Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.
стр. 3186
رَاح مُنْهَزِمًا مكلوماً معنفاً من جماعته ملوما وَكَانَ الأولى أَن يُبْدِي مَا عِنْده من القلق والعويل والأسف
٣ - (الْحسن الْبَصْرِيّ)
الْحسن بن يسَار الْبَصْرِيّ الْفَقِيه الْقَارئ الزَّاهِد العابد سيد زَمَانه إِمَام أهل الْبَصْرَة بل إِمَام أهل الْعَصْر
ولد بِالْمَدِينَةِ سنة إِحْدَى وَعشْرين فِي خلَافَة عمر ﵁ وَكَانَت أمه خيرة مولاة لأم سَلمَة فَكَانَت تذْهب لمولاتها فِي حَاجَة وتشاغله أم سَلمَة بثديها فَرُبمَا در عَلَيْهِ ثمَّ نَشأ بوادي الْقرى
سمع من عُثْمَان وَهُوَ يخْطب وَشهد يَوْم الدَّار وَرَأى طَلْحَة وعلياً وروى عَن عمرَان بن)
حُصَيْن والمغيرة بن شُعْبَة وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَأبي بكرَة والنعمان بن بشير وجندب بن عبد الله وَسمرَة بن جُنْدُب وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعَمْرو بن ثَعْلَب وَعبد الله بن عَمْرو وَمَعْقِل بن يسَار وَأبي هُرَيْرَة وَالْأسود بن سريع وَأنس بن مَالك وَخلق كثير من الصَّحَابَة وكبار التَّابِعين كالأحنف بن قيس وحطان الرقاشِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَصَارَ كَاتبا فِي إمرة مُعَاوِيَة للربيع بن زِيَاد مُتَوَلِّي خُرَاسَان ومناقبه كَثِيرَة ومحاسنه غزيرة
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ يُدَلس وَيُرْسل وَيحدث بالمعاني وَكَانَ رَأْسا فِي الْعلم والْحَدِيث إِمَامًا مُجْتَهدا كثير الِاطِّلَاع رَأْسا فِي الْقُرْآن وَتَفْسِيره رَأْسا فِي الْوَعْظ والتذكير رَأْسا فِي الْحلم وَالْعِبَادَة رَأْسا فِي الزّهْد والصدق رَأْسا فِي الفصاحة والبلاغة رَأْسا فِي الأيد والشجاعة
روى الْأَصْمَعِي عَن أَبِيه قَالَ مَا رَأَيْت زنداً أعظم من زند الْحسن الْبَصْرِيّ كَانَ عرضه شبْرًا
وَقد نسبه قوم إِلَى القَوْل بِالْقدرِ حدث حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب قَالَ لَا أعلم أحدا يَسْتَطِيع أَن يعيب الْحسن الْبَصْرِيّ إِلَّا بِهِ وَأَنا نازلته فِي الْقدر غير مرّة حَتَّى خوفته السُّلْطَان فَقَالَ لَا أَعُود فِيهِ بعد الْيَوْم وَقد أدْركْت الْحسن وَالله وَمَا يَقُوله
وَقَالَ أَبُو سعيد بن الْأَعرَابِي فِي كتاب طَبَقَات النساك كَانَ يجلس إِلَى الْحسن طائفةٌ من هَؤُلَاءِ وَهُوَ يتَكَلَّم فِي الْخُصُوص حَتَّى نسبه الْقَدَرِيَّة إِلَى الْجَبْر وَتكلم فِي الِاكْتِسَاب حَتَّى نسبوه إِلَى الْقدر كل ذَلِك لافتنانه وتفاوت النَّاس عِنْده وَهُوَ بَرِيء من الْقدر وَمن كل بِدعَة
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة عَن الْحسن قَالَ الْخَيْر بقدرٍ وَالشَّر لَيْسَ بقدرٍ هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد بن عَليّ الْأَبَّار فِي تَارِيخه
стр. 3187
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذِه هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا الْحسن ثمَّ أَفَاق على نَفسه وَرجع عَنْهَا
وَمَات الْحسن لَيْلَة الْجُمُعَة وغسله أَيُّوب وَحميد وَأخرج حِين انْصَرف النَّاس وازدحموا عَلَيْهِ حَتَّى فَاتَت النَّاس صَلَاة الْعَصْر لم تصل فِي جَامع الْبَصْرَة وَكَانَ توفيه سنة عشر وَمِائَة وعمره تسعٌ وَثَمَانُونَ سنة وَقيل ستٌّ وَتسْعُونَ سنة
حدث أَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كَانَ بَين الْحسن الْبَصْرِيّ وَبَين ابْن سِيرِين هِجْرَة فَكَانَ إِذا ذكر ابْن سِيرِين عِنْد الْحسن يَقُول دَعونَا من ذكر الحاكة وَكَانَ بعض أهل)
ابْن سِيرِين حائكاً فَرَأى الْحسن فِي مَنَامه كَأَنَّهُ عريانٌ وَهُوَ قائمٌ على مزبلة يضْرب بِالْعودِ فَأصْبح مهموماً برؤياه فَقَالَ لبَعض أَصْحَابه امْضِ إِلَى ابْن سِيرِين فَقص عَلَيْهِ رُؤْيَايَ على أَنَّك أَنْت رَأَيْتهَا فَدخل على ابْن سِيرِين وَذكر لَهُ الرُّؤْيَا فَقَالَ ابْن سِيرِين قل لمن رأى هَذِه الرُّؤْيَا لَا تسْأَل الحاكة عَن مثل هَذَا فَأخْبر الرجل الْحسن بمقالته فَعظم لَدَيْهِ وَقَالَ قومُوا بِنَا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ ابْن سِيرِين قلم إِلَيْهِ وتصافحا وَسلم كل واحدٍ مِنْهُمَا على صَاحبه وجلسا يتعاتبان فَقَالَ الْحسن دَعْنَا من هَذَا فقد شغلت الرُّؤْيَا قلبِي
فَقَالَ ابْن سِيرِين لَا تشغل قَلْبك فَإِن العري عريٌ من الدُّنْيَا لَيْسَ عَلَيْك مِنْهَا علقَة وَأما المزبلة فَهِيَ الدُّنْيَا وَقد انكشفت لَك أحوالها فَأَنت ترَاهَا كَمَا هِيَ فِي ذَاتهَا وَأما ضربك بِالْعودِ فَإِنَّهُ الْحِكْمَة الَّتِي تَتَكَلَّم بهَا وَينْتَفع بهَا النَّاس
فَقَالَ لَهُ الْحسن فَمن أَيْن لَك أَنِّي أَنا رَأَيْت هَذِه الرُّؤْيَا قَالَ ابْن سِيرِين لما قصها عَليّ فَكرت فَلم أر أحدا يصلح أَن يكون رَآهَا غَيْرك
وَقَالَ رجل لِابْنِ سِيرِين قبل موت الْحسن رَأَيْت كَأَن طائراً أَخذ أحسن حصاةٍ بِالْمَسْجِدِ فَقَالَ ابْن سِيرِين إِن صدقت رُؤْيَاك مَاتَ الْحسن فَلم يكن غير قَلِيل حَتَّى مَاتَ الْحسن وَلم يحضر ابْن سِيرِين جنَازَته لشَيْء كَانَ بَينهمَا ثمَّ توفّي ابْن سِيرِين بعده بِمِائَة يَوْم
٣ - (أَبُو سعد التجِيبِي)
الْحسن بن يَعْقُوب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو بكر الأديب ابْن الأديب أَبُو سعد التجِيبِي
كَانَ شَيخا فَاضلا مليح الْخط مَقْبُول الظَّاهِر حسن الْجُمْلَة ووالده الأديب صَاحب التصانيف
وَكَانَ أستاذ أهل نيسابور فِي عصره غالياً فِي مَذْهَب الاعتزال دَاعيا إِلَى الشِّيعَة
سمع أَبَا يَعْقُوب وَأَبا نصر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي أَحْمد التَّاجِر وَالسَّيِّد أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله الحسني وَأَبا سعيد مَسْعُود بن نَاصِر بن أبي زيد السجْزِي الْحَافِظ وَكَانَ يكْتب الحَدِيث بِخَطِّهِ وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة بنيسابور
قَالَ وَالِده يَعْقُوب بَعْدَمَا أنْشد أبياتاً سَوف تَأتي فِي تَرْجَمَة وَالِده يَعْقُوب واقتدى بِي ابْني الْحسن حبرَة الله فَقَالَ وأجاد من الطَّوِيل
стр. 3188
(أعد عِلّة الْأَحْوَال مني صَحِيحَة ... وضاعف نداك الْغمر تنقص بِهِ فقري)
(وبدد صروف الدَّهْر قبل التفافها ... على جَوف مَهْمُوز الْفُؤَاد من الضّر)
)
قلت يُرِيد بذلك ألقاب الْأَفْعَال الْمَشْهُورَة وَهِي الصَّحِيح والمضاعف والمنقوص والمعتل والأجوف والمهموز واللفيف
وَكتب الْحسن إِلَى الباخرزي من الوافر
(نظامك مسكرٌ لَا الراح صرفا ... ونثرك لؤلؤٌ لَا مَا ينظم)
(فَإِن تنظم فسحرٌ بابليٌّ ... وَإِن تنثر فمنثورٌ وأنعم)
(عَليّ بقيت للعلياء تُكْسَى ... لِبَاس الْأَمْن فِي عيشٍ منعم)
وَقَالَ فِي أوحال نيسابور من المديد
(قل لمن يعذلني فِي انحجازي ... بعد أَن شاد الشتَاء رواقه)
(لَا تلمني فِي لزومي لبيتي ... إِن عومي فِي الخرا لحماقه)
قَالَ الباخرزي وَلم يزل يقرع سَمْعِي مَا بنيت عَلَيْهِ نيسابور من رهل التربة وابتلاع طينها رجل الْمَاشِي من الأخمص إِلَى الرّكْبَة حفائر حاشى الْوُجُوه تذكر قَارون وبليةً وَالْعِيَاذ بِاللَّه مِنْهَا تعيا الْقُرُون ووحلاً بلغ منْكب خائضه فالتحفه وأودع الْقلب مصحفه ودجناً يزم فِي الْهَوَاء كل سَارِيَة كلفا إِذا حلقت ألصقت بأشراف الْكَوَاكِب سنامها وَإِذا أسفت غلقت من آناف المتاعب زمامها
وَذكر الْبَيْتَيْنِ
٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ المستضيئ بِاللَّه)
الْحسن بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق ابْن جَعْفَر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو مُحَمَّد المستضيئ بِأَمْر الله بن المستنجد بن المقتفي بن المستظهر بن الْمُقْتَدِي ابْن الْقَائِم بن الْقَادِر بن إِسْحَاق بن المقتدر بن المعتضد بن الْمُوفق ابْن المتَوَكل ابْن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور
بُويِعَ بالخلافة بعد وَفَاة وَالِده المستنجد يَوْم الْأَحَد الْعَاشِر من شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وسنه يَوْمئِذٍ عشرُون سنة وَتِسْعَة أشهر ويومان ومولده سحرة يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشْرين شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَأمه أم ولد أرمنية اسْمهَا غضة
يُقَال إِن طالعه كَانَ بِالْقَوْسِ وَالْمُشْتَرِي)
كَانَ حَلِيمًا رحِيما شفوقاً لينًا سهل الْأَخْلَاق كَرِيمًا جواداً معطاءً بذولاً كثير الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف شَدِيد الْبَحْث عَن الْفُقَرَاء وأحوالهم وتفقدهم بِالْبرِّ والعطايا
стр. 3189
وَكَانَت أَيَّامه مشرقةً بِالْعَدْلِ وَتُوفِّي ﵀ سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة
وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد أَحْمد وَهُوَ الإِمَام النَّاصِر وهَاشِم أَبُو مَنْصُور
ونادى بِرَفْع المكوس ورد الْمَظَالِم الْكَثِيرَة وَفرق مَالا عَظِيما على الهاشميين والعلويين والمدارس والربط
وَكَانَ دَائِم الْبَذْل لِلْمَالِ وخلع على أَرْبَاب الدولة ألفا وثلاثمائة قبَاء إبرسيم لما اسْتخْلف وَأمر سَبْعَة عشر مَمْلُوكا ثمَّ احتجب عَن النَّاس وَلم يركب إِلَّا مَعَ الخدم وَلم يدْخل عَلَيْهِ غير قايماز
وَفِي أَيَّامه انْقَضتْ دولة بني عبيد مُلُوك مصر وَضربت السِّكَّة باسمه وَجَاء البشير إِلَى بَغْدَاد وغلقت الْأَسْوَاق وَضربت القباب وصنف ابْن الْجَوْزِيّ فِي ذَلِك كتاب النَّصْر على مصر وخطب لَهُ بِمصْر وأسوان وَالشَّام واليمن برقة وتوزر ودانت الْمُلُوك بِطَاعَتِهِ
وَكَانَ يطْلب ابْن الْجَوْزِيّ ويأمره بِعقد مجْلِس الْوَعْظ وَيجْلس بِحَيْثُ يسمع
ووزر لَهُ عضد الدولة ابْن رَئِيس الرؤساء وَأَبُو الْفضل زعيم الدّين ابْن جَعْفَر وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْأَنْبَارِي وَمَات فِي الوزارة ظهير الدّين ابْن الْعَطَّار
وَكَانَ على قَضَاء قُضَاته أَبُو الْحسن بن عَليّ بن الدَّامغَانِي وحاجبه مجد الدّين أَبُو الْفضل بن الصاحب وَأَبُو سعد مُحَمَّد بن المعوج
وَقَالَ فِيهِ الحيص بيص من الْخَفِيف ياإمام الْهدى عَلَوْت عَن الْجُود بِمَال وَفِضة ونضار فَوهبت الْأَعْمَار والمدن والبلدان فِي ساعةٍ مَضَتْ من نهارِ فبماذا أُثني عَلَيْك وَقد جَاوَزت فضل البحور والأمطار
(إِنَّمَا أَنْت معجزٌ مستقلٌ ... خارق للعقول والأفكار)
جمعت نَفسك الشَّرِيفَة بالبأس وبالجود بَين ماءٍ ونار
٣ - (الْبَاهِلِيّ الْأَشْعَرِيّ)
أَبُو الْحسن الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الْمُتَكَلّم الْأَشْعَرِيّ أَخذ عَن الْأَشْعَرِيّ علم النّظر وبرع وَتقدم مَعَ)
الدّين والتعبد قَالَ ابْن الباقلاني كنت أَنا والأستاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ والأستاذ ابْن فورك مَعًا فِي درس أبي الْحسن الْبَاهِلِيّ كَانَ يدرس لنا فِي كل جُمُعَة مرّة وَكَانَ من شدَّة اشْتِغَاله بِاللَّه مثل الواله الْمَجْنُون
وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين والثلاثمائة
٣ - (رَأس الخياطية)
أَبُو الْحسن بن أبي عَمْرو الْخياط المعتزلي رَأس الْفرْقَة الخياطية
стр. 3190
من الْمُعْتَزلَة وَهُوَ أستاذ أبي الْقَاسِم الكعبي وَافق أَصْحَابه فِي مذاهبهم وَزَاد عَلَيْهِم بِأَن قَالَ إِن الْمَعْدُوم شيءٌ وَيُسمى أَيْضا جوهراً وعرضاً
٣ - (جلال الدّين صَاحب الألموت)
حسن الرئيس المطاع جلال الدّين حفيد الْحسن بن الصَّباح صَاحب الألموت وَملك الإسماعيلية
كَانَ قد أظهر شعار الْإِسْلَام من الْأَذَان وَالصَّلَاة وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة وَولي بعده وَلَده الْأَكْبَر عَلَاء الدّين مُحَمَّد بن حسن فامتدت أَيَّامه إِلَى أَن حَاصَرَهُمْ هولاكو وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة سِنَان صَاحب حصن الْكَهْف حَدِيث الإسماعيلية ودعوتهم النزارية
