← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

(اشقر كالتبر جلا لَونه ... عَن محضه بالسبك صقاله) (كَسَاه بارى الْخلق ديباجة ... قصر فِيهَا عَنهُ أَمْثَاله) ) (كَأَنَّمَا الْبَدْر إِذا مَا بدا ... غرته وَالشَّمْس سرباله) (كَأَن فِي حلقومه جلجلاً ... حركه للسمع تصهاله) (جَانِبه بَاء وَمن خَلفه ... جِيم وَمن قدامه داله) قلت يُرِيد أَنه جيد وَذكرت بالثالث قَول ابْن خفاجة وَهُوَ أحسن تخيلا (وأشقر تضرم مِنْهُ الوغى ... بشعلة من شعل الباس) (وتطلع العرة من وَجهه ... حبابة تضحك فِي الكاس) وَقَول ابْن سعيد المغربي (وعسجديِّ اللَّوْن أعددتُهُ ... لساعةٍ تُظْلِمُ أنوارُها) (كأَنَّهُ فِي رهج شمعة ... مصفرة غرته نارها) واورد لَهُ ابْن رَشِيق قِطْعَة قَالَهَا فِي مُحَمَّد بن أبي الْعَرَب مِنْهَا (واثنى بِمَا أوليتني من صَنِيعَة ... وَمن مِنْهُ تَغْدُو على وتطرق) (فَكل أمره يَرْجُو نداك موفق ... وكل امرء يثنى عَلَيْك مُصدق) وَأورد لَهُ أَيْضا (ابرق سرى أم وَجه ليلى تبلجا ... فشق بايدي النُّور اقمصة الدجا) (لَئِن بيّنت بالبين وجدا لِقَلْبِهِ ... أثار جوى هجرانها متأججا) (فَمَا صدعت إِلَّا حَشا متصدعا ... وَلَا هيجت إِلَّا فؤاداً مهيجا) مِنْهَا (تريك الشَّقِيق الغض مِنْهَا محاجراً ... مكحلة مِنْهَا وخداً مضرجا) (وتحسب نور الأقحوان إِذا بدا ... وكف الحيا يجلوه ثغرا مفلجا) (كَأَن دنانيراً بِهِ ودرهما ... نثرن عَلَيْهَا مُفردا ومزوجا) واورد لَهُ فِي الموج (انْظُر إِلَى الْبَحْر وأمواجه ... فقد علاها زبد متسق) (تخالها الْعين إِذا اقبلت ... خيلاً بَدَت فِي حلبة تستبق) (خمر ودهماً فَإِذا مَا دنت ... من شاطئ الْبَحْر علاها بلق)

стр. 387

قلت هَذَا الثَّالِث تخيل لطيف ولى فِي مثل هَذَا من جملَة أَبْيَات) (وَلَقَد نزلنَا الْبَحْر من طبرية ... وقلوبنا من شوقها تتضرم) (وكما علمت لكل بَحر سَاحل ... والموج ينزل فِي قَفاهُ ويلطم) (واللج عبس وَجهه من موجه ... غيظا وَفِي حَافَّاته يتبسم) توفّي أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب سنة ثَمَان وَأَرْبع ماية وَقد بلغ السّبْعين ٣ - (أَبُو جَعْفَر الميكالي مُحَمَّد بن اسمعيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ميكال أَبُو جَعْفَر الميكالي) كَانَ أديباً شَاعِرًا لغوياً فَقِيها توفّي فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثلث ماية وَكَانَ قد تفقه عل قَاضِي الْحَرَمَيْنِ أبي الْحُسَيْن وَعقد لَهُ مجْلِس املاء سمع مِنْهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله ابْن البيع الْحَافِظ وَمن شعره ٣ - (الشريف الزيدي الوصى مُحَمَّد بن اسمعيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن الْحسن بن الْقسم بن) مُحَمَّد الشريف الزيدي الهمذاني الْمَعْرُوف بالوصى سمع وروى قَالَ أَبُو سعيد الدريسي يحْكى عَنهُ أَنه كَانَ يجازف فِي الرِّوَايَة توفّي سنة ثلث وَتِسْعين وَثلث ماية ابْن ودعة الْبَقَّال الشَّافِعِي مُحَمَّد بن اسمعيل بن عبيد الله ابْن ودعة الْبَقَّال أَبُو عبد الله الْفَقِيه الشَّافِعِي قَالَ ابْن النجار كَانَ خَازِنًا بالمظفرية وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حسن الْمعرفَة بِالْمذهبِ وَالْخلاف مليح الْكَلَام فِي النّظر والجدل ورتب معيداً بالنظامية فِي أَيَّام شَيخنَا على بن على الفارقي ثمَّ خرج من بَغْدَاد وَتوجه إِلَى الشَّام وناظر الْفُقَهَاء فِي الْبِلَاد الَّتِي دَخلهَا وَظهر كَلَامه عَلَيْهِم واستحسنوا كَلَامه وَكَانَ ذكيا المعيا صنف كتابا مليحا فِي اللّعب بالبندذ وقسمه على تَقْسِيم كتب الْفِقْه على السّنة الَّتِي يعرفهَا الرُّمَاة فجَاء حسنا فِي فنه واظنه قصد بِهِ الإِمَام النَّاصِر توفّي بِدِمَشْق وَدفن بهَا سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية وَمَات شَابًّا وبقى وَالِده بعده مُدَّة طَوِيلَة حَيا وَكَانَ شَيخا صَالحا حَافِظًا لكتاب الله ٣ - (الحيزاني مُحَمَّد بن اسمعيل بن حمدَان أَبُو بكر) الحيزاني بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف الساكنة وَالزَّاي وَالنُّون بعد الْألف نزيل بلد الجزيرة كَانَ فَقِيها شافعيا أديباً شَاعِرًا مدح السُّلْطَان صَلَاح الدّين فَأَجَازَهُ بِثلث ماية دِينَار وَفرس وخلعة وَولى قَضَاء الْقُدس ثمَّ عَاد إِلَى الجزيرة وَصَارَ محتسبها توفّي سنة خمس عشرَة وست ماية) ٣ - (ابْن أبي صَادِق الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن اسمعيل القَاضِي أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ) الْكَاتِب عرف بِابْن أبي صَادِق ولى ديوَان قوص وَتُوفِّي بالعسكر ظَاهر دمياط ٣ - (المتيجي الْخَطِيب مُحَمَّد بن اسمعيل بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْحَضْرَمِيّ المغربي الممتيجي) ومتيشة بِنَاحِيَة بجاية وَهِي بِفَتْح الْمِيم وتاء ثَالِث الْحُرُوف مُشَدّدَة وَسُكُون الْيَاء آخر

стр. 388

الْحُرُوف وشين بَين الْجِيم والشين الْمُعْجَمَة دخل الأندلس وَسكن مرسية وَولى خاطبتها كَانَ مكثرا عَن ابْن بشكوال وَأبي بكر ابْن خيرة وَكَانَ مليح الْخط والضبط مشاركا فِي علم الحَدِيث فَاضلا زاهدا شَاعِرًا كتب علما كثيرا وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وست ماية ٣ - (الْحَافِظ ابْن خلفون مُحَمَّد بن اسمعيل بن مُحَمَّد بن خلفون الْحَافِظ أَبُو بكر الْأَزْدِيّ الأندلسي) نزيل اشبيلية كَانَ بَصيرًا بصناعة الحَدِيث حَافِظًا للرِّجَال متقنا وَله كتاب سَمَّاهُ الْمُنْتَقى فِي رجال لحَدِيث وَغَيره ذَلِك ولى قَضَاء بعض النواحي وَكَانَ مشكوراً توفّي سنة سِتّ وثلثين وست ماية ضِيَاء الدّين الصويتي كَاتب الْجَيْش مُحَمَّد بن اسمعيل بن عبد الْجَبَّار ابْن أبي الْحجَّاج شبْل بن عَليّ القَاضِي الرئيس ضِيَاء الدّين أَبُو الْحُسَيْن ابْن القَاضِي أبي الطَّاهِر الجذامي الصويتي بالصَّاد الْمُهْملَة تَصْغِير صَوت الْمَقْدِسِي الْمصْرِيّ كَانَ أديباً كَاتبا ولد سنة أَربع وَسبعين وعنى بِالْحَدِيثِ وَخرج لجَماعَة وَكتب وَهُوَ من بَيت رياسة حدث عَنهُ الدمياطي والعماد البالسي فِي جمَاعَة طعنه الفرنج بالمنصورة وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة وَتُوفِّي بسمنود سنة سبع وَأَرْبَعين وست ماية وَكَانَ صَاحب ديوَان الْجَيْش للْملك الصَّالح ٣ - (خطيب مردا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن اسمعيل بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح الْفَقِيه أَبُو عبد الله) الْمَقْدِسِي النابلسي خطيب مردا ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَكَانَ اسن من الشَّيْخ الضياء قدم دمشق فِي صباه وتفقه على مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل وَحفظ الْقُرْآن وَسمع من يحيى الثَّقَفِيّ وَرجل إِلَى مصر وَسمع من البوصيري وَحدث بكتب كبار كمسلم والسيرة لِابْنِ اسحق والمسند لأبي يعلى والأجزاء الَّتِي لم يحدث بهَا أحد بعده بِدِمَشْق روى عَنهُ ماعة قَالَ الدمياطي كَانَ صَالحا صَحِيح السماع ٣ - (مجد الدّين ابْن عَسَاكِر مُحَمَّد بن اسمعيل بن عُثْمَان بن المظفر ابْن هبة الله بن عبد الله بن) الْحُسَيْن الشَّيْخ مجد الدّين أَبُو عبد الله ابْن عَسَاكِر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي) ولد فِي حُدُود سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسمع من الخشوعي وَالْقسم ابْن عَسَاكِر وَعبد اللَّطِيف بن أبي سعد وحنبل وَابْن طبرزد والكندي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ ابْن الخباز وَالشَّيْخ عبد الرَّحِيم القرامزي وَابْن الْعَطَّار ونعمون الْحَرَّانِي وَهُوَ آخر من روى كتاب التَّجْرِيد لِابْنِ الفحام عَالِيا توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وست ماية ٣ - (ابْن الْأنمَاطِي مُحَمَّد بن اسمعيل بن عبد الله بن عبد المحسن أَبُو بكر ابْن الْحَافِظ أبي الطَّاهِر) ابْن الْأنمَاطِي الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي نزيل الْقَاهِرَة سمع الْكِنْدِيّ وَابْن الْبناء وَابْن ملاعب وَابْن الحرستاني وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْأَخْضَر والمؤيد الطوسى وَخلق يطول ذكرهم وَحدث بِكَثِير

стр. 389

من مروياته وَكَانَ سهلا فِي الرِّوَايَة وَانْفَرَدَ بأَشْيَاء كَثِيرَة لم يحدث بهَا لكَون الْأُصُول بِدِمَشْق قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَسمعت عَلَيْهِ كثيرا بِالْقَاهِرَةِ التَّارِيخ مُحَمَّد بن اسمعيل الْمَعْرُوف بالتاريخ قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب قريب الْعَصْر من أهل مصر وَأورد لَهُ من شعره (لاه بغانية وَرَاح ... ناه لعاذلة ولاح) (مَا زَالَ يشرب كأسه ... صرفا على ضرب الملاح) (مَا بَين زمزمة البنو ... د وَبَين وسواس الوشاح) (حَتَّى مضا مسك الدجا ... وأثار كافور الصَّباح) وَقَالَ يمدح ابْن التبَّان (لما توجه نَحْو مصر قادما ... والدهر بَين يَدَيْهِ من أعوانه) (نشر السفين جنَاحه فِي رَاحَة ... كجناح رَحمته وفيض بنانه) (فَتَبَارَكَ الرَّحْمَن أَيَّة آيَة ... بحريكون الْبَحْر من ركبانه) (يَا جنَّة للقاصدين تزخرفت ... لَهُم وطاب الْخلد فِي رضوانه) ٣ - (الصفى الْأسود مُحَمَّد بن اسمعيل بن مَحْمُود بن أَحْمد بن حسن بن اسمعيل الْحِمْيَرِي الْيُمْنَى) أَبُو عبد الله الصفى الْأسود الْكَاتِب الأشرقي ولد بالمحلة وَتُوفِّي بالرقة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست ماية من شعره (فديته لَيْسَ عَلَيْهِ جنَاح ... وَأَن تعدى طور كل الملاخ) (دمى لَهُ حل وعرضي لمن ... يلوم أَو يعذل فِيهِ مباخ) ) (مفقه الالحاظ لَكِنَّهَا ... لم تقر إِلَّا فِي كتاب الجراخ) أورد لَهُ القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر قَوْله (كرم شمولي تضوع نشره ... وندى طفيلي أجَاب وَمَا دعى) قلت أورد الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني فِي ذيله على الْمرْآة فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ شرف الدّين عبد الْعَزِيز الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بشيخ الشُّيُوخ عَن وَالِده زين الدّين ملخصه كنت جَالِسا بسوق الخواصين فَوقف على شَاب رث الثِّيَاب ظَاهر الاكتياب عَلَيْهِ أثر الْفَاقَة وَالْمَرَض مَا يل السمرَة إِلَى السوَاد فناولني ورقة فِيهَا أَبْيَات شعر يشكو فِيهَا رقة حَاله فَقلت لَهُ هَذَا شعرك فَقَالَ نعم فرحمته وَقلت لَهُ انظم أبياتاً فِي ضِيَاء الدّين الشهرزوري لأحملها إِلَيْهِ وَخذ هَذَا الدِّينَار فَمضى وأتاني فِي الْيَوْم الثَّانِي بالأبيات فأوصلتها إِلَيْهِ فَسلم عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ خَمْسَة دَنَانِير ثمَّ لم أره ثمَّ انْتَقَلت إِلَى حماة وَوليت بهَا نظر الْأَوْقَاف بعد مجدة وَقدم الرشيد الْمَعْرُوف بالصفوى بعد انْصِرَافه عَن خدمَة الْملك

