← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي وَأَبُو بكر بن دُرَيْد ونفطويه وَأَبُو جَعْفَر بن زُهَيْر ونظراؤهم وَمن متأخري أَصْحَابه الَّذين رووا عَنهُ الحَدِيث ومتقدميهم أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمُقْرِئ الْأَهْوَازِي نزيل دمشق إِلَّا أَنه ان قد انْقَلب عَلَيْهِ اسْمه فَيَقُول فِي تصانيفه أخبرنَا أَبُو أَحْمد عبد الله بن الْحسن بن سعيد النَّحْوِيّ بعسكر مكرم قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن جريرٍ الطَّبَرِيّ وَغَيره وَكَانَ الصاحب بن عباد يتَمَنَّى لقاءه وَيكْتب إِلَيْهِ ويطلبه فيعتل عَلَيْهِ بالشيخوخة وَالْكبر فَلَمَّا قرب من عَسْكَر مكرم صُحْبَة السُّلْطَان كتب إِلَيْهِ كتابا من جملَته من الطَّوِيل (وَلما أَبَيْتُم أَن تزوروا وقلتم ... ضعفنا فَمَا نقوى على الوخدان) (أَتَيْنَاكُم من بعد أرضٍ نزوركم ... على منزلٍ بكرٍ لنا وعوان) (نسائلكم هَل من قرى لنزيلكم ... بملء جفون لَا بملء جفان) فأملى الْجَواب عَن النثر نثراً وَعَن النّظم نظماً وَقَالَ فِيهِ من الطَّوِيل (أروم نهوضاً ثمَّ يثني عزيمتي ... تعوذ أعضائي من الرجفان) (فضمنت بَيت لبن الشريد كَأَنَّمَا ... تعمد تشبيهي بِهِ وعناني) (أهم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعه ... وَقد حيل بَين العير والنزوان) ثمَّ نَهَضَ وَقَالَ لَا بُد من الْحمل على النَّفس فَإِن الصاحب لَا يقنعه هَذَا وَركب وقصده فَلم يتَمَكَّن من الْوُصُول إِلَيْهِ لاستيلاء الحشم فَصَعدَ تلعةً وَرفع صَوته بقول أبي تَمام من الْبَسِيط (مَا لي أرى الْقبَّة الفيحاء مقفلةً ... دوني وَقد طَال مَا استفتحت مقفلها) (كَأَنَّهَا جنَّة الفردوس معرضة ... وَلَيْسَ لي عملٌ زاكٍ فَأدْخلهَا) فناداه الصاحب ادخلها يَا أَبَا أَحْمد فلك السَّابِقَة الأولى فتبادر إِلَيْهِ أَصْحَابه فَحَمَلُوهُ حَتَّى جلس بَين يَدَيْهِ وَلما وقف الصاحب على جَوَاب العسكري استحسنه كثيرا وَقَالَ لَو عرفت أَن هَذَا المصراع يَقع فِي هَذِه القافية لم أتعرض لَهَا وَلَكِنِّي ذهلت عَنهُ وَذهب عني يُرِيد) قَوْله وَقد حيل بَين العير والنزوان ٣ - (أَبُو هِلَال العسكري) الْحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهْرَان أَبُو هِلَال اللّغَوِيّ العسكري أَيْضا كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْأَدَب وَالشعر وَيعرف الْفِقْه أَيْضا وَمِمَّنْ روى عَنهُ أَبُو سعد السمان الْحَافِظ بِالريِّ وَأَبُو الْغَنَائِم بن حَمَّاد الْمُقْرِئ إملاءً

стр. 3047

وَمن تصانيفه كتاب التَّلْخِيص فِي اللُّغَة وجوده وَكتاب صناعتي النّظم والنثر وَهُوَ مُفِيد وجمهرة الْأَمْثَال ومعاني الْأَدَب وَمن احتكم من الْخُلَفَاء إِلَى الْقُضَاة والتبصرة وَهُوَ مُفِيد وَشرح الحماسة وَالدِّرْهَم وَالدِّينَار المحاسن فِي تَفْسِير الْقُرْآن خمس مجلدات كتاب الْعُمْدَة فضل الْعَطاء على الْعسر مَا تلحن فِيهِ الْخَاصَّة أَعْلَام المغاني فِي مَعَاني الشّعْر كتاب الْأَوَائِل الْفرق بَين الْمعَانِي نَوَادِر الْوَاحِد وَالْجمع ديوَان شعره قَالَ ياقوت وَأما وَفَاته فَلم يبلغنِي فِيهَا شيءٌ غير أَنِّي وجدت فِي آخر كتاب الْأَوَائِل من تصنيفه وفرغنا من إملاء هَذَا الْكتاب يَوْم الْأَرْبَعَاء لعشرٍ خلت من شعْبَان سنة خمسٍ وَتِسْعين وثلاثمائة وَكَانَ يتبزز احْتِرَازًا من الطمع والدناءة والتبذل قلت وَقد ذكره الباخرزي فِي كتاب دمية الْقصر وَمن شعره من الطَّوِيل (جلوسي فِي سوقٍ أبيع وأشتري ... دليلٌ على أَن الْأَنَام قرود) (وَلَا خير فِي قومٍ يذل كرامهم ... ويعظم فيهم نذلهم ويسود) (وتهجوهم عني رثاثة ملبسي ... هجاء قبيحاً مَا عَلَيْهِ مزِيد) وَمِنْه من الطَّوِيل (إِذا كَانَ مَالِي مَال من يلقط الْعَجم ... وحالي فِيكُم حَال من حاك أَو حجم) (فَأَيْنَ انتفاعي بِالْأَصَالَةِ والحجى ... وَمَا ربحت كفي على الْعلم وَالْحكم) (وَمن ذَا الَّذِي فِي الدَّهْر يبصر حالتي ... فَلَا يلعن القرطاس والحبر والقلم) وَله قصيدة يفضل فِيهَا فصل الشتَاء على غَيره من الْفُصُول وَمن شعره أَيْضا من الطَّوِيل) (علينا محاذاة المرامي سهامنا ... وَلَيْسَ علينا أَن نصيب وَلَا نخطي) قلت قد أَخذه من قَول الآخر من الْبَسِيط (وَمَا عَليّ إِذا مَا لم أنل غرضي ... إِذا رميت وسهمي فِيهِ تسديد) وَمِنْه أَيْضا من المنسرح (لي ذكرٌ لَا يزَال يفضحني ... كأنني مِنْهُ فَوق إرزبه) (عَاد قَمِيصِي بِهِ قلنسوةٌ ... وأصبحت جبتي بِهِ قبه) (فَإِن تكن كربةٌ تكابدها ... فَلَا تخف فَهُوَ كاشف الكربه) قلت من هُنَا أَخذ الْقَائِل قَوْله من السَّرِيع

стр. 3048

(وَيحك يَا أيري أما تَسْتَحي ... تخجلني مَا بَين جلاسي) (تطلع من طوقي كَذَا عَامِدًا ... تنكس الْعمة عَن راسي) وَمن شعر أبي هِلَال قَوْله من الْكَامِل (شوقي إِلَيْك وَإِن نأيت شَدِيد ... شوقٌ عَليّ بِهِ الْإِلَه شَهِيد) (طُوبَى لمن أَمْسَى يراك بِعَيْنِه ... وتراه عَيْنك إِنَّه لسَعِيد) وَمِنْه من الْخَفِيف (لَا يَغُرنكُمْ علو لئيم ... فعلوٌ لَا يسْتَحق سفال) (فارتفاع الغريق فِيهِ فضوحٌ ... وعلو المصلوب فِيهِ نكال) وَمن شعر أبي هِلَال العسكري قَوْله من الْبَسِيط (مَا بَال نَفسك لَا تهوى سلامتها ... وَأَنت فِي عرض الدُّنْيَا ترغبها) (دارٌ إِذا جَاءَت الآمال تعمرها ... جَاءَت مُقَدّمَة الْآجَال تخربها) (أَرَاك تطلب دنيا لست تدركها ... فَكيف تدْرك أُخْرَى لست تطلبها) وَمِنْه من الْخَفِيف (بركوب المقبحات جهارا ... يفْسد الجاه والمروءة تخرب) (فَاجْعَلْ الْجد بِالنَّهَارِ شعاراً ... واله بِاللَّيْلِ مَا بدا لَك والعب) (كم تسربلت من رِدَاء ظلامٍ ... ضحك اللَّهْو مِنْهُ إِذْ هُوَ قطب) (وَرَأَيْت الهموم بِاللَّيْلِ أدهى ... وكذاك السرُور بِاللَّيْلِ أعذب) ) قلت أحسن من هَذِه الْقطعَة مَا كتب بِهِ يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي إِلَى ابْنه الْفضل بن يحيى وَقد بلغه الانهماك على اللَّذَّات بِالنَّهَارِ وَهُوَ انصب نَهَارا لطلب الْعلَا ٣ - (الْأَمِير ابْن أبي حَصِينَة) الْحسن بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الْجَبَّار بن أبي حَصِينَة الْأَمِير أَبُو الْفَتْح السّلمِيّ المعري توفّي ﵀ سنة سِتّ أَو سبع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بحلب ومولده قبل التسعين مدح الْأَمِير أَسد الدولة أَبَا صَالح عَطِيَّة بن صَالح بن مرداس بقصيدة أَولهَا من الطَّوِيل (سرى طيف هندٍ والمطي بِنَا تسري ... فأخفى دجى ليلِي وَأبْدى سنا فجري) مِنْهَا من الطَّوِيل (خليلي فَكَأَنِّي من الْهم واركبا ... فجاج الموامي الغبر فِي النوب الغبر)

стр. 3049

(إِلَى ملك من عامرٍ لَو تمثلت ... مناقبه أغنت عَن الأنجم الزهر) (إِذا نَحن أثنينا عَلَيْهِ تلفتت ... إِلَيْهِ المطايا مصغياتٍ إِلَى قتر) (وَفَوق سَرِير الْملك من آل صَالح ... فَتى وَلدته أمه لَيْلَة الْقدر) (فَتى وَجهه أبهى من الْبَدْر منْظرًا ... وأخلاقه أشهى من المَاء وَالْخمر) مِنْهَا من الطَّوِيل (أَبَا صَالح أَشْكُو إِلَيْك نوائباً ... عرتني كَمَا يشكو النَّبَات إِلَى الْقطر) (لتنظر نحوي نظرةً لَو نظرتها ... إِلَى الصخر فجرت الْعُيُون من الصخر) مِنْهَا من الطَّوِيل (وَفِي الدَّار خَلْفي صبيةٌ قد تَركتهم ... يطلون إطلال الْفِرَاخ من الوكر) (جنيت على روحي بروحي جِنَايَة ... فأثقلت ظَهْري بِالَّذِي خف من ظَهْري) (فَهَب هبة يبْقى عَلَيْك ثناءها ... بَقَاء النُّجُوم الطالعات الَّتِي تسري) قَالَ أُسَامَة بن مُرشد بن عَليّ بن مُقلَّد بن نصر بن مُنقذ فَلَمَّا فرغ من إنشادها أحضر الْأَمِير أَسد الدولة القَاضِي وَالشُّهُود وَأشْهد على نَفسه بِتَمْلِيك ابْن أبي حَصِينَة ضيعتين من ملكه لَهما ارتفاعٌ كبيرٌ وَأَجَازَهُ وَأحسن إِلَيْهِ فأثرى وتمول وَمن شعر ابْن أبي حَصِينَة من الطَّوِيل (وَلما وقفنا للوداع وقلبها ... وقلبي يبثان الصبابة والوجدا) ) (بَكت لؤلؤا رطبا وفاضت مدامعي ... عقيقاً فَصَارَ الْكل فِي نحرها عقدا) وَمِنْه من الْكَامِل (مَا بَال شمس الْحَيّ ذَات شماسٍ ... لما رَأَتْ وضح المشيب براسي) (يَا هَذِه لَو كنت جد شفيقةٍ ... لرثيت لي مِمَّا أَبيت أقاسي) (لَكِن فُؤَادك مثل فودك فاحمٌ ... وكذاك قَلْبك مثل قَلْبك قَاس) وَمِنْه من الطَّوِيل (أما وَالَّذِي حج الملبون بَيته ... فَمن ساجدٍ لله فِيهِ وَرَاكِع) (لقد جرعتني كأس بينٍ مريرةً ... من الْبعد سلمى بَين تِلْكَ الأجارع) (وحلت بِأَكْنَافِ الغضا فَكَأَنَّمَا ... حشت ناره بَين الحشا والأضالع) وَلما امتدح أَبُو الْفَتْح بن أبي حَصِينَة نصر بن صالحٍ بحلب قَالَ لَهُ تمن فَقَالَ

стр. 3050

أَتَمَنَّى أَن أكون أَمِيرا فَجعله أَمِيرا يجلس مَعَ الْأُمَرَاء ويخاطب بالأمير وقربه وَصَارَ يحضر مَجْلِسه فِي زمرة الْأُمَرَاء ثمَّ وهبه أَيْضا مَكَانا بحلب قبلي حمام الواساني فعمرها دَارا وزخرفها وعرضها وتمم بنيانها وكمل حَالهَا وَنقش على دائر الدرابزين من السَّرِيع (دارٌ بنيناها وعشنا بهَا ... فِي دعةٍ من آل مرداس) (قومٌ محوا بؤسي وَلم يتْركُوا ... عَليّ فِي الْأَيَّام من باس) (قل لبني الدُّنْيَا أَلا هَكَذَا ... فَلْيفْعَل النَّاس مَعَ النَّاس) وَلما تَكَامل عمل الدَّار عمل دَعْوَة وأحضر إِلَيْهَا نصر بن صَالح فَلَمَّا أكل الطَّعَام وَرَأى حسن بِنَاء الدَّار ونقوشها وَقَرَأَ الأبيات قَالَ يَا أَمِير كم خسرت على بِنَاء الدَّار فَقَالَ يَا مَوْلَانَا مَا لي علم بل هَذَا الرجل تولى عمارتها فَسَأَلَ ذَلِك المعمار فَقَالَ غرم عَلَيْهَا ألفي دينارٍ مصرية فأحضر لَهُ من سَاعَته ألفي دِينَار مصرية وثوب أطلسٍ وعمامةً مذهبَة وحصاناً بطوق ذهب وسحب ذهب وسرفسار ذهب وَقَالَ لَهُ من السَّرِيع (قل لبني الدُّنْيَا أَلا هَكَذَا ... فَلْيفْعَل النَّاس مَعَ النَّاس) وَبعد أَيَّام حضر رجلٌ من أهل المعرة ينبز بالزقوم كَانَ من أراذلها وَفِيه رجلة فَطلب خبز جندي فَأعْطِي ذَلِك وَجعل من أجناد المعرة فَلَمَّا وصل نظم أَحْمد بن مُحَمَّد الدويدة المعري من الْكَامِل) (أهل المعرة تَحت أقبح خطة ... وبهم أَنَاخَ الْخطب وَهُوَ جسيم) (لم يَكفهمْ تأمير ابْن حصينةٍ ... حَتَّى تجند بعده الزقوم) (يَا قوم قد سئمت لذاك نفوسنا ... يَا قوم أَيْن التّرْك أَيْن الرّوم) فاشتهرت الأبيات بالمعرة وحلب فَسَمعَهَا الْأَمِير أَبُو الْفَتْح فَعبر على بَاب ابْن الدويدة وَسلم عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ وَيلك يَا ابْن الدويدة هجوتني وَالله مَا بِي من هجوي مثل مَا بِي كونك قرنتني إِلَى الزقوم فَضَحِك ابْن الدويدة وَقَالَ الْآن وَالله كَانَ عِنْدِي الزقوم وَقَالَ وَالله مَا بِي من الهجو مَا بِي من كونك قرنتني بِابْن أبي حَصِينَة فَقَالَ لَهُ قبحك الله وَهَذَا هجو ثانٍ وَهَذَا الْأَمِير أَبُو الْفَتْح شَاعِر وَولده الْأَمِير أَبُو الذواد المفرج بن الْحسن شاعرٌ أَيْضا وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْمِيم فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (النَّخعِيّ) الْحسن بن عبد الله النَّخعِيّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة

стр. 3051

٣ - (العرني الْكُوفِي) الْحسن بن عبد الله العرني بِضَم الْعين وَفتح الرَّاء وَبعدهَا نون الْكُوفِي يروي عَن ابْن عَبَّاس وَعَمْرو بن حُرَيْث وَعبيد الله بن نَضْلَة وعلقمة بن قيس وَيحيى بن الجزار توفّي فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة سوى التِّرْمِذِيّ ٣ - (لكذة) الْحسن بن عبد الله الْمَعْرُوف بلغدة ولكذة الإصبهاني أَبُو عَليّ قدم بَغْدَاد وَكَانَ جيد الْمعرفَة بالأدب حسن الْقيام بِالْقِيَاسِ موفقاً فِي كَلَامه إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة وَكَانَ فِي طبقَة أبي حنيفَة الدينَوَرِي مشايخهما سواءٌ وَكَانَ بَينهمَا مناقضاتٌ وَحفظ فِي صغره كتب أبي زيد وَأبي عُبَيْدَة والأصمعي ثمَّ تتبع مَا فِيهَا فامتحن بهَا الْأَعْرَاب الوافدين على إصبهان وَكَانُوا يفدون على مُحَمَّد بن يحيى بن أبان ويضربون خيامهم بِفنَاء دَاره وَكَانَ أَبُو عَليّ يلقِي عَلَيْهِم مسَائِل مشكوكةً من كتب اللُّغَة وَيثبت تِلْكَ الْأَوْصَاف عَنْهُم فِي كتبه الَّذِي سَمَّاهُ كتاب النَّوَادِر ثمَّ لم يكن لَهُ آخر أَيَّامه نظيرٌ بالعراق وَمن كتبه كتاب الصِّفَات كتاب خلق الْإِنْسَان كتاب خلق الْفرس وَالرَّدّ على الشُّعَرَاء نقضه) عَلَيْهِ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي كتاب النُّطْق الرَّد على أبي عبيدٍ فِي غَرِيب الحَدِيث كتاب علل النَّحْو كتابٌ مختصرٌ فِي النَّحْو الهشاشة والبشاشة كتاب التَّسْمِيَة شرح مَعَاني الْبَاهِلِيّ نقض علل النَّحْو الرَّد على ابْن قُتَيْبَة فِي غَرِيب الحَدِيث وَمن شعره من الْكَامِل (ذهب الرِّجَال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أمرٍ مُنكر) (وَبقيت فِي خلفٍ يزين بَعضهم ... بَعْضًا ليستر معورٌ من معور) (الْجد انهض بالفتى من كده ... فانهض بجدٍ فِي الْحَوَادِث أَو ذَر) (وَإِذا تعسرت الْأُمُور فارجها ... وَعَلَيْك بِالْأَمر الَّذِي لم يعسر) ٣ - (العثماني) الْحسن بن عبد الله العثماني أَبُو عبد الله النَّيْسَابُورِي ذكره عبد الغافر فِي كتاب السِّيَاق وَقَالَ مَاتَ فِي شهور سنة نيفٍ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَقَالَ هُوَ الإِمَام الْكَامِل البارع فِي فنه المعجز فِي نكته لَهُ التصانيف الْمَشْهُورَة فِي التَّذْكِير والخطب وطرف الْأَشْعَار والرسائل والموشحات الغريبة والصناعات البديعة والترصيعات الرشيقة فِي النّظم والنثر بِحَيْثُ يَسْتَفِيد مِنْهَا الأكابر والأماثل

стр. 3052

تفقه على الْجُوَيْنِيّ ثمَّ انْتقل إِلَى نَاحيَة بست وسكنها ووافى بهَا قبولاً بَالغا فَصَارَ مشاراً إِلَيْهِ فِي عصره قلت وَكتب إِلَيْهِ الباخرزي صَاحب الدمية من الْكَامِل (الله يعلم أنني متبجحٌ ... بمحاسن الْحسن بن عبد الله) (كم للظريف أبي عَليّ نكتةٌ ... غربت فَلم تدر الْخَلَائق مَا هِيَ) كجواهر الأصداف بل كزواهر الْآدَاب بل عظمت من الْأَشْبَاه (شَاهَت وُجُوه الطالبين لشأوه ... فهم البيادق وَهُوَ مثل الشاه) فَكتب العثماني الْجَواب إِلَيْهِ من الْكَامِل (يَا هدهداً هُوَ كالفيوج بِحمْلِهِ ... فِي هَامة الرَّأْس الْكتاب مضاهي) (اذْهَبْ إِلَيْهِ بِالْكتاب فألقه ... بِالْقربِ مِنْهُ وَإِن نهاك الناهي) (وتول عَنهُ وانظرن فِي خُفْيَة ... بِمَ يذكر الْحسن بن عبد الله) ) فَأجَاب الباخرزي من الْكَامِل (تِلْكَ الْجنان قطوفهن دوان ... تشدو حمائمها على الأغصان) (أم صدغ معشوقٍ تصولج مسكه ... من ورد وجنته على ميدان) (أم روضةٌ بيد السَّحَاب مروضةٌ ... لنسيمها لعبٌ بِغُصْن البان) (أم شعر أظرف من مَشى فَوق الثرى ... حسن بن عبد الله ذِي الْإِحْسَان) (عُثْمَان يَوْم الدَّار لم يَك جازعاً ... جزعي لحرقة فرقة العثماني) فَأجَاب العثماني وَهُوَ بقرية بَان من الْكَامِل (ريح الصِّبَا خلي قضيب البان ... هبي على قلبِي بقرية بَان) (هبي عَلَيْهِ سحرةً قولي لَهُ ... كم ذَا الْمقَام كَذَا بدار هوان) (قد كنت تولع بالبديع وشعره ... فَارْجِع فقد وافى بديع زمَان) (أَيْن البديع من الطريف الْفَاضِل ... بن الْفَاضِل الْفَرد الْعَلِيم الثَّانِي) (سلسل خطوطك مَا غَدا متسلسلاً ... شاطي الْحمام الْوَرق بالأغصان) وَمن شعر العثماني (لَا تعلون على السُّلْطَان طائفةٌ ... وَبعد ذَاك لتفعل كل مَا فعلت) (لَا تحرق النَّار إِلَّا كل نابتةٍ ... لِأَنَّهَا نازعتها فِي الْعلَا فعلت) ٣ - (نَاصِر الدولة) الْحسن بن عبد الله بن حمدَان بن حمدون بن الْحَارِث بن لُقْمَان بن

стр. 3053

رَاشد بن الْمثنى يَنْتَهِي إِلَى تغلب هُوَ أَبُو مُحَمَّد نَاصِر الدولة بن أبي الهيجاء صَاحب الْموصل وَمَا والاها تنقلت بِهِ الْأَحْوَال تاراتٍ إِلَى أَن ملك الْموصل بعد أَن كَانَ بهَا نَائِبا عَن أَبِيه ولقبه الْخَلِيفَة المتقي لله نَاصِر الدولة وَذَلِكَ سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة ولقب أَخَاهُ سيف الدولة فِي ذَلِك الْيَوْم وَعظم شَأْنهمَا وَكَانَ نَاصِر الدولة أكبر من سيف الدولة وأقدم منزلَة عِنْد الْخُلَفَاء وَكَانَ كثير التأدب مَعَه وَجَرت بَينهمَا وَحْشَة فَكتب إِلَيْهِ سيف الدولة من الْخَفِيف لست أجفو وَإِن جفيت وَلَا أترك حَقًا عَليّ فِي كل حَال إِنَّمَا أَنْت وَالِد وَالْأَب الجافي يجازى بِالصبرِ وَالِاحْتِمَال وَكتب إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى من الطَّوِيل) (رضيت لَك الْعليا وَإِن كنت أَهلهَا ... وَقلت لَهُم بيني وَبَين أخي فرق) (وَلم يَك بِي عَنْهَا نكولٌ وَإِنَّمَا ... تجافيت بِي عَنْهَا فتم لَك الْحق) (وَلَا بُد لي من أَن أكون مُصَليا ... إِذا كنت أرْضى أَن يكون لَك السَّبق) قلت هَذِه الأبيات تنظر إِلَى قَول الشريف الرضى من الْكَامِل (مهلا أَمِير الْمُؤمنِينَ فإننا ... فِي دوحة العلياء لَا نتفرق) (مَا بَيْننَا هَذَا التَّفَاوُت كُله ... أبدا كِلَانَا فِي السِّيَادَة معرق) (إِلَّا الْخلَافَة ميزتك وَإِنَّمَا ... أَنا عاطلٌ مِنْهَا وَأَنت مطوق) وَكَانَ نَاصِر الدولة شَدِيد الْمحبَّة لِأَخِيهِ سيف الدولة فَلَمَّا توفّي سيف الدولة تَغَيَّرت أَحْوَال نَاصِر الدولة وَسَاءَتْ أخلاقه وَضعف عقله إِلَى أَن لم يبْق لَهُ حرمةٌ عِنْد أَوْلَاده وجماعته فَقبض عَلَيْهِ وَلَده عدَّة الدولة فضل الله الْمَعْرُوف بالغضنفر بالموصل باتفاقٍ من إخْوَته وسيره إِلَى قلعة أردمشت قَالَ ابْن الْأَثِير هِيَ القلعة الْمُسَمَّاة الْآن كواشي وَلم يزل بهَا مَحْبُوسًا إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة وَنقل إِلَى الْموصل وَدفن بتل تَوْبَة شَرْقي الْموصل وَكَانَت مُدَّة إمارته اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة وَقتل أَبوهُ بِبَغْدَاد وَهُوَ يدافع عَن الإِمَام القاهر سنة سبع عشرَة وثلاثمائة ٣ - (ابْن القريق الْمُقْرِئ) الْحسن بن عبد الله بن مُحَمَّد الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن القريق بقافين الأولى مَضْمُومَة وَبَينهمَا راءٌ مَكْسُورَة بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة كَذَا وجدته مضبوطا قَرَأَ الْقُرْآن على أبي بكر بن مُجَاهِد وعَلى مُحَمَّد بن الْحسن النقاش وَأبي الْحسن مُحَمَّد

стр. 3054

بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن جَعْفَر بن بويان الْحَرْبِيّ وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمروزِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو نصر مَنْصُور بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْمُقْرِئ الْعِرَاقِيّ وروى عَنهُ فِي كتاب الْإِشَارَة من جمعه وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة ٣ - (ابْن رَئِيس الرؤساء) الْحسن بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن عَليّ بن الْحسن بن الْمُسلم تَاج الدّين أَبُو عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن رَئِيس الرؤساء وَهُوَ أَخُو الْوَزير مُحَمَّد كَانَ من الْأَعْيَان الأماثل بِبَغْدَاد تولى النّظر بأعمال نهر الْملك وَغَيره وَكَانَ فَاضلا نبيلاً) سمع أَبَا مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خيرون وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة ٣ - (شرف الدّين بن الْجمال الْحَنْبَلِيّ) الْحسن بن عبد الله بن الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد الإِمَام شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد بن الْجمال أبي مُوسَى الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة خمس وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع من الْكِنْدِيّ وَابْن الحرستاني وَابْن ملاعب ومُوسَى بن عبد الْقَادِر وَابْن رَاجِح وَالشَّيْخ الْمُوفق وتفقه عَلَيْهِ وعَلى غَيره وأتقن الْمَذْهَب وَأفْتى ودرس ورحل فِي طلب الحَدِيث ودرس بالجوزية وَكتب عَنهُ الدمياطي والأبيوردي وروى عَنهُ ابْن الخباز وَابْن الزراد وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان وَولي الْقَضَاء وَلَده شهَاب الدّين وناب عَنهُ أَخُوهُ شرف الدّين ٣ - (أَبُو عَليّ الصّقليّ الْمُقْرِئ) الْحسن بن أبي عبد الله بن صَدَقَة بن أبي الْفتُوح الإِمَام الْمُقْرِئ الزَّاهِد أَبُو عَليّ الْأَزْدِيّ الصّقليّ ولد سنة تسعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة قَرَأَ الْقُرْآن على السخاوي وَأقَام بِدِمَشْق وروى بِالْإِجَازَةِ عَن الْمُؤَيد الطوسي وَأبي روح الْهَرَوِيّ وَزَيْنَب الشعرية وَكَانَ من الْعباد وروى عَنهُ ابْن الخباز وعلاء الدّين بن الْعَطَّار ٣ - (أَبُو عَليّ الرَّاشِدِي الْمُقْرِئ) الْحسن بن عبد الله بن ويحيان بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا ألف وَنون كَذَا وجدته مضبوطاً الرَّاشِدِي نِسْبَة إِلَى بني رَاشد قَبيلَة من البربر التلمساني الْمُقْرِئ أَبُو عَليّ شيخ صَالح صَاحب صدق ومعاملة كَانَ إِمَامًا حاذقاً بالقراءات بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ قدم الْقَاهِرَة وَقَرَأَ بالروايات على الْكَمَال بن الشجاع الضَّرِير وَجلسَ للإقراء وَعَلِيهِ قَرَأَ مجد الدّين التّونسِيّ وشهاب الدّين أَحْمد بن جبارَة الْمَقْدِسِي وَكَانَ كل مِنْهُمَا يُبَالغ فِي وَصفه بِالْعلمِ وَالْعَمَل

стр. 3055

وَلم يكن عَارِفًا بِالْأَسَانِيدِ وَلَا متقناً لتجويد الْحُرُوف لِأَنَّهُ لم يقْرَأ على متقن وَكَانَ فِي لِسَانه شيءٌ من رطانة البربر) وَكَانَ نَحوه نزراً قَرَأَ مُقَدّمَة ابْن بابشاذ وألفية ابْن معطي يحل ظَاهر ذَلِك لمن يقْرَأ عَلَيْهِ وَلم يتلمذ لغير الْكَمَال الضَّرِير وَلَا قَرَأَ مجد الدّين على غَيره وَقد اشْتهر مجد الدّين وَبعد صيته وَآخر من قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن جبارَة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين الْحَنْبَلِيّ) الْحسن بن عبد الله بن الشَّيْخ الْقدْوَة الزَّاهِد أبي عمر محمّد بن أَحْمد بن محمّد ابْن قدامَة قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين أَبُو الْفضل بن الْخَطِيب شرف الدّين أبي بكر الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة سمع من ابْن قميرة وَابْن مسلمة والمرسي واليلداني وَجَمَاعَة قَرَأَ الحَدِيث بِنَفسِهِ على الكفرطابي وَغَيره وتفقه على عَمه شمس الدّين وَصَحبه مدّةً وبرع فِي الْمَذْهَب وَكَانَ مليح الشكل مديد الْقَامَة حسن الْهَيْئَة لَهُ شيب يسير وَفِيه لطف وَمَكَارِم وسيادة ومروءة وديانة وصيانة وأخلاقه زكية وَسيرَته حَسَنَة فِي الْأَحْكَام سمع من البرزالي وَغَيره توفّي بِالْجَبَلِ وشيعه ملك الْأُمَرَاء والقضاة وَدفن بمقبرة جده ودرس بمدرسة جده وبدار الحَدِيث الأشرفية وَولي الْقَضَاء بعد نجم الدّين بن الشَّيْخ ٣ - (ابْن الْحَافِظ الفاطمي) الْحسن بن عبد الْمجِيد بن مُحَمَّد هُوَ ابْن الْحَافِظ لدين الله استوزره أَبوهُ وَجعله ولي الْعَهْد فظلم وعسف وَسَفك الدِّمَاء وَقتل أعوان الْوَزير الَّذِي قَتله حِين قيل أَرْبَعِينَ أَمِيرا فخافه أَبوهُ وجهز بحربه ودس أَبوهُ من سقَاهُ سما لكنه كَانَ يمِيل إِلَى السّنة رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ مَوته سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٣ - (وَكيل المستظهر بِاللَّه) الْحسن بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن الْحسن بن الْحصين الدسكري أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْفَقِيه هُوَ ووالده كَانَ أَبُو الْقَاسِم من الْأَعْيَان الأماثل ولي الواكلة للمستظهر بِاللَّه وَالنَّظَر فِي المخزن بعد وَفَاة وَالِده وَكَانَ كثير الصَّدَقَة فِي السِّرّ سمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني وَأحمد بن مُحَمَّد ابْن النقور وَأبي مَنْصُور عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد بن غَالب الْعَطَّار وَغَيرهم)

