← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَقَرَأَ الْأُصُول على الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ وَقَرَأَ الْفِقْه على الْوَجِيه البهنسي وبرع فِي الْفِقْه وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَلم يتم وَتوجه رَسُولا إِلَى صَاحب الْيمن فِي أَيَّام سلار والجاشنكير وباشر الْوكَالَة لأمير مُوسَى ابْن الصَّالح على ابْن الْملك الْمَنْصُور ودرس بعدة مدارس وافتى وَولي نِيَابَة الْقَضَاء للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد ومولده بعد السِّتين وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بَين الْعِيدَيْنِ سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية فِي طاعون مصر وَكَانَ مِمَّن أفتى فِي أَمر السُّلْطَان النَّاصِر مُحَمَّد بن) قلاون فِي نوبَة الجاشنكير فَلَمَّا عَاد النَّاصِر من الكرك نقم عَلَيْهِ هَذَا الْحَال وَبَقِي مُدَّة أَيَّام النَّاصِر وَهُوَ عِنْده ممقوت وَقَرَأَ لَهُ فِي وَقت القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله قصَّة عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قل لَهُ الَّذين كَانُوا يعرفونك مَاتُوا ثمَّ أَنه ولي قَضَاء الْعَسْكَر أَيَّام النَّاصِر أَحْمد بن مُحَمَّد وَلم يزل عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ ٣ - (شرف الدّين الْمزي محمّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن يُوسُف الْفَقِيه المقرىء الْمُحدث شرف) الدّين الْمزي الصُّوفِي حصل وَقَرَأَ وَنسخ وَعمل ثمَّ أَنه ترك وظايفه بِالشَّام وتحول إِلَى مصر وتنزل بخانقاه سري أقوس فِي سنة سبع وَعشْرين وَسبع ماية وَسمع على أَشْيَاخ الْعَصْر بِمصْر وَسمع بِقِرَاءَتِي كتاب بشرى اللبيب بذكرى الحبيب بِخَطِّهِ على مُصَنفه الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس الْيَعْمرِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية وَيكْتب خطا جيدا وَيذْهب على الكاغذ وَأخذ عَن الشَّيْخ شمس الدّين طَبَقَات الْقُرَّاء ومولده سنة أحدى وَسبع ماية ٣ - (الْخَطِيب الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن سياوش) الْأَمَام الْعَالم شمس الدّين أَبُو عبد الله الخلاطي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي المقرىء الصُّوفِي خطيب الشَّام ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وست ماية وَتُوفِّي فجاءة ﵀ فِي ثامن شَوَّال سنة سِتّ وَسبع ماية قَرَأَ على وَالِده وَقَرَأَ الْفِقْه والنحو وَطلب الحَدِيث قَلِيلا وَكتب الطباق روى عَن ابْن الْبُرْهَان وَابْن عبد الدايم والكرماني وطايفة وَأم بالكلاسة بعد وَالِده زَمَانا ثمَّ ولي خطابة الْبَلَد أشهراً الرقي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْأَمَام الْمُفْتِي شيخ الْقُرَّاء شمس الدّين الرقي سمع الحَدِيث ورافق الطّلبَة وَدَار على الْمَشَايِخ وتميز فِي الْفِقْه والقراآت وَغير ذَلِك وتلا بالسبع على الفاروثي وَابْن مزهر وَغَيرهمَا واقرأ ودرس وروى الْكثير عَن ابْن البُخَارِيّ وطبقته مولده تَقْرِيبًا سنة سبع وَسِتِّينَ وست ماية وَتُوفِّي ﵀ فِي غرَّة شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع ماية ٣ - (مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّيْخ بدر الدّين ابْن الحبال الْحَنْبَلِيّ) فَاضل الْحَنَابِلَة فِي عصره

стр. 352

توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بالديار المصرية فِي سلخ شهر ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية سَأَلت الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبَا الْحسن عليا السُّبْكِيّ) الشَّافِعِي فَقَالَ فَاضل فَقِيه كَانَ يَنُوب للْقَاضِي تَقِيّ الدّين الْحَنْبَلِيّ ٣ - (مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم الموقت هُوَ الْأَمَام شمس الدّين أَبُو عبد الله الْمزي) موقت الْجَامِع الْأمَوِي قَرَأَ على الْأَمَام شمس الدّين ابْن الْأَكْفَانِيِّ وَكَانَ شمس الدّين ابْن الْأَكْفَانِيِّ يثني على ذهنه وَكَانَ يحفظ الشاطبية وينقل القراآت وعَلى ذهنه عَرَبِيَّة وبرع فِي وضع الأسطرلات والأرباع لم نر أحسن من أوضاعه وَلَا أظرف يُبَاع أسطرلابه فِي حَيَاته بمبلغ مايتي دِرْهَم وَأكْثر وأرباعه تبَاع بمبلغ خمسين وَأكْثر ولعلها بعد مَوته تبلغ ضعف ذَلِك وبرع فِي دهن القسي وَقَول النَّاس قَوس عمل الْمزي يُرِيدُونَ أَنه دهنه وَيُبَاع قَوس الْمزي زايدا عَن غَيره وَمن مُلَازمَة الشَّمْس للدهن نزل فِي عينه مَاء ثمَّ أَنه قدح عَيْنَيْهِ وَرَأى بالواحدة وَكَانَ أَولا يُوَقت بالربوة ثمَّ انْتقل إِلَى الْجَامِع وَكَانَ يعرف أَشْيَاء من حيل بني مُوسَى ويضعها وَله نظم وَله رسايل فِي الأسطرلاب ورسالة سَمَّاهَا كشف الريب فِي الْعَمَل بالحبيب وَكَانَ من أَبنَاء السِّتين فَمَا فَوْقهَا ﵀ فِي أوايل سنة خمسين وَسبع ماية ٣ - (ولي الدّين المنفلوطي مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم) هُوَ الْأَمَام الْعَالم الْعَلامَة الْوَرع الزَّاهِد العابد ولي الدّين ابْن جمال الدّين ابْن زين الدّين العثماني الديباجي المنفلوطي الشَّافِعِي

стр. 353

٣ - (الْأَمَام الشَّافِعِي ﵁ مُحَمَّد بن أدريس بن الْعَبَّاس ابْن عُثْمَان بن شَافِع بن السايب) بن عبيد بن عبد يزِيد بن هَاشم بن الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي الْأَمَام أَبُو عبد الله الشَّافِعِي الْمَكِّيّ الْفَقِيه المطلبي نسيب رَسُول الله ﷺ ولد سنة خمسين وماية بغزة وَقيل بِالْيمن وَقيل بعسقلان وغزة أصح وَحمل إِلَى مَكَّة وَهُوَ ابْن سنتَيْن فَنَشَأَ بهَا وَأَقْبل على الْأَدَب والعربية وَالشعر فبرع فِي ذَلِك وحبب إِلَيْهِ الرَّمْي حَتَّى فاق الأقران وَصَارَ يُصِيب من الْعشْرَة تِسْعَة ثمَّ كتب الْعلم لَقِي جده شَافِع رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مترعرع وَكَانَ أَبوهُ السايب صَاحب راية بني هَاشم يَوْم بدر فَأسر وفدى نَفسه ثمَّ أسلم فَقيل لَهُ لم لم تسلم قبل أَن تفدي نَفسك قَالَ مَا كنت لَا حرم الْمُؤمنِينَ طَمَعا لَهُم فِي وروى عَن مُسلم بن خَالِد الزنْجِي فَقِيه مَكَّة وَدَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار وَعبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون وَعَمه مُحَمَّد بن عَليّ بن شَافِع وَمَالك ابْن أنس وَعرض عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ حفظا وعطاف بن خَالِد وسفين بن عُيَيْنَة وابرهيم ابْن سعد وابرهيم بن أبي يحيى) الْأَسْلَمِيّ الْفَقِيه وأسمعيل بن جَعْفَر وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر الْمليكِي وَعبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي وَمُحَمّد بن عَليّ الجندي وَمُحَمّد بن الْحسن الْفَقِيه واسمعيل بن علية ومطرف بن مَازِن قَاضِي صنعاء وَخلق سواهُم وَكَانَت أمه أزدية قَالَ ابْن عبد الحكم لما حملت بِهِ أمه رَأَتْ كَانَ المُشْتَرِي خرج من فرجهَا حَتَّى انقض بِمصْر ثمَّ وَقع فِي كل بلد مِنْهُ شطية فتأول المعتبرون أَنه يخرج مِنْهَا عَالم يخص علمه أهل مصر ثمَّ يتفرق فِي ساير الْبلدَانِ وَقَالَ الشَّافِعِي حفظت الْقُرْآن وَأَنا ابْن سبع سِنِين وقرأت الْمُوَطَّأ وَأَنا ابْن عشر سِنِين وأقمت فِي بطُون الْعَرَب عشْرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها وحفظت الْقُرْآن فَمَا علمت أَنه مر بِي حرف إِلَّا وَقد علمت الْمَعْنى فِيهِ وَالْمرَاد مَا خلا حرفين أَحدهمَا دساها وَكَانَ يخْتم الْقُرْآن فِي رَمَضَان سِتِّينَ مرّة وَكَانَ من

стр. 354

أحسن النَّاس قِرَاءَة روى الزبير بن عبد الْوَاحِد الأستراباذي قَالَ سَمِعت عَبَّاس بن الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت بَحر بن نصر يَقُول كُنَّا إِذا أردنَا أَن نبكي قَالَ بَعْضنَا لبَعض قومُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْفَتى المطلبي يقْرَأ الْقُرْآن فَإِذا أتيناه أستفتح الْقُرْآن حَتَّى يتساقط النَّاس وَيكثر عجيبهم بالبكاء من حسن صَوته فَإِذا رأى ذَلِك أمسك عَن الْقِرَاءَة وَلما حج بشر المريسى رَجَعَ قَالَ لأَصْحَابه رَأَيْت شَابًّا من قُرَيْش بِمَكَّة مَا أَخَاف على مَذْهَبنَا إِلَّا مِنْهُ يعْنى الشَّافِعِي وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قلت لأبي يَا أبه أَي رجل كَانَ الشَّافِعِي فَإِنِّي سَمِعتك تكْثر الدُّعَاء لَهُ فَقَالَ يَا بني كَانَ الشَّافِعِي للدنيا كَالشَّمْسِ وكالعافية للنَّاس فَهَل رَأَيْت لهذين من خلف أَو مِنْهُمَا عوض وَقَالَ حَرْمَلَة سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول سميت ببغداذ نَاصِر الحَدِيث حُكيَ الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن أَحْمد قَالَ قَالَ لي الشَّافِعِي أَنْتُم أعلم بالأخبار منا فَإِذا كَانَ خبر صَحِيح فَأَخْبرنِي بِهِ حَتَّى أذهب إِلَيْهِ قَالَ الْبَيْهَقِيّ إِنَّمَا أَرَادَ أَحَادِيث الْعرَاق أما أَحَادِيث الْحجاز فالشافعي أعلم بهَا من غَيره وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مَا أحد مس محبرة وَلَا قَلما إِلَّا وَللشَّافِعِيّ فِي عُنُقه مِنْهُ قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ أَبُو زرْعَة مَا عِنْد الشَّافِعِي حَدِيث فِيهِ غلط وَقَالَ أَحْمد كَانَ الشَّافِعِي إِذا تكلم كَأَن صَوته صنج أَو جرس من حسن صَوته وَقَالَ الشَّافِعِي تعبد من قبل أَن ترأس فَإنَّك أَن رأست لم تقدر أَن تتعبد وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم مَا رَأَيْت الشَّافِعِي نَاظرا أحدا إِلَّا رَحمته وَلَو رَأَيْت الشَّافِعِي يناظرك لظَنَنْت أَنه سبع يَأْكُلك وَهُوَ الَّذِي علم النَّاس الْحجَج وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا صَحَّ الحَدِيث فَهُوَ مذهبي وَقَالَ إِذا صَحَّ الحَدِيث فَأَضْرَبُوا بِقَوْلِي الحايط وَقَالَ الرّبيع سمعته يَقُول أَي سَمَاء تُظِلنِي وَأي أَرض تُقِلني إِذا رويت) عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيثا فَلم أقل بِهِ وَقَالَ أَبُو ثَوْر سمعته يَقُول كل حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ فَهُوَ قولي وَقَالَ الرّبيع كَانَ الشَّافِعِي عِنْد مَالك وَعِنْده سفين بن عُيَيْنَة والزنجي فَأقبل رجلَانِ فَقَالَ أَحدهمَا أَنا رجل أبيع القماري وَقد أبعت هَذَا قمرياً وَحلفت لَهُ بِالطَّلَاق أَنه لَا يهدأ من الصياح فَلَمَّا كَانَ بعد سَاعَة أَتَانِي وَقَالَ قد سكت فَرد عَليّ وَقد حنثت فَقَالَ مَالك بَانَتْ مِنْك امْرَأَتك فمرا بالشافعي وقصا عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ للبايع أردْت أَن لَا يهدأ أبدا أَو أَن كَلَامه أَكثر من سُكُوته فَقَالَ بل أردْت أَن كَلَامه أَكثر من سُكُوته لِأَنِّي أعلم أَنه يَأْكُل وَيشْرب وينام فَقَالَ الشَّافِعِي رد عَلَيْك امْرَأَتك فَإِنَّهَا حَلَال وَبلغ ذَلِك مَالِكًا فَقَالَ للشَّافِعِيّ من أَيْن لَك هَذَا قَالَ من حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس فَإِنَّهَا قَالَت يرسول الله أَن معوية وَأَبا جهم خطباني فَقَالَ لَهَا أَن معوية رجل صعلوك وَأَن أَبَا جهم لَا يضع عَصَاهُ عَن عَاتِقه وَقد كَانَ أَبُو جهم ينَام ويستريح وَإِنَّمَا خرج كَلَامه على الْغَالِب فَعجب مَالك وَقَالَ الزنْجِي أفت فقد آن لَك أَن تفتى وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة وَقَالَ الشَّافِعِي الْعلم علمَان علم الْأَدْيَان وَعلم الْأَبدَان يَعْنِي الْفِقْه والطب وَكَانَ يتطير من الْأَعْوَر والأحول والأعرج والأحدب والأشقر جدا وَقَالَ أياكم وَأَصْحَاب العاهات

