← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

بِمصْر سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ كَانَ مدح الْمَأْمُون وَبني الْمُدبر والطولونية واكتسب مِنْهُم مَالا جماً وَلم يزل يَقُول الشّعْر من أَيَّام الرشيد إِلَى أَيَّام المعتصم وعلت سنه وَكَانَ نِهَايَة فِي الخلاعة وتشتهر نوادره وَكَانَ ابْن أبي دؤاد قد وعده أَن يدْخلهُ على الْمَأْمُون فَلم يفعل فَقَالَ من الوافر (سنفرغ للتضاحك من إياد ... وَلَا نبكي على حلق الرماد) ) (وَمن عجبٍ رجائي مِنْك خيرا ... وَلم تبصر نذالتك انتقادي) (عدمت مطامعا وقفت رجائي ... وآمالي على فقع الْبَوَادِي) (ألحت سَحَابَة فرجوت غيثاً ... وأغفلت الَّذِي صنعت بعاد) (فمعذرةً إِلَيْك بِأَن تراني ... أَعُود إِلَيْك يَا بَان أبي دؤاد) (مَتى ساقت إيادٌ يَوْم خيرٍ ... وَلَا سِيمَا قبيلك من إياد) ٣ - (الْخلال الإصبهاني) الْحُسَيْن بن عبد الْملك بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّيْخ أَبُو عبد الله الإصبهاني الْخلال الأديب النَّحْوِيّ البارع الْمُحدث الأثري سمع من جماعةٍ وروى عَنهُ جماعةٌ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (الشهراباني) الْحُسَيْن بن عبد الْوَاحِد الشهراباني الْمعلم الْمَعْرُوف بِابْن عجاجة ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَقَالَ أنشدت لَهُ فِي ابْن رزين من الْخَفِيف (قبح الله باخلاً لَيْسَ فِيهِ ... طمعٌ واقعٌ لمن يرتجيه) سفلَة إِن قصدته يتلقاك على فرسخٍ بكبرٍ وتيه (أحمقٌ رَأسه إِذا فتشوه ... وجدوه بضد اسْم أَبِيه) ٣ - (الغضائري) الْحُسَيْن بن عبيد الله بن إِبْرَاهِيم الغضائري كَانَ من كبار شُيُوخ الشِّيعَة وَكَانَ ذَا زهد وورع وَحفظ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة

стр. 3257

٣ - (جمال الدّين بن رَشِيق الْمَالِكِي) الْحُسَيْن بن عَتيق بن الْحُسَيْن بن عَتيق بن الْحُسَيْن بن رَشِيق بن عبد الله الْفَقِيه الْعَالم جمال الدّين أَبُو عَليّ الربعِي الْمَالِكِي الْمصْرِيّ شهد عِنْد قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين عبد الْملك بن درباس فَمن بعده وَأفْتى وصنف فِي الْمَذْهَب وتفقه بِهِ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ دينا ورعاً وروى عَنهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَهُوَ من بَيت فضلاء) ٣ - (أَبُو عَليّ بن رَشِيق) الْحُسَيْن بن عَتيق بن الْحسن بن رَشِيق الربعِي الأندلسي أَخْبرنِي من لَفظه الإِمَام الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ كَانَ بسبتة فِي كنف العرفيين يكنى أَبَا عَليّ لَهُ فنونٌ من المعارف وَله تصانيف وأدبٌ كثير قَالَ يمدح الرئيس أَبَا الْحسن عَليّ بن نصر صَاحب المرية من الْكَامِل (فعل النَّوَى ملغىً لبَعض نوالكا ... فاشف الخيال وَلَو بطيف خيالكا) (مَا ضرّ لَو سامحت مِنْهُ بزورةٍ ... أرد السراب بهَا مَكَان زلالكا) (مَا زورة الطيف المُرَاد وَإِنَّمَا ... صدق الْهوى يرضيه زور وصالكا) (يَا مَالِكًا رقي أما لَك رقةٌ ... أَو مَا ضياعة مهجتي من مَالِكًا) (حاشاك من إهمال عَبدك عِنْدَمَا ... ناداك مُضْطَرّا إِلَى إمهالكا) (أتظن قلبِي لست مَطْلُوبا بِهِ ... واللطخ من دَمه بصفحة خالكا) (كم ارتضي إذلال نَفسِي فِي الْهوى ... وأراك مرتكباً مدى إدلالكا) قلت قافية صعبة ٣ - (الْأَمِير نَاصِر الدّين القيمري) حُسَيْن بن عَزِيز بن أبي الفوارس الْأَمِير نَاصِر الدّين أَبُو الْمَعَالِي القيمري صَاحب الْمدرسَة القيمرية الْكُبْرَى الَّتِي بسوق الخريميين كَانَ من أعظم النَّاس وجاهةً وإقطاعاً وَكَانَ بطلاً شجاعاً وَهُوَ الَّذِي ملك النَّاصِر دمشق

стр. 3258

وَكَانَ أَبوهُ شمس الدّين من أجلاء الْأُمَرَاء وَتُوفِّي مرابطاً بالسَّاحل سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَكَانَ الظَّاهِر قد أقطعه إقطاعاً جيدا وَجعله مقدم العساكر بالسَّاحل فَمَاتَ بِهِ وَعمل عزاؤه بالجامع وَكَانَ يضاهي الْمُلُوك فِي مركبه وتجمله وغلمانه وحاشيته وَقيل إِنَّه غرم على السَّاعَات الَّتِي على بَاب مدرسته مَا يزِيد على أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم ٣ - (ابْن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ رَيْحَانَة رَسُول الله ﷺ وَابْن ابْنَته فَاطِمَة الزهراء ﵂ وَأحد سَيِّدي شباب أهل الْجنَّة هُوَ وَأَخُوهُ وَأمه وَأَبوهُ أهل الْبَيْت الَّذين أذهب الله عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا حدث عَن النَّبِي ﷺ ووفد على مُعَاوِيَة ﵁ وَتوجه غازياً إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فِي الْجَيْش الَّذِي كَانَ أميره يزِيد بن مُعَاوِيَة ولد لليالٍ خلون من شعْبَان سنة أَربع من الْهِجْرَة وَقطع النَّبِي ﷺ سرته وتفل فِي فِيهِ وَسَماهُ حُسَيْنًا وَدفعه إِلَى أم الْفضل وَكَانَت ترْضِعه بِلَبن قثم وَقيل بَين الْحسن وَالْحُسَيْن طهرا وَاحِدًا وَقيل سنة وَعشرَة أشهر وَكَانَ عليٌّ سَمَّاهُ جعفراً وَقيل حَربًا فَغَيره رَسُول الله ﷺ وَكَانَ الْحُسَيْن يشبه النَّبِي ﷺ فِي النّصْف الْأَسْفَل من جسده وَالْحسن ﵁ يشبه النّصْف الْأَعْلَى وَقَالَ رَسُول الله ﷺ حُسَيْن مني وَأَنا من حُسَيْن أحب الله من أحب حُسَيْنًا حُسَيْن سبطٌ من الأسباط من أَحبَّنِي فليحب حُسَيْنًا وَكَانَ يَقُول لفاطمة ادعِي لي ابْني فيشمهما ويضمهما إِلَيْهِ وَقد مرت الْأَحَادِيث الَّتِي يشْتَرك هُوَ وأخيه فِي فَضلهَا فِي تَرْجَمَة أَخِيه الْحسن ﵄ وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ إِن ابْني هَذَا سيخرج من هَذَا الْأَمر وأشبه أَهلِي بِي الْحُسَيْن

стр. 3259

وَكَانَ الْحسن يَقُول للحسين وددت أَن لي بعض شدَّة قَلْبك فَيَقُول الْحُسَيْن وَأَنا وددت أَن يكون لي بعض مَا بسط لَك من لسَانك وَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة لَو يعلم النَّاس مِنْك مَا أعلم لحملوك على رقابهم وَكَانَ على ميسرَة أَبِيه يَوْم الْجمل وَفِيه يَقُول الشَّاعِر من الْبَسِيط (مطهرون نقيات وُجُوههم ... تجْرِي الصَّلَاة عَلَيْهِم أَيْنَمَا ذكرُوا) وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد أخبر أَنه يقتل بِأَرْض الْعرَاق بالطف بكربلاء وَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ بتربة الأَرْض الَّتِي يقتل بهَا فشمها رَسُول الله ﷺ وَأَعْطَاهَا أم سَلمَة وَقَالَ لَهَا إِذا تحولت هَذِه التربة دَمًا فاعلمي أَن ابْني قتل ثمَّ جعلت تنظر) إِلَيْهَا وَتقول إِن يَوْمًا تحولين دَمًا ليومٌ عظيمٌ فَقتل يَوْم الْجُمُعَة وَقيل يَوْم السبت يَوْم عَاشُورَاء سنة سِتِّينَ أَو إِحْدَى وَسِتِّينَ أَو اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وَله سِتّ وَخَمْسُونَ سنة وَكَانَ أهل الْمَدِينَة قد نصحوه وَقَالُوا لَهُ تثبت فَإِن هَذَا موسم الْحَاج فَإِذا وصلوا اخْطُبْ فِي النَّاس وادعهم إِلَى نَفسك فنبايعك نَحن وَأهل هَذَا الْمَوْسِم ويتذكر بك النَّاس جدك ونمضي حينئذٍ فِي جُمْلَتهمْ فِي جمَاعَة ومنعةٍ وسلاحٍ وعدة فَلم يصبر فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق لقِيه الفرزدق الشَّاعِر فَقَالَ الْحُسَيْن يَا أَبَا فراس كَيفَ تركت النَّاس وَرَاءَك فَعلم عَن أَي شَيْء يسْأَله فَقَالَ يَا ابْن بنت رَسُول الله تركت الْقُلُوب مَعكُمْ وَالسُّيُوف مَعَ بني أُميَّة فَقَالَ هَا إِنَّهَا مملوءةٌ كتبا وَأَشَارَ إِلَى حقيبة كَانَت تَحْتَهُ ثمَّ كَانَ مَا كَانَ وَرُوِيَ عَن أبي سعيد المَقْبُري قَالَ وَالله لرأيت حُسَيْنًا وَإنَّهُ ليمشي بَين رجلَيْنِ يعْتَمد على هَذَا مرّة وَمرَّة على هَذَا حَتَّى دخل مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول من الْخَفِيف لَا ذعرت السوام فِي غلس الصُّبْح مغيراً وَلَا دَعَوْت يزيدا (يَوْم أعطي مَخَافَة الْمَوْت ضيماً ... والمنايا يرصدنني أَن أحيدا) قَالَ فَعلمت عِنْد ذَلِك أَنه لَا يلبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى يخرج فَمَا لبث حَتَّى لحق بِمَكَّة لما أخذت الْبيعَة ليزِيد بن مُعَاوِيَة لم يبايعه الْحُسَيْن وَكَانَ أهل الْكُوفَة كتبُوا إِلَى الْحُسَيْن يَدعُونَهُ إِلَى الْخُرُوج زمن مُعَاوِيَة وَهُوَ يَأْبَى فَقدم قومٌ مِنْهُم ثمَّ غلب على رَأْيه فَخرج وَمَعَهُ من أهل الْمَدِينَة تِسْعَة عشر رجلا نسَاء وصبيان وَتَبعهُ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وأعلمه أَن الْخُرُوج لَيْسَ بِرَأْي فَأبى الْحُسَيْن فحبس محمدٌ وَلَده وَخرج من مَكَّة مُتَوَجها إِلَى الْعرَاق فِي عشر ذِي الْحجَّة فَكتب يزِيد إِلَى عبيد الله بن زِيَاد أَن حُسَيْنًا صائرٌ إِلَى الْكُوفَة وَقد ابْتُلِيَ بِهِ زَمَانك من بَين الْأَزْمَان وبلدك من بَين الْبلدَانِ وَعِنْدهَا تعْتق أَو تعود عبدا

стр. 3260

فندب لَهُ عبيد الله بن زِيَاد عمر بن سعد بن أبي وَقاص فَقَاتلهُمْ فَقَالَ الْحُسَيْن يَا عمر اختر مني إِحْدَى ثَلَاث إِمَّا تتركني أرجع أَو تسيرني إِلَى يزِيد فأضع يَدي فِي يَده فَيحكم فِي مَا يرى فَإِن أَبيت فسيرني إِلَى التّرْك فأقاتلهم حَتَّى أَمُوت فَأرْسل عمر بذلك إِلَى ابْن زِيَاد فهم أَن يسيره إِلَى يزِيد فَقَالَ شمر بن ذِي الجوشن لَا أَيهَا الْأَمِير إِلَّا أَن ينزل على حكمك) فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ الْحُسَيْن وَالله لَا أفعل وَأَبْطَأ عمر عَن قِتَاله فَأرْسل إِلَيْهِ ابْن زِيَاد شمراً وَقَالَ إِن تقدم عمر وَقَاتل وَإِلَّا فاقتله وَكن مَكَانَهُ فقاتلوه إِلَى أَن أَصَابَهُ سهمٌ فِي حنكه فَسقط عَن فرسه فَنزل الشمر وَقيل غَيره فاحتز رَأسه إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَقتل مَعَه يَوْم عَاشُورَاء إخْوَته بَنو أَبِيه جَعْفَر وعتيق وَمُحَمّد وَالْعَبَّاس الْأَكْبَر بَنو عَليّ وَابْنه الْأَكْبَر عَليّ وَهُوَ غير عَليّ زين العابدين وَابْنه عبد الله بن الْحُسَيْن وَابْن أَخِيه الْقَاسِم بن الْحسن وَمُحَمّد بن عبد الله بن جَعْفَر ابْن أبي طَالب وَأَخُوهُ عون وَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن ابْنا مُسلم بن عقيل ﵃ وَحمل رَأس الْحُسَيْن إِلَى يزِيد فَوَضعه فِي طستٍ بَين يَدَيْهِ وَجعل ينكت ثناياه بقضيبٍ فِي يَده وَيَقُول إِن كَانَ لحسن الثغر فَقَالَ لَهُ زيد ابْن أَرقم ارْفَعْ قضيبك فطالما رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يلثم مَوْضِعه فَقَالَ إِنَّك شيخ قد خرفت فَقَامَ زيدٌ يجر ثَوْبه وَعَن مُحَمَّد بن سوقة عَن عبد الْوَاحِد الْقرشِي قَالَ لما أُتِي يزِيد بِرَأْس الْحُسَيْن تنَاوله بقضيب فكشف عَن ثناياه فوَاللَّه مَا الْبرد بأبيض من ثناياه ثمَّ قَالَ من الطَّوِيل (نفلق هاماً من رجالٍ أعزةٍ ... علينا وهم كَانُوا أعق وأظلما) فَقَالَ لَهُ رجل كَانَ عِنْده يَا هَذَا ارْفَعْ قضيبك فوَاللَّه لربما رَأَيْت هُنَا شفتي رَسُول الله ﷺ فرفعه متذمماً عَلَيْهِ مغضباً وَذكر ابْن سعد أَن جسده دفن حَيْثُ قتل وَأَن رَأسه كَفنه يزِيد وأرسله إِلَى الْمَدِينَة فَدفن عِنْد قبر فَاطِمَة ﵄ وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ثمَّ علق الرَّأْس على مَا قيل بِدِمَشْق ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ مكث الرَّأْس فِي خَزَائِن السِّلَاح حَتَّى ولي سُلَيْمَان الْخلَافَة فَبعث فجيء بِهِ وَقد بَقِي عظما أَبيض فَجعله فِي سفطٍ وطيبه وكفنه وَدَفنه فِي مَقَابِر الْمُسلمين فَلَمَّا دخلت المسودة نبشوه وأخذوه وَالله أعلم بمكانه الْآن من ذَلِك الْوَقْت قلت وَبَعْضهمْ زعم أَن الْخُلَفَاء الفاطميين لما كَانُوا بِمصْر تَتبعُوهُ فوجدوه فِي علبة رصاص بعسقلان فَحَمَلُوهُ إِلَى مصر وجعلوه فِي الْمَكَان الَّذِي هُوَ الْيَوْم مَعْرُوف بمشهد الْحُسَيْن بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ ذَلِك عِنْدهم فِي دَاخل الْقصر يزورونه وَالله أعلم)

