← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

(قَالَت فرغت عني ... والصحبة اتِّفَاق) فَقلت بانحراجه يَا سِتّ خليني بشؤمي وانجزي وعدي قَالَ أَنا مقيمه فاعمل وهات لي قلت زوري فالذهب عِنْدِي ٣ - (الفارقي) الْحسن بن عَليّ بن دَاوُد جمال الدّين الفارقي مولده سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الْبَسِيط) (هَذَا عذارك أم ذَا مشْهد الْخضر ... فَلَيْسَ يبرح فِيهِ زائر الْبَصَر) (أنكرته فَرَأَيْت الزَّعْفَرَان بِهِ ... مضمخا فَعرفت الْقُدس بالأثر) وَمِنْه فِي مصلوب من الْكَامِل (صلبوه لَا لجنايةٍ لَكِن أَبَوا ... أَن ينظروه على التُّرَاب طريحا) (فَلَقَد علا عِنْد الْمنية جِسْمه ... وكذاك يَعْلُو فِي الْقِيَامَة روحا) (عذرا لعباد الصَّلِيب لأَنهم ... حسبوه من نورٍ عَلَيْهِ مسيحا) ٣ - (أَبُو الجوائز الوَاسِطِيّ) الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن باري الْكَاتِب أَبُو الجوائز الوَاسِطِيّ أَقَامَ بِبَغْدَاد زَمنا طَويلا وَذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَقَالَ علقت عَنهُ أَخْبَارًا وحكاياتٍ وأناشيد رَوَاهَا لي عَن ابْن سكرة الْهَاشِمِي وَغَيره وَلم يكن ثِقَة فَإِنَّهُ ذكر لي أَنه سمع من ابْن سكرة وَكَانَ يصغر عَن ذَلِك وَكَانَ أديباً شَاعِرًا وَأورد لَهُ من الطَّوِيل (دع النَّاس طراً واصرف الود عَنْهُم ... إِذا كنت فِي أَخْلَاقهم لَا تسَامح) (وَلَا تَبْغِ من دهرٍ تظاهر رنقه ... صفاء بنيه فالطباع جوامح)

стр. 3117

(وشيئان معدومان فِي الأَرْض درهمٌ ... حَلَال وخلٌ فِي الْمَوَدَّة نَاصح) وَمن شعره من مجزوء الرجز (واحزني من قَوْلهَا ... خَان عهودي وَلها) (وَحقّ من صيرني ... وفقاً عَلَيْهَا وَلها) (مَا خطرت بخاطري ... إِلَّا كستني وَلها) وَمِنْه من الطَّوِيل (براني الْهوى بري المدى وأذابني ... صدودك حَتَّى صرت أمحل من أمس) (فلست أرى حَتَّى أَرَاك وَإِنَّمَا ... يبين هباء الذَّر فِي ألق الشَّمْس) وَمن شعر أَبُو الجوائز الوَاسِطِيّ من المتقارب (غريرٌ على فطنتي غرني ... وَسلم للوصل واستسلما) (فَلَمَّا تملكني واحتوى ... على مهجتي سل مَا سلما) ) وَمِنْه من الْكَامِل (وافى كتابك فافتداني من يَدي ... أَجلي فظلت بمهجتي أفديه) (ولثمته ألفا وَبَات لناظري ... إلفاً كَأَنَّك أَو مثالك فِيهِ) قلت شعر متوسط متكلف توفّي سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (جمال الدّين بن نباتة المشطوب) الْحسن بن عَليّ بن نباتة جمال الدّين الفارقي الْكَاتِب المشطوب وَالِد أَوْلَاد المشطوب كتب فِي الإجازات أوردهُ الشَّيْخ شمس الدّين فِي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة ثمَّ قَالَ وَلم أتحقق مَوته ٣ - (فَخر الدّين نقيب الْأَشْرَف) الْحسن بن عَليّ بن الْحسن ماهر بن طَاهِر بن أبي الْحسن فَخر الدّين أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْنِي نقيب الْأَشْرَاف وَابْن نقيبهم ولد سنة ثَمَان وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة ببعلبك جمع تَارِيخا وَلم يتمه وَحضر بَين يَدي هولاكو فَلم يجد مِنْهُ إقبالاً فَعَاد على غير شَيْء من الولايات وَمن شعره (بعلبكٌ علت على الْبلدَانِ ... وَغدا كَون نورها النيرَان) رق فِيهَا الْهَوَاء إِذْ راق فِيهَا المَاء وافتر ثغرها الأقحواني (وتغنى الأطيار فِيهَا بِصَوْت ... لذ للسامعين فِي الأغصان) (حصنها باذخٌ على كل طودٍ ... ثَابت الأس شامخ الْبُنيان)

стр. 3118

قلت شعر مَقْبُول ٣ - (أَبُو مُحَمَّد قَاضِي بَغْدَاد) الْحسن بن عمَارَة بن مضرب البَجلِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه أحد الْأَعْلَام ولي الْقَضَاء بِبَغْدَاد وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ وَقَالَ مُسلم وَغَيره مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ أمره أبين من قَول شُعْبَة) وَقَالَ الفلاس مَتْرُوك الحَدِيث صَدُوق يَعْنِي فِي نَفسه توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة ٣ - (الْحسن بن عمر بن التمار الْمُقْرِئ) الْحسن بن عمر بن عبد الله أَبُو عَليّ الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن التمار الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن الحمامي وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَختم خلقا كتاب الله وَكَانَ صَالحا حدث باليسير وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الْحَافِظ أَبُو عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ) الْحسن بن عمر بن الْحسن بن يُونُس أَبُو عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ ثِقَة مكثر رحال توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن الْقيم الْكرْدِي) الْحسن بن عمر بن عِيسَى بن خَلِيل الدِّمَشْقِي الْكرْدِي الشَّيْخ الْمُقْرِئ الْمسند المعمر الْبَقِيَّة أَبُو عَليّ بن الْقيم كَانَ أَبوهُ قيمًا بتربة أم الصَّالح فأسمعه حضوراً فِي الرَّابِعَة من ابْن اللتي كثيرا وَسمع الْمُوَطَّأ من مكرم بن أبي الصَّقْر وَسمع من أبي الْحسن السخاوي وتلا عَلَيْهِ ختمة وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال ثمَّ صَار إِلَى مصر وَسكن بالجيزة وَكَانَ يُؤذن بمسجدٍ وَيبِيع الْوَرق للشُّهُود على بَاب الْجَامِع وخفي خَبره غَالب عمره إِلَى سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة فَعرف بثبتٍ كَانَ مَعَه فَأقبل إِلَيْهِ الطّلبَة وأحضر إِلَى الْقَاهِرَة مراتٍ ووصلوه بِدَرَاهِم ثمَّ شاخ وأصم وَحدث آخر عمره بالجزء الأول من حَدِيث ابْن السماك بتلقين القَاضِي تَقِيّ الدّين الْعَلامَة السُّبْكِيّ لَهُ أَخذ عَنهُ الواني وَابْن الْفَخر وَابْن رَافع وابنا الْمزي وَآخَرُونَ وَمَات سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَله تسعون سنة ٣ - (ابْن حبيب الْحلَبِي) الْحسن بن عمر بن الْحسن بن حبيب بدر الدّين ابْن الْمُحدث

стр. 3119

زين الدّين دمشقي الأَصْل حَلَبِيّ المولد والمنشأ قَرَأَ على القَاضِي فَخر الدّين ابْن خطيب جبرين وَهُوَ يرتزق بِالشُّرُوطِ عِنْد الْحُكَّام بحلب) مولده سنة عشر وَسَبْعمائة وَمن شعره قصيدة مدح بهَا القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله من الْبَسِيط (جوانحي للقا الأحباب قد جنحت ... وعاديات غرامي نحوهم جنحت) (وعبرتي عِبْرَة للناظرين غَدَتْ ... لِأَنَّهَا بجفوني إِذْ جرت جرحت) (يَا حبذا جبرةٌ سفح النقا نزلُوا ... آيَات حسنهم ذكر الحسان محت) (صدوا فطرفي لبعد الدَّار ينشدهم ... يَا سَاكِني السفح كم عينٍ بكم سفحت) (آهاً لعيش تقضى فِي معاهدهم ... وَطيب أَوْقَات أنفاسٍ بهم نفحت) (حَيْثُ الحواسد والأعداء قد صدرت ... والسعد من فَوْقنَا أطياره صدحت) (والدهر قد غض طرف الحادثات لنا ... والزهر أعينه فِي الحضرة اتقحت) (وَالْوَرق ساجعةٌ والقضب راكعةٌ ... والسحب هامعةٌ والغدر قد طفحت) (وَالْعود عودان هَذَا نشره عطرٌ ... وَذَا بألحانه أحزاننا نزحت) (والراح تشرق فِي الراحات تحسبها ... أشعة الشَّمْس فِي الأقداح قد قدحت) (أكْرم بهَا بنت كرمٍ كف خاطبها ... كف الخطوب وإسداء الندى منحت) (مظلومةٌ سجنت من بعد مَا عصرت ... مَعَ أَنَّهَا مَا جنت ذَنبا وَلَا اجترحت) (كم أعربت عَن سرورٍ كَانَ مكتتماً ... وَكم صدورٍ لأرباب الْهوى شرحت) (تديرها بَيْننَا حوراء ساحرةٌ ... كَأَنَّهَا من جنان الْخلد قد سرحت) (ألحاظها لَو بَدَت للبيض لاحتجبت ... وقدها لَو رَأَتْهُ السمر لافتضحت) (ظلامةٌ للكرى عَن مقلتي حبست ... أما ترَاهَا ببحر الدمع قد سبحت) (وَرب عاذلةٍ فِيمَن كلفت بهَا ... تكلفت لملامي فِي الْهوى ولحت) (جَاءَت وَفِي زعمها نصحي وَمَا علمت ... أَنِّي أَزِيد غراماً كلما نصحت) (بِالروحِ أفدي من النُّقْصَان عَارِية ... تسربلت برداء الْحسن واتشحت) (غيداء من ظبيات الْإِنْس كانسةً ... لَكِنَّهَا عَن مغاني الْأنس قد سنحت) (عَيْني إِلَى غير مرأى حسن طلعتها ... وَغير فضل ابْن فضل الله مَا طمحت) (ذَاك الرئيس الَّذِي أيدى عنايته ... للظلم قد منعت والرفد قد منحت)

стр. 3120

(لَوْلَا رئاسته مَا كَانَت اتّفقت ... على تقدمه الْأَيَّام واصطلحت) ) (إِمَام علمٍ لَهُ الْأَعْلَام قد خضعت ... شهَاب دينٍ بِهِ الدُّنْيَا قد انصلحت) (غوث الْوُجُود وغوث الْجُود ذُو نعمٍ ... تولي قريحة من يرجوه مَا اقترحت) (ورتبةٍ قد سمت فَوق السماك وَمَا ... منت بِذَاكَ وَلَا منت وَلَا بجحت) (وعزمةٍ ذَات آراء مسددة ... بَاب السَّعَادَة والعليا لَهُ فتحت) (وبسطةٍ بسطت للنَّاس نائلها ... وقدرة عَن ذنُوب الدَّهْر قد صفحت) (أَمْوَاله وموازين السماح لمن ... يَرْجُو عطاياه ذِي خفت وَذي رجحت) (أسطار أطراسه فِي عين ناظرها ... حلت وألفاظها فِي سَمعه ملحت) (ندمان لطف سجاياه قد اغتبقت ... بقهوة الشُّكْر لَا بالسكر واصطبحت) (شمس المفاخر والعلياء نيرةٌ ... أضحت وَلَوْلَا شهَاب الدّين مَا وضحت) (أَنْت الَّذِي عَنهُ أَخْبَار المكارم قد ... صحت وَمن خمر كاسات السقام صحت) (أَنْت الْهمام الَّذِي آفَاق همته ... نجومها لشياطين العداة دحت) (لَا أشتهي لعداك الْمَوْت عَن كثبٍ ... فَإِن كذن الأسى أكبادهم ذبحت) (بِاللَّه أَحْلف صدقا مَا هم بشرٌ ... لكِنهمْ أكلبٌ فِي الْحَيّ قد نبحت) (يَا من إِذا حل أَرضًا أنبتت وزهت ... وبالمياه على وَجه الفلا نضحت) (قد أَصبَحت مصر للأبصار مفتنةً ... لم لَا ومنك بِعَين الْقرب قد لمحت) (أنفاسها عبقت أزهارها رمقت ... أطيارها نطقت غزلانها مرحت) (ومنبر اللَّهْو منصوبٌ بروضتها ... لذا غَدَتْ مشتهى من نَفسه نزحت) (والنيل قد عَاد محمراً بهَا خجلا ... إِذْ شبهوه بنعماك الَّتِي طفحت) (لَوْلَا أياديك مَا زَادَت أَصَابِعه ... وَلَا الْخَلَائق مِنْهُ بالوفا فرحت) (أَنْت الخصيب بهَا لَيْسَ الَّذِي ذكرُوا ... يَا من سما كَفه بالجود قد سمحت) (لولاك مَا يمم الْعَافُونَ ساحتها ... وَلَا خواطر أهليها بهَا انفسحت) (دبرت إقليمها تَدْبِير مقتدر ... أقلامه بمياه الرزق قد رشحت) (لله أَقْلَام فضلٍ مِنْك قَاطِعَة ... عود القنا فضلت سهم القنا فضحت) (يَا سَاكِني مصر هنيتم بشخص فَتى ... أَقَامَ فِيكُم وذكرى جوده نزحت) (من فتيةٍ لأهل الْعلم نائلهم ... سوقاً بضائعهم فِي ربعه ربحت) ) (سَمَاء سؤددهم بِالْحَمْد قد رفعت ... وَأَرْض أنعامهم للوفد قد سطحت)

стр. 3121

(كم بالندى جبروا فِي النَّاس منكسراً ... حوادث الدَّهْر فِي أَحْوَاله فدحت) (كم أَنْقِذُوا مقتراً يمتار أنعمهم ... من نَار فرط هموم وَجهه لفحت) (بشخص أَحْمد رسل الْجُود قد ختمت ... وبالأفاضل من أسلافه فتحت) (زَالُوا فبرح بالعافين فقدهم ... وألسن الشُّكْر مَا زَالَت وَمَا بَرحت) (يَا كعبة الْقَصْد مَا طَاف العفاة بهَا ... إِلَّا وَفِي بَابهَا حاجاتهم نجحت) (هَا قد أتيت نداك الطلق واضحه ... إِذْ أوجه الدَّهْر وَالْأَيَّام قد كلحت) (أَشْكُو إِلَيْك خمولاً فِي خمائله ... ريح المتاعب والأنكاد قد نفحت) (وَبعد أَن شمت برقاً من حماك فقد ... نأى وَعَن كاهلي أثقاله طرحت) (وَقد تهجمت فِي مدحٍ أتيت بِهِ ... سحب الْقُصُور على أبياته سفحت) (أَنْت الَّذِي فِي الورى مداح سؤدده ... تزداد فخراً وتشريفا إِذا مدحت) ٣ - (الْفُقيْمِي الْكُوفِي) الْحسن بن عَمْرو الْفُقيْمِي الْكُوفِي وَثَّقَهُ أَحْمد وروى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَة ٣ - (الْكُوفِي أَخُو أبي بكر) الْحسن بن عَيَّاش بن سَالم أَخُو أَبُو بكر بن عَيَّاش الْكُوفِي كَانَ وَصِيّ سُفْيَان الثَّوْريّ وَثَّقَهُ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وروى لَهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَمَات كهلا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة ٣ - (الْحسن بن عِيسَى بن ماسرجس) الْحسن بن عِيسَى بن ماسرجس أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وروى عَنهُ النَّسَائِيّ بِوَاسِطَة وَكَانَ من رُؤَسَاء النَّصَارَى فَأسلم على يَد ابْن الْمُبَارك لِأَنَّهُ دَعَا لَهُ بِالْإِسْلَامِ وَصَارَ من الْعلمَاء عد فِي مَجْلِسه بِبَاب الطاق اثْنَا عشر ألف محبرة وَحج فأنفق فِي الْحجَّة الَّتِي توفّي فِيهَا ثَلَاثمِائَة ألف دِرْهَم وقبره بالثعلبية ووفاته سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (حفيد المقتدر) ) الْحسن بن عِيسَى ابْن الإِمَام المقتدر بن المعتضد قَالَ الْخَطِيب كتبنَا عَنهُ وَكَانَ دينا حَافِظًا لأخبار الْخُلَفَاء عَارِفًا بأيام النَّاس توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة

стр. 3122

٣ - (أَبُو الْقَاسِم الهمذاني) الْحسن بن الْفَتْح بن حَمْزَة بن الْفَتْح أَبُو الْقَاسِم الهمذاني من أَوْلَاد الوزراء استوطن بَغْدَاد وتفقه بِأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَلَقي جمَاعَة من الْعلمَاء والأدباء وَكَانَ غزير الْفضل حفظَة للحكايات والأشعار مِنْهَا كثيرا بِبَغْدَاد وَله تَفْسِير حسن ويدٌ فِي الْفَرَائِض وَالْأَدب وَمن شعره من الطَّوِيل (نسيم الصِّبَا إِن هجت يَوْمًا بأرضها ... فَقولِي لَهَا حَالي علت عَن سؤالك) (فها أَنا ذَا إِن كنت يَوْمًا مغيثتي ... فَلم يبْق لي إِلَّا حشاشة هَالك) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الأديب الوَاسِطِيّ) الْحسن بن أبي الْفَتْح بن أبي النَّجْم بن وَزِير أَبُو مُحَمَّد الأديب الوَاسِطِيّ قدم بَغْدَاد وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بن موهوب بن الجوالقي وَأبي الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحِيم العصار وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من كتب الْأَدَب لنَفسِهِ وَلِلنَّاسِ وَسمع الْكثير من أبي الْفَتْح بن شاتيل وَأبي السَّعادات نصر الله بن عبد الرَّحْمَن الْقَزاز وَالْقَاضِي أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَجَمَاعَة وَكَانَ يكْتب خطا حسنا وينقل نقلا صَحِيحا ويضبط مليحاً وَكَانَ فَاضلا عَالما بالنحو واللغة وَالْأَخْبَار صَدُوقًا حسن الطَّرِيقَة وَلما توفّي مُصدق النَّحْوِيّ ولي مشيخة رِبَاط نسيبه الشَّيْخ صَدَقَة مَكَان مُصدق وتصدر لإقراء الْآدَاب إِلَى حِين وَفَاته توفّي سنة عشْرين وسِتمِائَة بخليص بَين مَكَّة وَالْمَدينَة ٣ - (الْحسن بن الْفضل أَبُو عَليّ الْآدَمِيّ) الْحسن بن الْفضل بن الْحسن بن الْفضل بن الْحسن بن عَليّ الْآدَمِيّ أَبُو عَليّ الأديب الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا أديباً كَامِلا لَهُ معرفَة بِالْحَدِيثِ سمع مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن سكرويه وَسليمَان) بن إِبْرَاهِيم الْحَافِظ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الْحسن بن ماجة الْأَبْهَرِيّ وَغَيرهم توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن سهلان الْوَزير) الْحسن بن الْفضل بن سهلان أَبُو مُحَمَّد ولي وزارة الْعرَاق لسلطان الدولة أبي شُجَاع بن عضد الدولة بعد فَخر الْملك أبي غَالب وَكَانَ ضَعِيف الصِّنَاعَة قَلِيل البضاعة فِي الْكِتَابَة سريع الْغَضَب حَدِيد الْخلق لَا يرد لِسَانه عَن قَول وَلَا يَده عَن بَطش حَتَّى إِنَّه رُبمَا نَهَضَ من مَجْلِسه إِلَى الديلمي ولكمه بِيَدِهِ

стр. 3123

وَكَانَ كَبِير النَّفس وَاسع الطَّعَام جميل الْمُرُوءَة ظَاهر الفتوة يطْلب فِي كل أُمُوره معالي الْأُمُور وَبلغ من هيبته فِي النُّفُوس وَقَتله العيارين وَإِظْهَار الصولة والسطوة وَمنع الديلم من النُّزُول فِي دور النَّاس مبلغا عَظِيما وَحكم بِبَغْدَاد نيفاً وَسبعين يَوْمًا ثمَّ إِنَّه صودر وَأطلق فَمضى إِلَى الْموصل وَأقَام فِي ضِيَافَة مُعْتَمد الدولة أبي المنيع فَضَاقَ صَدره وتطاولت بِهِ الْأَيَّام فَخرج يعتسف الطَّرِيق إِلَى الأهواز فَلَمَّا قرب مِنْهَا وضع عَلَيْهِ بنكير بن عِيَاض وَقَتله غيلَة سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الشرمقاني الْمُقْرِئ) الْحسن بن أبي الْفضل أَبُو عَليّ الشرمقاني الْمُؤَدب الْمُقْرِئ نزيل بَغْدَاد قَالَ الْخَطِيب كَانَ من الْعَالمين بالقراءات ووجوهها وَحدث وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (وَالِي بَغْدَاد) الْحسن بن أبي الْفضل أَبُو مُحَمَّد النسوي كَانَ صَارِمًا فاتكاً مهيباً ظلوماً يقتل النَّاس وَيَأْخُذ أَمْوَالهم وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ صَاحب الشرطة بِبَغْدَاد ٣ - (أَبُو عَليّ الدِّمَشْقِي الأخباري) الْحسن بن الْقَاسِم بن دُحَيْم أَبُو عَليّ الدِّمَشْقِي حدث عَن الْعَبَّاس ابْن الْوَلِيد البيروني وَكَانَ أخبارياً وَله فِي ذَلِك تصانيف وَتُوفِّي بِمصْر سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة وَقد أناف على الثَّمَانِينَ وَلَيْسَ هَذَا بالكوكبي فَإِن ذَلِك الْحُسَيْن بن الْقَاسِم وَهَذَا الْحسن وَمن العجيب أَن وفاتيهما كَانَتَا) فِي هَذَا الْعَام ٣ - (أَبُو عَليّ الرَّازِيّ النَّحْوِيّ) الْحسن بن الْقَاسِم أَبُو عَليّ الرَّازِيّ كَانَ يلازم مجْلِس الصاحب بن عباد وَكَانَ نحوياً لغوياً وَله كتاب الْمَبْسُوط فِي اللُّغَة ٣ - (غُلَام الهراس الْمُقْرِئ) الْحسن بن الْقَاسِم بن عَليّ الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِغُلَام

стр. 3124

الهراس أَبُو عَليّ الْمُقْرِئ إِمَام الْحَرَمَيْنِ مَاتَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة بواسط سَافر فِي طلب الْإِسْنَاد للقراءات وأتعب نَفسه فِي التجويد وَالتَّحْقِيق حَتَّى صَار طبقَة أهل الْعَصْر ورحل إِلَيْهِ النَّاس من أقطار الأَرْض وكف بَصَره بأخرةٍ وَقد قدح قوم فِي قِرَاءَته وَقَالُوا ادّعى الْإِسْنَاد فِي شَيْء لَا حَقِيقَة لَهُ قَالَ ياقوت ذكر ذَلِك عَن ابْن خيرون الْأَمِير وَغَيره ٣ - (أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ الشَّافِعِي) الْحسن بن الْقَاسِم الطَّبَرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي أَخذ عَن أبي عَليّ الْحسن ابْن أبي هُرَيْرَة وعلق عَنهُ التعليقة المنسوبة إِلَيْهِ وَسكن بَغْدَاد ودرس بهَا بعد أستاذه أبي عَليّ الْمَذْكُور وَهُوَ أول من صنف فِي الْخلاف الْمُجَرّد وَله كتاب الإفصاح فِي الْفِقْه وَكتاب الْعدة وَهُوَ كَبِير يدْخل فِي عشرَة أَجزَاء وصنف كتابا فِي الجدل وكتاباً فِي أصُول الْفِقْه توفّي بِبَغْدَاد سنة خمسين وثلاثمائة ٣ - (الدَّاعِي) الْحسن بن الْقَاسِم بن الْحسن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن الْحسن ابْن زيد بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب بَايعه أَصْحَاب الْحسن بن عَليّ الأطروش الْمَذْكُور أَولا وَابْن الْحسن بعد موت الأطروش بآمل وتلقب الْحسن هَذَا بالداعي وَفتح جرجان ثمَّ خَالفه جَعْفَر بن النَّاصِر الْحسن بن عَليّ وَصَارَ إِلَى الديلم واستحاش وَعَاد إِلَى طبرستان فَأخْرج الْحسن الدَّاعِي فَمضى الدَّاعِي إِلَى دنباوند فَأسرهُ عَليّ بن أَحْمد بن نصر خَليفَة عَليّ بن وهشوذان بن حسان ملك الديلم فقيده وَحمله إِلَى عَليّ بن وهشوذان إِلَى الرّيّ فأنفذه إِلَى الديلم فحبسه فِي حصنه إِلَى أَن قتل عَليّ بن وهشوذان فَأطلق خسرو بن فَيْرُوز الدَّاعِي واستحاش الديلم) والجبل وَعَاد إِلَى طبرستان فهرب الْحسن بن الدَّاعِي وَأقَام جَعْفَر بن النَّاصِر بهَا مُدَّة ثمَّ مَاتَ فَأتى الْحسن الديلم فَكَانَ بهَا إِلَى أَن ظهر مَا كَانَ فَبَايع لَهُ وَأخرجه إِلَيْهِ وَمَات جَعْفَر

стр. 3125

وَكَانَ افتصد وجامع وَدخل الْحمام وتطيب فَمَاتَ فبويع ابْن أَخِيه الْحسن ثمَّ قبض عَلَيْهِ مَا كَانَ بن كالي وأنفذه إِلَى أَخِيه بجرجان ليَقْتُلهُ فَأَقَامَ عِنْده ثمَّ سكر أَبُو الْحُسَيْن أَخُو ماكان فَأَرَادَ قتل الْحسن فِي سكره وَكَانَ مَعَ الْحسن سكين فاحتال على أبي الْحُسَيْن فشق بَطْنه وَنَجَا فَبَايع النَّاس الْحسن هَذَا وَهُوَ ابْن أَحْمد بن الْحسن الأطروش فاتصل الْخَبَر بِمَا كَانَ وأتى جرجان وَحَارب الْحسن النَّاصِر فَانْهَزَمَ مَا كَانَ إِلَى سَارِيَة وَأَتَاهُ الْحسن فحاربه بِسَارِيَة وهزمه ثَانِيَة وَصَارَ الْحسن إِلَى آمل وعاش أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ركب إِلَى الميدان فَضرب بالصوالجة فعثر بِهِ فرسه فَمَاتَ فبويع أَخُوهُ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحسن الأطروش النَّاصِر الْكَبِير ثمَّ أَتَى مَا كَانَ من الرّيّ فكبس آمل وهرب أَبُو جَعْفَر إِلَى سَارِيَة وَبهَا أسفار بن شيرويه ثمَّ حَارب مَا كَانَ أسفار فَهزمَ أسفار إِلَى جرجان وَاسْتَأْمَنَ أَبَا بكر بن مُحَمَّد بن إلْيَاس ثمَّ أخرج مَا كَانَ أَبَا الْقَاسِم الدَّاعِي الحسني وقلده الرياسة ثمَّ خرج الْحسن إِلَى الرّيّ وَطلب مردويج بثأر خَاله هروشذان بن بنْدَار وَكَانَ الدَّاعِي قَتله بجرجان سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَانْصَرف مَا كَانَ إِلَى الديلم ثمَّ خرج إِلَى طبرستان فغلب عَلَيْهَا وَجعل الرياسة لأبي عَليّ النَّاصِر إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن الْحسن الأطروش النَّاصِر الْأَكْبَر وَكَانَ غُلَاما فَبَقيَ مُدَّة ثمَّ فعل كَفعل أَبِيه افتصد وجامع وَدخل الْحمام وتطيب وَمَات وَمضى أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن الأطروش النَّاصِر الْأَكْبَر إِلَى الديلم فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن غلب مرداويج على الرّيّ والجبل فَكتب إِلَيْهِ وَأخرجه عَن الديلم وَأحسن إِلَيْهِ فَلَمَّا غلب على طبرستان وَأخرج مَا كَانَ جعل الرياسة لأبي جَعْفَر فَأَقَامَ بهَا وَسمي صَاحب القلنسوة ٣ - (حسن بن قَتَادَة) حسن بن قَتَادَة بن إِدْرِيس بن مطاعن بن عبد الْكَرِيم بن مُوسَى بن عِيسَى ابْن سُلَيْمَان بن عبد) الله بن مُوسَى الجون بن عبد الله الْكَامِل بن الْحسن بن الْحسن ابْن عَليّ بن أبي طَالب كَانَ الْحسن هَذَا صَاحب مَكَّة بعد أَبِيه قَتَادَة لِأَن قَتَادَة كَانَ يَوْمًا بِالْحرم مَعَ الْأَشْرَاف إِذْ هجم عَلَيْهِ ولد لِابْنِهِ حسن هَذَا وترامى فِي حجره فَدخل الْحسن كَالْمَجْنُونِ يشْتَد فِي أَثَره وَألقى يَده فِي شعر ابْنه وجره من حجر وَالِده فاغتاظ قَتَادَة وَقَالَ هَكَذَا ربيتك وَلِهَذَا ذخرتك فَقَالَ حسن ذَاك الْإِخْلَال أوجب هَذَا الإدلال فَقَالَ قَتَادَة لَيْسَ هَذَا بإدلال وَلكنه إذلال وَانْصَرف حسن بولده فَالْتَفت قَتَادَة إِلَى من حوله وَقَالَ وَالله لَا أَفْلح هَذَا أبدا وَلم يفلح مَعَه فَلم يمر إِلَّا

