Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
(إِنِّي حَلَفت لَئِن رَأَيْتُك سالما ... بقرى الْعرَاق وَأَنت ذُو وفر)
(لتصلين على النَّبِي مُحَمَّد ... ولتملأن دراهماً حجري)
قَالَ الْمهْدي أما الأولى فَنعم وَأما الثَّانِيَة فَلَا فَقَالَ جعلني الله فدَاك إنَّهُمَا كلمتان لَا يفرق بَينهمَا فَقَالَ يمْلَأ حجر أبي دلامة دَرَاهِم
فَقعدَ وَبسط حجره فملئ دَرَاهِم فَقَالَ قُم الْآن يَا أَبَا دلامة فَقَالَ يتخرق قَمِيصِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى أشيل الدَّرَاهِم وأقوم فَردهَا إِلَى الأكياس وَقَامَ
وَمرض وَلَده فاستدعى طَبِيبا ليداويه وَجعل لَهُ جعلا فَلَمَّا برِئ قَالَ لَهُ وَالله مَا عندنَا مَا نعطيك وَلَكِن ادْع على فلَان الْيَهُودِيّ وَكَانَ ذَا مَال بِمِقْدَار الْجعل وَأَنا وَوَلَدي نشْهد لَك
فَمضى الطَّبِيب إِلَى قَاضِي الْكُوفَة يَوْمئِذٍ وَكَانَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَقيل عبد الله بن شبْرمَة وَحمل إِلَيْهِ الْيَهُودِيّ الْمَذْكُور وَادّعى عَلَيْهِ فَأنْكر الْيَهُودِيّ
فَقَالَ لي بَيِّنَة وَخرج لإحضارها فأحضر أَبَا دلامة وَابْنه فدخلا إِلَى الْمجْلس وَخَافَ أَبُو دلامة أَن يُطَالِبهُ القَاضِي بالتزكية فَأَنْشد فِي الدهليز قبل دُخُوله بِحَيْثُ يسمع القَاضِي من الطَّوِيل
(إِن النَّاس غطوني تغطيت عَنْهُم ... وَإِن بحثوا عني ففيهم مبَاحث)
(وَإِن نبثوا بئري نبثت بئارهم ... قوم كَيفَ تِلْكَ النبائث)
ثمَّ حضرا بَين يَدي القَاضِي وأديا الشَّهَادَة فَقَالَ كلامك مسموع وشهادتك مَقْبُولَة ثمَّ غرم الْمبلغ من عِنْده وَأطلق الْيَهُودِيّ وَمَا أمكنه أَن يرد شَهَادَتهمَا خوفًا من لِسَان أبي دلامة وَقَول الحريري فِي المقامة الْأَرْبَعين وَأَنت تعلم أَنَّك أَحْقَر من قلامة وأعيب من بغلة أبي دلامة
كَانَت لأبي دلامة بغلة يركبهَا فِي مواكب الْخُلَفَاء والكبراء ويضحكهم بشماسها وحرانها وقماصها وَقد جمعت جَمِيع المعايب فَذكر بعض عيوبها فِي قصيدة وَهِي
(أبعد الْخَيل أركبها كراما ... وَبعد الفره من خضر البغال)
(رزقت بغيلة فِيهَا وكال ... وليته لم يكن غير الوكال)
)
(رَأَيْت عيوبها كثرت فَلَيْسَتْ ... وَإِن أكثرت ثمَّ من الْمقَال)
(ليحصي منطقي وَكَلَام غَيْرِي ... عشير خصالها شَرّ الْخِصَال)
(فأهون عيبها أَنِّي إِذا مَا ... نزلت فَقلت امشي لَا أُبَالِي)
(تقوم فَمَا تبت هُنَاكَ شبْرًا ... وترمحني وَتَأْخُذ فِي قتالي)
(وَأَنِّي إِن ركبت أذبت نَفسِي ... بِضَرْب بِالْيَمِينِ وبالشمال)
(وبالرجلين أركلها جَمِيعًا ... فيا لي فِي الشَّقَاء وَفِي الكلال)
стр. 3747
(أَتَانِي خائب يبْتَاع مني ... قديم فِي الخبارة والضلال)
(فَلَمَّا ابتاعها مني وبتت ... لَهُ فِي البيع غير المستقال)
(أخذت بِثَوْبِهِ أبرئت مِمَّا ... أعد عَلَيْك من سوء الْخلال)
(بَرِئت إِلَيْك من مششي يَديهَا ... وَمن جرد وَمن بَلل المخال)
(وَمن فتق بهَا فِي الْبَطن ضخم ... وَمن عقالها وَمن انْتِقَال)
(وَمن قطع اللِّسَان وَمن بَيَاض ... بعينيها وَمن قرض الحبال)
(وَمن عض الْغُلَام وَمن خراط ... إِذا مَا هم صحبك بارتحال)
