← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

(لَو كَانَ لي الصَّبْر من الْأَنْصَار ... مَا كَانَ عَلَيْهِ هتكت أستاري) ) (مَا ضرك يَا اسمر لَو بت لنا ... فِي دهرك لَيْلَة من السمار) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور لعز الدّين الْمَذْكُور من الدوبيت (لَو ينصرني على هَوَاهُ صبري ... مَا كنت ألذ فِيهِ هتك السّتْر) (حرمت عَليّ السّمع سوى ذكرهم ... مَا لي سمرٌ سوى حَدِيث السمر) وَمن شعر الْعِزّ الضَّرِير فِي الْعِمَاد بن أبي زهران من المتقارب (تعمم بالطرف من ظرفه ... وَقَامَ خَطِيبًا لندمانه) (وَقَالَ السَّلَام على من زنى ... ولاط وقاد لإخوانه) (فَردُّوا جَمِيعًا ﵇ ... وكلٌ يترجم عَن شانه) (وَقَالَ يجوز التَّدَاوِي بهَا ... وكلٌ عليلٌ بأشجانه) (فَأفْتى بِحل الزِّنَا واللواط ... فَقِيه الزَّمَان ابْن زهرانه) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا وَقد لقب الْعِمَاد وَكَانَ يلقب أَولا بالشجاع من الهزج (شُجَاع الدّين عمدتا ... فَهَلا كنت شمستا) (خَطِيبًا قُمْت سكراناً ... وبالزكرة عممتا) وَمن شعره قَوْله من الطَّوِيل (توهم واشينا بليلٍ مزارنا ... فهم ليسعى بينتا بالتباعد) (فعانقته حَتَّى اتحدنا تلازما ... فَلَمَّا أَتَانَا مَا رأى غير وَاحِد) قلت وَهَذَا الْمَعْنى تداوله الشُّعَرَاء ولهجوا بِهِ قَالَ ابْن قزل من الوافر (وَلما زار من أهواه لَيْلًا ... وخفنا أَن يلم بِنَا مراقب) (تعانقنا لأخفيه فصرنا ... كأنا واحدٌ فِي عقد كَاتب) وَقَالَ آخر من السَّرِيع (كأنني عانقت رَيْحَانَة ... تنفست فِي لَيْلهَا الْبَارِد) (فَلَو تَرَانَا فِي قَمِيص الدجى ... حسبتنا فِي جسدٍ وَاحِد) وَقَالَ نفطويه النَّحْوِيّ من الطَّوِيل (وَلما الْتَقَيْنَا بعد بعدٍ بمجلسٍ ... تغازل فِيهِ أعين النرجس الغض) (جعلت اعتمادي ضمه وعناقه ... فلمم نفترق حَتَّى توهمته بَعْضِي) ) وَقَالَ غرس الدّين أَبُو بكر الإربلي من الْبَسِيط (هم الرَّقِيب ليسعى فِي تفرقنا ... لَيْلًا وَقد بَات من أهواه معتنقي)

стр. 3152

(عانقته فاتحدنا والرقيب أَتَى ... فمذ رأى وَاحِدًا ولى على حنق) وَقد عقدت لهَذَا الْمَعْنى فصلا طَويلا فِي الْجُزْء الثَّامِن من التَّذْكِرَة وسقت فِيهِ كثيرا من هَذَا الْبَاب وَمن شعر الْعِزّ الإربلي أَيْضا من الدوبيت (إِن أجف تكلفاً وَفِي لي طبعا ... أَو خُنْت عهوده عهودي يرْعَى) (يَبْغِي لي فِي ذَاك دوَام الْأسر ... هَذَا ضررٌ يحسبه لي نفعا) وَمِنْه من السَّرِيع (وكاعبٍ قَالَت لأترابها ... يَا قوم مَا أعجب هَذَا الضَّرِير) (هَل تعشق العينان مَا لَا ترى ... فَقلت والدمع بعيني غزير) (إِن كَانَ طرفِي لَا يرى شخصها ... فَإِنَّهَا قد صورت فِي الضَّمِير) وَمِنْه من الْكَامِل (ذهبت بشاشة مَا عهِدت من الجوى ... وتغيرت أَحْوَاله وتنكرا) (وسلوت حَتَّى لَو سرى من نحوكم ... طيفٌ لما حَيَّاهُ طيفي فِي الْكرَى) وَمِنْه من الْبَسِيط (قُم يَا نديم إِلَى الإبريق والقدح ... هَات الثَّلَاث وسل مَا شِئْت واقترح) (وغن إِن غادرتني الكأس مطرحاً ... وَأَنت يَا صَاح صاحٍ غير مطرح) (عَلَيْك سقى ثَلَاث غير مازجها ... وَمَا عَلَيْك إِذا مني وَمن فرحي) (إِنِّي لأفهم فِي الأوتار تَرْجَمَة ... مَا لَيْسَ يفهمهُ النساك فِي السبح) قلت الرَّابِع مضمن وَشعر الْعِزّ شعر جيد ٣ - (شيخ الرافضة) الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن شيخ الرافضة وعالمهم أَبُو عَليّ بن شيخ الرافضة وعالمهم الشَّيْخ أبي جَعْفَر الطوسي رحلت طوائف الشِّيعَة إِلَيْهِ إِلَى الْعرَاق وحملوا عَنهُ وَكَانَ ورعاً عَالما متألهاً كثير الزّهْد) وَبَين عَيْنَيْهِ كركبة العنز من أثر السُّجُود وَكَانَ يَسْتُرهَا أثنى عَلَيْهِ السَّمْعَانِيّ قَالَ الْعِمَاد الطَّبَرِيّ لَو جَازَت الصَّلَاة على غير النَّبِي ﷺ وَغير تلإمام لصليت عَلَيْهِ توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٣ - (الْحَافِظ صدر الدّين) الْحسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمروك

стр. 3153

بن مُحَمَّد يَنْتَهِي إِلَى مُحَمَّد بن الصّديق وَقد ذكر أَبوهُ فِي المحمدين هُوَ الشريف الْحَافِظ صدر الدّين أَبُو عَليّ الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ النَّيْسَابُورِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصُّوفِي ولد بِدِمَشْق سنة أَربع وَسبعين وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع بِمَكَّة من جده وَمن أبي حفصٍ عمر بن الميانشي وبدمشق من ابْن طبرزذ وحنبل وَجَمَاعَة وبنيسابور من الْمُؤَيد الطوسي وبهراة ومرو وأصبهان وبغداد وإربل والموصل وحلب والقدس والقاهرة وَكتب العالي والنازل وَخرج وصنف وَشرع فِي جمع تَارِيخ ذبلاً لتاريخ دمشق وَحصل مِنْهُ أَشْيَاء حَسَنَة وَعدم بعد مَوته وروى الْكتب الْكِبَار كالأنواع لِابْنِ حبَان وَالصَّحِيح لأبي عوَانَة وَالصَّحِيح لمُسلم وَخرج الْأَرْبَعين البلدية وَحمل عَنهُ خلقٌ كثير وَولي مشيخة الشُّيُوخ بِدِمَشْق ونفق سوقه عِنْد الْمُعظم وانتقل آخر عمره إِلَى مصر وَمَات بهَا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيّ ضعفه عمر بن الْحَاجِب قَالَ كَانَ كثير البهت الدعاوي عِنْده مداعبة ومجون دَاخل الْأُمَرَاء وَولي الْحِسْبَة ٣ - (الحرون الْعلوِي) الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الْعلوِي الْمَعْرُوف بالحرون بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَضم الرَّاء وَسُكُون الووا وَبعدهَا نون ظهر بِالْكُوفَةِ وَقَوي أمره وَحَارب جَيش المستعين وَقبض عَلَيْهِ وحبسه دهراً إِلَى أَن أطلقهُ الْمُعْتَمد ثمَّ عاث وَخرج بِأَرْض السوَاد وَطَرِيق مَكَّة فَأخذ وَأتي بِهِ إِلَى الْمُوفق فحبسه إِلَى أَن مَاتَ فِي حُدُود الثَّمَانِينَ والمائتين) ٣ - (ابْن قطرب اللّغَوِيّ) الْحسن بن مُحَمَّد بن المستنير هُوَ ابْن قطرب اللّغَوِيّ لَهُ ذكر فِي تَرْجَمَة وَالِده فليطلب هُنَاكَ ٣ - (زين الْأُمَنَاء بن عَسَاكِر) الْحسن بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عبد الله زين الْأُمَنَاء أَبُو البركات بن عَسَاكِر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة سمع الْكثير وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا خيرا متعبداً حسن الْهَدْي والسمت مليح التَّوَاضُع ولي نظر الخزانة والأوقاف ثمَّ ترك ذَلِك وَأَقْبل على شَأْنه وَكَانَ كثير الصَّلَاة حَتَّى لقب السَّجَّاد وأقعد فِي آخر عمره وَكَانَ يحمل فِي محفة إِلَى الْجَامِع وَإِلَى دَار الحَدِيث النورية وعاش ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سنة وَسمع من عبد الرَّحْمَن بن أبي الْحسن الدارني وَأبي العشائر مُحَمَّد بن خَلِيل وَأبي

стр. 3154

المظفر سعيد الفلكي وَأبي المكارم بن هِلَال وعميه الضياء بن هبة الله وَأبي الْقَاسِم الْحَافِظ وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن الْحُسَيْن بن البن وَعبد الْوَاحِد بن إِبْرَاهِيم بن القزة وَالْخضر بن شبْل الْحَارِثِيّ وَإِبْرَاهِيم بن الْحسن الحصني وَجَمَاعَة روى عَنهُ البرزالي وَعز الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن الْأَثِير والزكي الْمُنْذِرِيّ والكمال ابْن العديم وَابْنه أَبُو الْمجد والزين خَالِد والشرف النابلسي وَالْجمال ابْن الصَّابُونِي والشهاب القوصي والشهاب الأبرقوهي وتفقه على جمال الْأَئِمَّة أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن بن الماسح وَقَرَأَ بِرِوَايَة ابْن عَامر على أبي الْقَاسِم الْعمريّ وتأدب على عَليّ بن عُثْمَان السّلمِيّ بَالغ فِي وَصفه ابْن الْحَاجِب وَقَالَ السَّيْف سمعنَا مِنْهُ إِلَّا أَنه كَانَ كثير الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة وَيُقَال إِنَّه كَانَ يشاري بِيَدِهِ فِي الصَّلَاة وَيُشِير بِيَدِهِ لمن يبْتَاع مِنْهُ وَقَالَ ابْن الْحَاجِب سَأَلت البرزالي عَنهُ فَقَالَ ثقةٌ نبيلٌ كريم صينٌ ٣ - (قطنبة) الْحسن بن مُحَمَّد بن هبة الله شرف الدّين قطنبة بِضَم الْقَاف والطاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَبعدهَا بَاء ثَانِيَة الْحُرُوف وَبعدهَا هَاء الأصفوني شَاعِر ماجنٌ خَفِيف الرّوح كَانَ معاصر شخص آخر يُسمى نبيه الدّين عبد الْمُنعم شَاعِر) ماجن كَانَا يشبهان بِأبي الْحُسَيْن الجزار والسراج الْوراق صلى قطنبة صَلَاة الْعِيد الْأَضْحَى وَإِلَى جَانِبه آخر فَلَمَّا ذكر الْخَطِيب قصَّة الذَّبِيح بَكَى ذَلِك الشَّخْص زَمَانا طَويلا فَالْتَفت إِلَيْهِ قطنبة وَقَالَ لَهُ مَا هَذَا الْبكاء الطَّوِيل أما سمعته فِي الْعَام الْمَاضِي يَقُول إِنَّه سلم وَمَا أَصَابَهُ شَيْء وَاتفقَ أَن وَقع بَينه وَبَين أهل بَلَده وَحضر الْأَمِير عَلَاء الدّين حربدار وَالِي قوص وأخميم فقصد شكواهم فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَلم يرجع وَكَانَ مَعَ الْوَالِي آيتمش الْآمِدِيّ النَّاظر وَكَانَ شِيعِيًّا فَلَمَّا حَضَرُوا عِنْد الْأَمِير قفز قطنبة وَقَالَ يال أبي بكر فاغتاظ النَّاظر وَأنْشد قطنبة من الطَّوِيل (حديثٌ جرى يَا مَالك الرّقّ واشتهر ... بأصفون مأوى كل من ضل أَو كفر) (لَهُم مِنْهُم داعٍ كتيسٍ معممٍ ... وحسبك من تيسٍ تولى على بقر) (وَمن نحسهم لَا كثر الله فيهم ... يسب أَبُو بكر وَلَا يشتهى عمر) (فَخذ مَا لَهُم لَا تختشي من مآلهم ... فَإِن مآل الْكَافرين إِلَى سقر) فَقَالَ لَهُ النَّاظر أَنْت تتشارر مَا أَنْت مِنْهُم وصرفهم وَلم يحصل لَهُ قَصده فَقَالُوا لَهُ مَا قُلْنَا لَك نصطلح مَعَك مَا فعلت فَقَالَ أَنا مَا عرفت أَن هَذَا المشوم مِنْكُم

стр. 3155

وَكَانَ قد تزوج بِامْرَأَة لَهَا منزلٌ بَاعه أَمِين الحكم وخلى من اشْتَرَاهُ لَهُ فَتقدم قطنبة إِلَى الْأَمِير عَلَاء الدّين وأنشده من الْبَسِيط (سبت فؤاد الْمَعْنى من تثنيها ... فتانةٌ كل حسن مجمع فِيهَا) (إنسيةٌ مثل شمس الْأُفق قد بزغت ... وحشيةٌ فِي نفورٍ خوف واشيها) مِنْهَا من الْبَسِيط (قهرت بالجانب البحري طَائِفَة ... فول وَجهك يَا مولَايَ قبليها) (وَانْزِلْ بأصفون واكشف عَن قضيتها ... وكف كف شُهُود أَصْبحُوا فِيهَا) (عِنْدِي يتيمة تركيٍّ ظَفرت بهَا ... لَهَا من الله جدرانٌ تواريها) (تعاونوا مَعَ أَمِين الْملك واغتصبوا ... أخفوا وثائق فحوى خطهم فِيهَا) (حَتَّى أبيعت عَلَيْهَا نصف حصَّتهَا ... مَا حيلتي وَأمين الحكم شاريها) (مَا زلت أفحص عَن تِلْكَ الوثائق يَا ... مولَايَ حَتَّى أبان الله خافيها) ) (وَهَا هِيَ الْآن عِنْدِي وَهِي ثَابِتَة ... فَامْضِ الْولَايَة فِيمَن كَانَ يؤذيها) وَمَات لَهُ صاحبان كَانَا خصيصين بِهِ فَقَالَ الشهَاب أَحْمد بن أبي الْحُسَيْن الأصفوني مَا لقطنبة تَأَخّر عَنْهُمَا فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ من الْخَفِيف (مَا تَأَخَّرت عنكما عَن ملالٍ ... غير أَنِّي أروم صيد الشهَاب) فَأَنا مثل فَارس الْبَحْر لَا بُد بظفري أصيده أَو بنابي وَكَانَ قد وَقع بَينه وَبَين نجم الدّين بن يحيى الأرمنتي فهجاه بقصيدة مِنْهَا من الْخَفِيف يَا إلهي أرحتها مِنْهُ فِي الحكم أرحها من ابْنه فِي الخطابه فَقَالَ لَهُ الخفراء يَا قطنبة الياسرية جَاءُوا من أرمنت يُرِيدُونَ قَتلك أرسلهم ابْن يحيى وَمَا نقدر على ردهم انج بِنَفْسِك فَخرج من أصفون وَلم يعرف لَهُ خبرٌ وَالله أعلم ٣ - (الشَّيْخ نجن الدّين الصَّفَدِي) الْحسن بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل نجم الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ كَمَال الدّين الْقرشِي الْقُرْطُبِيّ الكركي المولد الصَّفَدِي كَانَ بصفد وَالِده خطيب القلعة وَكَانَ يَنُوب عَن وَالِده وَكَانَ يكْتب الْإِنْشَاء بصفد ويوقع بَين يَدي النواب فَلَمَّا قدم الْأَمِير سيف الدّين بتخاص الْمَذْكُور فِي حرف الْبَاء إِلَى صفد حضر مَعَه الشَّيْخ شهَاب الدّين بن غَانِم الْمَذْكُور فِي حرف الأحمدين وَكَانَ زين الدّين عمر بن حلاوات قد قدمه الشَّيْخ

