Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ مُسْند بَغْدَاد فِي وقته ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ومئة وَسمع عبد الْوَهَّاب بن عَطاء وَيزِيد بن هَارُون وخلقاً كثيرا)
وروى عَنهُ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ وَغَيره قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ صَدُوق وَذكره ابْن حبّان فِي الثِّقَات
وَله مُسْند كَبِير توفّي يَوْم عَرَفَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ومئتين
٣ - (الإباضي)
الْحَارِث الإباضيّ افْتَرَقت الإباضيّة وهم منسوبون إِلَى عبد الرَّحْمَن بن إباضٍ الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين إِلَى ثَلَاث فرق حفصية وحارثية وبريديّة فأمّا الحفصية فَيَأْتِي ذكرهم وَأما البريدية فقد مرّ ذكرهم وَأما الحارثية المسوبون إِلَى هَذَا فَإِنَّهُم خالفوا الإباضيّة فِي قَوْلهم بِالْقدرِ على مَذْهَب الْمُعْتَزلَة فِي إِثْبَات طاعةٍ لَا يُرَاد بهَا وَجه الله تَعَالَى
٣ - (أَبُو فراس بن حمدَان)
الْحَارِث بن أبي الْعَلَاء سعيد بن حمدَان بن حمدون الحمداني الْأَمِير أَبُو فراس ابْن عَم نَاصِر الدولة وَسيف الدولة قَالَ الثعالبي كَانَ فَرد دهره وشمس عصره أدباً وفضلاً وكرماً ومجداً وبلاغة وبراعةً وفروسية وشجاعة وشعره مَشْهُور سيّار بَين الْحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة وَمَعَهُ رواء الطّبع وسمة الظّرف وعزّة الْملك وَلم تَجْتَمِع هَذِه الْخلال قبله إلاّ فِي شعر عبد الله بن المعتز وَأَبُو فراس يعدّ أشعر مِنْهُ عِنْد أهل الصَّنْعَة بِنَقْد الْكَلَام وَكَانَ الصاحب ابْن عباد يَقُول بدىء الشّعْر بِملك وَختم بِملك يَعْنِي أمرأ الْقَيْس وَأَبا فراس
وَكَانَ المتنبي يشْهد لَهُ بالتقدم والتبريز ويتحامى جَانِبه فَلَا ينبري لمباراته وَلَا يجترىء على مجاراته وَإِنَّمَا لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدَان تهيباً لَهُ وإجلالاً لَهُ لَا إغفالاً وَلَا إخلالاً
وَكَانَ أَبُو فراس يعجب جدا بمحاسن أبي فراس ويميزّه بالإكرام على سَائِر قومه ويستصحبه فِي غَزَوَاته ويستخلفه فِي أَعماله
وَكَانَت الرّوم قد أسرته فِي بعض وقائعها وَهُوَ جريح قد أَصَابَهُ نصلٌ فِي فَخذه ونقلته إِلَى
стр. 2872
خرشنة ثمَّ مِنْهَا إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمئة وقداه سيف الدولة سنة خمس وخسمين
قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى هَكَذَا قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن الزّراد الدَّيلمي وَقد نسبوه فِي ذَلِك إِلَى الْغَلَط وَقَالُوا أسر أَبُو فراس مرّتين فالمرة الأولى)
بمغارة الْكحل سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَمَا تعدَّوا بِهِ خرشنة يُقَال إِنَّه ركب فرسه وركضه بِرجلِهِ فَأَهوى بِهِ من أَعلَى الْحصن إِلَى الْفُرَات والمرة الثَّانِيَة أسرته الرّوم على منبج فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَحَمَلُوهُ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَأقَام فِي الْأسر أَربع سِنِين وَله فِي أسره أشعار كَثِيرَة مثبتةٌ فِي ديوانه وَكَانَت منبج إقطاعه
وَقَالَ ثَابت بن سِنَان الصّابي فِي تَارِيخه قَالَ فِي يَوْم السبت لليلتين خلتا من جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين وثلاثمئة جرت حَرْب بَين أبي فراس وَكَانَ مُقيما بحمص وَبَين أبي الْمَعَالِي بن سيف الدولة وَاسْتظْهر عَلَيْهِ أَبُو الْمَعَالِي فَقتله فِي الْحَرْب وَأخذ رَأسه وَبقيت جثته مطروحة فِي البريّة إِلَى أَن جَاءَ بعض الْأَعْرَاب وكفّنه وَدَفنه
وَقَالَ غَيره كَانَ أَبُو فراس خَال أبي الْمَعَالِي فَلَمَّا بلغت وَفَاته أم أبي الْمَعَالِي لطمت وَجههَا وقلعت عينهَا وَكَانَ مولده سنة عشْرين وثلاثمئة فَعَاشَ سبعا وَثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ ابْن خلكان رَأَيْت فِي ديوانه أنّه لما حَضرته الْوَفَاة كَانَ ينشد ابْنَته مُخَاطبا لَهَا من مجزوء الْكَامِل
(نوحي عليَّ بحسرةٍ ... من خلف سترك والحجاب)
(قولي إِذا كلَّمتني ... فعييت عَن ردِّ الْجَواب)
زين الشّباب أَبُو فراس لم يمتَّع بالشباب وَهَذَا يدل على أَنه لم يقتل أَو يكون قد جرح وَتَأَخر مَوته ثمَّ مَاتَ من الْجراحَة
وَمن شعره من الْكَامِل
(الْمَرْء نصب مصائب لَا تَنْقَضِي ... حَتَّى يوارى جِسْمه فِي رمسه)
(فمؤجَّلٌ يلقى الرَّدى فِي غَيره ... ومعجَّل يلقى الردى فِي نَفسه)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(مرام الْهوى صعبٌ وَسَهل الْهوى وعر ... وأوعر مَا حاولته الحبُّ والصَّبر)
(أواعدتي بالوصل وَالْمَوْت دونه ... إِذا متّ ظمآناً فَلَا نزل الْقطر)
(بدوت وَأَهلي حاضرون لأنّني ... أرى أنّ دَارا لست من أَهلهَا قفر)
стр. 2873
(وَمَا حَاجَتي فِي المَال أبغي وفوره ... إِذا لم يفر عرضٌ فَلَا وفر الوفر)
(هُوَ الْمَوْت فاختر مَا علا لَك ذكره ... فَلم يمت الْإِنْسَان مَا حييّ الذّكر)
(وَقَالَ أصيحابي الْفِرَار أَو الرّدى ... فَقلت هما أَمْرَانِ أحلاهما مرُّ)
)
(سيذكرني قومِي إِذا جدَّ جدّهم ... وَفِي اللَّيْلَة الظلماء يفتقد الْبَدْر)
(وَلَو سدّ غَيْرِي مَا سددت اكتفوا بِهِ ... وَمَا كَانَ يغلو التبر لَو نفق الصُّفر)
(وَنحن أناسٌ لَا توسُّط عندنَا ... لنا الصَّدْر دون الْعَالمين أَو الْقَبْر)
(تهون علينا فِي الْمَعَالِي نفوسنا ... وَمن طلب الْحَسْنَاء لم يغلها مهر)
وَمن شعره من الطَّوِيل
(أَسَاءَ فزادته الْإِسَاءَة حظوةً ... حبيبُ على مَا كَانَ من حبيب)
(يعدّ عليّ الواشيان ذنُوبه ... وَمن أَيْن للْوَجْه الْمليح ذنُوب)
وَمِنْه من الْكَامِل
(وَقد كنت عدَّتي الَّتِي أسطو بهَا ... ويدي إِذا اشتدّ الزَّمَان وساعدي)
(فرميت مِنْك بِغَيْر مَا أمَّلته ... والمرء يشرق بالزلال الْبَارِد)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(سكرت من لحظه لَا من مدامته ... وَمَال بالنَّوم عَن عَيْني تمايله)
(فَمَا السُّلاف دهتني بل سوالفه ... وَلَا الشَّمول ازدهتني بل شمائله)
(ألوت بعزمي أصداغٌ لوين لَهُ ... وغال قلبِي بِمَا تحوي غلائله)
وَمِنْه فِي مَمْلُوكه من الْخَفِيف
(يَا غلامي بل سيّدي مَا أملّك ... هَب لمولاك لَا عدمتك فضلك)
(خوف أَن يصطفيك بعدِي غَيْرِي ... لَا أرى أَن أَقُول قدِّمت قبلك)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل لَا تطلبنَّ دنوَّ دَار من خَلِيل أَو معاشر أبقى لأسباب الموددة أَن تزار وَلَا تجاور وَمِنْه من الطَّوِيل
(أيا عاتباً لَا أحمل الدَّهر عَتبه ... عليّ وَلَا عِنْدِي لأنعمه جحد)
(سأسكت إجلالاً لعلمك إِنَّنِي ... إِذا لم تكن خصمي لي الْحجَج اللُّدُّ)
وَمِنْه من الوافر
(أما من أعجب الْأَشْيَاء علجٌ ... يعرّفني الْحَلَال من الْحَرَام)
)
стр. 2874
(بَنو الدُّنْيَا إِذا مَاتُوا سواءٌ ... وَلَو عمر المعمِّر ألف عَام)
٣ - (مجد الدّين البهنسي الْوَزير)
الْحَارِث القَاضِي الْجَلِيل مجد الدّين أَبُو الأشبال ابْن الرئيس الْعَالم النَّحْوِيّ مهذّب الدّين أبي الْحسن الْمُهلب بن حسن بن بَرَكَات بن عليبن غياث المهلّبي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي البهنسي اتَّصل بِابْن شكر وسافر مَعَه إِلَى الشَّام وَغَيرهَا وترسّل إِلَى الدِّيوَان وَإِلَى مُلُوك النواحي ووقف وَقفا بِمصْر على الزاوية الَّتِي كَانَ وَالِده يقرىء بهَا بالجامع الْعَتِيق وَكَانَ مجد الدّين لَهُ الْيَد الطُّولى فِي اللُّغَة وَله شعر ووزر للاشرف بحرّان ثمَّ إِنَّه نكبه وصادره وحبسه مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ وَمَات بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَعشْرين وستمئة نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي رجل يثلب أَعْرَاض النَّاس من المتقارب
(طَغى ابْن فلَان على ربِّه ... وَمَا مِنْهُ فِي الْخلق من سَالم)
(وَذَاكَ قليلٌ وَإِن ضوعفوا ... دَعوه يسبُّ إِلَى آدم)
(كنوز المعايب فِي عرضه ... يفرّق مِنْهَا على الْعَالم)
(حَارِثَة)
٣ - (ابْن النُّعْمَان الصَّحَابِيّ)
حَارِثَة بن النُّعْمَان بن نفيع بن زيد بن عبيد بن ثَعْلَبَة بن غنم بن مَالك بن النجار الْأنْصَارِيّ أَبُو عبد الله شهِد بَدْرًا وأُحُداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة
قَالَ مَرَرْت على رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيل جَالِسا بالمقاعد فسلّمت عَلَيْهِ وجزت فَلَمَّا رجعت وَانْصَرف النَّبِي ﷺ قَالَ لي هَل رَأَيْت الَّذِي كَانَ معي قلت نعم قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيل وَقد ردّ عَلَيْك السَّلَام وَقد رُوِيَ هَذَا بِغَيْر هَذَا الْمَعْنى
وَقَالَت عَائِشَة قَالَ رَسُول الله ﷺ نمت فرأيتني فِي الْجنَّة فَسمِعت قَارِئًا فَقلت من هَذَا قَالُوا
стр. 2875
حَارِثَة بن النُّعْمَان فَقَالَ رَسُول الله صلى الله وَسلم كَذَلِك البرُّ وَكَانَ أبرّ النَّاس بأمّه
توفّي ﵁ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَقيل إِنَّه ذهب بَصَره فَاتخذ خيطاً فِي الْموضع من مصلاّه إِلَى بَاب حجرته وَوضع عِنْده مكتلاً فيتمر فَكَانَ إِذا جَاءَ الْمِسْكِين يسْأَل أَخذ من ذَلِك)
المكتل ثمَّ أَخذ بِطرف الْخَيط حَتَّى يناوله وَكَانَ أَهله يَقُولُونَ نَحن نكفيك فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مناولة الْمِسْكِين تفي ميتَة السُّوء
٣ - (ابْن بدر التَّمِيمِي)
حَارِثَة بن بدر بن حصن بن قطن كَانَ مَعَ بني تَمِيم ووجوهها وساداتها وشعرائها وَلَيْسَ من الْمُتَقَدِّمين فِي الشّعْر المتصرفّين فِي فنونه وَكَانَ من معاقري الْخمر فعابه الْأَحْنَف بن قيس على ذَلِك وأوجعه عتاباً وَقَالَ فضحت نَفسك وأسقطت قدرك فَقَالَ لَهُ إِنِّي سأعتبك فَانْصَرف الْأَحْنَف طامعاً فِي صَلَاحه فَلَمَّا أَمْسَى جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إسمع أَبَا بحرٍ مَا قلت قَالَ هَات فأنشده من الطَّوِيل
(يذم أَبُو بَحر أموراً أريدها ... ويكرهها للأريحيّ المسوَّد)
(فَإِن كنت عرّاباً فَقل مَا أريده ... ودع عَنْك توبيخي فلست بأوحد)
(سأشربها صهباء كالمسك رِيحهَا ... أسرُّ بهَا فِي كل نادٍ ومشهد)
