← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

٣ - (حسينك ابْن منينة) الْحُسَيْن بن عليّ بن مُحَمَّد بن يحيى أَبُو أَحْمد التميميّ النيسابوريّ يُقَال لَهُ حسينك وَيعرف بِابْن منينة من بَيت حشيمةٍ ورياسة تربَّى فِي حجر الإِمَام ابْن خُزَيْمَة وَكَانَ يقدِّمه على أَوْلَاده قَالَ الْحَاكِم صحبته حضرا وسفراً نَحْو ثَلَاثِينَ سنة فَمَا رَأَيْته يتْرك قيام اللَّيل وَيقْرَأ كلَّ ليلةٍ سبعا وَكَانَت صدقاته دارَّةً سرّاً وَعَلَانِيَة خرج مرَّةً عشرَة أنفس إِلَى الْغُزَاة بآلتهم بَدَلا عَن نَفسه ورابط غير مرّةٍ وأوّل سَمَاعه سنة خمس وَثَلَاث مائَة سمع من ابْن خُزَيْمَة وَأبي الْعَبَّاس السَّراج ورحل سنة تسع وَسمع عمر بن اسماعيل ابْن أبي غيلَان وَعبد الله بن مُحَمَّد البغويّ وَعبد الله بن زيد بن البجليّ وَأَبا عوَانَة الإِسْفِرَايِينِيّ وروى عَنهُ أَبُو بكر البرقانيّ وَالْحَاكِم وَعمر بن أَحْمد بن مسرور وَجَمَاعَة قَالَ الْخَطِيب كَانَ حجَّةً ثِقَة وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَخرج السُّلْطَان للصَّلَاة عَلَيْهِ) ٣ - (المقرىء صَاحب الْمَنْظُومَة) الْحُسَيْن بن عَليّ بن ثَابت المقرىء صَاحب الْمَنْظُومَة فِي الْقرَاءَات السَّبع رَوَاهَا عَنهُ أَحْمد بن مُحَمَّد العتيقيّ وَكَانَ حَافِظًا ذكياً ولد أعمى وَكَانَ يحضر مجْلِس ابْن الأبناريّ ويحفظ مَا يملي وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (قَاضِي مصر) الْحُسَيْن بن عَليّ بن النّعمان أَبُو عبد الله قَاضِي الْقُضَاة للْحَاكِم صَاحب مصر ولي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وعزل سنة أَربع وَتِسْعين وَفِي أوّل سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة قَتله الْحَاكِم وأحرق جثَّته وولِّى بعده ابْن عمِّه عبد الْعَزِيز ٣ - (الشَّيح صفيّ الدِّين الأنصاريَ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي الْمَنْصُور صفيُّ الدّين الأنصاريّ الشِّيخ الْقدْوَة كَانَ صَاحب زَاوِيَة بالقرافة يُؤثر عَنهُ كرامات وكشف وَكَانَ الْوَزير وَغَيره من الأكابر بمشون إِلَيْهِ ويبرّكون بِهِ وَكتب فِي الإجازات وحدَّث عَن أبي الْحسن عليّ بن البنَّاء وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وستِّ مائةٍ عَن سبعٍ وَثَمَانِينَ سنة

стр. 3292

٣ - (الفرَّاش) الْحُسَيْن بن عَليّ الفرّاش لّما بلغ بهاء الدولة بن فَخر الدولة بالأهواز انزعج لذَلِك وَندب الْحُسَيْن بن عَليّ الْمَذْكُور لِلْخُرُوجِ فِي هَذَا الْوَجْه وَالْقِيَام فِيهِ بتدبير الْحَرْب ولقَّبه بالصَّاحب مغايظةً للصَّاحب بن عبّادٍ وخلع عَلَيْهِ كَمَا يخلع على الصّاحب وقاد بَين يَدَيْهِ مواكب بمراكب الذَّهَب وَمَشى بَين يَدَيْهِ خمس مائةٍ من قواَّاد الدَّيلم وجهَّز مَعَه العساكر وَخرج بهاء الدَّولة لوداعه وَسَار مثل الْمُلُوك إِذْ مدَّ السِّماط يقوم بالدَّيلم والتُّرك سماطين وتدور عَلَيْهِم فنون الْأَطْعِمَة فَإِذا فرغ خرجت البقج فِيهَا الْخلْع للقوّاد وَإِذا جلس للشُّرب فعلما لم يَفْعَله ملك قبله وَكَانَ قبل ذَلِك يشدُّ وَسطه ويكنس الدَّار وَكَانَ الَّذِي أَشَارَ بِإِخْرَاجِهِ أَبُو الْحُسَيْن الْمعلم ليبعده عَن بهاء الدولة لِأَنَّهُ كَانَ قد غلب عَلَيْهِ فَلَمَّا حصل بواسط وَبعد عَنهُ حكيت عَنهُ حكايات انْفَسَخ بهَا رَأْي بهاء الدولة فِيهِ وَقَالُوا فِيهِ قد طمع فِي الْملك فَأمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَبعث إِلَيْهِ جمَاعَة فأدركوا بمطارا فقبضوا عَلَيْهِ وقيَّدوه وبعثوا بِهِ إِلَى بَغْدَاد فأنزلوه فِي دَار نحرير الْخَادِم فتقدَّم بهَا الدولة بِإِخْرَاج لِسَانه من قَفاهُ فَفعل بِهِ ذَلِك وَرمي بِهِ فِي دجلة وَكَانَ بَين) الْخلْع عَلَيْهِ وَبَين قَتله شَهْرَان وَأَيَّام وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَسبعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (الجعفيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْوَلِيد الجعفيّ مَوْلَاهُم الكوفيّ المقرىء الزَّاهِد قَالَ ابْن معِين ثِقَة وَقَالَ ابْن حَنْبَل مَا رَأَيْت أفضل مِنْهُ وَقَالَ حميد بن الرّبيع رأى حُسَيْن الجعفيّ كأنَّ الْقِيَامَة قد قَامَت وكأنَّ منادياً يُنَادي ليقمْ الْعلمَاء فيدخلوا الجنَّة فَقَامُوا وَقمت مَعَهم قَالَ فَقيل لي إجلس لست مِنْهُم أَنْت لَا تحدِّث فَلم يزل يحدِّث بعد أَن لم يكن يحدِّث حَتَّى كتبنَا عَنهُ أَكثر من عشرَة آلَاف حَدِيث وروى لَهُ الجامعة وتوفِّي سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو عبد الله النَّمريّ) الْحُسَيْن بن عليّ أبوعبد الله النَّمريّ صَاحب التصانيف لَهُ شعر وَكَانَ أديباً لغوياً لَهُ مصنَّف فِي أَسمَاء الفضّة وَالذَّهَب ومعاني الحماسة وَالْخَيْل والملمَّع وَكَانَ مُقيما بِالْبَصْرَةِ وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَمن شعره

стр. 3293

٣ - (الصَّيمريّ الحنفيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو عبد الله الصَّيمريّ سكن بَغْدَاد فِي صباه وتفقَّه لأبي حنيفَة وبرع فِي الْمَذْهَب وَولي قَضَاء الْمَدَائِن وَربع الكرخ وحدَّث عَن جَامِعَة وتوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة ابْن مَاكُولَا) الْحُسَيْن بن عَليّ بن جَعْفَر بن علِّكان ابْن الْأَمِير أبي دلفٍ الْعجلِيّ الْفَقِيه قَاضِي الْقُضَاة أَبُو عبد الله الجرباذقانيّ الْمَعْرُوف بِابْن مَاكُولَا ولي قَضَاء الْقُضَاة بِبَغْدَاد قَالَ الْخَطِيب لم نر قَاضِيا أعظم نزاهة مِنْهُ كَانَ عَارِفًا بِمذهب الشافعيّ وَهُوَ عمُّ الْحَافِظ الْأَمِير أبي نصر بن مَاكُولَا وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الكاشغريّ الْوَاعِظ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن خلف بن جِبْرِيل الألمعيّ الكاشغريّ وَيعرف بِالْفَضْلِ رَحل وَسمع وَوعظ وَكَانَ بكَّاء خَائفًا لَهُ الْمقنع فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَكتاب التَّوبة وَكتاب الْوَرع وَكتاب الزُّهد ذكر لَهُ السِّمعاني أَكثر من مائَة تصنيف فِي التصوُّف والآداب الدِّينِيَّة توفّي سنة أربعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة) ٣ - (البسريّ محدِّث بَغْدَاد) الْحُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابو عبد الله البسريّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة البندار محدِّث بَغْدَاد وَبَان محدِّثها كَانَ رجلا صَالحا تفرَّد بالرواية عَن عبد الله السُّكَّري وَسمع من غَيره توفّي سنة سبعٍ وَتِسْعين وَأَرْبع ٣ - (ابْن سلَاّم) الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِسْحَق بن سلاّم الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل الْمُفْتِي

стр. 3294

شرف الدّين الشافعيّ كَانَ مفتي دَار الْعدْل أَيَّام الْأَمِير جمال الدّين الأفرم حكى لي من أَثِق بِهِ أَنه حضر بعض الدُّرُوس على عَادَة النَّاس فِي حُضُور أول درس يدَّرس فِيهِ المدّرس وَكَانَ فِيهِ فُقَهَاء الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَأَنه بحث مَعَهم وقطعهم وَكَانَ جيِّد المناظرة توفّي سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة ٣ - (نجم الدِّين الأسوانيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن سيِّد الكلِّ الشَّيْخ نجم الدّين الأسوانيّ الشَّافعيّ شيخ مدرسة الْملك توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة أَخْبرنِي العلَاّمة قَاضِي الْقُضَاة تقيُّ الدّين السُّبْكِيّ قَالَ تجرَّد الْمَذْكُور مَعَ الْفُقَرَاء زَمَانا طَويلا وَكَانَ فِي وقتٍ فَقِيها فِي الْمدرسَة الشريفية فَحَضَرَ درس قَاضِي الْقُضَاة ابْن بنت الأعزِّ فَأَنْشد بعض النَّاس قصيدةً مديحاً فِي النَّبِي ﷺ فَصَرَخَ هُوَ على عَادَة النَّاس فَأنْكر القَاضِي ذَلِك وَقَالَ أيش هَذَا فَقَامَ وَقَالَ هَذَا شَيْء مَا تذوقه وَترك الْمدرسَة والفقاهة بهَا وَأَخْبرنِي أقضى الْقُضَاة تقيّ الدّين أَبُو الْفَتْح السِّبكي قَالَ كَانَ يقرىء فِي كلِّ شيءٍ فِي أيِّ كتابٍ كَانَ وانتفع بِهِ جمَاعَة وَأثْنى عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين فِي الْفِقْه وَكَانَ يُفْتِي ويدرِّس ويقرىء الطّلبَة وَهُوَ وَأَخُوهُ الْحسن وَالزُّبَيْر ثَلَاثَة من أهل الْخَيْر والتعبُّد وَقَالَ فِيهِ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي هُوَ الْحُسَيْن بن عَليّ بن سيِّد الْأَهْل ابْن أبي الْحسن بن قَاسم بن عمارٍ الْأَسدي الشَّيْخ نجم الدّين الأصفوني الْمَعْرُوف بِابْن أبي شيخة الشَّافِعِي كَانَ فَقِيها مشاركاً فِي الْأُصُول والنحو وَغير ذَلِك سمع من أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن طرخان وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْقوي وَمن ابي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْعِرَاقِيّ والحافظ شرف الدّين الدمياطيّ وحدَّث بِالْقَاهِرَةِ وَأخذ الْفِقْه عَن أبي الْفضل جَعْفَر التزمنتي وَغَيره واشتغل عَلَيْهِ الطّلبَة طَائِفَة بعد طَائِفَة وَهُوَ يشغل) فِي غَالب الْعُلُوم ويفتي وَتَوَلَّى الْإِعَادَة بِالْمَدْرَسَةِ الشريفية بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا وَأقَام مُدَّة بمدرسة الْملك يلقِي فِيهَا الدُّرُوس وتجَّرد مُدَّة مَعَ الْفُقَرَاء وسافر مَعَهم الْبِلَاد وَجرى على طريقهم فِي القَوْل بِالشَّاهِدِ وَأقَام بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ مُدَّة يشْتَغل ويشغل وَهُوَ قويُّ النَّفس حدُّ الْخلق مِقْدَام فِي الْكَلَام وَهُوَ من أهل بَيت معروفين بِالْعلمِ وَالصَّلَاح وَتُوفِّي فِي صفر سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة ٣ - (ابْن مصدَّق الصُّوفيّ) الْحُسَيْن بن عَليّ بن مصدَّق بن الْحسن الشَّيبانيّ الوَاسِطِيّ

стр. 3295

شرف الدّين أَبُو عبد الله الصُّوفِي بخانقاة سعيد السُّعَدَاء رَأَيْته مَرَّات وَاجْتمعت بِهِ عِنْد الصاحب أَمِين الدّين ﵀ وأنشدني جملَة من شعره من ذَلِك من مجزوء الْكَامِل (يَا من هَوَاهُ وحُّبه ... عطَّى على عَيْني وقلبي) (عطفا عليَّ بنظرة ... فإليك إيجابي وسلبي) وَمِنْه من الْخَفِيف (أَنا أهواكم وأهوى نسيماً ... صحَّ لما أرسلتموه عليلا) (لوأردتم عودي إِلَيْكُم سَرِيعا ... لبعثتم قلبِي إليَّ رَسُولا) وَمِنْه من الطَّوِيل (وأحور أحوى فاتن الطَّرف فاتر ... مسير بدور التَّم من دون سيره) (مَتى جِئْت أَشْكُو طرفه قَالَ قدُّه ... وَمن لم يمت بالسَّيف مَاتَ بِغَيْرِهِ) وَمِنْه من مجزوء الرجز (دمشق فِي أوصافها ... جنَّة خلدٍ راضيه) (أما ترى أَبْوَابهَا ... قد جعلت ثمانيه) ٣ - (القحف) الْحُسَيْن بن عمر أَبُو عبد الله القاصّ المصريّ يعرف بالقحف قَالَ يرثي القَاضِي أَبَا الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي من الْخَفِيف (إنِّما الْعَيْش والحياة غرورٌ ... كلُّ حيٍّ إِلَى الْمَمَات يصير) (حكم الْمَوْت بَينهم حكم عدلٍ ... فتساوى غنيُّهم وَالْفَقِير) ) (رحَّلتهم عَن الدِّيار المنايا ... فحوتهم بعد الْقُصُور الْقُبُور) (وَإِذا كَانَ غَايَة الْحَيّ موتٌ ... فطويل الْحَيَاة عِنْدِي قصير) (كلُّ شيءٍ يفنيه كرُّ اللَّيَالِي ... لَيْسَ يبْقى إِلَّا اللَّطِيف الْخَبِير) قلت شعر مَقْبُول وَلَعَلَّه الْحسن بن عَليّ بن عمر الَّذِي تقدم ذكره وَالله أعلم بذلك ٣ - (أَبُو عبد الله الموصليّ) الْحُسَيْن بن عمر بن حمائل بن عليّ الموصليّ نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ الصَّالح أَبُو عبد الله الْحُسَيْن الْمَذْكُور لنَفسِهِ بِدِمَشْق عِنْد مقدمه من مكّة شرَّفها الله تَعَالَى من الْكَامِل

стр. 3296

(عزَّ النَّصير وقلَّ فِيك المسعد ... ووحدت من حبِّيك مَا لَا يُوجد) (فعلام أمحضك المحَّبة مخلصاً ... وأروم قربك بِالْوَفَاءِ وتبعد) (لم يبْق مني الشَّوق إلَاّ أضلعاً ... نحلت وأنفاساً بهَا تتصعَّد) (يَا من يرنِّح عطفه مرح الصِّبا ... فيكاد من لينٍ يحلُّ ويعقد) (لَو لم يبح قَتْلِي عذارك عَامِدًا ... مَا جَاءَ يَوْم الزَّحف وَهُوَ مزرَّد) قلت شعر جيد ٣ - (أَبُو عبد الله الْكَامِل) الْحُسَيْن بن أبي الفوارس أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالكامل أوردهُ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَقَالَ أَنْشدني أَبُو الْمَعَالِي الكتبي قَوْله من المنسرح (صبا إِلَى اللَّهو فِي هبوب صبا ... وقا قُم فالصَّبوح قد وجبا) (هَا أنجم الصُّبح من مخافتنا ... ميلٌ إِلَى الغرب تطلب الهربا) وأدهم اللَّيْل كلَّما حاول الحظوة من أَشهب الصَّباح كبا (والديك قد قَامَ فِي ممزَّجةٍ ... شمَّر أذيالها وشدَّ قبا) (يَصِيح إمَّا على الدُّجى أسفا ... مِنْهُ وإمَّا على الضُّحى طَربا) وَقَوله من الْبَسِيط (إشرب فقد جَادَتْ الأوتار بالفرح ... وأتحفتنا بأسبابٍ من الْمنح) (من كفِّ ظبيٍ تخيَّلناه حِين بدا ... يحثُّ فِي شربنا والديك لم يَصح) ) (بَدْرًا يناولنا فِي اللَّيْل من يَده ... شمساً من الرَّاح فِي صبحٍ من الْقدح) قلت شعر متوسٍّط ٣ - (البجليّ الكوفيّ) الْحُسَيْن بن الْفضل بن عميرٍ البجليّ الكوفيّ النيسابوريّ المفسِّر الأديب إِمَام عصره فِي مَعَاني الْقُرْآن كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ستَّ مائَة رَكْعَة توفّي وَهُوَ ابْن مائَة وَأَرْبع سِنِين فِي حُدُود التسعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الهمذاني) الْحُسَيْن بن الْفَتْح بن حَمْزَة أَبُو الْقَاسِم الهمذاني الأديب

