← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

(إِنِّي لأذكركم إِذا مَا أشرقت ... شمس الضُّحَى من نحوكم فَأسلم) (لَا تبعثوا لي فِي النسيم تَحِيَّة ... إِنِّي أغار من النسيم عَلَيْكُم) (إِنِّي إمرؤٌ قد بِعْت حظي رَاضِيا ... من هَذِه الدُّنْيَا بحظي مِنْكُم) (فسلوت إِلَّا عَنْكُم وقنعت إِلَّا ... مِنْكُم وزهدت إِلَّا فِيكُم) (مَا كَانَ بعد أخي الَّذِي فارقته ... ليبوح إِلَّا بالشكاية لي فَم) (هُوَ ذَاك لم يملك علاهُ مالكٌ ... كلا وَلَا وجدي عَلَيْهِ متمم) (أقوت مغانيه وعطل ربعَة ... ولربما هجر العرين الضيغم) (ورمت بِهِ الْأَهْوَال همة ماجدٍ ... كالسيف يمْضِي غربه ويصمم) (يَا راحلاً بالمجد عَنَّا والعلا ... أَتَرَى يكون لكم علينا مقدم) (يفديك قومٌ كنت وَاسِط عقدهم ... مَا إِن لَهُم مذ غبت شملٌ ينظم) (جهلوا فظنوا أَن بعْدك مغنمٌ ... لما رحلت وَإِنَّمَا هُوَ مغرم) (ولد أقرّ الْعين أَن عداك قد ... هَلَكُوا بغيهم وَأَنت مُسلم) ) مِنْهَا من الْكَامِل (أقيال بأسٍ خير من حملُوا القنا ... وملوك قحطان الَّذين هم هم) (متواضعون وَلَو ترى ناديهم ... مَا اسطعت من إجلالهم تَتَكَلَّم) (وكفاهم شرفاً ومجداً أَنهم ... أَن أصبح الدَّاعِي المتوج مِنْهُم) (هُوَ بدر تمٍ فِي سَمَاء علائهم ... وبنوا أَبِيه بَنو زريعٍ أنجم) (ملكٌ حماه جنةٌ لعفاته ... لكنه للحاسدين جَهَنَّم) مِنْهَا من الْكَامِل (مَعَ أنني سيرت فِيك شوارداً ... كالدر بل أبهى لَدَى من يفهم) (تَغْدُو وهوج الذاريات رواكدٌ ... وتبيت تسري وَالْكَوَاكِب نوم) قلت شعر جيد فِي الذرْوَة مصقول اللَّفْظ مُحكم التَّرْكِيب وَفِيه غوصٌ على الْمعَانِي ابْن أثردي الْحسن بن عَليّ بن سعيد بن عليّ بن هبة الله بن عَليّ أَبُو عَليّ بن أثردي الطَّبِيب وسوف يَأْتِي ذكر جمَاعَة من أهل بَيته كلٌ مِنْهُم فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ فَاضلا فِي صناعَة الطِّبّ عَاملا بهَا متميزاً فِي عَملهَا وَعلمهَا اسْتعَار مِنْهُ همام الدّين الْعَبْدي الشَّاعِر كتاب مسَائِل حنين وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة فَقَالَ وَكتب بذلك إِلَيْهِ من مجزوء الْكَامِل

стр. 3082

(حياك رقراق الحيا ... عني وخفاف النسيم) فلأنت ذُو الْخلق الْكَرِيم وَأَنت ذُو الْخلق الوسيم (غدق الأنامل بالندى ... لبق الشَّمَائِل بالنعيم) ٣ - (ابْن ناهوج الْكَاتِب) الْحسن بن عَليّ بن أبي سَالم المعمر بن عبد الْملك بن ناهوج الإسكافي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المولد وَالدَّار أَبُو الْبَدْر بن أبي مَنْصُور أحد الْكتاب المتصرفين فِي خدمَة الدِّيوَان الإمامي هُوَ وَأَبوهُ وَكَانَ فِيهِ فضلٌ وَله أدبٌ بارعٌ وعربية وَيكْتب خطا حسنا على طَريقَة ابْن مقلة قل نَظِيره فِيهِ) وَلَقي الْمَشَايِخ وصنف عدَّة تصانيف فِي الْأَدَب وتنقل فِي الولايات وَصَحب أَبَا مُحَمَّد بن الخشاب النَّحْوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعلق عَنهُ تعاليق وَحج وجاور بِمَكَّة ثمَّ صَار إِلَى الشَّام وَأقَام بحلب مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى مصر وسكنها إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة عَن سبع وَسِتِّينَ سنة وَطول ياقوت تَرْجَمته إِلَى الْغَايَة وَأورد من رسائله إِلَى القَاضِي الْفَاضِل جملَة وَمن شعره من الطَّوِيل (خليلي هَل تشفي من الوجد وقفةٌ ... بخيف منى والسامرون هجوع) (وَهل للييلات المحصب عودةٌ ... وعيشٍ مضى بالمازمين رُجُوع) (وَهل سرحةٌ بالسفح من ايمن الصَّفَا ... رعت من عهودي مَا أضاع مضيع) (وَهل قوضت خيمٌ على أبرق الْحمى ... وَمَا ذَاك من غدر الزَّمَان بديع) (وَهل تردا مَاء بشعب ابْن عامرٍ ... حوائم لَو يقْضى لَهُنَّ شُرُوع) (وَمَا ذَاك إِلَّا عارضٌ من طماعةٍ ... لَهُ بقلوب العاشقين ولوع) (وَإِنِّي مَتى أعص التجلد والأسى ... وللشوق مني والغرام مُطِيع) (فيا جيرتي إِذْ للزمان نضارةٌ ... وعودي نضارٌ والخيام جَمِيع) (بنعمان وَالْأَيَّام فِينَا حميدةٌ ... ووادي الْهوى للنازلين مريع)

стр. 3083

(وَمَا أزمع الْحَيّ اليمانون نِيَّة ... وَلَا ريع بالبين المشت مروع) (كفى حزنا أَنِّي أَبيت وبيننا ... من البيد معروض الفجاج وسيع) (أعالج نفسا قد تولى بهَا الأسى ... وطرفاً يجِف المزن وَهُوَ هموع) ٣ - (الشاكر الْبَصْرِيّ) الْحسن بن عَليّ بن غَسَّان أَبُو عَمْرو وَيعرف بالشاكر الْبَصْرِيّ لَهُ فِي جَمِيع الْعُلُوم الْيَد الْبَيْضَاء والهمة العلياء وَكَانَ يغشى مَجْلِسه رُؤَسَاء الْبَصْرَة وفضلاؤها يقرأون عَلَيْهِ الْفِقْه والْحَدِيث وعلوم الْقُرْآن والقراءات وَكتب الْأَدَب وَكَانَ حسن الْهَيْئَة نظيف الثَّوْب مليح الْخط ظريف الشكل حسن الْخلق أبي النَّفس متين الدّين كثير الْوَرع وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَله عدَّة تصانيف فِي عدَّة فنون وَله شعر وخطب وأدعية وَكَانَ يبْذل) جهده فِي تَعْلِيم ولد لَهُ اسْمه عبد الرَّحْمَن وَيحسن تَرْبِيَته فَأبى الله تَعَالَى إِلَّا أَن ينشأ أقبح صفة واشتغل فِي حَيَاة أَبِيه مَعَ الكناسين وَمن أشبههم وَبَالغ أَبوهُ فِي استنقاذه وَلم يصل مَعَه إِلَى مَقْصُود وَمن كَلَامه فِي مُخَاطبَة وَلَده هَذَا أما بعد فَإِن الْعلم أفضل مَا التمس وأنفع مَا اقتبس وَبِه يحاز الْجمال وَالْأَجْر وَهُوَ الْغَايَة فِي الشّرف وَالْفَخْر من الوافر (إِذا مَا فاخر المثرون يَوْمًا ... بِمَا حازوه من مَال ووفر) (فخرت عَلَيْهِم بِالْعلمِ إِنِّي ... وجدت الْعلم غَايَة كل فَخر) ٣ - (أَبُو عَليّ الْقطَّان الطَّبِيب) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْقطَّان أَبُو عَليّ الْمروزِي أَصله من بُخَارى وَولد بمرو سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمَات مقتولاً قَتله الغز لما وردوا خُرَاسَان وتغلبوا على مرو فقبضوا عَلَيْهِ فِيمَن قبضوا فَجعل يشتمهم وَجعلُوا يحثون التُّرَاب فِي فَمه حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَيخا فَاضلا كَبِيرا مُحْتَرما قد أَخذ بأطراف الْعُلُوم على اختلافها وَغلب عَلَيْهِ اسْم الطِّبّ وَله فِي كل نوع تصنيف مأثور وَكَانَ ينظر فِي الخزانة الَّتِي عملت فِي الْمدرسَة الخاتونية ووقف عَلَيْهَا من كتب نَفسه شَيْئا كثيرا وَمن تصانيفه كتاب دوحة الشّرف فِي نسب أبي طَالب ثَمَانِي مجلدات كتاب بِخَطِّهِ مشجر رِسَالَة سارحة الرموز وفاتحة الْكُنُوز سائك الذَّهَب الْعرُوض مشجر كتاب كيهان شناخت فِي الْهَيْئَة وَقد رَأَيْته وَهُوَ جيد فِي بَابه وَمن شعره فِي كتاب الدوحة فِي النّسَب من الطَّوِيل (حداني لحصر الطالبيين حبهم ... وَشد إِلَى مرقى علاهم تشوفي)

стр. 3084

(ففيهم ذَرَارِي النَّبِي مُحَمَّد ... فهم خير أخلاف تلوا خير مخلف) (مضى بعد تَبْلِيغ الرسالات موصياً ... بإكرام ذِي الْقُرْبَى وإعظام مصحف) (وَمَا رام أجرا غير ود أقاربٍ ... وأهون بِهِ أجرا فَهَل من بِهِ يَفِي) قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ كَانَ فَاضلا عَالما بالطب واللغة وَالْأَدب وعلوم الْأَوَائِل المهجورة وَكَانَ ينصر مَذْهَبهم ويميل إِلَيْهِم واشتغل بالفقه والْحَدِيث فِي ابْتِدَاء عمره ثمَّ أعرض عَنهُ وَكَانَ يسمع الحَدِيث على كبر سنه ويشتغل بِهِ ويصححه على من يعلم من الغرباء الواردين) إِلَى مرو تستراً وإظهاراً للرغبة فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَالله أعلم بالعقيدة الْبَاطِنَة سمع كتاب فَضَائِل الْقُرْآن من أبي الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ الْقرشِي ٣ - (الحرمازي) الْحسن بن عَليّ الحرمازي أَبُو عَليّ مولى لبني هَاشم وَإِنَّمَا نزل بِالْبَصْرَةِ فِي بني الحرماز فنسب إِلَيْهِم قَالَ الْمبرد كَانَ الثَّوْريّ والحرمازي والجرمي يَأْخُذُونَ عَن أبي عُبَيْدَة وَأبي زيد الْأنْصَارِيّ والأصمعي وَكَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة أكبر أَصْحَابهم وَكَانَ من دونهم فِي السن إِبْرَاهِيم الزيَادي والمازني والرياشي واعتل الحرمازي وَكَانَ لَهُ صديق من الهاشميين فَلم يعده فَكتب إِلَيْهِ من الوافر (مَتى تنفك وَاجِبَة الْحُقُوق ... إِذا كَانَ اللِّقَاء على الطَّرِيق) (إِذا مَا لم يكن إِلَّا سلامٌ ... فَمَا يَرْجُو الصّديق من الصّديق) (مَرضت فَلم تعدني عمر شهر ... وَلَيْسَ كَذَاك فعل أخٍ شفيق) وَمن شعره أَيْضا من الوافر (رَأَيْت النَّاس قد صدقُوا ومانوا ... وَوَعدك كُله خلفٌ ومين) (وعدت فَمَا وفيت لنا بوعدٍ ... وموعود الْكَرِيم عَلَيْهِ دين) (أَلا يَا لَيْتَني استبقيت وَجْهي ... فَإِن بَقَاء وَجه الْحر زين) ٣ - (الْمَدَائِنِي النَّحْوِيّ) الْحسن بن عَليّ الْمَدَائِنِي النَّحْوِيّ كَانَ إِمَامًا فَاضلا تخرج بِهِ جمَاعَة وافرة الْعدَد وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وثلاثمائة ٣ - (ابْن الْمُصَحح النَّحْوِيّ) الْحسن بن عَليّ بن عمرٍو وَيُقَال عمار الْمَعْرُوف بِابْن الْمُصَحح أَبُو مُحَمَّد التَّيْمِيّ النَّحْوِيّ سمع أَبَا بكر عبد الله الحنائي وَأَبا بكر بن أبي الْحَدِيد وَأَبا

стр. 3085

نصر حَدِيد بن جَعْفَر الرماني وروى عَنهُ عبد الْعَزِيز الْكِنَانِي ونجاء بن أَحْمد وَأَبُو الْقَاسِم النسيب وَسُئِلَ عَنهُ فَقَالَ ثِقَة توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ذكره ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق) ٣ - (ابْن مقلة الْكَاتِب) الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن عبد الله بن مقلة أَبُو عبد الله أَخُو الْوَزير أبي عَليّ مُحَمَّد وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين وَكَانَ أَبُو عبد الله هَذَا أكتب من أَخِيه فِي قلم الدفاتر والنسخ مُسلم لَهُ الْفضل فِي ذَلِك ولد أَبُو عبد الله سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَكَانَ أَبوهُمَا الملقب بمقلة كَاتبا مليح الْخط وَقد كتب فِي زمانهما وبعدهما جماعةٌ من أهلهما وولدهما وَلم يقاربوهما وَإِنَّمَا ينْدر للْوَاحِد مِنْهُمَا الْحَرْف بعد الْحَرْف والكلمة بعد الْكَلِمَة وَإِنَّمَا كَانَ الْكَمَال لأبي عَليّ مُحَمَّد وَأبي عبد الله هَذَا وَمِمَّنْ كتب من أولادهما أَبُو مُحَمَّد عبد الله وَأَبُو الْحسن ابْنا مُحَمَّد وَأَبُو أَحْمد سُلَيْمَان بن أبي الْحسن وَأَبُو الْحُسَيْن عَليّ بن أبي عَليّ وَأَبُو الْفرج الْعَبَّاس بن عَليّ بن مقلة حدث أَبُو نصر قَالَ حَدثنِي أَبُو الْقَاسِم بن الرقي منجم سيف الدولة قَالَ كنت فِي صُحْبَة سيف الدولة فِي غزَاة وَقد انْكَسَرَ كسرةً قبيحةً سلم فِيهَا بِنَفسِهِ بعد أَن قتلت عساكره قَالَ فَسمِعت سيف الدولة يَقُول وَقد عَاد إِلَى حلب هلك مني من عرض مَا كَانَ معي خَمْسَة آلَاف ورقة بِخَط أبي عَليّ بن مقلة فاستعظمت ذَلِك وَسَأَلت بعض شُيُوخ خدمه الْخَاصَّة عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَ أَبُو عبد الله مُنْقَطِعًا إِلَى بني حمدَان سِنِين كَثِيرَة يقومُونَ بأَمْره أحسن قيام وَكَانَ ينزل فِي دارٍ قوراء حسنةٍ وفيهَا فرشٌ يشاكلها مجْلِس دست وَله شَيْء للنسخ وحوضٌ فِيهِ محابر وأقلامٌ فَيقوم وَيَمْشي فِي الدَّار إِذا ضَاقَ صَدره ثمَّ يعود وَيجْلس فِي بعض تِلْكَ الْمجَالِس وينسخ مَا يخف عَلَيْهِ ثمَّ ينْهض وَيَطوف على جَوَانِب الْبُسْتَان ثمَّ يجلس فِي مجْلِس آخر وينسخ أوراقاً أخر على هَذَا فَاجْتمع فِي خزائنهم مَا لَا يُحْصى من خطه وَلما تولى الوزارة أَبُو عَليّ سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة قلد أَخَاهُ أَبَا عبد الله ديوَان الضّيَاع الْخَاصَّة وديوان الضّيَاع المستحدثة وديوان الدَّار الصَّغِيرَة وصودر أَبُو عبد الله فِي أَيَّام القاهر على خمسين ألف دِينَار بعد أَن حلف أَنه لَا يملك إِلَّا بساتين وَمَا وَرثهُ من زَوجته وَقِيمَة الْجَمِيع نَحْو مائَة ألف درهمٍ وَمن شعره من المتقارب (رَأَيْت كتابا بأيدي النِّسَاء ... فَقلت عزيزٌ على من ثوى) ) (يقلبه النَّاس جهلا بِهِ ... يُرَاد بِهِ البيع مَا يشترى) (فَقلت كَذَا كتبنَا بَعدنَا ... إِذا مَا أهالوا علينا الثرى)

