Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
الأرموي وَكتاب الْإِلْمَام فِي الْأَحْكَام وعلَّق عَلَيْهِ حَوَاشِي ثمَّ إِنَّه رَحل صُحْبَة الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزّملكاني إِلَى زِيَارَة الْقُدس سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة وَسمع من زَيْنَب ابْنة سكن وَغَيرهَا ولازم الشَّيْخ كَمَال الدّين الْمَذْكُور سفرا وحضراً وعلق عَنهُ كثيرا وَحج مَعَه سنة عشْرين وَسبع مائَة وَسمع بِمَكَّة من الشَّيْخ رَضِي الدّين الطَّبري ولازم الْقِرَاءَة على الشَّيْخ برهَان الدّين الْفَزارِيّ فِي الْفِقْه وَالْأُصُول مُدَّة سِنِين وخرّج لَهُ مشيخةً وَغَيرهَا وَولي تدريس الحَدِيث بالناصرية سنة ثَمَان عشرَة وَسبع مائَة ثمَّ إِنَّه درَّس بالأسدية سنة ثلاثٍ وَعشْرين وَسبع مائَة وَأفْتى بِإِذن الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني وقاضي الْقُضَاة سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة ثمَّ درّس بِحَلقَة صَاحب حمص سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع مائَة ثمَّ انْتقل إِلَى تدريس الْمدرسَة الصلاحية بالقدس سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَأقَام بِهِ إِلَى يومئذٍ وتولّى مشيخة دَار الحَدِيث السيفية بالقدس اجْتمعت بِهِ غير مرةٍ بِدِمَشْق والقدس والقاهرة وَأخذت من فَوَائده فِي كل علمٍ وَقل أَن رَأَيْت مثله فِي تَحْقِيق مَا يَقُوله وتدقيقه ونقلت من خطله خطْبَة أَنْشَأَهَا لدرس دَار الحَدِيث بِحَلقَة صَاحب حمص وَهِي الْحَمد لله الَّذِي رفع متن الْعلمَاء وَجعل لَهُم من لَدنه سنداً وَأبقى حَدِيثهمْ الْحسن على الْإِمْلَاء أبدا وأمدَّهم بمتابعات كرمه الْمَشْهُور فوصل مَا كَانَ مَقْطُوعًا وأعزّ مَا كَانَ مُفردا وَحمى ضَعِيف قُلُوبهم من الِاضْطِرَاب حَتَّى غَدَتْ ثَابِتَة الأفكار وعدَّل مَوَازِين نظرهم حِين رجحت بفضلهم البيِّن بشواهد الِاعْتِبَار وأنجز لَهُم من صَادِق وعده علوّ قدرهم الْمَرْفُوع وأطاب بألسنة الأقلام وأفواه المحابر مشافهة ثنائهم المسموع وَجعل شرفهم مَوْقُوفا عَلَيْهِم وَشرف من عاداهم من جملَة الْمَوْضُوع أَحْمَده على حَدِيث نعمه الْحسن المتّصل المتسلسل وتواتر مننه الَّتِي يدْفع بهَا تَدْلِيس كل أَمر معضل ومزيد كرمه الَّذِي عَم الْمُخْتَلف والمؤتلف فَلَا يَنْقَطِع وَلَا يُوقف على أَن يعلَّل وَأشْهد أَن لَا إِلَيْهِ إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة أتخذها لمنتقى الْخَيْر منهجاً وآنس بهَا يَوْم أمسي فِي جَانب اللَّحد غَرِيبا وَفِي طيِّ الأكفان مدرجاً
وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أفْصح من جَاءَ عَن ربه مُرْسلا وأنصح من خَاطب بوحيه حَتَّى أَمْسَى جَانب الشّرك متروكاً مهملاً الَّذِي رمى قُلُوب الْأَعْدَاء وجسومهم بالتجريح)
وطاعن بالعوالي حَتَّى استقام وَقَوي متن الدّين الصَّحِيح صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه الَّذين أبادوا الْمُنكر وأربى على الْمُتَّفق والمفترق سنا مجدهم الْأَكْبَر صَلَاة مُعْتَبرَة الْإِيرَاد دَالَّة على أَنهم فِي فضل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة نعم السّادة الْأَفْرَاد
وَكتب إليّ من الْقُدس الشريف فَكتبت الْجَواب إِلَيْهِ عَن ذَلِك من الطَّوِيل
(أَتَانِي كتابٌ مَا ظَفرت بندّه ... لِأَن نسيم الرَّوض طَابَ بندّه)
(وحلَّ فحلَّ ناظريَّ ومسمعي ... بلفظٍ يفوق الدرَّ فِي نظم عقده)
(وَأهْدى إِلَى قلبِي هدوّاً فقدته ... وأطفأ من جمر الحشا حرَّ وقده)
(وَمَا كنت أَرْجُو والحشا تلفت ظماً ... على نجل دهري أَن أفوز بورده)
(فقبَّلت من شوقي شفَاه سطوره ... شفاهاً فروَّى غلَّتي طيب برده)
стр. 3537
(وبتُّ أُنَاجِي فِيهِ إخلاص باطني ... وأتلو لما قد ضمَّ سُورَة حَمده)
(فَإِن قلت روضٌ كَانَ فِي ذَا محاسنٌ ... سوى مَا لروض الْحزن من نفح ورده)
(وَإِن قلت أفقٌ زَاد هَذَا بِأَنَّهُ ... بِهِ كلُّ نجمٍ حلَّ فِي أوج سعده)
(بعثت بِهِ جبرا لكسرٍ أصابني ... وَمَا كلُّ مولى يَشْتَهِي جبر عَبده)
(وحقَّقت أَن الودَّ مِنْك مؤكَّدٌ ... جزى الله مَوْلَانَا على حسن قَصده)
(أَقمت على عهد الصَّفاء وَلم تخن ... وَمثلك من يرْعَى مواثيق عَهده)
(جفاني أخلاّئي الَّذين ألفتهم ... وَأَنت خَلِيل سرَّتي حفظ ودِّه)
(إِلَيْك صَلَاح الدّين أهدي على النَّوى ... تَحِيَّة صبٍّ ضَاقَ صَدرا لبعده)
(فَإِن كَانَ يلقاك النسيم معنبراً ... فإنّ سلامي فِيهِ فاسمح بردّه)
وكتبت إِلَيْهِ وَقد ورد من الْقُدس الشريف إِلَى دمشق فِي سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة من الوافر
(أتيت إِلَى دمشق وَقد تشكَّت ... إِلَيْك لطول بعدٍ وانتزاح)
(وَكَانَت بعد بعْدك فِي فسادٍ ... وَجئْت لَهَا ففازت بالصلاح)
وَقد أجَاز لي كل مَا يجوز لَهُ تسميعه وَيكْتب فِي الاستدعاء بَيْتا مُفردا حسنا وَهُوَ من الطَّوِيل
(أجازهم المسؤول فِيهِ بِشَرْطِهِ ... خَلِيل بن كيكلدي العلائي كَاتبه)
وَهُوَ مثل مَا أكتب أَنا أَيْضا من المنسرح)
(أجَاز للسّائلين مَا سَأَلُوا ... فِيهِ خَلِيل بن أيبك الصّفدي)
وَكتب هُوَ إليّ لغزاً فِي قفل نظماً ونثراً مطوّلاً وأجبته عَنهُ بِمثلِهِ وَقد سقت الأَصْل وَالْجَوَاب فِي كتابي ألحان السَّواجع بَين البادي والراجع وكتبت لَهُ عدَّة تواقيع بتدريس الْمدرسَة الصلاحية بالقدس الشريف مِنْهَا مَا كتبته لَهُ عَن السّلطان الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل ابْن الْملك النَّاصِر فِي سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة لما كنت بِالْقَاهِرَةِ وَلم تحضرني نسخته عِنْد تَعْلِيق هَذِه التَّرْجَمَة وَمِنْهَا أول توقيع كتبته لَهُ بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَهُوَ رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَت أوامره المطاعة تهدي إِلَى الْأَمَاكِن الشَّرِيفَة صلاحاً وترفع قدر من إِذا خطا فِي طلب الْعلم الشريف تضع لَهُ الْمَلَائِكَة جنَاحا أَن يرتب الْمجْلس السَّامِي الْفُلَانِيّ مدرساً بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية بالقدس الشريف أثاب الله واقفها لما اتّصف بِهِ من الْعُلُوم الَّتِي أتقنها حفظا وطرَّز بإيرادها المحافل فراقت فِي الْقُلُوب معنى وَفِي الأسماع لفظا فَهُوَ الحبر الَّذِي يفوق الْبَحْر بغزارة موادّه والعالم الَّذِي أصبح دم الشُّهَدَاء بأزاء مداده إِن نقل حكما فَمَا الْمُزنِيّ إِلَّا قَطْرَة فِي هتانه أَو رجَّح قولا فَمَا ابْن سريجٍ إِذا جاراه من خيل ميدانه أَو نَاظر خصما فَمَا ابْن الْخَطِيب مِمَّن يعد فِي أقرانه أَو استدلّ محتجَاً فَمَا يقطع السَّيْف إِلَّا بدليله وبرهانه فالماوردي حاوي مناقبه وَذكره وَأَبُو إِسْحَق صَاحب التَّنْبِيه على رفْعَة قدره وَمحله قد أضحت بِهِ وُجُوه
стр. 3538
الْأَصْحَاب سافرةً عَن الْحسن البارع والمنظر الْجَمِيل وأمست طرق الْمَذْهَب بدروسه وَاضِحَة الْإِمَارَة راجحة الدَّلِيل وَلذَلِك ندب لنشر الْعلم الشريف بذلك الْقطر الْجَلِيل وَاسْتحق لفضله الْأَقْصَى أَن تكون حَضْرَة الْقُدس مقَام الْخَلِيل فليورد من فَضله الباهر هُنَاكَ مَا يحيي مَذْهَب ابْن إِدْرِيس بدرسه وينشر ميت الْعلم حَتَّى يكون روحاً فِي قدسه وليتعهد الطّلبَة بِالْحِفْظِ والبحث فَإِنَّهُمَا للْعلم كالجناحين وليقف عِنْد مَا شَرطه الْوَاقِف أثابه الله الْجنَّة فَمَا يفْسد أَمر وَقع بَين صلاحين وتقوى الله زِينَة الْعلم فليجعلها طراز لبسه وجمال الْعلم فليدخرها فِي الْخَيْر على أمسه وَالله تَعَالَى يزِيدهُ فضلا إِلَى فَضله وينشر بِهِ أَعْلَام الْعلم الَّتِي تخفق على رُؤُوس أَهله بمنِّه وَكَرمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
(أَبُو الْجَيْش بن طولون)
خمارويه بن أَحْمد أَبُو الْجَيْش الْأَمِير ابْن الْأَمِير الطولوني ولي إمرة دمشق ومصر والثغور بعد أَبِيه وَكَانَ جواداً ممدَّحاً ولد سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
وَكَانَ مُسْرِفًا فِي الْإِنْفَاق غنَّى لَهُ مغنٍّ بمرج عذراء قَول الشَّاعِر من الرجز
(قد قلت لما هاج قلبِي الذكرى ... واعترضت وسط السَّما الشِّعرى)
مَا أطيب الْعَيْش بسرَّ مرَّى فغيَّره المغنيِّ وَقَالَ مَا أطيب الْعَيْش بمرج عذرا فَأمر لَهُ بِمِائَة ألف دِينَار وَلما ولي المعتضد بعث إِلَيْهِ خمارويه بتحفٍ كثيرةٍ وَسَأَلَهُ أَن يزوِّج ابْنَته قطر النّدى لوده المستكفي بِاللَّه فَقَالَ بل أَنا أتزوَّج بهَا فتزوَّج بهَا سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَدخل بهَا فِي آخر الْعَام وَأصْدقهَا
стр. 3539
ألف ألف درهمٍ وَأدْخل أَبوهَا مَعهَا ألف هاون ذهب وَالله أعلم بِصِحَّة ذَلِك وَالْتزم أَن يحمل للمعتضد فِي كل سنةٍ مِائَتي ألف دينارٍ بعد الْقيام بمصالح بِلَاده وَكَانَ كثير اللّواط بالخدم فَدخل الحمّام وَأَرَادَ الْفَاحِشَة من أمردٍ فتمنَّع فَأمر أَن يدْخل فِي دبره يَد كرنيب غليظ مدوَّر فَفعل بِهِ فصاح واضطرب فِي الحمّام إِلَى أَن مَاتَ فَأَبْغضُوهُ الخدم واستفتوا الْعلمَاء فِي حدّ اللواطيّ فَقَالُوا حدُّه الْقَتْل فَقَتَلُوهُ فِي ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة فِي قصره بدير مرّان ظَاهر دمشق وهربوا فظفر بهم طغج بن جفّ الْأَمِير فأدخلهم مشهورين وَضرب أَعْنَاقهم وَنقل إِلَى مصر وَدفن عِنْد أَبِيه وَقيل أَنه دفن بحوران قَرِيبا من قبر أبي عبيدٍ البسريّ وَأَنه رُؤِيَ فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي ورحمني عَادَتْ عليّ مجاورة أبي عبيدٍ البسريّ
وَكَانَ كثير التنزّه بمرج عذراء وَكَانَ مرّةً على نهر ثورا فانحدر أعرابيّ من الْجَبَل فأنشده من الْبَسِيط
(إِن السِّنان وحدَّ السِّيف لَو نطقا ... لحدَّثا عَنْك بَين النّاس بالعجب)
(أفنيت مَالك تعطيه وتنهبه ... يَا آفَة الفضّة الْبَيْضَاء والذّهب)