стр. 3297

من أَوْلَاد الوزراء كَانَ يعرف اللُّغَة والمعاني وَالْبَيَان وَله تَفْسِير حسن وَشعر توفّي فِي حُدُود الْخمس مائَة وَمن شعره ٣ - (عميد الدولة الْوَزير) الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهبٍ أَبُو عَليّ وَأَبُو الْجمال الْوَزير ولي الوزارة للمقتدر سنة تسع عشرَة وَثَلَاث مائَة وَلم يكن فِي وزراء بني الْعَبَّاس أعرف مِنْهُ فِي الوزارة لِأَنَّهُ وَزِير مكنيّ ابْن وَزِير مكنيّ ابْن وَزِير مكنيّ ابْن وَزِير مكنيّ ولقب بعميد الدولة ابْن ولي الدولة وَكَانَ أَخُوهُ أَبُو جَعْفَر وزيراً أَيْضا وعزل عَن الوزارة سِتَّة عشْرين وَثَلَاث مائَة وَكَانَت وزارته سَبْعَة أشهر واعتقل بالرقة وَلما ظهر أَمر أبي الَّذِي كَانَ بِبَغْدَاد وتدَّعي الرافضة أَنه الْبَاب إِلَى الْأَمَام المنتظر وَجمع لَهُ الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء ونوظر وَكَتَبُوا بإراقة دَمه وأحرق وَظَهَرت عِنْده رقاعٌ من الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الْوَزير يخاطبه فِيهَا بالآلهية وأنَّه ربُّه ورازقه ومحييه ومميته وَأَنه يسْأَله الْعَفو عَن ذنُوبه والصفح عَن تَقْصِيره وَشهد جمَاعَة بِأَنَّهَا خطه فَأفْتى الْفُقَهَاء بِإِبَاحَة دَمه فنفِّذ من بَغْدَاد من ضرب عُنُقه الرَّقة وَحمل رَأسه إِلَى بَغْدَاد فِي خلَافَة الراضي ووزارة أبي عليّ ابْن مقلة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَمن الْغَرِيب أَنه لما قطعت يَد ابْن مقلة جعلت فِي سفطٍ فِيهِ رَأس الْوَزير الْحُسَيْن بن الْقَاسِم وأودع الخزانة ثمَّ إِن ابْنه الْقَاسِم بن الْحُسَيْن طلب الرَّأْس فَدفع إِلَيْهِ السَّفط بِمَا فِيهِ فسَّير الْيَد إِلَى الدِّينارية زَوْجَة ابْن مقلة وَدفن هورأس ابيه فِي مقاير قُرَيْش فسبحان الله الْعَظِيم يَد كتبت بِقطع رَأس فِي الرقة وَهِي فِي بَغْدَاد قطعت وَجمع بَينهمَا فِيمَا بعد فِي سفطٍ وَاحِد) ٣ - (الكوكبيّ الأخباريّ) الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن جَعْفَر أَبُو عليّ الكوكبيّ الْكَاتِب الأخباريّ الأديب قَالَ الْخَطِيب مَا علمت من حَاله إِلَّا خيرا توفّي سنة سبعٍ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة سمع أَبَا بكر بن أبي الدُّنْيَا وَأحمد بن أبي خَيْثَمَة وَأَبا العيناء وروى عَنهُ الْمعَافى الجريريّ والدارقطنيّ وَإِسْمَاعِيل بن سُوَيْد

стр. 3298

٣ - (ابْن شقشق) الْحُسَيْن بن الْمُبَارك بن الْحُسَيْن بن عليّ أَبُو عبد الله ابْن أبي حربٍ الأديب الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن شقشق وَكَانَت لِابْنِ شقشق شقشقةٌ فِي الشّعْر هادرة مدح برهَان الدّين الْوَاعِظ الغزنويّ بِبَغْدَاد بقصيدةٍ أَولهَا من السَّرِيع (إِن جرت بالرمل وكثبانه ... فاقرأ تحياتي على بانه) (وَسَائِل الرَّبع الَّذِي قد عَفا ... مَا صنع الْبَين بسكّانه) (فالرَّبع مفجوعٌ بقطَّانه ... وَالْقلب موجوعٌ باشجانه) (وَإِن كتمت الحبَّ يَوْم النَّوى ... أظهره دمعي بتهتانه) (لَا تطلبا منِّي سلوَّاً فقد ... ضَاعَ عَلَيْهِ نهج سلوانه) (فِي حبِّ عذب الْوَصْل مرِّ الجفا ... أغيد ساجي الطَّرف وسنانه) قلت شعر مَقْبُول ٣ - (ابْن الزَّبيديّ الحنبليّ) الْحُسَيْن بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُسلم الشَّيْخ سراج الدّين أَبُو عبد الله ابْن أبي بكر الرَّبعيّ الزَّبيديّ الأَصْل البغداديّ الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ البابصريّ الفرسيّ نِسْبَة إِلَى ربيعَة الْفرس ولد سنة ستٍ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَسمع من أبي الْوَقْت السجري وَغَيره وَكَانَ فَقِيها فَاضلا متديناً متواضعاً درَّس بمدرسة الْوَزير عون الدّين وَفَرح بِهِ الْملك الْأَشْرَف لمَّا قدم وَأَخذه إِلَى القعة ولازمه وَسمع مِنْهُ الصَّحِيح فِي أيامٍ يسيرةٍ ثمَّ نزل إِلَى دَار الحَدِيث الأشرفية وَفد فتحت من نَحْو شهر فحشد النَّاس لَهُ وتزاحموا عَلَيْهِ وفرغوا عَلَيْهِ الصَّحِيح فِي شوَّال ثمَّ حدَّث بِالْكتاب وبمسند الشافعيّ بِالْجَبَلِ واشتهر اسْمه وَبعد صيته ثمَّ سَافر إِلَى بَلَده فَدخل ممرَّضاً وَتُوفِّي ثَالِث عشْرين صفر فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور) وَقد حدَّث من بَيته جمَاعَة ٣ - (الْحُسَيْن بن مُحَمَّد) ٣ - (الْحَافِظ أَبُو عليٍّ ابْن ماسرجس) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عِيسَى بن ماسرجس النَّيسابوري كثير السَّماع والرِّحلة إِلَى الشَّام ومصر وَالْعراق سمع أَبَاهُ

стр. 3299

وجدَّه وَغَيرهمَا روى عَنهُ الْحَاكِم والسلمي وَقَالَ الْحَاكِم هُوَ سيفنَّة عصره فِي كَثْرَة الْكِتَابَة والسَّماع والرِّحلة وَأثبت أَصْحَابنَا فِي السماع وَالْأَدَاء وصنَّف الْمسند الْكَبِير فِي الفٍ وَثَلَاث مائَة جُزْء مهذَّباً بالعلل قَالَ وَعِنْدِي أنَّه لم يصنَّف فِي الْإِسْلَام مسندٌ أكبر مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وصنَّف الْأَبْوَاب والشيوخ والتواريخ وَجمع حَدِيث الزهريّ جمعا لم يسْبقهُ إِلَيْهِ أحد وَكَانَ يحفظه مثل المَاء وصنَّف على البخاريّ كتابا وعَلى مسلمٍ كتابا وأدركته الْمنية فَتوفي سنة خمسٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ومولده سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابوعليّ الجيَّانيّ المحدِّث) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد الغساني الجيَّاني الأندلسي المحدَّث كَانَ إِمَامًا فِي الحَدِيث وَالْأَدب وَله كتاب مُفِيد سمَّاه تَقْيِيد الْمهل وتمييز الْمُشكل ضبط فِيهِ كلَّ لفظٍ يَقع فِي اللَّبس من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ فيجزئين وَكَانَ حسن الخطِّ جيِّد الضَّبط وَله معرفَة بالغريب وَالشعر والنَّسب وَكَانَ يجلس فِي جَامع قرطبة وَيسمع مِنْهُ أعيانها ورحل النَّاس إِلَيْهِ وعوَّلوا عَلَيْهِ ولد سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أبوعبد الله الونِّي الفرضي) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الونِّي بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد النُّون الفرضي الحاسب كَانَ إِمَامًا فِي الْفَرَائِض وَله فِيهَا تصانيف كَثِيرَة مليحة جوَّد فِيهَا وَسمع الحَدِيث من أَصْحَاب أبي عليّ الصَّفَّار وَغَيرهم وَسمع مِنْهُ أَبُو حَكِيم عبد الله بن إِبْرَاهِيم الخبريّ صَاحب التَّلْخِيص فِي الْحساب والخطيب التبريزيّ وَغَيرهمَا وَهُوَ شيخ الخبريِّ فِي الْحساب والفرائض وانتفع بِهِ خلق كثر وَتُوفِّي شَهِيدا بِبَغْدَاد فِي فتْنَة البساسيري سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبع مائَة وونُّ قَرْيَة من عمل قهستان

стр. 3300

٣ - (البارع الدبَّاس) ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن الْقَاسِم البكريّ الدبَّباس الْمَعْرُوف بالبارع الشَّاعِر النديم الْبَغْدَادِيّ كَانَ نحوياً لغوياً مقرئاً حسن الْمعرفَة بصنوف الْآدَاب أَقرَأ الْقُرْآن خلقا وَهُوَ من بَيت الوزارة لأنَّ جدَّه الْقَاسِم كَانَ وَزِير المعتضد والمكتفي بعده وَهُوَ الَّذِي سمَّ ابْن الرُّومِي كَمَا سَيَأْتِي وَكَانَ بَين البارع وَبَين ابْن الهبارية مداعبات لَطِيفَة فاتفق أنَّ البارع تعلق بِخِدْمَة بعض الْأُمَرَاء وحجَّ فَلَمَّا عَاد حضر غليه ابْن الهبارية مرَارًا فَلم يجده فَكتب إِلَيْهِ قصيدةً طَوِيلَة داليَّةً يعاتبه فِيهَا وَيُشِير إِلَى أَن تغيَّر عَلَيْهِ بِسَبَب الْخدمَة وأولها من الْخَفِيف (يَا ابْن ودِّي وَأَيْنَ منِّي ابْن ودي ... غيَّرت طرقه الرياسة بعدِي) (صدَّ عني وَلَيْسَ أوَّل خلٍّ ... رَاع ودِّي مِنْهُ بهجرٍ وصدِّ) شغتله عني الرياسة فاستعلى فخليته وَذَلِكَ جهدي افلما حججْت لَا قبل الله تَعَالَى مسعاك أنْكرت عهدي أَي حَرْب بيني وَبَيْنك هَل أَنْت سوى شَاعِر وَإِنِّي مكدّي (وَحرم الزَّمَان فَهِيَ يمينٌ ... برَّةٌ إنَّني سأفتح جندي) وأجاريك بالتبظرم لَو شِئْت بأصلي الزاكي وفضلي ومجدي (لَو تبظرمت جَازَ ذَاك وَلَكِن ... شَرط ظرفيأن لَا تجَاوز حدِّي) قد ترددت للزيارة شَهْرَيْن وَبَاب الكشخان قفرٌ بردِّي فشتمت الرئيس لَا التيس إِذْ يحجب مثلي وَلَا يرى حقَّ قصدي (ووحقِّ الْهوى لَئِن لم تجبني ... باعتذارٍ يزِيل ضغني وحقدي) (لأميلنَّ عَن هَوَاك مَالِي ... فِيهِ حظٌ لَوْلَا جنوني وردِّي) (كَانَ عزمي فِي أَن أعاتب صفعاً ... فاستحال العتاب شتماً لبعدي) وَمَتى مَا قدمت وفيتك الصفع بشوقٍ فإنَّ وعدي نقدي فَكتب البارع الْجَواب بقصيدة طَوِيلَة أَولهَا من الْخَفِيف وصلت رقْعَة الشريف أبي يعلى فحلَّت محلَّ لقيَاهُ عِنْدِي (فتلقَّيتها بأهلاً وسهلاً ... ثمَّ ألصقتها بطرفي وخدِّي)

стр. 3301

وفضضت الختام عَنْهَا فَمَا ظَنك بالصَّاب إِذْ يشاب يشْهد) (بَين حلوٍ من العتاب ومرٍّ ... هُوَ أولى بِهِ وهزلٍ وجدِّ) (وتجنٍّ عليَّ من غير جرمٍ ... بملامٍ يكَاد يحرق جلدي) يَدعِي أنني حجبت وَقد زار مرَارًا حاشاه من قبح ردِّ (ثمَّ دع ذَا مَا للرياسة الحجِّ ... أبن لي من حلِّ أنفٍ وَعقد) (فبماذا علمت بِاللَّه أَنِّي ... قد تنكَّرت أَو تغيَّر عهدي) (من تراني عاملٌ أم وزيرٌ ... لأميرٍ أَو عارضٌ للجند) أَنا إِلَّا ذَاك الخليع الَّذِي تعرف أرْضى وَلَو بجرَّة دردي وَإِذا صحَّ لي مليح فَذَاك الْيَوْم عيدي وَصَاحب الدًّست عَبدِي أَترَانِي لَو كنت فِي النَّار مَعَ هامان أنساك أَو جنان الْخلد أَو لواني عصبت بالتاج أسلوك وَلَو كنت عانياً فِي القدِّ أَنا أَضْعَاف مَا عهِدت على الْعَهْد وَإِن كنت لَا تجازي بودّي مِنْهَا أم لِأَنِّي قنعت من سَائِر النَّاس بزوجٍ من الْكَلَام وفرد صان وَجْهي عَن اللثام وأولاني جميلاً مِنْهُ إِلَى غير حدِّ فتعفَّفت واقتنعت بتدفيع زماني وَقلت إنِّي وحدي لَا لِأَنِّي أنفت مَعَ ذَا من الكدية أَيْن الْكِرَام حَتَّى أكدِّي وَمن شعر البارع أَيْضا من السَّرِيع (أفنيت مَاء الْوَجْه من طول مَا ... أسأَل من لَا مَاء فِي وَجهه) (أنهِي إِلَيْهِ شرح حَالي الَّذِي ... يَا لَيْتَني متُّ وَلم أنهه) (فَلم ينلني كرماً ورفده ... وَلم أكد أسلم من جبهه) (وَالْمَوْت من دهرٍ نحاريره ... ممتدَّة الْأَيْدِي إِلَى بلهه) وللبارع ديوَان شعر وَله كتاب الشَّمْس المنيرة فِي الْقرَاءَات السَّبع الشهيرة وَأخذ الْقرَاءَات عَن الْأَشْيَاخ الْكِبَار وروى عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس مائَة القَاضِي حُسَيْن) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد القَاضِي أَبُو عليٍّ المروزيّ وَيُقَال