стр. 3156

نجم الدّين وَجعله يكْتب عِنْده فَمَا زَالَ يسْعَى إِلَى أَن وَقع الِاتِّفَاق بَينهمَا وَبَين القَاضِي شرف الدّين حَاكم صفد وَغَيره وقرروا الْأَمر مَعَ النَّائِب وَقطع الشَّيْخ نجم الدّين من التوقيع وَبَقِي بِيَدِهِ خطابة الْجَامِع ثمَّ إِنَّهُم ضاروه حَتَّى توجه إِلَى دمشق خُفْيَة وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين بلبان الجوكندار بِدِمَشْق يَوْمئِذٍ مشد الدَّوَاوِين وَله بِهِ معرفَة من صفد فاستخدمه فِي كتاب الْإِنْشَاء بِدِمَشْق وَكتب قدامه وَكَانَ القَاضِي محيي الدّين بن فضل الله يَأْمَن إِلَيْهِ ويقدمه ويستكتبه عِنْده فِي السِّرّ وَغَيره وَكَانَ بِيَدِهِ خطابة جَامع جراح بِدِمَشْق وَلما أَتَى الْأَمِير سيف الدّين كراي إِلَى دمشق نَائِبا كَانَ يعرفهُ من صفد ويركن إِلَى أَمَانَته) فقلده الْأَمر وعذقه بِهِ فتعب تعباً مفرطاً ونصح مخدمه فعادى الدماشقة ومقتوه فَلَمَّا أمسك كراي اختفى فسلمه الله ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى صفد خَطِيبًا وموقعتاً وَكَانَ زين الدّين بن حلاوات قد انْفَرد بِالْأَمر فَدخل إِلَى النَّائِب وَقرر مَعَه مَا أَرَادَ فَلم يُمكن نجم الدّين من مُبَاشرَة شَيْء فَبَقيَ فِي صفد إِلَى أَن حضر لَهُ توقيعٌ ثانٍ وَكلما حضر شيءٌ يسْعَى فِي تعطيله إِلَى أَن أشركوا بَينهمَا فِي الوظيفتين فأقاما مُدَّة وَوَقع بَينهمَا فطلبا إِلَى دمشق وَقرر الْأَمِير سيف الدّين تنكز أَن يخيرا كل وَاحِد ينْفَرد بوظيفته فَاخْتَارَ الشَّيْخ نجم الدّين خطابة القلعة وَالْجَامِع بِالْمَدِينَةِ وَاسْتقر زين الدّين بن حلاوات فِي التوقيع وَلم يزل خَطِيبًا إِلَى أَن توفّي فجاءةً فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَلم تسمع أذناي خَطِيبًا أفْصح مِنْهُ وَلَا أعذب عبارَة وَلَا أصح أَدَاء كَأَنَّهُ يقْرَأ الْخطْبَة تجويداً لمخارج الْحُرُوف وَكَانَ لكَلَامه فِي الخطابة وقعٌ فِي السّمع وأثرٌ فِي الْقلب وَتخرج بِهِ جماعةٌ فضلاء وَقل من قَرَأَ عَلَيْهِ وَلم يتَنَبَّه وَلم أر مثله فِي مبادئ التَّعْلِيم كَانَ يفتق ذهن المشتغل ويوضح لَهُ طرق الِاشْتِغَال وَلم أر مثله فِي تَنْزِيل قَوَاعِد النَّحْو على قَوَاعِد الْمنطق وَكَانَ يحب فَسَاد الْحُدُود وَالرَّدّ عَلَيْهَا وَالْجَوَاب عَنْهَا وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ أَولا الْعَلامَة القَاضِي فَخر الدّين الْمصْرِيّ وَغَيره وَكَانَ لي مِنْهُ ﵀ نصيبٌ وافر وَأَجد مِنْهُ حنواً كثيرا وَبرا وَلم أَقرَأ على أحد قبله وَكَانَ شَدِيد الْمحبَّة لأَصْحَابه شفوقاً عَلَيْهِم صَادِق اللهجة مفرط الْكَرم وَكَانَت بَينه وَبَين الشَّيْخ صدر الدّين قرَابَة وَكَانَ هشاً بشاً بساماً وَعَمَّته مليحة وَلم أر أعف يدا وَلَا فرجا مِنْهُ ﵀ وَكَانَ يكْتب خطا حسنا ونظمه سريعٌ إِلَى الْغَايَة ونظمه أرشق من نثره وَكَانَ قَادِرًا على الْإِنْشَاء وَلم أره يخْطب بِغَيْر الْخطب النباتية

стр. 3157

وَكَانَ جيد الْمُشَاركَة أشعري العقيدة شَافِعِيّ الْمَذْهَب يحب الْكثير ويبالغ فِي الْحِرْص على اقتنائها والمنافسة فِيهَا رَأَيْته بعد مَوته بِمدَّة فِي الْمَنَام فَقُمْت إِلَيْهِ وصافحته وقبضت على يَده وَقلت لَهُ قل لي مَا الْخَبَر فَقَالَ لي لَا تعتقد إِلَّا وحدانيته فَقلت لَهُ هَذَا شيءٌ قد جبل اللَّحْم وَالدَّم عَلَيْهِ فَقَالَ) (بِاللَّه لَا تغْضب لما قد بدا ... فَأَنت عِنْدِي مثل عَيْني الْيَمين) (مَا أتعب النَّفس سوى من غَدا ... يجْحَد مَا أوليته أَو يَمِين) (وَأَنت عِنْدِي جوهرٌ قد صفا ... من دنس الذَّم نفيسٌ ثمين) (ووالدي يعلم مَا قلته ... أَخْبَار من أخْلص فِي ذَا الْيَمين) (مَا حلت عَن حسن الوفا فِي الْهوى ... فَأَنت فِي هَذَا المكين الْأمين) الْمَمْلُوك حسن بن مُحَمَّد يسْأَل الله تَعَالَى أَن يحرس تِلْكَ الروحانية الطاهرة من الكدر إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَكتبت أَنا جَوَابه عَن ذَلِك رَحمَه الله تَعَالَى من السَّرِيع (بررت فِيمَا قلت يَا سَيِّدي ... وَلست تحْتَاج إِلَى ذِي الْيَمين) (وَالله لم أغضب وحاشى لمن ... أرَاهُ عِنْدِي مثل عَيْني الْيَمين) (وَلم يكن غيظي إِلَّا لمن ... يمِيل عَن طرق الوفا أَو يَمِين) (ويفتري الْبَاطِل فِي قَوْله ... عني وَلَيْسَ النَّاس عَنهُ عمين) (وَيظْهر الود الَّذِي إِن بدا ... ظَاهره فالغش فِيهِ كمين) (فغثه غثى نفوس الورى ... مِمَّن ترى والسم مِنْهُ سمين) وَمن نظمه رَحمَه الله تَعَالَى مَا كتبه لمن أهْدى لَهُ قراصيا من الْبَسِيط (يَا سيداً أَصبَحت كَفاهُ بَحر ندىً ... تولي سحائبه الإنعام والقوتا) (كُنَّا عهدنا اللآلى من مواهبه ... وَالْيَوْم ننظرها فِينَا يواقيتا) وَمِنْه لمن أهْدى لَهُ بطيخاً أصفر وقرأته عَلَيْهِ من المنسرح (أهديت شَيْئا يروق منظره ... مَاء تبدى فِي جامد اللهب) (أَو شمس أفقٍ قد كورت فَبَدَا ... شعاعها مثل ذائب الذَّهَب) (لما تبدت لَهَا بروق مدىً ... أبدت حشاها أهلة الشهب) (وَكم أرتنا القسي عَن قزحٍ ... مُبَشِّرَات بواكفٍ سرب) (أخضرها قد زهى بأحمرها ... كورد خدٍّ بالآس منتقب)

стр. 3158

) (وأرشفت من عقيق مبسمها ... خمرة ريقٍ أحلى من الضَّرْب) (فَبت من نشوة بهَا ثملاً ... أهز عطف السرُور من طرب) (ومذ ترشفت برد ريقتها ... خلت فُؤَادِي الْعَزِيز فِي حلب) وَكتب إِلَى الْأَمِير سيف الدّين تنكز يهنئه بِفَتْح ملطية وقرأته عَلَيْهِ من الطَّوِيل (مقَام العوالي تَحت ظلّ القواضب ... ونيل الْأَمَانِي فَوق جرد السلاهب) (وَإِدْرَاك غايات المفاخر والعلا ... بسمر العوالي أَو ببذل الرغائب) (ومجنى ثمار النَّصْر فِي حومة الوغى ... من الرَّأْي والإقدام بَين المواكب) (وَأكْرم بِهِ مجنىً يلذ شرابه ... إِذا مَا كؤوس الْمَوْت لذت لشارب) (وَلَا خمر إِلَّا من دِمَاء سواربٍ ... تدار بيض الْهِنْد بَين المقانب) (لَهَا رنةٌ تلهيك عَن كل مزهرٍ ... وتنسيك أنس الآنسات الكواعب) (وَلَا ليل إِلَّا من تراكم عثيرٍ ... وَلَا صبح إِلَّا من رقاق الْمضَارب) (يغيب سناه ساطعاً فِي مفارقٍ ... ويبدو كبرق لَاحَ بَين سحائب) (وَلَا نجم فيع غير لمع لهاذمٍ ... تلوح لمرأى الْعين مثل الْكَوَاكِب) (لَهَا فِي صُدُور الدارعين مغاربٌ ... فآونة فِي النَّحْر أَو فِي الترائب) (هُنَالك تمحو آيَة الشّرك فِي الوغى ... لوامع سيف الله بَين الْكَتَائِب) وَمِنْه وقرأته عَلَيْهِ ونقلته من خطه من الْكَامِل (يَوْم العقيق أسَال من أجفانه ... عقيان دمعٍ فاق عقد جمانه) (صبٌّ على خديه قد كتب الْهوى ... رفقا بِهِ إِن كنت من أعوانه) (رام العناق مودعاً غُصْن النقا ... وجدا عَلَيْهِ فخاف من نيرانه) (وَأَرَادَ لثم لثام بارق ثغره ... لَيْلًا فأدهشه سنا لمعانه) (وأدار كأساً من رحيق عذيبة ... صرفا فلج الْقلب فِي خفقانه) (وبدت تروحه نسيماتٌ سرت ... تهدي إِلَيْهِ النشر من نعمانه) (حملت شذاً من جيرةٍ سكنوا الْحمى ... وروت صَحِيحا مُسْندًا عَن بانه) وَمِنْه وقرأته عَلَيْهِ ونقلته من خطه من الطَّوِيل (سرى برق نعمانٍ فأذكره السقطا ... وَأبْدى عقيق الدمع فِي خَدّه سمطا) ) (ولاح كسيفٍ مَذْهَب سل نصله ... وروع وَسمي السحائب فانحطا) (وَأدّى رسالاتٍ عَن البان والنقا ... وأقرأه معنى الغرام فَمَا أخطا) (وَأهْدى إِلَيْهِ نسمَة سحريةً ... أعادت فؤاداً طالما عَنهُ قد شطا)

стр. 3159

(تمر على روض الْحمى نفحاتها ... فتهدي إِلَى الأزهار من نشرها قسطا) (وتنثر عقد الطل فِي وجناتها ... فتظهر فِي لألاء أوجهنا بسطا) (وتطلع مِنْهُ فِي الدجى أَي أنجمٍ ... وتلبس عطف الْغُصْن من سندسٍ مِرْطًا) (وتوقظ فَوق الدوح ورق حمائمٍ ... جعلنَا قُلُوب العاشقين لَهَا لقطا) (هم نسبوا حزنا إِلَيْهَا وَمَا دروا ... وَمَا أرْسلت من جفنها أبدأً نقطا) (وَكم تيمت صبا بلحنٍ غَرِيبه ... رَوَاهُ الْهوى عَنْهَا وَمَا عرفت ضبطا) (فيا لَيْت شعري هَل بهَا مَا بمهجتي ... من الوجد أم لم ترع عهدا وَلَا شرطا) (وَهل هِيَ فِي دوحات كل خميلةٍ ... تغرد أَو ناحت على فقدها السبطا) (وَلَو أَنَّهَا قد تيمتها صبابةٌ ... لما طوقت جيدا وَلَا جَاوَزت شطا) (وَلَا عانقت غصناً بكفٍّ مخضبٍ ... وَلَا اتَّخذت من زهر أعطافه قرطا) (وَلَا لبست ثوبا يروق مدبجاً ... وَلَا نسيت عهد الهديل بِذِي الأرطى) (وَلَو ذكرت أيامنا بطويلعٍ ... لأجرت بدمعي مذ بَدَت لمتي شُمْطًا) (وَقد نفرت عني غرائب صبوتي ... غرائب دهرٍ جَار فِي الحكم واشتطا) (وَخط على فودي سطراً حُرُوفه ... رقمن بقلبي عَارض الحتف مذ خطا) (وَلكنه قد أودع الْفِكر حِكْمَة ... أفادته عرفاناً فيا نعم مَا أعْطى) (تجارب أيامٍ لَهَا الْغدر شيمةٌ ... فكم سترت فضلا وَكم أظهرت غمطا) (وَألبسهُ ثوبا من الْعلم معلما ... بدا لِذَوي جهل فأورثهم سخطا) (إِذا مَا رَوَت عَنهُ البلاغة منطقاً ... يرى النَّجْم فِي عليائه عَنهُ منحطا) (وَإِن غاص فِي لج الْبَيَان يراعه ... أرى جنَّة لَا أثل فِيهَا وَلَا خمطا) (بهَا حور عينٍ لَو رَآهَا زهيرها ... لصير خديه لأقدامها بسطا) (إِذا مَا تجلى للأفاضل حسنها ... أدارت عَلَيْهِم من لواحظها اسفنطا) (وتحجب عَمَّن قد تردى بجهله ... وَأصْبح جِلْبَاب الحيا عَنهُ منعطا) ) (وَلَا غرو أَن لَا يدْرك الشَّمْس ذُو عمى ... على قلبه مين الْجَهَالَة قد غطى) (صفاتٌ عرتها نسبةٌ قرشيةٌ ... إِلَى من سما مجداً وَأكْرم بِهِ رهطا) وشعره كثيرٌ إِلَى الْغَايَة وَهَذَا الْقدر أنموذج مِنْهُ كَاف وَله مدائح كَثِيرَة فِي النَّبِي ﷺ وَلما توفّي رَحمَه الله تَعَالَى كنت بحلب فَحصل لي ألمٌ عَظِيم زَائِد إِلَى الْغَايَة وكتبت إِلَى وَلَده الْخَطِيب كَمَال الدّين مُحَمَّد وَإِلَى غَيره من الْأَصْحَاب مراثي كَثِيرَة نظماً ونثراً ثمَّ جمعت ذَلِك وسميته ساجعات الْغُصْن الرطيب فِي مراثي نجم الدّين الْخَطِيب وَمِمَّا رثيته بِهِ قولي من الْبَسِيط

стр. 3160

(يَا ذَاهِبًا عظمت فِيهِ مصيباتي ... بأسهمٍ رشقت قلبِي مصيبات) (قد كنت نجماً بأفق الْفضل ثمَّ هوى ... فاستوحشت مِنْهُ آفَاق السَّمَوَات) (سبقت من بَات يَرْجُو قرب خالقه ... وَلم تزل قبلهَا سباق غايات) (بَكَى الْغَمَام بدمع الْوَرق مذ عقدت ... حمائم البان من شجوي مناحات) (وَلَطم الرَّعْد خد السحب وانتشرت ... ذوائب الْبَرْق حمراً فِي الدجنات) (أَصمّ نعيك سَمْعِي عَن تحَققه ... وَهَان مَا لليالي من ملمات) (جنحت فِيهِ إِلَى تَكْذِيب قَائِله ... تعللاً بالأماني المستحيلات) (وكدت أَقْْضِي وَيَا لَيْت الْحمام قضى ... حسبي بِأَن الْأَمَانِي فِي المنيات) (وَرَاح دمعي يجاري فِيك نطق فمي ... فالشان فِي عبراتي والعبارات) (إِن أبدت الْوَرق فِي أفنانها خطباً ... فكم لوجدي وحزني من مقامات) (جرحت قلبِي فأجريت الدُّمُوع دَمًا ... ففيض دمعي من تِلْكَ الْجِرَاحَات) (لَو كنت تفدى رددنا عَنْك كل ردىً ... بأنفسٍ قد بذلناها نفيسات) (فآه من أكؤسٍ جرعتها غصصاً ... وَقد تركت لنا فِيهَا فضالات) (نسيت إِلَّا مساعيك الَّتِي بهرت ... عين الْمَعَالِي بأنوارٍ سنيات) (ومكرماتٍ مَتى تتلى محامدها ... تعطر الْكَوْن من ريا الرِّوَايَات) وَفضل حلم تخف الراسيات لَهُ وَعز علا السَّبع المنيرات (وَكم مَنَاقِب فِي علمٍ وَفِي عملٍ ... أضحت أسانيدها فِينَا صحيحات) ) مِنْهَا من الْبَسِيط (فَأَيْنَ لطفك بِي إِن هفوةٌ عرضت ... كَأَنَّمَا حسناتي فِي إساءاتي) (وَأَيْنَ فضلك إِن وافى أَخُو طلبٍ ... فيخجل الْغَيْث من تِلْكَ العطيات) (نبكي عَلَيْك وَقد عوضت من كفنٍ ... ألبسته بثيابٍ سندسيات) (وَمَا تلبثت فِي مثوى الضريح إِلَى ... أَن صرت مَا بَين أنهارٍ وجنات)