وَفِي سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ تحرّك الأفشين مُحَمَّد بن أبي السّاج ذيوذاد ابْن يُوسُف من أرمينية وَالْجِبَال فِي جيشٍ عظيمٍ وَقصد مصر فَلَقِيَهُ خمارويه فِي بعض أَعمال دمشق وَانْهَزَمَ الأفشين وَاسْتَأْمَنَ أَكثر عسكره وَسَار خمارويه حَتَّى بلغ الْفُرَات وَدخل أَصْحَابه الرقّة ثمَّ عَاد وَقد ملك من الْفُرَات إِلَى بِلَاد النُّوبة وَكَانَ خمارويه يكْتب خطا حسنا ووزيره)
أَبُو بكرٍ مُحَمَّد بن عليّ بن حمد المادرائي وَتقدم ذكره فِي مَكَانَهُ
(خمارتاش)
٣ - (ابْن عبد الله الرّوميّ)
خمارتاش بن عبد الله أَبُو صَالح الرُّومِي مولى الْعدْل أبي الْحسن الْمُبَارك بن سعيد بن الخشّاب الْبَغْدَادِيّ سمع أَبَا غَالب مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد البقّال وَأَبا الْحُسَيْن الْمُبَارك بن عبد الجبّار بن أَحْمد الصّيرفي وَأَبا محمدٍ جَعْفَر بن أَحْمد بن الْحُسَيْن السراج وَأَبا الْحسن عليّ بن مُحَمَّد بن العلاف وَأَبا مُحَمَّد الْقَاسِم بن عَليّ الحريري صَاحب المقامات وَغَيرهم
وروى عَنهُ أَبُو سعدٍ السّمعاني وَأَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن حَمْزَة بن الموازيني الدِّمَشْقِي فِي مُعْجَمه وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَخمسين وَخمْس مائَة
стр. 3540
٣ - (الرؤسائيّ)
خمارتاش بن عبد الله أَبُو عبد الله الرؤسائيّ مولى أبي الْفرج هبة الله بن المظفر بن رَئِيس الرؤساء سمع مَعَ مَوْلَاهُ من أبي الْحسن عليّ بن مُحَمَّد بن العلاّف وَأبي غالبٍ شُجَاع بن فارسٍ الذُّهليّ وَسمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عليّ الْقرشِي وروى عَنهُ جمَاعَة
توفّي سنة سبع وَسبعين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو عُثْمَان التركيّ)
خمارتاش أَبُو عُثْمَان بن عبد الله التركيّ الهيتيّ صادره إِلَى هيت فهرب إِلَى بَغْدَاد واستجار بوالدة الإِمَام النّاصر وَأثبت فِي مدرستها فَقِيها وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً وصنّف كتاب الْخمر وصفاتها قَالَ ابْن أَنْجَب آخر عهدي بِهِ سنة خمس عشرَة وستّ مائَة وَبَلغنِي أَنه توفّي سنة عشْرين وست مائَة وَتوجه إِلَى دمشق ومدح الْأَشْرَف مُوسَى بقصيدةٍ غزلها فِي الْخمر فَلَمَّا أنْشدهُ إِيَّاهَا قَالَ لَهُ يَا فَقِيه تَقول بهَا فَقَالَ ونعمة السّلطان مَا قلت بأنثى فنفق عَلَيْهِ ونادمه وَمن شعره من المتقارب
(أَخُو الحزم يكتم مهما اسْتَطَاعَ ... مأربه حذر العائب)
(وعشق الْغُلَام إِذا مَا التحى ... بعيدٌ عَن الظنِّ فِي الْغَالِب)
وَمِنْه من السَّرِيع
(شَيْئَانِ لم يبلغهما واصفٌ ... فِيمَا مضى بالنَّظم والنَّثر)
)
(مدح ابْنة العنقود فِي كأسها ... وذمُّ أَفعَال بني الدَّهر)
وَمِنْه من الوافر
(ولي قلبٌ لشقوته ألوفٌ ... ينغِّص عيشتي أُخْرَى اللَّيالي)
(فَلَو أَنِّي ألفت الهجر يَوْمًا ... بَكَيْت عَلَيْهِ فِي زمن الْوِصَال)
قلت الأَصْل فِي هَذَا قَول أبي الطّيب من الطَّوِيل
(خلقت ألوفاً لَو رجعت إِلَى الصِّبى ... لفارقت شيبي موجع الْقلب باكيا)
وَمِنْه من الْكَامِل
(إِنِّي لأعجب من ضراعة سائلٍ ... وجمود مقتدرٍ على الْإِحْسَان)
(كَيفَ استمالهما خداع رذيلة ... وَكِلَاهُمَا عمّا قَلِيل فَانِي)
وَمِنْه من الْخَفِيف كَانَ رَأْيِي أَن لَا يكون الَّذِي كَانَ فيا لَيْتَني تركت ورايي لايزال الْإِنْسَان يَخْدمه السعد إِلَى أَن يَقُول بَيت أحمايي وَمِنْه من الْكَامِل
стр. 3541
(المَال أفضل مَا ادخرت فَلَا تكن ... فِي مريةٍ مَا عِشْت فِي تفضيله)
(مَا صنَّف النَّاس الْعُلُوم بأسرها ... إِلَّا لحيلتهم على تَحْصِيله)
(الألقاب)
ابْن خمارتاش الْوَاعِظ اسْمه مُحَمَّد بن مَحْمُود
(الْحَافِظ أَبُو الْكَرم الحوزيّ)
خَمِيس بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن الْحَافِظ أَبُو الْكَرم الوَاسِطِيّ الحوزيّ توفّي سنة عشر وَخمْس مائَة جمع بَين حفظ الْقُرْآن وَعلمه والْحَدِيث وَحفظه وَمَعْرِفَة رِجَاله وانتهت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة فِي وقته بواسط وَأورد لَهُ ياقوت من الطَّوِيل
(وَحُرْمَة مَا حملِّلت من ثقل حبِّكم ... وأشرف محلوفٍ بِهِ حُرْمَة الحبِّ)
(لَأَنْتُم وَإِن ضنَّ الزَّمان بقربكم ... ألذُّ إِلَى قلبِي من الْبَارِد العذب)
(فَلَا تحسبوا أَن المحبَّ إِذا نأى ... وَغَابَ عَن الْعَينَيْنِ غَابَ عَن الْقلب)
وَأورد لَهُ أَيْضا من الطَّوِيل
(تركت مقالات الْكَلَام جَمِيعهَا ... لمبتدعٍ يَدْعُو بهنَّ إِلَى الرَّدى)
(ولازمت أَصْحَاب الحَدِيث لأَنهم ... دعاةٌ إِلَى سبل المكارم وَالْهدى)
(وَهل ترك الْإِنْسَان فِي الدّين غَايَة ... إِذا قَالَ قلَّدت النبيَّ محمَّدا)
(ذَات الْخَال)
خنث هِيَ ذَات الْخَال لِأَنَّهَا كَانَت ذَات خالٍ على شفتها الْعليا ولإبراهيم الْموصِلِي وَغَيره فِيهَا أشعار كَثِيرَة وَكَانَت جَارِيَة لقرين الْمَكِّيّ مولى العبّاسة بنت الْمهْدي وَكَانَت من أجمل النِّسَاء وأكملهن بلغ خَبَرهَا الرشيد فاشتراها بسبعين ألف درهمٍ فَقَالَ
стр. 3542
لَهَا يَوْمًا إِنِّي صائر إِلَيْك غَدا
فَلَمَّا اراد التَّوَجُّه إِلَيْهَا اعترضته حظيَّة أُخْرَى فَدخل عَلَيْهَا وَأقَام عِنْدهَا فشقَّ ذَلِك على ذَات الْخَال وَقَالَت وَالله لأغيظنّه فدعَتْ بمقراضٍ وقصّت خالها وَقيل أَن الْخَال كَانَ على خدّها فشق ذَلِك عَلَيْهِ ودعا بالعبّاس بن الْأَحْنَف وَحكى لَهُ الْوَاقِعَة وَقَالَ إصنع فِي ذَلِك شَيْئا فَقَالَ من الطَّوِيل
(تخلَّصت ممّن لم يكن ذَا حفيظةٍ ... وملت إِلَى من لَا يغيِّره حَال)
(فَإِن كَانَ قطع الْخَال لما تطلَّعت ... إِلَى غَيرهَا نَفسِي فقد ظلم الْخَال)
فَنَهَضَ إِلَيْهَا مسترضياً وَأمر للعبّاس بألفي دينارٍ وغنّاه إِبْرَاهِيم الموصليّ وَقَالَ لَهَا الرشيد يَوْمًا أَسأَلك عَن شيءٍ فَإِن صدقتني وَإِلَّا صدقني غَيْرك قَالَت أَنا أصدقك قَالَ هَل كَانَ بَيْنك وَبَين إِبْرَاهِيم الْموصِلِي شَيْء قطّ وَأَنا أحلفه فيصدقني فتلكأت سَاعَة ثمَّ قَالَت نعم مرّة وَاحِدَة فأبغضها)
وَقَالَ يَوْمًا فِي مَجْلِسه أَيّكُم لَا يُبَالِي أَن يكون كشخان حَتَّى أهب لَهُ ذَات الْخَال فبادر حمَّويه الوصيف فَقَالَ أَنا فَوَهَبَهَا لَهُ ثمَّ إِنَّه اشتاقه يَوْمًا بعد ذَاك فَقَالَ يَا حمَّويه وَيحك أوهبنا لَك الْجَارِيَة على أَن تسمع غناءها وَحدك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مر فِيهَا بِأَمْرك قَالَ نَحن غَدا عنْدك فَمضى واستعدّ لذَلِك واستعار لَهَا من الجوهرييِّن بَدَنَة وعقوداً ثمنهَا اثْنَا عشر ألف دينارٍ وأخرجها للرشيد وَهُوَ عَلَيْهَا فَأنكرهُ وَقَالَ وَيلك يَا حمَّويه من أَيْن لَك هَذَا وَمَا ولَّيتك عملا تكسب فِيهِ مثله وَلَا وصل إِلَيْك منى هَذَا الْقدر فَصدقهُ عَن أمره فَبعث الرشيد إِلَى أَصْحَاب الْجَوْهَر فأحضرهم وَاشْترى الْجَوْهَر مِنْهُم ووهبه لَهَا ثمَّ حلف أَن لَا تسأله فِي يَوْمه حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا فَسَأَلته أَو يولِّي حمَّويه الْحَرْب وَالْخَرَاج بِفَارِس سبع سِنِين فَفعل ذَلِك وَكتب لَهُ عَهده وَشرط على وليِّ الْعَهْد بعده أَن يتممها لَهُ إِن لم تتمَّ فِي حَيَاته وَمن شعر إِبْرَاهِيم الموصليّ فِيهَا من الْبَسِيط
(مَا بَال شمس أبي الخطّاب قد حجبت ... يَا صاحبيّ أظنُّ السَّاعَة اقْتَرَبت)
(أَولا فَمَا بَال ريحٍ كنت أنسمها ... عَادَتْ عليّ بصدٍّ بعد مَا جنبت)
(إِلَيْك أَشْكُو أَبَا الْخطاب جَارِيَة ... غريرةً بفؤادي الْيَوْم قد لعبت)
(وَأَنت قيِّمها الأحفى وسيِّدها ... يَا ليتها قربت منى وَمَا عزبت)
أَبُو الْخطاب هُوَ قرين النخّاس مَوْلَاهَا وَمِنْه أَيْضا فِيهَا من الطَّوِيل
(أتحسب ذَات الْخَال راجيةً ربّا ... وَقد سلبت قلباً يهيم بهَا حبّا)
(وَمَا عذرها نَفسِي فداها وَلم تدع ... على أعظمي لَحْمًا وَلم تبْق لي لبّا)
стр. 3543
وَكَانَت خنث إِحْدَى الثَّلَاث اللواتي يهواهنّ الرشيد ويتغزل فِيهِنَّ وفيهن قَالَ من الرمل
(إنّ سحرًا وضياءً وخنث ... هنَّ سحرٌ وضياءٌ وخنث)
(أخذت سحرٌ وَلَا ذَنْب لَهَا ... ثُلثي قلبِي وترابها الثُّلُث)
وفيهن يَقُول أَيْضا من الْكَامِل
(مَلَك الثلاثُ الآنِساتُ عِناني ... وحَلَلنَ من قلبِي بكلِّ مَكَان)
الأبيات وَسَتَأْتِي فِي تَرْجَمَة هرون الرشيد ولإبراهيم الْموصِلِي فِيهَا أصوات كَثِيرَة تزيد على الْعشْرين صَوتا وَهِي مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني لأبي الْفرج
(خنساء)
٣ - (خنساء بنت خدام)
خنساء بنت خدام بن وَدِيعَة الْأَنْصَارِيَّة من الْأَوْس أنْكحهَا والدها وَهِي مُكْرَهَة فَرد رَسُول الله ﷺ نِكَاحهَا وَاخْتلفت الْأَحَادِيث فِي حَالهَا فَقيل كَانَت ثَيِّبًا فِي نقل مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم وَقيل كَانَت بكرا فِي نقل ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق كَانَت أَيّمَا من رجلٍ فزوّجها أَبوهَا رجلا من عَوْف فَرفع شَأْنهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأمر أَبَاهَا أَن يلْحقهَا يهواها فَتزوّجت أَبَا لبَابَة بن عبد الْمُنْذر
(الألقاب)
الخنساء الشّاعرة أُخْت صَخْر اسْمهَا تماضر تقدم ذكرهَا فِي حرف التَّاء مَكَانَهُ
(خُنَيْس)
٣ - (خُنَيْس القرشيّ الصّحابيّ)
خُنَيْس بن حذاقة بن قيس بن عديّ القرشيّ السهميّ
стр. 3544
كَانَ على حَفْصَة زوج النبيّ ﷺ قبله وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين شهد بَدْرًا بعد هجرته إِلَى أَرض الْحَبَشَة ثمَّ شهد أحدا ونالته جِرَاحَة مَاتَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أَخُو عبد الله بن حذافة
٣ - (الْأَشْعر بن ربيعَة الصّحابي)
خُنَيْس بن خالدٍ وَهُوَ الْأَشْعر بن ربيعَة بن أَصْرَم أَبُو صخرٍ الْخُزَاعِيّ وَقيل فِيهِ حُبَيْش بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف
(الألقاب)
الخندف المقرىء هبة الله بن بدر