٣ - (ابْن الظريف الفارقي)
أَبُو الْحسن ابْن الظريف الفارقي أورد لَهُ أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي كتاب الحديقة فِيمَا أَظن من الْبَسِيط
(عشقته ودواعي الْبَيْت تعشقه ... فَكل يَوْم لنا شملٌ تفرقه)
(بدرٌ يجير فُؤَادِي ثمَّ يُسلمهُ ... ويسترق فُؤَادِي ثمَّ يعشقه)
(وَقد تساعد قلبِي فِي مساعدتي ... على السلو وَلَكِن لَا أصدقه)
(أهابه وَهُوَ طلق الْوَجْه زاهره ... وَكَيف يؤنسني للسيف رونفه)
(إِذا أَذمّ لأحشائي فغدرته ... رهنٌ بِأول طيفٍ مِنْهُ يطرقه)
وَأورد لَهُ أَيْضا من المتقارب
(قصائد خابت وَلَو أنني ... قصدت الزَّمَان بهَا لم أخب)
)
(وأبيات شعر أذيلت وَلَو ... مدحت الزَّمَان بهَا لم أشب)
(فَإِن كذبُوا أملي فيهم ... فَإِنِّي سبقتهم بِالْكَذِبِ)
قلت شعر جيد عالي الطَّبَقَة
٣ - (الشَّيْخ حسن الْكرْدِي)
حسن الْكرْدِي شيخ صَالح زاهد صَاحب حَال وكشف كبيرٍ عمر نَحوا من تسعين سنة
وَكَانَ مُقيما بالشاغور من دمشق لَهُ جاكورة يزرع فِيهَا البقل والقنبيط ويرتفق بذلك وَيطْعم من يدْخل يزوره
يُقَال إِنَّه أَخذ من شعره واغتسل واستقبل الْقبْلَة وَركع رَكْعَات وَمَات سنة سَبْعمِائة رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (شرف الدّين الْحسن الْبَصْرِيّ)
الْحسن الْبَصْرِيّ شرف الدّين جَعْفَر بن عَليّ
٣ - (حسن)
حسن بِضَم الْحَاء وَسُكُون السِّين جَارِيَة الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل اشْتَرَاهَا
стр. 3191
بعد موت زَوجته أم ابْنه عبد الله فَولدت لَهُ زَيْنَب وَالْحسن وَ الْحُسَيْن توأمين وَمَاتَا بِالْقربِ من ولادتهما ثمَّ ولدت لَهُ الْحسن ومحمداً فعاشا حَتَّى قاربا الْأَرْبَعين ثمَّ ولدت بعدهمَا سعيداً قبل موت أَحْمد بن حَنْبَل بِخَمْسِينَ يَوْمًا وروت عَن أبي عبد الله مسَائِل كَثِيرَة
(ابْن حسول)
ابْن حسول عَليّ بن الْحسن بن حسول الهمذاني مُحَمَّد بن عَليّ
(حسيل)
٣ - (حسيل الْعَبْسِي)
حسيل بن جابرٍ الْعَبْسِي الْقطعِي وَهُوَ الْمَعْرُوف باليمان وَالِد حُذَيْفَة ابْن الْيَمَان وَإِنَّمَا قيل لَهُ الْيَمَان لِأَنَّهُ نسب إِلَى جده الْيَمَان بن الْحَارِث ابْن قطيعة
شهد هُوَ وَابْنه حُذَيْفَة وَصَفوَان مَعَ رَسُول الله ﷺ أحدأ فَأصَاب الْمُسلمُونَ حسيلاً فِي المعركة يَظُنُّونَهُ من الْمُشْركين وَلَا يَدْرُونَ وَحُذَيْفَة يَصِيح أبي أبي وَلَا يسمع فَتصدق حُذَيْفَة بديته على من أَصَابَهُ وَقيل إِن الَّذِي قَتله عتبَة بن مَسْعُود
٣ - (حسيل الْأَشْجَعِيّ)
حسيل بن نُوَيْرَة الْأَشْجَعِيّ كَانَ دَلِيل رَسُول الله ﷺ
(الْحُسَيْن)
٣ - (أَبُو عبد الله الجورقاني)
الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن بن جَعْفَر أَبُو عبد الله الجورقاني قَرْيَة بِنَاحِيَة همذان
سمع الْكثير وَكتب وَحصل وصنف عدَّة كتب فِي علم الحَدِيث مِنْهَا كتاب الموضوعات أَجَاد تصنيفه
روى عَن أبي الْغَنَائِم شيرويه بن شهردار الديلمي وَأبي سعيد سعد بن هَاشم بن عَليّ الْهَاشِمِي ووالده إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن وَأبي الْعَلَاء حمد بن نصر بن أَحْمد الْحَافِظ جمَاعَة كثيرين وَقدم بَغْدَاد وَحدث بهَا وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٣ - (خطير الدولة الْكَاتِب)
الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن الْخطاب أَبُو عبد الله الْكَاتِب خطير الدولة
كَانَ صَاحب الْخَيْر بالديوان الزمامي وَكَانَ شَيخا نبيلاً كَاتبا حاذقاً أديباً بليغاً شَاعِرًا منشئاً مليح الْخط أنشأ إِحْدَى وَخمسين مقامة سلك فِيهَا طَرِيق البديع الهمذاني وصنف كتاب جَوَامِع الْإِنْشَاء ونبذاً من أَخْبَار الوزراء
وَكَانَ قد صحب الْخَطِيب التبريزي وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من مصنفاته مَعَ كتب الْأَدَب وَسمع شَيْئا)
من الحَدِيث من أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَغَيره وروى شَيْئا يَسِيرا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة
стр. 3192
وَمن شعره من الطَّوِيل
(أَلا لَيْت شعري هَل أقولن مرّة ... وَقد سكنت مِمَّا أجن الضمائر)
(وَمَا لي إِلَى بَاب المحجب حاجةٌ ... وَلَا لي عَمَّا يحفظ الْعرض زاجر)
(فَأَلْقَت عصاها واستقرت بهَا النَّوَى ... كَمَا قر يَوْمًا بالإياب مُسَافر)
وَكَانَ يتحدى بإنشاء الرسَالَة من آخرهَا إِلَى أَولهَا وَلِهَذَا قَالَ يفتخر من الطَّوِيل أَلَسْت الَّذِي أنشأ الرسائل عاكسا
٣ - (ركن الدّين بن خلكان)
الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن خلكان ركن الدّين أَبُو يحيى الإربلي الْفَقِيه الشَّافِعِي
درس بعده مدارس وَكَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ صَالحا كثير التِّلَاوَة
سمع من يحيى الثَّقَفِيّ وَحدث بإربل وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة
وَأَظنهُ عَم قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَحْمد بن خلكان
٣ - (ابْن برهَان الْمُقْرِئ)
الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو عبد الله الْمُقْرِئ الْأَنْبَارِي كَانَ وَالِده يلقب برهَان بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة
قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي أَحْمد عبد الله بن الْحُسَيْن بن حسنون الْبَغْدَادِيّ صَاحب ابْن مُجَاهِد وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (أَبُو عبد الله الدينَوَرِي)
الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم الدينَوَرِي أَبُو عبد الله الْبَغْدَادِيّ سمع الْكثير بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَكَانَت لَهُ أصُول وَكَانَ شَيخا صَالحا صَدُوقًا
سمع الشريفين أَبَا نصر مُحَمَّد وَأَبا الفوارس طراداً ابْني مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَأَبا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخَطِيب الْأَنْبَارِي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ أَبُو الْكَرم عبد السَّلَام بن أَحْمد بن صبوخا الْمُقْرِئ
قَالَ محب الدّين بن النجار وَلم يحدثنا عَنهُ سواهُ)
وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة
٣ - (شرف الدّين الإربلي اللّغَوِيّ)
الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن بن يُوسُف الإِمَام شرف الدّين أَبُو عبد الله الهذباني الإربلي الشَّافِعِي اللّغَوِيّ
ولد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بإربل وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة
قدم الشَّام وَسمع من الخشوعي وحنبل وَعبد اللَّطِيف بن أبي سعد وَابْن طبرزد وَابْن الزنف والكندي وَطَائِفَة ورحل وَهُوَ كهل وَسمع من أبي عَليّ بن الجواليقي وَالْفَتْح بن عبد السَّلَام والداهري
стр. 3193
وعني عناية وافرة بالأدب وَحفظ ديوَان المتنبي والخطب النباتية والمقامات الحريرية وَكَانَ يعرفهَا وَيحل مشكلها ويقرئها وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَكَانَ دينا ثِقَة
وروى عَنهُ الدمياطي والخطيب شرف الدّين وَمُحَمّد بن الزراد وَعبد الرَّحِيم ابْن قَاسم الْمُؤَذّن وَأَبُو الْحُسَيْن اليونيني وَأَخُوهُ قطب الدّين وَأَبُو عَليّ بن الْجلَال وَشَيخنَا شهَاب الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود وروى لي عَنهُ المقامات وديوان المتنبي وجماعةٌ أخر
٣ - (ذُو اللسانين النطنزي)
الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله النطنزي الإصبهاني النَّحْوِيّ الملقب بِذِي اللسانين من كبار أَئِمَّة الْعَرَبيَّة توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
من شعره من الْكَامِل
(الْعِزّ مخصوصٌ بِهِ الْعلمَاء ... مَا للأنام سواهُم مَا شَاءُوا)
(إِن الأكابر يحكمون على الورى ... وعَلى الأكابر يحكم الْعلمَاء)
وَمِنْه فِي مقص من الْكَامِل
(مَا عاملٌ يَحْكِي إِذا استعملته ... وأعانه خمسٌ بِهن يَدُور)
(صقراً يصيد أهلةً يلمعن من ... أَعلَى بدورٍ تحتهن بحور)
وَكتب إِلَى أبي المطهر المعدائي الْفَقِيه وَقد عَاد من الْحَج رِسَالَة لَا تستحيل كل كلمة أَو كَلِمَتَيْنِ عِنْد الْقِرَاءَة بِالْعَكْسِ وَهِي يَا بَاب الإِمَام غمام الآلاء آمنا غانما أَضَاءَت إضاءة الصلاء وُجُوهنَا أَنه برٌ مربٍّ تَارِيخ خيرات ملْء علم ملْء حلم لَا زَالَ إِمَامًا آدباً عابداً)
نازح الأحزان نامي الْإِيمَان
وَقَالَ فِيهِ نظماً وَالثَّانِي كل كَلِمَتَيْنِ تقْرَأ مقلوباً من الوافر
(لسيدنا الإِمَام أبي المطهر ... فَضَائِل أربعٌ كالزهر تزهر)
(ضياءٌ فائضٌ رأيٌ عيارٌ ... عطاءٌ ساطعٌ رهطٌ مطهر)
وَكتب إِلَى أبي المطهر أَيْضا أحصف فصحاء الْوَقْت قولا بارع الْإِعْرَاب نامي الْإِيمَان حامدٌ ماحٍ لزلل وللخلل وللعلل وَهُوَ أجل ملْجأ لكل آنٍ وناءٍ أقوى وقاءٍ لَا زَالَ آمراً صَارِمًا
وَقَالَ من الأبيات المفردة من الرمل
(أَسْوَأ الْأمة حَالا رجلٌ ... عالمٌ يقْضِي عَلَيْهِ جَاهِل)
وَقَالَ من الْبَسِيط
(مَال الْبَخِيل أسيرٌ تَحت خَاتمه ... وَلَيْسَ يُطلق إِلَّا عِنْد مأتمه)
стр. 3194
وَقَالَ من مطلع قصيدة من الْكَامِل
(طرفِي لفرقة ذَات طرفٍ أكحل ... يجْرِي دَمًا فَكَأَن طرفِي أكحلي)
وَقَالَ من المتقارب ألم تَرَ أَنِّي أَزور الْوَزير أمدحه ثمَّ اسْتغْفر
(وأثني عَلَيْهِ ويثني عَليّ ... وكلٌ بِصَاحِبِهِ يسخر)
وَقَالَ من الْبَسِيط
(وافى المشيب فطرفي دامعٌ دَامَ ... وَبَان صبري فقلبي هائمٌ حام)
(وابيض من دمعي المحمر ناصيتي ... واسود من شعري المبيض أيامي)
وَقَالَ من الْكَامِل
(بِأبي فمٌ شهد الضَّمِير لَهُ ... قبل المذاقة أَنه عذب)
(كشهادةٍ لله خالصةٍ ... قبل العيان بِأَنَّهُ الرب)
وَقَالَ من الوافر
(أيا لهفي على عهد التصابي ... إِذْ الرشأ الرشيق لنا عشيق)
(وَنقل شرابنا عضٌ وريقٌ ... وغصن شبابنا غضٌّ وريق)
)
وَقَالَ من مخلع الْبَسِيط
(جَوَاب مَا استفهموا بفاء ... يكون نصبا بِلَا امتراء)
(كالأمر وَالنَّهْي وَالتَّمَنِّي ... وَالْعرض والجحد وَالدُّعَاء)
٣ - (الْحُسَيْن بن أَحْمد الكوكبي)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عبد الله الأرقط بن عَليّ ابْن الْحُسَيْن بن أبي طَالب ﵃ وَيعرف الْحُسَيْن بالكوكبي
ظهر بقزوين فغلب عَلَيْهَا وَأخرج عُمَّال السُّلْطَان مِنْهَا وَذَلِكَ فِي فتْنَة المستعين والمعتز وَكَانَ ظُهُوره فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
وَاجْتمعَ هُوَ وَأحمد بن عِيسَى الْعلوِي على الرّيّ فقتلا خلقا ثمَّ أسر أَحدهمَا وَقتل الآخر
٣ - (المنتجب)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن يحيى بن الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب الملقب بالمنتجب بِالْجِيم ابْن النَّاصِر ابْن الْهَادِي تقدم ذكر وَالِده النَّاصِر فِي الأحمدين وَسَيَأْتِي ذكر جده الهاجي فِي حرف الْيَاء
ولي بعد أَبِيه النَّاصِر سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة مملكة الْيمن وَبَقِي إِلَى أَن توفّي رَحمَه
стр. 3195
الله تَعَالَى سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة وَولي بعده أَخُوهُ الْمُخْتَار الْقَاسِم بن أَحْمد وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْقَاف مَكَانَهُ
٣ - (أَبُو زنبور الْكَاتِب)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عِيسَى بن رستم المادرائي أَبُو عَليّ الْكَاتِب الملقب بِأبي زنبور الْبَغْدَادِيّ
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وثلاثمائة
دخل مصر مَعَ أَخِيه عَليّ بن أَحْمد وَكَانَ يتَوَلَّى الوزارة لِأَحْمَد بن طولون فولاه خراج الشَّام وَتوجه إِلَى دمشق مَعَ أبي الْجَيْش خمارويه بن أَحْمد بن طولون وَضبط الْأُمُور وَبَان أَثَره وتوفره