стр. 3302

لَهُ المروالرُّوذي الشافعيّ فَقِيه خُرَاسَان فِي عصره كَانَ أحد أَصْحَاب الْوُجُوه تفقَّه على أبي بكر القفَّال وَله التَّعليق الْكَبِير والفتاوى وَعَلِيهِ تفقَّه صَاحب التَّتِمَّة وَصَاحب التَّهْذِيب محيي السُّنَّة وَكَانَ يُقَال لَهُ حبر الْأمة وَمِمَّا نقل فِي تَعْلِيقه أنَّ البيهقيّ نقل قولا للشافعيّ أنَّ الموذِّن إِذا ترك الترجيع فِي الْأَذَان لَا يصحّ أَذَانه ووجوهه غَرِيبَة فِي الْمَذْهَب وكل مَا قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي نِهَايَة الْمطلب وَالْغَزالِيّ فِي الْبَسِيط والوسيط وَقَالَ القَاضِي فَهُوَ المُرَاد بالذِّكر لَا سواهُ وصنَّف فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَالْخلاف وَلم يزل يحكم بَين النَّاس ويدرِّس ويفتي وتوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو ثَابت ابْن زِينَة الحنفيّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن زِينَة أَبُو ثَابت بن أبي غَانِم الْأَصْبَهَانِيّ وَهُوَ من بَين فضل وَعلم وعدالة وَرِوَايَة وَكَانَت لَهُ معرفَة بالفقه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَيعرف الْأَدَب معرفَة حَسَنَة أَمَام بِبَغْدَاد مُدَّة يقرىء الْأَدَب وَسمع الحَدِيث من الْأَمِير الْعَبَّادِيّ وَغَيره وَكتب عَنهُ أَبُو مُوسَى الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ توفّي سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره من الوافر (بودِّي أَن ألاقيه وجاها ... وأذكر مَا أقاسيه شفاها) (وأنَّ مدامعي مذ صدَّعنِّي ... ترقرق دَائِما وَالْعقل تاها) (رجائي أَن يكون لنا وصالٌ ... فإنَّ الصَّبر منِّي قد تناهى) ٣ - (الدّلفيّ المقدسيّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم أَبُو عليّ الدّلفيّ المقدسيّ قَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي عَليّ أبي نصر بن الصَّبَّاغ بِبَغْدَاد وَسمع من الْحسن بن عليّ الْجَوْهَرِي وَكَانَ سمع بعسقلان مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عليّ الميماسي وبمكة حسن بن عبد الرَّحْمَن الشافعيّ وحدَّث باليسير وَكَانَ فَقِيها فَاضلا ورعاً زاهداً عابداً حسن الطَّرِيقَة على سمت السَّلف توفّي سنة أربعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (الْوَزير الرَّيب) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الرُّوذاراوري أَبُو مَنْصُور ابْن أبي شُجَاع الْوَزير ابْن الْوَزير كَانَ يلقَّب بالرَّبيب وَولي الرَّبيب الوزارة للمستظهر بِاللَّه بعد وَفَاة

стр. 3303

الْوَزير أبي الْقَاسِم) ابْن جهير سنة ثمانٍ وَخمْس مائَة فَأَقَامَ وزيراً إِلَى أَن نفذ رَسُولا إِلَى السُّلْطَان أبي شُجَاع مُحَمَّد بن ملكشاه إِلَى أَصْبَهَان فخاطبه السُّلْطَان فِي أَن يَلِي لَهُ الوزارة فَأجَاب إِلَى ذَلِك سنة إِحْدَى عشرَة وَأقَام بأصبهان وَلم يعد إِلَى بَغْدَاد وَسَأَلَ المستظهر أَن يكون وَلَده أَبُو شُجَاع مُحَمَّد نَائِبا عَنهُ فِي ديوَان الْمجْلس فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك ثمَّ سَأَلَ السُّلْطَان أَن يسْأَل لَهُ المستظهر أَن يستوزر وَلَده أَبَا شجاعٍ مُحَمَّدًا وينفرد وَالِده بوزارة السُّلطان فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك واستوزر وَلَده وَهُوَ حينئذٍ صبي دون الْعشْرين سنة وَمَات السُّلْطَان بأصبهان وَقَامَ وَلَده مَحْمُود مقَامه والربيب على وزارته فَلَمَّا توفّي المستظهر بَقِي أَبُو شجاعٍ على حَاله وزيراً إِلَى أَن توفّي وَالِده الربيب بأصبهان فعزل وَلَده عَن الوزارة بِبَغْدَاد وَتُوفِّي الربيب سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة بهمذان وَله من الْعُمر سبعا وَأَرْبَعين سنة وَثَلَاثَة أشهر وَحمل تابوته إِلَى بَغْدَاد وَدفن بِبَاب الطَّاق وَكتب المستظهر إِلَى الربيب لما استوزره السُّلْطَان بأصبهان من الْبَسِيط (تبدَّلوا وتبدّلنا وأخسرنا ... من ابْتغى بَدَلا منَّا فَلم يجد) ٣ - (السّمسار الحنفيّ مُفِيد بَغْدَاد) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خسرو البلخيّ أَبُو عبد الله السّمسار الحنفيّ مُفِيد أهل بَغْدَاد فِي وقته سمع الْكثير من مَالك بن أَحْمد بن عليّ البانياسيّ وَمُحَمّد بن عليّ بن أبي عُثْمَان الدقاق وَعلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخَطِيب الْأَنْبَارِي وَعبد السّلام بن مُحَمَّد القزوينيّ وعليّ بن الْحُسَيْن بن قريشٍ وَعلي بن أَحْمد بن حميدٍ البزَّاز وَنصر بَين أَحْمد بن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة وَأحمد بن عُثْمَان بن نَفِيس الواسطيّ وَعبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن فهدٍ العلَاّف وَعبد الْوَاحِد بن علوان بن عقيل الشّيبانيّ وَفَارِس بن الْحُسَيْن الذّهليّ والنقيب طراد بن مُحَمَّد بن عليّ الزّينبيّ وخلقاً كثيرا وَأكْثر عَن أَصْحَاب أبي عليّ بن شَاذان وَأبين الْقَاسِم بن بَشرَان وَأبي طَالب بن غيلَان وَأبي الْقَاسِم التنوخي وَأبي محمدٍ الجوهريّ وأمثالهم وَبَالغ فِي الطّلب حَتَّى سمع من طبقته دون هَؤُلَاءِ من أَصْحَاب أبي الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي وَابْن النَّقور وَابْن الصريفيني وَابْن البشريّ حَتَّى كتب عَنهُ جمَاعَة من أقرانه وَكتب بخطّه الْكثير وَقَرَأَ الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وَكَانَ يُفِيد الغرباء والطلاب والأحداث وانتفع بِهِ جمَاعَة وَجمع مُسْندًا لأبي حنيفَة ﵁ وخرَّج تخاريج وَلم يحدِّث إِلَّا باليسير قَالَ ابْن السَّمعانيّ سَأَلت أَبَا الْفَصْل بَين ناصرٍ عَن أبي عبد الله البلخيّ فَقَالَ كَانَ فِيهِ لين يذهب إِلَى) الاعتزال وَكَانَ حَاطِب ليل يسمع من كلِّ أحدٍ توفّي سنة ستٍّ وَعشْرين وَخمْس مائَة

стр. 3304

٣ - (الحجَّاجيّ الشَّاعفيّ الطَّبريّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الله الحجَّاجيّ البزَّازيّ أَبُو عبد الله بن أبي بكر الْفَقِيه الشّافعيّ من أهل طبرستان قدم بَغْدَاد فِي صباه وَأقَام بهَا وَقَرَأَ الْفِقْه على القَاضِي أبي الطيّب الطَّبَرِيّ ولازم بعده أَبَا إِسْحَق الشّيرازيَّ حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول وَالْخلاف وَصَارَ من جلَّة أَصْحَابه وتعيَّن بعده للتدريس وتولَّى تدريس النّظامية بعد الشريف أبي الْقَاسِم الدبوسي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة إِلَى أَن قدم أَبُو مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ فأشركوا بَينه وَبَين الطَّبَرِيّ يَوْمًا وَيَوْما ثمَّ صرفا بِأبي حَامِد الْغَزالِيّ فَلَمَّا توجه إِلَى الْقُدس أُعِيد الطَّبَرِيّ ثَانِيًا وَخرج من بَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين إِلَى أَصْبَهَان بعد قتل تَاج الْملك أبي الْغَنَائِم الْوَزير مطالباً بودائع كَانَت لَهُ هُنَاكَ عِنْده وَبَقِي هُنَاكَ إِلَى أَن توفيّ سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ قد سمع من الْخَطِيب أبي بكر وَغَيره ٣ - (ابْن السِّيبي) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب بن هبة الله بن السِّيبيّ ابو المظفَّر البغداديّ من أهل الْبيُوت الْكَبِيرَة وَهُوَ أَخُو الْحسن بن مُحَمَّد وَكَانَ الْأَصْغَر ولي النّظر فِي أَعمال قوسان فنقم عَلَيْهِ وَقطعت يَده وَرجله وَمَات سنة خمسٍ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ شَابًّا ظريفاً متودِّداً لطيفاً ذَا كياسةٍ ورياسةٍ ونفاسةٍ حُلْو الشَّمَائِل حسن الْبَهْجَة لسن اللَّهجة بَاء ابْن البلديِّ فِي وزارته بوزر دمع وتوصَّل فِي قطع يَده وَقدمه فَلم يمض شَهْرَان حَتَّى انْقَضتْ أَيَّام المستنجد وفتك بالوزير المتبلّد وَلم ينم ثاره حَتَّى ظَهرت فِي تَبْدِيل الدّولة آثاره وَمن شهره من مخلّع الْبَسِيط (يَا ناجياً من عَذَاب قلبِي ... وسالماً من رسيس وجدي) (لَا تتقرَّب إِلَى ثِيَابِي ... فإنَّ دَاء الغرام يعدي) (تزْعم أنَّ الْفُؤَاد عِنْدِي ... لَو كنت عِنْدِي لَكَانَ عِنْدِي) (قد غيَّر الدَّهر كلَّ شيءٍ ... غير جفاكم وَحسن عهدي) وَمِنْه من الطَّوِيل (أعيذكم من لوعتي وشجوني ... ونار جوىً بَين الضُّلوع دَفِين) ) (وبرح أسىً لم يبْق فيَّ بقيَّةً ... سوى حركاتٍ تَارَة وَسُكُون) (أرى الْقلب أضحى بعد طارقة الأسى ... أَسِير صباباتٍ رهين شجون) (وَكنت أظنُّ الدَّمع ينقع غلَّتي ... فَزَاد نزاعي نحوكم وحنيني) (وَكَيف سَبِيل الْقرب مِنْكُم ودونكم ... رمال زرودٍ والأجارع دوني) (سلو مضجعي هَل قرَّ من بعد بعدكم ... وَهل عرفت طعم الرقاد جفوني)

стр. 3305

(سهرنا بنعمان ونمتم ببابلٍ ... فيا لعيونٍ مَا وفت لعيون) قلت شعر جيد منسجم ٣ - (نور الْهدى الزَّينبيّ النَّقيب) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الوهّاب أَو طالبن الزَّينبي الملقَّب نور الْهدى أَخُو أبي نصر مُحَمَّد وَأبي الفوارس طراد وَكَانَ الْأَصْغَر قَرَأَ الْقُرْآن على عليِّ بن عمر ابْن القزوينيّ الزّاهد فَعَادَت عَلَيْهِ بركته وَقَرَأَ الْفِقْه على قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد بن عليّ الدامغانيِّ حَتَّى برع وَأفْتى ودرِّس بالشَّرفيّة الَّتِي أَنْشَأَهَا شرف الْملك بِبَاب الطّاق وَكَانَ مدرِّسها وناظرها وترسَّل إِلَى مُلُوك الْأَطْرَاف وأمراء الْبِلَاد من قبل الْخَلِيفَة وَولي نقابة العباسيين والطالبيين مَعًا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مائَة مُدَّة ثمَّ استعفى وَكَانَ شرِيف النَّفس قويَّ الدِّين وافر الْعلم شيخ أَصْحَاب الرَّأْي فِي وقته وزاهدهم وفقيه بن الْعَبَّاس وراهبهم وَله الوجاهة الْكَبِيرَة عِنْد الْخُلَفَاء وانتهت إِلَيْهِ رياسة أَصْحَاب الرَّأْي ببغدادٍ وَسمع من عبيد الله بن أَحْمد بن عُثْمَان الصَّيْرَفِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن غيلَان وَالْحسن بن عِيسَى بن المقتدر وجماعةٍ وجاور بمكَّة نَاظرا فِي مصَالح الْحرم وَسمع البُخَارِيّ من كَرِيمَة بنت أَحْمد المروزيَّة وَانْفَرَدَ بروايته عَنْهَا بِبَغْدَاد وروى عَنهُ جمَاعَة من الأكابر والحفَّاظ وَآخر من حدَّث عَنهُ أَبُو الْفرج بن كليبٍ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مائَة وَقد مدحه أَبُو إِسْحَق الغزِّي بقصيدةٍ أوَّلها من الطَّوِيل (جفونٌ يصحُّ السُّقم فِيهَا فتسقم ... ولحظٌ بناجيه الضَّمِير فيفهم) (مَعَاني جمالٍ فِي عِبَارَات خلقه ... لَهَا ترجمانٌ صامتٌ يتكلَّم) (محا الله نونات الحواجب لم تزل ... قسيّاً لَهَا دعجٌ النَّواظر أسْهم) (وأطفأ نيران الخدود فَقل لمن ... رأى قبلهَا نَارا يقبِّلها الْفَم) ) مِنْهَا فِي المديح (بِنور الْهدى قد صحَّ معنى خطابه ... وكلُّ بعيدٍ من سنا النُّور مظلم) (رَقِيق الْمعَانِي جلَّ إيجاز لَفظه ... عَن الْوَصْف حَتَّى عَنهُ سحبان يفحم) (يجود ويخشى أَن يلام كأنَّه ... إِذا جاد من خوف الْمَلَامَة مجرم) (وَمَا حرَّم الدُّنيا ولكنَّ قدره ... من الْملك فِي الدُّنْيَا أجلُّ وَأعظم) ٣ - (ابْن سكَّرة الصَّدفيّ المغربيّ أَبُو عليّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فيّرة بن حيُّون أَبُو

стр. 3306

عليّ الصَّدفيّ الْمَعْرُوف بِابْن سكّرة من أهل سرقسطة قَرَأَ بهَا الْقُرْآن على الْحسن بن مُحَمَّد بن مبشِّر الْمَعْرُوف بِابْن الإِمَام صَاحب أبي عمر والدانيّ وَسمع من عبد الله بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن مُحَمَّد بن فورتش وَأبي الْوَلِيد الباجيّ وَمُحَمّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن الصَّرَّاف إِمَام الْجَامِع بهَا وجال فِي الأندلس وَسمع ببلنسية وبالمريَّة وبالمهديَّة وَدخل مصر والإسكندرية وَسمع بهما وبتنِّيس وحجَّ وَسمع بِمَكَّة وبالبصرة وبواسط وَدخل بَغْدَاد وَأقَام بهَا خمس سِنِين وعلق عَن أبي بكر الشاشيّ الشافعيّ تعليقته الْكُبْرَى فِي الْخلاف وتفقَّه عَلَيْهِ وَسمع الْكثير من خلقٍ كثيرٍ بِبَغْدَاد وحصَّل الْكتب والفوائد وَدخل الشَّام وَسمع بهَا وَعَاد إِلَى الْمغرب فَأَقَامَ بهَا وَأخذ النَّاس عَنهُ علما كثيرا وحدَّث بِبَغْدَاد بحديثٍ وَاحِد وَبعد صيته بالغرب ثمَّ إنَّ أهل مرسية وشرق الأندلس طلبُوا من أَمِير الْمُسلمين أبي الْحسن عليّ بن يُوسُف بن تاشفين أَن يقلَّده قضاءهم فقلَّده فَامْتنعَ وفرَّ بِنَفسِهِ إِلَى المريَّة فتردَّدت كتب ابْن تاشفين وألزم إشخاصه إِلَى مرسية وشدِّد عَلَيْهِ فتقلَّد ذَلِك مكْرها وَلم يزل مَحْمُود السّيرة إِلَى أَن عزل نَفسه واختفى فَكتب ابْن تاشفين بردِّه إِلَى الْقَضَاء ثمَّ شفع فِيهِ قَاضِي الْجَمَاعَة فَأَجَابَهُ إِلَى الإعفاء وَلما وجَّه ابْن تاشفين الجيوش إِلَى الثَّغر مَعَ أَخِيه الْأَمِير إِبْرَاهِيم سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة خرج فِيمَن خرج مَعَ المطوَّعة فَلَمَّا جرت الْهَزِيمَة على الْمُسلمين بقتندة كَانَ فِي من ختم لَهُ بالشَّهادة سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة قَالَ القَاضِي عِيَاض وَلَقَد حَدثنِي الْفَقِيه أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن جعفرٍ أَنه قَالَ لَهُ خُذ الصَّحيح فاذكر أيَّ متنٍ شِئْت مِنْهُ أذكر لَك سَنَده أَو أيَّ سندٍ شِئْت أذكر لَك مَتنه ٣ - (ابْن الفقاعيّ الحنبليّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مُوسَى أَبُو عبد الله الْفَقِيه الحنبليّ الْمَعْرُوف بَان الفقاعيّ تفقَّه على أبي) عبد الله حامدٍ وزوَّجته بابنته وَكَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء صَاحب فَتْوَى وَنظر وَكَانَت لَهُ حلقةٌ بِجَامِع الْمَدِينَة وَله تصانيف فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وروى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَأَبُو عليِّ ابْن البنَّاء فِي مشيخته وتوفيّ سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الْحَافِظ أَبُو عرُوبَة الحرَّانيّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مودودٍ أَبُو عرُوبَة الْحَرَّانِي