стр. 3086

وَمِنْه من الطَّوِيل (شكرنا لدهرٍ عقنا فِي نفوسنا ... وأسعفنا فِيمَن نجل ونكرم) (فَقلت لَهُ نعماك فِيهِ أتمهَا ... ودع أمرنَا إِن المهم الْمُقدم) ٣ - (أَبُو عَليّ الزنجاني الْمُقْرِئ) الْحسن بن عَليّ بن بنْدَار أَبُو عَليّ الزنجاني الْفَقِيه الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ حدث بِبَغْدَاد عَن أبي بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْمُقْرِئ الإصبهاني وروى عَنهُ أَبُو نصر عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن هَارُون الشِّيرَازِيّ فِي فَوَائده ٣ - (ابْن الْفراء المغربي) الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن الْحسن بن عمر الْأنْصَارِيّ أَبُو عليٍّ الْمَعْرُوف بِابْن الْفراء من أهل بطليوس خرج من بِلَاده وَدخل الْإسْكَنْدَريَّة وَسمع بهَا أَبَا بكر مُحَمَّد بن الْوَلِيد الطرطوشي والحافظ السلَفِي وَدخل الْعرَاق وَالْبَصْرَة وخراسان وَسكن نيسابور وَسمع بهَا الْكثير من أبي نصر عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن هوزان الْقشيرِي وَغَيره وَدخل بَغْدَاد وَحدث بهَا بِيَسِير ثمَّ سَافر إِلَى مَكَّة وَتوجه إِلَى الشَّام وحلب إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ شَيخا صَالحا غزير الدمعة عِنْد الذّكر عَالما فَاضلا قَرَأَ شَيْئا من علم الْكَلَام على أبي نصر الْقشيرِي وَتُوفِّي سنة ثمن وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَقد وصل إِلَى الثَّمَانِينَ ٣ - (البربهاري الْحَنْبَلِيّ) الْحسن بن عَليّ بن خلف البربهاري شيخ الْحَنَابِلَة ومقدمهم الْفَقِيه العابد كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع يُقَال إِنَّه تنزه عَن مِيرَاث أَبِيه وَكَانَ سبعين ألف دِرْهَم وَكَانَ تقع الْفِتَن بَين الطوائف بِسَبَبِهِ فَتقدم الإِمَام القاهر إِلَى وزيره أبي عَليّ بن مقلة بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ لتنقطع الْفِتَن فاستتر فَقبض على جماعةٍ من أَصْحَابه وَنَفَوْا إِلَى الْبَصْرَة ثمَّ إِن البربهاري ظهر فِي أَيَّام الراضي وَظهر أَصْحَابه وانتشروا وعادوا إِلَى مَا نهوا عَنهُ فَتقدم الراضي بِاللَّه إِلَى بدر الخرشني صَاحب الشرطة بِبَغْدَاد بالركوب والنداء أَن لَا يجْتَمع) من أَصْحَاب البربهاري نفسان فاستتر البربهاري أَيْضا وَتُوفِّي فِي الاستتار الثَّانِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَمن شعره من المنسرح (من قنعت نَفسه ببلغتها ... أضحى غَنِيا وظل مُمْتَنعا)

стр. 3087

(لله در القنوع من خلق ... كم من وضيع بِهِ قد ارتفعا) (تضيق نفس الْفَتى إِذا افْتَقَرت ... وَلَو عزى بربه اتسعا) وَكَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ أصولاً وفروعاً وَلما دخل الْأَشْعَرِيّ بَغْدَاد قَالَ رددت على الْمُعْتَزلَة وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَقلت فَقَالَ البربهاري مَا أَدْرِي مِمَّا قلت لَا قَلِيلا وَلَا كثيرا وَلَا نَعْرِف إِلَّا مَا قَالَه أَحْمد بن حَنْبَل فَخرج الْأَشْعَرِيّ وصنف لَهُ الْإِبَانَة فَلم يقبله مِنْهُ وللبربهاري مصنفات مِنْهَا شرح السّنة وَله مقامات ومجاهدات ٣ - (ابْن خطيب مالقة) الْحسن بن عَليّ بن صَالح أَبُو عَليّ الْهَمدَانِي من أهل مالقة يعرف بِابْن خطيب مالقة قدم بَغْدَاد سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة طَالبا للْحَدِيث وَسمع من شُيُوخ ذَلِك الْوَقْت وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَحدث بِيَسِير وَكَانَت لَهُ كتب ملاحٌ أصُول بخطوط الْعلمَاء توفّي بإصبهان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة أَبُو عَليّ بن صَدَقَة جلال الدّين الْوَزير الْحسن بن عَليّ بن صَدَقَة أَبُو عَليّ بن أبي الْعِزّ الْوَزير الملقب بِجلَال الدّين ولد بنصيبين سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وخدم بعد وَفَاة أَبِيه وَقد أناف على الْعشْرين من عمره الْأَمِير إِبْرَاهِيم بن قُرَيْش بن مُسلم فَلَمَّا قبض على إِبْرَاهِيم هرب من الْموصل إِلَى بَغْدَاد وَولي النّظر فِي أَمْلَاك الوكلاء بواسط وَغير ذَلِك من الولايات وَتزَوج بابنة الْوَزير أبي الْمَعَالِي بن الْمطلب ثمَّ ولي نظر ديوَان الزِّمَام ثمَّ استعفى ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ ثمَّ عزل ثمَّ ولي الْحلَّة وَبَقِي مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى الدِّيوَان وَلم يزل يخْدم تَارَة بِبَغْدَاد وَتارَة بأعمالها إِلَى أَن توفى الْوَزير أَبُو شُجَاع الْحُسَيْن ابْن الْوَزير أبي مَنْصُور بن أبي شُجَاع بإصبهان وَكَانَ أَبُو عَليّ بتكريت فكوتب من الدِّيوَان بالوزارة فَحَضَرَ بَغْدَاد وَولي الوزارة) ومالت قُلُوب النَّاس إِلَيْهِ وَلم يزل على ولَايَته عالي الْقدر إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ وَحبس بدار الْخلَافَة وَنهب دَاره وهرب أَهله ثمَّ وَقع الرضى عَلَيْهِ وأعيد إِلَى الوزارة وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً وَلم يزل فِي علو قدر إِلَى أَن توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة فَقَالَ ابْن الأقفاصي يرثيه من الطَّوِيل (نزورك فِي ثوبي خشوع وذلة ... كَأَنَّك ترجى فِي الضريح وترهب) (ونلثم ترباً من رفيع محجبٍ ... كَمَا يلثم الْبَيْت الرفيع المحجب)

стр. 3088

(وترثى بِمَا قد كنت ممتدحاً بِهِ ... فيحزننا مِنْك الَّذِي كَانَ يطرب) وَمن شعر الْوَزير ابْن صَدَقَة مَا كتبه إِلَى المسترشد بِاللَّه من الطَّوِيل (تقسم أَمْرِي فِيك كَيفَ نسيتني ... وَأَنت بِأَن ترعى الْحُقُوق حقيق) (وَمَا ذَاك إِلَّا أَن شيمتك الْعلَا ... وَلَيْسَ لَهَا يَوْمًا إِلَيّ طَرِيق) (لِأَن صروف الدَّهْر حطت محلتي ... فمهبطها دون اللِّقَاء عميق) الْمُؤَدب الْبَصْرِيّ الْحسن بن عَليّ بن عبد الله الْبَصْرِيّ الْمُؤَدب أَبُو عَليّ أورد لَهُ محب الدّين بن النجار من الْبَسِيط (حَتَّى مَتى أَنْت باللذات مسرور ... وَكم ترى وَإِلَى كم أَنْت مغرور) (والشيب يخبر عَن نقص فَكُن حذرا ... من الْمَمَات فَإِن الْعُمر مبتور) (لَا تأمنن من الدُّنْيَا غوائلها ... وَلَا تغرنك الْبُنيان والدور) (فَكل حيٍّ وَإِن طَال الْبَقَاء بِهِ ... فَعَن قليلٍ بِبَطن الأَرْض مقبور) قلت نظم نَازل ابْن أبي قِيرَاط الْحسن بن عَليّ بن الْمُبَارك بن عبد الْعَزِيز أَبُو عَليّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن أبي قِيرَاط كَانَ أديباً شَاعِرًا وَمن شعره يمدح الْوَزير أَبَا المظفر بن هُبَيْرَة من المتقارب (يداك من الْجُود مخلوقتان ... وعزمك وَالْمجد طرفا رهان) ) وَلَو لم تكن مَالِكًا للزمان لم تَكُ مقصد أهل الزَّمَان (إِذا نَحن زرناك زرنا فَتى ... كريم الشَّمَائِل سبط البنان) (أغر الجبين طَوِيل الْيَمين ... بعيد القرين مشيد المباني) (يلوذ بِهِ خَائِف النائبات ... فَيُصْبِح من جورها فِي أَمَان) (يبيض وَجه الْعلَا للقرى ... وجنح الدجى أسود الطيلسان) (كريمٌ رأى الْحَمد مَالا لَهُ ... فَمَا هُوَ فِي كَسبه غير وان) إِذا الْعَام جف فَفِي راحتيه عينان بِالْخَيرِ نضاختان توَحد حَتَّى عَلَيْهِ اعْتِمَاد كل الْبَريَّة فِي كل شان حكى الشَّمْس حَتَّى غَدا أوحداوما فِي الْكَوَاكِب للشمس ثَان ٣ - (القحف الْوَاعِظ) الْحسن بن عَليّ بن عمر الزنجاني أَبُو مُحَمَّد الْوَاعِظ الْمَعْرُوف

стр. 3089

بالقحف بِالْقَافِ والحاء الْمُهْملَة وَالْفَاء الْبَغْدَادِيّ سَافر إِلَى الشَّام ومصر وَلَقي الْفُضَلَاء وَأخذ عَنْهُم وَسمع من أبي الْعَلَاء المعري شَيْئا من شعره ثمَّ أَقَامَ بِبَغْدَاد وَكَانَ يعظ فِي التعازي ويقص فِي الْأَسْوَاق وَكَانَ يحفظ كثيرا من الحكايات والأناشيد وروى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد بن الخشاب وَأَبُو بكر بن كَامِل وَحدث بِكِتَاب الشهَاب للقضاعي عَنهُ وَحدث بِكِتَاب ملقي السَّبِيل لأبي الْعَلَاء المعري عَنهُ وَقَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ سمعتهم يَقُولُونَ إِنَّه كَانَ موثوقاً فِيمَا يذكرهُ وَيَرْوِيه ٣ - (الباخرزي) الْحسن بن عَليّ بن أبي الطّيب الباخرزي هُوَ وَالِد عَليّ بن الْحسن بن عَليّ الباخرزي الشَّاعِر الْمَشْهُور وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده فِي حرف الْعين مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى من شعر الْحسن هَذَا قَوْله فِي الجرب من الطَّوِيل (لنا جربٌ بَين البنان نحكه ... رَضِينَا بِهِ والحاسدون غضاب) (وَكُنَّا مَعًا كالراح وَالْمَاء صُحْبَة ... علانا لطول الامتزاج حباب) قلت أخذت أَنا هَذَا الْمَعْنى وزدت عَلَيْهِ وَقلت وَقد كَانَ حصل لي وَلمن كنت أحبه جربٌ عِنْد) دخولنا الديار المصرية من الطَّوِيل (وَلما صُفُونا وامتزجنا محبَّة ... علانا حباب الْحبّ فِي سَاعَة المزج) (وَمَا ضرّ من قد خَاضَ بَحر غرامه ... وَعَاد وَفِي كفيه من لُؤْلُؤ اللج) وَمن شعر الباخرزي الْمَذْكُور قَوْله فِي غُلَام مطرب من مخلع الْبَسِيط (ومطربٍ صَوته وفوه ... قد جمع الطَّيِّبَات طرا) (لَو لم يكن صَوته بديعاً ... مَا مَلأ الله فَاه درا) وَمِنْه من السَّرِيع (إِنْسَان عَيْني قطّ لَا يرتوي ... من مَاء وَجه ملحت عينه) (كَذَلِك الْإِنْسَان لَا يرتوي ... من شرب ماءٍ ملحت عينه) وَمِنْه من الطَّوِيل (بنفسي ملول إِن أردْت اعتنقاه ... بَكَى ضجراً حَتَّى ضجرت بكاء) (وَيعرف إِن مَا زحته ورد خَدّه ... فأخشى عَلَيْهِ أَن يذوب حَيَاء) وَمِنْه من السَّرِيع