وَكَانَ حَلِيمًا عَاقِلا لَهُ دهاء ورأي وأفعال جميلَة وكرم
وَلم يزل مَعَ أبي الْجَيْش إِلَى أَن قتل أَبُو الْجَيْش بِدِمَشْق فَبَايع لِابْنِهِ أبي العساكر جَيش وَأقَام)
بِدِمَشْق وتجددت حوادث كَثِيرَة فَعَاد إِلَى أَخِيه إِلَى مصر وَولي خراج مصر دفعات من قبل المعتضد والمكتفي ثمَّ وَليهَا من قبل المقتدر مَرَّات
وَكتب الحَدِيث بالعراق عَن عمر بن أَحْمد بن شبة وَغَيره وَأكل يَوْمًا بطيخاً فاعتل من أكله وَذهب شقَّه فَأَقَامَ أَيَّامًا وَمَات
٣ - (أَبُو عبد الله الْحَرْبِيّ)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عمر بن الْحسن الْحَرْبِيّ أَبُو عبد الله من أَوْلَاد الْمُحدثين
وَهُوَ أَخُو أبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّاعِر وَكَانَ أديباً يَقُول الشّعْر
قَالَ شُجَاع بن فَارس الذهلي كتبت إِلَيْهِ أتشوقه وَهُوَ بتستر من الْكَامِل
(ريح الشمَال إِذا مَرَرْت بتسترٍ ... وَالطّيب خصيها بِكُل سَلام)
(وتعرفي خبر الْحُسَيْن فَإِنَّهُ ... مذ غَابَ أودعني لهيب ضرام)
(قولي لَهُ مذ غبت عني لم أذق ... شوقاً إِلَى لقياك طيب مَنَام)
(وَالله مَا يومٌ يمر وَلَيْلَة ... إِلَّا وَأَنت تزور فِي الأحلام)
فَأجَاب الْحُسَيْن من الْكَامِل
(مرت بِنَا بالطيب ثمَّ بتسترٍ ... ريحٌ روائحها كنشر مدام)
(فتوقفت حسنا لدي وَبَلغت ... أَضْعَاف ألف تحيةٍ وَسَلام)
(وَسَأَلت عَن بَغْدَاد كَيفَ تركتهَا ... قَالَت كَمثل الرَّوْض غب غمام)
(فلكدت من فرحٍ أطير صبَابَة ... وأصول من جذلٍ على الْأَيَّام)
(ونسيت كل عظيمةٍ وشديدٍ ... وظننتها حلماً من الأحلام)
стр. 3196
٣ - (أَبُو عَليّ اليزدي الشَّافِعِي)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن محموية أَبُو عَليّ الْفَقِيه الشَّافِعِي اليزدي
نزل بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة
وَكَانَ فَقِيها زاهداً مُقبلا على التَّعْلِيم قَالَ أَخُوهُ عَليّ بن أَحْمد أَنا وَأخي نحيي اللَّيْل كُله أقعد أَنا من أول اللَّيْل أنسخ شَيْئا أَو أطالع فِي شَيْء وينام هُوَ إِلَى أَن يضْرب طبل نصف اللَّيْل وَيقوم أخي نصف اللَّيْل وَيُصلي إِلَى الصُّبْح وأنام أَنا)
٣ - (ابْن خالويه النَّحْوِيّ)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن خالويه بن حمدَان أَبُو عبد الله الهمذاني النَّحْوِيّ
دخل بَغْدَاد وَطلب الْعلم سنة أَربع عشرَة وثلاثمائة وَقَرَأَ الْقُرْآن على أبي بكر ابْن مُجَاهِد وَالْأَدب على أَبَوي بكر مُحَمَّد بن بشار الْأَنْبَارِي وَمُحَمّد بن الْحسن بن دُرَيْد وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة نفطويه وَأبي عمر الزَّاهِد وَسمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن مخلد الْعَطَّار الدوري وَغَيره
ثمَّ دَخلهَا بعد علو سنه وأملى بهَا فِي جَامع الْمَدِينَة
روى عَنهُ من أَهلهَا عُثْمَان بن أَحْمد بن الفلو وَالْقَاضِي الْمعَافى بن زَكَرِيَّا النهرواني
وسافر إِلَى الشَّام وَسكن حلب واختص بِسيف الدولة بن حمدَان وبأولاده وانتشر ذكره فِي الْآفَاق وَتُوفِّي سنة سبعين وثلاثمائة بحلب
стр. 3197
وَأورد لَهُ الثعالبي قَوْله من الطَّوِيل
(إِذا لم يكن صدر الْمجَالِس فَاضلا ... فَلَا خير فِيمَن صدرته الْمجَالِس)
(وَكم قائلٍ مَالِي رَأَيْتُك رَاجِلا ... فَقلت لَهُ من أجل أَنَّك فَارس)
وَكَانَت لَهُ مَعَ أبي الطّيب مجَالِس ومباحث بِحَضْرَة سيف الدولة
وَمن تصانيفه كتاب الِاشْتِقَاق الْجمل فِي النَّحْو اطرغش لُغَة الْقرَاءَات إِعْرَاب ثَلَاثِينَ سُورَة الْمَقْصُور والممدود الْمُذكر والمؤنث الألفات وَله كتاب لَيْسَ كتابٌ كَبِير وَلم أر مثله يدل على إطلاع عَظِيم واستحضار كثير بناه على أَن يَقُول لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب كَذَا إِلَّا كَذَا وَكَذَا كَقَوْلِه لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب مَا مفرده مَمْدُود وَجمعه مَمْدُود إِلَّا دَاء وأدوات
وَعمل بَعضهم كتابا سَمَّاهُ كتاب بل استدرك عَلَيْهِ أَشْيَاء
أَبُو عبد الله بن الْبَقَّال الشَّافِعِي الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عَليّ بن الْبَقَّال أَبُو عبد الله الْبَغْدَادِيّ أحد الْفُقَهَاء الْأَعْيَان فِي مَذْهَب الشَّافِعِي
قَرَأَ الْفِقْه على القَاضِي أبي الطّيب طَاهِر بن عبد الله الطَّبَرِيّ حَتَّى برع
وَكَانَت لَهُ مقاماتٌ سنية فِي النّظر الْجِدَال وَكَانَ فَقِيها فَاضلا بارعاً كَامِلا مفتياً مدققاً محققاً جميل الطَّرِيقَة زاهداً متعبداً عفيفاً نزهاً على طَريقَة السّلف)
ولاه القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الدَّامغَانِي الْقَضَاء بحريم دَار الْخلَافَة وَبَقِي على ذَلِك نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة سديد القضايا وَالْأَحْكَام على أكمل قَاعِدَة وَأسد طَريقَة وَكَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْقصر للمناظرة يحضرها أَعْيَان الْفُقَهَاء من الغرباء والبلدية
سمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن بَشرَان وَالْقَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَحدث باليسير توفّي سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (الشقاق الفرضي)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عَليّ بن جَعْفَر أَبُو عبد الله الشقاق الفرضي الْبَغْدَادِيّ كَانَ يشق الْقُرُون لعمل القسي وَغَيرهَا
قَرَأَ الْفَرَائِض والحساب على أبي حَكِيم عبد الله بن إِبْرَاهِيم الخبري وَعلي أبي الْفضل عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم الهمذاني وبرع فيهمَا وَصَارَ إِمَامًا يرجع إِلَيْهِ فيهمَا وَلم يكن لَهُ نظيرٌ فِي فنه ولع تعليقة فِي الْحساب مَشْهُورَة وتصانيف فِي الْفَرَائِض وَقسم التركات
سمع الحَدِيث من القَاضِي أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن المُهتدي وَغَيره وَحدث عَن أبي حَكِيم الخبري بِشَيْء من تصانيفه فِي الْفَرَائِض وَرَوَاهُ عَنهُ الْحَافِظ ابْن النَّاصِر
وَكَانَ لَهُ ولد يتَعَرَّض بِالرَّمْي عَن قَوس الجلاهق وَكَانَ ماهراً فِي ذَلِك فَوَقَعت لَهُ وَاقعَة
стр. 3198
توجب السياسة إِتْلَافه أَيَّام المستظهر فَكتب إِلَى الزعيم ابْن المعوج الْحَاجِب وَكَانَ قد قَرَأَ هُوَ وَأَوْلَاده عَلَيْهِ من الْكَامِل
(أزعيم دولتنا السعيدة إِنَّنِي ... أرجوك فِي البأساء وَالضَّرَّاء)
(أرجوك أَن تَعْفُو الجريمة إِنَّنِي ... من أجلهَا متقلقل الأحشاء)
(وَاصْفَحْ فَإِن الصفح مِنْك مؤملٌ ... يَا مصطفىً من عنصر الْآبَاء)
(هَا قد مددت يَدي إِلَيْك فَردهَا ... بِالْعَفو لَا بشماتة الْأَعْدَاء)
فرق لَهُ ورد وَلَده إِلَيْهِ وَقَالَ إِنَّمَا سجنته إصلاحاً لَهُ وحفظاً لجانبك توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وَخَمْسمِائة
٣ - (أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ أَخُو عبد السَّلَام بن أَحْمد
تفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَسمع كثيرا من أبي عبد الله الْحُسَيْن بن الْحسن ابْن مُحَمَّد)
الغضاري وَأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفضل الْقطَّان وَغَيرهمَا وَحدث باليسير
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (ابْن الْمُغلس)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْمُغلس أَبُو عبد الله شَاعِر مدح الْقَادِر بِاللَّه وَله أشعار كَثِيرَة فِي اللغز والأحاجي وروى عَنهُ أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن وشاج الزَّيْنَبِي
وَمن شعره من السَّرِيع
(غَضْبَان من فرط الصِّبَا والدلال ... يكَاد يطغيه غلو الْجمال)
(قد كتب الْحسن على خَدّه ... كل دمٍ يسفك طرفِي حَلَال)
(يَا سحر عَيْنَيْهِ وَيَا ثغره ... وَيَا عذاريه فُؤَادِي بِحَال)
وَمِنْه فِي محك الذَّهَب من الطَّوِيل
(وملتمسٍ من صبغة اللَّيْل بردة ... تفوف طوراً بالنضار وتطلس)
(إِذا سَأَلُوهُ عَن عويين أشكلا ... أجَاب يما يعيي الورى وَهُوَ أخرس)
وَمِنْه فِي القبان من المتقارب
(وأعور من بَين أضرابه ... وأنواعه وَبني جنسه)
(لَهُ فِي دناباه ملمومةٌ ... تقوم مَا كَانَ من نكسه)
(تنقل بَين فقاراته ... وتنبي بِمَا كَانَ فِي نَفسه)
وَمِنْه فِي نَخْلَة على شاطي نهر من المتقارب
(وهيفاء تهتز طوع النسيم ... إِذا هَب شرقيه أَو جنح)
(إِذا المَاء مثل لي شخصها ... توهمتها مخوضًا فِي قدح)
قلت شعر جيد ومقاصد حَسَنَة دقيقة
стр. 3199
٣ - (ابْن البغيديدي)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن البغيديدي من أهل الْحلَّة كَانَ أَبوهُ يحمل الْجَنَائِز وَلذَلِك قَالَ من الطَّوِيل
(أَنا ابْن الَّذِي للنعش من فَوق رَأسه ... مجالٌ وللعلياء من قومه بعد)
(إِذا أَنا فاخرت الرِّجَال بمعشري ... تظلمت الأحساب وانتحب الْمجد)
)
وَكَانَ العميد أَبُو مَنْصُور هبة الله بن حَامِد بن أَيُّوب اللّغَوِيّ كثير التطفل على النَّاس وَكَانَ رُبمَا أحضر مَعَه صهراً لَهُ يعرف بالسراج بن الدربي فَقَالَ ابْن البغيديدي من الْخَفِيف
(يَا عميداً وَمَوْضِع الْمِيم نونٌ ... لَا تُخلّط يعرض لَك الإنفلاج)
كن خَفِيف الْغذَاء وَإِلَّا تأذيت بداء يضل فِيهِ العلاج
(فطعامٌ على بقايا طعامٍ ... عِنْد بقراط لَا يَصح العلاج)
(مَا كفى النَّاس مَا بهم مِنْك حَتَّى ... صرت تغزوهم ومعك السراج)
(فَإِذا زرت لَا تزر بجنيبٍ ... لَا يكون الطَّاعُون وَالْحجاج)
وَمن شعره من الطَّوِيل
(فَلَا تتبعني فِي الملام ملامةً ... فَمَا أَنا فِي ذمّ الرِّجَال بآثم)
(فَلَو أنني أعْطى المنى كنت جاعلاً ... مَكَان لساني حد صارم)
قلت شعر جيد
٣ - (أَبُو عبد الله الشيعي)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْمَعْرُوف بالشيعي أَبُو عبد الله الْقَائِم بدعوة عبيد الله الْمهْدي جد مُلُوك مصر وقصته فِي الْقيام بالغرب مَشْهُورَة وَله بذلك سير مسطورة
وَأَبُو عبد الله الْمَذْكُور أَصله من الْيمن من صنعاء وَكَانَ من الرِّجَال الدهاة الخبيرين بِمَا يصنعون لِأَنَّهُ دخل إفريقية وحيداً بِلَا مالٍ ورلا رجالٍ وَلم يزل يسْعَى إِلَى أَن ملكهَا وهرب ملكهَا أَبُو مُضر زِيَادَة الله آخر مُلُوك بني الْأَغْلَب مِنْهُ إِلَى بِلَاد الشرق وَمَات هُنَاكَ
وَلما مهد الْقَوَاعِد للمهدي ووطد الْبِلَاد وَأَقْبل الْمهْدي من الشرق وَعجز عَن الْوُصُول إِلَى أبي عبد الله الْمَذْكُور وَتوجه إِلَى سجلماسة وأحس صَاحبهَا إليسع آخر مُلُوك بني مدرار فأمسكه واعتقله وَمضى إِلَيْهِ أَبُو عبد الله وَأخرجه من الاعتقال وفوض إِلَيْهِ أَمر المملكة وَاجْتمعَ بِهِ هُوَ وَأَخُوهُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد وَأحمد هُوَ الْأَكْبَر وندمه على مَا فعل وَقَالَ لَهُ تكون أَنْت صَاحب
стр. 3200
الْبِلَاد والمستقل بأمورها وتسلمها إِلَى غَيْرك وَتبقى من جملَة الأتباع وَكرر عَلَيْهِ القَوْل فندم أَبُو عبد الله على مَا صنع وأضمر الْغدر فاستشعر مِنْهُمَا الْمهْدي فَدس إِلَيْهِمَا من قَتلهمَا فِي سَاعَة وَاحِدَة وَذَلِكَ فِي منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ بِمَدِينَة رقادة)
٣ - (ابْن الحائك)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن يَعْقُوب أَبُو مُحَمَّد الهمذاني الْمَعْرُوف بِابْن الحائك اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ الأخباري الطَّبِيب صَاحب التصانيف
كَانَ نادرة زَمَانه وَوَاحِد أَوَانه وَكَانَ جده يعرف بِذِي الدمينة الحائك وَعند أهل الْيمن الشَّاعِر هُوَ الحائك لِأَنَّهُ يحوك الْكَلَام
وَله شعر مدائح فِي مُلُوك الْيمن وَله كتاب فِي عجائب الْيمن وَله كتاب جَزِيرَة الْعَرَب وَأَسْمَاء بلادها وأوديتها وَمن يسكنهَا وَله كتاب الإكليل فِي مفاخر قحطان وَذكر الْيمن وَله قصيدة سَمَّاهَا الدامغة فِي فضل قحطان أَولهَا من الوافر