стр. 3161

(تصافح الْحور والولدان مِنْك يدا ... كم أظهرت فِي الندى وَالْفضل آيَات) (من ذَا يُعِيد دروس النَّحْو إِن درست ... ربوعها بالعبارات الجليات) (وَمن لعلم الْمعَانِي وَالْبَيَان وَمن ... يُبْدِي بعلميهما سر البلاغات) (وَمن يزف عروس النّظم سافرةً ... قد حليت بعقودٍ جوهريات) (إِذا أديرت على أسماعنا خلبت ... ألبابنا بكئوسٍ بابليات) (ويرقم الطرس أسطاراً فنحسبها ... سوالفاً عطفت من فَوق وجنات) (وَمن إِذا بِدعَة عنت يمزقها ... سَطَا براهينه بالمشرفيات) (وَإِن أَتَت مشكلاتٌ بَعْدَمَا اتضحت ... وَأَقْبَلت كالدياجي المدلهمات) (نضا نصول أصُول الدّين لامعة ... فَيقطع الشُّبُهَات الفلسفيات) (وَمن يُفِيد الورى فِي علمه حكما ... تجلى ويبدي رياضاً فِي الرياضات) (وَمن يذيب دموع الْعين من أسفٍ ... إِذا ارْتقى منبراً بَين الْجَمَاعَات) (ويوقظ الْأَنْفس اللَّاتِي غَدَتْ سفهاً ... من لهوها والتصابي فِي منامات) (وتقتفيه إِلَى الْعرْفَان تاركةً ... قَبِيح مَا ارتكبته من غوايات) (لِيهن قبرك مَا قد حَاز مِنْك فَمَا ... ضمت حَشا كل قبرٍ طَاهِر الذَّات) (وجاد تربتك الغراء ساريةٌ ... تحل فِيهَا الْعُقُود اللؤلؤيات) (وكل يَوْم تحياتي تباكرها ... فتفضح النسمات العنبريات) ٣ - (الصاحب قوام الدّين بن الطراح) الْحسن بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عبد الْكَرِيم بن أبي سعد الصاحب قوام الدّين ابْن الطراح أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ هُوَ من بَيت علم وَحَدِيث ورياسة وَله معرفَة بنحوٍ ولغة ونجوم وحساب وأدب وَغير ذَلِك) وَكَانَ فِيهِ تشيع يسير قَالَ لي وَإِنِّي أول من تشيع من أهل بيتنا وَكَانَ حسن الصُّحْبَة والمحاورة وَكَانَ لِأَخِيهِ فَخر الدّين أبي مُحَمَّد المظفر بن مُحَمَّد تقدم عِنْد التتار قدم علينا قوام الدّين الْقَاهِرَة ثمَّ سَافر إِلَى الشَّام ثمَّ كرّ مِنْهَا رَاجعا إِلَى الْعرَاق مَعَ غازان وَكنت سَأَلته أَن يُوَجه إِلَيّ شَيْئا من أخباره وَعَمن أَخذ من أهل الْعلم وشيئاً من شعره فَوجه لي بذلك وَكتب لي من شعره بِخَطِّهِ من المنسرح (غَدِير دمعي فِي الخد يطرد ... ونار وجدي فِي الْقلب تتقد) ومهجة فِي هَوَاك أتلفهَا الشوق وقلبٌ أودى بِهِ الكمد (وَعدك لَا يَنْقَضِي لَهُ أمدٌ ... وَلَا ليل المطال مِنْك غَد) وَمِنْه من الطَّوِيل (لقد جمعت فِي وَجهه لمحبه ... بَدَائِع لم يجمعن فِي الشَّمْس والبدر) (حبابٌ وخمرٌ فِي عقيقٍ ونرجسٍ ... وآسٌ وريحانٌ وليلٌ على فجر) وَقَالَ كتب إِلَيّ أخي أَبُو مُحَمَّد المظفر يعاتبني على انقطاعي عَنهُ وَهُوَ الَّذِي رباني وكفلني بعد الْوَالِد من الْكَامِل (لَو كنت يَا ابْن أبي حفظت إخائي ... مَا طبت نفسا سَاعَة بجفائي)

стр. 3162

(وحفظتني حفظ الْخَلِيل خَلِيله ... ورعيت لي عهدي وَصدق وفائي) (خلفتني قلق الْمضَاجِع ساهراً ... أرعى الدجى وكواكب الجوزاء) (مَا كَانَ ظَنِّي أَن تحاول هجرتي ... أَو أَن يكون الْبعد مِنْك جزائي) فَكتبت إِلَيْهِ من الْكَامِل (إِن غبت عَنْك فَإِن ودي حَاضر ... رهنٌ بمحض محبتي وولائي) (مَا غبت عَنْك بِهِجْرَة تعتدها ... ذَنبا عَليّ وَلَا لضعف وفائي) (لكنني لما رَأَيْت يَد النَّوَى ... ترمي الْجَمِيع بفرقةٍ وتنائي) (أشفقت من نظر الحسود لوصلنا ... فَحَجَبَتْهُ عَن أعين الرقباء) ٣ - (العابر الْمصْرِيّ) الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْعَسَّال أَبُو عَليّ الْمصْرِيّ العابر لم يكن أحد يدانيه فِي وقته فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وثلاثمائة) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الإِسْفِرَايِينِيّ) الْحسن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن الْأَزْهَر أَبُو مُحَمَّد الإِسْفِرَايِينِيّ ابْن أُخْت أبي عوَانَة رَحل بِهِ خَاله وَكَانَ مُحدث عصره وَمن أَجود النَّاس أصولا وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وثلاثمائة ٣ - (أَبُو عَليّ الْأَشْعَرِيّ) الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن الْفَقِيه أَبُو عَليّ الساوي الشَّافِعِي الْمُتَكَلّم الْأَشْعَرِيّ حدث بِدِمَشْق وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (النَّاصِر بن النَّاصِر) حسن بن مُحَمَّد قلاوون السُّلْطَان الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين ابْن السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور قلاوون ولي السلطنة بعد خلع أَخِيه الْملك المظفر سيف الدّين حاجي فِي بكرَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة على الصُّورَة الْمَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة المظفر حاجي وَضربت البشائر وَحضر فِي الْبشَارَة إِلَى دمشق الْأَمِير سيف الدّين أسنبغا المحمودي السلاحدار وَلم يزل السُّلْطَان على حَاله والنائب الْأَمِير سيف الدّين بيبغا آروس والوزير الْأَمِير سيف الدّين منجك وَزِير وأستاذدار والأمير سيف الدّين شيخو فِي آخر الْأَمر تقْرَأ الْقَصَص عَلَيْهِ بِحُضُور السُّلْطَان وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء إِلَى أَن كَانَ فِي يَوْم السبت رَابِع عشْرين شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة قَالَ بِحُضُور الْقُضَاة الْأَرْبَع وأمراء الدولة أَنا مَا أَنا رشيد

стр. 3163

فَقَالُوا الله الله فَقَالَ مَا أَنا أهلٌ للسلطنة فَقَالُوا الله الله فَقَالَ إِن كَانَ الْأَمر هَكَذَا فامسكوا لي هَذَا وَأَشَارَ إِلَى الْوَزير فَأمْسك وَجرى مَا يَأْتِي شَرحه فِي تَرْجَمَة منجك وَفِي تَرْجَمَة شيخو وَكَانَ النَّائِب قد توجه إِلَى الْحجاز وشيخو فِي الصَّيْد بِنَاحِيَة طنان وَجرى لشيخو مَا يَأْتِي شَرحه فِي تَرْجَمته ثمَّ إِن السُّلْطَان حلف الْأُمَرَاء لنَفسِهِ وجهز الْأَمِير عَلَاء الدّين طيبرس إِلَى دمشق وحماة وحلب ليحلف الْأُمَرَاء لَهُ فحلق الْجَمِيع وَكَانَ وُصُول طيبرس فِي سلخ شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة) وَلم يزل الْحَال على ذَلِك والأمير عَلَاء الدّين مغلطاي ومنكلي بغا الفخري هما القائمان بِالْأَمر إِلَى أَن خلع النَّاصِر فِي ثامن عشْرين شهر جُمَادَى الْآخِرَة نَهَار الِاثْنَيْنِ وأجلس السُّلْطَان الْملك الصَّالح صَلَاح الدّين الصَّالح على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته ٣ - (وَزِير الْمُعْتَمد) الْحسن بن مخلد بن الْجراح أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب لما توفّي عبيد الله بن يحيى بن خاقَان أحضر الْمُعْتَمد بن مخلدٍ هَذَا واستوزره وخلع عَلَيْهِ وَكَانَ يكْتب للموفق فاجتمعت لَهُ الوزارة وَكِتَابَة الْمُوفق إِلَى أَن دخل مُوسَى بن بغا سر من رأى فخافه فَاسْتَأْذن الْمُعْتَمد فِي الانحدار إِلَى بَغْدَاد لأموالٍ يقبضهَا من الْعمَّال وَدخل مُوسَى على الْمُعْتَمد وَسَأَلَهُ أَن يستوزر سُلَيْمَان بن وهب فَأَجَابَهُ وَبلغ ذَلِك ابْن مخلد فاستتر فِي بَغْدَاد وَكَانَت وزارته شهرا وشخص الْمُوفق إِلَى سر من رأى فَسَأَلَهُ مُوسَى أَن يسْتَكْتب عبيد الله بن سُلَيْمَان فَفعل فقوي أَمر سُلَيْمَان بذلك وَوجه سُلَيْمَان إِلَى بَغْدَاد يطْلب ابْن مخلد فظفر بِهِ وحبسه وعذبه وطالبه بالأموال إِلَى أَن أَخذ خطه بِأَلف ألف دِينَار وابتدأ بأَدَاء المَال شَيْئا بعد شَيْء إِلَى أَن دخلت سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ فاعتل مُوسَى بن بغا وَتُوفِّي فضعف أَمر سُلَيْمَان وَابْنه فعطفا على مداراة الْحسن ابْن مخلد وَأَخْرَجَاهُ وأسقطا مَا كَانَ بَقِي من المَال وَردت عَلَيْهِ ضيَاعه وجعلاه ثالثهما فِي تَدْبِير المملكة وَلم يزل سُلَيْمَان وزيراً إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ وعَلى ابْنه واستوزر الْحسن بن مخلد ثَانِيًا ثمَّ إِن الْمُوفق سَأَلَ الْمُعْتَمد أَن يولي وزارته إِسْمَاعِيل بن بلب فَفعل واستتر الْحسن ثمَّ إِن القواد سَأَلُوا الْمُعْتَمد أَن يولي الْحسن فَفعل فاستوزره ثَالِثا ثمَّ إِن الْمُوفق كره ابْن مخلد فَحمل الْجند على الْإِيقَاع بِهِ فقبضوا عَلَيْهِ وَحمل إِلَى الأنبار ثمَّ إِلَى مصر إِلَى ابْن طولون فأظهر إكرامه ثمَّ إِنَّه اتهمه بمكاتبة الْمُوفق فحبسه وَلم يزل مَحْبُوسًا إِلَى أَن مَاتَ مُثقلًا بالحديد فِي شَرّ حالٍ سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ

стр. 3164

وَكتب الْحسن بن مخلد من الرقة إِلَى عماله قبل حمله إِلَى مصر من الْبَسِيط (من للغريب الْبعيد النازح الوطن ... من للأسير أَسِير الْهم والحزن) (من للغريب الَّذِي لَا مستراح لَهُ ... من الهموم وَلَا حظٌ من الوسن) (خلى الْعرَاق وَقد كَانَت لَهُ وطناً ... لَا خير فِي عَيْش منقولٍ عَن الوطن) ) (لَا خير فِي عَيْش نائي الدَّار مغتربٍ ... يأوي إِلَى الْهم كالمصفود فِي قرن) (يَا أهل كم فَاتَنِي من حسن مستمعٍ ... مِنْكُم وفارقته من منظرٍ حسن) (وَكم تجرعت للأيام بعدكم ... من جرعة أزعجت روحي عَن الْبدن) وَكَانَ الْحسن عَظِيم الْجِسْم مهيب المنظر قوي الْحجَّة شَدِيد الْعَارِضَة لَا يقدم فِي وقته أحدٌ عَلَيْهِ وَلَا يُقَاس بِهِ وَكَانَ يُقَال مَا لَا يُعلمهُ الْحسن بن مخلد من الْخراج فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا وَكَانَ جواداً ممدحاً ومدحه البحتري وَغَيره وَكتب إِلَيْهِ البحتري وَهُوَ فِي الْحَبْس من الطَّوِيل (يعز علينا أَن نزورك فِي الْحَبْس ... وَلم نستطع نفديك بِالْمَالِ وَالنَّفس) (فَقدنَا بك الْأنس الطَّوِيل وعطلت ... مجَالِس كَانَت مِنْك تأوي إِلَى أنس) (فَإِن تحتجب بالجدر عَنَّا فَرُبمَا ... رَأينَا جلابيب السَّحَاب على الشَّمْس) ٣ - (الْحسن بن المرتضى) الْحسن بن المرتضى بن مُحَمَّد بن زيد النَّقِيب السَّيِّد بهاء الدّين البقري الْحُسَيْنِي نقيب الْموصل كَانَ من أكَابِر الْبَلَد رياسةً وديناً وعقلاً وكرماً وأدباً توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وَمن شعره من مجزوء الْكَامِل (لَو كنت شَاهد عبرتي ... وصبابتي عِنْد التلاقي) (لرحمتنا مِمَّا بِنَا ... وَعَجِبت من ضيق العناق) ٣ - (الْحسن بن مَسْعُود) الْحسن بن مَسْعُود بن الْحسن أَبُو عَليّ الْوَزير الدِّمَشْقِي الْحَافِظ أَصله من خوارزم وَكَانَ جده وَزِير تتش تَاج الدولة وتزيا أَبُو عَليّ بزِي الْجند مُدَّة ثمَّ اشْتغل بالفقه والْحَدِيث ورحل وَدخل إِلَى أَصْبَهَان وَأقَام بمرو وتفقه لأبي حنيفَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة

стр. 3165

٣ - (الحوري) الْحسن بن مُسلم بن أبي الْحسن بن أبي الْجُود القادسي أَبُو عَليّ الحوري بِالْحَاء الْمُهْملَة مَفْتُوحَة وَبعد الْوَاو الساكنة رَاء قَرْيَة من عمل دجيل) كَانَ مجداً فِي الْعِبَادَة ملازماً للمحراب والسجادة أَقَامَ أَرْبَعِينَ سنة لَا يكلم أحدا يقْرَأ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ختمةً صحب الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَالشَّيْخ حماداً الدباس وتفقه فِي شبيبته وَسمع من أبي البَدر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الكَرخي وَغَيره وروى عَنهُ يُوسُف بن خَلِيل والدبيثي وَابْن ناسويه وَآخَرُونَ وَكَانَ يَصُوم الدَّهْر وَكَانَت السبَاع تأوي إِلَى زاويته وَتردد إِلَيْهِ الإِمَام النَّاصِر وزاره وَكَانَ يَعْتَقِدهُ وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدّين أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ يُبَالغ فِي وَصفه وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة فِي الْمحرم وَقد بلغ تسعين سنة ٣ - (الْحسن بن مظفر وَالِد الْحَاتِمِي) الْحسن بن مظفر بن الْحسن الْحَاتِمِي كَانَ أديباً شَاعِرًا وَهُوَ وَالِد أبي عَليّ مُحَمَّد ومدح الْحسن الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه وَمن شعره من الْخَفِيف (حَيّ رسم الغميم تحي الرميما ... إِن فقدت الْهوى فحي الرسوما) واستمح مقلة الْغَمَام على أطلاله دِيمَة أَبَت أَن تدوما نثرت عقد دمعها فغدا النُّور بأعطاف روضها منظوما (هُوَ مأوى الظباء إنساً ووحشاً ... وَمحل الْأسود خلقا وخيما) (كل ريمٍ يعطو فيصطاد ليثا ... عِنْد ليثٍ يَسْطُو فيصطاد ريما) كم رعينا من البطاح وكأس الراح وَالْأَوْجه الملاح نجوما (حِين رضنا من التصابي جموحاً ... ونعشنا من الْوِصَال رميما) ودعتنا المنى إِلَى مرح الفتك ولكننا أجبنا الحلوما قلت شعر جيد ٣ - (أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي) الْحسن بن مظفر النَّيْسَابُورِي أَبُو عَليّ أديبٌ نبيل شَاعِر كَانَ مؤدب أهل خوارزم ومخرجهم وشاعرهم ومقدمهم الْمشَار إِلَيْهِ وَهُوَ شيخ مَحْمُود الزَّمَخْشَرِيّ قبل أبي مُضر توفّي أبي عَليّ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة)