стр. 3056

وَتوجه رَسُولا من الدِّيوَان إِلَى السُّلْطَان مُحَمَّد بن ملكشاه بأصبهان وَحدث هُنَاكَ قَالَ ابْن النجار وَمَا أَظُنهُ روى شَيْئا بِبَغْدَاد وَتُوفِّي سنة خمس وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد ابْن الْوَزير) الْحسن بن عبد الله بن سُلَيْمَان بن وهب أَبُو مُحَمَّد كَانَ وَالِده وَزِير المكتفي بِاللَّه وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين مَكَانَهُ كَانَ أَبُو مُحَمَّد لَهُ معرفَة بالفلسفة والمنطق صنف كتابا فِي شرح الْمُشكل من كتاب إقليدس وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وفجع فِيهِ أَبوهُ فَقَالَ عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر بن بسام من مخلع الْبَسِيط (أبلغ وَزِير الْأَنَام عني ... وناد يَا ذَا المصيبتبن) (يَمُوت حلف الندى وَيبقى ... حلف الْمَغَازِي أَبُو الْحُسَيْن) (فَأَنت من ذَا عميد قلبٍ ... وَأَنت من ذَا سخين عين) (حَيَاة هَذَا كموت هَذَا ... فالطم على الرَّأْس باليدين) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا من مخلع الْبَسِيط (قل لأبي الْقَاسِم المرجى ... قابلك الدَّهْر بالعجائب) (مَاتَ لَك ابْن وَكَانَ زيناً ... وعاش ذُو النَّقْص والمعائب) (حَيَاة هَذَا كموت هَذَا ... فلست تَخْلُو من المصائب) وَقَالَ أَيْضا من الوافر (معَاذ الله من كذبٍ ومين ... لقد أبكت وفاتك كل عين) (هَلَكت أَبُو مُحَمَّد والليالي ... مولكةٌ بتشتيتٍ وَبَين) (إِذا رمنا العزاء أَبَت علينا ... سماحة ماجدٍ طلق الْيَدَيْنِ) وَلما بلغ المقطوعان الْأَوَّلَانِ للوزير عبيد الله أحضر ابْن بسام وَقَالَ يَا هَذَا مَالِي وَلَك تهجوني وتهتف بِي وتجدد أحزاني على وَلَدي مَعَ إحساني إِلَيْك وَإِلَى أَبِيك وَأهْلك فتنصل وَاعْتذر وَقَالَ مَا هَكَذَا قلت وَأنْشد من مخلع الْبَسِيط (قل لأبي الْقَاسِم المرجى ... لن يدْفع الْمَوْت كف غَالب) (لَئِن تولى بِمن تولى ... وَمَوته أعظم المصائب) ) (لقد تخطت بك المنايا ... عَن حاملٍ عَنْك للنوائب) فَقَالَ وَالله لقد قلت الأول وَالثَّانِي وأغضى عَنهُ

стр. 3057

٣ - (أَبُو عَليّ الْبَنْدَنِيجِيّ الشَّافِعِي) الْحسن بن عبيد الله الْفَقِيه أَبُو عَليّ الْبَنْدَنِيجِيّ الشَّافِعِي صَاحب الشَّيْخ أبي حَامِد لَهُ عَنهُ تعليقة مَشْهُورَة وَله مصنفات كَثِيرَة درس بِبَغْدَاد الْفِقْه ثمَّ رَجَعَ إِلَى البندنيجين وَأفْتى وَكَانَ ورعاً صَالحا وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الإخشيدي) الْحسن بن عبيد الله بن طغج بن جف الإخشيدي لما أَقَامَ الْجند أَبَا الفوارس أَحْمد بن عَليّ بن الإخشيد جعلُوا خَلِيفَته فِي تَدْبِير الْأُمُور أَبَا مُحَمَّد الْحسن بن عبيد الله الْمَذْكُور وَهُوَ ابْن عَم أَبِيه وَكَانَ صَاحب الرملة من بِلَاد الشَّام وَهُوَ الَّذِي مدحه أَبُو الطّيب بقصيدته الَّتِي أَولهَا من الطَّوِيل (أَنا لائمي إِن كنت وَقت اللوائم ... علمت بِمَا بِي بَين تِلْكَ المعالم) وَقَالَ فِي مخلصها من الطَّوِيل (إِذا صلت لم أترك مصالاً لفاتكٍ ... وَإِن قلت لم أترك مقَالا لعالم) (وَإِلَّا فخانتني القوافي وعاقني ... عَن ابْن عبيد الله ضعف العزائم) وَتزَوج الْحسن فَاطِمَة ابْنة عَمه الإخشيد ودعوا لَهُ على الْمِنْبَر بعد ابْن عَمه أبي الفوارس أَحْمد بن عَليّ وَهُوَ بِالشَّام وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى يَوْم الْجُمُعَة لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من شعْبَان سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة وَدخل إِلَى مصر رايات المغاربة الواصلين صُحْبَة الْقَائِد جَوْهَر فانقرضت دولة الإخشيدية وَكَانَت أَرْبعا وَثَلَاثِينَ سنة وَعشرَة اشهر وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا وَكَانَ قد قدم ابْن عبيد الْمَذْكُور من الشَّام مُنْهَزِمًا من القرامطة وَدخل على ابْنة عَمه الَّتِي تزَوجهَا وَحكم وَتصرف وَقبض على الْوَزير جَعْفَر بن الْفُرَات وصادره وعذبه ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام فِي مستهل شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة وَكَانَ جَعْفَر بن فلاح رَسُول الْقَائِد جَوْهَر قد أسر الْحسن بن عبيد الله من الشَّام وسيره إِلَى) مصر مَعَ جمَاعَة من أُمَرَاء الشَّام إِلَى الْقَائِد جَوْهَر ودخلوا مصر سنة تسع وَخمسين وَكَانَ ابْن عبيد الله قد أَسَاءَ إِلَى المصريين فِي مُدَّة ولَايَته عَلَيْهِم فتركوهم وقوفاً مشهورين مِقْدَار خمس سَاعَات وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِم ويشمت بهم من فِي نَفسه مِنْهُم ثمَّ أنزلوا فِي مضرب الْقَائِد جَوْهَر مَعَ المعتقلين

стр. 3058

وَقيل إِن الْقَائِد جَوْهَر بعث بِهِ مَعَ جملَة الْأُسَارَى إِلَى الْمعز وَقيل بل مَاتَ فِي الْقصر وَصلى عَلَيْهِ الْعَزِيز نزار بن الْمعز سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة ٣ - (الْحسن بن عُثْمَان القَاضِي الزيَادي) الْحسن بن عُثْمَان بن حَمَّاد بن حسان بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد أَبُو حسان الزيَادي الْبَغْدَادِيّ القَاضِي من أَعْيَان أَصْحَاب الْوَاقِدِيّ روى عَن الْهَيْثَم بن عدي وهشيم بن بشير وَغَيرهمَا وَكَانَ أديباً فَاضلا نسابةً أخبارياً جواداً كَرِيمًا سَمحا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ عَن تسع وَثَمَانِينَ سنة وَمَات هُوَ وَالْحسن بن عَليّ بن الْجَعْد فِي وَقت وَاحِد وَكَانَ الزيَادي قَاضِي مَدِينَة الْمَنْصُور وَكَانَ يصنف الْكتب وتصنف لَهُ وَكَانَت لَهُ خزانَة كتبٍ حَسَنَة وَله كتاب عُرْوَة بن الزبير طَبَقَات الشُّعَرَاء كتاب الْآبَاء والأمهات وَلَيْسَ هُوَ كَمَا يظنّ بِهِ أَنه من ولد زِيَاد بن أَبِيه وَلما أحضرهُ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم المصعبي وَالِي بَغْدَاد مَعَ من أحضرهُ لما أَمر الْمَأْمُون بالْقَوْل بِخلق الْقُرْآن عرض ذَلِك عَلَيْهِ وَقَرَأَ كتاب الْمَأْمُون فَكل مِنْهُم غالط وَصرح إِلَّا هُوَ فَإِنَّهُ قَالَ الْقُرْآن كَلَام الله وَالله خَالق كل شَيْء وأمير الْمُؤمنِينَ إمامنا وبسببه سمعنَا عَامَّة الْعلم وَقد سمع مَا لم نسْمع وَعلم مَا لم نعلم وَقد قَلّدهُ الله أمرنَا فَصَارَ يُقيم حجنا وصلاتنا ونؤدي إِلَيْهِ زكوات أَمْوَالنَا ونجاهد مَعَه ونرى إِمَامَته فَإِن أمرنَا أتمرنا وَإِن نَهَانَا انتهينا قَالَ إِسْحَاق الْقُرْآن مَخْلُوق فَأَعَادَ مقَالَته قَالَ إِسْحَاق فَإِن هَذِه مقَالَة أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ قد تكون مقَالَته وَلَا يَأْمر بهَا النَّاس وَإِن أَخْبَرتنِي أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمرك أَن أَقُول قلت مَا أَمرتنِي بِهِ قَالَ مَا أَمرنِي أَن أَقُول لَك شَيْئا قَالَ القَاضِي مَا عِنْدِي إِلَّا السّمع وَالطَّاعَة قَالَ رَأَيْت رب الْعِزَّة فِي النّوم فَرَأَيْت نورا عَظِيما لَا أحسن أصفه وَرَأَيْت شخصا خيل إِلَيّ) أَنه النَّبِي ﷺ وَكَأَنَّهُ يشفع إِلَى رب الْعِزَّة فِي رجل من أمته وَسمعت قَائِلا يَقُول ألم يكفك أَنِّي أنزلت عَلَيْك فِي سُورَة الرَّعْد وَإِن رَبك لذُو مغفرةٍ للنَّاس على ظلمهم ثمَّ انْتَبَهت ٣ - (أَبُو عَليّ الصرصري) الْحسن بن عُثْمَان بن الْحسن بن هِشَام أَبُو عَليّ الصرصري تفقه على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَسمع الحَدِيث من عَليّ بن عمر بن الْحسن الْحَرْبِيّ السكرِي وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن المخلص وَإِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ وَغَيرهم وَكَانَ يكْتب خطا حسنا حدث فِي سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وروى عَنهُ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الكرويي وَأَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن زَكَرِيَّاء الطريثيثي

стр. 3059

٣ - (السعيد صَاحب الصبيبة) الْحسن بن عُثْمَان الْملك السعيد ابْن الْملك الْعَزِيز ابْن الْعَادِل صَاحب الصبيبة وبانياس توفّي أَبوهُ سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة فَقَامَ بعده ابْنه الْملك الظَّاهِر ثمَّ توفّي فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ فتملك بعده حسنٌ هَذَا وَبَقِي إِلَى أَن انتزع الصبيبة مِنْهُ الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب وَأَعْطَاهُ خبْزًا بِالْقَاهِرَةِ فَلَمَّا قتل الْمُعظم هرب إِلَى غَزَّة وَأخذ مَا فِيهَا وتزجه إِلَى الصبيبة وتسلمها فَلَمَّا ملك الْملك النَّاصِر الشَّام أَخذ الْملك السعيد حسنا واعتقله بقلعة البيرة فَلَمَّا دخل هولاكو الشَّام وَملك التتار البيرة أَخْرجُوهُ من السجْن وأحضر عِنْد الْملك بقيوده فَأَطْلقهُ وخلع عَلَيْهِ بسراقوج وَصَارَ من جُمْلَتهمْ وَمَال إِلَيْهِم بكليته وَكَانَ يَقع فِي الْملك النَّاصِر عِنْدهم ويحرض على هَلَاكه فَسَلمُوا إِلَيْهِ الصبيبة وبانياس وَبَقِي فِي خدمَة كتبغا نوين لَا يُفَارِقهُ وَحضر مَعَه مصَاف عين جالوت وَقَاتل مَعَ التتار قتالاً شَدِيدا وَكَانَ بطلاً شجاعاً فَلَمَّا كسروا حضر بَين يَدي السُّلْطَان قطز فَقَالَ هَذَا مَا يَجِيء مِنْهُ خيرٌ فَأمر بِضَرْب عُنُقه فَقتل سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة ٣ - (الْحسن بن عدي شيخ الأكراد) حسن بن عدي بن أبي البركات بن صَخْر بن مُسَافر بن إِسْمَاعِيل الملقب بتاج العارفين شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد شيخ الأكراد وجده أَبُو البركات هُوَ أَخُو الشَّيْخ الْقدْوَة عدي رَحمَه الله تَعَالَى) وَكَانَ شمس الدّين من رجال الْعَالم رَأيا ودهاءً وَله فضل وأدب وَشعر وتصانيف فِي التصوف وَله أتباعٌ ومريدون يبالغون فِيهِ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَبَينه وَبَين الشَّيْخ عدي من الْفرق كَمَا بَين الْقدَم وَالْفرق وَبلغ من تَعْظِيم العدوية لَهُ فِيمَا حَدثنِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد الإربلي قَالَ قدم واعظٌ على الشَّيْخ حسنٍ هَذَا فوعظ حَتَّى رق حسنٌ وَبكى وَغشيَ عَلَيْهِ فَوَثَبَ بعض الأكراد على الْوَاعِظ فذبحوه ثمَّ أَفَاق الشَّيْخ حسن فَرَآهُ يخبط فِي دَمه فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا والا أيشٍ هَذَا من الْكلاب حَتَّى يبكي سَيِّدي الشَّيْخ فَسكت حفظا لدسته وحرمته وَخَافَ مِنْهُ الْملك بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل حَتَّى قبض عَلَيْهِ وحبسه ثمَّ خنقه بوترٍ بقلعة الْموصل خوفًا من الأكراد لأَنهم كَانُوا يشنون الغارات على بِلَاده فخشي حَتَّى لَا يَأْمُرهُم بِأَدْنَى إِشَارَة فيخربون بِلَاد الْموصل وَفِي الأكراد طوائف إِلَى الْآن يَعْتَقِدُونَ أَن الشَّيْخ حسنا لَا بُد أَن يرجع وَقد تجمعت عِنْدهم زكواتٌ ونذور ينتظرون خُرُوجه وَمَا يَعْتَقِدُونَ أَنه قتل وَكَانَت قتلته سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَله من الْعُمر ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة

стр. 3060

وَمن تصانيفه كتاب محك الْإِيمَان والجلوة لأرباب الْخلْوَة وهداية الْأَصْحَاب وَله ديوَان شعر فِيهِ شَيْء من الْإِلْحَاد من ذَلِك من الْبَسِيط (وَقد عصيت اللواجي فِي محبتها ... وَقلت كفوا فهتك السِّرّ أليق بِي) (فِي عشق غانيةٍ فِي طرفها حورٌ ... فِي ثغرها شنبٌ وجدي من الشنب) (فتنت عني بهَا يَا صَاح إِذْ برزت ... وغبت إِذْ حضرت حَقًا وَلم تغب) (وصرت فَردا بِلَا ثانٍ أقوم بِهِ ... وَأصْبح الْكل والأكوان تَفْخَر بِي) (وكل معناي مَعْنَاهَا وَصورتهَا ... كصورتي وَهِي تَدعِي ابْنَتي وَأبي) وَمِنْه من أرجوزة من الرجز (وشاهدت عَيْنَايَ أمرا هائلا ... جلّ بِأَن ترى لَهُ مماثلا) (فغبت عِنْد ذَاك عَن وجودي ... لما تجلى الْحق فِي شهودي) (وعاينت عَيْنَايَ ذَات الْبَارِي ... من غير شكٍ وَلَا تُمَارِي) (فَكنت من رَبِّي لَا محاله ... كقاب قوسين وَأدنى حَاله) ) وَمِنْه من الدوبيت الْحِكْمَة أَن تشرب فِي الحانات خمرًا قرنت بِسَائِر اللَّذَّات من كف مهفهفٍ مَتى مَا تليت آيَات صِفَاته بَدَت من ذاتي وَمِنْه من الطَّوِيل (سَطَا وَله فِي مَذْهَب الْحبّ أَن يَسْطُو ... مليحٌ لَهُ فِي كل جارحة قسط) (وَمن فَوق صحن الخد للنقط غايةٌ ... يدل على مَا يفعل الشكل والنقط) وَختم الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمَة الشَّيْخ حسن بَعْدَمَا أورد هَذِه الأبيات بِأَن قَالَ أَمْرَد وقهوة وقحبة أوراد أَرْبَاب الْهوى هذي طَرِيق الْجنَّة فَأَيْنَ طَرِيق النَّار ٣ - (ابْن عَرَفَة) الْحسن بن عَرَفَة بن يزِيد الْعَبْدي مَوْلَاهُم الْبَغْدَادِيّ الْمُؤَدب مُسْند وقته تفرد عَن جمَاعَة من الْمَشَايِخ وروى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وروى عَنهُ النَّسَائِيّ فِي غير السّنَن بِوَاسِطَة سُئِلَ كم تعد فَقَالَ مائةٌ وَعشر سِنِين وَلم يبلغ أحد من أهل الْعلم هَذَا السن غَيْرِي وَكَانَ لَهُ عشرَة أَوْلَاد سماهم بأسماء الصَّحَابَة

стр. 3061

قَالَ النَّسَائِيّ لَا بَأْس بِهِ وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْأَمِير الْحَرَشِي) الْحسن بن عريب بن عمرَان الْحَرَشِي من أُمَرَاء الْعَرَب بالعراق كَانَ شَاعِرًا جواداً سَمحا رُبمَا وهب الْمِائَة من الْإِبِل توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة وَمن شعره من الطَّوِيل (صَحا قلبه لَا من ملام المؤنب ... وَلَا من سلوٍ عَن سليمى وَزَيْنَب) (سوى زاجرات الْحلم إِذْ وضحت لَهُ ... حَوَاشِي صبحٍ فِي دياجر غيهب) (وطار غراب الْجَهْل عَن روض رَأسه ... وكلت قلُوص الرَّاكِب المتحوب) (وقضيت أوطار الشبيبة وَالصبَا ... سوى رشفةٍ من بَارِد الظُّلم أشنب) قلت شعر جيد من سَاكن بادية وَلَكِن الْغُرَاب مَا هُوَ من طيور الرَّوْض ٣ - (أَمِين الدولة وَزِير الصَّالح) أَبُو الْحسن بن غزال الطَّبِيب كَانَ سامرياً ثمَّ أسلم أَمِين الدولة الصاحب كَمَال الدّين وَزِير) الصَّالح إِسْمَاعِيل قَالَ أَبُو المظفر مَا كَانَ لَا سامرياً وَلَا مُسلما بل كَانَ يتستر بِالْإِسْلَامِ ويبالغ فِي هدم الدّين وَلَقَد بَلغنِي عَن الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الكوراني أَنه قَالَ لَهُ لَو بقيت على دينك كَانَ أصلح لَك لِأَنَّك تتمسك بدين فِي الْجُمْلَة أما الْآن فَأَنت مذبذب لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ قَالَ وَآخر أمره شنق بِمصْر وَظهر لَهُ من الْأَمْوَال والجواهر مَا لَا يُوصف وَبَلغنِي أَن قيمَة مَا ظهر لَهُ ثَلَاثَة آلَاف ألف دِينَار وَوجد لَهُ عشرَة آلَاف مجلدة من الْكتب النفيسة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَإِلَيْهِ تنْسب الْمدرسَة الأمينية ببعلبك حبس بقلعة مصر مُدَّة وَلما جَاءَ الْخَبَر الَّذِي لم يتم بِأخذ الْملك النَّاصِر صَاحب الشَّام الديار المصرية كَانَ السامري فِي الْجب هُوَ وناصر الدّين بن يغمور وَسيف الدّين القيمري والخوارزمي صهر النَّاصِر فَخَرجُوا من الْجب وعصوا فِي القلعة وَلم يوافقهم القيمري بل جَاءَ وَقعد على بَاب الدَّار الَّتِي فِيهَا حرم عز الدّين أيبك التركماني وحماها وَأما أُولَئِكَ فصاحوا بشعار النَّاصِر ثمَّ كَانَت الكرة للترك الصالحية فَجَاءُوا وفتحوا القلعة وشنقوا أَمِين الدولة وَابْن يغمور وَكَانَ الْمُهَذّب السامري وَزِير الأمجد عَمه وَكَانَ ذكياً فطناً داهيةً شَيْطَانا ماهراً فِي الطِّبّ عالج الأمجد واحتشم فِي أَيَّامه وَلما ملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بعلبك وزر لَهُ ودبر ملكه فَلَمَّا غلب على دمشق اسْتَقل بتدبير المملكة وَحصل لمخدومه أَمْوَالًا عَظِيمَة وعسف وظلم وَلما عجز الصَّالح عَن دمشق وتسلمها الصَّالح أَيُّوب احتاطوا على أَمِين الدولة واستصفوا أَمْوَاله وبعثوه إِلَى قلعة مصر وحبسوه فَبَقيَ مَحْبُوسًا خمس سِنِين ثمَّ شنق سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة

стр. 3062

وَقد ذكره ابْن أبي أصيبعة فِي تَارِيخ الْأَطِبَّاء وَطول فِي تَرْجَمته وَذكر أَنه طلب مِنْهُ نُسْخَة من تَارِيخه وَأَنه كتب لَهُ نُسْخَة وَحملهَا إِلَيْهِ فَأرْسل إِلَيْهِ المَال الجزيل وَالْخلْع الفاخرة وشكره وَكَانَ ابْن أبي أصيبعة قد مدحه بقصيدة جهزها إِلَيْهِ مَعَ الْكتاب أَولهَا من الوافر (فُؤَادِي فِي محبتهم أَسِير ... وأنى سَار ركبهمْ يسير) مِنْهَا من الوافر (وَإِن أَشك الزَّمَان فَإِن ذخري ... أَمِين الدولة الْمولى الْوَزير) ) (تسامى فِي سَمَاء الْمجد حَتَّى ... تأثر تَحت أَخْمُصُهُ الْأَثِير) (وَهل شعرٌ يعبر عَن علاهُ ... وَدون مَحَله الشعرى العبور) وَأورد لَهُ شعرًا كتب بِهِ أَمِين الدولة إِلَى برهَان الدّين وَزِير الْأَمِير عز الدّين المعظمي يعزيه فِي وَالِده الْخَطِيب شرف الدّين عمر من السَّرِيع (قولا لهَذَا السَّيِّد الْمَاجِد ... قَول حزينٍ مثله فَاقِد) (لَا بُد من فقدٍ وَمن فاقدٍ ... هَيْهَات مَا فِي النَّاس من خَالِد) (كن المعزي لَا المعزى بِهِ ... إِن كَانَ لَا بُد من الْوَاحِد) قلت وَله من الْكتب كتاب النهج الْوَاضِح فِي الطِّبّ وَهُوَ أجل كتاب صنف فِي الصِّنَاعَة الطّيبَة وَأجْمع لقوانينها الْكُلية والجزئية وَكتاب فِي الْأَدْوِيَة المفردة وقواها وَكتاب فِي الْأَدْوِيَة المركبة ومنافعها وَكتاب فِي تَدْبِير الأصحاء وعلاج الْأَمْرَاض وأسبابها وعلائمها وعلاجها وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من عمل الْيَد فِيهَا قَالَ وَكَانَت لَهُ نفس فاضلة وهمةٌ عالية فِي جمع الْكتب وتحصيلها واقتنى كتبا كَثِيرَة فاخرة فِي سَائِر الْعُلُوم وَكَانَت النساخ أبدا يَكْتُبُونَ لَهُ وَأَنه فرق تَارِيخ دمشق على عشرَة نساخ فَكتب لَهُ فِي نَحْو سنتَيْن وَقَالَ حكى لي الْأَمِير نَاصِر الدّين زكري الْمَعْرُوف بِابْن عليمة وَكَانَ من جمَاعَة الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب قَالَ لما حبس الصاحب أَمِين الدولة أرسل إِلَى منجم بِمصْر لَهُ خبْرَة فِي علم النُّجُوم وإصابات لَا تكَاد تخرم فِي أَحْكَامه وَسَأَلَهُ مَا يكون من حَاله وَهل يتَخَلَّص من الْحَبْس فَلَمَّا وصلت الرسَالَة إِلَيْهِ أَخذ ارْتِفَاع الشَّمْس للْوَقْت وحقق دَرَجَة الطالع والبيوت الاثنى عشر ومراكز الْكَوَاكِب ورسم ذَلِك كُله فِي تخت الْحساب وَحكم بِمُقْتَضَاهُ فَقَالَ يخلص هَذَا من الْحَبْس وَيخرج مِنْهُ وَهُوَ فرحان مسرور تلحظه السَّعَادَة إِلَى أَن يبْقى لَهُ أمرٌ مُطَاع فِي الدولة بِمصْر ويمتثل أمره وَنَهْيه جمَاعَة من الْخلق فَلَمَّا وصل الْجَواب إِلَيْهِ بذلك وعندما وَصله مَجِيء الْمُلُوك وَأَن النُّصْرَة لَهُم خرج وأيقن أَنه يبْقى وزيراً بِمصْر وَتمّ لَهُ مَا ذكره المنجم من الْخُرُوج من الْحَبْس والفرح وَالْأَمر وَالنَّهْي

стр. 3063

وَصَارَ لَهُ أمرٌ مُطَاع فِي ذَلِك الْيَوْم وَلم يعلم أَمِين الدولة بِمَا يجْرِي عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَأَن الله قد أنفذ مَا جعله عَلَيْهِ مُقَدرا) ٣ - (الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب) ٣ - ﵄ الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ رَيْحَانَة رَسُول الله ﷺ وَابْن بنته السيدة فَاطِمَة الزهراء ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَقيل فِي نصف شهر رَمَضَان لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة عَن أَبِيه وجده كَانَ يشبه النَّبِي ﷺ قَالَ أَبُو بكرَة رَأَيْت رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَالْحسن بن عَليّ إِلَى جنبه وَهُوَ يَقُول إِن ابْني هَذَا سيدٌ وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَتُوفِّي الْحسن فِي شهر ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين بِالْمَدِينَةِ فِي قَول الْوَاقِدِيّ وَفِي سنة خمسين فِي قَول جمَاعَة وَفد دمشق على مُعَاوِيَة مَرَّات فَأعْطَاهُ مرّة أَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم وَكَانَ يُعْطِيهِ كل سنة مائَة ألف وَقيل ألف ألف وَلما ولد ﵁ تفل رَسُول الله ﷺ فِي فِيهِ وَسَماهُ حسنا وَكَانَ عَليّ سَمَّاهُ حَربًا وَقيل حَمْزَة وَقيل جَعْفَر وَقيل جَعْفَر فَغَيره النَّبِي ﷺ وَمر بِهِ أَبُو بكر ﵁ بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ بليالٍ وَهُوَ يلْعَب مَعَ الصّبيان فَحَمله على رقبته وَقَالَ وَا بِأبي شبه النَّبِي لَيْسَ شَبِيها بعلي وعليٌّ يبتسم وَقَالَ ابْن الزبير أَنا أحدثكُم بأشبه أَهله بِهِ يَعْنِي رَسُول الله ﷺ وأحبهم إِلَيْهِ الْحسن بن عَليّ رَأَيْته يَجِيء وَهُوَ ساجدٌ فيركب رقبته أَو قَالَ ظَهره فَمَا ينزله حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي ينزل وَلَقَد رَأَيْته يَجِيء وَهُوَ رَاكِع فيفرج لَهُ رجلَيْهِ حَتَّى يخرج من الْجَانِب الآخر وَقَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ أَنه ريحانتي من الدُّنْيَا وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه وَأحب من يُحِبهُ وَعَن عَليّ كَانَ الْحسن أشبه النَّاس برَسُول الله ﷺ من وَجهه إِلَى سرته وَكَانَ الْحُسَيْن أشبه النَّاس برَسُول الله ﷺ مَا كَانَ أَسْفَل من ذَلِك وَعَن جَابر قَالَ دخلت على رَسُول الله ﷺ وَالْحسن وَالْحُسَيْن على ظَهره وَهُوَ يمشي بهما على أَربع وَهُوَ يَقُول نعم الْجمل جملكما وَنعم العدلان أَنْتُمَا) وَعَن عَليّ أَمر رَسُول الله ﷺ فَاطِمَة أَن لَا تسبقه برضاع وَلَدهَا فسبقته برضاع الْحُسَيْن وَأما الْحسن فَإِنَّهُ ﷺ صنع فِي فِيهِ شَيْئا لَا يدْرِي مَا هُوَ فَكَانَ أعلم الرجلَيْن وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جملَة من فضائله وَقَالَ ابْن الزبير لَا وَالله مَا قَامَت النِّسَاء عَن مثله يَعْنِي الْحسن وَكَانَ الْحُسَيْن يجله وَيرد النَّاس عَنهُ إِذا ازدحموا عَلَيْهِ ويمتثل أوامره

стр. 3064

وَنَشَأ الْحسن كَمَا وَصفه رَسُول الله ﷺ عابداً عَالما جواداً فَاضلا مهيباً وقوراً حَلِيمًا فصيحاً وَحج خمْسا وَعشْرين حجَّة مَاشِيا وَإِن النجائب لتقاد مَعَه وَلَقَد قَاسم الله مَاله ثَلَاث مَرَّات حَتَّى أَنه يُعْطي الْخُف ويمسك النَّعْل وَقَالَ ابْن سِيرِين كَانَ الْحسن يُجِيز الرجل الْوَاحِد بِمِائَة ألف دِرْهَم وَكَانَ ﵁ مطلاقاً قيل إِنَّه أحصن بسبعين امْرَأَة وقلما تُفَارِقهُ أَربع حرائر وَكَانَ لَا يُفَارق امْرَأَة إِلَّا وَهِي تحبه وَكَانَ يَوْم الْجمل على الميمنة وَقيل على الميسرة وَكَانَ يكره الْقِتَال وَيُشِير على أَبِيه بِتَرْكِهِ وبويع بعد قتل أَبِيه بالخلافة بَايعه أهل الْكُوفَة وَكَانُوا تسعين ألفا أَو نَحْوهَا وأطاعوه وأحبوه أَشد من حبهم لِأَبِيهِ فَبَقيَ فِيهَا سِتَّة أشهر أَو سَبْعَة أَو نَحْو ذَلِك فتمت بهَا خلَافَة النُّبُوَّة ثَلَاثِينَ سنة ثمَّ إِنَّه صَالح مُعَاوِيَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بسواد الْكُوفَة فَسُمي عَام الْجَمَاعَة وَسلم الْأَمر إِلَيْهِ وَكَانَ هَذَا هُوَ الصُّلْح الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ الْحسن فوَاللَّه وَالله بعد أَن ولي لم يهرق فِي خِلَافَته ملْء محجمة من دم وَكَانَ أهل الْعرَاق قد خذلوه فِي قتال مُعَاوِيَة وَنهب سرادقه وَطعن بخنجر فَكتب إِلَى مُعَاوِيَة بِالصُّلْحِ فَقدم عَلَيْهِ وَبَايَعَهُ على أَن جعل الْعَهْد من بعده لِلْحسنِ وَاشْترط عَلَيْهِ أَخذ مَا فِي بَيت المَال وَكَانَ سَبْعَة آلَاف ألف دِرْهَم وَأَن لَا يسب عليا وَهُوَ يسمع وَأَن يحمل إِلَيْهِ خراج فسا ودارابجرد من أَرض فَارس كل عَام إِلَى الْمَدِينَة مَا بَقِي فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَة إِلَى ذَلِك ثمَّ كَانَ يجْرِي عَلَيْهِ كل سنة ألف ألف دِرْهَم وَلم يحمل إِلَيْهِ الْخراج وَعرض لِلْحسنِ رجلٌ فَقَالَ يَا مسود وُجُوه الْمُسلمين وَقَالَ آخر يَا مسخم وُجُوه الْمُؤمنِينَ) وَكَانَ أَصْحَابه يَقُولُونَ يَا عَار الْمُؤمنِينَ فَيَقُول لَهُم الْعَار خيرٌ من النَّار ثمَّ إِنَّه مَاتَ مسموماً قيل إِن زَوجته جعدة بنت الْأَشْعَث بن قيس أمرهَا بذلك يزِيد بن مُعَاوِيَة لتَكون ولَايَة الْعَهْد لَهُ ووعدها أَن يَتَزَوَّجهَا فَلَمَّا مَاتَ الْحسن قَالَ يزِيد وَالله لم نرضك لِلْحسنِ فَكيف نرضاك لأنفسنا وَلم يَتَزَوَّجهَا وَكَانَ الْحسن تُوضَع تَحْتَهُ طست وترفع أُخْرَى نَحوا من أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقَالَ الطَّبِيب هَذَا رجل قطع السم أمعاؤه وَأقَام نسَاء بني هَاشم عَلَيْهِ النواح شهرا وَلما مَاتَ ارتجت الْمَدِينَة صياحاً وَكَانَ قد أوصى أَن يدْفن فِي حجرَة رَسُول الله ﷺ إِلَّا أَن تخَاف فتْنَة فحال مَرْوَان بِمن مَعَه دون ذَلِك فَقَالَ وَالله لَا يدْفن فِي الْحُجْرَة وَقد دفن عُثْمَان فِي البقيع وَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة فاستصوبه فَدفن عِنْد قبر أمه فَاطِمَة وَصلى عَلَيْهِ سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة

стр. 3065

وَمَات وَله سبع وَأَرْبَعُونَ سنة أَو سِتّ وَأَرْبَعُونَ وَقيل ثَمَان وَخَمْسُونَ سنة ﵁ وَلما بَايع الْحسن مُعَاوِيَة قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ وَأَبُو الْأَعْوَر السّلمِيّ لَو أمرت الْحسن فَصَعدَ الْمِنْبَر فَتكلم فَإِنَّهُ عييٌّ فِي الْمنطق فيزهد فِيهِ النَّاس فَقَالَ مُعَاوِيَة لَا تَفعلُوا فوَاللَّه لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يمص لِسَانه وشفته وَلنْ يعيي لِسَان مصه رَسُول الله ﷺ أوَ شفةٌ ٣ - (الأطروش الْعلوِي) الْحسن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عمر بن عليّ زينِ العابدين ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الناجم بطبرستان أَبُو مُحَمَّد الأطروش خرج بالديلم أَيَّام أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الساماني صَاحب خُرَاسَان فَهَزَمَهُمْ وَاسْتولى على طبرستان وَكَانَ شَاعِرًا وَمن شعره من الْكَامِل (لهفان جم بلابل الصَّدْر ... بَين الغياض بساحل الْبَحْر) (يَدْعُو الْعباد لرشدهم وَكَأن ... ضربوا على الأذقان بالوقر) (كَيفَ الْإِجَابَة للرشاد وهم ... أعداؤه فِي السِّرّ والجهر) (متبرمٌ بحياته قلقٌ ... قد مل صُحْبَة أهل ذَا الدَّهْر) ) (دفعُوا الْإِمَامَة عَن أسنهم ... أهل التقى وَالنَّهْي وَالْأَمر) (وبنوا معالمها على جرفٍ ... هارٍ وعقدتها على غدر) (جعلُوا الضَّرِير يَقُود مبصرهم ... وأخا الضلال دَلِيل ذِي الْخَبَر) (ولي النَّصَارَى حكم دينهم ... وَالتّرْك أهل الشّرك وَالْكفْر) (أَو مسرفٌ بادٍ ضلالته ... حلف المجون معاقر الْخمر) (تهدى رُؤُوس بني النَّبِي وهم ... جذلون من مصرٍ إِلَى مصر) (فَخَشِيت أَن ألْقى الْإِلَه وَمَا ... أبليت فِي أعدائه عُذْري) (فِي فتيةٍ باعوا نُفُوسهم ... لله بالغالي من الْأجر) (صَبَرُوا على غير الزَّمَان وَمَا ... لاقوا من البأساء والضر) (صَبَرُوا وَلَو شَاءُوا نَجوا فَأَبَوا ... إِلَّا جميل عواقب الذّكر) (فَجَمِيع مَا يَأْتِيهِ أمتنَا ... غَضبا على الْإِسْلَام للكفر) وَمن شعره من الطَّوِيل (عهود الصِّبَا سقيا لَكِن عهودا ... وَإِن كَانَ إسعافي لَهُنَّ زهيدا) (لقد حل مغنى كل حلم وَشَيْبَة ... يرى هَدْيه من هديكن بَعيدا)

стр. 3066

(فَتى غادرت مِنْهُ الخطوب وصرفها ... طَبِيبا لأدواء الخطوب جليدا) (أمخترمي ريب الزَّمَان وَلم أقد ... خيولاً إِلَى أَعْدَائِنَا وجنودا) (وَلم أخضب المران من علق الكلى ... وأترك مِنْهُ فِي الْقُلُوب قصيدا) (بِكُل فَتى كالسيف يفْسد فِي العدى ... وَإِن كَانَ فِي دين الْإِلَه مجيدا) (إِلَى أَن أرى أثر المحلين قد عَفا ... وقائم زرع الظَّالِمين حصيدا) وَكَانَ خُرُوج الأطروش سنة إِحْدَى وثلاثمائة فغلب على طبرستان وَأخرج مِنْهَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم صعلوكاً صَاحب إِسْمَاعِيل بن أَحْمد صَاحب خُرَاسَان وتلقب بالناصر ثمَّ إِنَّه توفّي بآمل سنة أَربع وثلاثمائة فَبَايع وَلَده وَأَصْحَابه بعده الْحسن بن الْقَاسِم بن الْحسن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن الْحسن بن زيد بن الْحسن بن عَليّ ٣ - (العسكري وَالِد الإِمَام المنتظر) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الرِّضَا بن مُوسَى بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد ابْن عَليّ زين) العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ أَبُو مُحَمَّد العسكري أحد أَئِمَّة الشِّيعَة الَّذين يدعونَ عصمتهم وَيُقَال لَهُ الْحسن العسكري لكَونه نزل سامر وَهُوَ وَالِد منتظر الرافضة توفّي يَوْم الْجُمُعَة وَقيل يَوْم الْأَرْبَعَاء لثماني ليالٍ خلون من شهر ربيع الأول وَقيل جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَله تسع وَعِشْرُونَ سنة وَدفن إِلَى جَانب وَالِده وَأمه أمةٌ وَأما ابْنه مُحَمَّد الْحجَّة الْخلف الَّذِي تدعيه الرافضة فولد سنة ثَمَان وَخمسين وَقيل سِتّ وَخمسين عَاشَ بعد أَبِيه سنتَيْن وَمَات عدم وَلم يعلم كَيفَ مَاتَ وهم يدعونَ بَقَاءَهُ فِي السرداب من تِلْكَ الْمدَّة وَأَنه صَاحب الزَّمَان ٣ - (المعمري) الْحسن بن عَليّ بن شبيب أَبُو عَليّ المعمري الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ

стр. 3067

صَاحب كتاب الْيَوْم وَاللَّيْلَة لَهُ رحْلَة سمع فِيهَا هِشَام بن عمار وَأحمد بن أبي الْحوَاري ودحيماً وَأَبا نصر التمار وَخلف بن هِشَام وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا وَإِسْمَاعِيل الخطبي وَأحمد بن كَامِل القَاضِي وَغَيرهم كَانَ من أوعية الْعلم يذكر بالفهم ويوصف بالفهم فِي حَدِيثه أَشْيَاء وغرائب يتفرد بهَا قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لَا يتَعَمَّد الْكَذِب وَلَكِن أَحسب أَنه صحب قوما يصلونَ الحَدِيث وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ صَدُوق عِنْدِي وَأما مُوسَى بن هَارُون فجرحه وَكَانَت بَينهمَا عَدَاوَة مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَدفن على الطَّرِيق عِنْد مَقَابِر البرامكة بِبَاب البردان بلغ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة وَشد أَسْنَانه بِالذَّهَب وَقيل لَهُ المعمري لِأَن أمه بنت سُفْيَان بن أبي سُفْيَان صَاحب معمر بن رَاشد ٣ - (ابْن وَكِيع التنيسِي) الْحسن بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلف أَبُو مُحَمَّد الضَّبِّيّ التنيسِي الْمَعْرُوف بِابْن وَكِيع الشَّاعِر أَصله من بَغْدَاد ومولده بتنيس لَهُ كتاب الْمنصف بَين فِيهِ سرقات المتنبي قَالَ ابْن رَشِيق فِي كتاب أبكار الأفكار وَهُوَ أجور من سدوم قلت لِأَنَّهُ تحامل فِيهِ على أبي الطّيب كثيرا وَهُوَ خلاف التَّسْمِيَة إِلَّا أَنه دلّ على أَنه كَانَ لَهُ) اطلَاع عَظِيم إِلَى الْغَايَة وَلم يرض لَهُ بِالسَّرقَةِ من شَاعِر وَاحِد حَتَّى يعد الْجُمْلَة من الشُّعَرَاء ذَلِك الْمَعْنى الْمَسْرُوق وَكَانَ فِي لِسَانه عجمة وَيُقَال لَهُ الْعَاطِس وَتُوفِّي بعلة الفالج سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي حَدثنِي أَبُو مَنْصُور الْحلَبِي كَانَ ابْن وَكِيع هَذَا

стр. 3068

سمساراً فِي بَلَده متأدباً ظريفاً سَأَلَني أَن أخرج مَعَه إِلَى تَوْبَة لنشرب فَخرجت مَعَه واستصحبت مغنياً يعرف بِابْن ديار رطوب وَألقى إِلَيْهِ أَن لَا يُغني إِلَّا بِشعرِهِ فغنى من مجزوء الْكَامِل (لَو كَانَ كل عليلٍ ... يزْدَاد مثلك حسنا) (لَكَانَ كل عليلٍ ... يود لَو كَانَ مضنى) (يَا أكمل النَّاس حسنا ... صل أكمل النَّاس حزنا) (غيبت عني وَمَالِي ... وجهٌ بِهِ عَنْك أغْنى) وَكَانَ قد صنف كتاب سرقات المتنبي وحاف عَلَيْهِ وعذلته فَلم يرجع قلت هَل تثقل عَلَيْك الْمُوَافقَة قَالَ لَا قلت أبياتك مَأْخُوذَة الأول من وَاحِد وَالثَّانِي من آخر فَالْأول من قَوْله من الوافر (فَلَو كَانَ الْمَرِيض يزِيد حسنا ... كَمَا تزداد أَنْت على السقام) (لما عيد الْمَرِيض إِذا وعدت ... شكايته من النعم الْعِظَام) وَالثَّانِي من قَول رؤبة من الرجز (مُسلم مَا أنساك مَا حييت ... لَو أشْرب السلوان مَا سليت) مَا لي غنى عَنْك وَإِن غنيت فَقَالَ وَالله مَا سَمِعت بِهَذَا فَقلت فَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فَاعْتَذر بِمثلِهِ للمتنبي وَمن شعر ابْن وَكِيع من الْخَفِيف (قلت للمعرض الَّذِي صد عني ... دم على الهجر واجتهد فِي بعادك) نَاب طيف الخيال لي عَنْك بالوصل فأغنى وداده عَن ودادك (قَالَ مَا زارك الخيال لبرٍّ ... أَنا أَرْسلتهُ لطرد رقادك) وَمِنْه من المتقارب) (لَهُ مضحك برقه خاطفٌ ... عقول الرِّجَال إِذا مَا ابتسم) (أَقُول لَهُ إِذْ بدا دره ... شَهِيدا لناظمه بالحكم) (أرى الدّرّ يثقبه الناظمون ... وَمَا ثقبوا ذَا فَكيف انتظم) وَمِنْه من السَّرِيع (حاسبني الدَّهْر على مَا مضى ... بدل فرحاتي بترحات) (فليته جازى بِمَا نلته ... لكنه أَضْعَف مَرَّات) وَمِنْه من الطَّوِيل (ونحرٍ كَأَن الله للثم صاغه ... وَبَعض نحور النَّاس يصلح للنحر)

стр. 3069

وَمن شعره من الْكَامِل (إِن كَانَ قد بعد المزار فودُّنا ... باقٍ وَنحن على النَّوَى أحباب) (كم قاطعٍ للوصل يُؤمن وده ... ومواصل بوداده يرتاب) ذكرت هُنَا مَا كتب بِهِ السراج الْوراق إِلَى الرشيد المارديني وَقد بعث إِلَيْهِ تَمرا رديئاً ضمن قدور من الْكَامِل (يَا من غَدا لي وَاضِعا بقدوره ... قدرا لَهُ فَوق السَّمَاء قباب) (جَاءَت بأنواع النَّوَى فمجاببٌ ... أدماً وعارٍ مَا لَهُ جِلْبَاب) (وعَلى النقير لتمرها أثرٌ عَفا ... فهدى إِلَيْهِ الحائرين ذُبَاب) (أرجيع مَا لاك الْحجاز بعثته ... والرزق سد فَمَا لَدَيْهِ بَاب) (أم خلت زجاجاً أَخَاك ومصر من ... شُؤْم النَّوَى قفر الرحاب يباب) (وَإِذا تَبَاعَدت الجسوم فودنا ... بَاقٍ وَنحن على النَّوَى أحباب) وَلابْن وَكِيع الْمَذْكُور من السَّرِيع (أبصره عاذلي عَلَيْهِ ... وَلم يكن قبلهَا رَآهُ) (فَقَالَ لي لَو هويت هَذَا ... مَا لامك النَّاس فِي هَوَاهُ) (قل لي إِلَى من عدلت عَنهُ ... فَلَيْسَ أهل الْهوى سواهُ) (فظل من حَيْثُ لَيْسَ يدْرِي ... يَأْمر بالحب من نَهَاهُ) قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان كنت أنْشد هَذِه الأبيات لصاحبنا الْفَقِيه شهَاب الدّين) مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الْمَعْرُوف بِابْن الخيمي فأنشدني لنَفسِهِ فِي الْمَعْنى من الرمل (لَو رأى وَجه حَبِيبِي عاذلي ... لتفاصلنا على وجهٍ مليح) وَمن شعر ابْن وَكِيع من المتقارب (لقد قنعت همتي بالخمول ... وصدت عَن الرتب العاليه) (وَمَا جهلت طعم طيب الْعلَا ... وَلكنهَا تطلب العافيه) وَمِنْه من الوافر (ملا عَن حبك الْقلب المشوق ... فَمَا يصبو إِلَيْك وَلَا يتوق) (جفاؤك كَانَ عَنْك لنا عزاءً ... وَقد يسلي عَن الْوَلَد العقوق) وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط (أما ترى أنجم الدياجي ... تزهر فِي جوها النقي) (تحكي لنا لؤلؤاً نثيراً ... على بساطٍ بنفسجي)

