مَعَه أَيْضا وَلما بلغ عبد الْملك بن مَرْوَان قَول حميدة قَالَ لَوْلَا أَنَّهَا قدَّمت الكهول على الشبَّان لعاقبتها
٣ - (قَاضِي مصر)
الْحَارِث بن مِسْكين بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْمصْرِيّ رأى اللَّيْث بن
стр. 2868
سعدٍ وَسَأَلَهُ وَسمع سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الله بن وهب وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم روى عَنهُ خلق من المصريّين وَالنَّسَائِيّ وَعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ فَقِيها على مَذْهَب مَالك بن أنس وَكَانَ ثِقَة فِي الحَدِيث ثبتاً حمله الْمَأْمُون إِلَى بَغْدَاد ليقول بِخلق الْقُرْآن فَلم يجب وَولي قَضَاء مصر ولد سنة أَربع وَخمسين وَمَات سنة خمسين ومئتين قَالَ ابْن معِين لَا بَأْس بِهِ وَأقَام فِي سجن المحنة بِبَغْدَاد)
وَلما ولي المتَوَكل أطلقهُ فَرجع إِلَى مصر وَكَانَ رجل مسرفٌ على نَفسه فَمَاتَ فرؤى فِي النّوم فَقَالَ إِن الله غفر لي بِحُضُور الْحَارِث بن مِسْكين جنازتي وَإنَّهُ استشفع لي فشفَّع فيّ
٣ - (المحاسبي الصُّوفِي)
الْحَارِث بن أَسد المحاسبي الْبَغْدَادِيّ الصُّوفِي الزَّاهِد الْعَارِف صَاحب المصنّفات فِي أَحْوَال الْقَوْم كَانَ أَبوهُ واقفياً أَي يقف فِي الْقُرْآن فَلَا يَقُول هُوَ مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق وَمَات وخلّف مَالا كثيرا فَلم يتَنَاوَل الْحَارِث مِنْهُ شَيْئا وَقَالَ أهل مّتين لَا يتوارثون وَكَانَ كَبِير الْقدر غالي الْمثل توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ومئتين ويحكى عَن المحاسبي أَنه كَانَ إِذْ مدّ يَده
стр. 2869
إِلَى طَعَام فِيهِ شُبْهَة تحرّك على أُصْبُعه عرق فَكَانَ يمْتَنع مِنْهُ
٣ - (الدَّوسي)
الْحَارِث بن الطُّفَيْل بن عَمْرو بن عبد الله بن مَالك شَاعِر فَارس من مخضرمي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَأَبوهُ الطُّفَيْل شَاعِر وَهُوَ أول من وَفد من دوس على النَّبِي ﷺ
وَسَيَأْتِي ذكر الطُّفَيْل فِي حرف الطَّاء مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمن شعر الْحَارِث من السَّرِيع
(يَا دَار من ماويّ بالسَّهب ... بنيت على خطب من الْخطب)
(إِذْ لَا ترى إلاّ مقاتلةً ... وعجانساً يرقلن بالرَّكب)
(ومدجَّجاً يسْعَى بشكَّته ... محمرَّةً عَيناهُ كَالْكَلْبِ)
(ومعاشراً صدأ الْحَدِيد بهم ... عبق الهناء مخاطم الجرب)
(لما سَمِعت نزال قد دعيت ... أيقنت أَنهم بَنو كَعْب)
كَعْب بن عَمْرو لَا ككعب بني العنقاء والتّبيان فِي النّسَب
(فرميت كَبْش الْقَوْم مُعْتَمدًا ... فَمضى وراشوه بِذِي لغب)
(شكُّوا بخصويه القداح كَمَا ... ناط المعرّض أقدح القضب)
(فَكَأَن مهري ظلَّ مقتسماً ... بشبا الأسنة مغرة الجدب)
بل رب مَرْفُوع وضعت وموضوع رفعت بمنزل اللّصب
(وخليل غانية هتكت قَرَارهَا ... تَحت الوغى بشديدة العضب)
(كَانَت على حبِّ الْحَيَاة فقد ... جللتها فِي منزل غرب)
(جانيك من يجني عَلَيْك وَقد ... تعدِي الصِّحَاح مبارك الجرب)
)
٣ - (الْحَضْرَمِيّ)
الْحَارِث بن يزِيد الخصومي نزيل برقة كَانَ يُصَلِّي كلَّ يَوْم سِتّمائَة رَكْعَة
стр. 2870
روى عَن جُبَير بن نضير وَعبد الرَّحْمَن بن حجيرة وثّقه أَبُو حَاتِم وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ ومئة
وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (ابْن يَعْقُوب العابد)
الْحَارِث بن يَعْقُوب مصريّ نبيل الْقدر روى عَن أبي الْحباب سعيد بن يسَار وَعبد الرَّحْمَن بن شماسَة كَانَ العبّاد إِذا انْصَرف من الْعشَاء الْآخِرَة دخل بَيته فيصلّي رَكْعَتَيْنِ ويجاء بعشائه فَيَقُول أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَلَا يزَال يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يصبح فَيكون عشاؤه سحوره
وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ ومئة وروى لَهُ مُسلم والترمذيّ وَالنَّسَائِيّ
٣ - (الجرشيّ الدِّمَشْقِي)
الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن بن الْغَاز بن ربيعَة الجرشيّ من وُجُوه أهل دمشق وفصحائهم وَكَانَ قد سوِّد بالغوطة قبل وُصُول مَرْوَان إِلَى مصر وَكَتَبُوا إِلَيْهِ بِولَايَة دمشق وَكَانَ بداريّا يَأْتِيهِ الْأَشْرَاف يسلمُونَ عَلَيْهِ إِلَى أَن أقبل عبد الله بن عَليّ فَنزل دمشق وَقدم الْحَارِث وافداً على الْمَنْصُور مستعطفاً لأهل الشَّام فَقَامَ وَقَالَ أصلح الله أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّا لسنا وَفد مباهاة وَلَكنَّا وَفد تَوْبَة وَقد ابتلينا بفتنة استفزّت كريمنا واستخفت حليمنا فَنحْن بِمَا قدّمنا معترفون وَمِمَّا سلف منّا معتذرون فَإِن تعاقبنا فِيمَا أجرمنا وَإِن تعف عنّا بِفَضْلِك علينا فاصفح عنّا إِذا ملكت وآمنن إِذا قدرت وَأحسن فطالما أَحْسَنت فَقَالَ الْمَنْصُور قد فعلت
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الورّاق)
الْحَارِث بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الورّاق الْبَغْدَادِيّ كَانَ من رُؤَسَاء الْمُعْتَزلَة فِي زَمَانه وَله مصنفاتٌ جَيِّدَة وردودٌ على ابْن الرِّيوندي وَله مَعَ أبي عَليّ الجبّائي مناظراتٌ وَكن ورّاقاً يَبِيع الْكتب ويورِّق للنَّاس وَقد روى عَنهُ أَبُو عَليّ الكوكبيّ الأخباري وَذكره الْبَلْخِي فِي كتاب المحاسن فَقَالَ كَانَ من أهل الدّين والورع والتقى قَلِيل النظير فِي زَمَانه
٣ - (الْحَافِظ ابْن أبي أُسَامَة)
الْحَارِث بن مُحَمَّد بن أبي أُسَامَة داهر المحدّث أَبُو مُحَمَّد
стр. 2871
التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ مُسْند بَغْدَاد فِي وقته ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ومئة وَسمع عبد الْوَهَّاب بن عَطاء وَيزِيد بن هَارُون وخلقاً كثيرا)
وروى عَنهُ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ وَغَيره قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ صَدُوق وَذكره ابْن حبّان فِي الثِّقَات
وَله مُسْند كَبِير توفّي يَوْم عَرَفَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ومئتين
٣ - (الإباضي)
الْحَارِث الإباضيّ افْتَرَقت الإباضيّة وهم منسوبون إِلَى عبد الرَّحْمَن بن إباضٍ الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين إِلَى ثَلَاث فرق حفصية وحارثية وبريديّة فأمّا الحفصية فَيَأْتِي ذكرهم وَأما البريدية فقد مرّ ذكرهم وَأما الحارثية المسوبون إِلَى هَذَا فَإِنَّهُم خالفوا الإباضيّة فِي قَوْلهم بِالْقدرِ على مَذْهَب الْمُعْتَزلَة فِي إِثْبَات طاعةٍ لَا يُرَاد بهَا وَجه الله تَعَالَى
٣ - (أَبُو فراس بن حمدَان)