стр. 3090

(يَا ملكا قَالَ حَمَلْنَاكُمْ ... لما طَغى المَاء على الجاريه) (عَبدك هَذَا قد طَغى مَاؤُهُ ... يَا رب فاحمله على جاريه) وَمِنْه من الطَّوِيل (لنا صاحبٌ إِن يركب الْفَحْل ظَهره ... يفر قَرِيبا كي يكر فيرجعا) (فأفره بِهِ من مركبٍ أَي مركبٍ ... مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مَعًا) وَمِنْه من المتقارب (عَسى الشَّيْخ عَن حسن منهاجه ... فكاشفه إِن شِئْت أَو داجه) (فقد كَاد شوقاً ذُبَاب الحسام ... يطير إِلَى دم أوداجه) وَمِنْه يهجو مغنية من المتقارب (ومسمعةٍ صَوتهَا شاقني ... إِلَى نومها بل غلَّة مَوتهَا) (لَهَا نوبةٌ تستفيد الندام ... جَمِيع المسرات من فَوْقهَا) (فهم يطربون وهم يَضْحَكُونَ ... لَدَى صمتها وعَلى صَوتهَا) ) ٣ - (ابْن زنجي الْكَاتِب المغربي) الْحسن بن عَليّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن زنجي قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج من بَيت كِتَابَة ورياسة وَعلم وَكَانَ شَاعِرًا بارعاً ينعَت فِي صَنعته ويجيدها قَلِيل الاختراع والتوليد حسن الابتداءات وثاباً فِي أَكثر شعره صنع فِي قتلة الرافضة قصيدةً قدمهَا شَيخنَا أَبُو عبد الله على جَمِيع مَا صنع النَّاس كلهم وكل قصيدة فيهم أَخذ مِنْهَا وَترك إِلَّا هَذِه فَإِنَّهَا اختيرت بأجمعها وَهِي من الطَّوِيل (شفى الغيظ فِي طي الضَّمِير المكتم ... دِمَاء كلاب حللت فِي الْمحرم) (فَلَا أرقأ الله الدُّمُوع الَّتِي جرت ... أسىً وجوىً فِيمَا أريق من الدَّم) (هِيَ الْمِنَّة الْعُظْمَى الَّتِي جلّ قدرهَا ... وَسَار بهَا الركْبَان فِي كل موسم) (فيا سمراً أَمْسَى علالة منجدٍ ... وَيَا خَبرا أضحى فكاهة مُتَّهم) (وَيَا نعْمَة بالقيروان تباشرت ... بهَا حصبٌ حول الْحطيم وزمزم) (وأهدت إِلَى قبر النَّبِي وَصَحبه ... سَلاما كعرف الْمسك من كل مُسلم) (غزونا أعادي الدّين لَا الرمْح ينثني ... نبواً وَلَا حد الحسام المصمم) (بِكُل فَتى شهم الْفُؤَاد كَأَنَّمَا ... تسربل يَوْم الروع جلدَة شيهم) (إِذا أم لم يسدد عرى متخوفٍ ... وَإِن هم لم يحلل حبا متندم) مِنْهَا من الطَّوِيل (وَكُنَّا نظن الْكفْر فِي جاهليةٍ ... فتعساً لكل جاهليٍّ مخضرم)

стр. 3091

(يَقُولُونَ مَوْلَاهُم عليٌّ وَإِنَّهُم ... لأعظم بغضاً فِيهِ من آل ملجم) (سببتم عتيقاً والإمامين بعده ... فَلم تعنفوا يَوْم الْحَرِيق المضرم) (وسؤتم نَبِي الله فِي خير أَهله ... وَأفضل بكرٍ فِي النِّسَاء وأيم) (فكم عاثرٍ مِنْكُم إِذا صَافح الثرى ... من الذعر قُلْنَا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ) (فَلَا نفقٌ فِي الأَرْض أخْفى مَكَانكُمْ ... وَلَا شاهقٌ يرقى إِلَيْهِ بسلم) (لقد رفضتكم كل أَرض وبقعةٍ ... وَقد صرخت مِنْكُم بقاع جَهَنَّم) (فَذُوقُوا كَمَا ذقناه أَيَّام كفركم ... من الغيظ فِي أكبادنا والتألم) قَالَ ابْن رَشِيق هَذَا الْبَيْت تطفل فِيهِ على طفيل الغنوي وافتقر إِلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ) (فَذُوقُوا كَمَا ذقنا غَدَاة محجرٍ ... من الغيظ فِي أكبادنا والتحوب) قَالَ وَمن جيد مَا سَمِعت لَهُ فِي الرثاء قَوْله فِي الشَّيْخ أبي عَليّ بن خلدون من الْكَامِل (لَوْلَا الْحيَاء وَأَن أجيء بفعلةٍ ... ينضي عَليّ بهَا سيوف ملام) (وأكون مُتبعا لأشنع سنه ... قد سنّهَا قبلي أَبُو تَمام) (للبست لبس الثاكلات وَكنت فِي ... سود الْوُجُوه كأنني من حام) أَشَارَ إِلَى مَا صنعه أَبُو تَمام يَوْم نعى مُحَمَّد بن حميد لِأَنَّهُ غمس طرف رِدَائه فِي مدادٍ ثمَّ ضرب بِهِ كَتفيهِ وصدره ثمَّ أنْشد كَلمته من الطَّوِيل (كَذَا فليجل الْخطب وليفدح الْأَمر ... فَلَيْسَ لعينٍ لم يفض مَاؤُهَا عذر) وَكَانَت وَفَاته بِجَزِيرَة صقلية سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَقد شَارف الْخمسين سنة ٣ - (الساسكوني) الْحسن بن عَليّ بن حسن بن عَليّ بن كثير بن عَليّ العامري الساسكوني الشَّاعِر قَالَ يمدح الظَّاهِر غازياً (أروم هَذَا الْقلب برْء جراحه ... وسيوف لحظك تنتضى لكفاحه) (يَا مستبيح دم المتيم عَامِدًا ... أنسيت يَوْم الْبَعْث حمل جنَاحه) (نَظَرِي الَّذِي فِي الْحبّ قد أفسدته ... إفساده فِي الْحبّ عين صَلَاحه) (حتام تطرف طرف عَيْني بالبكا ... وإلام طرفِي مولع بطماحه) (يَا وَيْح مُودع سره فِي جفْنه ... فَلَقَد أَرَادَ السّتْر من فضاحه) (لَيْت الحبيب غَدَاة أثمر خَدّه ... لم يحم عَن عَيْني جنى تفاحه) (يَا لائم المشتاق يَبْغِي نصحه ... مره بهم لتَكون من نصاحه)

стр. 3092

(أَو فَانْظُر الرشأ الَّذِي خلخاله ... لَو شَاءَ صيره مَكَان وشاحه) (يفتر عَن شبمٍ تلألأ نوره ... كالروض لَاحَ لديك نور أقاحه) (ويدير ناظره فيسكرنا فَقل ... رشأٌ يَنُوب بِعَيْنِه عَن راحه) مِنْهَا فِي المديح من الْكَامِل (ملكٌ إِذا رتج العدا أَبْوَابهم ... كَانَت مفاتحها رُءُوس رماحه) (يُرْجَى ويخشى فالمنية والمنى ... مقرونتان بصحفه وصفاحه) ) (سمحٌ لَو أَن الْغَيْث كلم قبله ... بشرا لعنفه لفرط سماحه) (هُوَ بَحر جودٍ فابتعد عَن لجه ... لَا يغرقنك وادن من ضحضاحه) وَقَالَ يمدح زين الدّين أتابك من الطَّوِيل (أعن لؤلؤٍ رطبٍ تبسمت أم ثغر ... وَمن ريقةٍ أسكرتني أم من الْخمر) (وعطفك تيهاً مَاس أم خوط بانةٍ ... وطرفك أم هاروت ينفث بِالسحرِ) (فعنك نهاني لائمي وَلَو أَنه ... يحاول نصحي بدل النَّهْي بِالْأَمر) (وَهَا أنذري إِن كنت ناذرةً دمي ... لديك وَيَا شوقي إِلَى ذَلِك النّذر) (وَإِنِّي لأهوى أَن تبوئي بقتلتي ... ليبعثني خصما لَك الله فِي الْحَشْر) قلت هَذَا يشبه قَول ابْن رَوَاحَة الْحَمَوِيّ من مخلع الْبَسِيط (عَسى يُطِيل الْوُقُوف بيني ... وَبَيْنك الله فِي الْحساب) وَقَالَ الساسكوني يهجو عروضياً نحوياً من المنسرح لَا تنكروا مَا ادّعى فلَان من الشّعْر إِذا قَالَ إِنَّه شَاعِر (فالنحو ثمَّ الْعرُوض قد شَهدا ... لَهُ على الشّعْر أَنه قَادر) (يقصر ممدوده وَيَرْفَعهُ ... فِي الْجَرّ نصب الغرمول فِي الآخر) (يُرِيك وَهُوَ الْبَسِيط دَائِرَة ... تجمع بَين الطَّوِيل والوافر) وَقَالَ فِي طراحة فيروزها أَخْضَر من الْخَفِيف (أَنا أرضٌ تغار مني السَّمَاء ... إِذْ يطاني بأخمصيه الْبَهَاء) (فاض من كَفه الندى فاستدارت ... فِي حَوَاشِي روضةٌ خضراء) وَقَالَ وَقد نَاوَلَهُ مليحٌ خَاتمًا بفص عقيق ولوزاتٍ من السَّرِيع (وأهيف ناولني خَاتمًا ... فخلته ناولني فَاه) (كَأَنَّمَا الفص ولوزاته ... لِسَانه بَين ثناياه)

стр. 3093

(وَفضل فِيهِ أَنه خاتمٌ ... من فضةٍ صياغه الله) وَقَالَ من السَّرِيع (قد جبل الجبول من راحةٍ ... فَلَيْسَ يعرو ساكنيها هموم) (كَأَنَّمَا المَاء وأطياره ... فِيهِ سماءٌ زينت بالنجوم) ) (كَأَن سود الطير فِي بيضها ... خليط جيشٍ بَين زنجٍ وروم) ٣ - (الشَّيْخ بدر الدّين بن هود) الْحسن بن عَليّ أَبُو عَليّ بن عضد الدولة أبي الْحسن أخي المتَوَكل على الله ملك الأندلس أبي عبد الله مُحَمَّد ابْني يُوسُف بن هود الجذامي أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ رَأَيْته بِمَكَّة وجالسته وَكَانَ يظْهر مِنْهُ الْحُضُور مَعَ من يكلمهُ ثمَّ تظهر الْغَيْبَة مِنْهُ وَكَانَ يلبس نوعا من الثِّيَاب مِمَّا لم يعده لبس مثله بِهَذِهِ الْبِلَاد وَكَانَ يذكر أَنه يعرف شَيْئا من عُلُوم الْأَوَائِل وَكَانَ لَهُ شعر أنشدنا لَهُ أَبُو الحكم بن هاني صاحبنا قَالَ أنشدنا أَبُو عَليّ الْحسن بن عضد الدولة لنَفسِهِ من الْبَسِيط (خضت الدجنة حَتَّى لَاحَ لي قبسٌ ... وَبَان بَان الْحمى من ذَلِك القبس) (فَقلت للْقَوْم هَذَا الرّبع ربعهم ... وَقلت للسمع لَا تَخْلُو من الحرس) (وَقلت للعين غضي عَن محاسنهم ... وَقلت للنطق هَذَا مَوضِع الخرس) وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هُوَ الشَّيْخ الزَّاهِد الْكَبِير أَبُو عَليّ بن هود المرسي أحد الْكِبَار فِي التصوف على طَريقَة الْوحدَة مولده سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بمرسية وَكَانَ أَبوهُ نَائِب السلطنة بهَا عَن الخليقة الملقب بالمتوكل حصل لَهُ زهدٌ مفرط وفراغٌ عَن الدُّنْيَا وسكرةٌ عَن ذَاته وغفلة عَن نَفسه فسافر وَترك الحشمة وَصَحب ابْن سبعين واشتغل بالطب وَالْحكمَة وزهديات الصُّوفِيَّة وخلط هَذَا بِهَذَا وَحج وَدخل الْيمن وَقدم الشَّام وَكَانَ ذَا هَيْبَة وَشَيْبَة وَسُكُون وفنون وتلامذة وزبون وعَلى رَأسه قبع دلك وعَلى جسده دلق كَانَ غارقاً فِي الْفِكر عديم اللَّذَّة متواصل الأحزان فِيهِ انقباضٌ عَن النَّاس وَحمل مرّة إِلَى وَالِي الْبَلَد وَهُوَ سَكرَان أَخَذُوهُ من حارة الْيَهُود فَأحْسن الْوَالِي بِهِ الظَّن وسرحه سقَاهُ الْيَهُود خبثاً مِنْهُم ليغضوا مِنْهُ بذلك قلت لِأَن الْيَهُود نالهم مِنْهُ أَذَى وَأسلم على يَده مِنْهُم جماعةٌ مِنْهُم سعيد وبركات وَكَانَ الشَّيْخ يحب الكوارع المغمومة فَدَعوهُ إِلَى بَيت وَاحِد مِنْهُم وَقدمُوا لَهُ ذَلِك فَأكل ثمَّ غَابَ ذهولاً على عَادَته فأحضروا الْخمر فَلم يُنكر حُضُورهَا وأداروها ثمَّ ناولوه مِنْهَا قدحا

стр. 3094

فَاسْتَعْملهُ تشبهاً بهم فَلَمَّا سكر أَخْرجُوهُ على تِلْكَ الْحَال وَبلغ الْخَبَر إِلَى الْوَالِي فَركب) وَحضر إِلَيْهِ وأردفه خَلفه وَبَقِي النَّاس خَلفه يتعجبون من أمره وَهُوَ يَقُول لَهُم بعد كل فَتْرَة وأيشٍ قد جرى ابْن هود شرب الْعقار يعْقد الْقَاف كافاً فِي كَلَامه وَكَانَ يشْتَغل الْيَهُود عَلَيْهِ فِي كتاب الدّلَالَة وَهُوَ مصنفٌ فِي أصُول دينهم للرئيس مُوسَى قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَالَ شَيخنَا عماد الدّين الوَاسِطِيّ أَتَيْته وَقلت لَهُ أُرِيد أَن تسلكني فَقَالَ من أَي الطّرق من الموسوية أَو العيسوية أَو المحمدية وَكَانَ إِذا طلعت الشَّمْس يستقبلها ويصلب على وَجهه وَصَحبه الشَّيْخ الْعَفِيف عمرَان الطَّبِيب وَسَعِيد المغربي وَغير وَاحِد من هَؤُلَاءِ صلى عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة وَدفن بسفح قاسيون سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة قلت الَّذِي بَلغنِي عَنهُ كَمَا حَدثنِي بِهِ الشَّيْخ الإِمَام نجم الدّين الصَّفَدِي قَالَ كَانَ بعض الْأَيَّام يَقُول لتلميذه سعيد يَا سعيد أَرِنِي فَاعل النَّهَار فَيَأْخُذ بِيَدِهِ ويصعد بِهِ إِلَى سطحٍ فيقف باهتاً إِلَى الشَّمْس نصف نهارٍ وَكَانَ يمشي فِي الْجَامِع باهت الطّرف ذاهل الْعقل وَهُوَ رَافع إصبعه السبابَة كالمتشهد وَكَانَ يوضع فِي يَده الْجَمْر فَيقبض عَلَيْهِ ذهولاً عَنهُ فَإِذا أحرقه رَجَعَ إِلَى حسه وألقاه من يَده وَكَانَ يحْفر فِي طَرِيقه فَيَقَع فِيهَا ذهولاً وغيبةً وَمن شعره من الطَّوِيل (فُؤَادِي من مَحْبُوب قلبِي لَا يَخْلُو ... وسري على فكري محاسنه يجلو) (أَلا يَا حبيب الْقلب يَا من بِذكرِهِ ... على ظاهري من باطني شاهدٌ عدل) (تجليت لي مني عَليّ فَأَصْبَحت ... صفاتي تنادي مَا لمحبوبنا مثل) (أورى بِذكر الْجزع عَنهُ وبانه ... وَلَا البان مطلوبي وَلَا قصدي الرمل) (وأذكر سعدى فِي حَدِيثي مغالطاً ... بليلى وَلَا ليلى مرادي وَلَا جمل) (وَلم أر فِي العشاق مثلي لأنني ... تلذ لي الْبلوى ويحلو لي العذل) سوى معشرٍ حلوا النظام ومزقوا الثِّيَاب فَلَا فرضٌ عَلَيْهِم وَلَا نفل (مجانين إِلَّا أَن ذل جنونهم ... عزيزٌ على أعتابهم يسْجد الْعقل) وَمِنْه من مجزوء الرمل) (علم قومِي بِي جهل ... إِن شأني لأجل) (أَنا عبدٌ أَنا ربٌّ ... أَن عزٌ أَنا ذل) (أَنا دنيا أَنا أُخْرَى ... أَنا بعضٌ أَنا كلٌ)