стр. 3070

وَمِنْه من المتقارب (وَقد شاكلت فِي أَدِيم السما ... نُجُوم الثريا للحظ الْمقل) (دَنَانِير أعطتكها راحةٌ ... سَواد الخضاب بهَا قد نصل) وَمِنْه قَوْله من الطَّوِيل (أَلا سقنيها والثريا كَأَنَّمَا ... كواكبها فِي جوها غُصْن مشمش) وَمِنْه من المتقارب (غَدِير تدرج أمواجه ... هبوب الرِّيَاح وَمر الصِّبَا) (إِذا الشَّمْس من فَوْقه أشرقت ... توهمته زرداً مذهبا) وَمِنْه من الطَّوِيل (أَلَسْت ترى وشي الرياض المنمنما ... وَمَا رصع الربعِي فِيهِ ونظما) (وَقد حكت الأَرْض السَّمَاء بنورها ... فَلم أدر فِي التَّشْبِيه أَيهمَا السما) (فخضرتها كالجو فِي حسن لَونه ... ونوارها يَحْكِي لعينيك أنجما) وَمِنْه فِي زهر الْكَتَّان والسلجم من المنسرح (وهز كتانه ذوائبه ... فَفِيهِ جهد الصِّفَات تَقْصِير) ) (كَأَنَّهُ بسط سندس بهجٍ ... قد نثرت فَوْقه دَنَانِير) (وطلعٍ هتكنا عَنهُ جيب قَمِيصه ... فيا حسنه من منظرٍ حِين هتكا) (حكى صدر خودٍ من بني الرّوم هزها ... سماعٌ فشقت عَنهُ ثوبا مفركا) وَابْن وَكِيع هُوَ نَافِلَة مُحَمَّد بن خلف الضَّبِّيّ القَاضِي الْبَغْدَادِيّ وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين ٣ - (صَاحب أفريقية) الْحسن بن عَليّ بن يحيى بن تَمِيم بن المُعزّ بن باديس بن الْمَنْصُور ابْن بلكين بن زيري بن منادٍ الْأَمِير أَبُو يحيى ابْن الْأَمِير أبي الْحسن ابْن الْأَمِير أبي طَاهِر الْمعز ابْن الْأَمِير أَصْحَاب أفريقية وَمَا والاها قد تقدم ذكر جده الْأَكْبَر تَمِيم فِي حرف التَّاء وَسَيَأْتِي ذكر أَبِيه عَليّ وَذكر جده يحيى وَذكر تَمِيم وَذكر الْمعز كل وَاحِد مِنْهُم فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما جده الْأَكْبَر باديس فقد تقدم فِي حرف الْبَاء توفّي وَالِده عَليّ بن يحيى سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة بَعْدَمَا قوض الْأَمر إِلَى وَلَده أبي يحيى هَذَا ومولده بِمَدِينَة سوسة فِي شهر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة وَكَانَت ولَايَته وعمره اثْنَتَا عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وَركب والجيوش بِهِ محتفة

стр. 3071

وَجَرت فِي أَيَّامه حروب ووقائع يطول شرحها من ذَلِك رَجَاء الفرنجي صَاحب صقلية أَخذ طرابلس الغرب بِالسَّيْفِ عنْوَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقتل أَهلهَا وسبى الْحَرِيم والأطفال وَأخذ الْأَمْوَال ثمَّ عمرها وحصنها بِالرِّجَالِ وَالْعدَد ثمَّ أَخذ المهدية سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة لِأَن الْحسن هَذَا لما علم بعجزه عَن مقاومته خرج من المهدية هَارِبا واستصحب مَا خف حمله من النفائس وهرب أهل الْبَلَد أَيْضا إِلَّا من عجز فملكها الفرنج وَتوجه الْحسن هَذَا إِلَى قلعة الْمُعَلقَة وَهِي حَصِينَة بإفريقية تجاور تونس وصاحبها مُحرز بن زِيَاد أحد أُمَرَاء الْعَرَب فَأَقَامَ عِنْده قَلِيلا وَظهر لَهُ مِنْهُ الضجر فعزم على الْقَصْد إِلَى الديار المصرية ليَكُون عِنْد الْحَافِظ العبيدي فَبلغ الْخَبَر رجاراً فَجعل عشْرين شينياً فِي الْبَحْر عينا عَلَيْهِ لإمساكه فَرجع الْحسن عَن هَذَا وَأَرَادَ التَّوَجُّه إِلَى عبد الْمُؤمن بن عَليّ بمراكش وجهز ثَلَاثَة من أَوْلَاده إِلَى صَاحب بجاية وَهِي آخر أَعمال أفريقية يَسْتَأْذِنهُ فِي الْوُصُول إِلَيْهِ وَبعد ذَلِك يتَوَجَّه إِلَى عبد الْمُؤمن فأضمر لَهُ الْغدر وَخَافَ من اجتماعه بِعَبْد الْمُؤمن أَن يتَّفقَا عَلَيْهِ فَكتب على) يَد أَوْلَاده إِلَيْهِ لَا حَاجَة لَك فِي الرواح إِلَى عبد الْمُؤمن وَنحن نَفْعل مَعَك ونصنع وأجزل لَهُ المواعيد الْحَسَنَة فَتوجه إِلَيْهِ فَلَمَّا قرب من بجاية لم يخرج للقائه وَعدل بِهِ إِلَى الجزائر وَهِي بَلْدَة فَوق بجاية من جِهَة الغرب وأنزلوه بهَا فِي مَكَان لَا يَلِيق بِمثلِهِ ورتبوا لَهُ من الْإِقَامَة مَا لَا يَكْفِي بعض أَتْبَاعه ومنعوه من التَّصَرُّف وَكَانَ وُصُوله إِلَى الجزائر فِي الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ثمَّ إِن عبد الْمُؤمن فتح بجاية سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وهرب صَاحبهَا إِلَى قسطنطينة وَهلك رجار ثمَّ إِن عبد الْمُؤمن وصل إِلَى المهدية وملكها بعد جهد جهيد سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَولى بهَا نَائِبا وَكَانَ الْحسن هَذَا قد وصل مَعَه فرتبه مَعَ النَّائِب لتدبيرها لكَونه عَارِفًا بِحَالِهَا وأقطعه بهَا ضيعتين وَأَعْطَاهُ دوراً يسكنهَا هُوَ وَأَوْلَاده فسبحان من لَا يَزُول ملكه وَلَا يحول هَذَا الْحسن بعد أَن كَانَ ملكا أصبح سوقةً وَكَانَ هُوَ آخر من ملك إفريقية من أهل بَيته وَأول مُلُوك بَيته زيري وَيَأْتِي ذكره فِي حرف الزَّاي وهم تِسْعَة مُلُوك وَمُدَّة ولايتهم مِائَتَا سنة وَثَمَانِية أَعْوَام وانقرضت دولة بني إِدْرِيس وَهَذَا الْحسن بن عَليّ الْمَذْكُور هُوَ الَّذِي صنف لَهُ أُميَّة بن أبي الصَّلْت كتاب الحديقة ٣ - (الْمَذْهَب) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن وهب التَّمِيمِي الْوَاعِظ أَبُو عَليّ الْمَذْهَب الْبَغْدَادِيّ رَاوِي الْمسند توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 3072

٣ - (الْأَهْوَازِي الْمُقْرِئ) الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يزْدَاد بن هُرْمُز الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي الْمُقْرِئ نزيل دمشق صنف الموجز وَالْوَجِيز والإيجاز وَغير ذَلِك فِي الْقرَاءَات وصنف كتابا فِي الصِّفَات وروى فِيهِ الموضوعات وَلم يضعفها وَمَا كَأَنَّهُ عرف بوضعها فَتكلم فِيهِ الأشاعرة لذَلِك وَلِأَنَّهُ كَانَ ينَال من الْأَشْعَرِيّ

стр. 3073

قَالَ ابْن عَسَاكِر كَانَ مذْهبه مَذْهَب السالمية يَقُول بِالظَّاهِرِ ويتمسك بالأحاديث الضعيفة وَتُوفِّي سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة) ٣ - (العامري) الْحسن بن عَليّ بن عَفَّان العامري أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي روى عَنهُ ابْن ماجة وَتُوفِّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْأَقْرَع الْمُؤَدب) الْحسن بن عَليّ بن عبد الله أَبُو عَليّ الْعَطَّار الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ وَالِد فَاطِمَة صَاحِبَة الْخط الْمَنْسُوب وَهُوَ الْمَعْرُوف بالأقرع الْمُؤَدب روى عَنهُ الْخَطِيب توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (المقنعي الْمسند) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي الشِّيرَازِيّ الْبَغْدَادِيّ المقنعي مُسْند الْعرَاق بل مُسْند الدُّنْيَا فِي عصره قيل لَهُ المقنعي لِأَنَّهُ كَانَ يتطلس ويلتف بهَا من تَحت حنكه توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الْوَزير نظام الْملك) الْحسن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن الْعَبَّاس الْوَزير أَبُو عَليّ نظام الْملك قوام الدّين الطوسي كَانَ مَجْلِسه عَامِرًا بالفقهاء والقراء أَمر بِبِنَاء الْمدَارِس فِي الْأَمْصَار وَرغب فِي الْعلم كل أحد وَسمع الحَدِيث وأملى فِي الْبِلَاد وَحضر مَجْلِسه الْحفاظ وزر للسُّلْطَان ألب أرسلان وَكَانَ يدبر أمره وَجرى على يَدَيْهِ من الرسوم المستحسنة وَنفي الظُّلم وَإِسْقَاط الْمُؤمن مَا شاع وذاع ثمَّ وزر بعده لملكشاه بن ألب أرسلان وَسمع هَذَا الْوَزير من أبي مُسلم مُحَمَّد بن عَليّ بن مهريزد الأديب بإصبهان وَمن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وَأبي حَامِد الْأَزْهَرِي وَهَذِه الطَّبَقَة

стр. 3074

وروى عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم الْوَزير عَليّ بن طراد الزَّيْنَبِي وَالْقَاضِي أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عمر الأرموي وَأَبُو الْقَاسِم نصر بن نصر بن عَليّ العكبري وَهُوَ أول من بنى الْمدَارِس فِي الْإِسْلَام بني نظامية بَغْدَاد ونظامية نيسابور ونظامية طوس ونظامية إصبهان وَغير ذَلِك من الرَّبْط وأنواع الْبر) وَدخل على الإِمَام الْمُقْتَدِي بِاللَّه فأجلسه وَقَالَ يَا حسن رَضِي الله عَنْك برضى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَنْك وَكَانَ كثير الإنعام على الصُّوفِيَّة فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أَتَانِي صوفي وَأَنا فِي خدمَة بعض الْأُمَرَاء فوعظني وَقَالَ اخدم من ينفعك خدمته وَلَا تخْدم من تَأْكُله الْكلاب غَدا فَلم أعلم معنى كَلَامه فَشرب ذَلِك الْأَمِير من الْغَد وَكَانَت لَهُ كلابٌ كالسباع تفترس الغرباء فِي اللَّيْل فغلبه السكر فَخرج وَحده وَلم تعرفه الْكلاب فمزقته فَعلمت أَن الصُّوفِي كوشف بذلك فَأَنا أخدم الصُّوفِيَّة لعَلي أظفر بِمثلِهِ وَكَانَ إِذا سمع الْأَذَان أمسك عَمَّا هُوَ فِيهِ وَكَانَ يسمع الحَدِيث وَيَقُول إِنِّي لأعْلم لست أَهلا لذَلِك وَلَكِن أُرِيد أَن أربط نَفسِي فِي قطار النقلَة لحَدِيث رَسُول الله ﷺ وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى ممدحاً أَكثر من فِي دمية الْقصر من الشُّعَرَاء شعراؤه ومادحوه وَكَانَت وِلَادَته سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة بنوقان وَتوجه صُحْبَة ملكشاه إِلَى إصبهان فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة السبت عَاشر شهر رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة أفطر وَركب فِي محفته فَلَمَّا بلغ قَرْيَة قريبَة من نهاوند قَالَ هَذَا الْموضع قتل فِيهِ خلق كثير من الصَّحَابَة زمن عمر بن الْخطاب ﵃ فطوبى لمن كَانَ مِنْهُم فاعترضه صبيٌ ديلمي على هَيْئَة الصُّوفِيَّة مَعَه قصَّة فَدَعَا لَهُ وَسَأَلَهُ تنَاولهَا فَمد يَده ليأخذها فَضَربهُ بسكين فِي فُؤَاده فَحمل إِلَى مضربه وَمَات فِي التَّارِيخ ﵀ وَقتل قَاتله فِي الْحَال بَعْدَمَا هرب فعثر فِي طُنب خيمة وَحمل الْوَزير إِلَى إصبهان وَدفن بهَا يُقَال إِن السُّلْطَان دس عَلَيْهِ من قَتله لِأَنَّهُ سئم طول حَيَاته واستكثر مَا بِيَدِهِ من الإقطاعات وَلم يَعش السُّلْطَان بعده سوى خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا فَقَالَ ختنه شبْل الدولة أَبُو الهيجاء مقَاتل بن عَطِيَّة بن مقَاتل الْبكْرِيّ يرثي الْوَزير من الْبَسِيط (كَانَ الْوَزير نظام الْملك لؤلؤة ... نفيسة صاغها الرَّحْمَن من شرف) (عزت فَلم تعرف الْأَيَّام قيمتهَا ... فَردهَا غيرَة مِنْهُ إِلَى الصدف) وَقَالَ صَدَقَة بن إِبْرَاهِيم التنوخي المعري من الْكَامِل (كَانَ النظام أَبُو عَليّ للورى ... صَدرا وللدين الْعَقِيم إِمَامًا) (حَتَّى إِذا قَتَلُوهُ ظلما مِنْهُم ... عَاد الضياء على الْأَنَام ظلاما) ) (لم يقتلُوا الشَّيْخ الْكَبِير وَإِنَّمَا ... قتلوا جَمِيع الْخلق والإسلاما)

стр. 3075

وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي مُسلم بن مُحَمَّد الطرابلسي من الوافر (نظام الْملك مذ قتلوك عَادوا ... حيارى مَا لملكهم نظام) (نظام الْملك لَا يُرْجَى نظامٌ ... لملك التّرْك بعْدك وَالسَّلَام) وَقَالَ بعض شعراء إصبهان من الْكَامِل (مَاتَ الْوَزير فكلكم جذلان ... لَا تفرحوا فوراءه خذلان) (الْملك بعد أبي عليٍّ لعبةٌ ... يلهو بهَا النسوان وَالصبيان) قَالَ التَّمِيمِي كَانَ نظام الْملك ممدحاً فَيُقَال إِن مداحه كَانُوا خَمْسَة آلَاف شَاعِر وَزِيَادَة ومدح بثلاثمائة ألف قصيدة وَمن شعرائه أَبُو طَالب عَليّ بن الْحسن الْعلوِي وَمِنْهُم أَبُو الْفضل المظفر ابْن أَحْمد وَمِنْهُم أَبُو عبد الله ألكيا وَمِنْهُم أَبُو نصر الزوزني وَمِنْهُم أسعد ابْن عَليّ الزوزني وَأكْثر شعراء دمية الْقصر من مداحه وَمن شعر الْوَزير نظام الْملك من المنسرح (بعد الثَّمَانِينَ لَيْسَ قوه ... لهفي على قُوَّة الصبوه) (كأنني والعصا بكفي ... مُوسَى وَلَكِن بِلَا نبوه) وَمِنْه من الوافر (أتذكرها وَقد خرجت عشَاء ... بأتراب لَهَا كَالْعَيْنِ رَود) (فمدت من أصابعها وَقَالَت ... خضبناهن من علق الوريد) وَكَانَ لنظام الْملك عدَّة أَوْلَاد فَمنهمْ أَحْمد وزر لمُحَمد بن ملكشاه وللمسترشد وَعلي وزر لتاج الدولة تتش ولقبه فَخر الْملك ومؤيد الْملك عبيد الله وزركياروق وَمن أَوْلَاده عز الْملك وَعبد الرَّحِيم وَغَيرهم ٣ - (الْجُوَيْنِيّ الْكَاتِب) الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْجُوَيْنِيّ أَبُو عَليّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن اللعيبة تَصْغِير لعبة صَاحب الْخط الْمليح كَانَ أديباً فَاضلا ذكره الْعِمَاد فِي الخريدة كَانَ من ندماء أتابك زنكي بِالشَّام وتخصص بِنور الدّين وَلَده بعده وأكرمه ثمَّ سَافر إِلَى) مصر أَيَّام ابْن رزبك وَأقَام بهَا قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب وَلَيْسَ بِمصْر من يكْتب مثله قَالَ محب الدّين بن النجار حَدثنِي سعد الإربلي الْكَاتِب بِمصْر قَالَ كَانَ الْجُوَيْنِيّ الْكَاتِب لي صديقا وَكَانَ مشتهراً بِشرب الْخمر فَحَدثني أَنه كَانَ يكْتب مُصحفا للسُّلْطَان فِي يَوْم بَارِد كثير