(ابْن جُبَير الأنصاريّ)
خوّات بن جُبَير الْأنْصَارِيّ صَاحب ذَات النِّحيين وَأما حَدِيث ذَات النّحيين فَكَانَت امْرَأَة من تيم الله حضرت سوق عكاظ وَمَعَهَا نحيا سمنٍ فاستخلى بهَا خوّات هَذَا ليبتاعهما مِنْهَا فَفتح أَحدهمَا وذاقه وَدفعه إِلَيْهَا فَأَخَذته بِإِحْدَى يَديهَا ثمَّ فتح الآخر وذاقه وَدفعه إِلَيْهَا فأمسكته بِيَدِهَا الْأُخْرَى ثمَّ غشيها وَهِي لَا تقدر على الدّفع عَن نَفسهَا لحفظها فَم النِّحيين وشحِّها على السّمن
فَلَمَّا فرغ قَامَ عَنْهَا فَقَالَت لَا هَنَّأَك فَضرب بهَا الْمثل فِيمَن شغل فَقيل أشغل من ذَات النِّحيين
وَذكر صَاحب الأغاني قَالَ خرجت عَاتِكَة بنت الملاءة إِلَى بعض بوادي الْبَصْرَة فَلَقِيت
стр. 3545
بدوياً وَمَعَهُ أنحاء سمن فَقَالَت لَهُ يَا بدوي أتبيع هَذَا السّمن قَالَ نعم قَالَت أرناه فَفتح لَهَا نحياً فَنَظَرت إِلَى مافيه ثمَّ ناولته إِيَّاه وَقَالَت افْتَحْ آخر فَفتح فَنَظَرت إِلَيْهِ ثمَّ ناولته إيّاه فَلَمَّا شغلت يَدَيْهِ أمرت جواريها فَجعلْنَ يركلن برجلهن فِي استه وَجعلت تنادي يَا لثارات ذَات النِّحيين وسوف يَأْتِي ذكر عَاتِكَة هَذِه فِي حرف الْعين إِن شَاءَ الله فِي مَكَانَهُ
وَكَانَ خولي بكنى أَبَا صالحٍ وَهُوَ أحد فرسَان رَسُول الله ﷺ شهد بَدْرًا هُوَ وَأَخُوهُ عبد الله فِي قَول بَعضهم خرج خوّات مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى بدرٍ فَلَمَّا بلغ الصَّفْرَاء أصَاب سَاقه حجر فَرجع فَضرب لَهُ رَسُول الله ﷺ بسهمه
وَتُوفِّي خوّات بِالْمَدِينَةِ سنة أَرْبَعِينَ لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ ابْن أربعٍ وَتِسْعين سنة وَكَانَ يخضّب بالحنّاء والكتم وروى عَن رَسُول الله ﷺ فِي تَحْرِيم الْمُسكر مَا أسكر كَثِيره فقليله حرَام وروى فِي صَلَاة الْخَوْف وَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ عَن قصّته مَعَ ذَات النِّحيين وتبسّم فَقَالَ يَا رَسُول الله قد رزق الله خيرا وَأَعُوذ بِاللَّه من الْحور بعد الكور وَقَالَ خوّات خرجنَا حجّاجاً مَعَ عمر بن الْخطاب فسرنا فِي ركبٍ فيهم أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ الْقَوْم غنِّنا من شعر ضرار فَقَالَ عمر ادعوا الله فليغنّ من بنيات فُؤَاده يَعْنِي من شعره قَالَ فَمَا زلت أغنيهم حَتَّى كَانَ السَّحر فَقَالَ عمر ﵁ ارْفَعْ لسَانك يَا خوّات فقد أسحرنا وَقَالَ خوَّات فِي الْجَاهِلِيَّة عِنْد وَاقعَة ذَات النِّحيين
(وَأم عيالٍ واثقين بعقلها ... خلجت لَهَا جارأستها خلجات)
(فَأَخْرَجته ريّان ينطف رَأسه ... من الرامك المذوم بالمقرات)
)
(شغلت يَديهَا إِذْ أَرَادَت خلاصها ... بنحيين من سمنٍ ذَوي عجرات)
(فَكَانَت لَهَا الويلات من ترك سمنها ... وَإِن رجعت صفراً بِغَيْر بتات)
(فشدَّت على النِّحيين كفّاً شحيحةً ... على سمنها والفتك من فعلاتي)
(وَكنت إِذا مَا الْقَوْم همُّوا بغدرةٍ ... تنادوا على اسْمِي أيا أَخا الغدرات)
стр. 3546
يُقَال أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ بَعْدَمَا أسلم مَا فعل الْجمل من شراده فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بالحقّ مَا أرابني مُنْذُ أسلمت
(الألقاب)
الخواجا نصير الدّين الطّوسي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن
الخوافي الشَّافِعِي أَحْمد بن مُحَمَّد
ابْن الخوّام عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق
الخوّاس جمَاعَة مِنْهُم سلم بن مَيْمُون الرّازي الزّاهد وَسليمَان الخوَّاس زاهد أهل الشَّام والخوَّاس الْخُلْدِيِّ كَبِير الصّوفيّة اسْمه جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير
(خوارزم شاه)
خوارزم شاه هُوَ السُّلْطَان عَلَاء الدّين تكش ابْن الْملك أرسلان شاه بن أطسز قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَذَا نسبه أَبُو شامة وَقَالَ هُوَ من ولد طَاهِر بن الْحُسَيْن ملك الدُّنْيَا من السّند والهند وَمَا وَرَاء النَّهر إِلَى خُرَاسَان إِلَى بَغْدَاد فَإِنَّهُ كَانَ نوَّابه فِي حلوان وَكَانَ فِي ديوانه مائَة ألف مقَاتل وَهُوَ الَّذِي كسر مَمْلُوكه ميانجق عَسْكَر الْخَلِيفَة وأزال دولة بني سلجوق وَكَانَ حاذقاً فِي الموسيقى وَلم يكن أحد أَلعَب مِنْهُ بِالْعودِ وَكَانَ يحْتَرز على
стр. 3547
نَفسه فَقعدَ لَيْلَة يلْعَب بِالْعودِ فغنّى بَيْتا بالعجميّ مَعْنَاهُ أبصرتك وَكَانَ الباطنية قد زرَّقوا عَلَيْهِ من يقْتله فَلَمَّا سَمعه الباطني خَافَ وارتعد فهرب فَأَخَذُوهُ فقرَّروه فاعترف فقلته
وَكَانَ يُبَاشر الحروب بِنَفسِهِ وَذَهَبت عينه فِي الْقِتَال وَكَانَ قد عزم على قصد بَغْدَاد وحشد فوصل إِلَى دهستان وَمَات سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائةٍ وَدفن فِي خوارزم عِنْد أَهله وَقَامَ بعده وَلَده مُحَمَّد الْمُقدم ذكره ولقّب عَلَاء الدّين لقب وَالِده وَقَالَ ابْن الْبزورِي كَانَ السُّلْطَان عَلَاء الدّين تكش لَهُ أدب وفضائل وَمَعْرِفَة بِمذهب أبي حنيفَة وَبنى بخوارزم مدرسة للحنفية
وَله مقامات مَشْهُورَة فِي رضى الدِّيوَان مِنْهَا محاربة السُّلْطَان طغرليل وَقَتله وَوَقع بَينه وَبَين)
الْوَزير مؤيِّد ثمَّ ثاب إِلَيْهِ عقله فندم وَاعْتذر وَطلب تَشْرِيفًا فنفذ لَهُ فلبسه وَلم يزل نَافِذ الْأَمر إِلَى أَن توفّي
قَالَ ابْن الْأَثِير حصل لَهُ خوانيق فأشير عَلَيْهِ بترك الْحَرَكَة فَامْتنعَ وَسَار فَاشْتَدَّ مَرضه وَمَات
(الألقاب)
الْخَوَارِزْمِيّ الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن العبَّاس تقدَّم ذكره فِي المحمدين
(شيخ الحنفيّة القديدي)
خواهرزاذ شيخ الحنفيَّة اسْمه مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو بكرٍ البخاريّ القديدي توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
(خَوْلَة)
٣ - (زوج النَّبِي ﷺ
خَوْلَة بنت الْهُذيْل التغلبية بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف والغين الْمُعْجَمَة تزَوجهَا رَسُول الله ﷺ فِي مَا ذكر الجرجانيّ النسّابة فَهَلَكت فِي الطَّرِيق قبل وصولها إِلَيْهِ
стр. 3548
٣ - (امْرَأَة حَمْزَة بن عبد المطَّلب)
خَوْلَة بنت قيس بن فَهد بن قيس الْأَنْصَارِيَّة أم مُحَمَّد امْرَأَة حَمْزَة بن عبد المطِّلب وَقيل أَن امْرَأَة حَمْزَة خَوْلَة بنت ثامر وَقيل أَن ثامراً لقب قيس بن فَهد قَالَ ابْن عبد البّر وَالْأول أصحّ خلف عَلَيْهَا بعد حَمْزَة رجل من الْأَنْصَار من بني زُرَيْق روى عَنْهَا عيد أَبُو الْوَلِيد حَدِيث إنَّ الدّنيا حَضْرَة حلوة
٣ - (امْرَأَة عُثْمَان بن مَظْعُون)
خَوْلَة بنت حَكِيم وَيُقَال خُوَيْلَة السّلميّة امْرَأَة عُثْمَان بن مَظْعُون وَهِي أم شريك وَهِي الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي ﷺ فِي قَول بَعضهم وَكَانَ صَالِحَة روى عَنْهَا سعد بن أبي وَقاص من حَدِيث التَّعُّوذ عِنْد النُّزُول فِي السّفر
٣ - (امْرَأَة أَوْس بن الصَّامت)
خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَيُقَال خُوَيْلَة وَخَوْلَة أَكثر وَقيل خَوْلَة بنت حكيمٍ وَقيل خَوْلَة بنت مَالك
كَانَت تَحت أَوْس بن الصَّامِت أخي عبَادَة بن الصّامت وَظَاهر مِنْهَا وَهِي الَّتِي نزلت فِيهَا قد)
سمع الله قولَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوجهَا إِلَى آخر القصّة فِي الظَّهار وَقيل إِنَّهَا جميلَة امْرَأَة أَوْس بن الصّامت وَالْأول
стр. 3549
أصحّ خرج عمر من الْمَسْجِد وَمَعَهُ الْجَارُود العبديّ فَإِذا بامرأةٍ بَرزَة على ظهر الطَّرِيق فسلّم عَلَيْهَا عمر فردَّت ﵇ وَقَالَت هيها يَا عمر عهدتك وَأَنت تسمّى عُمَيْرًا فِي سوق عكاظ ترع الصّبيان بعصاك فَلم تذْهب الْأَيَّام حَتَّى سمِّيت عمر
ثمَّ لم تذْهب الْأَيَّام حَتَّى سمِّيت أَمِير الْمُؤمنِينَ فَاتق الله فِي الرّعية وَاعْلَم أَنه من خَافَ الْوَعيد قرب عَلَيْهِ الْبعيد وَمن خَافَ الْمَوْت خشِي عَلَيْهِ الْفَوْت فَقَالَ الْجَارُود قد أكثرت أيتها الْمَرْأَة على أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ عمر دعها أما تعرفها هَذِه خَوْلَة بنت حَكِيم امْرَأَة عبَادَة بن الصّامت الَّتِي سمع الله قَوْلهَا من فَوق سبع سمواتٍ فعمر وَالله أحقّ أَن يسمع قَوْلهَا
٣ - (خَوْلَة بنت الْمُنْذر)
خَوْلَة بنت الْمُنْذر هِيَ الَّتِي أرضعت إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله ﷺ
٣ - (أُخْت حُذَيْفَة بن الْيَمَان)
خَوْلَة بنت الْيَمَان أُخْت حُذَيْفَة بن الْيَمَان روى عَنْهَا أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا خير فِي جمَاعَة النّساء إِلَّا عِنْد ميّتٍ فإنهنَّ إِذا اجْتَمعْنَ وقلن قُلْنَ
٣ - (خَادِم رَسُول الله ﷺ
خَوْلَة خَادِم رَسُول الله ﷺ جدّة حَفْص بن سعيد يروي حَدِيثهَا حَفْص عَن أمهَا عَنْهَا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى والضُّحى واللَّيل إِذا سجى
стр. 3550
قَالَ ابْن عبد البّر لَيْسَ إِسْنَاد حَدِيثهَا فِي ذَلِك مِمَّا يحتجُّ بِهِ
٣ - (الجهنيّة)
خَوْلَة أمّ صبيَّة الجهنية حَدِيثهَا أَنَّهَا اخْتلفت يَدهَا وَيَد رَسُول الله ﷺ فِي إناءٍ واحدٍ قيل اسْمهَا خَوْلَة بنت قيسٍ الجهنيّة وَهِي جدة خَارِجَة بن الْحَارِث بن رَافع بن مكيث
وحديثها عِنْد أهل الْمَدِينَة روى عَنْهَا النُّعْمَان بن خَرَّبُوذ فِي الْوضُوء
٣ - (الْأَنْصَارِيَّة)
خَوْلَة بنت عبد الله الْأَنْصَارِيَّة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول النَّاس دثارٌ وَالْأَنْصَار شعارٌ فِي إِسْنَاد حَدِيثهَا مقَال)
٣ - (أمّ حَرْمَلَة الخزاعيّة)
خَوْلَة بنت الْأسود بن حذافة أم حَرْمَلَة هَاجَرت مَعَ زَوجهَا جهيم بن قيس إِلَى الْحَبَشَة قَالَه مُوسَى بن عقبَة وَغَيره
٣ - (بنت يسَار)
خَوْلَة بنت يسارٍ قَالَت قَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أحيض وَلَيْسَ لي إِلَّا ثوب وَاحِد قَالَ اغسلي ثَوْبك ثمَّ صلّي فِيهِ قلت يَا رَسُول الله يبْقى أثر الدّم قَالَ لَا يَضرك روى عَنْهَا أَبُو سَلمَة