стр. 3261

وَقيل اسودت السَّمَاء يَوْم قتل الْحُسَيْن وَسقط ترابٌ أَحْمَر وَكَانُوا لَا يرفعون حجرا إِلَّا وجدوا تَحْتَهُ دَمًا وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز لَو كنت فِي قتلة الْحُسَيْن وَأمرت بِدُخُول الْجنَّة لما فعلت حَيَاء أَن تقع عَيْني على مُحَمَّد وَلما قتل قَالَت مرْجَانَة ابْنة عبيد الله بن زِيَاد خَبِيث قتلت ابْن رَسُول الله ﷺ لَا ترى الْجنَّة أبدا وَقَالَ أَعْرَابِي انْظُرُوا ابْن دعيها قتل ابْن نبيها وَعَن رَأس الجالوت وَالله إِن بيني وَبَين دَاوُد سبعين أَبَا وَإِن الْيَهُود لتلقاني فتعظمني وَأَنْتُم لَيْسَ بَيْنكُم وَبَين نَبِيكُم إِلَّا أبٌ وَاحِد قتلتم وَلَده وَلما أصبح الْحُسَيْن يَوْم قتل قَالَ اللَّهُمَّ أَنْت ثقتي فِي كل كرب ورجائي فِي كل شدَّة وَأَنت لي فِي كل أمرٍ نزل بِي ثقةٌ وَأَنت ولي كل نعْمَة وَصَاحب كل حَسَنَة وعطش وَقد قَاتل أَشد الْقِتَال فَاسْتَسْقَى فجيء بِمَاء فرام الشّرْب فَرمي بِسَهْم فِي فِيهِ فَجعل يتلَقَّى الدَّم بِيَدِهِ ويحمد الله وَقيل إِنَّه رمى بِالدَّمِ نَحْو السَّمَاء وَقَالَ اطلب بِدَم ابْن بنت نبيك وَتوجه نَحْو الْفُرَات فعرضوا لَهُ وحالوا بَينه وَبَين المَاء أَشَارَ بذلك رجلٌ من بني أبان بن دارم فَقَالَ الْحُسَيْن اللَّهُمَّ أظمئه فَمَا لبث الأباني إِلَّا قَلِيلا حَتَّى رُؤِيَ وَإنَّهُ ليؤتى بعسٍّ يروي عدَّة فيشربه فَإِذا نَزعه عَن فِيهِ قَالَ اسقوني فقد قتلني الْعَطش وَبَقِي الْحُسَيْن ﵁ فريداً وَقد قتل جَمِيع من كَانُوا مَعَه من الْمُقَاتلَة أَهله وَغَيرهم فَلم يَجْسُر أحدٌ أَن يتَقَدَّم إِلَيْهِ حَتَّى حرضهم شمر بن ذِي الجوشن فَتقدم إِلَيْهِ من طعنه وَمن ضربه بِالسَّيْفِ حَتَّى صرع عَن جَوَاده ثمَّ حز رَأسه قَالَ الزبير قَتله سِنَان بن أبي أنس النَّخعِيّ وأجهز عَلَيْهِ خولي بن يزِيد الأصبحي من حمير وَعَن ابْن عباسٍ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام وعَلى رَأسه ولحيته ترابٌ فَقتل مَالك يَا رَسُول الله قَالَ شهِدت قتل الْحُسَيْن آنِفا وَعَن ابْن عَبَّاس رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِيمَا يرى النَّائِم بِنصْف النَّهَار أغبر أَشْعَث وَبِيَدِهِ قَارُورَة فِيهَا دم فَقلت بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا هَذَا فَقَالَ دم الْحُسَيْن وَأَصْحَابه لم أزل مُنْذُ الْيَوْم ألتقطه فأحصى ذَلِك الْيَوْم فوجدوه قد قتل يَوْمئِذٍ) وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قد قتلوا سَبْعَة عشر شَابًّا كلهم قد ارتكضوا فِي رحم فَاطِمَة وَنَجَا ذَلِك الْيَوْم من الْقَتْل الْحسن وعمرٌو ابْنا الْحُسَيْن وعليٌّ الْأَصْغَر ابْن الْحُسَيْن وَالقَاسِم بن عبد الله بن جَعْفَر وَمُحَمّد الْأَصْغَر ابْن عقيل لصغرهم وضعفهم

стр. 3262

وَقيل إِن النَّبِي ﷺ رأى فِي نَومه كَأَن كَلْبا أبقع ولغَ فِي دَمه فَلَمَّا قتل الْحُسَيْن وَكَانَ شمر بن ذِي الجوشن بِهِ وضحٌ تفسرت رُؤْيَاهُ ويروى لأبي الْأسود الدؤَلِي وَقيل لغيره من الوافر (أيرجو معشرٌ قتلوا حُسَيْنًا ... شَفَاعَة جده يَوْم الْحساب) وجدت لبَعْضهِم من الْخَفِيف عبد شمس قد أضرمت لبني هَاشم حَربًا يشيب مِنْهَا الْوَلِيد (فَابْن حربٍ للمصطفى وَابْن هندٍ ... لعليٍّ وللحسين يزِيد) وَقَالَ سُلَيْمَان بن قَتَّة الْعَدوي من الطَّوِيل (أَلا إِن قَتْلَى الطف من آل هاشمٍ ... أذلت رقاباً من قُرَيْش فذلت) فَقَالَ عبد الله بن حسن بن حسن وَيحك أَلا قلت أذلت رِقَاب الْمُسلمين (مَرَرْت على أَبْيَات آل مُحَمَّد ... فَلم أرها أَمْثَالهَا يَوْم حلت) (فَلَا يبعد الله الديار وَأَهْلهَا ... وَإِن أَصبَحت مِنْهُم برغمي تخلت) (وَكَانُوا غياثاً ثمَّ صَارُوا رزيئة ... أَلا عظمت تِلْكَ الرزايا وجلت) (ألم تَرَ الأَرْض أضحت مَرِيضَة ... لفقد حُسَيْن والبلاد اقشعرت) (فَإِن تَتبعُوهُ عَائِذ الْبَيْت تصبحوا ... كعادٍ تعمت عَن هداها فضلت) وَقد رثاه من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين خلقٌ لَا يُحصونَ وخمسوا القصائد الْمَشْهُورَة مراثي فِيهِ وَمِنْهُم الْحَكِيم الْمُوفق الْمَعْرُوف بالورل خمس الدريدية مرثيةً فِيهِ والسراج الْوراق خمس قصيدتي أبي تَمام الطَّائِي مرثيةً فِيهِ الأولى قَوْله من الطَّوِيل (أَصمّ بك الناعي وَإِن كَانَ أسمعا ... وَأصْبح مغنى الْجُود بعْدك بلقعا) وَالْأُخْرَى قَوْله من الْبَسِيط (أَي الْقُلُوب عَلَيْكُم لَيْسَ تنصدع ... وَأي نومٍ عَلَيْكُم لَيْسَ يمْتَنع) ٣ - (أَخُو الباقر) ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَخُو الباقر قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين وَالْمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (الْحَافِظ أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي) الْحُسَيْن بن عَليّ بن يزِيد بن دَاوُد بن يزِيد أَبُو عَليّ

стр. 3263

النَّيْسَابُورِي الصَّائِغ الْحَافِظ رَحل وطوف وَجمع وصنف وَسمع بِدِمَشْق أَبَا الْحسن بن جوصا وَغَيره وَإِبْرَاهِيم بن أبي طَالب وَغَيره قَالَ الْحَاكِم هُوَ وَاحِد عصره فِي الْحِفْظ والإتقان والورع والذاكرة والتصنيف ولد سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وثلاثمائة ٣ - (الْكَرَابِيسِي الشَّافِعِي) الْحُسَيْن بن عَليّ بن يزِيد الْكَرَابِيسِي الْبَغْدَادِيّ صَاحب الشَّافِعِي ﵁ وأشهرهم بانتياب مَجْلِسه وأحفظهم لمذهبه وَله تصانيف كَثِيرَة فِي

стр. 3264

أصُول الْفِقْه وفروعه وَكَانَ متكلماً عَارِفًا بِالْحَدِيثِ وصنف أَيْضا فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَأخذ عَنهُ خلق كثير وَتُوفِّي سنة خمس وَقيل سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين تكلم فِي أَحْمد بن حَنْبَل وَقَالَ ابْن معِين لما بلغه ذَلِك مَا أحوجه إِلَى أَن يضْرب ولعنه وَكَانَ يَقُول كَلَام الله منزلٌ غير مَخْلُوق إِلَّا أَن لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مخلوقٌ وَمن لم يقل إِن لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر قَالَ أَبُو عبد الله بل هُوَ كَافِر أَي شَيْء قَالَت الْجَهْمِية غير ذَلِك ٣ - (مؤيد الدّين الطغرائي) الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد العميد فَخر الْكتاب أَبُو إِسْمَاعِيل مؤيد الدّين الطغرائي بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْغَيْن وَبعد الرَّاء ألف ممدودة وياء النّسَب هَذِه نِسْبَة إِلَى من يكْتب الطغراء وَهِي الطرة الَّتِي فِي أَعلَى المناشير والكتب فَوق الْبَسْمَلَة الْكَاتِب المنشئ ولي الْكِتَابَة مُدَّة بإربل وَكَانَ وَزِير السُّلْطَان مَسْعُود بن مُحَمَّد السلجوقي بالموصل وَلما جرى) بَينه وَبَين أَخِيه السُّلْطَان مَحْمُود المصاف بِالْقربِ من همذان وَكَانَت النُّصْرَة لمحمود أول من أَخذ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْمَاعِيل وَزِير مَسْعُود فَأخْبر بِهِ وَزِير مَحْمُود وَهُوَ الْكَمَال نظام الدّين أَبُو طَالب عَليّ بن أَحْمد بن حَرْب السميرمي قَالَ الشهَاب أسعد وَكَانَ طغرائياً فِي ذَلِك الْوَقْت نِيَابَة عَن النصير الْكَاتِب هَذَا الرجل ملحد يَعْنِي الْأُسْتَاذ فَقَالَ وَزِير مَحْمُود من يكون ملحداً يقتل فَقتل ظلما وَقد كَانُوا خَافُوا مِنْهُ فاعتمدوا قَتله وَكَانَت هَذِه الْوَاقِعَة سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة وَقيل إِنَّه قتل سنة أَربع عشرَة وَقيل ثَمَانِي عشرَة وَقد جَاوز السِّتين وَقيل إِن أَخا مخدومه لما عزم على قَتله أَمر أَن يشد إِلَى شَجَرَة وَأَن يقف تجاهه جماعةٌ يرمونه بالنشاب وأوقف إنْسَانا خلف الشَّجَرَة من غير أَن يشْعر بِهِ ليسمع مَا يَقُول وَقَالَ لأرباب السِّهَام لَا ترموا إِلَّا إِذا أَشرت إِلَيْكُم فوقفوا تجاهه والسهام بِأَيْدِيهِم مفوقةٌ نَحوه فَأَنْشد الطغرائي من الْكَامِل (ولد أَقُول لمن يسدد سَهْمه ... نحوي وأسياف الْمنية شرع) (وَالْمَوْت فِي لحظات أخزر طرفه ... دوني وقلبي دونه يتقطع) (بِاللَّه فتش عَن فُؤَادِي هَل ترى ... فِيهِ لغير هوى الْأَحِبَّة مَوضِع) (أَهْون بِهِ لَو لم يكن فِي طيه ... عهد الحبيب وسره الْمُسْتَوْدع)

стр. 3265

فرق لَهُ وَأمر بِإِطْلَاقِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت ثمَّ إِن الْوَزير عمل عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَقَتله ﵀ ثمَّ وثب على الْوَزير عبدٌ من عبيد مؤيد الدّين الطغرائي فَقتله بعد سنة وَله القصيدة اللامية الْمَعْرُوفَة بلامية الْعَجم الَّتِي أَولهَا من الْبَسِيط (أَصَالَة الرَّأْي صانتني عَن الخطل ... وَحلية الْفضل زانتني لَدَى العطل) وَهِي من غرر القصائد ودرر الْفَوَائِد لما اشْتَمَلت عَلَيْهِ من لطف الْغَزل واحتوت عَلَيْهِ من الحكم والأمثال وَقد وضعت عَلَيْهَا شرحاً فِي أَربع مجلدات وتقوى بذهنه الْوَقَّاد حَتَّى حل رموز الكمياء وَله فِي ذَلِك تصانيف معتبرةٌ عِنْد أَرْبَاب هَذَا الْفَنّ مِنْهَا كتاب مَفَاتِيح الرَّحْمَة ومصابيح الْحِكْمَة وجامع الْأَسْرَار وَكتاب تراكيب الْأَنْوَار ورسالة وسمها بِذَات الْفَوَائِد وحقائق الاستشهادات يبين فِيهِ إِثْبَات صناعَة الكيمياء وَيرد على ابْن سينا فِي إِبْطَالهَا بمقدمات من كتاب الشِّفَاء وَله مقاطيع شعر فِي الكيمياء) وَمن شعره من الطَّوِيل (وَمن عجب الْأَشْيَاء أَنِّي واقفٌ ... على الْكَنْز من يظفر بِهِ فَهُوَ مبخوت) (وَأَن كنوز الأَرْض شرقاً ومغرباً ... مفاتحها عِنْدِي ويعجزني الْقُوت) (وَلَوْلَا مُلُوك الْجور فِي الأَرْض أَصبَحت ... وحصباؤها درٌّ لدي وَيَاقُوت) وَمِنْه من الْكَامِل (أما الْعُلُوم فقد ظَفرت ببغيتي ... فِيهَا فَمَا أحتاج أَن أتعلما) (وَعرفت أسرار الخليقة كلهَا ... علما أنار لي البهيم المظلما) (وورثت هرمس سر حكمته الَّذِي ... مَا زَالَ ظنا فِي الغيوب مرجما) (وملكت مِفْتَاح الْكُنُوز بفطنةٍ ... كشفت لي السِّرّ الْخَفي المبهما) (لَوْلَا التقية كنت أظهر معجزاً ... من حكمتي تشفي الْقُلُوب من الْعَمى) (أَهْوى التكرم والتظاهر بِالَّذِي ... عَلمته وَالْعقل ينْهَى عَنْهُمَا) (وَأُرِيد لَا ألْقى عيياً مُوسِرًا ... فِي الْعَالمين وَلَا لبيباً معدما) (وَالنَّاس إِمَّا ظالمٌ أَو جاهلٌ ... فَمَتَى أُطِيق تكرماً وتكلما) وَمِنْه من الطَّوِيل (سأحجب عني أسرتي عِنْد عسرتي ... وأبرز فيهم إِن أصبت ثراء) (ولي أسوةٌ بالبدر ينْفق نوره ... فيخفى إِلَى أَن يستجد ضِيَاء)