стр. 3126

الْقَلِيل حَتَّى واطأ الْحسن جَارِيَة تخْدم أَبَاهُ فأدخلته لَيْلًا عَلَيْهِ فَقتله بمعونة الْجَارِيَة وغلامٍ آخر لَهُ على ذَلِك ثمَّ إِن حسنا الْمَذْكُور قَتلهمَا بعد ذَلِك وَقعد فِي مَكَان أَبِيه والعيون تنثني عَنهُ والقلوب تنفر مِنْهُ فامتعض رَاجِح بن قَتَادَة من قتل أَبِيه وَكَون قَاتله يَأْخُذ ملكه فَلَمَّا وصل آقباش التركي أَمِير الركب الْعِرَاقِيّ إِلَى مَكَّة اجْتمع بِهِ راجحٌ وَشرح لَهُ الْقِصَّة وَسَأَلَ مِنْهُ أَن يعضده فِي أَخذ ثأر أَبِيه ويلتزم من الْخدمَة وَالطَّاعَة مَا يجب للديوان الْعَزِيز فنهي الْخَبَر إِلَى حسنٍ الْمَذْكُور فأغلق أَبْوَاب مَكَّة وَمنع النَّاس من الدُّخُول إِلَيْهَا وَالْخُرُوج عَنْهَا واقتتلوا وَقتل الْأَمِير الْمَذْكُور وَنهب النَّاس وفتك بهم ثمَّ إِن حسنا الْمَذْكُور مَاتَ طريداً غَرِيبا لِأَن الْملك المسعود بن الْكَامِل بن أَيُّوب استولى على مَكَّة وهرب حسنٌ الْمَذْكُور إِلَى بَغْدَاد وَمرض بهَا وَكَانَ يرى أَبَاهُ فِي النّوم يَجِيء إِلَيْهِ وَيَضَع يَده فِي خناقه فينتبه مذعوراً ويسمعه من فِي الْبَيْت وَهُوَ يَقُول بِاللَّه لَا تفعل وَهُوَ كالمتخبط وَكَانَ فِي الزقاق الَّذِي سكن فِيهِ امرأةٌ مَشْهُورَة بالصلاح فَسَأَلَ أَن يحمل إِلَيْهَا على سَرِير فَلَمَّا حصل بَين يَديهَا قَالَ لَهَا أُرِيد مِنْك دَعْوَة وَأَنا على مُفَارقَة الدُّنْيَا قَالَت وَمَا هِيَ قَالَ أَن يغْفر الله لي فقد قتلت أبي وسفكت دِمَاء الْحجَّاج فِي الْحرم وصلبت أَمِيرهمْ فِي الْمَسْعَى وعصيت الْخَلِيفَة وَقطعت السبل وظلمت الْخلق وَمَا صليت للخالق رَكْعَة قطّ قَالَ الريحاني فضرطت بملء فِيهَا فَقَالَ مَا هَذَا وَأَيْنَ الَّذِي شهر مِنْك الصّلاح فَقَالَت لَهُ كل) شَيْء فِي مَكَانَهُ مليحٌ فَقَالَ احْمِلُونِي فَأَنا الْجَاهِل الَّذِي حسبت أَنه يَجِيء من نسَاء بَغْدَاد صالحةٌ أبدا وَمَات سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة ثمَّ إِن أَخَاهُ استولى بعد ذَلِك على ملك مَكَّة ٣ - (الْأَمِير الطَّائِي) حسن بن قَحْطَبَةَ بن شبيب الطَّائِي كَانَ أَمِيرا من أكبر قواد الرشيد وَكَانَ من رجالات النَّاس توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة

стр. 3127

٣ - (الْأَمِير فتح الدّين) حسن بن كرّ الْأَمِير الْكَبِير فتح الدّين الْبَغْدَادِيّ من أكبر الزعماء كَانَ مَوْصُوفا بِالْكَرمِ والشجاعة وأصالة الرَّأْي مَا أكل شَيْئا إِلَّا تصدق بِمثلِهِ وَكَانَ يحب الْفُقَرَاء اسْتشْهد فِي ملتقى هولاكو سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة ٣ - (أَبُو الْعَالِيَة الشَّامي) الْحسن بن مَالك أَبُو الْعَالِيَة الشَّامي مولي العميين وَبَنُو الْعم قومٌ من فَارس نزلُوا الْبَصْرَة فِي بني تَمِيم أَيَّام عمر بن الْخطاب وَأَسْلمُوا وغزوا مَعَ الْمُسلمين فحمدوا بلاءهم فَقَالُوا لَهُم أَنْتُم وَإِن لم تَكُونُوا من الْعَرَب إخوتنا وأهلنا وَأَنْتُم الْأَنْصَار وَبَنُو الْعم فلقبوا بذلك وَنزل أَبُو الْعَالِيَة الْبَصْرَة ثمَّ قدم بَغْدَاد فأدب الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون وَكَانَ أديباً شَاعِرًا راويةً من أَصْحَاب الْأَصْمَعِي وَكَانَ إِذا جَالس الْأَصْمَعِي أَو غَيره وَتكلم مَعَه انتصف مِنْهُ وَزَاد عَلَيْهِ وَمن شعره من الطَّوِيل (وَلَو أنني أَعْطَيْت من دهري المنى ... وَمَا كل من يعْطى المنى بمسدد) (لَقلت لأيامٍ مضين أَلا ارجعي ... وَقلت لأيام أتين أَلا ابعدي) حدث الْمبرد قَالَ قَالَ الجماز لأبي الْعَالِيَة كَيفَ أَصبَحت قَالَ أَصبَحت على غير مَا يحب الله وَغير مَا أحب أَنا وَغير مَا يحب إِبْلِيس لِأَن الله يحب أَن أطيعه وَلَا أعصيه وَلست كَذَلِك وَأَنا أحب أَن أكون على غير الْجدّة والثروة وَلست كَذَلِك وإبليس يحب أَن أكون منهمكاً فِي الْمعاصِي وَاللَّذَّات وَلست كَذَلِك وَمن شعره من المنسرح (أَذمّ بَغْدَاد وَالْمقَام بهَا ... من بعد مَا خبْرَة وتجريب) ) (مَا عِنْد سكانها لمختبطٍ ... رفدٌ وَلَا فرجةٌ لمكروب) (قومٌ مواعيدهم مطرزةٌ ... بزخرف القَوْل والأكاذيب) (خلوا سَبِيل الْعلَا لغَيرهم ... ونازعوا فِي الفسوق وَالْحوب)

стр. 3128

(يحْتَاج راجي النوال عِنْدهم ... إِلَى ثلاثٍ من بعد تَعْذِيب) (كنوز قَارون أَن تكون لَهُ ... وَعمر نوحٍ وصبر أَيُّوب) ٣ - (الْحسن بن الْمُبَارك بن الْخلّ) الْحسن بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْخلّ أَبُو الْحُسَيْن بن أبي الْبَقَاء الشَّاعِر أَخُو أبي الْحسن مُحَمَّد الْمُقدم ذكره فِي المحمدين كَانَ شَاعِرًا ظريفاً رَشِيق القَوْل مليح الْمعَانِي مدح وهجا وتنوع فِي قَول الشّعْر وَقَالَ الدوبيت وَحدث بِشَيْء يسير وَسَماهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ أَحْمد قَالَ محب الدّين بن النجار روى شعره أَبُو بكر بن كَامِل الْخفاف وَأَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن بن هبة الله الدِّمَشْقِي فِي مُعْجم شيوخهما وَكلهمْ سَمَّاهُ الْحسن وَرَأَيْت بِخَطِّهِ وَكتب الْحسن وَتُوفِّي فجاءة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَمن شعره من مجزوء الرمل (روحا روحي براحي ... عوض المَاء القراح) (وادركاني بالأغاني ... قبل إِدْرَاك الصَّباح) (فَهُوَ يومٌ قد بَدَت ... فِيهِ أَمَارَات الْفَلاح) (يَوْم لهوٍ وفنون ... من مجون ومزاح) سِيمَا والغيم قد أقبل من كل النواح واستغاث المَاء قي دجلة من جور الرِّيَاح (ودعا عذلكما لي ... فِي فسادي أَو صلاحي) ففساد الْعقل أَن أبصرني ذَا الْيَوْم صاحي وَمِنْه من الْخَفِيف (زار طيف الخيال نضو خيال ... زورةٌ مَا تموهت بالوصال) (غير أَن الْمُحب يرضى بطيفٍ ... أَو بوعدٍ منغصٍ بمطال) ) (وعَلى أَنه يسر وَلَكِن ... حِين يسري عني يزِيد خبالي) آه من قلَّة التجلد وَالصَّبْر وويلي من كَثْرَة العذال (وبنفسي ذَاك الغزال وحاشا ... حسنه أَن أقيسه بالغزال) والبديع الَّذِي إِذا بلبل الأصداغ أعدى الْقُلُوب بالبلبال ومحياه كالهلال إِذا أقمر فِي تمه وَلَا كالهلال وَمِنْه من السَّرِيع

стр. 3129

(قلت لَهَا لَا تقتلي مدنفا ... حبك قد هيج بلباله) (مَا زَالَ يَرْجُو مِنْك وصلا إِلَى ... أَن قطع الهجران أوصاله) (فابتسمت تيهاً وَقَالَت وَكم ... قد قتلت عَيْنَايَ أَمْثَاله) قلت قد تقدم فِي ذكر أَحْمد بن الْمُبَارك فِي الأحمدين مَا يتَعَلَّق بِهَذِهِ التَّرْجَمَة فليكشف من هُنَاكَ ٣ - (أَبُو عَليّ الْحَنَفِيّ الْبَغْدَادِيّ) الْحسن بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن يحيى الزبيدِيّ أَبُو عَليّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الْبَغْدَادِيّ سمع أَبَا الْوَقْت عبد الأول بن عِيسَى السجْزِي وَأَبا عَليّ أَحْمد بن أَحْمد ابْن عَليّ بن الخراز وَأَبا جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّائِي الهمذاني وَغَيرهم وَعمر حَتَّى حدث بالكثير قَالَ محب الدّين بن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ عَالما فَاضلا أَمينا متديناً صَالحا حسن الطَّرِيقَة لَهُ معرفَة تَامَّة بالنحو وَقد كتب بِخَطِّهِ كثيرا من كتب التفاسير والْحَدِيث والتواريخ وَالْأَدب وَكَانَت أوقاته مَحْفُوظَة توفّي سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين حدث بِبَغْدَاد وَمَكَّة وَكَانَ حنبلياً ثمَّ تحول شافعياً ثمَّ اسْتَقر حنفياً ٣ - (الضراب الْحلِيّ) الْحسن بن المحسن أَبُو عَليّ الْحلِيّ روى عَنهُ أَبُو مَنْصُور بن الصّباغ فِي كتاب مَكَارِم الْأَخْلَاق من جمعه شَيْئا من شعره وَمن شعره من الْكَامِل (لَا خير فِي بذل ينَال بذلة ... وَهوى يحاول نيله بهوان) (تأبى لي أَن أقيم على أَذَى ... أَو أَن أَغضّ على القذى أجفاني) ) (أتراكما لم تعلما أَن الرضى ... بالهون فرض الْعَاجِز المتواني) ٣ - (ابْن الْحَنَفِيَّة) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ أَبُو مُحَمَّد الْمدنِي هُوَ ابْن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وأخو عبد الله روى عَن جَابر وَعَن أَبِيه وَعبيد الله بن أبي رَافع وَسمع مِنْهُ عَمْرو بن دِينَار وَالزهْرِيّ توفّي فِي زمن عبد الْملك بن مَرْوَان

стр. 3130

قَالَ ابْن سعد وَكَانَ من ظرفاء بني هَاشم وَهُوَ أول من تكلم فِي الإرجاء قلت والمرجئة جنس لأربعة أَنْوَاع الأول مرجئة الْخَوَارِج ومرجئة الْقَدَرِيَّة ومرجئة الجبرية والمرجئة الصَّالِحَة والإرجاء يستق من الرَّجَاء لأَنهم يرجون لأَصْحَاب الْمعاصِي الثَّوَاب من الله تَعَالَى فَيَقُولُونَ لَا يضر مَعَ الْإِيمَان مَعْصِيّة كَمَا أَنه لَا ينفع مَعَ الْكفْر طَاعَة وَقيل الإرجاء هُوَ تَأْخِير حكم أَصْحَاب الْكَبَائِر إِلَى الْآخِرَة فِي الدُّنْيَا وَلَا يقْضى عَلَيْهِم بِأَنَّهُم من أهل الْجنَّة وَكَانَ الْحسن بن مُحَمَّد هَذَا يكْتب بِهِ الْكتب إِلَى الْأَمْصَار إِلَّا أَنه لم يُؤَخر الْعَمَل عَن الْإِيمَان كَمَا قَالَ بِهِ بعض المرجئة وَقَالَ أَدَاء الطَّاعَات وَترك الْمعاصِي لَيْسَ من الْإِيمَان وَأَن اٌيمان لَا يَزُول بزوالها وَمن رجال الإرجاء سعيد بن جُبَير وطلق بن حبيب وَعَمْرو بن مرّة ومحارب بن دثار وَعَمْرو بن ذَر وَحَمَّاد بن سُلَيْمَان شيخ أبي حنيفَة وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان وَهَؤُلَاء هداة الدّين وأئمة الْمُسلمين وخالفوا الْقَدَرِيَّة والخوارج والمرجئة فِي أَنهم لم يكفروا أَصْحَاب الْكَبَائِر بالكبائر وَلَا حكمُوا بتخليدهم فِي النَّار وَلَا سبوا أحدا من الصَّحَابَة وَلَا وَقَعُوا فيهم وَلَا عقب لهَذَا الْحسن وَكَانَ يقدم على أَخِيه أبي هَاشم فِي الْفضل والهيئة قَالَ الزُّهْرِيّ كَانَ الْحسن أوثقهما قَالَ أَحْمد الْعجلِيّ هُوَ مدنِي تَابِعِيّ ثِقَة وَهُوَ أول من وضع الإرجاء وَاخْتلف فِي تَارِيخ وَفَاته وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم) وَقَالَ عَمْرو بن دِينَار مَا رَأَيْت أحدا أعلم بِمَا اخْتلف فِيهِ النَّاس من الْحسن بن مُحَمَّد مَا كَانَ زهريكم إِلَّا غُلَاما من غلمانه ٣ - (أَبُو عَليّ الْحَرَّانِي) الْحسن بن مُحَمَّد بن أعين الْحَرَّانِي أَبُو عَليّ روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَتُوفِّي سنة عشر وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الماسرجسي) الْحسن بن مُحَمَّد الماسرجسي حدث عَن أَبِيه عَن مُسلم

стр. 3131

٣ - (أَبُو نصر اليونارتي) الْحسن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو نصر اليونارتي بياء آخر الْحُرُوف وَبعد الْوَاو نون وَبعد الْألف رَاء وَبعدهَا تَاء مثناة من فَوق سمع الْكثير بِبَلَدِهِ وسافر إِلَى خُرَاسَان وجال فِي بلادها وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَكَانَ مليح الْخط سريع النَّقْل مَوْصُوفا بِحسن الْقِرَاءَة وَجمع لنَفسِهِ معجماً فِي عدَّة أَجزَاء وَحدث بِهِ وأملى بأصبهان عدَّة أمالٍ وَخرج لجَماعَة من أَصْبَهَان وبغداد فَوَائِد وَكَانَ مَوْصُوفا بالمعرفة والصدق والديانة توفّي سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٣ - (الْكرْمَانِي الصُّوفِي) الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن الْفضل بن غَالب الْكرْمَانِي الشيرجاني أَبُو عَليّ الصُّوفِي رَحل فِي طلب الحَدِيث إِلَى بِلَاد فَارس وَدخل الشَّام وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الْكتب والأجزاء وَصَحب مَشَايِخ الصُّوفِيَّة سمع الْخَطِيب أَبَا بكر وَحدث باليسير لضَعْفه وَظُهُور الْكَذِب عَلَيْهِ مَعَ ديانَة وَعبادَة ونسك روى عَنهُ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي الْحَافِظ وَأَبُو طَاهِر السلَفِي الْحَافِظ وَأَبُو البركات إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن مُحَمَّد الصُّوفِي توفّي بِبَغْدَاد سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو عَليّ الْآمِدِيّ) الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عَليّ الْآمِدِيّ قدم بَغْدَاد كَانَ شَاعِرًا حسن الْمعرفَة بالأدب) روى عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَغَيره وَكَانَ عَارِفًا باللغة ناطح التسعين وَمن شعره من الطَّوِيل (لبست الحيا لما رَأَيْتُك عاتباً ... وحاضر ذهني كَانَ بالْأَمْس غَائِبا) (وفتشت عَن ذهني فَلَمَّا وجدته ... رميت الحيا عني وجئتك تَائِبًا)