(وأقطف من فريخ الذَّر مشياً ... بهَا عرن وداء من سلال)
(وتكسر سرجها أبدا شماساً ... وتقمص للأكاف على اغتيال)
(وَيُدبر ظهرهَا من مسح كف ... وتهزل فِي الجمام من الْجلَال)
(تظل لركبة مِنْهَا وقيذاً ... يخَاف عَلَيْك من ورم الطحال)
(ومثفار تقدم كل سرج ... تصير دفتيه على القذال)
(وتحفى لَو تسير على الحشايا ... وَلَو تمشي على دمث الرمال)
(إِذا استعجلتها عثرت وبالت ... وَقَامَت سَاعَة عِنْد المبال)
(تفكر أَيْن تعمدني فتقطو ... كَأَن برجلها قيد الشكال)
(وتضرط أَرْبَعِينَ إِذا وقفنا ... على أهل الْمجَالِس للسؤال)
(فتقطع منطقي وتحول بيني ... وَبَين حَدِيثهمْ مِمَّا يوالي)
(وتذعر للدجاجة أَن ترَاهَا ... وتنفر للصفير وللخيال)
(فَأَما الاعتلاف فأدن مِنْهَا ... من الأتبان أَمْثَال الْجبَال)
)
(وَأما القت فأت بِأَلف وقر ... كأعظم حمل أحمال الْجمال)
(فلست بعالف مِنْهُ ثَلَاثًا ... وعندك مِنْهُ عود للخلال)
(وَإِن عطشت فأوردها دجيلاً ... إِذا أوردت أَو نهري بِلَال)
(فَذَاك لِرَبِّهَا سقيت حميماً ... وَإِن مد الْفُرَات فللنهال)
(وَكَانَت قارحاً أَيَّام كسْرَى ... وتذكر تبعا عِنْد الفصال)
(وَقد دبرت ونعمان صبي ... وَقبل فصاله تِلْكَ اللَّيَالِي)
(وتذكر إِذْ نشا بهْرَام جور ... وعامله على خرج الجوالي)
стр. 3748
(وَقد مرت بقرن بعد قرن ... وَآخر عهدها لهلاك مَالِي)
(فَأَبْدَلَنِي بهَا يَا رب طرفا ... يزين جمال مركبه جمالي)
(زنكي)
٣ - (صَاحب الْموصل)
زنكي بن آقسنقر بن عبد الله الْملك الْمَنْصُور عماد الدّين أَبُو الْجُود الْمَعْرُوف وَالِده بالحاجب
كَانَ صَاحب الْموصل وَتقدم ذكر أَبِيه كَانَ من الْأُمَرَاء المقدمين وفوض إِلَيْهِ السُّلْطَان مَحْمُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه السلجوقي ولَايَة بَغْدَاد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مائَة
وَكَانَ لما قتل آقسنقر البرسقي ورد مرسوم السُّلْطَان من خُرَاسَان بِتَسْلِيم الْموصل إِلَى دبيس بن صَدَقَة الْأَسدي صَاحب الْحلَّة وَقد تقدم فتجهز دبيس للمسير وَكَانَ بالموصل أَمِير كَبِير يعرف بالجاولي يستحفظ قلعة الْموصل ويتولاها من جِهَة البرسقي
فطمع فِي الْبِلَاد وحدثته نَفسه بتمليكها
فَأرْسل إِلَى بَغْدَاد أَبَا الْحسن عَليّ بن الْقَاسِم الشهرزوري وَصَلَاح الدّين مُحَمَّدًا اليغيساني لتقرير قَاعِدَته فَلَمَّا وصلا إِلَيْهَا وجدا المسترشد قد أنكر تَوْلِيَة دبيس وَقَالَ لَا سَبِيل إِلَى هَذَا وترددت الرسائل بَينه وَبَين السُّلْطَان مَحْمُود وَآخر مَا وَقع الِاخْتِيَار عَلَيْهِ تَوْلِيَة زنكي الْمَذْكُور بِاخْتِيَار المسترشد فاستدعى الرسولين الواصلين من الْموصل وَقرر مَعَهُمَا أَن يكون الحَدِيث فِي الْبِلَاد لزنكي ففعلا ذَلِك
وبذل المسترشد من مَاله مائَة ألف دِينَار فَبَطل أَمر دبيس وَتوجه زنكي إِلَى الْموصل وتسلمها
وَدخل فِي عَاشر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مائَة على مَا ذكره ابْن العقيمي)