فِي أَبْيَات طَوِيلَة مَذْكُورَة فِي الأغاني فَقَالَ الْأَحْنَف حَسبك فإنّي لَا أَرَاك مقلعاً عَن غيّك وَلنْ أعاتبك بعْدهَا أبدا
وَقَالَ أَيْضا لما عاتبه أنس بن زنيم وَقَالَ وأنشده أبياتاً يَقُول فِيهَا من الطَّوِيل
(فحتى مَتى أَنْت ابْن بدر مخيمٌ ... وصحبك تُحِسُّونَ الحليب من الْكَرم)
(فَإِن كَانَ شرّاً فآله عَنهُ وخلّه ... لغيرك من أهل التَّخبّط وَالظُّلم)
(وَإِن كَانَ خيرا يَا بن بدرٍ فقد أرى ... سئمت من الْإِكْثَار فِي ذَلِك الْغنم)
(وَإِن كنت ذَا علمٍ بِمَا فِي احتسائها ... فمالك إِذْ تَأتي المآثم عَن علم)
(تق الله وَاقْبَلْ يَا بن بدرٍ نصيحتي ... ودعها لمن أَمْسَى بَعيدا من الجرم)
(فَلَو أنّها كَانَت شرابًا محلَّلاً ... وَقلت لَك اتركها لأوضعت فِي الحكم)
(وأيقنت أنّ الْحلم مَا قلت فَانْتَفع ... بِقَوْلِي وَلَا تجْعَل كَلَامي من الجرم)
(فربَّ نصيح الجيب ردَّ مقاله ... عَلَيْهِ بِلَا ذنبٍ وعونجل بالشَّتم)
стр. 2876
وَكَانَ جَوَاب حَارِثَة أَنه قَالَ من الطَّوِيل
(يعيب عليَّ الراح من لَو يذوقها ... لجنَّ بهَا حَتَّى يغيَّب فِي الْقَبْر)
(فعبها أَو أمدحها فإنّا نحبُّها ... صراحاً كَمَا أغراك ربُّك بالهجر)
)
(علام تذم الراح والراح كاسمها ... تريح الْفَتى من همَّه آخر الدِّهر)
(ولمني فأنّ اللوم مِمَّا يزيدني ... غراماً بهَا إِن الْمَلَامَة قد تغري)
فِي أَبْيَات طَوِيلَة مثبتة فِي الأغاني ولمّا ندب حَارِثَة بن بدر لقِتَال الْأزَارِقَة بدولاب لَقِيَهُمْ فَلَمَّا حميت الْحَرْب بَينهم قَالَ لأَصْحَابه كرنبوا ودولبوا وَحَيْثُ شِئْتُم فاذهبوا ثمَّ انهزم فَقَالَ غوث بن الْحباب يهجوه من الطَّوِيل
(أحاربن بدرٍ دُونك الكأس إِنَّهَا ... بمثلك أولى من قراع الْكَتَائِب)
(عَلَيْك بهَا صهباء كالمسك رِيحهَا ... يظلُّ أَخُوهَا للعدى غير هائب)
(ودع عَنْك أَقْوَامًا وليت قِتَالهمْ ... فلست صبوراً عِنْد وَقع النوائب)
(وخذها كعين الدّيك تشفي من الجوى ... وتترك ذَا التهمام جم الْمذَاهب)
٣ - (ابْن سراقَة)
حَارِثَة بن الرُّبيّع والرُّبيّع تَصْغِير بيع وَهِي أمه وَأَبوهُ سراقَة بن الْحَارِث بن عدي بن مَالك بن عدي بن عَامر بن بني النجار الْأنْصَارِيّ والرُّبيّع أمه عمّة أنس بن مَالك شهد بَدْرًا وَقتل يَوْمئِذٍ شَهِيدا قَتله حيّان بن العرقة بِسَهْم وَهُوَ يشرب من الْحَوْض وَكَانَ خرج نظاراً يَوْم بدر رَمَاه بِسَهْم أصَاب حجزته وَهُوَ أول قَتِيل قتل ببدرٍ من الْأَنْصَار فَجَاءَت أمه إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله قد علمت منزل حَارِثَة مني فَإِن يَك فِي الْجنَّة أَصْبِر وأحتسب وَإِن تَكُ الْأُخْرَى ترى مَا أصنع فَقَالَ ﷺ وَيحك أَو جنَّة وَاحِدَة هيإنما هِيَ جنَّات كَثِيرَة وإنّه فِي جنَّة الفردوس
٣ - (ابْن وهب الْخُزَاعِيّ)
حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ أَخُو عبيد الله بن عمر بن الْخطاب
стр. 2877
لأمّه وعداده فِي الكوفّيين روى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق السَّبيعي ومعبد بن خَالِد الْجُهَنِيّ وَكَانَت أمّه تَحت عمر بن الْخطاب فَولدت لَهُ عبيد الله بن عمر قَالَ صلّيت مَعَ رَسُول الله ﷺ بمنى وَالنَّاس أَكثر مَا كَانُوا فصلّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ فِي حجَّة الْوَدَاع
٣ - (ابْنا قطن)
حَارِثَة وحصن إبنا قطن بن زابر بن كَعْب بن حصن بن عليم الْكَلْبِيّ من قضاعة ذكرهمَا ابْن الْكَلْبِيّ فِيمَن وَفد على النَّبِي ﷺ فِي قضاعة وَكتب لَهما كتاب من مُحَمَّد)
رَسُول الله لحارثة وحصن إبني قطن لأهل الْعرَاق مني بن جناب من المَاء الْجَارِي الْعشْر وَمن العثري نصف الْعشْر فِي السّنة فِي عمائر كلب
٣ - (الزرقي)
حَارِثَة بن مَالك بن عضب بن جشم الْأنْصَارِيّ الزرقي ذكره الْوَاقِدِيّ فِيمَن شهد بَدْرًا
٣ - (الْأَشْجَعِيّ)
حَارِثَة بن حميِّر الْأَشْجَعِيّ حَلِيف بنى سَلمَة من الْأَنْصَار وَقيل لِلْخُرُوجِ ذكره مُوسَى بن عقبَة فِيمَن شهد بَدْرًا هُوَ وَأَخُوهُ عبد الله بن حميِّر وَقَالَ غَيره ابْن خمير بِالْخَاءِ منقوطة
стр. 2878
(الألقاب)
الْحَارِثِيّ عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود بن أَحْمد سعد الدّين
الْحَارِثِيّ مَسْعُود بن أَحْمد
(حَازِم)
٣ - (الْغِفَارِيّ)
حَازِم بن حَرْمَلَة بن مَسْعُود الْغِفَارِيّ وَيُقَال الاسليم لَهُ حَدِيث وَاحِد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ يَا حَازِم أَكثر من قَول لَا حول وَلَا قوَّة إلَاّ بِاللَّه العليّ الْعَظِيم فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجنَّة يعدُّ من أهل الْمَدِينَة روى عَن مَوْلَاهُ أَبُو زَيْنَب
٣ - (الْخُزَاعِيّ)
حَازِم بن حزَام الْخُزَاعِيّ ذكره الْعقيلِيّ فِي الصَّحَابَة مخرج حَدِيثه عَن وَلَده مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عقبَة بن شبيب بن حَازِم بن حزَام
٣ - (أَبُو قيس الأحمسي)
حَازِم بن أبي حَازِم الأحمسيّ أَبُو قيس وَاسم أبي حَازِم عبد عَوْف ابْن الْحَارِث كَانَ حَازِم وقيسٌ أَخُوهُ مُسلمين على عهد رَسُول الله ﷺ وَلم يرياه وَقتل حازمٌ بصفين مَعَ عَليّ ﵁ تَحت راية أحمس وبجبيلة يَوْمئِذٍ
٣ - (هني الدّين أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ المغربي)
حَازِم بن القَاضِي مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن خلف شيخ البلاغة وَالْأَدب أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ المغربي توفّي وَله سِتّ وَسَبْعُونَ سنة فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وستمئة من أهل)
стр. 2879
قرطاجنّة بالأندلس وَكَانَ يلقب بهني الدّين
(الألقاب)
الْحَازِمِي الْحَافِظ اسْمه مُحَمَّد بن مُوسَى بن عُثْمَان مرَّ ذكره فِي المحمدين فِي مَكَانَهُ
أَبُو حَازِم الْأَعْرَج اسْمه سَلمَة بن دِينَار
الحاضري مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُوسَى
(حَاطِب)
٣ - (أَخُو سُهَيْل بن عَمْرو)
حَاطِب بن عَمْرو بن عبد شمس بن عبدودّ أَخُو سُهَيْل بن عَمْرو
أسلم قبل دُخُول رَسُول الله ﷺ دَار الأرقم وَهَاجَر إِلَى أَرض الْحَبَشَة الهجرتين جَمِيعًا وَقيل أول من قدم أَرض الْحَبَشَة حَاطِب بن عَمْرو فِي الْهِجْرَة الأولى
٣ - (الجُمَحِي)
حَاطِب بن الْحَارِث بن معمر الْقرشِي الجُمَحِي مَاتَ بِأَرْض الْحَبَشَة مُهَاجرا وَكَانَ خرج إِلَيْهَا مَعَ امْرَأَته فَاطِمَة بنت المجلَّل بن عبد الله بن أبي قيس القرشية وَولدت لَهُ هُنَاكَ إبنيه مُحَمَّد بن حَاطِب والْحَارث بن حَاطِب وأتى بهما من هُنَاكَ غلامين
٣ - (ابْن عتِيك)
حَاطِب بن عَمْرو بن عتِيك بن أميّة شهد بَدْرًا قَالَ ابْن عبد الْبر وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فِي البدريّين
٣ - (ابْن أبي بلتعة)
حَاطِب بن أبي بلتعة واسْمه عَمْرو وَقيل رَاشد بن معَاذ
стр. 2880
اللّخمي من ولد لخم بن عدي وَهُوَ حَلِيف للزبير بن العوّام وَقيل بل كَانَ عبدا لِعبيد الله بن حميد بن زُهَيْر بن الْحَارِث وكاتبه فأدّى كِتَابَته يَوْم الْفَتْح وَهُوَ من أهل الْيمن وَالْأَكْثَر أَنه حَلِيف لبني أَسد بن عبد الْعُزَّى شهد بَدْرًا وَمَا بعد ذَلِك من الْمشَاهد وَمَات سنة ثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ سنة روى عَنهُ ابْنه عبد الرَّحْمَن وَجَابِر بن عبد الله وَابْن عمر وَكَانَ حَاطِب كتب إِلَى أهل مَكَّة عَام الْفَتْح يُخْبِرهُمْ بِبَعْض مَا عزم رَسُول الله ﷺ من الْغَزْو إِلَيْهِم وَبعث كِتَابه مَعَ امْرَأَة)
فَبعث رَسُول الله ﷺ عليا والمقداد وَقيل الزبير فأدركا الْمَرْأَة بروضة خَاخ فَأخذ الْكتاب وَأَتيا بِهِ رَسُول الله ﷺ فعتب حَاطِبًا فَاعْتَذر وَقَالَ مَا فعلته رَغْبَة عَن ديني فَقَالَ عمر بن الْخطاب يَا رَسُول الله دَعْنِي أضْرب عُنُقه فَقَالَ وَمَا يدْريك لعلّ الله اطلع إِطْلَاعَة على أهل بدر فَقَالَ إعملوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم
(الألقاب)
الْحَافِظ خَليفَة مصر اسْمه عبد الْمجِيد بن مُحَمَّد
الْحَافِظ صَاحب جعبر أرسلان شاه بن أبي بكر
ابْن الْحَافِظ القَاضِي الْحَنْبَلِيّ عبد الله بن حسن
ابْن الْحَافِظ مُحَمَّد بن دَاوُد الحافظي الطَّبِيب سُلَيْمَان بن الْمُؤَيد بن عَامر
حافي رَأسه النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز
الْحَاكِم يُطلق على جمَاعَة مِنْهُم الْحَاكِم الْكَبِير الْحَافِظ أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق
وَالْحَاكِم ابْن البيِّع أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله وَالْحَاكِم العبيدي خَليفَة مصر اسْمه مَنْصُور
وَالْحَاكِم العبَّاسي الْمصْرِيّ أَمِير الْمُؤمنِينَ أَحْمد بن الْحسن بن أبي بكر
الحاكمي الْخَوَارِزْمِيّ مُحَمَّد بن عَليّ
(حَامِد)
٣ - (أَبُو المطهَّر الْأَصْبَهَانِيّ)
حَامِد بن رَجَاء بن حَامِد بن رَجَاء بن عمر أَبُو المطهَّر ابْن أبي الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ من بَيت مَشْهُور بِالْعلمِ والرِّواية حدَّث
стр. 2881
هُوَ وَأَبوهُ وجدّه سمع الْحسن بن أَحْمد الحدّاد وحدَّث باليسير ومولده سنة أَربع وخمسمئة
٣ - (وَزِير المقتدر)
حَامِد بن الْعَبَّاس بن الْفضل أَبُو مُحَمَّد وَزِير المقتدر لم يزل يتقلّد الْأَعْمَال الجليلة من طساسيج السَّواد ويتصرف مَعَ الْعمَّال وَضمن الْخراج والضياع بِالْبَصْرَةِ وكور دجلة مَعَ الإشراف بكسكر ودستميسان والجامدة وَلم يزل على ذَلِك سِنِين فِي وزارة ابْن الْفُرَات الثَّانِيَة وَيحسن إِلَى أهل هَذِه النواحي وَيرْفَع الْمُؤَن عَنْهُم وَصَارَ لَهُم كَالْأَبِ وَلَا يحجب عَنهُ أكّاراً وَلَا غَيره وَربح أَمْوَالًا جليلة إِلَى الْغَايَة حَتَّى أَمر أَن يعْمل لَهُ حجرَة وَجعل مستراحاً بهَا وَكَانَ يتَقَدَّم إِلَى وَكيله أَن يبْتَاع لَهُ الدَّنَانِير وَيَجِيء إِلَيْهِ بهَا فَكلما حصّل كيساً أَخذه تَحت ثِيَابه وَقَامَ كَأَنَّهُ يَبُول فَيدْخل إِلَى المستراح فيلقي فِيهِ الْكيس وَيخرج من غير أَن يصب فِيهِ مَاء وَلَا يَبُول ويوهم الفرّاش من أَنه قد فعل ذَلِك فَإِذا خرج أقفل المستراح وَلم يدْخلهُ غَيره على رسم مستراحات السَّراة الَّتِي هم يختصُّون بهَا فَإِذا أَرَادَ الدُّخُول فَتحه الْخَادِم المرسوم بِالْوضُوءِ وَذَلِكَ الْخَادِم أَيْضا لَا يعلم السرَّ فِي ذَلِك فَلَمَّا تَكَامل فِيهِ أربعمئة ألف دِينَار قَالَ هَذَا المستراح ضيق قَبِيح الْبناء سدّوه فسدّ وعطِّل المستراح