стр. 390

الْأَشْرَف فتعصب لَهُ جمَاعَة من الدولة المنصورية فولى وزارة الْملك الْمَنْصُور ورام مي الْحُضُور فامتنعت فَشَكَانِي للسُّلْطَان فَقَالَ هَذَا لَيْسَ لَك عَلَيْهِ اعْتِرَاض فتركني الرشيد وَأخذ يستميل مودتي فَلم انبسط لَهُ وَفَاء للزين ابْن فريح لِأَن أُمُور الدِّيوَان كانتإليه قبل ذَلِك فَمَا كَانَ إِلَّا أَن تغير الْمَنْصُور على الرشيد فَعَزله واعتقله بِجَامِع القلعة فجهزت إِلَيْهِ ولدى عبد الْعَزِيز وَعرض عَلَيْهِ المعونة والمساعدة بِكُل مَا يَلِيق فَشكر واثنى وَالْتمس التلطف فِي خلاصه فسعيت فِي امْرَهْ ورد مَا كَانَ أَخذه من الْمَعْلُوم على الْمُبَاشرَة ثمَّ حبس نوابه وَطلب مِنْهُم ارتجاع معاليمهم فَقَالَ الرشيد أَن هولاء حبسوا بسببي وَأَنا الَّذِي عوقتهم من مكاسبهم وَأَنا أقوم بِمَا يطْلب مِنْهُم فوزن مَا طلب مِنْهُم وزرته وخاديته وصادقته وباسطته فَقَالَ لي يَوْمًا خلْوَة وَالله يَا مَوْلَانَا مَا كَانَ طلبي لَك للْحكم عَلَيْك فِي عَمَلك بل لَا تعرف إِلَيْك أما ترعف ذَلِك الْفَقِير الْأسود الأصفير الرث الْحَال والهيئة الَّذِي وقف عَلَيْك بسوق الخواصين وأعطاك ورقة فِيهَا (يَا أجمل النَّاس فِي خلق وأخلاق ... عَلَيْك معتمدي من بعد خلاقي) (اِسْعَدْ مَرِيضا غَرِيب الدَّار مُنْفَردا ... ابكى أعاديه من ضرّ واملاق) فأحسنت إِلَيْهِ وأمرته بمدح ابْن الشهرزوري فنظم لَك أبياتاً مِنْهَا (غرَّة الظبي الغرير ... من هَواهَا من مجيرى) ) (فلئن صد حَبِيبِي ... وَنفى عني سرورى) (وأماتتني اللَّيَالِي ... موت ذى سقم فَقير) (فحياتي بأخي الجو ... د ابْن يحيى الشهرزوري) فأوصلته إِلَيْهِ وَأخذت لَهُ الجايزة أَنا وَالله ذَلِك الشَّخْص فَاسْتَحْيَيْت مِنْهُ وأطرقت فَقَالَ يَا مَوْلَانَا من كَانَت حَاجته إِلَيْك وَإِلَى مثلك مَا عَلَيْهِ عَار قلت أَظن هَذَا الرشيد وَصَاحب هَذِه التَّرْجَمَة وَالله اعْلَم وَإِلَّا فَهُوَ الرشيد عبد الله بن المظفر الصفوى وَهُوَ الصَّحِيح وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْعين مَكَانَهُ وَمن شعر صفى الدّين مُحَمَّد بن اسمعيل الْمَذْكُور يمدح الْأَشْرَف مُوسَى (مَا طبعوا سيوفهم من الحدق ... إِلَّا لِأَنَّهَا أحد وادق) (فواتر بواتر مَا رمقت ... قطّ فابقت للمحبين رَمق) (كم أودعت يَوْم الغرام لوعة ... لهيبها لَو لمس النَّار احْتَرَقَ) (تراهم رقوا لما لَقيته ... بعدهمْ من الْفِرَاق وَالْفرق) (يكذبُون مَا ادعيت من هوى ... وَشَاهد الْحَال لدعواى صدق) (انفقت عمرى فِي تقضى وصلهم ... فَضَاعَ مَا انفقته وَمَا اتّفق) (واببأبي من جمعت وجنته ... مَاء وَنَارًا أَو صباحاً وغسق)

стр. 391

(كَأَنَّمَا فِي قسمات وَجهه ... بَين مسائين ابتسامات فلق) (ريم لَهُ قُلُوبنَا مراتع ... غُصْن لَهُ ملابس الْحسن ورق) (ذُو هيف كَيفَ اطاق خصره ... حمل الَّذِي رصع فِيهِ من حدق) (اسهرني ونام ملْء جفْنه ... موسداً من الْفُؤَاد مَا خَفق) (قد فتحت لي فِيهِ أَبْوَاب عَنَّا ... لأيها شَاءَ الغرام بِي طرق) (ألف مَا بَين الجفون والحشا ... فليته بَين الجفون مَا فرق) (صَاحب ديوَان الغرام خَاله ... لَهُ على النَّاس دُيُون وعلق) (مذ سلمت خزاين الْحسن لَهُ ... فك جَمِيع مَا عَلَيْهَا من غلق) وحازها فَلم يجد أحسن من صِفَات مَوْلَانَا فخان وسرق (مظفر الدّين المليك الْأَشْرَف ال ... كريم حَقًا وسواه مختلق) (اللابس الْمجد جَدِيدا والورى ... عَلَيْهِم مِنْهُ الفتيق والخلق) ) (حم السَّحَاب خجلاً من جوده ... فرعده الرعدة والغيث الْعرق) قلت قَوْله ذُو هيف الْبَيْت أَخذ مَعْنَاهُ من المتنبي حَيْثُ قَالَ (وخصر تثبت الْأَبْصَار فِيهِ ... كَأَن عَلَيْهِ من حدق نطاقا) وَقَوله أَيْضا حم السَّحَاب خجلاً الْبَيْت أَخذه من أبي الطّيب المتنبي أَيْضا قَالَ (لم تحك نايلك السَّحَاب وَإِنَّمَا ... جمت بِهِ فصبيبها الرخصاء) لَكِن صفى الدّين أبرزه فِي قالب أحسن وأوضح وَزَاد فِيهِ رعدة الرَّعْد والجناس فضلَة وَمن شعر صفى الدّين أَيْضا (عَنَّا بعد لَك فالزمان مواتي ... والخد نقلي والعيون سقاني) (وَالرَّوْض قد حمل النسيم تَحِيَّة ... عَن زهره مسكية النفحات) (ركعت أَبَارِيق المدام وَصَاح ح ... تى على الصبوح مُؤذن الصَّلَوَات) (وتجاوبت أوتارنا بلغاتها ... فَالْتَفت النغمات بالنغمات) (فاستجل بكرا توجب بحبابها ... لما عقدت لَهَا على ابْن فرات) وَكتب إِلَيْهِ ابْن الكعكي صَاحب ديوَان الْجَيْش يطْلب مِنْهُ وَرقا (يَا من نداه قد فهق ... وجوده مثل الوهق) (اُمْنُنْ على بالورق ... كَمَا مننت بالورق) فَأَنت بِالْفَضْلِ احق فَأجَاب ارتجالا

стр. 392

(يَا من إِلَى الْفضل سبق ... بشكرك الدَّهْر نطق) (من درة خلقت والن ... اس جَمِيعًا من علق) (أَنْت بِمَا وَصفته ... من ساير النَّاس أَحَق) (قد سير الْخَادِم مَا ... امكنه من الْوَرق) (وَلَو أطَاق كسر ال ... رَاء وَلَكِن مَا اتّفق) ٣ - (الْأَفْضَل صَاحب حماة) مُحَمَّد بن اسمعيل السُّلْطَان الْملك الْأَفْضَل نَاصِر الدّين ابْن السُّلْطَان الْعَالم الْملك الْمُؤَيد عماد الدّين بن الْأَفْضَل على ابْن الْملك المظفر بن الْمَنْصُور ابْن صَاحب حماة تَقِيّ الدّين عمر بن) شاهنشاه ابْن أَيُّوب بن شادي حضر إِلَى دمشق فِي أوايل شهر ربيع الآخر من سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَقد رسم السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف عَلَاء الدّين كجك ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بِحُضُورِهِ إِلَى دمشق ليَكُون بهَا مُقيما أَمِير ماية رَأس الميسرة وَيُطلق لَهُ من دخل حماة ألف ألف دِرْهَم ومايتا ألف دِرْهَم فِي كل سنة فَركب بهَا موكبين وَحصل لَهُ قولنج اعقب بصرع فتوفى لَيْلَة الثلثاء حادى عشر الشَّهْر الْمَذْكُور وَمن الْغَرِيب أَن زَوجته كَانَت قد مَرضت وأشرفت على الْمَوْت فجزع عَلَيْهَا وصنع لَهَا تابوتاً ليضعها فِيهِ إِذا توفيت ويحملها إِلَى حماة فَلَمَّا توفّي هُوَ وَضعته والدته فِي ذَلِك التاوت وَحَمَلته إِلَى حماة من ليلته ثمَّ أَن الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة توفيت عَشِيَّة ذَلِك الْيَوْم ثمَّ أَن أبنيه توجها إِلَى مصر صُحْبَة جدتهم فأكرموا نزلها اكراماً لابنها الْملك الْأَفْضَل أعْطوا لِابْنِهِ الْكَبِير إمرة سبعين فَارِسًا فَمَاتَ فِي مصر قبل خُرُوجهمْ مِنْهَا فسبحان من يقرب الآدال وَيقطع الآمال وَكَانَ وَالِده الْملك الْمُؤَيد قد سَمَّاهُ فِي حَيَاته بِالْملكِ الْمَنْصُور فَلَمَّا توفّي وَالِده فِي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وَسبع ماية ورسم لَهُ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بمَكَان أَبِيه سَمَّاهُ الْملك الْأَفْضَل باسم جده وَكَانَ إنْسَانا حسنا يعْطى الْعَطاء الوافي الوافر وَهُوَ مَذْمُوم غير مَحْمُود وَكَانَ أَبوهُ أسعد مِنْهُ وَمَا زَالَ مروعا مُدَّة حَيَاته تَارَة من جِهَة السُّلْطَان وَتارَة من جِهَة الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَتارَة من جِهَة أَقَاربه وشكواهم عَلَيْهِ وَتارَة من جِهَة العربان وَكَانَ قد نسك فِي وَقت وَجلسَ على الصُّوف وَالْتزم بِأَن لَا يسمع الشّعْر ثمَّ ترك ذَلِك وَجلسَ على الْحَرِير وَسمع الشّعْر وولاني نظر الْمدرس التقوية بِدِمَشْق نِيَابَة عَنهُ وَسمعت كَلَامه غير مرّة فَمَا كَانَ يَخْلُو من استشهاد بِشعر مطبوع أَو مثل مَشْهُور وَأما وَالِده فَكَانَ فَاضلا صَاحب مصنفات وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده فِي حرف اسمعيل أَن شَاءَ الله وَترك الْملك الْأَفْضَل عَلَيْهِ من الدّين فِيمَا بَلغنِي مِمَّن لَهُ اطلَاع على حَاله جملَة فَوق الألفي ألف دِرْهَم وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز قد حنا عَلَيْهِ آخر وشذ مِنْهُ وَلما أمسك تَعب بعده وَلَزِمتهُ مغارم وَكَثُرت الشكاوى عَلَيْهِ وَقل ناصره فتضعضعت أَحْوَاله واختلت

стр. 393

أُمُوره وَكَانَ الْمَوْت فجاءة آخر خموله نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ وَقَالَ شاعره وشاعر أَبِيه من قبل جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة يرثيه (تغرب عَن مُغنِي حماة مليكها ... ماودى بهَا من بعد ذَلِك مماته) (وَمَا مَاتَ حَتَّى مَاتَ بعض نسايه ... بهم وكادت أَن توت حماته) ) وَقَالَ أَيْضا قصيدة أَولهَا (بَكَى الشّعْر أَيَّام المنى والمنايح ... فَفِي كل بت للثنا صَوت نايح) (وَلما ادلهمت صفحة الألفق بالاسى ... علمنَا بِأَن الشهب تَحت الصفايح) (حَيا المزن اسعدني على فقد سادتي ... بدمع كجدواهم على الْخلق سافح) (ابعد بني شاد وَقد سكنوا الثرى ... قريض لشاد أَو سرُور لفارح) (أبعد مُلُوك الْعلم والبأس والندى ... تشب الْعلَا نَار الْقرى والقرايح) (لَئِن أوحشوا مِنْهُم بيُوت مقامهم ... لقد اوحشوا منا بيُوت المدايح) مِنْهَا (تَلا فقد اسمعيل فقد مُحَمَّد ... فيا للأسى من فادح بعد فادح) (وزالا فَمَا إِنْسَان عَيْني بممسك ... بكاه وَلَا إِنْسَان قولى بكادح) (كَأَن لم يجد بعد الْمُؤَيد افضل ... فَمن جذع بذ الْجِيَاد وقارح) (كَأَن زناد الْفضل لم يور مِنْهَا ... سنا شيم مَا فِيهِ قَول لقادح) مِنْهَا (وَوَاللَّه مَا نوفى صِفَات مُحَمَّد ... إِذا نَحن اثنينا عَلَيْهِ بِصَالح) (صلام على جنَّات اجداثهم وَلَا ... سَلام لنار الْحزن بَين الجوانح) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ الأديب على بن مقَاتل الحوي بحماة يرثى الْملك الْأَفْضَل (صَاحب حماة مَا عطى فِي الدست الهامات ... يبذق تفرزن عقد بندو على الهامات) (دارات عَلَيْهِ رخاخ فيال وَهَا مَا مَاتَ ... لعب بِنَفس على خيل ركب هامات) وأنشدني لَهُ أَيْضا (يَا أَوْلَاد الْأَفْضَل كسرتم كسر مَا لَو حيّز ... فقدتم ابْن الْمُؤَيد نجل ذَاك الحبر) (تصبر واندبوا من قد حواه الْقَبْر ... فآل أَيُّوب هم أهل البلا وَالصَّبْر) وأنشدني لَهُ أَيْضا (بالْأَمْس يَا أَوْلَاد الْأَفْضَل صَاح صايحكم ... على الملا بَين غاديكم ووايحكم)

стр. 394

(وَالْيَوْم صَارَت مغانيكم نوايحكم ... واتبدلت بمراثيكم مدايحكم) وأنشدني لَهُ أَيْضا) (مُحَمَّد الْمُصْطَفى الْمُخْتَار من منشاه ... من شرف الْكَوْن فِي سَابِع سما ممشاه) (أذاقه الْمَوْت من كل الورى تخشاه ... من هُوَ ملك مصر أَو من ابْن شاهنشاه) ٣ - (ابْن التيتي مُحَمَّد بن اسمعيل بن أسعد الْأَمِير شمس الدّين ابْن الصاحب شرف الدّين الْآمِدِيّ) الْمَعْرُوف بِابْن التيتي بتائين ثَالِثَة الْحُرُوف بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف كَانَ وزيرا بماردين وحضرا أخيراً فِي الرسلية من الْملك أَحْمد صُحْبَة الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الكواشي لآتي ذكره فِي مَكَانَهُ فَمَاتَ مرسلهم على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن وحبسوا وَمَات الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن وَطلب شمس الدّين إِلَى مصر وَأعْطى خبْزًا فِي الْحلقَة وترقا إِلَى أَن صَار نايب دَار الْعدْل وجفل بِهِ فرس فَمَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَسبع ماية بِمصْر ٣ - (أَبُو دهمان مُحَمَّد بن أبي الْأسود) أَبُو دهمان بصرى عَرَبِيّ تقلد سَابُور من من كور فَارس وَلما ضرب الْمهْدي أَبَا الْعَتَاهِيَة بِسَبَب تشبيبه بعتية قَالَ أَبُو دهمان (لَوْلَا الَّذِي أحدث الْخَلِيفَة فِي ال ... عشاق من ضَربهمْ إِذا عشقوا) (لبخت باسم الَّتِي أحب ول ... كني امْرُؤ قد نبابي الْفرق) (أَخَاف أَن بحت أَن أعاقب فال ... قلب بطول الكتمان يَحْتَرِق) (من أجل حبيك قد أَحْبَبْت حماكا ... أظنها دون خلق الله تهواكا) (حماك حماشة حماك عاشقه ... لَو لم تكن هَكَذَا مَا قبلت فاكا) أَخذ بعض الْمُتَأَخِّرين فزاده وَقَالَ (لَو لم تكن حماه مشغوفة ... تعشقه مثلي وتهواه) (مَا عانقت إِذا أَقبلت صَدره ... وَقبلت إِذا فَارَقت فَاه) ٣ - (الْحَرْبِيّ مُحَمَّد بن اشرس الْحَرْبِيّ) حدث عَن أبي زيد العكلي وَأبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل وروى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد ابْن عقدَة الْحَافِظ الْكُوفِي وَأَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن هرون الْخلال وعباس بن مُحَمَّد الدورى