стр. 3095

(أَنا معشوقٌ لذاتي ... لست عني الدَّهْر أسلو) (فَوق عشرٍ دون تسعٍ ... بَين خمسٍ لي مَحل) وَمن شعر ابْن هود من الطَّوِيل (سَلام عَلَيْكُم صدق الْخَبَر الْخَبَر ... فَلم يبْق قَالَ القس أَو حدث الحبر) (خُذُوا خبري عني بقيت مشاهداً ... ذَروا مَا يَقُول الغر أَو يفهم الْغمر) (خُذُوا من غَرِيب الدَّار كل غَرِيبَة ... وحقكم من دونهَا حجر الْحجر) (عَلَيْك سَلام الله يَا خير قادمٍ ... على خير مقدوم عَلَيْهِ لَك الْبشر) (عَلَيْك السَّلَام اسْلَمْ وقيت الردى فدم ... على غابر الْأَيَّام لَا خانك الدَّهْر) (أتيتكم مستقضياً دين وَعدكُم ... فَمن قَوْلهم عِنْد القضا يعرف الْحر) (أذكركم عهدا لنا طَال عَهده ... وقولكم صبرا وَقد فني الصَّبْر) (فَلَا تحسبوا أَنِّي نسيت عهودكم ... فَإِنِّي وَحقّ الله عبدكم الْحر) (أأنسى عهوداً بالحمى طَابَ ذكرهَا ... ومثلي وفيٌ لَا يَلِيق بِهِ الْغدر) (تحييك عَنَّا الشَّمْس مَا أشرقت ضحا ... تحييك عَنَّا مَا تبدى لَك الْبَدْر) (يُحْيِيك عَنَّا كلما ذَر شارقٌ ... يُحْيِيك عَنَّا من غمائمه الْقطر) (يُحْيِيك عَنَّا الرّيح بِالروحِ قد بَدَت ... يُحْيِيك عَنَّا من منابته الزهر) (أَلا فاعجبوا من أمرنَا إِنَّه امرؤٌ ... أَلا فاعجبوا للقل من بعضه الكثر) ٣ - (ابْن النشابي وَالِي دمشق) حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد عماد الدّين بن النشابي وَالِي دمشق تعلم الصياغة ثمَّ خدم جندياً وتقلبت بِهِ الْأَحْوَال وَولي ولاياتٍ بِالْبرِّ ثمَّ ولي دمشق مُدَّة ثمَّ تولى الْبر ثمَّ أعطي طبلخاناه وَكَانَ كَافِيا ناهضاً لَهُ خبْرَة بالأمور وَمَعْرِفَة بسياسة الْبَلَد وَكَانَ من أَبنَاء الْخمسين توفّي بالبقاع سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَحمل إِلَى دمشق وَدفن بقاسيون فِي تربته ٣ - (شرف الدّين بن الصَّيْرَفِي) ) الْحسن بن عَليّ بن عِيسَى بن الْحسن الإِمَام الْمُحدث شرف الدّين بن الصَّيْرَفِي اللَّخْمِيّ الْمصْرِيّ شيخ الحَدِيث بالفارقانية فَقِيه مُحدث مُفِيد صَدُوق خيرٌ دينٌ متواضع حسن الْأَخْلَاق مليح الشيبة سمع من عبد الْوَهَّاب بن رواج وَأبي الْحسن بن الجميزي ويوسف الساوي وفخر

стр. 3096

الْقُضَاة بن الْحباب والمؤتمن بن قميرة والزكي عبد الْعَظِيم والرشيد الْعَطَّار وَسمع بالإسكندرية من سبط السلَفِي وَجَمَاعَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سَمِعت مِنْهُ وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِينَ ٣ - (أَبُو عَليّ الْخَطِيب المغربي) الْحسن بن عَليّ بن خلف أَبُو عَليّ الْأمَوِي الْقُرْطُبِيّ نزيل أشبيلية الْمَعْرُوف بالخطيب أجَاز لَهُ ابْن رشد مروياته وَكَانَ مائلاً إِلَى الْأَدَب وَله كتاب رَوْضَة الأزهار واللؤلؤ المنظوم فِي معرفَة الْأَوْقَات والنجوم وتهافت الشُّعَرَاء توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة ٣ - (نَفِيس الدّين بن البن) الْحسن بن عَليّ بن أبي الْقَاسِم الْحُسَيْن بن الْحسن الشَّيْخ نَفِيس الدّين أَبُو مُحَمَّد بن البن بِالْبَاء وَالنُّون الْأَسدي الدِّمَشْقِي ولد فِي حُدُود سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة سمع الْكثير من جده أبي الْقَاسِم وَتفرد عَنهُ بأَشْيَاء وَصَحب الْأَمِير مَحْمُود بن نعْمَة الشيزري زَمَانا وتأدب عَلَيْهِ وَكَانَت لَهُ أصُول يحدث مِنْهَا وَكَانَ ثِقَة ثبتاً كثير الصَّدَقَة وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ يسكن بالكجك وَأَظنهُ كَانَ خشاباً قَالَ ابْن الْحَاجِب كَانَ دَائِم السُّكُوت لَا يكَاد يتَكَلَّم وَإِذا نفر من شَيْء لَا يعود إِلَيْهِ وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بكر بن الزَّاغُونِيّ وَنصر بن نصر العكبري وروى عَنهُ الضياء والبرزالي وَابْن خَلِيل والشرف النابلسي وبلدياه سعد الْخَيْر وَنصر وَالْفَخْر بن البُخَارِيّ والتقي بن الوَاسِطِيّ وَالشَّمْس بن الْكَمَال والعز بن الْفراء وَالشَّمْس بن الوَاسِطِيّ والشهاب الأبرقوهي وَالشَّمْس بن عَبْدَانِ وَجَمَاعَة ٣ - (ابْن ميجا الطَّبِيب) ) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن صَدَقَة الْحَكِيم البارع أَبُو مُحَمَّد الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن ميجا بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالْجِيم جاور بِمَكَّة سمع أَبَا الْفَتْح ابْن المندائي وَابْن الْأَخْضَر وَغَيرهمَا وروى عَنهُ الدمياطي وَغَيره توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة ٣ - (الشهرزوري الشَّافِعِي) الْحسن بن عَليّ بن عبد الله أَبُو عبد الله الشهرزوري الْفَقِيه

стр. 3097

الشَّافِعِي إِمَام عَلامَة زاهد قَائِم على الْمَذْهَب وَهُوَ من شُيُوخ الفرضى قَالَ ابْن الفوطي أفتى عدَّة سِنِين وَكَانَ يحفظ الْمُهَذّب لأبي إِسْحَاق وَكَانَ أُمِّيا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٣ - (الشَّيْخ الحريري) الْحسن بن عَليّ بن أبي الْحسن بن مَنْصُور الشَّيْخ الصَّالح الزَّاهِد بَقِيَّة الْمَشَايِخ ابْن الشَّيْخ عَليّ الحريري ولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَكَانَ شيخ الطَّائِفَة الحريرية وَكَانَ مهيباً مليح الشيبة حسن الْأَخْلَاق لَهُ مكانة عِنْد النَّاس وَحُرْمَة زَائِدَة قدم مَرَّات إِلَى دمشق من قَرْيَة بسر بِدِمَشْق وَتُوفِّي فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور ٣ - (الْحَافِظ الوخشي) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو عَليّ الوخشي بِالْخَاءِ والشين المعجمتين من أهل وخش من نواحي طخارستان بَلخ أحد حفاظ الحَدِيث الْأَثْبَات الْفُضَلَاء لَهُ الرحلة الواسعة من بَلَده إِلَى الْعرَاق وَالشَّام ومصر وَسمع الْكثير وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وانتقى على الْحفاظ وَكتب بِخَطِّهِ سمع ببلخ مُحَمَّد بن عبد الله بن روزبة وَعلي بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْخُزَاعِيّ وبنيسابور يحيى بن إِبْرَاهِيم الْمُزَكي وَمُحَمّد بن مُوسَى بن الْفضل الصَّيْرَفِي وَأحمد ابْن الْحسن الْحِيرِي وبهمذان مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مزدئن وبإصبهان الْحَافِظ أَبَا نعيم أَحْمد بن عبد الله وَأَبا سعيد بن حسنويه وببغداد عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن مهْدي وَعلي بن مُحَمَّد بن عبد الله بن)

стр. 3098

بَشرَان وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن بن الْفضل الْقطَّان وَمُحَمّد بن أَحْمد بن أبي الفوارس وبالبصرة وبدمشق وبعسقلان وبتنيس وبالرملة وبالقدس وبعكا وبحلب جمَاعَة يطول ذكرهم وَحدث بِبَغْدَاد وَسمع مِنْهُ الْخَطِيب أَبُو بكر وروى عَنهُ فِي مصنفاته ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ببلخ ٣ - (ابْن السوادي الْكَاتِب) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبيد الله بن السوادي أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب الوَاسِطِيّ من أهل الْبيُوت الْكِبَار سمع الْكثير من عَمه أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن السوادي وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الصَّقْر وَعلي بن مُحَمَّد كَاتب الْوَقْف وَأبي الْكَرم خَمِيس بن عَليّ الْجَوْزِيّ وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن العجمي وَغَيرهم وَكَانَ كَاتبا سديداً لَهُ معرفَة بِالْحِسَابِ والمساحة قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بواسط ٣ - (الإِمَام أَبُو عَليّ الحمادي) الْحسن بن عَليّ بن مكي بن إسْرَافيل بن حَمَّاد الإِمَام أَبُو عَليّ الحمادي النَّسَفِيّ كَانَ حنفياً فانتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَعمر دهراً وَهُوَ أحد الْأَعْلَام وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الذِّئْب الْبَصْرِيّ) الْحسن بن عَليّ بن زَكَرِيَّا بن صَالح أَبُو سعيد الْبَصْرِيّ الْعَدوي الملقب بالذئب نزيل بَغْدَاد قَالَ ابْن عدي كَانَ يضع الحَدِيث وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وثلاثمائة وَالصَّحِيح سنة تسع عشر وثلاثمائة حدث فافترائه عَن عَمْرو بن مَرْزُوق ومسدد وطالوت بن عباد وكامل بن طَلْحَة وخراش بن عبد الله

стр. 3099

روى عَنهُ أَبُو بكر الْقطيعِي وَعمر الْكِنَانِي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو بكر ابْن شَاذان وَآخَرُونَ وَزعم أَنه ولد سنة عشر وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَمن مَوْضُوعَاته عَلَيْكُم بالوجوه الملاح والحدق السود) ٣ - (ابْن غُلَام الزُّهْرِيّ) الْحسن بن عَليّ بن عَمْرو بن غُلَام الزُّهْرِيّ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ كَانَ حَمْزَة السَّهْمِي يسْأَله عَن الْجرْح وَالتَّعْدِيل توفّي سنة خمس وَسبعين وثلاثمائة ٣ - (أَبُو عَليّ الدقاق) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو عَليّ الْأُسْتَاذ الدقاق الزَّاهِد النَّيْسَابُورِي شيخ الصُّوفِيَّة وَشَيخ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَقيل سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَالله أعلم ٣ - (الْحَافِظ الْخلال) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْهُذلِيّ الْحلْوانِي الْخلال الريحاني الْحَافِظ نزيل مَكَّة روى عَنهُ الْجَمَاعَة كلهم إِلَّا النَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (المسوحي الزَّاهِد) الْحسن بن عَليّ المسوحي الزَّاهِد من كبار الصُّوفِيَّة بِبَغْدَاد صحب السّري السَّقطِي وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين والمائتين ٣ - (أَخُو القَاضِي عبد الْوَهَّاب) الْحسن بن عَليّ بن نصر أَخُو القَاضِي عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ أديباً فَاضلا صنف كتاب الْمُفَاوضَة للْملك الْعَزِيز جلال الدولة أبي مَنْصُور بن بويه جمع فِيهِ مَا شَاهده فِي ثَلَاثِينَ كراساً وَهُوَ من الْكتب الممتعة توفّي ﵀ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة بواسط ٣ - (ابْن الْأَمِير السَّيِّد) الْحسن بن عَليّ بن المرتضى بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الدَّاعِي بن زيد بن حَمْزَة ابْن عَليّ بن عبيد الله بن الْحسن بن مُحَمَّد السيلقي بن الْحسن بن جَعْفَر بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو مُحَمَّد الحسني الْعلوِي الْمَعْرُوف بِابْن الْأَمِير السَّيِّد أسمعهُ أَبوهُ فِي صباه من أبي الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ وَعمر حَتَّى انْفَرد بالرواية عَنهُ)