стр. 3132

وَمِنْه من الْبَسِيط (لله در حبيب دَار فِي خلدي ... بعد الشَّبَاب ولى وَلم يعد) (أَيَّام كَانَ لريعان الشَّبَاب على ... فودي نورٌ ونار الشيب لم تقد) (وللغنى وَالصبَا خيلٌ ركضت بهَا ... فِي حلبة اللَّهْو بَين الغي والرشد) (والآمدية فِي أنيابها شنبٌ ... عذبٌ بردت بِهِ حرا على كَبِدِي) (وَالله لَو لم تكن من أعظمٍ خلقت ... مَا كنت أحسبها إِلَّا حَصى برد) (وَمن فتور الحيا فِي لحظها مرضٌ ... تشفى بِهِ الْأَعْين المرضى من الرمد) قلت شعر جيد ٣ - (قَاضِي الرّيّ الْحَنَفِيّ) الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو مُحَمَّد بن أبي عبد الله الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الأستراباذي سمع أَبَاهُ وَأَبا الْفضل ظفر بن الدَّاعِي بن مهْدي الْعلوِي وَأَبا حَاجِب مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الأستراباذي وَسمع بدهستان وببسطام وببلخ وَقدم بَغْدَاد وتفقه بهَا على قَاضِي الْقُضَاة أبي عبد الله الدَّامغَانِي حَتَّى برع فِي الْفِقْه وَسمع من الشريفين أبي نصر مُحَمَّد وَأبي الفوارس طرادٍ ابْني مُحَمَّد ابْن عَليّ الزَّيْنَبِي وَأبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي عُثْمَان الدقاق وَغَيرهم وناب فِي الْقَضَاء على حَرِيم دَار الْخلَافَة لأقضى الْقُضَاة أبي سعد مُحَمَّد بن نصر الْهَرَوِيّ وَحدث بِبَغْدَاد ثمَّ تولى قَضَاء الرّيّ وَكَانَ بهي المنظر فصيح الْعبارَة حسن المحاورة كثير الْمَحْفُوظ عَارِفًا بآداب الْقَضَاء قَالَ محب النجار كتبت عَنهُ بِالريِّ وَكَانَ يرى الاعتزال وَيبْخَل مَعَ السعَة الْكَثِيرَة حَتَّى قَالَ قَائِل فِيهِ من المتقارب (وقاض لنا خبزه ربه ... ومذهبه أَنه لَا يرى) ) توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بِالريِّ ومولده سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو عَليّ الباقرحي) الْحسن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مخلد أَبُو عَليّ الباقرحي الْبَغْدَادِيّ هُوَ محدِّث ابْن محدِّث ابْن محدِّث ابْن محدِّث ابْن مُحدث سمع أَبَا الْقَاسِم عليّ بن المحسّن التنوخي ومحمّد بن عبد الْملك بن بَشرَان وَعلي ابْن عمر الْقزْوِينِي وَعبد الْوَاحِد بن شيطا وَجَمَاعَة توفّي سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة

стр. 3133

٣ - (أَبُو عَليّ القيلوي خَازِن الْكتب) الْحسن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي الْعِزّ بن عَليّ أَبُو عَليّ القيلوي ولد بالنيل وَدخل بَغْدَاد وَقَرَأَ بهَا الْأَدَب وجالس الأدباء والفضلاء وَكَانَ يتجر فِي الْكتب ويسافر بهَا إِلَى الشَّام وبلاد الجزيرة وَكَانَت لَهُ معرفةٌ حَسَنَة بخطوط الْعلمَاء ويحفظ كثيرا من الْآدَاب وَالْأَخْبَار والحكايات وسير النَّاس وَكتب الْكثير من ذَلِك صِحَاح الْجَوْهَرِي سِتّ نسخ وَقَالَ كتبت ألفي مجلدة ثمَّ إِنَّه فَارق بَغْدَاد وَسكن الشَّام وَبَقِي فِي خدمَة الْملك الظَّاهِر صَاحب حلب واتصل بعد وَفَاته بالأشرف وَبَقِي مَعَه مُدَّة بحران ودمشق وَكَانَ يتَوَلَّى خزانَة الْكتب بهما قَالَ محب الدّين بن النجار علقت عَنهُ كثيرا بحلب وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَأورد لَهُ قصيدة كتبهَا إِلَى الظَّاهِر من الرجز (يَا ابْن صَلَاح الدّين يَا مولى الْبشر ... يَا ملكا فِي النَّاس مَحْمُود السّير) (جدواه أجدى من سحابٍ منهمر ... لِأَنَّهُ فِي كل وردٍ وَصدر) (بِالْمَاءِ يَأْتِي وَهُوَ يولي بالبدر ... وَوَجهه أحسن من وَجه الْقَمَر) (وعدله فِي ملكه مثل عمر ... مولَايَ إِنِّي عازمٌ على السّفر) (فِي خدمَة الْمولى الْوَزير الْمُعْتَبر ... فِي صِحَة الرَّأْي وَفِي حسن النّظر) (وحاجتي حويجةٌ تَنْفِي الْمَطَر ... أرفل فِيهَا تائهاً على الحبر) (ومالكي سمحٌ عطاياه غرر ... لَا زَالَ فِي سعدٍ وعزٍ وظفر) وَكَانَ يلقب بِالْقَاضِي وبعز الدّين وَحدث عَن الأبله الشَّاعِر وَله تاريخٌ كَبِير على الشُّهُور) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب) الْحسن بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن سُلَيْمَان أَبُو الْقَاسِم بن أبي طَالب الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ كَانَ يتَوَلَّى الْأَعْمَال بواسط وَكَانَ أديباً فَاضلا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره من الْكَامِل (عودتني من حسن رَأْيك عَادَة ... راشت جناحي والجناح كسير) (أَحْسَنت عِنْدِي والخطوب مسيئةٌ ... وحفظتني والحاسدون كثير) (ووقيتني نوب الزَّمَان وَصَرفه ... والدهر يسلمني وَأَنت تجير) (شكرا لأنعمك الجسام فإنني ... عبد لما أوليتنيه شكور) (بشرٌ وتقريبٌ وعطفٌ فِي ندىً ... لَا من يتبعهُ وَلَا تكدير)

стр. 3134

(أَنا من جنابك فِي ربيع ناضرٍ ... لي فِي حماه روضةٌ وغدير) (وألفت أَن لَا أبتغيك لحاجةٍ ... إِلَّا وقارن مطلبي التَّيْسِير) (قد نابني حدثٌ تدارك مثله ... سهلٌ عَلَيْك إِذا أردْت يسير) (وَإِذا أمرت أطَاع أَمرك كل من ... وطئ التُّرَاب رعيةٌ مَأْمُور) (حاشى لمثلك أَن يرد مطالبي ... أَو أَن يكدر عرفك التَّأْخِير) (أَو أَن أَذمّ من الزَّمَان صروفه ... وَجَمِيل رَأْيك عدةٌ وظهير) قلت شعر جيد وَكتب هَذِه الأبيات إِلَى رَئِيس الرؤساء أبي الْقَاسِم عَليّ ابْن الْحسن يستنصره فِي أَمر ضَيْعَة لَهُ أقطعت فارتجعها لَهُ ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْأَنْبَارِي) الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن زكرويه التَّمِيمِي أَبُو الْقَاسِم الْأَنْبَارِي الشَّاعِر قدم بَغْدَاد ومدح الْإِمَامَيْنِ الْمُقْتَدِي وَابْنه المستظهر وَكَانَ أديباً سمع مِنْهُ أَبُو الْحسن سعد الْخَيْر بن مُحَمَّد بن سهل الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن عطاف الْموصِلِي وَمن شعره من الطَّوِيل (لَعَلَّ خزامى جاسم يتنسم ... فتبرد أنفاسي الَّتِي تتضرم) (أحسن إِلَى ذَاك الجناب وَأَهله ... وأسأل عَنهُ من لقِيت وعنهم) (وتعجبني أنفاس أرواحه الَّتِي ... تهب وساري برقه المتنسم) ) (وَإِنِّي وَإِن ساءت ظنوني بأَهْله ... وصدقها مَا قد بدا لي مِنْهُم) (لأعرض عَن واشيهم متكفتاً ... وأقطع حَبل الْوَصْل مِنْهُ وأصرم) (وَإِنَّهُم مَعَ مَا بهم من ملالة ... إِلَى الْقلب أدنى من أود وَأكْرم) (فليتهم إِذْ سهدونا ببعدهم ... وناموا أحلُّوا مَا من النّوم حرمُوا) قلت شعر متوسط ٣ - (أَبُو عَليّ الديبلي قَاضِي السَّنَد) الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي سهل أَبُو عَليّ المضري الديبلي قَاضِي بِلَاد السَّنَد قدم بَغْدَاد حَاجا وأملى بهَا وَحدث عَن مَسْعُود بن أبي سمع مِنْهُ إلْيَاس ابْن جَامع الأربلي وَعَاد إِلَى بِلَاده سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة ثمَّ توفّي قَرِيبا من ذَلِك فِي بَلَده وَمن شعره من الطَّوِيل (تذكرنيه الشَّمْس والبدر إِن بدا ... ويذكرنيه اللَّيْث والغيث وَالْبَحْر)

стр. 3135

(وَمن أَيْن من تهتانه الْبَحْر والحيا ... وَمن أَيْن من شحنائه الشَّمْس والبدر) ٣ - (أَبُو سعد بن حمدون) الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حمدون تَاج الدّين أَبُو سعد الْكَاتِب أسمعهُ أَبوهُ فِي صباه من مُحَمَّد بن عبيد الله بن الزَّاغُونِيّ والشريف أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن جَعْفَر العباسي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن البطي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد ابْن اللحاس وَغَيرهم وَسمع بعد علو سنه كثيرا وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكتب كثيرا من كتب الحَدِيث واللغة وَالْأَدب وَحصل الْأُصُول الملاح بخطوط الْفُضَلَاء وَكَانَت لَهُ همة وافرة فِي ذَلِك وخطه مليح وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد بن الجواليقي وَأبي الْحسن بن العصار وَكَانَ أديباً فَاضلا حسن الْأَخْلَاق قَالَ محب الدّين بن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ يتشيع وَمَا رَأَيْت شِيعِيًّا أَعقل مِنْهُ وَلَا أقل كلَاما وَولي النّظر بديوان الْأَبْنِيَة مُدَّة ثمَّ البيمارستان العضدي ثمَّ عطل مُدَّة ثمَّ رتب كَاتبا بديوان الْمجْلس إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وسِتمِائَة بِالْمَدَائِنِ وَمن شعره من مخلع الْبَسِيط) (نَار عقارٍ وَبرد ريق ... قد جمعا لَذَّة المشوق) (فِي ليلةٍ طَالَتْ اللَّيَالِي ... قصرهَا الْبَدْر بالطروق) وَمِنْه من الطَّوِيل (أَلا لَيْت حظي مِنْك فِي حَال يقظتي ... كَمَا كَانَ حظي مِنْك عِنْد مَنَامِي) (عنَاق قضيبٍ فَوْقه قمر الدجى ... وتقبيل درٍ وارتشاف مدام) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الصلحي الْكَاتِب) الْحسن بن مُحَمَّد الصلحي أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب كَانَ من الْأَعْيَان بِبَغْدَاد تصرف فِي عدَّة أَعمال للسُّلْطَان تولى الْكِتَابَة لِابْنِ رائق الْأَمِير وَخَلفه على الحضرة مُدَّة ولَايَته ثمَّ تولى الْكِتَابَة للْإِمَام الْمُطِيع على ضيَاعه وداره روى عَنهُ القَاضِي أَبُو عَليّ المحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد التنوخي فِي كتاب النشوار توفّي فِي سنة ستٍ وَسبعين وثلاثمائة ٣ - (الْوَزير المهلبي) الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هَارُون أَبُو مُحَمَّد الْوَزير المهلبي من ولد الْمُهلب بن أبي صفرَة كَاتب معز الدولة أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن بويه وَلما مَاتَ

стр. 3136

الصَّيْمَرِيّ قَلّدهُ معز الدولة مَكَانَهُ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وقربه وَأَدْنَاهُ واختص بِهِ وَعظم جاهه عِنْده وَكَانَ يدبر أَمر الوزارة للمطيع من غير تسميةٍ بوزارة ثمَّ جددت لَهُ الْخلْع من دَار الْخلَافَة بِالسَّوَادِ وَالسيف والمنطقة ولقبه الْمُطِيع بالوزارة ودبر الدولتين وَكَانَ ظريفاً نظيفاً قد أَخذ من الْأَدَب بحظٍ وافر وَله همة كَبِيرَة وصدرٌ وَاسع وَكَانَ جماعاً لخلال الرياسة صبوراً على الشدائد وَكَانَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وسخاً فِي ثَوْبه وَنَفسه وَفعله فواكل الْوَزير المهلبي على مائدته وقدمت سكباجة وَافَقت من أبي الْفرج سعلة فبدرت من فَمه قِطْعَة بلغم سَقَطت فِي وسط الصحن فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد ارْفَعُوا هَذَا وهاتوا من هَذَا اللَّوْن فِي غير هَذَا الصحن وَلم يبن فِي وَجهه استكراه وَلَا دَاخل أَبَا الْفرج حياءٌ وَلَا انقباضٌ وَكَانَ من ظرف الْوَزير المهلبي إِذا أَرَادَ أكل شَيْء من أرز بِلَبن وهرايس وحلوى رَقِيق وقف إِلَى جَانِبه الْأَيْمن غُلَام مَعَه نَحْو ثَلَاثِينَ ملعقةً زجاجاً مجروداً فَيَأْخُذ الملعقة من الْغُلَام) الَّذِي على يَمِينه وَيَأْكُل بهَا لقْمَة وَاحِدَة ويدفعها إِلَى الَّذِي على يسَاره لِئَلَّا يُعِيد الملعقة إِلَى فِيهِ دفْعَة ثَانِيَة وَلما كثر على الْوَزير اسْتِمْرَار مَا يجْرِي من أبي الْفرج جعل لَهُ مائدتين إِحْدَاهمَا كَبِيرَة عَامَّة وَالْأُخْرَى لَطِيفَة خَاصَّة يؤاكله عَلَيْهَا من يَدعُوهُ إِلَيْهَا وعَلى صنعه بِأبي الْفرج مَا كَانَ يصنعه مَا خلا من هجوه فَإِنَّهُ قَالَ من الْكَامِل (أبعين مفتقرٍ إِلَيْك رَأَيْتنِي ... فأهنتني وقذفتني من حالق) (لست الملوم أَنا الملوم لأنني ... أنزلت آمالي بِغَيْر الْخَالِق) وَقد روى تَاج الدّين الْكِنْدِيّ هذَيْن لأبي الطّيب المتنبي وَالله أعلم لمن هما وَكَانَ قبل وزارته قد سَافر مرّة وَلَقي فِي سَفَره مشقة شَدِيدَة واشتهى اللَّحْم فَلم يقدر عَلَيْهِ وَكَانَ مَعَه رَفِيق يُقَال لَهُ أَبُو عبد الله الصُّوفِي وَقيل أَبُو الْحسن الْعَسْقَلَانِي فَقَالَ المهلبي ارتجالاً من الوافر (أَلا موتٌ يُبَاع فأشتريه ... فَهَذَا الْعَيْش مَالا خير فِيهِ) (أَلا موتٌ لذيذٌ الطّعْم يَأْتِي ... يخلصني من الْمَوْت الكريه) (إِذا أَبْصرت قبراً من بعيدٍ ... وددت بأنني مِمَّا يَلِيهِ) (أَلا رحم الْمُهَيْمِن نفس حرٍ ... تصدق بالوفاة على أَخِيه)