стр. 355

وَقَالَ كلما طَالَتْ اللِّحْيَة تكوسج الْعقل وَقَالَ من تعلم الْقُرْآن عظمت قِيمَته وَمن نظر فِي الْفِقْه نبل قدره وَمن تعلم اللُّغَة والنحو رق طبعه وَمن كتب الحَدِيث قويت حجَّته وَمن تعلم الْحساب جزل رَأْيه وَمن لم يصن نَفسه لم يَنْفَعهُ علمه وَكَانَ يَقُول عَلَيْك بالزهد فَإِن الزّهْد على الزَّاهِد أحسن من الحلى على الناهد وَقَالَ مَا حَلَفت بِاللَّه لَا صَادِقا وَلَا كَاذِبًا وَقَالَ الْحميدِي قدم الشَّافِعِي صنعاء فَضربت لَهُ خيمة وَمَعَهُ عشرَة آلَاف دِينَار فجَاء قوم فَسَأَلُوهُ فَمَا قلعت الْخَيْمَة وَمَعَهُ مِنْهَا شَيْء وَقَالَ ابْن عبد الحكم كَانَ الشَّافِعِي أسخى النَّاس بِمَا يجد وَقَالَ الشَّافِعِي خرجت إِلَى الْيمن وَكَانَ بهَا وَال غشوم من قبل الرشيد فَكنت أمْنَعهُ من الظُّلم وآخذ على يَده وَكَانَ بِالْيمن سَبْعَة من العلوية وَلَا امْر لي مَعَه وَلَا نهى فَكتب إِلَيْهِ بحملنا جَمِيعًا فحملنا فَضربت رِقَاب العلوية وَنظر إِلَيّ فوعظته فَبكى وَقَالَ من أَنْت فَقلت المطلبي فأعجبه كَلَامي وَأَعْطَانِي خمسين ألفا ففرقتها فِي حجابه وَأَصْحَابه وَمن على بَابه وَقَالَ لي ألزم بَابي ومجلسي وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحسن صَاحب أبي حنيفَة جيد الْمنزلَة عِنْده فجالسته وَعرفت قَوْله وَوَقعت مِنْهُ موقعاً فَكَانَ إِذا قَامَ ناظرت أَصْحَابه فَقَالَ لي يَوْمًا ناظرني قلت أَجلك عَن المناظرة قَالَ لَا قل قلت مَا تَقول فِي رجل غصب ساحة فَبنى عَلَيْهَا دَارا قيمتهَا ألف دِينَار) فجَاء صَاحبهَا فَأَقَامَ الْبَيِّنَة أَنَّهَا ساحته قَالَ لَهُ قيمتهَا وَلَا تقلع قلت وَلم قَالَ لقَوْله ﵇ لَا ضَرَر وَلَا اضرار فِي الدّين قلت الْغَاصِب أَدخل الضَّرَر على نَفسه ثمَّ قَالَ مُحَمَّد مَا تَقول فِي من غصب خيط ابريسم فخاط بِهِ بطن نَفسه فجَاء أنسان أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن هَذَا الْخَيط لَهُ أينزع من بَطْنه قلت لَا قَالَ ناقضت قَوْلك قلت لَا تعجل هَذَا الضَّرَر أعظم وأوردت عَلَيْهِ لوح السَّفِينَة ومسايل من هَذَا الْجِنْس وَكَانَ وُرُوده إِلَى بغداذ سنة خمس وَتِسْعين وماية فَأَقَامَ بهَا شهرا وَخرج إِلَى مصر وَكَانَ وُصُوله إِلَيْهَا سنة تسع وَتِسْعين وَلم يزل بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَقَالَ الرّبيع كنت أَنا والمزني والبويطي عِنْد الشَّافِعِي فَقَالَ لي أَنْت تَمُوت فِي الْحَدِيد وَقَالَ للمزني لَو نَاظر الشَّيْطَان قطعه وجدله وَقَالَ للبويطي أَنْت تَمُوت فِي الْحَدِيد فَدخلت على الْبُوَيْطِيّ أَيَّام المحنة فرأيته مُقَيّدا مغلولاً وَقَالَ الشَّافِعِي خرجت إِلَى الْيمن فِي طلب كتب الفراسة حَتَّى متبتها جَمِيعهَا وَقيل أَنه نظر فِي التنجيم فَجَلَسَ يَوْمًا وأمرأته فِي الطلق فَقَالَ تَلد جَارِيَة عوراء على فرجهَا خَال أسود تَمُوت إِلَى كَذَا وَكَذَا فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ فَجعل على نَفسه أَن لَا ينظر فِي التنجيم أبدا وَدفن تِلْكَ الْكتب وَقَالَ الْمُزنِيّ قدم علينا الشَّافِعِي فَأَتَاهُ ابْن هِشَام صَاحب الْمَغَازِي فذاكره أَنْسَاب الرِّجَال فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِي بعد أَن تذاكرا دع عَنْك أَنْسَاب الرِّجَال فَإِنَّهَا لَا

стр. 356

تذْهب عَنَّا وعنا وَخذ بِنَا فِي أَنْسَاب النِّسَاء فَلَمَّا أخذا فِيهَا بَقِي ابْن هِشَام ساكتاً وَقَالَ مَا ناظرت أحدا على الْغَلَبَة وبودي أَن جَمِيع الْخلق تعلمُوا هَذَا الْكتاب يعْنى كتبه على أَن لَا ينْسب إِلَى مِنْهَا شَيْء قَالَ هَذَا يَوْم الْأَحَد وَمَات يَوْم الْخَمِيس وَقيل يَوْم الْجُمُعَة وأنصرف النَّاس من جنَازَته لَيْلَة الْجُمُعَة فَرَأَوْا هِلَال شعْبَان سنة أَربع وماتين ﵀ وَرَضي عَنهُ وَله ثَمَان وَخَمْسُونَ سنة وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم ثَنَا الرّبيع حَدثنِي أَبُو اللَّيْث الْخفاف وَكَانَ معدلا حَدثنِي العزيزي وَكَانَ متعبداً قَالَ رَأَيْت لَيْلَة مَاتَ الشَّافِعِي كَأَنَّهُ يُقَال لي مَاتَ النَّبِي ﷺ فِي هَذِه اللَّيْلَة فَأَصْبَحت فَقيل مَاتَ الشَّافِعِي ﵀ قَالَ سفين بن وَكِيع رَأَيْت فِيمَا يرى النايم كَانَ الْقِيَامَة قد قَامَت وَالنَّاس فِي أَمر عَظِيم إِذا بدر لي أخي فَقلت مَا حالكم قَالَ عرضنَا على رَبنَا قلت فَمَا حَال أبي قَالَ غفر لَهُ وَأمر بِهِ إِلَى الْجنَّة قلت فمحمد بن أدريس قَالَ حشر إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا وألبس حلل الْكَرَامَة وتوج بتاج الْبَهَاء وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر التِّرْمِذِيّ رَأَيْت فِي الْمَنَام النَّبِي ﷺ فِي مَسْجده بِالْمَدِينَةِ كَأَنِّي جِئْت إِلَيْهِ وَقلت يرسول الله أكتب رأى أبي حنيفَة قَالَ لَا قلت أكتب رأى مَالك قَالَ لَا تكْتب مِنْهُ إِلَّا مَا وَافق حَدِيثي قلت) أكتب رأى الشَّافِعِي فَقَالَ بِيَدِهِ هكذى كَأَنَّهُ أنتهرني وَقَالَ تَقول رأى الشَّافِعِي أَنه لَيْسَ برأى وَلكنه رد على من خَالف سنتي وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقد روى عَن جمَاعَة عديدة نَحْو هَذِه الْقِصَّة وَالَّتِي قبلهَا فِي أَنه غفر لَهُ وسَاق مِنْهَا الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر جملَة وَقَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان رَأَيْته فِي الْمَنَام فَقلت يابا عبد الله مَا فعل الله بك قَالَ أجلسني على كرْسِي من ذهب ونثر عَليّ اللُّؤْلُؤ الرطب وَكَانَ الشَّافِعِي ﵁ نحيفا خَفِيف العارضين يخضب بِالْحِنَّاءِ قَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان كَانَ الشَّافِعِي بِهِ عِلّة البواسير وَلَا يبرح الطست تَحْتَهُ وَفِيه لبدة محشوة وَمَا لَقِي أحد من السقم مَا لَقِي وَقَالَ ابْن عبد الحكم كَانَ لَا يَسْتَطِيع أَن يقرب النِّسَاء للبواسير الَّتِي بِهِ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أَصَابَهُ هَذَا بآخرة وَإِلَّا فقد تزوج وجاءته الْأَوْلَاد ومصنفاته كَثِيرَة مِنْهَا الْأُم وَكتابه فِي الْفُرُوع رَوَاهُ عَنهُ الزَّعْفَرَانِي فِي نَيف وَعشْرين جُزْءا قَالَ ابْن زولاق صنف بِمصْر نَحْو مايتي جُزْء مِنْهَا الأمالي الْكَبِير ثلثون جُزْءا والأمالي الصَّغِير اثْنَا عشر جُزْءا وَكتاب السّنَن ثلثون جُزْءا قَالَ ابْن خلكان وَغَيره الشَّافِعِي أول من تكلم فِي أصُول الْفِقْه وَقَالَ أَبُو ثَوْر من قَالَ أَنه رأى مثل الشَّافِعِي فِي علمه وفصاحته ومعرفته وَبَيَانه وتمكنه فقد كذب وَقَالَ الرّبيع كُنَّا جُلُوسًا فِي حَلقَة الشَّافِعِي بعد مَوته بِيَسِير فَوقف علينا أَعْرَابِي وَقَالَ أَيْن قمر هَذِه الْحلقَة وشمسها قُلْنَا توفّي فَبكى بكاء شَدِيدا وَقَالَ ﵀ وَغفر لَهُ فَلَقَد كَانَ يفتح ببيانه مغلق الْحجَّة ويسد على خَصمه وَاضح المحجة وَيغسل من الْعَار وُجُوهًا مسودة ويوسع بالرأى أبواباً منسدة ثمَّ أنصرف وَالشَّافِعِيّ ابْن عَم رَسُول الله ﷺ لِأَن الْمطلب عَم رَسُول الله ﷺ وَابْن عمَّة رَسُول الله ﷺ لِأَن الشِّفَاء بنت هَاشم بن عبد منَاف

стр. 357

وَهِي أم عبد يزِيد وَقَالَ الْأَمَام أَحْمد قد روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النبيّ ﷺ أَنه قَالَ يبْعَث الله لهَذِهِ الْأمة على رَأس كل ماية سنة من يجدد لَهَا دينهَا قَالَ أَحْمد فَنَظَرْنَا فِي رَأس الماية الأولى فَإِذا هُوَ عمر بن عبد الْعَزِيز ونظرنا فِي الثَّانِيَة فَإِذا هُوَ الشَّافِعِي وأقوال الشَّافِعِي الْقَدِيمَة كلهَا مَذْهَب مَالك ﵁ وَقيل أَنه قَالَ إِنَّمَا رجعت إِلَى أقوالي الجديدة لِأَنِّي لما دخلت مصر بَلغنِي أَن بالمغرب قلنسوة من قلانس مَالك يَسْتَسْقِي بهَا الْغَيْث فَخفت أَن يتمادى الزَّمَان ويعتقد فِيهِ مَا أعتقد فِي الْمَسِيح فأظهرت خِلَافه ليعلم النَّاس أَنه أَمَام مُجْتَهد يخطىء ويصيب وَهَذَا مقصد صَالح ﵁ وَقَالَ الشَّافِعِي مَا رَأَيْت مثل أهل مصر أتخذوا الْجَهْل علما يَقُولُونَ فِي مسايل) هَذِه مَا قَالَ مَالك فِيهَا شَيْئا أَو كَمَا قَالَ وَإِنَّمَا لم يخرج البُخَارِيّ وَلَا مُسلم وَلَا أَبُو دَاوُد وَلَا التِّرْمِذِيّ وَلَا أَرْبَاب السّنَن الْمَشْهُورَة لأَنهم وَقع لَهُم أرفع رِوَايَة مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فِي كتاب من تكلم فِيهِ وَهُوَ موثق الْأَمَام الشَّافِعِي ثِقَة لَا عِبْرَة بقول من لينه فَإِنَّهُ تكلم فِيهِ بهوى وَقَالَ الْخَطِيب الْأَمَام الشَّافِعِي رب الْفُقَهَاء وتاج الْعلمَاء قدم بغداذ مرَّتَيْنِ وَحدث بهَا وسموه نَاصِر الحَدِيث وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مَا عرفت نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه حَتَّى جالست الشَّافِعِي وَقَرَأَ الْأَصْمَعِي على الشَّافِعِي شعر الهذيليين وحسبك بِمن يقْرَأ الْأَصْمَعِي عَلَيْهِ وَقَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان خرجنَا مَعَ الشَّافِعِي من مَكَّة نُرِيد منى فَلم ننزل وَاديا وَلم نصعد شعبًا إِلَّا وسمعته يَقُول (يَا رَاكِبًا قف بالمحصب من منى ... وأهتف بقاعد خيفها والناهض) (سحرًا إِذا سَار الحجيج إِلَى منى ... فيضاً كملتطم الْفُرَات الفايض) (إِن كَانَ رفضاً حب آل مُحَمَّد ... فليشهد الثَّقَلَان أَنِّي رافضى) وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان نقلت من خطّ الْحَافِظ السلَفِي للشَّافِعِيّ (أَن الَّذِي رزق الْيَسَار وَلم يصب ... حمداً وَلَا خيرا لغير موفق) (الْجد يدني كل أَمر شاسع ... وَالْجد يفتح كل بَاب مغلق) (فَإِذا سَمِعت بِأَن محروماً أَتَى ... مَاء ليشربه فغاض فَصدق) (وَإِذا سَمِعت بِأَن مجدوداً حوى ... عوداً فأثمر فِي يَدَيْهِ فحقق) (لَو كَانَ بالحيل الْغَنِيّ لَوَجَدْتنِي ... بنجوم أقطار السَّمَاء تعلقي) (لَكِن من رزق الحجي حرم الْغَنِيّ ... ضدان مفترقان أَي تفرق) (وَمن الدَّلِيل على الْقَضَاء وَكَونه ... بؤس اللبيب وَطيب عَيْش الأحمق)

стр. 358

وَقَالَ الشَّافِعِي تزوجت امْرَأَة بِمَكَّة من قُرَيْش وَكنت أمازحها فَأَقُول وَمن البلية أَن تحب وَلَا يحبك من تحبه فَتَقول هِيَ (ويصد عَنْك بِوَجْهِهِ ... وتلح أَنْت فَلَا تَعبه) وَمن الْمَنْسُوب إِلَيْهِ (رام نفعا فضر من غير قصد ... وَمن الْبر مَا يكون عقوقا) ) وَمن الْمَنْسُوب إِلَيْهِ أَيْضا (كلما أدبني الده ... ر أَرَانِي نقص عَقْلِي) (وَإِذا مَا أزددت علما ... زادني علما بجهلي) وَقَالَ الْمُزنِيّ دخلت على الشَّافِعِي فِي علته الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَقلت لَهُ كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ أَصبَحت من الدُّنْيَا راحلاً ولأخواني مفارقاً ولكأس الْمنية شارباً ولسوء أعمالي ملاقياً وعَلى الله وارداً فَلَا أَدْرِي روحي تصير إِلَى الْجنَّة فأهنيها أم إِلَى النَّار فأعزيها ثمَّ أنْشد (وَلما قسى قلبِي وَضَاقَتْ مذاهبي ... جعلت رجائي نَحْو عفوك سلما) (تعاظمني ذَنبي فَلَمَّا قرنته ... بعفوك رَبِّي كَانَ عفوك أعظما) (وَمَا زلت ذَا عَفْو عَن الذَّنب لم تزل ... تجود وَتَعْفُو منَّة وتكرما) وَقَالَ الْمُزنِيّ أَيْضا سمعته ينشد (وَمَا شِئْت كَانَ وَإِن لم أشا ... وَمَا شِئْت أَن لم تشا لم يكن) (خلقت الْعباد على مَا أردْت ... فَفِي الْعلم يجْرِي الْفَتى والمسن) (على ذَا مننت وَهَذَا خذلت ... وَهَذَا أعنت وَذَا لم تعن) (فَمنهمْ شقي وَمِنْهُم سعيد ... وَمِنْهُم قَبِيح وَمِنْهُم حسن) يُقَال أَن الْأَمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ شرح هَذِه الأبيات فِي مجلدة وَلما مَاتَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى رثاه خلق كثير وَأورد الْخَطِيب قَول ابْن دُرَيْد اللّغَوِيّ قصيدة يرثيه بهَا مِنْهَا (ألم تَرَ آثَار ابْن أدريس بعده ... دلايله فِي المشكلات لوامع) (معالم يفنى الدَّهْر وَهِي خوالد ... وتنخفض الْأَعْلَام وَهِي روافع) (مناهج فِيهَا للورى متصرف ... موارد فِيهَا للرشاد مشارع) مِنْهَا (أبي الله إِلَّا رَفعه وعلوه ... وَلَيْسَ لما يعليه ذُو الْعَرْش وَاضع) (توخي النَّهْدِيّ وأستنفذته يَد التقي ... من الزيغ أَن الزيغ للمرء صارع)