стр. 3307

السُّلميّ الْحَافِظ أحد أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن كَانَ ثِقَة نبيلاً رَحل النَّاس إِلَيْهِ إِلَى حرّان قَالَ ابْن عديّ كَانَ عَارِفًا بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مائَة ٣ - (الرّاغب) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الرَّاغِب الأصبهانيّ أحد أَعْلَام الْعلم ومشاهير الْفضل مُتَحَقق بِغَيْر فنٍّ من الْعلم وَله تصانيف تدل على تَحْقِيقه وسعة دائرته فِي الْعُلُوم وتمكُّنه مِنْهَا ٣ - (عز الدّين ابْن النيَّار) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن علوان الْمولى الْكَبِير عز الدّين أَخُو شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين بن النيَّار بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف رَاء كَانَ وَكيل أَوْلَاد المستعصم وَكَانَ يدْرِي الْجَبْر والمقابلة وَلما شَاهد الْقَتْل فدى نَفسه بِعشْرَة آلَاف دِينَار فَأطلق وَتُوفِّي بعد شهرٍ سنة ستٍ وَخمسين وست مائَة وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه صدر الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ ٣ - (أَبُو سعيدٍ الزَّعفرانيّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو سعيدٍ الإصبهانيّ الزَّعفرانيّ كَانَ فِي مَا ذكر أَبُو نعيم بنْدَار الْبَلَد فِي كَثْرَة الْأُصُول والْحَدِيث صَاحب معرفةٍ وإتقانٍ صنَّف الْمسند والشيوخ وَله من المصنفات شَيْء كثير وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائةٍ وَسمع أَبَا الْقَاسِم البغويّ وَيحيى بن صاعد وَالْحُسَيْن بن عَليّ بن زيد وروى عَنهُ أَبُو بكر بن أبي عليٍّ وَأَبُو نعيم وَأهل أَصْبَهَان ٣ - (الْأنْصَارِيّ الْخَطِيب الطُّرطوشيّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عريب الإِمَام أَبُو عليِّ الْأنْصَارِيّ الطرطوشيّ المقرىء أَخذ الْقرَاءَات بطرطوشة عَن أبي مُحَمَّد بن مُؤمن وبسرقسطة عَن ابْن الورَّاق) وتفقَّه بقاضي طرطوشة أبي الْعَبَّاس بن مسْعدَة وَغير وَاحِد وَسمع أدب الْكَاتِب بِبَلَدِهِ من أبي الْعَرَب الصِّقلِّي الشَّاعِر قِرَاءَة عَلَيْهِ وَرَوَاهُ بعلوً عَن أبي عمر بن عبد

стр. 3308

الْبر وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد بن عتاب وَغير واحدٍ وتصدَّر للإقراء بِبَلَدِهِ والخطابة وأقرأ بِجَامِع المريَّة فَلَمَّا دَخلهَا الفرنج استوطن مرسيةً وقدِّم للخطابة وأقرأ بهَا وَأخذ عَنهُ النَّاس وَكَانَت لَهُ حَلقَة عَظِيمَة وَكَانَ مَعَ فضائله متواضعاً ليِّن الْجَانِب وَكَانَ صَالحا أَخذ عَنهُ أَبُو الْخطاب بن واجبٍ وَأَبُو مُحَمَّد بن غلبون وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة ٣ - (المرورُّوذيَ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن بهْرَام المرو الرُّوذي المؤدِّب نزيل بَغْدَاد توفّي فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ وَالْعِشْرين وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الْحَافِظ القبانيّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن زِيَاد أَبُو عليٍّ النَّيسابوريّ القبَّانيّ بالقاب وَالْبَاء الموحَّدة مشدَّدة وَبعد الْألف نون الْحَافِظ أحد أَرْكَان الحَدِيث بنيسابور سمع الْكثير وَرُوِيَ عَنهُ الْكثير وصنَّف الْمسند والأبواب والتاريخ والكنى توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْحَافِظ السِّنجيّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مُصعب بن زُرَيْق الْحَافِظ أَبُو عَليّ السِّنجيّ المروزيّ كَانَ يُقَال مَا فِي خراسنان أَكثر حَدِيثا مِنْهُ توفّي سنة خمس عشرَة وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن أبي زرْعَة قَاضِي دمشق) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عُثْمَان أَبُو عبد الله ابْن القَاضِي

стр. 3309

أبي زرْعَة قَاضِي دمشق وَابْن قاضيها ثمَّ ولي قَضَاء مصر سنة أَربع وَعشْرين وَتُوفِّي يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة سبعٍ وَعشْرين وثلاثمائةٍ بِمصْر ٣ - (الخالع) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن جعفرٍ أَبُو عبد الله البغداديّ الشَّاعِر يعرف بالخالع حدَّث عَن أَحْمد بن خُزَيْمَة وَغَيره وروى عَنهُ الْخَطِيب وَغَيره وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة من شعره ٣ - (ابْن طَبَاطَبَا النسَّابة) ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم أَبُو عبد الله ابْن طَبَاطَبَا الْعلوِي النَّسَّابة قَالَ الْخَطِيب كَانَ متميزاً بِعلم النَّسب وَمَعْرِفَة الْأَيَّام وتاريخ النَّاس وَله حَظّ من الْأَدَب والشِّعر وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الْخَطِيب الدِّمشقي) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن طلَاّبٍ أَبُو نصرٍ الدِّمشقي الْخَطِيب روى عَن ابْن جَمِيع مُعْجَمه وَكَانَ يخْطب للمصريين ثمَّ تخلَّى عَن ذَلِك توفّي سنة سبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (السِّنديّ المدنيّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أبي معشرٍ السنديّ المدنيّ الأَصْل البغداديّ حدَّث عَن وَكِيع وَلم يكن بالثقة فَتَركه النَّاس توفّي سنة خمسٍ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الوركانيّ) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحسن ظهير الدّين أَبُو المحاسن الْأَصْبَهَانِيّ

стр. 3310

الْوَركَانِي تقدم ذكر وَالِده فِي المحمدين وَذكر أَخِيه مفتي الْفَرِيقَيْنِ الْحسن بن مُحَمَّد فِي مكانيهما وَمَات ظهير قبل أَخِيه بستِّ سِنِين أَو سبعٍ ووفاة أَخِيه المذكورسنة تسعٍ وَخمسين وَخمْس مائَة والظهير هَذَا كَانَ أَصْغَر من مفتي الْفَرِيقَيْنِ الْحسن وَكَانَ فَاضلا عَالما شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَمن شعره مسمَّطه (أَهلا بطيفٍ طَارق فِي جنح ليلٍ غَاسِق ... مرقد صبٍّ عاشق مهاجرٍ مفارق) قد شفَّه طول السَّقم (يطوى على الأيانق صحايف السّمالق ... فَردا بِلَا مرافق من خوف واشٍ لَاحق) يطمس آثَار الْقدَم (لكنَّه لّما مَشى نمَّ عَلَيْهِ ووشى ... فايح نشرٍ قد نشا من صُدْغه وريَّشا) لكنَّ ريَّاه ينمّ (أرَّج مسراه الثرى لما تبدَّى وسرى ... وجرَّ ذيلاً فَجرى كأنَّ فِيهِ عنبرا) ينشره من الأكم ٣ - (الشريف زين الدّين الْحُسَيْنِي) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عدنان الشريف زين الدّين الحسينيّ الْكَاتِب الْمَشْهُور خدم بكراك الشوبك) شَابًّا وَحضر إِلَى دمشق وتنقَّل فِي المباشرات ثمَّ انْتقل إِلَى نظر حلب ثمَّ إِلَى نقابة الْأَشْرَاف بِدِمَشْق والديوان إِلَى أَن استولى قازان على دمشق واستخرج مِنْهَا ذَلِك المَال الْعَظِيم وَكَانَ ظَاهره أَرْبَعَة آلَاف ألف دِرْهَم وتوزيعه مَا لَا يُحْصى فباشره زين الدّين ونوابه قَالَ ابْن الصقاعي وَلم يصل إِلَى قازان مِنْهُ عشره هَذَا غير مَا بذله النَّاس مداراةً وَمَا أَخذ من الحواصل وَلما عَادَتْ الدولة الإسلامية وشمس الدّين الأعسر المشدّ فِي شعْبَان سنة تسع وَتِسْعين وستِّ مائةٍ عُوقِبَ الشريف زين الدّين وَضرب هُوَ وَأَخُوهُ أَمِين الدّين بدار الْوَزير الْأَمِير شمس الدّين الأعسر وصودرا بأموالٍ كثيرةٍ وَأخذ إِلَى مصر ثمَّ إِن الْأَمِير جمال الدّين الأفرم أرسل فِي طلبه مرَارًا ليحاققه فَأرْسل إِلَيْهِ فولَاّه ديوانه وَنظر الْجَامِع ثمَّ أَعَادَهُ إِلَى الدّيونه فَتوفي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثمانٍ وَسبع مائَة وَقد تقدم ذكر أَخِيه أَمِين الدّين جَعْفَر وَهُوَ وَالِد السَّيِّد عَلَاء الدّين عَليّ نقيب الْأَشْرَاف بِدِمَشْق

стр. 3311

٣ - (الشّريف شهَاب الدّين) الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن زيد بن الْحُسَيْن بن مظفّر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله العوكلانيّ ابْن مُوسَى الكاظم بن الإِمَام جَعْفَر الصَّادِق بن الإِمَام مُحَمَّد الباقر بن الإِمَام عَليّ زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ القَاضِي السَّيِّد الإِمَام الْفَاضِل الْكَاتِب شهَاب الدّين أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي الْعَسْكَر بَاشر كِتَابَة الْإِنْشَاء بِبَاب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَله عشرُون حولا وخطب بالسلطان فِي جَامع القلعة خطْبَة وَاحِدَة وحجَّ إِلَى بَيت الله الْحَرَام وَتوجه مَعَ بشتاك إِلَى قطيا صُحْبَة الْعَسْكَر لما خرج للقبض على الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة وتوحّه صُحْبَة القَاضِي عَلَاء الدّين بن فضل الله إِلَى الكرك لّما توجّه صُحْبَة الْملك النَّاصِر أَحْمد وَأقَام بهَا إِلَى أَن عَاد الْجَمَاعَة ثمَّ رسم لَهُ بالتوقيع فِي الدَّست وقدَّام النَّائِب ثمَّ رسم لَهُ بالتوقيع قدّام السُّلْطَان الْملك الْكَامِل شعْبَان بن النَّاصِر فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع مائةٍ عِنْد خُرُوج القَاضِي تَاج الدّين مُحَمَّد بن الزين خضر إِلَى كِتَابَة سرّ الشَّام اجْتمعت بِهِ غير مرةٍ وكاتبته وكاتبني وأنشدني كثيرا من نظمه ونثره ورأيته يكْتب وينشىء وينشد وَهَذَا غَرِيب وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة ثمانٍ وَتِسْعين وستّ مائةٍ بِالْقَاهِرَةِ فِي دَار جده شمس الدّين قَاضِي الْعَسْكَر فِي سويقة الصاحب قَالَ وتوجهت إِلَى مَكَّة صُحْبَة وَالِدي سنة) إِحْدَى وَسبع مائةٍ واستجاز لي من جمَاعَة وَأَجَازَ لي الشَّيْخ تفيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد جَمِيع مَا يجوز لَهُ رِوَايَته وَأَجَازَ لي الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي وَالشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن إِسْحَق بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الأبرقوهي وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائةٍ سَمِعت صَحِيح مُسلم وَفِي سنة أَربع عشرَة نظمت الشّعْر وَنَثَرت وأكملت التَّنْبِيه حفظا وبحثته وَفِي هَذِه السّنة اجْتمعت بقاضي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة وَأَجَازَ لي وَاجْتمعت بالشيخ عَلَاء الدّين القونوي وَحَضَرت دروسهما وفيهَا باشرت الْإِعَادَة بمدرستي الإِمَام السَّيِّد الْحُسَيْن ومدرسة الْأَمِير فَخر الدّين عُثْمَان عِنْد ابْن المرحَّل زين الدّين وأقضى الْقُضَاة نجم الدّين الْقَمُولِيّ وَفِي هَذِه السّنة خطبت بِجَامِع أبي الْجد القَاضِي محيي الدّين عبد الله بن عبد الظَّاهِر وَفِي أَوَائِل سنة خمس عشرَة وَسبع مائَة كنت أنشأت خطباً وخطبت بِبَعْضِهَا وَفِي سنة ستّ عشرَة سَمِعت على الشيخة المعمَّرة زَيْنَب ابْنة أَحْمد الْمَقْدِسِي بِقِرَاءَة ابْن سيِّد النَّاس وَفِي سنة عشْرين تَوَجَّهت إِلَى مَكَّة لأَدَاء فَرِيضَة الحجّ وَاجْتمعت بقاضيها نجم الدّين وخطيبها بهاء الدّين الطبريَّين وَفِي سنة ثلاثٍ وَعشْرين توجَّهت إِلَى مَكَّة متطوَّعاً ونظمت بِمَنْزِلَة رابغ من مجزوء الْكَامِل (لله لطفٌ سابغٌ ... شكرا فهذي رابغ) (بلِّغتموا مَا ترتجون ... فَفِي المحامد بالغوا) وأنشدني فِي لَفظه لنَفسِهِ قصيدتيه اللّتين مدح بهما رَسُول الله ﷺ من أوّلهما إِلَى آخرهما وَأول الأولى من الْبسط

стр. 3312

(بَانَتْ لعينيَّ أعلامٌ هِيَ السُّول ... ومعهدٌ برَسُول الله مأهول) وَأول الثَّانِيَة وَهِي مائَة وَتسْعُونَ بَيْتا من الْبسط (يَا حبَّذا طللٌ بالدّمع مطلول ... خلا وقلبي بِمن حلُّوه مأهول) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ من الطَّوِيل (هِيَ البانة الهيفاء تخطر أَو تخطو ... أَو الظّبية الوطفاء تنظر أَو تعطو) (بل الشَّمْس والجوزا وشاحٌ وقلبها ... هلالٌ وَمن نجم الثُّريا لَهَا قرط) (إِذا اهتزّ ذَاك القدُّ وارتجَّ ردفها ... فيا حبَّذا تِلْكَ الأراكة والسِّقط) (من الغيد تَغْدُو بالقلوب أسيرةً ... وتحكم منّا فِي الْقُلُوب فتشتطُّ) (إِذا ذلَّ مضناها تتيه تدلُّلاً ... وَإِن جدّ بالصَّبِّ الْهوى فلهَا بسط) ) (وَفِي شرعها أنَّ الْوِصَال محرّمٌ ... وأنَّ الجفا والصَّدَّ فِي حبّها شَرط) (سبتني غَدَاة الْبَين حِين ترحَّلت ... وأومت بتوديعي أناملها السُّبط) (وأبدت دنوّاً والبعاد وَرَاءه ... وربَّ رضى قد طَال من بعده السُّخط) (فَمَا روضةٌ صفَّت نمارق زهرها ... وَمن سندسيَّات الرّبيع لَهَا بسط) (بأبهى واذكى من سناها وَعرفهَا ... وَمِمَّا حوت تِلْكَ المطارف والنُّمط) (وَلما سرت ذَاك الخليط تبادرت ... مدامع طرفٍ بالدّماء لَهَا خلط) (حكت أدمعي لون الجمان بجيدها ... وَلَكِن لذا نظمٌ وَهَذَا لَهُ فرط) (بروحي الَّتِي فِي الْقرب شحَّت بنظرةٍ ... وَبَات ضجيعي طيفها والمدى شحط) (رأى نَار أشواقي فَلم يخط موضعي ... وزار كلمحٍ والصَّباح لَهُ وَخط) (وَلَو كنت أَدْرِي أَن يلمّ خيالها ... فرشت لَهُ خدِّي وَمن لي بِأَن يخطو) (وَمَا بَرحت تشتطُّ والشَّمل جامعٌ ... فَلم سمحت بالوصل والحيُّ قد شطُّوا) (خليليَّ قد نمَّت بوجدي عبرتي ... فَلَا تعذلاني واعذرا فالأسى فرط) (فَإِن أخفه فالزَّند بوجدي عبرتي ... وَإِن أبده قهرا فقد يظْهر السّقط) (فكم ذَا أَشْيَم الْبَرْق من أَيمن الغضا ... دجى أَو تبدّى لي ذوائبه الشُّمط) (وحتّام أرعى أنجم اللِّيل ساهراً ... كأنَّ لعلياء الجفون بهَا ربط) (تفرَّق مِنْهَا شملها وترجَّلت ... وبالغرب قد أضحى لأرجلها حطُّ) (حكتني وأحبابي افتراقاً وألفةً ... فمني لَهَا رحمى ومني لَهَا غبط) (كأنَّ بآفاق السَّمَاء قلائداً ... وَفِي كل قطرٍ من كواكبها سمط) (كأنَّ صغَار الشُّهب بَين كِبَارهَا ... سطورٌ من البلَّور زينها النفط)