стр. 3137

فَلَمَّا سمع الأبيات اشْترى لَهُ بدرهمٍ لَحْمًا وطبخه وأطعمه وتفارقا وتنقلت الْأَحْوَال بالمهلبي وَولي الوزارة وَضَاقَتْ الْأَحْوَال برفيقه الصُّوفِي فقصده وَكتب إِلَيْهِ من الوافر (أَلا قل للوزير فدته نَفسِي ... مقَالَة مذكرٍ مَا قد نَسيَه) (أَتَذكر إِذْ تَقول لضيق عيشٍ ... أَلا موتٌ يُبَاع فأشتريه) فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا تذكره وَأمر لَهُ فِي الْحَال بسبعمائة دِرْهَم وَوَقع فِي رقعته مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حبةٍ ثمَّ دَعَا بِهِ وخلع عَلَيْهِ وقلده عملا وَلما ترقت بِهِ الْحَال قَالَ من مجزوء الْكَامِل (رق الزَّمَان لفاقتي ... ورثى لطول تقلقي) فأنالني مَا أرتجيه وحاد عَمَّا أتقي) فلأصفحن عَنَّا أَتَاهُ من الذُّنُوب السَّبق (حَتَّى جانيه بِمَا ... صنع المشيب بمفرقي) وَمن شعره أَيْضا من الْخَفِيف قَالَ لي من أحب والبين قد جد وَفِي مهجتي لهيب الْحَرِيق (مَا الَّذِي فِي الطَّرِيق تصنع بعدِي ... قلت أبْكِي عَلَيْك طول الطَّرِيق) قَالَ أَبُو إِسْحَاق الصابي صَاحب الرسائل كنت يَوْمًا عِنْد الْوَزير المهلبي فَأخذ ورقة وَكتب فِيهَا فَقلت بديهاً من الْبَسِيط (لَهُ يدٌ برعت جوداً بنائلها ... ومنطقٌ دره فِي الطرس ينتثر) (فحاتم كامنٌ فِي بطن رَاحَته ... وَفِي أناملها سحبان يسْتَتر) وَمن شعره من الْبَسِيط (الْجُود طبعي وَلَكِن لَيْسَ لي مَال ... فَكيف يصنع من بالقرض يحتال) (فهاك خطي فَخذه مِنْك تذكرةً ... إِلَى اتساع فلي فِي الْغَيْب آمال) وَمِنْه من الوافر (أَتَانِي فِي قَمِيص اللاذ يسْعَى ... عدوٌّ لي يلقب بالحبيب) (فَقلت لَهُ فديتك كَيفَ هَذَا ... بِلَا واشٍ أتيت وَلَا رَقِيب) (فَقَالَ الشَّمْس أَهْدَت لي قَمِيصًا ... كلون الشَّمْس فِي شفق الْغُرُوب) (فثوبي والمدام ولون خدي ... قريبٌ من قريبٍ من قريب) وَمِنْه من المنسرح

стр. 3138

(تطوي بأوتارها الهموم كَمَا ... تطوي دجى اللَّيْل بالمصابيح) (ثمَّ تغنت فخلتها سمحت ... بروحها خلعةً على روحي) كَانَ أَبُو النجيب شَدَّاد بن إِبْرَاهِيم الْجَزرِي الشَّاعِر الملقب بالطاهر كثير الْمُلَازمَة للوزير المهلبي فاتفق أَن غسل ثِيَابه وأنفذ يَدعُوهُ فَاعْتَذر إِلَيْهِ فَلم يقبله وألح فِي استدعائه فَكتب إِلَيْهِ من السَّرِيع (عَبدك تَحت الْحَبل عُرْيَان ... كَأَنَّهُ لَا كَانَ شَيْطَان) (يغسل أثواباً كَأَن البلى ... فِيهَا خليطٌ وَهِي أوطان) ) (أرق من ديني وَإِن كَانَ لي ... دينٌ كَمَا للنَّاس أَدْيَان) (كَأَنَّهَا حَالي من قبل أَن ... يصبح عِنْدِي لَك إِحْسَان) (يَقُول من يبصرني معرضاُ ... فِيهَا وللأقوال برهَان) (هَذَا الَّذِي قد نسجت فَوْقه ... عناكب الْحِيطَان إِنْسَان) فأنفذ إِلَيْهِ جُبَّة وقميصاً وعمامةً وَسَرَاويل وَخَمْسمِائة دِرْهَم وَقَالَ أنفذت إِلَيْك مَا تلبسه وَلَا تَدْفَعهُ إِلَى الْخياط فَإِن كنت غسلت التكة واللالكة عرفني لأنفذ لَك عوضهما وَمن شعر الْوَزير من الطَّوِيل (تصارمت الأجفان لما صرمتني ... فَمَا تلتقي إِلَّا على عِبْرَة تجْرِي) قلت شعر جيد إِلَى الْغَايَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة فِي طَرِيق وَاسِط وَحمل إِلَى بَغْدَاد وَطول ياقوت تَرْجَمته وَأورد جملَة من أخباره وشعره ٣ - (ابْن جدا الهيتي) الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد المحسن بن أَحْمد بن عبد الْوَارِث بن الطّيب بن جدا بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة وَبعدهَا ألف كَذَا وجدته مضبوطاً أَبُو عَليّ بن أبي سعد الشَّاعِر من أهل هيت قدم بَغْدَاد مراتٍ وروى بهَا شَيْئا من شعره وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الطَّوِيل (أرى عزماتي نَحْو أرضٍ بعيدَة ... وَلَا بُد من أَن أجعَل الْبعد لي قربا) (فإمَّا أنال الْخَيْر فِي ذَاك عَاجلا ... فأنظره بِالْعينِ أَو أسكن التربا) وَمِنْه من الْكَامِل (وَجَمِيع من فِيهِ ذكاً وكياسةٌ ... صرف الزَّمَان موكلٌ بعناده) (ويسوؤه الدَّهْر الخؤون بِفِعْلِهِ ... ومجاري الأفلاك ضد مُرَاده)

стр. 3139

قلت شعر نَازل ٣ - (أَبُو عَليّ بن عَبدُوس الوَاسِطِيّ) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَبدُوس أَبُو عَليّ الشَّاعِر الوَاسِطِيّ سكن بَغْدَاد وَقَرَأَ الْأَدَب على مُصدق بن شبيب النَّحْوِيّ وَكتب الصِّحَاح فِي اللُّغَة بِخَطِّهِ ومدح الإِمَام النَّاصِر بقصائد كثيرةٍ وَصَارَ) من شعراء الدِّيوَان المختصين بالإنشاد فِي الهناء والعزاء بدار الْخلَافَة ومجالس الوزراء وسافر إِلَى الشَّام ومدح مُلُوكهَا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وَقد قَارب الْأَرْبَعين وَمن شعره من الْبَسِيط (أشتاقهم وحواني الصَّدْر دَارهم ... وَلَيْسَ يرضى بِدُونِ النهلة الصادي) (وأستلذ بذكراهم وَإِن بعدوا ... والوجد يفعل مَا لَا يفعل الشادي) (يَا مَانِعا لزكاة الْحسن من وَجَبت ... لَهُ وباذل فضل المَاء والزاد) (هبني وَلَو زورةً فِي الدَّهْر وَاحِدَة ... أَنا الْمَرِيض وليلى بعض عوادي) (لَو شَاءَ من باح بالهوى كتمه ... وَكَيف يخفي عواده سقمه) (قَالُوا مَرِيض الْفُؤَاد قلت لَهُم ... والجسم أنفي بذلك التهمه) (فأوسعوني عذلاً عدمتهم ... مَا هَكَذَا عَاد سالمٌ سلمه) (نعم وَإِن ساءهم عشقت وَمَا ... فِي الْعِشْق عارٌ عِنْدِي وَلَا نقمه) (أهيف من شكله الْقَضِيب وَمن ... شبه بالغصن قده ظلمه) (أحسن من ضمه القباء فَلَو ... يسطيع من حبه لَهُ الْتَزمهُ) (قد اسْتَوَى سَهْمه وناظره ... عذب فنفسٌ أشقيتها نعمه) قلت شعر جيد ٣ - (أَبُو تَمام النَّقِيب) الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الإِمَام بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو تَمام الزَّيْنَبِي الْهَاشِمِي كَانَ يتَوَلَّى نقابة الْبَصْرَة وَالْقَضَاء بهَا قدم بَغْدَاد مَعَ معز الدولة أَحْمد بن بويه وَاشْترى الدَّار الشاطية بِبَاب خُرَاسَان بأَرْبعَة وَعشْرين ألف دِينَار فَقَالَ النَّاس قد خاس الْعقار وَلم يتق لَهُ حُرْمَة

стр. 3140

وقلد النقابة على الهاشميين بِبَغْدَاد وَبَقِي فِيهَا تسعا وَعشْرين سنة ثمَّ صرف مِنْهَا وأعيدت إِلَى عبد الْوَاحِد بن الْفضل بن عبد الْملك ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا وَقَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة على الْحسن الْكَرْخِي وروى عَن المفجع الْبَصْرِيّ شَيْئا من) شعره وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة ٣ - (البديعي الْأَزْرَق) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هَارُون بن إِسْحَاق أَبُو عَليّ البديعي الْأَزْرَق الشَّاعِر حدث عَن أبي عبيد الْمحَامِلِي وروى عَنهُ أَبُو بكر الشِّيرَازِيّ فِي كتاب الألقاب من جمعه وَمن شعره من الْبَسِيط (يَا ذَا الَّذِي لَيْسَ لي فِي غَيره غرضٌ ... وَمن هَوَاهُ عَليّ الدَّهْر مفترض) (لم لَا أكون لكم من غَيْركُمْ عوضا ... إِذْ لَيْسَ لي فِي البرايا مِنْكُم عوض) ٣ - (ابْن الدهان النَّحْوِيّ) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن رَجَاء أَبُو مُحَمَّد اللّغَوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الدهان أحد أَئِمَّة النَّحْو الْمَشْهُورين قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات الْكَثِيرَة ودرس الْفِقْه على مَذْهَب أهل الْعرَاق وَالْكَلَام على مَذْهَب الاعتزال والعربية على عَليّ بن عِيسَى الرماني والسيرافي وَعلي بن عِيسَى الربعِي وَكَانَ متبحراً فِي اللُّغَة وَسمع من عَليّ وَعبد الْملك ابْني مُحَمَّد بن عبد الله ابْن بَشرَان وَحدث باليسير قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا الْخَطِيب التبريزي كُنَّا نَقْرَأ اللُّغَة على الْحسن بن الدهان يَوْمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيل فانكشف عَوْرَته فَقَالَ لَهُ بعض من كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ مَعنا أَيهَا الشَّيْخ قمدك فتجمع ثمَّ انْكَشَفَ ثَانِيَة فَقَالَ لَهُ ذَلِك الرجل أَيهَا الشَّيْخ عردك فتجمع ثَانِيًا ثمَّ انْكَشَفَ ثَالِثا فَقَالَ لَهُ ذَلِك الرجل أَيهَا الشَّيْخ عجارمك فَخَجِلَ الشَّيْخ وَقَالَ لَهُ أَيهَا الْمُدبر مَا تعلمت من اللُّغَة إِلَّا أَسمَاء هَذَا المردريك وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ يلقب كل من يقْرَأ عَلَيْهِ فلقب أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ الْفَقِيه بالزبزب وَهُوَ دَابَّة تنبش الْقُبُور ولقب أَبَا الْبَيَان النهرواني درابة لطوله ٣ - (مفتي الْفَرِيقَيْنِ الْوَركَانِي الشَّافِعِي) الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن فَخر الدّين مفتي

стр. 3141

الْفَرِيقَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي الْوَركَانِي الشَّافِعِي كَانَ إِمَام أَصْبَهَان وَبهَا ولد عَاشَ نيفاً وَثَمَانِينَ سنة يدرس بالنظامية وَله طَريقَة فِي الْخلاف وَكَانَ فصيحاً مناظراً توفّي سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة) أطنب الْعِمَاد الْكَاتِب فِي تَرْجَمته بِكِتَاب الخريدة وَأورد لَهُ من الرمل (يَا أحبائي بجرعاء الْحمى ... بكم مِنْكُم لقلبي المستجار) (لَيْت شعري مَا الَّذِي زهدكم ... فِي وصالي أدلالٌ أم نفار) (أم لِأَن كُنْتُم بدوراً وضحاً ... فِي دجى عيشي والعيش سرار) وَله من الطَّوِيل (أأحبابنا أما حَياتِي بعدكم ... فموتٌ وَأما مشربي فمنغص) (وأسعد شَيْء فِي قلبِي لِأَنَّهُ ... لديكم وجسمي بالبعاد مُخَصص) (عَسى الله أَن يقْضِي اجتماعاً معجلا ... يرد جنَاح الْبَين وَهُوَ مُخَصص) وَكتب إِلَيْهِ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن مَسْعُود القسام فتيا وَهِي من الْبَسِيط (يَا من تساهم فِيهِ الْفضل والشرف ... وَمن بِهِ قذفات الْعِزّ تأتلف) (قد حل فِي مدرج العلياء مرتبَة ... مطامح الشهب عَن غاياتها تقف) (أغرى بِوَصْف معاليه الورى شغفاً ... لكنه والمعالي فَوق مَا وصفوا) (إِن ناصبته العدى والدهر معتذرٌ ... وأنكروا فَضله فالمجد معترف) (تشاجر النَّاس فِي تَحْدِيد عشقهم ... شَتَّى الْمذَاهب فالآراء تخْتَلف) (فاكشف حَقِيقَته واستجل غامضه ... يَا من بِهِ شبه الآراء تنكشف) فَكتب الْجَواب بديهةً من الْبَسِيط (حد الْهوى إِنَّه يَا سائلي شغفٌ ... أدنى نكايته فِي أَهله التّلف) (نارٌ تأجج فِي الأحشاء جاحمها ... وَمَاء عين ترَاهُ دَائِما يكف) (وَقد يجن الْفَتى مِنْهُ لِشِدَّتِهِ ... فكم أناسٍ بِهِ فِي قَيده رسفوا) (يشب نيرانه فكرٌ ويطفئه ... وطءٌ كَذَا قَالَه الْقَوْم الأولى سلفوا) (فهاك مَا رمت من عِنْدِي حَقِيقَته ... فَإِنَّهُ وَاضح كَالشَّمْسِ تنكشف) (بديهةً لم أنقح لَفظه فَأتى ... كالدر ينشق عَن لألائها الصدف) قلت مَا رَأَيْت من حد الْعِشْق نظماً أعجز وَلَا أوجز من أبي الطّيب فَإِنَّهُ قَالَ الْحبّ مَا منع الْكَلَام الألسنا