стр. 359

(ولاذ بآثار الرَّسُول فَحكمه ... لحكم رَسُول الله فِي النَّاس تَابع) (وعول فِي أَحْكَامه وقضايه ... على مَا قضى فِي الوحى وَالْحق ناصع) (فَمن يَك علم الشَّافِعِي أَمَامه ... فمرابعه فِي ساحة الْعلم وَاسع) ) قَالَ أَبُو المظفر ابْن الْجَوْزِيّ سَمِعت جدي ينشد فِي مجَالِس وعظه (من أَرَادَ الْهدى بقول ابْن أَدْرِي ... س هداه وَأَيْنَ كالشافعي) (وشفاء العي السُّؤَال وَأَنِّي ... بِإِمَام سواهُ كشاف عي) وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان أَخْبرنِي أحد الْمَشَايِخ الْفُضَلَاء أَنه عمل فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي ﵁ ثلثة عشر تصنيفاً انْتهى قلت وللأمام فَخر الدّين الرَّازِيّ مُجَلد فِي تَرْجِيح مَذْهَب الشَّافِعِي على غَيره فِيهِ لَهُ مَنَاقِب كَثِيرَة وَلِصَاحِب الْكَشَّاف مُصَنف سَمَّاهُ شافي العي من كَلَام الشَّافِعِي ٣ - (مُحَمَّد بن أدريس السامري مُحَمَّد بن أدريس بن أياس أَبُو الْوَلِيد السامري السَّرخسِيّ) رَحل وَسمع وَتُوفِّي سنة عشرَة وَثلث ماية ٣ - (الْحَافِظ الجرجرائي مُحَمَّد بن أدريس بن مُحَمَّد بن أدريس بن سُلَيْمَان الْحَافِظ أَبُو بكر) الشَّافِعِي الجرجرائي بجيمين ورائين تلميذ مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُفِيد رحال جوال كَانَ مَوْصُوفا بالمعرفة وَالْحِفْظ توفّي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع ماية ٣ - (مرج الْكحل مُحَمَّد بن أدريس بن عَليّ أَبُو عبد الله الأندلسي) الشَّاعِر الْمَعْرُوف بمرح الْكحل قَالَ ابْن الْأَبَّار شَاعِر مفلق بديع التوليد توفّي سنة أَربع وثلثين وست ماية من نظمه (مثل الرزق الَّذِي تطلبه ... مثل الظل الَّذِي يمشى مَعَك) (أَنْت لَا تُدْرِكهُ مُتبعا ... وَإِذا وليت عَنهُ تبعك) وَمن نظمه (لَك الْخَيْر يَا مولَايَ مَا العَبْد بأَمْره ... لَدَيْهِ حسام بل لَدَيْهِ يراع) (وَهل أَنا أَلا مثل حسان شِيمَة ... جبان وَفِي النّظم النفيس شُجَاع)

стр. 360

ابْن أدريس الطَّائِي مُحَمَّد بن أدريس الطَّائِي شَاعِر مجيد من شعره (لَيْث إِذا أبْكِي شبا أسيافه ... أضحكن مفرق رَأس كل عنيد) (وكأنما آراؤه تَحت الوغى ... وشبا القنا أشتقت من التأييد) (وَإِذا دجت حَرْب أَضَاء بِوَجْهِهِ ... صبحاً من التَّوْفِيق والتسديد) ) وَقَالَ فِي الْحُسَيْن بن طَاهِر بن الْحُسَيْن وَقد بلغه أَنه أعتل (مَا برد جسمك إِلَّا عِلّة الْعَدَم ... وَلَا أعتلالك إِلَّا عِلّة الْكَرم) (بِنَا وَلَا بك خطب الدَّهْر أَن ندى ... بنان كفك فِينَا عصمَة الهمم) أحسن من هَذَا قَول أبي تَمام الطَّائِي (أَنا جهلنا فخلناك أعتللت وَلَا ... وَالله مَا أعتل إِلَّا الْملك وَالْأَدب) توفّي الْمَذْكُور ٣ - (ابْن أبي حَفْصَة مُحَمَّد بن أدريس بن سُلَيْمَان بن يحيى بن أبي حَفْصَة) يكنى أَبَا جَعْفَر قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان بَارِد الشّعْر ضَعِيف القَوْل أَنْشدني لَهُ على بن هرون عَن مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ قصيدة طَوِيلَة مدح بهَا المتَوَكل لم أجد فِيهَا بَيْتا وَاحِدًا مِمَّا سَبيله أَن يدون ٣ - (ابْن الْمَسِيح مُحَمَّد بن أدريس بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الطّيب ابْن طَاهِر بن مسبح الجازري) أَبُو الْحسن ابْن أبي الْبَقَاء من أهل الْبَصْرَة قدم بغداذ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبع ماية وَحدث بهَا عَن أبي عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد بن مُوسَى الشاموخي الْبَصْرِيّ وَأبي الْحسن ابرهيم بن طَلْحَة بن غَسَّان وروى عَنهُ مُحَمَّد بن عبيد الله الزَّاغُونِيّ مولده سنة تسع وَأَرْبع ماية ٣ - (أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن الْمُنْذر بن دَاوُد ابْن مهْرَان الْحَافِظ) أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ أحد الأيمة الْأَعْلَام ولد سنة خمس وَتِسْعين وماية سمع الْكثير أول سَمَاعه سنة تسع وماتين سمع عبيد الله ابْن مُوسَى وَأَبا نعيم وطبقتهما بِالْكُوفَةِ وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ والأصمعي وطبقتهما بِالْبَصْرَةِ وَعَفَّان وهوذة بن خَليفَة وطبقتهما ببغداذ وَأَبا مسْهر وَأَبا الْجمَاهِر مُحَمَّد بن عُثْمَان وطبقتهما بِدِمَشْق وَأَبا الْيَمَان وَيحيى الوحاظي وطبقتهما بحمص وَسَعِيد بن أبي مَرْيَم وطبقته بِمصْر وخلقاً بالنواحي والثغور وَتردد فِي الرحلة زَمَانا وَحدث عَنهُ من شُيُوخه الصغار جمَاعَة وَمن أقرانه أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ وَأَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي وَمن أَصْحَاب السّنَن أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقيل البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يَصح وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن صاعد وَأَبُو عوَانَة وَغَيرهم قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وَتُوفِّي فِي شعْبَان وَله اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة وَكَانَت وَفَاته

стр. 361

سنّ سبع وَسبعين وماتين) ٣ - (فَقِيه الشِّيعَة مُحَمَّد بن أدريس بن أَحْمد بن أدريس الشَّيْخ أَبُو عبد الله الْعجلِيّ الْحلِيّ) فَقِيه الشِّيعَة وعالم الرافضة فِي عصره كَانَ عديم النظير فِي الْفِقْه صنف كتاب الْحَاوِي لتحرير الْفَتَاوَى ولقبه كتاب السراير وَهُوَ كتاب مشكور بَين الشِّيعَة وَله كتاب خُلَاصَة الأستدلال وَمُنْتَخب كتاب الْبَيَان فقه والمناسك وَغير ذَلِك فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَله تلامذة وَأَصْحَاب وَلم يكن فِي وقته مثله ومدحه بعض الشُّعَرَاء بقصيدة فَضله فِيهَا على الشَّافِعِي توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس ماية ٣ - (القللوسي مُحَمَّد بن أدريس أَبُو بكر) القللوسي بِالْقَافِ الْمَفْتُوحَة وَبعدهَا لامان مفتوحتان وواو سَاكِنة وَبعدهَا سين مُهْملَة أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ كَانَ الْمَذْكُور أديباً من أهل الْمغرب بسبتة جَازَ إِلَى الأندلس أنشدنا لَهُ الْخَطِيب أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن رشيد السبتي بِالْقَاهِرَةِ قَالَ أنشدنا لنَفسِهِ فِي مَشْرُوط (لَا تنكرن تشاريطاً بوجنته ... فَإِنَّهَا أثر الألحاظ والفكر) (فطالما جرحت باللحظ وجنته ... وَالْجرْح لَيْسَ لَهُ بُد من الْأَثر) ٣ - (نجم الدّين الْقَمُولِيّ مُحَمَّد بن أدريس بن مُحَمَّد) نجم الدّين الْقَمُولِيّ بِالْقَافِ وَالْمِيم وَالْوَاو وَاللَّام كَانَ من الْفُقَهَاء الصلحاء توفّي بقوص فِي جمدى الأولى سنة تسع وَسبع ماية قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي نبل فِي الْفِقْه حَتَّى كَاد يستحضر الرَّوْضَة وينقل من شرح مُسلم للنووي كثيرا ويكاد يستحضر الْوَجِيز لِلْوَاحِدِيِّ فِي التَّفْسِير وتنبه فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول والفرايض والجبر والمقابلة وَكَانَ لَا يستغيب أصلا وَلَا يستغاب بِحَضْرَتِهِ قايماً بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ملازماً لِلْعِبَادَةِ والأشتغال بالعلوم متقللاً من الدُّنْيَا قَلِيل النظير وَأَظنهُ لَو عَاشَ مَلأ الأَرْض علما حج وزار وَعَاد فتوفى فِي قوص ٣ - (الغزنوي الْفَقِيه مُحَمَّد بن آدم بن عبد الْكَرِيم) الغزنوي أَبُو عبد الله الْفَقِيه من أهل دمشق قدم بغداذ وروى بهَا أناشيد عَن أبي أسحق ابرهيم بن مُحَمَّد بن عقيل الشهرزوري الْوَاعِظ نزيل دمشق وَعَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن الْقسم بن الشهرزوري الْموصِلِي وَغَيرهمَا ٣ - (السُّلْطَان خربندا مُحَمَّد بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ابْن جنكز خَان المغلي القان غياث) ) الدّين خدابندا مَعْنَاهُ عبد الله وَإِنَّمَا النَّاس غيروه وَقَالُوا خربندا صَاحب الْعرَاق وأذربيجان وخراسان ملك بعد أَخِيه غازان وَكَانَت دولته ثلث عشرَة سنة وَكَانَ شَابًّا مليحاً لكنه كَانَ أَعور جواداً لعاباً محباً للعمارة أنشأ مَدِينَة جَدِيدَة بِأَذربِيجَان وَهِي مَدِينَة سلطانية وحاصر الرحبة سنة اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَأَخذهَا بالأمان فِي رَمَضَان وَعَفا عَن أَهلهَا وَلم يسفك فِيهَا دَمًا وَبَات بهَا لَيْلَة الْأَرْبَعَاء

стр. 362

الْخَامِس وَالْعِشْرين من رَمَضَان سنة أثنتي عشرَة وَسبع مائَة فَمَا أصبح وَترك لأهل الرحبة أَشْيَاء كَثِيرَة من أثقال مناجيق وَغَيرهَا وَكَانَ مَعَه يَوْمئِذٍ قراً سنقر والأفرم وَسليمَان بن مهنا وَكَانَ أَهلهَا قد حلفوا لخربندا فَلَمَّا أرتحل عَنْهَا وأستقر الْأَمر التمس قاضيها ونايبتها وطايفة حَلَفت لَهُ عزلهم من السُّلْطَان لمَكَان الْيَمين لخربندا فعزلهم وَكَانَ مُسلما فَمَا زَالَ بِهِ الأمامية إِلَى أَن رفضوه وَغير شعار الْخطْبَة وَأسْقط ذكر الْخُلَفَاء من الْخطْبَة سوى عَليّ ﵁ وصمم أهل بَاب الأزج على مُخَالفَته فَمَا أعجبه ذَلِك وتنمر ورسم بأباحة مَالهم ودمهم فعوجل بعد يَوْمَيْنِ بهيضة مزعجة داواه الرشيد فِيهَا بمسهل منظف فخارت قواه وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة وَسبع ماية وَدفن بسلطانية فِي تربته وَهُوَ فِي عشر الْأَرْبَعين وَفِي رحيله عَن الرحبة قَالَ عَلَاء الدّين الوداعي (مَا فر خربندا عَن الرحبة ال ... عظمى إِلَى أوطانه شوقاً) (بل خَافَ من مَالِكهَا أَنه ... يلْبسهُ من سَيْفه طوقا) وَلما تشيع السُّلْطَان خدابندا الْمَذْكُور قَالَ جمال الدّين ابرهيم ابْن الحسام الْمُقِيم بقرية مجدل سلم من بِلَاد صفد يمدحه وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى (أهْدى إِلَى ملك الْمُلُوك دعائي ... وأخصه بمدايحي وثنائي) (وَإِذا الورى والوا ملوكاً غَيره ... جهلا فَفِيهِ عقيدتي وولائي) (هَذَا خدابندا مُحَمَّد الَّذِي ... سَاد الْمُلُوك بدولة غراء) (ملك الْبَسِيط وَالَّذِي دَانَتْ لَهُ ... أكنافها طَوْعًا بِغَيْر عناء) (أغنتك هيبتك الَّتِي أعطيتهَا ... عَن صارم أَو صعدة سمراء) (وَلَقَد لبست من الشجَاعَة حلَّة ... تغنيك عَن جَيش وَرفع لِوَاء) (مَلأ البسيطة رَغْبَة ومهابة ... فَالنَّاس بَين مَخَافَة ورجاء) ) (من حوله عصب كآساد الشرى ... لَا يرهبون الْمَوْت يَوْم لِقَاء) (وَإِذا ركبت سرى أمامك للعدى ... رعب يقلقل أنفس الْأَعْدَاء) (وَلَقَد نشرت الْعدْل حَتَّى أَنه ... قد عَم فِي الْأَمْوَات والأحياء) (فليهن دينا أَنْت تنصر ملكه ... وطبيبه الدَّارِيّ بجسم الدَّاء) (نبهته بعد الخمول فَأَصْبَحت ... تعلو بهمته على الجوزاء) (وَبسطت فِيهِ بِذكر آل مُحَمَّد ... فَوق المنابر السن الخطباء) (وغدت دراهمك الشَّرِيفَة نقشها ... بأسم النَّبِي وَسيد الْخُلَفَاء) (ونقشت أَسمَاء الأيمة بعده ... أحسن بِذَاكَ النقش والأشماء) (وَلَقَد حفظت عَن النَّبِي وَصِيَّة ... وَرفعت قرباه على الْقُرَبَاء)

стр. 363

(فأبشر بهَا يَوْم الْمعَاد ذخيرة ... يجزيكها الرَّحْمَن خير جَزَاء) (يَا ابْن الأكاسرة الْمُلُوك تقدمُوا ... وورثت ملكهم وكل عَلَاء) ٣ - (الأخباري مُحَمَّد بن أَزْهَر بن عِيسَى) أحد الأخباريين الْمَشْهُورين قَالَ مُحَمَّد بن اسحق النديم مَاتَ سنة تسع وَسبعين وماتين وَكَانَ قد سمع من ابْن الْأَعرَابِي وَغَيره وَله من الْكتب كتاب التَّارِيخ من خِيَار الْكتب ٣ - (مُحَمَّد بن أُسَامَة بن زيد مُحَمَّد بن أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة ابْن حِبّ رَسُول الله صلى الله) عَلَيْهِ وَسلم مدنِي قَلِيل الرِّوَايَة روى عَن أَبِيه وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ توفّي فِي عشر التسعين لِلْهِجْرَةِ

стр. 364

ابْن اسحق ٣ - (القَاضِي أَبُو الْحسن الملحي مُحَمَّد بن اسحق بن ابرهيم بن مُحَمَّد بن سلم الْخُزَاعِيّ أَبُو) الْحسن القَاضِي الْمَعْرُوف بالملحي أَخُو أبي بكر أَحْمد حدث عَن عبد الْكَبِير بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حَفْص بن هِشَام بن زيد بن أنس ابْن مَالك الْأنْصَارِيّ وَالْحُسَيْن بن عبد الله بن يزِيد الرقي وَسَهل بن عَليّ بن سهل الذوري وَأحمد بن يحيى بن خَالِد الْكِنْدِيّ وَعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل وَأحمد ابْن مَسْرُوق الطوسي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ أَبُو زرْعَة أَحْمد بن الْحُسَيْن الرَّازِيّ وَأَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عَليّ الأسفراييني وَغَيرهمَا) ٣ - (السراج النَّيْسَابُورِي مُحَمَّد بن اسحق بن ابرهيم بن عبد الله أَبُو الْعَبَّاس) السراج النَّيْسَابُورِي مولى ثَقِيف ولد سنة ثَمَان عشرَة وماتين ورحل فِي طلب الْعلم إِلَى الْأَمْصَار بغداذ والكوفة وَالْبَصْرَة والحجاز وعني بِالْحَدِيثِ وَكَانَ من المكثرين صنف كتبا كَثِيرَة وَكَانَ مجاب الدعْوَة قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي أرقا فِي سلم طَوِيل إِلَى السَّمَاء فَصَعدت تسعا وَتِسْعين دَرَجَة فَعَاشَ تسعا وَتِسْعين سنّ وَمَات سنة ثلث عشرَة وَثلث ماية سمع اسحق بن رَاهَوَيْه وخلقا كثيرا وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا وَاتَّفَقُوا على صدقه وفضله وثقته وورعه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هُوَ مُحدث خُرَاسَان وأسم أبي جده مهْرَان قَالَ ختمت عَن رَسُول الله ﷺ اثْنَتَيْ عشرَة ألف ختمة وضحيت عَنهُ اثْنَتَيْ عشرَة ألف أضْحِية قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد الدقاق رَأَيْت السراج يُضحي فِي كل أُسْبُوع أَو أسبوعين أضْحِية عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَبُو سهل الصعلوكي كُنَّا نقُول السراج كالسراج الْهَاشِمِي مُحَمَّد بن إِسْحَق بن الْفضل بن عبد الرَّحْمَن بن الْعَبَّاس بن ربيعَة بن الْحَرْث بن عبد الْمطلب بن هَاشم هُوَ شَاعِر وَأَبوهُ شَاعِر وجده شَاعِر وجد أَبِيه شَاعِر وَأَخُوهُ عبد الله بن اسحق شَاعِر وَكَانَ هُوَ وَأَخُوهُ فِي زمن الْمهْدي وَبعده وَمُحَمّد القايل (أعاذل مَا على مثلي عتاب ... وَبِي عَن نصح عاذلتي أجنتاب) (فكفي بعض لومك لي فعندي ... وَإِن أَمْسَكت عَن رد جَوَاب) ٣ - (صَاحب الْمَغَازِي مُحَمَّد بن اسحق بن يسَار المطلبي المَخْزُومِي) مَوْلَاهُم الْمدنِي