стр. 3166

وَمن تصنيفه تَهْذِيب ديوَان الْأَدَب تَهْذِيب إصْلَاح الْمنطق كتاب ذيله على تَتِمَّة الْيَتِيمَة محَاسِن من اسْمه الْحسن زيادات أَخْبَار خوارزم ديوانه مجلدان رسائله مجلدان وَمن شعره من الْكَامِل (أَهلا بعيشٍ كَانَ جد مواتي ... أَحْيَا من اللَّذَّات كل موَات) (أَيَّام سرب الْأنس غير منفرٍ ... والشمل غير مروعٍ بشتات) (عيشٌ تحسر ظله عَنَّا فَمَا ... أبقى لنا شَيْئا سوى الحسرات) (وَلَقَد سقاني الدَّهْر مَاء حيائه ... والآن يسقيني دم الْحَيَّات) (لهفي لأحرار منيت ببعدهم ... كَانُوا على غير الزَّمَان ثقاتي) قلت شعر متوسط ٣ - (الشريف المنقذي) الْحسن بن مظفر بن عبد الْمطلب بن عبد الْوَهَّاب بن مَنَاقِب بن أَحْمد الشريف الْعدْل شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْنِي المنقذي الدِّمَشْقِي روى عَن الْفَخر الإربلي وَأبي نصر بن الشِّيرَازِيّ وَعبد الْعَزِيز بن الدجاجية وَإِبْرَاهِيم الخشوعي نَاب الْحِسْبَة مديدة وَشهد تَحت السَّاعَات وابتلي بالبلغم وَكَانَ إِذا مَشى يعدو بِغَيْر اخْتِيَاره ثمَّ يسْقط ويستريح وَيقوم سمع مِنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة ٣ - (ابْن الباقلاني النَّحْوِيّ) الْحسن بن معالي بن مَسْعُود بن الْحُسَيْن بن الباقلاني أَبُو عَليّ النَّحْوِيّ الْحلِيّ قدم بَغْدَاد فِي صباه وَقَرَأَ بهَا الْمَذْهَب وَالْكَلَام على الشَّيْخ يُوسُف بن إِسْمَاعِيل اللامغاني الْحَنَفِيّ وعَلى النصير عبد الله بن حسن الطوسي وَعلي المجير مَحْمُود بن الْمُبَارك وَقَرَأَ الْحِكْمَة على المَسْعُودِيّ غُلَام عمر بن سهلان الساوي صَاحب البصائر وَالْأَدب على أبي الْحسن بن بانويه وَأبي الْبَقَاء العكبري ومصدق الوَاسِطِيّ واللغة على القَاضِي أبي مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن الْمَأْمُون وَغَيره ولازم الِاشْتِغَال والتحصيل إِلَى أَن برع فِي هَذِه الْعُلُوم وَصَارَ مشاراً إِلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمدًا على مَا يَقُوله) وَسمع من أبي مُحَمَّد بن الْمَأْمُون الْمَذْكُور وَمن مَسْعُود بن عَليّ بن النَّادِر وَعبد الْوَهَّاب بن هبة الله ابْن أبي حَبَّة وَمن أبي الْفرج بن كُلَيْب وَآخَرين وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الْأَدَب واللغة وَسَائِر الْفُنُون وَكَانَ لَهُ همةٌ عالية وحرصٌ شَدِيد وَتَحْصِيل الْفَوَائِد مَعَ علو سنه وَضعف بَصَره وَكَثْرَة محفوظه وَصدقه وثقته وَحسن طريه وتواضعه وكرم أخلاقه

стр. 3167

وانتقل آخر عمره إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وانتهت إِلَيْهِ رياسة النَّحْو مولده سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره وَقد أمره بعض أصدقائه بِطَلَاق امْرَأَته لما كَبرت من الْبَسِيط (وقائلٍ لي وَقد شابت ذوائبها ... وأصبحت وَهِي مثل الْعود فِي النحف) (لم لَا تجذ حبال الْوَصْل من نصفٍ ... شَمْطَاء من غير مَا حسنٍ وَلَا ترف) (فَقلت هَيْهَات أَن أسلو مودتها ... يَوْمًا وَلَو أشرفت نَفسِي على التّلف) (وَأَن أخون عجوزاً غير خائنةٍ ... مُقِيمَة لي على الْإِتْلَاف والسرف) (يكون مني قبيحاً أَن أواصلها ... جنى وأهجرها فِي حَالَة الحشف) وَنفذ صُحْبَة الْأَمِير عَليّ بن الإِمَام النَّاصِر إِلَى تستر حِين صير ملكهَا ليعلمه النَّحْو وَكتب بِخَطِّهِ كتبا نفيسةً وَكَانَ حاذقاً فِي الذكاء ٣ - (الْعلوِي) الْحسن بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب كَانَ من مَشَايِخ أَهله ووجوههم حمل إِلَى الْمَنْصُور فحبسه لشَيْء اتهمه بِهِ فَمَا زَالَ فِي الْحَبْس إِلَى أَن مَاتَ الْمَنْصُور فَكتب إِلَى الْمهْدي من الْكَامِل (ارْحَمْ كَبِيرا سنه متهدماً ... فِي الْحَبْس بَين سلاسلٍ وقيود) (وَارْحَمْ صغَار بني يزيدٍ إِنَّهُم ... نقموا لفقدي لَا لفقد يزِيد) (وَارْحَمْ أخيته الَّتِي تبْكي لَهُ ... وبنيةً عمرت بطول سهود) (وَارْحَمْ فدَاك أبي وَأمي إِنَّه ... لم يبْق لي خلفٌ من الْمَفْقُود) (فلئن طلبت عَظِيم أمرٍ جَرّه ... لتذبحن لَهُ بِكُل صَعِيد) (أَو عدت للرحم الْقَرِيبَة بَيْننَا ... مَا جدنا من جدكم بعيد) ) (ولتلفيني شاكراً لَك دَاعيا ... فِيمَا اصطنعت إِلَيّ غير جحود) (أَدْعُوك يَا خير الْبَريَّة كلهَا ... فَارْحَمْ دُعَاء عبيدك المصفود) فَأَطْلقهُ الْمهْدي فَمَكثَ قَلِيلا وَمَات أول خلَافَة الْمهْدي وَقَوله صغَار بني يزِيد يَعْنِي أَوْلَاد أَخِيه يزِيد بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر وَكَانَت وَفَاته سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة ٣ - (أَبُو عَليّ الْبَزَّاز) الْحسن بن مكرم أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ الْبَزَّاز روى عَنهُ الْمحَامِلِي والصفار وَجَمَاعَة وَثَّقَهُ الْخَطِيب وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ

стр. 3168

٣ - (الْوَزير أَبُو غَالب) الْحسن بن مَنْصُور أَبُو غَالب الْوَزير الملقب ذَا السعادتين ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة وَقتل سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة تصرف بالأهواز وَخرج إِلَى شيراز وَولي أَعمال كرمان وَصَحب فَخر الْملك أَبَا غالبٍ بالعراق واستخلفه بِبَغْدَاد وَأقَام على ذَلِك مُدَّة ثمَّ أخرجه إِلَى فَارس للنَّظَر فِي الْأُمُور بِحَضْرَة السُّلْطَان سُلْطَان الدولة أبي شُجَاع فناخسرو وَخلف أَبَا الْقَاسِم جَعْفَر بن مُحَمَّد فسانجس الْوَزير وَلما قبض عَلَيْهِ ولي الوزارة مَكَانَهُ وَخرج سُلْطَان الدولة من بَغْدَاد وَأقَام على خدمَة مشرف الدولة أَخِيه وَأخرجه مشرف الدولة مَعَ الديلم الَّذين كَانُوا مَعَ أبي مُحَمَّد بن سهلان واستأمنوا إِلَى مشرف الدولة وَأَرَادُوا الْعود إِلَى مراكزهم فَلَمَّا حصل بالأهواز عاجلوه وقتلوه وَنَادَوْا بشعار سُلْطَان الدولة قَالَ الْوَزير أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن الْفضل بن أردشير كنت بالشيرجان مَعَ أبي غَالب ابْن مَنْصُور فاتفق أَن شربت يَوْمًا عِنْده وسكرت سكرا سَقَطت مِنْهُ شستجة كَانَت فِي كمي وفيهَا عدَّة رقاعٍ أُرِيد عرضهَا عَلَيْهِ لجَماعَة وفيهَا رقْعَة فِيهَا من الرمل (يَا قَلِيل الْخَيْر مَأْمُون الصلف ... وَالَّذِي فِي الْبَغي قد جَازَ السَّرف) (كن لئيماً وتواضع تحْتَمل ... أَو كَرِيمًا يحْتَمل مِنْك الصلف) وَفِي الْأُخْرَى من الرجز (يَا طَارق الْبَاب على عبد الصَّمد ... لَا تطرق الْبَاب فَمَا ثمَّ أحد) ) فَأخذ الشستجة ووقف على الرّقاع وَوَقع فِي إِحْدَى الرقعتين يُطلق لَهُ ألفا دِرْهَم نَفَقَة وَفِي الْأُخْرَى يوظف لَهُ ألف دِرْهَم مشاهرة لاستقبال كَذَا وَوَقع فِي الرّقاع الْبَاقِيَة بِمَا سَأَلَهُ أَرْبَابهَا ورد الْجَمِيع إِلَى الْموضع الَّذِي نمت فِيهِ ثمَّ استدعاني من الْغَد إِلَى طَعَامه فَحَضَرت وَلم ير عِنْدِي علما بِمَا جرى فَقَالَ وقفت على شسجتك قلت لَا فَأمْسك فَلَمَّا خلوت بنفسي تَأَمَّلت الرّقاع فَوجدت مَا وَقع بِهِ فعدت إِلَيْهِ وشكرته واعتذرت عَمَّا كتبته فَقَالَ لَا تعتذر فَإنَّا نستحقه إِذْ لم نقض حَقًا وَلم نرع صاحباً ٣ - (ابْن شواق) الْحسن بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الْمُبَارك جلال الدّين ابْن شواق الإسنائي كَانَ كَرِيمًا جواداً حَلِيمًا عَاقِلا أديباً لبيباً وَاسع الصَّدْر متواضعاً وَكَانَ بَنو السديد بإسنا يحسدونه ويعملون عَلَيْهِ فَعَلمُوا عَلَيْهِ بعض الْعَوام فَرَمَاهُ بالتشيع وَلما حضر بعض الكاشفين إِلَى إسنا حضر إِلَيْهِ شخصٌ يُقَال لَهُ عِيسَى بن إِسْحَاق وَأظْهر التَّوْبَة من الرَّفْض وأتى بِالشَّهَادَتَيْنِ وَقَالَ إِن شَيخنَا ومدرسنا فِي هَذَا جلال الدّين بن شواق فصادره الكاشف وَأخذ مَاله

стр. 3169

فجَاء إِلَى الْقَاهِرَة وَعرض عَلَيْهِ أَن يكون فِي ديوَان الْإِنْشَاء فَلم يفعل وَقَالَ لَا تركت أَوْلَادِي يُقَال لَهُم من بعدِي والدكم خدم وَعرض عَلَيْهِ أَن يكون شَاهد ديوَان حسام الدّين لاجين قبل السلطنة فَلم يفعل قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي أَخْبرنِي الْفَقِيه الْعدْل حَاتِم بن النفيس الإسنائي أَنه تحدث مَعَه فِي شَيْء من مَذْهَب الشِّيعَة فَحلف أَنه يحب الصَّحَابَة ويعظمهم ويعترف بفضلهم قَالَ إِلَّا أَنِّي أقدم عليا عَلَيْهِم مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ووفاته سنة سِتّ وَسَبْعمائة وَمن شعره من السَّرِيع (رَأَيْت كرماً ذاوياً ذابلاً ... وربعه من بعد خصب محيل) (فَقلت إِذْ عاينته مَيتا ... لَا غرو أَن شقَّتْ عَلَيْهِ النخيل) وَمِنْه من الرمل (كَيفَ لَا يحلو غرامي وافتضاحي ... وَأَنا بَين غبوقٍ واصطباح) ) (مَعَ رَشِيق الْقد معسول اللمى ... أسمرٍ فاق على سمر الرماح) (جوهري الثغر ينحو عجبا ... رفع المرضى لتعليل الصِّحَاح) (نصب الهجر على تَمْيِيزه ... وابتدا بالصد جدا فِي مزاح) (فَلهَذَا صَار أَمْرِي خَبرا ... شاع فِي الْآفَاق بالْقَوْل الصراح) (يَا أهيل الْحَيّ من نجدٍ عَسى ... تجبروا قلب أسيرٍ من جراح) (لم خفضتم حَال صبٍّ جازمٍ ... مَاله نَحْو حماكم من براح) (لَيْسَ يصغي قَول واشٍ سَمعه ... فعلى مَاذَا سَمِعْتُمْ قَول لَاحَ) (ومحوتم اسْمه من وصلكم ... وَهُوَ فِي رسم هواكم غير صَاح) (فلئن أفرطتم فِي هجره ... ورأيتم بعده عين الصّلاح) (فَهُوَ لاجٍ لأولي آل العبا ... مَعْدن الْإِحْسَان طراً والسماح) (قلدوا أمرا عَظِيما شَأْنه ... فَهُوَ فِي أَعْنَاقهم مثل الوشاح) (أُمَنَاء الله فِي السِّرّ الَّذِي ... عجزت عَن حمله أهل الصّلاح)

стр. 3170

(هم مصابيح الدجى عِنْد السرى ... وهم أَسد الشرى عِنْد الكفاح) ٣ - (أَبُو النجيب الْخُرَاسَانِي) الْحسن بن مهْدي أَبُو النجيب الْعلوِي الْخُرَاسَانِي من أَعْيَان الْفُقَهَاء ذكره القَاضِي أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الصَّدَفِي الْمَعْرُوف بِابْن سكرة فِي مشيخته وَقَالَ لَقيته بِبَغْدَاد قدمهَا وعلقت عَنهُ شَيْئا من كَلَامه إِلَّا أَن عِبَارَته لم تكن بِذَاكَ وناظر الشَّاشِي بِبَغْدَاد ٣ - (ابْن مهيار الديلمي) الْحسن بن مهيار بن مرزويه الشَّاعِر ابْن الشَّاعِر ذكره الباخرزي فِي دمية الْقصر وَأورد لَهُ من الرمل (يَا نسيم الرّيح من كاظمةٍ ... شدّ مَا هجت البكا والبرحا) (الصِّبَا إِن كَانَ لَا بُد الصِّبَا ... إِنَّهَا كَانَت لقلبي أروحا) (يَا نداماي بسلعٍ هَل أرى ... ذَلِك المغبق والمصطبحا) (اذكرونا ذكرنَا عهدكم ... رب ذكرى قربت من نزحا) ) (اذْكروا صبا إِذا غنى بكم ... شرب الدمع ورد القدحا) قلت كَذَا أوردهُ الباخرزي وَقَالَ أَنْشدني الأديب سلمَان النهرواني لَهُ وَالصَّحِيح أَن هَذَا الشّعْر من قصيدة لِأَبِيهِ مهيار وأولها من الرمل (من عذيري يَوْم شَرْقي الْحمى ... من هوى جد بقلبي مزحا) (نظرةٌ عارت فَعَادَت حسرةً ... قتل الرَّامِي بهَا من جرحا) وَهَذِه القصيدة كتبهَا مهيار إِلَى أبي المعمر بن الْمُوفق فِي يَوْم النوروز سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد النوبختي) الْحسن بن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد النوبختي ابْن أُخْت أبي سهل إِسْمَاعِيل ابْن عَليّ بن نوبخت كَانَ متكلماً فيلسوفاً فَاضلا على مَذْهَب الشِّيعَة وَكَانَ جمَاعَة للكتب نسخ بِخَطِّهِ شَيْئا كثيرا

