← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

بك فَقَالَ غفر لي توفّي سنة تسعٍ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد ٣ - (قَاضِي الرّيّ) خلف بن يحيى الْمَازِني البخاريّ قَاضِي الرِّيّ قَالَ أَبُو نعيم ولي قَضَاء إصبهان وروى عَن أبي مُطِيع الْبَلْخِي وَمصْعَب بن سلاّم وَإِبْرَاهِيم بن حَمَّاد الْبَصْرِيّ وعصام ابْن طليق وروى عَنهُ يحيى بن عَبدك الْقزْوِينِي وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الإصبهاني وعليّ ابْن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم متَّرك لايشتغل بِهِ كَانَ يكذب توفّي بعد الْمِائَتَيْنِ وَعشْرين ٣ - (الْوَزير اليمني) خلف بن أبي الطّاهر الْأمَوِي وَزِير الْملك جيَّاش بن نجاح صَاحب زبيد كَانَ من أَفْرَاد الدّهر صحب جيّاشاً حِين زَالَ ملكه وَدخل مَعَه الْهِنْد وَحلف لَهُ أَن يقاسمه الْأَمر إِذا عَاد إِلَيْهِ ملكه ونعته بقسيم الْملك فَلَمَّا عَاد جيّاش إِلَى ملكه وَبَقِي خلف وزيراً شرب ذَات لَيْلَة فغنّاه ابْن المصريّ وَكَانَ محسناً بقول قيس بن الرقيات من المنسرح (لَو كَانَ حَولي بَنو أميّة لم ... ينْطق رجالٌ إِذا هم نطقوا) (إِن جولسوا لم تضق مجَالِسهمْ ... أَو ركبُوا ضَاقَ عَنْهُم الْأُفق) (بحبِّهم عوِّد النِّسَاء إِذا ... مَا احمرَّ تَحت القلانس الحدق) فطرب الْوَزير وَشرب وخلع على من كَانَ فِي مَجْلِسه وهم ثَلَاثَة عشر رجلا ثَلَاث مراتٍ ووصلهم وَلم يزل يستعيد الصّوت ويغنيه وَقد ظَهرت امارات الطَّرب فِيهِ إِلَى أَن اصبح فَنقل الْمجْلس إِلَى جياش فتوهَّم مِنْهُ واستوحش خلف وفارقه فَكتب إِلَيْهِ جياش يستعطفه فَكتب خلف إِلَيْهِ من الطَّوِيل) (إِذا لم تكن أرضي لعرضي معزَّة ... فلست وَإِن نادت إليَّ مجيبها) (وَلَو أَنَّهَا كَانَت كروضة جنّةٍ ... من الطّيب لم يحسن مَعَ الذّل طيبها) (وسرت إِلَى أرضٍ سواهَا تعزُّني ... وَإِن كَانَ لَا يعوي من الجدب ذيبها) الْحَافِظ الهمذاني خلف بن عَامر الْهَمدَانِي مصنِّف الْمسند كَانَ من الحفَّاظ

стр. 3502

وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (كرْدُوس الواسطيّ) خلف بن مُحَمَّد بن عِيسَى الوَاسِطِيّ كرْدُوس روى عَنهُ ابْن ماجة ووثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ والمائتين ٣ - (المغربي النَّحويّ) خلف بن الْمُخْتَار المغربي كَانَ من كبار عُلَمَاء الْعَرَبيَّة توفّي فِي حُدُود التسعين والمائتين ٣ - (أَبُو مُحَمَّد العكبري) خلف بن عَمْرو أَبُو مُحَمَّد العكبري وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ وَكَانَ من ظرفاء بَغْدَاد ومحتشميهم نقل الْخَطِيب أَنه كَانَ لَهُ كلّ يومٍ خَاتم وعكّاز فَكَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ خَاتمًا وَثَلَاثُونَ عكّازاً وَتُوفِّي سنة ستّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو الْقَاسِم المقرىء) خلف بن أبي الْفَتْح بن خلف بن أَحْمد بن عبد الله الْحَنَفِيّ أَبُو الْقَاسِم المقرىء البغداديّ سبط خلف الْفَقِيه كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن بِتِلَاوَة حَسَنَة وَيتبع مظفر التوثي المغنّي ويغنّي مَعَه وَكَانَ يحفظ أشعاراً كَثِيرَة وَفِيه كيس وَحسن خلق توفّي سنة عشر وست مائَة ٣ - (أَبُو الذُّخر المقرىء) خلف بن مُحَمَّد بن خلف أَبُو الذُّخر المقرىء الْبَغْدَادِيّ حفظ الْقُرْآن وتفقَّه لِابْنِ حَنْبَل ثمَّ سَافر إِلَى الْموصل وَأقَام بهَا وَسمع بهَا من أبي الْفضل عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الطُّوسيّ الْخَطِيب وَيحيى بن مَحْمُود الثقفيّ الأصبهانيّ وَمن غَيرهمَا وأقرأ الْقُرْآن وَكتب النَّاس عَنهُ وَكَانَ متدينَّاً صَالحا حسن الطَّرِيقَة توفّي بالموصل سنة تسع وَعشْرين وستّ مائَة

стр. 3503

أَبُو صَالح الخيّام خلف بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن نصر البُخَارِيّ أَبُو صَالح الخيّام وَهُوَ الَّذِي يخيط) الخيم كَانَ بنْدَار الحَدِيث ببخارا تكلم فِيهِ أَبُو سعد الإدريسيّ وليَّنه وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (السَّعدي) خلف بن أَحْمد السعَّدي من قريةٍ تعرف بالسَّعدين جوَار المهديّة كَانَ شَاعِرًا مطبوعاً كثير الْأَخْبَار والحكايات مزّاحاً قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ لَهُ حمَار سَمَّاهُ مرزوقاً فَكتب إِلَى بعض إخوانه يستهدي لَهُ علفاً من مجزوء الرمل (إِن مرزوقاً يغنّي ... طَال شوقي للشّعير) (قوته أكل حبالي ... وقفافي وحصيري) فإذاما جنه اللَّيْل دهاني بالصَّفير (همَّتي فَوق الثُّريا ... وَنَصِيبِي فِي الحقير) وَصَحب الْأَمِير تَمِيم بن معدّ والأمراء إخْوَته بالمنصورية حينا طَويلا وامتدحهم وَكَانَت لَهُ عِنْدهم حظوة ومكانة وَدخل مصر فِي أَيَّام الْعَزِيز فَأفَاد وَأكْثر شعره فيهم فكتمه لتِلْك العلّة خوفًا مِمَّن لَا يعرف مخارج الْكَلَام ووجوهه حَتَّى زعم أَنه ضَاعَ جملَة وَلم يظْهر مِنْهُ سوى جُزْء أَوله من الْكَامِل (مَاذَا يُرِيك تصرُّف الْأَحْوَال ... وكرور أيامٍ ومرُّ لَيَال) وَرَأَيْت لَهُ قصيدة أَولهَا من الطَّوِيل (هجرت لذيذ الغمض مذ هجرت هِنْد ... فجري دموع الْعين بَينهمَا مدُّ) (وَمَا شيمتي رعي النُّجُوم لِأَنَّهَا ... حَيَاة وَلَا فِيهَا انْتِفَاع وَلَا رفد) (وَلكنه ذكر لما بَان وانقضى ... وردّ لما قد فَاتَ لَو أمكن الردُّ) (ذهَاب شبابٍ لم أكن بذهابه ... رشيدا وَلَكِن زَالَ عني بِهِ الرّشد) قلت شعر متوسط السُّميسر خلف بن فرج أبوالقاسم ابْن الإلبيري الْمَعْرُوف بالسُّميسر أورد لَهُ أُميَّة بن أبي الصلب فِي الحديقة من مخلع الْبسط

стр. 3504

(يَا آكلا كلّما اشتهاه ... وشاتم الطِّبِّ والطبيب) ) (ثمار مَا قد غرست تجني ... فانتظر السُّقم عَن قريب) (تجمع الدَّاء كلَّ يومٍ ... أغذية السوء كالذُّنوب) وَأورد لَهُ أَيْضا من المتقارب المجزوء أأكل مَا يَشْتَهِي نهيت فَلم تَنْتَهِ (لأكلك مَا تشْتَهي ... بقيت وَمَا تشْتَهي) وَقَوله يهجو أَبَا الْحسن عليّاً العامري من مجزوء الرمل (جاد نزراً فَقبلنَا ... ردهم السّاقط بدره) (عجب النَّاس وَقَالُوا ... كَيفَ سلَّت مِنْهُ ذرَّه) (عملت فِيهِ رقانا ... فَلِذَا خَالف أمره) (هَل رَأَيْتُمْ بعد مُوسَى ... أحدا فجَّر صخره) ٣ - (الْحَافِظ ابْن الدّباغ) خلف بن الْقَاسِم بن سهل بن أسود أَبُو الْقَاسِم ابْن الدّباغ الْحَافِظ الأندلسي رَحل إِلَى الْمشرق وَكَانَ حَافِظًا فهما عَارِفًا بِالرِّجَالِ صنَّف حَدِيث مَالك وَحَدِيث شُعْبَة وَأَشْيَاء فِي الزّهْد وَسمع بِمصْر أَبَا مُحَمَّد ابْن الْورْد الْبَغْدَادِيّ وَسلم بن الْفضل وَالْحسن بن رَشِيق وَجَمَاعَة وَسمع بدشق عليّ بن أبي الْعقب وَأَبا الميمون ابْن رَاشد وبمكة من بكير الْحداد وَأبي الْحسن الخزاعيّ والآجرِّي وبقرطبة من أَحْمد بن يحيى بن الشامة وَمُحَمّد بن مُعَاوِيَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَمِير بخارا) خلف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن اللّيث أَمِير بخارا وَابْن أميرها كَانَ

стр. 3505

أوحد الْمُلُوك فِي إجلال أهل الْعلم والإفضال على الْعلمَاء سمع عليّ بن بنْدَار الصّوفيّ وَمُحَمّد بن عَليّ الْمَالِينِي صَاحب عُثْمَان الدَّارمِيّ وبالحجاز عبد الله بن مُحَمَّد الفاكهي وببغداد أَبَا عَليّ ابْن الصوّاف وَأَبا بكر الشَّافِعِي ومولده سنة عشْرين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي شَهِيدا فِي الْحَبْس بِبِلَاد الْهِنْد ﵀ سنة تسعٍ وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة روى عَنهُ الْحَاكِم مَعَ جلالته وانتخب لَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ ياقوت كَانَ فِي أول أمره على مَذْهَب أهل الرَّأْي وَكَانَ أهل مذْهبه يغرونه بقتل من خَالف مذْهبه فَقتل ألوفاً كَثِيرَة على ذَلِك الرَّأْي وَكَانَ يحيى بن عمَارَة فِي سجستان فيذلك الْوَقْت فالتحف) بملحفةٍ كالنسوان وَلحق بِبَعْض السِّفارة فتحمَّل مَعَهم على ذَلِك الْحَال قَاصِدا هراة ثمَّ إِن الْأَمِير أَحْمد رَجَعَ عَن مَذْهَب أهل الرَّأْي إِلَى مَذْهَب أهل الحَدِيث فَقتل خلقا كثيرا من أهل الرَّأْي وصنَّف فِي تَفْسِير الْقُرْآن كتابا كَبِيرا نَحْو مائَة وَعشْرين مجلداً وَله كتاب تَعْبِير الرُّؤْيَا سَمَّاهُ تحفة الْمُلُوك قبض عَلَيْهِ السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين وحبسه فِي قلعة فَشرب دَوَاء حَتَّى غَابَ رشده وخيِّل إِلَى الموكَّلين بِهِ أَنه قد مَاتَ فسلِّم إِلَى أَهله فجعلوه فِي تابوتٍ ومضوا بِهِ فَبلغ ذَلِك السُّلْطَان فَقبض عَلَيْهِ مرّة أُخْرَى فَفعل فعلته الأولى فَأمر السُّلْطَان أَن يَجْعَل فِي تابوتٍ ويغلق حَتَّى مَاتَ ٣ - (المبرقع الْكَلْبِيّ) خلف بن سعيد بن عبد الله بن عُثْمَان بن زُرَارَة أَبُو الْقَاسِم ابْن المرابط الكلبيّ من ذرّية الأبرش الْكَلْبِيّ وَيعرف بالمبرقع الْمُحْتَسب الْقُرْطُبِيّ رَحل إِلَى الْمشرق مرَّتَيْنِ أولاهما سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَعشْرين سنة وَسمع أَبَا سعيد ابْن الْأَعرَابِي وَابْن الْورْد وَأَبا بكر الآجرِّي وروى عَنهُ أَبُو إِسْحَق ابْن شنظير وَأَبُو حَفْص الزهراويّ وَقَالَ ابْن شنظير توفّي فِي نَحْو الْأَرْبَع مائَة ٣ - (الْحَافِظ الواسطيّ) خلف بن مُحَمَّد بن عليّ بن حمدون الواسطيّ الْحَافِظ مصنِّف الْأَطْرَاف رَحل وروى وَأثْنى عَلَيْهِ الْحَاكِم أَبُو عبد الله وَتُوفِّي بعد الْأَرْبَع مائَة تَقْرِيبًا

стр. 3506

٣ - (أَبُو الْقَاسِم البريليّ الْمَالِكِي) خلف بن عبد الله أَبُو الْقَاسِم البلنسي مولى يُوسُف بن بهْلُول كَانَ فَقِيها عَارِفًا بِمذهب مَالك لَهُ مُخْتَصر المدوّنة جمع فِيهِ أَقْوَال صَاحب مَالك وَهُوَ كثير الْفَائِدَة وَكَانَ عَارِفًا بِعلم الوثائق مقدِّماً فِيهِ وَيعرف بالبريلي وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (خطيب قرطبة) خلف بن عبد الله بن سعيد بن عبّاس بن مدير أَبُو الْقَاسِم الأزديّ الْخَطِيب بِجَامِع قرطبة روى عَن ابْن عبد البّر كثيرا وَكَانَ ثِقَة كثير الْجمع وَالتَّقْيِيد كتب بِيَدِهِ كثيرا وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الأبرش الأندلسيّ) ) خلف بن يوسفبن فرتون أَبُو الْقَاسِم ابْن الأبرش الأندلسي الشنتريني النَّحْوِيّ كَانَ رَأْسا فِي الْعَرَبيَّة واللّغة حفظ كتاب سِيبَوَيْهٍ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائةٍ وَمن شعره من الْبَسِيط (لَو لم يكن لي آبَاء أسود بهم ... وَلم يثبِّت رجال الْعَرَب لي شرفا) (وَلم أنل عِنْد ملك الْعَصْر منزلَة ... لَكَانَ فِي سِيبَوَيْهٍ الْفَخر لي وكفا) (فَكيف علمٌ ومجدٌ قد جمعتهما ... وكلُّ مختلقٍ فِي مثل ذَا وَقفا) وَأورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم من الوافر (رَأَيْت ثَلَاثَة تحكي ثَلَاثًا ... إِذا مَا كنت فِي التَّشْبِيه تنصف) (فتاجو النّيل مَنْفَعَة وحسناً ... ومصرٌ شنترين وَأَنت يُوسُف)