стр. 3100

قَالَ محب الدّين بن النجار وَكَانَ دينا كريم الْأَخْلَاق تَامّ الْمُرُوءَة كَبِير النَّفس كتبت عَنهُ توفّي سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣ - (القرميسيني الْحَنْبَلِيّ) الْحسن بن عَليّ أَبُو مَنْصُور القرميسيني الْبَغْدَادِيّ كَانَ من فُقَهَاء الْحَنَابِلَة صحب أَبُو عبد الله بن حَامِد وَأَبا طَاهِر بن الغباري وَأَبا طَالب بن الْبَقَّال وَابْن الفقاعي وَالْقَاضِي أَبَا يعلى بن الْفراء وحاضر أَبَا حَفْص بن شاهين وطبقته وَسمع الْكثير وَكتب وَلم يحدث بِشَيْء لاشتغاله بالفقه توفّي سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو عَليّ البدوي) الْحسن بن عَليّ أَبُو عَليّ البدوي أورد لَهُ ابْن النجار من الطَّوِيل (ترحلت الأظعان فالعين تَدْمَع ... وقلبك بالأشواق وَالذكر موجع) (فَلَا دَارهم تَدْنُو وَلَا الصَّبْر يرتجى ... وَلَا خيرٌ يَأْتِي إِلَيْك فتطمع) (أعاذلتي مهلا فَلم يبْق حيلةٌ ... لمن بعد الْأَصْحَاب عَنهُ وأزمعوا) قلت شعر نَازل ٣ - (أَبُو عَليّ الْمُؤَدب العلثي) الْحسن بن عَليّ العلثي بالثاء الْمُثَلَّثَة أورد لَهُ ابْن النجار قَوْله فِي صبي يَهُودِيّ من الْكَامِل (متهود لَوْلَا الغيار وذله ... تاهت ملاحته على الْأَرْوَاح) (وَكَأن صدغيه صوالج عنبر ... يلعبن فِي خديه بالتفاح) ٣ - (ابْن عمار الْموصِلِي) الْحسن بن عَليّ بن الْحسن محيي الدّين الْموصِلِي الْخَطِيب الْمَعْرُوف بِابْن عمار شيخ واعظ حُلْو الْوَعْظ لَهُ تصانيف وَشعر توفّي بالموصل سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَمن شعره من الْكَامِل (مَا بَين منعرج اللوى والأبرق ... ريمٌ رماني فِي الغرام المونق) ) (أسر الْفُؤَاد المستهام بحسنه ... وَوَقعت مِنْهُ فِي الْعَذَاب الْمُطلق) (يصمي الْقُلُوب بطرفه السَّاجِي الَّذِي ... يرنو بِهِ وَإِذا رمى لَا يَتَّقِي) (بَانَتْ صباباتي ببانات اللوى ... فِي حبه ورثت لشجوي أينقي) (وَأَنا الَّذِي لَا أستفيق من الْهوى ... طفْلا وَهَا قد شَاب فِيهِ مفرقي)

стр. 3101

قلت شعر مَقْبُول ٣ - (ابْن العلاف) الْحسن بن عَليّ بن أَحْمد بن بشار بن زِيَاد أَبُو بكر الْمَعْرُوف بِابْن العلاف الضَّرِير النهرواني الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ من الشُّعَرَاء المجيدين وَحدث عَن أبي عمر الدوري الْمُقْرِئ وَحميد ابْن مسْعدَة الْبَصْرِيّ وَنصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الحساني وروى عَنهُ عبد الله بن الْحسن بن النّحاس وَأَبُو الْحسن الخراجي القَاضِي وَأَبُو حَفْص بن شاهين وَغَيرهم وَكَانَ ينادم الإِمَام المعتضد حكى قَالَ بت لَيْلَة فِي دَار المعتضد مَعَ جمَاعَة من ندمائه فَأَتَانَا خادمٌ لَيْلًا فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول أرقت اللَّيْلَة بعد انصرافكم فَقلت من الطَّوِيل (وَلما انتبهنا للخيال الَّذِي سرى ... إِذا الدَّار قفرٌ والمزار بعيد) وَقَالَ قد أرتج عَلَيْهِ تَمَامه فَمن أجَازه بِمَا يُوَافقهُ فِي غَرَضه أَمر لَهُ بجائزة قَالَ فأرتج على الْجَمَاعَة وَكلهمْ شَاعِر فَاضل فابتدرت وَقلت من الطَّوِيل (فَقلت لعَيْنِي عاودي النّوم واهجعي ... لَعَلَّ خيالاً طَارِقًا سيعود) فَرجع الْخَادِم ثمَّ عَاد فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول قد أَحْسَنت وَأمر لَك بجائزة وَكَانَ لأبي بكر هرٌ يأنس بِهِ وَكَانَ يدْخل أبراج الْحمام الَّتِي لجيرانه وَيَأْكُل فراخها وَكثر ذَلِك مِنْهُ فأمسكه أَرْبَابهَا فذبحوه فرثاه بقصيدة اشتهرت وَقد قيل إِنَّه رثى بهَا عبد الله بن المعتز وخشي من الإِمَام المقتدر أَن يتظاهر بهَا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتله فنسبها إِلَى الهر وَعرض بِهِ فِي أَبْيَات مِنْهَا لصحبةٍ كَانَت بَينهمَا أكيدة وَقيل إِنَّمَا كنى بالهر عَن المحسن بن الْفُرَات أَيَّام محنته لِأَنَّهُ لم يَجْسُر أَن يذكرهُ ويرثيه وَقيل إِنَّمَا كنى بالهر عَن المحسن بن الْفُرَات أَيَّام محنته لِأَنَّهُ لم يَجْسُر أَن يذكرهُ يرثيه وَقيل إِن جَارِيَة لعَلي بن عِيسَى هويت غُلَاما لأبي بكر بن العلاف فَفطن بهما فقتلا جَمِيعًا) وسلخا وَحشِي جلودها تبناً فَقَالَ مَوْلَاهُ أَبُو بكر هَذِه القصيدة يرثيه بهَا وأولها من المنسرح (يَا هر فارقتنا وَلم تعد ... وَكنت عِنْدِي بمنزل الْوَلَد) (فَكيف ننفك عَن هَوَاك وَقد ... كنت لنا عدَّة من الْعدَد) (وَتخرج الفأر من مكامنها ... مَا بَين مفتوحها إِلَى السدد) (يلقاك فِي الْبَيْت مِنْهُم مددٌ ... وَأَنت تلقاهم بِلَا مدد) (لَا عددٌ كَانَ مِنْك منفلتاً ... مِنْهُم وَلَا وَاحِد من الْعدَد) (لَا ترهب الصَّيف عِنْد هاجرةٍ ... وَلَا تهاب الشتَاء فِي الجمد)

стр. 3102

(وَكَانَ يجْرِي وَلَا سداد لَهُم ... أَمرك مَا بَيْننَا على السدد) (حَتَّى اعتقدت الْأَذَى لجيرتنا ... وَلم تكن للأذى بمعتقد) (وحمت حول الردى بظلمهم ... وَمن يحم حول حَوْضه يرد) (وَكَانَ قلبِي عَلَيْك مرتعداً ... وَأَنت تنساب غير مرتعد) (تدخل برج الْحمام متئداً ... وتبلع الفرخ غير متئد) (وتطرح الريش فِي الطَّرِيق لَهُم ... وتبلع اللَّحْم غير مزدرد) (أطمعك الغي لَحمهَا فَرَأى ... قَتلك أَصْحَابهَا من الرشد) (حَتَّى إِذا داوموك واجتهدوا ... وساعد النَّصْر كيد مُجْتَهد) (كادوك دهراً فَمَا وَقعت وَكم ... أفلت من كيدهم وَلم تكد) فحين أخفرت وانهمكت وكاشفت وأسرفت غير مقتصد (صادوك غيظاً عَلَيْك وانتقموا ... مِنْك وَزَادُوا وَمن يصد يصد) (ثمَّ شفوا بالحديد أنفسهم ... مِنْك وَلم يرعووا على أحد) مِنْهَا من المنسرح (فَلم تزل للحمام مرتصداً ... حَتَّى سقيت الْحمام بالرصد) (لم يرحموا صَوْتك الضَّعِيف كَمَا ... لم تَرث مِنْهَا لصوتها الغرد) (أذاقك الْمَوْت ربهن كَمَا ... أذقت أفراخه يدا بيد) (كَأَن حبلاً حوى بجودته ... جيدك للخنق كَانَ من مسد) وَمِنْهَا من المنسرح) (كَأَن عَيْني تراك مضطرباً ... فِيهِ وَفِي فِيك رغوة الزّبد) (وَقد طلبت الْخَلَاص مِنْهُ فَلم ... تقدر على حيله وَلم تَجِد) (فجدت بِالنَّفسِ والبخيل بهَا ... أَنْت وَمن لم يجد بهَا يجد) (فَمَا سمعنَا بِمثل موتك إِذْ ... مت وَلَا مثل عيشك النكد) (عِشْت حَرِيصًا يَقُودهُ طمعٌ ... ومت ذَا قاتلٍ بِلَا قَود) (يَا من لذيذ الْفِرَاخ أوقعه ... وَيحك هلا قنعت بالغدد) (ألم تخف وثبة الزَّمَان وَقد ... وَثَبت فِي البرج وثبة الْأسد) وَمِنْهَا من المنسرح (عَاقِبَة الظُّلم لَا تنام وَإِن ... تَأَخَّرت مُدَّة من المدد) (أردْت أَن تَأْكُل الْفِرَاخ وَلَا ... يَأْكُلك الدَّهْر أكل مضطهد)

стр. 3103

(هَذَا بعيدٌ من الْقيَاس وَمَا ... أعز فِي الدنو والبعد) (لَا بَارك الله فِي الطَّعَام إِذا ... كَانَ هَلَاك النُّفُوس فِي الْمعد) (كم دخلت لقمةٌ حَشا شرهٍ ... فأخرجت روحه من الْجَسَد) مَا كَانَ أَغْنَاك عَن تسلقك البرج وَلَو كَانَ جنَّة الْخلد وَمِنْهَا من المنسرح (قد كنت فِي نعْمَة وَفِي دعةٍ ... من الْعَزِيز الْمُهَيْمِن الصَّمد) (تَأْكُل من فأر بيتنا رغداً ... وَأَيْنَ بِالشَّاكِرِينَ للرغد) (وَكنت بددت شملهم زَمنا ... فَاجْتمعُوا بعد ذَلِك البدد) (فَلم يبقوا لنا على سبدٍ ... فِي جَوف أَبْيَاتنَا وَلَا لبد) (وفرغوا قعرها وَمَا تركُوا ... مَا علقته يدٌ على وتد) (وفتتوا الْخبز فِي السلال فكم ... تفتت للعيال من كبد) (ومزقوا من ثيابنا جدداً ... فكلنا فِي المصائب الجدد) وَدخل ابْن العلاف على المعتضد وَهُوَ يفرق دَرَاهِم الصَّدَقَة فَقَالَ هَل لي فِي هَذَا نصيبٌ فَقَالَ هَذِه دَرَاهِم الصَّدَقَة وَأَنا أشْفق عَلَيْك وأرفعك عَنْهَا فَقَالَ من المنسرح (إِن إِمَام الْهدى ليرفعني ... سؤدده عَن دَرَاهِم الصدقه) ) (يَا سيد النَّاس وَابْن سيدهم ... أعدمني الله هَذِه الشفقه) فَضَحِك وَوَصله وَقَالَ وَقد وَقع فِي حفرةٍ من الْبَسِيط (قَالَت كَأَنَّك فِي الْمَوْتَى فَقلت لَهَا ... قد مَاتَ من ذهبت وَالله عَيناهُ) (عَيْنَايَ كفاي لَا طرفٌ ألذ بِهِ ... وَكَيف يفرح من عَيناهُ كَفاهُ) توفّي ابْن العلاف سنة ثَمَان عشرَة وَقيل تسع عشرَة وثلاثمائة ٣ - (ابْن أبي السُّعُود الْكُوفِي) الْحسن بن عَليّ بن أبي السُّعُود الأديب أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي نزيل الْقَاهِرَة لَهُ قصيدة نونية فِي الْقرَاءَات رَوَاهَا عَنهُ الشَّيْخ شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد الدمياطي وَقَالَ توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره

стр. 3104

٣ - (أَبُو عَليّ بن أبي جَرَادَة) الْحسن بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة أَبُو عَليّ كَانَ كَاتبا فَاضلا شَاعِرًا أديباً يكْتب النّسخ طَريقَة ابْن مقلة والرقاع طَريقَة ابْن البواب وخطه جيد حُلْو سمع أَبَاهُ بحلب وَكتب عَنهُ السَّمْعَانِيّ عِنْد قدومه حلب وَسَار فِي حَيَاة أَبِيه إِلَى مصر واتصل بالعادل أَمِير الجيوش وَزِير المصريين وَأنس بِهِ ثمَّ نفق بعده على الصَّالح بن رزيك وخدم فِي ديوَان الْجَيْش وَلم يزل بِمصْر إِلَى أَن مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكتب إِلَى أَخِيه عبد القاهر من الطَّوِيل (سرى من أقاصي الشَّام يسألني عني ... خيالٌ إِذا مَا زار يسلبني مني) (بذلت لَهُ قلبِي وجسمي كليهمَا ... فَلم يرض إِلَّا أَن يعرس فِي جفني) (وَإِنِّي ليدنيني اشتياقي إِلَيْكُم ... ووجدي بكم لَو أَن وجد الْفَتى يدني) (وأبعث آمالي فترجع حسراً ... وقوفاً على ضنٍ من الْوَصْل أَو ظن) (فليت الصِّبَا تسري بمكنون سرنا ... فتخبرني عَنْكُم وتخبركم عني) (وليت اللَّيَالِي الخاليات عوائدٌ ... علينا فنعتاض السرُور من الْحزن) وَقَالَ من الْبَسِيط) (مَا ضرهم يَوْم جد الْبَين لَو وقفُوا ... وزودوا كلفاً أودى بِهِ الكلف) (تخلفوا عَن وداعي ثمت ارتحلوا ... وأخلفوني وعودواً مَا لَهَا خلف) (وأوصلوني بهجرٍ بَعْدَمَا وصلوا ... حبلي وَمَا أنصفوني لَكِن انتصفوا) (فليتهم عدلوا فِي الحكم إِذْ ملكوا ... وليتهم أسعفوا بالطيف من شغفوا) قلت شعر جيد وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَوْضِعه ٣ - (ابْن الْجلَال الدِّمَشْقِي) الْحسن بن عَليّ بن أبي بكر بن يُونُس الشَّيْخ الْأَمِير الْخَيْر الْمسند بدر الدّين أَبُو عَليّ الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي القلانسي ابْن الْجلَال أحد المكثرين ولد فِي صفر سنة تسع وَعشْرين وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَسمع من ابْن اللتي وَابْن المقير ومكرم وَأبي نصر الشِّيرَازِيّ وجعفر الْهَمدَانِي وكريمة الزبيرية وَسَالم بن صصرى وَخلق كثير وَحضر ابْن غَسَّان والإربلي وَأَجَازَ لَهُ ابْن روزبة والسهروردي وَأَبُو الْوَفَاء ابْن مندة وَله إِثْبَات فِي سِتَّة أَجزَاء اعتنى بأَمْره خَال أمه الْمُحدث ابْن الْجَوْهَرِي روى شَيْئا كثيرا