стр. 365

يُقَال أَبُو بكر وَيُقَال أَبُو عبد الله الْأَحْوَال أحد الْأَعْلَام وَصَاحب الْمَغَازِي رأى أنس بن مَالك وَسَعِيد بن الْمسيب وَحدث عَن أَبِيه وَعَمه مُوسَى ابْن يسَار وَعَطَاء والأعرج وَسَعِيد بن أبي الْهِنْد وَالْقسم بن مُحَمَّد وَفَاطِمَة بنت الْمُنْذر والمقبري وَمُحَمّد بن ابرهيم التَّيْمِيّ وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَابْن شهَاب وَعبيد الله بن عبد الله بن عمر وَمَكْحُول وَيزِيد بن أبي حبيب وسليمن بن سحيم وَعَمْرو بن شُعَيْب وَنَافِع وَأبي جَعْفَر الباقر وَخلق سواهُم قَالَ الْعجلِيّ ابْن اسحق ثِقَة وَقَالَ ابْن معِين ثِقَة لَكِن لَيْسَ بِحجَّة رَوَاهُ عَبَّاس عَن ابْن معِين وَمرَّة قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَمرَّة قَالَ ذَاك ضَعِيف وروى عَنهُ أَنه قَالَ هُوَ صَدُوق وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل حسن الحَدِيث وَقَالَ شُعْبَة هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ الْأَمر أَنه صَالح الحَدِيث وَأَنه فِي الْمَغَازِي أقوى مِنْهُ فِي الْأَحْكَام توفّي سنة اثْنَتَيْنِ) وَخمسين وماية روى عَنهُ الْأَرْبَعَة وَمُسلم مُتَابعَة قَالَ ابْن خلكان لم يخرج مُسلم عَنهُ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا فِي الرَّجْم لِأَن مَالك بن أنس قَالَ لما بلغه عَنهُ أَنه قَالَ هاتوا حَدِيث مَالك فَأَنا طَبِيب بعلله فَقَالَ مَالك وَمَا ابْن اسحق إِنَّمَا هُوَ دجال من الدجاجلة نَحن أخرجناه من الْمَدِينَة يُشِير وَالله أعلم أَن الدَّجَّال لَا يدْخل الْمَدِينَة حدث هرون ابْن عبد الله الزُّهْرِيّ قَالَ سَمِعت ابْن أبي خازم قَالَ كَانَ ابْن اسحق فِي حلقته فأغفى ثمَّ انتبه فَقَالَ رَأَيْت حمارا أقتيد بِحَبل حَتَّى أخرج من الْمَسْجِد فَلم يبرح حَتَّى أَتَتْهُ رسل الْوَالِي فأقتادوه بِحَبل فأخرجوه من الْمَسْجِد وَكَانَ يرْوى عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر بن الزبير وَهِي امْرَأَة هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير فَبلغ ذَلِك هشاماً فَأنكرهُ وَقَالَ أهوَ كَانَ يدْخل على أمرأتي وَمن كتب مُحَمَّد بن اسحق أَخذ عبد الْملك بن هِشَام سيرة رَسُول الله ﷺ كتاب المبدأ كتاب الْخُلَفَاء ٣ - (الْمسَيبِي مُحَمَّد بن اسحق الْمسَيبِي) روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو زرْعَة وَغَيرهم توفّي سنة وثلثين وماتين ٣ - (ابْن أبي يَعْقُوب اللؤْلُؤِي مُحَمَّد بن اسحق بن حَرْب أَبُو عبد الله اللؤْلُؤِي السَّهْمِي) مَوْلَاهُم من أهل بَلخ يعرف بِابْن أبي يَعْقُوب كَانَ حَافِظًا لعلوم الحَدِيث وَالْأَدب عَارِفًا بأيام

стр. 366

النَّاس قدم بغداذ وجالس الْحفاظ من أَهلهَا وذاكرهم وَحدث عَن مَالك بن أنس وخارجة بن مُصعب وَبشر بن السّري وَيحيى بن الْيَمَان وخَالِد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا وَالْفضل بن مُحَمَّد اليزيدي وَأَبُو عبد الله بن أبي الْأَحْوَص الثففي وَعبيد الله ابْن أَحْمد بن مَنْصُور الْكسَائي الرَّازِيّ قَالَ الْخَطِيب وَلم يكن يوثق فِي علمه ابْن رِفَاعَة نقيب الْأَنْصَار مُحَمَّد بن اسحق بن ابرهيم ابْن أَفْلح بن رَافع ينتهى إِلَى رِفَاعَة الَّذِي شهد الْعقبَة وأحدا أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الزرقي كَانَ نقيب الْأَنْصَار ببغداذ عَارِفًا بأمورهم ومناقبهم وَكَانَ ثِقَة حسن السِّيرَة توفّي فِي بغداذ فِي جمدى الْآخِرَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثلث ماية أَبُو عبد الله ابْن مندة مُحَمَّد بن اسحق بن مُحَمَّد بن مندة أَبُو عبد الله الْأَصْفَهَانِي أحد الْحفاظ المكثرين والمحدثين الجوالين من بَيت الحَدِيث وَالْفضل صنف التَّارِيخ والشيوخ قَالَ كتبت عَن ألف شيخ قَالَ الْحَافِظ جَعْفَر بن مُحَمَّد مَا رَأَيْت أحفظ من أبي عبد الله بن مندة سَأَلته كم يكون سَماع الشَّيْخ فَقَالَ يكون خَمْسَة آلَاف صن والصن بِكَسْر الصَّاد السلَّة المطبقة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين بَقِي ابْن مندة فِي الرحلة نيفا وثلثين سنة وَأقَام بِمَا وَرَاء النَّهر زَمَانا وَسمع) بإصبهان وخراسان وَالْعراق والحجاز ومصر وَالشَّام وبخارا قَالَ أَبُو عبد الله ابْن أبي ذهل سمعته يَقُول لَا يخرج الصَّحِيح إِلَّا من يتْرك أَو يكذب وَكتب عَن ابْن الْأَعرَابِي بِمَكَّة ألف جُزْء وَعَن خَيْثَمَة بطرابلس ألف جُزْء وَعَن الْعَبَّاس بن الْأَصَم بنيسابور ألف جُزْء وَعَن الْهَيْثَم بن كُلَيْب ببخارا ألف جُزْء قَالَه عبد الرَّحْمَن وَلَده وَقَالَ سَمِعت أبي يَقُول كتبت عَن ألف وَسبع ماية شيخ وَكَانَ الْحَافِظ أَبُو نعيم كثير الْحَط على ابْن مندة لمكا المعتقد وأختلافهما فِي الْمَذْهَب قَالَ فِي تَارِيخه أَنه أختلط فِي آخر عمره فَحدث عَن أبي أسيد وَعبد الله ابْن أخي أبي زرْعَة وَابْن الْجَارُود بعد أَن سمع مِنْهُ أَن لَهُ عَنْهُم أجازة وتخبط فِي اماليه وَنسب إِلَى جمَاعَة أقوالاً فِي المعتقدات لم يعرفوا بهَا نسْأَل الله السّتْر والسلامة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَو سمعنَا كَلَام الأقران بَعضهم فِي بعض لأتسع الْخرق قلت هَذَا هُوَ الأنصاف فقد سَمِعت أَنا وَغير وَاحِد غير مرّة من الشَّيْخ أثير الدّين الطعْن الْبَالِغ والأزراء التَّام على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَهُوَ شَيْء خلاف الأجماع لصورة كَانَت بَينهمَا توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَثلث ماية وَسَيَأْتِي ذكر ٣ - (ابْن غرس النِّعْمَة مُحَمَّد ابْن اسحق بن مُحَمَّد بن هِلَال الصائي) من ولد غرس

стр. 367

النِّعْمَة صَاحب التَّارِيخ ولد سنة أحدى وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية وَولي ديوَان الزِّمَام للمقتدى وَله ترسل وَكَلَام فصيح وَهُوَ من بَيت الرياسة وَالْفضل وَالْكِتَابَة كَانَ ثِقَة وَتُوفِّي ببغداذ فِي شَوَّال سنة ثلث وَسِتِّينَ وَخمْس ماية وَسَيَأْتِي ذكر حفيده مُحَمَّد بن اسحق أَيْضا ٣ - (أَبُو العنبس مُحَمَّد بن اسحق بن ابرهيم ابْن أبي العنبس أَبُو العنبس الصَّيْمَرِيّ) أحد الأدباء الظرفاء كَانَ خَبِيث اللِّسَان هاجي أَكثر شعراء زَمَانه وَله كتب ملاح نادم المتَوَكل وَله مَعَ البحتري خبر مَشْهُور وَقَالَ يهجو ابرهيم بن الْمُدبر (أسل الَّذِي عطف الموا ... كب بالأعنة نَحْو بابك) (وأذل موقفي الْعزي ... ز على وقُوف فِي رحابك) (وأراك نَفسك مَالِكًا ... مَا لم يكن لَك فِي حِسَابك) (أَن لَا يُطِيل تجرعي ... غصص الْمنية من حجابك) وَقَالَ (كم مَرِيض قد عَاشَ من بعد يأس ... بعد موت الطَّبِيب والعواد) ) (قد يصاد القطا فينجو سليما ... وَيحل الْبلَاء بالصياد) قَالَ الْخَطِيب مَاتَ سنة خمس وَسبعين وماتين وَحمل إِلَى الْكُوفَة فَدفن بهَا قَالَ مُحَمَّد بن اسحق النديم فِي الفهرست كَانَ الصَّيْمَرِيّ من أهل الفكاهات أَصله من الْكُوفَة وَكَانَ قَاضِي الصيمرة وَكَانَ مَعَ اسْتِعْمَاله للهزل شريفاً عَارِفًا بالنجوم وَله فِيهِ كتاب يمدحه المنجمون وَأدْخلهُ المتَوَكل فِي ندمايه وَخص بِهِ وَكَانَ يَقُول قوام الأنسان بتسع دالات دَار ودينار وَدِرْهَم ودقيق ودابة ودبس وَدَن ودسم ودعوة وَله من الْكتب تَأْخِير الْمعرفَة العاشق والمعشوق الرَّد على المنجمين الطبلبنب كرزابلا طوال اللحى الرَّد على المتطببين عنقاء مغرب الرَّاحَة وَمَنَافع القيادة فضايل حلق الرَّأْس هندسة الْعقل الْأَحَادِيث الشاذة فضايل الرّقّ الرَّد على ميخائيل الصيدناني فِي الكيمياء عجايب الْبَحْر مساوى الْعَوام وأخبار السفلة الأغتام فضل السّلم على الدرجَة الفاس بن الحايك الدولتين فِي تَفْضِيل الخلافتين تذكية الْعقل السحاقات والبغائين الخضخضة فِي جلد عميرَة أَخْبَار أبي

стр. 368

فِرْعَوْن كندر بن جحدر تَفْسِير الرُّؤْيَا الثُّقَلَاء نَوَادِر القواد دَعْوَة الْعَامَّة الأخوان والأصدقاء كني الدَّوَابّ أَحْكَام النُّجُوم الْمدْخل إِلَى صناعَة التنجيم صَاحب الزَّمَان الحلقتين استغاثة الْجمل على ربه فضل السرم على الْفَهم وَلما أنْشد البحتري قصيدته للمتوكل وَهِي (عَن أيِّ ثَغرٍ تبتسِم ... وبأيّ طَرفٍ تحتكِم) وَكَانَ من أبْغض النَّاس إنشاداً يتشدّق ويتزاور فِي مَشْيه مرّة جائياً وَمرَّة الْقَهْقَرِي ويهز رَأسه ومنكبيه وَيَقُول أَحْسَنت وَالله وَيقبل على السامعين وَيَقُول مَا لكم لَا تَقولُونَ أَحْسَنت هَذَا وَالله لَا يحسن أحد يَقُوله فضجر المتَوَكل وَأَقْبل على الصَّيْمَرِيّ وَقَالَ أما تسمع مَا يَقُول قَالَ مرني فِيهِ بِمَا تحب فَقَالَ أهجه على هَذِه القصيدة فَقَالَ (فِي أَي سلح ترتطم ... ولأي كف تلتقم) (أدخلت رَأسك فِي الْحرم ... وَعلمت أَنَّك تنهزم) (فَلَقَد أسلت لوالدي ... ك من الهجا سيل العرم) وَهِي طَوِيلَة فَلم يزل المتَوَكل يضْحك ويصفق فَغَضب البحتري وَخرج فَأمر المتَوَكل للصيمري بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم ٣ - (القمع مُحَمَّد بن اسحق بن ابرهيم ابو بكر الْوراق) ) يعرف بالقمع بغداذي روى عَنهُ أَبُو الْحسن أَحْمد بن محمّد بن مقسم الْعَطَّار ٣ - (ابْن المنجم العواد مُحَمَّد بن اسحق ابْن المنجم أَبُو عبد الله) الْمُغنِي العواد من بَيت مَشْهُور بِالْفَضْلِ والآداب ومنادمة الْخُلَفَاء كَانَ من ندماء عضد الدولة ببغداذ وَغَيرهَا توفّي بشيراز سنة أحدى وَأَرْبَعين وَثلث ماية وَلم يخلف بعد مَوته من يُقَارِبه فضلا عَمَّن يشاكله ٣ - (ابْن الْهَيْثَم الأسكافي مُحَمَّد بن اسحق بن الْهَيْثَم الأسكافي أَبُو بكر الأديب) روى عَن أبي بكر مُحَمَّد بن الْقسم الْأَنْبَارِي كتاب الألفات من جمعه ٣ - (الطرسوسي مُحَمَّد بن اسحق الطرسوسي) قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان متوكلي ماجن خَبِيث يكثر القَوْل فِي مدح شَوَّال وذم شهر رَمَضَان من قَوْله فِي ذَلِك (نَهَار الصّيام حُلُول الشقا ... وليل التَّرَاوِيح ليل البلى) (تمارض تحل لَك الطَّيِّبَات ... وَبَعض التمارض كل الشفا) (وَأَن كَانَ لَا بُد من صَوْمه ... فَأكْثر من الصَّوْم بعد العشا)

