← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

(يكَاد يعلقه عرفان رَاحَته ... ركن الْحطيم إِذا مَا جَاءَ يسْتَلم) (إِذا رَأَتْهُ قريشٌ قَالَ قَائِلهَا ... إِلَى مَكَارِم هَذَا يَنْتَهِي الْكَرم) (هَذَا الَّذِي لم يضع للْملك حرمته ... إنّ الْكَرِيم الَّذِي يحظى بِهِ الْحرم) وَقَالَ كَانَ الْحسن بن زيدٍ قد عوّد دَاوُد بن سلم عطايا فَلَمَّا مدح دَاوُد جَعْفَر ابْن سُلَيْمَان وَكَانَ بَينه وَبَين الْحسن تبَاعد شَدِيد أغضب ذَلِك الْحسن فَقدم من حجٍ أَو عمرةٍ فَدخل عَلَيْهِ دَاوُد مسّلماً فَقَالَ لَهُ الْحسن أَنْت الْقَائِل فِي جَعْفَر من الطَّوِيل (وَكُنَّا حَدِيثا قبل تأمير جعفرٍ ... وَكَانَ المنى فِي جعفرٍ أَن يؤمَّرا) (حوى المنبرين الطّاهرين كليهمَا ... إِذا مَا خطا عَن منبرٍ أمَّ منبرا) (كأنَّ بني حوّاء صفُّوا أَمَامه ... فخيِّر من أنسابه فتخيَّرا) قَالَ دَاوُد نعم جعلني الله فدَاك وَأَنا الَّذِي أَقُول من الطَّوِيل (لعمري لَئِن عَاقَبت أوجدت منعماً ... بعفوٍ عَن الْجَانِي وَأَن كَانَ معذرا) (لأَنْت بِمَا قدّمت أولى بمدحةٍ ... وَأكْرم فخراً إِن فخرت وعنصرا) (هُوَ الغرَّة الزهراء فِي فرع هاشمٍ ... وَيَدْعُو عليا ذَا الْمَعَالِي وجعفرا) (وَزيد النّدى والسِّبط سبط محمدٍ ... وعمُّك بالطَّفِّ الزكيِّ المطهرَّا) فَعَاد الْحسن إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَلم يزل يصله إِلَى أَن مَاتَ ٣ - (ابْن جلجل الطَّبِيب) دَاوُد بن حسّان هُوَ أَبُو سُلَيْمَان الْمَعْرُوف بِابْن جلجل بجيمين ولامين كَانَ طَبِيبا فَاضلا خَبِيرا بالمعالجات وَكَانَ فِي أَيَّام هِشَام المؤيّد بِاللَّه وخدمه بالطب وَكَانَ لَهُ بصر بقوى الْأَدْوِيَة المفردة وفسّر أَسمَاء الْأَدْوِيَة المفردة الَّتِي فِي كتاب ديسقوريدوس فِي شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَلَاثَة مائةٍ بِمَدِينَة قطربة لِأَنَّهُ اجْتمع بنقولا

стр. 3572

الراهب الَّذِي استقدمه النَّاصِر عبد الرَّحْمَن لأجل كتاب ديسقوريدوس لِأَنَّهُ كَانَ يعرف اللِّسَان اللطينيّ وَله مقَالَة فِي ذكر الْأَدْوِيَة) الَّتِي لم يذكرهَا ديسقوريدوس فِي كِتَابه مِمَّا يسْتَعْمل فِي صناعَة الطِّب وَينْتَفع بِهِ وَمَا لَا يسْتَعْمل لكل لَا يغْفل عَن ذكره وَقَالَ ابْن جلجل إنّ ديسقوريدوس أغفل ذَلِك إِمَّا لِأَنَّهُ لم يره وَلم يُشَاهِدهُ عيَانًا وَإِمَّا لِأَن ذَلِك كَانَ غير مُسْتَعْمل فِي دهره وَأَبْنَاء جنسه وَله رِسَالَة التَّبْيِين فِيمَا غلط فِيهِ بعض المتطِّببين وَكتاب يتَضَمَّن ذكر شَيْء من أَخْبَار الْأَطِبَّاء والفلاسفة فِي أَيَّام المؤيّد بِاللَّه وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّالِث مائَة ٣ - (الطَّبيب البغداديّ) دَاوُد بن دَيْلَم كَانَ من الْأَطِبَّاء المتميِّزين بِبَغْدَاد المجيدين فِي المعالجة واختصَّ بالمعتضد وخدمه وَكَانَت التوقيعات تخرج بِخَط ابْن دَيْلَم لمحله مِنْهُ وَكَانَ يتردّد إِلَى دور المعتضد وَله مِنْهُ الْإِحْسَان الْكثير والإنعان الوافر وَكَانَت وَفَاته سنة تسعٍ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْخَوَارِزْمِيّ) دَاوُد بن رشيد الْخَوَارِزْمِيّ مولى بني هَاشم روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وروى البُخَارِيّ عَن رجل عَنهُ وَبَقِي بن مخلد وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حاتمٍ وَأَبُو يعلى وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَغَيرهم وثَّقه ابْن معِين وَالدَّارَقُطْنِيّ وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (شرف الدّين الْحَنَفِيّ) دَاوُد بن رسْلَان شرف الدّين نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي من مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني بِدِمَشْق لنَفسِهِ يُخَاطب الصاحب صفي الدّين بن شكر من الطَّوِيل (جزي ملك الْإِسْلَام خيرا صَالحا ... وَلَا زَالَ فِي الإقبال مَا بَقِي الدّهر) (كَمَا أَنه اخْتَار الْوَزير لأمرنا ... فتقَّف أَمر النَّاس حَتَّى اسْتَوَى الصَّعر)

стр. 3573

(صفا بصفيِّ الدّين كلُّ مكدَّرٍ ... من الْعَيْش وَالْأَيَّام ضاحكةٌ زهر) (عَلَوْت فاصحاب العمائم كلُّهم ... نجومٌ وَأَنت الشَّمْس وَالْقَمَر والبدر) وَأعَاد شرف الدّين هَذَا مُدَّة طَوِيلَة للْإِمَام برهَان الدّين مَسْعُود بِالْمَدْرَسَةِ النوريّة وَكَانَ حنفيّ الْمَذْهَب وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وستّ مائَة ٣ - (النَّحوي الْمروزِي) دَاوُد بن صَالح النَّحْوِيّ المرزوي قدم مصر قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْأَدَب وَمَات بهَا سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ) ٣ - (ابْن العاضد الْمصْرِيّ) دَاوُد بن عبد الله أَبُو سُلَيْمَان بن العاضد صَاحب مصر توفّي بقصر الْإِمَارَة فِي سنة أَربع وست مائَة وَلم يعقب سوى سُلَيْمَان وَسَيَأْتِي ذكره وَكَانَ الدعاة لقد لقبوا دَاوُد الحامد لله ٣ - (مجير الدّين الْملك الزّاهر) دَاوُد بن شيركوه بن مُحَمَّد بن شيركوه بن شاذي الْملك الزَّاهِر مجير الدّين ابْن الْملك الْمُجَاهِد أَسد الدّين ابْن الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الْملك أَسد الدّين الْحِمصِي ابْن صَاحب حمص من بَيت الحشمة كَانَ شَيخا مهيباً كثير التِّلَاوَة والتنفُّل روى بِالْإِجَازَةِ عَن المؤيّد الطوسي يَسِيرا وَهُوَ وَالِد الْملك الأوحد وإجازته على سَبِيل الْعُمُوم وَكَانَ من أَبنَاء الثَّمَانِينَ توفّي سنة اثْنَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (الكنديّ البصريّ) دَاوُد بن أبي الْفُرَات الْكِنْدِيّ الْمروزِي الْبَصْرِيّ وثَّقه ابْن معِين وَغَيره وروى لَهُ البُخَارِيّ والتِّرمذي والنَّسائي وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة

стр. 3574

٣ - (العطَّار المكِّي) دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن العطّار الْمَكِّيّ كَانَ أَبوهُ عبد الرَّحْمَن نَصْرَانِيّا شامياً يتطبب فَقدم مَكَّة ونزلها وَولد لَهُ بهَا أَوْلَاد فأسلموا وَكَانَ يعلِّمهم الْقُرْآن وَالْفِقْه وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل يُقَال أكفر من عبد الرَّحْمَن لقُرْبه من الْأَذَان وَالْمَسْجِد ولحال وَلَده وإسلامهم وَكَانَ يسلمهم فِي الْأَعْمَال السّرية ويحثّهم على الْأَدَب وَلُزُوم الْخَيْر وَأَهله قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَأَنا أتعجّب من تَمْكِين هَذَا النَّصْرَانِي من الْإِقَامَة بحرم الله تَعَالَى ولعلّهم اضطروا إِلَى طبِّه وَدَاوُد من كبار شُيُوخ الشَّافِعِي وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَالْمِائَة ٣ - (أَبُو أَحْمد ابْن رَئِيس الرؤساء) دَاوُد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن عَليّ بن الْحسن ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن الْمسلمَة أَبُو أَحْمد بن أبي نصر ابْن الْوَزير أبي الْفرج ابْن أبي الْفتُوح الْمَعْرُوف بِابْن رَئِيس الرؤساء من بَيت الوزارة والرياسة والتقدّم كَانَ وَالِده قد تصوّف وسلك الزّهْد فَنَشَأَ أَبُو أَحْمد على ذَلِك من لبس الْقصير وصحبة الصّالحين ومخالطة الْفُقَرَاء أسمعهُ وَالِده من خمارتاش مَوْلَاهُم وَمن أبي الْفَتْح بن شاتيل وشهدة الكاتبة وأمثالهم توفّي سنة سِتّ) عشرَة وست مائَة ٣ - (الطّاهريّ) دَاوُد بن عليّ بن خلف الْأَصْبَهَانِيّ الْمَشْهُور بالظاهري كَانَ زاهداً متقلِّلاً كثير الْوَرع أَخذ الْعلم عَن إِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَأبي ثَوْر وَكَانَ من أَكثر النَّاس تعصُّباً

стр. 3575

للشَّافِعِيّ وصنَّف فِي فضائله وَالثنَاء عَلَيْهِ كتابين وَكَانَ صَاحب مذهبٍ مُسْتَقل وَتَبعهُ جمع كثير من الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ وَلَده أَبُو بكر مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي المحمدين على مذْهبه وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْعلم بِبَغْدَاد قيل أَنه كَانَ يحضر مَجْلِسه أَربع مائَة صَاحب طيلسان أَخْضَر وَكَانَ من عقلاء النَّاس قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب فِي حَقه كَانَ عقل دَاوُد أَكثر من علمه وَولد بِالْكُوفَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة إِحْدَى وَقيل سنة مِائَتَيْنِ وَنَشَأ بِبَغْدَاد وَتُوفِّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ سمع سُلَيْمَان بن حَرْب والقعنبي وَعَمْرو بن مَرْزُوق وَمُحَمّد بن كثير الْعَبْدي ومسدَّداً وَأَبا ثورٍ الْفَقِيه وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه ورحل إِلَيْهِ إِلَى نيسابور وَسمع مِنْهُ الْمسند الْكَبِير وَالتَّفْسِير وجالس الْأَئِمَّة وصنَّف الْكتب قَالَ الْخَطِيب كَانَ إِمَامًا عَارِفًا ورعاً ناسكاً زاهداً وَفِي كتبه حَدِيث كثير لكنّ الرِّوَايَة عَنهُ عزيزة جدا روى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد وزكرياء السّاجي ويوسف بن يَعْقُوب الدَّاودِيّ وعباس بن أَحْمد المذكِّر وَغَيرهم وَكَانَ أَبوهُ حَنَفِيّ الْمَذْهَب وللعلماء قَولَانِ فِي دَاوُد قَالَ أَبُو إِسْحَق الإِسْفِرَايِينِيّ قَالَ الْجُمْهُور إِنَّهُم يَعْنِي نفاة الْقيَاس لَا يبلغون دَرَجَة الِاجْتِهَاد وَلَا يجوز تقليدهم الْقَضَاء قَالَ وَنقل الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وطائفةٍ من الشافعيين أَنه لَا اعْتِبَار بِخِلَاف دَاوُد وَسَائِر نفاة الْقيَاس فِي الْفُرُوع دون الْأُصُول وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ أهل التَّحْقِيق أنّ منكري الْقيَاس لَا يعدون من عُلَمَاء الْأمة وَلَا من حَملَة الشَّرِيعَة لِأَنَّهُ معاندون مباهتون فِيمَا ثَبت استفاضةً وتواتراً لِأَن مُعظم الشَّرِيعَة صادرة عَن الِاجْتِهَاد وَلَا تفي النُّصُوص بِعشر معشارها وَهَؤُلَاء ملتحقون بالعوامّ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَول أبي الْمَعَالِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِيهِ بعض مَا فِيهِ فَإِنَّمَا قَالَه باجتهادٍ ونفيهم للْقِيَاس باجتهادٍ فَكيف يردّ الِاجْتِهَاد بِمثلِهِ قلت هَذَا الَّذِي قَالَه الشَّيْخ شمس الدّين خطأ وتعصُّب مِمَّن هُوَ غير قَادر على التعصّب لم يقل إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِنِّي لَا أعتبر خلاف) الظَّاهِرِيَّة بِالِاجْتِهَادِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك للدليل الْقَاطِع الْمُجْتَمع من الأدلَّة المتعددة الَّذِي صَار بِحَيْثُ لَا يحْتَمل فِي الْكَلَام على صِحَة مَا نفوه من إِثْبَات الْقيَاس ثمَّ رَأينَا هَذَا الدَّلِيل الظَّاهِر الَّذِي دلّ على أصل الْقيَاس شَيْء لَا يحْتَمل الْمُنَازعَة فِيهِ لظُهُوره وَقد نازعوا فِيهِ وَهَذِه الْمُنَازعَة لقَوْل الإِمَام الظَّاهِر أَنَّهَا