وَكَانَ حَامِد يُجِيز من يمدحه ويثيب من يَقْصِدهُ وَكَثُرت صدقاته وَصلَاته ورواتبه على النَّاس حَتَّى أَنه اجتاز بواسط رجل من أهل الكرح وَأمر غُلَامه أَن يَشْتَرِي لَهُ خبْزًا بِدِينَار ويتصدّق بِهِ فَأَبْطَأَ الْغُلَام عَلَيْهِ إِلَى أَن تَعَالَى النَّهَار ثمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ مَا حَسبك قَالَ بتعت الْخبز وَجَلَست عِنْد الخباز أراعي من يجتاز من أهل المسكنة لأفرقه عَلَيْهِم فَلم أر أحدا فَلَمَّا أطلت قَالَ لي الخباز مَا بالك قلت أُرِيد أَن أفرق هَذَا الْخبز على الْمَسَاكِين فَقَالَ الخباز إِنَّك لَا تَجِد أحدا يَأْخُذهُ مِنْك لأنّ جَمِيع من فِي الْبَلَد من الضُّعَفَاء فِي جراية حَامِد بن الْعَبَّاس وَلكُل وَاحِد مِنْهُم فِي الْيَوْم رطلا خبز حوَّاري ودانق فضَّة وَقد مَنعهم من قبُول صَدَقَة غَيره فهم لَا يدعونَ راتبهم الحوَّاري وَيَأْخُذُونَ رطلي خشكار بحبتين وَكَانَ حَامِد بن الْعَبَّاس يقدّم على موائده فِي)
كل يَوْم بِعَدَد من يحضر الموائد جدياً لكل وَاحِد يوضع بَين يَدَيْهِ وَلَا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيره فَحَضَرَ يَوْمًا رجلٌ فَلَمَّا رأى ذَلِك هاله وَقَالَ أَيهَا الْوَزير أَنْت أحدثت فِي الطَّعَام من الْكَرم كل شَيْء حسن وَأحسنه أَمر هَذَا الجدي وَهُوَ أمرٌ لم تسبق إِلَيْهِ فَكيف وَقع لَك ذَلِك فَقَالَ كنت مرّة فِي دعوةٍ قبل علوّ حَالي
стр. 2882
فقدِّم على الْمَائِدَة جديٌ وَكَانَ فِي فمي لقْمَة أَنا مَشْغُول بهَا فلمحت موضعا من الجدي استطيبته وعملت على أَن أمدَّ يَدي إِلَيْهِ فَأَخذه من كَانَ إِلَى جَانِبي وَأكله فنغّص عليَّ طَعَامي فاعتقدت فِي الْحَال إِن الله وسَّع عليّ ومكنني أَن أجعَل على مائدتي لكل من حضرها جدياً يخصُّ كل واحدٍ لَا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيره ليَأْكُل مَا أحبَّ من الجدي
وَلما قبض المقتدر على أبي الْحسن ابْن الْفُرَات فِي وزارته الثَّانِيَة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وثلاثمئة طلب المقتدر حَامِد بن الْعَبَّاس وَخرج النَّاس لتلقّيه فَدخل بَغْدَاد وخلع عَلَيْهِ للوزارة وتوّجه إِلَى دَار ابْن الْفُرَات بالمخرّم ونزلها وَأمر وَنهى فتوجَّهت أم مُوسَى القهرمانة وَنصر الْحَاجِب وشفيع المقتدريّ وَابْن الحوارى إِلَى أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى بن الجرّاح وَقَالُوا لَهُ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ ولّى حَامِد بن الْعَبَّاس الوزارة وَإنَّهُ ضَعِيف عَن أمرهَا فَاخْرُج أَنْت فتقلَّدها قَالَ لَا أفعل قَالُوا فعاونه ودع الإسم يكن لَهُ وَالْأَمر كلّه لَك فَأبى فعرّفوا الصُّورة المقتدر فَأمر بإجباره على ذَلِك فجَاء عليُّ بن عِيسَى فَجَلَسَ بَين يَدي حَامِد فرفعه وجذبه حَتَّى الْتَصق مَعَه فسارّه فِي مُطَالبَة ابْن الْفُرَات بالأموال فَقَالَ لَهُ عليُّ بن عِيسَى أما الْأَعْمَال كلهَا فاعملها للوزير واكفيه أمرهَا وأمّا مُطَالبَة هَؤُلَاءِ فالوزير أولى بهَا وأقدر عَلَيْهَا فَكتب لَهُ حَامِد كتابا قَلّدهُ فِيهِ دواوين الْخراج والضياع العامّة والخاصة والمحدثة والمقبوضة مَعَ حَامِد لما وصل بَغْدَاد أربعمئة غُلَام يحملون السِّلاح وتصرَّف عَليّ بن عِيسَى تصرّف الوزراء واشتغل حَامِد بن الْعَبَّاس بمطالبة ابْن الْفُرَات وَوَقعت بَينه وَبَين عَليّ بن عِيسَى المشاجرات والمناظرات فِي الْأَمْوَال فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء من مخلع الْبَسِيط
(أعجب من كلّ مَا ترَاهُ ... أنّ وزيرين فِي بِلَاد)
(هَذَا سوادٌ بِلَا وَزِير ... وَذَا وزيرٌ بِلَا سَواد)
(فَمَا رَأينَا كذين مثلا ... وَلَا ترَاهُ إِلَى التناد)
واستخرج حَامِد بن الْعَبَّاس من ابْن الْفُرَات ألف ألف دِينَار وعذبه بأنواع الْعَذَاب وَلما فرغ من المصادرة بَقِي بِلَا عمل إلاّ إسم الوزارة وَالرُّكُوب يومي الموكب بسواد وَسَقَطت حرمته)
عِنْد المقتدر وَبَان عَجزه فأفرد عَليّ بن عِيسَى بالأمور كلهَا وَبَطل حَامِد بن الْعَبَّاس لَا يَأْمر فِي شَيْء وَلَا ينْهَى فَاسْتَأْذن حَامِد المقتدر فِي ضَمَان السّواد وأصبهان وَبَعض نواحي الْمغرب بمالٍ عقده على نَفسه ونجَّمه فأمضاه المقتدر وتوّجه حَامِد إِلَى نواحي ضَمَانه وَأقَام بواسط فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء من الرجز
(أنظر إِلَى الدَّهْر فَفِي عجائبه ... معتبرٌ ينسيك عَن نوائبه)
стр. 2883
(ويوئس الْعَاقِل من رغائبه ... حَتَّى ترَاهُ حذرا من جَانِبه)
(مستوحشاً من إلفه وَصَاحبه ... صَار الْوَزير عَاملا لكَاتبه)
(يأمل أَن يرفق فِي مكاسبه ... لسيتدرَّ النَّفْع من مطالبه)
وَلم يزل الْحَال كَذَلِك أَربع سِنِين وَعشرَة أشهر وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا إِلَى أَن تولّى ابْن الْفُرَات الوزارة الثَّالِثَة وأحضر حَامِد بن الْعَبَّاس إِلَى بَغْدَاد وتسلمه وَقبض عَلَيْهِ فَأخذ مِنْهُ أَمْوَالًا عَظِيمَة إِلَى الْغَايَة ثمَّ سلمه إِلَى ابْنه المحسّن فعذَّبه وَأنزل بِهِ المكاره إِلَى أَن لم يبْق لَهُ غير ضَيْعَة بواسط فنفذه إِلَى هُنَاكَ فاشتهى فِي الطَّرِيق بيض نيمرشت فَوضع لَهُ فِيهَا سمّ فَلَمَّا حساه مَاتَ فِي ثَلَاث عشرَة لَيْلَة خلت من شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى عشرَة وثلاثمئة بالإسهال
ولمّا سلّم إِلَى المحسِّن بن الْفُرَات كَانَ يُخرجهُ إِذا شرب فيلبسه جلد قردٍ لَهُ ذنبٌ وَيُقِيم من يرقصه ويصفعه وَهُوَ يشرب على ذَلِك وَفعل بِهِ مَعَ الْعَذَاب كل قَبِيح وَلما مَاتَ جعل النَّاس يصلونَ على قَبره بواسط أَيَّامًا مُتَوَالِيَة ثمَّ إِنَّه استخرج من قَبره بعد ابْن الْفُرَات وَحمل إِلَى بَغْدَاد وَدفن فِي مَقْبرَة تعرف بِهِ بالجانب الغربي وَكَانَ ﵀ لما اشتدت بِهِ الْمُطَالبَة وَالْعَذَاب قد دلّهم على المستراح المقدّم ذكره فَأَخذه مِنْهُ أربعمئة ألف دِينَار وحامد بن العبّاس هُوَ الَّذِي تولّى مناظرة الحلاّج فِي أَيَّامه وخاطب المقتدر فِي قَتله وَصله كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة الحلاّج
٣ - (أَبُو غَانِم الدُّهلي)
حَامِد بن فَارس بن الْحُسَيْن أَبُو غَانِم الدُّهلي كَانَ متأدباً يَقُول الشّعْر أورد لَهُ محب الدّين بن النجار من الطَّوِيل
(سقى الله أَعْلَام اللوى حِين تبرق ... وجاد أعاليها السّحاب المروَّق)
(وَلَا بَرحت غرُّ السَّحَاب تصونه ... وريح الصَّبا فِي حافتيه تصفِّق)
)
(عهِدت بِهِ والدهر يجمع شملنا ... غزالاً إِلَيْهِ للقلوب تشوّق)
(ويابانة الْوَادي ببطحاء مكةٍ ... عَلَيْك سلامي كلما لَاحَ رونق)
(فقلبي إِلَى تِلْكَ الديار وَأَهْلهَا ... يروح وَيَغْدُو هائماً يتملّق)
قلت شعر نَازل وتواف غير متمكنة
وَالِده فَارس إِذا قيل لَهُ أيّ ولديك أحبُّ إِلَيْك حَامِد أَو شُجَاع يَقُول لَو ضَاعَ شُجَاع وَجَاء وَاحِد بشّرني بِهِ أَعْطيته حامداً وَتُوفِّي حَامِد سنة خمس وَثَمَانِينَ وأربعمئة بِبَغْدَاد
٣ - (الصفّار الْحَنْبَلِيّ)
حَامِد بن مُحَمَّد بن حَامِد الصفار أَبُو عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا حنبلياً وَله معرفَة بِالْحَدِيثِ وَالْأَدب سمع أَبَاهُ وَأَبا طَاهِر مُحَمَّد بن أبي نصر التَّاجِر الْمَعْرُوف بهاجر وَأَبا الْخَيْر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الباغيان وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد حاجّاً وَسمع بهَا سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وخمسمئة
٣ - (أَخُو الْعِمَاد الْكَاتِب)
حَامِد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَله أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ أَخُو
стр. 2884
الْعِمَاد الْكَاتِب قدم بَغْدَاد واستوطنها وَسمع بهَا من أبي زرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَأبي الْمَعَالِي عبد الْملك بن عَليّ الهرّاسي وَغَيرهمَا وَكَانَ لَهُ إجَازَة من أبي الْقَاسِم هبة الله بن الْحصين وحدّث باليسير وَكَانَ متديناً حسن الطَّرِيقَة من ذَوي الأقدار والرفعة توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وخمسمئة بِبَغْدَاد ووفد رَسُولا على صَلَاح الدّين من بَغْدَاد ووقف مكتئباً للأيتام بِبَغْدَاد
٣ - (عَم الْعِمَاد الْكَاتِب)
حَامِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مَحْمُود بن هبة الله الْمَعْرُوف بأله بِفَتْح الْهمزَة وضمّ اللَّام وَبعدهَا هَاء وَهُوَ الْعقَاب نَفِيس الدّين أَبُو الرَّجَاء جدّ الْعِمَاد الْكَاتِب توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة نَيف وَتِسْعين وأربعمئة كَانَ يحفظ شعر البحتري وَكَثِيرًا من شعر الْعَرَب أورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب قَوْله من الْكَامِل
(فكأنَّ وجنته وخطّ عذارد ... أمنٌ أحيط من الردى بمكاره)
(قلت امح هَذَا الْخط عَنهُ فَقَالَ لي ... هَذَا دخانٌ ساطعٌ من ناره)
(فَكَأَنَّمَا قتل الظلام بخدّه ... وَاللَّيْل يرْكض فِي تطلّب ثاره)
)
وَقَوله من والوافر
(وَلما أَن ترَاخى الْوَصْل مِنْكُم ... وَطَالَ الْعَهْد بَيْنكُم وبيني)
(وجدت الْيَأْس من لقياك حظي ... وَكَانَ الْيَأْس إِحْدَى الراحتين)
قلت شعر متوسط
٣ - (أَبُو أَحْمد التفليسي الأديب)
حَامِد بن يُوسُف بن الْحُسَيْن أَبُو أَحْمد التَّفليسي الأديب سَافر وَلَقي أَبَا الْعَلَاء المعري وَغَيره
وَكَانَ من أَصْحَاب تَاج الْملك وَزِير ملكشاه سلك طَرِيق الزّهْد وَكَانَ غزير الْفضل سمع بالقدس أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْبَيْهَقِيّ وَأَبا بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي جيدٍ البشنوي وبمكة أَبَا الْحسن عليّ بن إِبْرَاهِيم العاقولي وببغداد أَبَا حَكِيم عبد الله بن إِبْرَاهِيم الخيريّ وحدّث عَنْهُم وَعَن أبي الْفضل مُحَمَّد بن عبد الله الأبيوردي وَغَيره وروى عَنهُ شُجَاع بن فَارس الذُّهليُّ والحافظ بن نَاصِر وَكَانَ زيّه لما تزهّد زيّ الرهبان مدرعة صوف وعمَّة صوف
٣ - (ابْن سمجون الطَّبِيب)