(أَلا يَا دَار لَوْلَا تنطقينا ... فَإنَّا سائلوك فخبرينا)
وَقيل إِن اسْمه الْحسن غير مصغر وَكتاب فِي الطِّبّ وَكتاب المسالك والممالك وشعره سَائِر
توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
٣ - (أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن بطوية أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء فمما أنشدت من شعره من الطَّوِيل
(وماذا عَلَيْهِم لَو أَقَامُوا فَسَلمُوا ... وَقد علمُوا أَنِّي مشوقٌ متيم)
(سروا ونجوم اللَّيْل زهرٌ طوالعٌ ... على أَنهم فِي اللَّيْل للنَّاس أنجم)
(وأخفوا على تِلْكَ المطايا مَسِيرهمْ ... فنم عَلَيْهِم فِي الظلام التبسم)
٣ - (ابْن حجاج الشَّاعِر)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن حجاج أَبُو عبد الله الْكَاتِب الشَّاعِر ذُو المجون والخلاعة والسخف فِي شعره
كَانَ فَرد زَمَانه فِي بَابه
стр. 3201
وَإِمَام الشّعْر فِي أضرابه أول من فتح ذَلِك الْبَاب أَبُو نواس وَجَاء ابْن حجاج بعده بالطم والرم وَأكْثر فَأحْسن واستوعب الإجادة فأمعن
وَأَنا أرَاهُ مِمَّن يُطلق عَلَيْهِ اسْم شَاعِر لِأَنَّهُ أَجَاد فِي الْمَدْح والهجو والرثاء والغزل وَالْوَصْف وَالْأَدب وَسَائِر أَنْوَاع الشّعْر لكنه فِي المجون إمامٌ وكل من أَتَى بعده بِشَيْء من)
ذَلِك فَهُوَ لَهُ غُلَام وَلما أَتَى ابْن الهبارية الْمَذْكُور فِي المحمدين بعده وَأَرَادَ يسْلك طَريقَة قصر وَكَانَ الْأَلْيَق بِهِ الْإِمْسَاك عَن مجاراته لَو تبصر
وَكَانَ حسن الْهَيْئَة واللبس والسمت وَالْوَقار والسكينة مدح ابْن حجاج الْمُلُوك والأمراء والوزراء والرؤساء وديوانه كَبِير إِلَى الْغَايَة أَكثر مَا يُوجد فِي عشر مجلدات ورأيته كثيرا فِي مجلدين وَفِي مُجَلد وَاحِد
تولى حسة بَغْدَاد مَرَّات وَأقَام بهَا مُدَّة يُقَال إِنَّه عزل بِأبي سعيد الْإِصْطَخْرِي الْفَقِيه الشَّافِعِي
قلت وَهَذَا لَا يَسْتَقِيم فَإِن أَبَا سعيد توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة وَابْن حجاج توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمائة بالنيل وَحمل إِلَى بَغْدَاد وَدفن عِنْد مشْهد مُوسَى بن جَعْفَر ﵁ وَأوصى أَن يدْفن عِنْد رجلَيْهِ وَيكْتب على قَبره وكلبهم باسطٌ ذِرَاعَيْهِ بالوصيد وَكَانَ من كبار الشِّيعَة
وَرَآهُ أَحْمد بن الخازن فِي الْمَنَام بعد مَوته فَسَأَلَهُ عَن حَاله فأنشده من مجزوء الرجز
(أفسد حسن مذهبي ... فِي الشّعْر سوء مذهبي)
(وحملي الْجد على ... ظهر حصان اللّعب)
(لم يرض مولَايَ على ... سبي أَصْحَاب النَّبِي)
(وَقَالَ لي وَيلك يَا ... أَحمَق لم لم تتب)
(من سبّ قومٍ من رجا ... وَلَاء هم لم يخب)
(رمت الرِّضَا جهلا بِمَا ... أصلاك ذَات اللهب)
قلت أشهد أَن هَذَا الشّعْر نَفسه كَأَنَّهُ قَالَه حَيا
وَلما مَاتَ رثاه الشريف الرضي بقصيدة من جُمْلَتهَا من المتقارب
(نعوه على حسن ظَنِّي بِهِ ... فَللَّه مَاذَا نعى الناعيان)
(رَضِيع ولاءٍ لَهُ شُعْبَة ... من الْقلب مثل رَضِيع اللبان)
(وَمَا كنت أَحسب أَن الزَّمَان ... يفل مضَارب ذَاك اللِّسَان)
стр. 3202
(بكيتك للشرد السائرات ... تفتق ألفاظها بالمعاني)
(ليبك الزَّمَان طَويلا عَلَيْك ... فقد كنت خفَّة روح الزَّمَان)
وَقد جمع أخباره أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن حمدون فِي مجلدة ذكر فِي أَولهَا قَالَ حَدثنِي)
صديقٌ لي قَالَ رَأَيْت عِنْد بعض الوراقين جُزْءا من هَذَا الشّعْر فِيهِ خَمْسُونَ ورقة فَسَأَلته أَن يبعينه بِمَا شَاءَ فَامْتنعَ وَقَالَ لي هَذَا الْجُزْء فِي دكاني بِمَنْزِلَة جَارِيَة طيبَة الْغناء مليحة الْوَجْه فِي القيان يكتريه حرفاء لي مجانٌ طيابٌ إِذا اجْتَمعُوا للشُّرْب بِأُجْرَة قد اتفقنا عَلَيْهَا فأستثني عَلَيْهِم بعد الْأُجْرَة أَن يتنقصوا لي من مَأْكَلهمْ ومشروبهم وفاكهتهم بِمَا يحمل إِلَيّ مَعَ الْجُزْء إِذا ردُّوهُ
وَقَالَ بَلغنِي عَمَّن يَقع إِلَيْهِ من طَبَقَات النَّاس فِي الْأَمْصَار والبلدان الْبَعِيدَة أَنهم يتهمون أَبَا عبد الله بسخفٍ فِي دينه ومروءته وَضعف عهدٍ فِي مودته وأمانته وتسلطه على الْأَعْرَاض برويته وبديهته فَإِذا أخْبرهُم من شَاهده عَمَّا فِيهِ من الْفضل وَالْحريَّة والديانة والمروءة والخفر وَالْحيَاء والتعلق بِالْخَيرِ والتبري من الشَّرّ وَالرُّجُوع فِي ذَلِك إِلَى أبوته الجليلة وقديمه الْمَشْهُور وبيته الْمَعْرُوف لم يصدقوه وَشَكوا فِي خَبره
وَقَالَ ابْن حجاج أعانني على مذهبي أَن أبي كَانَ أباع مستغلات لَهُ مُتَّصِلَة بدوره فابتاعها قومٌ نقضوها وبنوها خاناتٍ أسكنوها الشحاذين والغرباء السّفل وَذَوي العاهات المكديين وكل دلوك وقطعي من الْخلد والربيدية فَكنت أسمع فِي ليَالِي الصَّيف خَاصَّة مشاتمات رِجَالهمْ وَنِسَائِهِمْ فَوق السطوح وَمَعِي دواةٌ وبياضٌ أثبت مَا أسمعهُ فَإِذا مر بِي مَا لَا أفهمهُ أثْبته على لَفظه واستدعيت من غدٍ من قد سَمِعت مِنْهُ ذَلِك وَأَنا عَارِف بلغاتهم لأَنهم جيراني فأسأله عَن التَّفْسِير وأكتبه وَلم أزل أصمعي تِلْكَ الْبَادِيَة مُدَّة
وَقَالَ فِي سخف شعره من الوافر
(أيا مولَايَ هزلي تَحت جدي ... وَتَحْت الْفضة انحرف اللحام)
(وشعري سخفه لَا بُد مِنْهُ ... فقد طبنا وَزَالَ الاحتشام)
(وَهل دارٌ تكون بِلَا كنيفٍ ... يكون لعاقلٍ فِيهَا مقَام)
وَلما دخل أَبُو الطّيب المتنبي بَغْدَاد وأشير عَلَيْهِ بمدح الْوَزير المهلبي قَالَ حَتَّى يسير إِلَيّ الْجَائِزَة قبل ذَلِك فَإِذا رَأَيْتهَا مدحته على قدرهَا فَبلغ ذَلِك الْوَزير المهلبي فَغَضب وَأمر شعراء بَغْدَاد بهجوه فكلهم قَالَ مَا لَا وَقع قَرِيبا من مرماه فَقَالَ ابْن حجاج من المجتث
(يَا دِيمَة الصفع صبي ... على قفا المتنبي)
(وَأَنت يَا ريح بَطْني ... على سباليه هبي)
стр. 3203
)
القصيدة وَقَالَ غَيرهَا وَقد أَشرت إِلَى شَيْء من ذَلِك فِي تَرْجَمَة المتنبي فَلم يقر للمتنبي بِبَغْدَاد قرارٌ وَخرج مِنْهَا فَارًّا
وَمن مَعَاني ابْن حجاج الغريبة من الْبَسِيط
(تَقول لي وَهِي غَضبى من تدللها ... وَقد دعتني إِلَى شيءٍ فَمَا كَانَا)
(إِن لم تنكني نيك الْمَرْء زَوجته ... فَلَا تلمني إِذا أَصبَحت قرنانا)
(مَا بَال أيرك من شمعٍ رخاوته ... فَكلما عركته راحتي لانا)
وَمِنْه وَقد صرف عَن الْحِسْبَة من المنسرح
(قَالَ غلامي ومقلتاه تكف ... وجسمه ظَاهر السقام دنف)
حسبتنا هَذِه الَّتِي كثر الإرجاف فِي أمرهتا فَلَيْسَ يقف
(قد عزلونا عَنْهَا فَقلت نعم ... وصاد فا عين وَاو نون ألف)
وَمِنْه من الْخَفِيف ورقيعٍ أَرَادَ أَن يعرف النَّحْو بزِي الْعيار لَا المستفتي
(قَالَ لي لست تعرف النَّحْو مثلي ... قلت سلني عَنهُ أجب فِي الْوَقْت)
قَالَ مَا الْمُبْتَدَأ وَمَا الْخَبَر الْمَجْرُور أخبر فَقلت ذقنك فِي استي وَمِنْه من المنسرح لَو كنت شاهين بنت جَارِيَة الْفضل وَكَانَ الْحَرِيم مَنْزِلك لَا بُد من عض عظم عصعص شبباك رواقات قنطرة حرك وَمِنْه من السَّرِيع
(رَأَيْتهَا وَهِي على سطها ... قاعدةٌ فِي جَانب السَّطْح)
(بشعرةٍ كرقشها يمتلي ... بصوفه دور بني الصلحي)
(فَقلت بالمزح وَفِي طبعها ... فديتها صبرٌ على المزح)
(أشعرةٌ فِي السَّطْح أم هَذِه ... لحية فِرْعَوْن على الصرح)
(أغرك يَا ابْنة الْعشْرين سنٌّ ... ملكت بهَا الغضارة والنضاره)
(فَلَا يعظم عَلَيْك بَيَاض شعري ... فَإِن سَواد شعرك فِي القصاره)
وَمِنْه من المجتث)
(الصَّوْم قد هد جسمي ... وَزَاد فِيهِ اصفراري)
(وَقد بقيت خيالا ... لَكِن بِغَيْر إِزَار)
стр. 3204
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
(من ولد التّرْك أعجميٌّ ... شباك بَاب استه مخرم)
(فَكل يَك فِي الْكَوْن مِنْهُ ... قِيمَته صَاد هزار دِرْهَم)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل شعري الَّذِي أَصبَحت مِنْهُ فضيحةً بَين الملا
(لَا يستجيب لخاطري ... إِلَّا إِذا دخل الخلا)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(قيل إِن الْوَزير قد قَالَ شعرًا ... يجمع الْجَهْل شَمله ويعمه)
(ثمَّ أخفاه فَهُوَ كالهر يخرا ... فِي زَوَايَا الْبيُوت ثمَّ يطمه)
وَمِنْه من الهزج بقد مثل غُصْن البان أَمْسَى وَهُوَ رَيَّان وَعين مثل عين الظبي أضحى وَهُوَ عطشان
(غزالٌ ناعس الطّرف ... وَلَا يُقَال نعسان)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(سقاني الْخمر من فِيهِ وَمن يَده ... لما انْتَبَهت قبيل الصُّبْح وانتبها)
(فَقلت يَا ملبسي ثوب الغرام بِهِ ... بِأَيّ شيءٍ مزجت الْخمر قَالَ بهَا)
وَمِنْه من المنسرح
(وَكلما رمت أَن أقابله ... على تماديه تيهاً فِي تعديه)
(جَاءَت على غَفلَة محاسنه ... تلزمني الصفح عَن مساويه)
وَمِنْه من الْخَفِيف وكبار الْمُلُوك مَا فتشوا قطّ وَكَانُوا إِلَّا كبار الأيور نعمٌ خصهم بهَا الله ختى استكملوا الْفضل فِي جَمِيع الْأُمُور وَمِنْه من الْخَفِيف)
وَيحكم يَا شُيُوخ أَو يَا كهول الْفسق أَو يَا معشر الفتيان
(اشربوها حَمْرَاء مِمَّا اقتناها ... آل دير العاقول للقربان)
بكؤوسٍ كَأَنَّهَا ورق النسرين فِيهَا شقائق النُّعْمَان
(اشربوها وكل إثمٍ عَلَيْكُم ... إِن شربتم بالرطل فِي ميزَان)
(فِي ليالٍ لَو أَنَّهَا دفعتني ... وسط ظَهْري وَقعت فِي رَمَضَان)
стр. 3205
(أَنا إِبْلِيس فاشربوها وغنوا ... أَنْت مثل الشَّيْطَان للْإنْسَان)
(أَنا جوذابةٌ ودهني صديدي ... تَحت خصيي فِرْعَوْن أَو هامان)
٣ - (ابْن الدَّامغَانِي)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد هُوَ ابْن القَاضِي أبي الْحُسَيْن ابْن قَاضِي الْقُضَاة بن الدَّامغَانِي
استنابه أَخُوهُ قَاضِي الْقُضَاة بِبَغْدَاد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَسمع من ابْن الْحصين وَأبي غَالب بن الْبناء وعاش نيفاً وَسِتِّينَ سنة وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة
٣ - (الإِمَام أَبُو الْفضل اليزدي)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن سعد الإِمَام أَبُو الْفضل الهمذاني اليزدي الْحَنَفِيّ
حدث بجدة عَن الشريف شميلة بن مُحَمَّد الْحُسَيْنِي وَتُوفِّي بقوص قَاصِدا مصر وَحمل إِلَى مصر وَدفن بالقرافة وَسمع مِنْهُ أَبُو الْجُود ندى بن عبد الْغَنِيّ
وَقيل إِنَّه كَانَ تَحت يَده إِحْدَى عشرَة مدرسة توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
٣ - (النَّقِيب بهاء الدّين)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن هبة الله الشريف أَبُو طَالب بهاء الدّين ابْن الْمُهْتَدي الْهَاشِمِي العباسي نقيب بني هَاشم بالعراق وخطيب جَامع الْقصر
كَانَ صَدرا محتشماً كَبِير الْقدر ذَا دينٍ وعدالة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وشيعه الْأَعْيَان سوى الْوَزير وَابْن الْجَوْزِيّ الأشتاذدار وَمُجاهد الدّين وعلاء الدّين الدوادارين
٣ - (الْمسند النعالي)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة أَبُو عبد الله النعالي شيخ معمر من كبار المسندين
توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة)
٣ - (الْحَافِظ الصَّيْرَفِي الْبَغْدَادِيّ ابْن بكير)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عبد الله بن بكير أَبُو
стр. 3206
عبد الله الْبَغْدَادِيّ الصَّيْرَفِي الْحَافِظ
سمع أَبَا جَعْفَر بن البخْترِي وَإِسْمَاعِيل الصفار وَعُثْمَان بن السماك وَأَبا بكر النجاد فَمن بعدهمْ روى عَنهُ أَبُو حَفْص بن شاهين وَهُوَ أكبر مِنْهُ وَأَبُو الْعَلَاء الوَاسِطِيّ وَأَبُو الْقَاسِم التنوخي وَعبيد الله الْأَزْهَرِي وَآخر من حدث عَنهُ أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْمُهْتَدي
قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي كنت أحضر عِنْد ابْن بكير وَبَين يَدَيْهِ أجزاءٌ فَأنْظر فِيهَا فَيَقُول لي أَيّمَا أحب إِلَيْك تذكر لي متن مَا تُرِيدُ من هَذِه الْأَجْزَاء حَتَّى أخْبرك بِإِسْنَادِهِ أَو تذكر إِسْنَاده حَتَّى أخْبرك بمتنه فَكنت أذكر لَهُ الْمُتُون فيحدثني بِالْأَسَانِيدِ كَمَا هِيَ حفظا وَفعلت هَذَا مَعَه مرَارًا وَكَانَ ثِقَة لكِنهمْ حسدوه وَتَكَلَّمُوا فِيهِ