стр. 3507

ثمَّ قَالَ ابْن الأبّار وَمَا أحسن قَول شَيخنَا أبي الْحسن ابْن حريق فِي هَذَا الْمَعْنى من الرمل (أَصبَحت تدمير مصرا شبها ... وَأَبُو يُوسُف فِيهَا يوسفا) وَأورد لِابْنِ الأبرش يرثي غُلَاما وسيماً غرق قَالَ أَو تمثل بِهِ وَهُوَ من السَّرِيع (الْحَمد لله على كلِّ حَال ... قد أطفأ المَاء سراج الْجمال) (أطفاه مَا قد كَانَ محياً لَهُ ... قد يطفىء الزَّيْت ضِيَاء الذُّبال) قَالَ وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فِي رثاء الغريق فأجادوا من ذَلِك قَول أبي الْقَاسِم ابْن الْعَطَّار ابْن الإشبيلي فِي بعض الهزونيين وَمَات غريقاً فِي نهر طلبيرة عِنْد فتحهَا من الطَّوِيل (وَلما رَأَوْا أَن لَا مقرَّ لسيفه ... سوى هامهم لاذوا بأجرأ مِنْهُم) (وَكَانَ من النَّهر الْمعِين معينهم ... وَمن ثلم السدّ الحسام المثلّم) (فيا عجبا للبحر غالته نطفه ... وللأسد الضّرغام أرداه أَرقم) قلت وَقَالَ مجير الدّين مُحَمَّد بن تَمِيم فِي مليح غرق فِي نهر يزِيد بِدِمَشْق من الوافر (أَقُول وَقد قضى غرقاً حَبِيبِي ... وأعدم ناظري طيب الهجود) (عجبت لنَقص عمرك كَيفَ وافى ... إِلَيْك وَأَنت تسبح فِي يزِيد) مَسْعُود الدَّولة النّحويّ خلف بن طازنَّك بِالطَّاءِ الْمُهْملَة وَبعد الْألف زَاي مَفْتُوحَة وَنون مشدّدة ثمَّ كَاف مَسْعُود الدولة النَّحْوِيّ من شعره من الْخَفِيف) (مَا أطاقوا تأمُّل الْجَيْش حَتَّى ... كحِّلت كلُّ مقلةٍ بسنان) (غنَّت الْبيض فِي طلاهم غناء ... مَا سمعناه فِي كتاب الأغاني) (هُوَ ضرب من السُّريجيّ لَكِن ... حسنه فِي الرّقاب لَا فِي المثاني) قلت مَا أحسن قَوْله هُوَ ضرب من السريجي ٣ - (إِمَام جَامع قرطبة) خلف بن يحيى بن خطّاب أَبُو الْقَاسِم القرطبيّ الزَّاهِد من أهل التصوف وَالْهدى كَانَ يُوصف بإجابة الدّعاء أمَّ بِجَامِع قرطبة مُدَّة مديدة ثمَّ رغب فِي الانقباض وَكَانَ يعظ ويقصده النَّاس للبركة وَتُوفِّي سنة ستٍّ وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن بشكوال) خلف بن عبد الْملك بن مَسْعُود بن مسود بن بشكوال بن يُوسُف بن

стр. 3508

داجة أَبُو الْقَاسِم الأنصاريّ الْقُرْطُبِيّ المحدِّث حَافظ الأندلس فِي عصره ومؤرِّخها ومسندها سمع العالي والنازل وَأسْندَ عَن شُيُوخه نيِّف وَأَرْبع مائَة ووصفوه بصلاح الدخلة وسلامة الْبَاطِن وصحّة التّواضع وَصدق الصّبر للطلبة وَطول الِاحْتِمَال وألَّف خمسين تأليفاً فِي أَنْوَاع الْعلم وَولي فِي إشبيلية قَضَاء بعض جهاتها لأبي بكر ابْن المقرىء وَعقد الشُّرُوط ثمَّ اقْتصر على اسماع الْعلم وصنَّف كتاب الصِّلة فِي عُلَمَاء الأندلس وصل بِهِ تَارِيخ ابْن الفرضي وَتُوفِّي فِي ثامن شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسبعين وَخمْس مائَة وَدفن بِقرب قبر بحيى بن يحيى اللَّيثي وَله كتاب الحكايات المستغربة وغوامض الْأَسْمَاء المبهمة عشرَة أَجزَاء وَمَعْرِفَة الْعلمَاء الأفاضل أحد وَعِشْرُونَ جُزْءا طرق حَدِيث المغفر ثَلَاثَة أَجزَاء الْقرْبَة إِلَى الله بِالصَّلَاةِ على نبيِّه جُزْء كَبِير من روى الْمُوَطَّأ عَن مَالك جزآن اخْتِصَار تَارِيخ أبي بكر الفنشيّ تِسْعَة أَجزَاء أَخْبَار سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَخْبَار ابْن الْمُبَارك أَخْبَار الْأَعْمَش أَخْبَار زِيَاد شبطون أَخْبَار المحاسبي أَخْبَار ابْن الْقَاسِم أَخْبَار إِسْمَاعِيل القَاضِي أَخْبَار ابْن وهب أَخْبَار أبي المطرّف عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان القنازعي قُضَاة قرطبة المسلسلات طرق من كذب عليَّ المعجم وَمِمَّنْ روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رشد وَأحمد بن عبد الْمجِيد المالقي وَأحمد بن مُحَمَّد بن الأصلع وَأَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن يزِيد بن بقيّ وَأحمد بن عياشٍ المرسيّ وَأحمد بن أبي حجَّة الْقَيْسِي وثابت بن محمدٍ الكلَاعِي وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن صلتان وَمُحَمّد بن عبد الله الصفار) الْقُرْطُبِيّ ومُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الغرناطي وَأَبُو الْخطاب عمر بن دحْيَة وَأَخُوهُ عُثْمَان بن دحْيَة وبالإجازة أَبُو الْفضل جَعْفَر بن عَليّ الْهَمدَانِي وَأَبُو الْقَاسِم سبط السلَفِي وَآخَرُونَ

стр. 3509

٣ - (الزّهراوي الطَّبِيب) خلف بن عَبَّاس الزّهراوي قَالَ ابْن أبي أصيبعة كَانَ طَبِيبا فَاضلا خَبِيرا بالأدوية المفردة والمركبة جيِّد العلاج وَله تصانيف مَشْهُورَة فِي صناعَة الطبّ وأفضلها كِتَابه الْكَبِير الْمَعْرُوف بالزهراوي وَله كتاب التصريف لمن عجز عَن التَّأْلِيف وَهُوَ أكبر تصانيفه وأشهرها وَهُوَ كتاب تَامّ فِي مَعْنَاهُ ٣ - (أَبُو الْقَاسِم القبتوري) خلف بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن خلف بن خلف بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب الغافقي القبتوري بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْبَاء الموحَّدة وَفتح التَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا رَاء الإشبيليّ المولد والمنشأ ولد فِي شوّال سنة خمس عشرَة وستّ مائَة قَرَأَ على الْأُسْتَاذ أبي الْحُسَيْن الدبّاج كتاب سِيبَوَيْهٍ وَقَرَأَ عَلَيْهِ بالسَّبع وَقَرَأَ الشِّفاء بسبتة على عبد الله بن الْقَاسِم الأنصاريّ وَله بَاعَ مديد فِي الترسّل مَعَ التَّقْوَى وَالْخَيْر وَله إجَازَة من الرضيِّ بن الْبُرْهَان والنجيب بن الصَّيقل وَكتب لأمير سبتة وحدَّث بتونس عَن الغرافي وجاور زَمَانا وَتُوفِّي بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَسَبْعمائة وحجَّ مرَّتَيْنِ وجاور زَمَانا أَخْبرنِي الْعَلامَة أثير الدّين من لَفظه قَالَ قدم الْقَاهِرَة مرّتين وحجّ فِي الأولى وأنشدني قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ من الوافر (أسيلي الدَّمع يَا عَيْني وَلَكِن ... دَمًا ويقلُّ ذَلِك لي أسيلي) (فكم فِي التُّرب من طرفٍ كحيلٍ ... لتربٍ لي وَمن خدٍّ أسيل) وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْبَسِيط (مَاذَا جنيت على نَفسِي بِمَا كتبت ... كفِّي فيا وَيْح نفي من أَذَى كفِّي) (وَلَو يَشَاء الَّذِي أجْرى عليّ بذا ... قَضَاءَهُ الكفَّ عَنهُ كنت ذَا كفِّ) وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْبَسِيط (واحسرتا لأمورٍ لَيْسَ يبلغهَا ... مَالِي وهنَّ منى نَفسِي وآمالي) (أَصبَحت كالآل لَا جدوى لديَّ وَمَا ... آلوت جهداً وَلَكِن جدّي الآلي)

стр. 3510

) وأنشدني العلاّمة فتح الدّين ابْن سيد النَّاس من لَفظه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ بِالْحرم الشريف النَّبَوِيّ سنة ثَلَاث وَسبع مائَة من الطَّوِيل (رجوتك يَا رَحْمَن إِنَّك خيرُ من ... رجاه لغفران الجرايم مرتج) (فرحمتك الْعُظْمَى الَّتِي لَيْسَ بَابهَا ... وحاشاك فِي وَجه الْمُسِيء بمرتج) (الألقاب) الخلقاني إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّاء الخلنجي القَاضِي اسْمه عبد الله بن مُحَمَّد (خلاّد) ٣ - (أَبُو عَمْرو الأرقط) خلاّد بن يزِيد الأرقط الباهليّ أَبُو عَمْرو كَانَ بِهِ أثر جدريّ فسمّي الأرقط وَهُوَ مولّى لبني قراط وَكَانَ راوية لأخبار الْعَرَب وَأَشْعَارهَا أَخذ عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَغَيره من الْعلمَاء ٣ - (ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ) خلاّد بن رَافع بن مَالك بن العجلان الْأنْصَارِيّ الزُّرقي شهد بَدْرًا مَعَ أَخِيه رِفَاعَة بن رَافع قَالَ ابْن عبد البّر يَقُولُونَ أَن لَهُ رِوَايَة وَالله أعلم ٣ - (ابْن سُوَيْد الْأنْصَارِيّ الخزرجي) خلاّد بن سُوَيْد بن ثَعْلَب الْأنْصَارِيّ الخزرجي

стр. 3511

شهد الْعقبَة وَشهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق وَقتل يَوْم بني قُرَيْظَة شَهِيدا طرحت عَلَيْهِ رحى من أَطَم من آطامها فشدَّخته فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ فِيمَا يذكرُونَ إنَّ لَهُ أجر شهيدين وَيَقُولُونَ أنّ الَّتِي طرحت عَلَيْهِ الرَّحَى بنانة امْرَأَة من بني قُرَيْظَة ثمَّ قَتلهَا رَسُول الله ﷺ مَعَ بني قُرَيْظَة إِذْ قتل من أنبت مِنْهُم وَلم يقتل امْرَأَة غَيرهَا ٣ - (ابْن السّايب الْأنْصَارِيّ) خلاّد بن السّايب بن خلاّد الْأنْصَارِيّ يخْتَلف فِي صحبته وَفِي حَدِيثه فِي رفع الصّوت بِالتَّلْبِيَةِ اخْتِلَافا كثيرا روى عَنهُ عَطاء بن يسارٍ عَن النَّبِي ﷺ من أَخَاف أهل الْمَدِينَة أخافه الله) ٣ - (خلاّد بن عَمْرو بن الجموح) خلاّد بن عَمْرو بن الجموح الْأنْصَارِيّ السُّلمي شهد هُوَ وَأَبوهُ وَإِخْوَته معوِّذ وَأَبُو أَيمن ومعاذ بَدْرًا وَقتل هُوَ وَأَبوهُ وَأَخُوهُ أَبُو أَيمن فِي يَوْم أحدٍ شَهِيدا وَلم يخْتَلف فِي أنّ خلاّداً هَذَا شهد بَدْرًا وأحداً ٣ - (الصّيرفيّ الْكُوفِي) خلاّد بن خَالِد وَقيل ابْن عِيسَى الشِّيباني الصّيرفيّ الْكُوفِي

стр. 3512

المقرىء الْأَحول صَاحب سليم القارىء قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو مُحَمَّد السُّلميّ) خلاّد بن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السُّلمي الْكُوفِي سمع عِيسَى بن طهْمَان وَفطر بن خَليفَة وَعبد الْوَاحِد بن أَيمن وسُفْيَان الثوريّ وخلقاً وروى عَنهُ البخاريّ وروى أَبُو دَاوُد عَن رجل عَنهُ وَأَبُو زرْعَة وَمُحَمّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي وَبشير ابْن مُوسَى وَإِسْمَاعِيل بن يزِيد عمّ أبي زرْعَة وخال أبي حَاتِم وحنبل بن إِسْحَق قَالَ أَبُو دَاوُد لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير صَدُوق إِلَّا أَن فِي حَدِيثه غَلطا قَلِيلا سكن مَكَّة وَمَات بهَا سنة ثَلَاث عشرَة أَو سبع عشرَة وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الصفَّار البغداديّ) خلاّد بن أسلم الْبَغْدَادِيّ الصّفَّار أَبُو بكر سمع هشيم بن بشير ومروان بن شُجَاع وَعبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي وروى عَنهُ الترمذيّ والنسائيّ وَيحيى بن صاعد والمحاملي وَجَمَاعَة وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ بسرّ من رأى وَكَانَ ذَا جود وسخاء (الألقاب) ابْن الخلوف المقرىء اسْمه يحيى بن خلف (الْحَافِظ الرامهرمزيّ) الخلاّديّ الْحَافِظ المحدّث اسْمه الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خلاّد تقدم فِي حرف الْحَاء الْمُهْملَة (الهجريّ) خلاس بن عَمْرو الهجريّ روى عَن عليّ وعمار وَعَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة

стр. 3513

(الألقاب) ابْن خلصة النّحوي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن الخلّ أَخَوان أَحدهمَا فَقِيه واسْمه مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد وَالْآخر شَاعِر واسْمه الْحسن بن الْمُبَارك وَولده عَليّ بن الْحسن ابْن خلِّكان قَاضِي عجلون مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَالْقَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الخلاّل الْوَزير حَفْص بن سُلَيْمَان (الْكَاتِب) ابْن الخلاّل صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِمصْر أَيَّام الفاطميين اسْمه يُوسُف بن مُحَمَّد يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الْيَاء الخلاّل الْفَقِيه اسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن هرون الخلاّل الورَّاق أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن الخلاّل أَحْمد بن مُحَمَّد بن هرون ابْن الخلاّل عليّ بن مُحَمَّد (خُلَيْد) ٣ - (السَّلامانيّ) خُلَيْد بن سعد السَّلاماني وَيُقَال مولى أم الدّرداء وَيُقَال مولى أبي الدَّرْدَاء روى عَن أَحدهمَا وروى عَنهُ عَطاء الخرسانيّ وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر

стр. 3514

وَغَيرهمَا عَن ضَمرَة بن عليّ بن أبي حَملَة قَالَ مَا ضرب الناقوس بِبَيْت الْمُقَدّس قطّ إِلَّا وخويلد بن سعد قد جمع ثِيَابه وَقَامَ يُصَلِّي على الصَّخْرَة الَّتِي على شام الصَّخْرَة وَقَالَ ابْن جَابر كَانَ خُلَيْد بن سعد قَارِئًا حسن الصَّوْت وَكَانُوا يَجْتَمعُونَ فِي بَيت أم الدَّرْدَاء يقْرَأ عَلَيْهِم ٣ - (مولى العبّاس) خُلَيْد مولى العبّاس بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي وَهُوَ وَالِد أبي العميثل عبد الله بن خُلَيْد وَأَصله من الرّي وخليد هُوَ الْقَائِل من الوافر (أما والرافضات بِذَات عرق ... وَمن صلى بنعمان الْأَرَاك) (لقد أضمرت حبك فِي فُؤَادِي ... وَمَا أضمرت حبا من سواك) (أريت الآمريك بِقطع حبلي ... مريهم فِي أحبتهم بِذَاكَ) (فَإِن هم طاوعوك فطاوعيهم ... وَإِن عاصوك فاعصي من عصاك) ٣ - (السَّدوسيّ البصريّ) خُلَيْد بن دعْلج السَّدوسي البصريّ ثمَّ الْموصِلِي نزيل الْقُدس قَالَ أَحْمد ضَعِيف الحَدِيث وَقَالَ أَبُو خَاتم صَالح لَيْسَ بالمتين وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَقَالَ النّسائي لَيْسَ بِثِقَة توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَة) (خليدة) ٣ - (خليدة المكيّة) خليدة المكيَّة مولاة ابْن شماس كَانَت هِيَ وعقيلة وربيحة يعرفن بالشَّماسيات أخذت الْغناء عَن ابْن سُرَيج وَمَالك ومعبد وَكَانَت خليدة سَوْدَاء وفيهَا يَقُول الشَّاعِر من الْخَفِيف