حَامِد بن سمجون هُوَ أَبُو بكر الطَّبِيب الْفَاضِل المتميّز فِي قوى الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ ابْن أبي أصيبعة وَكتابه فِيهَا جيد ألّفه فِي أَيَّام الْمَنْصُور الْحَاجِب بن أبي عَامر وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمئة وَله من الْكتب الْأَدْوِيَة المفردة
стр. 2885
وانقراباذين
٣ - (شمس الدّين الْقزْوِينِي الشَّافِعِي)
حَامِد بن أبي العميد بن أَمِيري بن ورشي بن عمر أَبُو الرضاء الْقزْوِينِي الْمُفْتِي الْفَقِيه الشَّافِعِي شمس الدّين ويكنى أَبَا المظفر أَيْضا قَرَأَ شَيْئا من الْخلاف على القطب النَّيْسَابُورِي وَكَانَ فَقِيها بارعاً رَئِيسا سمع من شهدة بنت الأبري وخطيب الْموصل وَيحيى الثقفيّ روى عَنهُ مجد الدّين بن العديم وَأَبوهُ شهَاب الدّين عبد الْحَلِيم بن تيميّة وبالإجازة القَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان وَأَبُو نصر مُحَمَّد بن الْمزي وَغَيرهمَا ولد بقزوين سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَقيل سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمَات بحلب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وستمئة وَولي قَضَاء حمص ودرّس بحلب وَكَانَ ابْنه عماد الدّين مُحَمَّد مدرّساً
(الألقاب)
)
حَامِل كَفنه اسْمه مُحَمَّد بن يحيى
الحامض أَبُو مُوسَى النَّحْوِيّ اسْمه سُلَيْمَان بن مُحَمَّد
حامض رَأسه عبد الله بن مُحَمَّد
حامض راسه مُحَمَّد بن إِسْحَاق
أَبُو حَامِد الْفَقِيه الشَّافِعِي اسْمه أَحْمد بن عَامر
أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ الشَّافِعِي أَحْمد بن مُحَمَّد
أَبُو حَامِد المرورُّوذي الشَّافِعِي أَحْمد بن بشر
ابْن الحايك اللّغَوِيّ الإخباري اسْمه الْحسن بن أَحْمد بن يَعْقُوب
ابْن الحايك النَّحْوِيّ هرون
(المغنيّية حبَّابة)
جاريةٌ مولّدة من مولّدات الْمَدِينَة لرجل يعرف برمَّانة وَقيل إِن ميناء هُوَ الَّذِي أدَّبها وخرَّجها
وَقيل بل كَانَت لآل لَاحق المكيّين كَانَت حلوةً جميلَة الْوَجْه ظريفة حَسَنَة الْغناء طيّبة الصَّوْت ضاربةً بِالْعودِ أخذت عَن ابْن سُرَيج وَابْن مخرز ومالكٍ ومعبدٍ وجميلة وعزّة الميلاء وَكَانَت تسمّى الْعَالِيَة فَلَمَّا اشْتَرَاهَا يزِيد سمّاها حبّابة
وَقَالَ يزِيد بن عبد الْملك مَا تقرّ عَيْني بِمَا أُوتيت من الْخلَافَة حَتَّى أَشْتَرِي سلاّمة جَارِيَة
стр. 2886
مُصعب بن سهيلٍ الزُّهري وحبَّابة جَارِيَة اللاحقي المكيّة فَلَمَّا اشتراهما واجتمعتا عِنْده قَالَ أَنا الْآن كَمَا قَالَ الْقَائِل من الطَّوِيل
(فَأَلْقَت عصاها واستقرت بهَا النَّوَى ... كَمَا قرَّ عينا بالإياب الْمُسَافِر)
وسوف يَأْتِي خبر مَوتهَا فِي تَرْجَمَة يزِيد بن عبد الْملك وفيهَا يَقُول يزِيد من الْبَسِيط
(أبلغ حبابة أسْقى ربعهَا الْمَطَر ... مَا للفؤاد سوى ذكراكم وطر)
(إِن سَار صحبي لم أملك تذكُّركم ... أَو عرَّسوا فهموم النَّفس والسَّهر)
وأخبارها مَعَ يزِيد بن عبد الْملك كَثِيرَة وَهِي مَذْكُورَة فِي ترجمتها فِي كتاب الأغاني لأبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ
(الألقاب)
ابْن حبَّان الْحَافِظ مُحَمَّد بن حبَان)
ابْن الحبال أَبُو بكر بن أَحْمد بن عمر
الحبَّال الْحَافِظ إِبْرَاهِيم بن سعيد
(الْحباب)
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
الْحباب بن الْمُنْذر بن الجموح الْأنْصَارِيّ ذُو الرَّأْي الَّذِي قَالَ يَوْم سَقِيفَة بني سَاعِدَة أَنا جذيلها المحكَّك وعذيقها المرجّب توفّي فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب ﵁ وَشهد بَدْرًا وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة كَذَا قَالَ الواقديّ وَكلهمْ ذكره فِي البدريّين إلاّ ابْن إِسْحَاق فِي رِوَايَة سَلمَة عَنهُ كَانَ يُقَال إِنَّه ذُو الرَّأْي وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ على رَسُول الله ﷺ أَن ينزل على مَاء بدر للقاء الْقَوْم قَالَ ابْن عَبَّاس فَنزل جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ
стр. 2887
الرَّأْي مَا أَشَارَ بِهِ الْحباب وَشهد أُحُداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الَّذِي قَالَ منّا أَمِير ومنكم أَمِير وروى عَنهُ أَبُو الطُّفيل عَامر بن وائلة
٣ - (البياضي)
الْحباب بن زيد بن تيم بن أميّة الْأنْصَارِيّ البياضي شهد أحدا مَعَ أَخِيه حَاجِب بن زيدٍ
٣ - (ابْن ظفر)
الْحباب بن جُزْء بن عَمْرو بن عبد رزاح بن ظفرٍ ذكره الطبريّ فِيمَن شهد أحدا
٣ - (حَلِيف بني أميّة)
الْحباب بن جُبَير حَلِيف بني أميّة وَابْنه عرفطة بن الْحباب اسْتشْهد يَوْم الطَّائِف مَعَ النَّبِي ﷺ
(حبَّان)
٣ - (ابْن عَليّ الْكُوفِي)
حبَّان بن عَليّ الْكُوفِي أَخُو منْدَل بن عَليّ كَانَ أحد فُقَهَاء الْعلمَاء أشخصهما الْمهْدي من الْكُوفَة فَقَالَ أيكما منْدَل فَقَالَ هَذَا حبَّان يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ بالقويّ عِنْدهم وَقَالَ النَّسائي ضعيفٌ وروى لَهُ ابْن ماجة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين ومئة
٣ - (الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ)
حبّان بن هِلَال الْبَاهِلِيّ وَيُقَال الْكِنَانِي الْبَصْرِيّ قَالَ ابْن حَنْبَل إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الثبت بِالْبَصْرَةِ روى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي فِي
стр. 2888
حُدُود الْعشْرين ومئتين
٣ - (ابْن مُوسَى الْمروزِي)
حبّان بن مُوسَى المروزيُّ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وبواسطة الترمذيُّ والنسَّائي وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ومئتين قَالَ ابْن معِين لَا بَأْس بِهِ
(حبش)
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الشهرستاني)
حبش بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهرستاني أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الْحَنَفِيّ طلب الحَدِيث وَقَرَأَ وَسمع كثيرا وَكتب بِخَطِّهِ من أنوشتكين الرّضواني وَنصر بن نصر العكبري وَأبي بكر بن الزَّاغُونِيّ وَأبي الْكَرم بن الشهرزوري وأمثالهم وحدَّث باليسير
٣ - (أَبُو الْجنُوب السّلولي)
حبشيُّ بن جُنَادَة بن نصر بن أُسَامَة بن الْحَارِث من بني بكر من هوَازن السّلولي أَبُو الْجنُوب رأى النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع وعداده فِي الْكُوفِيّين روى عَنهُ ابْنه عبد الرَّحْمَن وَأَبُو إِسْحَاق السَّبيعي وعامر الشّعبِيّ توفّي
стр. 2889
فِي حُدُود السّبْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
٣ - (وَزِير زنكي)
حبشيُّ بن مُحَمَّد بن حبشيّ أَبُو الْغَنَائِم ابْن أبي طَالب من أهل الحلَّة السَّيفيّة ولي النّظر بواسط وَكَانَ أديباً فَاضلا كَاتبا شَاعِرًا سَافر إِلَى ماردين وَولي الوزارة لصَاحِبهَا تمرتاش ثمَّ وزر بِالشَّام لزنكي إِلَى أَن قَتله الْمَلَاحِدَة وَمن شعره من الطَّوِيل)
(هجرتكم إِن كنت أضمرت هجركم ... وسافرت عَنْكُم إِن رجعت إِلَى السَّفر)
(وَإِن خطرت بِالنَّفسِ صُحْبَة غَيْركُمْ ... فَلَا بَرحت مَحْمُولَة بِي على الْخطر)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أَطَعْت العلى فِي هجر ليلى وإنني ... لأضمر مِنْهَا مِثْلَمَا يضمر الزُّبد)
(قريبَة عهد لم يكن من رجالها ... سواي من العشاق قبلٌ وَلَا بعد)
(رَأَيْت فِرَاق النَّفس أَهْون لوعةً ... عليَّ من الْعقل الَّذِي يكره الْمجد)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل مَا لي على صرف الزَّمَان وريبه يَا صَاح أَمر
(لَو كَانَ ذَلِك لم يبت ... خلف الثرى والترب خصر)
واغتاله مَعَ ذَلِك القدِّ الرشيق الغضّ عمر
(لكنَّ ليل صبابتي ... مذ بَان لَا يتلوه فجر)
ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَأثْنى على فَضله
٣ - (أَبُو الْغَنَائِم الوَاسِطِيّ)
حبشيُّ بن مُحَمَّد بن شُعَيْب الشَّيباني أَبُو الْغَنَائِم الضَّرِير النَّحْوِيّ الوَاسِطِيّ قَرَأَ الْقُرْآن واشتغل بِشَيْء من الْأَدَب ثمَّ إِنَّه قدم بَغْدَاد واستوطنها إِلَى أَن مَاتَ سنة خمسٍ وَسِتِّينَ وحمسمئة وَقَرَأَ على الشريف الشجري ولازمه حَتَّى برع فِي
стр. 2890
النَّحْو وَبلغ الْغَايَة وَسمع شَيْئا من الحَدِيث وَكتب الْأَدَب ودواوين شعر الْعَرَب من الْحَافِظ مُحَمَّد بن نَاصِر وحد ث باليسير وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة من أهل بَغْدَاد كمصدِّق بن شبيب قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَكَانَ مَعَ هَذَا الْعلم إِذا خرج إِلَى الطَّرِيق بِغَيْر قَائِد لَا يَهْتَدِي كَمَا يَهْتَدِي العميان حَتَّى سوق الْكتب الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ كل لَيْلَة عشْرين سنة وَلم يكن بَعيدا عَن منزله
(الألقاب)
الحبطي الضَّرِير أَحْمد بن شبيب
ابْن الحبوبيّ يحيى بن مُحَمَّد
ابْن حبوس الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عبد الله
ابْن حبُّون اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد بن حبُّون الشَّاعِر)
ابْن حبيباتٍ يزِيد بن خَالِد
(حُبَيْش)
٣ - (ابْن خَالِد الْأَشْعر)
حُبَيْش بن خَالِد بن منقذ بن ربيعَة وَقع فِي جدَّه خلافٌ الصَّحَابِيّ أَبُو معبد وَقيل أَبُو صَخْر
وَيُقَال لِأَبِيهِ خَالِد الْأَشْعر وَقيل فِي حُبَيْش خُنَيْس بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَضْمُونَة وَنون مَفْتُوحَة وَبعد الْيَاء آخر الْحُرُوف سينُ مهملةٌ وَالْأول أصحُّ وَهُوَ صَاحب حَدِيث أم معبدٍ الخزاعيَّة
قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا أعلم لَهُ حَدِيثا غَيره وَيُقَال لَهُ ولأبيه قَتِيل الْبَطْحَاء
٣ - (أَبُو قلَابَة الراوية)
حُبَيْش بن عبد الرَّحْمَن أَبُو قلَابَة الْجرْمِي كَانَ أحد الروَاة
стр. 2891
الفهمة وَكَانَت بَينه وَبَين الْأَصْمَعِي مماظَّة لِأَن حبيشاً كَانَ شِيعِيًّا رَافِضِيًّا وَلما بلغته وَفَاة الْأَصْمَعِي شمت بِهِ وَقَالَ من السَّرِيع
(أَقُول لمّا جَاءَنِي نعيه ... بعدا وَسُحْقًا لَك من هَالك)
(يَا شرّ ميتٍ خرجت نَفسه ... وشرَّ مَدْفُوع إِلَى مَالك)
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا من الْخَفِيف
(لعن الله أعظماً حملوها ... نَحْو دَار البلى على خشبات)