стр. 3076

الْغَيْم والإنداء قَالَ وَبَين يَدي مجمرة فِيهَا نَار فاشتدت ليقة الدواة وَلم يكن ماءٌ قَرِيبا مني فأتركه فِيهَا وَبَين يَدي قنينةٌ من الْخمر فَصَبَبْت مِنْهُ فِي الدواة ثمَّ كتبت بهَا وجهة من الْمُصحف وكببتها على المجمرة لتنشف فَصَعدت شرارة فأحرقت الْخط الْمَكْتُوب أجمعه من غير بَقِيَّة الكاغد فَرُعِبْت من ذَلِك وَقمت وغسلت الدواة والأقلام وَجعلت فِيهَا مداداً جَدِيدا واستغفرت الله من ذَلِك توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره يمدح صَلَاح الدّين بن أَيُّوب من الْخَفِيف ملكاه محسدان لما يرفع من حسن فعله الْملكَانِ صحباه مكرمين عَن السوء وَلم يكتبا سوى الْإِحْسَان يُقَال إِنَّه كتب مِائَتَيْنِ وَسِتَّة وَثَلَاثِينَ ختمة وربعة وَله حيل الْمُلُوك ومدائح أهل الْبَيْت ومدائح صَلَاح الدّين وخطه مليح مرغوبٌ فِيهِ ٣ - (النَّقِيب الأقساسي) الْحسن بن عَليّ بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو مُحَمَّد الْعلوِي الْحُسَيْنِي الْمَعْرُوف بِابْن الأقساسي من أهل الْكُوفَة ولي نقابة الطالبيين مُدَّة وَقدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ تولى النقابة بالحضرة سنة تسع وَثَمَانِينَ إِلَى أَن عزل عَنْهَا سنة تسعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَيخا نبيلاً جَلِيلًا أديباً مهيباً فَاضلا مدح الْخُلَفَاء والوزير ابْن هُبَيْرَة وَمن شعره من الْبَسِيط (مَا حَاجَة الْحسن فِي جيدٍ إِلَى سخبٍ ... لَوْلَا مُظَاهرَة فِي الدّرّ وَالذَّهَب) (وَمَا تقلدها مرصوفةً لحلي ... سنى الزجاجة أبدى رونق الحبب) (والبدر فِي التم لم تعلم فضائله ... حَتَّى تقلد للنظار بِالشُّهُبِ) ) (وَلَو محاها سناه حِين يشملها ... لفاتنا نظرٌ فِي منظر عجب) (والدر فِي عنق الْحَسْنَاء من شرف ... درٌ وَفِي عنق الْأُخْرَى كمخشلب) (وَالْحسن يكْسب مِنْهُ الحلى منقبةً ... والقبح أوضح مسلوب من السَّلب) قلت قعاقع مَا تحتهَا طائل ٣ - (الْهمام الْبَغْدَادِيّ الْعَبْدي) الْحسن بن عَليّ بن نصر بن عقيل أَبُو عَليّ الْعَبْدي

стр. 3077

الوَاسِطِيّ الْبَغْدَادِيّ المنعوت بالهمام مدح طَائِفَة بِالشَّام وَالْعراق وَأقَام بِدِمَشْق وَكَانَ شِيعِيًّا روى عَنهُ القوصي واتصل بِخِدْمَة الأمجد وَتُوفِّي سنة ستٍ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَمن شعره من الْكَامِل (ذما معي قلبِي وليلي فِي الْهوى ... فكلاهما بالطيف نم وأخبرا) (ذَا أيقظ الرقباء فرط وجيبه ... بَين الضلوع وَذَاكَ أشرق إِذْ سرى) وَمِنْه قَوْله من الرمل (أَيْن من ينشد قلباً ... ضَاعَ يَوْم الْبَين مني) (تاه لما رَاح يقفو ... أثر الظبي الأغن) (سكن البيد فعلمي ... فيهمَا لَا رجم ظن) إِن هَذَا فِي لظى حزن وَذَا فِي روض حزن نح معي شوقا إِلَى البانة يَا ورق وغن كلنا قد علم الْحبّ بِنَا عاشق غُصْن ٣ - (أَبُو مُحَمَّد بن عُبَيْدَة الْمُقْرِئ) الْحسن بن عَليّ بن بركَة بن عُبَيْدَة أَبُو مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الفرضي الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ بالروايات على مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خيرون وَعبد الله بن أَحْمد ابْن عَليّ الْخياط وَغَيرهمَا وَقَرَأَ الْأَدَب على الشريف الشجري ولازمه إِلَى أَن برع وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة وأقرأ النَّاس الْقُرْآن وَالْأَدب وروى الحَدِيث والكتب الأديبة وَتخرج بِهِ جمَاعَة) وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة متدينا ومدح الإِمَام المستضيئ بقصيدة مِنْهَا من الْخَفِيف هَذِه دولةٌ تخيرها الله فدامت لنا سجيس اللَّيَالِي (دولةٌ روضت رباها وجادت ... من لهاها بوابلٍ متوال) واستقادت صَعب المقادة بِالْعَدْلِ ودانت لَهَا قُلُوب الرِّجَال وأضاءت بالمستضيئ بِأَمْر الله لَا زَالَ ملكه فِي اتِّصَال

стр. 3078

٣ - (الْمُهَذّب ابْن الزبير) الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن الزبير أَبُو مُحَمَّد الملقب بِالْقَاضِي الْمُهَذّب وَهُوَ أَخُو القَاضِي الرشيد أَحْمد بن عَليّ وَقد تقدم ذكره فِي الأحمدين توفّي القَاضِي الْمُهَذّب الْمَذْكُور فِي شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بِمصْر وَكَانَ كَاتبا مليح الْخط جيد الْعبارَة فصيح الْأَلْفَاظ وَكَانَ أشعر من أَخِيه الرشيد واختص بالصالح بن زريك وَيُقَال إِن أَكثر الشّعْر الَّذِي فِي ديوَان الصَّالح إِنَّمَا هُوَ شعر الْمُهَذّب هَذَا وَحصل لَهُ من مَال الصَّالح مالٌ جمٌ وَكَانَ القَاضِي عبد الْعَزِيز بن الْحباب هُوَ الَّذِي قدمه عِنْد الصَّالح وَلما مَاتَ ابْن الْحباب شمت بِهِ الْمُهَذّب وَمَشى فِي جنَازَته لابساً ثيابًا مذهبَة فنقص بِهَذَا السَّبَب واستقبح النَّاس فعله وَلم يَعش بعده إِلَّا شهرا وَاحِدًا وصنف الْمُهَذّب كتاب الْأَنْسَاب وَهُوَ أَكثر من عشْرين مجلدة كل مُجَلد عشرُون كراساً قَالَ ياقوت رَأَيْت بعضه فَوَجَدته مَعَ تحققي بِهَذَا الْعلم وبحثي عَن كتبه لَا مزِيد عَلَيْهِ وَكَانَ الْمُهَذّب قد مضى رَسُولا إِلَى الْيمن عَن بعض مُلُوك مصر واجتهد هُنَاكَ فِي تَحْصِيل كتب النّسَب وَجمع مِنْهَا مَا لم يجْتَمع عِنْد أحد وَمن شعره من الطَّوِيل (لقد طَال هَذَا اللَّيْل بعد فِرَاقه ... وعهدي بِهِ قبل الْفِرَاق قصير) (وَكَيف أرجي الصُّبْح بعدهمْ وَقد ... تولت شموسٌ بعدهمْ وبدور) وَمِنْه من الْبَسِيط (أقصر فديتك عَن لومي وَعَن عذلي ... أَو لَا فخ أَمَانًا من ظبى الْمقل) (من كل طرفٍ مَرِيض الجفن ينشدني ... يَا رب رامٍ بنجدٍ من بني ثعل) ) (إِن كَانَ فِيهِ لنا وَهُوَ السقيم شفا ... فَرُبمَا صحت الْأَجْسَام بالعلل) وَمِنْه فِي رفاء من الطَّوِيل (بليت برفاءٍ لواحظ طرفه ... بِنَا فعلت مَا لَيْسَ يَفْعَله النصل) (يجور على العشاق وَالْعدْل دأبه ... ويقطعني ظلما وصنعته الْوَصْل) وَمِنْه من الْكَامِل (وَلَئِن ترقرق دمعه يَوْم النَّوَى ... فِي الطّرف مِنْهُ وَمَا تناثر عقده) (فالسيف أقطع مَا يكون إِذا غَدا ... متحيراً فِي صفحتيه فرنده)

стр. 3079

وَمِنْه يرثي صديقا لَهُ وَقع الْمَطَر يَوْم مَوته من الطَّوِيل (بنفسي من أبكى السَّمَوَات فَقده ... بغيثٍ ظنناه نوال يَمِينه) (فَمَا استعبرت إِلَّا أسىً وتأسفاً ... وَإِلَّا فَمَاذَا الْقطر فِي غير حِينه) وَمِنْه من السَّرِيع (لَا ترج ذَا نقصٍ وَإِن أَصبَحت ... من دونه فِي الرُّتْبَة الشَّمْس) (كيوان أَعلَى كوكبٍ موضعا ... وَهُوَ إِذا أنصفته نحس) وَمِنْه من الْكَامِل (فدع التمدح بالقديم فكم عَفا ... فِي هَذِه الآكام قصرٌ داثر) (إيوَان كسْرَى الْيَوْم بعد خرابه ... خيرٌ لعمرك مِنْهُ خصٌ عامرٌ) وَمِنْه من الطَّوِيل (إِذا أحرقت فِي الْقلب مَوضِع سكناهَا ... فَمن ذَا الَّذِي من بعد يكرم مثواها) (وَإِن نزفت مَاء الْعُيُون بهجرها ... فَمن أَي عينٍ تَأمل العيس سقياها) (وَمَا الدمع يَوْم الْبَين إِلَّا لآلىءٌ ... على الرَّسْم فِي رسم الديار نثرناها) (وَمَا أطلع الزهر الرّبيع وَإِنَّمَا ... رأى الدمع أجياد الغصون فحلاها) (وَلما أبان الْبَين سر صدورنا ... وَأمكن فِيهَا الْأَعْين النجل مرماها) (عددنا دموع الْعين لما تحدرت ... ردوعاً من الصَّبْر الْجَمِيل نزعناها) (وَلما وقفنا للوداع وترجمت ... لعَيْنِي عَمَّا فِي الضمائر عَيناهَا) (بَدَت صُورَة فِي هيكل فَلَو أننا ... ندين بأديان النَّصَارَى عبدناها) ) (وَمَا طَربا صغنا القريض وَإِنَّمَا ... جلا الْيَوْم مرْآة القرائح مرآها) (وَلَيْلَة بتنا فِي ظلام شبيبتي ... سراي وَفِي ليل الذوائب مسراها) (تأرج أَرْوَاح الصِّبَا كلما سرى ... بِأَنْفَاسِ ريا اللَّيْل آخر رياها) (وَمهما أدرنا الكأس باتت جفونها ... من الراح تسقينا الَّذِي قد سقيناها) مِنْهَا من الطَّوِيل (وَلَو لم يجد الندى فِي يَمِينه ... لسائله غير الشبيبة أَعْطَاهَا) (فيا ملك الدُّنْيَا وسائس أَهلهَا ... سياسة من سَاس الْأُمُور وقاساها) (وَمن كلف الْأَيَّام ضد طباعها ... وعاين أهوال الخطوب فعاناها) (عَسى نظرةٌ تجلو بقلبي وخاطري ... صداه فَإِنِّي دَائِما أتصداها) وَمِنْه من الطَّوِيل

стр. 3080

(يَا صَاحِبي سجن الخزانة خليا ... نسيم الصِّبَا ترسل إِلَى كَبِدِي نفحا) (وقولا لضوء الصُّبْح هَل أَنْت عائدٌ ... إِلَى ناظري أم لَا أرى بعْدهَا صبحا) (وَلَا تيأسا من رَحْمَة الله أَن أرى ... سَرِيعا بِفضل الْكَامِل الْعَفو والصفحا) (فَإِن تحبساني فِي النُّجُوم تجبراً ... فَلَنْ تحبسا مني لَهُ الشُّكْر والمدحا) وَمِنْه من الطَّوِيل (وَمَا كنت أَدْرِي قبل سجنكما على ... دموعي أَن يقطرن خوف المقاطر) (وَمَا لي من أَشْكُو إِلَيْهِ أذاكما ... سوى ملك الدُّنْيَا شُجَاع بن شاور) وَمِنْه وَمَا لي إِلَى مَاء سوى النّيل غلَّة وَلَو أَنه أسْتَغْفر الله زَمْزَم كَانَ القَاضِي الْمُهَذّب ﵀ لما جرى لِأَخِيهِ الرشيد مَا جرى فِي تَرْجَمته من اتِّصَاله بصلاح الدّين بن ايوب لما كَانَ محاصر الْإسْكَنْدَريَّة قبض شاور على الْمُهَذّب وحبسه فَكتب إِلَى شاور شعرًا كثيرا يستعظمه فَلم ينجع فِيهِ حَتَّى التجأ إِلَى وَلَده الْكَامِل شُجَاع وَكتب إِلَيْهِ أشعاراً كَثِيرَة من جُمْلَتهَا هَذِه الَّتِي قدمتها فَقَامَ بأَمْره واصطنعه وضمه إِلَيْهِ بعد أَن أَمر أَبوهُ شاور بصلبه وَمن شعر القَاضِي الْمُهَذّب من الْكَامِل) (أعلمت حِين تجاور الْحَيَّانِ ... أَن الْقُلُوب مواقد النيرَان) (وَعلمت أَن صدورنا قد أَصبَحت ... فِي الْقَوْم وَهِي مرابض الغزلان) (وعيوننا عوض الْعُيُون أمدها ... مَا غادروا فِيهَا من الغدران) (مَا الوجد هز قناتهم بل هزها ... قلبِي لما فِيهِ من الخفقان) (وتراه يكره أَن يرى إظعانهم ... وكأنما أَصبَحت فِي الأظعان) وَمِنْه القصيدة الَّتِي كتبهَا إِلَى الدَّاعِي لما قبض على أَخِيه بِالْيمن يستعطفه على أَخِيه الرشيد فَأَطْلقهُ وأولها من الْكَامِل (يَا ربع أَيْن ترى الْأَحِبَّة يمموا ... هَل أنجدوا من بَعدنَا أَو أتهموا) (نزلُوا من الْعين السوَاد وَإِن نأوا ... وَمن الْفُؤَاد مَكَان مَا أَنا أكتم) (رحلوا وَفِي الْقلب الْمَعْنى بعدهمْ ... وجدٌ على مر الزَّمَان مخيم) (رحلوا وَقد لَاحَ الصَّباح وَإِنَّمَا ... تسري إِذا جن الظلام الأنجم) (وتعوضت بالأنس روحي وَحْشَة ... لَا أوحش الله الْمنَازل مِنْهُم) مِنْهَا من الْكَامِل