قَالَ ابْن عبد الْبر وأخشى أَن تكون خَوْلَة بنت الْيَمَان لِأَن إِسْنَاد حَدِيثهمَا وَاحِد إِنَّمَا هُوَ عليّ بن ثَابت عَن الْوَازِع بن نَافِع عَن أبي سَلمَة بِالْحَدِيثِ الَّذِي
стр. 3551
ذكرنَا فِي اسْم اخولة بنت الْيَمَان وَبِالَّذِي ذكرنَا هَاهُنَا إِلَّا أنَّ من دون عليّ بن ثابتٍ يخْتَلف فِي الْحَدِيثين وَفِي ذَلِك نظر
(خوليّ)
٣ - (الأصبحي)
خولي بن يزِيد الأصبحي من حمير هُوَ الَّذِي أجهز على الْحُسَيْن ﵁ بعد سِنَان بن أنس النَّخعِيّ حزَّ خولي رَأسه وأتى بِهِ عبيد الله بن زِيَاد وَقَالَ فِي رِوَايَة مُصعب الزبيرِي
(أوقر ركابي فضَّة وذهبا ... أَنا قتلت الْملك المحجَّبا)
(قتلت خير النَّاس أما وَأَبا ... وَخَيرهمْ إذينسبون نسبا)
قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان وَالشعْبِيّ وَأَبُو مخنف يرويان هَذِه الأبيات لسنان بن أنس وَالله أعلم
٣ - (خولي الصَّحَابِيّ)
خلي بن أبي خولي وَقيل خولي بن خولي الْعجلِيّ وَقيل الْجعْفِيّ كَانَ حليفاً للخطاب بن نفَيْل شهد بَدْرًا وَشهد مَعَه فِي قَول أبي معشرٍ والواقدي ابْنه وَلم يُسَمِّيَاهُ وَقَالَ ابْن اسحق شهد خولي وَأَخُوهُ مَالك الجعفيّان بَدْرًا وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة وَأَخُوهُ هِلَال بن أبي خولي
وَمَات ﵁ فِي خلَافَة عمر
٣ - (ابْن أَوْس الصَّحَابِيّ)
خولي بن أَوْس الْأنْصَارِيّ زعم ابْن جريج أَنه مِمَّن نزل فِي قبر رَسُول الله ﷺ مَعَ عليٍ وَالْفضل
(الألقاب)
)
ابْن خَوْلَة الشَّاعِر اسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد
الونجي أفضل الدّين مُحَمَّد بن ناماور
стр. 3552
الخوانجي الشَّافِعِي الْحسن بن سعيد
(التّابعي)
الْخَولَانِيّ الدّاراني أَبُو مسلمٍ سيّد التَّابِعين اسْمه عبد الله الخويِّي القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن الْخَلِيل بن سَعَادَة وَولده شهَاب الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الْخَلِيل
(خويلد)
٣ - (أَبُو ذُؤَيْب الهذليّ)
خويلد بن خَالِد بن محرِّثٍ الهذليّ أَبُو ذُؤَيْب قَالَ صَاحب الأغاني كَانَ من الشُّعَرَاء المخضرمين وَأَنه حسن إِسْلَامه لما أسلم وَسُئِلَ حسان بن ثَابت من أشعر النَّاس حَيا قَالَ أشعر النَّاس حَيا هُذَيْل وَأشهر هُذَيْل غير مدافعٍ أَبُو ذُؤَيْب وَأخْبر مُحَمَّد بن معاذٍ المعمري أَن فِي التَّوْرَاة مَكْتُوبًا أَبُو ذُؤَيْب مؤلف زوراً وَكَانَ اسْم الشَّاعِر بالسُّريانية مؤلف زوراً
وَقَالَ قصيدته العينيّة فِي بَنِينَ لَهُ خَمْسَة أصيبوا فِي عامٍ واحدٍ بالطاعون
وَلما مَاتَ جَعْفَر بن الْمَنْصُور الْأَكْبَر مَشى الْمَنْصُور فِي جنَازَته من الْمَدِينَة إِلَى مَقَابِر قريشٍ وَمَشى النَّاس مَعَه أَجْمَعُونَ حَتَّى دَفنه ثمَّ انْصَرف عَن قَبره وَقَالَ يَا ربيع انْظُر فِي أَهلِي من ينشدني من الْكَامِل
(أَمن الْمنون وريبها تتوجَّع ... والدهر لَيْسَ بمعتبٍ من يجزع)
حَتَّى أسلّي عَن مصيبتي فَخرج إِلَى بني هاشمٍ وهم أجمعهم حُضُور فَسَأَلَهُمْ عَنْهَا فَلم يكن فيهم أحد يحفظها فَعَاد فَأخْبرهُ فَقَالَ وَالله مصيبتي بأهلي أَن لَا يكون فيهم أحد يحفظ هَذِه
стр. 3553
القصيدة لقلّة رغبتهم فِي الْأَدَب أعظم وأشدّ عليّ من مصيبتي بِابْني ثمَّ قَالَ أنظر هَل فِي القوّاد أَو العوامّ من يعرفهَا فَإِنِّي أحب أَن أسمعها من إنسانٍ ينشدها فَخرج فَعرض النَّاس فَلم يجد أحدا يحفظها إِلَّا شَيخا مؤدِّباً فأوصله إِلَى الْمَنْصُور فاستنشده إِيَّاهَا فَلَمَّا قَالَ والدهر لَيْسَ بمعتب من يجزع قَالَ صدق وَالله أَنْشدني هَذَا الْبَيْت مائَة مرةٍ لتردِّد هَذَا المصراع عليَّ فأنشده ثمَّ مرَّ فِيهَا فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله من الْكَامِل
(والدهر لَا يبْقى على حدثانه ... جون السَّراة لَهُ جدائد أَربع)
)
قَالَ سلا أَبُو ذُؤَيْب عِنْد هَذَا القَوْل فَأمره بالانصراف وَأمر لَهُ بِمِائَة دِرْهَم وَأول هَذِه القصيدة
(أَمن الْمنون وريبها تتوجَّع ... والدهر لَيْسَ بمعتبٍ من يجزع)
وفيهَا يَقُول
(وتجلُّدي للشَّامتين أريهم ... أَنِّي لريب الدَّهْر لَا أتضعضع)
(وَإِذا المنيَّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلَّ تميمةٍ لَا تَنْفَع)
(وَالنَّفس راغبةٌ إِذا رغَّبتها ... وَإِذا تردُّ إِلَى قليلٍ تقنع)
وَقَالَ ابْن المرزباني كَانَ أَبُو ذُؤَيْب فصيحاً كثير الْغَرِيب مُتَمَكنًا فِي الشّعْر وعاش فِي الْجَاهِلِيَّة دهراً ودرك الْإِسْلَام وَأسلم وعامّة مَا قَالَ من الشّعْر فِي الْإِسْلَام وَهلك بأفريقية زمن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَيُقَال أَنه هلك بطرِيق مصر وتولّى عبد الله بن الزبير دَفنه وَقيل أَنه مَاتَ بِأَرْض الرّوم فِي خلَافَة عمر يُقَال أنّ أهل الْإِسْلَام أبعدوا فِي بِلَاد الرّوم فَمَا كَانَ وَرَاء قبر أبي ذُؤَيْب قبر يعلم للْمُسلمين وَمن شعر أبي ذُؤَيْب من الطَّوِيل
(وعَيَّرها الواشون أَنِّي أحبُّها ... وَتلك شكاةٌ ظاهرٌ عَنْك عارها)
(فَإِن أعْتَذر عَنْهَا فَإِنِّي مكذِّبٌ ... وَإِن تعتذر يردد عَلَيْك اعتذارها)
٣ - (أَبُو خرَاش الهذليّ)
خويلد بن مرّة أَبُو خراشٍ الهذليّ مخضرم أدْرك الْإِسْلَام كَبِيرا فَأسلم وَمَات فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب وَله مَعَه أَخْبَار وَهُوَ الْقَائِل وَقد قتل أَخُوهُ عُرْوَة
стр. 3554
ابْن مرّة قتلته ثمالة من الأزد وأسرت ابْنه خراشا فَدَعَا آسره رجلا للمنادمة فَرَأى خرَاش بن أبي خراشٍ موثقًا فِي الْقَيْد فَألْقى عَلَيْهِ رِدَاءَهُ وَأَجَارَهُ وَأطْلقهُ فَلَمَّا قدم على أَبِيه قَالَ لَهُ من أجارك قَالَ وَالله مَا أعرفهُ
فَقَالَ أَبُو خراشٍ وتزعم الرُّواة أَنَّهَا لَا تعرف رجلا مدح من لَا يعرفهُ غير أبي خرَاش وَهَذِه الأبيات من الطَّوِيل
(حمدت إلهي بعد عُرْوَة إِذا نجا ... خرَاش وَبَعض الشرِّ أَهْون من بعض)
(وَلم أدر من ألْقى عَلَيْهِ رِدَاءَهُ ... سوى أَنه قد سلَّ من ماجدٍ مَحْض)
(فو الله لَا أنسى قَتِيلا رزئته ... بِجَانِب قَوس مَا مشيت على الأَرْض)
)
يعْنى عُرْوَة ثمَّ علم أَنه سينساه فَقَالَ
(بلَى إِنَّهَا تَعْفُو الكلوم وإنِّما ... يوكَّل بالأدنى وَإِن جلَّ مَا يمْضِي)
وَقَالَ أَيْضا من الطَّوِيل
(تَقول أرَاهُ بعد عُرْوَة لاهياً ... وَذَلِكَ رزءٌ مَا علمت جليل)
(فَلَا تحسبي أَنِّي تناسيت عَهده ... ولكنَّ صبري يَا أميم جميل)
٣ - (أَبُو شُرَيْح الصّحابي)
خويلد بن عَمْرو أَبُو شُرَيْح الكعبي الْخُزَاعِيّ فِي اسْمه خلاف كثير والأصحّ أَنه خويلد أسلم يَوْم الْفَتْح وَصَحب وَقيل إِسْلَامه قبل الْفَتْح وَكَانَ يحمل أحد ألوية بني كَعْب كَانَ يَقُول إِذا رَأَيْتُمُونِي ابلغ من أنكحته وأنكحت إِلَيْهِ إِلَى السُّلْطَان فاعلموا أَنِّي مَجْنُون واكووني وَإِذا رَأَيْتُمُونِي أمنع جاري أَن يضع خَشَبَة فِي حائطي فاعلموا أَنِّي مَجْنُون واكووني وَمن وجد لأبي شريحٍ سمناً أَو لَبَنًا أَو جداية فَهُوَ لَهُ حلّ فليأكله وليشربه روى عَنهُ عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ وَأَبُو سعيد المَقْبُري وسُفْيَان بن أبي العوجاء وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الخزاعيّ)
خويلد بن خَالِد بن منقذ بن ربيعَة الْخُزَاعِيّ أَخُو أم معبد قَالَ ابْن عبد
стр. 3555
الْبر لم يذكروه فِي الصَّحَابَة وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة وَقد روى أَخُو حُبَيْش بن خَالِد وَرُوِيَ عَن أختهما أم معبدٍ الخزاعيّة حَدِيثهَا فِي مُرُور رَسُول الله ﷺ بهَا وَسَيَأْتِي خَبَرهَا فِي ترجمتها إِن شَاءَ الله تَعَالَى
(الألقاب)
ابْن أبي الْخِيَار مُحَمَّد بن أبي الْخِيَار
الخيّاطيّة الْمُعْتَزلَة منسوبون إِلَى أبي الْحسن بن أبي عَمْرو
خيّاط السُّنّة اسْمه زَكَرِيَّاء بن يحيى
ابْن الخيّاط الشَّاعِر الدِّمَشْقِي اسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الخيّاط الشّاعر
الخيّاط الشَّاعِر الدمشقيّ الْمُتَأَخر اسْمه مُحَمَّد بن يُوسُف
الخيّاط الْبَغْدَادِيّ جَعْفَر بن الأسعد)
(خَيْثَمَة)
٣ - (أَبُو الْحسن الطّرابلسي)
خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان بن حيدرة أَبُو الْحسن الْقرشِي الطرابلسي أحد الثِّقَات الْمَشْهُورين قَالَ الْخَطِيب هُوَ ثِقَة قد جمع فَضَائِل الصَّحَابَة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثلاثٍ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة
стр. 3556
٣ - (الجعفيّ الْكُوفِي)
خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُبْرَة الْجعْفِيّ الْكُوفِي أَبوهُ وجدّه صحابيان روى عَن أَبِيه وَعَائِشَة وَابْن عباسٍ وَعبد الله بن عَمْرو وعدي بن حَاتِم وسُويد بن غَفلَة وَلم يلق ابْن مسعودٍ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (خَيْثَمَة الأنصاريّ)
خَيْثَمَة بن الْحَارِث بن مَالك بن كَعْب الأنصاريّ الأوسي هُوَ وَالِد سعد بن خَيْثَمَة قتل يَوْم أحدٍ شَهِيدا قَتله هُبَيْرَة بن أبي وهبٍ المَخْزُومِي وَقتل ابْنه سعد يَوْم بدرٍ شَهِيدا
(الألقاب)
ابْن أبي خَيْثَمَة اسْمه أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة
الْحَافِظ أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب
٣ - (النسَّاج)
خير النسَّاج اسْمه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بغدادي مَشْهُور كَانَت لَهُ حَلقَة
стр. 3557
يتَكَلَّم فِيهَا صحب الْجُنَيْد وَغَيره وَكَانَ عمره أَكثر من مائَة سنة وَكَانَ أسود حجَّ مرّة فَلَمَّا أَتَى الْكُوفَة أَخذه رجل قَالَ أَنْت عَبدِي واسمك خير فَلم يكلمهُ وانقاد لَهُ فَاسْتَعْملهُ سِنِين فِي نسج الخزِّ ثمَّ بعد مدةٍ قَالَ مَا أَنْت عَبدِي وَأطْلقهُ فَقيل لَهُ أَلا تغيِّر اسْمك فَقَالَ لَا أغيّر اسْما سماني بِهِ رجل مُسلم وَله أَحْوَال وكرامات وَأخْبر أَنه يَمُوت عِنْد الْمغرب فَكَانَ كَذَلِك وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