стр. 369

(وَأَن كنت لَا تستحل المدام ... فَعَاد الصّيام بِخبْز وَمَا) (وَلَا بَأْس بالشرب نصف النَّهَار ... إِذا كنت فِي ثِقَة بالخفا) (يظنّ بِي الصَّوْم أهل الشقا ... وَمن دون صومي بُلُوغ السهى) ٣ - (الشابشتي مُحَمَّد بن اسحق أَبُو عبد الله الشابشتي) صَاحب خزانَة كتب الْعَزِيز بِمصْر كَانَ من أهل الْفضل وَالْأَدب توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَثلث ماية أَيَّام الْحَاكِم وَقيل أَن أُسَمِّهِ أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد وَقيل ابْن مُحَمَّد وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالله أعلم وَمن تصانيفه كتاب الديارات الْيُسْر بعد الْعسر مَرَاتِب الْفُقَهَاء التَّوْقِيف والتخويف مراسلات ديوَان شعره كتاب فِي الزّهْد والوعز وَمن شعره ٣ - (أَبُو النَّضر مُحَمَّد بن اسحق بن أَسْبَاط الْكِنْدِيّ أَبُو النَّضر الْمصْرِيّ) أَخذ النَّحْو عَن الزّجاج وَله كتاب الْعُيُون والنكت فِي النَّحْو وَكتاب التَّلْقِين وَكتاب الموقظ وَالْمُغني وَقَالَ التنوخي فِي كتاب النشوار أَنه كَانَ قيمًا بالهندسة وعلوم الأوايل وَمن شعره) (وكأس من الشَّمْس مخلوقة ... تضمنها قدح من نَهَار) (هَوَاء وَلكنه سَاكن ... وَمَاء وَلكنه غير جَار) (فَهَذَا النِّهَايَة فِي الابيضاض ... وَهَذَا النِّهَايَة فِي الاحمرار) (وَمَا كَانَ فِي الحكم أَن يوجدا ... لفرط التَّنَافِي وفرط النفار) (وَلَكِن تجاور سطحا هما ال ... بسيطان فأجتمعا بالحوار) (كَأَن المدير لَهَا بِالْيَمِينِ ... إِذا طَاف للسقْيِ أَو باليَسارِ) (تدرع ثوبا من الياسمين ... لَهُ فَرد كم من الجلنار) وَمِنْه (هَات اسْقِنِي بالكبير وأنتخب ... نَافِيَة للهموم وَالْكرب) (فَلَو تراني إِذا أنتشيت وَقد ... حركت كفي بهَا من الطَّرب) (لخلتني لابساً مشهرة ... من لازورد يشف من ذهب)

стр. 370

قلت شعر جيد ٣ - (مُحَمَّد بن اسحق الصَّاغَانِي مُحَمَّد بن اسحق بن جَعْفَر) وَقيل ابْن اسحق بن مُحَمَّد أَبُو بكر الصَّاغَانِي الْحَافِظ نزيل بغداذ طوف وجال وَأكْثر الترحال وبرع فِي الْعِلَل وَالرِّجَال روى عَنهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة قَالَ ابْن خرَاش ثِقَة مَأْمُون توفّي سنة سبعين وماتين ٣ - (الْفَقِيه ابْن رَاهَوَيْه مُحَمَّد بن اسحق بن رَاهَوَيْه) الْفَقِيه أَبُو الْحسن سمع أَبَاهُ وعَلى بن حجر وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن الْمَدِينِيّ وروى عَنهُ جمَاعَة قَتله القرامطة بطرِيق مَكَّة سنة أَربع وَتِسْعين وماتين ٣ - (إِمَام الأيمة ابْن خُزَيْمَة مُحَمَّد بن اسحق بن خُزَيْمَة بن الْمُغيرَة بن صَالح بن بكر إِمَام الأيمة) الْحَافِظ أَبُو بكر النيسابور سمع اسحق ابْن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن حميد الرَّازِيّ وَمُحَمّد بن أبان المستملى وخلقا كثيرا روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي غير الصَّحِيح وَجَمَاعَة سُئِلَ من ايْنَ أُوتيت الْعلم فَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ وَأَنِّي لما شربت مَاء زَمْزَم سَأَلت الله علما نَافِعًا وَقيل لَهُ لَو حلقت شعرك فَقَالَ لم يثبت عِنْدِي أَن رَسُول الله ﷺ دخل حَماما) وَلَا حلق شعره وَإِنَّمَا يَأْخُذ شعرى جَارِيَة لي بالمقراض قَالَ ابْن سُرَيج وَذكر ابْن خُزَيْمَة يسْتَخْرج النكت من حَدِيث رَسُول الله ﷺ بالمنقاش ومصنافه تزيد على ماية وَأَرْبَعين كتابا سوى المسايل المصنفة أَكثر من ماية جُزْء وَله فقه حَدِيث بَرِيرَة فِي ثلثة أَجزَاء استوعب الْحَاكِم أخباره فِي تَارِيخ نيسابور توفى سنة إِحْدَى عشرَة وَثلث ماية ٣ - (حامض رَأسه مُحَمَّد بن اسحق بن يزِيد أَبُو الْقسم الْمروزِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف) بحامض رَأسه كَانَ ثِقَة وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وَثلث ماية ٣ - (الأستجى الشَّاعِر مُحَمَّد بن اسحق بن مطرف أَبُو عبد الله الاستحى) سمع الحَدِيث وَكَانَ شَاعِرًا عَالما باللغة والنحو توفّي سنة ثلث وَسِتِّينَ وَثلث ماية

стр. 371

٣ - (مُحَمَّد بن اسحق النديم مُحَمَّد بن اسحق بن مُحَمَّد بن اسحق النديم الأخباري الْبَغْدَادِيّ أَبُو) الْفرج كَانَ شِيعِيًّا معتزليا وَله تصانيف مِنْهَا الفهرست فِي أَخْبَار الأدباء والتشبيهات توفّي سنة ثَمَانِينَ وَثلث ماية ٣ - (الزوزني البحاثي مُحَمَّد بن اسحق بن عَليّ بن دَاوُد) القَاضِي أَبُو جَعْفَر الزوزني بزائين وواو سَاكِنة البحاثي شَاعِر مفلق لَهُ تصانيف عَجِيبَة مفيدة جدا وهزلا رزق من الهجاء نظما ونثرا طَريقَة لم يسْبق إِلَيْهَا مَا ترك أحدا من الْكِبَار إِلَّا هجاه قَالَ مَا وَقع بصرى على شخص قطّ إِلَّا تصور فِي قلبِي هجاؤه وَله ديوَان مَوْجُود وَتُوفِّي سنة ثلث وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية وَمن تصانيفه شرح ديوَان البحتري وَهُوَ جيد قَالَ يهجو (أَبُو طَاهِر فِي اللؤم والشؤم غَايَة ... بعيد عَن الْإِسْلَام وَالْعقل وَالدّين) (على وَجهه خأل قريب من آنفه ... كَمثل ذُبَاب وَاقع فَوق سرقين) وَقَالَ (ينيكون غزلان الحسان وَلَا أرى ... غزالاً من الغزلان حل بساحتي) (فَمن يَك قد لَاقَى من إِلَيْك رَاحَة ... فَفِي راحتي والريق انسى وراحتي) وَقَالَ فِي الْبِطِّيخ (وزايرة تاهت على بسبردها ... ويعجبني مِنْهَا خشونة جلدهَا) (ثَقيلَة مَا بَين الإهاب قَصِيرَة ... وصفرتها تبدو بِظَاهِر خدها) ) (وفاح لَهَا طيب يسير أمامها ... فيحي لنَفس الصب مست وجدهَا) (فَقُمْت إِلَيْهَا مسرعاً فافترعتها ... وذقت لذيذاً من غسيلة شَهِدَهَا) وَمن شعر الزوزني (يَا لحية قد علقت من عارضي ... لَا استطيع لقبحها تَشْبِيها) (طَالَتْ فَلم تفلح وَلم تَكُ لحية ... لتطول إِلَّا والحماقة فِيهَا) وَقَالَ (سألونا عَن قراه ... فاختصرنا فِي الْجَواب)

стр. 372

(كَانَ فِيهِ كل شىء ... بادراً غير الشَّرَاب) وَقَالَ (الْحَمد لله وشكراً على ... إنعامه الشَّامِل فِي كل شىء) (أَن الَّذِي لاعبني فِي الصَّبِي ... مَاتَ وَمن قد نكته بعد حَيّ) وَقَالَ (لَيْت شعري إِذا خرجت من الدن ... يَا واصبحت سَاكن الأجداث) (هَل يَقُولَن اخوتي بعد موتِي ... ﵀ ذَلِك البحاثي) فَلَمَّا مَاتَ قَالَ فِيهِ أَبُو سعد ابْن دوست (يَا أَبَا جَعْفَر ابْن اسحق أَنِّي ... خانني فِيك نَازل الْأَحْدَاث) (من هوى من منَازِل الْعِزّ قسراً ... يَك تَحت الرجام فِي الْأَحْدَاث) (فلك الْيَوْم من قوافٍ حسانٍ ... سرن فِي الْمَدْح سَيرهَا فِي المراثي) (مَعَ كتبٍ جمعت فِي كل فن ... حِين يروين كل باك وراث) (قايل كلهَا بِغَيْر لِسَان ... ﵀ ذَلِك البحائي) وسوف يَأْتِي فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن عُثْمَان الخشنائي أَبْيَات على هَذَا الروى مرثية فِي البحاثي وَهِي ليعقوب بن أَحْمد وَقَالَ مُحَمَّد بن مَحْمُود النَّيْسَابُورِي فِي سر السرُور أَن شعر البحاثي نَيف على عشْرين ألف بَيت وَمن شعره (بليت بطفل قل طايل نَفعه ... سوى قبل يزرى بهَا طول مَنعه) (ويمسحها من عارضيه بكمه ... ويغسلها عَن وجنته بدمعه) ) (يكا شفتى أَن لَاحَ شخصى بِعَيْنِه ... ويغتابني أَن مر ذكرى بسمعه) وَمِنْه (من كَانَ يرغب فِي البدا ... ل من الورى فَأَنا شَرِيكه) (مَا الْعَيْش إِلَّا أَن تني ... ك وَأَن ينيك من تنيكه) وَمِنْه (يَتُوب عَن الذُّنُوب أَخُو الْخَطَايَا ... وَأَن لذت لَهُ تِلْكَ الذُّنُوب) (وذايق ففحة التركي نيكا ... يصر على الذُّنُوب فَلَا يَتُوب) ٣ - (ابْن الصابي مُحَمَّد بن اسحق بن أبي الْحسن مُحَمَّد بن أبي نصر اسحق بن

стр. 373

غرس النِّعْمَة) أبي الْحِين مُحَمَّد بن هِلَال بن المحسن الصابي الشَّيْخ الصَّالح سمع من عبد الله بن مَنْصُور الْموصِلِي ولغرس النِّعْمَة تَارِيخ تمم بِهِ تَارِيخ وَالِده أبي الْحُسَيْن وَكَانَ صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء فِي أَيَّام القايم بِأَمْر الله وَأَبوهُ أَبُو الْحُسَيْن كَانَ أخبارياً أديباً عَلامَة صابئاً فَاسْلَمْ وَحسن أسلامه وَهُوَ حفيدج إِبْرَاهِيم بن هِلَال الصابي صَاحب الترسل توفّي صَاحب التَّرْجَمَة سنة تسع عشرَة وست ماية ٣ - (الابرقوهي مُحَمَّد بن اسحق بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الْمُحدث قطب الدّين أَبُو الْفضل) واسْمه ذَاكر أَيْضا الهمذاني الابراقوهي ثمَّ الْمصْرِيّ سمع الْكثير وَكتب وَخرج لنَفسِهِ ثمانيات وروى عَنهُ الدمياطي وَغَيره توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وست ماية ٣ - (الشَّيْخ صدر الدّين القونوي مُحَمَّد بن اسحق بن مُحَمَّد بن يُوسُف) الشَّيْخ الْكَبِير الشهير صدر الدّين أَبُو عبد الله القونوى شيخ الأعارية بقونية صحب الشَّيْخ مُحي الدّين ابْن عَرَبِيّ وَقَرَأَ كتاب جَامع الْأُصُول على الْأَمِير الْعَالم شرف الدّين يَعْقُوب الهذباني وَرَوَاهُ عَنهُ قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ قطب الدّين الشيزاري وَله تصانيف فِي السلوك فَمن ذَلِك النفحات وتحفة الشكُور وتجليات وَتَفْسِير الْفَاتِحَة فِي مجلدة توفّي بقونية سنة اثتين وَسبعين وست ماية واوصى أَن يحمب تابوته إِلَى دمشق ويدفن مَعَ شَيْخه ابْن عَرَبِيّ فَلم يتهيأ لَهُ ذَلِك وَمَات وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وثلثين سنة تَقْرِيبًا ٣ - (اليغموري مُحَمَّد بن اسحق اليغموري) صَاحب كتاب الإطلاع على منادمة الصناع ملكته بِخَطِّهِ وَقد قَالَ فِي آخِره كتبه مُصَنفه فِي) الْعشْر الآخر من ربيع الأول سنة تسع وَسبعين وست ماية وَهُوَ كتاب حسن كثير التورية يشبه كتاب ابْن مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ فِي الصنايع ووقفت عَلَيْهِ وَرَأَيْت فِيهِ لحينات ظَاهِرَة لكنه ظرف فِيهِ ٣ - (ابْن صقر مُحَمَّد بن اسحق بن صقر الْحلَبِي شمس الدّين) نَاظر أوقاف حلب توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع ماية كَانَ ممدحاً رَئِيسا أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة من جملَة امداحه فِيهِ (يَا سايلي عَن حلب لَا تطل ... وَالله لَوْلَا شمسها المجتبي)

стр. 374

(لم يلق راجى حلب زبدة ... وَلم يُصَادف لَبَنًا طيبا) وأنشدني لَهُ فِيهِ وَقد اسن (حمى الله شمس المكرمات من الْأَذَى ... وَلَا نظرت عَيْنَايَ يَوْم مغيبه) (لقد أبقت الْأَيَّام مَه لأَهْلهَا ... بَقِيَّة صافي المزن غير مشوبه) (كَأَن شجاياه اللطيفة قهوة ... حباب حمياها بَيَاض مشيبه)

стр. 375

٣ - (الْمَدِينِيّ الزَّاهِد مُحَمَّد بن أَسد الْمَدِينِيّ) الزَّاهِد المعمر كَانَ مجاب الدعْوَة وَهُوَ مِمَّن عَاشَ بعد سَمَّاعَة تسعين سنة توفّي ثلث وَتِسْعين وماتين ٣ - (الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن أَسد بن عَليّ أَبُو الْحسن) الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا وَهُوَ صَاحب الْخط توفّي سنة تسع وأربعماية وَهُوَ شيخ ابْن لبواب الْكَاتِب الْمَشْهُور وَقد سمع ابْن أَسد أَبَا بكر أَحْمد بن سلمَان النجاد وعَلى بن مُحَمَّد بن الزبير الْكُوفِي وجعفر الخالدي وَعبد الْملك بن الْحسن السَّقطِي وَجَمَاعَة من هَذِه الطَّبَقَة

стр. 376

٣ - (الهمذاني الصَّالح مُحَمَّد بن أسعد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو عبد الله) الهمذاني الشَّيْخ الصَّالح الزَّاهِد كَانَ من الْأَوْلِيَاء الْأَفْرَاد أَقَامَ بمشهد عُرْوَة فِي جَامع دمشق منعكفا على الْعِبَادَة سِنِين إِلَى أَن توفى سادس صفر سنة تسع وَسِتِّينَ وست ماية وَدفن بسفح قاسيون ٣ - (كَمَال الدّين القاياتي مُحَمَّد بن أسعد بن عبد الْكَرِيم ابْن سُلَيْمَان القاياتي) ) الشَّيْخ الإِمَام كَمَال الدّين الْمصْرِيّ مَعَ من النجيب عبد اللَّطِيف الْحَرَّانِي وأخيه الْعِزّ عبد الْعَزِيز وَابْن الحامض وَغَيرهم توفّي ثامن عشر جُمَادَى الآهرة سنة ثلثين وَسبع ماية وَدفن بالقرافة أجَاز لي رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (الشريف الجواني مُحَمَّد بن أسعد بن عَليّ بن معمر بن عمر بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَحْمد) بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد الجواني الشريف النسابة أَبُو عَليّ الشريف ابْن أبي البركات الْعلوِي الْحُسَيْنِي العبيدلي الْمصْرِيّ ولي نقابة الشراف مُدَّة بمصروله كتاب طَبَقَات الطالبين وتاج الْأَنْسَاب ومنهاج الصَّوَاب وَكَانَ شِيعِيًّا توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية لقبه رشيد الدّين والجواني بِالْجِيم وَالْوَاو الْمُشَدّدَة وَالنُّون بعد الْألف وَيعرف بالمازندراني ٣ - (مجد الدّين حفدة الْوَاعِظ مُحَمَّد بن أسعد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن الْقسم) الْفَقِيه مجد الدّين الْعَطَّار الطوسي الشَّافِعِي أَبُو مَنْصُور الْمَعْرُوف بحفدة بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة وَالْفَاء الْمَفْتُوحَة وَالدَّال الْمَفْتُوحَة كَانَ فَقِيها فَاضلا أصوليا فصيحا واعظا تفقه بمرو على أبي بكر مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ وَالِد الْحَافِظ الْمَشْهُور ثمَّ انْتقل إِلَى مرو الروذ واشتغل على القَاضِي حُسَيْن البغوى وانتقل إِلَى بخارا واشتغل على الْبُرْهَان عبد الْعَزِيز ابْن مازة الْحَنَفِيّ ثمَّ عَاد إِلَى مرو وَعقد لَهُ مجْلِس التَّذْكِير ثمَّ خرج إِلَى الْعرَاق والجزيرة وَاجْتمعَ النَّاس عَلَيْهِ للوعظ وسمعوا مِنْهُ الحَدِيث وَكَانَت مجَالِس وعظه من أحسن الْمجَالِس وَتُوفِّي سنة