стр. 3313

(كأنّ مُرُور السُّحب فَوق نجومها ... رياض أقاحٍ مرَّ من فَوْقهَا مرط) (كأنّ رَقِيق الْغَيْم يحجب نورها ... خمارٌ على حسناء يَبْدُو وينحطُّ) (كأنّ كمون الْبَرْق ثمَّ ظُهُوره ... بنانٌ خضيبٌ شانه الْقَبْض والبسط) (كأنّ الدجا والزهر فرع مكلل ... لَهُ الْفجْر فرقٌ والثريا لَهُ مشط) (كأنّ نُجُوم الْأُفق وَالصُّبْح لائحٌ ... أزاهر فِي نهرٍ تلوح وتنعطُّ) (كأنّ يَد الإمساء تنثر لؤلؤاً ... وَتَأْتِي يَد الإصباح من دأبها اللَّقط) ) (كأنَّ انهمال الْغَيْث والبرق مضرمٌ ... أيادي عليٍّ حِين يسمح أَو يَسْطُو) (غياث الورى المدعوّ إِن جلَّ حادثٌ ... وغيث الورى المرجوّ إِن شَمل الْقَحْط) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ من مجزوء الرمل حكم الرازق بالرزق فَمَا هَذَا التهافت (لم يقل من كدَّ وافه ... وَلمن عَنْك التهى فت) وَكتب إِلَى العلَاّمة شهَاب الدّين أبي الثَّنَاء مَحْمُود رَحمَه الله تَعَالَى من الْقَاهِرَة يقبّل الأَرْض لَا أبعد الله عَن الرُّوّاد ساحتها وَلَا أفقد الورّاد سماحتها وَلَا زَالَت محوطةً بعناية الله فِي ظعنها وإقامتها منوطةً بامتداد النِّعم وإدامتها مَرْفُوعَة إِلَى غايةٍ يقصر النَّجْم أَن يساميها وتضحي الشَّمْس دون وساميها وَلَا بَرحت رحال الرجاءتحطّ برحابها وجنائب الثَّنَاء تحثّ إِلَى جنابها ونتائج الْأَلْبَاب تهدي لبابها وَيُنْهِي شوقه الَّذِي تكَاد حَصَاة الْقلب مِنْهُ تذوب إِلَى لثم تِلْكَ الْيَد الَّتِي تعلم مِنْهَا الْغَيْث كَيفَ يصوب والأنعم الَّتِي وسمت بهَا مغناي وَهُوَ جديب والمكارم الَّتِي تجفّ ضروع المزن وَهِي حَلُوب حَيْثُ وضوح محجَّة الحجى واتساع أرجاء الرجا ومهب رخاء الرخا وانتظام سَحَاب السخاء إِذْ ظلال الْآدَاب وارفة وشمس الأفضال طالعة لَيست بكاسفة فرعى الله وحيَّ وَسَقَى وصان وَحمى وَوقى وَلَا عدمت أندية الْآدَاب أنداء ذَلِك السَّحَاب وَلَا غَابَ عَن غَابَ الأقلام بَأْس ذَلِك الضِّرغام مَا شوق العليل إِلَى الشِّفا والحجيج إِلَى الصَّفا والمشرد إِلَى الوطن والمسهَّد إِلَى الوسن والظمآن إِلَى المَاء والحرث إِلَى أَسمَاء بِأَكْثَرَ كلفاً وَلَا أَشد شغفاً من الْمَمْلُوك إِلَى اقتباس تِلْكَ الْفَوَائِد والتماس تِلْكَ الفرائد قرَّب الله مغناها مَا أسناها وَلَا أبعد مسراها فَمَا أسراها إِنَّهَا العقائل الشَّرِيفَة بشرف الْقَائِل وَلها من نَفسهَا طرب كَمَا فِي ابْنة الْعِنَب من الْخَفِيف لَا تخافي إِن غبت أَن نتناساك وَلَا إِن واصلتنا أَن نملاّ إِن تغيبي عَنَّا فسقيا ورعياأو تلمِّي بِنَا فأهلاً وسهلا أَيهَا السَّيِّد وَمَا خلت الْبِقَاع وَالْإِمَام الَّذِي انْعَقَد على فَضله الْإِجْمَاع والماجد الَّذِي محامده ملْء الْأَبْصَار والأفواه والأسماع صفحاً عَن قريحةٍ مَا أَوْمَضْت حَتَّى خبت وَلَا مَضَت حَتَّى كبت وَلَا مَضَت حَتَّى نبت وَلَا امتدّ لَهَا ظلّ الْعَيْش حَتَّى تقلّص وَلَا سَاغَ لَهَا ورده حَتَّى غصّص وتنغَّص وَلَا أطلّ سحابه حَتَّى أقلع وَلَا أظلّ حَتَّى تقشَّع وَلَا سلَّم بنان بَيَانهَا حَتَّى

стр. 3314

ودَّع كرَّت) عَلَيْهَا الكروب وتخطَّت إِلَيْهَا الخطوب وتوالت عَلَيْهَا الهموم فَلم تدع لَهَا همَّه ورمتها الْحَوَادِث بِكُل ملمّة تسوِّد الْقلب وتبيِّض اللِّمَّة فَلَا غرو إِن أَصبَحت كليلةً من الأفراح ودمنةً من الأتراح تدعى وَلَا تجيب وَمَا ذَاك بعجيب إِن شَاءَ الْمَمْلُوك مِنْهَا إنْشَاء أَبَت إِلَى إباءً وَقَالَ النجَاة النجَاة فبضاعتك مزجاة عدِّ عَن هَذَا السَّبِيل لست من هَذَا الْقَبِيل فَقلت لما أَعْطَتْ منعهَا وَأَكْثَرت ردَّها وردعها لَا يكلِّف الله نفسا إِلَّا وسعهَا إِن الْهَدَايَا على مِقْدَار مهديها وَلما شجع الْمَمْلُوك نَفسه بِهَذِهِ الْمقَالة شفع هَذِه الرسَالَة بأبياتٍ تباريها فِي الثَّنَاء وتجاريها فِي حلبة الدُّعَاء وأقدم على هَذَا الْعرض الْأَدْنَى على ذَلِك الْجَوْهَر الْأَسْنَى وقابل ذَلِك الْمقَام بِهَذَا الْمقَال بعد أَن استقال وَقَالَ من الطَّوِيل (سلا قلبه إِن كَانَ عَن حبكم سلا ... وَهل مَال يَوْمًا عَن هوى ذَلِك الملا) (وَهل زَالَ من بعد البعاد وداده ... وَهل حَال عَن تِلْكَ المعاطف والحلا) (سقى الله أَيَّام الْوِصَال وعيشنا ... رَقِيق الْحَوَاشِي لَا ينغَّص بالقلى) (لياليَّ روض الْجزع فيهنَّ مَا ذوى ... ومعهد ليلى الأخيلية مَا خلا) (سحبت بهَا ذيل المسرَّة والصِّبا ... وحالفت لذِّاتٍ وخالفت عذَّلا) (لقد طَال ليلِي بعدهنَّ كَأَنَّهُ ... بسود فروع الغانيات توصَّلا) (فكم كلفٍ مثلي بمنعرج اللِّوى ... تكلّف أثقال الْهوى وتحمَّلا) (لَهُ مقلةٌ عبرى تجود بِمَائِهَا ... وقلبٌ من الْبَين المجدِّ تجدَّلا) (مَا كلُّ جفنٍ مثل جفني مسهَّد ... وَلَا كلُّ قلبٍ مثل قلبِي مبتلى) مِنْهَا (ولّما وقفنا بالمطايا عشيَّةً ... على الطلل الْبَالِي وَقُلْنَا لَهُ الا) (أذنَّنا لأخلاف الدُّمُوع فأحلفت ... وفاضت إِلَى أَن انبت العشب والكلا) مِنْهَا (وعاذلةٍ فِي سوء حظي جَهَالَة ... وَلَا ذَنْب لي فِي سوء حظي لتعذلا) (وَلَو يصلح الْإِنْسَان بالجدِّ حظَّه ... لأوسعت فِي إصْلَاح حَالي التَّحيُّلا) (وقائلةٍ قد جلَّ منصب جلَّقٍ ... فَقلت لَهَا مَا ذَاك بدعٌ وَكَيف لَا) (ومحمود ذُو الْجُود ابْن سلمَان حلَّها ... فحلَّى من الْآدَاب مَا قد تعطَّلا) ) (أعزُّ الوى جاراً وأنفع نائلاً ... وَأكْثر إفضالاً وأعذب منهلا) (وأوفاهم عهدا وأقربهم ندىً ... وأطوعهم باعاً وأفصح مقولا) (هُوَ الْبَدْر خلقا والنسيم خلائقاً ... هوالبحر كفا والجداول أنملا) (فوبل الحيا من ذَلِك الكفِّ يجتدى ... وشمس الضُّحى من ذَلِك الْوَجْه تجتلى)

стр. 3315

(محّياً وسيمٌ وَالْوُجُوه عوابسٌ ... وكفٌّ بإثراء العديم تكفَّلا) (فَإِن حلَّ جدبٌ كَانَ كنزاً ومزنةً ... وَإِن جلَّ خطبٌ كَانَ حرْزا ومعقلا) مِنْهَا (أَتَاك قريضي قد تلَّفع بالحيا ... وأمَّك للاغضاء مِنْك مؤمِّلا) (وماهو إِلَّا قَول تلميذك الَّذِي ... روى خبر الإبداع عَنْك مسلسلا) (غَدا العفاة الْعَصْر مغنىً ومغنياً ... وَأصْبح للراجين مولى وموئلا) (فَإِن كَانَ ذَا عيبٍ فَلَنْ تضمن الْهدى ... وَإِن كَانَ ذَا حسنٍ فعنك تأصَّلا) وَهِي تِسْعَة وَسِتُّونَ بَيْتا وَكلهَا جيد فَكتب جَوَابه رَحمَه الله تَعَالَى يقبل الباسطة لَا زَالَت قضب أقلامها بالمعاني مثمرة وليالي أنفاسها بالأماني مُقْمِرَة وأنواء فضائلها بِمَاء النعماء ممطرة من الْبَسِيط (حَتَّى يرى كلُّ طرسٍ من أناملها ... روضاً تقَابل فِي أَثْنَائِهِ الثَّمر) (وللمعاني على أنفاسه لمعٌ ... كاللّيل أشرق فِي أرجائه الْقَمَر) فَهِيَ الْيَد الَّتِي شرِّف مقبِّلها وتغني مؤمِّلها وتباري الْغَيْث فيبين فَضلهَا عَلَيْهِ وتجاري الْبَحْر الَّذِي يهدي الدّرّ فيودُّ لَو أَهْدَت درَّها إِلَيْهِ من الْبَسِيط (يدٌ عهدتك للتقبيل تبسطها ... فتستقلُّ الثُّريَّا أَن تكون فَمَا) تقبيلاً يواليه حَتَّى يكَاد يثبت فِيهِ قبله ويتابعه إِلَى أَن تروى مِنْهَا غلله فَهُوَ لَا يُطيق عَن وردهَا صَدرا وَلَا يتعوَّض من عين معينها أثرا من الْبَسِيط (وَلَا يملُّ وروداً من مناهلها ... إِلَّا إِذا ملَّ طرف النَّاظر النَّظرا) وَينْهى وُرُود المشرَّفة الْكَرِيمَة بل دِيمَة الْفضل المربي دوامها على كل دِيمَة فقبَّل مِنْهَا مواقع كرمه وقابل مِنْهَا مطالع نعمه فشاهد بهَا أفق فضلٍ كلما أفل نجم أطلع بَدْرًا ووقف مِنْهَا) على بَحر علمٍ كلما أبرز لؤلؤاً رطبا قذف بعده درا فتحير كَيفَ يتَخَيَّر وتململ حِين تأمّل وَقَالَ مَا طَائِر هَذَا الْبَيَان مِمَّا يلج أوكار الأفكار وَلَا در هَذَا الانسجام مِمَّا ينظم فِي سخاب السّحاب إِن هَذَا إلاّ سحر وَلكنه حَلَال وَمَا هَذِه الْموَاد إِلَى بَحر وَلكنه العذب الزُّلال ثمَّ ثاب ذهنه فَقَالَ بل هَذَا لفظ من أُوتِيَ ملك البراعة وخطب بفضله على مَنَابِر الأنامل فِي شعار السوَاد خطيب البراعة فسيفه قلمه وجنده كَلمه وذخائره الْمعَانِي الَّتِي تنمى على الْإِنْفَاق وسراياه شوارد الْأَمْثَال الَّتِي تسري بهَا رفاق الْآفَاق وَعلم الْمُلُوك مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب من إحسانٍ عميمٍ وفضلٍ صدر عَن كرم أصلٍ وشرفٍ جسيمٍ وودٍّ مثله من يرعاه وَلَا يرْعَى الودّ الْقَدِيم إِلَى الْكَرِيم وفضلٍ مَا وصف إِلَّا نَفسه فَإِنَّهُ لَا يُشَارك فِي الْفضل الجسيم فَشكر الْمَمْلُوك وَأثْنى وقبَّل فرائد سطوره مثنى مثنى وعوَّذ محَاسِن مهديه بأسماء الله الْحسنى وَقَالَ

стр. 3316

إِن قبل هَذَا الدرّ فالدرّ دونه وَلكنه زهر الدراري بل اسنى وقرَّظ ذَلِك الْفضل الراسخ والبديع الَّذِي إِذا تعاطاه فَهُوَ الْمُبْدع وَإِن تعاطاه غَيره فَإِنَّهُ النَّاسِخ وكلّف فكره الْإِجَابَة فاستقال وعاوده فَمَا زَاد على أَن قَالَ كنت تقدر على هَذَا والبديهة مطاوعة والقريحة مسارعة والخاطر نقّاد والفكر منقاد والمواد مجتمعة والمسالك متّسعة والشباب جَامع لهَذِهِ الْأَسْبَاب والفراغ رادع عَن الإحجام عَن اقتحام هَذَا الْبَاب فأمّا الْآن فخاطرك مكدود وَبَاب نشاطك مسدود وعوارض الْكبر رادعة وهواجس الْفِكر فِي أَمر معادك صادَّة صادعة فَعلم الْمَمْلُوك صدق هَذَا الْجَواب وَكَاد يُوَافق الخاطر على التوجّه صوب هَذَا الصَّوْت وَلَكِن خشِي أَن ينْسب إِلَى إهمال حقِّ سيّده وَمن يَرْجُو بركَة سلفه ليومه وغده فسطَّرها الْمَمْلُوك معتذرةً عَن قصوره مقترنةً بنظمٍ تتطاول بيوته إِلَى مَنَارَة قصوره من الطَّوِيل (فَمَا هُوَ من أكفاء أبياتك الَّتِي ... سررت بهَا سرِّي وأعليت لي قدري) (وشتَّان مَا بَين الثريا إِلَى الثرى ... وَأَيْنَ السُّهى من طلعة الْقَمَر الْبَدْر) وَهِي من الطَّوِيل (ذكرت وَلم أنس الزَّمَان الَّذِي خلا ... فَعَاد غرامي مِثْلَمَا كَانَ أوَّلا) (وعاودني ذكرى حبيبٍ ومنزلٍ ... فَوَافَقت من يبكي حبيباً ومنزلا) (أحنُّ وَمَا يجدي الحنين وَبَين من ... أحبُّ وبيني الضَّعف والسِّنُّ والفلا) (إِذا نهضت بِي همَّة الشَّوق أقعدت ... عوائق أدناهنَّ يذبلن يذبلا) ) (فواهاً لأيام الشَّبَاب الَّتِي مَضَت ... وأبقت حنيناً بعْدهَا مَا انْقَضى وَلَا) (وَللَّه عيشٌ مرَّ فِي مصر لم يرق ... لنَفْسي عيشٌ مذ تقضَّى وَلَا حلا) (وإخوان صدقٍ كنت مِنْهُم مجاوراً ... شموس الْهدى سحب النَّدى شهب الْعلَا) (علوا شرفاً سادوا نهى كرموا ندىً ... زكوا سلفا طالوا علا كملوا حلا) (وعهدي بهم لَا أبعد الله عَهدهم ... يداوون دَاء الْخطب أعيى وأعضلا) (يفون بحقِّ الْجَار والدهر غادرٌ ... ويسخون إِذْ يلفى الْغَمَام مبخَّلا) (ويسري إِلَى عافيهم نشر جودهم ... فيهدي إِلَيْهِم من أَتَاهُم مؤمِّلا) (إِذا ذكرُوا فِي مجلسٍ خلت ذكرهم ... بأرجائه مسكاً ذكياً ومندلا) (وأقربهم عهدا عليٌ فإنَّه مضى ... وَبِه عقد العلى قد تكمَّلا) مِنْهَا (فقد كَانَ برّاً بِي أرَاهُ على الَّذِي ... يرى أنَّ فِيهِ راحتي متطفِّلا)