стр. 3515

(فتنت كَاتب الْأَمِير رياحاً ... يَا لقومي خليدة المكيَّة) بعث إِلَيْهَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان أَبَا عون مَوْلَاهُ يخطبها عَلَيْهِ فَدخل وَعَلَيْهَا ثِيَاب رقاق لَا تسترها فَنَهَضت وَقَالَت إِنَّمَا ظننتك بعض سفهائنا وَلَكِنِّي ألبس إِلَيْك ثِيَاب مثلك فَفعلت وَقَالَت مَا حَاجَتك فَقَالَ أَرْسلنِي إِلَيْك مولَايَ وَهُوَ من تعلمين يخطبك فَقَالَت قد نسبته فأبلغت فاسمع نسبي إنّ أبي بيع على غير عقد الْإِسْلَام وَلَا عَهده فَعَاشَ عبدا وَمَات وَفِي رجله قيد على الْإِبَاق والسّرقة ولدتني أُمِّي مِنْهُ على غير رشدة وَمَاتَتْ وَهِي آبقة وَأَنا من تعلم فَإِن أَرَادَ صَاحبك نِكَاحا مُبَاحا وزناءً صراحاً فهلمّ إِلَيْنَا فَنحْن لَهُ فَقَالَ لَهَا إِنَّه لَا يدْخل فِي الْحَرَام فَقَالَت وَلَا يَنْبَغِي أَن يستحيي من الْحَلَال وَأما نِكَاح السِّرّ فَلَا وَالله لَا فعلته أبدا وَلَا كنت عاراً على القيان فَعَاد أَبُو عون فَأخْبر مَوْلَاهُ بذلك فَقَالَ وَيلك أَتَزَوَّجهَا مُعْلنا وَعِنْدِي بنت طَلْحَة بن عبيد الله لَا وَلَكِن ارْجع إِلَيْهَا وَقل لَهَا لتختلف إليَّ لأردِّد بَصرِي فِيهَا لعلِّي أسلو فَعَاد إِلَيْهَا وأبلغها الرسَالَة فَضَحكت وَقَالَت أمَّا هَذَا فَنعم لسنا نمنعه مِنْهُ قلت لَو كنت أَنا بدل أبي عون لعدت إِلَى مُحَمَّد مَوْلَاهُ وَقلت لَهُ قبِّل الأَرْض لله شكرا فَإِنَّهَا قد أَنْعَمت عَلَيْك السَّوْدَاء بذلك ٣ - (خليدة الأنصاريّ السُّلميّ) خليدة بن قيس بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ السُّلمي شهد بَدْرًا كَذَا قالموسى ابْن عقبَة وَأَبُو معشر وَقَالَ ابْن إِسْحَق والواقدي خُلَيْد بن قيس وَقيل خَالِد بن قيس وَلم يخْتَلف فِي أَنه شهد بَدْرًا (الألقاب) ابْن خُلَيْد الْكَاتِب اسْمه مُحَمَّد بن عليّ بن خُلَيْد ابْن خُلَيْد القَاضِي يحيى بن أَحْمد الخليع الشّاعر الْحُسَيْن بن الضحَّاك (خَليفَة) ٣ - (أَبُو هُبَيْرَة) خَليفَة بن خيّاط الْكَبِير الْعُصْفُرِي الْبَصْرِيّ جد الْحَافِظ خَليفَة بن خياط أَبُو هُبَيْرَة وثَّقه ابْن معِين وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَمِائَة

стр. 3516

٣ - (الْحَافِظ أَبُو عَمْرو) خَليفَة بن خيّاط بن خَليفَة بن خيّاط الْمَذْكُور أَولا الْحَافِظ أَبُو عَمْرو الْعُصْفُرِي الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بشباب كَانَ حَافِظًا نسَّابة إخبارياً عَالما بأيام النَّاس صنَّف التَّارِيخ والطبقات وَغير ذَلِك وروى الْكثير روى عَنهُ البخاريّ فِي حَدِيثه سَبْعَة أَحَادِيث أَو أَكثر وبقيُّ بن مخلد وليّنه بَعضهم وَقَالَ ابْن عدي مُسْتَقِيم الحَدِيث صَدُوق من متيقِّظي الروَاة وَقَالَ مطيَّن مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سِتّ وَأَرْبَعين ٣ - (أَبُو الْمَاضِي الأسديّ) خَليفَة بن كُلَيْب الْأَسدي أَبُو الْمَاضِي الشَّاعِر روى عَنهُ أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ المحوّلي وَمن شعره من الطَّوِيل (أهاجك شوقٌ أم شجاك غرام ... غرام ادِّكارٍ فالدموع سجام) (سجامٌ على خدٍّ تخدُّ سيوله ... خدوداً وَفِي الأحشاء مِنْهُ ضرام) (ضرام حنينٍ يَوْم زمَّت رِكَابهمْ ... وَقد رفعت للظاعنين خيام) (خيامٌ وفيهنَّ البدور كوامنٌ ... لخمسٍ وتسعٍ نورهنَّ تَمام) (تمامٌ وَفِي قلبِي محاق من الْهوى ... وَفِي الْقلب منى زفرةٌ وهيام) (هيام يزلُّ الْقلب عَن مستقرِّه ... إِذا سجعت فَوق الغصون حمام) (حمامٌ يهيِّجن الغرام لذِي الْهوى ... وشيكاً وَفِي سجع الْحمام حمام) (حمامٌ خفيّ فِي جنى النَّحْل كامنٌ ... وَلكنه للعاشقين سمام)

стр. 3517

قلت شعر جيد ٣ - (الْأَمِير خَليفَة) خَليفَة بن الْمُبَارك الْأَمِير أَبُو الأغّر ولَاّه المعتضد قتل الْأَعْرَاب بطرِيق الحجّ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاث مائَة) ٣ - (السَّديد ابْن أبي أصبيعة الكحَّال) خَليفَة بن يُونُس بن أبي الْقَاسِم بن خَليفَة الْحَكِيم سديد الدّين أَبُو الْقَاسِم الأنصاريّ الخزرجي السّعدي الْعَبَّادِيّ الكحَّال الْمَعْرُوف بِابْن أبي أصيبعة هُوَ وَالِد صَاحب تَارِيخ الْأَطِبَّاء موفق الدّين ولد بِالْقَاهِرَةِ واشتغل بهَا هُوَ وَأَخُوهُ الطَّبِيب رشيد الدّين وبرع السَّديد فِي الْكحل ورزق فِيهِ حظوةً وَكَانَ فِي البيمارستان النّوري وقلعة دمشق وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وستّ مائَة ٣ - (أَبُو طَالب الإسكندريّ) خَليفَة بن الْمُسلم بن رَجَاء أَبُو طَالب التّنوخي الإسْكَنْدراني وَيعرف بِأَحْمَد اللَّخميّ سمع أَبَا عبد الله الرَّازِيّ وَأَبا بكر الطرطوشي وَعبد الْمُعْطِي بن مُسَافر وَكَانَ عَارِفًا بالفقه وَالْأُصُول ماهراً فِي علم الْكَلَام وَفِيه لين فِيمَا يرويهِ قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن بن الْفضل إلاّ أنّا لم نسْمع مِنْهُ إِلَّا من أُصُوله روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن رَوَاحَة وَعبد الوهّاب بن رواج وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (الْأَمِير نَاصِر الدّين) خَليفَة بن عَليّ شاه الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الْوَزير يَأْتِي ذكر وَالِده فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفد إِلَى الْبِلَاد صُحْبَة الْأَمِير نجم الدّين مَحْمُود بن شيروين الْوَزير وَكَانَ شكلاً حسنا فأحبَّه الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَكتب إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر يسْأَله أَن يكون عِنْده بِدِمَشْق أَمِيرا فَأَعَادَهُ إِلَيْهِ ورسم لَهُ بطبلخاناة وَكَانَ خصيصاً بتنكز وَلما أمسك تنكز رَحمَه الله تَعَالَى لحق كلَّ من كَانَ يلازمه تِلْكَ الْأَيَّام شواظ من ناره خلا الْأَمِير نَاصِر الدّين خَليفَة فَإِن السُّلْطَان رَاعى فِيهِ خاطر أَخِيه لِأَنَّهُ كَانَ فِي تِلْكَ الْبِلَاد وتزوّج نَاصِر الدّين الْمَذْكُور بابنة الْأَمِير سيف الدّين كجكن وَكَانَ يلبسهَا لبس الخواتين فِي الْبِلَاد وَكَانَ مشداً فِي عمَارَة جَامع يلبغا وَقصد أَن يكون على زيّ جَوَامِع الْبِلَاد الشرقية فَلَمَّا أمسك الْأَمِير سيف الدّين يلبغ

стр. 3518

خشِي الْأَمِير نَاصِر الدّين أَن يُؤْخَذ بجريرته فسلمه الله تَعَالَى وَكَانَ إقطاعه بصفد فجهزَّه الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه إِلَيْهَا فَأَقَامَ بهَا قَلِيلا وَحصل لَهُ ضعف فَحَضَرَ إِلَى دمشق ليتداوى بهَا فَأَقَامَ قَلِيلا وَهُوَ متمرِّض ثمَّ توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سادس عشْرين جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة والظّاهر أَنه كَانَ يتشيَّع) (الْخَلِيل) ٣ - (الضّبعيّ) الْخَلِيل بن مرّة الضُّبعي الْبَصْرِيّ قَالَ ابْن معِين ضَعِيف وَقَالَ أَبُو حَاتِم شيخ صَالح لَيْسَ بالقويّ وَقَالَ قُتَيْبَة فِيهِ نظر توفّي سنة سِتِّينَ وَمِائَة وروى لَهُ التِّرمذيّ ٣ - (الفراهيديّ) الْخَلِيل بن أَحْمد بن عَمْرو بن تَمِيم الأزديّ الفراهيديّ بِالْفَاءِ وَالرَّاء وَالْألف وَالْهَاء وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا دَال البصريّ صَاحب الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض أحد الْأَعْلَام

стр. 3519

روى عَن أَيُّوب وَعَاصِم الْأَحْوَال والعوّام بن حَوْشَب وغالب الْقطَّان أَخذ النَّحْو عَنهُ سِيبَوَيْهٍ والأصمعي والنَّضر بن شُمَيْل وهرون بن مُوسَى النحويّ ووهب بن جرير وعليّ بن نصر الْجَهْضَمِي كَانَ خيِّراً متواضعاً ذَا زهد وعفاف يُقَال أَنه دَعَا بِمَكَّة أَن يرزقه الله علما لم يسْبق إِلَيْهِ فَرجع إِلَى الْبَصْرَة وَقد فتح عَلَيْهِ بالعروض فَوَضعه فَهُوَ أول من وَضعه وصنَّف كتاب الْعين فِي اللُّغَة وَقد ذكره أَبُو حَاتِم ابْن حيّان فِي كتاب الثِّقات فَقَالَ يروي المقاطيع وَقَالَ النّضر بن شُمَيْل أَقَامَ الْخَلِيل بن أَحْمد فِي خصّ بِالْبَصْرَةِ وَلَا يقدر على فلسين وتلامذته يَكْسِبُونَ بِعِلْمِهِ الْأَمْوَال وَكَانَ آيَة فِي الذكاء وَكَانَ سَبَب مَوته أَنه قَالَ أُرِيد أَن أعمل نوعا من الْحساب تمْضِي بِهِ الْجَارِيَة إِلَى الفاميّ فَلَا يُمكنهُ أَن يُظِلّهَا فَدخل الْمَسْجِد وَهُوَ يعْمل فكره فصدمته سَارِيَة وَهُوَ غافل فانصرع وَمَات قيل سنة خمس وَسبعين وَمِائَة وَقيل سنة سبعين وَقيل سنة سِتِّينَ وَمِائَة وَكَانَت لَهُ معرفَة بالإيقاع والنغم وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي أحدث لَهُ علم الْعرُوض فَإِنَّهُمَا متقاربان فِي المأخذ وَقَالَ حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب التَّنْبِيه على حُدُوث التَّصحيف وَبعد فَإِن دولة الْإِسْلَام لم تخرج أبدع للعلوم الَّتِي لم تكن لَهَا أصُول عِنْد عُلَمَاء الْعَرَب من الْخَلِيل وَلَيْسَ على ذَلِك برهَان أوضح من علم الْعرُوض الَّذِي لَا عَن حكيمٍ أَخذه وَلَا على مِثَال تقدّمه احتذاه وَإِنَّمَا اخترعه من ممر لَهُ بالصفَّارين من وَقع مطرقة على طست لَيْسَ فيهمَا حجّة وَلَا بَيَان يؤديان إِلَى غير حليتهما أَو يفسدان عين جوهرهما فَلَو كَانَت أَيَّامه قديمَة ورسومه بعيدَة ليشكّ فِيهِ بعض الْأُمَم لصنعته مَا لم يَضَعهُ أحد مُنْذُ خلق الله الدُّنْيَا من اختراعه الْعلم الَّذِي قدمت ذكره وَمن تأسيسه بِنَاء كتاب الْعين الَّذِي يحصر فِيهِ لُغَة كلّ أمة من الْأُمَم قاطبة ثمَّ من إمداده) سِيبَوَيْهٍ فِي علم النَّحْو بِمَا صنف كِتَابه الَّذِي هُوَ زِينَة لدولة الْإِسْلَام وَقَالَ حَمْزَة أَيْضا فِي كتاب الموازنة بَين الْعَرَبيَّة والعجمية وللعرب فضل على غَيرهم من الْأُمَم بِمَا اتّفق لعلماء لغاتهم من تَقْيِيد ألفاظهم فِي بطُون الْكتب وعلماء الْفرس تدّعي مشاركتهم فِي هَذِه الْفَضِيلَة ويزعمون أَن لغتهم كَانَت منتشرةً ذَاهِبَة فِي الضّياع على غير نظام إِلَى أَن ظهر لجمعها بعد انتشارها فيلسوف دولة الْإِسْلَام الْخَلِيل بن أَحْمد الفرهودي وَمن الْفرس كَانَ أَصله لِأَنَّهُ من فراهيد الْيمن وَكَانُوا من بقايا أَوْلَاد الْفرس الَّذين فتحُوا بِلَاد الْيمن لكسرى وَكَانَ جدّ الْخَلِيل من أُولَئِكَ فَمن أجل أَن الْخَلِيل كَانَ من الْفرس صَارَت لنا مُشَاركَة فِي مفاخر الْعَرَب بِمَا أثّله الْخَلِيل بهم فزعموا أَن للخليل ثَلَاثَة أيادٍ عِنْد الْعَرَب كبار لم يشدّ مثلهَا إِلَيْهِم عَرَبِيّ مِنْهُم أَحدهَا مَا نهج لتلميذه سِيبَوَيْهٍ من التأتّي لتأليف كِتَابه حَتَّى علّمه كَيفَ يفرّق لَهُم جُمْهُور النَّحْو أبواباً ويجنِّس الْأَبْوَاب أجناساً ثمَّ يتنوّع