وَلما تسلم زنكي الْموصل سلم إِلَيْهِ السُّلْطَان مَحْمُود ولديه ألب رسْلَان وفروخ شاه الْمَعْرُوف بالخفاجي ليربيهما فَلهَذَا قيل لزنكي أتابك ثمَّ إِن زنكي استولى على مَا والى الْموصل من الْبِلَاد وَفتح الرها سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَت لجوسلين الأرمني وَتوجه إِلَى قلعة جعبر ومالكها يَوْمئِذٍ سيف الدولة أَبُو الْحسن عَليّ بن مَالك فحاصرها وأشرف على أَخذهَا فَأصْبح يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة مقتولاً قَتله خادمه وَهُوَ رَاقِد على فرَاشه لَيْلًا وَدفن بصفين رَحمَه الله تَعَالَى وَسَار وَلَده نور الدّين فاستولى على حلب وَاسْتولى وَلَده الآخر سيف الدّين غَازِي أَخُو قطب الدّين مودود على الْموصل وَكَانَ زنكي قد اسْتردَّ من الفرنج حصوناً كَثِيرَة مثل كفر طَابَ والمعرة وَملك الْموصل وحلب وحماة وحمص وبعلبك وَمَدَائِن كَثِيرَة
стр. 3749
وَقَالَ الرئيس أَبُو يعلى التَّمِيمِي يرثي ﵀ بقصيدة مِنْهَا من الطَّوِيل
(ودانت وُلَاة الأَرْض فِيهَا لأَمره ... وَقد آمنته كتبه وخواتمه)
(وَزَاد على الْأَمْلَاك بَأْسا وسطوة ... وَلم يبْق فِي الْأَمْلَاك ملك يقومه)
(فَلَمَّا تناهى ملكه وجلاله ... وراعت وُلَاة الأَرْض مِنْهُ لوائمه)
(أَتَاهُ قَضَاء لَا ترد سهامه ... فَلم تنجه أَمْوَاله ومغانمه)
(وأدركه للحين فِيهَا حمامه ... وحامت عَلَيْهِ بالمنون حوائمه)
(وأضحى على ظهر الْفراش مجدلاً ... صَرِيعًا تولى ذبحه فِيهِ خادمه)
وَقَالَ الْحَكِيم أَبُو المغربي يرثيه من الْخَفِيف
(عين لَا تذخري الدُّمُوع وابكي ... واستهلي دمعاً على فقد زنكي)
(لم يهب شخصه الردى بعد أَن كَا ... نت لَهُ هَيْبَة على كل تركي)
(خير ملك ذِي هَيْبَة وبهاء ... وعظيم بَين الْأَنَام بزرك)
(يهب المَال والجياد لمن ي ... ممه مادحاً بِغَيْر تلكي)
(إِن دَارا تمدنا بالرزايا ... هِيَ عِنْدِي أَحَق دَار بترك)
(فاسكبوا فَوق قَبره مَاء ورد ... وانضحوه بزعفران ومسك)
(أَي فتكٍ جرى لَهُ فِي الأعادي ... بعد مَا استفتح الردى أَي فتك)
(كل خطب أَتَت بِهِ نوب الده ... ر يسير فِي جنب مصرع زنكي)
)
(بعد مَا كَاد أَن تدين لَهُ الرو ... م ويحوي الْبِلَاد من غير شكّ)
وَأَوْلَاد زنكي ﵀ غَازِي ومحمود ومودود أَبُو مُلُوك الْموصل وأمير ميران وَبنت
٣ - (صَاحب سنجار)
زنكي بن مودود بن زنكي هُوَ أَبُو الْفَتْح أَو أَبُو الْجُود عماد الدّين ابْن قطب الدّين ابْن عماد الْمَذْكُور قبله صَاحب سنجار كَانَ قد ملك حلب بعد ابْن عَمه الْملك الصَّالح نور الدّين إِسْمَاعِيل بن نور الدّين مَحْمُود بن زنكي
ثمَّ إِن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب نزل على حلب وحاصرها سنة تسع وَسبعين وَآخر الْأَمر وَقع الِاتِّفَاق على أَنه عوض عماد الدّين زنكي سنجار وَتلك النواحي وَأخذ مِنْهُ حلب وَذَلِكَ فِي صفر سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة وانتقل إِلَى سنجار وَلم يزل بهَا إِلَى أَن توفّي
стр. 3750
سنة أَربع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَكَانَ شَدِيد الْبُخْل لكنه كَانَ عادلاً فِي الرّعية عفيفاً عَن أمواهم رَحمَه الله تَعَالَى
وَمن شعره فِي مَمْلُوك تركي من الدوبيت
(السكر صَار كاسداً فِي شَفَتَيْه ... والبدر ترَاهُ سَاجِدا بَين يَدَيْهِ)
(فِي الْحسن عَلَيْهِ كل شَيْء وافر ... إِلَّا فَمه فَإِنَّهُ ضَاقَ عَلَيْهِ)