стр. 3171

وَله مصنفات وتواليف فِي الْكَلَام والفلسفة مِنْهَا كتاب الآراء والديانات وَالرَّدّ على أَصْحَاب التناسخ والتوحيد وحدوث الْعَالم واختصار الْكَوْن وَالْفساد لأرسطو والاحتجاج لمعمر بن عبَادَة ونصرة مذْهبه وَكتاب الْإِمَامَة وَلم يتم ٣ - (الأشيب) الْحسن بن مُوسَى الأشيب أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْموصل مرّة وحمص مرّة وطبرستان توفّي بِالريِّ سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (النصري) الْحسن بن مَيْمُون النصري بالنُّون أحد بني نصر بن قعين بن طريف روى عَنهُ مُحَمَّد بن النطاح وَكَانَ أخبارياً عَارِفًا ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَقَالَ لَهُ من الْكتب كتاب الدولة كتاب المآثر ٣ - (أَبُو الْمَعَالِي الكاغدي) الْحسن بن نَاصِر بن أبي بكر بن باناز بن مُحَمَّد أَبُو الْمَعَالِي الْبكْرِيّ الكاغدي السَّمرقَنْدِي قدم بَغْدَاد آخر سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وَحج وَعَاد وَحدث بهَا فِي سنة تسع وأملى الحَدِيث بمشهد أبي حنيفَة وروى عَن أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ ابْن إِسْحَاق الطيان وَأبي بكر مُحَمَّد بن نصر النحاري سمع مِنْهُ الشريف عَليّ بن مَسْعُود بن نَاصِر الْعلوِي وروى عَنهُ) ٣ - (ابْن نقيش) الْحسن بن نقيش تَصْغِير نقش بالنُّون وَالْقَاف والشين الْمُعْجَمَة أَبُو عَليّ الْمُؤَدب الْموصِلِي أَقَامَ بِبَغْدَاد يعلم الصّبيان وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا لَهُ مدائح فِي الْوَزير أبي عَليّ بن صَدَقَة وَغَيره ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَمن شعره من المنسرح (إِن وهبت بالحمى جآذرها ... سفك دمي لم تهب محاجرها) (مهاً أسود الفلا تحاذر من ... لحاظها مِثْلَمَا تحاذرها) (من كل خود خدورها أبدا ... بيض الظبى والقنا ستائرهم) (تبرقعت بالصباح غرتها ... واعتجرت بالدجى غدائرها) (هاجرةً لَا تزَال واصلةً ... هجرانها والوصال هاجرها) (لوصلها فِي الضلوع نَار أسىً ... قد مازجت أدمعي سرائرها) كَأَنَّمَا تستعير عزم جلال الدّين يَوْم الوغى محاجرها

стр. 3172

قلت شعرٌ متوسط وَقَوله هاجرة لَا تزَال واصلة ينظر من طرف خَفِي إِلَى قَول المتنبي من المنسرح (ملولةٌ مَا يَدُوم لَيْسَ لَهَا ... من مللٍ دائمٍ بهَا ملل) ٣ - (أَبُو مَنْصُور الْقمرِي) الْحسن بن نوح أَبُو مَنْصُور الْقمرِي كَانَ سيد وقته وَوَاحِد زَمَانه فِي صناعَة الطِّبّ مَحْمُود الطَّرِيقَة فِي أَعمالهَا فَاضلا فِي أُصُولهَا وفروعها حسن المعالجة جيد المداواة متميزاً عِنْد الْمُلُوك قَالَ ابْن أبي أصيبعة حَدثنِي الشَّيْخ شمس الدّين الخسروشاهي أَن الشَّيْخ ابْن سينا كَانَ قد لحق هَذَا وَهُوَ شيخ كَبِير وَكَانَ يحضر مجالسه ويلازم دروسه وانتفع بِهِ فِي صناعَة الطِّبّ وَله من الْكتب كتاب غنى وَمنى وَهُوَ كناش حسن قد استقصى فِيهِ ذكر الْأَمْرَاض ومداواتها على أفضل مَا يكون ولخص فِيهَا جملا من أَقْوَال المتعينين فِي صناعَة الطِّبّ خُصُوصا مَعَ مَا ذكره الرَّازِيّ مفرقاً فِي كتبه وَكتاب علل الْعِلَل ٣ - (نجم الدّين الهذباني الشَّافِعِي) ) الْحسن بن هَارُون بن حسن الْفَقِيه الصَّالح نجم الدّين الهذباني الشَّافِعِي أحد أَصْحَاب محيي الدّين النَّوَوِيّ دين خير ورعٌ سمع من ابْن عبد الدايم وَلم يحدث توفّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَهُوَ كهل أَبُو نواس الْحسن بن هَانِئ بن عبد الأول بن الصَّباح أَبُو عَليّ الْحكمِي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْكَاف الْمَعْرُوف بِأبي نواس كَانَ جده مولى الْجراح بن عبد الله الْحكمِي وَالِي خُرَاسَان ولد أَبُو نواس بِالْبَصْرَةِ وَنَشَأ بهَا ثمَّ خرج إِلَى الْكُوفَة مَعَ والبة بن الْحباب ثمَّ صَار إِلَى بَغْدَاد هَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب الورقة وَقَالَ غَيره إِنَّه ولد بالأهواز وَنقل مِنْهَا وعمره سنتَانِ وَاسم أمه جلبان وَكَانَ أوبه من جند مَرْوَان آخر مُلُوك بني أُميَّة وَكَانَ من أهل دمشق وانتقل إِلَى الأهواز فَتزَوج بجلبان وأولدها عدَّة أَوْلَاد مِنْهُم أَبُو نواس وَأَبُو معَاذ قَالَ أَبُو نواس فأسلمته أمه إِلَى بعض العطارين فَرَآهُ يَوْمًا والبة بن الْحباب فاستحلاه فَقَالَ لَهُ إِنِّي أرى فِيك مخايل أرى أَن لَا تضيعها وستقول الشّعْر فاصحبني أخرجك فَقَالَ لَهُ

стр. 3173

وَمن أَنْت قَالَ أَبُو أُسَامَة والبة بن الْحباب قَالَ نعم أَنا وَالله فِي طَلَبك وَلَقَد أردْت الْخُرُوج إِلَى الْكُوفَة بسبك لآخذ عَنْك وأسمع مِنْك شعرك فَصَارَ مَعَه وَقدم بِهِ بَغْدَاد فَكَانَ أول مَا قَالَه من الشّعْر وَهُوَ صبي من المقتضب (حَامِل الْهوى تَعب ... يستخفه الطَّرب) (إِن بَكَى يحِق لَهُ ... لَيْسَ مَا بِهِ لعب) (تضحكين لاهيةً ... والمحب ينتحب) (تعجبين من سقمي ... صحتي هِيَ الْعجب) قَالَ إِسْمَاعِيل بن نوبخت مَا رَأَيْت قطّ أوسع علما من أبي نواس وَلَا أحفظ مِنْهُ مَعَ قلَّة كتبه وَلَقَد فتشنا منزله بعد مَوته فَمَا وجدنَا إِلَّا قمطراً فِيهِ جزارٌ مشتملٌ على غريبٍ ونحوٍ لَا غير وَهُوَ فِي الطَّبَقَة الأولى من المولدين وشعره عشرَة أَنْوَاع وَهُوَ محيد فِي الْعشْرَة واعتنى بِشعرِهِ جماعةٌ من الْفُضَلَاء مِنْهُم أَبُو بكر الصولي وَعلي بن حَمْزَة وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الْمَعْرُوف بتوزون وَأجْمع هَذِه الرِّوَايَات جمع عَليّ بن حَمْزَة) وَسمع أَبُو نواس الحَدِيث من حَمَّاد بن زيد وَعبد الرَّحْمَن بن زِيَاد وَعرض الْقُرْآن على يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ وَأخذ اللُّغَة عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ وَأبي عُبَيْدَة ومدح الْخُلَفَاء والوزراء وَكَانَ شَاعِر عصره وترجمته فِي تَارِيخ بَغْدَاد سبع وَرَقَات وَكَانَ يُقَال الشَّافِعِي شاعرٌ غلب عَلَيْهِ الْفِقْه وَأَبُو نواس فَقِيه غلب عَلَيْهِ الشّعْر وَإِنَّمَا قيل لَهُ أَبُو نواس لذؤابتين كَانَتَا تنوسان على عَاتِقيهِ حدث مُحَمَّد بن كثير الصَّيْرَفِي قَالَ دَخَلنَا على أبي نواس الْحسن بن هَانِئ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ صَالح بن عَليّ الْهَاشِمِي يَا أَبَا عَليّ أَنْت الْيَوْم فِي أول يَوْم من أَيَّام الْآخِرَة وَآخر يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا وَبَيْنك وَبَين الله هناتٌ فتب إِلَى الله من عَمَلك قَالَ فَقَالَ إيَّايَ تخوف بِاللَّه ثمَّ قَالَ أسندوني حَدثنِي حَمَّاد بن سَلمَة عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل نبيٍّ شَفَاعَة وَإِنِّي اخْتَبَأْت شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي أفترى لَا أكون مِنْهُم وَقَالَ عبد الله بن صَالح الْهَاشِمِي حَدثنِي من أَثِق بِهِ قَالَ رَأَيْت أَبَا نواس فِي النّوم وَهُوَ

стр. 3174

فِي نعْمَة كَبِيرَة فَقلت لَهُ أَبَا نواس قَالَ نعم قلت مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي وَأَعْطَانِي هَذِه النِّعْمَة قلت ومم ذَاك وَأَنت كنت مخلطاً فَقَالَ إِلَيْك عني جَاءَ بعض الصَّالِحين إِلَى الْمَقَابِر فِي ليلةٍ من اللَّيَالِي فَبسط رِدَاءَهُ وصف قَدَمَيْهِ وَصلى رَكْعَتَيْنِ لأهل الْمَقَابِر قَرَأَ فيهمَا ألفي مرّة قل هُوَ الله أحدٌ وَجعل ثَوَابهَا لأهل الْمَقَابِر فغفر الله لأهل الْمَقَابِر عَن آخِرهم فَدخلت أَنا فِي جُمْلَتهمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة أَبُو نواس للمحدثين كامرئ الْقَيْس للأولين هُوَ الَّذِي فتح لَهُم هَذِه الطّرق فِي الفطن ودلهم على هَذِه الْمعَانِي وَقَالَ أَبُو هفان إِنَّمَا أفسد شعر أبي نواس المنحولات لِأَنَّهَا خلطت بِشعرِهِ ونسبت إِلَيْهِ فَأَما مَا يعرف من خَالص شعره رِوَايَة فَإِنَّهُ أحكم شعرٍ وأتقنه فِي مَعَانِيه وفنونه وَقَالَ النظام كَأَنَّمَا كشف لأبي نواس عَن مَعَاني الشّعْر فَقَالَ أجوده وَاخْتَارَ أحْسنه قلت أما قصائده فطنانة رنانة وَأما بعض المقاطيع الَّتِي تقع لَهُ وغالبها فِي المجون فَهِيَ منحطةٌ عَن طبقته وَأرَاهُ كَانَ بكر الزَّمَان فِي المجون وخفة الرّوح وَقد انْفَتح للنَّاس بابٌ لم يعهدوه فَكَانُوا إِذا اجْتَمعُوا فِي مجْلِس شراب وَقد أخذت مِنْهُ الْخمر اقترحوا عَلَيْهِ شَيْئا أَو قَالَ هُوَ شَيْئا مَشى بِهِ الْحَال فِي ذَلِك الْوَقْت فَيخرج غير منقحٍ وَلَا منقى لم تنضجه الروية) وَلَا هذبه التفكر لقلَّة مبالاته بِهِ فيدون عَنهُ ويحفظ ويروى فَهَذَا هُوَ السَّبَب الَّذِي أرَاهُ فِي انحلال بعض شعره وَقيل إِنَّه كَانَ لَيْلَة نَائِما إِلَى جَانب والبة بن الْحباب فانتبه فَرَآهُ وَقد انْكَشَفَ استه وَهِي بَيْضَاء حَمْرَاء فَمَا تمالك أَن قبلهَا فَلَمَّا دنا مِنْهَا أَجَابَهُ بضرطة هائلة فَقَالَ وَيلك مَا هَذَا فَقَالَ لِئَلَّا يذهب الْمثل ضيَاعًا فِي قَوْلهم مَا جَزَاء من يقبل الأستاه إِلَّا الضراط وَكَانَ خَفِيف الرّوح نادم الْأمين وَكَانَ الْمَأْمُون يعيره بذلك وَيَقُول فِي خُرَاسَان من يكون أَبُو نواس نديمه لَا يصلح للخلافة وَلَو عَاشَ أَبُو نواس إِلَى أَن يدْخل الْمَأْمُون بَغْدَاد لَنَالَهُ مِنْهُ سوءٌ وَله أَخْبَار وحكايات ومجاراةٌ مَعَ شعراء عصره وَتُوفِّي سنة سِتّ أَو سنة سبع أَو سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة وَمن شعره من الْبَسِيط (دع عَنْك لومي فَإِن اللوم إغراء ... وداوني بِالَّتِي كَانَت هِيَ الدَّاء) (صفراء لَا تنزل الأحزان ساحتها ... لَو مَسهَا حجرٌ مسته سراء) (من كف ذَات حرٍ فِي زِيّ ذِي ذكرٍ ... لَهَا محبان لوظيٌّ وزناء) (قَامَت بإبريقها وَاللَّيْل معتكرٌ ... فظل من وَجههَا فِي الْبَيْت لألاء) (فَأرْسلت من فَم الإبريق صَافِيَة ... كَأَنَّمَا أَخذهَا بِالْعقلِ إغفاء)

стр. 3175

(رقت عَن المَاء حَتَّى لَا يلائمها ... لطافةً وجفا عَن شكلها المَاء) وَمِنْه من الطَّوِيل (وكأسٍ كمصباح السَّمَاء شربتها ... على قبْلَة أَو موعدٍ بلقاء) (أَتَت دونهَا الْأَيَّام حَتَّى كَأَنَّهَا ... تساقط نورٍ من فنون سَمَاء) (ترى ضوءها من ظَاهر الكأس ساطعاً ... عَلَيْك وَلَو غطيته بغطاء) وَمِنْه من الطَّوِيل (أَلا دارها بِالْمَاءِ حَتَّى تلينها ... فَمَا تكرم الصَّهْبَاء حَتَّى تهينها) (أغالي بهَا حَتَّى إِذا مَا ملكتها ... أهنت لإكرام النديم مصونها) (وصفراء قبل المزج بَيْضَاء بعده ... كَأَن شُعَاع الشَّمْس يلقاك دونهَا) ) (ترى الْعين تستعفيك من لمعانها ... وتحسر حَتَّى مَا تقل جفونها) (كأنا حلولٌ بَين أكناف روضةٍ ... إِذا مَا سلبناها مَعَ اللَّيْل طينها) (كَأَن يواقيتاً رواكد حولهَا ... وزرق سنانيرٍ تدير عيونها) وَمِنْه من المديد (أَيهَا المنتاب عَن عفره ... لست من ليلى وَلَا سمره) (لَا أذود الطير عَن شجرٍ ... قد بلوت المر من ثمره) وَمِنْه من الطَّوِيل (وَدَار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بهَا أثرٌ مِنْهُم جديدٌ ودارس) (مساحب من جر الزقاق على الثرى ... وأضغاث ريحَان جنيٌّ ويابس) (أَقَمْنَا بهَا يَوْمًا وَيَوْما وثالثاً ... وَيَوْما لَهُ يَوْم الترحل خَامِس) (تَدور علينا الراح فِي عسجديةٍ ... حبتها بأنواع التصاوير فَارس) (قرارتها كسْرَى وَفِي جنباتها ... مهاً تدريها بالقسي الفوارس) (فللراح مَا زرت عَلَيْهِ جيوبها ... وللماء مَا دارت عَلَيْهِ القلانس) قلت هَذِه أبياتٌ سَار لَهَا ذكر وَصَارَ لَهَا شكرٌ بَين الأدباء أولعوا بهَا وبمعاني أبياتها قَالَ الجاحظ نَظرنَا فِي شعر القدماء والمحدثين فَوَجَدنَا الْمعَانِي تقلب ووجدناها بَعْضًا يسترق من بعضٍ إِلَّا قَول عنترة فِي الذُّبَاب من الْكَامِل (وخلا الذُّبَاب بهَا فَلَيْسَ ببارحٍ ... غرداً كَفعل الشَّارِب المترنم) (هزجا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزِّنَاد الأجذم) وَقَول أبي نواس فِي الكأس المصورة قرارتها كسْرَى الأبيات قلت قد ذكرت هَذِه