(الْمزَارِع البغداديّ)
خيران بن الْحسن بن خيران الْمزَارِع الصّحراوي الْبَغْدَادِيّ كَانَ إِمَامًا فِي الصَّلَوَات الْخمس بِجَامِع الرّصافة حدَّث عَن أبي طَالب مُحَمَّد بن عليّ بن عطيّة الْمَكِّيّ كَانَ صَالحا يتبَّرك بِهِ وبدعائه
(أَبُو الْمَعَالِي الدبّاس)
خيرون بن عبد الْملك بن الْحسن بن خيرون أَبُو الْمَعَالِي الدبّاس أَخُو أبي مَنْصُور مُحَمَّد وَكَانَ الْأَكْبَر سمع الْكثير من أبي عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد بن محمدٍ القادسي وَأبي على الْحسن بن عَليّ بن محمدٍ الْمَذْهَب وَعبد الْوَهَّاب بن أَحْمد الغندجاني وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو الْكَرم الْمُبَارك بن الْحسن بن أَحْمد الشّهرزوري والحافظ ابْن نَاصِر وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَخمْس مائَة
(التينّاتي الأقطع)
أَبُو الْخَيْر التينّاتي الأطقع صَاحب الكرامات وَهُوَ من أهل الْمغرب نزل تينّات من أَعمال حلب كَانَ أسود اللَّوْن سيداً من السادات لَهُ كرامات ينسج الخوص بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَلَا يعلم كَيفَ ذَلِك وتأوي السبَاع إِلَيْهِ وتأنس بِهِ وَله عجائب فِي أَحْوَاله وَلم تقطع يَده فِي حدٍ إِنَّمَا قطع مَعَ لصوصٍ أَخذ مَعَهم إِذْ دخل مغارةً وجدهم فِيهَا فَأخذُوا وَقطع مَعَهم وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين وَثَلَاث مائَة
(أم الدَّرداء الْكُبْرَى الصّحابية)
خيرة بنت أبي حَدْرَد أم الدَّرداء الْكُبْرَى الصحابية
стр. 3558
وَأما أم الدَّرْدَاء الصُّغْرَى فاسمها هجيمة بنت حييّ الوصابية أوالأوصابية وَيَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْهَاء فِي مَكَانَهُ
توفيت أمّ الدَّرْدَاء الْكُبْرَى فِي حُدُود الْمِائَة
(أم هرون الرشيد)
الخيزران الجرشية مولاة الْمهْدي وحبيبته وَزَوجته وَأم ولديه الْهَادِي مُوسَى والرشيد هرون
رزقت من سَعَادَة الدُّنْيَا مَا لَا يُوصف كَانَ مغلّها فِي السّنة مِائَتي ألف وَسِتِّينَ ألفا وَتوفيت سنة ثلاثٍ وَسبعين وَمِائَة وَإِيَّاهَا عَنى بشاربن برد فِي قَوْله من السَّرِيع
(خليفةٌ يَزْنِي بعمّاته ... يلْعَب بالدُّبُّوق والصَّولجان)
(أبدلنا الله بِهِ غَيره ... ودسَّ مُوسَى فِي حر الخيزران)
(الألقاب)
الخيشي النَّحْوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى
ابْن الْخَيْر الْحَنْبَلِيّ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد
ابْن خيران الشَّافِعِي الْحُسَيْن بن صَالح
وَالْكَاتِب المصريّ اسْمه أَحْمد بن عَليّ بن خيران
ابْن خيرة الإشبيلي اسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم
стр. 3559
الخّيطان بن السَّيِّد عليّ بن مُحَمَّد
(المقرىء الضَّرِير الْمصْرِيّ)
خيلخان بن عبد الْوَهَّاب بن مَحْمُود أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي الْعمريّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الضَّرِير المقرىء قَرَأَ الْقرَاءَات وتصدّر لإقرائها بالجامع الْعَتِيق وَقَرَأَ على الْكِبَار فَإِنَّهُ ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَسمع من البوصيري وَجَمَاعَة وَكَانَ فَقِيرا قانعاً وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وست مائَة
(الألقاب)
ابْن الخيمي مهذّب الدّين مُحَمَّد بن عليّ بن عليّ بن عليّ وَمِنْهُم ابْن الخيمي شهَاب الدّين اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم وَمِنْهُم مجد الدّين إِبْرَاهِيم بن عليّ
وَمِنْهُم شمس الدّين إِسْمَاعِيل بن عبد الْمُنعم
стр. 3560
(حرف الدّال)
(الألقاب)
ابْن دَاب النسّابة عِيسَى بن يزِيد
الدّاراني أَبُو سُلَيْمَان اسْمه عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد
الدّاراني القَاضِي صدر الدّين سُلَيْمَان بن هِلَال
الدّاركي المام الشّافعي اسْمه عبد الْعَزِيز بن عبد الله
(أَبُو الْفَتْح الْكَاتِب)
دَارا بن الْعَلَاء بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عِيسَى بن يزدجرد ابْن شهريار أَبُو الْفَتْح الْكَاتِب من أهل فَارس كَانَ من أَعْيَان الكتّاب وفضلائهم وَله نظم ونثر وَكَانَ يكْتب للسُّلْطَان ملكشاه وَسمع الحَدِيث مَعَ الْوَزير نظام الدّين من شُيُوخ الْعرَاق وأصبهان وَقدم بَغْدَاد وحدّث بهَا عَن القَاضِي أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن شكرويه وَغَيره وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي محمدٍ الْأسود وتوفِّي سنة تسعٍ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره من الْكَامِل
(قَالَت أُمَيْمَة إِذا رَأَتْ من عطلتي ... مَا استنكرته وحقَّ ذَا من شاني)
(أنبا بك الدِّيوَان أم بك نبوةٌ ... عَنهُ فتقعد خَارج الدّيوان)
(إِذْ أَنْت من شهد اليراعة أَنه ... فِي حلبتيها فَارس الفرسان)
(أَو كنت من أفنى ثميلة عمره ... وشبابه فِي خدمَة السّلطان)
(وَلكم مقامٍ قُمْت فِيهِ ومجلسٍ ... رفِّعت فِيهِ إِلَى أعزِّ مَكَان)
(وَكِتَابَة سيّرت من أبرادها ... مَا سيَّرته الْبرد فِي الْبلدَانِ)
стр. 3561
(فَلم اطُّرحت وَلم جفتك عصابةٌ ... لَهُم بحقك أصدق العرقان)
(فأجبتها أنّ الأحاجي لم تزل ... مقدورةً لرجال كل زمَان)
(إِن لم أنل مِنْهُم كفاء فضيلتي ... فالفضل ينْطق لي بِكُل لِسَان)
(وَلَو أنّ نَفسِي طاوعتني لم أكن ... فِي نيل أَسبَاب الْغنى بالواني)
(ولربما لحق الْجَوَاهِر بذلةٌ ... من بعد مَا رصِّعن فِي التِّيجان)
قلت شعر متوسط
(الألقاب)
الدارع إِبْرَاهِيم بن أبي سُوَيْد
(دارم)
٣ - (أَبُو مُضر التَّميمي)
دارم بن مَالك بن الطَّواف أَبُو مُضر التَّمِيمِي ذكره أَبُو الْعَرَب مُحَمَّد بن أَحْمد الْحَافِظ فِي كتاب تَارِيخ القيروان وَذكر أَنه من ولد امرىء الْقَيْس بن زيد بن تَمِيم وَكَانَ مولده بِبَغْدَاد وَسكن سوسة وَبهَا مَاتَ سمع من هَوْذَة بن خَليفَة وَمن يحيى بن معنٍ وَغَيرهمَا وَلم يكن يضْبط مَا فِي كتبه وَكَانَ مغرىً بذلك يَقُول لَا يَنْبَغِي أَن يسمع من مثلي وَكَانَ صِحَاب صلاةٍ وَتعبد سَمِعت مِنْهُ أَنا وَجَمَاعَة بسوسة وأحسب مَوته بِالْقربِ من سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو الْأَشْعَث التَّمِيمِي)
دارم أَبُو الْأَشْعَث التميميّ الصّحابي ﵁ روى عَنهُ ابْنه الْأَشْعَث ابْن دارم عَن النَّبِي ﷺ أمتِي خمس طبقاتٍ الحَدِيث وَفِي إِسْنَاده ضعف
(الألقاب)
الدّاركي الشّافعيّ اسْمه عبد الْعَزِيز بن عبد الله
ابْن دارة الشَّاعِر عبد الرَّحْمَن بن مسافع
الدّارقطني الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر
стр. 3562
الدَّامغَانِي جمَاعَة من بيتٍ مِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد قَاضِي الْقُضَاة والدّامغاني عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ قَاضِي الْقُضَاة وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عليّ بن محمدٍ أَيْضا وَمِنْهُم أَحْمد بن عَليّ وَمِنْهُم الْحسن بن أَحْمد بن عَليّ وَمِنْهُم الْحُسَيْن بن أَحْمد وَمِنْهُم عبد الله بن الْحُسَيْن وَمِنْهُم عَليّ بن أَحْمد وَمِنْهُم جَعْفَر بن عبد الله
الدّارميّ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد
ابْن داسة مُحَمَّد بن بكير
دَاعِي الدعاة هبة الله من كَامِل
الدّاعي المقرىء مُحَمَّد بن عمر
ابْن دانكا الْفَقِيه أَحْمد بن مُحَمَّد
(دانيال)
٣ - (القَاضِي ضِيَاء الدّين)
دانيال بن منكلي بن صرفا القَاضِي ضِيَاء الدّين أَبُو الْفضل التركماني الكركي القَاضِي بالشَّوبك شيخ متميز مليح الْهَيْئَة تَامّ الشكل مَجْمُوع الْفَضَائِل ولد سنة سبع عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي سنة ستٍ وَتِسْعين وست مائَة وَسمع بالكرك من ابْن اللَّتي وَقَرَأَ الْقرَاءَات على السَّخاوي بِدِمَشْق وَسمع من كَرِيمَة وَمن جماعةٍ وَسبع بِبَغْدَاد من ابْن الخازن وَعبد الله بن عمر بن النخّال وَهبة الله بن الدّوامي وَإِبْرَاهِيم بن الْخَيْر وجماعةٍ وبحلب من ابْن خليلٍ وبمصر من يُوسُف السّاوي وَابْن الجمّيزي وَولي قَضَاء الشّوبك مُدَّة وَولي الْقَضَاء بأماكن
وخرّج لَهُ عَلَاء الدّين عليّ بن بلبان مشيخةً قَرَأَهَا عَلَيْهِ شرف الدّين الْفَزارِيّ وخرّج لَهُ ابْن جعوان أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَسمع مِنْهُ المزّي والبرزالي وَتُوفِّي بالشّوبك ﵀
٣ - (الطَّبِيب)
دانيال الطَّبِيب قَالَ عبيد الله بن جِبْرِيل كَانَ دانيال لطيف الْخلقَة ذميم الْأَعْضَاء وَكَانَ معزُّ الدولة قد أشخصه لخدمته فَدخل يَوْمًا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَلَيْسَ عنْدكُمْ يَا دانيال أَن السفرجل إِذا أكل قبل الطَّعَام أمسك الطَّبْع وَإِذا أكل بعد الطَّعَام أسهل قَالَ بلَى قَالَ معز الدولة فَأَنا إِذا أَكلته بعد الطَّعَام عصمني فَقَالَ دانيال لَيْسَ هَذَا الطَّبْع للنَّاس فلكمه معز الدولة
стр. 3563
بِيَدِهِ فِي صَدره وَقَالَ لَهُ قُم تعلّم أدب خدمَة الْمُلُوك وتعال فَخرج من عِنْده وَنَفث الدَّم إِلَى أَن مَاتَ
قَالَ عبيد الله وَهَذِه من غلطات الْعلمَاء الَّتِي تهْلك وَإِلَّا مثل هَذَا لَا يخفى لِأَن هُنَا معداً ضَعِيفَة لَا يُمكنهَا دفع مَا فِيهَا فَإِذا أوردهَا السّفرجل قوّاها وأعانها على دفع مَا فِيهَا فتجيب الطبيعة وَقد رَأَيْت إنْسَانا إِذا أَرَادَ الْقَيْء شرب الشَّرَاب محلا أَو سكنجبين السفرجل فتيقيّأ مهما أَرَادَ
(الألقاب)
الدّاني أبوعمرو المقرىء اسْمه عُثْمَان بن سعيد بن عُثْمَان
ابْن دانيال الْحَكِيم شمس الدّين اسْمه مُحَمَّد بن دانيال
٣ - (الأهوازيّ)
داهر بن نوح الأهوازيّ ذكره ابْن حيّان فِي الثِّقات سمع وروى وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ)