стр. 3520

الْأَجْنَاس أنواعاً حَتَّى أخرجه معجز التَّأْلِيف فقيَّد بِهِ على الْعَرَب منطقهم حَتَّى سلم أَعْقَابهم للإعراب من هجنة اللّحن وخطاء القَوْل الثَّانِيَة اختراعه لأشعارهم ميزاناً حذاه على غير مِثَال وَهُوَ الْعرُوض الَّتِي إِلَيْهَا مفزع من خذله الطَّبْع وَلم يساعده الذَّوق من الشُّعَرَاء ورواة الْأَشْعَار فَصَارَ أَثَره لاختراع هَذَا الْعلم كأثر الفيلسوف ارسطاليس فِي شرح علم حُدُود الْمنطق الثَّالِثَة مَا منحهم فِي لغتهم من حصره إِيَّاهَا فِي الْكتاب الَّذِي سمّاه كتاب الْعين فَبَدَأَ فِيهِ بسياقه مخارج الْحُرُوف وَأظْهر فِيهِ حِكْمَة لم تقع مثلهَا للحكماء من اليونان فَلَمَّا فرغ من سرد مخارج الْحُرُوف عدل إِلَى إحصاء أبنية الْأَشْخَاص وأمثلة أَحْدَاث الْأَسْمَاء فَزعم أَن مبلغ عدد أبنية كَلَام الْعَرَب الْمُسْتَعْمل والمهمل على مراتبها الْأَرْبَع فِي الثُّنائي والثُّلاثي والرُّباعي والخماسي من غير تَكْرِير ينساق إِلَى اثْنَي عشر ألف ألف وَثَلَاث مائَة ألف وَخَمْسَة آلَاف وَأَرْبع مائَة واثني عشر ألفا الثّنائي مِنْهَا ينساق إِلَى سبع مائَة وستّ وَخمسين والثلاثي إِلَى تِسْعَة عشر ألف وست مائَة وَخمسين والرُّباعي إِلَى أَربع مائَة وَأحد وَتِسْعين ألفا وَأَرْبع مائَة والخماسي إِلَى أحد عشر ألف ألف وَسبع مائةٍ وَثَلَاثَة وَتِسْعين ألفا وستِّ مائَة قَالُوا فقد شاركنا الْعَرَب فِي فَضِيلَة لغتها ومزية نَحْوهَا وَحلية عرُوض قريضها إِذْ كَانَ الْخَلِيل مثيرها من مكمنها وَهُوَ منا) وَسَأَلَ الْخَلِيل بن أَحْمد رجل من أيِّ الْعَرَب أَنْت فَقَالَ فراهيدي وَسَأَلَهُ آخر فَقَالَ فرهوديّ قَالَ المبّرد قَوْله فراهيدي انتسب إِلَى فراهيد بن مَالك ابْن فهم بن عبد الله بن مَالك بن مُضر بن الأزد وَقَوله فرهودي انتسب إِلَى وَاحِد من الفراهيد وَهُوَ فرهود والفراهيد صغَار الْغنم وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ لم يكن فِي الْعَرَب بعد الصّحابة أذكى من الْخَلِيل بن أَحْمد وَلَا أجمع وَلَا كَانَ فِي الْعَجم أذكى من ابْن المقفّع وَلَا أجمع وَكَانَ الْخَلِيل يحجّ سنة ويغزو سنة حَتَّى مَاتَ وَهُوَ أول من جمع حُرُوف المعجم فِي بَيت واحدٍ وَهُوَ من الْبَسِيط (صف خلق خودٍ كَمثل الشَّمْس إِذْ بزغت ... يحظى الضَّجيع بهَا نجلاء معطار) وَفِي تَرْجَمَة أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد اليزدي شَيْء يتَعَلَّق بِجمع حُرُوف المعجم فِي بيتٍ وَاحِد وَيُقَال أَنه كَانَ عِنْد رجل دَوَاء لظلمة الْعين ينْتَفع بِهِ النَّاس فَمَاتَ وأضرّ ذَلِك بِمن كَانَ يَسْتَعْمِلهُ فَقَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد أَله نُسْخَة مَعْرُوفَة قَالُوا لَا قَالَ فَهَل لَهُ آنِية كَانَ يعْمل فِيهَا قَالُوا نعم إِنَاء كَانَ يجمع فِيهِ الأخلاط فَقَالَ جيئوني بِهِ فجاؤه بِهِ فَجعل يشمّه وَيخرج نوعا نوعا حَتَّى ذكر خَمْسَة عشر نوعا ثمَّ سَأَلَ عَن جَمِيعهَا ومقدارها فَعرف ذَلِك مِمَّن يعالج مثله فعمله وَأَعْطَاهُ النَّاس فانتفعوا بِهِ مثل تِلْكَ الْمَنْفَعَة ثمَّ وجدت النُّسْخَة فِي كتب الرجل فوجدوا الأخلاط سِتَّة عشر خلطاً كَمَا ذكر الْخَلِيل لم يفته مِنْهَا إِلَّا خلط وَاحِد وَقَالَ الْخَلِيل ثَلَاثَة أَشْيَاء

стр. 3521

ينسين المصائب مرّ اللَّيَالِي وَالْمَرْأَة الْحَسْنَاء ومحادثة الرِّجَال قَالَ عليّ بن نصر الْجَهْضَمِي رَأَيْت الْخَلِيل بن أَحْمد فِي النّوم فَقلت لَهُ مَا صنع الله بك فَقَالَ أَرَأَيْت مَا كُنَّا فِيهِ لم يكن شَيْئا وَمَا وجدت أفضل من سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر وَقَالَ الْخَلِيل اجتزت فِي بعض أسفاري براهب فِي صومعة فوقفت عَلَيْهِ والمساء قد أزف جدا وَخفت من الصَّحرَاء فَسَأَلته أَن يدخلني فَقَالَ من أَنْت قلت الْخَلِيل بن أَحْمد فَقَالَ أَنْت الَّذِي يزْعم النَّاس أَنَّك وجيه وَاحِد فِي الْعلم بِعلم الْعَرَب فَقلت كَذَا يَقُولُونَ وَلست كَذَلِك فَقَالَ إِن أجبتني عَن ثَلَاث مسَائِل جَوَابا مقنعا فتحت لَك الْبَاب وأحسنت ضيافتك وَإِلَّا لم أفتح لَك فَقلت وماهي قلا أَلسنا نستدلّ على الْغَائِب بالشّاهد فَقلت بلَى قَالَ فَأَنت تَقول أَن الله تَعَالَى لَيْسَ بجسم وَلَا عرض ولسنا نرى شَيْئا بِهَذِهِ الصّفة وَأَنت تزْعم أَن النَّاس فِي الْجنَّة يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ وَلَا يتغوّطون وَأَنت لم تَرَ آكلاً وَلَا شارباً إِلَّا متغِّوطاً وَأَنت تَقول أَن نعيم) أهل الْجنَّة لَا يَنْقَضِي وَأَنت لم تَرَ شَيْئا إِلَّا منقضياً قَالَ الْخَلِيل فَقلت لَهُ بِالشَّاهِدِ الْحَاضِر استدللت على ذَلِك كُله أما الله تَعَالَى فَإِنَّمَا استدللت عَلَيْهِ بأفعاله الدَّالَّة عَلَيْهِ وَلَا مثل لَهُ وَفِي الشَّاهِد مثل ذَلِك وَهُوَ الرّوح الَّتِي فِيك وَفِي كل حَيَوَان تعلم أَنَّك تحسّ بهَا وَهِي تَحت كل شَعْرَة منا وَنحن لَا نَدْرِي أَيْن هِيَ وَلَا كَيفَ هِيَ وَلَا مَا صفتهَا وَلَا مَا جوهرها ثمَّ نرى الْإِنْسَان يَمُوت إِذا خرجت وَلَا يحسّ بشيءٍ خرج مِنْهُ وَإِنَّمَا استدللنا عَلَيْهَا بأفعالها وبحركاتها وتصرّفنا بِكَوْنِهَا فِينَا وَأما قَوْلك أنّ أهل الْجنَّة لَا يتغّوطون مَعَ الْأكل فالشّاهد لَا يمْنَع ذَلِك أَلا ترى الْجَنِين يغتذي فِي بطن أمه وَلَا يتغوّط وَأما قَوْلك أَن نعيم أهل الْجنَّة لَا يَنْقَضِي مَعَ أَن أَوله مَوْجُود فَإنَّا نجد أَنْفُسنَا نبتدىء الْحساب بِالْوَاحِدِ ثمَّ لَو أردنَا أَن لَا يَنْقَضِي لما لَا نِهَايَة لَهُ لم نكرِّره واعداده تَضْعِيفه إِلَى انْقِضَاء مَا قَالَ فَفتح الْبَاب لي وَأحسن ضيافتي قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء هَذَا الْجَواب كَمَا شَرط الراهب إقناعي لَا قطعيّ وَكَانَ عبد الله بن الْحسن العنبريّ قَاضِي الْبَصْرَة يَأْتِي جاراً لَهُ يَقُول بالنجوم فَدخل فِي قلبه شَيْء بجاء لى الْخَلِيل فَقَالَ لَهُ أَنْت عبد الله بن الْحسن قَالَ نعم فَسَأَلَهُ عَن شيءٍ من الْقدر فَقَالَ الْخَلِيل أَخْبرنِي عَن الْحَاء من أَيْن مخرجها قَالَ من الْحلق قَالَ فَأَخْبرنِي عَن الْبَاء من أَيْن مخرجها فَقَالَ من طرف اللِّسان قَالَ تقدر أَن تخرج هَذِه من مخرج هَذِه قَالَ لَا قَالَ ثمَّ فإنّك مائق ثمَّ أنشأ يَقُول من الْخَفِيف (أبلغا عنِّي المنجم أنِّي ... كافرٌ بِالَّذِي قضته الْكَوَاكِب) عالمٌ أنَّ مَا يكون وَمَا كَانَ بحتمٍ من الْمُهَيْمِن وَاجِب وَيُقَال أَن الْخَلِيل بِمَا أَرَادَ أَن يضع الْعرُوض خلا فِي بَيت وَوضع بَين يَدَيْهِ طستاً أَو مَا أشبه

стр. 3522

ذَلِك وَجعل يقرعه بِعُود وَيَقُول فاعلن مستفعلن فعولن فَسَمعهُ أَخُوهُ فَخرج إِلَى الْمَسْجِد وَقَالَ إنّ أخي قد أَصَابَهُ جُنُون وأدخلهم عَلَيْهِ وَهُوَ يضْرب الطّست فَقَالُوا يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن مَا لَك أأصابك شَيْء أتحبّ أَن نعالجك فَقَالَ وَمَا ذَاك فَقَالُوا أَخُوك يزْعم أَنَّك خولطت فَقَالَ من الْكَامِل (لَو كنت تعلم مَا أَقُول عذرتني ... أَو كنت تعلم مَا تَقول عذلتكا) (لَكِن جهلت مَقَالَتي فعذلتني ... وَعلمت أَن جاهلٌ فعذرتكا) قَالَ الناشىء يهجو دَاوُد بن عليّ الْأَصْبَهَانِيّ الْفَقِيه من الطَّوِيل) (أَقُول كَمَا قَالَ الْخَلِيل بن أحمدٍ ... وَإِن شيت مَا بَين النّظامين فِي الشّعْر) (عذلت على من لَو علمت بِقَدرِهِ ... بسطت وَكَانَ العذل واللوم من عُذْري) (جهلت وَلم تعلم بأنك جاهلٌ ... فَمن لي بِأَن تَدْرِي بأنك لَا تَدْرِي) وَأنْشد عليّ بن هرون عَن أَبِيه فِي مَعْنَاهُ من الْخَفِيف (يدَّعي الْعلم بالنجوم كَمَا قد ... يدَّعي مثل ذَلِك فِي كل أَمر) وَهُوَ فِي ذَاك لَيْسَ يدْرِي وَلَا يدْرِي من النّوك أَنه لَيْسَ يدْرِي والخليل مَعْدُود من الشُّعَرَاء الْعلمَاء وشعره كثير وَيُقَال أَن أول من تسمّى فِي الْإِسْلَام بِأَحْمَد هُوَ أَحْمد وَالِد الْخَلِيل وَمن تصانيفه الْعين الْجمل كتاب النغم كتاب الْعرُوض كتاب الشّواهد كتاب النقط والشَّكل وَرُوِيَ أَن اللَّيْث ابْن المظفر بن نصر بن سيّار صحب الْخَلِيل مُدَّة يسيرَة وَأَن الْخَلِيل عمل لَهُ كتاب الْعين وأحذاه طَرِيقَته وعاجلت الْخَلِيل الْمنية فتمّمه اللَّيْث بن المظفر وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك فِي تَرْجَمَة اللَّيْث قَالَ ياقوت وجدت على ظهر جُزْء من كتاب التَّهْذِيب لأبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي من مجزوء الرجز (إِبْنِ دريدٍ بقره ... وَفِيه عجبٌ وشره) (ويدَّعي بجهله ... وضع كتاب الجمهره) وَهُوَ كتاب الْعين إِلَّا أَنه قد غيّره (الأزهريُّ وزغه ... وحمقه حمق دَعه) (ويدَّعي بجهله ... كتاب تَهْذِيب اللغه) وَهُوَ كتاب الْعين إِلَّا أَنه قد صبغه (فِي الخارزنجيِّ بله ... وَفِيه حمق وَوَلِهَ) (ويدّعي بجهله ... وضع كتاب التكمله) وَهُوَ كتاب الْعين إِلَّا أَنه قد بدَّله

стр. 3523

٣ - (القَاضِي الْحَنَفِيّ) الْخَلِيل بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْخَلِيل بن مُوسَى بن عبد الله بن عاصمٍ السِّجزيّ أَبُو سعيد إِمَام فِي كلّ علم شَائِع الذّكر مَشْهُور الْفضل مَعْرُوف بِالْإِحْسَانِ فِي النّظم والنثر مَاتَ بفرعانة وَهُوَ على مظالمها سنة ثَمَان وَسبعين وَثَلَاث مائَة ومولده سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ أدْرك) الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء وصنّف التصانيف وَولي الْقَضَاء ببلدان شَتَّى من وَرَاء النَّهر حدَّث قَالَ قدم علينا سجستان وَأَنا قاضيها صَاحب جَيش من خُرَاسَان من قبل نصر بن أَحْمد وَمَعَهُ جَيش عَظِيم فَأكْثر أَصْحَابه الْفساد فِي الْبَلَد وامتدت أَيْديهم إِلَى النِّسَاء فِي الطرقات قهرا فَاجْتمع النَّاس إليَّ وَإِلَى فلَان الْفَقِيه وَشَكوا إِلَيْنَا الْحَال فَدخلت أَنا والفقيه وَجَمَاعَة من وُجُوه الْبَلَد إِلَيْهِ وَكَانَ المبتدىء بِالْخِطَابِ الْفَقِيه فوعظه وعرَّفه مَا يجْرِي فَقَالَ لَهُ يَا شيخ مَا ظننتك بِهَذَا الْجَهْل معي ثَلَاثُونَ ألف رجل نِسَاؤُهُم ببخارا فَإِذا قَامَت أيورهم كَيفَ يصنعون ينفذونها بسفاتج إِلَى حرمهم لَا بدّ لَهُم من أَن يضعوها فِي من هَهُنَا كَيفَ اسْتَوَى لَهُم هَذَا أَمر لَا يمكنني إِفْسَاد قُلُوب الْجَيْش بنهيهم عَنهُ فانصر قَالَ فخرجنا فَقَالَت لنا العامّة أيش قَالَ الْأَمِير فَأَعَادَ الْفَقِيه الْكَلَام عَلَيْهِم بِعَيْنِه فَقَالُوا هَذَا القَوْل مِنْهُ فسق وأمرٌ بِهِ ومكاشفة بِمَعْصِيَة الل فَهَل يحلّ لنا قِتَاله عنْدك بِهَذَا القَوْل فَقَالَ لَهُم الْفَقِيه نعم قد حل لكم قِتَاله فتبادرت الْعَامَّة فانسللنا من الْفِتْنَة فَلم نصلِّ الْمغرب من تِلْكَ اللَّيْلَة وَفِي الْبَلَد أحد من الخراسانيَّة لِأَنَّهُ اجْتمع من العامَّة مَا لَا يضْبط فَقتلُوا خلقا عَظِيما من الخراسانية ونهبت دَار الْأَمِير وطلبوه ليقتلوه فَأَفلَت على فرسه وكل من قدر على الهروب وَلم يجىء بعْدهَا جَيش من خُرَاسَان وَمن شعره من الطَّوِيل (رضيت من الدّنيا بقوتٍ يقيمني ... وَلَا أَبْتَغِي من بعده أبدا فضلا) (وَلست أروم الْقُوت إِلَّا لأنّه ... يعين على علمٍ أردُّ بِهِ الجهلا) (فَمَا هَذِه الدُّنيا بِطيب نعيمها ... لأصغر مَا فِي الْعلم من نكتةٍ عدلا) ٣ - (القَاضِي أَبُو سعيد البستي) الْخَلِيل بن أَحْمد بن مُحَمَّد القَاضِي أَبُو سعيد البستي قدم نيسابور وحدَّث بهَا وَتُوفِّي بعد الْأَرْبَع مائَة تَقْرِيبًا