قَالَ الْخَطِيب قَالَ لي ابْن أبي الفوارس كَانَ يتساهل فِي الحَدِيث وَيلْحق فِي بعض أصُول الشُّيُوخ مَا لم يكن فِيهَا ويصل المقاطيع
ولد سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
قَالَ بَعضهم حسدوه فتكلموا فِيهِ
٣ - (الْحَافِظ الشماخي)
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَسد بن شماخ أَبُو عبد الله الشماخي الْحَافِظ الْهَرَوِيّ الصفار
حدث بهراة وبغداد ودمشق عَن أَحْمد بن عبد الْوَارِث الْمصْرِيّ وَغَيره وَضَعفه أَبُو عبد الله بن أبي ذهل
وَله مستخرجٌ على صَحِيح مُسلم وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة
٣ - (الْحَافِظ الْهَرَوِيّ)
الْحُسَيْن بن إِدْرِيس بن الْمُبَارك بن الْهَيْثَم أَبُو عَليّ الْأنْصَارِيّ
стр. 3207
الْهَرَوِيّ الْحَافِظ
وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَله تَارِيخ صنفه على وضع تَارِيخ البُخَارِيّ توفّي سنة إِحْدَى وثلاثمائة
٣ - (ابْن كرنيب)
الْحُسَيْن بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن زيد أَبُو أَحْمد بن أبي الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن كرنيب الْكَاتِب)
كَانَ من جلة الْمُتَكَلِّمين وَيذْهب مَذْهَب الفلاسفة الطبيعيين
قَالَ ابْن أبي أصيبعة وَكَانَ فِي نِهَايَة الْفضل والمعرفة والاضطلاع بالعلوم الطبيعية الْقَدِيمَة
وَله من المصنفات كتاب الرَّد على ثَابت بن قُرَّة فِي نَفْيه وجوب وجود سكونين بَين كل حركتين متساويتين ومقالة فِي الْأَجْنَاس والأنواع وَهِي الْأُمُور العامية
٣ - (القَاضِي الْمحَامِلِي)
الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن سعيد بن أبان أَبُو عبد الله الضَّبِّيّ الْمحَامِلِي
ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأول سَمَاعه سنة أَربع وَأَرْبَعين وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة
سمع أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي وَعَمْرو بن عَليّ الفلاس وَعبد الرَّحْمَن بن يُونُس السراج وَزِيَاد بن أَيُّوب وَيَعْقُوب الدَّوْرَقِي وَأحمد بن الْمِقْدَام وَأحمد ابْن إِسْمَاعِيل السَّهْمِي وخلقاً كثيرا
روى عَنهُ دعْلج وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن جَمِيع وَإِبْرَاهِيم بن خرشيد وَابْن الصَّلْت الْأَهْوَازِي وَأَبُو عمر بن مهْدي وَأَبُو مُحَمَّد بن البيع
قَالَ الْخَطِيب كَانَ فَاضلا دينا شهد عِنْد الْقُضَاة وَله عشرُون سنة وَولي قَضَاء الْكُوفَة سِتِّينَ سنة
стр. 3208
وَكَانَ يحضر مَجْلِسه عشرَة آلَاف رجل واستعفي من الْقُضَاة قبل سنة عشْرين وثلاثمائة
وَكَانَ مَحْمُودًا فِي ولَايَته
قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الإسكاف رَأَيْت فِي النّوم كَأَن قَائِلا يَقُول إِن الله ليدفع الْبلَاء عَن أهل بَغْدَاد بالمحاملي وَحَدِيثه بعلو عِنْد سبط السلَفِي
٣ - (ابْن إياز النَّحْوِيّ)
الْحُسَيْن بن إياز بِأَلفَيْنِ بَينهمَا ياءٌ آخر الْحُرُوف وَفِي الآخر زَاي الْعَلامَة جمال الدّين النَّحْوِيّ شيخ الْعَرَبيَّة بالمستنصرية بِبَغْدَاد لَهُ مصنفات فِي النَّحْو مِنْهَا كتاب المطارحة وجوده
وَكتب عَنهُ أَبُو الْعَلَاء الفرضي وَابْن الفوطي وَجَمَاعَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ تَاج الدّين الأرموي
وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
وَمن شعره)
٣ - (الْمصْرِيّ)
الْحُسَيْن بن بشر أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ وَهُوَ غير الْحسن بن بشر الْآمِدِيّ
قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الشُّعَرَاء شَاعِر مَشْهُور مَذْكُور جيد الشّعْر عالي الطَّبَقَة مشهودٌ لَهُ بالفضيلة
حدث أَبُو الْخطاب الحبلي قَالَ حَدثنِي عبد المحسن الصُّورِي قَالَ مَا رَأَيْت فِيمَن شاهدته من الشُّعَرَاء أَعلَى طبقَة من ابْن بشر وَلَا أحسن طَريقَة وَشَهَادَة عبد المحسن لَهُ بذلك مَعَ تقدمه وفضله وَالْإِجْمَاع على إحسانه فضيلةٌ لَهُ لَا تجحد ومزية لَا تدفع وشعره نَحْو خَمْسَة آلَاف بَيت
وَمن شعره من الطَّوِيل
(أيا دهر كم ترنو إِلَيْهِ تَعَجبا ... وَتَبَسم مَا يخفى بأنك عاشق)
(وَقد زفت الدُّنْيَا إِلَيْهِ بقوله ... مَتى صنتها عَن طالبٍ فَهِيَ طَالِق)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(حصلت من الدُّنْيَا على الشّعْر رُتْبَة ... قصاراي فِيهَا أَن يُقَال مجود)
(فأكرمهم من برني باستماعه ... وأجودهم من قَالَ شعرك جيد)
وَقَالَ عبد المحسن الصُّورِي كنت وَابْن بشرٍ نشرب فِي بعض اللَّيَالِي وَكَانَ فضلٌ الْقَائِد قد ورد يافا وَمَعَهُ عَسْكَر عَظِيم وَهُوَ غلامٌ حسن الصُّورَة حِين بقل وَجهه وَإِذا رَسُوله قد حضر
стр. 3209
يستدغي ابْن بشر فَمضى إِلَيْهِ وَلم يكن بأسرع من أَن عَاد وَقد أَفَاضَ عَلَيْهِ خلعةً سنيةً وَحمله على بغلة بمركب ذهب فَسَأَلته عَن الْحَال فَقَالَ استدعاني وخاطبني بالجميل وَقَالَ أَنا أعرف لسَانك وخبثه وَأَنه لَا يسلم عَلَيْك أحدٌ وَأحب أَن تهب لي نَفسِي وَلَا تذكرني فِي شعرك وخلع عَليّ هَذِه الملابس وحملني على هَذَا المركوب فدعوت لَهُ وشكرته وَقلت معَاذ الله أَن أفعل هَذَا أبدا
وأخذنا فِيمَا كُنَّا فِيهِ من الشّرْب فَعمل فِي الْحَال من مجزوء الرمل
(فضل فِي الْعَالم فضلٌ ... لَيْسَ يحْتَاج إِلَيْهِ)
(قائدٌ قَامَ علينا ... حِين سلمنَا عَلَيْهِ)
ثغره الأشنب بالتقبيل أولى من يَدَيْهِ)
فَقلت لَهُ وفيت وَمَا قصرت
وَولي بعض النواحي مشرفاً فَخرج إِلَيْهَا رَاجِلا فَقَالَ من المتقارب
(أولى الْخراج وكشف الضّيَاع ... وَذَا الزي زيي وَذي حالتي)
(وأخشى إِذا جئتهم رَاجِلا ... يظنونني بعض رجالتي)
وَقَالَ فِي الْحُسَيْن بن لسلة من مجزوء الْخَفِيف
(شعراتٌ تسلسلت ... فِي عذار ابْن سلسله)
يَا حُسَيْن ارث للخسين بن بشرٍ ورق لَهُ
(أَنْت تَدْرِي بلوعتي ... بك مَا كل ذَا بله)
وَقَالَ فِيهِ بعد ذَلِك من الْخَفِيف والعذار الَّذِي تسلسل بالْحسنِ هُوَ الْيَوْم ذقن تيسٍ كثيف
(فَإِذا مَا نظرته قلت صوفٌ ... وَإِذا مَا لمسته قلت لِيف)
(إِن عقلا يظنّ أَنِّي بعقلي ... كنت فِي زلقتي لعقلٌ ضَعِيف)
قَالَ أَبُو الْخطاب الحبلي كَانَ ابْن بشر على خبث لِسَانه كثير الهجاء ليعقوب بن كلس الْوَزير مغرىً بهجائه وَكَانَ يبلغهُ ذَلِك عَنهُ فيحقده عَلَيْهِ وَكَانَ لِابْنِ كلس نديمٌ يعرف بالزلازلي وَكَانَ يدْخل إِلَى الْعَزِيز فيمازحه فِي خلواته فَقَالَ لَهُ يَوْمًا يَا زلازلي أَنْشدني أَبْيَات ابْن بشرٍ فِيك من مخلع الْبَسِيط
(مَا غَابَ يَعْقُوب عَن مكانٍ ... يحضر فِيهِ الزلازلي)
فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمن أَنا حَتَّى أهجي هَذَا قد هجاك وهجا وزيرك فَقَالَ بِمَاذَا قَالَ بقوله من الوافر
(تنصر فالتنصر دين حقٍّ ... عَلَيْهِ زَمَاننَا هَذَا يدل)
стр. 3210
فيعقوب الْوَزير أَب وَهَذَا الْعَزِيز ابنٌ وروح الْقُدس فضل وَهِي أَبْيَات كَثِيرَة فَقَالَ قد أبحت أَن يُؤَدب وَلَا يحْتَمل لَهُ مثل هَذَا القَوْل وَتقدم إِلَى ابْن كلس بِهَذَا وَكَانَ فِي قلبه عَلَيْهِ مَا فِيهِ وَكَانَ ابْن بشر نحيف الْجِسْم ضعيفه فتناوله وصفعه بدرة كَانَت محشوةً بالحصى فَمَاتَ من ليلته بمحبسه فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أنفذ الْعَزِيز يسْأَل عَن خَبره وَتقدم بِإِخْرَاجِهِ وَأَن يخلع عَلَيْهِ وَيُعْطى جَائِزَة يَسْتَكِف بهَا فَأخْبر بوفاته فساءه ذَلِك)
وَأنْكرهُ
٣ - (الخالع الرافقي)
الْحُسَيْن بن أبي جَعْفَر بن مُحَمَّد الخالع الرافقي وَيُقَال إِنَّه من ذُرِّيَّة مُعَاوِيَة ﵁
كَانَ من كبار النُّحَاة أَخذ عَن أبي سعيد السيرافي وَأبي عَليّ الْفَارِسِي
وَله من المصنفات كتاب الشُّعَرَاء وَكتاب المواصلة والمفاصلة وَكتاب الْأَمْثَال وَكتاب الأودية وَالْجِبَال وَكتاب الرمال وَكتاب تخيلات الْعَرَب وَتَفْسِير شعر أبي تَمام وصناعة الشّعْر وَغير ذَلِك وَكَانَ من الشُّعَرَاء الْمَذْكُورين كَانَ مَوْجُودا فِي عشر الثَّمَانِينَ وثلاثمائة
٣ - (عميد الجيوش)
الْحُسَيْن بن أبي جَعْفَر أستاذ هُرْمُز أَبُو عَليّ عميد الجيوش ولد سنة خمسين وثلاثمائة
وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة
كَانَ أَبوهُ من حجاب عضد الدولة وَجعل ابْنه أَبَا عَليّ يرسم ابْنه صمصام الدولة فخدم صمصام الدولة وبهاء الدولة وولاه الْعرَاق فَقَدمهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين والفتن قائمةٌ والذعار يفتكون بِالنَّاسِ ففتك بهم وَقتل وصلب وغرق خلقا كثيرا فَقَامَتْ الهيبة وَمنع أهل الكرخ من النِّيَاحَة يَوْم عَاشُورَاء وَأهل بَاب الْبَصْرَة من زيادرة قبر مُصعب بن الزبير
وَبلغ من هيبته أَنه أعْطى غُلَاما لَهُ صينية فضَّة فِيهَا دَنَانِير وَقَالَ خُذْهَا على رَأسك وسر من النجمي إِلَى الماصر الْأَعْلَى فَإِن اعترضك معرضٌ فأعطه إِيَّاهَا واعرف الْمَكَان الَّذِي أخذت مِنْك فِيهِ فجَاء وَقد انتصف اللَّيْل وَقَالَ مشيت الْبَلَد جَمِيعه وَلم يلقني أحد عارضني فِيهَا
وسارت سمعة عدله وَتمنى النَّاس فِي الْأَمْصَار أَن يَكُونُوا تَحت كنفه
وَلما دخل عميد الجيوش بَغْدَاد كَانَ ابْن أبي طَاهِر المنجم قد قَالَ اقْتضى حكم النُّجُوم أَن يُقيم بِبَغْدَاد ثَمَانِي سِنِين وشهوراً وَبلغ عميد الجيوش ذَلِك فانزعج فَقيل لَهُ لَا تلْتَفت إِلَى قَول منجم فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ أَقَامَ على ولَايَة الْعرَاق ثَمَانِي سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام وَلما مَاتَ تولى أمره الرضى الموسوي وَدفن بمقابر قُرَيْش
стр. 3211
٣ - (أَمِير حُسَيْن بن جندر بك)
حُسَيْن بن جندر الْأَمِير شرف الدّين أَمِير حُسَيْن الرُّومِي كَانَ وَهُوَ أَمْرَد رَأس مدرج لحسام الدّين لاجين لما كَانَ نَائِب الشَّام وَكَانَ يؤثره لِأَنَّهُ كَانَ صياداً شجاعاً وَكَانَ يُحِبهُ لأجل أَخِيه)
الْأَمِير مظفر الدّين وَرُبمَا تنادم مَعَهُمَا فِي الْخلْوَة
وَلما ملك حسام الدّين الديار المصرية طلبه إِلَى مصر وخلع عَلَيْهِ خلعةً لم يرضها ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام وَطَلَبه فِيمَا أَظن ثَانِيًا ورسم لَهُ بِعشْرَة فَمَاتَ حسام الدّين لاجين فَأَقَامَ بِمصْر حَتَّى حضر الْملك النَّاصِر من الكرك فرسم لَهُ بِالْعشرَةِ وَحضر مَعَ الأفرم فِيمَا أَظن إِلَى دمشق ثمَّ أَخذ الطبلخاناه ونادم الأفرم وَلم يزل مَعَ الأفرم بِدِمَشْق إِلَى أَن هرب الْأُمَرَاء كلهم وقفزوا إِلَى الكرك وهرب الأفرم فلحق بِالْملكِ النَّاصِر وَدخل مَعَه وجهزه السُّلْطَان لإحضار المَال من الكرك فَتوجه هُوَ والأمير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى
وَتوجه مَعَ السُّلْطَان إِلَى مصر وَدخل عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق بأنواع من الْحِيَل إِلَى أَن صَار قَرِيبا عِنْده وَكَانَ يَقُول يَا خوند إِن كُنَّا ندخل مصر فهذ الطير يصيد وَيَرْمِي الصَّقْر أَو الْجَارِح الَّذِي يكون مَعَه فيصيد فَنزل من قلبه
وَكَانَ الْأَمِير شرف الدّين محظوظاً فِي الصَّيْد بالجوارح والضواري والنشاب لَا يكَاد يفوتهُ مِنْهُ شَيْء رَأَيْت هَذَا مِنْهُ مرَارًا عديدة لما كنت أسافر مَعَه فإنني كتبت لَهُ الدرج وترسلت عَنهُ وَكَانَ يستصحبني مَعَه فِي أَسْفَاره شاما ومصرا
ثمَّ إِن السُّلْطَان أعطَاهُ إمرة مائَة وَقدمه على ألف وأفرد لَهُ زَاوِيَة من طيور الْجَوَارِح فَكَانَ أَمِير شكار مَعَ الْأَمِير كوجري
وَحضر مَعَ السُّلْطَان إِلَى دمشق لما توجه إِلَى الْحجاز وَأقَام بِدِمَشْق لِأَنَّهُ وَقع فَانْكَسَرت رجله
وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز يحضر إِلَى زيارته كل قَلِيل
وَلما عَاد السُّلْطَان عَاد مَعَه إِلَى مصر ولقى الْحُرْمَة الوافرة وحظي بالديار المصرية وَكَانَ ينتمي إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طغاي وينبسط مَعَه فحلا بقلب الخاصكية وَسلم لذَلِك لما أمسك الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب والأمير عَلَاء الدّين آيدغدي شقير وَمَا أعطَاهُ النَّاس فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة سَلامَة
ثمَّ إِنَّه توالت عَلَيْهِ الْأَمْرَاض فرسم السُّلْطَان لَهُ بِالْعودِ إِلَى دمشق فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَهُوَ مستمرٌ عِنْد الْأَمِير سيف الدّين تنكز على تِلْكَ الْمحبَّة إِلَى أَن وَقع بَينهمَا بِسَبَب الْقصب الَّذِي فِي قَرْيَة عمتنا وتخاصما فِي سوق الْخَيل ورجعا إِلَى دَار السَّعَادَة وتحاكما
ثمَّ إِنَّهُم سعوا بَينهمَا فِي الْمُصَالحَة فَقَامَ تنكز وَقَامَ حُسَيْن فَوضع يَده على عنق تنكز وَقبل)
رَأسه فَمَا حمل تنكز مِنْهُ ذَلِك
стр. 3212
قَالَ لي أَمِير حُسَيْن وَالله مَا تَعَمّدت ذَلِك وَلكنه كَانَ خطأ كَبِيرا فَكتب تنكز وطالع السُّلْطَان بأَمْره فَشد الفخري قطلوبغا مِنْهُ شداً كثيرا فَمَا أَفَادَ كَلَام تنكز ورسم السُّلْطَان للأمير شرف الدّين بِأَن يكون مقَامه بصفد وإقطاعه على حَاله وَجَاء كتاب السُّلْطَان إِلَيْهِ إِنَّك أَسَأْت الْأَدَب على نائبنا وَمَا كَانَ يَلِيق بك هَذَا وَحضر كتاب السُّلْطَان إِلَى نَائِب صفد بِأَن الْأَمِير شرف الدّين طرخان لَا تجرده إِلَى يزك وَلَا تلْزمهُ بِخِدْمَة إِن شَاءَ ركب وَإِن شَاءَ نزل
فَأَقَامَ بصفد قَرِيبا من سنتَيْن وَنصف وَمن هُنَاكَ كتبت لَهُ الدرج ثمَّ لما حضر الْأَمِير سيف الدّين الجاي الدوادار لإحضار الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا من حلب ليتوجه إِلَيْهَا الْأَمِير سيف الدّين أرغون الدوادار نَائِبا كَأَنَّهُ قَالَ للأمير سيف الدّين تنكز لما جَاءَ ذكر الْأَمِير حُسَيْن وَالله مَا كَانَ السُّلْطَان هان عَلَيْهِ أمره فَحِينَئِذٍ صَحَّ الصُّلْح مَعَه وسير إِلَيْهِ وَهُوَ بالغور ليلتقيه إِلَى الْقصير فاصطلحا هُنَاكَ وخلع عَلَيْهِ ووعده بِأَنَّهُ إِذا عَاد من مصر أَخذه مَعَه إِلَى دمشق ففاوض السُّلْطَان فِي ذَلِك فَمَا وَافق على ذَلِك
وَطلب الْأَمِير حُسَيْن إِلَى مصر فَأَخذه من الْغَوْر إِلَى دمشق وجهزه تنكز إِلَى مصر فَتوجه إِلَيْهِمَا على خيل الْبَرِيد وَكنت مَعَه فوصل إِلَيْهَا وأنعم عَلَيْهِ بِخبْز الْأَمِير بهاء الدّين أصلم السلاحدار فَأَقَامَ عَلَيْهِ إِلَى أَوَائِل سنة ثَمَان وَعشْرين فَتوفي ﵀ بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بجوار جَامعه الَّذِي عمره فِي حكر جَوْهَر النوبي بِالْقَاهِرَةِ وحنا السُّلْطَان عَلَيْهِ حنواً كَبِيرا إِلَى الْغَايَة وَأعْطى الإقطاعات فِي الْحلقَة لمماليكه ورتب لَهُم الرَّوَاتِب وَأمر بعض أَقَاربه ورتب الرَّوَاتِب لبنَاته وزوجاته وأقاربه وَلم يتم هَذَا لغيره
وَهُوَ الَّذِي عمر القنطرة على الخليج وَإِلَى جَانبهَا الْجَامِع الَّذِي لَهُ وَلما فرغ أحضر إِلَيْهِ المشد وَالْكَاتِب حشاب ذَلِك وَقَالا هَذَا حِسَاب هَذِه الْعِمَارَة فَرمى بِهِ فِي الخليج وَقَالَ أَنا خرجت عَن هَذَا لله تَعَالَى فَإِن خنتما فعليكما وَإِن وفيتما فلكما
يُقَال إِنَّه غرم على ذَلِك فَوق المائتي ألف دِرْهَم وَكَانَ ﵀ شحيحاً على الدِّرْهَم وَالدِّينَار من يَده وَأما من خَلفه فَمَا كَانَ يقف فِي شَيْء وَكَانَ الْفرس والقباء عِنْده هينٌ يُطلق ذَلِك كثيرا
وَكَانَ خَفِيف الرّوح دَائِم الْبشر لطيف الْعبارَة وَكَانَت فِي عِبَارَته عجمة لكنه إِذا قَالَ الْحِكَايَة)
أَو ندب أَو ندر يظْهر لكَلَامه حلاوة فِي الْقلب والسمع
قَالَ لي الشَّيْخ فتح الدّين نَحن إِذا حكينا مَا يَقُوله مَا يكون لذَلِك حلاوته من فِيهِ وَكَانَ ظريفاً إِلَى الْغَايَة وَهُوَ الَّذِي عمر الْجَامِع الْأَبْيَض بالرملة وَعمر تِلْكَ المنارة العجيبة رَاح عَلَيْهَا مبلغ ثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَكَانَ فِيهِ الْخَيْر وَالصَّدَََقَة وَلكنه كَانَ يَسْتَحِيل فِي الآخر
وَلم يخلف إِلَّا ابْنَتَيْن رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يجلس فِي الميمنة فَلَمَّا حضر تمرتاش جلس مَكَانَهُ وَكَانَ هُوَ يجلس فِي الميسرة وَكَانَ السُّلْطَان يُحِبهُ ويؤثره كثيرا وَلم يخلص من مخاليب تنكز أحدٌمن الْأُمَرَاء غَيره
стр. 3213
أَبُو عمار الْمروزِي الْحُسَيْن بن حُرَيْث بن الْحسن بن ثَابت بن قُطْبَة أَبُو عمار الْمروزِي
روى عَنهُ الْجَمَاعَة إِلَّا ابْن ماجة وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة رَأَيْته فِي الْمَنَام بعد وَفَاته على مِنْبَر رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ ثيابٌ بيض وعمامة خضراء وَهُوَ يقْرَأ أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم بلَى وَرُسُلنَا لديهم يَكْتُبُونَ فَأَجَابَهُ مجيبٌ من مَوضِع الْقَبْر حَقًا قلت يَا زين أَرْكَان الْجنَّة
وَتُوفِّي بقرميسين منصرفاً من الْحَج سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
الْحُسَيْن بن الْحسن أَبُو عبد اله الْحَلِيمِيّ الْحُسَيْن بن الْحسن بن مُحَمَّد بن حَلِيم الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالحليمي الْجِرْجَانِيّ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَبعد الاام يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَبعدهَا مِيم
ولد بجرجان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ قد حمل إِلَى بخاري وَكتب الحَدِيث عَن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن حبيب وَغَيره وتفقه على أبي بكر الأودني وَأبي بكرٍ الْقفال ثمَّ صَار إِمَامًا مرجوعاً إِلَيْهِ بِمَا وَرَاء النَّهر وَله فِي الْمَذْهَب وُجُوه حَسَنَة وَحدث بنيسابور روى عَنهُ الْحَافِظ الْحَاكِم مَعَ تقدمه وَغَيره
وَكَانَ رَئِيس أَصْحَاب الحَدِيث وَأحد الشَّافِعِيَّة وأنظرهم بعد أستاذه أبي بكر الْقفال وَله مصنفات كَثِيرَة ينْقل مِنْهَا الْبَيْهَقِيّ كثيرا
٣ - (الْخَطِيب الْكُوفِي)
الْحُسَيْن بن الْحسن بن الخصيب العباسي مَوْلَاهُم أَبُو عبد الله بن أبي عَليّ الْخَطِيب الْكُوفِي)
كَانَ خطيبها وَكَانَ أديباً يَقُول الشّعْر قدم بَغْدَاد غير مرّة وروى بهَا شَيْئا من شعره
وَمن شعره من المنسرح
(أَطُوف كَيْمَا أرى مثالكم ... لتشتفي الْعين مِنْهُ بِالنّظرِ)
(لَا وَالَّذِي بالنوى عَليّ قضى ... فَدلَّ جفني بالدمع والسهر)
(مَا نظرت مقلتي إِلَى صورٍ ... إِلَّا وَأَنْتُم أحلى من الصُّور)
стр. 3214
وَمِنْه من الْكَامِل
(قَالُوا أَتَى عاشور قلت لَهُم ... يَا حبذا الْمَذْكُور من وَفد)
(قد أرجفوا بِفِرَاق ظالمتي ... فِيهِ فَزَاد تمقتاً عِنْدِي)
قتل الْحُسَيْن بِهِ وَهَا أنذا الْمَقْتُول بالهجران والصد قلت شعر متوسط
٣ - (ابْن الْوَزير ابْن سهل)
الْحُسَيْن بن الْحسن بن سهل أَخُو مُحَمَّد بن الْحسن كَانَ وَالِده وَزِير الْمَأْمُون وَقد تقدم ذكره
وَكَانَ الْحُسَيْن أديباً فَاضلا لَهُ نظمٌ حسن
وَمن شعره فِي غُلَامه بدر وَقد نَاوَلَهُ وردا من المتقارب
(مشارك بدر الدجى فِي اسْمه ... وَفِي الْحسن مِنْهُ وَفِي بعده)
(يطيب بِهِ الْورْد إِن مَسّه ... وتخجله وردتا خَدّه)
(وَلَا وصل أبعد من وَصله ... وَلَا صد أقرب من صده)
(صَدُوق المحاسن لكنه ... كذوب المطامع فِي وعده)
(هُوَ العَبْد لي وَأَنا عَبده ... فَمن ينصف العَبْد من عَبده)
قلت شعر جيد
٣ - (الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ الْمَقْدِسِي)
الْحُسَيْن بن الْحسن بن عبد الله أَبُو عبد الله الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ الْمَقْدِسِي قدم بَغْدَاد شَابًّا وتفقه على قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد بن عَليّ الدَّامغَانِي
وَسمع الحَدِيث من الشريف مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَعلي بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن البشري وَمُحَمّد بن أبي نصر الْحميدِي وَغَيرهم وَقَرَأَ بالروايات على أَحْمد ابْن عَليّ)
الصُّوفِي
وَكَانَ إِمَام مشْهد أبي حنيفَة وَكَانَ صَالحا دينا توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة
٣ - (ابْن مَالك الْبَصْرِيّ)
الْحُسَيْن بن الْحسن بن يسَار بن مَالك الْبَصْرِيّ روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين وَالْمِائَة
٣ - (أَمِير دمشق الحمداني)
الْحُسَيْن بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن عبد الله بن حمدَان نَاصِر الدولة أَبُو عَليّ التغلبي الْأَمِير أَمِير دمشق
ولي أمرهَا للمصريين سنة خمسين
стр. 3215
وَأَرْبَعمِائَة وَسَار إِلَى حلب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين فَجرى بَينه وَبَين بني كلاب وقْعَة الفنيدق بِظَاهِر حلب فَكسر ابْن حمدَان وأفلت هزيماً جريحاً إِلَى مصر وَولي بعده أَبُو مَنْصُور سبكتكين التركي فَبَقيَ بعده بِمصْر ثَلَاثَة أشهر وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَت يَده قد شلت فِي وَاقعَة الفنيدق
وَفِيه يَقُول الفكيك الْحلَبِي الشَّاعِر من الْكَامِل
(وَلَئِن غَلطت بِأَن مدحتك طَالبا ... جدواك مَعَ علمي بأنك باخل)
(فالدولة الغراء قد غَلطت بِأَن ... سمتك ناصرها وَأَنت الخاذل)
(إِن تمّ أَمرك مَعَ يدٍ لَك أَصبَحت ... شلاء فالأمثال عِنْدِي بَاطِل)
وَفِي نَاصِر الدولة يَقُول الفكيك وَقد هَزَمه تَاج الْمُلُوك مَحْمُود بن نصر بن صَالح على حلب ثمَّ إِن الْمُسْتَنْصر جعله والياً على دمشق من الوافر
(على حلبٍ بِهِ حلبت دماءٌ ... وَحكم فِيكُم الرمْح الْأَصَم)
(وَقد أَرْسلتهُ وَالِي دمشقٍ ... يدٌ شلا وأمرٌ لَا يتم)
٣ - (ابْن البن)
الْحُسَيْن بن الْحسن بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم بن البن بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد النُّون الْأَسدي الدِّمَشْقِي الْفَقِيه
سمع أَبَا الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء وَسَهل بن بشر وَأَبا عبد الله الْحسن بن أَحْمد بن أبي الْحَدِيد وَأَبا البركات بن طَاوُوس والفقيه نصر الْمَقْدِسِي وَعَلِيهِ تفقه وخلط على نَفسه وَلكنه تَابَ)
تَوْبَة نصُوحًا
روى عَنهُ ابْن عَسَاكِر الْحَافِظ وَابْنه الْقَاسِم والحافظ أَبُو الْمَوَاهِب بن صصرى وَأَخُوهُ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ وَأَبُو الْقَاسِم بن الحرستاني وَأَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن الْحُسَيْن الْأَسدي حفيده وَآخَرُونَ توفّي بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة
٣ - (الْحَافِظ أَبُو معِين)
الْحُسَيْن بن الْحسن أَبُو معِين الرَّازِيّ أحد حفاظ الرّيّ توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ والمائتين
٣ - (الصُّوفِي التكريتي)
الْحُسَيْن بن الْحسن بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو عبد الله الصُّوفِي التكريتي أَقَامَ بِبَغْدَاد إِلَى أَن توفّي بهَا سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة سمع الحَدِيث بعد علو سنه من ابْن شاتيل فَمن دونه وَكَانَ حَافِظًا لكتاب الله دينا
وَمن شعره من الطَّوِيل
(تبَارك من لَا يعلم الْغَيْب غَيره ... وشكراً على مَا قد قَضَاهُ وَمَا حكم)
стр. 3216
(إِذا كَانَ رَبِّي عَالما بسريرتي ... وَكنت بَرِيئًا عِنْده غير مُتَّهم)
(فَقل لظلومٍ سَاءَنِي سوء فعله ... سينصف الْمَظْلُوم من كل من ظلم)
(فيا نفس لي فِي يوسفٍ خير أسوةٍ ... فصبراً فَإِن الصَّبْر خيرٌ من النَّدَم)
قلت شعر منحط
٣ - (النَّقِيب ابْن الأقساسي)