стр. 395

٣ - (مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ الْكُوفِي ابْن أم فَرْوَة وَأُخْت أبي بكر الصّديق رضى الله) عَنهُ) حدث عَن عمر وَعُثْمَان وعايشة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي فِي عشر السّبْعين من الْهِجْرَة وَولد أَكثر من ثلثين ولدا ذكرا وَابْنه عبد الرَّحْمَن الَّذِي خرج على الْحجَّاج الْأَمِير مُحَمَّد بن الْأَشْعَث مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن يحيى الْخُزَاعِيّ الْخُرَاسَانِي الْأَمِير أحد قواد بني الْعَبَّاس ولى دمشق للمنصور ثمَّ ولى مصر وَدخل القيروان لِحَرْب الإباضية كَانَ شجاعا مهيبا توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وماية ٣ - (الْمروزِي مُحَمَّد بن الْأَشْعَث أَبُو الْأَشْعَث الْمروزِي) كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى آل طَاهِر قَالَ يمدح مُحَمَّد بن اسحق بن إِبْرَاهِيم المصعبي بقصيدة أَولهَا (نوم العذال عَن سهره ... وغنوا بالنفع عَن ضَرَره) (وَرمى الهجران مقلته ... بسهام الْحبّ عَن وتره) (فحشاه يلتظى لهباً ... لَيْسَ يطفى لهف مستعره) (تيمته مقلتا رشإ ... حل عقد السحر فِي نظره) (لَو رَآهُ عاذلي سفها ... فر من عذل إِلَى عذره) ٣ - (الزُّهْرِيّ الْكَاتِب الْكُوفِي مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن فحرة) الْكَاتِب الْكُوفِي أحد بني زهرَة من قُرَيْش كَانَ شَاعِرًا مغنيا وَكَانَ يلقى الْغناء على جوارى ابْن رامين وَغَيره ٣ - (الْحَافِظ ابْن اشكاب مُحَمَّد بن اشكاب) الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ أَخُو على بن اشكاب روى عَنهُ البخارى وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وماتين ٣ - (ابْن أُميَّة الشَّاعِر مُحَمَّد بن أُميَّة) قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان هُوَ ابْن أبي أُميَّة وَاسم أبي أُميَّة عَمْرو قَالَ صَاحب الإغاني كَانَ مُحَمَّد كَاتبا شَاعِرًا ظريفا وَكَانَ حسن الْخط وَالْبَيَان كَانَ يهوى

стр. 396

جَارِيَة اسْمهَا خداع لبَعض جوارى خل المعتصم وَكَانَ يدعوها ويعاشره أخوانه إِذا دَعوه بهَا اتبَاعا لمسرته وَأَرَادَ المعتصم الْغَزْو وَأمر النَّاس بِالْخرُوجِ جَمِيعًا فَدَعَاهُ بعض أخوانه قبل خُرُوجهمْ فَلَمَّا اصبحوا جَاءَهُم من الْمَطَر أَمر عَظِيم لم يقدر أحد أَن يطلع رَأسه من الْمَطَر وَكَاد مُحَمَّد يَمُوت غماً فَكتب إِلَى الَّذِي دَعَاهُ (تَمَادى الْقطر وَانْقطع السَّبِيل ... من الْأَلفَيْنِ إِذْ جرت السُّيُول) ) (على أَنِّي ركبت إِلَيْك شوقاً ... وَوجه الأَرْض واديه يجول) (وَكَانَ الشوق يقتلني دَلِيلا ... وللمشتاق معترما دَلِيل) (فَلم أجد السَّبِيل إِلَى حبيب ... اودعه وَقد أفد الرحيل) (فارسلت الرَّسُول فَغَاب عني ... فيا لله مَا فعل الرَّسُول) وَمن شعره (رب وعد مِنْك لَا أنساه لي ... وَاجِب الشُّكْر وَإِن لم تفعل) (اقْطَعْ الدَّهْر بوعد حسن ... واجلى كربَة مَا تنجلى) (كلما املت يَوْمًا صَالحا ... عرض الْمَكْرُوه دون الأمل) (وارى الْأَيَّام لَا تدنى الَّذِي ... ارتجى مِنْك وتدنى اجلى) قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان كَانَ عَمْرو ينشد هِشَام بن عبد الْملك الشعار بالتطريب يتشاغل بهَا عَن الْغنى وَهُوَ مَوْلَاهُ وَمُحَمّد من أهل بَيت شعر وطرفة وَكتبه وأدب وَهُوَ أشعرهم وَكَانَ يكْتب للْعَبَّاس بن الْفضل بن الرّبيع توفّي قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان شَاعِر غزل مأموني من شعره (هويت فَلم يبل الْهوى وبليت ... وقاسيت كل الذل حِين هويت) (كتمت الْهوى حَتَّى تشكت نحولها ... عِظَامِي بإفصاح وَهن سكُوت) (يذب المنى عني المنايا وَلَو خلا ... مقيل المنى من مهجتي لطفيت) (واضمر فِي قلبِي العتاب فَإِن بَدَت ... وساعفني قرب المزار نسيت) وَمِنْه (لله ذُو كبد يكابد فِي الْهوى ... طمع الْحَرِيص وعفة المتحرج) (يَأْبَى الْحيَاء إِذا التقيتك خَالِيا ... من أَن ابْنك مَا أَخَاف وارتجي) وَمِنْه (وَإِنِّي لأرجو مِنْك يَوْمًا يسرني ... كماساءني يَوْم وَأَنِّي لآمن) (أُؤَمِّل عطف الدنر بعد انْصِرَافه ... فيا أملي فِي الدَّهْر هَل أَنْت كاين)

стр. 397

توفّي الْمَذْكُور ٣ - (النِّعَال الصُّوفِي مُحَمَّد بن الأنجب بن أبي عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ صاين الدّين أَبُو) الْحسن الْبَغْدَادِيّ الصُّوفِي الْمَعْرُوف بالنعال) كَانَ مَشْهُورا بالصلاح والهير روى عَنهُ الدمياطي وَغَيره وَكَانَ أَعلَى اسناداً مِمَّن بقى بِالْقَاهِرَةِ توفّي سنة تسع وَخمسين وست ماية ٣ - (المرواني الْكُوفِي مُحَمَّد بن أنس وَقيل ابْن عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله الْكُوفِي المرواني يكنى) أَبَا جَعْفَر وَقيل أَبَا اسحق شَاعِر مطبوع لَهُ مَعَ أبي نواس خبر قَالَ فِي غُلَام مجدور (ومجدور سأسرف فِي ... هَوَاهُ أَيّمَا سرف) (حكى الجدرى فِي خدي ... هـ نقط الحبر فِي الصُّحُف) (كَأَن نعطف الزِّنَا ... ر فِي لين وَفِي لطف) (على حقْوَيْهِ فَوق لخص ... ر مَعْقُود على ألف) وَقَالَ وَقد روى لغيره (كلّ عروسٍ حسنٍ وَجههَا ... زهت فبالخمر أباهيها) (الحلى مها مستعار لَهَا ... وخمر كأسى حليها فِيهَا)

стр. 398

٣ - (البكيري مُحَمَّد بن إِيَاس بن البكيري عبد يَا ليل بيائين آخر الْحُرُوف ولامين اللَّيْثِيّ الْمدنِي) من أَوْلَاد الْبَدْرِيِّينَ روى عَن عايشة وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وروى لَهُ أَبُو دَاوُد توفّي فِي عشر التسعين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (مُحَمَّد بن إِيَاس بن أبي البكير اللَّيْثِيّ) حَلِيف بني عذرة بن كَعْب قَالَ فِي حَرْب بني عدي بن كَعْب بِالْمَدِينَةِ ويرثى بن الْخَيْر (أَلا لَيْت أُمِّي لم تلدني ... وَلم أك فِي الغواة لَدَى البقيع) (وَلم أر مصرع ابْن الْخَيْر زيد ... هُنَالك من صريع) (هُوَ الرزء الَّذِي عظمت وجلت ... مصيبته على الْحَيّ الْجَمِيع) ٣ - (ابْن الْحَرَّانِي وَالِي دمشق مُحَمَّد بن أياز الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الْأَمِير افتخار الدّين) الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ ولى ولَايَة دمشق بعد موت وَالِده وأضيف إِلَيْهِ شدّ الْأَوْقَاف وَالنَّظَر فِيهَا اسْتِقْلَالا وَكَانَ نايب دمشق حسام الدّين لاجين لَا يُخَالِفهُ وَلَا يخرج عَن رَأْيه رَأَيْت بِخَط القَاضِي مُحي الدّين ابْن فضل الله كتبا ومراسيم مَكْتُوبًا فِيهَا برسالة الْأَمِير نَاصِر الدّين وَكَانَ ذَا عقل وَرَأى وَله المكانة) الْعَالِيَة عِنْد الْملك الظَّاهِر وَكَانَ مليج الْخط جيد الْفَضِيلَة كثير المكارم قَالَ الشَّيْخ قطب الدّين عبد الْكَرِيم رَأَيْته يكْتب وَهُوَ ينظر إِلَى حهة اخر قَالَ بعض الْأُمَرَاء وَالله يصلح لوزارة بَغْدَاد زمن الْخُلَفَاء وَلَا يقوم غَيره مقَامه واستعفى من ولَايَة الْبَلَد وَأجِيب ثمَّ ولاه الْمَنْصُور نِيَابَة حمص فَتوجه إِلَيْهَا على كره وَلم تطل مدَّته بهَا وَتُوفِّي بحمص سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست ماية وَنقل إِلَى دمشق وَدفن بتربة الشَّيْخ أبي عمر وَلم يبلغ السِّتين

стр. 399

٣ - (ابْن الاسكندراني مُحَمَّد بن أيبك بن عبد الله نَاصِر الدّين ابْن عز الدّين) الاسكندراني كَانَ وَالِده نايب لرحبة أَيَّام الظَّاهِر وَلما كنت بالرحبة رَأَيْت كتب السُّلْطَان إِلَى وَالِده كَانَ نَاصِر الدّين هَذَا مِمَّن جمع بَين حسن الصُّورَة وَحسن الْأَوْصَاف ووفور الْعقل والرياسة والحشمة تأبى لما مَاتَ وَالِده تأبيا كَبِيرا وَمنع مماليكه وغلمانه من جر شُعُورهمْ وهلب أَذْنَاب خيله وَتقدم إِلَى الطباخ وَعمل الطَّعَام وَمد السماط للنَّاس وسقاهم السكر والليمون وَكَانَ فِي شهر رَمَضَان وأباع التَّرِكَة وَجَمعهَا وأوفى دين وَالِده وَحلف من لم يكن لَهُ بَينه وَأَعْطَاهُ وَوصل إِلَى دمشق وَخرج عَن أُمُور كَانَ يعانيها وَتَابَ ولازم الصَّلَاة وَالصِّيَام وَركب وَخرج إِلَى أَرض الخرجلة وَهُوَ صايم فَمر بِهِ الحصان على نهر فَرَمَاهُ وطلبوه فِي النَّهر فَلم يجدوه إِلَّا بعد يَوْمَيْنِ قد تعلق فِي سياج بمهمازه وَحصل الأسف عَلَيْهِ وحزن النَّاس عَلَيْهِ حزنا عَظِيما لمحاسن حواها وَكَانَ غرقه سنة خمس وَسبعين وست ماية وَله دون الْعشْر سنة وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده ٣ - (ابْن أَبِيك الطَّوِيل مُحَمَّد بن أَبِيك الْأَمِير صَلَاح الدّين) الْمَعْرُوف بِابْن أيبك الطَّوِيل تنقل فِي المباشرات فباشر شدّ السَّاحِل وَولَايَة الْولَايَة بالصفقة الْقبلية ثمَّ تنقل فِي نِيَابَة الرحبة وجعبر مَرَّات وَكَاد فِي وَاقعَة الْأَمِير سيف الدّين تنكز أَن ينعطب لِأَنَّهُ كَانَ فِي جعبر نايبا وَكَانَ قد أودع عِنْده زرد خاناه وَطلب إِلَى مصر عقيب إمْسَاك تنكز فَأصْلح أمره وَعَاد وَلما كَانَ فِي آخر الْأَمر جهز إِلَى صفد صُحْبَة الامراء الَّذين رسم بتجهيزهم إِلَى مَحل اقطاعهم فَأَقَامَ قَرِيبا من نصف سنة وَتُوفِّي بهَا رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر ربيع الآخر تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية فِي طاعون صفد الرهاوى مُحَمَّد بن أَيمن الرهاوى قَالَ فِي تَتِمَّة الْيَتِيمَة كَانَ يُعَارض أَبَا الْعَتَاهِيَة ويجرى فِي طَرِيقه من شعره) (أَن المكارم كلهَا لَو حصلت ... رجعت بجملتها إِلَى شَيْئَيْنِ) (تَعْظِيم أَمر الله ﷻ ... والسعى فِي إصْلَاح ذَات الْبَين) وَقَالَ (أَنا ننافس فِي دنيا مُفَارقَة ... وَنحن قد نكتفي مِنْهَا بادناها) (حذرتك الْكبر لَا يعلقك ميسمه ... فَإِنَّهُ ملبس نازعته الله)

стр. 400

٣ - (الْمسند ابْن ضريس مُحَمَّد بن أَيُّوب) بن ضريس تَصْغِير ضرس أَبُو عبد الله البَجلِيّ الرَّازِيّ شيخ الرّيّ ومسندها روى عَنهُ ابْن أبي حَاتِم وَثَّقَهُ وَكَانَ ذَا معرفَة وَحفظ وعلو رِوَايَة توفّي يَوْم عَاشُورَاء سنة أَربع وَتِسْعين وماتين ٣ - (عميد الرؤساء الْكَاتِب مُحَمَّد بن أَيُّوب أَبُو طَالب) عميد الرؤساء ولد سنة سبعين وَثلث ماية وَكتب للقايم سِتَّة عشر سنة وَتُوفِّي عَن ثَمَان وَسبعين سنة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع ماية وَكَانَ فَاضلا شجاعاً وصنف كتابا فِي الْخراج وروى شعر البحتري عَن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الخالع عَن أبي سهل بن زِيَاد الْقطَّان عَن أبي الْغَوْث ابْن البحتري عَن أَبِيه وديوان أبي نصر ابْن نباتة الشَّاعِر وَهُوَ القايل الْكتاب سَبْعَة فأولهم الْكَامِل وَهُوَ الَّذِي ينشئ وينملي وَيكْتب وَالثَّانِي الأعزل وَهُوَ الَّذِي ينشئ ويملى وَلَا يكْتب خطا رايقا وَالثَّالِث الْمُبْهم وَهُوَ الَّذِي يكْتب خطا مليحا وَلَا يَد لَهُ فِي إنْشَاء وَلَا إملاء وَالرَّابِع الرقاعي وَهُوَ الَّذِي يبلغ حَاجته فِي رقْعَة يَكْتُبهَا ولاحظ لَهُ فِي طول نفس وتنوع فِي معَان ولخامس المخبل وَهُوَ الَّذِي لَهُ حفظ وَرِوَايَة ولاحظ لَهُ فِي إنْشَاء كتاب فَإِذا كَانَ عَاقِلا صلح أَن يكون نديما للملوك وَالسَّادِس المخلط وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي فِيمَا ينشئه بدرة وبعرة يقرن بَينهمَا فَيذْهب رونق مَا ينشئه وَالسَّابِع السّكيت يشبه بالمتأخر فِي الحلبة وَرُبمَا جهد نَفسه فَأتى بعد اللتيا وَالَّتِي بِمَعْنى يفهم ٣ - (الْعَادِل الْكَبِير مُحَمَّد بن أَيُّوب بن شادى بن مرون السُّلْطَان الْملك الْعَادِل سيف الدّين أَبُو بكر) ابْن أبي الشُّكْر الدويني ثمَّ التكريتي ثمَّ الدِّمَشْقِي ولد ببعلبك سنة أَربع وثلثين غذ أَبوهُ ناي بعليها لزنكي وَالِد نور الدّين وَهُوَ اصغر من صَلَاح الدّين بِسنتَيْنِ وَقيل ولد سنة ثَمَان وثلثين وَقيل ولد سنة أَرْبَعِينَ اشْتهر بكنيته نَشأ فِي خدمَة) نور الدّين مَعَ أَبِيه وَحضر مَعَ أَخِيه جَمِيع فتوحاته وَملك من الكرج إِلَى قريب همذان وَالشَّام ومصر والجزيرة واليمن وَكَانَ خليقا بِالْملكِ حسن التَّدْبِير حَلِيمًا صفوحا مُجَاهدًا عفيفا متصدقاً آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر طهر جَمِيع ولَايَته من الْخمر والخواطئ والمكوس والمظالم كَذَا قَالَ أَبُو المظفر سبط الجوزى والعهدة عَلَيْهِ فِي هَذِه المجازفة قَالَ وَكَانَ الْحَاصِل من ذَلِك بِجِهَة دمشق خَاصَّة ماية ألف دِينَار وكفن فِي غلاء مصر من الغرباء ثلث ماية ألف نفر قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهَذَا من مجازفات الْمَذْكُور وَكَانَ يمِيل إِلَى الْعلمَاء وصنف لَهُ الْأَمَام فَخر الدّين كتاب تأسيس التَّقْدِيس وجهزه إِلَيْهِ