стр. 3576

عناد وَمن عاند فِي الحقّ لَا عِبْرَة بقوله وَهَذَا ظَاهر وَإِن لم تكن عناداً كَمَا هُوَ المظنون بذوي الحجى فقد نفوا مَا ثَبت بِالدَّلِيلِ الْقَاطِع باجتهادٍ قصاراه إِفَادَة الظنّ الَّذِي لَا يُعَارض الْقطع الظَّاهِر ثمَّ أودع إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كَلَامه مَا هُوَ كالدليل على مَا قَالَه وَهُوَ أَن من أنصف من نَفسه علم أَن النُّصُوص الَّتِي أخذت مِنْهَا الْأَحْكَام لَا تفي بِعشر معشار الْحَوَادِث الَّتِي لَا نِهَايَة لَهَا فَمَا الَّذِي يَقُوله الظَّاهِرِيّ فِي غير الْمَنْصُوص إِذا أَتَاهُ عاميّ وَسَأَلَهُ عَن حادثةٍ لَا نصّ فِيهَا أيحكم فِيهَا بشيءٍ أم يدع العامِّيِّ وجهله لَا قَائِل من الْمُسلمين بِالثَّانِي أَعنِي أنَّا نَدع العامِّيِّ يخبّط فِي دينه وَإِن حكم فِيهَا وَالْوَاقِع أَن لَا نصَّ فإمَّا أَن يقيس أَو يخترع من نَفسه حكما يلْزم النَّاس الْأَخْذ بِهِ إِن اخترع من عِنْد نَفسه وَنسبه إِلَى الحكم الشرعيّ كَانَ كَاذِبًا على الله وَرَسُوله ﷺ وَإِلَّا كَانَ ملزماً للنَّاس بفلتات لِسَانه فَمَا بَقِي إِلَّا أَنه لَا يخترعه من عِنْد نَفسه ويقيسه على الصُّور الْمَنْصُوص عَلَيْهَا والظاهريّ لَا يَقُول بذلك فَعَاد الْأَمر إِلَى أَنه إِمَّا أَن يدع العامّيَّ يخبِّط فِي دينه لما لم ينزل الله بِهِ سُلْطَانا أَو يكذب على الله وَرَسُوله ﷺ أَو يلْزم النَّاس بهفواته وَالثَّلَاثَة لَا يَقُولهَا ذُو لبّ معَاذ الله ولعلَّ الشَّيْخ شمس الدّين يحاول اعْتِبَار خلافهم فِي الْإِجْمَاع وَمن ابْن الشَّيْخ شمس الدّين شَيخنَا وأستاذنا ﵁ وَهَذِه الْمسَائِل يَا مُسلمين عَاقل يَقُول فِي قَوْله عَلَيْهِ أفضل الصّلاة والسّلام لَا يبولنَّ أحدكُم فِي المَاء الدّائم ثمَّ يغْتَسل فِيهِ إِنَّه إِذا بَال الْإِنْسَان فِي ماءٍ دائمٍ ألف مرةٍ حلَّ لغيره التَّوضِّي فِيهِ وَحرم على البايل وينسب ذَلِك إِلَى مُرَاد أشرف الْخلق ﷺ فِي قَوْله لَا يبولنَّ أحدكُم وَهَذَا ابْن حزم يَقُول هَذَا ويغوِّش على من لَا يَقُول بِهِ فالإنسان إِذا ترك التعصُّب وَعلم أَنه يتلكم فِي دين الله علم أَن قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَة وعلماؤنا لَا يُقِيمُونَ لأهل الظَّاهِر وزنا قَول سديد أَو أحد يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى وَلَا تقل لَهما أفٍّ أَنه يحرم على الْإِنْسَان أَن يَقُول لِأَبَوَيْهِ أُفٍّ وَلَا يحرم عَلَيْهِ أَن يَأْخُذ المقارع ويضربهما بهَا هَذَا هذيانٌ معَاذ الله أَن يدْخل فِي شَرِيعَة الْإِسْلَام وَمَا أحسن قَول الْحَافِظ ابْن مفوِّزٍ كَمَا حكى عَنهُ الشَّيْخ تقيّ الدّين فِي شرح الْإِلْمَام بعد أَن حكى كَلَام أبي مُحَمَّد) ابْن حزم فِي مَسْأَلَة البايل فتأمَّل رَحِمك الله مَا جمع هَذَا القَوْل من السُّخف وحوى من الشَّناعة ثمَّ يَزْعمُونَ أَنه الدّين الَّذِي شرَّعه الله وَبعث بِهِ مُحَمَّد ﷺ وَكَانَ اللَّائِق بشيخنا شيخ الْإِسْلَام شمس الدّين أحسن الله إِلَيْهِ أَن لَا يدْخل نَفسه فِيمَا لَا يعنيه وَلَا يعرفهُ وَلَا يفهمهُ دين الله مَا فِيهِ تعصب وَلَا سَلام أَي وَالله مَا الشَّيْخ شمس الدّين إِلَّا مقاوم إِمَام الْحَرَمَيْنِ

стр. 3577

الْعَاقِل يعرف مِقْدَار روحه ويسكت إِذا حسن السُّكُوت وَأَنا لَا أَقُول أَن خلاف دَاوُد لَا يعْتَبر مَعًا وَالله وَإِنَّمَا الْحق التَّفْصِيل كَمَا ذكر وحسبنا الله وَكفى وَقَالَ ابْن الصّلاح الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو مَنْصُور الْأُسْتَاذ وَذكر أَنه الصَّحِيح من الْمَذْهَب أَنه يعْتَبر خلاف دَاوُد قَالَ وَهَذَا الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ الْأَمر آخرا كَمَا هُوَ الْأَغْلَب الأعرف من صفو الْأَئِمَّة الْمُتَأَخِّرين الَّذِي أوردوا مَذْهَب دَاوُد فِي مصنَّفاتهم الْمَشْهُورَة كالشيخ أبي حامدٍ الإِسْفِرَايِينِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وَالْقَاضِي أبي الطيِّب قَالَ وَأرى أَن يعْتَبر قَوْله إِلَّا فِيمَا خَالف فِيهِ الْقيَاس الجليّ وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ القياسيون من أَنْوَاعه وبناه على أُصُوله الَّتِي قَامَ الدَّلِيل القطاع على بُطْلَانهَا فاتفاق من سواهُ إِجْمَاع مُنْعَقد لقَوْله فِي التغوُّط فِي المَاء الراكد وَتلك الْمسَائِل الشنيعة وَقَوله لَا رَبًّا إِلَّا فِي السِّتَّة الْمَنْصُوص عَلَيْهَا فخلافه فِي هَذَا وَنَحْوه غير مُعْتَبر لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على مَا يقطع بِبُطْلَانِهِ وَقَالَ وَلَده أَبُو بكر مُحَمَّد بن دَاوُد رَأَيْت أبي دَاوُد فِي النّوم فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي وسامحني فَقلت غفر لَك فَبِمَ سامحك يَا بنيّ الْأَمر عَظِيم وَالْوَيْل كل الويل لمن لم يسامح ٣ - (شرف الدّين الشَّيْخ السَّديد الطّيب) دَاوُد بن عليّ بن دَاوُد بن الْمُبَارك الْحَكِيم الْفَاضِل الشَّيْخ السّديد أَبُو مَنْصُور ابْن الشَّيْخ السَّديد وَيُقَال اسْمه عبد الله قَرَأَ الطبَّ على وَالِده وَأبي نصر عَدْلَانِ بن عين زربيّ وَسمع بالإسكندرية من أبي الطَّاهِر إِسْمَاعِيل بن مكي بن عَوْف وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْأَطِبَّاء بِمصْر وخدم مُلُوكهَا وحصّل مَالا كثيرا وتخرَّج بِهِ جمَاعَة وَغلب عَلَيْهِ لقب أَبِيه السّديد ولقبه شرف الدّين وخدم العاضد وَجَمَاعَة قبله ونال الْحُرْمَة الوافرة والجاه العريض وَأخذ عَنهُ نَفِيس الدّين بن الزبير شيخ الْأَطِبَّاء حصل لَهُ فِي يومٍ واحدٍ من الدولة ثَلَاثُونَ ألف دِينَار وظهَّر ابْني الْحَافِظ لدين الله فَحصل لَهُ من الذّهب نَحْو خمسين ألف دِينَار وَكَانَ صَلَاح الدّين) يحترمه ويعتمد عَلَيْهِ فِي الطِّب توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخمْس مائَة ٣ - (الْكَاتِب ابْن أبي يَعْقُوب) دَاوُد بن عليّ بن دَاوُد الْكَاتِب هُوَ ابْن أبي يَعْقُوب بن دَاوُد وَزِير الْمهْدي قَالَ يرثي الْحسن بن عَليّ صَاحب فجٍّ من الْبَسِيط (يَا عين جودي بدمعٍ مِنْك مهتتنٍ ... فقد رَأَيْت الَّذِي لَاقَى بَنو حسن) (صرعى بفجٍّ تجر الرّيح فَوْقهم ... أذيالها وغوادي دلَّج المزن) (حَتَّى عفت أعظماً لَو كَانَ شَاهدهَا ... محمدٌ ذبَّ عَنْهَا ثمَّ لم تهن)

стр. 3578

(مَاذَا يَقُولُونَ والماضون قبلهم ... على الْعَدَاوَة والشّحناء والإحن) (مَاذَا صنعنَا إِذا قَالَ الرَّسُول لنا ... مَاذَا صَنَعْتُم بِنَا فِي سالف الزَّمن) ٣ - (العباسيّ الْأَمِير) دَاوُد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس أَبُو سُلَيْمَان الْهَاشِمِي كَانَ بالحميمة من أَرض الشراة من البلقاء وَولي إمرة الْكُوفَة فِي زمن ابْن أَخِيه السّفاح ثمَّ ولَاّه الْمَدِينَة والموسم وَمَكَّة واليمن واليمامة روى عَن أَبِيه وروى عَنهُ الأوزاعيّ وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز وَشريك وَمُحَمّد بن أبي ليلى القاضيان وَابْن جريج وَغَيرهم وَكَانَ بِدِمَشْق لما وصل الْخَبَر بوفاة هِشَام بن عبد الْملك فَكتب بذلك إِلَى أَخِيه مُحَمَّد وَعرض عَلَيْهِ أَن يُبَايع يزِيد بالخلافة فَأبى وَقيل أَنه كَانَ قدرياً وَسُئِلَ عَنهُ يحيى بن معِين فَقَالَ أَرْجُو أَنه لَيْسَ يكذب إِنَّه إِنَّمَا يحدِّث بحديثٍ واحدٍ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أعرض أهل الْجرْح عَن الْخُلَفَاء وَعَن آبَائِهِم وَعَن كشف حَالهم خوفًا من السّيف والضّرب وَمَا زَالَ هَذَا فِي كل دولةٍ قَائِمَة يصف المؤرِّخ محاسنها وبغضّ عَن مساؤئها وَكَانَ دَاوُد هَذَا من جبابرة الْأُمَرَاء لَهُ هَيْبَة ورواء وَعِنْده أدب وفصاحة وَسمع سَالم بن أبي حَفْصَة يطوف بِالْبَيْتِ وَيَقُول لبيَّك مهلك بني أُميَّة فَأَجَازَهُ دَاوُد بِأَلف دِينَار وَكَانَ دَاوُد لما ظهر أَبُو الْعَبَّاس بِالْكُوفَةِ وَصعد الْمِنْبَر ليخطب فحصر وَلم يتَكَلَّم فَوَثَبَ دَاوُد بن عَليّ بَين يَدي الْمِنْبَر فَخَطب وَذكر أَمرهم وخروجهم ومنَّى النَّاس وَوَعدهمْ الْعدْل فَتَفَرَّقُوا عَن خطبَته وحجّ بِالنَّاسِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ومائةٍ وَهِي أول حجةٍ حجّها ولد الْعَبَّاس وَمَات سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ومائةٍ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَخمسين سنة فَأدْرك من دولتهم ثَمَانِيَة أشهرٍ) وَقيل تِسْعَة أشهر وروى لَهُ الترمذيّ وحدَّث عَن أَبِيه عَن جده

стр. 3579

٣ - (عماد الدّين بن الْخَطِيب) دَاوُد بن عمر بن يُوسُف بن يحيى بن عمر بن كَامِل الْخَطِيب عماد الدّين أَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو سُلَيْمَان الزبيدِيّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي خطيب بَيت الْآبَار وَابْن خطيبها ولد سنة ستٍ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة سمع من الخشوعي وَعبد الْخَالِق بن فَيْرُوز الْجَوْهَرِي وَعمر بن طبرزد وحنبل وَالقَاسِم بن عساكرٍ وَجَمَاعَة وروى عَنهُ الدمياطي وزين الدّين الفارقي والعماد بن البالسي وَالشَّمْس نقيب الْمَالِكِي والخطيب شرف الدّين وَالْفَخْر بن عساكرٍ وَولده الشّرف مُحَمَّد وَطَائِفَة من أهل الْقرْيَة وَكَانَ مهذباً فصيحاً مليح الخطابة لَا يكَاد يسمع موعظته أحد إِلَّا وَبكى وخطب بِدِمَشْق ودرّس بالزاوية الغزالية سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائةٍ بعد الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام لما انْفَصل عَن دمشق ثمَّ عزل الْعِمَاد بعد سِتّ سِنِين وَرجع إِلَى خطابة الْقرْيَة ٣ - (النَّاصِر دَاوُد صَاحب الكرك) دَاوُد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن أَيُّوب السُّلْطَان الْملك

стр. 3580

النَّاصِر صَلَاح الدّين أَبُو المفاخر وَأَبُو المظفَّر ابْن الْملك المعظّم ابْن الْملك الْعَادِل ولد بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثلاثٍ وست مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة سمع بِبَغْدَاد من الْقطيعِي وَغَيره وبالكرم من ابْن اللَّتِّي وَأَجَازَ لَهُ الْمُؤَيد الطوسي وَأَبُو روح عبد الْمعز وَكَانَ حنفيّ الْمَذْهَب عَالما فَاضلا مناظراً ذكياً لَهُ الْيَد الْبَيْضَاء فِي الشّعْر وَالْأَدب لِأَنَّهُ حصّل طرفا جيدا من الْعُلُوم فِي دولة أَبِيه وَولي السلطنة سنة أَربع وَعشْرين بعد وَالِده وأحبّه أهل دمشق وَسَار عَمه الْكَامِل من مصر ليَأْخُذ دمشق مِنْهُ فاستنجد بِعَمِّهِ الْأَشْرَف فجَاء لنصرته وَنزل بالدهشة ثمَّ تغيِّر عَلَيْهِ وَمَال لِأَخِيهِ الْكَامِل وأوهم النَّاصِر أَنه يصلح قَضيته فاتفقا عَلَيْهِ وحاصراه أَرْبَعَة أشرعٍ وأخذا دمشق مِنْهُ وَسَار إِلَى الكرك وَكَانَت لوالده وَأعْطِي مَعهَا الصَّلْت ونابلس وعجلون وأعمال الْقُدس وَعقد نِكَاحه على عَاشُورَاء بنت عَمه الْكَامِل ثمَّ إِن الْكَامِل تغيّر عَلَيْهِ فَفَارَقَ ابْنَته قبل الدُّخُول بهَا ثمَّ إِن النَّاصِر بعد الثَّلَاثِينَ قصد الإِمَام الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وقدَّم لَهُ تحفاً ونفائس وَسَار إِلَيْهِ على البريّة وَمَعَهُ فَخر الْقُضَاة ابْن بصاقة وشمس الدّين الخسروشاهي والخواصُّ من مماليكه)