стр. 3105

بِدِمَشْق وحلب ومصر وروى عَنهُ الْمزي وَابْن تَيْمِية وَابْن البرزالي وَكَانَ يخرج أَمينا على الْقرى وَله فهمٌ وَعِنْده فَضِيلَة مَا ٣ - (شهَاب الدّين بن عمرون) الْحسن بن عَليّ بن أبي نصر بن النّحاس الْمَعْرُوف بِابْن عمرون شهَاب الدّين الْحلَبِي التَّاجِر الْمَشْهُور كَانَ من الرؤساء الْأَعْيَان بحلب وَغَيرهَا وَكَانَت لَهُ صورةٌ ومنزلة عِنْد مُلُوك الشَّام ويسافر بحشمٍ وخدمٍ ويخفر من يَصْحَبهُ ويميره وَله معروفٌ فِي الرحلة وَالْمقَام توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ٣ - (علم الدّين الشاتاني) الْحسن بن عَليّ بن سعيد بن عبد الله علم الدّين أَبُو عَليّ الشاتاني بالشين الْمُعْجَمَة وَبَين الْأَلفَيْنِ تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف وشاتان من نواحي ديار بكر كَانَ يحب الحَدِيث وَكَانَ فِي كنف جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي مَنْصُور وَزِير الْموصل) وجيهاً عِنْده كثير الإفضال عَلَيْهِ ولاه البيمارستان بالموصل ووقوفه وَلما نكب الْوَزير وقف أمره فوفد على نور الدّين الشَّهِيد فَأكْرمه إِلَى أَن مَاتَ وَقصد السُّلْطَان صَلَاح الدّين سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة فَأكْرمه ومدحه وَهُوَ بِالشَّام بقصيدته الَّتِي أَولهَا من الطَّوِيل (أرى النَّصْر معقوداً برايتك الصفرا ... فسر وَافْتَحْ الدُّنْيَا فَأَنت بهَا أَحْرَى) (يَمِينك فِيهَا الْيمن واليسر فِي الْيُسْرَى ... فبشرى لمن يَرْجُو الندى مِنْهُمَا بشرى) وَقَالَ يمدح الْوَزير ابْن هُبَيْرَة من الْكَامِل (أهْدى إِلَيّ جَسَدِي الضنى فأعله ... وَعَسَى يرق لعَبْدِهِ وَلَعَلَّه) (مَا كنت أَحسب أَن عقد تجلدي ... ينْحل بالهجران حَتَّى حلّه) (يَا وَيْح قلبِي أَيْن أطلبه وَقد ... نَادَى بِهِ دَاعِي الْهوى فأضله) (إِن لم يجد بِالْعَفو مِنْهُ على الَّذِي ... قد ذاب من برح الغرام فَمن لَهُ) (وَأَشد مَا يلقاه من ألم الْهوى ... قَول العواذل إِنَّه قد مله) وَقد عَارض الشاتاني بِهَذِهِ القصيدة قصيدةً للعماد الْكَاتِب وأولها (سل سيف ناظره لماذا سَله ... وعَلى دمي لم دله قد دله) (واسأله كَيفَ أَبَاحَ فِي شرع الْهوى ... دم من يهيم بِهِ وَكَيف أحله) (سل عطفه فَعَسَى لطافة عطفه ... تعدِي قساوة قلبه وَلَعَلَّه) (كثرت لقسوة قلبه جفواته ... يَا مَا أرق وفاءه وَأقله)

стр. 3106

(يَا منجداً ناديته مستنجداً ... فِي خلتي والمرء ينجد خله) (سر حَامِلا سري فَأَنت بِحمْلِهِ ... أهلٌ وخفف عَن فُؤَادِي ثقله) (وَإِذا وصلت ففض عَن وَادي الغضا ... طرف الْمُرِيب وَحي عني أَهله) (أهد السَّلَام هديت للرشأ الَّذِي ... أعطَاهُ قلبِي رشده فأضله) ومولد علم الدّين سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي ﵀ فِي شعْبَان سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ قد تأدب على ابْن الشجري وَابْن الجواليقي وَعقد لَهُ بِدِمَشْق مجْلِس وعظ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة) وَقيل إِنَّه تغير آخر عمره وَكَانَ تفقه بِبَغْدَاد على مَذْهَب الشَّافِعِي وَسمع بهَا الحَدِيث وَكَانَ ينبز بِالْعلمِ قاع وَكَانَ علم الدّين الشاتاني الْمَذْكُور يستشيط غيظاً من كلمة فِيهَا الفقاع فَعمل الْعِمَاد الْكَاتِب أبياتاً لَا يَخْلُو كل بَيت مِنْهَا من هَذِه اللَّفْظَة وَكَانَت تنشد قدامه وَهُوَ يغْضب وعتب على الْعِمَاد وتهاجرا مُدَّة ثمَّ استعطفه الْعِمَاد بقصيدةٍ فَأَجَابَهُ عَنْهَا واصطلحا وَمن شعر علم الدّين الشاتاني من الطَّوِيل (خليلي كفا عَن ملامي وعرجا ... فأنفاس نجدٍ نشرها قد تأرجا) (وقولا لمن قد ضل عَن قصد حبه ... وصلنا إِلَى وصل الْأَحِبَّة منهجا) (وحطا بِأَكْنَافِ الْحمى فقد انْتهى ... مسير مطايا قد أضرّ بهَا الوجى) (فقد لَاحَ ضوء الصُّبْح بعد كمونه ... ومزق ثوبا لفقته يَد الدجى) (وحاكت يَد الأنواء للْأَرْض حلَّة ... تقدرها الْأَبْصَار ثوبا ممرجا) (وغرد فِي الأيك الهزار مطرباً ... وهيجه نوح الْحمام فهزجا) ٣ - (ابْن الْمُحدث الْكَاتِب) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عدنان بن شُجَاع الحمداني بدر الدّين ابْن الْمُحدث المجود الْكَاتِب كَانَ فَاضلا ينظم وينثر وَله كتاب بربى بَاب الْجَابِيَة بِدِمَشْق وَكَانَ يكْتب الْعَصْر فِي الْمدرسَة الأمينية كتب عَلَيْهِ جمَاعَة وَكتب هُوَ على الشَّيْخ نجم الدّين بن البصيص كَانَ الْملك الأوحد لَهُ مَعَه صُحْبَة فَتحدث لَهُ مَعَ الأفرم أَن يدْخل فِي ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق فرسم لَهُ بذلك فَأبى فلامه الْملك الأوحد على ترك ذَلِك فَقَالَ أَنا إِذا دخلت بَين الموقعين مَا يرتب لي أَكثر من خَمْسَة دَرَاهِم فِي كل يَوْم وَمَا يجلسونني فَوق بني فضل الله وَلَا فَوق بني القلانسي وَلَا فَوق بني غَانِم فَم يجلسونني إِلَّا دونهم وَلَو تَكَلَّمت قَالُوا أبْصر

стр. 3107

المصفعة وَاحِد كَانَ فَقِيه كتاب قَالَ يُرِيد يقْعد فَوق السَّادة من الموقعين وَإِذا جَاءَت سفرة مَا يخرجُون غَيْرِي فَإِن تَكَلَّمت قَالَ أبْصر المصفعة قَالَ يحتشم على السّفر فِي ركاب ملك الْأُمَرَاء وَهَذَا أَنا كل يَوْم يحصل لي من التكتيب الثَّلَاثُونَ درهما وَالْأَكْثَر والأقل وَأَنا كَبِير هَذِه الصِّنَاعَة وَأحكم فِي أَوْلَاد الرؤساء والمحتشمين ونظم فِي ذَلِك من الْخَفِيف (لائمي فِي صناعتي مستخفاً ... بِي إِذْ كنت للعلا مُسْتَحقّا) ) (مَا غزالٌ يقبل الْكَفّ مني ... بعد بري وَلم يضع لي حَقًا) (مثل تيسٍ أبوس مِنْهُ يدا ... قد صغرت من ندىً لأسأل رزقا) (فيولي عني ويلوي عَن رد ... سلامي ويزدريني حَقًا) فاقتصد وَاقْتصر عَلَيْهَا فَمَا عِنْد إِلَه السَّمَاء خيرٌ وَأبقى وَقَالَ أَيْضا من الطَّوِيل (غَدَوْت بتعليم الصغار مؤجرا ... وحولي من الغلمان ذُو الأَصْل والفصل) (يقبل كفي مِنْهُم كل سَاعَة ... ويعطونني شَيْئا أَعم بِهِ أَهلِي) (وَذَاكَ بِأَن أسعى إِلَى بَاب جَاهِل ... أقبل كفيه أَحَي إِلَى مثلي) (أميرٌ إِذا ميزت لَكِن بِلَا حجىً ... وَكم قد رَأينَا من أَمِير بِلَا عقل) قلت هَذَا نظم عَجِيب التَّرْكِيب وَقَالَ فِي فرحة من السَّرِيع (مَا فرحتي إِلَّا إِذا واصلت ... فرحة بَين الكس والكاس) (لَا أَن أَرَاهَا وَهِي فِي مجْلِس ... مَا بَين طباخٍ وعداس) وَكَانَ قد أَنْشدني شَيْئا من شعره وَكتب إِلَيّ أبياتاً لامية ملزومة فأجبته عَنْهَا فِي وَزنهَا ورويها والتزمت الْمِيم قبل اللَّام وَلم أجد أبياته لعدمها عِنْد تَعْلِيق هَذِه التَّرْجَمَة فَمَا أثبتها وَلَا أبياتي إِذْ لَا فَائِدَة فِي ذَلِك وَكنت وقفت لَهُ على قصيدة بِخَطِّهِ نونية أَولهَا من الطَّوِيل (نعم هَذِه نجدٌ وهاتيك نعْمَان ... فمل إِن قلبِي للصبابة أوطان) وَفِي القصيدة جدولان مكتوبان بالحمرة من كل بَيت كلمتان الأولى من النّصْف الأول وَالثَّانيَِة من النّصْف الثَّانِي ومجموع الْجَدْوَل الأول قَوْله تَعَالَى إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار والفلك الَّتِي تجْرِي فِي الْبَحْر الْآيَة وَمن شعره أَيْضا من الطَّوِيل (وَقد عنفوني فِي هَوَاهُ بقَوْلهمْ ... ستطلع مِنْهُ الذقن فاقصر عَن الْحزن) (فَقلت لَهُم كفوا فَإِنِّي واقعٌ ... وحقكم بالوجد فِيهِ إِلَى الذقن)

стр. 3108

وَله يُعَارض القصيدة الهيئية من الهزج) (عَن الغي إِلَى الرشد ... عدلت الْآن عَن قصدي) وميلت وُجُوه الْهزْل عَن عمدٍ إِلَى الْجد وأجدي بِي أَن أعلم أَن الْجَهْل لَا يجدي لِأَنِّي نلْت من لذات دهري غَايَة الْقَصْد (فكم عاشرت من حرٍ ... وَكم حارفت من عبد) (وَكم صاحبت ذَا جهل ... وَكم خالطت ذَا رشد) (وَكم صافيت صوفيا ... وزاورت أَخا زهد) وعاشرت كبار الأَرْض فِي قرب وَفِي بعد (وَكم مازحت سوقياً ... وَكم مازجت من جندي) (وَكم لقلقت بالتركي ... وَكم بقبقت بالكردي) (وَكم نادمت فِي ليلِي ... أَمِيرا مَا لَهُ قصدي) إِلَى أَن صَار فِي كفي مَا يَكْفِي من الرفد (وَكم سَافَرت فِي الْبر ... لرؤيا الجزر وَالْمدّ) وَكم واكلت فِي الأسطول من برٍ وَمن وغد (وَكم خاللت من خلٍّ ... وَكم داريت من ضد) (وَكم سَافَرت فِي بحرٍ ... طَوِيل الْحر وَالْبرد) (وَكم لاقيت من نحسٍ ... وَكم صادفت من سعد) (وَكم غازلت غزلانا ... من النسوان والمرد) (وَكم قبلت من ثغرٍ ... وَكم عانقت من قد) وَكم غالبت من لاعب بالشطرنج والنرد (وَكم ظبيٍ رخيم الد ... ل يَحْكِي الْبَدْر فِي السعد) (ثنى نحوي عطفيه ... وَقد أنْجز لي وعدي) (فأضحى رِيقه خمري ... وَأمسى خَدّه وردي) وَكم من غادة لمياء قد مَالَتْ على زندي (وضمتني إِلَى صدرٍ ... تمليت بِهِ وحدي) ) (وعمداً واصلت وَصلي ... وَقد صدت عَن الصد)

стр. 3109

وباتت وَهِي لي إِذْ بت أرضي قَصدهَا تفدي (فتهدي وافر النهد ... وأهدي وافر النهد) (ونادمت وغنيت ... وألهبت بِمَا أبدي) من الأسمار والأشعار والأسحار والوعد (وَكم سرمطت سرماطاً ... من الْحل إِلَى العقد) (وعزبرت وعزمت ... على الْكَفّ مَعَ الزند) (وَفِي المندل أحضرت ... بحرق الْعود والند) وجمعت جموع الجان فِي الْحَال إِلَى عِنْدِي (فَمنهمْ طائعٌ قولي ... وَمِنْهُم ناكث عهدي) وَمِنْهُم من لَهُ استخدمت حَتَّى صَار كَالْعَبْدِ وَمِنْهُم من لَهُ أحرقت إِذْ خَالف من جد (وَكم أرمدت من عين ... وَكم أبرأت من رمد) (وَكم قطعت ملبوساً ... من الصُّوف إِلَى الْبرد) إِلَى المنظر والجوخ السقلاط إِلَى الْهِنْدِيّ (وَكم قطعت من جلدي ... عباةً قطعت جلدي) (وَكم شقيت صهيوني ... وَكم كفنت من سندي) (وَكم شعشعت حلبوين ... لندماني على الْورْد) (وَكم أشعلت من شمع ... تروق الْعين بالوقد) وأقلامي بهَا أفعل فعل السَّيْف ذِي الْحَد وَهل من كاتبٍ مثلي من قبلي أَو بعدِي (إِذا والى لَهُ قلمٌ ... كَمثل الْبَحْر ذِي الْعد) (وَإِن عادى لَهُ كلم ... كَمثل النَّار فِي الوقد) وَكم قد طَال بل قد طَابَ فِي كسب الْعلَا سهدي وطالعت عُلُوم النَّاس عَن قصد وَعَن جهد) وعاشرت من الْكتاب أهل الْحل وَالْعقد وجالست ذَوي الْأَلْبَاب أهل الْجد وَالْجد وشكري دَائِما لله رَبِّي الصَّمد الْفَرد (لما يسر من فضل ... وَمَا أنعم من رفد)