стр. 401

من خُرَاسَان قيل أَنه ستر إِلَيْهِ ألف دِينَار وَلما قسم ملكه بَين أَوْلَاده كَانَ يصيف بِالشَّام وشتى بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ فِيهِ أَنَاة وصبر على الشدايد وَيَأْكُل عِنْد مَا ينَام رضيعا ورطل خبيص سكر بالدمشقى وَكَانَ قَلِيل الْأَمْرَاض قَالَ طبيبه خَبره على حرَام فَإِنِّي لم أداوه إِلَّا مرّة وَاحِدَة فِي يَوْم وَكَانَ نِكَاحا غيورا لَا يدْخل إِلَى دوره طواش إِلَّا قبل الْبلُوغ وَكَانَ عفيف الْفرج لَا يعرف غير حلايله انجب لَهُ أَوْلَاده وسلطان الذُّكُور وَزوج الْبَنَات بملوك الْأَطْرَاف وَسعد فِي أَوْلَاده وَسمع من السلفى وَحدث وَكَانَ لَهُ سَبْعَة عشر واداً وهم شمس الدّين مودود وَالِد الْملك الْجواد وَالْملك الْكَامِل مُحَمَّد والمعظم عِيسَى والأشرف مُوسَى والأوحد أَيُّوب والفايز إِبْرَاهِيم وشهاب الدّين غازى والعزيز عُثْمَان والأمجد حسن والحافظ رسْلَان والصالح اسمعيل والمغيث عمر والقاهر اسحق ومجير الدّين يَعْقُوب وتقى الدّين عَبَّاس وقطب الدّين أَحْمد وخليل وَكَانَ لَهُ عدَّة بَنَات وَمَات فِي أَيَّامه شمس الدّين مودود والمغيث عمر وَالْملك الأمجد وَآخر أَوْلَاده وَفَاة عَبَّاس وَهُوَ أَصْغَر الْأَوْلَاد بَقِي إِلَى سنة تسع وَسِتِّينَ وست ماية وَكَانَ الْعَادِل من أَفْرَاد الْعَالم توفّي فِي سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس عشرَة وست ماية بعالقين بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْقَاف قَرِيبا من دمشق فَكَتَبُوا إِلَى الْمُعظم وَلَده وَكَانَ بنابلس فساق فِي لَيْلَة واتى فصبره وَجعله فِي محفة وَنَقله إِلَى قلعة دمشق فَلَمَّا صَار بهَا اظهروا مَوته ثمَّ نقل إِلَى تربته ومدرسته الْمَعْرُوفَة بِهِ بِدِمَشْق وَلما تولى الْمُعظم رد المكوس وَالْخمر وَاعْتذر بالفرنج وَقلة المَال ومدحه ابْن عنين الآتى ذكره بقصيدة طنانة رائية وَكَانَ أَخُوهُ صَلَاح الدّين قد نَفَاهُ إِلَى الْيمن يسْأَله الْعود إِلَى دمشق وَأذن لَهُ فِي ذَلِك وأولها (مَاذَا على طيف الْأَحِبَّة لَو سرى ... وَعَلَيْهِم لَو سامحوني بالكرى) (جنحوا إِلَى قلو الوشاة اعرضوا ... وَالله يعلم أَن ذَلِك مفترى) ) مِنْهَا فِي المديح (وَله البنون بِكُل أَرض مِنْهُم ... ملك يَقُود إِلَى الأعادي عسكرا) (من كل وضاح الجبين تخاله ... بَدْرًا وَأَن شهد الوغى فغضنفرا) (مُتَقَدم حَتَّى إِذا النَّقْع انجلى ... بالبيض عَن سبى الْحَرِيم تأخرا) (قوم زكوا اصلاً وطابوا محتداً ... وتدفقوا جوداً وراقوا منْظرًا) (وتعاف خيلهم الْوُرُود بمنهل ... مَا لم يكن بِدَم الوقايع احمرا) (يعشوا إِلَى نَار الوغى شغفاً بهَا ... ويجل أَن يعشوا إِلَى نَار الْقرى) مِنْهَا (الْعَادِل الْملك الَّذِي اسماؤه ... فِي كل نَاحيَة تشرف منبرا) (وَبِكُل أَرض جنَّة من عدله ... الصافي نداه أسَال فِيهَا كوثرا)

стр. 402

(مَا فِي أبي بكر لمعتقد الْهدى ... شكّ يريب بِأَنَّهُ خير الورى) (سيف صقال الْمجد اخلص مَتنه ... ابان طيب الأَصْل مِنْهُ الجوهرا) (بَين الْمُلُوك الغابرين وَبَينه ... فِي الْفضل مَا بَين الثريا وَالثَّرَى) (نسخت خلايقه الحميدة مَا أَتَى ... فِي الْكتب عَن كسْرَى الْمُلُوك وقيصرا) (ملك إِذا خفت حلوم ذوى النهى ... فِي الروع زَاد صِيَانة وتوقرا) (ثَبت الْجنان تراع من وثباته ... وثباته يَوْم الوغى أَسد الشرى) (يقظ يكَاد يَقُول عَمَّا فِي غَد ... ببديهة اغنته أَن يتكفرا) (حلم تخف لَهُ الحلوم وَرَاءه ... عزم وَرَأى يحقر الاسكندرا) (يعْفُو عَن الذَّنب الْعَظِيم تكرماً ... ويصد عَن قَول الْخَنَا متكبرا) (لَا تسمعن حَدِيث ملك غَيره ... يرْوى فَكل الصَّيْد فِي جَوف الفرا) وَهِي قصيدة هايلة طايلة جَارِيَة فِي البلاغة جايلة قَوْله وتعاف خيلهم الْوُرُود الْبَيْت أَخذه وَقصر فِيهِ عَن قَول أبي الطّيب (تعود أَن لَا تقضم الْحبّ خيله ... إِذا الْهَام لم ترفع جنوب العلايق) (وَلَا ترد الغدران إِلَّا وماؤها ... من الدَّم كالريحان تَحت الشقايق) وَجمع فِي قَوْله يعشوا إِلَى نَار الوغى بَين نَار الوغى ونار الْقرى تشبها بقول ابْن عمار فقصر) عَنهُ حَيْثُ قَالَ (قداح زند الْمجد لَا يَنْفَكّ من ... نَار الوغى إِلَّا إِلَى نَار الْقرى) وَمِمَّنْ مدح الْعَادِل ابْن سناء الْملك بقصيدة أَولهَا (رَجَعَ الغرام إِلَى الحبيب الأول ... فَرَجَعت بعد تعزلي لتعزلي) (ولبست أَثوَاب الصَّبِي مصقولة ... وصقال ثوب هواي شيب تكهلي) مِنْهَا (وتناولت كفا أبي بكر بهَا ... لما علا زهر الْكَوَاكِب من على) (وَلَقَد تطأطأ للنجوم لِأَنَّهُ ... من فَوْقهَا ولانها من أَسْفَل) مِنْهَا يذكر قدوم أَوْلَاده من الشَّام (وتمل يَا ملك الورى بالسادة ... إِلَّا ملاك يَا لَيْث الشرى بالاشبل) (غَابُوا الَّذِي غَابُوا وهم كاهلة ... واتوك لَكِن كالبدر الكمل) (فجنيت مِنْهُم واجتليت وُجُوههم ... زهراً فَأَنت المجتنى والمجتلى)

стр. 403

٣ - (مُحَمَّد بن أَيُّوب بن مُحَمَّد بن وهب بن نوح) الإِمَام الْعَلامَة أَبُو عبد الله ابْن الشَّيْخ الْجَلِيل أبي مُحَمَّد الغافقي الأندلسي السَّرقسْطِي الأَصْل ولد ببلنسية سمع وروى كَانَ من الراسخين فِي الْعلم بارعا فِي الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه والأفتاء اطنب ابْن الْأَبَّار فِي وَصفه كثيرا ٣ - (نقيب السَّبع ابْن الطَّحَّان مُحَمَّد بن أَيُّوب بن عَليّ بن حَازِم الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي) ابْن الطَّحَّان نقيب السَّبع والشامية ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وست ماية فِي شهر ربيع الأول وتفقه وَقَرَأَ بروايات وَأذن مُدَّة بتربة أم الصَّالح وَكَانَ فَاضلا مناظراص حسن الْخلق فِيهِ وَسْوَسَة فِي أَمر الْمِيَاه سمع مَعَ زوج خَالَته النَّجْم ابْن الشاطبي من عُثْمَان خطيب القرافة جُزْءا وَمن الزين خَالِد والكرماني ويوسف بن يَعْقُوب الأربلي شاخ وَعجز وَانْقطع بالشامية سمع مِنْهُ جمَاعَة الطّلبَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَرويت عَنهُ فِي المعجم قلت ومعت أَنا عَلَيْهِ بِقِرَاءَة ابْن طغريل الْجُزْء الثَّانِي من الأول من فوايد القَاضِي أبي الْحُسَيْن عبد الْبَاقِي بن قَانِع بن مَرْزُوق الْحَافِظ بِالْمَدْرَسَةِ الرواحية بِدِمَشْق وَتُوفِّي فِيمَا أَظن فِي سنة خمس وثلثين وَسبع ماية) ٣ - (الْأَشْقَر الزرعي مُحَمَّد بن أَيُّوب الْفَقِيه الْعَالم شمس الدّين) الْأَشْقَر الزرعي سمع الْكثير وَدَار على الشُّيُوخ فِي أَيَّام البُخَارِيّ ونظم الشّعْر مولده قبل السِّتين وست ماية وَتُوفِّي ﵀ سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع ماية وَحدث ٣ - (التاذفي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن أَيُّوب بن عبد القاهر الإِمَام بدر الدّين شيخ الْقُرَّاء بحماة الْحَنَفِيّ) الْحلَبِي ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وست ماية وتلا على الفاسي وَسمع ابْن علاق وَابْن العديم وَجَمَاعَة وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وتميز وصنف قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أخذت عَنهُ مبَاحث وَسَمعنَا مِنْهُ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمس وَسبع ماية

стр. 404

٣ - (ابْن الصايغ الأندلسي مُحَمَّد بن باجة) وَقيل ابْن يحيى بن باجة أَبُو بكر التجِيبِي الأندلسي السَّرقسْطِي الْمَعْرُوف بِابْن الصايغ الفيلسوف الشَّاعِر الْمَشْهُور ذكره صَاحب القلايد فِي كِتَابه وَقَالَ فِي حَقه رمد جفن الدّين وكمد قلب الْيَقِين نظر فِي تِلْكَ التعاليم وفكر فِي إجرام الأفلاك وحدود الأقاليم ورفض كتاب الله الْحَكِيم ونبذه وَرَاء ظَهره ثايناً من عطفه وَأَرَادَ أبطال مَا لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه وَاقْتصر على الْهَيْئَة وانكر أَن يكون لنا إِلَى الله معاد وفية ولعمري مَا خلا كَلَامه فِي حَقه من حَظّ نفس فقد بَالغ وَقد ذكرت سَبَب هَذَا فِي تَرْجَمَة الْفَتْح بن خاقَان فليوخذ من هُنَاكَ وَأورد لَهُ من شعره (اسكان نعْمَان الْأَرَاك تيقنوا ... بأنكم فِي ربع قلبِي سكان) (ودوموا على حفظ الوداد فطالما ... بلينا بِأَقْوَام إِذا استؤمنوا خانوا) (سلوا اللَّيْل عني مذ تناءت دِيَاركُمْ ... هَل اكتحلت بالغمض لي فِيهِ أجفان) وَهَذِه الأبيات مَوْجُودَة فِي ديوَان ابْن حيوس وَمن شعره (ضربوا القباب على إقاحة رَوْضَة ... خطر النسيم بهَا ففاح عبيرا) (لَا وَالَّذِي صاغ الغصون معاطفاً ... لَهُم وصاغ الأقحوان ثغورا) (مَا مر بِي ريح الصِّبَا من بعدهمْ ... إِلَّا شهقت لَهُ فَعَاد سعيرا) وَلما حَضرته الْوَفَاة فِي شهر رَمَضَان سنة ثلث وثلثين وَقيل خمس وَعشْرين وَخمْس ماية وَكَانَ قد ستم فِي باذنجان بفاس كَانَ ينشد) (أَقُول لنَفْسي حِين قابلها الردى ... فراغت فِرَارًا مِنْهُ يسرى إِلَى يمنى) (قفي تحملي بعض الَّذِي تكرهينه ... فقد طالما اعْتدت الْفِرَار إِلَى هُنَا) وَقد نَاقض ابْن خافان فِي ترجمى ابْن باجة مَا قَالَه الْكَاتِب أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن عَليّ ابْن عُثْمَان الْأنْصَارِيّ فِي كتاب سمط الجمان وَسقط الأذهان حَيْثُ ذكر ابْن باجة فَقَالَ فِي حَقه الْوَزير الأديب الْكَاتِب الماهر الطَّبِيب الفيلسوف الجهبذ الأريب أَبُو بكر ابْن الصايغ سر