стр. 3266

قلت أَخذه من قَول أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ من الطَّوِيل (رَأَيْتُك إِن أَيسَرت خيمت عندنَا ... لزاماً وَإِن أعسرت زرت لماما) (فَمَا أَنْت إِلَّا الْبَدْر إِن قل ضؤوه ... أغب وَإِن زَاد الضياء أَقَامَا) وَمن شعره من الطَّوِيل (وردنا سحيراً بَين يَوْم وَلَيْلَة ... وَقد علقت بالغرب أَيدي الركائب) (على حِين عرى منْكب الشرق جدبةٌ ... من الصُّبْح واسترخى عنان الغياهب) وَمِنْه من الطَّوِيل (ونفسٍ بأعقاب الخطوب بصيرةٌ ... لَهَا من طلاع الْغَيْب حادٍ وقائد) (وتأنف أَن يشفي الزلَال غليلها ... إِذا هِيَ لم تشتق إِلَيْهَا الْمَوَارِد) ) (إِنِّي لأذكركم وَقد بلغ الظما ... مني فأشرق بالزلال الْبَارِد) (وَأَقُول لَيْت أحبتي عاينتهم ... قبل الْمَمَات وَلَو بيومٍ وَاحِد) وَمِنْه من الْكَامِل (مرض النسيم وَصَحَّ والداء الَّذِي ... أشكوه لَا يُرْجَى لَهُ إفراق) (وهدا خفوق الْبَرْق وَالْقلب الَّذِي ... ضمت عَلَيْهِ جوانحي خفاق) وَمِنْه من الْبَسِيط (تالله مَا استحسنت من بعد فرقتكم ... عَيْني سواكم وَلَا استمتعت بِالنّظرِ) (إِن كَانَ فِي الأَرْض شيءٌ غَيْركُمْ حسنا ... فَإِن حبكم غطى على بَصرِي) وَمِنْه من الْخَفِيف (خبروها أَنِّي مَرضت فَقَالَت ... أضنىً طارفاً شكا أم تليدا) (وأشاروا بِأَن تعود وِسَادِي ... فَأَبت وَهِي تشْتَهي أَن تعودا) (وأتتني فِي خُفْيَة وَهِي تَشْكُو ... ألم الوجد والمزار البعيدا) (ورأتني كَذَا فَلم تتمالك ... أَن أمالت عَليّ عطفا وجيدا) وَمِنْه من المتقارب (غصون الْخلاف اكتست فانبرت ... لَهَا الطير دارسةً شجوها) مُقَدّمَة لوُرُود الرّبيع تشخص أبصارنا نَحْوهَا (أحست برحلة فصل الشتَاء ... فَجَاءَت وَقد قلبت فروها) يشبه قَول الآخر من السَّرِيع

стр. 3267

(قد أقبل الصَّيف وَولى الشتا ... وَعَن قليلٍ نسأم الحرا) (أما ترى البان بأغصانه ... قد قلب الفرو إِلَى برا) وَقَالَ الطغرائي فِي الشمعة من الْكَامِل (يحيي بِمَا يفنى بِهِ من جِسْمه ... فحياته مرهونةٌ بفنائه) (ساويته فِي لَونه ونحوله ... وفضلته فِي بؤسه وشقائه) (هَب أَنه مثلي بحرقة قلبه ... وسهاده طول الدجى وبكائه) (أفوادعٌ طول النَّهَار مرفهٌ ... كمعذبٍ بِصَاحِبِهِ ومسائه) ) قلت شعر جيد فِي الذرْوَة وَأما قصيدته اللامية فَلَا بَأْس بإيرادها وَهِي من الْبَسِيط (أَصَالَة الرَّأْي صانتني عَن الخطل ... وَحلية الْفضل زانتني لَدَى العطل) (مجدي أخيراً ومجدي أَولا شرعٌ ... وَالشَّمْس رأد الضُّحَى كَالشَّمْسِ فِي الطِّفْل) (فِيمَا الْإِقَامَة بالزوراء لَا سكني ... بهَا وَلَا نَاقَتي فِيهَا وَلَا جملي) (ناءٍ عَن الْأَهْل صفر الرحل منفردٌ ... كالسيف عري متناه من الْخلَل) (فَلَا صديقٌ إِلَيْهِ مشتكى حزني ... وَلَا أنيسٌ إِلَيْهِ مُنْتَهى جزلي) (طَال اغترابي حَتَّى حن رَاحِلَتي ... ورحلها وقرى العسالة الذبل) (وضج من لغبٍ نضوي وعج لما ... يلقى ركابي ولج الركب فِي عذلي) (أَرْبَد بسطة كف أستعين بهَا ... على قَضَاء حقوقٍ للعلا قبلي) (والدهر يعكس آمالي ويقنعني ... من الْغَنِيمَة بعد الكد بالقفل) (وَذي شطاطٍ كصد الرمْح معتقلٍ ... لمثله غير هبابٍ وَلَا وكل) (حُلْو الفكاهة مر الْجد قد مزجت ... بقسوة الْبَأْس مِنْهُ رقة الْغَزل) (طردت سرح الْكرَى عَن ورد مقلته ... وَاللَّيْل أغرى سوام النّوم بالمقل) (والركب ميلٌ على الأكوار من طربٍ ... صاحٍ وَآخر من خمر الْكرَى ثمل) (فَقلت أَدْعُوك للجلى لتنصرني ... وَأَنت تخذلني فِي الْحَادِث الجلل) (تنام عَيْني وَعين النَّجْم ساهرةٌ ... وتستحيل وصبغ اللَّيْل لم يحل) (فَهَل تعين على غيٍّ هَمَمْت بِهِ ... والغي يزْجر أَحْيَانًا عَن الفشل) (إِنِّي أُرِيد طروق الْحَيّ من إضمٍ ... وَقد حماه رماةٌ الْحَيّ من ثعل) (يحْمُونَ بالبيض والسمر اللدان بِهِ ... سمر الغدائر حمر الْحلِيّ وَالْحلَل) (فسر بِنَا فِي ظلام اللَّيْل مهتدياً ... فنفحة الصب تهدينا إِلَى الْحلَل)

стр. 3268

(فالحب حَيْثُ العدا والأسد رابضةٌ ... حول الكناس لَهَا غابٌ من الأسل) (نَؤُم ناشئةً بالجزع قد سقيت ... نصالها بمياه الغنج والكحل) (قد زَاد طيب أَحَادِيث الْكِرَام بهَا ... مَا بالكرائم من جبنٍ وَمن بخل) (تبيت نَار الْهوى مِنْهُنَّ فِي كبدٍ ... حرى ونار الْقرى مِنْهُم على قلل) ) (يقتلن أنضاء حبٍّ لَا حراك بهَا ... وينحرون كرام الْخَيل وَالْإِبِل) (يشفى لديغ العوالي فِي بُيُوتهم ... بنهلةٍ من غَدِير الْخمر وَالْعَسَل) (لَعَلَّ إلمامةً بالجزع ثَانِيَة ... يدب مِنْهَا نسيم الْبُرْء فِي علل) (لَا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت ... برشقةٍ من نبال الْأَعْين النجل) (وَلَا أَخَاف الصفاح الْبيض تسعدني ... باللمح من صفحات الْبيض فِي الكلل) (وَلَا أخل بغزلانٍ تغازلني ... وَلَو دهتني أسود الغيل بالغيل) (حب السَّلامَة يثنى حب صَاحبه ... عَن الْمَعَالِي ويغري الْمَرْء بِالْكَسَلِ) (فَإِن جنحت إِلَيْهِ فَاتخذ نفقاً ... فِي الأَرْض أَو سلما فِي الجو فاعتزل) (ودع غمار الْعلَا للمقدمين على ... ركُوبهَا واقتنع مِنْهُنَّ بالبلل) (رضى الذَّلِيل بخفض الْعَيْش يخفضه ... والعز عِنْد رسيم الأينق الذلل) (فادرأ بهَا فِي نحور البيد جافلةً ... معارضاتٍ مثاني اللجم والجدل) (إِن الْعلَا حَدَّثتنِي وَهِي صادقةٌ ... فِيمَا تحدث أَن الْعِزّ فِي النَّقْل) (لَو كَانَ فِي شرف المثوى بُلُوغ منى ... لم تَبْرَح الشَّمْس يَوْمًا دارة الْحمل) (أهبت بالحظ لَو ناديت مستمعاً ... والحظ عني بالجهال فِي شغل) (لَعَلَّه إِن بُد فضلي ونقصهم ... لعَينه نَام عَنْهُم أَو تنبه لي) (أعلل النَّفس بالآمال أرقبها ... مَا أضيق الْعَيْش لَوْلَا فسحة الأمل) (لم أَرض بالعيش وَالْأَيَّام مقبلةٌ ... فَكيف أرْضى وَقد ولت على عجل) (غالى بنفسي عرفاني بِقِيمَتِهَا ... فصنتها عَن رخيص الْقدر مبتذل) (وَعَادَة النصل أَن يزهى بجوهره ... وَلَيْسَ يعْمل إِلَّا فِي يَدي بَطل) (مَا كنت أوثر أَن يَمْتَد بِي زمني ... حَتَّى أرى دولة الأوغاد والسفل) (تقدمتني أناسٌ كَانَ شوطهم ... وَرَاء خطوي إِذْ امشي على مهل) (هَذَا جَزَاء امْرِئ أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الْأَجَل) (وَإِن علاني من دوني فَلَا عجبٌ ... لي أسوةٌ بانحطاط الشَّمْس عَن زحل) (فاصبر لَهَا غير محتال وَلَا ضجرٍ ... فِي حَادث الدَّهْر مَا يُغني عَن الْحِيَل)

стр. 3269

(أعدى عَدوك أدنى من وثقت بِهِ ... فحاذر النَّاس واصحبهم على دخل) ) (وَإِنَّمَا رجل الدُّنْيَا وواحدها ... من لَا يعرج فِي الدُّنْيَا على رجل) (غاض الْوَفَاء وفاض الْغدر وانفرجت ... مَسَافَة الْخلف بَين القَوْل وَالْعَمَل) (وَحسن ظَنك بِالْأَيَّامِ معجزةٌ ... فَظن شرا وَكن مِنْهَا على وَجل) (وشان صدقك عِنْد النَّاس كذبهمْ ... وَهل يُطَابق معوجٌ بمعتدل) (إِن كَانَ ينجع شيءٌ فِي ثباتهم ... على العهود فَسبق السَّيْف للعذل) (يَا وارداً سُؤْر عَيْش كُله كدرٌ ... أنفقت عمرك فِي أيامك الأول) (فِيمَا اعتراضك لج الْبَحْر تركبه ... وَأَنت يَكْفِيك مِنْهُ مصة الوشل) (ملك القناعة لَا يخْشَى عَلَيْهِ وَلَا ... يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْأَنْصَار والخول) (ترجو الْبَقَاء بدارٍ لَا بَقَاء لَهَا ... فَهَل سَمِعت بظلٍّ غير منتقل) (وَيَا خَبِيرا على الْأَسْرَار مطلعاً ... اصمت فَفِي الصمت منجاةٌ من الزلل) (قد رشحوك لأمرٍ إِن فطنت لَهُ ... فاربأ بِنَفْسِك أَن ترعى مَعَ الهمل) ٣ - (ابْن الخازن الْكَاتِب) الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو الفوارس الْمَعْرُوف بِابْن الخازن الْكَاتِب كَانَ فريد عصره فِي الْكِتَابَة كتب خَمْسمِائَة مصحف مَا بَين ربعةٍ وجامعٍ خلا مَا كتبه من كتب الْأَدَب وخطه مَشْهُور وَكتب من الأغاني ثَلَاث نسخ وَتُوفِّي فجاءة سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة وَله شعر مِنْهُ من المديد (عنت الدُّنْيَا لطلابها ... واستراح الزَّاهِد الفطن) (كل ملكٍ نَالَ زخرفها ... حَسبه مِمَّا حوى كفن) (يقتني مَالا ويتركه ... فِي كلا الْحَالين مفتتن) (أملي كوني على ثِقَة ... من لِقَاء الله مُرْتَهن) (أكره الدُّنْيَا وَكَيف بهَا ... وَالَّذِي تسخو بِهِ وَسن) (لم تدم قبلي على أحدٍ ... فلماذا الْهم والحزن) قلت شعر مَقْبُول ٣ - (الْوَزير المغربي) ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن بَحر