الْحُسَيْن بن الْحسن بن عَليّ بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو عبد الله بن أبي مُحَمَّد الْعلوِي الْحُسَيْنِي الْمَعْرُوف بِابْن الأقساسي الْكُوفِي وَقد تقدم ذكر جمَاعَة من أهل بَيته
ولاه الْمُسْتَنْصر بِاللَّه نقابة الطالبيين سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وأضيف إِلَيْهِ الإشراف على المخزن ثمَّ عزل عَن الإشراف وَبَقِي على النقابة
وَكَانَ صَدرا كَامِلا أديباً فَاضلا لَهُ نظم وَفِيه تواضع وَحسن أَخْلَاق
وَمن شعره من السَّرِيع
(لج بِي الشوق إِلَى شادنٍ ... مهفهفٍ كَالْقَمَرِ الطالع)
)
(يميس كالنشوان من عجبه ... وينثني كالغصن اليانع)
(ويرشق الْقلب إِذا مَا بدا ... بأسهمٍ من طرفه الرائع)
(قد كنت أبْكِي قبل حبي لَهُ ... بأدمعٍ من جفني الهامع)
(حَتَّى رسا الْحبّ بقلبي فَمَا ... أبْكِي بِغَيْر العلق الناصع)
(أَغضّ أجفاني لَا من كرىً ... تشبهاً بالراقد الوادع)
(لَعَلَّ طيفاً مِنْك يَأْتِي إِذا ... أبصرني فِي صُورَة الهاجع)
(أعلل النَّفس بزور المنى ... عِلّة لَا راجٍ وَلَا طامع)
(قناعةً مني بِمَا لَا أرى ... وَتلك عِنْدِي غَايَة القانع)
٣ - (الْوَزير مؤيد الْملك الرخجي)
الْحُسَيْن بن الْحسن أَبُو عَليّ الرخجي الملقب مؤيد الْملك ولد بالأهواز سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
كَانَ أَبُو عَليّ الْحسن ابْن أستاذ هُرْمُز الملقب عميد الجيوش قد سَار إِلَى الْعرَاق فاستصحب أَبَا عَليّ الرخجي نَاظرا فِي النِّيَابَة عَنهُ ومتولياً للأعمال بَين يَدَيْهِ فَلَمَّا توفّي عميد الجيوش نظر أَبُو عَليّ فِي أُمُور الحضرة إِلَى أَن وزر فَخر الْملك أَبُو غَالب فأقره على أمره وَصَارَ يخلفه وَلما قبض عَلَيْهِ عرضت عَلَيْهِ الوزارة فأباها وَأَشَارَ بِأبي مُحَمَّد بن سهلان وَصَارَ نَائِبا عَنهُ
стр. 3217
فَلَمَّا فسد أَمر ابْن سهلان ألزم أَبُو عليٍّ بالوزارة لمشرف الدولة أَبُو عَليّ ابْن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة وخلع عَلَيْهِ القباء وَالسيف والمنطقة ولقب مؤيد الْملك سيد الوزراء
وَتَوَلَّى الْأُمُور ومشاها أحسن تمشية وَأَنْشَأَ البيمارستان بواسط ثمَّ شغب الغلمان شغباً أدّى إِلَى الْقَبْض عَلَيْهِ وألزم بِمِائَتي ألف دِينَار فوفى أَكْثَرهَا وَكَانَت وزارته سنتَيْن ويومين
وَكَانَت لَهُ أفعالٌ كريمةٌ أَيَّام تصرفه ورعايةٌ مَشْهُورَة لأهل وده
٣ - (الشهراباني الشَّاعِر)
الْحُسَيْن بن أبي الْحسن أَبُو عبد الله الشهراباني الشَّاعِر
من شعره من الْكَامِل
(يَا بانة الْوَادي الَّتِي سفكت دمي ... بلحاظها بل يَا فتاة الأجرع)
)
(مني عَليّ بنظرة فِيهَا رضى ... ثمَّ اصنعي مَا شِئْت بِي أَن تصنعي)
(وتحققي أَنِّي بحبك مغرمٌ ... قَول المحق خلاف قَول الْمُدَّعِي)
(وَإِذا تَوَاتَرَتْ الغيوم وأمطرت ... مِنْهَا سحائبها حكتها أدمعي)
(وَإِذا رَأَيْت النَّار شب وقودها ... كلظى الْجَحِيم فمثلها فِي أضلعي)
(لي أَن أبثك كل مَا أَلْقَاهُ من ... ألم الْهوى وَعَلَيْك أَن لَا تسمعي)
وَمِنْه من المديد
(من عذيري من هوى قمرٍ ... ظلّ ينساني وأذكره)
(هاجري من غير مَا سببٍ ... وَأَنا بالرغم أعذره)
(قلت للعذال إِذا أمروا ... بسلوٍّ عز أيسره)
(مالكي فِي الْقلب مَسْكَنه ... فسلوي أَيْن أضمره)
قلت شعر جيد
٣ - (الْأَمِير نَاصِر الدّين بن حمدَان)
الْحُسَيْن بن الْحسن بن الْحُسَيْن الْأَمِير نَاصِر الدّين حفيد الْأَمِير نَاصِر الدولة ابْن حمدَان
توثب على الديار المصرية وَجَرت أمورٌ وحروبٌ وَكَانَ عَازِمًا على إِقَامَة الدولة العباسية بِمصْر وتهيأت لَهُ الْأَسْبَاب وقهر الْمُسْتَنْصر العبيدي ثمَّ وثب عَلَيْهِ الدكز التركي فِي جمَاعَة فَقَتَلُوهُ سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقد تقدم ذكر جده نَاصِر الدولة الْحُسَيْن بن الْحسن
وَكَانَ نَاصِر الدّين قد لقب نَفسه سُلْطَان الجيوش وَاتفقَ مَعَ الدكز التركي وزوجه الدكز ابْنَته وتحالفا كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى الآخر فَركب ابْن حمدَان يَوْمًا إِلَى بعض أَعمال مصر مُرَتبا للعساكر والمراكب فِي طمأنينة فَركب الدكز فِي خمسين فَارِسًا وَله غلامٌ يدعى حسام الدولة كمشتكين فَقَالَ لَهُ أُرِيد أَن أطلعك على أَمر قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ قد علمت مَا فعل ابْن حمدَان بِالْمُسْلِمين من سفك الدِّمَاء والغلاء والجلاء وَقد عزمت على قَتله فَهَل فِيك مُوَافقَة
стр. 3218
على رَاحَة الْمُسلمين مِنْهُ فَقَالَ نعم
وَقصد ابْن حمدَان وَهُوَ يتمشى فِي صحن دَاره فَمشى الدكز مَعَه وَتَأَخر عَنهُ وضربه بتافروت كَانَ مَعَه فِي خاصرته وضربه كمشتكين فَقطع رجلَيْهِ فصاح فعلتموها وحزوا)
رَأسه وَكَانَ مَحْمُود بن ذبيان أَمِير بني سِنْبِسٍ فِي خزانَة السراب فَدَخَلُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ ثمَّ دخلُوا دَارا فِيهَا فَخر الْعَرَب بن حمدَان وَعِنْده شاور فَقَتَلُوهُمَا وَخَرجُوا إِلَى خيمة تَاج الْمَعَالِي بن حمدن أخي الْأَمِير نَاصِر الدولة فهرب واستتر فِي خرابة فَدلَّ عَلَيْهِ فَقتل
وَفِي الْأَمِير نَاصِر الدّين يَقُول ابْن حيوس قصيدة أَولهَا من الْكَامِل
(مَحْض الإباء وسؤدد الْآبَاء ... جعلاك مُنْفَردا على الْأَكفاء)
(وَلَقَد جمعت حميةً وتقيةً ... تثني إِلَيْك عنان كل ثَنَاء)
(الدَّهْر فِي أَيَّام عزك لَا انفضت ... متعوضٌ عَن ظلمَة بَيْضَاء)
(حطت الرعايا بالرعاية رأفةً ... فاضت على الْقُرَبَاء والبعداء)
٣ - (الْحُسَيْن بن الْحُسَيْن عَلَاء الدّين الغوري)
الْحُسَيْن بن الْحُسَيْن الْملك عَلَاء الدّين الغوري صَاحب الْغَوْر
توفّي بِبَغْدَاد سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة بعد محاصرة غزنة وَكَانَ من أَجود الْمُلُوك وتملك بعده وَلَده الْملك سيف الدّين مُحَمَّد
٣ - (الأرمنتي)
الْحُسَيْن بن الْحُسَيْن بن يحيى أَبُو مُحَمَّد بن أبي عَليّ القَاضِي الأرمنتي توفّي بأرمنت سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة
ذكره المؤرخ قطب الدّين عبد الْكَرِيم فِي تَارِيخه والفاضل مُحَمَّد بن عَليّ ابْن يُوسُف والفاضل جمال الدّين جَعْفَر الإدفوي فِي تَارِيخ السعيد
وَأورد لَهُ من الطَّوِيل
(غَلطت لعمري يَا أخي وإنني ... لفي سكرةٍ مِمَّا جناه لي الْغَلَط)
(حططت بقدري إِذا رفعت أخسةً ... وَمن رفع الْأَطْرَاف حق بِأَن يحط)
وَأورد لَهُ أَيْضا من السَّرِيع
(أَقْسَمت لَا عدت لشكر امرئٍ ... يَوْمًا وَلَا أخلصت فِي ودي)
(من قبل أَن تبدو أَفعاله ... فِي حَالَة الْقرب وَفِي الْبعد)
(وكل من جرعني سمه ... فَهُوَ الَّذِي أطعمته شهدي)
٣ - (الْهَمدَانِي)
)
الْحُسَيْن بن حَفْص الْهَمدَانِي ثِقَة نبيل نقل علما كثيرا إِلَى أَصْبَهَان
стр. 3219
كَانَ دخله فِي كل سنة مائَة ألف دِرْهَم فَمَا وَجَبت عَلَيْهِ زكاةٌ وروى لَهُ مُسلم وَابْن ماجة
وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْأَمِير ابْن حمدَان)
الْحُسَيْن بن حمدون الْأَمِير أَبُو عبد الله التغلبي عَم السُّلْطَان سيف الدولة
قدم الشَّام لقِتَال الطولونية فِي جيشٍ من قبل المكتفي وَقدم دمشق لِحَرْب القرامطة أَيَّام المقتدر
ثمَّ ولاه ديار ربيعَة فغزا وافتتح حصوناً وَقتل خلقا من الرّوم ثمَّ خَالف فَأتى لحربه رائقٌ فحاربه وأسره رائق سنة ثَلَاث وثلاثمائة فسجن بِبَغْدَاد ثمَّ قتل سنة سِتّ وثلاثمائة
٣ - (أَمِين الدولة قَاضِي حماة)
الْحُسَيْن بن حَمْزَة بن الْحُسَيْن بن حُبَيْش البهراني الحبيشي الْحَمَوِيّ الْقُضَاعِي أَمِين الدولة أَبُو الْقَاسِم قَاضِي حماة
أحد الكرماء الأجواد كَانَ يضيف الْخَاص وَالْعَام وَكَانَ صَلَاح الدّين يُكرمهُ ويجله وَكَانَ لَا يقبل بر أحد توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب
٣ - (الْحُسَيْن بن الْخضر أَبُو عَليّ البُخَارِيّ)
الْحُسَيْن بن الْخضر بن مُحَمَّد أَبُو عَليّ البُخَارِيّ الفشيدنزجي بِفَتْح الْفَاء وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الزَّاي وَبعدهَا جِيم كَذَا رَأَيْته مضبوطاً الْفَقِيه الْحَنَفِيّ قَاضِي بُخَارى إِمَام عصره بِلَا مدافعة لَهُ أصحابٌ وتلامذة
نَاظر الشريف المرتضى وقطعه فِي حَدِيث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة قَالَ للمرتضى إِذا جعلت مَا نَافِيَة خلا الحَدِيث من الْفَائِدَة فَإِن كل أحد لَا يخفى عَلَيْهِ أَن الْمَيِّت يَرِثهُ أقرباؤه وَلَا تكون تركته صَدَقَة وَلَكِن لما كَانَ الرَّسُول ﵇ بِخِلَاف الْمُسلمين بَين ذَلِك فَقَالَ مَا تَرَكْنَاهُ صدقةٌ
وَقد سمع أَبُو عَليّ هَذَا من ابْن شبوية وَغَيره وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (نَاصِر الدّين ابْن أَمِير الغرب)
الْحُسَيْن بن خضر بن مُحَمَّد بن حجي بن كَرَامَة بن
стр. 3220
بحتر بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم ابْن الْحُسَيْن بن)
إِسْحَاق بن مُحَمَّد التنوخي هُوَ الْأَمِير نَاصِر الدّين الْمَعْرُوف بِابْن أَمِير الغرب
هم بَيت حشمة وَمَكَارِم مقامهم بجبال الغرب من بِلَاد بيروت هُوَ وآباؤه لَهُم خدمٌ على النَّاس وتفضل
وَالْحُسَيْن بن إِسْحَاق فِي أجداده هُوَ ممدوح أبي الطّيب فِي القصيدة القافية الَّتِي قَالَهَا فِيهَا من الطَّوِيل
(شدوا بِابْن إِسْحَاق الْحُسَيْن فصافحت ... دفاريها كيرانها والنمارق)
وَله فيهم أمداحٌ ومراثٍ وكرامة بن بحتر هُوَ الَّذِي هَاجر إِلَى نور الدّين الشَّهِيد فأقطعه الغرب وَمَا مَعَه بإمرته فَسُمي أَمِير الغرب
قَالَ نَاصِر الدّين صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة ومنشوره إِلَى الْآن بِخَط عماد الدّين الْكَاتِب عندنَا وتحضر كَرَامَة بعد البداوة وَسكن حمص سلحمور من نواحي إقطاعه وَهُوَ على تلٍّ عالٍ بِغَيْر بِنَاء وانتشأ أَوْلَاده هُنَاكَ حصناً وَلم يزَالُوا إِلَى أَن كَانَ الْخضر وَكَانَ قذىً فِي عين صَاحب بيروت أَيَّام الفرنج وشجىً فِي حلقه ورام حصره مرَارًا فيتوعر الْوُصُول إِلَيْهِ فَلَمَّا صَار الْحَال إِلَى أَوْلَاده الشَّبَاب هادنهم صَاحب بيروت وسالمهم وَجعلُوا ينزلون إِلَى السَّاحِل وألفوا الصَّيْد بالطير وَغَيره فراسلهم وَطلب الِاجْتِمَاع بهم فِي الصَّيْد فَتوجه كبارهم وتصيدوا مَعَه إِلَى آخر النَّهَار فأكرمهم وَقدم لَهُم ضواري وطيوراً وكساهم قماشاً وَلمن مَعَهم وعادوا إِلَى حصنهمْ
وَلم يزل يستدرجهم مرّة بعد مرّة إِلَى أَن أخرج ابْنه مَعَه وَهُوَ شَاب فَقَالَ قد عزمت على زواجه وأدعو لَهُ مُلُوك السَّاحِل وأريدكم تحضرون ذَلِك النَّهَار فَتوجه الثَّلَاثَة الْكِبَار وَبَقِي أخوهم الصَّغِير فِي الْحصن ووالدته وَجَمَاعَة قَليلَة وتوجهوا إِلَيْهِ وامتلأ السَّاحِل بالشواني وَالْمَدينَة بالفرنج الغتم وتلقوهم بالشمع والمغاني فَلَمَّا صَارُوا فِي القلعة وجلسوا مَعَ الْمُلُوك غدروا بهم وتكاثروا عَلَيْهِم وأمسكوهم وأمسكوا غلمانهم وغرقوهم وركبوا فِي اللَّيْل وَمَعَ صَاحب بيروت جَمِيع الْعَسْكَر القبرسي وَاشْتَغلُوا بالحصن فانجفل الفلاحون والحريم وَالصبيان إِلَى الْجبَال والشعاب والكهوف وطاولوهم
وَعلم أهل الْحصن بِأَن الْجَمَاعَة قد أمسكوهم وغرقوهم ففتحوا الْبَاب فَخرجت الْعَجُوز وَمَعَهَا)
وَلَدهَا الصَّغِير وعمره سبع سِنِين وَلم يبْق من بَيتهمْ سوى هَذَا الصَّبِي واسْمه حجي وَهُوَ جد وَالِد نَاصِر الدّين
وَلما حضر السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَفتح صيدا وبيروت توجه إِلَى خدمته حجي وباس
стр. 3221
رجل السُّلْطَان فِي ركابه فلمس رَأسه بِيَدِهِ وَقَالَ أَخذنَا ثأرك طيب قَلْبك أَنْت مَكَان أَبِيك
وَأمر لَهُ بِكِتَابَة أَمْلَاك أَبِيه وَهِي القرايا الَّتِي بِأَيْدِيهِم بستين فَارِسًا وَلم يزَالُوا على ذَلِك إِلَى أَيَّام الْمَنْصُور قلاوون