стр. 405

الجزيرة إِذا تهندست وجهبذها إِذا تنطست ومنير محاسنها إِذا ادلهمت وعسعست لولاه مَا سفرت عَن شريق وَلَا اهتدت إِلَى الرياضيات سمت طَرِيق وَلَا ضربت بعرق فِي البرهانيات عريق بِهِ شاركت فِي الدقايق الرقَاق وَعَلِيهِ فِيهَا وَقع الآصفاق وَعنهُ عرف ثقيل الْحجاز وخفيف الْعرَاق وَأما آدابه فالرياض العرايس والاعلاق النفايس وَأما أقلامه فالرماح الخطية والغصون الموايس اطَّلَعت لهاذمها كل عريب واسمعت اغصانها شجو الورقاء وطرب العندليب وَمَا عَسى أَن يُقَال فِي الْفَتْح وسيره تصغر عَن الثلب والقدح غير أَنه لما ارهف شباته واحضر أقلامه ودواته جعل نَفسه الخبيثة مرآته فأردته معايبه ونثلت بَين يَدَيْهِ مثالبة فسطرها فِي كتاب ونسقها نسق حِسَاب وَمَا شعر أَنه أخر وَقدم وَكم غادر من متردم ولمز بِمَا لم يتستر عَن اتيان نكره وَعرض بِمَا صرح هُوَ فِي صحو الْقَبِيح وسكره وَاعْتمد الْقَمَر بنباحه ورجم الْمَعَالِي بسلاحه ولكنهما قد صَارا أثرا بعد عين وللحاكم بَين الرجلَيْن بَيت أبي الطّيب أَحْمد بن الْحُسَيْن وسأثبت من كَلَامه الرَّقِيق ونظامه الرايع الأنيق مَا ترتدي بِهِ ذكاء وَيَوَد لَو يجتذبه فِي روضته المكاء وَيُقِيم بِهِ سوقه الطَّرب المستقر والبكاء فَمن ذَلِك (خليلي لَا وَالله مَا الْقلب سَالم ... وَأَن ظَهرت مني شمايل صَاح) (وَإِلَّا فَمَا بالي وَلم أشهد الوغى ... أَبيت كَأَنِّي مثخن بجراح) وَله (ترَاءى أَمَام الركب ركب محصب ... وَمن دونه أعداؤه ووشاته) (فَأرْسلت فِيهَا نظرة مَا تخلصت ... من الجفن حَتَّى بلها عبراته) (ونازعني فضل التفاتي مشمر ... يسايب أَيْن الْخيف أَو عرفاته) وَلما مَاتَ ابْن باجة رَحمَه الله تَعَالَى وقف على قَبره أَبُو بكر ابْن الحمارة وَأنْشد) (يَا صَاحب الْقَبْر الْقَرِيب ودونه ... هم تبيت لَهُ الْكَوَاكِب تسهر) (قُم أَن أطقت وهات عَن صور الردى ... خَبرا فقد عَايَنت كَيفَ تصور) (وَأخْبر عَن الملكوت كَيفَ رَأَيْته ... أَن الْغَرِيب عَن الغرايب يخبر) ٣ - (ابْن باخل مُحَمَّد بن باخل الْأَمِير شمس الدّين الهكارى) متولى اسكندرية توفّي بهَا سنة ثلث وَثَمَانِينَ وست ماية كَانَ صَارِمًا عادلا وَله ميل إِلَى الْأَدَب سمع جَمِيع سنَن ابْن ماجة من الْمُوفق عبد اللَّطِيف بن يُوسُف ومقامات الحريري بحران وَخرج لَهُ الْحَافِظ مَنْصُور بن سليم وَأَجَازَ لقطب الدّين عبد الْكَرِيم وَسمع عَلَيْهِ الشَّيْخ اثير الدّين أَبُو حَيَّان وَعنهُ روى كتاب

стр. 406

المقامات للحريري وَله نظم أَنْشدني الشَّيْخ أثير الدّين من لظفه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ (انْظُر إِلَى الدُّنْيَا بِعَين بَصِيرَة ... ودع التشاغل بِالَّذِي لَا ينفع) (كم رامها فِيمَا مضى من جَاهِل ... ليفوز مِنْهَا بِالَّذِي هُوَ يطْمع) (وَيكون فِيهَا آمنا فِي سربه ... لَا يختشى ريباً وَلَا يتَوَقَّع) (قلبت لَهُ ظهر الْمِجَن فَمَا درى ... إِلَّا وأسياف الْمنية تلمع) قلت هُوَ شعر متوسط رثاه السراج الْوراق بقصيدة أَولهَا (أخفاك يَا شمس النَّهَار كسوف ... للشمس مِنْهُ نَاظر مكفوف) (تبكى لفقد سميها والدمع من ... وسميها لوَلِيّهَا مذروف) (والبدر يعول فِي احتراق وَهُوَ فِي ... عمر التَّمام وطرفه مطروف) (والشهب فِي ثوب الْحداد من الدجا ... وَالصُّبْح عَن طرق الْهدى مَصْرُوف) (والثغر بعد الانتظام مبدد ... وشذاه ذَاك الْعَنْبَري خلوف) (وَسوَاك لم يحسن سواك نظامه ... وَمن الْأَرَاك أسنة وسيوف) (فَهُوَ الملوكي الَّذِي أَفعاله ... أبدا إِلَيْهَا ينْسب التصريف) (ومقدم عِنْد الْمُلُوك كرتبة ... الْأَسْمَاء وَالنَّاس الْجَمِيع حُرُوف)

стр. 407

٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الرهني مُحَمَّد بن بَحر) أَبُو الْحُسَيْن الرهني بالراء وَالنُّون نِسْبَة إِلَى رهنة قَرْيَة من قرى الزَّمَان وَهُوَ شيباني مَعْرُوف بِالْفَضْلِ وَالْفِقْه قَالَ ابْن النّحاس فِي كِتَابه قَالَ بعض أَصْحَابنَا أَنه كَانَ فِي مذْهبه ارْتِفَاع) وَحَدِيثه قريب من السَّلامَة وَقَالَ غَيره كَانَ يذاكر بِثمَانِيَة آلَاف حَدِيث غير أَنه كثر حفظه وتتبع الغرايب وَمن طلب الغرايب كذب وَله كتاب الْبدع وَكتاب نحل الْعَرَب ذكر فِيهِ فرق الْعَرَب وَله كتاب الدلايل على نحل القبايل ٣ - (أَبُو مُسلم الْأَصْبَهَانِيّ مُحَمَّد بن بَحر الْأَصْبَهَانِيّ) أَبُو مُسلم الْكَاتِب المترسل البليغ الْمُتَكَلّم الجدلي مولده سنة أَربع وَخمسين وماتين ووفاته سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثلث ماية كَانَ الْوَزير أَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح يشتاقه ويصفه قَالَ مُحَمَّد بن اسحق لَهُ من الْكتب جَامع التَّأْوِيل لمحكم التَّنْزِيل على مَذْهَب الاعتزال أَربع عشرَة مجلدة كتاب جَامع رسايله النَّاسِخ والمنسوخ وَكَانَ معتزليا وَمن شعره (وَقد كنت أَرْجُو أَنه حِين يلتحى ... يفرج عني أَو يجدد لي صبرا) (فَلَمَّا التحى واسود عَارض وَجهه ... تحول إِلَى الْبلوى بِوَاحِدَة عشرا) وَمِنْه (هَل أَنْت مبلغ هَذَا القايد البطل ... عني مقَالَة طب غير ذِي خطل) (أَن كنت أَخْطَأت قرطاساً عَمَدت لَهُ ... فَأَنت فِي رمي قلبِي من بني ثعل)

стр. 408

٣ - (الأبله الْعِرَاقِيّ مُحَمَّد بن بختيار بن عبد الله المولد) الْمَعْرُوف بالأبله الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور ديوانه مَوْجُود بأيدي النَّاس ذكره الْعِمَاد فِي الخريدة فَقَالَ هُوَ شَاب ظريف يتزيا بزِي الْجند رَقِيق أسلوب الشّعْر حُلْو الصِّنَاعَة رايق البراعة قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ سنة خمس وَخمسين وَخمْس ماية بِبَغْدَاد (زار من أَحَي بزورته ... والدجا فِي لون طرته) (قمر يثنى معاطفه ... بانة فِي ثنى بردته) (بت استجلى المدام على ... غرَّة الواشي وغرته) وَمن شعره (مَا يعرف الشوق إِلَّا من يكابده ... وَلَا الصبابة إِلَّا من يعاينها) وَمن شعره وَهُوَ فِي غَايَة الرقة (دَعْنِي أكابد لوعتي وأعاني ... أَيْن الطليق من السّير العاني) (آلَيْت لَا ادْع السلو يغرني ... من بعد مَا أَخذ الغرام عناني) ) (أولى تروض العاذلات وَقد أرى ... روضات حسن فِي خدود حسان) (يَا برق أَن تجر العقيق فطالما ... أغنته عَنْك سحايب الأجفان) (هَيْهَات أَن أنسى رباك ووقفة ... فِيهَا اغير بهَا على الغيران) (هَيْهَات أَن أنسى رباك ووقفة ... فِيهَا أغير بهَا على الغيران) (ومهفهف ساجي اللحاظ حفظته ... فأضاعني وأطعته فعصاني) يصمى قُلُوب العاشقين بمقلة طرف السنان وطرفها سيان (خنث الدَّلال بِشعرِهِ وبثغره ... يَوْم الْوَدَاع أضلني وهداني) (مَا قَامَ معتدلاً يهز قوامه ... أَلا وَبَانَتْ خجلة فِي البان) (يَا أهل نعْمَان إِلَى وجناتكم ... تغزى الشقايق لَا إِلَى النُّعْمَان) (مَا يفعل المران من يَد قلب ... فِي الْقلب فعل مرَارَة الهجران) وَإِنَّمَا قيل لَهُ الأبله لِأَنَّهُ كَانَ فِي غَايَة الذكاء فَسمى الأبله من بَاب تَسْمِيَة الشىء بضه كَمَا

стр. 409

قيل للأسود كافور وَكَانَ لَهُ ميل إِلَى بعض أَبنَاء البغاددة فَعبر على بَاب دَاره فَوَجَدَهُ خلْوَة فَكتب على الْبَاب (دَارك يَا بدر الدجى جنَّة ... بغَيْرهَا نَفسِي مَا تلهو) (وَقد روى فِي خبر أَنه ... أَكثر أهل الْجنَّة البله) وَلابْن التعاويذى فِيهِ هجو افحش فِيهِ قَالَ ابْن الجوزى توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَسبعين وَقَالَ غَيره ثَمَانِينَ وَخمْس ماية بِبَغْدَاد وَدفن بِبَاب ابرز قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين خلف ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار وشاع عَنهُ أَنه كَانَ يُعَامل بالربا وَمن شعره (يَا ذَا الَّذِي كفل اليتي ... م وقصده كفل الْيَتِيم) (أَن كنت ترغب فِي النعي ... م فقد حصلت على الْجَحِيم) وَحكى عَنهُ أَنه كَانَ لَهُ قرين ينظم لَهُ الشّعْر وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة حِكَايَة تؤيد هَذِه الدَّعْوَى وَقَالَ ياقوت الرَّمْي الشَّاعِر دخلت عَلَيْهِ أعوده وَقد مرض فَقَالَ مَا بقيت اقدر انظم شَيْئا قلت فَمَا سَببه قَالَ أَن تَابِعِيّ قد مَاتَ وَتُوفِّي بعد ذَلِك أَخُو الْأُسْتَاذ دَار مُحَمَّد بن بختيار بن عبد الله أَخُو استاذ دَار الْخَلِيفَة كَانَ فَاضلا أنْشد يَوْمًا وَهُوَ حَاضر) (قسما بِمن سكن الْفُؤَاد وَأَنه ... قسم بِهِ لَو تعلمُونَ عَظِيم) فَأجَاب بديها (أَنِّي بِهِ صب كئيب مدنف ... قلق الْفُؤَاد موله مهموم) (لَا استطيع مَعَ التناوئ سلوة ... حَتَّى الْمَمَات وأنني لسليم) (فتعطفوا بالوصل بعد تهَاجر ... فالصبر ينْفد والرجاء مُقيم) قلت لَا تصلح هَذِه الأبيات أَن تنخرط فِي سلك الْبَيْت الأول لتَفَاوت بَينهمَا توفّي سنة خمس وست ماية ٣ - (ابْن بدر الطولوني مُحَمَّد بن بدر الْأَمِير أَبُو بكر الحمامي بِالتَّخْفِيفِ) الطولوني أَمِير بِلَاد فَارس وَابْن أميرها حدث بِبَغْدَاد عَن بكر بن سهل الدمياطي وَالنَّسَائِيّ وروى عَنهُ

стр. 410

الدَّار قطنى وَجَمَاعَة وَكَانَ ثِقَة قَالَه أَبُو نعيم وَقَالَ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْفُرَات كَانَ لَهُ مَذْهَب فِي الرَّفْض توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثلث ماية ٣ - (النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن بَرَكَات بن هِلَال أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ) نقلت من خطّ الأديب نور الدّين على بن سعيد المغربي قَالَ عالى الْمحل فِي النَّحْو وَالْأَدب وساير فنون الْأَدَب منحط الشّعْر توفّي سنة عشْرين وَخمْس ماية ومولده سنة عشْرين وَأَرْبع ماية وَمن شعره (يَا عنق الإبريق من فضَّة ... وَيَا قوام الْغُصْن الرطب) (هبك تجافيت فابعدتني ... تقدر أَن تخرج من قلبِي) وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَله من الْكتب كتاب خطط مصر أَجَاد فِيهِ وَله عدَّة تصانيف فِي النَّحْو وَله النَّاسِخ والمنسوخ

стр. 411

٣ - (ابْن بركَة) الْحَافِظ برداعس مُحَمَّد بن بركَة بن الحكم بن إِبْرَاهِيم اليخصبي القنسريني الْمَعْرُوف ببرداعس قَالَ ابْن مَأْكُولا كَانَ حَافِظًا وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه ضَعِيف توفّي سنة سبع وَعشْرين وَثلث ماية ابْن كرما مُحَمَّد بن بركَة بن خلف بن الْحسن بن كرما أَبُو بكر الصُّوفِي ولد بِفَم الصُّلْح وَقدم بَغْدَاد وَصَحب الشَّيْخ حَمَّاد الدباس وتأدب وَسمع الحَدِيث الْكثير من الشريفين أبي على مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمهْدي وَأبي الغنايم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمُهْتَدي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر ثمَّ انْتقل إِلَى الْموصل ثمَّ إِلَى دمشق وَتُوفِّي بهَا سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس ماية وَدفن بجبل قاسيون السراخلي مُحَمَّد بن بركَة بن عبد الله السراخلي أَبُو بكر من أهل الْموصل شيخ كيس فطن متأدب قدم بَغْدَاد صُحْبَة ابْن الشهرزورى قَاضِي الْموصل قَالَ ابْن النجار كتبنَا عَنهُ وَكتب عني ابْن الكسا مُحَمَّد بن بركَة بن عبد الْبَاقِي بن بسينة السقلاطوني أَبُو بكر الْمَعْرُوف بِابْن الكسا قَالَ ابْن النجار كَانَ شَيخا صَالحا فِي السّنة شَدِيدا سمع أَبَا مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُقْرِئ الْخياط وَأَبا سعد مُحَمَّد بن عبد الْملك الْأَسدي وَأَبا غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الباقلاني وَغَيرهم وروى عَنهُ عبد الْعَزِيز ابْن الْأَخْضَر واثنى عَلَيْهِ توفّي سنة خمس وَخمسين وَخمْس ماية ابْن بركَة خَان مُحَمَّد بن بركَة خَان بن دولة خَان الْأَمِير بدر الدّين هُوَ خَال الْملك السعيد ابْن الْملك الظَّاهِر أحد أَعْيَان الْأُمَرَاء بالديار المصرية وَحصل لَهُ عِنْدَمَا صَار الْملك السعيد ابْن أُخْته سُلْطَانا تقدم كثير فِي الدولة ومكانة عَظِيمَة وَقدم مَعَه إِلَى دمشق وَنزل بدار صَاحب حماة دَاخل بَاب الفراديس فتمرض بهَا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وست ماية عمره تَقْدِير خمسين سنة وَدفن بسفح قاسيون بالتربة الْمُجَاورَة لرباط الْملك النَّاصِر وَعمل لَهُ عدَّة حتم واعزية وَحضر الْملك السعيد بَعْضهَا وَمد سماط عَظِيم من فاخر الْأَطْعِمَة والحلوى وخلع السُّلْطَان على والدته ومماليكه وَهُوَ فِي العزاء فلبسوا ثمَّ أَنه نقل تابوته إِلَى الْقُدس سنة تسع وَسبعين وَدفن عِنْد قبر وَالِده الْحَافِظ بنْدَار مُحَمَّد بن بشار بن عُثْمَان بن دَاوُد بن كيسَان الحايك الْحَافِظ أَبُو بكر