أعظماً تبغض النبيَّ وَأهل الْبَيْت والطيبين والطيبات وَكَانَ أَبُو قلَابَة صديقا لعبد الصَّمد بن المعذَّل وَبَينهمَا مجالسةٌ وممازحةٌ وَله مَعَه أخبارٌ قَالَ المرزبانيُّ قَالَ عبد الصّمد أنشدت أَبَا قلَابَة قولي فِيهِ من الرجز
(يَا ربّ إِن كَانَ أَبُو قلابه ... يشْتم فِي خلوته الصحابه)
(فَابْعَثْ عَلَيْهِ عقرباً دبَّابه ... تلسعه فِي طرف السّبابه)
(واقرن إِلَيْهِ حَيَّة منسابه ... وَابعث على جوخانه سحابه)
قَالَ وَأَبُو قلابةٌ ساكتٌ فَلَمَّا قلت وَابعث على جوخانه سحابه قَالَ الله الله لَيْسَ مَعَ ذهَاب الْخَيْر عملٌ
٣ - (صَاحب الأغاني)
حُبَيْش بن مُوسَى الصِّيني صَاحب كتاب الأغاني الَّذِي ألَّفه للمتوكل ذكر فِي هَذَا الْكتاب أَشْيَاء لم يذكرهَا إِسْحَاق وَلَا عَمْرو بن بانه وَذكر من أَسمَاء المغنّين والمغنيات فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام)
كل ظريفٍ عريبٍ وَله كتاب الأغاني على حُرُوف المعجم كتاب مجردات الْمُغَنِّيَات
(حَبَّة)
٣ - (ابْن الجوين العرني)
حبَّة بن الجوين العرني الكوفيّ أَبُو قدامَة روى عَن عَليّ وَابْن مسعودٍ وَحُذَيْفَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ
стр. 2892
٣ - (أَبُو السَّنابل)
حبَّة بن بعكك بن الْحجَّاج بن الْحَارِث أَبُو السَّنابل الْقرشِي الْعَبدَرِي أمُّه عمْرَة ابْنة أوسٍ من بني عذرة من مسلمة الْفَتْح كَانَ شَاعِرًا وَمَات بِمَكَّة روى عَنهُ الْأسود بن يزِيد قصَّته مَعَ سبيعة الاسلميَّة وَذكره ابْن إِسْحَاق فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم
٣ - (السُّوائي الصّحابي)
حبَّة بن خَالِد السُّواني وَقيل الْخُزَاعِيّ روى عَن النَّبِي ﷺ هُوَ وَأَخُوهُ سَوَاء بن خَالِد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهما لَا تيأسا من الرزق مَا تهزَّزت رؤوسكما فَإِن الْإِنْسَان تلده أمه لَيْسَ عَلَيْهِ قشرٌ ثمَّ يُعْطِيهِ الله وَيَرْزقهُ يعدُّ فِي الْكُوفِيّين
(حبيب)
٣ - (حبيب الرّوم)
حبيب بن مسلمة بن مَالك بن وهب بن ثَعْلَبَة القرشيُّ الفهريُّ كَانَ يُقَال لَهُ حبيب الرّوم لِكَثْرَة مجاهدته لَهُم ولَاّه عمر بن الْخطاب أَعمال الجزيرة إِذْ عزل عَنْهَا عِيَاض بن غنمٍ وضمّ إِلَى حبيبٍ أرمينية وأذربيجان وَكَانَ فَاضلا مجاب الدّعوة مَاتَ بِالشَّام وَقيل بأرمينية سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وكنيته أَبُو عبد الرَّحْمَن وَفِيه يَقُول حسان بن ثَابت من الْبَسِيط
(
стр. 2893
إلاّ تبوؤا بحقِّ الله تعترفوا ... بغارةٍ عصبٍ من فَوْقهَا عصب)
(فيهم حبيب شهَاب الْمَوْت يقدمهم ... مشّمراً قد بدا فِي وَجهه الْغَضَب)
٣ - (ابْن أبي ثَابت الْكُوفِي)
حبيب بن أبي ثَابت قيس بن دِينَار وَقيل قيس بن هِنْد مولى بني أَسد بن خُزَيْمَة كَانَ أَعور
روى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَأبي وَائِل وَسَعِيد بن جُبَير وخلقاً وَكَانَ كوفياً أحد الْأَعْلَام وَهُوَ وَحَمَّاد بن سَلمَة فَقِيها الْكُوفَة وَقَالَ عليُّ بن الْمَدِينِيّ سمع من عَائِشَة وَقَالَ البُخَارِيّ لم يسمع وَقَالَ غير وَاحِد حبيبٌ ثقةٌ وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة ومئة
وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (ابْن الزبير)
حبيب بن الزبير الْأَصْبَهَانِيّ مولى لبني هِلَال سكن الْبَصْرَة وَهُوَ من ثِقَات الْأَئِمَّة وَمن مَشَايِخ شُعْبَة صَدُوق صَالح الحَدِيث
стр. 2894
٣ - (مولى النُّعْمَان بن بشير)
حبيب بن سَالم مولى النُّعْمَان بن بشير وكاتبه روى عَنهُ وروى عَن حبيب بشير بن ثَابت وَمُحَمّد بن الْمُنْتَشِر وَإِبْرَاهِيم بن مهاجرٍ
٣ - (ابْن الشَّهِيد الْبَصْرِيّ)
حبيب بن الشَّهِيد البصريّ كَانَ يكنى أَبَا مُحَمَّد وَقيل أَبَا مَرْزُوق وَأَبا شَهِيد فَترك هَذِه الكنية الْأَخِيرَة سمع الْحسن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِين وَعِكْرِمَة وَسمع مِنْهُ قُرَيْش بن أنسٍ وَغَيره توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين ومئة
وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة)
٣ - (ابْن أبي فضَالة الْمَالِكِي)
حبيب بن أبي فضَالة وَيُقَال ابْن فضَالة الْمَالِكِي تَابِعِيّ حسن الحَدِيث سمع عمرَان بن حُصَيْن وَأنس بن مَالك وروى عَنهُ زِيَاد بن أبي مُسلم وسلاّم مشدّد اللَّام ابْن مِسْكين وصرد الْبَصْرِيّ
٣ - (كَاتب مَالك)
حبيب بن أبي حبيب مَرْزُوق أَبُو مُحَمَّد الْمدنِي كَاتب مَالك كَانَ
стр. 2895
يقْرَأ الْمُوَطَّأ للنَّاس على مَالك فِي بعض الْأَوْقَات وبقراءته سمع يحيى بن بكير مرّة قَالَ ابْن معِين أشرُّ السَّماع عرض حبيب على مَالك كَانَ يقْرَأ فَإِذا انْتهى صفح أوراقاً وَكتب بلغ وَقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم روى أَحَادِيث شَبيهَة بالموضوعة وعامّة سَماع المصريّين عرض حبيب قَالَ ابْن معِين سَأَلُونِي عَنهُ بِمصْر فَقلت لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك وَقَالَ ابْن عدي كَانَ يضع الحَدِيث توفّي سنة ثَمَان عشرَة ومئتين
٣ - (أَبُو تَمام الطَّائِي)
حبيب بن أَوْس بن الْحَارِث بن قيس بن الْأَشَج بن يحيى بن مردان يَنْتَهِي إِلَى طَيء أَبُو تَمام الشَّاعِر الْمَشْهُور وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْحسن بن بشر الْآمِدِيّ
стр. 2896
وَالَّذِي عِنْد أَكثر النَّاس فِي نسب أبي تَمام أَن أَبَاهُ كَانَ نَصْرَانِيّا من أهل جاسم قَرْيَة من قرى دمشق يُقَال لَهُ تذوس الْعَطَّار فجعلوه أَوْسًا وَكَانَ أوحد عصره فِي ديباجة لَفظه وصناعة شعره وَحسن أسلوبه وَكَانَ لَهُ من المحفوظات مَا لَا يلْحقهُ فِيهِ غَيره قبل إِنَّه كَانَ يحفظ أَرْبَعَة عشر ألف أرجوزة للْعَرَب غير المقاطيع والقصائد وَله كتاب الحماسة وَهُوَ كتاب يدل على حسن اخْتِيَاره
قلت هِيَ أَرْبَعَة آلَاف بَيت وَمِائَتَا بَيت وَثَمَانِية أَبْيَات يكون الْجيد فِيهَا ألف بَيت وَقد اخْتَرْت جيدها فَكَانَ ألف بَيت وَمِائَة بَيت وَثَلَاثَة وَعشْرين بَيْتا وسمَّيت ذَلِك نفائس الحماسة بَعْدَمَا رتبت كل بَاب مِنْهَا على حُرُوف المعجم
وَمِمَّنْ شرح الحماسة أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد الاستراباذي وحماسة البحتري أحسن مِنْهَا وأكبر وَأكْثر أنواعاً وَإِنَّمَا سميت الحماسة لِأَن أول بَاب فِيهَا هُوَ بَاب الحماسة وَهَذَا من بَاب تَسْمِيَة الشَّيْء باسم جزئه كَالصَّلَاةِ وَالصَّلَاة الدُّعَاء وَالدُّعَاء بعض أَجزَاء الصَّلَاة وَهَذَا نوع من الْمجَاز وَأَبُو تَمام لَهُ الحماسة الْكُبْرَى والحماسة الصُّغْرَى)
وَقد عمل النَّاس حماسات كَثِيرَة مِنْهَا حماسة البحتري والحماسة البصرية وحماسة الأعلم الشنتمري وحماسة الشجري وحماسة ابْن أَفْلح وحماسة البيّاسي وحماسة شميم الحلّي
وحماسة الجراوي والحاسة المحدثة لِابْنِ عمارس وحماسة الجصَّاني وحماسة ابْن الْمَرْزُبَان مُحَمَّد بن خلف
وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فِي أمره وَأمر المتنبي أَيهمَا أشعر والأذكياء على أَن المتنبي أشعر وَالشَّيْخ أثير الدّين مذْهبه أَن أَبَا تَمام أشعر وفاوضناه يَوْمًا فِي ذَلِك فَقَالَ بعد مَا ذكرنَا محَاسِن المتنبي ومعايب أبي تَمام أَنا مَا أسمع عذلاً فِي حبيب فأعجبنا مِنْهُ ذَلِك وسكتنا وَهَذَا كَانَ مَذْهَب شَيْخه بهاء الدّين بن النّحاس وَالَّذِي أقوله أَنا إِنَّنِي اخْتَرْت شعر الْإِثْنَيْنِ فجَاء مُخْتَار المتنبي ألفا وستمئة بَيت من جملَة سِتَّة آلَاف بيتٍ وَجَاء مُخْتَار أبي تَمام قَرِيبا من ثمانمئة بَيت من جملَة ثَمَانِيَة آلَاف بَيت أَو مَا حولهَا وَلَا شكَّ أنّ من لَهُ ألف وستمئة من سِتَّة آلَاف أشعر مِمَّن لَهُ ثمانمئة من ثَمَانِيَة آلَاف والإنصاف يقْضِي بذلك لَكِن أَبُو تَمام مُتَقَدم وَهُوَ الَّذِي فتح بَاب البديع وغاص على الْمَعْنى الدَّقِيق وَمَات وَله من الْعُمر ثَلَاثُونَ سنة وكسورٌ فَلَو عمِّر عمر المتنبي وَتَأَخر زَمَانه حَتَّى يرى أَقْوَال من تقدّمه كَانَ أشعر من المتنبي لِأَن المتنبي تقدّمه فحول من الشُّعَرَاء مثل أبي تَمام والبحتري وَابْن الرُّومِي وَابْن المعتز وأمثالهم فَأخذ محاسنهم وَرَأى أنموذج جيدهم فنسج على ذَلِك المنوال
وَفِي أبي تَمام قَالَ مخلد بن بكارٍ الْموصِلِي من السَّرِيع
(أنظر إِلَيْهِ وَإِلَى ظرفه ... كَيفَ تطايا وَهُوَ منثور)
стр. 2897
(وَيحك من أَلْقَاك فِي نسبةٍ ... قَلْبك مِنْهَا الدَّهر مذعور)
ومدح أَبُو تَمام الْخُلَفَاء وَأخذ جوائزهم وجاب الْبِلَاد وَقصد الْبَصْرَة وَبهَا عبد الصَّمد بن المعذَّل الشَّاعِر وَكَانَ فِي جمَاعَة من غلمانه وَأَتْبَاعه فخاف عبد الصَّمد أَن يمِيل النَّاس إِلَيْهِ ويعرضوا عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ دُخُوله قبل دُخُوله من الْخَفِيف أَنْت بَين اثْنَتَيْنِ تبرز للنَّاس وكلتاهما بوجهٍ مذال
(لست تنفكّ راجياً لوصالٍ ... من حبيبٍ أَو طَالبا لنوال)
(أيّ ماءٍ يبْقى لوجهك هَذَا ... بَين ذلِّ الْهوى وذل السُّؤَال)
فَلَمَّا وقف أَبُو تَمام على الأبيات أضْرب عَن قَصده وَرجع وَقَالَ قد شغل هَذَا مَا يَلِيهِ فَلَا حَاجَة)
لنا فِيهِ وَقيل إِنَّه لما وقف على الأبيات قَلبهَا وَكتب فِي ظهرهَا جَوَابا من الْبَسِيط
(أفيَّ ينظم قَول الزُّور والفند ... وَأَنت أنقص من لَا شَيْء فِي الْعدَد)
(أشرجت قَلْبك من غيظٍ على حنقٍ ... كَأَنَّهَا حركات الرّوح فِي الْجَسَد)
(أقدمت وَيلك من هجوي على خطرٍ ... كالعير يقدم من خوف على الْأسد)
فَلَمَّا وقف عبد الصَّمد على الأول قَالَ مَا أحسن علمه بالجدل أوجب زِيَادَة ونقصاً على مَعْدُوم وَلما وقف على الثَّانِي قَالَ الإشراج من عمل الفراشين وَلَا مدْخل لَهُ هَهُنَا وَلما وقف على الثَّالِث عضَّ على شفته وَقَالَ قتل
وَقد تنوّع الإخباريون فِي إِيرَاد هَذِه الأبيات اللاّمية فَتَارَة يوردونها لِابْنِ المعذَّل وَتارَة يوردونها لبَعض الغلمان المردان وَأَنه طلع تلقَّى أَبَا تَمام وتعرَّض لَهُ وأطعمه فِي نَفسه فَلَمَّا عرَّض لَهُ أَبُو تَمام بِطَلَب الْوِصَال أنْشدهُ هَذِه الأبيات فاستحيى أَبُو تَمام وكرَّ رَاجعا من حَيْثُ أتلى وَلم يدْخل الْبَلَد وَتارَة يوردونها على غير هَذِه الصُّورَة واشتهرت هَذِه الأبيات بَين أهل الْأَدَب حَتَّى قَالَ مجير الدّين مُحَمَّد بن تَمِيم من الْخَفِيف أَنْت بَين اثْنَتَيْنِ يَا نجل يَعْقُوب وكلتاهما مقرُّ السياده