стр. 3581

وألزامه وَطلب الْحُضُور بَين يَدَيْهِ كَمَا فعل بِصَاحِب إربل فَامْتنعَ فنظم القصيدة البائية وأولها من الطَّوِيل (ودانٍ ألمّت بالكثيب ذوائبه ... وجنح الدُّجى وحفٌ تجول غياهبه) (تقهقه فِي تِلْكَ الربوع رعوده ... وتبكي على تِلْكَ الطلول سحائبه) (أرقت لَهُ لمّا توالت بروقه ... وحلّت عزاليه وأسبل ساكبه) (إِلَى أَن بدا من أشقر الصُّبح قادمٌ ... يراع لَهُ من أدهم اللِّيل هاربه) (وَأصْبح ثغر الأقحوانة ضَاحِكا ... تدغدغه ريح الصِّبا وتداعبه) (تمرُّ على نبت الرياض بليلةً ... تجمشِّه طوراً وطوراً تلاعبه) (وَأَقْبل وَجه الأَرْض طلقاً وطالما ... غَدا ومكفهرّاً موحشاتٍ جوانبه) (كَسَاه الحيا وشياً من النبت فاخراً ... فَعَاد قشيباً غوره وغواربه) (كَمَا عَاد بالمستنصر بن محمدٍ ... نظام الْمَعَالِي حِين فلَّت كتائبه) (إمامٌ تحلَّى الدّين مِنْهُ بماجدٍ ... تحلَّت بآثار النبيِّ مناكبه) (هُوَ الْعَارِض الهتّان لَا الْبَرْق محلفٌ ... لَدَيْهِ وَلَا أنواره وكواكبه) (إِذا السّنة الشَّهْبَاء شحَّت بطلِّها ... سخا وابلٌ مِنْهُ وسحَّت سواكبه) (فأحيى ضِيَاء الْبَرْق ضوء جَبينه ... كَمَا نجَّلت ضوء الغوادي مواهبه) (لَهُ العزمات اللائي لَوْلَا نصالها ... تزعزع ركن الدّين وانهدَّ جَانِبه) (بصيرٌ بأحوال الزَّمَان وَأَهله ... حذورٌ فَمَا تخشى عَلَيْهِ نوائبه) (بديهته تغنيه عَن كلِّ مشكلٍ ... وَإِن حنَّكته فِي الْأُمُور تجاربه) (حوى قصبات السَّبق مذ كَانَ يافعاً ... وأربت على زهر النُّجُوم مناقبه) (تزيَّنت الدُّنْيَا بِهِ وتشرَّفت ... بنوها فأضحى خافض الْعَيْش ناصبه) (لَئِن نوَّهت باسم الإِمَام خلافةٌ ... ورفَّعت الرّاكي الْمنَار مناسبه) (فَأَنت الإِمَام الْعدْل والعرق الَّذِي ... بِهِ شرفت أنسابه ومناصبه) (جمعت شتيت الْمجد بعد انفراقه ... وفرَّقت جمع المَال فانهال كَاتبه)

стр. 3582

(وأغنيت حَتَّى لَيْسَ فِي الأَرْض معدمٌ ... يجور عَلَيْهِ دهره ويحاربه) (أَلا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمن غَدَتْ ... على كَاهِل الجوزاء تعلو مراتبه) ) (وَمن جدّه عمُّ النَّبِي وخدنه ... إِذا صارمته أَهله وأقاربه) (أيحسن فِي شرع الْمَعَالِي ودينها ... وَأَنت الَّذِي تعزى إِلَيْهِ مذاهبه) (وَأَنت الَّذِي يَعْنِي حبيبٌ بقوله ... أَلا هَكَذَا فليكسب الْمجد كاسبه) (بِأَنِّي أخوض الدوَّ والدوُّ مقفرٌ ... سبارتيه مغبرَّةٌ وسباسبه) (وأرتكب الهول الْمخوف مخاطراً ... بنفسي وَلَا أعبا بِمَا أَنا رَاكِبه) (وَقد رصد الْأَعْدَاء لي كلَّ مرصدٍ ... فلكُّهم نَحْو تدبُّ عقاربه) (وآتيك والعضب المهنَّد مصلتٌ ... طريرٌ شباه فاتناتٌ ذوائبه) (وَأنزل آمالي ببابك راجياً ... بواهر جاهٍ يبهر النَّجْم ثاقبه) (فَتقبل مني عبد رقٍّ فيغتدي ... لَهُ الدَّهْر عبدا طَائِعا لَا يغالبه) (وتنعم فِي حَقي بِمَا أَنْت أَهله ... وتعلي محلِّي فالسُّهى لَا يُقَارِبه) (وتلبسني من نسج ظلَّك حلَّةً ... تشرِّف قدر النيرين جلابيه) (وتركبني نعمى أياديك مركبا ... على الْفلك الْأَعْلَى تسير مواكبه) (وتسمح لي بِالْمَالِ والجاه بغيتي ... وَمَا الجاه إِلَّا بعض مَا أَنْت واهبه) (ويأتيك غَيْرِي من بلادٍ قريبةٍ ... لَهُ الْأَمْن فِيهَا صاحبٌ لَا يجانبه) (وَمَا اغبَّر من جوب الْفَلاح حرُّ وَجهه ... وَلَا اتَّصَلت بالسير فِيهَا ركائبه) (فَيلقى دنوّاً مِنْك لم ألق مثله ... ويحظى وَلَا أحظى بِمَا أَنا طَالبه) (وَينظر من لألاء قدسك نظرةً ... فَيرجع والنور الإماميُّ صَاحبه) (وَلَو كَانَ يعلوني بنفسٍ ورتبةٍ ... وَصدق ولاءٍ لست فِيهِ أصاقبه) (لَكُنْت أسلّي النَّفس عَمَّا أرومه ... وَكنت أذود الْعين عَمَّا تراقبه) (وَلكنه مثلي وَلَو قلت إِنَّنِي ... أَزِيد عَلَيْهِ لم يعب ذَاك عائبه) (وَمَا أَنا ممّن يمْلَأ المَال عينه ... وَلَا بسوى التَّقْرِيب تقضى مآربه) (وَلَا بِالَّذِي يرضيه دون نَظِيره ... وَلَو أنعلت بالنيِّرات مراكبه) (وَبِي ظَمَأٌ رُؤْيَاك مَنْهَلُ ريّه ... وَلَا غَرْوَ أَن تصفو لديَّ مشاربُهْ)

стр. 3583

(وَمن عجبٍ أَنِّي لَدَى الْبَحْر واقفٌ ... وأشكو الظما وَالْبَحْر جمُّ عجائبه) (وَغير ملومٍ من يؤمِّل قَاصِدا ... إِذا عظمت أغراضه ومآربه) ) (وَقد رضت مقصودي فتمَّت صدوره ... ومنك أرجِّي أَن تتمَّ عواقبه) فَلَمَّا وقف الْخَلِيفَة عَلَيْهِ أَعْجَبته كثيرا فاستدعاه سرّاً بعد شطرٍ من اللَّيْل فَدخل من بَاب السِّرّ إِلَى إيوانٍ فِيهِ ستر مَضْرُوب فقبَّل الأَرْض فَأمر بِالْجُلُوسِ وَجعل الْخَلِيفَة يحدِّثه ويؤنسه ثمَّ أَمر الخدام فَرفعُوا السِّتر فقبَّل الأَرْض ثمَّ قبَّل يَده فَأمره بِالْجُلُوسِ فَجَلَسَ وجاراه فِي أنواعٍ من الْعُلُوم وأساليب الشّعْر وَأخرجه لَيْلًا وخلع عَلَيْهِ خلعةً سنيّة عِمَامَة مذهبّةً سَوْدَاء وجبّةً سَوْدَاء مذهبَة وخلع على أَصْحَابه ومماليكه خلعاً جليلةً وَأَعْطَاهُ مَالا جزيلاً وَبعث فِي خدمته رَسُولا مشربشاً من أكبر خواصِّه إِلَى الْكَامِل يشفع فِيهِ فِي إخلاص النيّة لَهُ وإبقاء مَمْلَكَته عَلَيْهِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ وَخرج الْكَامِل إِلَى تلقيِّهما إِلَى الْقصير وَأَقْبل على النَّاس إقبالاً كثيرا وَنزل النَّاصِر بالقابون وَجعل رنكه أسود انتماءً إِلَى الْخَلِيفَة وَكَانَ الْخَلِيفَة زَاد فِي ألقابه الوليّ المُهَاجر مُضَافا إِلَى لقبه وتوجّه من دمشق وَالرَّسُول مَعَه ليرتبه فِي الكرك وَذَلِكَ سنة ثلاثٍ وَثَلَاثِينَ وست مائَة قلت إِنَّمَا امْتنع الإِمَام الْمُسْتَنْصر من استحضار النَّاصِر مُرَاعَاة لعمّه الْكَامِل فَجمع بَين المصلحتين وأحضره فِي اللَّيْل وَلما كَانَ النَّاصِر بِبَغْدَاد حضر فِي المستنصريّة وَبحث وَاعْترض وَاسْتدلَّ والخليفة فِي روشنٍ يسمع وَقَامَ يومئذٍ الْوَجِيه القيرواني ومدخ الْخَلِيفَة وَمن ذَلِك من الْكَامِل (لَو كنت فِي يَوْم السَّقِيفَة حَاضرا ... كَانَت المقدَّم وَالْإِمَام الأروعا) فَقَالَ لَهُ النَّاصِر أَخْطَأت قد كَانَ العبّاس حَاضرا جدّ أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلم يكن المقدّم إِلَّا أَبُو بكر ﵁ فَخرج الْأَمر بِنَفْي الْوَجِيه فَذهب إِلَى مصر وَولي تدريس مدرسة ابْن شكر رَجَعَ الْكَلَام ثمَّ وَقع بَين الْكَامِل والأشرف وَأَرَادَ كل مِنْهُمَا أَن يكون النَّاصِر مَعَه فَمَال إِلَى الْكَامِل وجاءه فِي الرسلية القَاضِي الْأَشْرَف ابْن الْفَاضِل وَسَار النَّاصِر إِلَى الْكَامِل فَبَالغ فِي تَعْظِيمه وَأَعْطَاهُ الْأَمْوَال والتحف ثمَّ اتّفق موت الْكَامِل والأشرف والناصر بِدِمَشْق فِي دَار أُسَامَة فتشوّف إِلَى السلطنة وَلم يكن يومئذٍ أميز مِنْهُ وَلَو بذل المَال لحلفوا لَهُ فتسلطن

стр. 3584

الْجواد فَخرج النَّاصِر عَن دمشق إِلَى القابون وَسَار إِلَى عجلون قندم فحشد وَجَاء فَخرج الْجواد بالعساكر وَوَقع المصافّ بَين نابلس وجينين فَكسر النَّاصِر وَأخذ الْجواد خزائنه وَكَانَت على سبع مائَة جمل فافتقر النَّاصِر وَلما ملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب دمشق وَسَار لقصد مصر جَاءَ عمّه الصَّالح إِسْمَاعِيل وَملك) دمشق فتسحّب نجم الدّين عَنهُ وَبَقِي فِي نابلس فِي جماعةٍ قَليلَة فَجهز النَّاصِر عسكراً من الكرك فأمسكوه وأحضروه إِلَى الكرك فاعتقله مكرماً عِنْده وَنزل النَّاصِر عِنْد موت الْكَامِل من الكرك على القلعة الَّتِي عمرها الفرنج بالقدس وحاصرها وملكها وطرد من بِهِ من الفرنج وَفِي ذَلِك يَقُول جمال الدّين ابْن مطروح من السَّرِيع (الْمَسْجِد الْأَقْصَى لَهُ عادةٌ ... سَارَتْ فَصَارَت مثلا سائرا) (إِذا غَدا للكفر مستوطناً ... أَن يبْعَث الله لَهُ ناصرا) (فناصرٌ طهَّره أَولا ... وناصرٌ طهَّره آخرا) ثمَّ إِنَّه اتّفق مَعَ الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب فِي أَنه إِن ملك مصر مَا يفعل فَقَالَ الصَّالح أَنا غلامك وَشرط عَلَيْهِ أَشْيَاء فَلَمَّا ملك مصر وَقع التسويق مِنْهُ والمغالطة فَغَضب النَّاصِر وَرجع ثمَّ إِن الصَّالح بعث عسكراً فاستولوا على بِلَاد النَّاصِر وَأخذ مِنْهُ أَطْرَاف بِلَاده ثمَّ إِن ابْن الشَّيْخ نازله فِي الكرك وحاصره أَيَّامًا ورحل فقلّ مَا عِنْد النَّاصِر من الذَّخَائِر وَالْأَمْوَال واشتدّ عَلَيْهِ الْأَمر فَجهز شمس الدّين الخسروشاهي وَمَعَهُ وَلَده إِلَى الصَّالح وَقَالَ تسلَّم مني الكرك وعوِّضني الشَّوبك وخبزاً بِمصْر فَأَجَابَهُ فَرَحل إِلَى مصر مَرِيضا ثمَّ إِن الْأَمر ضَاقَ عَلَيْهِ فَترك وَلَده