стр. 3524

٣ - (خطيب صَرْصَر) الْخَلِيل بن أَحْمد بن عَليّ بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم وشاح الجوسقيّ أَبُو طَاهِر الْخَطِيب من أهل صَرْصَر قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وَسمع من وَالِده وَأبي الْفَتْح ابْن البطّي والأسعد بن يلدرك وشهدة الكاتبة وَغَيرهم قَالَ محب الدّين بن النجار كتبت عَنهُ وَهُوَ شيخ صَالح حسن الطَّرِيقَة متديِّن توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وستِّ مائَة) ٣ - (فَخر الدّين الأنصاريّ المقدسيّ) خَلِيل بن إِسْمَاعِيل بن نابت بالنُّون قبل الْألف المحدّث الْفَقِيه فَخر الدّين الأنصاريّ القدسيّ فَقِيه ذكي متيقّظ كثير الْعلم حسن الْبَحْث فَاضل فِي الحَدِيث رَحل إِلَى مصر ودمشق وَلَقي الْمَشَايِخ وَكتب وَكَانَ محدّث الْقُدس ومفيده روى عَن العزّ الحرّانيّ وروى عَنهُ ابْن الخبّاز وَتُوفِّي سنة سبع مائَة ٣ - (أَبُو زكّار الشَّيبانيّ) الْخَلِيل بن زكريّاء الشَّيبانيّ أَبُو زكَّار البصريّ وَقدم بَغْدَاد وحدّث بهَا عَن حبيب ابْن الشّهيد وَهِشَام بن حسّان وَمُحَمّد بن ثَابت الْبنانِيّ وَعَمْرو بن عبيد ومجالد ابْن سعيد وَعبد الله بن عون وعامَّة أَحَادِيثه مَنَاكِير لم يُتَابع عَلَيْهَا قَالَ محبّ الدّين ابْن النَّجار وَلم أر لمن تقدم فِيهِ قولا وَقد تكلمُوا فِي من كَانَ خيرا مِنْهُ بدرجات لِأَن عامّة أَحَادِيثه مَنَاكِير ٣ - (أَبُو إِبْرَاهِيم القرائيّ) الْخَلِيل بن عبد الْجَبَّار بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن زُهَيْر بن أَسد بن يزِيد بن عبيد الله التميميّ أَبُو ابراهيم القرائي من أهل

стр. 3525

قزوين من بَيت الحَدِيث وَالرِّوَايَة رَحل إِلَى خُرَاسَان والشّام ومصر وَلَقي الْمَشَايِخ وَهُوَ محدِّث ابْن محدِّث ابْن محدِّث ابْن محدِّث ابْن محدِّث خَمْسَة وبيتهم فِي الْعلم قديم قَالَ محبّ الدّين ابْن النَّجار وأمارة الصدْق على أزائه حِين تأملتها ٣ - (أَبُو إِسْمَاعِيل الصّوفي الْمُرَتّب) الْخَلِيل بن عبد العفَّار بن يُوسُف السَّهرورديّ أَبُو إِسْمَاعِيل الصُّوفي الْمُرَتّب بِالْمَدْرَسَةِ النظامية كَانَ يذكر أَنه من ولد عمر بن عبد الْعَزِيز صحب أَبَا النجيب السَّهروردي مُدَّة وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن جمَاعَة كَأبي الْفَتْح بن البطِّي وَأحمد بن المقرّب وَغَيره وَلم يرو من) الحَدِيث شَيْئا توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة ٣ - (الْحَافِظ الخليليّ) الْخَلِيل بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو يعلى الخليليّ القزوينيّ الْحَافِظ المحدّث مصنِّف الْإِرْشَاد فِي معرفَة المحدِّثين كَانَ ثِقَة حَافِظًا عَارِفًا بالعلل وَالرِّجَال عالي الْإِسْنَاد روى عَنهُ أَبُو بكر بن لال مَعَ تقدُّمه وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (صفيّ الدّين الحنبليّ) خَلِيل بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن صدّيق الإِمَام صفيّ الدّين أَبُو الصَّفا المراغي المقرىء الحنبليّ قَرَأَ الْقرَاءَات بِدِمَشْق على تقيّ الدّين ابْن ناسويه بالعشر وَسمع من ابْن الحرستاني وَأبي الْفتُوح الْبكْرِيّ وَابْن ملاعب وَغَيرهم وَكَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ وَالْخلاف والطبّ وَغير ذَلِك درَّس وأقرأ الْقرَاءَات وَكَانَ وافر الدّيانَة كثير الْوَرع أَخذ عَنهُ الدِّمياطي وَابْن الظَّاهري وَالْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْحَارِثِيّ وَالشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان وَخلق وَقد نَاب فِي الحكم وشكرت سيرته وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وستّ مائَة ٣ - (الجلاهقيّ) الْخَلِيل بن جمَاعَة المصريّ الجلاهقي نِسْبَة إِلَى الرّمي بقوس البندق كَانَ فِي زمن الرشيد بِاللَّه هرون أورد لَهُ ابْن الْمَرْزُبَان فِي مُعْجم الشُّعراء من السَّرِيع

стр. 3526

(تفاحةٌ من عِنْد تفاحةٍ ... قد أودعت مسكا نَوَاحِيهَا) (بتُّ أناجيها بِعَين الْهوى ... طوراً وأخشى من تجنِّيها) (فَلَو تراني واحتفالي بهَا ... كَأَن من أرسلها فِيهَا) ٣ - (نجم الدّين الْحَمَوِيّ الحنفيّ) خَلِيل بن عليّ بن الْحُسَيْن نجم الدّين الحنفيّ الحمويّ قدم دمشق وتفقه بهَا وخدم المعظِّم وأرسله ابْن شكر إِلَى بَغْدَاد ودرَّس فِي الزّنجارية بِدِمَشْق وناب عَن القَاضِي الرفيع فِي الْقَضَاء وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وستّ مائَة ٣ - (خليلان الْمُغنِي) الْخَلِيل بن عَمْرو المكيّ الْمعلم الْمُغنِي الْمَعْرُوف بخليلان مولى بني عَامر بن لؤَي قَالَ أَبُو الْفرج مثل لَا يعرف لَهُ صَنْعَة غير هَذَا الصَّوْت وَكَانَ يؤدّب الصِّبيان ويلقِّنهم الْقُرْآن والخط) ويلعَّم الْجَوَارِي الْغناء فِي مَوضِع وَاحِد قَالَ مُحَمَّد ابْن حُسَيْن كنت يَوْمًا عِنْده وَهُوَ يردد على صبيّ يقْرَأ بَين يَدَيْهِ وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضلَّ عَن سَبِيل الله بِغَيْر علمٍ ثمَّ يلْتَفت إِلَى صبيَّة بَين يَدَيْهِ فيردد عَلَيْهَا من السَّرِيع (عَاد لهَذَا الْقلب بلباله ... إِذْ قرِّبت للبين أجماله) فَضَحكت ضحكاً مفرطاً لما فعله فَالْتَفت إليّ فَقَالَ وَيلك مَا لَك فَقلت أتنكر ضحكي مِمَّا تفعل وَالله مَا سَبَقَك إِلَى هَذَا أحد ثمَّ قلت انْظُر أيَّ شَيْء أخذت على الصَّبِي من الْقُرْآن وأيَّ شَيْء هُوَ ذَا تلقي على الصبيَّة وَالله إِنِّي لأظنك مِمَّن يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضل عَن سَبِيل الله فَقَالَ أَرْجُو أَن لَا أكون كَذَلِك إِن شَاءَ الله ٣ - (خَلِيل بن خَاص ترك) الْأَمِير صَلَاح الدّين ابْن الْأَمِير سيف الدّين تقدّم ذكر وَالِده فِي مَكَانَهُ وَلما توفّي وَالِده ﵀ أسْند وصيّته إِلَى الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى لِأَنَّهُ هَذَا الْأَمِير صَلَاح الدّين كَانَ صَغِيرا فربّاه أحسن تربية وأزوجه وَكَانَ يَوْم العقد حافلاً أنشأت صداقه وقرأته يَوْم ذَاك وَاسْتمرّ فِي إمرة الْعشْرَة إِلَّا أَن توجّه الفخريّ بالعسكر

стр. 3527

الشاميّ إِلَى الديار المصرية أَيَّام النَّاصِر أَحْمد فَلَمَّا رَآهُ السُّلْطَان أمره بالْمقَام فِي الْقَاهِرَة وَأَعْطَاهُ طبلخاناه فَأَقَامَ بهَا وَكَانَ ممّن يتردّد إِلَى الْحِجَازِي فَلَمَّا أَن قتل الحجازيّ لحقه شواظ من ناره ثمَّ إِنَّه أخرج إِلَى الشَّام فِي أَوَائِل سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَهُوَ من أحسن الأشكال وأجمل الْوُجُوه لم ينْبت بِوَجْهِهِ شعر وَله بَين عَيْنَيْهِ خَال حسن فِي مَكَان البلج ٣ - (الْأَمِير ابْن البرجميّ) خَلِيل ابْن البرجمي الْأَمِير حسان الدّين أعرفهُ وَهُوَ يتحدّث فِي نِيَابَة ديوَان الْأَمِير سيف الدّين بشتاك بِالشَّام ثمَّ إِنَّه تحدَّث فِي ديوَان الْكَامِل قبل أَن يَلِي الْملك وَلما ولي الْكَامِل الْملك طلبه إِلَى مصر ورسم لَهُ بطبلخاناه وشدّ الدَّوَاوِين بِالشَّام وخلع عَلَيْهِ وجهزّه إِلَى الشَّام وَمَعَهُ عَلَاء الدّين بن الحرَّاني نَاظر النُّظار بالشّام فباشر ذَلِك لم يزل على حَاله مُدَّة ولَايَة الْكَامِل وَلما خلع الْكَامِل أخذت الطبلخاناة من الْأَمِير حسام الدّين الْمَذْكُور وَاسْتمرّ بطّالاً إِلَى أَن كتب لَهُ بِعشْرَة الْأَمِير بدر لدين صَدَقَة ابْن الحاجّ بيدمر فِي أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه فَلَمَّا حضر منشوره بذلك من مصر صُحْبَة البريدي كَانَ قد انْقَطع قبل بيومٍ وَنَفث دَمًا وَمَات ثَانِي) يومٍ تَاسِع عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائةٍ فِي طاعون دمشق رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (الْأَشْرَف بن قلاون) خَلِيل بن قلاون السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف صَلَاح الدّين ابْن السّلطان الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قلاون الصّالحيّ جلس على تخت الْملك فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وستّ مائَة بعد موت وَالِده واستفتح الْملك بِالْجِهَادِ وَسَار ونازل عكا وافتتحها ونظف الشَّام كُله من الفرنج ثمَّ سَار فِي السّنة الثَّانِيَة فنازل قلعة الرّوم وحاصرها خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا وافتتحها وَفِي السّنة الثَّالِثَة جَاءَتْهُ مَفَاتِيح قلعة بهسنى من غير قتالٍ إِلَى دمشق وَلَو طَالَتْ مدَّته لملك الْعرَاق وَغَيرهَا فَإِنَّهُ كَانَ بطلاً شجاعاً مقداماً مهيباً عَليّ الهمة يملاً الْعين ويرجف الْقلب وَكَانَ ضخماً سميناً كَبِير الْوَجْه بديع الْجمال مستدير اللّحية على وَجهه رونق الْحسن

стр. 3528

وهيبة السّلطنة وَكَانَ إِلَى جوده وبذله الْأَمْوَال فِي أغراضه الْمُنْتَهى تخافه الْمُلُوك فِي أقطارها أباد جمَاعَة من كبار الدولة وَكَانَ ومنهمكاً على اللّذات لَا يعبأ بالتحرّز على نَفسه لفرط شجاعته توجَّه من الْقَاهِرَة فِي ثَالِث المحرّم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة هُوَ والوزير شمس الدّين بن السّلعوس وأمراء دولته وفارقه وزيره من الطَّرَّانة إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وعسف فِيهَا وظلم وصادر النَّاس وَنزل الْأَشْرَف بِأَرْض الحمّامات للصَّيد وَأقَام إِلَى يَوْم السَّبت ثَالِث عشر المحرّم فَلَمَّا كَانَ وَقت الْعَصْر وَهُوَ بتروجه حضر نَائِب السَّلطنة بيدرا وَجَمَاعَة من الْأُمَرَاء وَكَانَ الْأَشْرَف أمره بكرَة أَن يمْضِي بالدِّهليز ويتقدم ليتصيّد هُوَ وَيعود عشيّةً فأحاطوا بِهِ وَلَيْسَ مَعَه إِلَّا شهَاب الدّين ابْن الأشلِّ أَمِير شكاره فَابْتَدَرَهُ بيدرا فَضَربهُ بالسّيف قطع يَده فصاح حسام الدّين لاجين عَلَيْهِ وَقَالَ من يُرِيد الْملك تكون هَذِه ضَربته وضربه على كتفه حلَّه فَسقط إِلَى الأَرْض وَلم يكن مَعَه سيف بل كَانَ مشدود الْوسط بالبند ثمَّ جَاءَ سيف الدّين بهادر رَأس نوبَة فَأدْخل السَّيْف من أَسْفَله وَشقه إِلَى حلقه وتركوه طريحاً فِي الْبَريَّة والتفّوا على بيدرا وحلفوا لَهُ وسَاق تَحت العصائب يطْلب الْقَاهِرَة وتسمَّى فِيمَا قيل بِالْملكِ الأوحد وَبَات تِلْكَ اللَّيْلَة وَأصْبح يسيِّر فَلَمَّا ارْتَفع النَّهَار إِذا بطلبٍ كبيرٍ قد أقبل يقدمهُ زين الدّين كتبغا وحسام الدّين أستاذ الدَّار يطْلبُونَ بيدرا بِدَم أستاذهم وَذَلِكَ بالطَّرَّانة فحملوا عَلَيْهِ فتفرَّق عَنهُ أَكثر من مَعَه وَقتل فِي) الْحَال وَحمل رَأسه على رمح وجاؤوا إِلَى الْقَاهِرَة فَلم يمكَّنهم الشُّجاعيّ من التَّعْدِيَة وَكَانَ نَائِب السلطنة فِي تِلْكَ السّفرة فَأمر بالشواني كلهَا فَربطت إِلَى الْجَانِب الآخر وَنزل الْجَيْش على الْجَانِب الغربي ثمَّ مشت بَينهم الرُّسُل على أَن يقيموا فِي السلطنة الْملك النَّاصِر مُحَمَّدًا أَخا الْأَشْرَف فتقرر ذَلِك وأجلسوه على التخت يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشر الْمحرم وَأَن يكون كتبغا أتابكه ووزيره الشُّجاعي واختفى حسام الدّين لاجين وقراسنقر المنصوري وَغَيرهمَا مِمَّن شَارك فِي قتلته قَالَ شمس الدّين الْجَزرِي حَدثنِي الْأَمِير سيف الدّين أَبُو بكر المحفَّدار قَالَ كَانَ السُّلْطَان ﵀ قد نفذني بكرَة إِلَى بيدرا بِأَن يتقدَّم بالعساكر فَلَمَّا قلت لَهُ ذَلِك نفر فيَّ وَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة كم يستعجلني ثمَّ إِنِّي حملت الزَّردخاه والثِّقل الَّذِي لي وَركبت فَبينا أَنا ورفيقي صارم الدّين الفخري وركن الدّين أَمِير جاندار عِنْد الْغُرُوب وَإِذا بنجَّاب قد أقبل فَقُلْنَا لَهُ أَيْن تركت السُّلطان فَقَالَ يطول الله أعماركم فِيهِ فبهتنا وَإِذا بالعصائب قد لاحت وَأَقْبل الْأُمَرَاء وبيدرا فِي الدّست فَجِئْنَا وَسلمنَا وسايره أَمِير جاندار وَقَالَ لَهُ يَا خوند هَذَا الَّذِي تمّ كَانَ بمشورة الْأُمَرَاء قَالَ نعم أَنا قتلته بمشورتهم وحضورهم وهاهم حُضُور وَكَانَ من جُمْلَتهمْ حسام الدّين لاجين وبهادر رَأس نوبَة وقراسنقر وَبدر الدّين بيسري ثمَّ إِن بيدرا شرع يعدِّد ذنُوبه وإهماله لأمور الْمُسلمين واستهتاره بالأمراء وتوزيره لِابْنِ السَّلعوس ثمَّ قَالَ رَأَيْتُمْ الْأَمِير زين الدّين كتبغا قُلْنَا