الْحَارِث بن أبي الْعَلَاء سعيد بن حمدَان بن حمدون الحمداني الْأَمِير أَبُو فراس ابْن عَم نَاصِر الدولة وَسيف الدولة قَالَ الثعالبي كَانَ فَرد دهره وشمس عصره أدباً وفضلاً وكرماً ومجداً وبلاغة وبراعةً وفروسية وشجاعة وشعره مَشْهُور سيّار بَين الْحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة وَمَعَهُ رواء الطّبع وسمة الظّرف وعزّة الْملك وَلم تَجْتَمِع هَذِه الْخلال قبله إلاّ فِي شعر عبد الله بن المعتز وَأَبُو فراس يعدّ أشعر مِنْهُ عِنْد أهل الصَّنْعَة بِنَقْد الْكَلَام وَكَانَ الصاحب ابْن عباد يَقُول بدىء الشّعْر بِملك وَختم بِملك يَعْنِي أمرأ الْقَيْس وَأَبا فراس
وَكَانَ المتنبي يشْهد لَهُ بالتقدم والتبريز ويتحامى جَانِبه فَلَا ينبري لمباراته وَلَا يجترىء على مجاراته وَإِنَّمَا لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدَان تهيباً لَهُ وإجلالاً لَهُ لَا إغفالاً وَلَا إخلالاً
وَكَانَ أَبُو فراس يعجب جدا بمحاسن أبي فراس ويميزّه بالإكرام على سَائِر قومه ويستصحبه فِي غَزَوَاته ويستخلفه فِي أَعماله
وَكَانَت الرّوم قد أسرته فِي بعض وقائعها وَهُوَ جريح قد أَصَابَهُ نصلٌ فِي فَخذه ونقلته إِلَى
стр. 2872
خرشنة ثمَّ مِنْهَا إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمئة وقداه سيف الدولة سنة خمس وخسمين
قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى هَكَذَا قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن الزّراد الدَّيلمي وَقد نسبوه فِي ذَلِك إِلَى الْغَلَط وَقَالُوا أسر أَبُو فراس مرّتين فالمرة الأولى)
بمغارة الْكحل سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَمَا تعدَّوا بِهِ خرشنة يُقَال إِنَّه ركب فرسه وركضه بِرجلِهِ فَأَهوى بِهِ من أَعلَى الْحصن إِلَى الْفُرَات والمرة الثَّانِيَة أسرته الرّوم على منبج فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَحَمَلُوهُ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَأقَام فِي الْأسر أَربع سِنِين وَله فِي أسره أشعار كَثِيرَة مثبتةٌ فِي ديوانه وَكَانَت منبج إقطاعه
وَقَالَ ثَابت بن سِنَان الصّابي فِي تَارِيخه قَالَ فِي يَوْم السبت لليلتين خلتا من جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين وثلاثمئة جرت حَرْب بَين أبي فراس وَكَانَ مُقيما بحمص وَبَين أبي الْمَعَالِي بن سيف الدولة وَاسْتظْهر عَلَيْهِ أَبُو الْمَعَالِي فَقتله فِي الْحَرْب وَأخذ رَأسه وَبقيت جثته مطروحة فِي البريّة إِلَى أَن جَاءَ بعض الْأَعْرَاب وكفّنه وَدَفنه
وَقَالَ غَيره كَانَ أَبُو فراس خَال أبي الْمَعَالِي فَلَمَّا بلغت وَفَاته أم أبي الْمَعَالِي لطمت وَجههَا وقلعت عينهَا وَكَانَ مولده سنة عشْرين وثلاثمئة فَعَاشَ سبعا وَثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ ابْن خلكان رَأَيْت فِي ديوانه أنّه لما حَضرته الْوَفَاة كَانَ ينشد ابْنَته مُخَاطبا لَهَا من مجزوء الْكَامِل
(نوحي عليَّ بحسرةٍ ... من خلف سترك والحجاب)
(قولي إِذا كلَّمتني ... فعييت عَن ردِّ الْجَواب)
زين الشّباب أَبُو فراس لم يمتَّع بالشباب وَهَذَا يدل على أَنه لم يقتل أَو يكون قد جرح وَتَأَخر مَوته ثمَّ مَاتَ من الْجراحَة
وَمن شعره من الْكَامِل
(الْمَرْء نصب مصائب لَا تَنْقَضِي ... حَتَّى يوارى جِسْمه فِي رمسه)