стр. 3585

الْمُعظم نَائِبا على الكرك وَأخذ مَا يعزّ عَلَيْهِ من الْجَوَاهِر وَمضى إِلَى حلب مستجيراً بصاحبها فَأكْرمه ونزَّله وَسَار من حلب إِلَى بَغْدَاد وأودع مَا مَعَه من الْجَوَاهِر عِنْد الْخَلِيفَة وَكَانَت قيمتهَا أَكثر من مائَة ألف دينارٍ وَلم يصل بعد ذَلِك إِلَيْهَا وَكَانَ لَهُ ولدان الظَّاهِر والأمجد فتألمّا من النَّاصِر أَبِيهِمَا لكَونه استناب أخاهما الْمُعظم على الكرك وَهُوَ ابْن جَارِيَة وهما من بنت الْملك الأمجد ابْن الْعَادِل فأمهما بنت عَمه وبن عمّ الصَّالح فاتفقت مَعَ أمهما على الْقَبْض على المعظّم فقبضاه واستوليا على الكرك ثمَّ سَار الأمجد إِلَى المنصورة فَأكْرمه الصَّالح فَكَلمهُ فِي الكرك وتوثَّق مِنْهُ لنَفسِهِ وَإِخْوَته وَأَن يُعْطِيهِ خبْزًا بِمصْر فَأَجَابَهُ وسيّر الطواشي بدر الدّين الصّوابي إِلَى الكرك نَائِبا وأقطع أَوْلَاد النَّاصِر إقطاعات جليلة وَفَرح بالكرك وَبلغ النَّاصِر الْخَبَر وَهُوَ بحلب فَعظم ذَلِك عَلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ الصَّالح وتملّك ابْنه المعظّم توران شاه وَقتل عمَّه الصوابي فَأخْرج المغيث عمر بن الْعَادِل بن الْكَامِل بن حبس الكرك وملّكه الكرك والشَّوبك وَجَاء صَاحب حلب فَملك دمشق وَمَعَهُ الصَّالح إِسْمَاعِيل والناصر دَاوُد وَقد مرض صَاحب حلب فَقيل لَهُ أَن النَّاصِر سعى فِي السلطنة فَلَمَّا) عوفي قبض على النَّاصِر وحبسه بحمص ثمَّ إِنَّه أفرج عَنهُ بشفاعة الْخَلِيفَة فتوجّه إِلَى الْخَلِيفَة فَلم يُؤذن لَهُ فِي الدُّخُول إِلَى بَغْدَاد فَطلب وديعته فَلم تحصل لَهُ فَرد إِلَى دمشق ثمَّ سَار إِلَى بَغْدَاد لأجل الْوَدِيعَة وَالْحج وَكتب مَعَه النَّاصِر يُوسُف إِلَى الْخَلِيفَة يشفع فِيهِ فَيرد الْوَدِيعَة فسافر وَنزل بمشهد الْحُسَيْن بكربلاء وسيَّر قصيدة إِلَى الْخَلِيفَة بمدحه ويتلطَّف فَلم يرد عَلَيْهِ جَوَاب مُفِيد فحجّ وأتى الْمَدِينَة وَقَامَ بَين يَدي الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَأنْشد قصيدته الَّتِي أَولهَا من الطَّوِيل (إِلَيْك امتطينا اليعملات رواسماً ... يجبن الفلا مَا بَين رضوى ويذبل) ثمَّ أحضر شيخ الْحرم والخدّام ووقف بَين يَدي الضريح مستمسكاً بسجف الْحُجْرَة وَقَالَ اشْهَدُوا أَن هَذَا مقَامي من رَسُول الله ﷺ قد دخلت عَلَيْهِ مستشفعاً بِهِ إِلَى ابْن عَمه أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي رد وديعتي فأعظم النَّاس هَذَا وَبكوا وَكتب بِصُورَة مَا جرى إِلَى الْخَلِيفَة وَلما كَانَ الركب فِي الطَّرِيق خرج عَلَيْهِم أَحْمد بن حجي بن بريد من آل مرى فَوَقع الْقِتَال وكادوا يظفرون بأمير الْحَاج فشقّ النَّاصِر الصُّفُوف وكلّم أَحْمد بن حجي وَكَانَ أَبوهُ صَاحبه فَترك الركب وانقاد لَهُ وَنزل النَّاصِر بالحلّة فقرِّر لَهُ راتب يسير وَلم يحصل لَهُ مَقْصُود فجَاء إِلَى قرقيسياء وَمِنْهَا إِلَى تيه بني إِسْرَائِيل وانضم إِلَى عربان فخاف المغيث مِنْهُ وراسله وخادعه إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ وعَلى

стр. 3586

من مَعَه وحبسه بطور هرون فَبَقيَ ثَلَاث ليالٍ وَاتفقَ أَن المستعصم دهمه أَمر التتار فَكتب إِلَى صَاحب الشَّام يستمدّه وَيطْلب جَيْشًا يكون مقدَّمه النَّاصِر دَاوُد فَطَلَبه من المغيث فَأخْرجهُ وَقدم إِلَى دمشق وَنزل بقربة البويضا قرب الْبَلَد وَأخذ يتجهَّز للمسير فَجَاءَت الْأَخْبَار بِمَا جلى على بَغْدَاد من التتار وَعرض طاعون بِالشَّام عقيب وَاقعَة بَغْدَاد فطعن النَّاصِر فِي جنبه فَتوفي لَيْلَة الثَّامِن وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَركب السُّلْطَان إِلَى البويضا وَأظْهر التأسف عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا كَبِيرنَا وَشَيخنَا ثمَّ حمل إِلَى تربة وَالِده بسفح قاسيون وَكَانَت أمه خوارزمية فَعَاشَتْ بعده مُدَّة وَكَانَ ﵀ معتنياً بتحصيل الْكتب النفيسة ووفد عَلَيْهِ رَاجِح الحلِّي ومدحه فوصل إِلَيْهِ مِنْهُ مَا يزِيد على أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم وَأَعْطَاهُ على قصيدةٍ واحدةٍ ألف دِينَار وَأقَام عِنْد الخسروشاهي فوصله بأموالٍ جزيلة وَكتب الْملك النَّاصِر دَاوُد إِلَى وزيره فَخر الْقُضَاة أبي) الْفَتْح نصر الله ابْن بصاقة من الْكَامِل (يَا لَيْلَة قطَّعت عمر ظلامها ... بمدامةٍ صفراء ذَات تأجُّج) (بالسَّاحل النامي رَوَائِح نشره ... عَن روضه المتضوَّع المتأرِّج) (واليمُّ زاهٍ قد جرى تياره ... من بعد طول تقلُّق وتموُّج) (طوراً يدغدغه النسيم وَتارَة ... يكرى فتوقظه بَنَات الْخَزْرَج) (والبدر قد ألْقى سنا أنواره ... فِي لجِّه المتجعِّد المتدبِّج) (فَكَأَنَّهُ إِذْ قدَّصفحة مَتنه ... بشعاعه المتوقِّد المتوهِّج) (نهر تكوّن من نضارٍ يانعٍ ... يجْرِي على أرضٍ من الفيروزج) فَكتب إِلَيْهِ ابْن بصاقة وَأما الأبيات الجيميّة الجمَّة الْمعَانِي المحكمة المباني المعوَّذة بالسبع المثاني فَإِنَّهَا حَسَنَة النِّظام بعيدَة المرام مُتَقَدّمَة على شعر الْجَاهِلِيَّة وَمن عاصرها فِي الْإِسْلَام قد أخذت بِمَجَامِع الْقُلُوب فِي الإبداع واستولت على المحاسن فَهِيَ نزهة الْأَبْصَار والأسماع ولعبت بالعقول لعب الشَّمول إِلَّا أَن تِلْكَ خرقاء وَهَذِه صناع فَإِذا اعْتبرت ألفاظها كَانَت درّاً منظوماً وَإِذا اختبرت مَعَانِيهَا كَانَت رحيقاً مَخْتُومًا جلَّت بعلوِّها عَن الْمعَانِي المطروقة والمعاني المسروقة ودلَّت بعلوّها أَنَّهَا من نظم الْمُلُوك لَا السُّوقة فَلَو وجدهَا ابْن المعتزّ لألقى زورقه الْفضة فِي نهرها وَألقى حمولته العنبر فِي بحرها وألفى تشبيهاته بأسرها فِي أسرها وَلَو لقيها ابْن حمدَان لاغتمّ فِي قَوس الْغَمَام وانبرى بري السِّهَام وتعطّى من أذيال غلائله المصبغّة بذيل الظَّلام وَلَو سَمعهَا امْرُؤ

стр. 3587

الْقَيْس لعلم أَن فكرته قَاصِرَة وكرَّته خاسرة وأيقن أَن وحوشه غير مَكْسُورَة وَأَن عِقَابه غير كاسرة فَأَيْنَ الْجزع الَّذِي لم يثقّب من الدّرّ الَّذِي قد تنظّم وَأَيْنَ ذَلِك الحشف الْبَالِي من هَذَا الشّرف العالي وَالله تَعَالَى يَكْفِي الخاطر الَّذِي سمح بهَا عين الْكَمَال الشحيحة ويشفي الْقُلُوب العليلة بِمَا روته هَذِه الأبيات الصَّحِيحَة وَمن شعر الْملك النَّاصِر من الْخَفِيف (صبِّحاني بِوَجْهِهِ القمريِّ ... وأصبحاني بالسلسبيل الرويِّ) (بدر ليلٍ يسْعَى بشمس نهارٍ ... فشهيٌّ ينتابنا بشهيٍّ) (وأعجبا لِاجْتِمَاع شمسٍ وبدرٍ ... فِي سنائي سنا كمالٍ بهيٍّ) مِنْهَا) (إِن تبدَّت بوجهها ذهبياً ... قلت هَذَا من وَجهه الفضِّيِّ) مِنْهَا (يَا ولوعاً بالنَّبل أصميت قلبِي ... بسهامٍ من لحظك البابليِّ) (رشقته من حاجبيك سهامٌ ... منبضاتٌ أحسن بهَا من قسيِّ) وَمن شعره من الْكَامِل (لَو عَايَنت عَيْنَاك حسن معذِّبي ... مَا لمتني ولكنت أول من عذر) (عين الرَّشا قدُّ القنا ردف النَّقا ... شعر الدُّجى شمس الضُّحى وَجه الْقَمَر) قلت كَذَا نقلته من خطٍ موثوقٍ بِهِ وَالظَّاهِر أَنه نور الضُّحَى وَإِلَّا فشمس الضُّحَى مَا لَهُ معنى وَمِمَّا نسب إِلَى النَّاصِر دَاوُد وَهُوَ غَايَة من الْخَفِيف (بِأبي أهيفٌ إِذا رمت مِنْهُ ... لثم ثغرٍ يصدُّني عَن مرامي) (قد حمى خدَّه بسور عذارٍ ... مقلتاه أضحت عَلَيْهِ مرامي) وَنسب إِلَيْهِ أَيْضا من الطَّوِيل (تراخيت عني حِين جدَّ بِي الْهوى ... وجرَّبت صبري عِنْدَمَا نفذ الصَّبْر) (فَلَو عَايَنت عَيْنَاك فِي اللَّيْل حالتي ... وَقد هزَّني شوقٌ وأقلقني فكر) (رَأَيْت سليما فِي ثِيَاب مسلِّمٍ ... ومستشعراً قد ضمَّ شرسوفه الشّعْر) وَمن شعره من الطَّوِيل (إِذا عَايَنت عَيْنَايَ أَعْلَام جلَّقٍ ... وَبَان من الْقصر المشيد قبابه) (تيقَّنت أنّ الْبَين قد بَان والنَّوى ... نأى شخصها والعيش عَاشَ شبابه)

стр. 3588

وَمِنْه من الْكَامِل (طرفِي وقلبي قاتلٌ وشهيد ... وَدمِي على خدَّيك مِنْهُ شُهُود) (يَا أَيهَا الرشأ الَّذِي لحظاته ... كم دونهنَّ صوارمٌ وأسود) (من لي بطيفك بعد مَا منع الْكرَى ... عَن ناظريَّ الْبعد والتسهيد) (وَأما وحبَّك لست أضمر تَوْبَة ... عَن صبوتي ودع الْفُؤَاد يبيد) (وألذُّ مَا لاقيت فِيك منيَّتي ... وأقلُّ مَا بِالنَّفسِ فِيك أَجود) (وَمن الْعَجَائِب أَن قَلْبك لم يلن ... لي وَالْحَدِيد ألانه دَاوُد) ) وَحكى بعض المؤرخين أَنه لما حصلت المباينة بَين الْملك الْكَامِل وَالْملك الْأَشْرَف وعزما على الْمُحَاربَة وانضم إِلَى الْملك الْأَشْرَف جَمِيع مُلُوك الشَّام وسيّر الْأَشْرَف إِلَى النَّاصِر دَاوُد يَدعُوهُ إِلَى مُوَافَقَته على أَن يحضر إِلَيْهِ ليزوجه وَابْنَته ويجعله وليَّ عَهده ويملِّكه الْبِلَاد بعده وسيّر الْملك الْكَامِل إِلَى النَّاصِر دَاوُد أَيْضا يَدعُوهُ إِلَى الِاتِّفَاق مَعَه وَأَنه يجدد عقده على ابْنَته وَيفْعل مَعَه كل مَا يخْتَار وتوافى الرسولان عِنْد النَّاصِر دَاوُد بالكرك فرجح الْميل إِلَى الْكَامِل وسرح رَسُول الْأَشْرَف بجوابٍ إقناعي وَيُقَال أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك حَتَّى أَنه كتب الْجَواب إِلَى الْكَامِل عَن ميله إِلَيْهِ دون أَخِيه الْأَشْرَف وَاسْتشْهدَ فِيهِ بقول أبي الطّيب من الطَّوِيل (وَمَا شئتُ إِلَّا أَن أدُلَّ عواذلي ... على أَن رَأْيِي فِي هَوَاك صَوَاب) (وَيعلم قومٌ خالفوني وشرَّقوا ... وغرّبتُ أَنِّي قد ظفرتُ وخابوا) فاتفق أَن الْملك الْأَشْرَف توفّي رَحمَه الله تَعَالَى عقيب ذَلِك وَلَو كَانَ النَّاصِر توجّه إِلَيْهِ لَكَانَ فَازَ بزواج ابْنَته وبمملكة بِلَاده وَمَات الْكَامِل وَلم يحصل للناصر مِنْهُ مَا أَرَادَ وعَلى الْجُمْلَة فَلم يكن مَسْعُود الحركات لِأَنَّهُ قضى عمره فِي أَسْوَأ حالٍ مشرَّداً عَن الأوطان معكوس الْمَقَاصِد وَقيل أَنه كَانَ إِذا دخل فِي الشَّرَاب وَأخذ السّكر مِنْهُ يَقُول أشتهي أبْصر فلَانا طائراً فِي الْهَوَاء فَيرمى ذَلِك الْمِسْكِين فِي المنجنيق وَيَرَاهُ وَهُوَ فِي الْهَوَاء فيضحك ويسرّ بِهِ وَيَقُول أشتهي أشمّ رَوَائِح فلَان وَهُوَ يشوى فيحضر ذَلِك المعثَّر ويقطَّع لَحْمه ويشوى وَهُوَ يضْحك من فعلهم بذلك الْمِسْكِين وَله من هَذِه الْأَفْعَال الرديَّة أَنْوَاع كَثِيرَة وَفِي النَّاصِر دَاوُد يَقُول الصاحب جمال الدّين ابْن مطروح من السَّرِيع (ثلاثةٌ لَيْسَ لَهُم رابعٌ ... عَلَيْهِم مُعْتَمد الْجُود) (الْغَيْث وَالْبَحْر وعزِّزهما ... بِالْملكِ النَّاصِر دَاوُد)