وَمِائَتَيْنِ
(دَاوُد)
٣ - (أَبُو الْفضل الأذريّ)
دَاوُد بن إِبْرَاهِيم بن محمدٍ أَبُو الْفضل الأذري روى عَنهُ أَبُو طاهرٍ السِّلفي فِي مُعْجم شُيُوخه وَذكر أَنه كَانَ يتفقَّه مَعَه بِبَغْدَاد على الكيا الهراسي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع مائةٍ وَبعدهَا
وَكَانَ لَازِما للطريقة المستقيمة سكيتاً مشتغلاً بِمَا يَنْفَعهُ
٣ - (دَاوُد الشّافعي)
دَاوُد بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد الشَّافِعِي من شُيُوخ شمس الدّين عبد الرَّحْمَن بن أبي عمر وَابْن البُخَارِيّ وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لي بخطّه سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائةٍ بِدِمَشْق
٣ - (أَبُو الْفرج الدبّاس)
دَاوُد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن أَبُو الْفرج بن أبي الْغَنَائِم الدبّاس
стр. 3564
البغداديّ سمع بإفادة خَاله عمر بن الْمُبَارك بن سهلان من أبي غالبٍ أَحْمد بن الْحسن بن البنّاء وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن عليّ بن عبد الْوَاحِد الدّلاّل قَالَ محب الدّين بن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ شَيخا صَالحا حسنا حسن الْأَخْلَاق متيقِّظاً وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو البركات الْبَغْدَادِيّ)
دَاوُد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن ملاعب أَبُو البركات الْبَغْدَادِيّ كَانَ وَالِده يتولّى بعض أَعمال السَّواد وَكَانَت لَهُ رياسة ونباهة وأسمع ابْنه هَذَا الْكثير فِي صباه من القَاضِي أبي الْفضل مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الأرموي وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبيد الله بن نصر بن الزّاغوني وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز العباسي الْمَكِّيّ وَغَيرهم وحصَّل لَهُ النّسخ بِمَا سمع وَخرج إِلَى دمشق وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي سنة سِتّ عشرَة وست مائَة وَكَانَ يتوكل على بَاب الْقُضَاة وَله مُرُوءَة وَكَانَ محباً للرواية وأصوله صَحِيحَة
٣ - (أَبُو سُلَيْمَان الضَّرير الملهمي)
دَاوُد بن أَحْمد بن يحيى بن الْخضر الملهمي أَبُو سُلَيْمَان الضَّرِير الدّاودي الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد بن شنيف وَأبي الْحسن على بن عَسَاكِر البطائحي وتفقّه على مَذْهَب أهل الظّاهر وَقَرَأَ الْأَدَب وبرع فِيهِ وَكَانَ مُولَعا بِشعر أبي)
الْعَلَاء المعرِّي ويحفظ مِنْهُ كثيرا قَالَ محب الدّين ابْن النجار كنت أرَاهُ كثيرا يُصَلِّي فِي الْجَمَاعَة وَمَا سَمِعت مِنْهُ كلمة أنقمها عَلَيْهِ وَكَانَ النَّاس يسيئون الثَّنَاء عَلَيْهِ ويرمونه بِسوء العقيدة توفّي سنة خمس عشرَة وست مائَة بِبَغْدَاد وَقد قَارب السّبْعين وَمن شعر الملهمي من الوافر
(إِلَى الرَّحْمَن أَشْكُو مَا أُلَاقِي ... غَدَاة غدوا على هوج النِّياق)
(نشدتكم بِمن زمَّ المطايا ... أمرَّ بكم أمرُّ من الْفِرَاق)
стр. 3565
(وَهل داءٌ أمرُّ من التَّنائي ... وَهل عيشٌ ألّذُ من التَّلاقي)
٣ - (الدّاراني الزّاهد)
دَاوُد بن أَحْمد بن عطيّة الْعَنسِي أَخُو أبي سُلَيْمَان الدّاراني الزّاهد دمشقي سكن بَغْدَاد قَالَ السُّلمي لَهُ كَلَام مثل كَلَام أَخِيه فِي الرياضات والمعاملات قَالَ أَحْمد بن أبي الْحوَاري قلت لداود الدّاراني مَا تَقول فِي الْقلب يسمع الصَّوْت الْحسن فيؤثر فِيهِ فَقَالَ كل قلب يُؤثر فِيهِ الصَّوت الْحسن ضَعِيف يداوى كَمَا تداوى النَّفس الْمَرِيضَة
٣ - (أَبُو ليلى الصّحابي)
دَاوُد بن بِلَال بن أحيحة بن الجلاح أَبُو ليلى وَالِد عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى روى عَنهُ ابْنه عبد الرَّحْمَن وَفِي اسْم دَاوُد خلاف قيل اسْمه يسَار وَسَيَأْتِي ذكره وَدَاوُد فِي عداد الصّحابة ﵃
٣ - (الأمويّ)
دَاوُد بن بشر بن مَرْوَان بن الحكم الْأمَوِي قيل أَنه هوى فَاطِمَة بنت عبد الْملك وهويته وَكَانَت تَحت عمر بن عبد الْعَزِيز فَلَمَّا مَاتَ قَالَت لأَخِيهَا مسلمة إِنِّي قد اشْتهيت أَن أجد رَائِحَة الْوَلَد قَالَ وَيحك بعد عمر قَالَت لَا بُد من ذَلِك قَالَ لَا جرم لأتسوَّرن بك الْأزْوَاج قَالَت قد تسوّرت دَاوُد وَكَانَ أَعور قَبِيح المنظر فَقَالَ فِي ذَلِك الْأَحْوَص من المتقارب
(أبعد الأغرِّ ابْن عبد الْعَزِيز ... قريع قريشٍ إِذا يذكر)
(تزوجت دَاوُد مختارةً ... أَلا ذَلِك الْخلف الْأَعْوَر)
وَقيل أَنَّهَا تزوجت سُلَيْمَان بن دَاوُد بن مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ الْخلف الْأَعْوَر وَقيل أَن الَّذِي)
خلف عَلَيْهَا بعد عمر دَاوُد بن يحيى بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة وَكَانَ يسكن دير البخت من أَعمال دمشق
٣ - (الجيلي الشَّافِعِي)
دَاوُد بن بنْدَار بن إِبْرَاهِيم الجيلي أَبُو سُلَيْمَان الْفَقِيه الشَّافِعِي قدم بَغْدَاد فِي صباه وَأقَام بهَا
وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْخلاف على يُوسُف الدِّمَشْقِي حَتَّى برع وتولَّى
стр. 3566
الْإِعَادَة بِالْمَدْرَسَةِ النِّظامية ثمَّ التدريس بِالْمَدْرَسَةِ البهائية وَكَانَ فَاضلا كثير الْمَحْفُوظ متديِّناً سديد الْفَتَاوَى متعصباً لطّلاب الْعلم سمع الحَدِيث من أبي الْوَقْت عبد الأول السِّجزي وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وستّ مائَة
٣ - (نجم الدّين ابْن الزَّيبق)
دَاوُد بن أبي بكر بن مُحَمَّد هُوَ الْأَمِير نجم الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الزَّيبق عَاشَ من الْعُمر سِتا وَسبعين سنة وَلم يكن فِي وَجهه من الشَّيب إِلَّا مَا قلَّ كَانَ من رجال المباشرات وَأَصْحَاب السياسات لَهُ الْحُرْمَة الوافرة والهيبة الوافية وَفِيه عبسةٌ وإطراق وَصمت إِذا كَانَ فِي دسته ومنصبه وَإِذا خلا بِأَصْحَابِهِ زَالَ ذَلِك جَمِيعه وَكَانَ يرْعَى صَاحبه وَلَا ينساه ويخدم النَّاس وَفِيه تجمُّل وودّ وَحسن سياسة بَاشر ولَايَة نابلس وفتك فيهم وأراق دِمَاءَهُمْ وَبعد ذَلِك لما انْتقل عَنْهُم وَولي شدَّ الداووين بِدِمَشْق وَغَضب عَلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين تنكز ﵀ وأمسكه ثمَّ طلب مِنْهُ مائَة ألف درهمٍ فجَاء أكَابِر جبل نابلس وَقَالُوا نَحن نزنها عَنهُ وَيعود إِلَيْنَا فَكَانَ ذَلِك من أَسبَاب الرضى عَنهُ
أَخذ الْعشْرَة وباشر فِي أَيَّام سلَاّر خَاص السَّاحِل والجبل ثمَّ إِنَّه بَاشر خاصّ الْقبلية وَبعد ذَلِك الخاصّ بِدِمَشْق عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين بكتمر ثمَّ إِنَّه بَاشر شدَّ الدَّوَاوِين بحمص ثمَّ بَاشر شدَّ الْأَوْقَاف بِدِمَشْق ثمَّ تولى جبل نابلس ثمَّ أَنه نقل إِلَى شدِّ الدَّوَاوِين بِدِمَشْق عوضا عَن الْأَمِير بدر الدّين مُحَمَّد بن الخشّاب ثمَّ عزل وَجرى مَا جرى على مَا تقدم ثمَّ بَاشر شدَّ غَزَّة والساحل والجبل وشكر للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر فَطَلَبه إِلَى مصر وولاّه ولَايَة مصر وشدَّ الْجِهَات والصناعة والأهراء وَأَعْطَاهُ طبلخاناة وَلم يداخل النِّشو نَاظر الْخَاص وراج عَلَيْهِ الْأَمِير عَلَاء الدّين بن المرواني وداخل النشو وَكَانَ إِذا حضرا عِنْده ينبسط ابْن المرواني بَين يَدي النشو مَعَ من يكون حَاضرا ويندّب وينشرح وَنجم الدّين فِي تصميمٍ وإطراقٍ أَو يرى أَنه)
ناعس إِلَى أَن رأى النشو أَنه مَا يَجِيء مِنْهُ شَيْء وَلَا يدْخل فِي دائرته فاتفق مَعَ الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر الحجازيّ وأتقن الْأَمر وأحضروا من شكا مِنْهُ فِي يَوْم دَار الْعدْل فَعَزله ورسم بِإِخْرَاجِهِ إِلَى دمشق إِكْرَاما للأمير سيف الدّين تنكز فِي يَوْمه ذَاك فَعَاد إِلَى دمشق فولَاّه شدّ الْأَوْقَاف وشدّ الخاصّ وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن جرت وَاقعَة النَّصَارَى فِي حريق جَامع دمشق الْأمَوِي فسلّمهم الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَيْهِ فتولّى عقوبتهم وتقريرهم واستخراج أَمْوَالهم وصلبهم وحريقهم وَفِي ذَلِك جرت وَاقعَة تنكز وَأمْسك كل من كَانَ من جِهَته فَأمْسك أَيْضا وَكَانَ هُوَ الَّذِي عمر الخان الْمَشْهُور للأمير سيف الدّين طاجار الدوادار بقرية جينين وَهُوَ خَان عَظِيم لم يكن على درب مصر أحسن مِنْهُ فأفرج عَنهُ وتولَّى نابلس ثَانِيَة ثمَّ عزل أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش ثمَّ تولَّى بر دمشق فِي أَيَّام طقزتمر وَجعل وَلَده شُجَاع الدّين نَائِبه
стр. 3567
وَطلب إِلَى مصر وتولَّى أَيَّام الصّالح شدَّ الخاصّ المرتجع عَن العربان بِالشَّام وصفد وحمص وحلب وحماة وطرابلس وَأقَام كَذَلِك وَولده فِي نيابته على ولَايَة الْبر إِلَى أَوَائِل الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي رَحمَه الله تَعَالَى وَتوجه يحمل الخاصَّ إِلَى مصر فتولَّى بهَا شدَّ الجيزيّة
وَكَانَ بهَا كاشفاً ومشدّاً فَلَمَّا أمسك الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي وأقاربه وَمن كَانَ تسحَّب مَعَهم من الْأُمَرَاء حضر الْأَمِير نجم الدّين الْمَذْكُور هُوَ والصّاحب عَلَاء الدّين بن الحرّاني والأمير عز الدّين أيدمر الزرّاق للحوطة على موجودهم وإقطاعاتهم وَجعل الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر أَمِير جاندار يتحدث مَعَهم أَيْضا وَكَانَ قد عيِّن لَهُ إقطاع طبلخاناة وعزم على تَجْهِيزه إِلَيْهِ إِلَى الشّام فاعتلّ قَرِيبا من جمعةٍ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سادس شهر رَجَب سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائةٍ وَدفن بالصّالحية عِنْد تربة الشياح وَكَانَ قد حجّ سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة وكتبت لَهُ توقيعاً بشدّ الخاصّ بِدِمَشْق فِي الْأَيَّام التنكزيّة فِي عَاشر شوّالٍ سنة تسعٍ وَسبع مائَة ونسخته الْحَمد لله الَّذِي جعل نجم الدّين فِي آفَاق السّعادة طالعاً وسيره فِي منَازِل السَّعَادَة حَتَّى كَانَ الحكم بشرفه قَاطعا وقدّر لَهُ الْخَيْر فِي حركاته وسكناته مُسْتَقِيمًا وراجعاً وأبرزه فِي هَذِه الدولة الْقَاهِرَة لشمل مسرّاتها جَامعا نحمده على نعمه الَّتِي قربت من نأى بعد انتزاحه وأعادته إِلَى وَطنه الَّذِي طالما شام التماع برقه فِي الدُّجا بالتماحه وجبلته على إيثاره دون كل)