стр. 3270

بن بهْرَام ابْن الْمَرْزُبَان بن ماهان يَنْتَهِي إِلَى بهْرَام جور الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم الْوَزير المغربي وَهَارُون ابْن عبد الْعَزِيز الأوارجي الَّذِي مدحه المتنبي بالقصيدة الَّتِي أَولهَا من الْكَامِل (أَمن ازديارك فِي الدجى الرقباء ... إِذْ حَيْثُ كنت من الظلام ضِيَاء) هُوَ خَال أَبِيه كَانَ كَاتبا ناظماً ناثراً فَاضلا سَاق صَاحب الذَّخِيرَة لَهُ رِسَالَة سَأَلَ فِيهَا مسَائِل تدل على وفور فَضله وَوجد بِخَط وَالِده على ظهر مُخْتَصر إصْلَاح الْمنطق الَّذِي اخْتَصَرَهُ وَلَده الْوَزير أَبُو الْقَاسِم ولد سلمه الله وبلغه مبالغ الصَّالِحين أول وَقت طُلُوع الْفجْر من ليلةٍ صباحها يَوْم الْأَحَد الثَّالِث عشر من ذِي الْحجَّة سنة سبعين وثلاثمائة وَاسْتظْهر الْقُرْآن الْعَزِيز وعدة من الْكتب الْمُجَرَّدَة فِي النَّحْو واللغة وَنَحْو خَمْسَة عشر ألف بيتٍ من مُخْتَار الشّعْر الْقَدِيم ونظم الشّعْر وَتصرف فِي النثر وَبلغ من الْخط إِلَى مَا يقصر عَنهُ نظراؤه وَمن حِسَاب المولد والجبر والمقابلة إِلَى مَا يسْتَقلّ بِدُونِهِ الْكَاتِب وَذَلِكَ قبل استكماله أَربع عشرَة سنة وَاخْتصرَ هَذَا الْكتاب

стр. 3271

فتناهى فِي اختصاره وأوفى على جَمِيع فَوَائده حَتَّى لم يفته شيءٌ من أَلْفَاظه وَغير من أبوابه مَا أوجب التَّدْبِير تَغْيِيره للْحَاجة إِلَى الِاخْتِصَار وَجمع كل نوع إِلَى مَا يَلِيق بِهِ ثمَّ ذكرت لَهُ نظمه بعد اختصاره فابتدأ بِهِ وَعمل مِنْهُ عدَّة أوراقٍ فِي لَيْلَة وَكَانَ جَمِيع ذَلِك قبل استكماله سبع عشرَة سنة وأرغب إِلَى الله فِي بَقَائِهِ ودوام سَلَامَته انْتهى وَكَانَ الْوَزير المغربي خَبِيث الْبَاطِن شَدِيد الْحَسَد على الْفَضَائِل وَكَانَ إِذا دخل إِلَيْهِ النَّحْوِيّ سَأَلَهُ عَن الْفِقْه وَإِذا دخل إِلَيْهِ الْفَقِيه سَأَلَهُ عَن النَّحْو وَإِذا دخل إِلَيْهِ الشَّاعِر سَأَلَهُ عَن الْقُرْآن قصدا للتبكيت وَقَالَ فِيهِ بعض الشُّعَرَاء من المجتث (ويلٌ وعولٌ وويه ... لدولة ابْن بويه) (سياسة الْملك لَيست ... مَا جَاءَ عَن سِيبَوَيْهٍ) وَكَانَ الْوَزير الْمَذْكُور من الدهاة العارفين وَلما قتل الْحَاكِم أَبَاهُ وَعَمه وَإِخْوَته هرب الْوَزير وَوصل إِلَى الرملة وَاجْتمعَ بِحسان بن مفرج بن دَغْفَل صَاحبهَا وأفسد نِيَّته وَنِيَّة جماعته على الْحَاكِم وَتوجه إِلَى الْحجاز وأطمع صَاحب مَكَّة فِي الْحَاكِم ومملكة الديار المصرية وَعمل) فِي ذَلِك عملا قلق الْحَاكِم بِسَبَبِهِ وَلم يزل الْحَاكِم يعْمل الْحِيَل إِلَى أَن استمال هَؤُلَاءِ فقصد الْوَزير الْعرَاق هَارِبا من الْحَاكِم وَقصد فَخر الْملك أَبَا غَالب بن خلفٍ الْوَزير فَرفع خَبره إِلَى الإِمَام الْقَادِر فاتهمه أَنه ورد لإفساد دولته وراسل فَخر الْملك فِي إبعاده فَاعْتَذر عَنهُ فَخر الْملك وَقَامَ فِي أمره وَانْحَدَرَ فَخر الْملك إِلَى وَاسِط وَأخذ الْوَزير أَبَا الْقَاسِم مَعَه وَلم يزل عِنْده فِي رعايةٍ وكرامة إِلَى أَن توفّي فَخر الْملك مقتولاً وَشرع الْوَزير فِي استعطاف قلب الإِمَام الْقَادِر حَتَّى صلح لَهُ بعض الصّلاح وَعَاد إِلَى بَغْدَاد قَلِيلا فاتفق موت كَاتب أبي المنيع قرواش فتقلد الْوَزير مَوْضِعه وَشرع يسْعَى فِي وزارة الْملك مشرف الدولة البويهي فَلَمَّا قبض على الْوَزير مؤيد الْملك أبي عَليّ كُوتِبَ الْوَزير أَبُو الْقَاسِم بالحضور من الْموصل إِلَى الحضرة وقلد الوزارة من غير خلعٍ وَلَا لقبٍ وَلَا مُفَارقَة الدراعة وَأقَام كَذَلِك حَتَّى خرج مشرف الدولة من بَغْدَاد فَخرج مَعَه وقصدا أَبَا سِنَان غَرِيب بن مُحَمَّد بن معن وَنزلا عَلَيْهِ وَأَقَامَا بأوانا وَبينا هُوَ كَذَلِك عرض لَهُ إشفاقٌ من مخدومه مشرف الدولة ففارقه وانتقل إِلَى أبي المنيع قرواش وَأقَام عِنْده ثمَّ تجدّد من سوء رَأْي الإِمَام الْقَادِر فِيهِ فَكتب إِلَى قرواشٍ بإبعاده فقصد أَبَا نصر بن مَرْوَان بميافارقين وَأقَام عِنْده إِلَى أَن توفّي ثَالِث عشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَحمل إِلَى الْكُوفَة بوصيةٍ مِنْهُ وَدفن بهَا فِي تربة تجاور مشْهد الإِمَام عليّ بن أبي طَالب ﵁ وَأوصى أَن يكْتب على قَبره من الْخَفِيف

стр. 3272

كنت فِي سفرة الغواية وَالْجهل مُقيما فحان مني قدوم تبت من كل مأثم فَعَسَى يمحى بِهَذَا الحَدِيث ذَاك الْقَدِيم بعد خمسٍ وَأَرْبَعين لقد ماطلت إِلَّا أَن الْغَرِيم كريم وَقيل إِنَّه لم يكل مغربي الأَصْل وَإِنَّمَا أحد أجداده وَهُوَ الْحُسَيْن ابْن عَليّ بن مُحَمَّد كَانَت لَهُ ولَايَة فِي الْجَانِب الغربي بِبَغْدَاد وَلَيْسَ ذَلِك بِشَيْء فَإِنَّهُ قَالَ فِي أدب الْخَواص وَقد ذكر المتنبي وإخواننا المغاربة يسمونه المتنبه وَله ديوَان شعر وديوان ترسل واختصار إصْلَاح الْمنطق واختصار الأغاني وَكتاب الإيناس وأدب الْخَواص والمأثور فِي ملح الْخُدُور وَتَفْسِير الْقُرْآن فِي مُجَلد وَغير ذَلِك) وَرَأَيْت السِّيرَة النَّبَوِيَّة بِخَطِّهِ فِي أجزاءٍ صغَار وَهِي كتابةٌ مليحةٌ صَحِيحَة وَإِلَيْهِ كتب أَبُو الْعَلَاء المعرب رسَالَته الإغريضية الَّتِي أَولهَا السَّلَام عَلَيْك أيتها الْحِكْمَة المغربية وَنفذ الْوَزير المغربي إِلَى أبي الْعَلَاء المعري قصيدةً وَكَانَ من جملَة مَا كتب فِي تقريظها وَالله لَوْلَا أَن يُقَال غاليت لكتبت تَحت كل بَيت فليعبدوا رب هَذَا الْبَيْت وَمن شعره من الْكَامِل (لي كلما ابتسم النَّهَار تعلةٌ ... بمحدثٍ مَا شان قلبِي شانه) (فَإِذا الدجى وافى وَأَقْبل جنحه ... فهناك يدْرِي الْهم أَيْن مَكَانَهُ) وَمِنْه من الطَّوِيل (أَقُول لَهَا والعيس تحدج للسرى ... أعدي لفقدي مَا اسْتَطَعْت من الصَّبْر) (سأنفق ريعان الشبيبة آنِفا ... على طب العلياء أَو طلب الْأجر) (أَلَيْسَ من الخسران أَن ليالياً ... تمر بِلَا نفعٍ وتحسب من عمري) وَمِنْه من الطَّوِيل (أرى النَّاس فِي الدُّنْيَا كراعٍ تنكرت ... مراعيه حَتَّى لَيْسَ فِيهِنَّ مرتع) (فماءٌ بِلَا مرعىً ومرعىً بِغَيْر مَا ... وَحَيْثُ ترى مَاء ومرعى فمسبع) وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل إِنِّي أبثك عَن حَدِيثي والْحَدِيث لَهُ شجون (غيرت مَوضِع مرقدي ... لَيْلًا ففارقني السّكُون) (قل لي فَأول ليلةٍ ... فِي الْقَبْر كَيفَ ترى أكون) وَمِنْه من الْخَفِيف (حَلقُوا شعره ليكسوه قبحاً ... غيرَة مِنْهُم عَلَيْهِ وشحا)

стр. 3273

(كَانَ صبحاً علاهُ ليلٌ بهيمٌ ... فمحوا ليله وأبقوه صبحا) قلت وَأحسن من هَذَا قَول يلول الْكَاتِب لَوْلَا ثقل القافية بِالْهَمْزَةِ من الْكَامِل (حلقوك تقبيحاً لحسنك رَغْبَة ... فازداد وَجهك بهجةً وضياء) (كَالْخمرِ فك ختامها فتشعشعت ... كالشمع قطّ ذباله فأضاء) وَمِنْه من الوافر) (غزالٌ حبه للصبر غربٌ ... وَلَكِن وَجهه لِلْحسنِ شَرق) (رددت وَقد تَبَسم عَنهُ طرفِي ... وَقلت لَهُ ترى لي فِيك رزق) (سأرجو الْوَصْل لَا أَنِّي جديرٌ ... وَلَا قدري لقدرك فِيهِ وفْق) (وَلَكِن لست أول من تمنى ... من الدُّنْيَا الَّذِي لَا يسْتَحق) وَمِنْه فِي غُلَام يسبح من مجزوء الْكَامِل (علمت منطق حاجبيه ... والبين ينشر رايتيه) وَلَقَد أرَاهُ فِي الخليج يشقه من جانبيه وَالنّهر مثل السَّيْف وَهُوَ فرنده فِي صفحتيه (لَا تشْربُوا من مَائه ... أبدا وَلَا تردوا عَلَيْهِ) (قد دب فِيهِ السحر من ... أجفانه أَو مقلتيه) هَا قد رضيت من الْحَيَاة بنظرةٍ مني إِلَيْهِ وَمِنْه من الهزج (كساني الْحبّ ثوبا من ... نحولٍ مُسبل الذيل) (وَمَا يعلم مَا أُخْفِي ... من الدمع سوى ليلِي) (وَقد أرجف بالبين ... فَإِن صَحَّ فوا ويلي) وَمِنْه من السَّرِيع (قارعت الْأَيَّام مني امْرَءًا ... قد علق الْمجد بأمراسه) (يسْتَنْزل الرزق بأقدامه ... ويستدر الْعِزّ من باسه) (أروع لَا ينحط عَن قدره ... وَالسيف مسلولٌ على راسه) وَمِنْه من الطَّوِيل (أيا أمتا إِن غالني غائل الردى ... فَلَا تجزعي بل أحسني بعدِي الصبرا) (فَمَا مت حَتَّى شيد الْمجد والعلا ... فعالي واستوفت مناقبي الفخرا) (وَحَتَّى شفيت النَّفس من كل حاسدٍ ... وأبقيت فِي أعقاب أولادك الذكرا)

стр. 3274

وَولد للوزير أبي الْقَاسِم وَلَده أَبُو يحيى عبد الحميد فَكتب إِلَيْهِ أَبُو عبد الله مُحَمَّد صَاحب ديوَان الْجَيْش بِمصْر من مخلع الْبَسِيط) (قد أطلع الفأل مِنْهُ معنى ... يُدْرِكهُ الْعَالم الذكي) (رَأَيْت جد الْفَتى عليا ... فَقلت جد الْفَتى عَليّ) ٣ - (سعد الدّين بن شبيب) الْحُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن بكر بن شبيب الطَّيِّبِيّ أَبُو عبد الله الْكَاتِب سعد الدّين كَانَ من الْأَعْيَان الْفُضَلَاء الْمَشْهُورين بالأدب وَكَمَال الظّرْف اخْتصَّ بِخِدْمَة الإِمَام المستنجد بِاللَّه وقربه ومنادمته ولي الإشراف بالمخزن أَيَّام المستضيء وَلما عزل ابْن الْعَطَّار عَن نظر المخزن تولى سعد الدّين مَكَانَهُ أَيَّام النَّاصِر سنة خمس وَسبعين ثمَّ عزل سنته دخل على المستنجد يَوْمًا فَقَالَ لَهُ أَيْن شتيت فَقَالَ لَهُ عنْدك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فأعجبه هَذَا التَّصْحِيف مِنْهُ وَذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة فَقَالَ ابْن شبيبٍ حُلْو التشبيب رَقِيق نسيم النسيب وَقَالَ ابْن شبيب فِي المستنجد من الْبَسِيط (أَنْت الإِمَام الَّذِي يَحْكِي بسيرته ... من نَاب بعد رَسُول الله أَو خلفا) (أَصبَحت لب بني الْعَبَّاس كلهم ... إِن عددت بحروف الْجمل الخلفا) المستنجد هُوَ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ من الْخُلَفَاء ولب جمل حروفها اثْنَان وَثَلَاثُونَ ولد ابْن شبيب سنة خَمْسمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمقبرة الْكَرْخِي وَمن شعر ابْن شبيب من الطَّوِيل (وأغيد لم تسمح لنا بوصاله ... يَد الدَّهْر حَتَّى دب فِي عاجه النَّمْل) (تمنيت لما اختط فقدان ناظري ... وَلم أر إنْسَانا تمنى الْعَمى قبل) (ليبقى على مر الزَّمَان خياله ... خيالي وَفِي عَيْني لمنظره شكل) وَمِنْه من الطَّوِيل (سرى والدجى تصبي غدائره الجون ... نسيمٌ على سر الْأَحِبَّة مَأْمُون) (فراحت قدود البان من سكر راحه ... نشاوى فقد كَادَت تميد الميادين)