стр. 3529

لَا فَقَالَ لَهُ أَمِير جاندار كَانَ عِنْده علم من هَذِه الْقَضِيَّة قَالَ نعم هُوَ أول من أَشَارَ بهَا فَلَمَّا كَانَ من الْغَد جَاءَ كتبغا فِي طلب نَحْو أَلفَيْنِ من الخاصَّكية وَغَيرهم ثمَّ قَالَ كتبغا لبيدرا أَيْن السّلطان ورماه بالنشّاب ورموا كلّهم بالنشّاب وقتلوه وتفرَّق جمعه قَالَ فَلَمَّا رَأينَا ذَلِك التجأنا إِلَى جبلٍ واختلطنا بِالطَّلَبِ الَّذِي جَاءَ فَعرفنَا بعض أَصْحَابنَا فَقَالَ لنا شدّوا بالعجلة مناديلكم فِي أرقابكم إِلَى تَحت الْإِبِط يَعْنِي شعارهم قَالَ ابْن المحفَّدار وَسَأَلت شهَاب الدّين ابْن الأشلّ كَيفَ كَانَ قتل السُّلْطَان قَالَ جَاءَ إِلَيْهِ بعد رحيل الدّهليز الْخَبَر أَن بترُّوجة طيراً كثيرا فَقَالَ لي امش بِنَا حَتَّى نسبق الخاصَّكيَّة فَرَكبْنَا وسرنا فَرَأَيْنَا طيراً كثيرا فَرمى بالبندق وصرع كثيرا ثمَّ قَالَ أَنا جيعان فَهَل مَعَك شيءٌ تطعمني فَقلت مَا معي سوى فرُّوجة ورغيف فِي سولقي فَقَالَ هاته فناولته فَأَكله ثمَّ قَالَ امسك فرسي حَتَّى أبول قَالَ فَقلت مَا فِيهَا حِيلَة أَنْت رَاكب حصان وَأَنا رَاكب حجر وَمَا) يتفقان فَقَالَ انْزِلْ أَنْت واركب خَلْفي وأركب أَنا الْحجر الَّتِي لَك وَهِي تقف مَعَ الحصان إِذا كنت فَوْقه فَنزلت وناولته لجامها وَركبت خَلفه ثمَّ نزل هُوَ وَجعل يريق المَاء ويولع بِذكرِهِ ويمازحني ثمَّ ركب حصانه وَأمْسك الْحجر لي حَتَّى ركبت وَإِذا بغبار عَظِيم فَقَالَ لي سُقْ واكشف الْخَبَر فسقت وَإِذا ببيدرا والأمراء فسألتهم عَن سَبَب مجيئهم فَلم يردّوا عليّ وَسَاقُوا إِلَى السُّلْطَان وقتلوه ثمَّ إِنَّه بعد يَوْمَيْنِ طلع وَالِي ترّوجة وغسلوه وكفّنوه ووضعوه فِي تَابُوت وسيَّروا من الْقَاهِرَة الْأَمِير سعد الدّين كوجبا الناصري فأحضر التابوت وَدفن فِي تربة والدته وَذَلِكَ سنة ثلاثٍ وَتِسْعين وستّ مائَة وَكَانَ من أَبنَاء الثَّلَاثِينَ أَو أقلّ ذكر فتوحاته عكا وصور وصيدا وبيروت وقلعة الرّوم وبهسنى وَجَمِيع السَّاحِل فِي أقرب مُدَّة وَكَانَ مُدَّة ملكه ثَلَاث سِنِين وشهرين وَخَمْسَة أَيَّام وَكَانَ كرمه زَائِدا وإطلاقاته عَظِيمَة وَكَانَت واقعته تسمَّى وقْعَة الْأَيْدِي والأكتاف لِأَن جَمِيع من وَافق عَلَيْهِ قطِّعت أَيْديهم أَولا وَفِيهِمْ من سمِّر وَفِيهِمْ من أحرق وَفِيهِمْ من قتل وَلم يجدَّد فِي زَمَانه مظْلمَة وَلَا استجد ضَمَان مكس وَكَانَ يحب الشّام وَأَهله وَحدثت أَنه كَانَ بِدِمَشْق قبل ولَايَة الْأَشْرَف يُؤْخَذ عِنْد بَاب الْجَابِيَة على كل حملٍ يحمل غلَّةً خَمْسَة دَرَاهِم مكساً فَأول ولَايَة الْأَشْرَف وَردت إِلَى دمشق محامحة بِإِسْقَاط ذَلِك المكس وَبَين سطور المرسوم بذلك بِخَطِّهِ بقلم الْعَلامَة ولتسقط عَن رعايانا هَذِه الظُّلامة ويستجلب الدُّعَاء لنا من الخاصّة والعامّة من الْبَسِيط (وأزرق الصُّبح يَبْدُو قبل أبيضه ... وَأول الْغَيْث قطرٌ ثمَّ ينسكب) قلت هَكَذَا حدِّثت فَإِن كَانَ هَذَا من عِنْد السُّلْطَان نَفسه فَهَذِهِ غَايَة فِي البراعة وَإِن كَانَ من الكتّاب أَملوهُ عَلَيْهِ وَقت الْعَلامَة فَهِيَ أَيْضا دَالَّة على تيقُّظه كَونه كتب ذَلِك بقلمه لِأَنَّهُ أعجبه ولاق بِقَلْبِه وَمَا الْأَمر بِبَعِيد فَإِن صَلَاح الدّين يُوسُف بن عبيد الله أحد كتاب الْإِنْشَاء بِمصْر

стр. 3530

أَخْبرنِي أَن الْملك الْأَشْرَف لما تولَّى الْملك منعنَا أَن نكتب إِلَى أحد بدعاءٍ فِي أول الْمُكَاتبَة مثل حرس الله نعْمَة الْمجْلس العالي وَمَا أشبه ذَلِك وَقَالَ من هُوَ الَّذِي افْتتح خطابه بِالدُّعَاءِ لَهُ وَقَالَ كَانَ يتأمَّل مَا يعلم عَلَيْهِ من أَوله إِلَى آخِره فَمَا أرضاه علّم عَلَيْهِ وَمَا لم يرضه خرَّج فِيهِ مَا أَرَادَ وَقَالَ لي كَانَ قد عظم فِي الآخر إِلَى أَن صَار لَا يكْتب اسْمه وَإِنَّمَا يكْتب خَ إِشَارَة إِلَى أوَّل حرف من اسْمه وَقَالَ إِنَّه لما توفّي فتح الدّين بن عبد الظَّاهِر ورتِّب عماد الدّين بن الْأَثِير مَكَانَهُ جَاءَت إِلَيْهِ ورقة بخطّ السّلطان فِيهَا مَكْتُوب يَا عماد اكْتُبْ بَكَيْت وَكَيْت) ثمَّ بعد مدةٍ جَاءَت ورقة فِيهَا مَكْتُوب يَا عماد الدّين اكْتُبْ بِكَذَا وَكَذَا ثمَّ بعد مدةٍ جَاءَت ورقة مَكْتُوب فِيهَا يَا عماد الدّين كَاتب سرنا اكْتُبْ بِكَذَا وَكَذَا أَو كَمَا قَالَ وَكَانَ الموقّعون أَولا يَكْتُبُونَ فِي الطُّرَّة إِشَارَة إِلَى مَا يعلّمه السُّلْطَان على قدر الْمُكَاتبَة أما أَن يكْتب أَخُوهُ أَو يَقُولُونَ بيبرس أَو قلاون أَو خَلِيل بِحَسب من يكون من الْمُلُوك فَلَمَّا كَانَ فِي أَيَّام الْأَشْرَف أبطل ابْن عبد الظَّاهِر خَلِيل وَكتب الِاسْم الشريف فأعجبه ذَلِك وَأمر لَهُ لكل حرف بِأَلف دِرْهَم وَكَانَ قد منع كتَّاب الْإِنْشَاء أَن يكتبوا لأحدٍ فِي ألقابه الزعيمي وَقَالَ من هُوَ زعيم الجيوش غَيْرِي وَقَالَ لي القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله كَانَ عندنَا فِي أوراق عمي شرف الدّين جملَة كَبِيرَة بِخَط الْملك الْأَشْرَف إِلَيْهِ فِيهَا مَقَاصِد مَا يَكْتُبهُ عَنهُ قَالَ وَهِي عبارَة مسددة ومقاصد مستوفاة للغرض الْمَقْصُود وَفِي بعض تِلْكَ الأوراق بخطّ يَده عجبا لذهنك الوقّاد وفكرك النقَّاد كَيفَ فاتك هَذَا وَكَانَ فِيهَا مَا يكْتب إِلَى أبي نميّ وَمن جملَة ذَلِك فركنت إِلَى الظّاهر وَهُوَ أَخبث الطَّير وَأَنت أحذر الْوَحْش ونقلت من خطّ القَاضِي محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر فِي سيرة الْأَشْرَف قَالَ مَا رَأَيْت وَلَا سَمِعت بأسبق من ذهنه إِلَى فهمٍ وَلَا أدْرك مِنْهُ لما يزِيل الْوَهم وَلَقَد كتبت عَنهُ واستكتبت فَمَا علَّم على مَكْتُوب قطُّ إِلَّا وقرأه جَمِيعه وَفهم أصُول الْمَكْتُوب وفروعه لَا بل واستدرك عليَّ وعَلى الكتَّاب وخرَّج أَشْيَاء كَثِيرَة مَعَه فِيهَا الصَّواب وَذَلِكَ بِحسن تعطّفٍ وتلطفٍ ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَمِمَّا جرى لَهُ أَنه فِي بعض الْأَيَّام جَالس فِي الميدان والقرّاء بَين يَدَيْهِ يقرأون الْقُرْآن فِي خلوته وَكَانَ وَالِده يحاصر طرابلس فَقَالَ نَصره الله تَعَالَى فِي هَذِه السَّاعَة أخذت طرابلس وشاع ذك عَنهُ وذاع وَكَانَ الْأَمر كَذَلِك وَذَلِكَ لأمر كشفه الله لذهنه الشريف وأطلعه عَلَيْهِ إِن الْمُلُوك نقيَّة الأذهان وَفِيه يَقُول شمس الدّين مُحَمَّد بن سلمَان بن غانمٍ من المتقارب (مليكان قد لقِّبا بالصَّلاح ... فَهَذَا خليلٌ وَذَا يُوسُف) (فيوسف لَا شكَّ فِي فَضله ... وَلَكِن خليلٌ هُوَ الْأَشْرَف) وَفِيه يَقُول الْحَكِيم شمس الدّين ابْن دانيال من الْبَسِيط (خليلٌ تكسِّر أصنام الزَّمَان وَكم ... جبرت قوما وَلَكِن بَعضهم هُبل) (وكلُّ نمروذ قد أودى بهامته ... ذُبَاب سَيْفك حَتَّى غاله الْأَجَل) ) نقلت من خطّ محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر قَالَ الشَّيْخ الْفَقِيه الْعَالم الْفَاضِل شرف الدّين

стр. 3531

البوصيري رأى فِي مَنَامه قبل الْحَرَكَة إِلَى عكا فِي شَوَّال سنة تسعٍ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَقَالَ ذَلِك لجَماعَة شهدُوا بِصِحَّة ذَلِك وَكَأن قَائِلا ينشد من مخلع الْبَسِيط (قد أَخذ الْمُسلمُونَ عكّا ... وأشبعوا الْكَافرين صكّا) (وسَاق سلطاننا إِلَيْهِم ... خيلاً تدكُّ الْجبَال دكّا) (وَأقسم التُّرك مُنْذُ سَارَتْ ... لَا تركُوا للفرنج ملكا) وَقَالَ فِيهِ ابْن دانيال لما فتح عكا من الْخَفِيف (مَا رأى النَّاس مثل ملكك ملكا ... مَلأ الْخَافِقين للحرب تركا) وجيوشاً لَو صادمت جبل الشّرك لدكَّته بالسَّنابك دكا مِنْهَا قد رَأينَا وَأَنت أَنْت صَلَاح الدّين مَا كَانَ عَن سميِّك يحْكى صدت صيدا قنصا وصور وعثليث وبيروت بعد فتح عكّا وَله فِيهِ أمداح كَثِيرَة من ذَلِك من قصيدةٍ مدحه بهَا لما عمر الإيوان الَّذِي بالقلعة وَقد زخرفه وعلَّى قبَّته من الْبَسِيط (وقبَّة هِيَ للأفلاك عاشرةٌ ... ودونها فِي علوّ الشان كيوان) (كَأَنَّهَا الْعَالم العلويُّ تحرسها ... الْأَمْلَاك لم يدن مِنْهَا ثمَّ شَيْطَان) (علت فأفلاكها الأفلاك فِي شرفٍ ... وتبرها الشُّهب والأركان أَرْكَان) (وَأَنت يَا أشرف الْأَمْلَاك شمس علا ... سما بهَا وعَلى ظَنِّي سُلَيْمَان) (وَتَحْت دهليزك الزاهي بزركشه ... من كلما تتمنَّى النَّفس ألوان) (والجيش بالقبق الْمَنْصُور قد ولعوا ... بكلِّ طايشةٍ والقوس مرنان) (كَأَنَّمَا الْعرض يَوْم الْعرض إِذْ عرضوا ... عَلَيْهِ صفّاً وللإعطاء ميزَان) وَكَانَ مغرىً بالهدم لِأَنَّهُ هدم أَمَاكِن وَفِيه يَقُول عَلَاء الدّين الوداعيّ لما أَمر بهدم الْأَمَاكِن الَّتِي تجاور الميدان بِدِمَشْق ووزع عِمَارَته على الْأُمَرَاء وَمن خطه نقلت من السَّرِيع (إِن أَمر السُّلْطَان فِي جلَّقٍ ... بهدم مَا ضايق ميدانه) (فَإِنَّهُ قد غَار لمّا رأى ... غير بيُوت الله جِيرَانه) ) وَقَالَ أَيْضا من الوافر (أرى الْأُمَرَاء قد جدُّوا وجادوا ... وشدُّوا فِي بنائهم وشادوا) (وهم متسابقون وَلَا عجيبٌ ... فَفِي الميدان تستبق الْجِيَاد)