قطرٍ يبسم روضه بثغر أقاحيّه وَمَا قُلْنَا أقاحه وخصّته بِمُبَاشَرَة خاصٍّ تأتَّى لَهُ وَتَأْتِي البركات فِيهِ على اقتراحه ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة نزل إِثْبَات التَّوْحِيد فِي أبياتها وَوجدت النُّفُوس لذَّاتها بإدمانها لذاتها ومدَّ الْإِيمَان أَيدي جنَّاتها إِلَى ثمار جنَّاتها وأوصل الإيقان راحات قاطفيها إِلَى راحاتها ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي بَعثه إِلَى الْخَاص وَالْعَام وأورثه من خَزَائِن جوده مزِيد الأفضال ومزايا الإنعام وحببه إِلَى قومٍ هم أنس الْإِنْس وجنبه قوما إِن هم إلَاّ كالأنعام وأيده بالكرامة وأمده بِالْكَرمِ وَنَصره بِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَام صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين سدّوا مَا ولاّهم وسادوا من والاهم وشادوا مجد هَذِه الْأمة فهم أولاهم فِيهِ وَبِه أولاهم ووعدوا على مَا اتبّعوا جنّةً دَعوَاهُم فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهمّ صَلَاة يتضوَّع من طيِّها نشر شذاهم وتكفي من اتّبعهم شرّ أهل الْبدع وتقيه إِذا همَّ أذاهم وسلّم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَبعد فَلَمَّا كَانَت وَظِيفَة شادّ الخاصّ الشريف بداريّا ودومة من أجلّ الْوَظَائِف وأنفس المناصب الَّتِي كم أمَّها عاف ورامها عايف وأشرف المباشرات الَّتِي من دونهَا بيض الصفائح لَا سود الصَّحائف يحْتَاج من بَاشَرَهَا إِلَى أَن يكون ممَّن علت هممه وغلت قيمه وعكرت شيمه حَتَّى يفِيض على العامّ من الخاصّ نعمه وتدرّ بداريا درره وتدوم على دومة ديمه وَكَانَ الْمجْلس السَّامِي الأميري النجمي دَاوُد بن الزيبق النصاري ممَّن تهادته المملكة الإسلامية شاماً ومصراً وَحَازَ نَوْعي
стр. 3568
السّنا مدّاً وقصراً وَفَاتَ البلغاء من الْحصْر وَصفه حصراً وطرف عينا تروم الْعين وَوضع عَن الغلال أغلالاً وأصراً طلع فِي كل أفقٍ وَلَا غرو فهم النَّجْم وَأقَام على من خطف الْخَطفَة من رصد حفظه كَوْكَب رجم وصلب عوده على من أَرَادَ امتحان بأسه بغمزٍ أَو اختبار لينه بعجم وانتقل من جنَّة دمشق إِلَى مجاورة النّيل وَهُوَ نهر الجنّة
وَعَاد إِلَى وَطنه ومصر مصرَّة على محبّته فأشواقها فِي سموم هوائها مستجنَّة وَحسنت مُبَاشَرَته فِي كل قطر مَحْدُود وباتت نخاريم سؤدده وسدادها مسدود وأضحى وَعمل عمله لَيْسَ لناظرٍ فِيهِ مخرج وَلَا دون فَضله بَاب مَرْدُود وأطربت مناقبه حَتَّى قَالَ النَّاس فِيهَا هَذِه مَزَامِير دَاوُد فَلذَلِك رسم بِالْأَمر العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري أَن يفوّض إِلَيْهِ شادّ الخاصّ على عَادَة من تقدَّمه فليباشر ذَلِك مُبَاشرَة تشخص لَهَا عين الْأَعْيَان ويتعلَّم الكتَّاب مِنْهَا تثمير أَقْلَام الدِّيوان والإبطال تَدْبِير عوالي المرّان مُجْتَهدا فِيمَا يدّبره مُعْتَمدًا على)
حسن النّظر فِيمَا ينبَّه عَلَيْهِ أَو يثمّره فَمَا ندب لذَلِك إِلَّا لحسن الظنّ بسياسته وَلَا عيّن لهَذِهِ الْوَظِيفَة إِلَّا لجميل الْمعرفَة بِمَا جرِّب من سؤدده ورياسته وَمثله لَا ينبَّه على مصلحةٍ يبديها أَو منفعةٍ يعلنها أَو يعليها أَو فائدةٍ يهديها أَو يهديها أَو كلمة اجتهادٍ لَا يملّها من يَأْخُذهَا عَنهُ أَو يستمليها وَهُوَ بِحَمْد الله غَنِي عَن إطراء من يمدحه من الغاوين أَو يزهزه لَهُ بشد هَذَا الدِّيوَان فقد بَاشر قبله شدّ الدَّوَاوِين فَلَا يبْذل للنَّاس غير مَا ألفوه من سجاياه الحسان فِي الْإِحْسَان وَلَا يطو بئشره عَنْهُم فَمن رَآهُ لم يكن مَعَه بمحتاجٍ إِلَى بُسْتَان وَلَا يُعَامل الرفاق إِلَّا بالرفق فإنَّ كلَّ من عَلَيْهَا فانٍ وَالتَّقوى ملاك الْوَصَايَا فليجعلها لَهُ نجياً وقوام الْأُمُور فَلَا يتخذها ظهرياً وسداد كل عوز فَمن رامها تمثل لَهَا بشرا سوياً وَالله تَعَالَى يَتَوَلَّاهُ فِيمَا ولاه ويزيده من فَضله الأوفى على مَا أولاه والخط الْكَرِيم أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣ - (أَبُو سُلَيْمَان الْأمَوِي)
دَاوُد بن الْحصين أَبُو سُلَيْمَان الْأمَوِي روى عَن أَبِيه
стр. 3569
والأعرج وَعِكْرِمَة وَأبي سُفْيَان مولى ابْن أبي أَحْمد وَغَيرهم وَهُوَ صَدُوق لَهُ غرائب تنكر عَلَيْهِ وثَّقه ابْن معِين وَغَيره مُطلقًا وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ مَا روى عَن عِكْرِمَة فمنكر وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَوْلَا أَن مَالِكًا روى عَنهُ ترك حَدِيثه وَقَالَ غَيره كَانَ قدرياً وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب)
دَاوُد بن الجرّاح بن مهَاجر حسنبس بن صبار بخت بن شهريار أَبُو محمدٍ الْكَاتِب أَصله من فَارس كتب للمستعين وصنف كتاب التَّارِيخ وأخبار الكتّاب وَكتاب الْأُمَم السالفة جَامع كَبِير وَكتاب رسائله هُوَ جدُّ الْوَزير أبي الْحسن عَليّ بن دَاوُد وَكَانَ للجرّاح بنُون جمَاعَة مِنْهُم دَاوُد وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ومخلد وَكتب مِنْهُم دَاوُد وَمُحَمّد لإِبْرَاهِيم بن العبّاس الصُّولي وَكتب لَهُ الْحسن بن مخلد بن الجرّاح وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو عَليّ الْأَوَانِي الْكَاتِب)
دَاوُد بن جهور الأوانيّ أَبُو عليّ الْكَاتِب ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد بن الجرّاح فَقَالَ كَاتب رسائل فصيح اللِّسَان كثير التنطُّع فِي رسائله وَله أشعار صَالِحَة وَمن شعره من الطَّوِيل
(أرى صوراً تستنكر النَّفس حكمهَا ... عليَّ بِأَن أَدْرِي خلاف الَّذِي أَدْرِي)
(وَمَا زَالَ بِي تشييع نفسٍ عزيزةٍ ... إِلَى الْقَبْر حَتَّى قد حننت إِلَى قَبْرِي)
)
(يغرّون بالدنيا وهم يعرفونها ... وَقد آذنتهم بالغرور وبالغدر)
(أَلا ربَّ محسودٍ على نعْمَة الْغنى ... وَلم أر محسوداً على نعْمَة الْأجر)
٣ - (ابْن حوط الله الأندي)
دَاوُد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن عمر بن خلف بن عبد الله بن عبد الرؤوف بن حوط الله المحدّث أَبُو سُلَيْمَان الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ
стр. 3570
الأندي بالنُّون كَانَ هُوَ وَأَخُوهُ أوسع أهل الأندلس رِوَايَة فِي وقتهما مَعَ الْجَلالَة وَالْعَدَالَة ولي قَضَاء الجزيرة الخضراء ثمَّ قَضَاء بلنسية وَتُوفِّي على قَضَاء مالقة وَحمل نعشه على الأكفّ سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة
٣ - (أَبُو عَليّ الطّوسيّ)
دَاوُد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْحَق بن الْعَبَّاس الطوسي أَبُو عَليّ من أهل أَصْبَهَان كَانَ جدّه أَبُو نصرٍ أَحْمد وَزِير المسترشد بِاللَّه وجدّه الْأَعْلَى أَبُو عليّ الْحسن نظام الْملك وَزِير ملكشاه وَقد تقدّم ذكرهمَا بكّر بِهِ فَسمع من أبي الْفضل جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الثَّقَفِيّ وَأبي الْفَتْح إِسْمَاعِيل بن الْفضل بن أَحْمد السّراج وَأبي طَاهِر عبد الْكَرِيم بن عبد الرّزّاق وجماعةٍ غَيرهم وَقدم بَغْدَاد وحدّث بهَا بالكثير من مسموعاته
قَالَ محبّ الدّين بن النجار وَسمعت مِنْهُ وَكَانَ شَيخا بهيّاً حسن الْأَخْلَاق متواضعاً محبّاً للرواية مكرماً لأهل الْعلم توفّي سنة ستٍ وَتِسْعين وَخمْس مائةٍ بأصبهان
٣ - (السّديد اليهوديّ الطّيب)
دَاوُد بن سُلَيْمَان السّديد ابْن أبي الْبَيَان اليهوديّ الطَّبِيب الْمصْرِيّ كَانَ ماهراً فِي الطّب بارعاً فِي الْأَدْوِيَة المفردة والمركّبة خدم الْملك الْكَامِل وعاش فَوق الثَّمَانِينَ وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وستّ مائةٍ وَله أنقراباذين فِي غَايَة الْحسن وَأخذ الطبّ عَن ابْن جَمِيع اليهوديّ وَعَن أبي الْفضل بن النَّاقِد وَفِيه قَالَ بعض الشُّعَرَاء من المتقارب
(إِذا أشكل الدَّاء فِي باطنٍ ... أَتَى ابْن الْبَيَان لَهُ بِالْبَيَانِ)
(فَإِن كنت ترغب فِي صحةٍ ... فَخذ لسقامك مِنْهُ الْأمان)
٣ - (الأدلم المرّي)
دَاوُد بن سلم الأدلم مولى بني تيم بن مرّة شَاعِر من أهل الْمَدِينَة قدم على حَرْب بن خَالِد بن)
يزِيد بن مُعَاوِيَة ومدحه وَله مدائح مستحسنة مستفيضة لَهُ فِي قثم بن الْعَبَّاس فِيمَا ذكره الزبير بن بكار من الْبَسِيط
(كَمَا صارخٍ بك من راجٍ وصارخةٍ ... تدعوك يَا قثم الْخيرَات يَا قثم)
(هَذَا الَّذِي تعرف الْبَطْحَاء وطأته ... وَالْبَيْت يعرفهُ والحلُّ وَالْحرم)
стр. 3571
(يكَاد يعلقه عرفان رَاحَته ... ركن الْحطيم إِذا مَا جَاءَ يسْتَلم)
(إِذا رَأَتْهُ قريشٌ قَالَ قَائِلهَا ... إِلَى مَكَارِم هَذَا يَنْتَهِي الْكَرم)
(هَذَا الَّذِي لم يضع للْملك حرمته ... إنّ الْكَرِيم الَّذِي يحظى بِهِ الْحرم)
وَقَالَ كَانَ الْحسن بن زيدٍ قد عوّد دَاوُد بن سلم عطايا فَلَمَّا مدح دَاوُد جَعْفَر ابْن سُلَيْمَان وَكَانَ بَينه وَبَين الْحسن تبَاعد شَدِيد أغضب ذَلِك الْحسن فَقدم من حجٍ أَو عمرةٍ فَدخل عَلَيْهِ دَاوُد مسّلماً فَقَالَ لَهُ الْحسن أَنْت الْقَائِل فِي جَعْفَر من الطَّوِيل
(وَكُنَّا حَدِيثا قبل تأمير جعفرٍ ... وَكَانَ المنى فِي جعفرٍ أَن يؤمَّرا)
(حوى المنبرين الطّاهرين كليهمَا ... إِذا مَا خطا عَن منبرٍ أمَّ منبرا)
(كأنَّ بني حوّاء صفُّوا أَمَامه ... فخيِّر من أنسابه فتخيَّرا)
قَالَ دَاوُد نعم جعلني الله فدَاك وَأَنا الَّذِي أَقُول من الطَّوِيل
(لعمري لَئِن عَاقَبت أوجدت منعماً ... بعفوٍ عَن الْجَانِي وَأَن كَانَ معذرا)