стр. 3142

وَقد تقدم ذكر وَالِد مفتي الْفَرِيقَيْنِ وَهُوَ مُحَمَّد بن الْحسن فِي المحمدين وَسَيَأْتِي ذكر أخي هَذَا) الْمَذْكُور وَهُوَ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن بابشاذ أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ سمع بهَا إِبْرَاهِيم بن طَلْحَة بن إِبْرَاهِيم بن غَسَّان وَتَمام بن الْحسن بن عَليّ الْقرشِي وَطَاف وَحل وَكتب الْكثير بالحجاز وبغداد وواسط وأصبهان وَكَانَت لَهُ معرفَة بالأدب وَمن شعره من الْكَامِل (من كَانَ يفخر باللباس تجملاً ... فجمال مثلي لَيْسَ فِي ملبوسه) (ولخير مَا لبس الْفَتى ثوب التقى ... إِن كَانَ فِي نعماه أَو فِي بوسه) ٣ - (ابْن رَئِيس الرؤساء) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن أَحْمد بن المسملمة أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر ابْن الْوَزير أبي الْقَاسِم الملقب برئيس الرؤساء سمع من عَم جده أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَحدث باليسير وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا وَله اخْتِصَاص بالمستظهر وبأولاده أبي مَنْصُور وَأبي الْحسن وَأبي عبد الله يزورهم ويزورونه وينبسطون وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الْبَسِيط (وليلةٍ بت أجلو فِي غياهبها ... عروس خدر ثوت فِي الدن مذ حِين) (من كف أهيف ساجي الطّرف معتدل ... كالخيزرانة فِي قدٍّ وَفِي لين) (يظل يشدو وَقد مَال النعاس بِهِ ... شدوا ضَعِيفا بتطريب وتلحين) مَشوا إِلَى الراح مشي الرخّ وَانْصَرفُوا والراح تمشي بهم مشي الفرازين وَمِنْه من الْخَفِيف (هَب دموعي سترتها بردائي ... نَفسِي يَا معذبي كَيفَ يخفى) قسم الوجد فِي المحبين نِصْفَيْنِ فأعطوا نصفا وَأعْطيت نصفا (فَإِذا رمت سلوةً قَالَ قلبِي ... لَيْسَ ذَا فعل من يواصل إلفا) قلت شعر نَازل ٣ - (أَبُو مُحَمَّد النَّقِيب) ) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الضَّوْء أَبُو مُحَمَّد الْعلوِي الحسني نقيب المشهد بِبَاب التِّين بِبَغْدَاد روى عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الْكَامِل

стр. 3143

(من لي بإيناس الرقاد النافر ... فأبيت أنعم بالخيال الزائر) (وَلَقَد أَبيت النّوم لَوْلَا أَنه ... سببٌ إِلَى وصل الحبيب الهاجر) (أشتاق علوة أَن يمر خيالها ... بِالْعينِ بعض مروره بالخاطر) (نذرت دمي فوفت وَلم أعلم بِهِ ... إِن الْوَفَاء سجيةٌ من غادر) قلت شعر متوسط ٣ - (أَبُو عَليّ بن طوق) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن طوق أَبُو عَليّ بن أبي البركات الْكَاتِب تفقه للشَّافِعِيّ بالنظامية بِبَغْدَاد وَسمع البُخَارِيّ على أبي الْوَقْت السجْزِي وتأدب وَقَالَ الشّعْر وَولي النّظر فِي الْعقار الْخَاص وديوان التركات ثمَّ عزل وَلزِمَ بَيته إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ سيئ الطَّرِيقَة مَذْمُوم السِّيرَة رَدِيء الْأَفْعَال وَكَانَ مليح الشيبة حسن الْوَجْه نظيفاً ظريفاً لباساً متنعماً وَكَانَ لَا يتجاسر على الظُّهُور من بَيته بعد عَزله وَكَانَ مَعَ جنَازَته حراس وَأَعْوَان يحفظونها من الْعَوام فَقَالَ مَجْنُون خرب الله بُيُوتهم هلا حفظوه بعد دَفنه من الزَّبَانِيَة ٣ - (الزَّعْفَرَانِي الشَّافِعِي) الْحسن بن مُحَمَّد بن الصَّباح أَبُو عَليّ الزَّعْفَرَانِي نِسْبَة إِلَى الزعفرانية قَرْيَة قريب بَغْدَاد والمحلة الَّتِي بِبَغْدَاد وَتسَمى بدرب الزَّعْفَرَانِي منسوبةٌ إِلَى هَذَا الإِمَام لِأَنَّهُ أَقَامَ بهَا وَكَانَ أَبُو عَليّ هَذَا صَاحب الإِمَام الشَّافِعِي برع فِي الْفِقْه والْحَدِيث وصنف فِيهَا كتبا وَسَار ذكره فِي الْآفَاق لزم الشَّافِعِي وَمَا حمل أحدٌ محبرةً إِلَّا وَللشَّافِعِيّ عَلَيْهِ منَّة وَكَانَ يتَوَلَّى الْقِرَاءَة على الشَّافِعِي وَسمع من سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَمن فِي طبقته مثل وَكِيع بن الْجراح وَعَمْرو بن الْهَيْثَم وَيزِيد بن هَارُون وَغَيرهم) وَهُوَ أحد رُوَاة الْأَقْوَال الْقَدِيمَة عَن الشَّافِعِي ورواتها أَرْبَعَة هُوَ وَأَبُو ثَوْر وَأحمد بن حَنْبَل والكرابيسي ورواة الْأَقْوَال الجديدة سِتَّة وهم الْمُزنِيّ وَالربيع بن سُلَيْمَان الجيزي وَالربيع بن سُلَيْمَان الْمرَادِي والبويطي وحرملة وَيُونُس بن عبد الْأَعْلَى

стр. 3144

وروى عَنهُ الْجَمَاعَة كلهم سوى مُسلم وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن كسْرَى المالقي) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأنْصَارِيّ أَبُو عَليّ المالقي الْمَعْرُوف بِابْن كسْرَى قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم توفّي سنة ثَلَاث أَو أَربع وسِتمِائَة قَالَ فِي طِفْل قبله فاحمرت وجنته من المنسرح (وَا بِأبي رائق الشَّبَاب رنا ... بهجة خديه مَا أميلحها) (كأنني كلما أقبله ... أنفخ فِي وردة لأفتحها) وَقَالَ من الطَّوِيل (وخالق بِنُقْصَان جَمِيع الورى تسد ... فيا سوء مَا تَلقاهُ إِن كنت فَاضلا) (ألم تَرَ أَن الْبَدْر يرقب نَاقِصا ... وَيتْرك منسياً إِذا كَانَ كَامِلا) وَقَالَ من المجتث (يَا شَاعِرًا يتسامى ... وجده خلدون) (لم يكف أَنَّك خلٌّ ... إِلَّا بأنك دون) وَقَالَ فِي راقصة اسْمهَا نزهة وتعرف بيخط الشوق من الطَّوِيل (يخط يخط الشوق فِي الْقلب شخصها ... فَفِي كل مَا تَأتيه حسنٌ وتحسين) (وَلَيْسَت تطِيق الشين فِي كل عطفها ... فَمن أجل بعد الشين باعدها الشين) (إِذا رقصت أَبْصرت كل بديعة ... ترى ألفا حينا وحيناً هِيَ النُّون) (فيا نزهة الْأَبْصَار سميت نزهةً ... لكَي يُوضح الْمَعْنى بيانٌ وتبيين) وَالْبَيْت الثَّالِث مَأْخُوذ من قَول عبَادَة بن مَاء السَّمَاء من المنسرح (يُعجبنِي أَن تقوم قداما ... بفتل قبل الجفون أكماما) (كَأَنَّهَا فِي اعتدالها ألفٌ ... ترجع عِنْد انعطافها لاما) ٣ - (ابْن الربيب التاهرتي) ) الْحسن بن مُحَمَّد التَّمِيمِي القَاضِي التاهرتي الْمَعْرُوف بِابْن الربيب طلب الْعلم بالقيروان وَكَانَ مُحَمَّد بن جَعْفَر الْقَزاز معينا بِهِ محباً لَهُ فَبلغ النِّهَايَة فِي الْأَدَب وَعلم الْخَبَر وَالنّسب وَله فِي ذَلِك تأليف مَشْهُور وَكَانَ يَقُول الشّعْر الْجيد توفّي سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَقد جَاوز الْخمسين وَتَوَلَّى الْقَضَاء وَمن شعره من الطَّوِيل (فَلَمَّا التقى الْجَمْعَانِ واستمطر الأسى ... مدامع منا تمطر الْمَوْت والدما)

стр. 3145

(لَدَى مأتم للبين غنى بِهِ الْهوى ... بشجوٍ وحن الشوق فِيهِ فأرزما) (تصدت فأشجت ثمَّ صدت فَأسْلمت ... ضميرك للبلوى عقيلة أسلما) وَمِنْه يرثي الْمَنْصُور بن مُحَمَّد بن أبي الْعَرَب من الْكَامِل (يَا قبر لَا تظلم عَلَيْهِ فطالما ... جلى بغرته دجى الإظلام) (أعجب بقبرٍ قيس شبرٍ قد حوى ... ليثاً وبحر ندىً وَبدر تَمام) وَمِنْه يرثي جمَاعَة قتلوا من الطَّوِيل (وهون وجدي أَنهم خمسةٌ مضوا ... وَقد أقعصوا خمسين قرماً مسوما) (وَكَانَ عَظِيما لَو نَجوا غير أَنهم ... رَأَوْا حسن مَا أَبقوا من الذّكر أعظما) وَقد طول ابْن رَشِيق تَرْجَمته فِي الأنموذج وَأورد لَهُ شعرًا كثيرا وَتكلم على مَعَانِيه وبديعه ٣ - (أَبُو طَالب الدلائي المغربي) الْحسن بن مُحَمَّد بن هيثمون أَبُو طَالب الدلائي الْجُهَنِيّ قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَيخا ظريفاً ذَا رقة مفرطة ولطافة بَينه وافتتان أَدْرَكته وَقد أسن وَكَانَ مَشْهُورا بالمحبة وَالْكَلَام عَلَيْهَا وَالْوَفَاء فِيهَا مَوْصُوفا بالصيانة والعفة مَنْسُوبا إِلَى طلب الْعلم وصحبة الشُّيُوخ الجلة من أَهله كالغساني وَأبي الْحسن الدّباغ وَأبي مُحَمَّد التبَّان موسوماً بِكُل خير إِلَى أَن صنع أبياتاً كَانَ لَهَا سببٌ أوجبهَا وَهِي من الْخَفِيف (اجْعَل الْعلم يَا فَتى لَك قيدا ... وَاتَّقِ الله لَا تخنه رويدا) (لَا تكن مثل معشرٍ فقهاءٍ ... جعلُوا الْعلم للدراهم صيدا) (طلبوه فصيروه معاشا ... ثمَّ كَادُوا بِهِ الْبَريَّة كيدا) (فَلهَذَا صب الْبلَاء علينا ... مُسْتَحقّا ومادت الأَرْض ميدا) ) فَدخل فِي عَدَاوَة الْفُقَهَاء وعزل عَن إِمَامَة الْمَسْجِد وَلزِمَ دَاره قَالَ وَحكى لي عَنهُ غير وَاحِد أَنه فقد من أحبته نيفاً وَأَرْبَعين غريقاً فِي الْبَحْر فَصَارَ شعره كُله رثاء تفجعاً عَلَيْهِم ووفاءً لَهُم وَلم أر لَهُ تغزلاً إِلَّا بَيْتا وَاحِدًا وَهُوَ من الوافر (ولي عينان دمعهما عزيزٌ ... ونومهما أقل من الْوَفَاء) وبيتين من قصيدة وهما من الطَّوِيل (وَلَو أنني أنصفت شوقي إِلَيْكُم ... لأنضيت بزل العيس بالذملان) (وَلَو أنني أسطيع شوقاً لزرتكم ... على الرَّأْس إِن لم تسعد القدمان) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم بن حبيب) الْحسن بن مُحَمَّد بن حبيب أَبُو الْقَاسِم الْوَاعِظ الْمُفَسّر

стр. 3146

قَالَ ياقوت ذكره عبد الغافر فَقَالَ إِمَام عصره فِي مَعَاني الْقرَاءَات وعلومها وَقد صنف التَّفْسِير الْمَشْهُور بِهِ وَكَانَ أديباً نحوياً عَارِفًا بالمغازي والقصص وَالسير مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وصنف فِي الْقرَاءَات وَالْأَدب وعقلاء المجانين وَكَانَ يدرس لأهل التَّحْقِيق ويعظ الْعَوام وانتشر عَنهُ بنيسابور الْعلم الْكثير وسارت تصانيفه فِي الْآفَاق حدث عَن الْأَصَم وَعبد الله ابْن الصفار وَأبي الْحسن الكارزي وَكَانَ أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ من خَواص تلاميذه وَكَانَ كرامي الْمَذْهَب ثمَّ تحول شافعياً وَكَانَ فِي دَاره بستانٌ وبئر وَكَانَ إِذا قَصده إِنْسَان من الغرباء إِن كَانَ ذَا ثروة طمع فِي مَاله وَأخذ مِنْهُ حَتَّى يقرئه وَإِن كَانَ فَقِيرا أمره بِنَزْع المَاء من الْبِئْر للبستان بِقدر طاقته وَكَانَ لَا يفعل هَذَا بِأَهْل بَلَده وَمن شعره من الطَّوِيل (بِمن يستغيث العَبْد إِلَّا بربه ... وَمن للفتى عِنْد الشدائد وَالْكرب) (وَمن مَالك الدُّنْيَا وَمَالك أَهلهَا ... وَمن كاشف الْبلوى على الْبعد والقرب) (وَمن يدْفع الغماء وَقت نُزُولهَا ... وَهل ذَاك إِلَّا من فعالك يَا رَبِّي) وَمِنْه من الْكَامِل (ومصائب الْأَيَّام إِن عاديتها ... بِالصبرِ رد عَلَيْك وَهِي مواهب) ) (لم يدج ليل الْعسر قطّ بغمة ... إِلَّا بدا لليسر فِيهِ كواكب) ٣ - (الصغاني) الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن حيدر بن عَليّ الصغاني رَضِي الدّين الْعَلامَة أَبُو الْفَضَائِل الْقرشِي الْعَدوي الْعمريّ الْمُحدث الْفَقِيه الْحَنَفِيّ اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ وصاغان من بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر قَالَ ياقوت قدم الْعرَاق وَحج ثمَّ دخل الْيمن ونفق لَهُ بهَا سوقٌ وَله تصانيف فِي الْأَدَب مِنْهَا تَكْمِلَة العزيزي وَكتاب فِي التصريف ومناسك فِي الْحَج خَتمه بِأَبْيَات قَالَهَا وَهِي من الْبَسِيط (شوقي إِلَى الْكَعْبَة الغراء قد زادا ... فاستحمل القلص الوخادة الزادا) (أراقك الحنظل الْعَاميّ منتجعاً ... وَغَيْرك انتجع السعدان والرادا)