فَذكر أَوْلَاد تغلب من مشغرا قُدَّام الشجاعي أَن بيد الجبلية أملاكاً عَظِيمَة بِغَيْر اسْتِحْقَاق وَمن جُمْلَتهمْ أُمَرَاء الغرب وتوجهوا مَعَه إِلَى مصر فرسم الْمَنْصُور بإقطاع أَمْلَاك الجبلية مَعَ بِلَاد طرابلس لجندها وأمرائها فأقطعت لعشرين فَارِسًا من طرابلس
فَلَمَّا كَانَ أَيَّام الْملك الْأَشْرَف توجهوا إِلَيْهِ وسألوه أَن يخدموا على أملاكهم بالعدة فرسم لَهُم بهَا وَأَن يزيدوها عشرَة أرماحٍ أخر
وَلما كَانَ أَيَّام الروك فِي الْأَيَّام التنكزية وكشفها عَلَاء الدّين بن معبد حصل من تفضول فِي حَقهم فرسم السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَن تستمر عَلَيْهِم بمضاعفة الْعدة فاستقرت عَلَيْهِم بستين فَارِسًا وَهِي إِلَى الْآن باقيةٌ على هَذَا الْحَال
وَأما هَذَا نَاصِر الدّين فَإِنَّهُ كثير المكارم وَالْإِحْسَان يخْدم كل من يتَوَجَّه إِلَى تِلْكَ النَّاحِيَة وَهُوَ مقيمٌ بقرية أعبية بِالْجَبَلِ وَله دارٌ حَسَنَة فِي بيروت يخْدم الغادي والرائح وَيهْدِي إِلَى أكَابِر النَّاس وأعيان الدولة
وَكنت قد تَوَجَّهت إِلَى بيروت وَلَك يكن بهَا فسير إِلَيّ قَاصِدا يطلبني لأتوجه إِلَيْهِ إِلَى أعبية فَرَأَيْت الْحَرَكَة تشق عَليّ فاعتذرت فَحَضَرَ هُوَ بعد أيامٍ بَعْدَمَا تفضل وَأحسن وَاجْتمعت بِهِ وَرَأَيْت مِنْهُ رياسةً كَثِيرَة
وَهُوَ يعرف عدَّة صنائع أتقنها وَيكْتب جيدا ويترسل وَفِيه عدَّة فَضَائِل وَلما اجْتمعت بِهِ ببيروت أنشدته من الْكَامِل
(مَا زرت فِي أعبية قصد الجفا ... ربعا تشرف بالأمير حُسَيْن)
(ورأيته فِي ثغر بيروت الَّذِي ... بنداه أصبح مجمع الْبَحْرين)
وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَلما كبر وأسن نزل عَن)
إمرته لوَلَده الْأَمِير زين الدّين صَالح وَبَقِي بعد ذَلِك قَرِيبا من سنتَيْن ثمَّ إِنَّه توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي نصف شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة
٣ - (الْحُسَيْن بن دَاوُد أَبُو عَليّ الْبَلْخِي)
الْحُسَيْن بن دَاوُد بن معَاذ الأديب الْعَلامَة نزيل نيسابور أحد المتروكين توفّي فِي حُدُود التسعين والمائتين
стр. 3222
٣ - (الْعلوِي)
الْحُسَيْن بن دَاوُد بن عَليّ بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن الْحُسَيْن بن زيد ابْن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب النَّيْسَابُورِي
قَالَ الْحَاكِم فِي تَرْجَمته شيخ آل رَسُول الله ﷺ فِي عصره بخرسان وَكَانَ من أَكثر النَّاس صَلَاة وَصدقَة صحبته بُرْهَة من الدَّهْر فَمَا سمعته ذكر عُثْمَان إِلَّا قَالَ الشَّهِيد وَبكى وَمَا سمعته يذكر عَائِشَة إِلَّا قَالَ الصديقة بنت الصّديق حَبِيبَة حبيب الله وَبكى
توفّي سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة
سمع جَعْفَر بن أَحْمد الْحَافِظ وَابْن شيروية وَابْن خُزَيْمَة وَكَانَ جده عَليّ بن عِيسَى أزهد العلوية فِي عصره وَأَكْثَرهم اجْتِهَادًا وَكَانَ عِيسَى يلقب بالفياض لِكَثْرَة عطائه وجوده وَكَانَ مُحَمَّد بن الْقَاسِم ينادم الرشيد وَكَانَ الْقَاسِم رَاهِب آل مُحَمَّد ﷺ وَكَانَ أَبوهُ أَمِير الْمَدِينَة وَأحد من روى عَنهُ مالكٌ فِي الْمُوَطَّأ قَالَه الْحَاكِم
٣ - (العوذي الْبَصْرِيّ)
الْحُسَيْن بن ذكْوَان الْمعلم الْمكتب العوذي الْبَصْرِيّ سمع عبد الله بن بُرَيْدَة وَيحيى بن أبي كثير وَسمع مِنْهُ شُعْبَة وَعبد الْوَارِث وَابْن الْمُبَارك وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ وَأوردهُ الْعقيلِيّ فِي كتاب الضُّعَفَاء بِلَا سندٍ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وتوفّي فِي حُدُود الْخمسين وَالْمِائَة
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الشيعي)
الْحُسَيْن بن روح بن بَحر أَبُو الْقَاسِم
قَالَ ابْن أبي طي هُوَ
стр. 3223
أحد الْأَبْوَاب لصَاحب الْأَمر نَص عَلَيْهِ بالنيابة أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُثْمَان بن سعيد الْعمريّ وَجعله من أول من يدْخل عَلَيْهِ حِين جعل الشِّيعَة طبقاتٍ وَقد خرج على يَدَيْهِ تواقيع كَثِيرَة)
فَلَمَّا مَاتَ أَبُو جَعْفَر صَارَت النِّيَابَة إِلَى أبي الْقَاسِم وَجلسَ بِبَغْدَاد فِي الدَّار وَجلسَ الشِّيعَة حوله وَخرج ذكا الْخَادِم وَمَعَهُ عكازة ومدرج وحقة وَقَالَ إِن مَوْلَانَا قَالَ إِذا دفنني أَبُو الْقَاسِم وَجلسَ فَسلم إِلَيْهِ هَذَا وَإِذا فِي الْحق خَوَاتِيم الْأَئِمَّة ثمَّ قَامَ فِي آخر الْيَوْم وَمَعَهُ طَائِفَة فَدخل دَار أبي جَعْفَر مُحَمَّد وَكَثُرت غاشيته حَتَّى كَانَ الْأُمَرَاء يركبون إِلَيْهِ والوزراء والمعزولون عَن الوزارة والأعيان وتواصف النَّاس عقله
وَلم يزل أَبُو الْقَاسِم على مثل هَذِه الْحَال حَتَّى ولي حَامِد بن الْعَبَّاس الوزارة فَجرى لَهُ مَعَه أمورٌ وخطوب يطول شرحها وَقبض عَلَيْهِ وسجن خَمْسَة أَعْوَام وَأطلق من الْحَبْس لما خلع المقتدر فَلَمَّا أُعِيد إِلَى الْخلَافَة شاوروه فِيهِ قَالَ دَعوه فبخطيئته جرى علينا مَا جرى
وَبقيت حرمته على مَا كَانَت عَلَيْهِ وَرمي بِأَنَّهُ كَانَ يُكَاتب القرامطة ليحاصروا بَغْدَاد وَأَن الْأَمْوَال تجبى إِلَيْهِ وَكَانَ يُفْتِي الشِّيعَة ويفيدهم وَكَاد أمره يتم ويستفحل إِلَى أَن توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وثلاثمائة
٣ - (الْحُسَيْن بن زيد الزيدي)
الْحُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ الزيدي الْكُوفِي الْمدنِي
كَانَ بَقِيَّة أهل بَيته توفّي فِي حُدُود التسعين وَالْمِائَة وروى لَهُ ابْن ماجة
٣ - (الْعلوِي الْكُوفِي)
الْحُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الْعلوِي الْكُوفِي أحد الْأَشْرَاف النبلاء كَانَ شيخ الطالبية فِي عصره توفّي فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ
٣ - (وَالِد السيدة نفيسة)
الْحُسَيْن بن زيد بن السَّيِّد الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَالِد العابدة السيدة نفيسة المدفونة بِظَاهِر الْقَاهِرَة ﵂
كَانَ من سروات بني هَاشم ولي الْمَدِينَة للمنصور خمس سِنِين ثمَّ عَزله وحبسه فَلَمَّا توفّي أخرجه الْمهْدي وَأَعْطَاهُ أَمْوَالًا عَظِيمَة وَلم يزل فِي صحابته ومدحه جماعةٌ من الشُّعَرَاء وتوفيّ سنة ثَمَان وستّين وَمِائَة وروى لَهُ النَّسَائِيّ
٣ - (أَبُو عَليّ الْآمِدِيّ)
)
الْحُسَيْن بن سعد بن الْحُسَيْن أَبُو عَليّ الْآمِدِيّ كَانَ إِمَامًا فِي
стр. 3224
اللُّغَة وَالْأَدب
قدم بَغْدَاد وَسمع بهَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن غيلَان وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن حسنون النَّرْسِي وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء أَبَا يعلى وسافر إِلَى الشَّام وَسمع بِدِمَشْق مُحَمَّد بن مكي بن عُثْمَان الْأَزْدِيّ وبصور عبد الْوَهَّاب ابْن الْحُسَيْن بن عمر بن برهَان الغزال وَسَعِيد بن مُحَمَّد بن الْحسن الإدريسي والخطيب أَبَا بكر
وَدخل بَغْدَاد ثَانِيًا وروى بهَا شَيْئا من شعره وَتوجه إِلَى أَصْبَهَان وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
وَمن شعره من الْخَفِيف
(لست أنسى وقوفنا نتشاكى ... بدموع الجفون حَتَّى الصَّباح)
وفراقي لكم وَقد نشر الصُّبْح جناحيه خيفة الافتضاح وَمِنْه من الطَّوِيل
(تصدر للتدريس كل مهوس ... بليدٍ تسمى بالفقيه الْمدرس)
(فَحق لأهل العلن أَن يتمثلوا ... بيتٍ قديمٍ شاع فِي كل مجْلِس)
(لقد هزلت حَتَّى بدا من هزالها ... كلاها وَحَتَّى سامها كل مُفلس)
٣ - (الْحُسَيْن بن سُلَيْمَان شرف الدّين بن رَيَّان)
الْحُسَيْن بن سُلَيْمَان بن أبي الْحسن شرف الدّين أَبُو عبد الله بن القَاضِي جمال الدّين أبي الرّبيع بن رَيَّان الطَّائِي تقدم ذكر أَخِيه القَاضِي بهاء الدّين الْحسن
ولد شرف الدّين هَذَا بحلب سنة اثْنَيْنِ وَسَبْعمائة وَسمع البُخَارِيّ من ابْن مشرف وست الوزراء بِدِمَشْق حضوراً وَسمع المقامات على ابْن الصايغ وَقَرَأَ بحلب الحاجبية على الشَّيْخ علم الدّين طَلْحَة وَقَرَأَ على الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني أَوَائِل ضوء الْمِصْبَاح
وَحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم صَغِيرا وَصلى بِهِ وَنقل بعض الرِّوَايَات وَلما قدم مَعَ وَالِده إِلَى صفد قَرَأَ على الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي النَّحْو
وطالع وَحصل وَكتب وأتقن الْإِعْرَاب وَمهر فِيهِ وَأما خطه البهج فأسحر من الطّرف الغنج
وتولع بالنظم إِلَى أَن أَجَاد فِيهِ ونظم فِي سَائِر أَنْوَاعه من أوزان الْعَرَب والموشح والزجل)
والبليق والمواليا والدوبيت فَأَما البلاليق الهزلية فَإِنَّهُ قوسان عصره ونوشادره بِحَيْثُ إِنَّنِي مَا أعلم أحدا فِي عصره يُقَارِبه فِيهِ ونظم صور الْكَوَاكِب ونظم فِي البديع كتابا سَمَّاهُ زهر الرّبيع وَأَنْشَأَ مفاخراتٍ عدَّة وَسمع على الشَّيْخ برهَان الدّين الجعبري وَأَجَازَهُ رِوَايَة مصنفاته
стр. 3225
وَأما ذهنه فيتوقد ويعلو فِي الذكاء إِلَى أَن يسمو على الفرقد وَمَا يَخْلُو معرفَة مسَائِل فِي أصُول الدّين وَغير ذَلِك من عقليات فِي الطبيعي وَغَيره
وَفِيه هشاشةٌ وطلاقة وَجه وكرم نفس وَعدم مبالاة بحوادث الزَّمَان قل أَن رَأَيْته اغتاظ من شَيْء
وَتوجه إِلَى الْحجاز سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بَعْدَمَا وقفت على قصيدتين بِخَطِّهِ نظمهما فِي مَكَّة وَالْمَدينَة وَله أمداح من الموشحات وَغَيرهَا فِي النَّبِي ﷺ
ولي بِهِ أنسٌ كثيرٌ حضر إِلَى صفد بعد أَن خَرجُوا مِنْهَا أَولا مَعَ وَالِده وَهُوَ نَاظر الْجَيْش ووالده نَاظر المَال فِي آخر أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي
ثمَّ توجه إِلَى حلب وَكتب الدرج بحلب وبطرابلس وَولي نظر قلعة الْمُسلمين ثمَّ أُعِيد إِلَى نظر الْجَيْش أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين طشتمر ثمَّ أُعِيد إِلَى نظر قلعة الرّوم ثمَّ إِنَّه تولى نظر الدَّوَاوِين بحماة المحروسة فِي أَوَائِل سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَكتبت إِلَيْهِ من الْقَاهِرَة كتابا وَفِيه أَبْيَات شذت عني وَقد عدمتها الْآن لفظا وَلَكِن الْمَعْنى باقٍ وَهِي من السَّرِيع
(يَا شرف الدّين الَّذِي جوده ... قد غمر الْحَاضِر والغائبا)
(جِئْت حماةً بَعْدَمَا قد غَدا ... مليكها عَن ربعهَا ذَاهِبًا)
(بالْأَمْس قد كَانَت بِلَا صاحبٍ ... وَالْيَوْم أَصبَحت بهَا صاحبا)
لِأَنَّهُ ورد إِلَيْهَا أَيَّام النواب بعد خُرُوجهَا عَن حكم مُلُوكهَا ونظار مَالهَا يدعونَ بالصاحب على الْعَادة فِي أَيَّام مُلُوكهَا وَطلب إِلَى مصر وَهُوَ ابْن بكتاش مشد الدِّيوَان وَعَاد إِلَيْهَا على عَادَته وَأقَام بهَا إِلَى أَوَاخِر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَتوجه إِلَى مصر وَعَاد إِلَى حلب موقعاً فِي الدست وناظر القلاع فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
وَكَانَ قد سَافر إِلَى مصر مَعَ وَالِده وَاجْتمعَ بالشيخ أثير الدّين أبي حَيَّان وَبحث عَلَيْهِ فِي ألفية ابْن مَالك وَأَجَازَهُ وَبحث على ابْن حَيَّان درساً فِي الحاجبية وَأَجَازَهُ)
وبيني وَبَينه مكاتبات كَثِيرَة إِلَى الْغَايَة ومراجعاتٌ تخجل أصوات الساجعات من ذَلِك مَا كتبه إِلَيّ وَأَنا بالرحبة من الْكَامِل
(قرت بمنصبك الْجَلِيل عُيُون ... ورنت إِلَيْك من السُّعُود جفون)
(وأتتك من رتب السَّعَادَة غادةٌ ... يسبيك مِنْهَا الْحَاجِب المقرون)
(ودعتك للرتب الْعلية فَارقهَا ... فِي نعْمَة وقرينك التَّمْكِين)
(واصعد إِلَى درج الْمَعَالِي راقياً ... أَعلَى الْعلَا فلأنت ثمَّ أَمِين)
(والبس بهَا الْخلْع النفيسة دَائِما ... وَلَك السَّعَادَة فِي الْأُمُور تعين)
(فلسوف تعلو بعْدهَا ويطير من ... أرجائها لَك طائرٌ مَيْمُون)
следующие страницы →