стр. 3275

(وشق لَهُ ورد الشقائق جيبه ... من الوجد وارتاحت إِلَيْهِ الرياحين) ) (وغنت لَهُ الورقاء بَين مُورق ... تجاوبها من جانبيه الوراشين) (فَبلغ من سر التحايا لطائماً ... فهاج غراماً بالأضالع مَكْنُون) (تهادى بِهِ طيف البخيلة واهتدى ... وَمن دُوننَا الْبَين المشت أَو الْبَين) (عَلَيْهِ من الظلماء ريطٌ ممسكٌ ... وَفِي جيده من لُؤْلُؤ الطل موضون) (وَمَا اسْتَيْقَظَ الواشون إِلَّا بنشره ... فَقَالُوا وَمَا قَالُوهُ حدسٌ وتخمين) (وعرج عَنَّا يَجْعَل اللَّيْل مركبا ... لَهُ وقمير الْفجْر فِي الشرق عرجون) (صبا أذكرت عهد الصِّبَا وصبابتي ... بأسماء إِذْ دَار الْأَحِبَّة دارين) (سرى حَيْثُ لَا تسري الشُّمُول ودونه ... هوى دافنٌ بَين الجوانح مدفون) (وبحر الْهوى حامي الغوارب مزبدٌ ... مخوفٌ وفلكي بالصبابة مشحون) (مشارع للعشاق فِيهَا مناسكٌ ... لدين التصابي والنفوس قرابين) (صَحا الْقلب إِلَّا عَن هَواهَا فإنني ... بهَا بعد هجران الغواية مفتون) (إِذا جن ليل جن حبي صبَابَة ... بهم وليالي العاشقين بحارين) (وَقد ظن خالٍ من جوى الْحبّ أَنما ... يخص بِهِ الماضون قيسٌ وَمَيْمُون) (لعمرك كم للعامريات من بِهِ ... جُنُون وَكم للدارميات مِسْكين) (وَكم لأمير الْمُؤمنِينَ صنائعٌ ... هِيَ الرمل مَا ضمت زرود ويبرين) وَمِنْه من المتقارب (إِذا حل تشرين فاحلل أوانا ... فَإِن لكل سرورٍ أوانا) (فَهَذَا الرّبيع ضفا ظله ... ورق النسيم سحيراً ولانا) مِنْهَا من المتقارب (وَقد سكنت نزوات الْعقار ... وَبَان الْوَقار عَلَيْهَا وآنا) (وصهباء لم تبتذلها الْيَهُود ... وَلَا دوستها النَّصَارَى أمتهانا) (تأنق فِي عصرها الْمُسلمُونَ ... بأيمانهم يملؤون الدنانا) (فمازج نشوتها عزةٌ ... فصالت على الْعقل حَتَّى استكانا) فقد حرموها لِأَن الوضيع من جَهله بالشريف استهانا (وندبٍ ندبنا لتحصيلها ... فَمَا جشر الصُّبْح حَتَّى أَتَانَا) ) (فجَاء بهَا عطرٌ نشرها ... فَأَهْدَتْ عَن السفح زندا وبانا) (وقمنا نقبل تيجانها ... ونشكر من بَاعهَا واشترانا)

стр. 3276

(أهنا الكرائم فِي مهرهَا ... وَلنْ يكرم الْمَرْء حَتَّى يهانا) (وَطَاف بهَا وبضراتها ... غزالٌ إِذا صدق الْوَعْد مانا) (فَمَا درةٌ شدخت بالضياء ... نَهَارا وَمَا جبت عَنْهَا الصوانا) (تراءت فَكفر غواصها ... لَدَيْهَا وأسجدت المرزبانا) (بِأَحْسَن مِمَّن أدَار المدام ... فورست الكأس مِنْهُ البنانا) قلت شعر جيد وَقَوله فمازج نشوتها عزة الْبَيْتَيْنِ يشبه قَول الحيص بيص من الْخَفِيف لَا تَضَعْ من عظيمِ قدرٍ وَإِن كنت مشاراً إِلَيْهِ بالتعظيم (فالشريف الرفيع يسْقط قدرا ... بالتجري على الشريف الْعَظِيم) ولع الْخمر بالعقول رمى الْخمر بتنجيسها وبالتحريم وَكَانَ مقداماً على حل الألغاز لَا يكد يتَوَقَّف عَمَّا يسْأَل عَنهُ فتفاوض أَبُو غَالب بن الْحصين هُوَ وَأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن سليمات بن قتلمش الَّذِي تقدم ذكره فِي المحمدين فِي أَمر ابْن شبيب هَذَا وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من حل اللغز فَقَالَ أَبُو مَنْصُور تعال حَتَّى نعمل لغزاً محالاً ونسأله عَنهُ ونظم أَبُو مَنْصُور من الوافر (وَمَا شيءٌ لَهُ فِي الرَّأْس رجلٌ ... وَمَوْضِع وَجهه مِنْهُ قَفاهُ) (إِذا غمضت عَيْنك أبصرته ... وَإِن فتحت عَيْنك لَا ترَاهُ) ونظم أَيْضا من الهزج (وجارٍ وَهُوَ تيار ... ضَعِيف الْعقل خوار) (بِلَا لحمٍ وَلَا ريشٍ ... وَلَكِن هُوَ طيار) (بطبعٍ باردٍ جدا ... وَلَكِن كُله نَار) وأنفذ اللغزين إِلَيْهِ فَكتب على الأول هُوَ طيف الخيال وَكتب على الثَّانِي هُوَ الزئبق فجاءا إِلَيْهِ وَقَالا لَهُ هَب اللغز الأول هُوَ طيف الخيال وَالْبَيْت الثَّانِي يساعدك عَلَيْهِ فَكيف تعْمل فِي الأول فَقَالَ لِأَن المنامات تفسر بِالْعَكْسِ لِأَن من بَكَى يُفَسر لَهُ بالضحك وَمن مَاتَ) فسر لَهُ بطول الْعُمر وَفسّر اللغز الثَّانِي فَقَالَ أَبُو مَنْصُور تكلم عَلَيْهِ كلَاما شَذَّ عني قلت قَوْله وَلَكِن هُوَ طيار أَرْبَاب صناعَة الكيمياء يرمزون للزئبق بالطيار والفرا والآبق وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا يُنَاسب صفته وَأما برده فَظَاهر ولإفراط برده ثقل جرمه وَكله نارٌ لسرعة حركته وتشكله فِي افتراقه والتئامه كألسنة النَّار وعَلى كل حَال فَفِي ذَلِك تسامحٌ يجوز فِي مثل هَذِه الْأَشْيَاء الْبَاطِلَة إِذا نزلت على الْحَقَائِق

стр. 3277

وَقد ذكر ابْن شرف القيرواني فِي كِتَابه أبكار الأفكار عَن رجلٍ يعرف بِأبي عَليّ التّونسِيّ وَأَنه وضع ألغازاً من هَذِه الْمَادَّة الَّتِي لَا حَقِيقَة لَهَا وأنشده إِيَّاهَا فيجيب عَنْهَا على الْفَوْر وينزلها على حقائق من ذَلِك أَنه صنع لَهُ لغزاً وَهُوَ من السَّرِيع (مَا طائرٌ فِي الأَرْض منقاره ... وجسمه ي الْأُفق الْأَعْلَى) (مَا زَالَ مَشْغُولًا بِهِ غَيره ... وَلَا يرى أَنه لَهُ شغلا) فَقَالَ للْوَقْت والساعة هِيَ الشَّمْس وَأخذ يتَكَلَّم على شرح ذَلِك وَذكر عدَّة ألغازٍ وَضعهَا لَهُ وَهُوَ ينزلها على حقائق وَيذكر لَهَا مناسباتٍ لائقةً بذلك وسرد الْجَمِيع فِي أبكار الأفكار ٣ - (حفيد الإِمَام النَّاصِر) الْحُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد النَّاصِر بن الْحسن المستضيء بن المستنجد يُوسُف بن المقتفي مُحَمَّد بن المستظهر أَحْمد أَبُو عبد الله وَهُوَ الْأَكْبَر من أَوْلَاد أَبِيه ولاه جده النَّاصِر بعد وَفَاة وَالِده بِلَاد خورستان وأعمالها وقلاعها ونواحيها سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة ولقبه الْملك الْمُؤَيد وسير مَعَه أَخَاهُ الْملك الْمُوفق أَبَا عليٍّ يحيى وَمضى فِي خدمتهما الْوَزير مؤيد الدّين القمي ونجاح الشرابي والأمراء والأعيان ودخلوها وخطبوا لَهُ ولأخيه من بعده بالمملكة والسلطنة هُنَاكَ على مَنَابِر خوزستان وَنزل هُنَاكَ وَأقَام فِي دَار المملكة وَعَاد مؤيد الدّين وَالْجَمَاعَة إِلَى أَن بَلغهُمْ أَن خوارزم شاه مَحْمُود بن تكش قد انْفَصل من الْعرَاق إِلَى بَغْدَاد فأعيد الْأَمِير أَبُو عبد الله إِلَى بَغْدَاد وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْعقلِ والرزانة والنبل والرياسة وَحسن الطَّرِيقَة وَكَانَ عوده إِلَى بَغْدَاد سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة ومولده سنة تسعين وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن الْأُسْتَاذ) ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي بكر بن أبي الْحسن بن عَليّ الربعِي أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْأُسْتَاذ ولد بإربل سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَنَشَأ بواسط وَكَانَ وَالِده من أهل بَغْدَاد يعلم الصّبيان الْخط وعانى أَبُو عبد الله هَذَا الْأَدَب وَالْكِتَابَة والإنشاء وَالشعر إِلَى أَن نَدبه الْأَمِير طاشتكين لتأديب وَلَده فَأَقَامَ عِنْده مُدَّة وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال فِي كِتَابَة الْأُمَرَاء إِلَى أَن اخْتصَّ بِخِدْمَة الْوَزير مؤيد الدّين القمي فَكتب بَين يَدَيْهِ فِي ديوَان الْإِنْشَاء مُدَّة ولَايَته إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ فَقبض على الْحُسَيْن هَذَا واعتقل مُدَّة وصودر على مَال كثير ثمَّ أطلق وَعَاد إِلَى خدمَة الْأُمَرَاء وَكَانَ فَاضلا حسن الْأَخْلَاق متواضعاً وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره من الْخَفِيف (أَيْن غزلان عالجٍ والمصلى ... من ظباءٍ سكن نهر الْمُعَلَّى) (أبتلك الكثبان أَغْصَان بانٍ ... وبدورٌ فِي أفقها تتجلى)

стр. 3278

(أم لتِلْك الغزلان حسن وجوهٍ ... لَو تراءت للحزن أصبح سهلا) أَيْن ذَاك العرار من صبغة الْورْد إِذا جَاءَهُ النسيم وطلا (ألدار السَّلَام فِي الأَرْض شبهٌ ... معجزٌ أَن ترى لبغداد مثلا) كل يَوْم تبدي وُجُوهًا خلاف الأمس حسنا كَأَنَّمَا هِيَ حُبْلَى قلت شعر متوسط ٣ - (صَاحب فخ الْعلوِي) الْحُسَيْن بن عَليّ بن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَأمه زَيْنَب بنت عبد الله بن حسن بن حسن بن عَليّ صَاحب فخ كَانَ وَالِده كثير الْعِبَادَة فَنَشَأَ الْحُسَيْن أحسن نشءٍ لَهُ فضلٌ فِي نَفسه وصلاحٌ وسخاءٌ وشجاعةٌ قدم على الْمهْدي بَغْدَاد فرعى حرمته وَحفظ قرَابَته ووهبه عشْرين ألف دِينَار ففرقها بِبَغْدَاد والكوفة على قرائبه ومواليه وَمَا عَاد إِلَى الْمَدِينَة إِلَّا بقرض وَمَا كسوته إِلَّا جبةٌ كَانَت عَلَيْهِ وإزارٌ كَانَ لفراشه) حَتَّى ولي الْهَادِي فَأمر على الْمَدِينَة رجلا من ولد عمر بن الْخطاب فأساء إِلَى الطالبيين واستأذنه بَعضهم فِي الْخُرُوج إِلَى مَوضِع فَلم يَأْذَن لَهُ حَتَّى كفله الْحُسَيْن فَلَمَّا مضى الْأَجَل طَالبه بِهِ فَسَأَلَهُ النظرة فَأبى وَغلظ عَلَيْهِ فَأمر بحبسه حَتَّى حلف لَهُ ليَأْتِيَن بِهِ من الْغَد فخلى سَبيله فَجمع أَهله وأعلمهم أَنه قد عزم على الْخُرُوج فَبَايعُوهُ على ذَلِك فَخرج يَوْم السبت عَاشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَكَانَ سخياً لَا يكبر عَلَيْهِ مَا يسْأَله وَكَانَ يَقُول إِنِّي لأخاف أَن لَا أؤجر على مَا أعطي لِأَنِّي لَا أكره نَفسِي عَلَيْهِ وَكَانَ محبباً كثير الصّديق أباع مواريثه كلهَا وأنفقها فَلَمَّا سمع بِحَالهِ الْعمريّ هرب وَانْفَرَدَ بِالْمَدِينَةِ وخطب النَّاس وَبَايَعَهُ أَكثر حَاج الْعَجم واستجابوا لَهُ وَتوجه إِلَى مَكَّة فَتَلَقَّتْهُ الجيوش بفخ وفيهَا سُلَيْمَان بن أبي جَعْفَر وَكَانَ أَمِير الْمَوْسِم ومُوسَى بن عِيسَى على الْعَسْكَر وَجرى الْقِتَال بَينهم والتحم فَتفرق عَنهُ أَصْحَابه وَبَقِي فِي نفرٍ قَلِيل فَقتل الْحُسَيْن وَمَعَهُ رجلَانِ من أهل بَيته سُلَيْمَان بن عبد الله بن حسن بن حسن وَعبد الله ابْن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن حسن وَكَانَ مقدم الْعَسْكَر يُقَال لَهُ يَقْطِين فَلَمَّا قتل الْحُسَيْن قطع رَأسه وَحمله إِلَى الْهَادِي ورماه بَين يَدَيْهِ متبجحاً فَقَالَ الْهَادِي ارْفُقْ فَلَيْسَ بِرَأْس جالوت وَلَا طالوت