стр. 3317

(وأورثني حبّ الشريف ابْن أُخْته ... وحسبي بِهَذَا منَّةً وتفضُّلا) (شهابٌ علا فَوق الْعلَا بمناسبٍ ... تطيل إليهنَّ النُّجُوم تأمُّلا) (فَلَو فاضلته الشَّمْس والبدر لاغتدى ... من الشَّمْس أضوا أَو من الْبَدْر أكملا) (هُوَ ابْن الأولى مَا خَابَ فِي الْحَشْر من بهم ... هُنَاكَ إِلَى عَفْو الْإِلَه توسَّلا) (توقَّل فِي هضب السِّيادة ذرْوَة ... رأى مرتقىً فِي أفقها فتنقَّلا) (وَلم يقتنع بِالْأَصْلِ حَتَّى غَدا لَهُ ... بآدابه فِي النَّاس علما مكمَّلا) (فنظمٌ إِذا مَا الدرُّ قايسته بِهِ ... وأنصفته أضحى من الدرِّ أفضلا) (شهيٌّ إِلَى الأسماع ألطف مسلكاً ... من المَاء معسول المدامة سلسلا) (وممتنعٌ سهلٌ بعيدٌ مناله ... قريب المدى لَا يتعب المتأمِّلا) وكتبت إِلَيْهِ من رحبة مَالك بن طوق من الْخَفِيف (مَا لقلبي عَن حبِّكم قطُّ سلوة ... كلُّ حالٍ مِنْكُم لَدَى الصَّبِّ حلوه) (إِن بخلتم حاشاكم بوفاءٍ ... أَو ثنتكم بعد التعطُّف قسوه) فلكم قد قضى وَمَا نقض الْعَهْد محبٌ ولي بذلك أسوه (يَا بن بنت النبيِّ قللي وَقَوْلِي ... يَا ابْن بنت النبيِّ أفضل دَعوه) ) (هَل بدا فِي الْوَفَاء منِّي نقصٌ ... أَو جرى فِي الْحفاظ منِّي هفوه) (فعلام الْإِعْرَاض والصَّدُّ عمَّن ... لم يجد فِي سوى معاليك صبوه) (كَيفَ أنسى سَاعَات وصلٍ تقضَّت ... وبعطفي مِنْهَا بقيَّة نشوه) (مَا خلت خلْوَة وَلم ألق فِيهَا ... من عذارى حَدِيثك العذب جلوه) حَيْثُ لي من فنون نظمك والنثر مَتى مَا أردْت كاسات قهوه (ومعانٍ كالحور زفَّ حلاها ... منطقٌ تشخص الأفاضل نَحوه) (كَانَ فِي مصر لي بقربك أنسٌ ... عَن أناسٍ لَهُم عَن الْخَيْر نبوه) وَأرى رقَّة الْحَوَاشِي الَّتِي عنْدك تغني عمَّن غَدا فِيهِ جفوه (وَإِذا مَا أتيت ألفيت صَدرا ... مِنْك لي فِي حماه حظٌّ وحظوه) (واقتعدت الفخار بَين البرايا ... وتسنَّمت فِي السِّيادة ذروه) (وَأرى أنَّ لي إِذا زرت أَرضًا ... أَنْت فِيهَا التَّشريف فِي كلِّ خطوه) (كَيفَ لَا وَالْوَلَاء فِي قَوْمك الغرِّ ... أرَاهُ فِي الدّين أوثق عروه) (منيتي أَن أرى حماك بعيني ... لَا أَرَاك الْحمى وَلَا دَار علوه) (آه لَو تنصف اللَّيَالِي إِذا مَا ... حكمت بالبعاد من غير عنوه)

стр. 3318

(أَو لَو أنَّ الْفِرَاق يقبل مني ... فِي اقتراب الدِّيار من مصر رشوه) (يَا زَمَانا بِمصْر ولَّى حميدا ... هَل يُجيب الْإِلَه لي فِيك دَعوه) فَكتب إليّ الْجَواب عَنْهَا تِسْعَة وَسِتِّينَ بَيْتا فِي وَزنهَا ورويِّها وَهِي (أنسيم الصَّبا على الرَّوْض غدوه ... سحبت ذيلها على كلِّ ربوه) (وسرى لطفها إِلَى الدَّوح فارتاح ... فكم رنَّحت معاطف سروه) أم سقيط النَّدى على الْورْد كالياقوت إِذْ يَجْعَل اللآلىء حشوه (أم تثني الغصون فِي حلل الزَّهر ... ساقاها السَّحاب كاسات قهوه) (أم مسيل الْمِيَاه بَين رياضٍ ... بنضار الْأَصِيل أمست تموَّه) (أم غناء الْحمام غرَّد فِي البان ... وأضحى بِهِ يرجِّع شدوه) أم نُجُوم السَّمَاء زهر أم الْبَدْر منيرٌ أم مشرق الشَّمس ضحوه (أَو وصال الحبيب بعد صدودٍ ... فَأتى ذَا لذا فأسرع محوه) ) (أم بشير الْأمان من بعد خوفٍ ... لخليعٍ رأى الرَّبيع وزهوه) أم حَدِيث العذيب يعذب فِي كل لاةٍ لمن تذكَّر لهوه (أم كتابٌ قد جَاءَنِي من خليلٍ ... بارعٍ فالخليل لم ينح نَحوه) (رحب باعٍ لرحبة الشَّام وافى ... ذَا وفاءٍ وعفةٍ وفتوَّه) سامقٌ فَوق هضبة الْمجد والعز سبوقٌ لم يدْرك النَّاس شأوه (ناظمٌ ناثرٌ بليغٌ بديعٌ ... ماهرٌ باهر الْمقَالة أفوه) (حَيْثُ مَا حلَّ فِي الممالك حلَّى ... وَغدا وارداً من الْحَمد صَفوه) (بعد حَوْلَيْنِ قد أَتَانِي فأهلا ... وحباني عذب الْكَلَام وحلوه) (وعناني من بعد دارٍ وَلَكِن ... غصبته أَيدي الحواسد عنوه) (وَأَرَادُوا خمول ذكري فغاروا ... مِنْهُ لَّما أَعلَى بذكري ونوه) حجبوه عني فأظهره الله لعَيْنِي أتحجب الشَّمس هبوه قُمْت لله شاكراً ثمَّ حليتوقد حلَّ ساحتي كلّ حبوه (غير أَنِّي رَأَيْت فِيهِ عتاباً ... مضرماً مَا بَين الجوانح جذوه) (قَالَ أَنِّي بخلت بالودِّ كلّا ... مَا تعمَّدت إنِّما هِيَ سَهْوه) وَرمى أسهماً تمزَّق ثوب الصَّبْر مِنْهَا وَمِنْه أمَّلت رفوه (ألزم الذَّنب قبل ذنبٍ فأنصف ... وسل الْقلب هَل نوى عَنْك سلوه) لم يكن شأني الصدود بِلَا جرم وحاشى لوجه ودِّي يشوَّه

стр. 3319

لَيْسَ مثلي مِمَّن يحول عَن الود وَلَا يُبدل المحبَّة جفوه (كَيفَ يهفو ثبير حلمك يَا ذَا ... الثَّبت لّما ظَنَنْت منِّي هفوه) أذكرتني أبياتك الغر أَبْيَات الإِمَام الْمَحْمُود أَنْفَع قدوه (سابقٌ قد هدى إِلَى النّجح قصدي ... لم يطق من سعى هُنَالك خطوه) وَمَعَ الْبعد كَانَ يدني بِي اللطف ويشكو لَهُ فُؤَادِي شجوه (كَانَ لي والداً وبرّاً شفوقاً ... فذووه لي فِي المحبَّة إخوه) مِنْهَا (يَا صَلَاح الدّين البديع نظاماً ... والّذي من إنشائه لي نشوه) ) (لَا تلمني على تأخُّر كتبي ... إذألَّمت بحدِّ ذهني نبوه) كنت فِي شدَّة وَقد فرج الله ونجَّى فصرت مِنْهَا بنجوه (ونسيت الصِّناعتين لأنِّي ... حججٌ قد مَضَت وَلم الق حظوه) (يرجع الحظُّ الْقَهْقَرِي فَإِذا مَا ... رمت أَن يمشي عاجلته كبوه) كلما قلت قد مضى الهمُّ إِذْ مر مساءٌ أرى المساءة غدوه (وأعادى ظلما وأقهر ممَّن ... مهلي للفخار يسْبق عدوه) (أَنا سبط النبيِّ وَابْن عليٍّ ... شرفٌ شامخٌ لأَرْبَع ذروه) (وَإِذا مَا اعْتَرَانِي الدَّهر بالعد ... وَإِن أَمْسَكت مِنْهُمَا أيَّ عروه) ٣ - (البغويّ الشَّافعيّ) الْحُسَيْن بن مَسْعُود بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالفرّاء البغويّ الْفَقِيه الشافعيّ المحدِّث المفسِّر كَانَ بحراً فِي الْعُلُوم وَأخذ الْفِقْه عَن القَاضِي حُسَيْن بن مُحَمَّد وصنَّف التَّفْسِير الْمَشْهُور وأوضح المشكلات من قَول النَّبِي ﷺ وروى الحَدِيث ودرَّس وَكَانَ لَا يلقِي الدَّرْس إِلَّا على طهارةٍ وصنَّف التَّهْذِيب فِي الْفِقْه وَكتاب شرح السُّنَّة فِي الحَدِيث والمصابيح جمع بَين الصَّحِيحَيْنِ وَغير ذَلِك وَتُوفِّي بمرو الرُّوذسنة سِتَّة عشر وَخمْس مائةٍ وَدفن عِنْد شَيْخه القَاضِي حُسَيْن بمقبرة الطالقان وَمَاتَتْ لَهُ زَوْجَة فَلم يَأْخُذ من مِيرَاثهَا شَيْئا وَكَانَ يَأْكُل الْخبز الْبَحْث فعذل فِي ذَلِك فَصَارَ يَأْكُلهُ بالزيت

стр. 3320

٣ - (الأسديّ) الْحُسَيْن بن مطيرٍ تَصْغِير مطر الأسديّ من فحول الشّعراء مدح الدولتين وَله مدائح فِي المهديّ وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبعين وَمِائَة قَالَ صَاحب الأغاني هُوَ مولى بني سعد بن مَالك من بني أَسد وَهُوَ يذهب مَذْهَب الْأَعْرَاب وَكَانَ من سَاكِني ربالة وَقَالَ يمدح المهديّ من الطَّوِيل (إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ تعسَّفت ... بِي البيد هوجاء النَّجاء خبوب) (وَلَو لم يكن قدَّامها مَا تقاذفت ... جبالٌ بهَا مغبرَّةٌ وسهوب) (فَتى هُوَ من غير التخلُّق ماجدٌ ... وَمن غير تَأْدِيب الرِّجال أديب) (علا خلقه خلق الرِّجال وخلقه ... إِذا ضَاقَ أَخْلَاق الرِّجال رحيب) ) (إِذا شَاهد القواد سَار أمامهم ... جرىءٌ على مَا يتَّقون وثوب) (وَإِن غَابَ عَنْهُم شاهدتهم مهابة ... بهَا تقهر الْأَعْدَاء حِين يغيب) (يعفُّ ويستحيي إِذا كَانَ خَالِيا ... كَمَا عفَّ واستحيى بِحَيْثُ رَقِيب) فَلَمَّا أنشدها الْمهْدي أَمر لَهُ بسبعين ألف دِرْهَم وحصان جواد وَدخل عَلَيْهِ أَيْضا فأنشده من الْبسط (لَو يعبد النَّاس يَا مهْدي أفضلهم ... مَا كَانَ فِي النَّاس إِلَّا أَنْت معبود) (أضحت يَمِينك من جودٍ مصوَّرة ... لَا بل يَمِينك مِنْهَا صوِّر الْجُود) (لَو أنَّ من نوره مِثْقَال خردلةٍ ... فِي السُّود طرّاً إِذا لَا بيضَّت السُّود) وَقَالَ يرثي معن بن زَائِدَة من الطَّوِيل (ألمَّا على معنٍ وقولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعًا ثمَّ مربعًا) (أيا قبر معنٍ أَنْت أوَّل حفرةٍ ... من الأَرْض خطُّت للسَّماحة مضجعا) (وَيَا قبر معِين كَيفَ واريت جوده ... وَقد كَانَ مِنْهُ الْبر وَالْبَحْر مترعا) (بلَى قد وسعت الْجُود والجود ميِّتٌ ... وَلَو كَانَ حيّاً ضقت حَتَّى تصدَّعا) (فَتى عَيْش فِي معروفه بعد مَوته ... كَمَا كَانَ بعد السَّيل مجْرَاه مرتعا) (أَبى ذكر معنٍ أَن تَمُوت فعاله ... وَإِن كَانَ قد لَاقَى حَماما ومصرعا)

стр. 3321

وَولي الْمَدِينَة والٍ فَدخل عَلَيْهِ ابْن مطيرٍ فَقيل لَهُ هَذَا أشعر النَّاس فَأَرَادَ أَن يختبره وَقد كَانَت سَحَابَة مكفهرّة نشأت وتتابع مِنْهَا الرَّعد والبرق وَجَاءَت بمطرٍ جودٍ فَقَالَ لَهُ صف هَذِه فَقَالَ من الْكَامِل (مستضحكٌ بلوامعٍ مستعبرٌ ... بمدامعٍ لم تمرها الأقذاء) (فَلهُ بِلَا حزنٍ وَلَا بسمرَّةٍ ... ضحكٌ يراوح بَينه وبكاء) (كثرت لِكَثْرَة ودقه أطباؤه ... فَإِذا تحلَّب فاضت الْأَطِبَّاء) (وكأنَّ بارقه حريقٌ يلتقي ... ريحٌ عَلَيْهِ وعرفجٌ آلَاء) (لَو كَانَ من لجج السَّواحل مَاؤُهُ ... لم يبْق فِي لجج السَّواحل مَاء) وَمن شعره قَوْله من الطَّوِيل (فيا عجبا للنَّاس يستشرفونني ... كَأَن لم يرَوا بعدِي محباً وَلَا قبلي) ) (يَقُولُونَ لي اصرم يرجع الْعقل كُله ... وصرم حبيب النَّفس أذهب لِلْعَقْلِ) (وَيَا عجبا من حبِّ من هُوَ قاتلي ... كأنِّي أجزيه المودَّة من قَتْلِي) (وَمن بيِّنات الحبِّ إِن كَانَ أَهلهَا ... أحبَّ إِلَى قلبِي وعينيَّ من أَهلِي) وَمن شعر ابْن مطير من الطَّوِيل (وَقد تعذر الدّنيا فيضحي غنيُّها ... فَقِيرا ويغنى بعد بؤسٍ فقيرها) (فَلَا تقرب الْأَمر الْحَرَام فإنِّما ... حلاوته تفنى وَيبقى مريرها) (وَكم قد رَأينَا من تكدُّر عيشةٍ ... وَأُخْرَى صفا بعد اكدرارٍ غديرها) وَمِنْه من الطَّوِيل (مخصَّرة الأوساط زانت عقودها ... بِأَحْسَن مِمَّا زيَّنتها عقودها) (وصفرٌ تراقيها وحمرٌ أكفُّها ... وسودٌ نَوَاصِيهَا وبيضٌ خدودها) ٣ - (ابْن حرّاز) الْحُسَيْن بن أبي مَنْصُور بن حرَّاز بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء المشدَّدة وَبعد الْألف زايٌ أَبُو عبد الله الهمامي وجيه الدّين وَهُوَ ابْن أُخْت أبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمعلم الهرثي كَانَ وجيه الدّين يعرف النَّحْو واللغة قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الشُّعَرَاء سمعته يَقُول حفظت كتاب سِيبَوَيْهٍ بعد الْمفصل للزمخشري أَقَامَ بِمصْر فِي خدمَة الْكَامِل بن الْعَادِل وصادف عِنْده الْقبُول وَلما سيَّر الْكَامِل وَلَده إِلَى الْيمن ليفتحها نظم وجيه الدّين من الْبَسِيط (مهما أمرت يواتي أَمرك الْقدر ... سر بالعساكر مَقْرُونا بهَا الظَّفر) (لَك العزائم لَا تنبو مضاربها ... تضاءلت عِنْدهَا الهنديَّة البتر) (جيَّشت مِنْهَا جيوشاً خلتها سحباً ... لَهَا الصَّوارم برقٌ والدِّما مطر)