стр. 3110

(وَأَرْجُو مِنْهُ غفرانا ... إِذا أمسيت فِي لحدي) (فَمَا لي غَيره مولى ... لَهُ شكري مَعَ الْحَمد) وَله أَيْضا من الْخَفِيف (كم كَذَا فِيهِ تقعدي يَا تاجه ... مَا تزوري الحريف وَقت الحاجه) (وتغيبي شهرا وشهراً وَتَأْتِي ... هَكَذَا هَكَذَا تكون الخواجه) (خبروكي عني بِأَنِّي عديمٌ ... لَيْسَ لي قطّ قحبة هياجه) (كم أَتَتْنِي صبيةٌ مثل بدرٍ ... كسها قد رَبًّا مثل الكماجه) (مَا تجيني إِلَّا بنقلٍ وشمع ... وشرابٍ وخضرة ودجاجه) (وَإِذا نمت كفها فَوق زكلي ... وعَلى نيكه تطيل اللجاجه) (وَإِذا مَا عانقتها فِي فرَاش ... فَهِيَ تحتي شخارة غناجه) (كلما أَن ذاقت لقلقاس أيري ... أطعمته من حَيْضهَا زيرباجه) (لَا تقولي بسى من الشَّيْخ بسى ... إِن ترك الشُّيُوخ عِنْدِي سماجه) (كل ستٍ وكل بنتٍ إِلَى مَا ... قد علمتي يَا ستنا محتاجه) لَا تضيعي مثلي وعودي إِلَى الووخلي يَا سِتّ عَنْك الزلاجه وأنشدني من لَفظه شمس الدّين مُحَمَّد بن بَادِي قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ بدر الدّين حسن بن الْمُحدث لنَفسِهِ من المنسرح (كن عاذراً شاتم الْمُؤَدب إِذْ ... يَأْخُذ من عرضه ويشتمه) (لِأَنَّهُ ناكه على صغرٍ ... وَمن ينيك الصَّغِير يَظْلمه) (وكل فلسٍ حواه يَأْخُذهُ ... وكل قوت بِالضَّرْبِ يؤلمه) (نيكٌ وأخذٌ وَالضَّرْب بعدهمَا ... والحقد إِحْدَى الثَّلَاث يضرمه) قلت مَا جزم الشَّرْط وَلَا جَوَابه فِي الْبَيْت الثَّانِي) وَمن شعره أَيْضا من مجزوء الرجز (بقل هُوَ الله أحد ... أعيذ خداً قد وَقد) (وناظراً وسنانه ... عَلَيْهِ طرفِي مَا رقد) (أَقُول لما زارني ... أنْجز حرٌ مَا وعد) (من كأسه وخده ... تخال وردا قد ورد) (من حمل ثقل ردفه ... مَا قَامَ إِلَّا وَقعد) (وَلَا انثنى من لينه ... إِلَّا وَقد قلت انْعَقَد)

стр. 3111

(كالظبي إِلَّا أَنه ... يفعل أَفعَال الْأسد) (فِي جيد من عنفني ... عَلَيْهِ حبلٌ من مسد) ٣ - (بدر الدّين الْغَزِّي) الْحسن بن عَليّ بن حمد بن حميد بن إِبْرَاهِيم بن شنار بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَبعد الْألف رَاء بدر الدّين الْغَزِّي سَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة سِتّ وَسَبْعمائة بغزة شَاعِر جيدٌ جزل الْأَلْفَاظ متين التراكيب متسرع البديهة حسن التروي لَهُ غوصٌ على الْمعَانِي كتب الْمَنْسُوب وعارض ابْن شَهِيد فِي كِتَابه التوابع والزوابع وَوضع فِي تِلْكَ الْمَادَّة كتابا سَمَّاهُ قريض القرين وجوده وأنشدني بِدِمَشْق وصفد والديار المصرية غَالب شعره وَدخل ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين يلبغا ﵀ فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَلم يزَل إِلَى أَن توفّي ﵀ وَعَفا عَنهُ وسامحه فِي لَيْلَة الْخَمِيس حادي عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن فِي مَقَابِر بَاب الصَّغِير بِدِمَشْق مرض بدوسنطاريا كبدية مُدَّة سِتَّة عشر يَوْمًا وبيني وَبَينه مكاتبات ومراجعات ذكرتها فِي كتاب ألحان السواجع أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي مليح على فَمه حبٌ مجزوء الرمل يَا فَم المعشوق سُبْحَانَ الَّذِي زادك زينا (قد تحليت بدرٍ ... فتحببت إِلَيْنَا) وأنشدني أَيْضا من الوافر) (توهم إِذْ رأى حبا يحاكي ... على شَفَتَيْه درا فِي عقيق) (فَقلت لَهُ وحقك لَيْسَ هَذَا ... سوى حببٍ على كأس الرَّحِيق) وأنشدني أَيْضا من المتقارب (وأغصان دوح زها دفها ... فَللَّه بالقصف تعميرها) (تغنى على الْعود ورقاؤها ... وينقر فِي الدُّف شحرورها) وأنشدني لَهُ أَيْضا من الوافر (شممت نسيم زهر اللَّوْن لما ... خرجنَا سبكرةً تَنْفِي الهموما) (فتحت الدوح شاهدنا بدوراً ... وَفِي أَعْلَاهُ عاينا نجوما) وأنشدني لَهُ أَيْضا من مجزوء الْكَامِل أَو مَا ترى الفوار قَارب أَن يقوض (والزهر فِي ورقٍ ... زمرده مفضض)

стр. 3112

(كالخد عذر بعضه ... وَالْبَعْض أَبيض) وأنشدني من لَفظه لَهُ من الْخَفِيف (ثغر من قد هويته يهدي ... فِي ظلام الدجنة الحالك) (بِالثُّرَيَّا شبهته ظلما ... والثريا أقل من ذَلِك) وأنشدني من لَفظه لَهُ من الرمل (مَا ترى التفاح يهدي ... زهره نشراً ذكيا) (فاق زهر الْأُفق فَانْظُر ... وتأمله مَلِيًّا) (كل غُصْن مِنْهُ يَبْدُو ... فَوْقه ألف ثريا) وأنشدني من لَفظه لَهُ من الطَّوِيل (وصفراء حَال المزج يصْبغ ضوءها ... أكف الندامى وَهُوَ فِي الْحَال ناصل) (وتهفو بألباب الرِّجَال لِأَنَّهَا ... دويهيةٌ تصفر مِنْهَا الأنامل) وأنشدني من لَفظه لَهُ من مسدس الرجز (أَنا الْقَلِيل الْعقل فِي صرفي الَّذِي ... أملكهُ فِي كلف المشارب) (مَا نلْت من تَضْييع موجودي سوى ... تصفية الكاسات فِي شواربي) ) وأنشدني من لَفظه لَهُ من مسدس الرجز (أعجب مَا فِي مجْلِس اللَّهْو جرى ... من أدمع الراووق لما انسكبت) (لم تزل البطة فِي قهقهة ... مَا بَيْننَا تضحك حَتَّى انقلبت) وأنشدني من لَفظه أَيْضا من مسدس الرجز (يَا من يلوم فِي التصابي خَلِّنِي ... فأذني عَن الملام قد نبت) (تصفية الكاسات فِي شواربي ... أضحكت البطة حَتَّى انقلبت) وأنشدني من لَفظه لَهُ من الطَّوِيل (وأهيف كالغصن المرنح شاقني ... فطار إِلَيْهِ الْقلب من فرط شوقه) (رأى الْبَدْر يَحْكِي وَجهه وَهُوَ سَافر ... فَحَمله من جوره فَوق طوقه) وأنشدني من لَفظه لَهُ من الْكَامِل (يَا صاحباً مَا زَالَ فِي إنعامه ... لثياب راجيه المؤمل رافي) (قد قطعت فرجيتي حَتَّى لقد ... ظهر القطوع بهَا على أكتافي) وأنشدني من لَفظه لَهُ من المتقارب (وأيكيةٍ هَتَفت سحرةً ... فهاجت عَليّ غراماً دَفِينا)

стр. 3113

(تكَاد إِذا رجعت صَوتهَا ... قضيب الأراكة ينْقد لينًا) (تغني فتستوقف الصَّبْر عَن ... لجاجته وتحث الشجونا) (وتبكي وَلَكِن بِلَا أدمعٍ ... وَمَا هَكَذَا يَنْبَغِي أَن تَكُونَا) وأنشدني من لَفظه لَهُ من الْكَامِل (غصنٌ رَشِيق الْقد لَان معاطفاً ... نشوى وبالشعر الْمرجل أورقا) (وبمثل بدر التم أثمر فانظروا ... هَذَا القوام أجل أم غُصْن النقا) وأنشدني من لَفظه لَهُ من الطَّوِيل (سرت من بعيد الدَّار لي نفحة الصِّبَا ... فقد أَصبَحت حسرى من السّير ظالعه) (وَمن عرقٍ مبلولة الجيب بالندى ... وَمن تَعب أنفاسها متتابعه) وَكتب إِلَيّ بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة من الْبَسِيط (ليل التجنب من أجفاننا شهبه ... ومجدب الرّبع مَا كَانَت دَمًا سحبه) ) (مَا للنوى أطلعت فِي غاربٍ قمراً ... يقلهُ البان يَوْم الْبَين لَا غربه) (تنظمت عبراتي فِي ترائبه ... عقدا كَمَا انتثرت فِي وجنتي سخبه) (يَا من وفى الدمع إِذْ خَان الوداد لَهُ ... غدر الحبيب وَفَاء الدمع أَو سَببه) (قد كنت أَحسب صبري لَا يذم وَقد ... مضى وَفِي ذمَّة الأشواق أحتسبه) (يَا نازحاً سكن الْقلب الخفوق وَمن ... إِحْدَى الْعَجَائِب نائي الْوَصْل مقتربه) (مَا لَاحَ برقٌ وَلَا ناحت مطوقةٌ ... وَلَا تناوح من بَاب الْحمى عذبه) أَلا تساعد قلبِي والدموع وأحناء الضلوع على شوقٍ علا لهبه (حكيت يَا برق قلبِي فِي الخفوق وَلم ... يفتك إِلَّا لهيب الوجد لَا شنبه) (من لي بأغيد بدر التم حِين بدا ... قد سَاءَ إِذْ رام تَشْبِيها بِهِ أدبه) (ممنعٌ بِالَّذِي ضمت غلائله ... من القنا وَبِمَا أصمت بِهِ هدبه) (بَين الأسنة محجوبٌ وَلَو قدرُوا ... مَا قَوس حَاجِبه أغنتهم حجبه) (سلبنني بالضنى لحمي لواحظه ... وهم أَسد الشرى المسلوب لَا سلبه) (لَو لم يكن رِيقه خمرًا ومرشفه ... كأساً لما كَانَ يَحْكِي ثغره حببه) (كَذَا ابْن ابْنك لَوْلَا مَا حواه لما ... عَن الْكَتَائِب أغنت فِي الوغى كتبه)

стр. 3114

(ذاد الأولى عَن طَرِيق الْمجد ثمَّ نحا ... آثاره فعلت أحبالهم هضبه) (وآب يقطف من أغصانه ثمراً ... إِذا أَتَى غَيره بالشوك يحتطبه) (أقلامه فَرحا بِالْفَضْلِ أنملها ... كلٌ مخلق ثوب الْمجد مختضبه) (تكَاد ألسنها تمتد من شغف ... إِلَى أجل مَعَاني القَوْل تقتضبه) (يراعه روعت لامات أحرفها ... أحشاء منحرفٍ لاحاته يُلَبِّهِ) (أضحت مسببة الأرزاق حِين حكت ... سبابةً لعدوٍ قد وهى سَببه) (يَا من يجيل قداح الميسر ارْمِ بهَا ... وارم الفجاج لتيهٍ نجحه طلبه) (واقصد جناب صَلَاح الدّين تلق فَتى ... يهزه حِين يُتْلَى مدحه طربه) (بنت على عنق العيوق همته ... بَيْتا تمد على هام السها طنبه) (قد أَتعبت راحتاه الْكَاتِبين وَلم ... يُدْرِكهُ حِين جرى نَحْو الْعلَا تَعبه) (فاعجب لَهَا رَاحَة تَسْقِي اليراع ندىً ... إِذْ لم تكن أورقت فِي ظلها قضبه) ) (تناسب الدّرّ من ألفاظها فَإلَى ... بجر الندى لَا إِلَى بَحر الدنا نسبه) (يرضى ويغضب فِي حَالي ندىً وردىً ... وَبَين هذَيْن منهوك الْحمى نشبه) (رِضَاهُ للطالبي جدواه ثمَّ على ... مَا تحتوي يَده من مَاله غَضَبه) وَقَالَ موشحةً عَارض بهَا قَول ابْن سناء الْملك الراح فِي الزجاجة أذكى الجوى وهاجه برد اللمى فِي ثغر ريم مايس الْقد يحميه أَن أرومه لحظٌ أرى فرط الفتور سَيْفه الْهِنْدِيّ (ظبيٌ رمى فُؤَادِي ... من لحظه بِسَهْم) (وَقد حمى رقادي ... لما أَبَاحَ سقمي) (فالطرف للسهاد ... وللسقام جسمي) (واعجب من انقيادي ... إِلَيْهِ وَهُوَ خصمي) لَكِنَّهَا اللجاجة ترمي بهَا عقل الْحَلِيم سُورَة الوجد إياك أَن تلومه فاللوم فيهذي الْأُمُور قَلما يجدي (أفديه ظَبْي أنس ... ألمى الشفاه أحوى) (حشاشتي وَنَفْسِي ... مرعىً لَهُ ومثوى) (كذبت فِيهِ حسي ... إِذْ لم تلنه شكوى) (وجسمه بلمسي ... عِنْد العناق يطوى) يَا حسن الاندماجه فِي خصره المضنى السقيم وَهُوَ فِي الْبرد فالقامة القويمة بالخد

стр. 3115

كالغصن النَّضِير ناضر الْورْد (لله مِنْهُ طرفٌ ... يدمي الْقُلُوب لحظا) (ووجنةٌ تشف ... وَلَا ينيل حظا) (يرق إِذْ يرف ... قلبِي لَهَا ليحظى) (تريك حِين تصفو ... جسماً يخال فظا) كالراح فِي الزجاجه تزهى بهَا كف النديم عِنْدَمَا تبدي أشعةً عَظِيمَة تندى إِذا شيمت وتوري جذوة تهدي (يَا لوعة الغرام ... زيدي وَيَا جفوني) (بأدمعي الهوامي ... جودي وَلَا تخوني) ) (فَهَتَفَ الْحمام ... قد هيجت شجوني) (وكل مستهامٍ ... مُسْتَأْنف الحنين) لَا تنكر انزعاجه للبرق فِي اللَّيْل البهيم مقلةٌ تهدي إِلَى الحشا السليمه خفقاً أباتته سميري لَيْلَة الصد (دع ذَا وَقل مديحا ... فِي أَحْمد بن يحيى) (من لم يزل مزيحا ... أعذار كل عليا) (منتسباً صَرِيحًا ... آخِرَة وَدُنْيا) (تخال مِنْهُ يوحا ... فِي الدست حسن رُؤْيا) إِذا رأى ابتهاجه للجود وللداعي المضيم سَاعَة الْجهد فالكف مِنْهُ ديمه وَالْوَجْه شمس ذَات نور فِي سَمَاء الْمجد (للسر مِنْهُ حصنٌ ... على الورى مطل) (لَيست بِهِ تظن ... عوراء تستدل) (غاراته تَشِنْ ... على العدى فتبلو) (أخبارهم ويعنو ... مِنْهُم لَهَا الْأَجَل) فَمن رأى هياجه سواهُ بالليث الكليم وَهُوَ فِي السرد وَنَفسه الكريمه فِي السّلم كالغيث للطير سَاعَة الرفد (وغادةٍ ثنتني ... أعطافها الرشاق) (لَكِنَّهَا أرتني ... أَن الدما تراق) (بالصد والتجني ... وَبعدهَا الْفِرَاق)