стр. 3532

وَقَالَ أَيْضا من الوافر (جزيتم أَيهَا الْأُمَرَاء خيرا ... على إتقانكم هذي البنيّه) (فَلَا تخشوا على الميدان شَيْئا ... سوى سيل العطايا الأشرفيه) فاتفق أَن السُّلْطَان حضر بعد ذَلِك وَأنْفق فِي العساكر فِي الميدان فَقَالَ بَيْتَيْنِ أذكرهما فِي تَرْجَمَة الْأَمِير علم الدّين سنجر الشُّجاعي وَقَالَ أَيْضا فِي عمَارَة الميدان من الْكَامِل (لَئِن ادَّعى ميداننا شرفاً إِلَى ... شرفيه لم ينْسب إِلَى الْإِسْرَاف) (أَو مَا ترى الْأُمَرَاء فِي تعميره ... أضحوا فعول مجارفٍ وقفاف) وَلما فتح الْملك الْأَشْرَف عكا امتدحه القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود بقصيدته البائية الْمَشْهُورَة وَهِي من الْبَسِيط (الْحَمد لله زَالَت دولة الصُّلب ... وعزَّ بالتُّرك دين الْمُصْطَفى الْعَرَبِيّ) (هَذَا الَّذِي كَانَت الآمال لَو طلبت ... رُؤْيَاهُ فِي النّوم لاستحيت من الطّلب) (مَا بعد عكا وَقد هدَّت قواعدها ... فِي الْبَحْر للشِّرك عِنْد البِّر من أرب) (عقيلةٌ ذهبت أَيدي الخطوب بهَا ... دهراً وشدَّت عَلَيْهَا كفُّ مغتصب) (لم يبْق من بعْدهَا للكفر مذ خربَتْ ... فِي البِّر وَالْبَحْر مَا يُنجي سوى الْهَرَب) (كَانَت تخيّلنا آمالنا فنرى ... أنّ التفكُّر فِيهَا غَايَة الْعجب) (أمُّ الحروب فكم قد أنشأت فتنا ... شَاب الْوَلِيد بهَا هولاً وَلم تشب) (سوران برّاً وبحراً حول ساحتها ... دَارا وأدناهما أنأى من القطب) (خرقاء أمنع سوريها وأحصنها ... غلب الرِّجَال وأقواها على النُّوب) (مصفَّحٌ بصفاحٍ حولهَا أكمٌ ... من الرّماح وأبراجٌ من اليلب) (مثل الغمائم تهدي من صواعقها ... بالنَّبل أَضْعَاف مَا تهدي من السُّحب) (كَأَنَّمَا كلُّ برجٍ حوله فلكٌ ... من المجانيق يَرْمِي الأَرْض بالشُّهب) (ففاجأتها جنود الله يقدمهَا ... غَضْبَان لله لَا للْملك والنِّشب) ) (لَيْث أَبى أَن يردَّ الْوَجْه عَن أممٍ ... يدعونَ ربَّ العلى سُبْحَانَهُ بأب) (كم رامها ورماها قبله ملكٌ ... جمُّ الجيوش فَلم يظفر وَلم تجب) (لم يلهه ملكه بل فِي أَوَائِله ... نَالَ الَّذِي لم ينله النَّاس فِي الحقب) (لم ترض همَّته إِلَّا الَّذِي قعدت ... للعجز عَنهُ مُلُوك الْعَجم وَالْعرب) (فَأَصْبَحت وَهِي فِي بحرين ماثلةً ... مَا بَين مضطرمٍ نَارا ومضطرب)

стр. 3533

(جيشٌ من التُّرك ترك الْحَرْب عِنْدهم ... عارٌ وراحتهم ضربٌ من الضَّرب) خَاضُوا إِلَيْهَا الرَّدى وَالْبَحْر فَاشْتَبَهَ الْأَمْرَانِ وَاخْتلفَا فِي الْحَال والسَّبب (تسنَّموها فَلم يتْرك تسنُّمهم ... فِي ذَلِك الْأُفق برجاً غير مُنْقَلب) (تسلَّموها فَلم تخل الرّقاب بهَا ... من فتك منتقمٍ أَو كفِّ منتهب) (أَتَوا حماها فَلم يمْنَع وَقد وَثبُوا ... عَنْهَا مجانيقهم شَيْئا وَلم تثب) (يَا يَوْم عكا لقد أنسيت مَا سبقت ... بِهِ الْفتُوح وَمَا قد خطَّ فِي الْكتب) (لم يبلغ النُّطق حدَّ الشُّكْر مِنْك فَمَا ... عَسى يقوم بِهِ ذُو الشّعْر والخطب) (كَانَت تمنِّي بك الْأَيَّام مبعدةً ... فَالْحَمْد لله نلنا ذَاك عَن كثب) (أغضبت عبّاد عِيسَى إِذْ أبدتهم ... لله أيُّ رضى فِي ذَلِك الْغَضَب) (وأطلع الله جَيش النَّصْر فابتدرت ... طلائع الْفَتْح بَين السُّمر والقضب) (وأشرف الْمُصْطَفى الْهَادِي البشير على ... مَا أسلف الْأَشْرَف السُّلْطَان من قرب) (فقرَّ عينا بِهَذَا الْفَتْح وابتهجت ... بفتحه الْكَعْبَة الغرّاء فِي الْحجب) (وَسَار فِي الأَرْض سير الرّيح سمعته ... فالبُّر فِي طربٍ وَالْبَحْر فِي حَرْب) (وخاضت الْبيض فِي بَحر الدِّمَاء وَمَا ... أبدت من الْبيض إلَاّ سَاق مختضب) (وغاص زرق القنا فِي زرق أَعينهم ... كنها شطنٌ تهوي إِلَى قلب) (توقَّدت وَهِي غرقى فِي دِمَائِهِمْ ... فزادها الطَّفح مِنْهَا شدَّة اللهب) (أجرت إِلَى الْبَحْر بحراً من دِمَائِهِمْ ... فراح كالراح إِذْ غرقاه كالحبب) (وذاب من حرِّها عَنْهُم حديدهم ... فقيَّدتهم بِهِ ذعراً يَد الرَّهب) (تحكَّمت وسطت فيهم قواضبها ... قتلا وعفَّت لحاويها عَن السَّلب) (كم أبرزت بطلاً كالطَّود قد بطلت ... حواسُّه فغدا كالمنزل الخرب) ) (كَأَنَّهُ وَسنَان الرمْح يَطْلُبهُ ... برجٌ هوى ووراه كَوْكَب الذَّنب) (بِشِرَاك يَا ملك الدُّنْيَا لقد شرفت ... بك الممالك واستعلت على الرُّتب) (مَا بعد عكّا وَقد لانت عريكتها ... لديك شيءٌ تلاقيه على تَعب) (فانهض إِلَى الأَرْض فالدّنيا بأجمعها ... مدَّت إِلَيْك فواصلها بِلَا نصب)

стр. 3534

(كم قد دعت وَهِي فِي أسر العدى زَمنا ... صيد الْمُلُوك فَلم تسمع وَلم تجب) (أتيتها يَا صَلَاح الدّين مُعْتَقدًا ... بأنَّ دَاعِي صَلَاح الدّين لن يخب) (أسلت فِيهَا كَمَا سَالَتْ دِمَاؤُهُمْ ... من قبل إحرازها بحراً من الذَّهَب) (أدْركْت ثأر صَلَاح الدّين إِذْ غصبت ... مِنْهُ لسرٍّ طواه الله فِي اللَّقب) (وجئتها بجيوشٍ كالسيول على ... أَمْثَالهَا بَين آجامٍ من القضب) (وحطتها بالمجانيق الَّتِي وقفت ... إزاء جدرانها فِي جحفلٍ لجب) (مَرْفُوعَة نصبوا أضعافها فغدا ... للكسر والحطم مِنْهَا كلُّ منتصب) (ورضتها بنقوبٍ ذلَّلت شمماً ... مِنْهَا وأبدت محيّاها بِلَا تَعب) (وغنَّت الْبيض فِي الْأَعْنَاق فارتقصت ... أبراجها لعباً مِنْهُنَّ باللُّعب) (وخلَّقت بِالدَّمِ الأسوار فانفغمت ... طيبا وَلَوْلَا دِمَاء الْخبث لم تطب) (وأبرزت كلَّ خودٍ كاعبٍ نثرت ... رؤوسهم حِين زفوها بِلَا طربٍ) (باتت وَقد جاورتنا ناشزاً وغدت ... طوع الْهوى فِي يَدي جِيرَانهَا الْجنب) (بل أحرزتهم وَلَكِن للسيوف لكَي ... لَا يلتجي أحدٌ مِنْهُم إِلَى الْهَرَب) (وجالت النَّار فِي أرجائها وعلت ... فأطفأت مَا بصدر الدّين من كرب) (أضحت أَبَا لهبٍ تِلْكَ البروج وَقد ... كَانَت بتعليقها حمَّالة الْحَطب) (وأفلت الْبَحْر مِنْهُم من يخبِّر من ... يلقاه من قومه بِالْوَيْلِ وَالْحَرب) (وتمَّت النِّعْمَة الْعُظْمَى وَقد كملت ... بِفَتْح صور بِلَا حصرٍ وَلَا نصب) (أختَان فِي أنّ كلا مِنْهُمَا جمعت ... صليبة الْكفْر لَا أختَان فِي النّسَب) (لما رَأَتْ أُخْتهَا بالْأَمْس قد خربَتْ ... كَانَ الخراب لَهَا أعدى من الجرب) (الله أَعْطَاك ملك الْبَحْر إِذْ جمعت ... لَك السَّعَادَة ملك الْبر وَالْعرب) (من كَانَ مبدأه عكا وصور مَعًا ... فالصين أدنى إِلَى كفِّيه من حلب) ) (علا بك الْملك حَتَّى أَن قبَّته ... على البرايا غَدَتْ ممدودة الطنب) (فَلَا بَرحت قرير الْعين مبتهجاً ... بكلِّ فتحٍ مُبين الْمنح مرتقب) ٣ - (الشَّيْخ صَلَاح الدّين العلائي الشّافعي) خَلِيل بن كيكلدي الشَّيْخ الإِمَام العلاّمة

стр. 3535

الْحَافِظ المحدّث الْفَقِيه الأصولي الأديب صَلَاح الدّين بن العلائي الدِّمَشْقِي الشّافعي ولد فِي أحد الربيعين سنة أَربع وَتِسْعين وستّ مائَة أول سَمَاعه صَحِيح مُسلم سنة ثلاثٍ وَسبع مائةٍ على الشَّيْخ شرف الدّين الْفَزارِيّ خطيب دمشق عَن الْمَشَايِخ الْأَرْبَعَة عشر وفيهَا كمَّل عَلَيْهِ ختم الْقُرْآن الْعَظِيم ثمَّ إِنَّه سمع البخاريّ على ابْن مشرّف سنة أَربع وَسبع مائَة وفيهَا ابْتَدَأَ بِقِرَاءَة الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا على الشَّيْخ نجم الدّين القحفازي وَالْفِقْه والفرائض على الشَّيْخ زكيّ الدّين زكري ثمَّ إِنَّه جدَّ فِي طلب الحَدِيث سنة عشر وَسبع مائَة وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على القَاضِي تقيّ الدّين سُلَيْمَان الْحَنْبَلِيّ الْكثير وعَلى أبي بكر بن عبد الدَّائِم وَعِيسَى المطعِّم وَإِسْمَاعِيل بن مَكْتُوم وَعبد الْأَحَد بن تيميَّة وَالقَاسِم بن عَسَاكِر وَابْن عَمه إِسْمَاعِيل وَهَذِه الطَّبَقَة وَمن بعْدهَا وشيوخه بالسّماع نَحْو سبع مائَة شيخ وَمن مسموعاته الْكتب السِّتَّة وغالب دواوين الحَدِيث وَقد علَّق ذَلِك فِي مُجَلد سَمَّاهُ إثارة الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة فِي الْإِشَارَة إِلَى الفرائد المسموعة وَمن تصانيفه أَيْضا كتاب النّفحات القدسية فِي مُجَلد كَبِير يشْتَمل على تَفْسِير آيَات وَشرح أَحَادِيث ذكره مواعيد حفظا بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَكتاب الْأَرْبَعين فِي أَعمال الْمُتَّقِينَ فِي سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا وَكتاب تحفة الرائض بعلوم آيَات الْفَرَائِض وبرهان التّيسير فِي عنوان التَّفْسِير وإحكام العنوان لأحكام الْقُرْآن ونزهة السَّفرة فِي تَفْسِير خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة والمباحث المختارة فِي تَفْسِير آيَة الدِّية والكفَّارة ونظم الفرائد لما تضمَّنه حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ من الْفَوَائِد وَتَحْقِيق المُرَاد فِي أنّ النَّهْي يَقْتَضِي الْفساد وتفصيل الْإِجْمَال فِي تعَارض الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وَتَحْقِيق الْكَلَام فِي نيَّة الصِّيام وشفاء المسترشدين فِي حكم اخْتِلَاف الْمُجْتَهدين وَرفع الِاشْتِبَاه عَن أَحْكَام الْإِكْرَاه وَغير ذَلِك وَمن تصانيفه ممَّا لم يتمّ إِلَى يومئذٍ كتاب نِهَايَة الإحكام لدراية الْأَحْكَام وَكتاب الْأَرْبَعين الْكُبْرَى يَقع كل حَدِيث مِنْهَا بِطرقِهِ وَالْكَلَام عَلَيْهِ فِي مُجَلد وَله التعليقات الْأَرْبَع الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى وَالصُّغْرَى والمصرية فِي اثْنَي عشر مجلداً وَمن الْأَجْزَاء الحديثية مَا يطول ذكره وخرّج للْقَاضِي تَقِيّ الدّين وَجَمَاعَة من الشُّيُوخ وَكَانَ أَولا يعاني الجندية ثمَّ إِنَّه فِي سنّ خمس) عشرَة وَسبع ماية عاود الِاشْتِغَال بالفقه والأصولين وَغير ذَلِك فحفظ التَّنْبِيه ومختصر ابْن الْحَاجِب ومقدمتيه فِي النَّحْو والتصريف ولباب الْأَرْبَعين فِي أصُول الدّين لسراج الدّين