стр. 3589

وَكَانَ قد عمل خطْبَة بليغةً فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا سيف الدّين المشدّ قَالَ من المنسرح (وخطبةٍ أعربت بلاغتها ... عَن بَحر علمٍ وكنز تَوْحِيد) (مَا يُنكر الْمَرْء حِين يسْمعهَا ... بأنَّها من زبور دَاوُد) ٣ - (الْكَاتِب) دَاوُد بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح الْكَاتِب أَخُو الْوَزير عَليّ بن عِيسَى ذكر ثَابت بن سِنَان فِي تَارِيخه أَنه توفّي فِي سنة أَربع وَثَلَاث مائَة) ٣ - (العباسي الْأَمِير) دَاوُد بن عِيسَى بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس الْهَاشِمِي ابْن أخي الْمَذْكُور آنِفا روى عَن أَبِيه وَأبي بكر بكّار الزبيرِي وروى عَنهُ ابْن ابْنه مُحَمَّد بن عِيسَى ابْن دَاوُد بن عِيسَى وَغَيره ولي إمرة الْحَرَمَيْنِ للأمين ثمَّ خرج إِلَى مَكَّة وَأقَام بهَا عشْرين شهرا فَكتب إِلَيْهِ أهل الْمَدِينَة يَلْتَمِسُونَ مِنْهُ الرُّجُوع ويفضلونها على مَكَّة فِي شعر لَهُم فأجابهم أهل مَكَّة بِشعر مثله وَحكم بَينهم رجل من بني عجل كَانَ مُقيما بجدّة فِي شعر لَهُ والقصة مَشْهُورَة وَقَالَ وَكِيع أهل الْكُوفَة الْيَوْم بِخَير أَمِيرهمْ دَاوُد بن عِيسَى وقاضيهم حَفْص بن غياث ومحتسبهم حَفْص الدَّورقي ٣ - (صَاحب مَكَّة) دَاوُد بن عِيسَى بن فليتة بن قَاسم بن مُحَمَّد بن أبي هاضم العلويّ الحسني صَاحب مَكَّة توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة قَالَ ابْن الْأَثِير مَا زَالَت إمرة مَكَّة تكون لَهُ تَارَة ولأخيه تَارَة إِلَى أَن مَاتَ دَاوُد بن مُحَمَّد ٣ - (الْأَمِير عماد الدّين الهكَّاري) دَاوُد بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَمِير الرئيس الْجَلِيل عماد الدّين ابْن الْأَمِير بدر الدّين الهكَّاري ولد سنة تسع وستّ مائَة وَتُوفِّي سنة سبع مائَة سمع من ابْن اللتّي وحامد بن أبي العميد الْقزْوِينِي والزكي والبرزاليّ وَابْن رَوَاحَة وَابْن

стр. 3590

خَلِيل وَبَان قميرة بحلب والتاج ابْن أبي جَعْفَر بِدِمَشْق وعمار بن منيع بحرَّان وَعبد الْغَنِيّ بن بَين بِمصْر وَكَانَ فَاضلا نبيلاً شجاعاً كَرِيمًا وَلم يزل يركب ويتصيَّد إِلَى أَن مَاتَ وَولي نِيَابَة قلعة جعبر فِي دولة النَّاصِر حدَّث بِدِمَشْق والقدس ٣ - (القَاضِي الخالدي) دَاوُد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن خالدٍ القَاضِي أَبُو سُلَيْمَان الخالدي الإربلي ثمَّ الحصكفي سمع أَبَا الْقَاسِم بن بَيَان بِبَغْدَاد وَأَبا منصورٍ مُحَمَّد بن عَليّ بن مَحْمُود الكراعي بمرو وَقدم دمشق رَسُولا فحدَّث بهَا ثمَّ سكن الْموصل وحدّث بهَا بأَشْيَاء مِنْهَا صَحِيح البُخَارِيّ لكنه أسقط من إِسْنَاده إِلَى البُخَارِيّ رجلا وَاسْتمرّ الْوَهم عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن صصرى) وَالْقَاضِي أَبُو نصر بن الشِّيرَازِيّ وَأَجَازَ للبهاء عبد الرَّحْمَن وَتُوفِّي بالموصل يَوْم النَّحر سنة ثَلَاث وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (السُّلْطَان السُّلجوقي) دَاوُد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه السُّلْطَان السّلجوقي قتل غيلَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس ومائةٍ وَنَجَا الَّذين قَتَلُوهُ ٣ - (رضيّ الدولة المحلِّي) دَاوُد بن مِقْدَام رضيّ الدولة الْمحلي من شعره من الوافر (وَمن بعد الْغناء حملتموني ... على بغّاء ذِي داءٍ عضال) (يكلفني مَعَ البرطيل نيكاً ... وَذَلِكَ بَيْننَا سَبَب التَّقالي) (فَمَالِي مَاله فِيهِ مجالٌ ... ونيكي لَيْسَ يفضل عَن عيالي) ٣ - (دَاوُد بن نصير الطَّائِي) دَاوُد بن نصير الطَّائِي الْكُوفِي الْفَقِيه الزَّاهِد أحد الْأَعْلَام

стр. 3591

كَانَ من كبار أَصْحَاب الرَّأْي لكنه آثر الخمول وَالْإِخْلَاص أَرَادَ أَن يجرِّب نَفسه فِي الْعُزْلَة فَأَقَامَ فِي مجْلِس أبي حنيفَة سنة لَا ينْطق ثمَّ اعتزل النَّاس وَورث من أمه أَربع مائَة درهمٍ فتقوَّت بهَا ثَلَاثِينَ عَاما فَلَمَّا فرغت شرع ينْقض سقوف الدويرة حَتَّى أباع البواري واللِّبن حَتَّى بَقِي فِي نصف سقف وَكَانَت جنَازَته عَظِيمَة مَشْهُودَة مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة وَقيل سنة خمسٍ وَسِتِّينَ وروى لَهُ النَّسَائِيّ ٣ - (أَبُو سعدٍ الْأَنْبَارِي) دَاوُد بن الْهَيْثَم بن إِسْحَق بن البهلول بن حسّان بن سِنَان أَبُو سعدٍ الأنباريّ أحد أَصْحَاب ابْن السِّكِّين ثمَّ ثَعْلَب مَاتَ بالأنبار سنة ستَّ عشرَة وَثَلَاث مائةٍ عَن ثمانٍ وَثَمَانِينَ سنة صنّف كتابا فِي اللُّغَة والنحو على مَذَاهِب الْكُوفِيّين وَله كتاب كَبِير فِي خلق الْإِنْسَان وَلَقي جمَاعَة من الأخباريين مِنْهُم حَمَّاد بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي ٣ - (دَاوُد بن أبي هِنْد) دَاوُد بن أبي هِنْد واسْمه دِينَار وَقيل طهْمَان بن عدافر أَبُو

стр. 3592

بكرٍ وَيُقَال أَبُو محمدٍ الْقشيرِي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ حدَّث عَن مَكْحُول وَابْن المسيِّب وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَالشعْبِيّ وَأبي عُثْمَان) النَّهدي وَعِكْرِمَة وَغَيرهم وروى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري والحمّادان ووهب بن خَالِد وهشيم وَيزِيد بن زُرَيْع وعليَّة وَغَيرهم وَقدم دمشق وحدّث بهَا وناظر غيلَان القدري وَكَانَ ثِقَة كثير الحَدِيث قَالَ مُحَمَّد بن سَلام سَمِعت وهيب بن خَالِد يَقُول دَار الْأَمِير بِالْبَصْرَةِ بَين أَرْبَعَة أَيُّوب وَيُونُس وَابْن عون وَسليمَان التَّيْمِيّ فَذكرت ذَلِك لأبي فَقَالَ فَأَيْنَ دَاوُد بن أبي هِنْد وَقَالَ ابْن جريج مَا رَأَيْت مثل دَاوُد بن أبي هِنْد إِن كَانَ ليفرِّع الْعلم فرعا وَكَانَ خيّاطاً رجلا صَالحا ثِقَة حسن الْإِسْنَاد وَكَانَ يُقَال لَهُ دَاوُد الْقَارِي وَصَامَ دَاوُد أَرْبَعِينَ سنة وَلَا يعلم بِهِ أَهله وَكَانَ يحمل غداءه مَعَه ويتصدّق بِهِ وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ ومائةٍ منصرف النَّاس من الْحَج أَو سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة بطرِيق مَكَّة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وروى لَهُ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ ٣ - (الْأَمِير عماد الدّين بن موسك) دَاوُد بن موسك بن جكّو بتَشْديد الْكَاف بن موسك الْأَمِير الْكَبِير عماد الدّين كَانَ فِي حبس النَّاصِر بالكرك فَمَرض فَأخْرجهُ وَقد خرج فِي عُنُقه خرَّاج فبطُّوها بِغَيْر اخْتِيَاره فَمَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين وستّ مائَة وَكَانَ ذَا فتوَّةٍ ومروءة كم أغاث ملهوفاً وأعان مكروباً اتهمه النَّاصِر بِالْمَسِيرِ إِلَى صَاحب مصر فسجنه وَهُوَ أَخُو الْأَمِير أبي الثَّنَاء مَحْمُود الَّذِي روى الْأَرْبَعين عَن السّلفي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين حَدثنَا ابْن الخلَاّل بهَا وسوف يَأْتِي ذكر ابْنه الْأَمِير أَسد الدّين سُلَيْمَان فِي حرف السِّين فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ ذكروالده موسك وَفِي تَرْجَمَة موسك شَيْء يتَعَلَّق بِهَذَا عماد الدّين فِي واقعةٍ جرت لَهُ مَعَ الرُّكْن الوهراني ٣ - (الأمويّ) دَاوُد بن مَرْوَان بن الحكم الْأمَوِي أدْرك عصر الصَّحَابَة وداره بِدِمَشْق فِي نَاحيَة البزوريين وَكَانَت لَهُ دَار أُخْرَى فِي جيرون وَإِلَيْهِ تنْسب الأَرْض الْمَعْرُوفَة بالداوودية فِي شام الأرزة من بَيت لهيا وَهُوَ الَّذِي مرّ بَين يَدي أبي سعيدٍ الْخُدْرِيّ وَهُوَ يصلِّي فَدفعهُ فَشَكَاهُ إِلَى

стр. 3593

أَبِيه مَرْوَان قَالَ الزبير فولد مَرْوَان بن الحكم أبان وَعبيد الله درح وَعُثْمَان وَأَيوب وَدَاوُد ورملة تزَوجهَا أَبُو بكر بن الْحَارِث بن الحكم وأمهم أم أبان بنت عُثْمَان وَهِي الَّتِي نسب بهَا عبد الرَّحْمَن بن الحكم فَقَالَ من الطَّوِيل) (وواكبداً من غير جوعٍ وَلَا ظما ... وواكبداً من حبِّ أم أبان) ٣ - (وَالِد نجم الدّين القحفازي) دَاوُد بن يحيى بن كَامِل القَاضِي عماد الدّين الْقرشِي الْحَنَفِيّ البصروي وَالِد الشَّيْخ نجم الدّين القحفازي ولي تدريس العزيّة بالكجك وناب فِي الْقَضَاء وروى الحَدِيث عَن أبي الْقَاسِم بن صصرى فِيمَا قيل وَعَن أبي سحق الصريفيني وَعبد الرَّحْمَن النُّصولي وناب عَن القَاضِي مجد الدّين بن العديم وَكَانَ إِمَامًا محقِّقاً ولد سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة ٣ - (أَبُو سُلَيْمَان الغرناطي) دَاوُد بن يزِيد أَبُو سُلَيْمَان السَّعدي الغرناطي بَقِيَّة النُّحَاة بالأندلس أَخذ عَن أبي الْحسن ابْن الباذش وَكَانَ من أكبر تلامذته وَسمع من أبي مُحَمَّد بن عتابٍ وَأبي بَحر بن الْعَاصِ وَابْن مغيث وَغَيرهم وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي علم الحَدِيث أَخذ النَّاس عَنهُ وَمن رُوَاته أَبُو بكر بن زمنين وَأَبُو الْحسن ابْن خروف وَأَبُو الْقَاسِم الملاحي وَتُوفِّي عَن خمسٍ وَثَمَانِينَ سنة فِي سنة ثلاثٍ وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (علم الدّين بن شوّاق) دَاوُد بن الْحسن بن مَنْصُور علم الدّين بن شوّاق الأسنائي قَرَأَ الْفِقْه على بهاء الدّين هبة الله القفطي وتأدَّب على أَبِيه كَانَ ظريفاً خَفِيف الرّوح توفّي سنة

стр. 3594

سِتّ وَسبع مائَة وَقد تقدم ذكر أَبِيه وَلما توفّي دَاوُد قَالَ أَبوهُ يرثيه من الطَّوِيل (مصابك يَا دَاوُد لَيْسَ يهون ... فقد أينعت فِيك الْعُيُون عُيُون) ورثاه مُحَمَّد بن الحكم بقصيدةٍ مِنْهَا من الْبَسِيط (قصدت ربع بني شوّاق مبتغياً ... حجّاً فخبت لِأَنِّي لم أر العلما) وَمن شعر الْعلم يمدح طقصبا وَالِي قوص من الْخَفِيف المجزوء (لَاحَ برقٌ من الخبا ... إنَّ هَذَا لَهُ نبا) (وتنشقت نسمَة ... طرقتني مَعَ الصِّبا) (هَمت لمَّا شممتها ... وفؤادي لَهَا صبا) (وسرى النشر فِي الورى ... عمَّ شرقاً ومغربا) ) (هَذِه دولة الرِّضا ... وبلها جَاءَ صيِّبا) (جِئْت بالحقِّ ناطقاً ... لست يَا برق خلَّبا) (إِنَّمَا أَنْت بارقٌ ... لَاحَ عَن وَجه طقصبا) (سيف دينٍ مجرّدٌ ... ضيغمٌ ضمَّه قبا) (عَفوه وانتقامه ... قرن الذيب والظِّبا) (وغذا طوع أمره ... أسمر الْخط والظُّبى) ٣ - (الزَّاهِر صَاحب البيرة) دَاوُد بن يُوسُف بن أَيُّوب الْملك الزَّاهِر أَبُو سُلَيْمَان مجير