стр. 3176

الأبيات وأبيات عنترة فِي كتابي نُصرْة الثائر عَلَى الْمثل السائر وَبسطت الْكَلَام على ذَلِك وَذكرت مَا ورد للشعراء فِي ذَلِك من النَّظَائِر وَذكرت هُنَا مَا كتبه أَبُو الْحُسَيْن الجزار فِي يَوْم نوروز من الطَّوِيل (كتبت بهَا فِي يَوْم لهوٍ وهامتي ... تمارس من أهواله مَا تمارس) (وَعِنْدِي رجالٌ للمجون ترجلت ... عمائمهم عَن هامهم والطيالس) (فللراح مَا زرت عَلَيْهِ جيوبها ... وللماء مَا دارت عَلَيْهِ القلانس) ) (مساحب من جر الزقاق على الْقَفَا ... وأضغاث أنطاع جنيٌّ ويابس) لم أر لأحد مثل هَذَا التَّضْمِين وَلَا هَذَا الاهتدام كَيفَ نقل وصف الكأس المصورة إِلَى وصف الَّذين يتصافعون يَوْم النوروز وَمن شعر أبي نواس وَفِيه دلَالَة على أَنه كَانَ يعرف علم الْمنطق من الطَّوِيل (أَبَاحَ الْعِرَاقِيّ النَّبِيذ وشربه ... وَقَالَ حرامان المدامة وَالسكر) (وَقَالَ الْحِجَازِي الشرابان واحدٌ ... فَحلت لنا من بَين قوليهما الْخمر) وَقد امتحنت بهما جمَاعَة فَمَا رَأَيْت من يعرف مَعْنَاهُمَا وَهُوَ شكلٌ من أشكال الْمنطق ٣ - (ابْن الدوامي) الْحسن بن هبة الله بن الْحسن بن عَليّ بن الدوامي أَبُو عَليّ بن أبي الْمَعَالِي أحد الْأَعْيَان الأماثل من أَوْلَاد الرؤساء تولى حجبة الْحجاب بِبَغْدَاد وَارْتَفَعت مَنْزِلَته ورتب صَدرا بالمخزن ورد إِلَيْهِ النّظر فِي أَعماله وأضيف إِلَيْهِ الْوكَالَة للْإِمَام النَّاصِر وَلم يزل على ذَلِك على أحسن طَريقَة إِلَى أَن عزل عَن الْوكَالَة وَالنَّظَر وَلزِمَ بَيته إِلَى أَن توفّي سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة وَكَانَ صَدرا نبيلاً مهيباً غزير الْفضل محباً لأهل الْعلم وداره مجمع الأفاضل وَكَانَ يتشيع وَسمع الحَدِيث بإفادة عَمه من أبي الْفضل الأرموي قَالَ محب الدّين بن النجار كتبت عَنهُ وَمن شعره من الْبَسِيط (كم لي أرقع ثوب الْعُمر مُجْتَهدا ... وَلَا يجد سوى الخلاق من خلق) (لم تتْرك السن من نَفسِي سوى رمقٍ ... قَلِيل لبثٍ وَمن شمسي سوى شفق) (يفرق الْمَوْت منا كل مجتمعٍ ... وَيجمع الْحَشْر منا كل مفترق)

стр. 3177

٣ - (ابْن الْوَزير فَخر الدولة) الْحسن بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمطلب أَبُو المظفر بن الْوَزير أبي الْمَعَالِي فَخر الدولة كَانَ من الصُّدُور الْأَعْيَان ووالده وَزِير المستظهر وَنَشَأ أَبُو المظفر فِي الرياسة والرفعة وَأُرِيد أَن يَلِي الوزارة فَلم يفعل وزهد فِي الدُّنْيَا وَرغب عَن الولايات وَأحب طَرِيق التصوف والتشبه بالقوم وَأكْثر الْحَج والمجاورة بِمَكَّة) وَأنْفق أَمْوَاله فِي الطَّاعَات وَعمر مدرسةً لأَصْحَاب الشَّافِعِي ورباطاً للصوفية ومسجداً كَبِيرا مُتَّصِلا بهما وَأَنْشَأَ جَامعا كَبِيرا لصَلَاة الْجُمُعَة وَغَيرهَا وَبنى فِيهِ بُيُوتًا للمجاورين من الْفُقَرَاء وأجرى لَهُم الجرايات وَعمل رِبَاطًا للنِّسَاء وأوقف أَكثر أملاكه وضياعه على ذَلِك وَكَانَ ملازماً لبيته مُحْتَرما مُعظما يَقْصِدهُ النَّاس فِي منزله وَلَا يمْضِي إِلَى أحد وَسمع الحَدِيث فِي صباه من الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد ب العلاف وَأبي عَليّ مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان الْكَاتِب وَغَيرهمَا وَحدث باليسير بعد جهدٍ شَدِيد وَامْتِنَاع وَكَانَ عسراً فِي الرِّوَايَة وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة ٣ - (تَاج الدّين بن رَئِيس الرؤساء) الْحسن بن هبة الله بن المظفر بن عَليّ بن الْحسن بن الْمسلمَة أَبُو عَليّ تَاج الدّين عَم الْوَزير أبي الْفرج مُحَمَّد بن عبد الله بن هبة الله بن رَئِيس الرؤساء كَانَ أحد الْأَعْيَان الْفُضَلَاء ذكره أَبُو الْفتُوح عبد السَّلَام بن يُوسُف الدِّمَشْقِي فِي كتاب أنموذج الْأَعْيَان كَانَ حسن الشيم وافر الْمُرُوءَة دمث الْأَخْلَاق طَاهِر الظَّاهِر وَالْبَاطِن وَكَانَ ينظم ألغازاً بديعة من ذَلِك قَوْله فِي القفل من الْكَامِل (أَخَوان مَا افْتَرقَا إِذا اجْتمعَا ... إِلَّا بثالثهم من الْجِنْس) (قد وكلا بِالْحِفْظِ مذ خلقا ... وَكِلَاهُمَا بعدا من الْحس) وَقَوله فِي الناعورة من المجتث (وَذي عُيُون يُغني ... بأنةٍ وزفير) (ويستهل بدمعٍ ... من الْعُيُون غزير) (كَأَنَّهُ حِين يَبْدُو ... أهلةٌ من بدور) ٣ - (ابْن البوقي الشَّافِعِي) الْحسن بن هبة الله بن يحيى بن الْحسن بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن البوقي أَبُو عَليّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الوَاسِطِيّ كَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء الْكِبَار سديد الْفَتَاوَى حَافِظًا لمَذْهَب الشَّافِعِي حسن المناظرة حُلْو المجالسة قدم بَغْدَاد شَابًّا وَسمع الحَدِيث من أبي زُرعة طَاهِر بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي وَأبي الْفَتْح

стр. 3178

بن البطي) وَعبد الله بن الْحُسَيْن بن الطَّاهِر الْوزان ثمَّ قدمهَا بعد ذَلِك وروى بهَا شَيْئا يَسِيرا وَتُوفِّي بواسط سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (الحاقظ ابْن صصرى) الْحسن بن هبة الله بن أبي البركات مَحْفُوظ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن ابْن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن صصرى الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو الْمَوَاهِب بن أبي الْغَنَائِم الربعِي التغلبي الْبَلَدِي الدِّمَشْقِي الْمعدل ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ اسْمه أَولا نصر الله فَغَيره بالْحسنِ سمع بِدِمَشْق جده والفقيه نصر الله بن مُحَمَّد المصِّيصِي وعبدان بن رزين الْمُقْرِئ وَعلي بن حيدرة الْعلوِي وَنصر بن أَحْمد بن مقَاتل وَالْحُسَيْن ابْن البن الْأَسدي وَأَبا يعلى بن الحبوبي وَأَبا المظفر الفلكي وَحَمْزَة بن كروس وخلقاً كثيرا وَلزِمَ أَبَا الْقَاسِم الْحَافِظ فَأكْثر عَنهُ وَتخرج بِهِ وعني بِهَذَا الشَّأْن أتم عناية ورحل وَسمع بحماة الْحجَّة مُحَمَّد بن ظفر وبحلب أَبَا طالبٍ بن العجمي وَابْن ياسرٍ الجياني وبالموصل الْحسن بن عَليّ الكعبي وَغَيره وببغداد هبة الله بن الْحسن الدقاق وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي بن البطي وَيحيى بن ثَابت وشهدة الكاتبة وَجَمَاعَة وبهمذان أَبَا الْعَلَاء الْعَطَّار الْحَافِظ وبإصبهان مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَا شاذه صَاحب سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم الْحَافِظ وَغَيرهمَا وبتبريز مُحَمَّد بن أسعد العطاردي حفدة أَو لقِيه بالموصل وصنف التصانيف وَجمع المعجم لنَفسِهِ فِي سِتَّة عشر جُزْءا وصنف فَضَائِل الصَّحَابَة وفضائل الْقُدس وعوالي ابْن عُيَيْنَة وجزءاً فِي رباعيات التَّابِعين وَأطيب بكتبه فَإِنَّهَا احترقت بالكلاسة ثمَّ وقف بعد ذَلِك خزانَة أُخْرَى وَكَانَ ثِقَة مُسْتَقِيم الطَّرِيقَة لين الْجَانِب سَمحا كَرِيمًا عَاشَ تسعا وَأَرْبَعين سنة وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه الْحُسَيْن فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (الشَّمْس الإدفوي) الْحسن بن هبة الله بن عبد السَّيِّد شمس الدّين الإدفوي كَانَ حسن الْأَخْلَاق خَفِيف الرّوح لطيفاً قَلِيل الْغَيْبَة إِذا نقل عَن أحدٍ شَيْء أَوله وَحمله على وجهٍ حسن) حفظ الْمِنْهَاج للنووي وَسمع من أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن أَحْمد الدشناوي وَكَانَ أديباً شَاعِرًا أَقَامَ بإسنا سنتَيْن ثمَّ أَقَامَ بقوص إِلَى أَن مَاتَ فِي حُدُود الْعشْرين وَسَبْعمائة بعد أَن انخلع

стр. 3179

من الخلاعة وَالْتزم بالأشغال وَالْعلم وَالصَّلَاح وَدخل إِلَى مصر وَحضر الدُّرُوس وَكَانَ يعرف شَيْئا من الموسيقى وَمن شعره فِيمَن وَقع على نصفيته حبر من الْكَامِل (جَاءَ الْبَهَاء إِلَى الْعُلُوم مبادراً ... مَعَ مَا حوى من أجره وثوابه) (ملئت صحائفه بَيَاضًا ساطعاً ... غَار السوَاد فشن فِي أثوابه) وَمِنْه من الْكَامِل (إِن المليحة والمليح كِلَاهُمَا ... حضرا ومزمارٌ هُنَاكَ وعود) (وَالرَّوْض فتحت الصِّبَا أكمامه ... فَكَأَنَّهُ مسك يفوح وعود) (ومدامة تجلو الهموم فبادروا ... واستغنموا فرص الزَّمَان وعودوا) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد بن الصابي الْكَاتِب) الْحسن بن هِلَال بن مُحَمَّد بن هِلَال بن المحسِّن بن إِبْرَاهِيم بن الصابي أَبُو مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن بن أبي الْحسن الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ من بَيت رياسة وبلاغة وَكِتَابَة كَانَ وَالِده يعرف بالأشرف سمع أَبَا غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الْبَقَّال وَأَبا بكر أَحْمد بن عَليّ بن بدران الْحلْوانِي وَأَبا الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ بن مَيْمُون النَّرْسِي وَغَيرهم وَسمع مِنْهُ أَبُو مُحَمَّد بن الخشاب قَالَ محب الدّين بن النجار وَحدثنَا عَنهُ أَبُو مُحَمَّد بن الْأَخْضَر وَكَانَ أديباً فَاضلا يَقُول الشّعْر توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الطَّوِيل (وَقَالُوا كريمٌ والأقاويل جمة ... وأكثرها يَا جاهلون سقيم) (كَمَا قيل فِي أَرض الْهَلَاك مفازةٌ ... وَقيل لملدوغ الصلال سليم) قلت يشبه قَول إِبْرَاهِيم الْغَزِّي يهجو من الوافر (كَمَال سميرمٍ للْملك نقصٌ ... كَمَا سميت مهلكةً مفازه) (لَئِن رفعت محلته اللَّيَالِي ... فكم رفعت على كتفٍ جنازه) ) ٣ - (الْحسن بن وصيف) الْحسن بن وصيف مولى عَليّ بن الجهم الشَّاعِر كَانَ قد رباه مَوْلَاهُ وَرَوَاهُ شعره وروى عَنهُ مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح

стр. 3180

٣ - (ابْن العريف النَّحْوِيّ الْقُرْطُبِيّ) الْحسن بن الْوَلِيد أَبُو الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِابْن العريف النَّحْوِيّ المغربي صنع لوَلَدي الْمَنْصُور أبي عَامر مَسْأَلَة فِيهَا من الْعَرَبيَّة مِائَتَا ألف وجهٍ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ ألف وجهٍ وثمانيةٌ وَسِتُّونَ وَجها وَهِي ضرب الضَّارِب الشاتم الْقَاتِل محبك وادك قاصدك معجباً خَالِدا وسرد ذَلِك وَعلله وبرهنه وَقد أثبتها فِي الْجُزْء الْحَادِي عشر من التَّذْكِرَة وَخرج إِلَى مصر فِي أَوَاخِر عمره وَرَأس فِيهَا وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة ٣ - (أَبُو عَليّ الجويمي) الْحسن بن وهب بن الْحسن أَبُو عَليّ الجويمي الْفَارِسِي قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا سمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأنمَاطِي ابْن بنت السكرِي وَكَانَ أديباً شَاعِرًا مدح الْمُقْتَدِي بِاللَّه ووزيره أَبَا مَنْصُور بن جهير ونظام الْملك وروى عَنهُ أَبُو البركات بن الطوسي وَمن شعره فِي نظام الْملك من الطَّوِيل (وَقد جِئْت أستقيك من أَرض بابلٍ ... وأشتام برق الْعَارِض المتألف) (فَإِن سقت لي سقيا وَإِلَّا فَلم أكن ... بِأول من شام البروق وَمَا سقِِي) (إِذا كنت عوني عِنْد كل ملمة ... فَقل لزماني مَا بدا لَك فأبرق) (فَإِن ورائي من يفل شباته ... وَيدْفَع عني والأسنة تلتقي) قلت شعر متوسط ٣ - (الْكَاتِب الْمَشْهُور) الْحسن بن وهب بن سعيد بن عَمْرو بن حُصَيْن بن قيس بن قنان بن مَتى الْحَارِثِيّ أَبُو عَليّ الْكَاتِب كَانَ يذكر أَنه من ولد الْحَارِث بن كَعْب وَهُوَ معرق فِي الْكِتَابَة فآباؤه وأجداده كلهم كتبةٌ فِي الدولتين الأموية والعباسية) وَكَانَ الْحسن يكْتب بَين يَدي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الزيات ثمَّ إِنَّه ولي ديوَان الرسائل وَولي بعض الْأَعْمَال بِدِمَشْق وَبهَا مَاتَ وَهُوَ يتَوَلَّى الْبَرِيد آخر أَيَّام المتَوَكل ومولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَة

стр. 3181

قَالَ المرزباني بَنو وهب أصلهم نَصَارَى من حضر سَابُور تعلقوا بنسبٍ فِي الْيمن فِي بني الْحَارِث بن كَعْب وَكَانَ عبيد الله وَابْنه الْقَاسِم يدفعان ذَلِك وَكتب الْحسن إِلَى أَخِيه سُلَيْمَان وَقد نكبه الواثق من الْكَامِل (اصبر أَبَا أَيُّوب صبرا يرتضى ... فَإِذا جزعت من الخطوب فَمن لَهَا) (الله يفرج بعد ضيقٍ كربها ... ولعلها أَن تنجلي ولعلها) وَكَانَ الْحسن جعل على نَفسه أَن لَا يَذُوق طيبا وَلَا يشرب شرابًا حَتَّى يتَخَلَّص أَخُوهُ سُلَيْمَان ووفى بذلك وَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان يَوْمًا أَرَاك الْيَوْم فَارغًا متخلياً قَالَ نعم وَلذَلِك لَا أعده من عمري ثمَّ قَالَ من الطَّوِيل (إِذا كَانَ يومي يَوْم غير مدامةٍ ... وَلَا يَوْم فتيانٍ فَمَا هُوَ من عمري) (وَإِن كَانَ معموراً بعودٍ وقهوةٍ ... فَذَلِك مسروقٌ من الدَّهْر) وَكَانَ الْحسن أَشد النَّاس شغفاً بنبات جَارِيَة مُحَمَّد بن حَمَّاد كَاتب رَاشد لَا يعد من عمره يَوْمًا لَا يَرَاهَا فِيهِ فَكَانَ يَوْمًا عِنْدهَا وَهِي تغني بَين يَدَيْهِ وَبَين يَدَيْهِ كانونٌ فِيهِ نارٌ فتأذت بالنَّار فَأمرت أَن تنحى عَنْهَا فَقَالَ الْحسن من الْكَامِل (بِأبي كرهت النَّار حَتَّى أبعدت ... فَعلمت مَا معناك فِي إبعادها) (هِيَ ضرةٌ لَك بالتماع ضيائها ... وَبِحسن صورتهَا لَدَى إيقادها) (وَأرى صنيعك فِي الْقُلُوب صنيعها ... بأراكها وسيالها وعرادها) (شركتك فِي كل الْجِهَات بحسنها ... وضيائها وصلاحها وفسادها) وَقَالَ من المنسرح (جراك عفوي على الذُّنُوب فَمَا ... تخَاف عِنْد الذُّنُوب إعراضي) (أَشد يَوْمًا أكونه غَضبا ... عَلَيْك فالقلب ضاحكٌ رَاض) (أَنْت أميرٌ عَليّ مقتدرٌ ... حكمك فِي قبض مهجتي مَاض) ) (والخصم لَا يرتجى الْفَلاح لَهُ ... يَوْمًا إِذا كَانَ خَصمه القَاضِي) وَقَالَ فِي نَبَات وَقد أفسدها الْحسن بن مخلد من الْكَامِل (إِن يمس بَيْتك يَا حَبِيبَة بذلةً ... لبما يحجب مرّة ويصان) (لما أَبَاحَ اللَّيْث غابة عرسه ... طن البعوض وزمزم الذبان) وَقَالَ من السَّرِيع (ابك فَمن أيسر مَا فِي البكا ... لِأَنَّهُ للوجد تسهيل) (وَهُوَ إِذا أَنْت تأملته ... حزنٌ على الْخَدين محلول)

стр. 3182

وزارته يَوْمًا نَبَات جَارِيَة ابْن حَمَّاد وشرطت عَلَيْهِ أَن تَنْصَرِف وَقت الْعَتَمَة فَلَمَّا أقبل اللَّيْل كتب إِلَى مُؤذن على بَاب دَاره من الْخَفِيف (قل لداعي الصَّلَاة أخر قَلِيلا ... قد قضينا حق الصَّلَاة طَويلا) لَيْسَ فِي سَاعَة تؤخرها إِثْم تجازى بِهِ وتحيي قَتِيلا (وتراعي حق الْمَوَدَّة فِينَا ... وتعافى من أَن تكون ثقيلا) فَحلف الْمُؤَذّن أَن لَا يُؤذن عتمةً شهرا حكى الصولي فِي أخباره قَالَ كَانَ أَبُو تَمام يعشق غُلَاما خزرياً لِلْحسنِ ابْن وهب وَكَانَ الْحسن يعشق غُلَاما رومياً لأبي تَمام فَرَآهُ يعبث بغلامه فَقَالَ وَالله لَئِن سرت إِلَى الرُّومِي لأسيرن إِلَى الخزري فَقَالَ الْحسن لَو شِئْت حكمتنا واحتكمت فَقَالَ لَهُ أَبُو تَمام أَنا أشبهك بِدَاوُد ﵇ وأشبهني أَنا بخصمه فَقَالَ الْحسن لَو كَانَ هَذَا منظوماً فَقَالَ أَبُو تَمام من جملَة أَبْيَات من الْبَسِيط (أذكرتني أَمر دَاوُد وَكنت فَتى ... مصرف الْقلب فِي الْأَهْوَاء والفكر) (أعندك الشَّمْس تزهي فِي مطالعها ... وَأَنت مشتغل الأفكار بالقمر) (إِن أَنْت لم تتْرك السّير الحثيث إِلَى ... جآذر أعنقنا إِلَى الخزر) (وَرب أمنع مِنْهُ جانباً وَحمى ... أَمْسَى وتكته مني على خطر) (جردت فِيهِ جيوش الْعَزْم فَانْكَشَفَتْ ... عَنهُ غياهبها عَن سكةٍ هدر) (أَنْت الْمُقِيم فَمَا تَغْدُو رواحله ... وأيره أبدا مِنْهُ على سفر) وَقيل لأبي تَمام غلامك أطوع لِلْحسنِ بن وهب من غُلَامه لَك قَالَ أجل لِأَن غلامي يجد) عِنْده مَالا وَأَنا أعطي غُلَامه قيلاً وَقَالا وَكَانَ ابْن الزيات وقف على مَا بَينهمَا فِي غلاميهما فاتفق أَن عزم يَوْمًا غُلَام أبي تَمام على الاحتجام فَكتب إِلَى الْحسن بن وهب يُعلمهُ بذلك ويستدعيه مطبوخاً فَوجه إِلَيْهِ بِمِائَة دنٍّ وَمِائَة دِينَار وَكتب إِلَيْهِ من الْخَفِيف (لَيْت شعري يَا أَمْلَح النَّاس عِنْدِي ... هَل تداويت بالحجامة بعدِي) (دفع الله عَنْك لي كل سوءٍ ... باكرٍ رائحٍ وَإِن خُنْت عهدي) (قد كتمت الْهوى بأبلغ جهدي ... فَبَدَا مِنْهُ غير مَا كنت أبدي) وخلعت العذار إِذْ علم النَّاس بِأَنِّي إياك أصفي بودي فليقولوا بِمَا أَحبُّوا إِذا كنت وصُولا وَلم ترعني بصد وَاتفقَ أَن وضع الرقعة تَحت مصلاة وَبلغ مُحَمَّد بن الزيات خَبَرهَا فَوجه إِلَى الْحسن من

стр. 3183

يشْغلهُ بِالْحَدِيثِ وَأمر من جَاءَهُ بِتِلْكَ الرقعة ففكها وَقرأَهَا وَكتب فِيهَا على لِسَان أبي تَمام الطَّائِي من الْخَفِيف (لَيْت شعري عَن لَيْت شعري هَذَا ... أبهزلٍ تَقوله أم بجد) (فلئن كنت فِي الْمقَال مجداً ... يَا ابْن وهب لقد تظرفت بعدِي) وتشبهت بِي وَكنت أرى أَنِّي أَنا العاشق المتيم وحدي لَا أحب الَّذِي يلوم وَإِن كَانَ حَرِيصًا على صلاحي وزهدي بل أحب الْأَخ المشارك فِي الْحبّ وَإِن لم يكن بِهِ مثل وجدي (كنديمي أبي عليٍّ وحاشا ... لنديمي من مثل شقوة جدي) (إِن مولَايَ عبد غَيْرِي وَلَوْلَا ... شُؤْم جدي لَكَانَ مولَايَ عَبدِي) وَمِنْه من مجزوء الرمل كثر الشَّرّ وَقل الْخَيْر حَتَّى سَاءَ ظَنِّي ونبا الدَّهْر كَأَن الدَّهْر قد أوحش مني فَهُوَ يرميني بإعراض وَصد وتجني لَيْسَ لي مِنْهُ وَإِن طَال سوى روح التَّمَنِّي عجبا من سَعَة الرزق الَّذِي قد ضَاقَ عني) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب) الْحسن بن يحيى بن عمَارَة أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب كَانَ شَيخا نبيلاً كَاتبا أديباً يتَوَلَّى الْكِتَابَة فِي أَعمال نهر عِيسَى سمع شَيْئا من الحَدِيث النَّبَوِيّ من أبي زرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد طَاهِر الْمَقْدِسِي والوزير أبي المظفر يحيى بن هُبَيْرَة قَالَ محبُّ الدّين بن النجَّار وَمَا أظنُّه روى شَيْئا وَلم يتَّفق لي أَن أكتب عَنهُ شَيْئا وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق متودداً مضيء الْوَجْه وَأورد لَهُ من الطَّوِيل (فَخر الورى من عاف كل دنية ... وَكَانَ بِمَا دون الْعلَا غير قَانِع) (وأضرم نَار الْجُود فِي كل غاسقٍ ... ليهدي إِلَيْهَا كل عافٍ وقانع) وَمِنْه من الطَّوِيل (ركبت مطا الْيَأْس المريح فَسَار بِي ... إِلَى الْعِزّ لَا يلوي بذل المطامع) (فَمن شَاءَ عزا لَا بيَدي ومنعةً ... تزيد فيعلو متن هَذَا المطا معي)

стр. 3184

توفّي سنة أَربع وسِتمِائَة ٣ - (أَبُو بكر الْمُقْرِئ) الْحسن بن يحيى بن قيس أَبُو بكر الْمُقْرِئ سمع أَبَا بكر عبد الله بن سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث السجسْتانِي وَحدث بمختصر عمر بن الْحُسَيْن الْخرقِيّ فِي الْفِقْه عِلّة مَذْهَب ابْن حَنْبَل سمع مِنْهُ أَبُو عبد الله بن حَامِد الْفَقِيه وَأَبُو طَالب مُحَمَّد بن عَليّ العشاري وَغَيره ٣ - (ابْن روبيل) الْحسن بن يحيى بن روبيل براءٍ بعْدهَا وَاو وَبعدهَا بَاء ثَانِيَة الْحُرُوف وياء آخر الْحُرُوف وَلَام أَبُو مُحَمَّد الدِّمَشْقِي الْأَبَّار كَانَ يَبِيع الإبر فِي دكانه وَكَانَ صَالحا ناسكاً لَا يشرب الْخمر وَلَا يقرب مُنْكرا وَكَانَ مَعَ ذَلِك مغرىً بِهِجَاء زَوجته لِأَنَّهَا أشارت عَلَيْهِ أَن يمدح كَبِيرا فَمَا نفع فهجاه فَقَالَ لَوْلَا زَوْجَتي لما صفعت وَلَوْلَا تغريرها بِي لما وَقعت) وَأورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب من السَّرِيع (لي قطة أنظف من زَوْجَتي ... ودبرها انظف من فِيهَا) (وكل مَا صوره رَبنَا ... من الْخَنَا رَكبه فِيهَا) وَقَالَ وَكَانَ يسكن درب صَامت بِدِمَشْق من مجزوء الْكَامِل (فِي درب صَامت قحبةٌ ... قد أشبعت كل المدينه) (وَلها أخٌ فِي رَأسه ... قرنٌ وَلَا صاري سَفِينِهِ) (يرضى بِمَا ترْضى بِهِ ... وَيبِيع عنبلها بتينه) (لَو كَانَ سلمانٌ يعي ... ش لما رَضِي من ذَا بسينه) وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (الْبَنْدَنِيجِيّ) الْحسن بن يحيى بن مُحَمَّد بن تَمِيم بن الْحُسَيْن أَبُو مُحَمَّد الْبَنْدَنِيجِيّ الْبَغْدَادِيّ معلم كتاب قَرَأَ شَيْئا من الْأَدَب على أبي مُحَمَّد بن الخشاب النَّحْوِيّ وَغَيره توفّي سنة سِتّمائَة وَأورد لَهُ محب الدّين بن النجار قَالَ قَالَ ذَلِك ارتجالاً وَهُوَ متمسك بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة من الْخَفِيف (يَا إلهي يَا غَافِر الذَّنب يَا مس ... دي العطايا يَا دَائِم الْإِحْسَان) عَبدك المسرف المفرط يَدْعُوك بذلٍّ خوفًا من النيرَان

стр. 3185

(وَهُوَ مستمسكٌ ببيتك يَرْجُو ... رَحْمَة مِنْك مَعَ بُلُوغ الْأَمَانِي) (فَاغْفِر الْآن ذَنبه واعف عَنهُ ... وَتصدق عَلَيْهِ بالرضوان) ٣ - (أَبُو صَادِق الْمصْرِيّ) الْحسن بن يحيى بن صباح بن الْحُسَيْن بن عَليّ أَبُو صَادِق الْقرشِي المَخْزُومِي الْمصْرِيّ الْكَاتِب نشء الْملك كَانَ عدلا دينا صَالحا سمع من الْفَقِيه عبد الله بن رِفَاعَة وَأَجَازَ لَهُ وَهُوَ آخر أَصْحَابه كَانَ يبْقى سِتَّة أشهر لَا يشرب المَاء قَالَ ابْن الْحَاجِب قلت لَهُ تركته لِمَعْنى قَالَ لَا أشتهيه توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن بِالْجَبَلِ وَكَانَ قد استوطن دمشق بعد التسعين وَخَمْسمِائة وَشهد بهَا) قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أَظُنهُ كَانَ من شُهُود الخزانة وروى عَنهُ الضياء وَابْن خَلِيل والبرزالي وَجَمَاعَة من الْحفاظ والعلامة جمال الدّين بن مَالك النَّحْوِيّ وَغَيرهم قلت أما كَونه كَانَ لَا يَشْتَهِي المَاء فَهُوَ دَلِيل على أَن كبده كَانَ ريا كثير الرُّطُوبَة بَارِدَة المزاج فَلَا تحْتَاج إِلَى المَاء لِأَن المَاء لَيْسَ لَهُ حظٌ فِي غذَاء الْجَسَد إِنَّمَا هُوَ لبذرقة الطَّعَام وَلابْن مندويه الطَّبِيب وَغَيره رِسَالَة فِي أَن المَاء لَا يغذو وَقد رَأَيْت الْأَمِير فَخر الدّين بن الشَّمْس لُؤْلُؤ يبْقى أَرْبَعَة أَيَّام وَخَمْسَة أَيَّام لَا يشرب المَاء وَإِن شربه فَيكون قَلِيلا إِلَى الْغَايَة بعد الْخَمْسَة أَيَّام ٣ - (سني الدولة الْكَاتِب ابْن الْخياط) الْحسن بن يحيى بن مُحَمَّد الْخياط هُوَ سني الدولة أَبُو مُحَمَّد وَهُوَ ابْن أخي الشَّاعِر الدِّمَشْقِي قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب لقِيت وَلَده واستنشدته من شعر وَالِده فَذكر أَن يَده فِي النّظم قَصِيرَة ودرر فضائله عِنْده كَثِيرَة وَكتب لي من نثر وَالِده فصلٌ فِي جَوَاب مهزوم وصل كِتَابه فَأَما سَلَامَته فَلم نستبعدها وَلَا تعجبنا مِنْهَا إِذْ لم يقتحم الْحَرْب وَلَا بَاشر الطعْن وَالضَّرْب وَلَا لبث فِي حومتها إِلَّا بِقدر مَا شَاهد المنايا الْحمر والسود ورجالاً يفترسون الْأسود حَتَّى عاذ بالفرار وطار بِهِ الْخَوْف كل مطار وتجلل ملابس الخزي والعار وَأسلم من كَانَ مَعَه لأيدي الحتوف وأنياب الصروف وظبى السيوف وَأما دَلِيل الْوَعْد والتهديد فَإنَّا أَحَق بِأَن نطول ونصول ونوعد بالإقدام والوصول وَلكم بَين من منحه الله عقائل النَّصْر وصفاياه وخصائصه ومزاياه وَبَين من