стр. 3536

الأرموي وَكتاب الْإِلْمَام فِي الْأَحْكَام وعلَّق عَلَيْهِ حَوَاشِي ثمَّ إِنَّه رَحل صُحْبَة الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزّملكاني إِلَى زِيَارَة الْقُدس سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة وَسمع من زَيْنَب ابْنة سكن وَغَيرهَا ولازم الشَّيْخ كَمَال الدّين الْمَذْكُور سفرا وحضراً وعلق عَنهُ كثيرا وَحج مَعَه سنة عشْرين وَسبع مائَة وَسمع بِمَكَّة من الشَّيْخ رَضِي الدّين الطَّبري ولازم الْقِرَاءَة على الشَّيْخ برهَان الدّين الْفَزارِيّ فِي الْفِقْه وَالْأُصُول مُدَّة سِنِين وخرّج لَهُ مشيخةً وَغَيرهَا وَولي تدريس الحَدِيث بالناصرية سنة ثَمَان عشرَة وَسبع مائَة ثمَّ إِنَّه درَّس بالأسدية سنة ثلاثٍ وَعشْرين وَسبع مائَة وَأفْتى بِإِذن الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني وقاضي الْقُضَاة سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة ثمَّ درّس بِحَلقَة صَاحب حمص سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع مائَة ثمَّ انْتقل إِلَى تدريس الْمدرسَة الصلاحية بالقدس سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَأقَام بِهِ إِلَى يومئذٍ وتولّى مشيخة دَار الحَدِيث السيفية بالقدس اجْتمعت بِهِ غير مرةٍ بِدِمَشْق والقدس والقاهرة وَأخذت من فَوَائده فِي كل علمٍ وَقل أَن رَأَيْت مثله فِي تَحْقِيق مَا يَقُوله وتدقيقه ونقلت من خطله خطْبَة أَنْشَأَهَا لدرس دَار الحَدِيث بِحَلقَة صَاحب حمص وَهِي الْحَمد لله الَّذِي رفع متن الْعلمَاء وَجعل لَهُم من لَدنه سنداً وَأبقى حَدِيثهمْ الْحسن على الْإِمْلَاء أبدا وأمدَّهم بمتابعات كرمه الْمَشْهُور فوصل مَا كَانَ مَقْطُوعًا وأعزّ مَا كَانَ مُفردا وَحمى ضَعِيف قُلُوبهم من الِاضْطِرَاب حَتَّى غَدَتْ ثَابِتَة الأفكار وعدَّل مَوَازِين نظرهم حِين رجحت بفضلهم البيِّن بشواهد الِاعْتِبَار وأنجز لَهُم من صَادِق وعده علوّ قدرهم الْمَرْفُوع وأطاب بألسنة الأقلام وأفواه المحابر مشافهة ثنائهم المسموع وَجعل شرفهم مَوْقُوفا عَلَيْهِم وَشرف من عاداهم من جملَة الْمَوْضُوع أَحْمَده على حَدِيث نعمه الْحسن المتّصل المتسلسل وتواتر مننه الَّتِي يدْفع بهَا تَدْلِيس كل أَمر معضل ومزيد كرمه الَّذِي عَم الْمُخْتَلف والمؤتلف فَلَا يَنْقَطِع وَلَا يُوقف على أَن يعلَّل وَأشْهد أَن لَا إِلَيْهِ إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة أتخذها لمنتقى الْخَيْر منهجاً وآنس بهَا يَوْم أمسي فِي جَانب اللَّحد غَرِيبا وَفِي طيِّ الأكفان مدرجاً وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أفْصح من جَاءَ عَن ربه مُرْسلا وأنصح من خَاطب بوحيه حَتَّى أَمْسَى جَانب الشّرك متروكاً مهملاً الَّذِي رمى قُلُوب الْأَعْدَاء وجسومهم بالتجريح) وطاعن بالعوالي حَتَّى استقام وَقَوي متن الدّين الصَّحِيح صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه الَّذين أبادوا الْمُنكر وأربى على الْمُتَّفق والمفترق سنا مجدهم الْأَكْبَر صَلَاة مُعْتَبرَة الْإِيرَاد دَالَّة على أَنهم فِي فضل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة نعم السّادة الْأَفْرَاد وَكتب إليّ من الْقُدس الشريف فَكتبت الْجَواب إِلَيْهِ عَن ذَلِك من الطَّوِيل (أَتَانِي كتابٌ مَا ظَفرت بندّه ... لِأَن نسيم الرَّوض طَابَ بندّه) (وحلَّ فحلَّ ناظريَّ ومسمعي ... بلفظٍ يفوق الدرَّ فِي نظم عقده) (وَأهْدى إِلَى قلبِي هدوّاً فقدته ... وأطفأ من جمر الحشا حرَّ وقده) (وَمَا كنت أَرْجُو والحشا تلفت ظماً ... على نجل دهري أَن أفوز بورده) (فقبَّلت من شوقي شفَاه سطوره ... شفاهاً فروَّى غلَّتي طيب برده)

стр. 3537

(وبتُّ أُنَاجِي فِيهِ إخلاص باطني ... وأتلو لما قد ضمَّ سُورَة حَمده) (فَإِن قلت روضٌ كَانَ فِي ذَا محاسنٌ ... سوى مَا لروض الْحزن من نفح ورده) (وَإِن قلت أفقٌ زَاد هَذَا بِأَنَّهُ ... بِهِ كلُّ نجمٍ حلَّ فِي أوج سعده) (بعثت بِهِ جبرا لكسرٍ أصابني ... وَمَا كلُّ مولى يَشْتَهِي جبر عَبده) (وحقَّقت أَن الودَّ مِنْك مؤكَّدٌ ... جزى الله مَوْلَانَا على حسن قَصده) (أَقمت على عهد الصَّفاء وَلم تخن ... وَمثلك من يرْعَى مواثيق عَهده) (جفاني أخلاّئي الَّذين ألفتهم ... وَأَنت خَلِيل سرَّتي حفظ ودِّه) (إِلَيْك صَلَاح الدّين أهدي على النَّوى ... تَحِيَّة صبٍّ ضَاقَ صَدرا لبعده) (فَإِن كَانَ يلقاك النسيم معنبراً ... فإنّ سلامي فِيهِ فاسمح بردّه) وكتبت إِلَيْهِ وَقد ورد من الْقُدس الشريف إِلَى دمشق فِي سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة من الوافر (أتيت إِلَى دمشق وَقد تشكَّت ... إِلَيْك لطول بعدٍ وانتزاح) (وَكَانَت بعد بعْدك فِي فسادٍ ... وَجئْت لَهَا ففازت بالصلاح) وَقد أجَاز لي كل مَا يجوز لَهُ تسميعه وَيكْتب فِي الاستدعاء بَيْتا مُفردا حسنا وَهُوَ من الطَّوِيل (أجازهم المسؤول فِيهِ بِشَرْطِهِ ... خَلِيل بن كيكلدي العلائي كَاتبه) وَهُوَ مثل مَا أكتب أَنا أَيْضا من المنسرح) (أجَاز للسّائلين مَا سَأَلُوا ... فِيهِ خَلِيل بن أيبك الصّفدي) وَكتب هُوَ إليّ لغزاً فِي قفل نظماً ونثراً مطوّلاً وأجبته عَنهُ بِمثلِهِ وَقد سقت الأَصْل وَالْجَوَاب فِي كتابي ألحان السَّواجع بَين البادي والراجع وكتبت لَهُ عدَّة تواقيع بتدريس الْمدرسَة الصلاحية بالقدس الشريف مِنْهَا مَا كتبته لَهُ عَن السّلطان الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل ابْن الْملك النَّاصِر فِي سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة لما كنت بِالْقَاهِرَةِ وَلم تحضرني نسخته عِنْد تَعْلِيق هَذِه التَّرْجَمَة وَمِنْهَا أول توقيع كتبته لَهُ بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَهُوَ رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَت أوامره المطاعة تهدي إِلَى الْأَمَاكِن الشَّرِيفَة صلاحاً وترفع قدر من إِذا خطا فِي طلب الْعلم الشريف تضع لَهُ الْمَلَائِكَة جنَاحا أَن يرتب الْمجْلس السَّامِي الْفُلَانِيّ مدرساً بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية بالقدس الشريف أثاب الله واقفها لما اتّصف بِهِ من الْعُلُوم الَّتِي أتقنها حفظا وطرَّز بإيرادها المحافل فراقت فِي الْقُلُوب معنى وَفِي الأسماع لفظا فَهُوَ الحبر الَّذِي يفوق الْبَحْر بغزارة موادّه والعالم الَّذِي أصبح دم الشُّهَدَاء بأزاء مداده إِن نقل حكما فَمَا الْمُزنِيّ إِلَّا قَطْرَة فِي هتانه أَو رجَّح قولا فَمَا ابْن سريجٍ إِذا جاراه من خيل ميدانه أَو نَاظر خصما فَمَا ابْن الْخَطِيب مِمَّن يعد فِي أقرانه أَو استدلّ محتجَاً فَمَا يقطع السَّيْف إِلَّا بدليله وبرهانه فالماوردي حاوي مناقبه وَذكره وَأَبُو إِسْحَق صَاحب التَّنْبِيه على رفْعَة قدره وَمحله قد أضحت بِهِ وُجُوه

стр. 3538

الْأَصْحَاب سافرةً عَن الْحسن البارع والمنظر الْجَمِيل وأمست طرق الْمَذْهَب بدروسه وَاضِحَة الْإِمَارَة راجحة الدَّلِيل وَلذَلِك ندب لنشر الْعلم الشريف بذلك الْقطر الْجَلِيل وَاسْتحق لفضله الْأَقْصَى أَن تكون حَضْرَة الْقُدس مقَام الْخَلِيل فليورد من فَضله الباهر هُنَاكَ مَا يحيي مَذْهَب ابْن إِدْرِيس بدرسه وينشر ميت الْعلم حَتَّى يكون روحاً فِي قدسه وليتعهد الطّلبَة بِالْحِفْظِ والبحث فَإِنَّهُمَا للْعلم كالجناحين وليقف عِنْد مَا شَرطه الْوَاقِف أثابه الله الْجنَّة فَمَا يفْسد أَمر وَقع بَين صلاحين وتقوى الله زِينَة الْعلم فليجعلها طراز لبسه وجمال الْعلم فليدخرها فِي الْخَيْر على أمسه وَالله تَعَالَى يزِيدهُ فضلا إِلَى فَضله وينشر بِهِ أَعْلَام الْعلم الَّتِي تخفق على رُؤُوس أَهله بمنِّه وَكَرمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى (أَبُو الْجَيْش بن طولون) خمارويه بن أَحْمد أَبُو الْجَيْش الْأَمِير ابْن الْأَمِير الطولوني ولي إمرة دمشق ومصر والثغور بعد أَبِيه وَكَانَ جواداً ممدَّحاً ولد سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ مُسْرِفًا فِي الْإِنْفَاق غنَّى لَهُ مغنٍّ بمرج عذراء قَول الشَّاعِر من الرجز (قد قلت لما هاج قلبِي الذكرى ... واعترضت وسط السَّما الشِّعرى) مَا أطيب الْعَيْش بسرَّ مرَّى فغيَّره المغنيِّ وَقَالَ مَا أطيب الْعَيْش بمرج عذرا فَأمر لَهُ بِمِائَة ألف دِينَار وَلما ولي المعتضد بعث إِلَيْهِ خمارويه بتحفٍ كثيرةٍ وَسَأَلَهُ أَن يزوِّج ابْنَته قطر النّدى لوده المستكفي بِاللَّه فَقَالَ بل أَنا أتزوَّج بهَا فتزوَّج بهَا سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَدخل بهَا فِي آخر الْعَام وَأصْدقهَا

стр. 3539

ألف ألف درهمٍ وَأدْخل أَبوهَا مَعهَا ألف هاون ذهب وَالله أعلم بِصِحَّة ذَلِك وَالْتزم أَن يحمل للمعتضد فِي كل سنةٍ مِائَتي ألف دينارٍ بعد الْقيام بمصالح بِلَاده وَكَانَ كثير اللّواط بالخدم فَدخل الحمّام وَأَرَادَ الْفَاحِشَة من أمردٍ فتمنَّع فَأمر أَن يدْخل فِي دبره يَد كرنيب غليظ مدوَّر فَفعل بِهِ فصاح واضطرب فِي الحمّام إِلَى أَن مَاتَ فَأَبْغضُوهُ الخدم واستفتوا الْعلمَاء فِي حدّ اللواطيّ فَقَالُوا حدُّه الْقَتْل فَقَتَلُوهُ فِي ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة فِي قصره بدير مرّان ظَاهر دمشق وهربوا فظفر بهم طغج بن جفّ الْأَمِير فأدخلهم مشهورين وَضرب أَعْنَاقهم وَنقل إِلَى مصر وَدفن عِنْد أَبِيه وَقيل أَنه دفن بحوران قَرِيبا من قبر أبي عبيدٍ البسريّ وَأَنه رُؤِيَ فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي ورحمني عَادَتْ عليّ مجاورة أبي عبيدٍ البسريّ وَكَانَ كثير التنزّه بمرج عذراء وَكَانَ مرّةً على نهر ثورا فانحدر أعرابيّ من الْجَبَل فأنشده من الْبَسِيط (إِن السِّنان وحدَّ السِّيف لَو نطقا ... لحدَّثا عَنْك بَين النّاس بالعجب) (أفنيت مَالك تعطيه وتنهبه ... يَا آفَة الفضّة الْبَيْضَاء والذّهب) وَفِي سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ تحرّك الأفشين مُحَمَّد بن أبي السّاج ذيوذاد ابْن يُوسُف من أرمينية وَالْجِبَال فِي جيشٍ عظيمٍ وَقصد مصر فَلَقِيَهُ خمارويه فِي بعض أَعمال دمشق وَانْهَزَمَ الأفشين وَاسْتَأْمَنَ أَكثر عسكره وَسَار خمارويه حَتَّى بلغ الْفُرَات وَدخل أَصْحَابه الرقّة ثمَّ عَاد وَقد ملك من الْفُرَات إِلَى بِلَاد النُّوبة وَكَانَ خمارويه يكْتب خطا حسنا ووزيره) أَبُو بكرٍ مُحَمَّد بن عليّ بن حمد المادرائي وَتقدم ذكره فِي مَكَانَهُ (خمارتاش) ٣ - (ابْن عبد الله الرّوميّ) خمارتاش بن عبد الله أَبُو صَالح الرُّومِي مولى الْعدْل أبي الْحسن الْمُبَارك بن سعيد بن الخشّاب الْبَغْدَادِيّ سمع أَبَا غَالب مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد البقّال وَأَبا الْحُسَيْن الْمُبَارك بن عبد الجبّار بن أَحْمد الصّيرفي وَأَبا محمدٍ جَعْفَر بن أَحْمد بن الْحُسَيْن السراج وَأَبا الْحسن عليّ بن مُحَمَّد بن العلاف وَأَبا مُحَمَّد الْقَاسِم بن عَليّ الحريري صَاحب المقامات وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو سعدٍ السّمعاني وَأَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن حَمْزَة بن الموازيني الدِّمَشْقِي فِي مُعْجَمه وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَخمسين وَخمْس مائَة

стр. 3540

٣ - (الرؤسائيّ) خمارتاش بن عبد الله أَبُو عبد الله الرؤسائيّ مولى أبي الْفرج هبة الله بن المظفر بن رَئِيس الرؤساء سمع مَعَ مَوْلَاهُ من أبي الْحسن عليّ بن مُحَمَّد بن العلاّف وَأبي غالبٍ شُجَاع بن فارسٍ الذُّهليّ وَسمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عليّ الْقرشِي وروى عَنهُ جمَاعَة توفّي سنة سبع وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو عُثْمَان التركيّ) خمارتاش أَبُو عُثْمَان بن عبد الله التركيّ الهيتيّ صادره إِلَى هيت فهرب إِلَى بَغْدَاد واستجار بوالدة الإِمَام النّاصر وَأثبت فِي مدرستها فَقِيها وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً وصنّف كتاب الْخمر وصفاتها قَالَ ابْن أَنْجَب آخر عهدي بِهِ سنة خمس عشرَة وستّ مائَة وَبَلغنِي أَنه توفّي سنة عشْرين وست مائَة وَتوجه إِلَى دمشق ومدح الْأَشْرَف مُوسَى بقصيدةٍ غزلها فِي الْخمر فَلَمَّا أنْشدهُ إِيَّاهَا قَالَ لَهُ يَا فَقِيه تَقول بهَا فَقَالَ ونعمة السّلطان مَا قلت بأنثى فنفق عَلَيْهِ ونادمه وَمن شعره من المتقارب (أَخُو الحزم يكتم مهما اسْتَطَاعَ ... مأربه حذر العائب) (وعشق الْغُلَام إِذا مَا التحى ... بعيدٌ عَن الظنِّ فِي الْغَالِب) وَمِنْه من السَّرِيع (شَيْئَانِ لم يبلغهما واصفٌ ... فِيمَا مضى بالنَّظم والنَّثر) ) (مدح ابْنة العنقود فِي كأسها ... وذمُّ أَفعَال بني الدَّهر) وَمِنْه من الوافر (ولي قلبٌ لشقوته ألوفٌ ... ينغِّص عيشتي أُخْرَى اللَّيالي) (فَلَو أَنِّي ألفت الهجر يَوْمًا ... بَكَيْت عَلَيْهِ فِي زمن الْوِصَال) قلت الأَصْل فِي هَذَا قَول أبي الطّيب من الطَّوِيل (خلقت ألوفاً لَو رجعت إِلَى الصِّبى ... لفارقت شيبي موجع الْقلب باكيا) وَمِنْه من الْكَامِل (إِنِّي لأعجب من ضراعة سائلٍ ... وجمود مقتدرٍ على الْإِحْسَان) (كَيفَ استمالهما خداع رذيلة ... وَكِلَاهُمَا عمّا قَلِيل فَانِي) وَمِنْه من الْخَفِيف كَانَ رَأْيِي أَن لَا يكون الَّذِي كَانَ فيا لَيْتَني تركت ورايي لايزال الْإِنْسَان يَخْدمه السعد إِلَى أَن يَقُول بَيت أحمايي وَمِنْه من الْكَامِل
следующие страницы →