стр. 412

الْعَبْدي) الْبَصْرِيّ بنْدَار والبندار فِي الِاصْطِلَاح هُوَ الْحَافِظ كَانَ عَارِفًا متقنا بَصيرًا بِحَدِيث الْبَصْرَة روى عَنهُ الْجَمَاعَة وَجَمَاعَة قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَقَالَ الْعجلِيّ ثِقَة كثير الحَدِيث حايك قَالَ ولدت فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا حَمَّاد بن سَلمَة وَمَات هُوَ فِي شهر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وماتين وَقَالَ القواريري كَانَ صَاحب حمام يلْعَب بالطيور ابْن بشاير القوصي مُحَمَّد بن بشاير القوصي الأخميمي اشْتغل بِالْحَدِيثِ وصنف فِيهِ وَبنى مَكَانا للْحَدِيث ووقف عَلَيْهِ وَقفا وَكَانَ فَاضلا أديباً شَارِعا وباشر شَاهدا عِنْد بعض الْأُمَرَاء وَلما تغلب الشريف ابْن تغلب على الصَّعِيد الْأَعْلَى ولاه الوزارة عَنهُ وَلما طلع الْفَارِس اقطاى وهرب الشريف أمسك ابْن بشاير ورسم بشنقه فَدخلت أمه على الْوَزير فَقَالَ لَهُم نَحن نطلب أَمْوَالًا وَمَتى شنق ضَاعَت فاخر وتناساه وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست ماية وَمن شعره (حدث فقد طَابَ مَا تملى من السّير ... عَنْهُم وَقد صَحَّ مَا تروى من الْخَبَر) (وانظم يلخ كل عقد مثمن بهج ... وانثر بفح كل زهر طيب عطر) (عَن جيرة نزلُوا بطحاء كاظمة ... حسا وَمعنى سَواد الْقلب وَالنَّظَر) (بوأنهم مهجتي دَارا لحبهم ... فَغير ذكرهم فِي النَّفس لم يدر)

стр. 413

٣ - (ابْن بشر) الْعَبْدي مُحَمَّد بن بشر الْعَبْدي وَبشر ابْن الفرافصة ابْن الْمُخْتَار بن رديح روى لَهُ الْجَمَاعَة ووثفة ابْن معِين وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثلث وماتين ابْن بشر بن معوية مُحَمَّد بن بشر بن معوبة بن عبد الله بن ثَوْر بن معوية بن عبَادَة بن الْبكاء بن عَامر العامري وَفد جده معوية على النَّبِي ﷺ فَدَعَا لَهُ وَمسح رَأسه وَأَعْطَاهُ اعنزا فَقَالَ مُحَمَّد (وَأَنا الَّذِي مسح النَّبِي بِرَأْسِهِ ... ودعا لَهُ بِالْخَيرِ والبركات) توفّي مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي مُحَمَّد بن بشر الَّذِي انتدبه عَمْرو بن اللَّيْث الصفار لمحاربة اسمعيل ابْن أَحْمد أَمِير مَا وَرَاء النَّهر على مَا يَأْتِي ذَلِك مفصلان أَن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة عَمْرو بن اللَّيْث فَلَمَّا عبر اسمعيل نهر جيحون دخل مُوسَى السجزى على مُحَمَّد بن بشر وَهُوَ يحلق رَأسه فَقَالَ لَهُ هَل اسْتَأْذَنت اسمعيل فِي حلق رَأسك يَعْنِي أَن رَأسه يكون بَين يَدي اسمعيل لِأَنَّهُ انتصب لمحاربته فَقَالَ مُحَمَّد بن بشر اغرب عني لعنك الله ثمَّ تَحَارَبُوا من الْغَد فانكسر أَصْحَاب مُحَمَّد بن بشر وقبضوا عَلَيْهِ وحزوا رَأسه وَحَمَلُوهُ إِلَى اسمعيل فِي جملَة الرؤس وَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ السجزى وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وماتين ابْن بشير الْخَارِجِي مُحَمَّد بن أبي بشر الْخَارِجِي أحد بني يشْكر قَالَه ابْن الْمَرْزُبَان وَقَالَ صَاحب الأغاني ابْن بشير من شعره (بَيْضَاء خَالِصَة الْجمال كَأَنَّهَا ... قمر توَسط ليل صيف مبرد) (موسومة بالْحسنِ ذَات محاسد ... أَن الْجمال مَظَنَّة للحسد) (خودا ذَا كثر الْكَلَام تعوذت ... بحمى الْحيَاء وَأَن تكلم تقصد) توفّي الْمَذْكُور

стр. 414

ابْن بشير الْحِمْيَرِي بن بشير الْحِمْيَرِي الْبَصْرِيّ أَبُو جَعْفَر مولى بني سدوس وَقيل مولى بني هَاشم وَقيل هُوَ من جذام قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان وَهُوَ حَكِيم الشّعْر فصيح الْمعَانِي قد سير أَمْثَالًا فِي شعره وَكَانَ أَزْرَق ابرش وَله مَعَ أبي نواس أَخْبَار من شعره (لَا تيأسن وَإِن طَالَتْ مُطَالبَة ... إِذا استعنت بصبر أَن ترى فرجا) ) (أخلق بِذِي الصَّبْر أَن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أَن يلجا) (أبْصر لرجلك قبل الخطو موقعها ... فَمن علا زلقا عَن غرَّة زلجا) (وَلَا يغرنك صفو أَنْت شَاربه ... فَرُبمَا صَار بالتكدير ممتزجا) وَمن شعره (ويل لمن لم يرحم الله ... وَمن تكون النَّار مثواه) (كَأَنَّهُ قد قيل فِي مجْلِس ... قد كنت آتيه واغشاه) (من طَال فِي الدُّنْيَا بِهِ عمره ... وعاش فالموت قصاراه) (صَار البشيري إِلَى ربه ... يَرْحَمنَا الله وإياه) توفّي الْمَذْكُور مُحَمَّد بن بشير قَالَ صَاحب الأغاني هُوَ من بني رياش من خثعم شَاعِر ظريف متقلل لم يُفَارق الْبَصْرَة وَلَا وَفد إِلَى خَليفَة وَلَا شرِيف منتجعا بِشعرِهِ وَكَانَ مَاجِنًا خبيثا هجاء كَانَ من بخلاء النَّاس لَهُ فِي دَاره بُسْتَان قدره أَربع طوابيق فغرس فِيهِ أصل رمان وفسيلة لَطِيفَة وَزرع حواليه بقلا فَأَقْبَلت شَاة لجاره منيع فَأكلت البقل ومضغت الخوص وَدخلت إِلَى بَيته فَأكلت قَرَاطِيس فِيهَا شعره وَأَشْيَاء من سماعاته فَقَالَ (لي بُسْتَان أنيق زَاهِر ... ناضر الحضرة رَيَّان يرف) (راسخ الأعراق رَيَّان الثرى ... غدق تربته لَيست تَجف) (لمجاري المَاء فِيهِ سنَن ... كَيفَ مَا صرفته فِيهِ انْصَرف) (صابر لَيْسَ يُبَالِي كَثْرَة ... جز بالمنجل أَو مِنْهُ نتف) (لَا ترى للكف فِيهِ أثرا ... فِيهِ بل ينمى على لمس الأكف) (فترى الأطباق لَا تمهله ... صادرات واردات تخْتَلف) (أقحوان وبهار مؤنق ... وسو ذَلِك من لَك الطّرف) (اعفه يَا رب من وَاحِدَة ... ثمَّ لَا احفل أَنْوَاع التّلف)

стр. 415

(اكفه شَاة منيع وَحدهَا ... يَوْم لَا يصبح فِي الْبَيْت علف) (ترهج الطّرق على مجتازها ... بتدانى الْمَشْي والخطو القطف) (فِي يَديهَا طرف من مشيها ... خلقَة الْقوس وَفِي الرجل حنف) ) (فَإِذا مَا سعلت وَاحِدَة ... جاوب المبعر مِنْهَا فعصف) (ذَات قرن وَهِي حماء الا ... ان ذَا الْوَصْف لوصف مُخْتَلف) (لَا ترى تَيْسًا عَلَيْهَا مقدما ... رميت من كل تَيْس بالصلف) (ليتها قد اقلبت فِي جَفْنَة ... من دَقِيق وعجين مخترف) (وتلقت شفرة من أَهله ... قدر الْأصْبع شَيْئا أَو اشف) (فتناهت بَين أَضْعَاف المعا ... وتبوت بَين أثْنَاء الشغف) (اورمتها قرحَة زَادَت لَهَا ... ذوباناً كل يَوْم ونحف) (كل يَوْم فِيهِ يدنو يَوْمهَا ... أَو ترى وَارِدَة حَوْض الدنف) (فغدت ميتَة قد اعقبت ... بطنة من بعد ادمان الهتف) (فتراها بَينهم مسحوبة ... تخرق الترب بِجنب منحرف) (فَإِذا صَارُوا إِلَى المأوى بهَا ... اعْمَلُوا الْآجر فِيهَا والخزف) (ثمَّ قَالُوا ذَا جَزَاء للَّتِي ... تَأْكُل الْبُسْتَان منا والصحف) (لَا تلوموني فَلَو أَبْصرت ذَا ... كُله فِيهَا إِذا لم انتصف) وَهَذِه القصيدة طَوِيلَة اختصرتها وَجرى يَوْمًا بَينه وَبَين يُوسُف بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان على النَّبِيذ كَلَام فعربد يُوسُف عَلَيْهِ وَشَجه فَقَالَ ابْن بشير (لَا تجلساً مَعَ يُوسُف فِي مجْلِس ... ابداً وَلم تحمل دم الْأَخَوَيْنِ) (ريحانه بِدَم الشجاج ملطخ ... وتحية الندمان لطم الْعين) وَمن شعره (تخطى النُّفُوس مَعَ العيا ... ن وَقد تصيب مَعَ المظنة) (كم من مضيق فِي الفضا ... ء ومخرج بَين الأسنة) وَكَانَ يصف نَفسه بِالْحِفْظِ والذكاء والاستغناء عَن تدوين شىء يسمعهُ حَتَّى قَالَ (إِذا مَا غَدا الطلاب للْعلم مَا لَهُم ... من الْحَظ إِلَّا مَا يدون فِي الْكتب) (غَدَوْت بتشميرٍ وجد عَلَيْهِم ... ومحبرتي أُذُنِي ودفترها قلبِي)

стр. 416

بدر الدّين ابْن بصخان مُحَمَّد بن بصخان الشَّيْخ الإِمَام الْمُقْرِئ المجود النَّحْوِيّ بدر الدّين اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد تقدم فِي مَكَانَهُ فليطلب هُنَاكَ) ابْن البعيث مُحَمَّد بن البعيث بن حَلبس الربعِي خرج على المتَوَكل فِي أول أَيَّامه بنواحي أذربيجان فَأَخذه وحبسه فهرب من الْحَبْس وَعَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَجمع جمعا وَقَالَ (كم قد قضيت أموراً كَانَ أهملها ... غيرى وَقد أَخذ الأفلاس بالكظم) (لَا تعذليني فِيمَا لَيْسَ يَنْفَعنِي ... إِلَيْك عني جرى الْمِقْدَار بالقلم) (سأتلف المَال فِي عسر وَفِي يسر ... أَن الْجواد الَّذِي يعْطى على الْعَدَم) فانفذ إِلَيْهِ بغا الشرابي فَقبض جمعه وَأَخذه واتى بِهِ ففرش لَهُ نطعاً وَجَاء السياف ولوح لَهُ فَقَالَ المتَوَكل مَا دعَاك إِلَى مَا صنعت قَالَ الشقوة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَنت الْحَبل الْمَمْدُود بَين الله وَبَين النَّاس وَأَن لي بك لظنين اسبقهما إِلَى قلبِي أولاهما بك وَهُوَ الْعَفو ثمَّ قَالَ (أَبى النَّاس إِلَّا أَنَّك الْيَوْم قاتلي ... أَمَام الْهدى والصفح أولى واجمل) (تساءل ذَنبي عِنْد عفوك قلَّة ... فَمن بِعَفْو مِنْك فالعفو أفضل) (فأنك خير السَّابِقين إِلَى الغلى ... وَأَنَّك بِي خير الفعالين تفعل) فَعَفَا عَنهُ وحبسه فَمَاتَ فِي محبسه وَقيل أَنه جعل فِي عُنُقه ماية رَطْل من الْحَدِيد فَلم يزل مكبوباً على وَجهه حَتَّى مَاتَ

стр. 417

٣ - (ابْن بكار) ابْن بكار قَاضِي دمشق مُحَمَّد بن بكار بن بِلَال العاملي الدِّمَشْقِي قَاضِي دمشق ذكره أَبُو زرْعَة فِي أهل الْفَتْوَى وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم كتب عَنهُ أبي بِمَكَّة روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وماتين ابْن بكار الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن بكار بن الريان الْهَاشِمِي مَوْلَاهُم الرصافي الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ الدَّار قطنى ثِقَة توفّي سنة ثَمَان وثلثين وماتين ابْن داسة مُحَمَّد بن بكير بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق أَبُو بكر ابْن داسة الْبَصْرِيّ التمار راوى السّنَن سمع أَبَا دَاوُد السجسْتانِي توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثلث ماية والى دمشق مُحَمَّد بن بكتاش الْأَمِير نَاصِر الدّين متولى مَدِينَة دمشق كَانَ أَولا مشد غَزَّة والساحل فِي أَوَاخِر أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى وسرقت لَهُ عملة من بَيته بِدِمَشْق وَلم يَقع لَهَا على خبر إِلَى آخر وَقت قيل أَنَّهَا كَانَت بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم ثمَّ أَنه تولى مَدِينَة دمشق بعد ذَلِك فَعمل الْولَايَة على أتم مَا يكون من الْعِفَّة وَالْأَمَانَة والصلف الزايد ثمَّ أَن حريق دمشق وَقع فِي أَيَّامه وامسك النَّصَارَى وَجرى لَهُم مَا جرى وَورد كتاب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد إِلَى تنكز يَقُول فِيهِ أَن هَذَا فعل أهل دمشق كَرَاهِيَة فِي ابْن بكتاش وَلما امسك تنكز رسم بعزله وَقطع خبزه فبقى بطالا مُدَّة فاحتيج إِلَيْهِ من أجل الْولَايَة فأعيد إِلَيْهَا بِلَا إقطاع ثمَّ عزل عَنْهَا ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا ثمَّ عزل عَنْهَا وَبَقِي بطالا ثمَّ جهز إِلَى حماة مشد الدَّوَاوِين بهَا فَأَقَامَ بهَا سنة وَنصفا تَقْرِيبًا ثمَّ طلب هُوَ وناظرها القَاضِي شرف الدّين حُسَيْن ابْن رَيَّان إِلَى مصر فتوجها وَعَاد القَاضِي شرف الدّين الْمَذْكُور إِلَى حماة وَحضر الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن بكتاش إِلَى نِيَابَة المرقب وَأعْطِي طبلخاناة ثمَّ خرجت الطبلخاناة عَنهُ وَبَقِي فِي طرابلس أَمِيرا فَلَمَّا كَانَ طاعون طرابلس توفّي ابْنه الْأَصْغَر وَجَمَاعَة من أهل بَيته فنزح عَن طرابلس فَاتَت ابْنَته فِي الطَّرِيق فجَاء إِلَى بعلبك ليدفها وَنزل على رَأس الْعين فَحَضَرَ إِلَيْهِ نايب بعلبك بِطَعَام واقسم عَلَيْهِ أَن يَأْكُل فَأكل بعض شىء وَتُوفِّي عقيب ذَلِك ﵀ فِي أَوَاخِر شهر ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية فَدفن إِلَى جَانب ابْنَته وَكَانَ قد ولى شدّ الْخَاص دومة وداريا فِي أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَكَانَ يهز رَأسه دايما وَإِذا انشد الشّعْر لَا يُقيم وَزنه نَاصِر الدّين القرندلي الْكَاتِب مُحَمَّد بن بكتوت الظَّاهِرِيّ الْكَاتِب المجود الْمَعْرُوف