(لست تنفك رَاكِبًا أير عبدٍ ... مسبطرّاً أَو حَامِلا خفَّ غاده)
(أَي مَاء لحرّ وَجهك يبْقى ... بَين ذل البغا وذل القياده)
وَكَانَ أَبُو تَمام أسمر طَويلا حُلْو الْكَلَام فِيهِ تمتمةٌ يسيرَة قيل إِن الْحسن ابْن وهب عني بِهِ فولاّه بريد الْموصل فَأَقَامَ بِهِ أقلّ من سنتَيْن وَتُوفِّي
وَلما قصد أَبُو تَمام عبد الله بن طَاهِر بن الْحُسَيْن بخراسان وامتدحه بالقصيدة الَّتِي أوّلها هنَّ عوادي يوسفٍ وصواحبه أنكر عَلَيْهِ أَبُو سعيد الضَّرِير وَأَبُو العميثل هَذَا الِابْتِدَاء وَقَالا لَهُ لم لَا تَقول مَا يفهم فَقَالَ لَهُم لم لَا تفهمان مَا يُقَال فَاسْتحْسن مِنْهُ هَذَا الْجَواب على الْفَوْر
стр. 2898
وَأنْشد أَبُو تَمام لأبي دلفٍ قصيدته الَّتِي يمدحه بهَا وَهِي من الطَّوِيل
(على مثلهَا من أربعٍ وملاعبٍ ... أذيلت مصونات الدُّمُوع السَّواكب)
فاستحسنها وَأَعْطَاهُ خمسين ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ لَهُ وَالله إِنَّهَا لدوّنَ شعرك ثمَّ قَالَ لَهُ وَالله مَا مثل هَذَا القَوْل فِي الْحسن إلاّ مَا رثيت بِهِ مُحَمَّد بن حميد الطوسي فَقَالَ وَأي ذَلِك أَرَادَ)
الْأَمِير قَالَ قصيدتك الرائية الَّتِي أوّلها من الطَّوِيل
(كَذَا فليجل الْخطب وليفدح الْأَمر ... فَلَيْسَ لعين لم يفض مَاؤُهَا عذر)
وددت وَالله أَنَّهَا لَك فيّ فَقَالَ أفدي الْأَمِير بنفسي وَأَهلي وأكون المقدَّم قبله فَقَالَ أَبُو دلف أَنه لم يمت من رثي بِهَذَا الشّعْر
وَيُقَال أَنه مدح بعض الْخُلَفَاء بقصيدته الَّتِي أوّلها من الْكَامِل
(مَا فِي وقوفك سَاعَة من باس ... نقضي حُقُوق الْأَرْبَع الأدراس)
فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله
(إقدام عَمْرو فِي سماحة حَاتِم ... فِي حلم أحنف فِي ذكاء إِيَاس)
فَقَالَ لَهُ الْوَزير تشبّه أَمِير الْمُؤمنِينَ بأجلاف الْعَرَب فَأَطْرَقَ سَاعَة ثمَّ رفع رَأسه وَأنْشد من الْكَامِل
(لَا تنكروا ضربي لَهُ من دونه ... مثلا شرودا فِي الندى والباس)
(فَالله قد ضرب الأقلَّ لنوره ... مثلا من الْمشكاة والنِّبراس)
وَلما أخذت القصيدة مِنْهُ لم يُوجد هَذَانِ البيتان فِيهَا فعجبوا من سرعَة فطنته وَقَالَ الْوَزير للخليفة أيّ شَيْء طلب أعْطه إِيَّاه فَإِنَّهُ لَا يعِيش أَكثر من أَرْبَعِينَ يَوْمًا لِأَنَّهُ قد ظهر فِي عَيْنَيْهِ الدَّم من شدَّة الفكرة فَقَالَ لَهُ الْخَلِيفَة مَا تشْتَهي فَقَالَ أُرِيد الْموصل فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا فتوجّه إِلَيْهَا وَلم يصل إِلَيْهَا بل مَاتَ فِي الطَّرِيق وَلَا صِحَة لهَذَا لكنَّ هَذِه الْحِكَايَة استطارت وَالَّذِي ذكره الصولي أَنه لما أنْشد هَذِه القصيدة لِأَحْمَد بن المعتصم وَجرى مَا جرى كَانَ أَبُو يُوسُف الْكِنْدِيّ حَاضرا قَالَ هَذَا الْفَتى يَمُوت قَرِيبا قيل إِنَّه سمع ختيشوع بن جِبْرِيل الطَّبِيب أَبَا تَمام ينشد الْحسن بن سهل أبياتاً لَهُ من قصيدة وَهِي
стр. 2899
من الوافر
(فَتى كشفت لَهُ حدق الْمعَانِي ... محاجرها بأجفان الْقُلُوب)
(فأعرق فِي دَقِيق الْفِكر حَتَّى ... كأنَّ ضَمِيره بعض الغيوب)
(سليل أبوَّة وجدوا العطايا ... غيوثاً عِنْد عربدة الجدوب)
(صفت أفهامهم حَتَّى كأنيّ ... مقيمٌ فِي أنَاس من قُلُوب)
(كَلَام كالخدود من العذارى ... إِذا أرسى بسمع من أديب)
(جرى فِي جدوليه لِسَان فكرٍ ... بِأَلْفَاظ مشققة الْجُيُوب)
)
(أرقَّ من المدامع فِي التَّصابي ... وَأحلى من مشافهة الذُّنُوب)
فَقَالَ هَذَا كَلَام رجلٍ قد أحرق الْفِكر دَمه وَمَا أقلَّ بَقَاءَهُ فاستكثروا مِنْهُ فَلم تطل مُدَّة أبي تَمام بعد هَذَا حَتَّى اخترم وَقَالَ شمس الدّين ابْن خلكان قد تتبعت هَذِه الْولَايَة للموصل وحققتها فَلم أجد سوى أَن الْحسن بن وهب ولاّه بريد الْموصل فَأَقَامَ أقلّ من سنتَيْن ثمَّ مَاتَ بهَا سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ ومئتين وَقيل سنة ثَمَان وَعشْرين ومئتين وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ومولده سنة تسعين ومئة وَقيل سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَقيل سنة اثْنَيْنِ وَسبعين وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ومئة
وَبنى عَلَيْهِ أَبُو نهشل بن حميدٍ الطوسي قبَّة خَارج بَاب الميدان على حافة الخَنْدَق وَحكى عفيف الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن عَدْلَانِ الموصليُّ النَّحْوِيّ المترجم قَالَ سَأَلت شرف الدّين بن عنين عَن معنى قَوْله من الطَّوِيل
(سقى الله روح الغوطتين وَلَا ارتوت ... من الْموصل الحدباء إلاّ قبورها)
وَلم حرمهَا وخصَّ الْقُبُور فَقَالَ لأجل أبي تَمام وَلما مَاتَ رثاه الْحسن بن وهب بقوله من الْكَامِل
(فجع الريض بِخَاتم الشُّعَرَاء ... وغدير روضته حبيب الطَّائِي)
(مَاتَا مَعًا فتجاورا فِي حفرةٍ ... وكذاك كَانَا قبل فِي الْأَحْيَاء)
وَقَالَ الْحسن أَيْضا من الوافر
(سقى بالموصل الْقَبْر الغريبا ... سحائب تنتحبن لَهُ نحيبا)
(إِذا أظللنه أظللن فِيهِ ... شُعَيْب المزن تتبعه شعيبا)
(ولطّمن البروق بِهِ خدوداً ... وشقَّقن الرعود بِهِ جيوبا)
стр. 2900
(فإنّ تُرَاب ذَاك الْقَبْر يحوي ... حبيباً كَانَ يدعى لي حبيبا)
وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات وَقيل أَبُو الزِّبرقان عبد الله بن الزبْرِقَان الْكَاتِب مولى بني أُميَّة من الْكَامِل
(نبأٌ أَتَى من أعظم الأنباء ... لما ألمّ مقلقل الأحشاء)
(قَالُوا حبيبُ قد ثوى فأحبتهم ... ناشدتكم لَا تجعلوه الطَّائِي)
وَقَالَ الْعلمَاء خرج من طَيء ثلاثةٌ من كل واحدٍ مِنْهُم مجيدٌ فِي بَابه حَاتِم الطَّائِي فِي جوده وَدَاوُد بن نصير الطَّائِي فِي زهده وَأَبُو تَمام فِي شعره)
قَرَأت بعض ديوَان أبي تَمام الطَّائِي بصفد سنة سِتّ وَعشْرين وسبعمئة فِي شهر رَمَضَان على الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الأديب الْفَقِيه أبي الْحسن عَليّ بن عَتيق بن عبد الرَّحْمَن بن الصيَّاد الْمَالِكِي الفاسي بَعْدَمَا رَوَاهُ لي اجْمَعْ عَن الشَّيْخ أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر اللَّخْمِيّ الأشبيلي عَن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس أَحْمد الأندرشي بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة عَن القَاضِي أبي الْحجَّاج ابْن يسعون بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف والسّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبعد الْوَاو نونٌ عَن ابْن عون الْمصْرِيّ عَن أبي مَالك وَأبي عون الْكِنْدِيّ وَابْن مهْدي جَمِيعًا عَن أبي تَمام الطَّائِي
٣ - (ابْن صَالح الطَّائِي الْحِمصِي)
حبيب بن صَالح الطَّائِي الْحِمصِي كَانَ من ثِقَات الشاميّين توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين ومئة
وروى لَهُ ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد العجمي الزَّاهِد)
حبيبُ العجميُّ البصريُّ أَبُو محمدٍ الزَّاهِد أحد الْأَعْلَام توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين والمئة حكى عَن الْحسن وَابْن سِيرِين وَغَيرهمَا
وَقدم الشَّام وَلَقي الفرزدق فَقَالَ لَهُ الفرزدق قَالَ لي أَبُو هُرَيْرَة أَنه سيأتيك قومٌ يؤيسونك من رَحْمَة الله فَلَا تايس وَكَانَ الْحسن هُوَ الَّذِي وعظه حَتَّى زهَّده فَلم ير إلاّ صَائِما أَو قَائِما أَو ذَاكِرًا وَكَانَ مجاب الدعْوَة
وَعَن الْمُعْتَمد بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه قَالَ مَا رَأَيْت أحدا قطُّ أعبد من الْحسن وَمَا رَأَيْت أحدا قطّ أورع من ابْن سِيرِين وَلَا رَأَيْت أحدا قطّ أزهد من مَالك بن دِينَار وَلَا رَأَيْت أحدا قطّ أخشع الله من مُحَمَّد بن وَاسع وَلَا رَأَيْت أحدا قطّ أصدق
стр. 2901
يَقِينا من حبيب أبي مُحَمَّد
وَقَالَ المعلَّى الْوراق كُنَّا إِذا دَخَلنَا على حبيب قَالَ افْتَحْ جونة الْمسك وهات الترياق المجرّب
قَالَ جونة الْمسك الْقُرْآن والترياق المجرّب الدُّعَاء
وجزع عِنْد الْمَوْت وَقَالَ أُرِيد أَن أسافر سفرا مَا سافرته قطّ أُرِيد أَن أسلك طَرِيقا مَا سلكته قطّ أُرِيد أَن أَزور سيداً وَمولى مَا رَأَيْته قطّ أُرِيد أَن أشرف على أهوالٍ مَا رَأَيْت مثلهَا قطّ أُرِيد أَن أَدخل تَحت التُّرَاب فأبقى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ أَقف بَين يَدي الله فَأَخَاف أَن يَقُول لي يَا حبيب هَات تَسْبِيحَة وَاحِدَة سبّحتني من سِتِّينَ سنة لم يظفر بك الشَّيْطَان فِيهَا بِشَيْء فَمَاذَا أَقُول وَلَيْسَ لي حِيلَة أَقُول يَا رب هُوَ ذَا أَتَيْتُك مَقْبُوض الْيَدَيْنِ إِلَى عنقِي)
(حَبِيبَة)
٣ - (بنت جحش)
حَبِيبَة بنت جحس بن رِئَاب الأسديَّة أُخْت زينت بنت جحش وَأُخْت حمْنَة كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَت تستحاض هِيَ وَأُخْتهَا حمْنَة وَقيل أم حَبِيبَة وَقبل أم حبيب وَمن جعل اسْمهَا حَبِيبَة قَلِيل وَهِي حَبِيبَة بنت عبيد الله بن جحش هَاجَرت مَعَ أَبِيهَا إِلَى الْحَبَشَة فتنصَّر أَبوهَا هُنَاكَ وَمَات نَصْرَانِيّا وقدمت الْمَدِينَة مَعَ أمهَا على رَسُول الله ﷺ
٣ - (بنت خَارِجَة)
حَبِيبَة بنت خَارِجَة بن زيد بن أبي زُهَيْر بن مَالك وَقيل هِيَ بنت زيد بن خَارِجَة وَيُقَال اسْمهَا مليكَة والصوات الأول وَهِي زَوْجَة أبي بكر الصّديق ﵁ تَعَالَى الَّتِي قَالَ أَبُو بكر فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ مَعَه لعَائِشَة إِنَّمَا هِيَ أَخَوَاك
стр. 2902
وَأُخْتَاك فَقَالَت عَائِشَة إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء فَمن الْأُخْرَى قَالَ ذُو بطن بنت خَارِجَة فَولدت بعد مَوته بِنْتا فسمتها عَائِشَة أمَّ كُلْثُوم تزوَّجها طَلْحَة بن عبيد الله فَولدت لَهُ زَكَرِيَّاء وَعَائِشَة ابْني حَبِيبَة فحبيبة هَذِه أم عَائِشَة بنت طَلْحَة الْآتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين
٣ - (زوج النبيّ)
٣ - ﷺ
أمّ حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ يَأْتِي ذكرهَا فِي حرف الرَّاء فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣ - (بنت أبي أُمَامَة وَأم أبي أُمَامَة)