стр. 3081

(إِنِّي لأذكركم إِذا مَا أشرقت ... شمس الضُّحَى من نحوكم فَأسلم) (لَا تبعثوا لي فِي النسيم تَحِيَّة ... إِنِّي أغار من النسيم عَلَيْكُم) (إِنِّي إمرؤٌ قد بِعْت حظي رَاضِيا ... من هَذِه الدُّنْيَا بحظي مِنْكُم) (فسلوت إِلَّا عَنْكُم وقنعت إِلَّا ... مِنْكُم وزهدت إِلَّا فِيكُم) (مَا كَانَ بعد أخي الَّذِي فارقته ... ليبوح إِلَّا بالشكاية لي فَم) (هُوَ ذَاك لم يملك علاهُ مالكٌ ... كلا وَلَا وجدي عَلَيْهِ متمم) (أقوت مغانيه وعطل ربعَة ... ولربما هجر العرين الضيغم) (ورمت بِهِ الْأَهْوَال همة ماجدٍ ... كالسيف يمْضِي غربه ويصمم) (يَا راحلاً بالمجد عَنَّا والعلا ... أَتَرَى يكون لكم علينا مقدم) (يفديك قومٌ كنت وَاسِط عقدهم ... مَا إِن لَهُم مذ غبت شملٌ ينظم) (جهلوا فظنوا أَن بعْدك مغنمٌ ... لما رحلت وَإِنَّمَا هُوَ مغرم) (ولد أقرّ الْعين أَن عداك قد ... هَلَكُوا بغيهم وَأَنت مُسلم) ) مِنْهَا من الْكَامِل (أقيال بأسٍ خير من حملُوا القنا ... وملوك قحطان الَّذين هم هم) (متواضعون وَلَو ترى ناديهم ... مَا اسطعت من إجلالهم تَتَكَلَّم) (وكفاهم شرفاً ومجداً أَنهم ... أَن أصبح الدَّاعِي المتوج مِنْهُم) (هُوَ بدر تمٍ فِي سَمَاء علائهم ... وبنوا أَبِيه بَنو زريعٍ أنجم) (ملكٌ حماه جنةٌ لعفاته ... لكنه للحاسدين جَهَنَّم) مِنْهَا من الْكَامِل (مَعَ أنني سيرت فِيك شوارداً ... كالدر بل أبهى لَدَى من يفهم) (تَغْدُو وهوج الذاريات رواكدٌ ... وتبيت تسري وَالْكَوَاكِب نوم) قلت شعر جيد فِي الذرْوَة مصقول اللَّفْظ مُحكم التَّرْكِيب وَفِيه غوصٌ على الْمعَانِي ابْن أثردي الْحسن بن عَليّ بن سعيد بن عليّ بن هبة الله بن عَليّ أَبُو عَليّ بن أثردي الطَّبِيب وسوف يَأْتِي ذكر جمَاعَة من أهل بَيته كلٌ مِنْهُم فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ فَاضلا فِي صناعَة الطِّبّ عَاملا بهَا متميزاً فِي عَملهَا وَعلمهَا اسْتعَار مِنْهُ همام الدّين الْعَبْدي الشَّاعِر كتاب مسَائِل حنين وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة فَقَالَ وَكتب بذلك إِلَيْهِ من مجزوء الْكَامِل

стр. 3082

(حياك رقراق الحيا ... عني وخفاف النسيم) فلأنت ذُو الْخلق الْكَرِيم وَأَنت ذُو الْخلق الوسيم (غدق الأنامل بالندى ... لبق الشَّمَائِل بالنعيم) ٣ - (ابْن ناهوج الْكَاتِب) الْحسن بن عَليّ بن أبي سَالم المعمر بن عبد الْملك بن ناهوج الإسكافي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المولد وَالدَّار أَبُو الْبَدْر بن أبي مَنْصُور أحد الْكتاب المتصرفين فِي خدمَة الدِّيوَان الإمامي هُوَ وَأَبوهُ وَكَانَ فِيهِ فضلٌ وَله أدبٌ بارعٌ وعربية وَيكْتب خطا حسنا على طَريقَة ابْن مقلة قل نَظِيره فِيهِ) وَلَقي الْمَشَايِخ وصنف عدَّة تصانيف فِي الْأَدَب وتنقل فِي الولايات وَصَحب أَبَا مُحَمَّد بن الخشاب النَّحْوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعلق عَنهُ تعاليق وَحج وجاور بِمَكَّة ثمَّ صَار إِلَى الشَّام وَأقَام بحلب مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى مصر وسكنها إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة عَن سبع وَسِتِّينَ سنة وَطول ياقوت تَرْجَمته إِلَى الْغَايَة وَأورد من رسائله إِلَى القَاضِي الْفَاضِل جملَة وَمن شعره من الطَّوِيل (خليلي هَل تشفي من الوجد وقفةٌ ... بخيف منى والسامرون هجوع) (وَهل للييلات المحصب عودةٌ ... وعيشٍ مضى بالمازمين رُجُوع) (وَهل سرحةٌ بالسفح من ايمن الصَّفَا ... رعت من عهودي مَا أضاع مضيع) (وَهل قوضت خيمٌ على أبرق الْحمى ... وَمَا ذَاك من غدر الزَّمَان بديع) (وَهل تردا مَاء بشعب ابْن عامرٍ ... حوائم لَو يقْضى لَهُنَّ شُرُوع) (وَمَا ذَاك إِلَّا عارضٌ من طماعةٍ ... لَهُ بقلوب العاشقين ولوع) (وَإِنِّي مَتى أعص التجلد والأسى ... وللشوق مني والغرام مُطِيع) (فيا جيرتي إِذْ للزمان نضارةٌ ... وعودي نضارٌ والخيام جَمِيع) (بنعمان وَالْأَيَّام فِينَا حميدةٌ ... ووادي الْهوى للنازلين مريع)

стр. 3083

(وَمَا أزمع الْحَيّ اليمانون نِيَّة ... وَلَا ريع بالبين المشت مروع) (كفى حزنا أَنِّي أَبيت وبيننا ... من البيد معروض الفجاج وسيع) (أعالج نفسا قد تولى بهَا الأسى ... وطرفاً يجِف المزن وَهُوَ هموع) ٣ - (الشاكر الْبَصْرِيّ) الْحسن بن عَليّ بن غَسَّان أَبُو عَمْرو وَيعرف بالشاكر الْبَصْرِيّ لَهُ فِي جَمِيع الْعُلُوم الْيَد الْبَيْضَاء والهمة العلياء وَكَانَ يغشى مَجْلِسه رُؤَسَاء الْبَصْرَة وفضلاؤها يقرأون عَلَيْهِ الْفِقْه والْحَدِيث وعلوم الْقُرْآن والقراءات وَكتب الْأَدَب وَكَانَ حسن الْهَيْئَة نظيف الثَّوْب مليح الْخط ظريف الشكل حسن الْخلق أبي النَّفس متين الدّين كثير الْوَرع وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَله عدَّة تصانيف فِي عدَّة فنون وَله شعر وخطب وأدعية وَكَانَ يبْذل) جهده فِي تَعْلِيم ولد لَهُ اسْمه عبد الرَّحْمَن وَيحسن تَرْبِيَته فَأبى الله تَعَالَى إِلَّا أَن ينشأ أقبح صفة واشتغل فِي حَيَاة أَبِيه مَعَ الكناسين وَمن أشبههم وَبَالغ أَبوهُ فِي استنقاذه وَلم يصل مَعَه إِلَى مَقْصُود وَمن كَلَامه فِي مُخَاطبَة وَلَده هَذَا أما بعد فَإِن الْعلم أفضل مَا التمس وأنفع مَا اقتبس وَبِه يحاز الْجمال وَالْأَجْر وَهُوَ الْغَايَة فِي الشّرف وَالْفَخْر من الوافر (إِذا مَا فاخر المثرون يَوْمًا ... بِمَا حازوه من مَال ووفر) (فخرت عَلَيْهِم بِالْعلمِ إِنِّي ... وجدت الْعلم غَايَة كل فَخر) ٣ - (أَبُو عَليّ الْقطَّان الطَّبِيب) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْقطَّان أَبُو عَليّ الْمروزِي أَصله من بُخَارى وَولد بمرو سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمَات مقتولاً قَتله الغز لما وردوا خُرَاسَان وتغلبوا على مرو فقبضوا عَلَيْهِ فِيمَن قبضوا فَجعل يشتمهم وَجعلُوا يحثون التُّرَاب فِي فَمه حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَيخا فَاضلا كَبِيرا مُحْتَرما قد أَخذ بأطراف الْعُلُوم على اختلافها وَغلب عَلَيْهِ اسْم الطِّبّ وَله فِي كل نوع تصنيف مأثور وَكَانَ ينظر فِي الخزانة الَّتِي عملت فِي الْمدرسَة الخاتونية ووقف عَلَيْهَا من كتب نَفسه شَيْئا كثيرا وَمن تصانيفه كتاب دوحة الشّرف فِي نسب أبي طَالب ثَمَانِي مجلدات كتاب بِخَطِّهِ مشجر رِسَالَة سارحة الرموز وفاتحة الْكُنُوز سائك الذَّهَب الْعرُوض مشجر كتاب كيهان شناخت فِي الْهَيْئَة وَقد رَأَيْته وَهُوَ جيد فِي بَابه وَمن شعره فِي كتاب الدوحة فِي النّسَب من الطَّوِيل (حداني لحصر الطالبيين حبهم ... وَشد إِلَى مرقى علاهم تشوفي)

стр. 3084

(ففيهم ذَرَارِي النَّبِي مُحَمَّد ... فهم خير أخلاف تلوا خير مخلف) (مضى بعد تَبْلِيغ الرسالات موصياً ... بإكرام ذِي الْقُرْبَى وإعظام مصحف) (وَمَا رام أجرا غير ود أقاربٍ ... وأهون بِهِ أجرا فَهَل من بِهِ يَفِي) قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ كَانَ فَاضلا عَالما بالطب واللغة وَالْأَدب وعلوم الْأَوَائِل المهجورة وَكَانَ ينصر مَذْهَبهم ويميل إِلَيْهِم واشتغل بالفقه والْحَدِيث فِي ابْتِدَاء عمره ثمَّ أعرض عَنهُ وَكَانَ يسمع الحَدِيث على كبر سنه ويشتغل بِهِ ويصححه على من يعلم من الغرباء الواردين) إِلَى مرو تستراً وإظهاراً للرغبة فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَالله أعلم بالعقيدة الْبَاطِنَة سمع كتاب فَضَائِل الْقُرْآن من أبي الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ الْقرشِي ٣ - (الحرمازي) الْحسن بن عَليّ الحرمازي أَبُو عَليّ مولى لبني هَاشم وَإِنَّمَا نزل بِالْبَصْرَةِ فِي بني الحرماز فنسب إِلَيْهِم قَالَ الْمبرد كَانَ الثَّوْريّ والحرمازي والجرمي يَأْخُذُونَ عَن أبي عُبَيْدَة وَأبي زيد الْأنْصَارِيّ والأصمعي وَكَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة أكبر أَصْحَابهم وَكَانَ من دونهم فِي السن إِبْرَاهِيم الزيَادي والمازني والرياشي واعتل الحرمازي وَكَانَ لَهُ صديق من الهاشميين فَلم يعده فَكتب إِلَيْهِ من الوافر (مَتى تنفك وَاجِبَة الْحُقُوق ... إِذا كَانَ اللِّقَاء على الطَّرِيق) (إِذا مَا لم يكن إِلَّا سلامٌ ... فَمَا يَرْجُو الصّديق من الصّديق) (مَرضت فَلم تعدني عمر شهر ... وَلَيْسَ كَذَاك فعل أخٍ شفيق) وَمن شعره أَيْضا من الوافر (رَأَيْت النَّاس قد صدقُوا ومانوا ... وَوَعدك كُله خلفٌ ومين) (وعدت فَمَا وفيت لنا بوعدٍ ... وموعود الْكَرِيم عَلَيْهِ دين) (أَلا يَا لَيْتَني استبقيت وَجْهي ... فَإِن بَقَاء وَجه الْحر زين) ٣ - (الْمَدَائِنِي النَّحْوِيّ) الْحسن بن عَليّ الْمَدَائِنِي النَّحْوِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا تخرج بِهِ جمَاعَة وافرة الْعدَد وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وثلاثمائة ٣ - (ابْن الْمُصَحح النَّحْوِيّ) الْحسن بن عَليّ بن عمرٍو وَيُقَال عمار الْمَعْرُوف بِابْن الْمُصَحح أَبُو مُحَمَّد التَّيْمِيّ النَّحْوِيّ سمع أَبَا بكر عبد الله الحنائي وَأَبا بكر بن أبي الْحَدِيد وَأَبا

стр. 3085

نصر حَدِيد بن جَعْفَر الرماني وروى عَنهُ عبد الْعَزِيز الْكِنَانِي ونجاء بن أَحْمد وَأَبُو الْقَاسِم النسيب وَسُئِلَ عَنهُ فَقَالَ ثِقَة توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ذكره ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق) ٣ - (ابْن مقلة الْكَاتِب) الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن عبد الله بن مقلة أَبُو عبد الله أَخُو الْوَزير أبي عَليّ مُحَمَّد وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين وَكَانَ أَبُو عبد الله هَذَا أكتب من أَخِيه فِي قلم الدفاتر والنسخ مُسلم لَهُ الْفضل فِي ذَلِك ولد أَبُو عبد الله سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَكَانَ أَبوهُمَا الملقب بمقلة كَاتبا مليح الْخط وَقد كتب فِي زمانهما وبعدهما جماعةٌ من أهلهما وولدهما وَلم يقاربوهما وَإِنَّمَا ينْدر للْوَاحِد مِنْهُمَا الْحَرْف بعد الْحَرْف والكلمة بعد الْكَلِمَة وَإِنَّمَا كَانَ الْكَمَال لأبي عَليّ مُحَمَّد وَأبي عبد الله هَذَا وَمِمَّنْ كتب من أولادهما أَبُو مُحَمَّد عبد الله وَأَبُو الْحسن ابْنا مُحَمَّد وَأَبُو أَحْمد سُلَيْمَان بن أبي الْحسن وَأَبُو الْحُسَيْن عَليّ بن أبي عَليّ وَأَبُو الْفرج الْعَبَّاس بن عَليّ بن مقلة حدث أَبُو نصر قَالَ حَدثنِي أَبُو الْقَاسِم بن الرقي منجم سيف الدولة قَالَ كنت فِي صُحْبَة سيف الدولة فِي غزَاة وَقد انْكَسَرَ كسرةً قبيحةً سلم فِيهَا بِنَفسِهِ بعد أَن قتلت عساكره قَالَ فَسمِعت سيف الدولة يَقُول وَقد عَاد إِلَى حلب هلك مني من عرض مَا كَانَ معي خَمْسَة آلَاف ورقة بِخَط أبي عَليّ بن مقلة فاستعظمت ذَلِك وَسَأَلت بعض شُيُوخ خدمه الْخَاصَّة عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَ أَبُو عبد الله مُنْقَطِعًا إِلَى بني حمدَان سِنِين كَثِيرَة يقومُونَ بأَمْره أحسن قيام وَكَانَ ينزل فِي دارٍ قوراء حسنةٍ وفيهَا فرشٌ يشاكلها مجْلِس دست وَله شَيْء للنسخ وحوضٌ فِيهِ محابر وأقلامٌ فَيقوم وَيَمْشي فِي الدَّار إِذا ضَاقَ صَدره ثمَّ يعود وَيجْلس فِي بعض تِلْكَ الْمجَالِس وينسخ مَا يخف عَلَيْهِ ثمَّ ينْهض وَيَطوف على جَوَانِب الْبُسْتَان ثمَّ يجلس فِي مجْلِس آخر وينسخ أوراقاً أخر على هَذَا فَاجْتمع فِي خزائنهم مَا لَا يُحْصى من خطه وَلما تولى الوزارة أَبُو عَليّ سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة قلد أَخَاهُ أَبَا عبد الله ديوَان الضّيَاع الْخَاصَّة وديوان الضّيَاع المستحدثة وديوان الدَّار الصَّغِيرَة وصودر أَبُو عبد الله فِي أَيَّام القاهر على خمسين ألف دِينَار بعد أَن حلف أَنه لَا يملك إِلَّا بساتين وَمَا وَرثهُ من زَوجته وَقِيمَة الْجَمِيع نَحْو مائَة ألف درهمٍ وَمن شعره من المتقارب (رَأَيْت كتابا بأيدي النِّسَاء ... فَقلت عزيزٌ على من ثوى) ) (يقلبه النَّاس جهلا بِهِ ... يُرَاد بِهِ البيع مَا يشترى) (فَقلت كَذَا كتبنَا بَعدنَا ... إِذا مَا أهالوا علينا الثرى)
следующие страницы →