стр. 3595

الدّين صَاحب قلعة البيرة ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين كَانَ يحب الْعلمَاء وَأهل الْفضل يقصدونه من الْبِلَاد لما ولد بِالْقَاهِرَةِ كَانَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين بِالشَّام وَكَانَ الثَّانِي عشر من أَوْلَاده فَكتب إِلَيْهِ القَاضِي الْفَاضِل رِسَالَة يبشره بولادته من جُمْلَتهَا وَهَذَا الْمَوْلُود الْمُبَارك هُوَ الموفي لاثني عشر ولدا بل لاثني عشر نجماً متّقداً فقد زَاده الله تَعَالَى فِي أنجمه عَن أنجم يُوسُف ﵇ نجماً ورآهم الْمولى يقظةً وَرَأى هُوَ تِلْكَ الأنجم حلماً ورآهم الْمولى ساجدين لَهُ ورأينا الْخلق لَهُم سجوداً وَهُوَ تَعَالَى قَادر أَن يزِيد فِي جدود الْمولى إِلَى أَن يراهم آبَاء وجدوداً وَكَانَ الْملك الزَّاهِر يَقُول من أَرَادَ أَن يبصر صَلَاح الدّين فليبصرني فَأَنا أشبه أَوْلَاده بِهِ وَكَانَت وِلَادَته سنة ثلاثٍ وَسبعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَهُوَ شَقِيق الْملك الظَّاهِر غَازِي وَلما توفّي بالبيرة توجَّه إِلَيْهَا الْملك الْعَزِيز ابْن الْملك الظَّاهِر غَازِي وملكها ٣ - (المؤيّد صَاحب الْيمن) دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن رَسُول التركماني الْملك المؤيّد هزبر الدّين ابْن المظفر صَاحب الْيمن ملك الْيمن نيِّفاً وَعشْرين سنة وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة أحدى وَعشْرين وَسبع مائةٍ وَدفن عِنْد أَخِيه بِالْمَدْرَسَةِ عقدت لَهُ السلطنة بعد أَخِيه الْأَشْرَف فِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَكَانَ قد تفنّن وَحفظ كِفَايَة المتحفظ ومقدمة ابْن بابشاذ وَبحث التَّنْبِيه وطالع وَسمع من المحبّ الطَّبَرِيّ وَغَيره واشتملت خزانته على مَا يُقَال على مائَة ألف مجلّد وَكَانَ محباً للخير مثابراً) على زِيَارَة الصَّالِحين وَقدم عَلَيْهِ عز الدّين الكولمي وَمَعَهُ من الْحَرِير والمسك والصيني مَا أدّى عَنهُ لصَاحب الْيمن ثَلَاث مائَة ألف دِرْهَم وَأَنْشَأَ الْمُؤَيد قصراً عديم الْمثل بديع الْحسن وَلما مَاتَ تولّى ابْنه الْمُجَاهِد واضطرب أَمر الْيمن مُدَّة وَتمكن الْملك الظَّاهِر ابْن الْمَنْصُور قبضوا على الْمُجَاهِد ثمَّ مَاتَ الْمَنْصُور وَكَانَ ديِّناً رحِيما ثمَّ ثار أُمَرَاء مَعَ الْمُجَاهِد وَاسْتولى على قلعة تعز ثمَّ قوي أمره وَجَرت على الرعيّة من النهب وافتضاض الْأَبْكَار مجارٍ عَظِيمَة لَا يعبَّر عَنْهَا ودام الْحَرْب

стр. 3596

بَين الظَّاهِر والمجاهد وَآل الْأَمر إِلَى أَن اسْتَقل الظَّاهِر وَبقيت تعز بيد الْمُجَاهِد فحوصر مُدَّة وَخَربَتْ لذَلِك تعز خراباً لَا يتدارك ثمَّ تمكن الْمُجَاهِد وأباد أضداده قَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين عبد الْبَاقِي اليمني يمدح الْملك المؤيّد هزبر الدّين الدّين وَقد ركب فيلاً وَمن خطه نقلت من الْبَسِيط (الله أولاك يَا دَاوُد مكرمَة ... ورتبةً مَا أَتَاهَا قبل سُلْطَان) (ركبت فيلاً وظل الْفِيل ذَا رهجٍ ... مُسْتَبْشِرًا وَهُوَ بالسُّلطان فرحان) (لَك الْإِلَه أذلَّ الْوَحْش أجمعه ... هَل أَنْت دَاوُد فِيهِ أم سُلَيْمَان) وَقَالَ يمدحه لما بنى الْقصر الَّذِي بِظَاهِر زبيد وَمن خطه نقلت من الْبَسِيط (يَا ناظم الشّعْر فِي نعمٍ ونعمان ... وذاكر الْعَهْد من لبنى ولبنان) (ومعمل الْفِكر فِي ليلى وليلتها ... بالسَّفح من عقدات الضّال والبان) (قصِّر فبالعلوِّ من وَادي زبيد علا ... عالي الْمنَار عَظِيم الْقدر والشان) (بِهِ التغزل أحلى مَا يرى بهجاً ... فدع حَدِيث لييلاتٍ بعسفان) (قصرٌ بناه هزبر الدّين مفتخراً ... وشاد ذَلِك بانٍ أيُّما بَان) (هَذَا الخورنق بل هَذَا السَّدير أَتَى ... فِي عصر دَاوُد لَا فِي عصر نعْمَان) (فقف براحته تنظر لَهَا عجبا ... كم راحةٍ هطلت فِيهِ بِإِحْسَان) (أنسى بإيوانه كسْرَى فَلَا خبرٌ ... من بعد ذَلِك عَن كسى لإيوان) (سامى النُّجُوم عَلَاء فَهِيَ راجعةٌ ... عَن السُّموِّ لإيوان ابْن حسّان) (تودُّ فِيهِ الثريا لَو بَدَت سرجاً ... مثل الريا بِهِ فِي بعض أَرْكَان) (يحفُّه دوح زهرٍ كلُّه عجبٌ ... كم فِيهِ من فننٍ زاهٍ بأفنان) ) وَهِي طَوِيلَة اقتصرت مِنْهَا على هَذَا الْقدر ٣ - (أَبُو الْفَتْح الْكَاتِب) دَاوُد بن يُونُس بن الْحسن بن سُلَيْمَان الْأنْصَارِيّ أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الْحَارِث الْكَاتِب ولي الْأَشْرَاف بديوان الزِّمَام سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة ثمَّ ولي النّظر بديوان الزَّمَان والصدرية بِهِ سنة سبع وَسبعين وَخمْس مائَة وعزل سنة تسع وَسبعين وَلم يزل لَازِما لبيته إِلَى حِين وَفَاته سنة سِتّ عشرَة وست مائَة وَكَانَ صَدرا نبيلاً مهيباً مليح الشيبة متديّناً صَالحا فَاضلا محباً لأهل الْخَيْر وَسمع من أبي مَنْصُور مَسْعُود بن عبد الْوَاحِد بن الْحصين وَأبي المعمر الْمُبَارك بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله بن مرزوقٍ الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرهم كتب عَن محبّ الدّين بن النجار

стр. 3597

(الألقاب) الداوودي البوشنجي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ٣ - (صَاحب السُّنن) أَبُو دَاوُد صَاحب السّنَن أحد الْكتب السِّتَّة اسْمه سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف السِّين فِي مَكَانَهُ ٣ - (الطَّبِيب النَّصْرَانِي) دَاوُد بن أبي المنى أَبُو سُلَيْمَان كَانَ نَصْرَانِيّا بِمصْر زمن الْخُلَفَاء طَبِيبا حظيّاً عِنْدهم وَأَصله من الْقُدس وَكَانَت لَهُ معرفَة بالنجوم وَكَانَ لَهُ خَمْسَة أَوْلَاد فَلَمَّا وصل الْملك ماري إِلَى الديار المصرية طلبه من الْخَلِيفَة وَنَقله هُوَ وَأَوْلَاده إِلَى القس وَنَشَأ للْملك ماري ولد مجذوم فَركب لَهُ الترياق الْفَارُوق وترهّب وَترك وَلَده الْأَكْبَر وَهُوَ المهذّب أَبُو سعيد خَلِيفَته على منزله وَإِخْوَته فاتفق أنّ ملك الفرنج أسر الْفَقِيه عِيسَى وَمرض فَأرْسلهُ الْملك إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ فِي الجبّ مُثقلًا بالحديد رَجَعَ إِلَى الْملك وَقَالَ هَذَا ذُو نعمةٍ وَلَو سقيته مَاء الْحَيَاة وَهُوَ على هَذِه الْحَال مَا انْتفع بِهِ قَالَ الْملك فَمَا نَفْعل قَالَ أطلقهُ من الجبّ وفكّ عَنهُ حديده وأكرمه فَمَا يحْتَاج إِلَى مداواةٍ أَكثر من هَذَا فَقَالَ الْملك نَخَاف أَن يهرب وقطيعته كَثِيرَة فَقَالَ سلمه إليّ وضمانه عليّ فَقَالَ تسلمه وَإِذا أَتَى بقطيعته لَك مِنْهَا ألف دِينَار فتوجّه إِلَيْهِ وتسلمه من الجبّ وَأقَام عِنْده فِي دَاره يَخْدمه فَلَمَّا حضرت قطيعته أَمر الْملك للمهذّب أبي سعيد بِأَلف) دينارٍ فوهب الْألف دِينَار للفقيه عِيسَى فَأَخذهَا الْفَقِيه عِيسَى وتوجّه إِلَى الْملك النَّاصِر فاتفق أَن الْحَكِيم سُلَيْمَان ظهر لَهُ من النِّجامة أنّ صَلَاح الدّين يملك الْقُدس فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ من السّنة الْفُلَانِيَّة وَأَنه يدْخل إِلَيْهَا من بَاب الرَّحْمَة فَقَالَ لوَلَده الْفَارِس أبي الْخَيْر ابْن سُلَيْمَان امْضِ إِلَى صَلَاح الدّين وبشِّره بذلك وَكَانَ أَبُو الْخَيْر قد تربّى مَعَ ابْن الْملك المجذوم وزيُّه زيُّ الأجناد فَمضى إِلَى النَّاصِر فاتفق وُصُوله وَالنَّاس يهنّونه بِسنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة فَمضى إِلَى الْفَقِيه عِيسَى ففرح وتوجّه بِهِ إِلَى السُّلْطَان وبلّغه بِشَارَة أَبِيه ففرح بذلك وأنعم عَلَيْهِ بجائزة سنية وَقَالَ لَهُ منى يسَّر الله مَا ذكرت اجعلوا هَذَا الْعلم الْأَصْفَر والنشّابة فَوق داركم فالحارة الَّتِي أَنْتُم فِيهَا تسلم جَمِيعهَا فِي خفارة داركم فَلَمَّا حضر الْوَقْت صحّ جَمِيع مَا قَالَه وَدخل الْفَقِيه عِيسَى إِلَى الدَّار الَّتِي للحكيم وَأقَام بهَا حفظا لَهَا وللحارة وَلم يسلم من الْقُدس من الْقَتْل والأسر والقطيعة سوى بَيت الْحَكِيم الْمَذْكُور وضاعف لأولاده مَا كَانَ لَهُم على الفرنج وَكتب كتبا إِلَى سَائِر ممالكه برا وبحراً بمسامحتهم بِجَمِيعِ الْحُقُوق اللَّازِمَة لِلنَّصَارَى وأعفوا مِنْهَا واستدعى السُّلْطَان الْحَكِيم أَبَا سُلَيْمَان وَقَامَ لَهُ قَائِما وَقَالَ لَهُ أَنْت شيخ مبارك وصلتنا بِشِرَاك وَتمّ لنا جَمِيع مَا قلت فتمنّ عليّ فَقَالَ حفظ أَوْلَادِي فَأخذ أَوْلَاده واعتنى بهم وسلَّمهم إِلَى الْعَادِل وأوصاه بإكرامهم

стр. 3598

(الألقاب) ابْن الداية أَحْمد بن يُوسُف ابْن الداية مجد الدّين اسْمه أَبُو بكر ابْن دبابا الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن الدباب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الدباس الْفَقِيه إِمَام أهل الرَّأْي بالعراق اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُفْيَان ابْن الدبّاس المعتزلي أَحْمد بن عَليّ الدبّاس خيرون الدباس دَاوُد بن أَحْمد ابْن الدباس عَليّ بن أَحْمد الدباس عمر بن عبد الله) ابْن الدباس النَّحْوِيّ الْمُبَارك بن الفاخر ابْن الدبّاغ الْحَافِظ الأندلسي أَبُو الْقَاسِم خلف بن الْقَاسِم ابْن الدّباغ اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الدبّاج الإشبيلي عَليّ بن جَابر بن عَليّ ابْن الدباهي شمس الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد الدّباغ النَّحْوِيّ يُوسُف ابْن الدّباغ الدبابيسي الْمسند يُونُس بن إِبْرَاهِيم الدبوسي الْحَنَفِيّ اسْمه عبد الله بن عمر الدبوسي الشَّافِعِي عَليّ بن المطهَّر أَبُو الدبس العباسي مُحَمَّد بن عبد الله ابْن دبّوقا الْخضر بن سعد الله بن عِيسَى وَرَضي الدّين جَعْفَر بن الْقَاسِم ابْن جَعْفَر دبيران هُوَ نجم الدّين الكاتبي عَليّ بن عمر بن عَليّ