(فمؤجَّلٌ يلقى الرَّدى فِي غَيره ... ومعجَّل يلقى الردى فِي نَفسه)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(مرام الْهوى صعبٌ وَسَهل الْهوى وعر ... وأوعر مَا حاولته الحبُّ والصَّبر)
(أواعدتي بالوصل وَالْمَوْت دونه ... إِذا متّ ظمآناً فَلَا نزل الْقطر)
(بدوت وَأَهلي حاضرون لأنّني ... أرى أنّ دَارا لست من أَهلهَا قفر)
стр. 2873
(وَمَا حَاجَتي فِي المَال أبغي وفوره ... إِذا لم يفر عرضٌ فَلَا وفر الوفر)
(هُوَ الْمَوْت فاختر مَا علا لَك ذكره ... فَلم يمت الْإِنْسَان مَا حييّ الذّكر)
(وَقَالَ أصيحابي الْفِرَار أَو الرّدى ... فَقلت هما أَمْرَانِ أحلاهما مرُّ)
)
(سيذكرني قومِي إِذا جدَّ جدّهم ... وَفِي اللَّيْلَة الظلماء يفتقد الْبَدْر)
(وَلَو سدّ غَيْرِي مَا سددت اكتفوا بِهِ ... وَمَا كَانَ يغلو التبر لَو نفق الصُّفر)
(وَنحن أناسٌ لَا توسُّط عندنَا ... لنا الصَّدْر دون الْعَالمين أَو الْقَبْر)
(تهون علينا فِي الْمَعَالِي نفوسنا ... وَمن طلب الْحَسْنَاء لم يغلها مهر)
وَمن شعره من الطَّوِيل
(أَسَاءَ فزادته الْإِسَاءَة حظوةً ... حبيبُ على مَا كَانَ من حبيب)
(يعدّ عليّ الواشيان ذنُوبه ... وَمن أَيْن للْوَجْه الْمليح ذنُوب)
وَمِنْه من الْكَامِل
(وَقد كنت عدَّتي الَّتِي أسطو بهَا ... ويدي إِذا اشتدّ الزَّمَان وساعدي)
(فرميت مِنْك بِغَيْر مَا أمَّلته ... والمرء يشرق بالزلال الْبَارِد)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(سكرت من لحظه لَا من مدامته ... وَمَال بالنَّوم عَن عَيْني تمايله)
(فَمَا السُّلاف دهتني بل سوالفه ... وَلَا الشَّمول ازدهتني بل شمائله)
(ألوت بعزمي أصداغٌ لوين لَهُ ... وغال قلبِي بِمَا تحوي غلائله)
وَمِنْه فِي مَمْلُوكه من الْخَفِيف
(يَا غلامي بل سيّدي مَا أملّك ... هَب لمولاك لَا عدمتك فضلك)
(خوف أَن يصطفيك بعدِي غَيْرِي ... لَا أرى أَن أَقُول قدِّمت قبلك)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل لَا تطلبنَّ دنوَّ دَار من خَلِيل أَو معاشر أبقى لأسباب الموددة أَن تزار وَلَا تجاور وَمِنْه من الطَّوِيل
(أيا عاتباً لَا أحمل الدَّهر عَتبه ... عليّ وَلَا عِنْدِي لأنعمه جحد)
(سأسكت إجلالاً لعلمك إِنَّنِي ... إِذا لم تكن خصمي لي الْحجَج اللُّدُّ)
وَمِنْه من الوافر
(أما من أعجب الْأَشْيَاء علجٌ ... يعرّفني الْحَلَال من الْحَرَام)
)
стр. 2874
(بَنو الدُّنْيَا إِذا مَاتُوا سواءٌ ... وَلَو عمر المعمِّر ألف عَام)
٣ - (مجد الدّين البهنسي الْوَزير)
الْحَارِث القَاضِي الْجَلِيل مجد الدّين أَبُو الأشبال ابْن الرئيس الْعَالم النَّحْوِيّ مهذّب الدّين أبي الْحسن الْمُهلب بن حسن بن بَرَكَات بن عليبن غياث المهلّبي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي البهنسي اتَّصل بِابْن شكر وسافر مَعَه إِلَى الشَّام وَغَيرهَا وترسّل إِلَى الدِّيوَان وَإِلَى مُلُوك النواحي ووقف وَقفا بِمصْر على الزاوية الَّتِي كَانَ وَالِده يقرىء بهَا بالجامع الْعَتِيق وَكَانَ مجد الدّين لَهُ الْيَد الطُّولى فِي اللُّغَة وَله شعر ووزر للاشرف بحرّان ثمَّ إِنَّه نكبه وصادره وحبسه مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ وَمَات بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَعشْرين وستمئة نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي رجل يثلب أَعْرَاض النَّاس من المتقارب