стр. 377

أحدى وَسبعين بتبريز ٣ - (شَارِح المقامات مُحَمَّد بن أسعد بن مُحَمَّد بن نصر) الْفَقِيه أَبُو النظفر ابْن الْحَكِيم الْبَغْدَادِيّ الْعِرَاقِيّ الْحَنَفِيّ الْوَاعِظ نزيل دمشق كَانَ يعظ بهَا ودرس بالطرخانية وبالصادرية بني لَهُ الْأَمِير معِين الدّين انزر مدرسته وَشرح المقامات وَذكر انه سَمعهَا من الحريري توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس ماية وَدفن بِبَاب الصَّغِير بِدِمَشْق وَمن شعره (أَلا هَل اصب بالديار متيم ... بحبكم بَين الْأَنَام بَلَاغ) (لَهُ شغل بالحب عَن كل شاغل ... وَلَيْسَ لَهُ عَمَّا عراه فرَاغ) (تجرع يَوْم الْبَين كأس فراقكم ... فَلَيْسَ لكأس الصَّبْر فِيهِ مساغ) ) وَمِنْه أَيْضا (الدَّهْر يوضع عَامِدًا ... فيلاً وَيرْفَع قدر نمله) (فَإِذا تنبه لليا ... م وَقَامَ للنوام نم لَهُ) ٣ - (مُحَمَّد بن اسفهسلار بن مُحَمَّد أَبُو على الجرباذقاني) قَالَ ابْن النجار ذكر أَبُو سعد ابْن سعد ابْن السَّمْعَانِيّ أَنه كَانَ شَابًّا فَاضلا لطيف الطَّبْع حسن الشّعْر لَهُ معرفَة تَامَّة بالأدب قَالَ قدم علينا بَغْدَاد مَعَ الْعَسْكَر ورأيته فِي الْمدرسَة النظامية وعلقت عَنهُ من شعره وَكَانَ ينظم على طَريقَة الابيوردى وَكَانَ تِلْمِيذه وَمن شعره (الا يَا صبا نجد على تنسمي ... وَيَا عبرتي لَا يحبسنك مَانع) (فَإِن الصِّبَا تنفى هموم أخي الأسى ... وتشفى صبابات الْفُؤَاد المدامغ)

стр. 378

٣ - (ابْن أسلم الطوسى مُحَمَّد بن اسْلَمْ الْأَمَام أَبُو الْحسن الطوسى الْكِنْدِيّ) أحد الأبدال الْحفاظ صنف الْمسند وَالْأَرْبَعِينَ وَغير ذَلِك قَالَ أَبُو النَّضر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفَقِيه سَمِعت إِبْرَاهِيم بن اسمعيل الْعَنْبَري يَقُول كنت بِمصْر وَأَنا أكتب بِاللَّيْلِ كتب ابْن وهب وَذَلِكَ لخمس بَقينَ من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وماتين فَهَتَفَ بِي هَاتِف يَا إِبْرَاهِيم مَاتَ العَبْد الصَّالح مُحَمَّد ابْن اسْلَمْ قَالَ فتعجبت من ذَلِك وكتبته على ظهر كتابي فَإِذا بِهِ قد مَاتَ فِي تِلْكَ السَّاعَة وَدفن بِجَانِب اسحق بن رَاهَوَيْه كَانَ يكتم تبعداته فِي التَّطَوُّع وَيَقُول لَو امكنني أَن اتطوع حَيْثُ لَا يراني ملكاي لفَعَلت ومناقبه كَثِيرَة الْأنْصَارِيّ مُحَمَّد ابْن اسْلَمْ الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ قَالَ يَوْم الْحرَّة (وَأَن تقتلونا يَوْم حرَّة واقم ... فَنحْن على الْإِسْلَام أول من قتلن) (وَنحن تركناكم ببدر اذلة ... وابنا بأسلاب لنا مِنْكُم نفل) (فَإِن ينج مِنْهَا عايذ الْبَيْت سالما ... فَمَا نالنا مِنْكُم وَأَن شفنا جلل)

стр. 379

الْكُوفِي السلمى مُحَمَّد بن اسمعيل الْكُوفِي السلمى وَثَّقَهُ ابْن معِين روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد توفّي ٣ - (ابْن أبي فديك مُحَمَّد بن اسمعيل بن مُسلم بن أبي فديك الديلِي) مَوْلَاهُم الْمدنِي الْحَافِظ قَالَ ابْن سعد وَحده لَيْسَ بِحجَّة روى لَهُ الْجَمَاعَة أَصْحَاب الحَدِيث الصَّحِيح توفّي سنة ماتين) ٣ - (الْمدنِي مُحَمَّد بن اسمعيل الْمدنِي) قَالَ ابْن المرزباني معتصمي كَانَ يصحب غُلَاما يُقَال لَهُ باذنجانه فَقَالَ نصيب بن وهيب الْمدنِي يمازحه (كلف مغرم بباذنجانه ... قد ثنى صبوة إِلَيْهِ عنانه) (كل يَوْم لَهُ هوى مُسْتَفَاد ... هُوَ مِنْهُ فِي ذلة واستكانه) (أَو مَا فِي المشيب والصلع الْفَا ... حش شغل عَن الصَّبِي لمجانه) فَأَجَابَهُ مُحَمَّد بن اسمعيل (لَا تلمني فَإِن باذنجانه ... بُد بالْحسنِ عندنَا اقرانه) (حسن الشكل ناعم الْقد حُلْو ... يتثنى تثني الخيزرانه) (أَن يكن اصلع علاهُ مشيب ... فاراه الرشاد حَتَّى استبانه) (أَن تَحت الكسى لطرف فَتى ... ذُو اخْتِيَار وجمة فينانه) (قد سقَاهُ الْهوى بكأس التصابي ... فَجرى جامحاً يجر عنانه) ٣ - (التبوذكى مُحَمَّد بن اسمعيل التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ الْحَافِظ مولى بني منقر) روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن رجل عَنهُ وروى عَنهُ يحيى بن معِين والذهلي وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَخلق كثير وَتُوفِّي بِالْبَصْرَةِ سنة ثلث وَعشْرين وماتين

стр. 380

٣ - (ابْن أبي سَمِينَة مُحَمَّد بن اسمعيل بن أبي سَمِينَة أَبُو عبد الله الْهَاشِمِي) مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ الْمُحدث الْغَازِي روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيّ عَن رجل عَنهُ وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم كَانَ من شجعان النَّاس توفّي سنة ثلثين وماتين ٣ - (البُخَارِيّ مُحَمَّد بن اسمعيل بن إِبْرَاهِيم بن الْمُغيرَة بن بردزبه) بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة وَالرَّاء الساكنة وَالدَّال الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة وَالزَّاي الساكة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة وَالْهَاء الإِمَام الْعلم أَبُو عبد الله الْجعْفِيّ مَوْلَاهُم البُخَارِيّ صَاحب صَحِيح البُخَارِيّ والتصانيف ولد فِي شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وماية وَأول سَمَّاعَة سنة خمس وماتين وَحفظ تصانيف ابْن الْمُبَارك وحبب إِلَيْهِ الْعلم فِي الصغر وإعانه عَلَيْهِ الذكاء المفرط رَحل سنة عشر وماتين بعد أَن سمع الْكثير بِبَلَدِهِ من سادة وقته مُحَمَّد بن سَلام البيكندي وَمُحَمّد بن يُوسُف) البيكندي وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي وَمُحَمّد بن غرير وهرون بن الْأَشْعَث وطايفة وَسمع ببلخ مكي بن إِبْرَاهِيم وَيحيى بن بشر الزَّاهِد وقتيبة وَجَمَاعَة وَكَانَ مكي أحد من حَدثهُ عَن ثِقَات التَّابِعين وَسمع بمرو من عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق وعبدان ومعاذ بن أَسد وَصدقَة بن الْفضل وَجَمَاعَة وَسمع بنيسابور من يحية ابْن يحيى وَبشر بن الحكم واسحق وعدة وبالري من إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الْحَافِظ وَغَيره وببغداد من مُحَمَّد بن عِيسَى الطباع وسريج بن النُّعْمَان وَعَفَّان ومعوية بن عَمْرو الازدي وطايفة وبالبصرة من أبي عَاصِم النَّبِيل وَبدل بن المحبر وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن حَمَّاد الشعيثي وَعَمْرو ابْن عَاصِم الْكلابِي وَعبد الله بن رَجَاء الغداني وطبقتهم وبالكوفة من عبد الله بن مُوسَى وَأبي نعيم وطلق بن غَنَّام وَالْحسن بن عَطِيَّة وهما أقدم شُيُوخه موتا وخلاد بن يحيى وخَالِد بن مخلد وفروة بن أبي المغراء وَقبيصَة وطبقتهم وبمكة من أبي عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ والْحميدِي وَأحمد بن مُحَمَّد الْأَزْرَق وَجَمَاعَة بِالْمَدِينَةِ من عبد الْعَزِيز الأويسى ومطرف بن عبد الله وَأبي ثَابت مُحَمَّد بن عبيد الله وطايفة وبواسط من عرمو بن عون وَغَيره وبمصر من سعيد بن أبي مَرْيَم وَعبد الله ابْن صَالح الْكَاتِب وَسَعِيد بن تليد وَعَمْرو بن الرّبيع بن طَارق وطبقتهم وبدمشق

стр. 381

من أبي مسْهر شَيْئا يَسِيرا وَمن أبي نضر الفراديسي وَجَمَاعَة وبقيسارية من مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ وبعسقلان من آدم بن أبي إِيَاس وبحمص من أبي الْمُغيرَة وَأبي الْيَمَان وعَلى بن عَيَّاش وَأحمد بن خَالِد الْوَهْبِي وَيحيى الوحاظي وَذكر أَنه سمع من ألف نفس وَقد خرج عَنْهُم مشيخة وَحدث بهَا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلم نرها وَحدث بالحجاز وَالْعراق وخراسان وَمن وَرَاء النَّهر وَكَتَبُوا عَنهُ وَمَا فِي وَجهه شَعْرَة وروى عَنهُ أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم قَدِيما وروى عَنهُ م أَصْحَاب الْكتب التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ على نزاع فِي النَّسَائِيّ وَالأَصَح انه لم يرو عَنهُ شَيْئا وروى عَنهُ مُسلم فِي غير الصَّحِيح وَجَمَاعَة كبار وَآخر من روى عَنهُ الْجَامِع الصَّحِيح مَنْصُور بن مُحَمَّد البزدوى وجامعه أجل كتب الْإِسْلَام فِي الحَدِيث وأفضلها بعد كتاب الله تَعَالَى وَهُوَ أَعلَى شىء فِي وقتنا اسنادا للنَّاس قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمن ثلثين سنة يفرحون النَّاس بعلو سَنَده فَكيف الْيَوْم وَلَو رَحل الْإِنْسَان لسماعه من ألف فَرسَخ لما ضَاعَت رحلته وَقَالَ أَحْمد ابْن الْفضل الْبَلْخِي ذهبت عينا مُحَمَّد فِي صغره فرأت أمه إِبْرَاهِيم ﵇ فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهَا يَا هَذِه قد رد الله على ابْنك بَصَره بِكَثْرَة بكايك أَو دعايك فَأصْبح وَقد رد الله) عَلَيْهِ بَصَره وَعَن جِبْرِيل بن مِيكَائِيل سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول لما بلغت خُرَاسَان أصبت ببصرى فعلمني رجل أَن احْلق رَأْسِي واغلفه بالخطمى فَفعلت فَرد الله بصرى وَقَالَ مَا وضعت فِي الصَّحِيح حَدِيثا إِلَّا اغْتَسَلت قبل ذَلِك وَصليت رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ أخرجت فِي هَذَا الْكتاب من نَحْو سِتّ ماية ألف حَدِيث وصنفته فِي سِتّ عشرَة سنة وَجَعَلته حجَّة فِيمَا بيني وَبَين الله تَعَالَى وَقَالَ الفربرى سمعته يَقُول مَا ساتصغرت نَفسِي عِنْد أحد إِلَّا عِنْد ابْن الْمَدِينِيّ وَرُبمَا كنت اغرب عَلَيْهِ وَقَالَ أَرْجُو أَنِّي القى الله تَعَالَى وَلَا يحاسبني أَنِّي اغتبت أحدا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين يشْهد لهَذَا كَلَامه رَحمَه الله تَعَالَى فِي التجريح والتضعيف فَإِنَّهُ ابلغ مَا يَقُول فِي الرجل الْمَتْرُوك أَو السَّاقِط فِيهِ نظر أَو سكتوا عَنهُ وَلَا يكَاد يَقُول فلَان كَذَّاب وَلَا فلَان يضع الحَدِيث وَهَذَا من شدَّة ورعه وَكَانَ يركب إِلَى الرمى فَكَانَ لَا يسْبق وَلَا يكَاد سَهْمه يُخطئ الهدف وَكَانَ كَرِيمًا جوادا وَحَدِيثه فِي امتحان أهل بَغْدَاد لَهُ فِي قلب الْمُتُون والأسانيد مَشْهُور وَقَالَ مُحَمَّد بن أبي حَاتِم سَمِعت أَبَا ذَر يَقُول رَأَيْت فِي الْمَنَام مُحَمَّد بن حَاتِم الحلقاني فَسَأَلته وَأَنا أعرف أَنه ميت عَن شَيْخي هَل رَأَيْته قَالَ نعم رَأَيْته ثمَّ سَأَلته عَن مُحَمَّد بن اسمعيل البُخَارِيّ فَقَالَ رَأَيْته أَشَارَ إِلَى السَّمَاء إِشَارَة كَاد يسْقط مِنْهَا لعلو مَا يُشِير واستسقى النَّاس بقبره فِي سَمَرْقَنْد وَسقوا قَالَ لشيخ شمس الدّين وَقد افردت فِي مناقبه مصنفا وَمَات لَيْلَة عيد الْفطر سنة سِتّ وَخمسين وماتين فِي بَيت وَحده وفاح من تُرَاب قَبره مثل رايحة الْمسك ثمَّ علت سوارى بيض فِي السَّمَاء مستطيلة بحذاء قَبره فَجعل النَّاس يَخْتَلِفُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ

стр. 382

وَأما تُرَاب قَبره فَإِنَّهُ كَانَ يرفعون عَنهُ حَتَّى ظهر الْقَبْر وَلم يقدر على حفظه بالحرس وَقَالَ الْفضل بن اسمعيل الْجِرْجَانِيّ (صَحِيح البُخَارِيّ لَو انصفوه ... لما خطّ إِلَّا بِمَاء الذَّهَب) (اسنايد مثل نُجُوم السَّمَاء ... أَمَام متون كَمثل الشهب) (فيا عَالما اجْمَعْ الْعَالمُونَ ... على فضل رتبته فِي الرتب) (نفيت السقيم من الناقلين ... وَمن كَانَ مُتَّهمًا بِالْكَذِبِ) (واثبت من عدلته الروَاة ... وَصحت رِوَايَته فِي الْكتب) (وابرزت من حسن ترتيبه ... وتبويبه عجبا للعجب) ٣ - (ابْن أبي الْعَتَاهِيَة مُحَمَّد بن اسمعيل أَبُو عبد الله) ) ويلقب بعتاهية هُوَ ابْن أبي الْعَتَاهِيَة كَانَ زاهداً عفيفا طَاهِر اللِّسَان حذا حَذْو أَبِيه فِي القَوْل فِي الزّهْد من شعره (لربما غوفض ذُو شرة ... اصح مَا كَانَ وَلم يسقم) (يَا وَاضع الْمَيِّت فِي قَبره ... خاطبك اللَّحْد فَلم تفهم) وَقَالَ (قد أَفْلح السَّاكِت الصموت ... كَلَام رَاعى الْكَلَام قوت) (مَا كل نطق لَهُ جَوَاب ... جَوَاب من يكره السُّكُوت) (يَا عجبا لأمرء ضَعِيف ... مستيقن أَنه يَمُوت) شعر منحط توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين بعد الماتين ٣ - (ابْن يسَار مُحَمَّد بن اسمعيل بن يسَار) قَالَ أَبُو هفان مُحَمَّد بن اسمعيل بن يسَار شَاعِر وَأَبوهُ اسمعيل شَاعِر وجده يسَار شَاعِر وَابْنه عبيد الله بن مُحَمَّد شَاعِر وَهُوَ القايل (رَاح الشقي على ربع يسايله ... ورحت اسْأَل عَن خمارة الْبَلَد) (يبكي على طلل الماضين من اسد ... فتكت أمك قل لي من بَنو أَسد) (وَمن تَمِيم وَمن عقل وَمن يتمن ... لَيْسَ الأعاريب عِنْد الله من أحد) ٣ - (الْحَكِيم الْقُرْطُبِيّ النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن اسمعيل أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ) يعرف بالحكيم من أهل قرطبة سمع مُحَمَّد بن وضاح وَمُحَمّد بن وَمُحَمّد بن عبد السَّلَام الْخُشَنِي ومطرف بن قيس وَعبد الله

стр. 383

بن مَسَرَّة وَمُحَمّد بن عبد الله بن الْغَاز وَكَانَ عَالما بالنحو والحساب دَقِيق النّظر مثير اللمعاني الغامضة لَا يتقدمه أحد فِي ذَلِك وَعمر إِلَى أَن بلغ ثَمَانِينَ عَاما وأدب الحكم المتنصر وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وثلثين وَثلث ماية ٣ - (ابْن زنجي الْكَاتِب مُحَمَّد بن اسمعيل بن زنجي أَبُو عبد الله الْكَاتِب) لَهُ نباهة وَذكر فِي أَيَّام المعتضد وَإِلَى آخر أَيَّام الراضي وَكَانَ من جلة الْكتاب ومشايخهم مَعْرُوف بجودة الْخط وَله تصانيف مِنْهَا كتاب الْكتاب والصناعة وَكتاب رسايله وَله أَخْبَار حَسَنَة كَثِيرَة توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَثلث ماية وَكَانَ من الانبار أَبُو عبد الله المغربي الزَّاهِد مُحَمَّد بن اسمعيل أَبُو عبد الله المغربي الزَّاهِد أستاذ إِبْرَاهِيم) الْخَواص وَإِبْرَاهِيم بن شَيبَان وَغَيرهمَا كَانَ كَبِير الشَّأْن فِي علم الْمُعَامَلَات والمكاشفات حج على قَدَمَيْهِ قَالَ ابْن الجوزى فِي الْمرْآة سبعا وَسبعين حجَّة وَمَا كَانَ يَأْكُل مِمَّا تصل إِلَيْهِ يَد ابْن آدم وَلم يتسخ لَهُ ثوب وَلَا طَال لَهُ ظفر وَلَا شعر وَمن كَلَامه من ادّعى الْعُبُودِيَّة وَله مُرَاد بَاقٍ فَهُوَ كَذَّاب وَلَا تصح الْعُبُودِيَّة إِلَّا لمن افنى مراداته بِالْكُلِّيَّةِ وَقَامَ بِمُرَاد سَيّده وَأنْشد (لَا تدعني إلاّ بيا عَبدهَا ... لِأَنَّهُ أشرف اسمائي) توفّي سنة تسع وَتِسْعين وماتين ٣ - (ابْن طَبَاطَبَا مُحَمَّد بن اسمعيل بن إِبْرَاهِيم طَبَاطَبَا بن اسمعيل ابْن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن) الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الْعلوِي قَالَ ابْن الجوزى فِي الْمرْآة إِنَّمَا سمى جده طَبَاطَبَا لِأَنَّهُ أمه كَانَت ترفضه وَتقول كباكبا يعْنى نَام قلت وَذكر ابْن خلكان وَغَيره مَا مَعْنَاهُ أَن الْمَذْكُور كَانَ يلثغ فِي الْقَاف فيجعلها طاء فَطلب يَوْمًا من غُلَامه قبَاء يلْبسهُ فاتاه بفرجية فَقَالَ لَا إِنَّمَا أردْت طَبَاطَبَا أَي قباقبا سكن الْمَذْكُور مصر وَكَانَ سيدا فَاضلا جوادا ممدحا لَهُ الْمنزلَة والجاه عِنْد السُّلْطَان والعامة وَبهَا توفّي سنة خمس عشرَة وَثلث ماية وقبره بالقرافة يزار حدث عَن أَبِيه وَغَيره وروى عَنهُ المصريون قدم الشَّام صُحْبَة خمارويه ابْن طولون ٣ - (الصايغ مُحَمَّد بن اسمعيل الصايغ) الْقرشِي بغدادي نزل مَكَّة روى عَنهُ أَبُو دَاوُد قَالَ ابْن أبي حَاتِم صَدُوق توفّي سنة سِتّ وَسبعين وماتين ٣ - (الحساني الضَّرِير مُحَمَّد بن اسمعيل الحساني بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالسِّين الْمُشَدّدَة

стр. 384

الْمُهْملَة) الواسطى الضَّرِير روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة توفّي سنة ثَمَان وَخمسين مايتن ٣ - (ابْن ابْن علية الأسدى مُحَمَّد بن اسمعيل بن إِبْرَاهِيم بن مقسم الْأَسدي) الإِمَام ولد الإِمَام ابْن علية روى عَنهُ النَّسَائِيّ توفّي سنة سبعين وماتين ٣ - (أَبُو اسمعيل التِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن اسمعيل بن يُوسُف أَبُو اسمعيل السلمى التِّرْمِذِيّ الْبَغْدَادِيّ) الْحَافِظ رَحل وَجمع وصنف روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَ الْخَطِيب كَانَ فهما متقنا مَشْهُورا) بذاهب السّنة توفّي فِي رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وماتين ٣ - (خير النساج مُحَمَّد بن اسمعيل) هُوَ خير النساج يَأْتِي فِي حرف الْخَاء الْمُعْجَمَة أَن شَاءَ الله توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثلث ماية ٣ - (المستملى على ابْن خُزَيْمَة مُحَمَّد بن اسمعيل بن عِيسَى أَبُو عبد الله الْجِرْجَانِيّ) المستملى على ابْن خُزَيْمَة وعَلى ابْن الشَّرْقِي توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَثلث ماية ابْن عباد وَالِد المعتضد وجد الْمُعْتَمد المغربي مُحَمَّد بن اسمعيل ابْن عباد بن قُرَيْش اللَّخْمِيّ الإشبيلي من ذُرِّيَّة النُّعْمَان بن الْمُنْذر ملك الْحيرَة اصله من الْعَريش أول رمل مصر دخل اسمعيل الأندلس وَنَشَأ لَهُ وَلَده أَبُو الْقسم فاعتني بِالْعلمِ وبرع فِي الْفِقْه وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن وصل إِلَى قَضَاء اشبيلية فِي أَيَّام بني حمود الأدريسي فَأحْسن السياسة مَعَ الرّعية وَجَرت لَهُ أُمُور إِلَى أَن تملك فَبَلغهُ أَن هِشَام بن الحكم أَمِير الْمُؤمنِينَ بقلعة رَبَاح فِي مَسْجِد فاحضره وَبَايَعَهُ بالخلافة وفوض إِلَيْهِ وَجعل ابْن عباد نَفسه كالوزير بَين يَدَيْهِ قَالَ ابْن حزم فِي نقط الْعَرُوس اخلوقة لم يسمع بِمِثْلِهَا فَإِنَّهُ ظهر رجل يُقَال لَهُ خلف الخضري بعد اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة من موت الْمُؤَيد بِاللَّه هِشَام بن الحكم فَادّعى أَنه هِشَام فبويع وخطب لَهُ على المنابر بالأندلس وسكفت الدِّمَاء وتصادمت الجيوش وَأقَام نيفا وَعشْرين سنة وَقَالَ أَيْضا فضجيهة لم يَقع فِي الْعَالم مثلهَا أَرْبَعَة رجال فِي مَسَافَة ثلثة أَيَّام فِي مثلهَا كلهم تسمى بأمير الْمُؤمنِينَ وهم خلف الخضري بإشبيلية على أَنه هِشَام بن الحكم وَمُحَمّد بن الْقسم بن حمود بالجزيرة وَمُحَمّد بن إِدْرِيس بن حمود بمالقة وَإِدْرِيس بن عَليّ بن حمود ببشتر وَقَالَ أَيْضا فِي كِتَابه الْملَل والنحل

стр. 385

أنذرنا الجفلى لحضور دفن الْمُؤَيد هِشَام ابْن الحكم الْمُسْتَنْصر فرأيتُ أَنا وغيري نعشا وَفِيه شخصٌ مكفّنٌ وَقد شَاهد غسلَه رجلَانِ شَيْخَانِ جليلان حكمان من حكّام الْمُسلمين من عدُول الْقُضَاة فِي بَيت وخارج الْبَيْت أبي ﵀ وَجَمَاعَة عُظَمَاء الْبَلَد ثمَّ صلّينا عَلَيْهِ فِي الوف من النَّاس ثمَّ لم يلبث إِلَّا شهورا نَحْو التِّسْعَة حَتَّى ظهر حَيا وبويع بالخلافة ودخلتُ إِلَيْهِ أَنا وغيري وجلستُ بَين يَدَيْهِ وبقى كَذَلِك ثلثة أَعْوَام غير شَهْرَيْن وأيّام حَتَّى لقد أدّى ذَلِك إِلَى توسوس جمَاعَة لَهُم عقول فِي ظَاهر الْأَمر إِلَى أَن ادعوا حَيَاته حَتَّى الْآن وَزَاد الْأَمر حَتَّى اظهروا بعد ثلث وَعشْرين سنة من مَوته على الْحَقِيقَة إنْسَانا قَالُوا هُوَ هَذَا وسُفِكت بذلك الدِّمَاء) وهُتِكت الأستار واخليت الديار واثيرت الْفِتَن انْتهى قلت وَقد جرى مثل ذَلِك فِي سنة ثَمَان وثلثين وتسع وثلثين وَسبع ماية وَمَا قبلهَا وَبعدهَا وَهُوَ ظُهُور الَّذِي ادّعى أَنه دمرتاش ابْن جوبان وَجَاء إِلَى أَوْلَاد دمتاش ونسايه وَأَهله ووافقوه على ذَلِك والتف عَلَيْهِ جمَاعَة وَصَارَت لَهُ شَوْكَة وحيف على الشَّام ومصر مِنْهُ إِلَى أَن كفى الله أمره وَقتل وَكَانَ ظُهُوره بعد موت دمرتاش بتسع سِنِين أَو مَا حولهَا والتبس الْحَال فِي أمره على السُّلْطَان الْملك النَّاصِر حَتَّى نبش قَبره وأخرجت عِظَامه من مَكَانهَا برا بَاب القرافة بقلعة الْجَبَل وَكَانَ الْمَذْكُور قد قطع رَأسه وجهز إِلَى الْملك بو سعيد وَكَانَ يدعى أَنه حصل الِاتِّفَاق فِي أمره وهرب من الاعتقال فِي سجن القلعة وَوصل إِلَى الْبَحْر وَركب فِيهِ مركبا وتغيب إِلَى أَن ظهر وَأَن الَّذِي قتل كَانَ غَيره وَلَيْسَ لذَلِك صِحَة أصلا بل الَّذِي قتل وَقطع رَأسه بِحُضُور امناء السُّلْطَان ومماليكه الْخَواص الَّذين لَا يتجاسرون على وُقُوع شىء من ذَلِك ثمَّ أَن ابْن عباد بَقِي كالوزير واستبد بِالْأَمر وَلم يزل لمكاً مُسْتقِلّا إِلَى أَن توفى فِي آخر جُمَادَى الأولى سنة ثلث وثلثين وَأَرْبع ماية وَدفن بقصر اشبيلية وَقَامَ بِالْأَمر بعده وَلَده المعتضد بِاللَّه أَبُو عَمْرو عباد وَقيل إِنَّمَا كَانَ إِقَامَة الَّذِي زعم أَنه هِشَام فِي أَيَّام المعتضد وَمن شعره (وَيَا سمين حسن المنظر ... يفوق فِي المرأى وَفِي الْمخبر) (كَأَنَّهُ من فَوق اغصانه ... دَرَاهِم فِي مطرف اخضر) وَمِنْه (يَا حبذا الياسمين إِذْ يزهر ... فَوق غصون رطيبة نضر) (قد امتطى للجلال ذروتها ... فَوق بِسَاط من سندس اخضر) (كَأَنَّهُ والعيون ترمقه ... زبرجد فِي خلاله جَوْهَر) ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب المغربي مُحَمَّد بن اسمعيل بن اسحق أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب) قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج من بَيت شعر وَكِتَابَة وَكَانَ أَبوهُ من جلة أهل زَمَانه فِي الرياسة وَالْكِتَابَة وَعلم الدَّوَاوِين وأسرار الشّعْر وَكَذَلِكَ وَلَده مُحَمَّد الْمَذْكُور كَانَ شَاعِرًا حَدِيد الخاطر ذلق اللِّسَان مبرزا حسن الْبَصَر بصناعة الشّعْر واورد لَهُ قِطْعَة مِنْهَا فِي فرس أشقر

стр. 386

(اشقر كالتبر جلا لَونه ... عَن محضه بالسبك صقاله) (كَسَاه بارى الْخلق ديباجة ... قصر فِيهَا عَنهُ أَمْثَاله) ) (كَأَنَّمَا الْبَدْر إِذا مَا بدا ... غرته وَالشَّمْس سرباله) (كَأَن فِي حلقومه جلجلاً ... حركه للسمع تصهاله) (جَانِبه بَاء وَمن خَلفه ... جِيم وَمن قدامه داله) قلت يُرِيد أَنه جيد وَذكرت بالثالث قَول ابْن خفاجة وَهُوَ أحسن تخيلا (وأشقر تضرم مِنْهُ الوغى ... بشعلة من شعل الباس) (وتطلع العرة من وَجهه ... حبابة تضحك فِي الكاس) وَقَول ابْن سعيد المغربي (وعسجديِّ اللَّوْن أعددتُهُ ... لساعةٍ تُظْلِمُ أنوارُها) (كأَنَّهُ فِي رهج شمعة ... مصفرة غرته نارها) واورد لَهُ ابْن رَشِيق قِطْعَة قَالَهَا فِي مُحَمَّد بن أبي الْعَرَب مِنْهَا (واثنى بِمَا أوليتني من صَنِيعَة ... وَمن مِنْهُ تَغْدُو على وتطرق) (فَكل أمره يَرْجُو نداك موفق ... وكل امرء يثنى عَلَيْك مُصدق) وَأورد لَهُ أَيْضا (ابرق سرى أم وَجه ليلى تبلجا ... فشق بايدي النُّور اقمصة الدجا) (لَئِن بيّنت بالبين وجدا لِقَلْبِهِ ... أثار جوى هجرانها متأججا) (فَمَا صدعت إِلَّا حَشا متصدعا ... وَلَا هيجت إِلَّا فؤاداً مهيجا) مِنْهَا (تريك الشَّقِيق الغض مِنْهَا محاجراً ... مكحلة مِنْهَا وخداً مضرجا) (وتحسب نور الأقحوان إِذا بدا ... وكف الحيا يجلوه ثغرا مفلجا) (كَأَن دنانيراً بِهِ ودرهما ... نثرن عَلَيْهَا مُفردا ومزوجا) واورد لَهُ فِي الموج (انْظُر إِلَى الْبَحْر وأمواجه ... فقد علاها زبد متسق) (تخالها الْعين إِذا اقبلت ... خيلاً بَدَت فِي حلبة تستبق) (خمر ودهماً فَإِذا مَا دنت ... من شاطئ الْبَحْر علاها بلق)