стр. 3279

وَقَالَت فَاطِمَة بنت عَليّ لأَخِيهَا الْحُسَيْن وَالله لَا أسأَل عَنْك الركْبَان أبدا فَخرجت مَعَه حَتَّى شهِدت قَتله وَكَانَت تعتاد قَبره وَتلْزم زيارته وَفِي عُنُقهَا مصحف فتبكيه حَتَّى عميت وَتَأَخر قومٌ بَايعُوهُ فَلَمَّا فقدهم وَقت المعركة أنشأ يَقُول من الطَّوِيل (وَإِنِّي لأهوى الْخَيْر سرا وجهرةً ... وَأعرف مَعْرُوفا وَأنكر مُنْكرا) (ويعجبني الْمَرْء الْكَرِيم نجاده ... وَمن حِين أَدْعُوهُ إِلَى الْخَيْر شمرا) (يعين على الْأَمر الْجَمِيل وَإِن يرى ... فواحش لَا يصبر عَلَيْهَا وغيرا) وَقتل يَوْم التَّرويَة سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَتقدم ذكر أَخِيه مُحَمَّد وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده عَليّ فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين ٣ - (ابْن دبابا السنجاري) الْحُسَيْن بن عَليّ بن سعيد بن حَامِد بن عُثْمَان بن عَليّ بن جَار الْخَيل وَقيل جَار الْخَيْر أَبُو عبد الله الْبَزَّاز الْمَعْرُوف بِابْن دبابا بائين موحدتين من أهل سنجار) قَرَأَ الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر وَسكن بَغْدَاد ومدح الإِمَام النَّاصِر وَغَيره من الْأَعْيَان والصدور وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة عَن سِتّ وَسبعين سنة وَمن شعره من الوافر (تبصر هَل بِذِي العلمين نَار ... أم ابتسمت على إضمٍ نوار) (فَإِن تَكُ أوحشت مِنْهَا ديارٌ ... فقد أنست بحلتها ديار) (ذراني كي أسيل بهَا دموعي ... وأسألها مَتى شط المزار) (أصبراً بعدهمْ وَلنَا ثلاثٌ ... عدمت تصبري وهم جوَار) (أحن وَمَا الَّذِي يجدي حنيني ... حنين النوق فَارقهَا الحوار) (تَقول عواذلي وَاللَّيْل داجٍ ... وللجوزاء فِي الْأُفق انحدار) (تمتّع من شميم عرار نجدٍ ... فَمَا شيم البروق عَلَيْك عَار) قلت هَذَا الْبَيْت تَمَامه فَمَا بعد العشية من عرار وَهُوَ من قِطْعَة فِي الحماسة فَلَمَّا رأى هَذَا الشَّاعِر القافية مجرورةً كمله بنصفٍ من عِنْده لَيْسَ بَينه وَبَين الأول علاقةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الأول للبرق ذكرٌ أَلْبَتَّة وَلَو قَالَ فَمَا شم العرار عَلَيْك عَار لَكَانَ أَتَى بنصفٍ جيد ملائم للْأولِ وَفِيه هَذَا الجناس الْمليح ٣ - (أَبُو عبد الله النوبختي) الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْعَبَّاس النوبختي أَبُو عبد الله الْكَاتِب من بَيت الْفضل وَالْعلم وَالْأَدب وَالْكِتَابَة كَانَ يتَوَلَّى الْكِتَابَة للأمير أبي بكر مُحَمَّد بن رائق وَكَانَ

стр. 3280

فِي مرتبَة الوزراء بِبَغْدَاد مُدبر الْأُمُور حَاكما على الدولة ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وثلاثمائة ٣ - (أَبُو طَالب بن عزور) الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عزور أَبُو طَالب الْأنمَاطِي روى عَنهُ أَبُو شُجَاع الذهلي وَغَيره وَمن شعره من الطَّوِيل (وليلٍ عططنا جيبه بمدامةٍ ... كَأَن سناها جلدَة الشَّمْس والبدر) ) (على ربواتٍ شابه الْغَيْث تربها ... وألبسها وشي الحدائق والزهر) (وشربٍ كأمثال النُّجُوم أعزة ... أذلت ظبى أسيافهم نخوة الدَّهْر) (قسمت حَياتِي بَينهم خير قسمةٍ ... سَوَاء فَلَا شطرٌ يزِيد على شطر) (وأفرشتهم خدي وَهِي كريمةٌ ... عَليّ وَإِن كَانَت ثرى أَخْمص الْحر) وَمِنْه من الطَّوِيل (سقى الله لَيْلًا بالثنية بته ... إِلَى أَن بدا برد الظلام سحيقا) (عَشِيَّة كُنَّا فِي ملاءة صبوةٍ ... من الوجد ضمت شائقاً ومشوقا) (ليَالِي لَا الهجران نحوي شاخصٌ ... وَلَا يجد الواشي إِلَيّ طَرِيقا) قلت شعر جيد فِي التَّوَسُّط وَهُوَ من تاجرٍ كثيرٌ وَكَانَ شعره كثيرا إِلَى الْغَايَة وَقد اخْتَار مِنْهُ مهيار فِي كتاب الصفوة ٣ - (ابْن أبي شريك الحاسب) الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُطَرز أَبُو عبد الله بن أبي شريك الحاسب الْبَغْدَادِيّ كَانَ أقوم أهل عصره بالهندسة وَعلم الْهَيْئَة والحساب والجبر والمقابلة وَالنِّسْبَة وَالضَّرْب وَله فِي ذَلِك الْيَد الطُّولى سمع الحَدِيث من الشريف عبد الْوَدُود بن عبد المتكّبر بن الْمُهْتَدي بِاللَّه وَمن عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن عبد الله الْحرفِي وَغَيرهمَا وَتُوفِّي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن نما الْحلِيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن نما بن حمدون أَبُو عبد الله بن أبي الْقَاسِم الْكَاتِب من الْحلَّة السيفية الْبَغْدَادِيّ كَانَ يكْتب لأمراء الجيوش وَفِيه فضل وأدب وَكَانَ رَافِضِيًّا توفّي سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة وَمن شعره من الْكَامِل (أوميض برقٍ فِي الدجنة أومضا ... أم ثغر غانيتي بليلٍ قد أضا) (أسكبتم الأجفان فياض الحيا ... وكسوتم الأحشاء ألهوب الغضا) (يَا جامعي الأضداد لم لم تجمعُوا ... سخطاً ممضاً للفؤاد بِهِ الرِّضَا) (زمن الْوِصَال تقوضت أَيَّامه ... يَا لَيْت دهر الهجر كَانَ تقوضا)

стр. 3281

) قلت شعر غث آخر الْجُزْء الثَّانِي عشر من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن ممويه وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم طالعه إِبْرَاهِيم بن دقماق عَفا الله عَنهُ

стр. 3282

(الْجُزْء الثَّالِث عشر)

стр. 3283

٣ - (ابْن القمّ) الْحُسَيْن بن عليّ بن مُحَمَّد بن ممّويه أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن قمّ ولد بزبيد قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب هُوَ من شعراء الْقصر الْأَقْرَب عصره متقدّمٌ وَكَانَ معاصر ابْن سنانٍ الخفاجيّ أَو بعده بقريب وَكَانَ الْأَمِير المفضّل نجم الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن فضّال ينشدني من شعره وَذكر أنّ ابْن القمّ سمع بَيْتا لِابْنِ الخفاجيّ قد ابتكر مَعْنَاهُ وَقد أحسن صياغة مفراه وَهُوَ من الطَّوِيل (طويت إِلَيْك الباخلين كأنني ... سريت إِلَى شمس الضُّحى فِي الغياهب) فَقَالَ ابْن القمّ يذكر أَنه مدح الممدوح فَأجَاز شعره وَأَجَازَهُ وفرةً (ولمّا مدحت الهبرزيَّ بن أَحْمد ... أجَاز وكافاني على الْمَدْح بالمدح) (فعوّض عَن شعري بشعرٍ وَزَادَنِي ... عطاه فَهَذَا رَأس مَالِي وَذَا ربحي) (لفظت مُلُوك الأَرْض حَتَّى رَأَيْته ... فَكنت كمن شقّ الظّلام إِلَى الصّبح) قَالَ وَكَانَ أَبوهُ يشْعر أَيْضا وساد فِي أَيَّام الدَّاعِي عليّ بن محمدٍ الصّليحي وَكتب وَلَده الْحُسَيْن هَذَا على طَرِيق ابْن مقلة وَحَكَاهُ وَكَانَ شَاعِرًا مترسلاً يكْتب عَن الحرّة وَأورد لَهُ من شعره قَوْله من الْبَسِيط (مشهّر الْفضل إِن شمس الضُّحى احْتَجَبت ... عَن الْعُيُون اضاء الْأُفق سودده)

стр. 3284

(مَاتَ الْكِرَام فأحيتهم مآثره ... كأنَّ مبعث أهل الْفضل مولده) (لَوْلَا المخافة من أَن لَا تدوم لَهُ ... إِرَادَة الْبَذْل أَعْطَتْ نَفسهَا يَده) (كَأَنَّهُ خَافَ أَن ينسى السّماح فَمَا ... يزَال مِنْهُ لَهُ درسٌ يردِّده) مِنْهَا (الموقدون إِذا باتو فواضل مَا ... بَات الطِّعان بِأَيْدِيهِم يقصّده) (بكلِّ عضبٍ تخرُّ الْهَام سَاجِدَة ... إِذا رَأَتْهُ كأنَّ الْهَام تعبده) وَمِنْه يمدح عبد الْوَاحِد بن بِشَارَة من الْكَامِل (وَلَئِن ذكرت هوى الظعائن جملَة ... فالقصد صَاحِبَة الْبَعِير الْوَاحِد) (وكما يعدُّ الأكرمون جمَاعَة ... وَالْوَاحد المرجوُّ عبد الْوَاحِد) وَمِنْه من الطَّوِيل (معاليك لَا مَا شيَّدته الْأَوَائِل ... ومجدك لَا مَا قَالَه فِيك قَائِل) (وَمَا السَّعد إلَاّ يمَّمت قَاصِدا ... وَمَا النَّصر إلَاّ حَيْثُ ينزل نَازل) (إِذا رمت صيدا فالملوك طرائدٌ ... أمامك تسْعَى والرِّماح أجادل) (ومذ رمت إِيرَاد العوالي تيقَّنت ... نفوس الأعادي أنهنَّ مناهل) (وَقد عشقت أسيافك الْهَام مِنْهُم ... فكلُّ حسامٍ مرهف الحدِّ ناحل) (مليكٌ يفضُّ الْجَيْش والجيش حافلٌ ... ويخجل صوب المزن والمزن هاطل) (سحابٌ غواديه لجينٌ وعسجدٌ ... وَلَيْث عواديه قِنَا وقنابل) (توقَّى الأعادي بأسه وَهُوَ باسمٌ ... ويرجو الموالى جوده وَهُوَ صائل) قلت أَنا وَكتب رسَالَته الْمَشْهُورَة عَنهُ إِلَى أبي حمير سبأ بن أبي السُّعُود أَحْمد بن المظفر بن عليّ الصُّليحيّ اليمانيّ بعد انْفِصَاله عَنهُ رَوَاهَا الْحَافِظ أَبُو الطَّاهِر السِّلفي عَنهُ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة والرسالة الْمَذْكُورَة كتب عبد حَضْرَة السُّلطان الأجلِّ مولَايَ ربيع المجدبين وقريع المتأدبين جلاء الملتبس وذكاء المقتبس شهَاب الْمجد الثاقب ونقيب ذَوي المناقب أَطَالَ الله بَقَاءَهُ وأدام علوَّه وارتقاءه مَا أجابت العادية المستغير ولزمت الْيَاء التصغير وَجعل رتبته فِي الأوَّليَّة وافرة السِّهام كحرف الِاسْتِفْهَام وكالمبتدأ لِأَنَّهُ وَإِن تأخَّر فِي النَّية فَإِنَّهُ مقدَّمٌ فِي النِّيَّة وَلَا زَالَت حَضرته للوفود مزدحماً وَمن الْحَوَادِث حمى حَتَّى يكون فِي الْعَلَاء بِمَنْزِلَة حرف الاستعلاء فإنَّهنَّ لحروف اللين حصونٌ وَمَا جاورهنَّ على الإمالة مصونٌ وَلَا زَالَ عدوُّه كالألف فِي أنَّ حَالهَا يخْتَلف فَتسقط فِي صلَة الْكَلَام لَا سيَّما مَعَ اللَاّم وَلَا يكون أَولا بحالٍ وَإِن تقدمَّم همز فاستحال لِأَنَّهُ أدام الله علوَّه أحسن إليَّ ابْتِدَاء وَنشر عليَّ من فَضله رِدَاء أَرَادَ

стр. 3285

إخفاءه فكشف خفاءه وَمن شرف الْإِحْسَان سُقُوط ذكره عَن اللِّسان) كالمفعول رفع رفع الْفَاعِل الْكَامِل لَّما حذف من الْكَلَام ذكر الْعَامِل يهدي إِلَيْهِ سَلاما مَا الرَّوض ضاحكه النَّوض غرس وحرس وَسقي وَوُقِيَ وغيث وصيب فأحذ من كل نوء بنصيبٍ زهاه الزَّهر وسقاه النَّهر جاور الأضا فَحسن وأضا رتعت فِيهِ الْفَوْر ومرح بِهِ العصفور فطَّلع من التِّمراد وَقد ظفر بالمراد فَنظر إِلَى أقاحيه تفترُّ فِي نواحيه وَإِلَى البهار يضاحك شمس النَّهَار فَجعل يلثم من ورده خدوداً ويهصر من أغصانه قدوداً ويقتبس النَّار من الجلَّنار ويلتمس العقيق من الشَّقِيق فغرَّد ثملاً وغنَّى خَفِيفا ورملاً بأطيب من نفحته المسكيَّة وأعطر من رَائِحَته الزكيَّة مَعَ أَنِّي وَإِن أهديته فِي كلِّ أوانٍ عَن أَدَاء مَا يجب عليّ غير وأنٍ أعدُّ نَفسِي السُّكيت لَّلاحق لما يجب عليَّ من الحقِّ أثرت فَعَثَرَتْ وجهدت فَمَا أثرت فَأَنا بِحَمْد الله فِي حَال خمولٍ وقنوعٍ وجنابٍ عَن غير الْغَيْر ممنوعٍ فَارَقت المتَّج بأزل ولزمت الخمول والاعتزال سعيى الجاهد وعيشي عَيْش الزَّاهِد ببلدٍ الأديب فِيهِ غريبٌ والأريب كالمريب إِن تكلًّم استثقل وَإِن سكت استقلل مَنَازِله كبيوت العناكب ومعيشته كعجالة رَاكب فَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو تَمام حَيْثُ قَالَ من الْكَامِل (أَرض الفلاحة لَو أَتَاهَا جرولٌ ... أَعنِي الحطيئة لاغتدى حرَّاثا) (لم آتِهَا من أيِّ بابٍ جِئْتهَا ... إلَاّ حسبت بيوتها أحداثا) (تصدى بهَا الأفهام بعد صقالها ... وتردُّ ذكران الْعُقُول إِنَاثًا) (ارضٌ خلعت اللَّهو خلعي خَاتمِي ... فِيهَا وطلَّقت السُّرور ثَلَاثًا) وَأما حَال عَبده بعد فِرَاقه فِي الْجلد فَمَا حَال أمِّ تسعةٍ من الْوَلَد ذكورٍ كَأَنَّهُمْ عقبان وكورٍ اخترم مِنْهُم ثمانيةٌ فَهِيَ على التَّاسِع حانية نَادَى النذير فِي الْبَادِيَة يَا للعادية بالعادية فَلَمَّا سَمِعت الدَّاعِي وَرَأَتْ الْخَيل وَهِي سواعي جعلت تنادي وَلَدهَا الأناة الأناة وَهُوَ يناديها الْقَنَاة الْقَنَاة من الْكَامِل (بطلٌ كأنَّ ثِيَابه فِي سَرْجه ... يحذى نعال السِّبت لَيْسَ بتوأم)