(طَغى ابْن فلَان على ربِّه ... وَمَا مِنْهُ فِي الْخلق من سَالم)
(وَذَاكَ قليلٌ وَإِن ضوعفوا ... دَعوه يسبُّ إِلَى آدم)
(كنوز المعايب فِي عرضه ... يفرّق مِنْهَا على الْعَالم)
(حَارِثَة)
٣ - (ابْن النُّعْمَان الصَّحَابِيّ)
حَارِثَة بن النُّعْمَان بن نفيع بن زيد بن عبيد بن ثَعْلَبَة بن غنم بن مَالك بن النجار الْأنْصَارِيّ أَبُو عبد الله شهِد بَدْرًا وأُحُداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة
قَالَ مَرَرْت على رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيل جَالِسا بالمقاعد فسلّمت عَلَيْهِ وجزت فَلَمَّا رجعت وَانْصَرف النَّبِي ﷺ قَالَ لي هَل رَأَيْت الَّذِي كَانَ معي قلت نعم قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيل وَقد ردّ عَلَيْك السَّلَام وَقد رُوِيَ هَذَا بِغَيْر هَذَا الْمَعْنى
وَقَالَت عَائِشَة قَالَ رَسُول الله ﷺ نمت فرأيتني فِي الْجنَّة فَسمِعت قَارِئًا فَقلت من هَذَا قَالُوا
стр. 2875
حَارِثَة بن النُّعْمَان فَقَالَ رَسُول الله صلى الله وَسلم كَذَلِك البرُّ وَكَانَ أبرّ النَّاس بأمّه
توفّي ﵁ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَقيل إِنَّه ذهب بَصَره فَاتخذ خيطاً فِي الْموضع من مصلاّه إِلَى بَاب حجرته وَوضع عِنْده مكتلاً فيتمر فَكَانَ إِذا جَاءَ الْمِسْكِين يسْأَل أَخذ من ذَلِك)
المكتل ثمَّ أَخذ بِطرف الْخَيط حَتَّى يناوله وَكَانَ أَهله يَقُولُونَ نَحن نكفيك فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مناولة الْمِسْكِين تفي ميتَة السُّوء
٣ - (ابْن بدر التَّمِيمِي)
حَارِثَة بن بدر بن حصن بن قطن كَانَ مَعَ بني تَمِيم ووجوهها وساداتها وشعرائها وَلَيْسَ من الْمُتَقَدِّمين فِي الشّعْر المتصرفّين فِي فنونه وَكَانَ من معاقري الْخمر فعابه الْأَحْنَف بن قيس على ذَلِك وأوجعه عتاباً وَقَالَ فضحت نَفسك وأسقطت قدرك فَقَالَ لَهُ إِنِّي سأعتبك فَانْصَرف الْأَحْنَف طامعاً فِي صَلَاحه فَلَمَّا أَمْسَى جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إسمع أَبَا بحرٍ مَا قلت قَالَ هَات فأنشده من الطَّوِيل
(يذم أَبُو بَحر أموراً أريدها ... ويكرهها للأريحيّ المسوَّد)
(فَإِن كنت عرّاباً فَقل مَا أريده ... ودع عَنْك توبيخي فلست بأوحد)
(سأشربها صهباء كالمسك رِيحهَا ... أسرُّ بهَا فِي كل نادٍ ومشهد)
فِي أَبْيَات طَوِيلَة مَذْكُورَة فِي الأغاني فَقَالَ الْأَحْنَف حَسبك فإنّي لَا أَرَاك مقلعاً عَن غيّك وَلنْ أعاتبك بعْدهَا أبدا
وَقَالَ أَيْضا لما عاتبه أنس بن زنيم وَقَالَ وأنشده أبياتاً يَقُول فِيهَا من الطَّوِيل
(فحتى مَتى أَنْت ابْن بدر مخيمٌ ... وصحبك تُحِسُّونَ الحليب من الْكَرم)
(فَإِن كَانَ شرّاً فآله عَنهُ وخلّه ... لغيرك من أهل التَّخبّط وَالظُّلم)
(وَإِن كَانَ خيرا يَا بن بدرٍ فقد أرى ... سئمت من الْإِكْثَار فِي ذَلِك الْغنم)
(وَإِن كنت ذَا علمٍ بِمَا فِي احتسائها ... فمالك إِذْ تَأتي المآثم عَن علم)
(تق الله وَاقْبَلْ يَا بن بدرٍ نصيحتي ... ودعها لمن أَمْسَى بَعيدا من الجرم)
(فَلَو أنّها كَانَت شرابًا محلَّلاً ... وَقلت لَك اتركها لأوضعت فِي الحكم)
(وأيقنت أنّ الْحلم مَا قلت فَانْتَفع ... بِقَوْلِي وَلَا تجْعَل كَلَامي من الجرم)
(فربَّ نصيح الجيب ردَّ مقاله ... عَلَيْهِ بِلَا ذنبٍ وعونجل بالشَّتم)
следующие страницы →