حَبِيبَة ابْنة أسعد بن زُرَارَة تزوَّجها سهل بن حنيف فَولدت لَهُ أَبَا أُمَامَة فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ أسعد وكنّاه أَبَا أُمَامَة وَأُخْتهَا الفارعة امْرَأَة نبيط بن جابرٍ من بني مَالك بن النجار قَالَت زَيْنَب بنت نبيط امْرَأَة أنس بن مَالك أوصى أَبُو أُمَامَة بأمي وخالتي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقدم عَلَيْهِ حليٌ من ذهب ولؤلؤ يُقَال الرَّعاث فحلاهنَّ رَسُول الله ﷺ ذَلِك الرعاث قَالَت زَيْنَب فأدركت بعض ذَلِك الحليّ عِنْد أَهلِي
٣ - (الْأَنْصَارِيَّة)
)
حَبِيبَة بنت سهلٍ الْأَنْصَارِيَّة الصّحابية الَّتِي اخْتلعت من ثَابت بن قيس فِيمَا روى أهل الْمَدِينَة وَقد رَوَت عَنْهَا عمْرَة وَجَائِز أَن تكون حَبِيبَة هَذِه وجميلة بنت أبيّ بن سلول اختلعتا من ثَابت بن قيس بن شماس وَلما اخْتلعت حَبِيبَة أَرَادَ رَسُول الله ﷺ إِن يَتَزَوَّجهَا
٣ - (العبدريّة)
حَبِيبَة بنت أبي تجراة الشيبيَّة العبدريَّة الصّحابيّة مكيَّة حَدِيثهَا عَن النَّبِي ﷺ اسْعوا فَإِن الله كتب عَلَيْكُم السَّعي مثل حَدِيث تملك الشيبيَّة رَوَت عَنْهَا صَفِيَّة الشيبيّة وَقد روى الشَّافِعِي وَغَيره هَذَا الحَدِيث
٣ - (بنت أم حَبِيبَة)
حَبِيبَة قَالَ ابْن عبد الْبر أظنها حَبِيبَة بنت أم حَبِيبَة ابْنة أبي سُفْيَان روى الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن زَيْنَب بنت أم سَلمَة عَن حَبِيبَة بنت أمِّ حَبِيبَة عَن أمهَا أم حَبِيبَة عَن زَيْنَب بنت جحش قَالَت إستيقظ رَسُول الله ﷺ من نومٍ محمّراً وَجهه وَهُوَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله ويل
стр. 2903
للْعَرَب من شرٍّ قد اقْترب الحَدِيث قَالَ سُفْيَان لَا أحفظ من الزُّهْرِيّ وَفِي هَذَا الحَدِيث أَربع نسْوَة صحابيّات كلهنَّ قد رأين رَسُول الله ﷺ ثِنْتَيْنِ من أَزوَاجه أم حَبِيبَة وَزَيْنَب بنت جحش وثنتين ربيبتاه أم سَلمَة وحبيبة بنت أم حَبِيبَة
٣ - (بنت الْعَبَّاس)
أم حَبِيبَة وَيُقَال أم حبيب كَذَلِك يَقُول أَكثر أهل النّسَب بنت الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو بلغت أم حَبِيبَة بنت الْعَبَّاس وَأَنا حيُّ لتزوجتها وَتَزَوجهَا الْأسود بن سُفْيَان بن عبد الْأسد المَخْزُومِي
٣ - (أم عبد الرَّحْمَن)
حَبِيبَة بنت عبد الرَّحْمَن الشيخة الصَّالِحَة المسندة أم عبد الرَّحْمَن بنت زين الدّين ابْن الإِمَام جمال الدّين أبي بكرٍ بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن مَنْصُور الْمَقْدِسِي حضرت على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن أبي الْفَهم اليلداني وخطيب مردا وَسمعت من إِبْرَاهِيم بن خَلِيل وَأَجَازَ لَهَا سبط السّلفي وَمن بَغْدَاد إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الرعبي وَفضل الله بن عبد الرَّزَّاق وَغَيرهمَا وأجازت لي فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وسبعمئة فَكتب عَنْهَا فإذنها عبد الله بن أَحْمد بن المحبِّ الْمَقْدِسِي وَتوفيت رَحمهَا الله تَعَالَى فِي خَامِس شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ)
وسبعمئة ودفنت بمقبرة الشَّيْخ موفق الدّين ابْن قدامَة
٣ - (بنت الشَّيْخ أبي عمر)
حَبِيبَة بنت الشَّيْخ أبي عمر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة الْمَقْدِسِي أم أَحْمد زَوْجَة الإِمَام تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن مَحْمُود المراتبي وَأم أَوْلَاده رَوَت عَن حَنْبَل وَابْن طبرزد وَأَجَازَ لَهَا سكينَة وَعَائِشَة بنت معمرٍ وجماعةٌ وَكَانَت صَالِحَة قَوَّامَة تاليةً لكتاب الله تلقن نسَاء الدَّير وَكَانَت تنكر على أَخِيهَا الشَّيْخ شمس الدّين دُخُوله فِي الْقَضَاء وَفِي التوسُّع من الدُّنْيَا وَكَثْرَة الْأَوَانِي والقماش روى عَنْهَا الدِّمياطيُّ وَابْن الخبّاز وَابْن الزَّراد وَابْن الْعَطَّار وَغير واحدٍ
стр. 2904
وَتوفيت سنة أَربع وَسبعين وستمئة
(الألقاب)
ابْن حبيب الْحلَبِي الْحسن بن عمر
ابْن حبيب التنوخي مُحَمَّد بن حبيب
ابْن حبيب الأخباري مُحَمَّد بن حبيب
ابْن الحبير الزَّاهِد يحيى بن المظفر
الحبيس النَّصْرَانِي اسْمه بولص وَقيل ميخائيل
ابْن الحبير مُحَمَّد بن يحيى
ابْن الحبوبي إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد
ابْن حُبَيْش عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد
ابْن حُبَيْش مُحَمَّد بن الْحسن
(ابْن خَالِد الْأَشْعر)
حُبَيْش بن خَالِد بن منقذ الْخُزَاعِيّ الكعبي أَبُو صخرٍ هُوَ صَاحب حَدِيث أم معبد الخزاعيّة وَهُوَ أَخُو أم معبد وَكَانَ ابْن سعد يَقُول فِيهِ خُنَيْس بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْأَكْثَر على أَنه حُبَيْش بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الموحَّدة يُقَال لَهُ ولأبيه قَتِيل الْبَطْحَاء
الحتات بن يزِيد بن عَلْقَمَة بتاءين ثَالِثَة الْحُرُوف الْمُجَاشِعِي التَّمِيمِي واسْمه بسر بن يزِيد تقدم ذكره فِي حرف الْبَاء
(حجّاج)
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
حجّاج بن عَمْرو بن غزيَّه بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ حَدِيثه عِنْد الحجازيّين يعدُّ فِي أهل الْمَدِينَة
روى عَنهُ كثير بن الْعَبَّاس وَعِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس وَعبد الله بن رَافع وَهُوَ الَّذِي ضرب مَرْوَان يَوْم الدَّار فأسقطه وَحمله مَوْلَاهُ أَبُو حَفْصَة وَهُوَ لَا يعقل
стр. 2905
٣ - (البصريّ الْأَحول)
حجاج بن حجاج الْبَاهِلِيّ البصريُّ الْأَحول توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين والمئة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (الْبَصْرِيّ العابد)
حجّاج بن فرافصة الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ العابد توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين والمئة
٣ - (ابْن ارطأه الْكُوفِي)
حجاج بن أرطاه بن ثَوْر بن هُبَيْرَة أَبُو أَرْطَاة النَّخعِيّ الْكُوفِي أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام على لين حَدِيثه سمع جمَاعَة لَهُ عَن الشّعبِيّ حَدِيث وَاحِد وَعَن الحكم وَعَطَاء وَعَمْرو بن شُعَيْب وَزيد بن جُبَير الطَّائِي ورباح بن عُبَيْدَة وَعِكْرِمَة وَمَكْحُول وَخلق سواهُم وَقد ولي قَضَاء الْبَصْرَة وَأفْتى وَله سِتّ عشرَة سنة وَكَانَ فِيهِ بأوٌ وتيهٌ ومحبّةٌ للسؤدد والتجمل وَكَانَ يَقُول أهلكني حب الشّرف قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق يُدَلس عَن الضُّعَفَاء
وَقَالَ ابْن معِين صَدُوق لَيْسَ بالقويّ يُدَلس عَن مُحَمَّد بن عبد الله الْعَزْرَمِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب يعْنى فَيسْقط مُحَمَّدًا
وَقَالَ أَبُو حَاتِم إِذا قَالَ حَدثنَا فَهُوَ صَالح لَا يرتاب فِي صدقه)
وَقَالَ أَبُو زرْعَة صَدُوق مدلّسٌ لَهُ ستمئة حَدِيث أَو نَحْو ذَلِك قَالَ ابْن حَنْبَل لَيْسَ يكَاد لحجاج حَدِيث إلاّ وَفِيه زيادةٌ قَالَ ابْن إِدْرِيس سَمِعت حجاج بن أرطاه يَقُول لَا تتمّ مُرُوءَة
стр. 2906
الرجل حَتَّى يدع الصَّلَاة فِي جمَاعَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذِه كلمة مقيتة بل لَا تتمّ مُرُوءَة الرجل وَدينه حَتَّى يلْزم الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة وَهَذَا قَالَه حجاج لما فِي طباعه فِي البذخ والرئاسة لِأَنَّهُ يرى مزاحمة النَّاس فِي الصَّلَاة يُنَافِي ماهو فِي من الصّلف والتيه فَالله يسامحه
وَهُوَ من طبقَة أبي حنيفَة فِي الْعلم وَلَكِن رفع الله أَبَا حنيفَة بالورع وَالْعِبَادَة
قَالَ بَعضهم لحجاج بن أرطاه مَا رَأَيْت أحسن أَصَابِع مِنْك قَالَ إِنَّهَا مدارج للكرم وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين ومئة وروى لَهُ مُسلم مَقْرُونا وروى لَهُ الْأَرْبَعَة الْبَاقُونَ
٣ - (السَّهمي)
حجاج بن الْحَارِث بن قيس بن عدي السَّهمي هَاجر إِلَى الْحَبَشَة وَانْصَرف إِلَى الْمَدِينَة بعد أحد وَهُوَ أَخُو السَّائِب وَعبد الله وَأبي قيس بن الْحَارِث بن قيس بن عديّ لأبيهم وأمهم
٣ - (الْأَسْلَمِيّ)
الْحجَّاج بن مَالك بن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ كَانَ ينزل العرج لَهُ حديثٌ وَاحِد رَوَاهُ عَنهُ عُرْوَة بن الزبير لم يسمعهُ مِنْهُ عُرْوَة لِأَنَّهُ أَدخل بَينه وَبَينه فِيهِ ابْنه الْحجَّاج بن الْحجَّاج أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ مَا يذهب عني مذمة الرَّضَاع قَالَ الغرَّة عبد أَو أمةٌ
٣ - (ابْن يُوسُف الثَّقَفِيّ)
الحجّاج بن يُوسُف بن الحكم الثَّقَفِيّ أَمِير الْعرَاق ولد سنة
стр. 2907
أَرْبَعِينَ أَو إِحْدَى وَأَرْبَعين وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين روى عَن ابْن عَبَّاس وَسمرَة بن جُنْدُب وَأَسْمَاء بنت الصّديق وَابْن عمر
قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة وَلَا مأمونٍ وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء مَا رَأَيْت أحدا أفْصح من الْحجَّاج وَالْحسن وَالْحسن أفصحهما وَقَالَ عون كنت إِذا سَمِعت الْحجَّاج يقْرَأ عرفت أَنه طالما درس الْقُرْآن وَقيل إِنَّه كَانَ يَقْرَؤُهُ كل لَيْلَة وَقَالَ عتبَة بن عَمْرو مَا رَأَيْت عقول النَّاس إلاّ قَرِيبا بَعْضهَا من بعض إلاّ الْحجَّاج وَإيَاس ابْن مُعَاوِيَة فَإِن عقولهما كَانَت ترجح على عقول النَّاس أحصي مَا قتل صبرا فَبلغ ذَلِك مئة وَعشْرين ألفا وَعرضت بعد مَوته السجون فَوجدَ فِيهَا ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ ألفا لم يجب على أحدهم قطعٌ وَلَا صلب وَقَالَ الْهَيْثَم بن عدي مَاتَ الحجّاج وَفِي سجنه ثَمَانُون ألفا مِنْهُم ثَلَاثُونَ ألف امْرَأَة وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز لَو)
تخابثت الْأُمَم وَجِئْنَا بالحجاج لغلبناهم مَا كَانَ يصلح لدينا وَلَا آخِرَة وَلما توفّي لَيْلَة سبع وَعشْرين من شهر رَمَضَان وَله خمسٌ وَخَمْسُونَ سنة توفّي بواسط وعفّي قَبره وَأجْرِي عَلَيْهِ المَاء وَكَانَ يَقُول وَهُوَ فِي السِّيَاق اللَّهُمَّ اغْفِر لي فَإِن النَّاس يَزْعمُونَ أَنَّك لَا تغْفر لي وَكَانَ ينشد قَول عبيد بن سُفْيَان العكليّ من الْبَسِيط