стр. 3186

رَاح مُنْهَزِمًا مكلوماً معنفاً من جماعته ملوما وَكَانَ الأولى أَن يُبْدِي مَا عِنْده من القلق والعويل والأسف ٣ - (الْحسن الْبَصْرِيّ) الْحسن بن يسَار الْبَصْرِيّ الْفَقِيه الْقَارئ الزَّاهِد العابد سيد زَمَانه إِمَام أهل الْبَصْرَة بل إِمَام أهل الْعَصْر ولد بِالْمَدِينَةِ سنة إِحْدَى وَعشْرين فِي خلَافَة عمر ﵁ وَكَانَت أمه خيرة مولاة لأم سَلمَة فَكَانَت تذْهب لمولاتها فِي حَاجَة وتشاغله أم سَلمَة بثديها فَرُبمَا در عَلَيْهِ ثمَّ نَشأ بوادي الْقرى سمع من عُثْمَان وَهُوَ يخْطب وَشهد يَوْم الدَّار وَرَأى طَلْحَة وعلياً وروى عَن عمرَان بن) حُصَيْن والمغيرة بن شُعْبَة وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَأبي بكرَة والنعمان بن بشير وجندب بن عبد الله وَسمرَة بن جُنْدُب وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعَمْرو بن ثَعْلَب وَعبد الله بن عَمْرو وَمَعْقِل بن يسَار وَأبي هُرَيْرَة وَالْأسود بن سريع وَأنس بن مَالك وَخلق كثير من الصَّحَابَة وكبار التَّابِعين كالأحنف بن قيس وحطان الرقاشِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَصَارَ كَاتبا فِي إمرة مُعَاوِيَة للربيع بن زِيَاد مُتَوَلِّي خُرَاسَان ومناقبه كَثِيرَة ومحاسنه غزيرة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ يُدَلس وَيُرْسل وَيحدث بالمعاني وَكَانَ رَأْسا فِي الْعلم والْحَدِيث إِمَامًا مُجْتَهدا كثير الِاطِّلَاع رَأْسا فِي الْقُرْآن وَتَفْسِيره رَأْسا فِي الْوَعْظ والتذكير رَأْسا فِي الْحلم وَالْعِبَادَة رَأْسا فِي الزّهْد والصدق رَأْسا فِي الفصاحة والبلاغة رَأْسا فِي الأيد والشجاعة روى الْأَصْمَعِي عَن أَبِيه قَالَ مَا رَأَيْت زنداً أعظم من زند الْحسن الْبَصْرِيّ كَانَ عرضه شبْرًا وَقد نسبه قوم إِلَى القَوْل بِالْقدرِ حدث حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب قَالَ لَا أعلم أحدا يَسْتَطِيع أَن يعيب الْحسن الْبَصْرِيّ إِلَّا بِهِ وَأَنا نازلته فِي الْقدر غير مرّة حَتَّى خوفته السُّلْطَان فَقَالَ لَا أَعُود فِيهِ بعد الْيَوْم وَقد أدْركْت الْحسن وَالله وَمَا يَقُوله وَقَالَ أَبُو سعيد بن الْأَعرَابِي فِي كتاب طَبَقَات النساك كَانَ يجلس إِلَى الْحسن طائفةٌ من هَؤُلَاءِ وَهُوَ يتَكَلَّم فِي الْخُصُوص حَتَّى نسبه الْقَدَرِيَّة إِلَى الْجَبْر وَتكلم فِي الِاكْتِسَاب حَتَّى نسبوه إِلَى الْقدر كل ذَلِك لافتنانه وتفاوت النَّاس عِنْده وَهُوَ بَرِيء من الْقدر وَمن كل بِدعَة وَقَالَ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة عَن الْحسن قَالَ الْخَيْر بقدرٍ وَالشَّر لَيْسَ بقدرٍ هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد بن عَليّ الْأَبَّار فِي تَارِيخه

стр. 3187

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذِه هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا الْحسن ثمَّ أَفَاق على نَفسه وَرجع عَنْهَا وَمَات الْحسن لَيْلَة الْجُمُعَة وغسله أَيُّوب وَحميد وَأخرج حِين انْصَرف النَّاس وازدحموا عَلَيْهِ حَتَّى فَاتَت النَّاس صَلَاة الْعَصْر لم تصل فِي جَامع الْبَصْرَة وَكَانَ توفيه سنة عشر وَمِائَة وعمره تسعٌ وَثَمَانُونَ سنة وَقيل ستٌّ وَتسْعُونَ سنة حدث أَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كَانَ بَين الْحسن الْبَصْرِيّ وَبَين ابْن سِيرِين هِجْرَة فَكَانَ إِذا ذكر ابْن سِيرِين عِنْد الْحسن يَقُول دَعونَا من ذكر الحاكة وَكَانَ بعض أهل) ابْن سِيرِين حائكاً فَرَأى الْحسن فِي مَنَامه كَأَنَّهُ عريانٌ وَهُوَ قائمٌ على مزبلة يضْرب بِالْعودِ فَأصْبح مهموماً برؤياه فَقَالَ لبَعض أَصْحَابه امْضِ إِلَى ابْن سِيرِين فَقص عَلَيْهِ رُؤْيَايَ على أَنَّك أَنْت رَأَيْتهَا فَدخل على ابْن سِيرِين وَذكر لَهُ الرُّؤْيَا فَقَالَ ابْن سِيرِين قل لمن رأى هَذِه الرُّؤْيَا لَا تسْأَل الحاكة عَن مثل هَذَا فَأخْبر الرجل الْحسن بمقالته فَعظم لَدَيْهِ وَقَالَ قومُوا بِنَا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ ابْن سِيرِين قلم إِلَيْهِ وتصافحا وَسلم كل واحدٍ مِنْهُمَا على صَاحبه وجلسا يتعاتبان فَقَالَ الْحسن دَعْنَا من هَذَا فقد شغلت الرُّؤْيَا قلبِي فَقَالَ ابْن سِيرِين لَا تشغل قَلْبك فَإِن العري عريٌ من الدُّنْيَا لَيْسَ عَلَيْك مِنْهَا علقَة وَأما المزبلة فَهِيَ الدُّنْيَا وَقد انكشفت لَك أحوالها فَأَنت ترَاهَا كَمَا هِيَ فِي ذَاتهَا وَأما ضربك بِالْعودِ فَإِنَّهُ الْحِكْمَة الَّتِي تَتَكَلَّم بهَا وَينْتَفع بهَا النَّاس فَقَالَ لَهُ الْحسن فَمن أَيْن لَك أَنِّي أَنا رَأَيْت هَذِه الرُّؤْيَا قَالَ ابْن سِيرِين لما قصها عَليّ فَكرت فَلم أر أحدا يصلح أَن يكون رَآهَا غَيْرك وَقَالَ رجل لِابْنِ سِيرِين قبل موت الْحسن رَأَيْت كَأَن طائراً أَخذ أحسن حصاةٍ بِالْمَسْجِدِ فَقَالَ ابْن سِيرِين إِن صدقت رُؤْيَاك مَاتَ الْحسن فَلم يكن غير قَلِيل حَتَّى مَاتَ الْحسن وَلم يحضر ابْن سِيرِين جنَازَته لشَيْء كَانَ بَينهمَا ثمَّ توفّي ابْن سِيرِين بعده بِمِائَة يَوْم ٣ - (أَبُو سعد التجِيبِي) الْحسن بن يَعْقُوب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو بكر الأديب ابْن الأديب أَبُو سعد التجِيبِي كَانَ شَيخا فَاضلا مليح الْخط مَقْبُول الظَّاهِر حسن الْجُمْلَة ووالده الأديب صَاحب التصانيف وَكَانَ أستاذ أهل نيسابور فِي عصره غالياً فِي مَذْهَب الاعتزال دَاعيا إِلَى الشِّيعَة سمع أَبَا يَعْقُوب وَأَبا نصر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي أَحْمد التَّاجِر وَالسَّيِّد أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله الحسني وَأَبا سعيد مَسْعُود بن نَاصِر بن أبي زيد السجْزِي الْحَافِظ وَكَانَ يكْتب الحَدِيث بِخَطِّهِ وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة بنيسابور قَالَ وَالِده يَعْقُوب بَعْدَمَا أنْشد أبياتاً سَوف تَأتي فِي تَرْجَمَة وَالِده يَعْقُوب واقتدى بِي ابْني الْحسن حبرَة الله فَقَالَ وأجاد من الطَّوِيل

стр. 3188

(أعد عِلّة الْأَحْوَال مني صَحِيحَة ... وضاعف نداك الْغمر تنقص بِهِ فقري) (وبدد صروف الدَّهْر قبل التفافها ... على جَوف مَهْمُوز الْفُؤَاد من الضّر) ) قلت يُرِيد بذلك ألقاب الْأَفْعَال الْمَشْهُورَة وَهِي الصَّحِيح والمضاعف والمنقوص والمعتل والأجوف والمهموز واللفيف وَكتب الْحسن إِلَى الباخرزي من الوافر (نظامك مسكرٌ لَا الراح صرفا ... ونثرك لؤلؤٌ لَا مَا ينظم) (فَإِن تنظم فسحرٌ بابليٌّ ... وَإِن تنثر فمنثورٌ وأنعم) (عَليّ بقيت للعلياء تُكْسَى ... لِبَاس الْأَمْن فِي عيشٍ منعم) وَقَالَ فِي أوحال نيسابور من المديد (قل لمن يعذلني فِي انحجازي ... بعد أَن شاد الشتَاء رواقه) (لَا تلمني فِي لزومي لبيتي ... إِن عومي فِي الخرا لحماقه) قَالَ الباخرزي وَلم يزل يقرع سَمْعِي مَا بنيت عَلَيْهِ نيسابور من رهل التربة وابتلاع طينها رجل الْمَاشِي من الأخمص إِلَى الرّكْبَة حفائر حاشى الْوُجُوه تذكر قَارون وبليةً وَالْعِيَاذ بِاللَّه مِنْهَا تعيا الْقُرُون ووحلاً بلغ منْكب خائضه فالتحفه وأودع الْقلب مصحفه ودجناً يزم فِي الْهَوَاء كل سَارِيَة كلفا إِذا حلقت ألصقت بأشراف الْكَوَاكِب سنامها وَإِذا أسفت غلقت من آناف المتاعب زمامها وَذكر الْبَيْتَيْنِ ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ المستضيئ بِاللَّه) الْحسن بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق ابْن جَعْفَر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو مُحَمَّد المستضيئ بِأَمْر الله بن المستنجد بن المقتفي بن المستظهر بن الْمُقْتَدِي ابْن الْقَائِم بن الْقَادِر بن إِسْحَاق بن المقتدر بن المعتضد بن الْمُوفق ابْن المتَوَكل ابْن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور بُويِعَ بالخلافة بعد وَفَاة وَالِده المستنجد يَوْم الْأَحَد الْعَاشِر من شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وسنه يَوْمئِذٍ عشرُون سنة وَتِسْعَة أشهر ويومان ومولده سحرة يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشْرين شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَأمه أم ولد أرمنية اسْمهَا غضة يُقَال إِن طالعه كَانَ بِالْقَوْسِ وَالْمُشْتَرِي) كَانَ حَلِيمًا رحِيما شفوقاً لينًا سهل الْأَخْلَاق كَرِيمًا جواداً معطاءً بذولاً كثير الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف شَدِيد الْبَحْث عَن الْفُقَرَاء وأحوالهم وتفقدهم بِالْبرِّ والعطايا

стр. 3189

وَكَانَت أَيَّامه مشرقةً بِالْعَدْلِ وَتُوفِّي ﵀ سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد أَحْمد وَهُوَ الإِمَام النَّاصِر وهَاشِم أَبُو مَنْصُور ونادى بِرَفْع المكوس ورد الْمَظَالِم الْكَثِيرَة وَفرق مَالا عَظِيما على الهاشميين والعلويين والمدارس والربط وَكَانَ دَائِم الْبَذْل لِلْمَالِ وخلع على أَرْبَاب الدولة ألفا وثلاثمائة قبَاء إبرسيم لما اسْتخْلف وَأمر سَبْعَة عشر مَمْلُوكا ثمَّ احتجب عَن النَّاس وَلم يركب إِلَّا مَعَ الخدم وَلم يدْخل عَلَيْهِ غير قايماز وَفِي أَيَّامه انْقَضتْ دولة بني عبيد مُلُوك مصر وَضربت السِّكَّة باسمه وَجَاء البشير إِلَى بَغْدَاد وغلقت الْأَسْوَاق وَضربت القباب وصنف ابْن الْجَوْزِيّ فِي ذَلِك كتاب النَّصْر على مصر وخطب لَهُ بِمصْر وأسوان وَالشَّام واليمن برقة وتوزر ودانت الْمُلُوك بِطَاعَتِهِ وَكَانَ يطْلب ابْن الْجَوْزِيّ ويأمره بِعقد مجْلِس الْوَعْظ وَيجْلس بِحَيْثُ يسمع ووزر لَهُ عضد الدولة ابْن رَئِيس الرؤساء وَأَبُو الْفضل زعيم الدّين ابْن جَعْفَر وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْأَنْبَارِي وَمَات فِي الوزارة ظهير الدّين ابْن الْعَطَّار وَكَانَ على قَضَاء قُضَاته أَبُو الْحسن بن عَليّ بن الدَّامغَانِي وحاجبه مجد الدّين أَبُو الْفضل بن الصاحب وَأَبُو سعد مُحَمَّد بن المعوج وَقَالَ فِيهِ الحيص بيص من الْخَفِيف ياإمام الْهدى عَلَوْت عَن الْجُود بِمَال وَفِضة ونضار فَوهبت الْأَعْمَار والمدن والبلدان فِي ساعةٍ مَضَتْ من نهارِ فبماذا أُثني عَلَيْك وَقد جَاوَزت فضل البحور والأمطار (إِنَّمَا أَنْت معجزٌ مستقلٌ ... خارق للعقول والأفكار) جمعت نَفسك الشَّرِيفَة بالبأس وبالجود بَين ماءٍ ونار ٣ - (الْبَاهِلِيّ الْأَشْعَرِيّ) أَبُو الْحسن الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الْمُتَكَلّم الْأَشْعَرِيّ أَخذ عَن الْأَشْعَرِيّ علم النّظر وبرع وَتقدم مَعَ) الدّين والتعبد قَالَ ابْن الباقلاني كنت أَنا والأستاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ والأستاذ ابْن فورك مَعًا فِي درس أبي الْحسن الْبَاهِلِيّ كَانَ يدرس لنا فِي كل جُمُعَة مرّة وَكَانَ من شدَّة اشْتِغَاله بِاللَّه مثل الواله الْمَجْنُون وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين والثلاثمائة ٣ - (رَأس الخياطية) أَبُو الْحسن بن أبي عَمْرو الْخياط المعتزلي رَأس الْفرْقَة الخياطية

стр. 3190

من الْمُعْتَزلَة وَهُوَ أستاذ أبي الْقَاسِم الكعبي وَافق أَصْحَابه فِي مذاهبهم وَزَاد عَلَيْهِم بِأَن قَالَ إِن الْمَعْدُوم شيءٌ وَيُسمى أَيْضا جوهراً وعرضاً ٣ - (جلال الدّين صَاحب الألموت) حسن الرئيس المطاع جلال الدّين حفيد الْحسن بن الصَّباح صَاحب الألموت وَملك الإسماعيلية كَانَ قد أظهر شعار الْإِسْلَام من الْأَذَان وَالصَّلَاة وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة وَولي بعده وَلَده الْأَكْبَر عَلَاء الدّين مُحَمَّد بن حسن فامتدت أَيَّامه إِلَى أَن حَاصَرَهُمْ هولاكو وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة سِنَان صَاحب حصن الْكَهْف حَدِيث الإسماعيلية ودعوتهم النزارية ٣ - (ابْن الظريف الفارقي) أَبُو الْحسن ابْن الظريف الفارقي أورد لَهُ أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي كتاب الحديقة فِيمَا أَظن من الْبَسِيط (عشقته ودواعي الْبَيْت تعشقه ... فَكل يَوْم لنا شملٌ تفرقه) (بدرٌ يجير فُؤَادِي ثمَّ يُسلمهُ ... ويسترق فُؤَادِي ثمَّ يعشقه) (وَقد تساعد قلبِي فِي مساعدتي ... على السلو وَلَكِن لَا أصدقه) (أهابه وَهُوَ طلق الْوَجْه زاهره ... وَكَيف يؤنسني للسيف رونفه) (إِذا أَذمّ لأحشائي فغدرته ... رهنٌ بِأول طيفٍ مِنْهُ يطرقه) وَأورد لَهُ أَيْضا من المتقارب (قصائد خابت وَلَو أنني ... قصدت الزَّمَان بهَا لم أخب) ) (وأبيات شعر أذيلت وَلَو ... مدحت الزَّمَان بهَا لم أشب) (فَإِن كذبُوا أملي فيهم ... فَإِنِّي سبقتهم بِالْكَذِبِ) قلت شعر جيد عالي الطَّبَقَة ٣ - (الشَّيْخ حسن الْكرْدِي) حسن الْكرْدِي شيخ صَالح زاهد صَاحب حَال وكشف كبيرٍ عمر نَحوا من تسعين سنة وَكَانَ مُقيما بالشاغور من دمشق لَهُ جاكورة يزرع فِيهَا البقل والقنبيط ويرتفق بذلك وَيطْعم من يدْخل يزوره يُقَال إِنَّه أَخذ من شعره واغتسل واستقبل الْقبْلَة وَركع رَكْعَات وَمَات سنة سَبْعمِائة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (شرف الدّين الْحسن الْبَصْرِيّ) الْحسن الْبَصْرِيّ شرف الدّين جَعْفَر بن عَليّ ٣ - (حسن) حسن بِضَم الْحَاء وَسُكُون السِّين جَارِيَة الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل اشْتَرَاهَا
следующие страницы →