стр. 418

بالقرندلي) لِأَنَّهُ لبس زيهم فِي حلب حكى لي أَنه لبس زيتهم وَأقَام بَينهم ينْسَخ فَقَالُوا لَهُ هَذَا مَا هُوَ طريقنا أَن تتكسب قَالَ فَقلت لَهُم فَأنْتم تعلمُونَ هَذِه القلايد الصُّوف فَقَالَ لَهُ من بَينهم وَاحِد أُرِيد أَن أنزل أَنا وَأَنت فِي هَذَا الْبركَة بالبلاس قَالَ فَنزلت مَعَه فِي يَوْم بَارِد فِي مثل حلب فبقينا نغطس إِلَى أَن عجز هُوَ وطلع فَلَمَّا أعياهم قَالُوا لَهُ فِينَا وَاحِد يكاثرك فِي أكل الْحَشِيش فَقلت احضروه وَجعلُوا يلقموننا وَأَنا وإياه نَأْكُل إِلَى أَن نزل الدَّم م مَنْخرَيْهِ وَأَظنهُ قَالَ مَاتَ فَعِنْدَ ذَلِك أَخْرجُوهُ من بَينهم وَكَانَ الَّذِي أغواه بِالْكِتَابَةِ القَاضِي جمال الدّين أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن رَيَّان فَإِنَّهُ رأى خطه وَيَده الْقَابِلَة فلازمه وَجعل ينْسَخ لَهُ المجلدات فنسخ لَهُ الْكَشَّاف وَغَيره ورتب لَهُ الدَّرَاهِم وَالطَّعَام والزمه بِالْكِتَابَةِ فأجاد وَكتب الْمَنْسُوب فِي الأقلام السَّبع وَكتب أَوْلَاده وأقاربه وَحكى لي الْجَمَاعَة عَنهُ أَنه كَانَ يضع المبحرة فِي يَده الشمَال والمجلد من الْكَشَّاف على زنده وَيكْتب مِنْهُ وَهُوَ يغنى وَيكْتب مَا شَاءَ الله وَلَا يغلط وَكَانَ قد أَقَامَ بحماة مُدَّة عِنْد الْملك الْمُؤَيد ينْسَخ لَهُ فَأحب امْرَأَة تعرف ببنت النَّصْرَانِيَّة وَكَانَ كل مَا يحصله يُنْفِقهُ عَلَيْهَا ويشتغل بهَا عَن الْكِتَابَة فشق هَذَا الْحَال على الْملك الْمُؤَيد فنفاها إِلَى شيزر فَحكى لي أَنه كَانَ يكْتب فِي حماة إِلَى الْمغرب ويجرى من حماة إِلَى شيزر فَحكى لي أَنه كَانَ يكْتب فِي حماة إِلَى الْمغرب ويجرى من حماة إِلَى شيزر ويبيت عِنْدهَا وَيقوم من الْأذن فِي الصُّبْح ويجرى إِلَى حماة وَيقْعد يكْتب فَأَقَامَ على ذَلِك سنة وَكَانَت قد تعنتت يَوْمًا عَلَيْهِ وَقَالَت لَهُ أَن كنت تحبني فاكوفي رَأسك صليبا وَرَأَيْت كي الصَّلِيب فِي يَا فوخة وَكَانَ كَاتبا مطيقا كتب الْكثير من المجدات والربعات الفصاح والختم بالمحقق الْكَبِير فِي قطع الْبَغْدَادِيّ كلَاما وكتبت عَلَيْهِ أَرْبَعَة عشر سطرا قلم الرّقاع وَتُوفِّي بطرابلس وَهُوَ فِي خدمَة القَاضِي جمال الدّين ابْن رَيَّان فِي يَوْم الأثنين خَامِس عشر شهر ربيع الأول سنة خمس وثلثين وَسبع ماية عَفا الله عَنهُ وسامحه وَكَانَ يدعى أَنه كتب على شرف الدّين ابْن الوحيد وَلم يكن لذَلِك صِحَة لكنه كتب صَغِيرا على خطيب بعلبك أبي بهاء الدّين مَحْمُود الْكَاتِب ثمَّ قويت يَده على مَا ذكرت أَولا فقارب النِّهَايَة فِي الْحسن

стр. 419

٣ - (ابْن أبي بكر) ابْن أبي بكر الصّديق مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ﵄ جرت الْعَادة عِنْد جمَاعَة من الْمُحَقِّقين أَن يُورد مثل هَذَا الأسم هُنَا والغوا ذكر الْأَب من الْكِنَايَة ونظروا مَا هُوَ مُضَاف إِلَيْهِ وَلدته أَسمَاء بنت عُمَيْس فِي حجَّة الْوَدَاع روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة سبع وثلثين مقتولا وَكَانَ فِي حجر عَليّ بن أبي طَالب لما تزوج أمه وَتَوَلَّى تَرْبِيَته وَلما سَار عل بن أبي طَالب ﵁ إِلَى الْجمل سَار مَعَه مُحَمَّد وَكَانَ على الرجالة وَشهد مَعَه صفّين وولاه مصر بعد عزل قيس بن سعد بن عبَادَة عَنْهَا لآن عليا اتهمَ قيسا بمعوية ثمَّ بَان لَهُ أَنه نَاصح لَهُ فَلَمَّا قدم مُحَمَّد على قيس خلابه وَقَالَ لَهُ يابا الْقسم أَنَّك قد جِئْت من عِنْد امرء لَا رَأْي لَهُ وَلَيْسَ عَزله إيَّايَ بمانعي أَن انصح لَهُ وَلَك وَأَنا من أَمركُم هَذَا على بَصِيرَة وَأَنِّي ادلك على الَّذِي كنت أكيد بِهِ معوية وعمرا وَأهل خربتا فكايدهم بِهِ فأنك أَن كايدتهم بِغَيْرِهِ تهْلك وَوصف لَهُ قيس بن سعد المكايدة فاستغشه مُحَمَّد وَخَالفهُ فِي كل شىء امْرَهْ بِهِ فَجهز معوية إِلَيْهِ عمرا ابْن الْعَاصِ فِي سِتَّة آلَاف فَلَمَّا دانى مصر خرجت العثمانية إِلَيْهِ فَكتب إِلَيْهِ عَمْرو بن الْعَاصِ أما بعد فتنح عني بدمك فَإِنِّي أحب أَن لَا يصيبك مني قلامة ظفر وَالنَّاس بِهَذِهِ الْبِلَاد قد اجْتَمعُوا على خِلافك فَاخْرُج أَنِّي لَك من الناصحين وجاءه كتاب معوية يَقُول يَا مُحَمَّد أَن الْبَغي وَالظُّلم عَظِيم الوبال وَسَفك الدَّم الْحَرَام من النقمَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَنا لَا نعلم أَن أحدا كَانَ على عُثْمَان أَشد مِنْك سعيت عَلَيْهِ مَعَ الساعين وسفكت دَمه مَعَ السافكين ثمَّ أَنْت تظن أَنِّي نايم عَنْك أَو نَاس لَك فعلك حَتَّى تَأتي فتتأمر على بِلَاد أَنْت فِيهَا جارى وَجل أَهلهَا انصارى يرَوْنَ رَأْيِي ويرقبون قولى ويستصرخون عَلَيْك وَقد بعثت إِلَيْك قوما حناقا يستشفون بدمك ويتقربون إِلَى الله بجهادك وَقد اعطوا الله عهدا ليقاتلونك وَذكر فعله بعثمان وضربه بالمشاقص ثمَّ قَالَ وَلنْ يسلمك الْقصاص أَيْنَمَا كنت وَالسَّلَام وَلما ظفر بِهِ معوية امسكه معوية بن حديج وَقَتله ثمَّ جعله فِي جَوف حمَار وَحَرقه بالنَّار وَبلغ عايشة ذَلِك فساءها وقنتت دبر كل صَلَاة تَدْعُو على معوية بن حديج وَعَمْرو وَهَذَا مَا روى أَبُو مخنف وَأما الْوَاقِدِيّ فَقَالَ قَاتل حَتَّى قتل وَقَالَ ابْن عبد ربه أَن معوية بن حديج بعث بِرَأْس مُحَمَّد إِلَى معوية وَكَانَ أول رَأس طيف بِهِ فِي الْإِسْلَام قَاضِي الْمَدِينَة مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة كَانَ) أكبر من أَخِيه عبد الله بن أبي بكر روى عَن أَبِيه وَعمرَة وَعباد بن تَمِيم وَعبد الْملك

стр. 420

بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن رأى بعض الصَّحَابَة وَكَانَ من الثِّقَات وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وماية المقدمى مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم الْمُحدث أَبُو عبد الله الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ المقدمى وَالِد أَحْمد بن مُحَمَّد روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وروى النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة توفّي سنة أَربع وثلثين وماتين البرْسَانِي مُحَمَّد بن بكر بن عُثْمَان البرْسَانِي بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وَبعدهَا سين مُهْملَة وَبعد الْألف نون الْبَصْرِيّ وبرسان من الأزد روى لَهُ الْجَمَاعَة وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَابْن سعد وَتُوفِّي سنة ثلث وماتين أَبُو جَعْفَر الْخَوَارِزْمِيّ الْحَافِظ مُحَمَّد بن بكر بن الياس بن بَيَان أَبُو جَعْفَر الْخَوَارِزْمِيّ الْحَافِظ يعرف بِابْن أبي على ختن أبي الآذان عمر بن إِبْرَاهِيم النصيبي قَالَ ابْن النجار هَكَذَا سَمَّاهُ وَنسبه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه وَكَذَا نسبه أَبُو نعيم الْحَافِظ فِي تَارِيخ اصبهان وَخَالَفَهُمَا فِي نسبه أَبُو عبد الله بن مندة وَأَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ فسمياه مُحَمَّد بن الياس بن بكر وَخَالفهُم كلهم أَبُو أَحْمد بن عدي الْجِرْجَانِيّ فَسَماهُ مُحَمَّد بن بكيل بن أَحْمد بن الياس بن بَيَان وَذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه فَسَماهُ مُحَمَّد بن عبيد الله وَالصَّحِيح مَا تقدم النوقاني الشَّافِعِي مُحَمَّد بن بكر النوقاني الطوسى الْفَقِيه شيخ الشَّافِعِيَّة ومدرسهم بنيسابور توفّي سنة عشْرين وَأَرْبع ماية الجلالي الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الجلالي بِالْجِيم الْبَغْدَادِيّ ذكر أَنه سمع المقامات من المُصَنّف وَكَانَ جَلِيلًا نبيلا سمع وروى وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس ماية ابْن ننة مُحَمَّد بن أبي بكر بن فَرح بن سُلَيْمَان من أهل جيان يعرف بِابْن ننة بنونين الأولى مَكْسُورَة وَالثَّانيَِة مَفْتُوحَة مُشَدّدَة من شعره فِي ديك (وَله إِذا ولى الظلام تطرب ... تلتذه اسماع كل طروب) (ليبثه فِي يَوْمه مستعليا ... حَتَّى تميل ذكاؤه لغروب) ) (وَلَقَد يُرِيك بصفحتيه سوسنا ... مَا بَين ورد بِالْحَيَاءِ مشوب)

стр. 421

(ويريك من مثل الدمشق ملاءة ... لم ترمها عين رنت بعيوب) (ترنو إِلَى عَيْنَيْهِ إِذْ يذكيهما ... فَتَقول مَاء جال فِي الهوب) قَالَ ابْن الْأَبَّار مَعَاني هَذِه الأبيات من قَول أبي الْعَلَاء المعري (أيا ديك عدت من اياديك صَيْحَة ... بعثت بهَا ميت الْكرَى وَهُوَ نايم) (عَلَيْك ثِيَاب خاطها الله قَادِرًا ... بهَا ريمتك العاطفات الروايم) (وتاجك مَعْقُود كَأَنَّك هُرْمُز ... تباهي بِهِ أملاكه وتوايم) (وعيناك سقط مَا خبا عِنْد قُرَّة ... كلمعة برق مَا لَهَا الدَّهْر شايم) (ورثت هدى التذْكَار من قبل جرهم ... أَوَان ترقت فِي السَّمَاء النعايم) (وَمَا زلت للدّين القويم دعامة ... إِذا قلقت من حامليه الدعايم) واورد ابْن الْأَبَّار لِابْنِ معمعة قصيدة فِي ديك مِنْهَا (لي ديك حضنته وَهُوَ فِي البي ... ضة من منصب كريم الحيم) (يَأْكُل الْعَفو كَيفَ مَا شَاءَ من مَا ... لي كَأَكْل الْوَصِيّ مَال الْيَتِيم) (أَبيض اللَّوْن افرق الْعرف نظا ... ئر بِعَين كَأَنَّهَا عين ريم) (وعَلى نَحره وشاحان من شَذَّ ... ر نثير ولؤلؤ منظوم) (رَافع راية من الذَّنب المش ... رف يسْعَى بهَا كسعى الظليم) (وَإِذا مَا مَشى التبهنس مَشى ... الطَّرب المنتشى فِي الخرطوم) (وسم الأَرْض وسم طين كتاب ... بحواتيم كَاتب مختوم) (وَله خنجران فِي قصب السا ... قين قد ركبا لحفظ الْحَرِيم) (وَعَلِيهِ من ريشه طيلسان ... صِيغ من صَنْعَة اللَّطِيف الْحَكِيم) (وَإِذا مَا رَأَيْته بَين خمس ... من دجاجاته كبار الجسوم) (قلت ملك يخدمنه فتيات ... يتهادين بِي زنج وروم) (وَترى عرفه فتحسبه التا ... ج على رَأس كسروى كريم) (ثاقب الْعلم بالمواقيت لَيْلًا ... وَنَهَارًا وحاذق بالنجوم) (ويحث الْجِيرَان حَولي على الب ... ر كحث المدير كأس النديم) ) قلت وقصيدة ابْن زُرَيْق الْكَاتِب الَّتِي يرثى بهَا ديكه من أجل القصايد فِي هَذَا الْمَعْنى وستأتى فِي تَرْجَمته وَمَا أحسن قَول القايل (يَا رَافعا قَوس السَّمَاء وَلَا بساً ... لِلْحسنِ روض الْحزن غب سَمَاء)