(يَا ربّ قد حلف الْأَعْدَاء واجتهدوا ... أَيْمَانهم أنني من سَاكِني النَّار)
стр. 2908
(أيحلفون على عمياء ويحهم ... مَا علمهمْ بعظيم الْعَفو غفار)
وَكتب إِلَى الْوَلِيد بن عبد الْملك كتابا يُخبرهُ فِيهِ بمرضه وَكتب فِي آخِره من الطَّوِيل
(إِذا مَا لقِيت الله عنّي رَاضِيا ... فَإِن سرُور النَّفس فِيمَا هُنَالك)
(فحسبي حَيَاة الله من كل ميتٍ ... وحسبي بَقَاء الله من كل هَالك)
(لقد ذاق هَذَا الْمَوْت من كَانَ قبلنَا ... وَنحن نذوق الْمَوْت من بعد ذَلِك)
وَكَانَ مَرضه بالآكلة وَقعت فِي بَاطِنه فَدَعَا بالطبيب لينْظر إِلَيْهَا فَأخذ لَحْمًا وعلّقه فِي خيط وسرَّحه فِي حلقه وَتَركه سَاعَة ثمَّ أخرجه وَقد لصق بِهِ دود كثير وسلط الله عَلَيْهِ الزَّمْهَرِير فَكَانَت الكوانين تجْعَل حوله مَمْلُوءَة نَارا وتجدنى مِنْهُ حَتَّى تحرق جلده وَهُوَ لَا يحسّ بهَا
وشكا مَا يجده إِلَى الْحسن الْبَصْرِيّ فَقَالَ لَهُ قد نهيتك أَن تتعرّض إِلَى الصَّالِحين فلججت فَقَالَ لَهُ يَا حسن لَا أَسأَلك أَن تسْأَل الله أَن يفرّج عني وَلَكِنِّي أَسأَلك أَن تسأله أَن يعجل قبض روحي وَلَا يُطِيل عَذَابي فَبكى الْحسن بكاء عَظِيما وَأقَام الْحجَّاج على هَذِه الْحَالة خَمْسَة عشر يَوْمًا وَلما بلغت الْحسن وَفَاته قَالَ اللَّهُمَّ قد أمتَّه فأمت عنّا سنَّته قَالَ ذَلِك بعد مَا سجد شكراَ لله تَعَالَى وَلما حَضرته الْوَفَاة أحضر منجماً وَقَالَ لَهُ هَل ترى فِي علمك ملكا يَمُوت فَقَالَ نعم وَلست هُوَ فَقَالَ كَيفَ ذَلِك قَالَ المنجم إِن الَّذِي يَمُوت اسْمه كُلَيْب فَقَالَ الْحجَّاج أَنا هُوَ وَالله بذلك سمَّتني أُمِّي وَأوصى عِنْد ذَلِك وَقَالَ المَسْعُودِيّ فِي مروج الذَّهَب إِن الفارعة أم الْحجَّاج بنت همام بن عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ كَانَت تَحت الْحَارِث بن كلدة الثَّقَفِيّ حَكِيم الْعَرَب فَدخل مرّة عَلَيْهَا سحرًا فَوَجَدَهَا تتخلَّل فَبعث إِلَيْهَا بِطَلَاقِهَا فَقَالَت لم بعثت إليّ بطلاقي هَل لشَيْء رَابَك مني قَالَ نعم دخلت عَلَيْك فِي السَّحر وَأَنت تتخللين فَإِن كنت بادرت الغدا فَأَنت شرهة وَإِن كنت بتِّ والطّعام بَين أسنانك فَأَنت قذرة فَقَالَت كل ذَلِك لم يكن لكنني تخللت من شظايا السِّوَاك فتزوّجها بعده يُوسُف عقيل الثَّقَفِيّ فَولدت لَهُ الْحجَّاج مشوّهاً لَا دبر لَهُ)
فَنقبَ عَن دبره وأبى أَن يقبل ثدي أمه أَو غَيرهَا وأعياهم أمره فَيُقَال إِن الشَّيْطَان تصور لَهُم فِي صُورَة الْحَارِث بن كلدة وَقَالَ لَهُم اذبحوا جدياً أسود وأولفوه دَمه فَإِذا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي فافعلوا بِهِ كَذَلِك وَإِذا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث فاذبحوا لَهُ تَيْسًا أسود وأولفوه دَمه ثمَّ اذبحوا لَهُ أسود سالخاً فأولفوه دَمه وأطلوا بِهِ وَجهه فإنّه يقبل الثدي فِي الْيَوْم الرَّابِع فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِك فَكَانَ لَا يصبر عَن سفك الدِّمَاء وَكَانَ يَقُول أنّ أكبر لذاته سفك الدِّمَاء وارتكاب الْأُمُور الَّتِي لَا يقدم عَلَيْهَا غَيره
وَقَالَ ابْن عبد ربّه إِن الفارعة الْمَذْكُورَة كَانَت امْرَأَة الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَإنَّهُ هُوَ الَّذِي طَلقهَا لأجل الْحِكَايَة الْمَذْكُورَة وَذكر أَيْضا أَن الْحجَّاج وأباه كَانَا يعلمَانِ الصّبيان بِالطَّائِف ثمَّ أَن الْحجَّاج لحق بِروح بن زنباع وَزِير عبد الْملك وَكَانَ فِي عداد شرطته إِلَى أَن رأى عبد الْملك انحلال عسكره وَأَن النَّاس لَا يرحلون برحيله وَلَا ينزلون بنزوله فَشَكا ذَلِك إِلَى روح بن زنباع فَقَالَ إِن فِي شرطتي رجلا لَو قلّده أَمِير الْمُؤمنِينَ عسكره لأرحل النَّاس برحيله وأنزلهم بنزوله يُقَال لَهُ الْحجَّاج بن يُوسُف قَالَ فإنّا قد قلّدناه ذَلِك فَكَانَ لَا يقدر أحدٌ أَن يتَخَلَّف عَن الرحيل وَالنُّزُول
стр. 2909
إلاّ أعوان روح بن زنباع فَوقف عَلَيْهِم وَقد رَحل النَّاس وهم على طَعَام يَأْكُلُون فَقَالَ لَهُم مَا منعكم أَن ترحلوا لرحيل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالُوا لَهُ إنزل يَا بن اللحناء وكل مَعنا فَقَالَ لَهُم هَيْهَات ذهب ذَلِك ثمَّ أَمر بهم فجلدوا بالسياط وطوَّفهم فِي الْعَسْكَر وَأمر بفسطاط روح فَأحرق بالنَّار فَدخل روحٌ على عبد الْملك باكياً وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إنّ الْحجَّاج الَّذِي كَانَ فِي شرطتي ضرب غلماني وأحرق فساطيطي قَالَ عليّ بِهِ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ مَا حملك عَلَى مَا فعلت قَالَ أَنا مَا فعلت قَالَ وَمن فعل ذَلِك قَالَ أَنْت إِنَّمَا يَدي يدك وسوطي سَوْطك وَمَا على أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يخلف لروحٍ مَا ذهب لَهُ عوض الْفسْطَاط فسطاطين وَعوض الْغُلَام غلامين وَلَا يكسرني فِيمَا قدّمني لَهُ فأخلف لروحٍ مَا ذهب لَهُ وتقدّم الْحجَّاج فِي مَنْزِلَته وَكَانَ ذَلِك أوّل مَا عرف من كفاتيه وَكَانَ للحجاج فِي الفتك والسَّفك والعقوبات غرائب لم يسمع بِمِثْلِهَا وَهِي مَشْهُورَة عَنهُ مدوّنة وَيُقَال إِن زِيَاد بن أَبِيه أَرَادَ أَن يتشبه بعمر بن الْخطاب ﵁ فِي ضبط الْأُمُور والحزم والصّرامة وَإِقَامَة السياسات فأسرف وَتجَاوز الحدَّ وَأَرَادَ الْحجَّاج أَن يتشبّه بِزِيَاد فَأهْلك ودمّر وخطب يَوْمًا فَقَالَ فِي أثْنَاء كَلَامه أَيهَا النَّاس إِن الصَّبْر عَن محارم الله أَهْون من الصَّبْر على عَذَاب الله فَقَامَ إِلَيْهِ رجل)
فَقَالَ لَهُ وَيحك يَا حجاج مَا أصفق وَجهك وأقلّ حياءك فَأمر بِهِ فحبس فَلَمَّا نزل عَن الْمِنْبَر دَعَا بِهِ وَقَالَ لقد اجترأت عليّ فَقَالَ أتجترىء على الله وَلَا تنكره وتجترىء عَلَيْك فتنكره
فخلّى سَبيله وَذكر أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي تلقيح فهوم أهل الْأَثر أَن الفارعة أم الْحجَّاج هِيَ المتمنيّة وَلما تمنّت كَانَت تَحت الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة نصر بن حجاج فِي حرف النُّون فِي بَابه وَقيل إِن عُرْوَة بن الزبير كنى أَخَاهُ عِنْد عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج أتكني أَخَاك الْمُنَافِق عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا أمّ لَك فَقَالَ عُرْوَة أَلِي تَقول هَذَا يَا ابْن المتمنيّة وَأَنا ابْن عَجَائِز الْجنَّة صفيّة وَخَدِيجَة وَعَائِشَة وَحكى أَبُو أَحْمد العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف أَن النَّاس غبروا يقرأون الْقُرْآن فِي مصحف عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ نيفاً وَأَرْبَعين سنة إِلَى أَيَّام عبد الْملك بن مَرْوَان ثمَّ كثر التَّصْحِيف وانتشر بالعراق فَفَزعَ الْحجَّاج إِلَى كتَّابه وسألهم أَن يضعوا لهَذِهِ الْحُرُوف المشتبهات عَلَامَات فَيُقَال إِن نصر بن عاصمٍ قَامَ بذلك فَوضع النُّقط أفراداً وأزواجاً وَخَالف بَين أماكنها فغبر النَّاس بذلك زَمَانا لَا يَكْتُبُونَ إلاّ منقوطاً وَكَانَ مَعَ اسْتِعْمَال النقط يَقع التَّصْحِيف فأحدثوا الإعجام فَكَانُوا يتَّبعون النقط والإعجام فَإِذا أغفل الِاسْتِقْصَاء عَن الْكَلِمَة لم توفّ
стр. 2910
حُقُوقهَا إعترى التَّصْحِيف فالتمسوا حِيلَة فَلم يقدروا فِيهَا إلاّ على الْأَخْذ من أَفْوَاه الرِّجَال بالتلقين
وَالْحجاج هُوَ الَّذِي بنى وَاسِط وَكَانَ شُرُوعه فِيهَا فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وَفرغ مِنْهَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَفتح عَلَيْهِ جملةٌ من الْبِلَاد مِنْهَا بُخَارى وبلخ والصُّغد وَقتل من الصَّحَابَة عبد الله بن الزبير وَرمى الْكَعْبَة بالمنجنيق وَختم جمَاعَة من الصَّحَابَة فِي أَعْنَاقهم وأيديهم مِنْهُم جَابر وَأنس بن مَالك وَقَالَ لَو أدْركْت عبد هُذَيْل لضَرَبْت عُنُقه يَعْنِي ابْن مَسْعُود وَقَالَ كذبت أمّ أَيمن وَقَالَ إِن كَانَ سُلَيْمَان لحسود يَعْنِي ابْن دَاوُد ﵉ وَقتل من سَادَات التَّابِعين سعيد بن جُبَير وَغَيره وَأَرَادَ قتل الْحسن الْبَصْرِيّ مرَارًا فعصمه الله عَنهُ قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَهُوَ الْخَبَر الَّذِي أخبر رَسُول الله ﷺ أَنه بخرج فِي ثَقِيف وَكَانَ عمر وعليُّ يدعوان على أهل الْعرَاق بتعجيل الْغُلَام الثَّقَفِيّ وَهُوَ الْحجَّاج وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ سَمِعت الْحجَّاج يَقُول يزْعم أهل الْعرَاق أَنِّي بَقِيَّة ثَمُود وَنعم وَالله البقيّة بَقِيَّة ثَمُود مَا نجا مَعَ صَالح أحد إلاّ الْمُؤمنِينَ وَكَانَ شيد النصح لدولة بني مَرْوَان مُجْتَهدا فِيهَا يرى إِبَاحَة قتل من كَانَ يخالفهم أَو يطعن عَلَيْهِم وَبِهَذَا التَّأْوِيل قتل من قتل وَقَالَ فِي بعض خطبه اسمعوا)
وَأَطيعُوا لخليفة الله وصفيّه عبد الْملك وَالله لَو أمرت النَّاس أَن يخرجُوا من الْمَسْجِد فَخَرجُوا من بَاب آخر لحلَّت لي دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ وَالله لَو أخذت ربيعَة بمضر لَكَانَ ذَلِك لي من الله حَلَالا وَقَالَ فِي وَصيته عِنْد الْمَوْت هَذَا مَا أوصى بِهِ الْحجَّاج بن يُوسُف وفيهَا وَلَا يعرف إلاّ طَاعَة الْوَلِيد بن عبد الْملك عَلَيْهَا يحيى وَعَلَيْهَا يَمُوت وَعَلَيْهَا يبْعَث وَأوصى بتسعمئة درع جَدِيد ستمئة مِنْهَا لمنافقي أهل الْعرَاق يغرون بهَا وثلاثمئة للترك وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَنْبَسَة بن سعيد بن الْعَاصِ قيل للحجاج بن يُوسُف حِين أجلى النبط من الْأَمْصَار إِلَى أصولهم مَاذَا دعَاك إِلَى إجلائهم فَقَالَ حَدثنِي ثَلَاثَة عشر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ مَا ازدادت النبط فِي الْإِسْلَام عزّاً إلاّ ازْدَادَ الْإِسْلَام ذلاً فَذَلِك الَّذِي دَعَاني إِلَى إجلائهم وَعَن ثَابت عَن أنسٍ قَالَ حدثت الْحجَّاج بِحَدِيث العرنيّين فَلَمَّا كَانَت الْجُمُعَة قَامَ يخْطب فَقَالَ أتزعمون أَنِّي شَدِيد الْعقُوبَة هَذَا أنس حَدثنِي عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قطع أَيدي رجال وأرجلهم وسمل أَعينهم قَالَ أنسٌ فوددت أَنِّي مت قبل أَن أحدثه وَقَالَ عمر بن
следующие страницы →