стр. 387

قلت هَذَا الثَّالِث تخيل لطيف ولى فِي مثل هَذَا من جملَة أَبْيَات) (وَلَقَد نزلنَا الْبَحْر من طبرية ... وقلوبنا من شوقها تتضرم) (وكما علمت لكل بَحر سَاحل ... والموج ينزل فِي قَفاهُ ويلطم) (واللج عبس وَجهه من موجه ... غيظا وَفِي حَافَّاته يتبسم) توفّي أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب سنة ثَمَان وَأَرْبع ماية وَقد بلغ السّبْعين ٣ - (أَبُو جَعْفَر الميكالي مُحَمَّد بن اسمعيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ميكال أَبُو جَعْفَر الميكالي) كَانَ أديباً شَاعِرًا لغوياً فَقِيها توفّي فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثلث ماية وَكَانَ قد تفقه عل قَاضِي الْحَرَمَيْنِ أبي الْحُسَيْن وَعقد لَهُ مجْلِس املاء سمع مِنْهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله ابْن البيع الْحَافِظ وَمن شعره ٣ - (الشريف الزيدي الوصى مُحَمَّد بن اسمعيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن الْحسن بن الْقسم بن) مُحَمَّد الشريف الزيدي الهمذاني الْمَعْرُوف بالوصى سمع وروى قَالَ أَبُو سعيد الدريسي يحْكى عَنهُ أَنه كَانَ يجازف فِي الرِّوَايَة توفّي سنة ثلث وَتِسْعين وَثلث ماية ابْن ودعة الْبَقَّال الشَّافِعِي مُحَمَّد بن اسمعيل بن عبيد الله ابْن ودعة الْبَقَّال أَبُو عبد الله الْفَقِيه الشَّافِعِي قَالَ ابْن النجار كَانَ خَازِنًا بالمظفرية وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حسن الْمعرفَة بِالْمذهبِ وَالْخلاف مليح الْكَلَام فِي النّظر والجدل ورتب معيداً بالنظامية فِي أَيَّام شَيخنَا على بن على الفارقي ثمَّ خرج من بَغْدَاد وَتوجه إِلَى الشَّام وناظر الْفُقَهَاء فِي الْبِلَاد الَّتِي دَخلهَا وَظهر كَلَامه عَلَيْهِم واستحسنوا كَلَامه وَكَانَ ذكيا المعيا صنف كتابا مليحا فِي اللّعب بالبندذ وقسمه على تَقْسِيم كتب الْفِقْه على السّنة الَّتِي يعرفهَا الرُّمَاة فجَاء حسنا فِي فنه واظنه قصد بِهِ الإِمَام النَّاصِر توفّي بِدِمَشْق وَدفن بهَا سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية وَمَات شَابًّا وبقى وَالِده بعده مُدَّة طَوِيلَة حَيا وَكَانَ شَيخا صَالحا حَافِظًا لكتاب الله ٣ - (الحيزاني مُحَمَّد بن اسمعيل بن حمدَان أَبُو بكر) الحيزاني بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف الساكنة وَالزَّاي وَالنُّون بعد الْألف نزيل بلد الجزيرة كَانَ فَقِيها شافعيا أديباً شَاعِرًا مدح السُّلْطَان صَلَاح الدّين فَأَجَازَهُ بِثلث ماية دِينَار وَفرس وخلعة وَولى قَضَاء الْقُدس ثمَّ عَاد إِلَى الجزيرة وَصَارَ محتسبها توفّي سنة خمس عشرَة وست ماية) ٣ - (ابْن أبي صَادِق الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن اسمعيل القَاضِي أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ) الْكَاتِب عرف بِابْن أبي صَادِق ولى ديوَان قوص وَتُوفِّي بالعسكر ظَاهر دمياط ٣ - (المتيجي الْخَطِيب مُحَمَّد بن اسمعيل بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْحَضْرَمِيّ المغربي الممتيجي) ومتيشة بِنَاحِيَة بجاية وَهِي بِفَتْح الْمِيم وتاء ثَالِث الْحُرُوف مُشَدّدَة وَسُكُون الْيَاء آخر

стр. 388

الْحُرُوف وشين بَين الْجِيم والشين الْمُعْجَمَة دخل الأندلس وَسكن مرسية وَولى خاطبتها كَانَ مكثرا عَن ابْن بشكوال وَأبي بكر ابْن خيرة وَكَانَ مليح الْخط والضبط مشاركا فِي علم الحَدِيث فَاضلا زاهدا شَاعِرًا كتب علما كثيرا وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وست ماية ٣ - (الْحَافِظ ابْن خلفون مُحَمَّد بن اسمعيل بن مُحَمَّد بن خلفون الْحَافِظ أَبُو بكر الْأَزْدِيّ الأندلسي) نزيل اشبيلية كَانَ بَصيرًا بصناعة الحَدِيث حَافِظًا للرِّجَال متقنا وَله كتاب سَمَّاهُ الْمُنْتَقى فِي رجال لحَدِيث وَغَيره ذَلِك ولى قَضَاء بعض النواحي وَكَانَ مشكوراً توفّي سنة سِتّ وثلثين وست ماية ضِيَاء الدّين الصويتي كَاتب الْجَيْش مُحَمَّد بن اسمعيل بن عبد الْجَبَّار ابْن أبي الْحجَّاج شبْل بن عَليّ القَاضِي الرئيس ضِيَاء الدّين أَبُو الْحُسَيْن ابْن القَاضِي أبي الطَّاهِر الجذامي الصويتي بالصَّاد الْمُهْملَة تَصْغِير صَوت الْمَقْدِسِي الْمصْرِيّ كَانَ أديباً كَاتبا ولد سنة أَربع وَسبعين وعنى بِالْحَدِيثِ وَخرج لجَماعَة وَكتب وَهُوَ من بَيت رياسة حدث عَنهُ الدمياطي والعماد البالسي فِي جمَاعَة طعنه الفرنج بالمنصورة وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة وَتُوفِّي بسمنود سنة سبع وَأَرْبَعين وست ماية وَكَانَ صَاحب ديوَان الْجَيْش للْملك الصَّالح ٣ - (خطيب مردا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن اسمعيل بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح الْفَقِيه أَبُو عبد الله) الْمَقْدِسِي النابلسي خطيب مردا ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَكَانَ اسن من الشَّيْخ الضياء قدم دمشق فِي صباه وتفقه على مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل وَحفظ الْقُرْآن وَسمع من يحيى الثَّقَفِيّ وَرجل إِلَى مصر وَسمع من البوصيري وَحدث بكتب كبار كمسلم والسيرة لِابْنِ اسحق والمسند لأبي يعلى والأجزاء الَّتِي لم يحدث بهَا أحد بعده بِدِمَشْق روى عَنهُ ماعة قَالَ الدمياطي كَانَ صَالحا صَحِيح السماع ٣ - (مجد الدّين ابْن عَسَاكِر مُحَمَّد بن اسمعيل بن عُثْمَان بن المظفر ابْن هبة الله بن عبد الله بن) الْحُسَيْن الشَّيْخ مجد الدّين أَبُو عبد الله ابْن عَسَاكِر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي) ولد فِي حُدُود سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسمع من الخشوعي وَالْقسم ابْن عَسَاكِر وَعبد اللَّطِيف بن أبي سعد وحنبل وَابْن طبرزد والكندي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ ابْن الخباز وَالشَّيْخ عبد الرَّحِيم القرامزي وَابْن الْعَطَّار ونعمون الْحَرَّانِي وَهُوَ آخر من روى كتاب التَّجْرِيد لِابْنِ الفحام عَالِيا توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وست ماية ٣ - (ابْن الْأنمَاطِي مُحَمَّد بن اسمعيل بن عبد الله بن عبد المحسن أَبُو بكر ابْن الْحَافِظ أبي الطَّاهِر) ابْن الْأنمَاطِي الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي نزيل الْقَاهِرَة سمع الْكِنْدِيّ وَابْن الْبناء وَابْن ملاعب وَابْن الحرستاني وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْأَخْضَر والمؤيد الطوسى وَخلق يطول ذكرهم وَحدث بِكَثِير

стр. 389

من مروياته وَكَانَ سهلا فِي الرِّوَايَة وَانْفَرَدَ بأَشْيَاء كَثِيرَة لم يحدث بهَا لكَون الْأُصُول بِدِمَشْق قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَسمعت عَلَيْهِ كثيرا بِالْقَاهِرَةِ التَّارِيخ مُحَمَّد بن اسمعيل الْمَعْرُوف بالتاريخ قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب قريب الْعَصْر من أهل مصر وَأورد لَهُ من شعره (لاه بغانية وَرَاح ... ناه لعاذلة ولاح) (مَا زَالَ يشرب كأسه ... صرفا على ضرب الملاح) (مَا بَين زمزمة البنو ... د وَبَين وسواس الوشاح) (حَتَّى مضا مسك الدجا ... وأثار كافور الصَّباح) وَقَالَ يمدح ابْن التبَّان (لما توجه نَحْو مصر قادما ... والدهر بَين يَدَيْهِ من أعوانه) (نشر السفين جنَاحه فِي رَاحَة ... كجناح رَحمته وفيض بنانه) (فَتَبَارَكَ الرَّحْمَن أَيَّة آيَة ... بحريكون الْبَحْر من ركبانه) (يَا جنَّة للقاصدين تزخرفت ... لَهُم وطاب الْخلد فِي رضوانه) ٣ - (الصفى الْأسود مُحَمَّد بن اسمعيل بن مَحْمُود بن أَحْمد بن حسن بن اسمعيل الْحِمْيَرِي الْيُمْنَى) أَبُو عبد الله الصفى الْأسود الْكَاتِب الأشرقي ولد بالمحلة وَتُوفِّي بالرقة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست ماية من شعره (فديته لَيْسَ عَلَيْهِ جنَاح ... وَأَن تعدى طور كل الملاخ) (دمى لَهُ حل وعرضي لمن ... يلوم أَو يعذل فِيهِ مباخ) ) (مفقه الالحاظ لَكِنَّهَا ... لم تقر إِلَّا فِي كتاب الجراخ) أورد لَهُ القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر قَوْله (كرم شمولي تضوع نشره ... وندى طفيلي أجَاب وَمَا دعى) قلت أورد الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني فِي ذيله على الْمرْآة فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ شرف الدّين عبد الْعَزِيز الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بشيخ الشُّيُوخ عَن وَالِده زين الدّين ملخصه كنت جَالِسا بسوق الخواصين فَوقف على شَاب رث الثِّيَاب ظَاهر الاكتياب عَلَيْهِ أثر الْفَاقَة وَالْمَرَض مَا يل السمرَة إِلَى السوَاد فناولني ورقة فِيهَا أَبْيَات شعر يشكو فِيهَا رقة حَاله فَقلت لَهُ هَذَا شعرك فَقَالَ نعم فرحمته وَقلت لَهُ انظم أبياتاً فِي ضِيَاء الدّين الشهرزوري لأحملها إِلَيْهِ وَخذ هَذَا الدِّينَار فَمضى وأتاني فِي الْيَوْم الثَّانِي بالأبيات فأوصلتها إِلَيْهِ فَسلم عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ خَمْسَة دَنَانِير ثمَّ لم أره ثمَّ انْتَقَلت إِلَى حماة وَوليت بهَا نظر الْأَوْقَاف بعد مجدة وَقدم الرشيد الْمَعْرُوف بالصفوى بعد انْصِرَافه عَن خدمَة الْملك

стр. 390

الْأَشْرَف فتعصب لَهُ جمَاعَة من الدولة المنصورية فولى وزارة الْملك الْمَنْصُور ورام مي الْحُضُور فامتنعت فَشَكَانِي للسُّلْطَان فَقَالَ هَذَا لَيْسَ لَك عَلَيْهِ اعْتِرَاض فتركني الرشيد وَأخذ يستميل مودتي فَلم انبسط لَهُ وَفَاء للزين ابْن فريح لِأَن أُمُور الدِّيوَان كانتإليه قبل ذَلِك فَمَا كَانَ إِلَّا أَن تغير الْمَنْصُور على الرشيد فَعَزله واعتقله بِجَامِع القلعة فجهزت إِلَيْهِ ولدى عبد الْعَزِيز وَعرض عَلَيْهِ المعونة والمساعدة بِكُل مَا يَلِيق فَشكر واثنى وَالْتمس التلطف فِي خلاصه فسعيت فِي امْرَهْ ورد مَا كَانَ أَخذه من الْمَعْلُوم على الْمُبَاشرَة ثمَّ حبس نوابه وَطلب مِنْهُم ارتجاع معاليمهم فَقَالَ الرشيد أَن هولاء حبسوا بسببي وَأَنا الَّذِي عوقتهم من مكاسبهم وَأَنا أقوم بِمَا يطْلب مِنْهُم فوزن مَا طلب مِنْهُم وزرته وخاديته وصادقته وباسطته فَقَالَ لي يَوْمًا خلْوَة وَالله يَا مَوْلَانَا مَا كَانَ طلبي لَك للْحكم عَلَيْك فِي عَمَلك بل لَا تعرف إِلَيْك أما ترعف ذَلِك الْفَقِير الْأسود الأصفير الرث الْحَال والهيئة الَّذِي وقف عَلَيْك بسوق الخواصين وأعطاك ورقة فِيهَا (يَا أجمل النَّاس فِي خلق وأخلاق ... عَلَيْك معتمدي من بعد خلاقي) (اِسْعَدْ مَرِيضا غَرِيب الدَّار مُنْفَردا ... ابكى أعاديه من ضرّ واملاق) فأحسنت إِلَيْهِ وأمرته بمدح ابْن الشهرزوري فنظم لَك أبياتاً مِنْهَا (غرَّة الظبي الغرير ... من هَواهَا من مجيرى) ) (فلئن صد حَبِيبِي ... وَنفى عني سرورى) (وأماتتني اللَّيَالِي ... موت ذى سقم فَقير) (فحياتي بأخي الجو ... د ابْن يحيى الشهرزوري) فأوصلته إِلَيْهِ وَأخذت لَهُ الجايزة أَنا وَالله ذَلِك الشَّخْص فَاسْتَحْيَيْت مِنْهُ وأطرقت فَقَالَ يَا مَوْلَانَا من كَانَت حَاجته إِلَيْك وَإِلَى مثلك مَا عَلَيْهِ عَار قلت أَظن هَذَا الرشيد وَصَاحب هَذِه التَّرْجَمَة وَالله اعْلَم وَإِلَّا فَهُوَ الرشيد عبد الله بن المظفر الصفوى وَهُوَ الصَّحِيح وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْعين مَكَانَهُ وَمن شعر صفى الدّين مُحَمَّد بن اسمعيل الْمَذْكُور يمدح الْأَشْرَف مُوسَى (مَا طبعوا سيوفهم من الحدق ... إِلَّا لِأَنَّهَا أحد وادق) (فواتر بواتر مَا رمقت ... قطّ فابقت للمحبين رَمق) (كم أودعت يَوْم الغرام لوعة ... لهيبها لَو لمس النَّار احْتَرَقَ) (تراهم رقوا لما لَقيته ... بعدهمْ من الْفِرَاق وَالْفرق) (يكذبُون مَا ادعيت من هوى ... وَشَاهد الْحَال لدعواى صدق) (انفقت عمرى فِي تقضى وصلهم ... فَضَاعَ مَا انفقته وَمَا اتّفق) (واببأبي من جمعت وجنته ... مَاء وَنَارًا أَو صباحاً وغسق)
следующие страницы →