стр. 3116

(قَالَت فرغت عني ... والصحبة اتِّفَاق) فَقلت بانحراجه يَا سِتّ خليني بشؤمي وانجزي وعدي قَالَ أَنا مقيمه فاعمل وهات لي قلت زوري فالذهب عِنْدِي ٣ - (الفارقي) الْحسن بن عَليّ بن دَاوُد جمال الدّين الفارقي مولده سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الْبَسِيط) (هَذَا عذارك أم ذَا مشْهد الْخضر ... فَلَيْسَ يبرح فِيهِ زائر الْبَصَر) (أنكرته فَرَأَيْت الزَّعْفَرَان بِهِ ... مضمخا فَعرفت الْقُدس بالأثر) وَمِنْه فِي مصلوب من الْكَامِل (صلبوه لَا لجنايةٍ لَكِن أَبَوا ... أَن ينظروه على التُّرَاب طريحا) (فَلَقَد علا عِنْد الْمنية جِسْمه ... وكذاك يَعْلُو فِي الْقِيَامَة روحا) (عذرا لعباد الصَّلِيب لأَنهم ... حسبوه من نورٍ عَلَيْهِ مسيحا) ٣ - (أَبُو الجوائز الوَاسِطِيّ) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن باري الْكَاتِب أَبُو الجوائز الوَاسِطِيّ أَقَامَ بِبَغْدَاد زَمنا طَويلا وَذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَقَالَ علقت عَنهُ أَخْبَارًا وحكاياتٍ وأناشيد رَوَاهَا لي عَن ابْن سكرة الْهَاشِمِي وَغَيره وَلم يكن ثِقَة فَإِنَّهُ ذكر لي أَنه سمع من ابْن سكرة وَكَانَ يصغر عَن ذَلِك وَكَانَ أديباً شَاعِرًا وَأورد لَهُ من الطَّوِيل (دع النَّاس طراً واصرف الود عَنْهُم ... إِذا كنت فِي أَخْلَاقهم لَا تسَامح) (وَلَا تَبْغِ من دهرٍ تظاهر رنقه ... صفاء بنيه فالطباع جوامح)

стр. 3117

(وشيئان معدومان فِي الأَرْض درهمٌ ... حَلَال وخلٌ فِي الْمَوَدَّة نَاصح) وَمن شعره من مجزوء الرجز (واحزني من قَوْلهَا ... خَان عهودي وَلها) (وَحقّ من صيرني ... وفقاً عَلَيْهَا وَلها) (مَا خطرت بخاطري ... إِلَّا كستني وَلها) وَمِنْه من الطَّوِيل (براني الْهوى بري المدى وأذابني ... صدودك حَتَّى صرت أمحل من أمس) (فلست أرى حَتَّى أَرَاك وَإِنَّمَا ... يبين هباء الذَّر فِي ألق الشَّمْس) وَمن شعر أَبُو الجوائز الوَاسِطِيّ من المتقارب (غريرٌ على فطنتي غرني ... وَسلم للوصل واستسلما) (فَلَمَّا تملكني واحتوى ... على مهجتي سل مَا سلما) ) وَمِنْه من الْكَامِل (وافى كتابك فافتداني من يَدي ... أَجلي فظلت بمهجتي أفديه) (ولثمته ألفا وَبَات لناظري ... إلفاً كَأَنَّك أَو مثالك فِيهِ) قلت شعر متوسط متكلف توفّي سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (جمال الدّين بن نباتة المشطوب) الْحسن بن عَليّ بن نباتة جمال الدّين الفارقي الْكَاتِب المشطوب وَالِد أَوْلَاد المشطوب كتب فِي الإجازات أوردهُ الشَّيْخ شمس الدّين فِي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة ثمَّ قَالَ وَلم أتحقق مَوته ٣ - (فَخر الدّين نقيب الْأَشْرَف) الْحسن بن عَليّ بن الْحسن ماهر بن طَاهِر بن أبي الْحسن فَخر الدّين أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْنِي نقيب الْأَشْرَاف وَابْن نقيبهم ولد سنة ثَمَان وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة ببعلبك جمع تَارِيخا وَلم يتمه وَحضر بَين يَدي هولاكو فَلم يجد مِنْهُ إقبالاً فَعَاد على غير شَيْء من الولايات وَمن شعره (بعلبكٌ علت على الْبلدَانِ ... وَغدا كَون نورها النيرَان) رق فِيهَا الْهَوَاء إِذْ راق فِيهَا المَاء وافتر ثغرها الأقحواني (وتغنى الأطيار فِيهَا بِصَوْت ... لذ للسامعين فِي الأغصان) (حصنها باذخٌ على كل طودٍ ... ثَابت الأس شامخ الْبُنيان)

стр. 3118

قلت شعر مَقْبُول ٣ - (أَبُو مُحَمَّد قَاضِي بَغْدَاد) الْحسن بن عمَارَة بن مضرب البَجلِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه أحد الْأَعْلَام ولي الْقَضَاء بِبَغْدَاد وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ وَقَالَ مُسلم وَغَيره مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ أمره أبين من قَول شُعْبَة) وَقَالَ الفلاس مَتْرُوك الحَدِيث صَدُوق يَعْنِي فِي نَفسه توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة ٣ - (الْحسن بن عمر بن التمار الْمُقْرِئ) الْحسن بن عمر بن عبد الله أَبُو عَليّ الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن التمار الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن الحمامي وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَختم خلقا كتاب الله وَكَانَ صَالحا حدث باليسير وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الْحَافِظ أَبُو عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ) الْحسن بن عمر بن الْحسن بن يُونُس أَبُو عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ ثِقَة مكثر رحال توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن الْقيم الْكرْدِي) الْحسن بن عمر بن عِيسَى بن خَلِيل الدِّمَشْقِي الْكرْدِي الشَّيْخ الْمُقْرِئ الْمسند المعمر الْبَقِيَّة أَبُو عَليّ بن الْقيم كَانَ أَبوهُ قيمًا بتربة أم الصَّالح فأسمعه حضوراً فِي الرَّابِعَة من ابْن اللتي كثيرا وَسمع الْمُوَطَّأ من مكرم بن أبي الصَّقْر وَسمع من أبي الْحسن السخاوي وتلا عَلَيْهِ ختمة وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال ثمَّ صَار إِلَى مصر وَسكن بالجيزة وَكَانَ يُؤذن بمسجدٍ وَيبِيع الْوَرق للشُّهُود على بَاب الْجَامِع وخفي خَبره غَالب عمره إِلَى سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة فَعرف بثبتٍ كَانَ مَعَه فَأقبل إِلَيْهِ الطّلبَة وأحضر إِلَى الْقَاهِرَة مراتٍ ووصلوه بِدَرَاهِم ثمَّ شاخ وأصم وَحدث آخر عمره بالجزء الأول من حَدِيث ابْن السماك بتلقين القَاضِي تَقِيّ الدّين الْعَلامَة السُّبْكِيّ لَهُ أَخذ عَنهُ الواني وَابْن الْفَخر وَابْن رَافع وابنا الْمزي وَآخَرُونَ وَمَات سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَله تسعون سنة ٣ - (ابْن حبيب الْحلَبِي) الْحسن بن عمر بن الْحسن بن حبيب بدر الدّين ابْن الْمُحدث

стр. 3119

زين الدّين دمشقي الأَصْل حَلَبِيّ المولد والمنشأ قَرَأَ على القَاضِي فَخر الدّين ابْن خطيب جبرين وَهُوَ يرتزق بِالشُّرُوطِ عِنْد الْحُكَّام بحلب) مولده سنة عشر وَسَبْعمائة وَمن شعره قصيدة مدح بهَا القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله من الْبَسِيط (جوانحي للقا الأحباب قد جنحت ... وعاديات غرامي نحوهم جنحت) (وعبرتي عِبْرَة للناظرين غَدَتْ ... لِأَنَّهَا بجفوني إِذْ جرت جرحت) (يَا حبذا جبرةٌ سفح النقا نزلُوا ... آيَات حسنهم ذكر الحسان محت) (صدوا فطرفي لبعد الدَّار ينشدهم ... يَا سَاكِني السفح كم عينٍ بكم سفحت) (آهاً لعيش تقضى فِي معاهدهم ... وَطيب أَوْقَات أنفاسٍ بهم نفحت) (حَيْثُ الحواسد والأعداء قد صدرت ... والسعد من فَوْقنَا أطياره صدحت) (والدهر قد غض طرف الحادثات لنا ... والزهر أعينه فِي الحضرة اتقحت) (وَالْوَرق ساجعةٌ والقضب راكعةٌ ... والسحب هامعةٌ والغدر قد طفحت) (وَالْعود عودان هَذَا نشره عطرٌ ... وَذَا بألحانه أحزاننا نزحت) (والراح تشرق فِي الراحات تحسبها ... أشعة الشَّمْس فِي الأقداح قد قدحت) (أكْرم بهَا بنت كرمٍ كف خاطبها ... كف الخطوب وإسداء الندى منحت) (مظلومةٌ سجنت من بعد مَا عصرت ... مَعَ أَنَّهَا مَا جنت ذَنبا وَلَا اجترحت) (كم أعربت عَن سرورٍ كَانَ مكتتماً ... وَكم صدورٍ لأرباب الْهوى شرحت) (تديرها بَيْننَا حوراء ساحرةٌ ... كَأَنَّهَا من جنان الْخلد قد سرحت) (ألحاظها لَو بَدَت للبيض لاحتجبت ... وقدها لَو رَأَتْهُ السمر لافتضحت) (ظلامةٌ للكرى عَن مقلتي حبست ... أما ترَاهَا ببحر الدمع قد سبحت) (وَرب عاذلةٍ فِيمَن كلفت بهَا ... تكلفت لملامي فِي الْهوى ولحت) (جَاءَت وَفِي زعمها نصحي وَمَا علمت ... أَنِّي أَزِيد غراماً كلما نصحت) (بِالروحِ أفدي من النُّقْصَان عَارِية ... تسربلت برداء الْحسن واتشحت) (غيداء من ظبيات الْإِنْس كانسةً ... لَكِنَّهَا عَن مغاني الْأنس قد سنحت) (عَيْني إِلَى غير مرأى حسن طلعتها ... وَغير فضل ابْن فضل الله مَا طمحت) (ذَاك الرئيس الَّذِي أيدى عنايته ... للظلم قد منعت والرفد قد منحت)

стр. 3120

(لَوْلَا رئاسته مَا كَانَت اتّفقت ... على تقدمه الْأَيَّام واصطلحت) ) (إِمَام علمٍ لَهُ الْأَعْلَام قد خضعت ... شهَاب دينٍ بِهِ الدُّنْيَا قد انصلحت) (غوث الْوُجُود وغوث الْجُود ذُو نعمٍ ... تولي قريحة من يرجوه مَا اقترحت) (ورتبةٍ قد سمت فَوق السماك وَمَا ... منت بِذَاكَ وَلَا منت وَلَا بجحت) (وعزمةٍ ذَات آراء مسددة ... بَاب السَّعَادَة والعليا لَهُ فتحت) (وبسطةٍ بسطت للنَّاس نائلها ... وقدرة عَن ذنُوب الدَّهْر قد صفحت) (أَمْوَاله وموازين السماح لمن ... يَرْجُو عطاياه ذِي خفت وَذي رجحت) (أسطار أطراسه فِي عين ناظرها ... حلت وألفاظها فِي سَمعه ملحت) (ندمان لطف سجاياه قد اغتبقت ... بقهوة الشُّكْر لَا بالسكر واصطبحت) (شمس المفاخر والعلياء نيرةٌ ... أضحت وَلَوْلَا شهَاب الدّين مَا وضحت) (أَنْت الَّذِي عَنهُ أَخْبَار المكارم قد ... صحت وَمن خمر كاسات السقام صحت) (أَنْت الْهمام الَّذِي آفَاق همته ... نجومها لشياطين العداة دحت) (لَا أشتهي لعداك الْمَوْت عَن كثبٍ ... فَإِن كذن الأسى أكبادهم ذبحت) (بِاللَّه أَحْلف صدقا مَا هم بشرٌ ... لكِنهمْ أكلبٌ فِي الْحَيّ قد نبحت) (يَا من إِذا حل أَرضًا أنبتت وزهت ... وبالمياه على وَجه الفلا نضحت) (قد أَصبَحت مصر للأبصار مفتنةً ... لم لَا ومنك بِعَين الْقرب قد لمحت) (أنفاسها عبقت أزهارها رمقت ... أطيارها نطقت غزلانها مرحت) (ومنبر اللَّهْو منصوبٌ بروضتها ... لذا غَدَتْ مشتهى من نَفسه نزحت) (والنيل قد عَاد محمراً بهَا خجلا ... إِذْ شبهوه بنعماك الَّتِي طفحت) (لَوْلَا أياديك مَا زَادَت أَصَابِعه ... وَلَا الْخَلَائق مِنْهُ بالوفا فرحت) (أَنْت الخصيب بهَا لَيْسَ الَّذِي ذكرُوا ... يَا من سما كَفه بالجود قد سمحت) (لولاك مَا يمم الْعَافُونَ ساحتها ... وَلَا خواطر أهليها بهَا انفسحت) (دبرت إقليمها تَدْبِير مقتدر ... أقلامه بمياه الرزق قد رشحت) (لله أَقْلَام فضلٍ مِنْك قَاطِعَة ... عود القنا فضلت سهم القنا فضحت) (يَا سَاكِني مصر هنيتم بشخص فَتى ... أَقَامَ فِيكُم وذكرى جوده نزحت) (من فتيةٍ لأهل الْعلم نائلهم ... سوقاً بضائعهم فِي ربعه ربحت) ) (سَمَاء سؤددهم بِالْحَمْد قد رفعت ... وَأَرْض أنعامهم للوفد قد سطحت)
следующие страницы →