стр. 3147

(أَتعبت سرحك حَتَّى آض عَن كثبٍ ... نياقها رزحاً والصعب منقادا) (فاقطع علائق مَا ترجوه من نشبٍ ... واستودع الله أَمْوَالًا وأولادا) قلت شعر نَازل وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ بعدن معالم السّنَن للخطابي وَكَانَ معجباً بِهِ وبكلام مُصَنفه وَيَقُول إِن الْخطابِيّ جمع لهَذَا الْكتاب جارميزه وَقَالَ لأَصْحَابه احْفَظُوا غَرِيب أبي عبيد الْقَاسِم بن سَلام فَمن حفظه ملك ألف دِينَار فَإِنِّي حفظته فملكتها وأشرت على بعض أَصْحَابِي بحفظه فحفظه فملكها قَالَ ياقوت وَفِي سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة كَانَ بِمَكَّة وَقد رَجَعَ من الْيمن وَهُوَ آخر الْعَهْد بِهِ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هُوَ صَاحب التصانيف ولد بِمَدِينَة لوهور سنة سبع وَسبعين وَنَشَأ بغزنة وَدخل بَغْدَاد سنة خمس عشرَة وَذهب مِنْهَا بالرياسة الشَّرِيفَة إِلَى صَاحب الْهِنْد سنة سبع عشرَة فَبَقيَ مُدَّة ثمَّ رَجَعَ وَقدم سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ أُعِيد رَسُولا إِلَيْهَا فَمَا رَجَعَ إِلَى بَغْدَاد إِلَى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسمع بِمَكَّة واليمن وبالهند من القَاضِي سعد الدّين خلف بن مُحَمَّد الحسنابادي والنظام مُحَمَّد بن الْحسن المرغيناني وببغداد وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي معرفَة اللِّسَان الْعَرَبِيّ) صنف كتاب مجمع الْبَحْرين فِي اللُّغَة اثْنَا عشر مجلداً والعباب الزاخر فِي اللُّغَة فِي عشْرين مجلداً وَلم يتمه قلت رَأَيْته بِخَطِّهِ فِي دمشق وَرَأَيْت بِخَطِّهِ تعزيز بَيْتِي الحريري من نظمه وَرَأَيْت فِي بعض أبياته كسراً وزحافا غير جَائِز وَلَكِن خطٌ جيدٌ مُحَرر الضَّبْط وَله كتاب الشوارد فِي اللُّغَات وَكتاب توشيح الدريدية وَكتاب التراكيب وَكتاب فعال وَكتاب فعلان وَكتاب الانفعال وَكتاب يفعول وَكتاب الأضداد وَكتاب الْعرُوض وَكتاب أَسمَاء الْعَادة وَكتاب أَسمَاء الْأسد وَأَسْمَاء الذِّئْب وَكتاب فِي علم الحَدِيث ومشارق الْأَنْوَار فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ ومصباح الدجى وَالشَّمْس المنيرة وَشرح البُخَارِيّ فِي مُجَلد ودر السحابة فِي وفيات الصَّحَابَة وَكتاب الضُّعَفَاء والفرائض وَشرح أَبْيَات الْمفصل وَغير ذَلِك وَقَالَ شَيخنَا الدمياطي كَانَ شَيخا صَالحا صَدُوقًا صموتاً عَن فضول الْكَلَام إِمَامًا فِي اللُّغَة وَالْفِقْه والْحَدِيث قَرَأت عَلَيْهِ وَحَضَرت دَفنه بداره بِالْحَرِيمِ الظَّاهِرِيّ ثمَّ نقل بعد خروجي من بَغْدَاد إِلَى مَكَّة وَدفن بهَا وَكَانَ أوصى بذلك وَأعد خمسين دِينَارا لمن يحملهُ

стр. 3148

قلت وَتُوفِّي سنة خمسين وسِتمِائَة حُكيَ لي الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ قَالَ حكى لي الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي أَن الصغاني كَانَ مَعَه مولد وَقد حكم فِيهِ بِمَوْتِهِ فِي وقتٍ فَكَانَ يترقب ذَلِك الْيَوْم فَحَضَرَ ذَلِك الْيَوْم وَهُوَ معافىً قَائِم لَيْسَ بِهِ قلبةٌ فَعمل لأَصْحَابه وتلاميذه طَعَاما شكران ذَلِك قَالَ وفارقناه وعديت إِلَى هَذَا الشط فلقيني من أَخْبرنِي بِمَوْتِهِ فَقلت لَهُ السَّاعَة فارقته فَقَالَ والساعة وَقع الْحمام بِخَير مَوته فجاءةً أَو كَمَا قَالَ ٣ - (أَبُو عَليّ السهواجي) الْحسن بن مُحَمَّد السهواجي أَبُو عليٍّ قَالَ ياقوت أديب أريبٌ شاعرٌ لَبِيب مَشْهُور مَذْكُور وسهواج من قرى مصر صنف كتاب القوافي وَتُوفِّي بِمصْر سنة أَرْبَعمِائَة وَمن شعره من الطَّوِيل (وَقد كنت أخْشَى الْحبّ لَو كَانَ نافعي ... من الْحبّ أَن أخشاه قبل وُقُوعه) (كَمَا حذر الْإِنْسَان من نوم عينه ... ونام وَلم يشْعر أَوَان هجوعه) ) وَمِنْه من الْبَسِيط (قومٌ كرامٌ إِذا سلوا سيوفهم ... فِي الروع لم يغمدوها فِي سوى المهج) (إِذا دجا الْخطب أَو ضَاقَتْ مذاهبه ... وجدت عِنْدهم مَا شِئْت من فرج) وَمِنْه من الطَّوِيل (كرام المساعي فِي اكْتِسَاب محامدٍ ... وَأهْدى إِلَى طرق الْمَعَالِي من القطا) (وأبوابهم معمورةٌ بعفاتهم ... وأيديهم مَا تستريح من العطا) وَمِنْه من الْخَفِيف (نطقت بالضحى حمامة أيكٍ ... فأثارت أسىً وأجرت دموعا) (ذكرت إلفها فحنت إِلَيْهِ ... فبكينا من الْفِرَاق جَمِيعًا) قلت شعر جَدِيد ٣ - (أَبُو مَنْصُور اللّغَوِيّ) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَزِيز أَبُو مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ ياقوت لَا أعرف من حَاله شَيْئا غير أَنِّي وجدت لَهُ كتابا فِي اللُّغَة فِي عشر مجلدات مُرَتبا على حُرُوف المعجم سَمَّاهُ ديوَان الْعَرَب وميدان الْأَدَب وخطه عَلَيْهِ بِالْقِرَاءَةِ فِي شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة

стр. 3149

٣ - (أَبُو عَليّ الصَّابُونِي) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن فَهد أَبُو عَليّ العلاف الْمَعْرُوف بالصابوني نسيب أبي عَليّ بن الْبناء كَانَ شَيخا صَالحا صحب عبد الصَّمد الْوَاعِظ زَمَانا يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر وَيخْتم فِي شبيبته كل يَوْم وَلَيْلَة ختمةً عمر حَتَّى جَاوز الْمِائَة وَسَقَطت أَسْنَانه ثمَّ طلعت وَعَاد السوَاد إِلَى شعر لحيته سمع مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَمَّاد الْموصِلِي وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة عَن مائَة سنة وَأَرْبع سِنِين إِلَّا يَوْمَيْنِ ٣ - (أَبُو عَليّ الزنجاني) الْحسن بن مُحَمَّد بن يُوسُف الزنجاني أَبُو عَليّ الأديب قدم همذان سنة أَربع وَسِتِّينَ) وَأَرْبَعمِائَة وَسمع مِنْهُ أهل همذان قَالَ شيرويه وَلم يقدر لي السماع مِنْهُ ٣ - (أَبُو عَامر القومسي) الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ القومسي أَبُو عَامر النسوي الأديب النَّحْوِيّ الفرضي الصُّوفِي توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة كَانَ كثير الطّواف جم الْفَوَائِد دَائِم الْعِبَادَة وَالصَّوْم والتهجد يُقَال إِنَّه من الأبدال حدث عَن أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ يعرف بِابْن الْمُقْرِئ بِمُسْنَد أبي يعلى بنيسابور ونشط للرُّجُوع إِلَى بلدته فَمَاتَ يَوْم وُرُوده إِلَيْهَا وَمن شعره من الطَّوِيل (وَمَا تركت سِتّ وَسِتُّونَ حجَّة ... لنا حجَّة أَن نركب اللَّهْو مركبا) وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل (الْعلم يَأْتِي كل ذِي ... خفضٍ ويأبى كل آبي) كَالْمَاءِ ينزل فِي الوهاد وَلَيْسَ يصعد فِي الروابي وَمِنْه من الطَّوِيل (رويت قَدِيما مَا رووا وحديثا ... وَقد سرت سيراً فِي الْبِلَاد حثيثا) (فصرت حَدِيثا والْحَدِيث هُوَ الَّذِي ... يصير أَصْحَاب الحَدِيث حَدِيثا) ٣ - (الْأَمِير معِين الدّين ابْن شيخ الشُّيُوخ) الْحسن بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ الصاحب الْأَمِير مقدم الجيوش معِين الدّين أَبُو عَليّ ابْن شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين أبي الْحسن تقدم فِي الدولة الكاملية وَعظم شَأْنه فِي الدولة الصالحية ووزر للْملك الصَّالح وَقدم دمشق بالجيوش المصرية وبالخوارزمية وحاصرها وتسلمها من الصَّالح إِسْمَاعِيل وَمرض بالإسهال وَالدَّم وَمَات سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان وَله نَيف وَخَمْسُونَ سنة

стр. 3150

وَكَانَ بَين حُصُول أمْنِيته وحلول منيته أَرْبَعَة أشهر وَنصف وَكَانَ فِيهِ دينٌ وكرم وسخاءٌ وَأخرج الصَّالح أَيُّوب أَخَاهُ فَخر الدّين ابْن الشَّيْخ فِي أثْنَاء السّنة من الْحَبْس بعد أَن لَاقَى شَدَائِد وسجنه ثَلَاث سِنِين ثمَّ أنعم عَلَيْهِ وقربه) وَأَوْلَاد شيخ الشُّيُوخ أَرْبَعَة فَخر الدّين وعماد الدّين ومعين الدّين وَكَمَال الدّين وَلِهَذَا قَالَ فيهم شرف الدّين بن عنين من مخلع الْبَسِيط (أَوْلَاد شيخ الشُّيُوخ قَالُوا ... ألقابنا كلهَا محَال) (لَا فَخر فِينَا وَلَا عمادٌ ... وَلَا معينٌ وَلَا كَمَال) وَلَقَد قَالَ غير الْحق لأَنهم كَانُوا سَادَات زمانهم وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك فِي تَرْجَمَة فَخر الدّين يُوسُف إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَوْضِعه ٣ - (الْعِزّ الإربلي الضَّرِير) الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نجا الإربلي الرافضي الفيلسوف عز الدّين الضَّرِير كَانَ بارعاً فِي الْعَرَبيَّة وَالْأَدب رَأْسا فِي عُلُوم الْأَوَائِل وَكَانَ فِي منزله بِدِمَشْق مُنْقَطِعًا يقرئ الْمُسلمين وَأهل الْكتاب والفلاسفة وَله حُرْمَة وافرة وَكَانَ يهين الرؤساء وَأَوْلَادهمْ بالْقَوْل إِلَّا أَنه كَانَ مجرماً تَارِك الصَّلَاة يَبْدُو مِنْهُ مَا يشْعر بانحلاله وَكَانَ يُصَرح بتفضيل عَليّ على أبي بكر وَكَانَ حسن المناظرة لَهُ شعر خَبِيث الهجو روى عَنهُ من شعره وأدبه الدمياطي وَابْن أبي الهيجا وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَلما قدم القَاضِي شمس الدّين بن خلكان ذهب إِلَيْهِ فَلم يحتفل بِهِ فَأَهْمَلَهُ القَاضِي وَتَركه قَالَ عز الدّين بن أبي الهيجاء لازمت الْعِزّ الضَّرِير يَوْم مَوته فَقَالَ هَذِه البنية قد تحللت وَمَا بَقِي يُرْجَى بَقَاؤُهَا واشتهى رزاً بِلَبن فَعمل لَهُ وَأكل مِنْهُ فَلَمَّا أحس بشروع خُرُوج الرّوح مِنْهُ قَالَ قد خرجت الرّوح من رجْلي ثمَّ قَالَ قد وصلت إِلَى صَدْرِي فَلَمَّا أَرَادَ لمفارقة بِالْكُلِّيَّةِ تَلا هَذِه الْآيَة أَلا يعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير ثمَّ قَالَ صدق الله الْعَظِيم وَكذب ابْن سينا ثمَّ مَاتَ فِي ربيع الآخر وَدفن بسفح قاسيون وَولد بنصيبين سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ قذراً زري الشكل قَبِيح المنظر لَا يتوقى النَّجَاسَات ابْتُلِيَ مَعَ الْعَمى بقروح وطلوعات وَكَانَ ذكياً جيد الذِّهْن أَنْشدني من لَفظه العلامةُ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ بن خطاب الْبَاجِيّ قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ عز الدّين حسن الضَّرِير الإربلي من الدوبيت