(لأَنْت بِمَا قدّمت أولى بمدحةٍ ... وَأكْرم فخراً إِن فخرت وعنصرا)
(هُوَ الغرَّة الزهراء فِي فرع هاشمٍ ... وَيَدْعُو عليا ذَا الْمَعَالِي وجعفرا)
(وَزيد النّدى والسِّبط سبط محمدٍ ... وعمُّك بالطَّفِّ الزكيِّ المطهرَّا)
فَعَاد الْحسن إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَلم يزل يصله إِلَى أَن مَاتَ
٣ - (ابْن جلجل الطَّبِيب)
دَاوُد بن حسّان هُوَ أَبُو سُلَيْمَان الْمَعْرُوف بِابْن جلجل بجيمين ولامين كَانَ طَبِيبا فَاضلا خَبِيرا بالمعالجات وَكَانَ فِي أَيَّام هِشَام المؤيّد بِاللَّه وخدمه بالطب وَكَانَ لَهُ بصر بقوى الْأَدْوِيَة المفردة وفسّر أَسمَاء الْأَدْوِيَة المفردة الَّتِي فِي كتاب ديسقوريدوس فِي شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَلَاثَة مائةٍ بِمَدِينَة قطربة لِأَنَّهُ اجْتمع بنقولا
стр. 3572
الراهب الَّذِي استقدمه النَّاصِر عبد الرَّحْمَن لأجل كتاب ديسقوريدوس لِأَنَّهُ كَانَ يعرف اللِّسَان اللطينيّ وَله مقَالَة فِي ذكر الْأَدْوِيَة)
الَّتِي لم يذكرهَا ديسقوريدوس فِي كِتَابه مِمَّا يسْتَعْمل فِي صناعَة الطِّب وَينْتَفع بِهِ وَمَا لَا يسْتَعْمل لكل لَا يغْفل عَن ذكره وَقَالَ ابْن جلجل إنّ ديسقوريدوس أغفل ذَلِك إِمَّا لِأَنَّهُ لم يره وَلم يُشَاهِدهُ عيَانًا وَإِمَّا لِأَن ذَلِك كَانَ غير مُسْتَعْمل فِي دهره وَأَبْنَاء جنسه وَله رِسَالَة التَّبْيِين فِيمَا غلط فِيهِ بعض المتطِّببين وَكتاب يتَضَمَّن ذكر شَيْء من أَخْبَار الْأَطِبَّاء والفلاسفة فِي أَيَّام المؤيّد بِاللَّه وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّالِث مائَة
٣ - (الطَّبيب البغداديّ)
دَاوُد بن دَيْلَم كَانَ من الْأَطِبَّاء المتميِّزين بِبَغْدَاد المجيدين فِي المعالجة واختصَّ بالمعتضد وخدمه وَكَانَت التوقيعات تخرج بِخَط ابْن دَيْلَم لمحله مِنْهُ وَكَانَ يتردّد إِلَى دور المعتضد وَله مِنْهُ الْإِحْسَان الْكثير والإنعان الوافر وَكَانَت وَفَاته سنة تسعٍ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْخَوَارِزْمِيّ)
دَاوُد بن رشيد الْخَوَارِزْمِيّ مولى بني هَاشم روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وروى البُخَارِيّ عَن رجل عَنهُ وَبَقِي بن مخلد وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حاتمٍ وَأَبُو يعلى وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَغَيرهم وثَّقه ابْن معِين وَالدَّارَقُطْنِيّ وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (شرف الدّين الْحَنَفِيّ)
دَاوُد بن رسْلَان شرف الدّين نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي من مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني بِدِمَشْق لنَفسِهِ يُخَاطب الصاحب صفي الدّين بن شكر من الطَّوِيل
(جزي ملك الْإِسْلَام خيرا صَالحا ... وَلَا زَالَ فِي الإقبال مَا بَقِي الدّهر)
(كَمَا أَنه اخْتَار الْوَزير لأمرنا ... فتقَّف أَمر النَّاس حَتَّى اسْتَوَى الصَّعر)
стр. 3573
(صفا بصفيِّ الدّين كلُّ مكدَّرٍ ... من الْعَيْش وَالْأَيَّام ضاحكةٌ زهر)
(عَلَوْت فاصحاب العمائم كلُّهم ... نجومٌ وَأَنت الشَّمْس وَالْقَمَر والبدر)
وَأعَاد شرف الدّين هَذَا مُدَّة طَوِيلَة للْإِمَام برهَان الدّين مَسْعُود بِالْمَدْرَسَةِ النوريّة وَكَانَ حنفيّ الْمَذْهَب وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وستّ مائَة
٣ - (النَّحوي الْمروزِي)
دَاوُد بن صَالح النَّحْوِيّ المرزوي قدم مصر قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْأَدَب وَمَات بهَا سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ)
٣ - (ابْن العاضد الْمصْرِيّ)
دَاوُد بن عبد الله أَبُو سُلَيْمَان بن العاضد صَاحب مصر توفّي بقصر الْإِمَارَة فِي سنة أَربع وست مائَة وَلم يعقب سوى سُلَيْمَان وَسَيَأْتِي ذكره وَكَانَ الدعاة لقد لقبوا دَاوُد الحامد لله
٣ - (مجير الدّين الْملك الزّاهر)
دَاوُد بن شيركوه بن مُحَمَّد بن شيركوه بن شاذي الْملك الزَّاهِر مجير الدّين ابْن الْملك الْمُجَاهِد أَسد الدّين ابْن الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الْملك أَسد الدّين الْحِمصِي ابْن صَاحب حمص من بَيت الحشمة كَانَ شَيخا مهيباً كثير التِّلَاوَة والتنفُّل روى بِالْإِجَازَةِ عَن المؤيّد الطوسي يَسِيرا وَهُوَ وَالِد الْملك الأوحد وإجازته على سَبِيل الْعُمُوم وَكَانَ من أَبنَاء الثَّمَانِينَ توفّي سنة اثْنَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة
٣ - (الكنديّ البصريّ)
دَاوُد بن أبي الْفُرَات الْكِنْدِيّ الْمروزِي الْبَصْرِيّ وثَّقه ابْن معِين وَغَيره وروى لَهُ البُخَارِيّ والتِّرمذي والنَّسائي وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة
стр. 3574
٣ - (العطَّار المكِّي)
دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن العطّار الْمَكِّيّ كَانَ أَبوهُ عبد الرَّحْمَن نَصْرَانِيّا شامياً يتطبب فَقدم مَكَّة ونزلها وَولد لَهُ بهَا أَوْلَاد فأسلموا وَكَانَ يعلِّمهم الْقُرْآن وَالْفِقْه وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل يُقَال أكفر من عبد الرَّحْمَن لقُرْبه من الْأَذَان وَالْمَسْجِد ولحال وَلَده وإسلامهم وَكَانَ يسلمهم فِي الْأَعْمَال السّرية ويحثّهم على الْأَدَب وَلُزُوم الْخَيْر وَأَهله قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَأَنا أتعجّب من تَمْكِين هَذَا النَّصْرَانِي من الْإِقَامَة بحرم الله تَعَالَى ولعلّهم اضطروا إِلَى طبِّه وَدَاوُد من كبار شُيُوخ الشَّافِعِي وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَالْمِائَة
٣ - (أَبُو أَحْمد ابْن رَئِيس الرؤساء)
دَاوُد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن عَليّ بن الْحسن ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن الْمسلمَة أَبُو أَحْمد بن أبي نصر ابْن الْوَزير أبي الْفرج ابْن أبي الْفتُوح الْمَعْرُوف بِابْن رَئِيس الرؤساء من بَيت الوزارة والرياسة والتقدّم كَانَ وَالِده قد تصوّف وسلك الزّهْد فَنَشَأَ أَبُو أَحْمد على ذَلِك من لبس الْقصير وصحبة الصّالحين ومخالطة الْفُقَرَاء أسمعهُ وَالِده من خمارتاش مَوْلَاهُم وَمن أبي الْفَتْح بن شاتيل وشهدة الكاتبة وأمثالهم توفّي سنة سِتّ)
عشرَة وست مائَة
٣ - (الطّاهريّ)
دَاوُد بن عليّ بن خلف الْأَصْبَهَانِيّ الْمَشْهُور بالظاهري كَانَ زاهداً متقلِّلاً كثير الْوَرع أَخذ الْعلم عَن إِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَأبي ثَوْر وَكَانَ من أَكثر النَّاس تعصُّباً
стр. 3575
للشَّافِعِيّ وصنَّف فِي فضائله وَالثنَاء عَلَيْهِ كتابين وَكَانَ صَاحب مذهبٍ مُسْتَقل وَتَبعهُ جمع كثير من الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ وَلَده أَبُو بكر مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي المحمدين على مذْهبه وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْعلم بِبَغْدَاد قيل أَنه كَانَ يحضر مَجْلِسه أَربع مائَة صَاحب طيلسان أَخْضَر وَكَانَ من عقلاء النَّاس قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب فِي حَقه كَانَ عقل دَاوُد أَكثر من علمه وَولد بِالْكُوفَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة إِحْدَى وَقيل سنة مِائَتَيْنِ وَنَشَأ بِبَغْدَاد وَتُوفِّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ سمع سُلَيْمَان بن حَرْب والقعنبي وَعَمْرو بن مَرْزُوق وَمُحَمّد بن كثير الْعَبْدي ومسدَّداً وَأَبا ثورٍ الْفَقِيه وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه ورحل إِلَيْهِ إِلَى نيسابور وَسمع مِنْهُ الْمسند الْكَبِير وَالتَّفْسِير وجالس الْأَئِمَّة وصنَّف الْكتب
قَالَ الْخَطِيب كَانَ إِمَامًا عَارِفًا ورعاً ناسكاً زاهداً وَفِي كتبه حَدِيث كثير لكنّ الرِّوَايَة عَنهُ عزيزة جدا روى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد وزكرياء السّاجي ويوسف بن يَعْقُوب الدَّاودِيّ وعباس بن أَحْمد المذكِّر وَغَيرهم وَكَانَ أَبوهُ حَنَفِيّ الْمَذْهَب وللعلماء قَولَانِ فِي دَاوُد قَالَ أَبُو إِسْحَق الإِسْفِرَايِينِيّ قَالَ الْجُمْهُور إِنَّهُم يَعْنِي نفاة الْقيَاس لَا يبلغون دَرَجَة الِاجْتِهَاد وَلَا يجوز تقليدهم الْقَضَاء قَالَ وَنقل الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وطائفةٍ من الشافعيين أَنه لَا اعْتِبَار بِخِلَاف دَاوُد وَسَائِر نفاة الْقيَاس فِي الْفُرُوع دون الْأُصُول
وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ أهل التَّحْقِيق أنّ منكري الْقيَاس لَا يعدون من عُلَمَاء الْأمة وَلَا من حَملَة الشَّرِيعَة لِأَنَّهُ معاندون مباهتون فِيمَا ثَبت استفاضةً وتواتراً لِأَن مُعظم الشَّرِيعَة صادرة عَن الِاجْتِهَاد وَلَا تفي النُّصُوص بِعشر معشارها وَهَؤُلَاء ملتحقون بالعوامّ
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَول أبي الْمَعَالِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِيهِ بعض مَا فِيهِ فَإِنَّمَا قَالَه باجتهادٍ ونفيهم للْقِيَاس باجتهادٍ فَكيف يردّ الِاجْتِهَاد بِمثلِهِ قلت هَذَا الَّذِي قَالَه الشَّيْخ شمس الدّين خطأ وتعصُّب مِمَّن هُوَ غير قَادر على التعصّب لم يقل إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِنِّي لَا أعتبر خلاف)
الظَّاهِرِيَّة بِالِاجْتِهَادِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك للدليل الْقَاطِع الْمُجْتَمع من الأدلَّة المتعددة الَّذِي صَار بِحَيْثُ لَا يحْتَمل فِي الْكَلَام على صِحَة مَا نفوه من إِثْبَات الْقيَاس ثمَّ رَأينَا هَذَا الدَّلِيل الظَّاهِر الَّذِي دلّ على أصل الْقيَاس شَيْء لَا يحْتَمل الْمُنَازعَة فِيهِ لظُهُوره وَقد نازعوا فِيهِ وَهَذِه الْمُنَازعَة لقَوْل الإِمَام الظَّاهِر أَنَّهَا
следующие страницы →