стр. 3322

(قد أينعت سمرها مِمَّا ارتوت علقاً ... كَأَنَّمَا الْهَام فِي أطرافها ثَمَر) (بديهة الرَّأْي مِنْهَا كلما صدرت ... بالحزم فَهِيَ لأرباب النُّهى فكر) ثمَّ ذكر ابْنه فَقَالَ من الْبَسِيط (سَاق المقانب قد حفَّت بمقتبلٍ ... عَلَيْهِ ألوية الإقبال تنتثر) (إِذا رَأَتْهُ وَهُوَ وافى الْمُلُوك بهَا ... أَلْقَت إِلَيْهِ جنَاح الذُّلِّ تعتذر) (فَيمسك الْحلم مِنْهُ صوب بادرةٍ ... إنَّ الْكِرَام يرَوْنَ الْعَفو إِن قدرُوا) ) قَالَ وجيه الدّين كنت قلت إِن قدرُوا شرطا فَقَالَ الْكَامِل لَا تجْعَل هُنَا شرطا وَلَكِن قل أَن قدرُوا فَأَنا أوردهُ كَمَا أَرَادَ وَهُوَ لعمري أُصِيب لشاكلة الْمَعْنى وأحيز لخصل الْحسن وَأَجَازَهُ عَنْهَا الْكَامِل جَائِزَة سنيةً قَالَ وجيه الدّين اشْتغل عني الْكَامِل مُدَّة بأَخيه الْمُعظم وَنحن فِي نواحي أشموم من نواحي مصر فَكتبت إِلَيْهِ من الْكَامِل (مولَايَ إنَّ سهاد ليلى والبكا ... أَمْسَى رَقِيق عناهما إنساني) (وَزَوَال ذَاك الرِّقِّ مِنْكُم نظرةٌ ... مَا آن لي أَن تعتقوا أجفاني) فَلَمَّا وقف الْكَامِل عَلَيْهِمَا قَالَ لينصرف الجامعة وَيُؤذن لَهُ وَقَالَ فيهم أَيْضا من الْكَامِل (إيهاً بني أَيُّوب أَنْتُم روضةٌ ... وَأَبُو المظفَّر غيثها المدرار) (غصنٌ من الْمَعْرُوف يثني عطفه ... كرمٌ لَهُ الذّكر الْجَمِيل ثمار) (وكأنَّ مدحي فِيهِ معصم غادةٍ ... وندى يَدَيْهِ الْغمر فِيهِ سوار) وودع الْكَامِل يَوْمًا وَقد خرج إِلَى الصَّيْد فَلَمَّا رَجَعَ دخل إِلَيْهِ وأنشده من الْكَامِل (عتب الغرام عليَّ يَوْم وداعكم ... إِذْ كَانَ لي صبرٌ على التَّوديع) (وبجا على خدَّيَّ من ألم الجوى ... عقدٌ تنظَّم من سقيط دموعي) (وتولَّعت ريح الصَّبا بصبابتي ... فسرت بقلبٍ بالغرام ولوع) (وَرَأى السَّحَاب فضيض دمعي فِيكُم ... فغدا يجفنٍ للبكاء هموع) (مَالِي تؤنِّبني العواذل فِيكُم ... وَجَمِيع شوقي قد أذاب جميعي) فَقَالَ الْكَامِل لَو قلت ولبعض شوقي قد أذاب جميعي كَانَ أحسن قَالَ فرويته مثل مَا قَالَ قَالَ وجيه الدّين بَينا أَنا ذَات يَوْم فِي بعض شوارع الْقَاهِرَة إِذا برجلٍ من الصُّوفِيَّة قد لزم بأطواقي فارتعت لَهُ وَقلت وَيلك ماخبرك فَقَالَ أَنْت الْمُدَّعِي الَّذِي يَقُول من الْبَسِيط (قل للَّذين نأوا هَل عنْدكُمْ خبرٌ ... بأنَّ ليلِي عَلَيْكُم كلُّه سهر) (هذي النُّجُوم سلوها فَهِيَ تخبركم ... هلزار جفني كرىً أَو راقه سحر) فَقلت أَنا قَائِل ذَلِك وَمَا أنْكرت فِيهِ فَقَالَ وَيحك إنَّ الْجُنَيْد يَقُول وَقد وصفت رجلا

стр. 3323

فأطنب ثمَّ قَالَ نعم الرجل هُوَ لَوْلَا أَنه يرتاح فِي الأسحار وَأَنت تَقول مَا راقني سحر فَمَا زلت أخضع لَهُ حَتَّى تركني وَقَالَ خرجت مرّة مَعَ الْكَامِل إِلَى الصَّيْد فَنَهَضَ بِاللَّيْلِ لصيد الطير وَأَمرَنِي بالكون مَعَه فَقلت يَا مَوْلَانَا لَا أحسن الصَّيْد وَلَا أحبه فاعفني فَلم يقبل وَمضى) بسفنه وَمن مَعَه وَتَرَكَنِي وَأمر رجلا من الحرس أَن يكون مني بِحَيْثُ أَن يرى مَا يكون مني فمنت فَلَمَّا انْتَبَهت لم أر أحدا البتَّة فَقلت من الْبَسِيط إِن كُنْتُم قد ولتعم بالجفاء وسسلمتم لي الهمَّ تسليمي إِلَى الحرس (فكلُّ ماءٍ سرت فِيهِ مراكبكم ... دمعي وكلُّ هواءٍ مزعجٍ نَفسِي) وَقَالَ وَقع بيني وَبَين أَوْلَاد الشَّيْخ وَاقع أوجب تركي لَهُم بعد ودٍّ أكيد فشكوني إِلَى الْكَامِل فتنكَّر لي وتنمَّر وَعَبس وَقَالَ مَا لي أرى فَخر الدّين عتْبَان عَلَيْك قلت لسوء مُعَامَلَته لي فَقلت إِن رسم مَوْلَانَا السلطات خلَّد الله ملكه أَن أكون جليس بَيْتِي وأنقطع عَن الْخدمَة فعلت ذَلِك دَاعيا لأيامه فَإِنِّي عَاجز عَن مداراة هَؤُلَاءِ فَقَالَ لَا أكلِّفك هَذَا وَلَكِن آمُر الغلمان أَنهم مَتى رأوك أخذُوا نعالك قَالَ فهوَّنت ذَلِك وَقلت مَا عَسى أَن يبلغ بِي إِذا ثمَّ أَمرنِي بالملازمة فَجعلت أجيء فَكَمَا يَقع عليَّ عين الغلمان أخذُوا نَعْلي من رجْلي فَأدْخل إِلَيْهِ مرّة حافياً وَمرَّة بخفافي وَقد تنجَّست بالطين فَإِذا أردْت أَن أَطَأ الْبسَاط نَادَى السُّلْطَان وَمن حَضَره لَا تنجِّس الْبسط فَدخلت إِلَيْهِ يَوْمًا وأنشدته من الْكَامِل (مولَايَ إنَّك قد قتلت حواسدي ... لَو يعلمُونَ بِأَحْسَن الألطاف) (مَا إِن أمرت بخلع نَعْلي دَائِما ... إِلَّا لتجعلني كبشر الحافي) قَالَ فتبسّم وَقَالَ نعم أحسناً إِلَيْك ورفعناك إِلَى هَذِه الدرجَة فاشكرنا إِذْ جعلناك مثل ذَلِك الرجل الصَّالح وَلم يغيِّر شَيْئا ثمَّ دخلت يَوْمًا وَقد رشُّوا الطَّرِيق بِالْمَاءِ فملأت خفافي بالطين وَصَاح الغلمان لَا تدس الْبسط فتقدمت وأنشدت من السَّرِيع (يَا ملك الدُّنْيَا وَمن حازها ... بعدله والبذل والباس) (أَمرتنِي أَن لَا أَطَأ حافياً ... بساطك المغتصَّ بِالنَّاسِ) (قلي مَا أصنع فِي قدرتي ... أجعَل رجليَّ على راسي) قَالَ فتبسّم وَلم يغيِّر شَيْئا فعجزت وَقصرت حيلتي وَجعلت أَحْلف لَهُ أَن ذَلِك بلغ مني مبلغا عَظِيما وَلَقِيت مِنْهُ شدّةً وأسأله الْعَفو فَلَا يزيدني على الضحك فشكوت ذَلِك إِلَى الصّلاح الإربلي الشَّاعِر فَقَالَ عِنْدِي لَك حِيلَة إِن شكرتها لي علَّكمتكها فَقلت مَا أشكرني لما يذهب عني هَذِه الوصمة فَقَالَ إِذا دخلت على السُّلْطَان فقع على نَعله وخذها بمنديلك وَقل يَا مَوْلَانَا إنَّ نَعْلي قد استجارت بِهَذِهِ النَّعْل كَمَا أَن صَاحبهَا ملك الْمُلُوك قَالَ فَفعلت ذَلِك) فَضَحِك حَتَّى اسْتلْقى وَقَالَ بحياتي من علَّمك هَذَا قلت صَلَاح الدّين قَالَ قد علمت أَنَّهَا من فعلاته وأعفاني وَمن شعره من الْكَامِل

стр. 3324

(عاتبتها فسقت بنرجس لحظها ... وردا بفرط حيائه يتورَّد) (صنمٌ تعبَّد ناظري بجماله ... فلواحظي أبدا إِلَيْهِ تسْجد) وَكتب تحتهَا قولي فلوا حظي أبدا إِلَيْهَا تسْجد من البديع فَكتب الْكَامِل تَحْتَهُ أخذت هَذَا من قَول الشَّاعِر من المنسرح (ولي حبيبٌ لم تبد صورته ... للنَّاس إلَاّ صلَّت لَهُ الحدق) فأقسم لَهُ بحياته أَنه لم يسمع ذَلِك ٣ - (الحلَاّج) الْحُسَيْن بن منصورٍ الحلَاّج الزَّاهِد الْمَشْهُور من أهل الْبَيْضَاء بَلْدَة بِفَارِس نَشأ بواسط وَالْعراق وَصَحب الْجُنَيْد وَغَيره وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فِي أمره فَمنهمْ من يُبَالغ فِي تَعْظِيمه وَمِنْهُم من يكفِّره قَالَ ابْن خلكان وَرَأَيْت فِي كتاب مشكاة الْأَنْوَار لأبي حَامِد الْغَزالِيّ فصلا طَويلا فِي حَاله وَقد اعتذر لَهُ عَن الْأَلْفَاظ الَّتِي كَانَت تصدر عَنهُ مثل قَوْله أَنا الحقّ وَمَا فِي الجبَّة إِلَّا الله وَهَذِه الإطلاقات الَّتِي ينبو السَّمع عَنْهَا وَعَن ذكرهَا وَحملهَا كلَّها على محامل حسنةٍ وأوَّلها وَقَالَ هَذَا من فرط المحبَّة وشدّة الوجد وَجعل هَذَا مثل قَول الْقَائِل من الرمل (أَنا من أَهْوى وَمن أَهْوى أَنا ... فَإِذا أبصرتني أبصرتنا) وَمن الشّعْر الْمَنْسُوب إِلَيْهِ على اصطلاحهم وإشاراتهم قَوْله من الْبَسِيط (لَا كنت إِن كنت أَدْرِي كَيفَ كنت وَلَا ... لَا كنت إِن كنت أَدْرِي كَيفَ لم أكن) وَقَوله أَيْضا على هَذَا الِاصْطِلَاح من الْبَسِيط (أَلْقَاهُ فِي اليمِّ مكتوفاً وَقَالَ لَهُ ... إيَّاك إيَّاك أَن تبتلَّ بِالْمَاءِ) وَقَالَ أَبُو بكر بن ثوابة القصري سَمِعت الْحُسَيْن بن مَنْصُور وَهُوَ على الْخَشَبَة يَقُول من الوافر

стр. 3325

(طلبت المستقرَّ بكلِّ أرضٍ ... قلم أر لي بأرضٍ مستقَّرا) (أَطَعْت مطامعي فاستعبدتني ... وَلَو أنِّي قنعت لَكُنْت حرَّا) ) وَالْبَيْت الَّذِي قبل قَوْله لَا كنت إِن كنت أَدْرِي من الْبَسِيط (أرْسلت تسْأَل عني كَيفَ كنت وَمَا ... لاقيت بعْدك من همٍّ وَمن حزن) وَقيل أنّ بَعضهم كتب إِلَى أبي الْقَاسِم سمنون بن حَمْزَة الزَّاهِد يسْأَله عَن حَاله فَكتب إِلَيْهِ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَكَانَ جدّه مجوسياً وَصَحب الْجُنَيْد وَمن فِي طبقته وَأفْتى أَكثر عُلَمَاء عصره بِإِبَاحَة دَمه وَيُقَال أَن أَبَا الْعَبَّاس ابْن سُرَيج كَانَ إِذا سُئِلَ عَنهُ يَقُول هَذَا رجل خَفِي عني حَاله وَمَا أَقُول فِيهِ شَيْئا وَكَانَ قد جرى مِنْهُ كَلَام فِي مجْلِس حَامِد بن الْعَبَّاس الْوَزير بِحَضْرَة القَاضِي أبي عمر فَأفْتى بحلِّ دَمه وَكتب خطّه بذلك وَكتب مَعَه من حضر الْمجْلس من الْفُقَهَاء فَقَالَ لَهُم الحلَاّج ظَهْري حمى وَدمِي حرَام وَمَا يحلّ لكم أَن تتأوَّلوا عليّ بِمَا يبيحه وَأَنا اعتقادي الْإِسْلَام ومذهبي السُّنَّة وتفضيل الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَبَقِيَّة الْعشْرَة الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم ولي كتب فِي السّنَّة مَوْجُودَة فِي الورّاقين فَالله الله فِي دمي وَلم يزل يردِّد هَذَا القَوْل وهم يَكْتُبُونَ خطوطهم إِلَى أَن استكملوا مَا احتاجوا إِلَيْهِ ونهضوا من الْمجْلس وَحمل الحلاج إِلَى السِّجن وَكتب الْوَزير إِلَى المقتدر يُخبرهُ بِمَا جرى فِي الْمجْلس وسيَّر الْفَتْوَى فَعَاد الْجَواب بِأَن الْقُضَاة إِذا كَانُوا أفتوا بقتْله فليسلّم إِلَى صَاحب الشرطة وليتقَّدم إِلَيْهِ بضربه ألف سوطٍ فَإِن مَاتَ من الضَّرْب وَإِلَّا ضرب مرّة أُخْرَى ألف سوطٍ ثمَّ تضرب عُنُقه فسلّمه الْوَزير إِلَى الشرطي وَقَالَ لَهُ مَا رسم بِهِ المقتدر وَقَالَ إِن لم يتْلف بِالضَّرْبِ فتقطع يَده ثمَّ رجله ثمَّ يَده ثمَّ رجله ثمَّ تحزّ رقبته وَتحرق جثته وَإِن خدعك وَقَالَ لَك أَنا أجري الْفُرَات ودجلة ذَهَبا فَلَا تقبل ذَلِك مِنْهُ وَلَا ترفع الْعقُوبَة عَنهُ فتسلّمه الشرطي لَيْلًا وَأصْبح يَوْم الثُّلَاثَاء لسبعٍ بَقينَ أَو لستٍ بَقينَ من ذِي الْقعدَة سنة تسعٍ وَثَلَاث مائَة فَأخْرجهُ عِنْد بَاب الطَّاق وَاجْتمعَ من العامَّة خلق كثير لَا يُحْصى عَددهمْ وضربه الجلاد ألف سوطٍ وَلم يتأوَّه بل قَالَ الشرطي لما بلغ ستَّ مائةٍ ادْع بِي إِلَيْك فإنَّ لَك عِنْدِي نصيحةً تعدل فتح قسطنطينَّية فَقَالَ لَهُ قد قيل لي عَنْك أَن تَقول هَذَا وَأكْثر مِنْهُ وَلَيْسَ لي إِلَى أَن أَربع الضَّرْب عَنْك سَبِيل فَلَمَّا فرغ من ضربه قطع أَطْرَافه الْأَرْبَع ثمَّ حزَّ رَأسه وأحرق جثته وَلما صَارَت رَمَادا أَلْقَاهَا فِي دجلة وَنصب الرَّأْس على الجسر بِبَغْدَاد وَجعل أَصْحَابه يعدون نُفُوسهم بِرُجُوعِهِ بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا واتّفق أَنه مَا زَادَت الْفُرَات تِلْكَ السّنة زِيَادَة وافرةً فادَّعى أَصْحَابه أَن ذَلِك بِسَبَب إِلْقَاء رماده فِيهَا وادَّعى بعض أَصْحَابه أَنه لم يقتل وَإِنَّمَا ألقِي شبهه على) عدوه انْتهى قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَتَلُوهُ على الْكفْر والحلول والانسلاخ من الدّين نسْأَل الله الْعَفو كَانَ قد صحب الْجُنَيْد وَعَمْرو بن عُثْمَان الْمَكِّيّ وَغَيرهمَا وَقد أفرد ابْن الْجَوْزِيّ أخباره فِي تصنيفٍ سَمَّاهُ الْقَاطِع لمحال الحاجِّ بمحال الحلاّج أفتى الْفُقَهَاء بِبَغْدَاد بِكُفْرِهِ وَمن نظر فِي مَجْمُوع أمره علم أَن الرجل كَانَ كذابا مموِّهاً ممخرقاً حلولياً لَهُ كَلَام يستحوذ بِهِ على نفوس جهَّال العوامّ حَتَّى ادّعوا فِيهِ الربوبية وَكَانَ قد قبض عَلَيْهِ بالسوس وَحمل