стр. 3151

(لَو كَانَ لي الصَّبْر من الْأَنْصَار ... مَا كَانَ عَلَيْهِ هتكت أستاري) ) (مَا ضرك يَا اسمر لَو بت لنا ... فِي دهرك لَيْلَة من السمار) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور لعز الدّين الْمَذْكُور من الدوبيت (لَو ينصرني على هَوَاهُ صبري ... مَا كنت ألذ فِيهِ هتك السّتْر) (حرمت عَليّ السّمع سوى ذكرهم ... مَا لي سمرٌ سوى حَدِيث السمر) وَمن شعر الْعِزّ الضَّرِير فِي الْعِمَاد بن أبي زهران من المتقارب (تعمم بالطرف من ظرفه ... وَقَامَ خَطِيبًا لندمانه) (وَقَالَ السَّلَام على من زنى ... ولاط وقاد لإخوانه) (فَردُّوا جَمِيعًا ﵇ ... وكلٌ يترجم عَن شانه) (وَقَالَ يجوز التَّدَاوِي بهَا ... وكلٌ عليلٌ بأشجانه) (فَأفْتى بِحل الزِّنَا واللواط ... فَقِيه الزَّمَان ابْن زهرانه) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا وَقد لقب الْعِمَاد وَكَانَ يلقب أَولا بالشجاع من الهزج (شُجَاع الدّين عمدتا ... فَهَلا كنت شمستا) (خَطِيبًا قُمْت سكراناً ... وبالزكرة عممتا) وَمن شعره قَوْله من الطَّوِيل (توهم واشينا بليلٍ مزارنا ... فهم ليسعى بينتا بالتباعد) (فعانقته حَتَّى اتحدنا تلازما ... فَلَمَّا أَتَانَا مَا رأى غير وَاحِد) قلت وَهَذَا الْمَعْنى تداوله الشُّعَرَاء ولهجوا بِهِ قَالَ ابْن قزل من الوافر (وَلما زار من أهواه لَيْلًا ... وخفنا أَن يلم بِنَا مراقب) (تعانقنا لأخفيه فصرنا ... كأنا واحدٌ فِي عقد كَاتب) وَقَالَ آخر من السَّرِيع (كأنني عانقت رَيْحَانَة ... تنفست فِي لَيْلهَا الْبَارِد) (فَلَو تَرَانَا فِي قَمِيص الدجى ... حسبتنا فِي جسدٍ وَاحِد) وَقَالَ نفطويه النَّحْوِيّ من الطَّوِيل (وَلما الْتَقَيْنَا بعد بعدٍ بمجلسٍ ... تغازل فِيهِ أعين النرجس الغض) (جعلت اعتمادي ضمه وعناقه ... فلمم نفترق حَتَّى توهمته بَعْضِي) ) وَقَالَ غرس الدّين أَبُو بكر الإربلي من الْبَسِيط (هم الرَّقِيب ليسعى فِي تفرقنا ... لَيْلًا وَقد بَات من أهواه معتنقي)

стр. 3152

(عانقته فاتحدنا والرقيب أَتَى ... فمذ رأى وَاحِدًا ولى على حنق) وَقد عقدت لهَذَا الْمَعْنى فصلا طَويلا فِي الْجُزْء الثَّامِن من التَّذْكِرَة وسقت فِيهِ كثيرا من هَذَا الْبَاب وَمن شعر الْعِزّ الإربلي أَيْضا من الدوبيت (إِن أجف تكلفاً وَفِي لي طبعا ... أَو خُنْت عهوده عهودي يرْعَى) (يَبْغِي لي فِي ذَاك دوَام الْأسر ... هَذَا ضررٌ يحسبه لي نفعا) وَمِنْه من السَّرِيع (وكاعبٍ قَالَت لأترابها ... يَا قوم مَا أعجب هَذَا الضَّرِير) (هَل تعشق العينان مَا لَا ترى ... فَقلت والدمع بعيني غزير) (إِن كَانَ طرفِي لَا يرى شخصها ... فَإِنَّهَا قد صورت فِي الضَّمِير) وَمِنْه من الْكَامِل (ذهبت بشاشة مَا عهِدت من الجوى ... وتغيرت أَحْوَاله وتنكرا) (وسلوت حَتَّى لَو سرى من نحوكم ... طيفٌ لما حَيَّاهُ طيفي فِي الْكرَى) وَمِنْه من الْبَسِيط (قُم يَا نديم إِلَى الإبريق والقدح ... هَات الثَّلَاث وسل مَا شِئْت واقترح) (وغن إِن غادرتني الكأس مطرحاً ... وَأَنت يَا صَاح صاحٍ غير مطرح) (عَلَيْك سقى ثَلَاث غير مازجها ... وَمَا عَلَيْك إِذا مني وَمن فرحي) (إِنِّي لأفهم فِي الأوتار تَرْجَمَة ... مَا لَيْسَ يفهمهُ النساك فِي السبح) قلت الرَّابِع مضمن وَشعر الْعِزّ شعر جيد ٣ - (شيخ الرافضة) الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن شيخ الرافضة وعالمهم أَبُو عَليّ بن شيخ الرافضة وعالمهم الشَّيْخ أبي جَعْفَر الطوسي رحلت طوائف الشِّيعَة إِلَيْهِ إِلَى الْعرَاق وحملوا عَنهُ وَكَانَ ورعاً عَالما متألهاً كثير الزّهْد) وَبَين عَيْنَيْهِ كركبة العنز من أثر السُّجُود وَكَانَ يَسْتُرهَا أثنى عَلَيْهِ السَّمْعَانِيّ قَالَ الْعِمَاد الطَّبَرِيّ لَو جَازَت الصَّلَاة على غير النَّبِي ﷺ وَغير تلإمام لصليت عَلَيْهِ توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٣ - (الْحَافِظ صدر الدّين) الْحسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمروك

стр. 3153

بن مُحَمَّد يَنْتَهِي إِلَى مُحَمَّد بن الصّديق وَقد ذكر أَبوهُ فِي المحمدين هُوَ الشريف الْحَافِظ صدر الدّين أَبُو عَليّ الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ النَّيْسَابُورِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصُّوفِي ولد بِدِمَشْق سنة أَربع وَسبعين وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع بِمَكَّة من جده وَمن أبي حفصٍ عمر بن الميانشي وبدمشق من ابْن طبرزذ وحنبل وَجَمَاعَة وبنيسابور من الْمُؤَيد الطوسي وبهراة ومرو وأصبهان وبغداد وإربل والموصل وحلب والقدس والقاهرة وَكتب العالي والنازل وَخرج وصنف وَشرع فِي جمع تَارِيخ ذبلاً لتاريخ دمشق وَحصل مِنْهُ أَشْيَاء حَسَنَة وَعدم بعد مَوته وروى الْكتب الْكِبَار كالأنواع لِابْنِ حبَان وَالصَّحِيح لأبي عوَانَة وَالصَّحِيح لمُسلم وَخرج الْأَرْبَعين البلدية وَحمل عَنهُ خلقٌ كثير وَولي مشيخة الشُّيُوخ بِدِمَشْق ونفق سوقه عِنْد الْمُعظم وانتقل آخر عمره إِلَى مصر وَمَات بهَا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيّ ضعفه عمر بن الْحَاجِب قَالَ كَانَ كثير البهت الدعاوي عِنْده مداعبة ومجون دَاخل الْأُمَرَاء وَولي الْحِسْبَة ٣ - (الحرون الْعلوِي) الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الْعلوِي الْمَعْرُوف بالحرون بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَضم الرَّاء وَسُكُون الووا وَبعدهَا نون ظهر بِالْكُوفَةِ وَقَوي أمره وَحَارب جَيش المستعين وَقبض عَلَيْهِ وحبسه دهراً إِلَى أَن أطلقهُ الْمُعْتَمد ثمَّ عاث وَخرج بِأَرْض السوَاد وَطَرِيق مَكَّة فَأخذ وَأتي بِهِ إِلَى الْمُوفق فحبسه إِلَى أَن مَاتَ فِي حُدُود الثَّمَانِينَ والمائتين) ٣ - (ابْن قطرب اللّغَوِيّ) الْحسن بن مُحَمَّد بن المستنير هُوَ ابْن قطرب اللّغَوِيّ لَهُ ذكر فِي تَرْجَمَة وَالِده فليطلب هُنَاكَ ٣ - (زين الْأُمَنَاء بن عَسَاكِر) الْحسن بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عبد الله زين الْأُمَنَاء أَبُو البركات بن عَسَاكِر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة سمع الْكثير وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا خيرا متعبداً حسن الْهَدْي والسمت مليح التَّوَاضُع ولي نظر الخزانة والأوقاف ثمَّ ترك ذَلِك وَأَقْبل على شَأْنه وَكَانَ كثير الصَّلَاة حَتَّى لقب السَّجَّاد وأقعد فِي آخر عمره وَكَانَ يحمل فِي محفة إِلَى الْجَامِع وَإِلَى دَار الحَدِيث النورية وعاش ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سنة وَسمع من عبد الرَّحْمَن بن أبي الْحسن الدارني وَأبي العشائر مُحَمَّد بن خَلِيل وَأبي

стр. 3154

المظفر سعيد الفلكي وَأبي المكارم بن هِلَال وعميه الضياء بن هبة الله وَأبي الْقَاسِم الْحَافِظ وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن الْحُسَيْن بن البن وَعبد الْوَاحِد بن إِبْرَاهِيم بن القزة وَالْخضر بن شبْل الْحَارِثِيّ وَإِبْرَاهِيم بن الْحسن الحصني وَجَمَاعَة روى عَنهُ البرزالي وَعز الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن الْأَثِير والزكي الْمُنْذِرِيّ والكمال ابْن العديم وَابْنه أَبُو الْمجد والزين خَالِد والشرف النابلسي وَالْجمال ابْن الصَّابُونِي والشهاب القوصي والشهاب الأبرقوهي وتفقه على جمال الْأَئِمَّة أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن بن الماسح وَقَرَأَ بِرِوَايَة ابْن عَامر على أبي الْقَاسِم الْعمريّ وتأدب على عَليّ بن عُثْمَان السّلمِيّ بَالغ فِي وَصفه ابْن الْحَاجِب وَقَالَ السَّيْف سمعنَا مِنْهُ إِلَّا أَنه كَانَ كثير الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة وَيُقَال إِنَّه كَانَ يشاري بِيَدِهِ فِي الصَّلَاة وَيُشِير بِيَدِهِ لمن يبْتَاع مِنْهُ وَقَالَ ابْن الْحَاجِب سَأَلت البرزالي عَنهُ فَقَالَ ثقةٌ نبيلٌ كريم صينٌ ٣ - (قطنبة) الْحسن بن مُحَمَّد بن هبة الله شرف الدّين قطنبة بِضَم الْقَاف والطاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَبعدهَا بَاء ثَانِيَة الْحُرُوف وَبعدهَا هَاء الأصفوني شَاعِر ماجنٌ خَفِيف الرّوح كَانَ معاصر شخص آخر يُسمى نبيه الدّين عبد الْمُنعم شَاعِر) ماجن كَانَا يشبهان بِأبي الْحُسَيْن الجزار والسراج الْوراق صلى قطنبة صَلَاة الْعِيد الْأَضْحَى وَإِلَى جَانِبه آخر فَلَمَّا ذكر الْخَطِيب قصَّة الذَّبِيح بَكَى ذَلِك الشَّخْص زَمَانا طَويلا فَالْتَفت إِلَيْهِ قطنبة وَقَالَ لَهُ مَا هَذَا الْبكاء الطَّوِيل أما سمعته فِي الْعَام الْمَاضِي يَقُول إِنَّه سلم وَمَا أَصَابَهُ شَيْء وَاتفقَ أَن وَقع بَينه وَبَين أهل بَلَده وَحضر الْأَمِير عَلَاء الدّين حربدار وَالِي قوص وأخميم فقصد شكواهم فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَلم يرجع وَكَانَ مَعَ الْوَالِي آيتمش الْآمِدِيّ النَّاظر وَكَانَ شِيعِيًّا فَلَمَّا حَضَرُوا عِنْد الْأَمِير قفز قطنبة وَقَالَ يال أبي بكر فاغتاظ النَّاظر وَأنْشد قطنبة من الطَّوِيل (حديثٌ جرى يَا مَالك الرّقّ واشتهر ... بأصفون مأوى كل من ضل أَو كفر) (لَهُم مِنْهُم داعٍ كتيسٍ معممٍ ... وحسبك من تيسٍ تولى على بقر) (وَمن نحسهم لَا كثر الله فيهم ... يسب أَبُو بكر وَلَا يشتهى عمر) (فَخذ مَا لَهُم لَا تختشي من مآلهم ... فَإِن مآل الْكَافرين إِلَى سقر) فَقَالَ لَهُ النَّاظر أَنْت تتشارر مَا أَنْت مِنْهُم وصرفهم وَلم يحصل لَهُ قَصده فَقَالُوا لَهُ مَا قُلْنَا لَك نصطلح مَعَك مَا فعلت فَقَالَ أَنا مَا عرفت أَن هَذَا المشوم مِنْكُم

стр. 3155

وَكَانَ قد تزوج بِامْرَأَة لَهَا منزلٌ بَاعه أَمِين الحكم وخلى من اشْتَرَاهُ لَهُ فَتقدم قطنبة إِلَى الْأَمِير عَلَاء الدّين وأنشده من الْبَسِيط (سبت فؤاد الْمَعْنى من تثنيها ... فتانةٌ كل حسن مجمع فِيهَا) (إنسيةٌ مثل شمس الْأُفق قد بزغت ... وحشيةٌ فِي نفورٍ خوف واشيها) مِنْهَا من الْبَسِيط (قهرت بالجانب البحري طَائِفَة ... فول وَجهك يَا مولَايَ قبليها) (وَانْزِلْ بأصفون واكشف عَن قضيتها ... وكف كف شُهُود أَصْبحُوا فِيهَا) (عِنْدِي يتيمة تركيٍّ ظَفرت بهَا ... لَهَا من الله جدرانٌ تواريها) (تعاونوا مَعَ أَمِين الْملك واغتصبوا ... أخفوا وثائق فحوى خطهم فِيهَا) (حَتَّى أبيعت عَلَيْهَا نصف حصَّتهَا ... مَا حيلتي وَأمين الحكم شاريها) (مَا زلت أفحص عَن تِلْكَ الوثائق يَا ... مولَايَ حَتَّى أبان الله خافيها) ) (وَهَا هِيَ الْآن عِنْدِي وَهِي ثَابِتَة ... فَامْضِ الْولَايَة فِيمَن كَانَ يؤذيها) وَمَات لَهُ صاحبان كَانَا خصيصين بِهِ فَقَالَ الشهَاب أَحْمد بن أبي الْحُسَيْن الأصفوني مَا لقطنبة تَأَخّر عَنْهُمَا فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ من الْخَفِيف (مَا تَأَخَّرت عنكما عَن ملالٍ ... غير أَنِّي أروم صيد الشهَاب) فَأَنا مثل فَارس الْبَحْر لَا بُد بظفري أصيده أَو بنابي وَكَانَ قد وَقع بَينه وَبَين نجم الدّين بن يحيى الأرمنتي فهجاه بقصيدة مِنْهَا من الْخَفِيف يَا إلهي أرحتها مِنْهُ فِي الحكم أرحها من ابْنه فِي الخطابه فَقَالَ لَهُ الخفراء يَا قطنبة الياسرية جَاءُوا من أرمنت يُرِيدُونَ قَتلك أرسلهم ابْن يحيى وَمَا نقدر على ردهم انج بِنَفْسِك فَخرج من أصفون وَلم يعرف لَهُ خبرٌ وَالله أعلم ٣ - (الشَّيْخ نجن الدّين الصَّفَدِي) الْحسن بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل نجم الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ كَمَال الدّين الْقرشِي الْقُرْطُبِيّ الكركي المولد الصَّفَدِي كَانَ بصفد وَالِده خطيب القلعة وَكَانَ يَنُوب عَن وَالِده وَكَانَ يكْتب الْإِنْشَاء بصفد ويوقع بَين يَدي النواب فَلَمَّا قدم الْأَمِير سيف الدّين بتخاص الْمَذْكُور فِي حرف الْبَاء إِلَى صفد حضر مَعَه الشَّيْخ شهَاب الدّين بن غَانِم الْمَذْكُور فِي حرف الأحمدين وَكَانَ زين الدّين عمر بن حلاوات قد قدمه الشَّيْخ
следующие страницы →