стр. 3599

ابْن الدبيثي الْحَافِظ اسْمه مُحَمَّد بن سعيد وَأحمد بن جَعْفَر الدبيثي ٣ - (دبيس) ٣ - (صَاحب الحلّة) دبيس بن صَدَقَة بن مَنْصُور بن دبيس بن عَليّ بن مزِيد الْأَسدي أَبُو الأعزّ نور الدّولة ملك الْعَرَب ابْن سيف الدولة أبي الْحسن النَّاشِرِيّ صَاحب الْحلَّة المزيدية كَانَ جواداً كَرِيمًا عِنْده معرفَة بالأدب وَالشعر وَتمكن فِي خلَافَة المسترشد وَاسْتولى على كثيرٍ من بِلَاد الْعرَاق وَهُوَ من بيتٍ كبيرٍ وَهُوَ الَّذِي عناه الحريريّ فِي المقامة التَّاسِعَة وَالثَّلَاثِينَ بقوله حَتَّى خيِّل لي أَنِّي الْقَرنِي أويس أَو الْأَسدي دبيس كتب إِلَيْهِ أَخُوهُ وَهُوَ نازح عَنهُ من الطَّوِيل (أَلا قل لمنصورٍ وَقل لمسيَّبٍ ... وَقل لدبيسٍ إِنَّنِي لغريب) (هَنِيئًا لكم مَاء الْفُرَات وطيبه ... إِذا لم يكن لي فِي الْفُرَات نصيب) فَكتب إِلَيْهِ دبيس من الطَّوِيل (أَلا قل لبدران الَّذِي حنَّ نازحاً ... إِلَى أرضه والحرُّ لَيْسَ يخيب) ) (تمتَّع بأيام السُّرور فَإِنَّمَا ... عذار الْأَمَانِي بالهموم يشيب) (وَللَّه فِي تِلْكَ الْحَوَادِث حكمةٌ ... وللأرض فِي كأس الْكِرَام نصيب) وَقد تقدم ذكر بدران أَخِيه وَكَانَ دبيس فِي خدمَة السُّلْطَان مَسْعُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه السّلجوقي وهم نازلون على بَاب المراغة من بِلَاد أذربيجان وَمَعَهُمْ المسترشد فَهَجَمُوا خيمته وَقتلُوا المسترشد وَخَافَ أَن تنْسب الْقَضِيَّة إِلَيْهِ وَأَرَادَ أَن تنْسب إِلَى دبيس فَتَركه إِلَى أَن جَاءَ

стр. 3600

الْخدمَة وَجلسَ على بَاب خيمة السُّلْطَان فسيَّر بعض مماليكه فَجَاءَهُ من وَرَائه وَضرب رَأسه بِالسَّيْفِ فأبانه وَأظْهر السُّلْطَان أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك انتقاماً مِنْهُ بِمَا فعل فِي حقّ الإِمَام وَذَلِكَ بعد قتل الإِمَام بشهرٍ وَقيل أَن قتلته كَانَت سنة تسعٍ وَعشْرين وَخمْس مائَة قيل أَنَّهَا كَانَت على بَاب خوي وَقيل على بَاب تبريز وَكَانَ دبيس قد أحسّ بتغيير السُّلْطَان عَلَيْهِ مُنْذُ قتل المسترشد وعزم على الهروب مرَارًا والمنية تثِّبطه وَلما قتل حمل إِلَى زَوجته كهارخاتون وَدفن بالمشهد عِنْد صَاحب ماردين نجم الدّين ايلغازي وَالِد كهارخاتون وَتزَوج السُّلْطَان الْمَذْكُور ابْنة دبيس الْمَذْكُور وأمُّها شرف خاتون ابْنة عميد الدولة بن فَخر الدولة بن جهير وَأم شرف خاتون الْمَذْكُورَة زبيدة ابْنة الْوَزير نظام الدّين وَولي بعد دبيس ابْنه بهاء الدَّولة أَبُو كَامِل مَنْصُور وَكَانَ دبيس وقلّ من أَنْجَب مثله من أُمَرَاء الْعَرَب وَكَانَ شِيعِيًّا مثل وَالِده وقصده بعض الشُّعَرَاء وَهُوَ معتقل وامتدحه بقصيدةٍ وَلم يكن بِيَدِهِ شَيْء يُعْطِيهِ فَدفع لَهُ رقْعَة وفيهَا مَكْتُوب من الْبَسِيط (الْجُود فعلي وَلَكِن لَيْسَ لي مالٌ ... وَكَيف يفعل من بالقرض يحتال) (فهاك خطي إِلَى أَيَّام ميسرتي ... دينا عليَّ فلي فِي الْغَيْب آمال) فَلَمَّا أطلق لقِيه هَذَا الشَّاعِر فطالبه بِدِينِهِ فَقَالَ مَا أعلم أَن لأحد عَليّ دينا فَأرَاهُ خطّه فَلَمَّا رَآهُ عرفه وَقَالَ أيّ وَالله دين وَأي دين وَأَعْطَاهُ مائَة دينارٍ وخلعة ٣ - (أَمِير الْعَرَب) دبيس بن عَليّ بن مزِيد أَبُو الأغرّ الْأَسدي جد الْمَذْكُور آنِفا كَانَ أَمِير الْعَرَب وَله المكانة الرفيعة عِنْد الْخُلَفَاء والملوك وَفِيه أدب وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ومولده سنة أربعٍ وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَولي الْإِمَارَة سنة ثَمَان وَأَرْبع مائَة وَقيل أَن سنَّه كَانَ فِي ذَلِك) الْوَقْت أَربع عشرَة سنة وَمن شعره من الوافر (حدا الْحَادِي بشعري حِين سَارُوا ... وبالأسحار أيقظهم أنيني) (وَكنت على فراقهم معينا ... لذَلِك لم أجد صبري معيني)

стр. 3601

وَمِنْه أَيْضا من السرؤيع (حبُّ عَليّ بن أبي طالبٍ ... للنَّاس مقياسٌ ومعيار) (يخرج مَا فِي أصلهم مثل مَا ... تخرج غشَّ الذَّهَب النَّار) ٣ - (الْمَدَائِنِي الشّاعر) دبيس الضّرير من أهل الْمَدَائِن شَاعِر دخل بَغْدَاد ومدح صدورها وَأورد لَهُ محب الدّين بن النجار (وَفِي قدود الرماح السُّمر منعطفٌ ... وَفِي خدود السُّريجيات توريد) (تغَّنت الْبيض فاهتزَّ القنا طَربا ... مثل اهتزازك إِذْ يَدْعُو بك الْجُود) قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة دبيس الْمَدَائِنِي ضَرِير بالأدب بَصِير لَقيته واستنشدته أشعاره وَهِي فِي غَايَة الرقة بعيدَة عَن التعسّف وارتكاب الْمَشَقَّة (أَبُو الْغُصْن الْيَرْبُوعي) الدُّجين أَبُو الْغُصْن بن ثابتٍ الْيَرْبُوعي الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بجحى رأى أنسا وروى عَن أسلم مولى عمر وَهِشَام بن عُرْوَة وروى عَنهُ ابْن الْمُبَارك وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم وَأَبُو جابرٍ مُحَمَّد بن عبد الْملك وَبشر بن مُحَمَّد السكّريّ والأصمعي وَأَبُو عمر الحوضي وَآخَرُونَ قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهديٍ وَسُئِلَ عَن دجين بن ثابتٍ الَّذِي يري عَنهُ عَن أسلم قَالَ قَالَ لنا أول مرّة حَدثنِي مولى لعمر بن عبد الْعَزِيز فَقُلْنَا لَهُ أَن هَذَا لم يدْرك النَّبِي ﷺ قَالَ فَتَركه فَمَا زَالَ يلقنونه حَتَّى قَالَ أسلم مولى عمر بن الْخطاب فَلَا يعتدّ بِهِ كَانَ يتوهمه وَلَا يدْرِي ماهو وَقَالَ النّسائيّ لَيْسَ بِثِقَة وروى ابْن عديّ لَهُ أَحَادِيث أَرْبَعَة ثمَّ قَالَ ولدجين غير مَا ذكرت شَيْء يسير وَمِقْدَار مَا يرويهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظ ثمَّ روى عَن يحيى بن معِين قَالَ الدُّجي بن ثابتٍ هُوَ جحى ثمَّ قَالَ أَخطَأ من حكى هَذَا عَن ابْن معينٍ لِأَنَّهُ أعلم بِالرِّجَالِ من أَن يَقُول هَذَا والدُّجين بن ثَابت إِذا روى عَنهُ ابْن الْمُبَارك ووكيع وَعبد الصَّمد بن الْوَارِث وَغير هَؤُلَاءِ أعلم بِاللَّه من أَن يرووا عَن جحى والدُّجين أَعْرَابِي من بني يَرْبُوع قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَذَا قَالَ الشِّيرَازِيّ قي الألقاب أَنه جحى ثمَّ روى أَن مكّي بن إِبْرَاهِيم قَالَ رَأَيْت جحى وَالَّذِي يُقَال فِيهِ مَكْذُوب عَلَيْهِ وَكَانَ فَتى ظريفاً وَله جيران مخنَّثون يمازحونه وَيزِيدُونَ عَلَيْهِ قَالَ ابْن حبّان والدُّجين يتَوَهَّم أَحْدَاث أَصْحَابنَا أَنه جحى وَلَيْسَ كَذَلِك توفّي فِي حُدُود السِّتين وَمِائَة

стр. 3602

(الألقاب) ابْن الدَّجاجية مُحَمَّد بن مكّي بن مُحَمَّد ابْن الدجاجي الْوَاعِظ اسْمه سعد الله بن نصر ابْن الدجاجي الْمُحْتَسب اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الدجاجية مكّي بن أبي مُحَمَّد الدجاجي مُحَمَّد بن سعد الله أَبُو دُجَانَة الْأنْصَارِيّ اسْمه سماك بن خَرشَة أَبُو دبوس الواثق صَاحب الغرب اسْمه إِدْرِيس بن عبد الله ابْن دبّوقا رضيّ الدّين جَعْفَر بن الْقَاسِم) (المغنّي) دحمان الْمُغنِي الجمّال قدم الشَّام واستقدمه بعد ذَلِك الْوَلِيد بن يزِيد فَكَانَ أثيراً عِنْده لَهُ ذكر فِي كتاب الأغاني واسْمه عبد الرَّحْمَن بن عبد الله يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَوْضِعه (الألقاب) دُحَيْم الْحَافِظ اسْمه عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم

стр. 3603

(الْجُزْء الرَّابِع عشر) (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (رب أعن)

стр. 3604

(دحْيَة) ٣ - (دحْيَة الْكَلْبِيّ) دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ هُوَ الَّذِي كَانَ جِبْرِيل ﵇ يَأْتِي النَّبِي ﷺ فِي صورته وَبَعثه النَّبِي ﷺ بكتابه إِلَى قَيْصر فأوصله إِلَى عَظِيم بصرى وَشهد اليرموك أَمِيرا على كرْدُوس ثمَّ سكن دمشق بعد ذَلِك وَكَانَ بالمزة قَالَ ابْن سعد أسلم قَدِيما قبل بدر وَلم يشهدها وَشهد الْمشَاهد بعْدهَا وَكَانَ يشبه جِبْرِيل ﵇ وَبَقِي إِلَى زمن مُعَاوِيَة وَكَانَ دحْيَة رجلا جميلاً قَالَ رجل لعوانة بن الحكم أجمل النَّاس جرير بن عبد الله قَالَ لَهُ عوَانَة أجمل النَّاس من نزل جِبْرِيل على صورته يَعْنِي دحْيَة وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ كَانَ دحْيَة إِذا قدم لم تبْق معصر إِلَّا خرجت تنظر إِلَيْهِ المعصر الْجَارِيَة إِذا دنت من الْحيض وَيُقَال هِيَ الَّتِي أدْركْت وَقَالَ مُجَاهِد قد بعث رَسُول اله ﷺ ابْن مَسْعُود وخباباً سَرِيَّة وَبعث دحْيَة سَرِيَّة وَحده وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين للجرة ٣ - (دحْيَة بن الْمُغْضب) دحْيَة بن الْمُغْضب بن أصبغ بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان الْأمَوِي توفّي بِمصْر سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة قَتِيلا ابْن دحْيَة الْمُحدث اسْمه عمر بن حسن بن عَليّ وَلَده مُحَمَّد بن أبي الْخطاب (دخين بن عَامر الحجري) دخين بن عَامر الحجري كَاتب عقبَة بن عَامر

стр. 3605

روى ن عقبَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة (الألقاب) الدخوار مهذب الدّين الطَّبِيب اسْمه عبد الرَّحِيم بن عَليّ الدخميتي أَحْمد بن أبي الْفَضَائِل الدخميسي اسْمه بكر ابْن الدخيل يُوسُف بن أَحْمد (دراج الْمصْرِيّ الْقَاص) دراج أَبُو السَّمْح الْمصْرِيّ الْقَاص مولى عبد لله بن عَمْرو بن الْعَاصِ روى عَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ وَأبي الْهَيْثَم سُلَيْمَان بن عَمْرو العتواري وَأبي قبيل الْمعَافِرِي وَعبد الرَّحْمَن بن حجيرة وثقة ابْن معِين وَضَعفه أَبُو حَاتِم يَسِيرا فَقَالَ فِيهِ ضعف وَكَانَ مجاب الدعْوَة من الخاشعين قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مُنكر الحَدِيث روى لَهُ الْأَرْبَعَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة (الألقاب) ابْن دراج القسطلي الشَّاعِر اسْمه أَحْمد بن الْعَاصِ ابْن الدرا يُوسُف بن درة الدَّرَاورْدِي الإِمَام الْمُحدث اسْمه عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدرجي الْحَنَفِيّ إِبْرَاهِيم بن اسماعيل أم الدَّرْدَاء الصُّغْرَى اسْمهَا هجيمة أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن قيس أم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى اسْمهَا خيرة ابْن درسْتوَيْه النَّحْوِيّ اسْمه عبد الله بن جَعْفَر الدرفيل حسام الدّين لاجين الدوادار ابْن دُرَيْد اللّغَوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن الْحسن) ابْن دويد بِالْوَاو اسْمه مُحَمَّد بن سهل الدركاذو المغربي اسْمه عبد الْملك بن مُحَمَّد ابْن ددوه حَمَّاد بن مُسلم