стр. 3326

إِلَى على بن أَحْمد الرَّاسِبِي فأقدمه إِلَى الحضرة فَجرى مَا جرى وَظهر بِبَغْدَاد وبالأهواز أَنه ادّعى الإلهية وَأَنه يَقُول بحلول اللاهوت فِي الاشراف ووجدوا فِي منزله رِقَاعًا فِيهَا رموز وَيكْتب إِلَى تلاميذه من النّور الشَّعشاني قَالَ مجد الدّين ابْن النجار وَذكر سنداً مِنْهُ يتَّصل بِالْقَاضِي أبي الْحسن عليّ بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ حكى عَن أبي الْحسن العناد الصُّوفِي نه قَالَ حضرت بعض عقبات أَصْبَهَان فَرَأَيْت شَيخا ينزل عَن الْعقبَة فَكَانَ الشَّيْخ الْحُسَيْن بن مَنْصُور الحلاّج فعرفته بِصفتِهِ فسلَّمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام وَقَالَ أغلام النوريّ قلت نعم قَالَ فَجَلَسَ على حجرٍ وَقَالَ من الوافر (لَئِن أمسيت فِي ثوبي عديمٍ ... لقد بليا على حرٍّ كريم) (فَلَا يغررك أَن أَبْصرت حَالا ... مغيَّرةً عَن الْحَال الْقَدِيم) (فلي نفسٌ ستتلف أَو سترقى ... لعمرك بِي إِلَى خطبٍ جسيم) فَقلت الصُّحبة فَقَالَ الصُّحبة صعبة وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْهَوَاء فَطرح فِي ركوتي عشرَة دَنَانِير ثمَّ لم ألتق مَعَه إِلَى حِين ثمَّ الْتَقَيْنَا بجبال فَارس فسلَّمت عَلَيْهِ فَقَالَ أغلام النوريّ قلت نعم فَجَلَسَ فَقَالَ اكْتُبْ من مجزوء الْكَامِل دنيا تغالطني كأنِّي لست أعرف حَالهَا مدَّت إليَّ يَمِينهَا فرددتها وشمالها ورأيتها مكارةً فَوهبت جُمْلَتهَا لَهَا حظر المليك حرامها وَأَنا اجْتنبت حلالها وَمَتى أردْت وصالها حتَّى أَخَاف زَوَالهَا فَقلت الصُّحبة فَقَالَ إِنِّي أقصد قوما لَعَلَّهُم لَا يحتملونك ولعلك لَا تحتملهم وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْهَوَاء ثمَّ طرح فِي ركوتي دَنَانِير ثمَّ مضى على ذَلِك سِنِين فَلَقِيته يَوْمًا فِي الكرخ وَقد غطَّى) وَجهه بفوطةٍ وَكَانَ مَطْلُوبا فسلَّم عليّ وَقَالَ أغلام النوريّ قلت نعم فَجَلَسَ على عتبَة بَاب دارٍ وَأَنْشَأَ يَقُول من الطَّوِيل (لَئِن سهرت عَيْني لغيرك أَو بَكت ... فَلَا أدْركْت مَا أمَّلت وتمنَّت) (وَإِن طلبت نَفسِي سواك فَلَا رعت ... رياض المنى من وجنتيك وجنَّت) ٣ - (الحسام الأسنائيّ الطَّبِيب) الْحُسَيْن بن منصورٍ حسام الدّين أَبُو عليّ الأسنانيّ الطَّبِيب كَانَ مشاركاً فِي فنونٍ من الْآدَاب والعقليات والنِّجامة وَكَانَ يطبّ وَيُعْطِي ثمن الْأَدْوِيَة لم يطبّه قَالَ ابْن شمس الْخلَافَة أَظُنهُ مَاتَ فِي أَوَائِل الْمِائَة السَّادِسَة وَمن شعره يمدح سراج الدّين بن حسان من الْبسط

стр. 3327

(باحت أسارير من أَهْوى بأسراري ... ووازرته على تَعْظِيم أوزاري) (وأشرق النُّور من نورٍ بمبسمه ... فابتزَّ عَقْلِي بأنوارٍ ونوَّار) (وَمَا بخدَّيه من ماءٍ وَمن لهبٍ ... أَفَاضَ دمعي وأصلى الْقلب بالنَّار) (حَتَّى جعلت لظى قلبِي لَهُ قبساً ... ليهتدي بضياه طيفه السَّاري) (وَمَا خلعت عِذَارَيْ فِيهِ من سفهٍ ... لَوْلَا قيام عذاريه بإعذاري) (وَمَا أمات اصْطِبَارِي فِي الْهوى جزعاً ... إِلَّا بشفرة سيفٍ بَين أشفار) ٣ - (الْحُسَيْن بن مُوسَى) ٣ - (النَّقِيب الطَّاهر وَالِد الرّضيّ) الْحُسَيْن بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَبُو أَحْمد الموسوي الملقب بالطّاهر وَالِد الرضي والمرتضى كَانَ من أهل الْبَصْرَة وَسكن بَغْدَاد وتقلّد نقابة الطالبيين سنة أَربع وَخمسين وَثَلَاث مائَة وعزل عَنْهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وتقلّدها أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد بن النَّاصِر جِيءَ بِهِ من الأهواز ثمَّ وَليهَا ثَانِيًا سنة أَربع وَسِتِّينَ ثمَّ عزل عضد الدّولة سنة تسع وَسِتِّينَ وَحمل إِلَى فَارس واعتقل هُنَاكَ ثمَّ وَليهَا ثَالِثَة سنة ثَمَانِينَ ولاّه الإِمَام الطائع وَالنَّظَر فِي الْمَظَالِم وإمارة الحاجِّ واستخلف ولديه الرّضي والمرتضى وَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى حِين وَفَاته سنة أَربع مائَة ومولده سنة أَربع وَثَلَاث مائَة وَكَانَ قد أضرَّ وَدفن فِي دَاره ثمَّ نقل إِلَى جوَار الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن أبي طَالب ووف الثُّلث من أَمْوَاله وأملاكه على أَبْوَاب البِّر وتصدَّق) بصدقاتٍ كَثِيرَة وَهُوَ الَّذِي رثاه أَبُو الْعَلَاء المعري بقصيدة الفائية الَّتِي أَولهَا من الْكَامِل (أودى فليت الحادثات كفاف ... مَال المسيف وَعَنْبَر المستاف) وَهِي فِي سقط الزند مِنْهَا وَقد ذكر الْغُرَاب (لَا خَابَ سعيك من خفافٍ أسحمٍ ... كسحيمٍ الأسديِّ أَو كخفاف) (من شَاعِر للبين قَالَ قصيدةً ... يرثي الشَّريف على رويِّ الْقَاف)

стр. 3328

(هلَاّ دفنتم سيقه فِي قَبره ... مَعَه فَذَاك لَهُ خليلٌ واف) (تكبيرتان حِيَال قبرك للفتى ... محسوبتان بعمرةٍ وَطواف) (فَارَقت دهرك ساخطاً أَفعاله ... وَهُوَ الجدير بقلَّة الْإِنْصَاف) (وَلَقِيت ربَّك فاستردَّ لَك الْهدى ... مَا نَالَتْ الْأَيَّام بِالْإِتْلَافِ) (أبقيت فِينَا كوكبين سناهما ... فِي الصُّبح والظَّلماء لَيْسَ بخاف) قدرين فِي الإرداء بل مطرين فِي الأجداء بل قمرين فِي الإسداف (والرَّاح إِن قبل ابْنة الْعِنَب اكتفت ... بأبٍ من الْأَسْمَاء والأوصاف) (مَا زاغ بَيتكُمْ الرَّفيع وإنَّما ... بالوهم أدْركهُ خفيُّ زحاف) قلت قَوْله يرثي الشريف على رويِّ الْقَاف يَعْنِي صَوت الْغُرَاب إِذا قَالَ غاقٍ وَأما هَذَا الْبَيْت الْأَخير فَإِنَّهُ بليغ الْمَعْنى وَمَا عزِّي كَبِير بِأَحْسَن مِنْهُ ٣ - (صَاحب حمص) حُسَيْن بن ملاعبٍ جنَاح الدولة صَاحب حمص كَانَ مُجَاهدًا شجاعاً يُبَاشر الحروب بِنَفسِهِ نزل من قلعة حمص يَوْم الْجُمُعَة للصَّلَاة وَحَوله غلمانه بِالسِّلَاحِ فَلَمَّا حصل بمصلَاّه وثب عَلَيْهِ ثَلَاثَة من الباطنية الْعَجم وَمَعَهُمْ شيخ فَجعلُوا يدعونَ لَهُ ويستمنحونه وهم فِي زيِّ الْفُقَرَاء وضربوه بالسكاكين فَقَتَلُوهُ وَقتلُوا مَعَه جمَاعَة من أَصْحَابه وَكَانَ فِي الْجَامِع عشرَة من صوفيَّة الْعَجم فَقتلُوا مظلومين عَن آخِرهم واضطرب أهل حمص وراسلوا طغتكين ودقاقاً يَلْتَمِسُونَ إِنْفَاذ نائبٍ بِتَسْلِيم القلعة قبل مَجِيء الفرنج فَسَار طغنكين ودقاق إِلَى حمص وصعدا القلعة وَجَاء الفرنج إِلَى الرّستن فحين عرفُوا ذَلِك تفَرقُوا وَكَانَ ذَلِك سنة خمسٍ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة) ٣ - (الأيدبني قَاضِي نهاوند) الْحُسَيْن بن نصر بن عبيد الله بن عمر بن مُحَمَّد بن علَاّن بن عمرَان النهاوندي أَو عبد الله ابْن أبي الْفَتْح كَانَ وَالِده يلقَّب بالمرهف من نهاوند وَولد الْحُسَيْن هَذَا بديار بكر بموضعٍ من الهكَّاريَّة يعرف بأيدبن بهمةٍ مفتوحةٍ وياءٍ آخر الْحُرُوف سَاكِنة ودالٍ مهملةٍ بعْدهَا بَاء موحَّدة وَنون سمع بآمد مُحَمَّد بن هبة الله ابْن يحيى الموصلّ وَقدم بَغْدَاد شَابًّا ولازم أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وتفقَّه عَلَيْهِ وبرع فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَالْخلاف وَسمع من الْحسن بن عليّ الجوهريّ وَالْقَاضِي أبي يعلى مُحَمَّد بن الْحسن بن الفّراء وَأحمد بن

стр. 3329

مُحَمَّد بن النقّور وَأبي بكرٍ الْخَطِيب وَغَيرهم وَولي قَضَاء نهاوند مُدَّة ثمَّ قدم بَغْدَاد وحدّث بهَا وَسمع مِنْهُ أَبُو نصرٍ مَحْمُود بن الْفضل وَأَبُو طاهرٍ أَحْمد السِّلفي وَغَيرهمَا مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَخمْس مائَة ٣ - (الجهنيّ قَاضِي الرَّحبة) الْحُسَيْن بن نصر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن خميسٍ بن عامرٍ الجهنيّ الكعبي أَبُو عبد الله الْموصِلِي دخل بَغْدَاد بعد الثَّمَانِينَ وَأَرْبع مائةٍ وَقَرَأَ الْفِقْه على الْغَزالِيّ وَسمع من النَّقِيب طرّاد الزَّينبي وَأبي الْخطاب بن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة وَغَيرهم وَسمع بالموصل وَولي الْقَضَاء برحبة مَالك بن طوقٍ مُدَّة وَرجع إِلَى الْموصل وَقدم بَغْدَاد وحدّث بهَا وَله من المصنفات مَنْهَج التَّوْحِيد مَنْهَج المريد تَحْرِيك الْغَيْبَة أَخْبَار المنامات لؤلؤة الْمَنَاسِك مَنَاقِب الْأَبْرَار محَاسِن الأخيار فَرح الموضح على مَذْهَب زيد بن ثَابت وَكَانَ يلقَّب مجد الدّين تَاج الْإِسْلَام توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة ٣ - (الْحُسَيْن بن هبة الله) ٣ - (ابْن رطبَة الشِّيعيّ) الْحُسَيْن بن هبة الله بن رطبَة وَاحِدَة الرُّطب أَبُو عبد الله من أهل سورا من أَعمال الحلَّة السَّيفيَّة كَانَ من فُقَهَاء الشِّيعَة ومشايخهم قدم بَغْدَاد وجالس أَبَا مُحَمَّد ابْن الخشاَّب وروى أمالي أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحسن الطوسي عَن ابْنه أبي عليّ الْحسن عَنهُ واشتغل بالحلَّة وسورا وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَسبعين وَخمْس مائَة) ٣ - (الْمسند أَبُو الْقَاسِم ابْن صصرى) الْحُسَيْن بن هبة الله بن محفوظٍ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن صصرى القَاضِي شمس الدّين أَبُو الْقَاسِم ابْن الشَّيْخ الرئيس أبي الْغَنَائِم التغلبيّ البلديّ الأَصْل الدِّمَشْقِي أَخُو الْحَافِظ أبي الْمَوَاهِب وَقد تقدّم فِي

стр. 3330

الْحسن ولد أَبُو الْقَاسِم بل الْأَرْبَعين وَخمْس مائةٍ وَسمع أَبَاهُ وجدَّه لأمه أَبَا المكارم عبد الْوَاحِد بن هِلَال وَسمع من جماعةٍ كَبِيرَة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وخرَّج لَهُ الشَّيْخ البرزاليّ مشيخةً فِي سَبْعَة عشر جُزْءا بالسَّماع وَالْإِجَازَة وَكَانَ عدلا جَلِيلًا صَحِيح الرِّوَايَة قَرَأَ شَيْئا من الْفِقْه على ابْن أبي عصرون وَهُوَ مُسْند الشَّام فِي زَمَانه وَكَانَ خَالِيا من معرفَة الحَدِيث وَكَانَ متموِّلاً ورزىء فِي مَاله مرّاتٍ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وستّ مائَة ٣ - (النُّوريّ الضَّرير) الْحُسَيْن بن هدّاب بن مُحَمَّد بن ثَابت الدَّيريّ أَبُو عبد الله الضِّرير المقرىء وَيعرف بالنوريّ نِسْبَة إِلَى النُّورية قَرْيَة على السِّيب من الْحلَّة السَّيفية والدير قَرْيَة من النُّعمانية سكن بَغْدَاد وَكَانَ يقرىء النَّحْو واللغة والقراءات ويحفظ عدَّة دواوين من شعر الْعَرَب وَكَانَ متفنناً فقهياً شافعياً عفيفاً صيِّناً كثير الْعِبَادَة منعكفاً على إقراء الْقُرْآن وَنشر الْعلم قَرَأَ بالروايات على أبي الْعِزّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن بندارٍ الواسطيّ وَأبي بكرٍ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ المرزفيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وحدّث بِكِتَاب الْوَقْف والابتداء لأبي بكر بن الأنباريّ عَن المرزفي توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة بِبَغْدَاد ٣ - (قَاضِي مرو) الْحُسَيْن بن وَاقد قَاضِي مرو قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ ابْن حَنْبَل فِي بعض حَدِيثه نكرَة توفّي سنة سبعٍ وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (ابو الْقَاسِم القرطبيّ) الْحُسَيْن بن وليدٍ بن نصرٍ أَبُو الْقَاسِم القرطبيّ ابْن العريف النحويّ أَخُو الْحسن بن وليد النحويّ كَانَ أَيْضا عَارِفًا بالنحو بارعاً فِيهِ أَخذ عَن ابْن القوطيّة وحجّ وَسمع من أبي الطَّاهِر الذُّهليّ وَابْن رَشِيق وَأقَام بِمصْر أعواماً ثمَّ عَاد إِلَى الأندلس فأدّب أَوْلَاد الْمَنْصُور محمدٍ بن أبي عَامر وَتُوفِّي بطليطلة سنة تسعين وَثَلَاث مائَة) ٣ - (القطّان الْأَعْوَر) الْحُسَيْن بن يحيى بن عَيَّاش أَبُو عبد الله الْمُتَوَلِي البغداديّ
следующие страницы →