стр. 422

(ايقنت أَنَّك فِي الطُّيُور مملك ... لما رَأَيْتُك سرت تَحت لِوَاء) البسطامي اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن بكر البسطامي قَالَ ياقوت لَا أعرف من حَاله إِلَّا مَا ذكره حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ وَقد ذكر الْخَلِيل وَغَيره ثمَّ قَالَ وصنف بالْأَمْس مُحَمَّد بن بكر البسطامي كتابا على كتاب مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد الْمُسَمّى الجمهرة وَقَالَ كَانَ السَّبَب لوضعي هَذَا الْكتاب نَظَرِي فِي الْكتاب الْمُسَمّى كتاب الياقوتة أَن منصفه حَشا أَكثر الْكتاب بِمَا لم تنطق بِهِ الْعَرَب وَعَزاهُ إِلَى ثَعْلَب وَقد طلبنا مَا ادّعى من ذَلِك على الْعَرَب فِي المصنفات فَلم نجده ثمَّ سَأَلنَا عَنهُ أَصْحَاب ثَعْلَب فَلم يعرفوه وَالَّذِي صنف هَذِه الْكتب لم يقم على مَا اودعه شَاهدا وَلَا دَلِيلا من الْقُرْآن وَلَا من الحَدِيث وَلَا من الْمثل وَلَا نحا قيمًا رَوَاهُ إِلَّا إِلَى أخبرنَا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي فتمت لَهُ رِوَايَة تِلْكَ الأباطيل بَين قوم لم يطالبوه بِدَلِيل ثمَّ ذكر كتاب الْعين وَأَنه من نصنيف تلاميذ الْخَلِيل الوتّار مُحَمَّد بن أبي بكر بن سيفٍ شمس الدّين أَبُو عبد الله التنوحي الْموصِلِي الوتار ولد بالموصل سنة تسع وَسبعين وَخمْس ماية واشتغل بهَا فِي الْأَدَب وَسكن دمشق مُدَّة وَتَوَلَّى خطابة المزة وخطب بهَا إِلَى أَن توفى فِي ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست ماية وَمن شعره (وَكنت وَإِيَّاهَا مذ اختط عارضي ... كروحين فِي جسم وَمَا نقصت عهدا) (فَلَمَّا أَتَانِي الشيب يقطع بَيْننَا ... توهمته سَيْفا فالبسته غمدا) قلت جلا هَذَا الْمَعْنى عروسا فِي ثِيَاب حداد لِأَن الْمَعْنى جيد والألفاظ مرذولة التَّرْكِيب وَكَانَت لَهُ نَوَادِر مَعَ الْحُكَّام وَحصل بَينه وَبَين صفى الدّين ابْن مَرْزُوق كَلَام بِسَبَب جَارِيَة بعد عَزله من الوزارة فَكَانَ يعامله على عَادَة مُعَامَلَته لَهُ فِي الوزارة فَقَالَ الوتار (مَا أبْصر النَّاس وَلم يبصروا ... فِي عصرهم مثل ابْن مَرْزُوق) (من جَهله يحكم فِي عَزله ... كهارب يضْرب بالبوق) وَمن شعره الوتار) (من لي بصاح والمدامة رِيقه ... ثمل القوام لحاظه أبريقه) (ثمَّ العواذل حِين نم عذاره ... والغصن أحسن مَا يكون وريقه) (وقف العذار بحده فَكَأَنَّهُ ... لما تَكَامل آسه وشقيقه) (صبح أحَاط بِهِ الظلام وَقد غَدا ... متحيرا لم يدر أَيْن طَرِيقه) ابْن مدودا الجزرى مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَبَّاس الْأَمِير وَكَانَ أَولا محتسب الجزيرة

стр. 423

العمرية وانتقل إِلَى ماردين فولى حسبتها زَمَانا ثمَّ انْتقل مِنْهَا وتعانى التِّجَارَة مُسَافِرًا فَلَمَّا وصل العباسة وجد علم الدّين تعاسيف المشد بهَا فَسخرَ جماله بِسَبَب أثقال الْملك الصَّالح فَتوجه إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ تطلق جمالى فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مرّة ثَانِيَة القها والجيد لَك فَقَالَ لَهُ علم الدّين ايش يتعانى الْمولى فَقَالَ لَهُ الْأَدَب فَقَالَ ايش عملت فِي تسخير جمالك وأنشده بديها (اسكان مصر لَا اسْتَقَرَّتْ نفوسكم ... بأمن وطالت فِي الزَّمَان الأراجيف) (وَلَا بَرحت عمالكم تعسف الورى ... بظُلْم تولاه المشد تعاسيف) وَشرع يتمم فَقَالَ إِلَيْهِ وَقبل يَده وعانقه وَقَالَ لَهُ بس واطلق جماله وجمال القفل لأَجله وَكتب إِلَى نواب بلبيس ونواب الزَّكَاة بِالْقَاهِرَةِ بَان يعتدوا بِمَا وَجب عَلَيْهِ من جامكية المشد وَتُوفِّي فَخر الدّين سنة تسع وَسِتِّينَ وست ماية شرف الدّين الاردويلي الصُّوفِي مُحَمَّد بن أبي بكر شرف الدّين أَبُو عبد الله الاردويلي الصُّوفِي الشَّيْخ الصَّالح كَانَ من الْعلمَاء كثير الزّهْد وَالْعِبَادَة وَالذكر لَازمه جمَاعَة من النَّاس وانتفعوا بِهِ وَكَانَ مُقيما بالسميساطية وَله خلوات ومجاهدات ورياضات توفّي سنة خمس وَسبعين وست ماية بكرَة نَهَار الْخَمِيس رَابِع الْمحرم وأخرجت جنَازَته إِلَى ميدان الْحَصَا وَدفن إِلَى جَانب شَيْخه برهَان الدّين الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن الحلوانية مجاورا لقبر صُهَيْب الرُّومِي رضى الله عَنهُ على مَا يُقَال وَقد نَيف على السّبْعين ابْن خَلِيل الْمَكِّيّ مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن يحيى ابْن فَارس الإِمَام رضى الدّين الْمَعْرُوف بِابْن خَلِيل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شيخ الْحرم ولد سنة ثلث وثلثين وروى عَن ابْن الجميزى وَغَيره وَكَانَ فَقِيها عَالما متفننا ذَا فضايل ومعارف وَعبادَة وَصَلَاح وَحسن أَخْلَاق سمع مِنْهُ ابْن الْعَطَّار البرزالي وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وست ماية) الحفَّار مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد السَّلَام بن إِبْرَاهِيم الصَّالِحِي الْمُقْرِئ الحفار يعرف بِابْن الطبيل شيخ معمر ذُو جلادة وهمة وملازمة للْجَمَاعَة سمع الصَّحِيح من ابْن الزبيدِيّ وَحدث عَنهُ ابْن الخباز فِي مُعْجَمه فِي حَيَاة ابْن عبد الدايم وَسمع مِنْهُ ابْن البرزالي وَأخذ الشَّيْخ شمس الدّين عَنهُ الثلاثيات وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبع ماية ابْن النُّور الْبَلْخِي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن خلف أَبُو عبد الله ابْن النُّور الْبَلْخِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ بالألحان ولد بِدِمَشْق سنة تسع وَخمسين وَسمع فِي الْقَاهِرَة والاسكندرية روى عَنهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَتُوفِّي سنة ثلث وَخمسين وست ماية

стр. 424

أَمِين الدّين ابْن النّحاس مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن طَارق الْأَسدي الْحلَبِي الصفار الشَّيْخ الصَّالح المعمر الْمسند أَمِين الدّين نزيل دمشق ولد سنة خمس وَعشْرين وَسمع لما حج مَعَ أخوته من صَفِيَّة القرشية وَمن شُعَيْب الزَّعْفَرَانِي بِمَكَّة وَمن يُوسُف الساوى وَابْن الجمزيى بِمصْر وَمن ابْن خَلِيل بحلب وَأَجَازَ لَهُ أَبُو اسحق الكاشغري وطايفة وَتفرد وضر وَعجز وانحطم وابطل الْحَانُوت وَكَانَ سَاكِنا خيرا عاميا وَله دنيا وَفِيه بر وَمَا تزوج قطّ وَلَا احْتَلَمَ ثمَّ أَنه قدح بعد مَا أضرّ فأبصر وَتُوفِّي سنة عشْرين وَسبع ماية شمس الدّين السكاكيني الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الْقسم شيخ الأمامية وعالمهم شمس الدّين الهمذاني الدِّمَشْقِي السكاكيني الشيعي مولده بسفح قاسيون سنة خمس وثلثين حفظ الْقُرْآن بالسبع وتفقه وتأدب وَسمع فِي حداثته من الرشيد بن مسلمة والرشيد الْعِرَاقِيّ ومكي بن عَلان وَجَمَاعَة وَخرج لَهُ ابْن الْفَخر عَنْهُم ربى يَتِيما فَاقْعُدْ فِي صناعَة السكاكين عِنْد شيخين رافضيين فافسداه وَأخذ عَن أبي صَالح الْحلَبِي وَصَاحب الشريف محيي الدّين ابْن عدنان وَله نظم وفضايل ورد على التلمساني فِي الِاتِّحَاد أم بقرية جسرين مُدَّة ثمَّ أخرج مِنْهَا وام بالسامرية ثمَّ أَخذه مَنْصُور بن جماز الْحُسَيْنِي مَعَه إِلَى الْمَدِينَة لِأَنَّهُ صَاحبهَا واحترمه وَأقَام بالحجاز سَبْعَة أَعْوَام ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ شيعي عَاقل لم يحفظ عَنهُ سبّ بل نظم فِي فضل الصَّحَابَة وَكَانَ حُلْو المجالسة ذكيا عَالما فِيهِ اعتزال وينطوى على دين وَإِسْلَام وَتعبد على بدعته وترفض بِهِ إناس من أهل الْقرى قَالَ الشَّيْخ تقى الدّين ابْن تَيْمِية هُوَ مِمَّن يتشيع بِهِ السنى ويتسنن بِهِ الرافضي وَكَانَ يجْتَمع بِهِ كثيرا وَقيل أَنه رَجَعَ آخر عمره عَن أَشْيَاء نسخ صَحِيح البُخَارِيّ وَكَانَ يُنكر الْجَبْر ويناظر على الْقدر وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع ماية احضر) صَلَاح الدّين ابْن شَاكر الكتبي بِدِمَشْق إِلَى الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ كتابا فِي عشْرين كراسا قطع الْبَلَدِي فِي ورق جيد وَخط مليح سَمَّاهُ مُصَنفه الطرايف فِي معرفَة الطوايف افتتحه بِالْحَمْد لله وَشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَط وَقَالَ بعد ذَلِك أما بعد فَإِنِّي رجل من أهل الذِّمَّة ولي على الْإِسْلَام حُرْمَة فَلَا تعجلوا بسفك دمي قبل سَماع مَا عِنْدِي ثمَّ أَخذ فِي نقض عري الدّين عُرْوَة عُرْوَة أورد أَحَادِيث وَتكلم على متونها وإسنادها وَتكلم فِي جرح الرِّجَال وَطعن عَلَيْهِم كَلَام مُحدث عَارِف بِمَا يَقُول وَذكر أموراً دلّت على زندقته وتشيعه وَختم ذَلِك بَان قَالَ وَللَّه القايل (وَإِن كنت ارضى مِلَّة غير ملتي ... فَمَا أَنا إِلَّا مُسلم اتشيع) وَشهد صَلَاح الدّين الْمَذْكُور وَآخر أهل الحَدِيث المعروفين بَان هَذَا خطّ شمس الين السكاكيني فَظهر من ذَلِك أَنه تصنيفه لِأَنَّهُ قَالَ فِي فهرسة الْكتاب الْمَذْكُور تصنيف عبد الْمَحْمُود

стр. 425

بن دَاوُد الْمصْرِيّ لم يعرف هَذَا الرجل وَقَالَ لشيخ عماد الدّين بن كثير أَن الأبيات الَّتِي كتبت للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وأولها أيا معشر الْإِسْلَام ذمِّي دينكُمْ وَقد ذكرتها فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوى هِيَ لهَذَا السكاكيني فَقطع قَاضِي الْقُضَاة هَذَا الْكتاب الملعون وغسله وخرقه وَالله اعْلَم بِحَقِيقَة الْحَال فِي ذلكن وَقَالُوا أَن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن مُسلم رَجَعَ من جنَازَته وعَلى الْجُمْلَة فَالظَّاهِر من امْرَهْ أَنه كَانَ مَرِيض العقيدة غير صحيحها ونقلت من خطّ الشَّيْخ علم الدّين البرزالي قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ (أجزت لَهُم مَا يسْأَلُون بِشَرْطِهِ ... أثابهم رَبِّي ثَوَاب أولى الْعلم) (ووفقهم أَن يعلمُوا بِالَّذِي رووا ... فعال أولى الأخلاص وَالْجد والعزم) (وكاتبها العَبْد الْفَقِير مُحَمَّد ... هُوَ ابْن أبي بكر بن قَاسم الْعَجم) (ومولده فِي عَام خمس وَبعدهَا ... ثلثون والست المئين لَدَى النَّجْم) ونقلت مِنْهُ أَيْضا مِمَّا خَاطب بِهِ صَاحب الْمَدِينَة منصوراً وَصَاحب مَكَّة رميثة (أَلا يَا ذوى الْأَلْبَاب اصغوا لناطق ... بِحَق وباغى الْحق من ذَا يدافعه) (إِذا لم يكن نسل النَّبِي مُحَمَّد ... يُتَابِعه فِي الدّين من ذَا يُتَابِعه) (فَإِن كَانَ مَسْبُوقا وَذُو الْبعد سَابق ... إِلَى الْمُصْطَفى وَالدّين من ذَا يمانعه) ) (فكم من بعيد للشريف معلم ... طرايق آبَاء لَهُ وَهُوَ سامعه) (وَهَذَا بديع فِي الزَّمَان وَأَهله ... وَمَا زَالَ هَذَا الدَّهْر جم بدايعه) نقلت من خطّ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن غَانِم قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ شمس الدّين السكاكيني لنَفسِهِ (هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى ... وماالعقل إِلَّا كالعقال يصونها) (فداعى الْهوى يَدْعُو إِلَى مَا يشينها ... وداعي النهى يَدْعُو إِلَى مَا يزينها) (فَإِن اطلقت من غير قيد توثبت ... على حظها الْأَدْنَى وَزَاد جنونها) (وَأَن نظرت بِالْعقلِ ينبوع نوره ... اضاءت لَهَا الظُّلُمَات طَابَ معينها) (وحنت إِلَى الذّكر الْحَكِيم تدبراً ... رياص مَعَانِيه وَذَاكَ يعينها) (وفزت بِهِ مِنْهُ إِلَيْهِ تحققا ... وعادت إِلَى الأكوان تزكو فنونها) (فاكرم بهَا نفسا زكتْ مطمئنة ... بمحبوبها قرت لَدَيْهِ عيونها) (فيا ذَا الَّذِي ضيعت نَفسك فِي الْهوى ... تروم لَهَا عزا وَأَنت تهينها) (اجب إِذْ دعَاك الْحق طَوْعًا لأَمره ... بِطيب رضى نفس قوى يقينها)
следующие страницы →