стр. 3606

(أَبُو مَيْمُونَة الفاسي) دراس بن اسماعيل أَبُو مَيْمُونَة الفاسي سمع بِبَلَدِهِ وبإفريقية من ابْن اللباد ورحل فَسمع من ابْن مطر كتاب ابْن الْمَوَّاز وَابْن مطر هُوَ عَليّ بن عبد الله بن مطر الاسكندراني وَكَانَ أَبُو مَيْمُونَة فَقِيها عَارِفًا بنصوص مَالك أَخذ عَنهُ أَبُو مُحَمَّد بن أبي زيد وَأَبُو الْحسن الْقَابِسِيّ وَأَبُو الْفرج ابْن عَبدُوس وَخلف بن أبي جَعْفَر وَأَبُو عبد الله ابْن الشَّيْخ السبتي وَكَانَ رجلا صَالحا دخل الاندلس مُجَاهدًا وَتردد إِلَى الثغور وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مائَة (دري) ٣ - (شهَاب الدولة أَمِير دمشق) دري شهَاب الدولة المستنصري قدم دمشق أَمِيرا عَلَيْهَا لصَاحب مصر بعد عزل حيدرة وَولي الرملة فَقتل بهَا فِي شهر ربيع الآخر سنة سِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (الظافري الْمصْرِيّ) دري الظافري الْمصْرِيّ الْأَمِير ولي إمراة الْإسْكَنْدَريَّة ودمياط ثمَّ تزهد وَأَقْبل على الِاشْتِغَال والتحصيل فبرع فِي عُلُوم الرافضة وصنف التصانيف من ذَلِك كتاب معالم الدّين على قَوَاعِد الرافضة والمعتزلة ومصنف فِي الْفِقْه مَشْهُور بَين الرافضة وَكَانَ ابْن رزيك يُحِبهُ ويحترمه (الألقاب) ابْن درباس الْحسن بن اسماعيل بن عبد الْملك وَكَمَال الدّين مُحَمَّد بن عبد الْملك وَصدر الدّين عبد الْملك بن عِيسَى وعماد الدّين اسماعيل بن عبد الْملك وضياء الدّين عُثْمَان بن عِيسَى) وناصر الدّين الْحسن بن اسماعيل وَشرف الدّين يَعْقُوب بن مُحَمَّد الدرجي إِبْرَاهِيم بن اسماعيل بن إِبْرَاهِيم

стр. 3607

(درست) ٣ - (الْمعلم الشَّاعِر) درست الْمعلم الْبَغْدَادِيّ شَاعِر ذكره عبد الله بن المعتز فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء وَذكر أَن الجاحظ احْتج بِشعر وَأَنه كَانَ يرى رَأْي الْخَوَارِج وَكَانَ أرقع خلق الله إِلَّا أَنه كَانَ فصيح القَوْل جيد النّظم وَقَالَ حَدثنِي أَبُو نزار الْخَارِجِي قَالَ حَدثنِي من رأى درست الْمعلم يناظر فِي مَسْجِد الْبَصْرَة صنوف أهل الْعلم فيغلبهم لِأَنَّهُ كَانَ عمل فِي الْكَلَام فجود وَكَانَ ذَا بَيَان وَشدَّة عارضة وَمِمَّا روينَا لَهُ قَوْله فِي جِيرَانه (لي جيران ثقال كلهم ... وَإِذا خفهم مثل الرصاص) (قلت لما قيل لي قد غضبوا ... غضب الْخَيل على اللجم الدلاص) قَالَ وَمِمَّا يستملح من غزله قَوْله (أما وَالْخَال فِي الأسيل ... وطرف فاتر غنج كحيل) (وَقد مائل يحيكه غُصْن ... على دعص من الردف الثقيل) (لقد أبدي هَوَاك لنا سيوفاً ... فكم لسيوف حبك من قَتِيل) (أَنا الْمَقْتُول من بَين الأساري ... نحيل من لمحزون نحيل) (أَلا يَا عين قبل الْبَين جودي ... أرَاهُ سَوف يودي عَن قَلِيل) (درة) ٣ - (بنت أبي لَهب) درة بنت أبي لَهب بن هَاشم كَانَت عِنْد الْحَارِث بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب فَولدت لَهُ عقبَة والوليد وَأَبا مُسلم رَوَت عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ أَي النَّاس خيرٌ قَالَ أَتْقَاهُم لله وَآمرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وانهاهمعن الْمُنكر وأوصلهم لرحمه وَمن حَدِيثهَا قَالَ النَّبِي ﷺ لَا يُؤْذى حَيّ بميت ٣ - (بنت أبي سَلمَة) درة بنت أبي سَلمَة بن عبد الْأسد القرشية المخزومية ربيبة رَسُول الله ﷺ وَبنت امْرَأَته أم سَلمَة مَعْرُوفَة عِنْد أهل الْعلم بالسير وَالْخَيْر والْحَدِيث فِي بَنَات أم سَلمَة ربائب رَسُول الله ﷺ حَدِيث أم حَبِيبَة قَالَت يَا رَسُول الله إِنَّا تحدثنا أَنَّك ناكح درة بنت أبي سَلمَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَعلَى أم سَلمَة لَو أَنِّي لم أنكح أم سَلمَة لم تحل

стр. 3608

لي إِن أَبَاهَا أخي من الرضَاعَة (ابْن الصمَّة الهوازني) دُرَيْد بن الصمَّة أَبُو قُرَّة الهوازني الْجُشَمِي وَاسم الصمَّة مُعَاوِيَة وَفد على الْحَارِث بن أبي شمر ويعد من شعراء الْعَرَب وشجعانها وَذَوي أسنانها عَاشَ نَحوا من ماءتي سنة حَتَّى سقط حاجباه على عَيْنَيْهِ وَخرجت بِهِ هوَازن يَوْم حنين تتيمن بِرَأْيهِ فَقتل كَافِرًا وَلما انهزم الْمُشْركُونَ أدْرك ربيعَة بن رفيع السّلمِيّ دُرَيْد بن الصمَّة فَأخذ بِخِطَام جمله وَهُوَ يظنّ أَنه امْرَأَة لِأَنَّهُ كَانَ فِي شجار لَهُ فَأَنَاخَ بِهِ فَإِذا شيخ كَبِير ابْن مِائَتي سنة والغلام لَا يعرفهُ فَقَالَ لَهُ دُرَيْد مَا تُرِيدُ إِلَى الْكَبِير المرعش الفاني الأدرد فَقَالَ الْفَتى مَا أُرِيد إِلَى غَيره مِمَّن هُوَ على مثل دينه فَقَالَ لَهُ دُرَيْد وَمن أَنْت قَالَ أَنا ربيعَة بن رفيع السّلمِيّ وضربه بِسَيْفِهِ فَلم يغن شَيْئا فَقَالَ لَهُ دُرَيْد بئس مَا سلحتك أمك خُذ سَيفي من وَرَاء الرحل فِي الشجار فَاضْرب بِهِ وارفع عَن الْعِظَام واخفض عَن الدِّمَاغ فَإِنِّي كَذَلِك كنت أفعل بِالرِّجَالِ فَإِذا أتيت أمك فَأَخْبرهَا أَنَّك قتلت دُرَيْد بن الصمَّة فَرب يَوْم قد منعت فِيهِ نِسَاءَك فَزَعَمت بَنو سليم أَن ربيعَة لما ضربه تكشف للْمَوْت فَإِذا عجانه وبطون فَخذيهِ مثل الْقَرَاطِيس من ركُوب الْخَيل فَلَمَّا رَجَعَ ربيعَة إِلَى أمه أخْبرهَا بقتل دُرَيْد فَقَالَت واله لقد أعتق أُمَّهَات لَك ثلاثاُ فِي غَدَاة وَاحِدَة وجز نَاصِيَة أَبِيك قَالَ الْفَتى لم أشعر وَقَالَ عمْرَة بنت دُرَيْد ترثيه (جزى عَنَّا الْإِلَه بني سليم ... وأعقبهم بِمَا فعلوا عقاق) (وأسقانا إِذا سرنا إِلَيْهِم ... دِمَاء خيارهم عِنْد التلاقي) (فَرب عَظِيمَة دافعت عَنْهُم ... وَقد بلغت نُفُوسهم التراقي) (وَرب كريهة أعتقت مِنْهُم ... وَأُخْرَى قد فَككت من لوثاق) (وَرب منوهٍ بك من سايم ... أجبْت وَقد دعَاك بِلَا رماق) (لعمرك مَا خشيت على دُرَيْد ... بِبَطن سميرة جَيش الْعتاق) وَقَالَ ترثيه أَيْضا (قَالُوا قتلنَا دريداً قلت قد صدقُوا ... وظل دمعي على الْخَدين ينحدر) (لَوْلَا الَّذِي قهر الأقوام كلهم ... رَأَتْ سليم وَكَعب كَيفَ تقتدر) ) (إِذا لصبحهم منا وظاهرهم ... حَيْثُ اسْتَقَلت نواهم جحفل زفر)

стр. 3609

(الألقاب) ابْن دُرَيْد اللّغَوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن الْحسن ابْن دِرْهَم تَاج الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الدسكري أَحْمد بن عُبَيْدَة الدسكري يُوسُف بن صَالح الدشتي أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم الدشناوي تَاج الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن درشينة البعلبكي أَبُو بكر بن أَحْمد (الْخُزَاعِيّ الشَّاعِر) دعبل بن عَليّ أَبُو عَليّ الْخُزَاعِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور لَهُ شعر رائق صنف كتابا فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء قَالَ إِن أَصله من الْكُوفَة وَقيل من قرقيسيا وَكَانَ أَكثر مقَامه بِبَغْدَاد وسفر إِلَى غَيرهَا من الْبِلَاد وَقدم دمشق ومدح نوح بن عَمْرو بن حوي السكْسكِي بعدة قصائد وَخرج مِنْهَا إِلَى مصر وَقيل إِن اسْمه مُحَمَّد وكنيته أَبُو جَعْفَر ودعبل لفب لَهُ وَيُقَال الدعبل للبعير المسن وَيُقَال الشَّيْء الْقَدِيم وَخرج إِلَى خُرَاسَان ونادم عبد الله بن طَاهِر قَالَ أَبُو سعيد ابْن يُونُس قدم إِلَى مصر هاراً من الْمَأْمُون لهجو هجاه بِهِ وَخرج مِنْهَا إِلَى الْمغرب إِلَى الْأَغْلَب قَالَ الْخَطِيب وَعَاد إِلَى بَغْدَاد بعد ذَلِك وَكَانَ خَبِيث اللِّسَان قَبِيح الهجاء وَقيل كَانَ أطرش فِي قَفاهُ سلْعَة واسْمه الْحسن وَقيل عبد الرَّحْمَن وَقيل مُحَمَّد وكنيته أَبُو جَعْفَر ولد سنة ثَمَان وأرعين وَمِائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَله سبع وَتسْعُونَ سنة وَقيل قَتله المعتصم سنة عشْرين وَقيل هجا مَالك بن طوق فَجهز عَلَيْهِ من ضربه بعكازة مَسْمُومَة فِي قدمه فَمَاتَ من ذَلِك بعد يَوْم ولقبته دَابَّته لدعابته الَّتِي كَانَت فِيهِ قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ مداحاً لآل رَسُول الله ﷺ هجاء لبني الْعَبَّاس وَغَيرهم أنْشد الْمَأْمُون من شعره) (سقيا ورعياً لأيام الصبابات ... أَيَّام أرفل فِي أَثوَاب لذاتي) (أَيَّام غصني رطيب من لدونته ... أصبو إِلَى غير كناتي وجاراتي)

стр. 3610

(دع عَنْك ذكر زمَان فَاتَ مطلبه ... واقذف فِي متن الجهالات) (واقصد بِكُل مديح أَنْت قَائِله ... نَحْو الهداة بني بَيت الكرامات) فَلَمَّا أَتَى على القصيدة قَالَ لله دره مَا أغوصه وانصفه واوصفه ثمَّ قَالَ إِنَّه وجد وَالله مقَالا فَقَالَ وَقيل إِن الْمَأْمُون أقبل يجمع الْآثَار فِي فَضَائِل آل رَسُول الله ﷺ فَانْتهى إِلَيْهِ فِيمَا انْتهى من فضائلهم قَول دعبل (مدارس آيَات خلت من تِلَاوَة ... ومنزل وَحي مقفر العرصات) (لآل رَسُول الله بالخيف من منى ... وبالركن والتعريف والجمرات) فَمَا زَالَت تَتَرَدَّد فِي صدر الْمَأْمُون حَتَّى قدم عَلَيْهِ دعبل فَقَالَ أَنْشدني قصيدتك التائية وَلَا بَأْس عَلَيْك وَلَك الْأمان من كل شَيْء فِيهَا فَإِنِّي أعرفهَا وَقد رويتها إِلَّا أَنِّي أحب أَن أسمعها من فِيك فانشده حَتَّى صَار إِلَى هَذَا الْموضع (ألم تَرَ أَنِّي مذ ثَلَاثِينَ حجَّة ... أروح واغدو دَائِم الحسرات) (أرى فيئهم فِي غَيرهم متقسماً ... وأيديهم من فيئهم صفرات) (وَآل رَسُول الله نحف جسومها ... وَآل زِيَاد غلظ القصرات) (بَنَات زِيَاد فِي الْقُصُور مصونة ... وَبنت رَسُول الله فِي الفلوات) (إِذا وتروا مدوا إِلَى واتريهم ... أكفا عَن الأوتار منقبضات) (فلولا الَّذِي أرجوه فِي الْيَوْم أوغد ... لقطع قلبِي إثرهم حسراتي) فَبكى الْمَأْمُون حَتَّى اخضلت لحيته وَجَرت دُمُوعه على نَحره وَمن شعره فيهم (وَلَيْسَ حَيّ من الْحيَاء نعرفه ... من ذِي يمَان وَلَا بكر وَلَا مُضر) (إِلَّا وهم شُرَكَاء فِي دِمَائِهِمْ ... كَمَا تشارك أيسار على جزر) (أرى أُميَّة معذورين إِن قتلوا ... وَلَا أرى لبني الْعَبَّاس من عذر) (أَبنَاء حَرْب ومروان وأسرتهم ... بَنو معيط وُلَاة الحقد والوغر) ) (أَربع بطوس على الْقَبْر الزكي بِهِ ... إِن كنت تربع من دين على وطر) (هَيْهَات كل امْرِئ رهن بِمَا كسبت ... يَدَاهُ حَقًا فَخذ مَا شِئْت أَو فذر)
следующие страницы →