стр. 3286

فحين رَأَتْهُ يختال فِي غُضُون الزَّرد المضون أنشأت تَقول من المتدارك (أشدٌ أضبط يمشي ... بَين طرفاءٍ وغيل) (لبسه من نسج دَاوُد ... كضحضاح المسيل) ) فَعرض لَهُ فِي العادية أسدٌ هصورٌ كأنَّ ذراعه مسدٌ معصورٌ من الْكَامِل (فتطاعنا وتوافقت خيالهما ... وَكِلَاهُمَا بَطل اللِّقاء مقنَّع) فَلَمَّا سَمِعت صياح الرعيل برزت من الصِّرم بصبرٍ قد عيل فَسَأَلت عَن الْوَاحِد فَقيل لَهَا لحده الَّلاحد من الوافر (فكرَّت تبتغيه فصادفته ... على دَمه ومصرعه السِّباعا) (عبثن بِهِ فَلم يتركن إلَاّ ... أديماً قد تمزَّق أوكراعا) بأشدَّ من عَبده تأسفاً وَلَا أعظم كمداً وَلَا تلهُّفاً وإنَّه ليعنِّف نَفسه دَائِما وَيَقُول لَهَا لائماً لَو فطنت لقطنت وَلَو عقلت لما انْتَقَلت وَلَو سعدت لما بَعدت فَتَقول لَهُ مجيبةً لَيْسَ كَمَا ظَنَنْت بل لَو قدمت لندمت وَلَو رجعت لما هجعت من الطَّوِيل (يُقيم الرِّجال الموسرون بأرضهم ... وَتَرْمِي النَّوى بالمقترين المراميا) (وَمَا تركُوا أوطانهم عَن ملالةٍ ... وَلَكِن حذاراً من شمات الأعاديا) أَيهَا السَّيِّد أَمن الْعدْل والإنصاف ومحاسن الشِّيم والأوصاف إكرام المهان وإذالة جواد الرِّهان يشْبع فِي ساجوره كلب الزِّبل ويسغب فِي خيشه أَبُو الشِّبل من الْكَامِل (للخطب والخطب البليغة أندب ... وَإِذا يحاس الحيس يدعى جُنْدُب) من الطَّوِيل (إِذا حلَّ ذُو نقصٍ محلَّة فاضلٍ ... وَأصْبح ربُّ الجاه غيروجيه) (فإنَّ حَيَاة الْمَرْء غير شهيَّةٍ ... إِلَيْهِ وَطعم الْمَوْت غير كريه) أَقُول لنَفْسي الدنيَّة هبي طَال نومك واستيقظي لَا عزَّ قَوْمك أرضيت بالعطاء المنزور

стр. 3287

وقنعت بمواعيد الزُّور يقظةً فإنَّ الجدَّ قد هجع ونجعةً فَمن أجدب انتجع أعجزت فِي الإباء عَن خلق الحرباء أدلى لِسَانا كالرشاء وتسنّم أَعلَى الْأَشْيَاء ناط هيمته بالشمس مَعَ بعْدهَا عَن اللَّمْس أنف من ضيق الوجار ففرَّخ فِي الْأَشْجَار وسام البوس فغيَّر الملبوس وَكره الْعَيْش المسخوط فاستبدل خوطاً بخوط فَهُوَ كالخطيب على الْغُصْن الرَّطيب من الطَّوِيل (وإنَّ صَرِيح الحزم والرأي لامريءٍ ... إِذا بلغته الشَّمس أَن يتحوَّلا) وَقد أصحب عَبده هَذِه الأسطر شعرًا يقصر فِيهِ عَن وَاجِب الْحَمد وَإِن بنيت قافيته على المدِّ) وَمَا يعدُّ نَفسه إِلَّا كمهدي جلد السبنيِّ الأنمر إِلَى الديباج الْأَحْمَر أَيْن درُّ الْحباب من ثغور الأحباب وَأَيْنَ الشَّرَاب من السَّراب والرَّكيُّ من الواد ذِي الموادِّ أتطلب الصَّباحة من العتم والفصاحة من الغتم غلط من رأى الْآل فِي الْبَلَد القيِّ فشبَّهه بهلهال الدَّبيقيِّ هَيْهَات أَيْن مناسج الرِّياط بسيفي تنيس ودمياط لَا أَقُول إلاّ كَمَا قَالَ الْقَائِل من الرمل (من يساجلني يساجل ماجداً ... يمْلَأ الدَّلو إِلَى عقد الكرب) بل أَضَع نَفسِي فِي أقلِّ الْمَوَاضِع وَأَقُول لمولاي قَول الخاضع من الطَّوِيل (فأسبل عَلَيْهَا ستر مَعْرُوفك الَّذِي ... سترت بِهِ قدماً عليَّ عواري) وَهَا هِيَ هَذِه من الْخَفِيف (فِيك برَّحت بالعذول إباءً ... وعصيت اللُّوًّام والنُّصحاء) (فانثنى العاذلون أخيب مني ... يَوْم أزمعتم الرحيل رَجَاء) (من مجيري من فاتر الطَّرف ألمى ... جمع النَّار خدُّه وَالْمَاء) (فِيهِ للَّيل وَالنَّهَار صفاتٌ ... فَلهَذَا سرَّ الْقُلُوب وساء) (لازمٌ شِيمَة الْخلاف فَإِن لن ... تُ قسا أَو دَنَوْت مِنْهُ تناءى) (يَا غَرِيب الصِّفات حقَّ لمن كَا ... ن غَرِيبا أَن يرحم الغرباء) (حَربًا من صدوده وتجنِّي ... هـ وإشماته بِي الْأَعْدَاء) وَإِذا مَا كتمت مَا بَين الوجد أذاعته مقلتاي بكاء كعطايا سبا بن أَحْمد يخفيها فتزداد شهرة ونماء أريحي بهزه الْمَدْح للجود وَإِن لم تمدحه جاد ابْتِدَاء (ألمعيٌّ يكَاد ينبيك عمَّا ... كَانَ فِي الْغَيْب فطنةً وذكاء)

стр. 3288

(وَإِذا أخلف السَّمَاء بأرضٍ ... أخلفت راحتاه ذَاك السَّمَاء) (بندىً يخجل الغيوث انهمالاً ... وشذىً ينهل الرماح الظِّماء) (مَا أُبَالِي إِذْ أحسن الدَّهْر فِيهِ ... أحسن الدَّهْر بالورى أم أَسَاءَ) (أَيهَا الطَّالِب الْغنى زره تظفر ... بعطاء يخجِّل الأنواء) تلق مِنْهُ الْمُهَذّب الْمَاجِد النّدب الْكَرِيم السَّميدع الأنَّاء) إِن سَطَا أرهب الضَّراغم فِي الآجام أَو جاد بخل الكرماء (راحةٌ فِي النَّدى تسيل نضاراً ... وحسامٌ فِي الرَّوع يهمي دِمَاء) شيم من ابيه أَحْمد مَا يَنْفَكّ عَنْهَا تقيُّلاً واقتفاء يَا با حميرٍ دعوتك للدهر فَكنت امْرَءًا تجيب الدُّعاء (قد تعاطى فِي الْمجد شأوك قومٌ ... عجزوا واحتملتبه العناء) (فَأبى الْبُخْل أَن يَكُونُوا أماماً ... وأبى الْجُود أَن يكون وَرَاء) (شرفاً شامخاً ومجداً منيفاً ... عد مَلِيًّا وَعزة قعساء) (أَنا أَشْكُو إِلَيْك جور زمانٍ ... دأبه أَن يعاند الأدباء) (مَال عني بِمَا أومل فِيهِ ... كلَّما قلت سَوف يأسو أساه) (أهملتني صروفه فكأنِّي ... ألف الْوَصْل ألغيت إِلْغَاء) رهن بَيت لَو اسْتَقر بِهِ اليربوع لم يرضه قاصعاء (نَقَصْتنِي نقص المرخَّم فِيهِ ... خلتني فِي فَم الزَّمَان نِدَاء) منعتني من التَّصَرُّف منع الْعِلَل التسع صرفهَا الْأَسْمَاء يَا با حميرٍ وَحُرْمَة إحسانك عِنْدِي مَا كَانَ حبي رِيَاء مَا ظَنَنْت الزَّمَان يبعدني عَنْك إِلَى أَن أُفَارِق الْأَحْيَاء غير أَنِّي فدتك نَفسِي من السوء وَإِن قلَّ أَن تكون فدَاء ضَاعَ سعيي وخبت خابت أعاديك وَمن يَبْتَغِي لَك الأسواء (واحتملت الحرمان والنَّقص والإب ... عَاد والذُّلَّ والعنا والجفاء)

стр. 3289

وتحملت واصطبرت فَمَا أبقى على عمودي الزَّمان لحاء (أَعلَى هَذِه الْمُصِيبَة صبرٌ ... لَا وَلَو كنت صَخْرَة صمَّاء) (وَلَو أنِّي لم أعْتَمد دون غَيْرِي ... لتأسَّيت أَن أَمُوت وَفَاء) (غير أنَّ التَّصْرِيح لَيْسَ بخافٍ ... عِنْد من كَانَ يفهم الْإِيمَاء) غير أنِّي مثن عَلَيْك وَمَا لمت على مَا لقِيت إلَاّ الْقَضَاء وسيأتيك فِي البعاد وَفِي الْقرب مديح يجمل الشُّعَرَاء فبشكر رحلت عَنْك وألقاك بِهِ إِن قضى الآله لِقَاء) لَيْسَ يبْقى فِي الدَّهْر غير ثناءفاكتسب مَا اسْتَطَعْت ذَاك الثَّناء ٣ - (أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْوَلِيد أَبُو عبد الله النحويّ مدح عضد الدولة أَبَا شُجَاع من شعره من المتدارك (أخذت بفؤاد متيَّمها ... فمدامعه سكبٌ همل) (طلعت سحرًا وبدت قمراً ... فَبكى درراً لَهُم الرَّجل) (وَبَقِي بفراقهم سلباً ... كرباً يتعاهده الوجل) (أرقاً قلقاً سئماً ألماً ... بهم زَمنا فبه الخبل) (لتذكُّرهم وتشوُّقهم ... فديارهم درسٌ مثل) قلت شعرٌ رثّ غثّ ٣ - (أَبُو عبد الله الطبريّ) الْحُسَيْن بن عَليّ الْحُسَيْن أَبُو عبد الله الطبريّ الققيه نزيل مَكَّة ومحدِّثها رَحل وَسمع قَالَ السّمعاني كَانَ حسن الْفَتَاوَى تفقِّه على نَاصِر بن الْحُسَيْن الْعمريّ المروزيّ وَصَارَ لَهُ بِمَكَّة أولادٌ وأعقاب وَهُوَ شَافِعِيّ أشعريّ جليل توفّي سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الصَّيرفيّ المغربيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ الصيرفيّ قَالَ ابْن رشيقٍ فِي الأنموذج شاعرٌ حُلْو الْأَلْفَاظ سَلس الطَّبع طيار الشِّعر خَفِيف أَرْوَاح الْكَلَام بَصِير بالمعمَّى قدير على استخراجه وصنعته حسن المناقشة والمفاتشة فِيهِ وَأورد لَهُ من الْبَسِيط

стр. 3290

(يَا نعمةَ فزت من بَين الْأَنَام بهَا ... وسؤل نَفسِي بل يَا مُنْتَهى وطري) (يَا منَّةَ كنت مَمْلُوء الْيَدَيْنِ بهَا ... فعاقني دونهَا صرفٌ من الْقدر) (قد كنت تعلم حَالي فِي مغيبك عَن ... عَيْني وَإِن كنت لم أنجد وَلم أغر) (فَكيف ظنُّك بِي والدَّار نازحةٌ ... وَلم أجد مِنْك فِي كفي سوى الذِّكر) (وَالله لَا فَارَقت نَفسِي عَلَيْك أسىً ... وجدٍ عَلَيْك وَلَا عينيَّ من سهري) (وَلَا وحقِّك لَا أخليتُ قلبِي من ... وجدٍ عَلَيْك وَلَا عينيَّ من سهري) (وَلَا سَمِعت بموصولين نالهما ... سهم من الهجر أَو سهمٌ من السَّفر) ) (إلَاّ بَكَيْت وَمَا يُغني الْبكاء وَقد ... عاثت يَد الدَّهر فِي سَمْعِي وَفِي بَصرِي) (مَا أَحسب الْبعد إِلَى كَانَ يحسدني ... على دنوِّك يَا شمسي وَيَا قمري) وَأورد لَهُ من جزوء الْخَفِيف (قلقت فِيك هَذِه ... هَذِه كَيفَ تقلق) (فرَّقت يمن ميَّةٍ ... هِيَ من ميَّ تفرق) (فترى لحن مقتفٍ ... فتق من حلَّ يرتق) كل بيتٍ من هَذِه الأبيات يقْرَأ معكوساً وَهُوَ قدرةٌ على الْكَلَام لَيْسَ فِيهِ انسجامٌ وأبيات الحريريّ الَّتِي فِي المقامات وأولها من الرجز (أس أرملاً إِذا عرى ... وارع إِذا مَا الْمَرْء أسا) أعذب وأفصح ٣ - (الْجعل الحنفيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ البصريّ الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بالجعل كَانَ مقدِّماً فِي الْفِقْه وَالْكَلَام عَاشَ ثَمَانِينَ سنة وَكَانَ من كبار الْمُعْتَزلَة وَله تصانيف فِي ذَلِك ذكره أَبُو إِسْحَق فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء وَقَالَ كَانَ راس الْمُعْتَزلَة وصلَّى عَلَيْهِ أَبُو عَليّ الفارسيّ النحويّ وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة

стр. 3291

٣ - (حسينك ابْن منينة) الْحُسَيْن بن عليّ بن مُحَمَّد بن يحيى أَبُو أَحْمد التميميّ النيسابوريّ يُقَال لَهُ حسينك وَيعرف بِابْن منينة من بَيت حشيمةٍ ورياسة تربَّى فِي حجر الإِمَام ابْن خُزَيْمَة وَكَانَ يقدِّمه على أَوْلَاده قَالَ الْحَاكِم صحبته حضرا وسفراً نَحْو ثَلَاثِينَ سنة فَمَا رَأَيْته يتْرك قيام اللَّيل وَيقْرَأ كلَّ ليلةٍ سبعا وَكَانَت صدقاته دارَّةً سرّاً وَعَلَانِيَة خرج مرَّةً عشرَة أنفس إِلَى الْغُزَاة بآلتهم بَدَلا عَن نَفسه ورابط غير مرّةٍ وأوّل سَمَاعه سنة خمس وَثَلَاث مائَة سمع من ابْن خُزَيْمَة وَأبي الْعَبَّاس السَّراج ورحل سنة تسع وَسمع عمر بن اسماعيل ابْن أبي غيلَان وَعبد الله بن مُحَمَّد البغويّ وَعبد الله بن زيد بن البجليّ وَأَبا عوَانَة الإِسْفِرَايِينِيّ وروى عَنهُ أَبُو بكر البرقانيّ وَالْحَاكِم وَعمر بن أَحْمد بن مسرور وَجَمَاعَة قَالَ الْخَطِيب كَانَ حجَّةً ثِقَة وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَخرج السُّلْطَان للصَّلَاة عَلَيْهِ) ٣ - (المقرىء صَاحب الْمَنْظُومَة) الْحُسَيْن بن عَليّ بن ثَابت المقرىء صَاحب الْمَنْظُومَة فِي الْقرَاءَات السَّبع رَوَاهَا عَنهُ أَحْمد بن مُحَمَّد العتيقيّ وَكَانَ حَافِظًا ذكياً ولد أعمى وَكَانَ يحضر مجْلِس ابْن الأبناريّ ويحفظ مَا يملي وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (قَاضِي مصر) الْحُسَيْن بن عَليّ بن النّعمان أَبُو عبد الله قَاضِي الْقُضَاة للْحَاكِم صَاحب مصر ولي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وعزل سنة أَربع وَتِسْعين وَفِي أوّل سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة قَتله الْحَاكِم وأحرق جثَّته وولِّى بعده ابْن عمِّه عبد الْعَزِيز ٣ - (الشَّيح صفيّ الدِّين الأنصاريَ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي الْمَنْصُور صفيُّ الدّين الأنصاريّ الشِّيخ الْقدْوَة كَانَ صَاحب زَاوِيَة بالقرافة يُؤثر عَنهُ كرامات وكشف وَكَانَ الْوَزير وَغَيره من الأكابر بمشون إِلَيْهِ ويبرّكون بِهِ وَكتب فِي الإجازات وحدَّث عَن أبي الْحسن عليّ بن البنَّاء وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وستِّ مائةٍ عَن سبعٍ وَثَمَانِينَ سنة

стр. 3292

٣ - (الفرَّاش) الْحُسَيْن بن عَليّ الفرّاش لّما بلغ بهاء الدولة بن فَخر الدولة بالأهواز انزعج لذَلِك وَندب الْحُسَيْن بن عَليّ الْمَذْكُور لِلْخُرُوجِ فِي هَذَا الْوَجْه وَالْقِيَام فِيهِ بتدبير الْحَرْب ولقَّبه بالصَّاحب مغايظةً للصَّاحب بن عبّادٍ وخلع عَلَيْهِ كَمَا يخلع على الصّاحب وقاد بَين يَدَيْهِ مواكب بمراكب الذَّهَب وَمَشى بَين يَدَيْهِ خمس مائةٍ من قواَّاد الدَّيلم وجهَّز مَعَه العساكر وَخرج بهاء الدَّولة لوداعه وَسَار مثل الْمُلُوك إِذْ مدَّ السِّماط يقوم بالدَّيلم والتُّرك سماطين وتدور عَلَيْهِم فنون الْأَطْعِمَة فَإِذا فرغ خرجت البقج فِيهَا الْخلْع للقوّاد وَإِذا جلس للشُّرب فعلما لم يَفْعَله ملك قبله وَكَانَ قبل ذَلِك يشدُّ وَسطه ويكنس الدَّار وَكَانَ الَّذِي أَشَارَ بِإِخْرَاجِهِ أَبُو الْحُسَيْن الْمعلم ليبعده عَن بهاء الدولة لِأَنَّهُ كَانَ قد غلب عَلَيْهِ فَلَمَّا حصل بواسط وَبعد عَنهُ حكيت عَنهُ حكايات انْفَسَخ بهَا رَأْي بهاء الدولة فِيهِ وَقَالُوا فِيهِ قد طمع فِي الْملك فَأمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَبعث إِلَيْهِ جمَاعَة فأدركوا بمطارا فقبضوا عَلَيْهِ وقيَّدوه وبعثوا بِهِ إِلَى بَغْدَاد فأنزلوه فِي دَار نحرير الْخَادِم فتقدَّم بهَا الدولة بِإِخْرَاج لِسَانه من قَفاهُ فَفعل بِهِ ذَلِك وَرمي بِهِ فِي دجلة وَكَانَ بَين) الْخلْع عَلَيْهِ وَبَين قَتله شَهْرَان وَأَيَّام وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَسبعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (الجعفيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْوَلِيد الجعفيّ مَوْلَاهُم الكوفيّ المقرىء الزَّاهِد قَالَ ابْن معِين ثِقَة وَقَالَ ابْن حَنْبَل مَا رَأَيْت أفضل مِنْهُ وَقَالَ حميد بن الرّبيع رأى حُسَيْن الجعفيّ كأنَّ الْقِيَامَة قد قَامَت وكأنَّ منادياً يُنَادي ليقمْ الْعلمَاء فيدخلوا الجنَّة فَقَامُوا وَقمت مَعَهم قَالَ فَقيل لي إجلس لست مِنْهُم أَنْت لَا تحدِّث فَلم يزل يحدِّث بعد أَن لم يكن يحدِّث حَتَّى كتبنَا عَنهُ أَكثر من عشرَة آلَاف حَدِيث وروى لَهُ الجامعة وتوفِّي سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو عبد الله النَّمريّ) الْحُسَيْن بن عليّ أبوعبد الله النَّمريّ صَاحب التصانيف لَهُ شعر وَكَانَ أديباً لغوياً لَهُ مصنَّف فِي أَسمَاء الفضّة وَالذَّهَب ومعاني الحماسة وَالْخَيْل والملمَّع وَكَانَ مُقيما بِالْبَصْرَةِ وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَمن شعره

стр. 3293

٣ - (الصَّيمريّ الحنفيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو عبد الله الصَّيمريّ سكن بَغْدَاد فِي صباه وتفقَّه لأبي حنيفَة وبرع فِي الْمَذْهَب وَولي قَضَاء الْمَدَائِن وَربع الكرخ وحدَّث عَن جَامِعَة وتوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة ابْن مَاكُولَا) الْحُسَيْن بن عَليّ بن جَعْفَر بن علِّكان ابْن الْأَمِير أبي دلفٍ الْعجلِيّ الْفَقِيه قَاضِي الْقُضَاة أَبُو عبد الله الجرباذقانيّ الْمَعْرُوف بِابْن مَاكُولَا ولي قَضَاء الْقُضَاة بِبَغْدَاد قَالَ الْخَطِيب لم نر قَاضِيا أعظم نزاهة مِنْهُ كَانَ عَارِفًا بِمذهب الشافعيّ وَهُوَ عمُّ الْحَافِظ الْأَمِير أبي نصر بن مَاكُولَا وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الكاشغريّ الْوَاعِظ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن خلف بن جِبْرِيل الألمعيّ الكاشغريّ وَيعرف بِالْفَضْلِ رَحل وَسمع وَوعظ وَكَانَ بكَّاء خَائفًا لَهُ الْمقنع فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَكتاب التَّوبة وَكتاب الْوَرع وَكتاب الزُّهد ذكر لَهُ السِّمعاني أَكثر من مائَة تصنيف فِي التصوُّف والآداب الدِّينِيَّة توفّي سنة أربعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة) ٣ - (البسريّ محدِّث بَغْدَاد) الْحُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابو عبد الله البسريّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة البندار محدِّث بَغْدَاد وَبَان محدِّثها كَانَ رجلا صَالحا تفرَّد بالرواية عَن عبد الله السُّكَّري وَسمع من غَيره توفّي سنة سبعٍ وَتِسْعين وَأَرْبع ٣ - (ابْن سلَاّم) الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِسْحَق بن سلاّم الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل الْمُفْتِي

стр. 3294

شرف الدّين الشافعيّ كَانَ مفتي دَار الْعدْل أَيَّام الْأَمِير جمال الدّين الأفرم حكى لي من أَثِق بِهِ أَنه حضر بعض الدُّرُوس على عَادَة النَّاس فِي حُضُور أول درس يدَّرس فِيهِ المدّرس وَكَانَ فِيهِ فُقَهَاء الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَأَنه بحث مَعَهم وقطعهم وَكَانَ جيِّد المناظرة توفّي سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة ٣ - (نجم الدِّين الأسوانيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن سيِّد الكلِّ الشَّيْخ نجم الدّين الأسوانيّ الشَّافعيّ شيخ مدرسة الْملك توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة أَخْبرنِي العلَاّمة قَاضِي الْقُضَاة تقيُّ الدّين السُّبْكِيّ قَالَ تجرَّد الْمَذْكُور مَعَ الْفُقَرَاء زَمَانا طَويلا وَكَانَ فِي وقتٍ فَقِيها فِي الْمدرسَة الشريفية فَحَضَرَ درس قَاضِي الْقُضَاة ابْن بنت الأعزِّ فَأَنْشد بعض النَّاس قصيدةً مديحاً فِي النَّبِي ﷺ فَصَرَخَ هُوَ على عَادَة النَّاس فَأنْكر القَاضِي ذَلِك وَقَالَ أيش هَذَا فَقَامَ وَقَالَ هَذَا شَيْء مَا تذوقه وَترك الْمدرسَة والفقاهة بهَا وَأَخْبرنِي أقضى الْقُضَاة تقيّ الدّين أَبُو الْفَتْح السِّبكي قَالَ كَانَ يقرىء فِي كلِّ شيءٍ فِي أيِّ كتابٍ كَانَ وانتفع بِهِ جمَاعَة وَأثْنى عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين فِي الْفِقْه وَكَانَ يُفْتِي ويدرِّس ويقرىء الطّلبَة وَهُوَ وَأَخُوهُ الْحسن وَالزُّبَيْر ثَلَاثَة من أهل الْخَيْر والتعبُّد وَقَالَ فِيهِ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي هُوَ الْحُسَيْن بن عَليّ بن سيِّد الْأَهْل ابْن أبي الْحسن بن قَاسم بن عمارٍ الْأَسدي الشَّيْخ نجم الدّين الأصفوني الْمَعْرُوف بِابْن أبي شيخة الشَّافِعِي كَانَ فَقِيها مشاركاً فِي الْأُصُول والنحو وَغير ذَلِك سمع من أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن طرخان وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْقوي وَمن ابي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْعِرَاقِيّ والحافظ شرف الدّين الدمياطيّ وحدَّث بِالْقَاهِرَةِ وَأخذ الْفِقْه عَن أبي الْفضل جَعْفَر التزمنتي وَغَيره واشتغل عَلَيْهِ الطّلبَة طَائِفَة بعد طَائِفَة وَهُوَ يشغل) فِي غَالب الْعُلُوم ويفتي وَتَوَلَّى الْإِعَادَة بِالْمَدْرَسَةِ الشريفية بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا وَأقَام مُدَّة بمدرسة الْملك يلقِي فِيهَا الدُّرُوس وتجَّرد مُدَّة مَعَ الْفُقَرَاء وسافر مَعَهم الْبِلَاد وَجرى على طريقهم فِي القَوْل بِالشَّاهِدِ وَأقَام بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ مُدَّة يشْتَغل ويشغل وَهُوَ قويُّ النَّفس حدُّ الْخلق مِقْدَام فِي الْكَلَام وَهُوَ من أهل بَيت معروفين بِالْعلمِ وَالصَّلَاح وَتُوفِّي فِي صفر سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة ٣ - (ابْن مصدَّق الصُّوفيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن مصدَّق بن الْحسن الشَّيبانيّ الوَاسِطِيّ

стр. 3295

شرف الدّين أَبُو عبد الله الصُّوفِي بخانقاة سعيد السُّعَدَاء رَأَيْته مَرَّات وَاجْتمعت بِهِ عِنْد الصاحب أَمِين الدّين ﵀ وأنشدني جملَة من شعره من ذَلِك من مجزوء الْكَامِل (يَا من هَوَاهُ وحُّبه ... عطَّى على عَيْني وقلبي) (عطفا عليَّ بنظرة ... فإليك إيجابي وسلبي) وَمِنْه من الْخَفِيف (أَنا أهواكم وأهوى نسيماً ... صحَّ لما أرسلتموه عليلا) (لوأردتم عودي إِلَيْكُم سَرِيعا ... لبعثتم قلبِي إليَّ رَسُولا) وَمِنْه من الطَّوِيل (وأحور أحوى فاتن الطَّرف فاتر ... مسير بدور التَّم من دون سيره) (مَتى جِئْت أَشْكُو طرفه قَالَ قدُّه ... وَمن لم يمت بالسَّيف مَاتَ بِغَيْرِهِ) وَمِنْه من مجزوء الرجز (دمشق فِي أوصافها ... جنَّة خلدٍ راضيه) (أما ترى أَبْوَابهَا ... قد جعلت ثمانيه) ٣ - (القحف) الْحُسَيْن بن عمر أَبُو عبد الله القاصّ المصريّ يعرف بالقحف قَالَ يرثي القَاضِي أَبَا الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي من الْخَفِيف (إنِّما الْعَيْش والحياة غرورٌ ... كلُّ حيٍّ إِلَى الْمَمَات يصير) (حكم الْمَوْت بَينهم حكم عدلٍ ... فتساوى غنيُّهم وَالْفَقِير) ) (رحَّلتهم عَن الدِّيار المنايا ... فحوتهم بعد الْقُصُور الْقُبُور) (وَإِذا كَانَ غَايَة الْحَيّ موتٌ ... فطويل الْحَيَاة عِنْدِي قصير) (كلُّ شيءٍ يفنيه كرُّ اللَّيَالِي ... لَيْسَ يبْقى إِلَّا اللَّطِيف الْخَبِير) قلت شعر مَقْبُول وَلَعَلَّه الْحسن بن عَليّ بن عمر الَّذِي تقدم ذكره وَالله أعلم بذلك ٣ - (أَبُو عبد الله الموصليّ) الْحُسَيْن بن عمر بن حمائل بن عليّ الموصليّ نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ الصَّالح أَبُو عبد الله الْحُسَيْن الْمَذْكُور لنَفسِهِ بِدِمَشْق عِنْد مقدمه من مكّة شرَّفها الله تَعَالَى من الْكَامِل
следующие страницы →