(الألقاب)
ابْن زنين النَّحْوِيّ عبيد الله بن عَليّ
الزُّهْرِيّ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد اسْمه مُحَمَّد بن مُسلم تقدم فِي المحمدين
الزهراوي الْحَافِظ اسْمه عمر بن عبيد الله بن يُوسُف
الزهراوي الطَّبِيب عَليّ بن سُلَيْمَان
ابْن زهرَة عَليّ بن الْحسن
ابْن زهر الطَّبِيب الأديب اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْملك
وَعبد الْملك بن مُحَمَّد بن مَرْوَان
وَعبيد الله بن مُحَمَّد
زهرَة الْأَدَب الْإسْكَنْدَريَّة عَائِشَة
(زهرَة)
٣ - (زهرَة الْقرشِي)
زهرَة بن معبد بن عبد الله الْقرشِي الْمدنِي نزيل الْإسْكَنْدَريَّة روى عَن جده عبد الله بن هِشَام وَابْن عمر وَابْن الزبير وَسَعِيد بن الْمسيب
قَالَ الدَّارمِيّ زَعَمُوا أَنه كَانَ من الأبدال وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا بَأْس بِهِ
وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ لجده لصحبة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَة
стр. 3751
٣ - (زهرَة التَّمِيمِي)
زهرَة بن جوية التَّمِيمِي قَالَ ابْن إِسْحَاق بِالْجِيم وَقَالَ سيف ابْن عمر حوية بِالْحَاء مُهْملَة وَفد على رَسُول الله ﷺ أوفده ملك هجر وَكَانَ على مُقَدّمَة سعد فِي قتال الْفرس فِي الْقَادِسِيَّة وَهُوَ الَّذِي قتل جالينوس وَأخذ سلبه وَقتل زهرَة ﵁ بالقادسية
(الطَّبِيب الإشبيلي)
زهر بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن زهر أَبُو الْعَلَاء الْإِيَادِي الطَّبِيب الإشبيلي أَخذ الطِّبّ عَن وَالِده وَكَانَ فِيهِ بارعاً وَفِي الْأَدَب أَيْضا شَاعِر محسن وَهُوَ محتشم جواد توفّي سنة خمس وَعشْرين وَخمْس مائَة لَهُ كتاب الْخَواص والإيضاح فِي الطِّبّ والأدوية المفردة
وَحل شكوك الرَّازِيّ على كتب جالينوس والنكتة الطبية وَأَبوهُ أَبُو مَرْوَان من رُؤُوس الْأَطِبَّاء وَقد ذكرت فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبد الْملك حفيد زهر هَذَا مَا اعْتَمدهُ زهر فِي كتاب القانون لِابْنِ سينا
وَمن شعر زهر الْمَذْكُور من الْكَامِل
(يَا من كلفت بِهِ فذلت عزتي ... لغرامه وَهُوَ الْعَزِيز القاهر)
(رمت التصبر عِنْدَمَا ألْقى الجفا ... وَيَقُول ذَاك الْحسن مَا لَك نَاصِر)
(مَا الجاه إِلَّا جاه من ملك القوى ... وأطاعه قلب عَزِيز قَادر)
(زُهَيْر)
٣ - (البلوي)
زُهَيْر بن قيس البلوي الْمصْرِيّ شهد فتح مصر يُقَال لَهُ صُحْبَة قتلته الرّوم سنة سِتّ وَسبعين
٣ - (الْجعْفِيّ الْكُوفِي)
زُهَيْر بن مُعَاوِيَة بن حديج بن الرحيل أَبُو خَيْثَمَة الْجعْفِيّ
стр. 3752
الْكُوفِي أحد الثِّقَات الْحفاظ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل زُهَيْر من معادن الْعلم أَصَابَهُ الفالج قبل مَوته قيل مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة وَقيل سنة أَربع وَسبعين وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الْخرقِيّ)
زُهَيْر بن مُحَمَّد التَّيْمِيّ أَبُو الْمُنْذر الْخرقِيّ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَبعدهَا قَاف وخرق من قرى مرو
قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مقارب فِي الحَدِيث وَقَالَ ابْن معِين خراساني ضَعِيف وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ عُثْمَان الدَّارمِيّ ثِقَة لَهُ أغاليط وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَحَله الصدْق وَرُوِيَ عَن أَحْمد مُسْتَقِيم الحَدِيث وروى حَنْبَل عَن أَحْمد قَالَ ثِقَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَهُ مَنَاكِير فلتحذر وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الشنوئي الصَّحَابِيّ)
زُهَيْر بن أبي جبل الشنوئي من أَزْد شنُوءَة وَهُوَ زُهَيْر بن عبد الله ابْن أبي جبل الصَّحَابِيّ
روى عَنهُ أَبُو عمرَان الْجونِي يعد فِي الْبَصرِيين حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من بَات فَوق إنجاز لَيْسَ حوله مَا يدْفع الْقدَم فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة وَمِنْهُم من يَقُول إجار وَهُوَ السَّطْح
٣ - (الْحَافِظ أَبُو خَيْثَمَة)
زُهَيْر بن حَرْب بن شَدَّاد أَبُو خَيْثَمَة النَّسَائِيّ الْحَافِظ كَانَ من كبار الْأَئِمَّة فِي الْأَثر بِبَغْدَاد وَهُوَ وَالِد الْحَافِظ أبي بكر صَاحب التَّارِيخ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْنه وعباس الدوري وَبَقِي بن مخلد وَأَبُو يعلى وَابْن أبي الدُّنْيَا وَثَّقَهُ ابْن معِين وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ)
стр. 3753
٣ - (ابْن قمير الْمروزِي)
زُهَيْر بن مُحَمَّد بن قمير الْمروزِي نزيل بَغْدَاد أحد الثِّقَات الْعباد روى عَنهُ ابْن ماجة قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة صَادِقا اشْتهى لَحْمًا أَرْبَعِينَ سنة فَمَا أكله حَتَّى دخل الرّوم وَأكله من الْمغنم
وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو النَّصْر السَّرخسِيّ الشَّافِعِي)
زُهَيْر بن الْحسن بن عَليّ أَبُو النَّصْر السَّرخسِيّ الفيه قَرَأَ الْفِقْه بِبَغْدَاد على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وبرع فِي الْفِقْه وَكَانَ إِلَيْهِ الْمرجع فِي الْمَذْهَب وروى الْكثير وَله تعليقة مليحة فِي الْمَذْهَب وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبع مائَة
٣ - (القرقوبي النسابة)
زُهَيْر بن مَيْمُون القرقوبي الْهَمدَانِي كَانَ من أهل الْكُوفَة وَكَانَ يتجر إِلَى نَاحيَة قرقوب فنسب إِلَيْهَا وَمَات سنة خمس وَخمسين وَمِائَة زمن الْمَنْصُور وَكَانَ عَالما بِالنّسَبِ
٣ - (النَّخعِيّ الصَّحَابِيّ)
زُهَيْر بن عَلْقَمَة النَّخعِيّ وَيُقَال البَجلِيّ الصَّحَابِيّ روى عَنهُ إياد بن لَقِيط عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لامْرَأَة مَاتَ لَهَا ثَلَاثَة بَنِينَ لقد احتظرت دون النَّار حظاراً شَدِيدا وَيُقَال إِنَّه مُرْسل وَزعم البُخَارِيّ أَن زُهَيْر بن عَلْقَمَة لَيست لَهُ صُحْبَة
٣ - (أَبُو صرد الْجُشَمِي)
زُهَيْر بن صرد الْجُشَمِي السَّعْدِيّ أَبُو صرد من بني سعد بن بكر كَانَ رَئِيس قومه وَقدم على رَسُول الله ﷺ فِي وَفد هوَازن إِذْ فرغ من حنين وَرَسُول الله ﷺ بالجعرانة يُمَيّز الرِّجَال من النِّسَاء من سبي هوَازن فَقَالَ لَهُ زُهَيْر يَا رَسُول الله إِنَّمَا سببت منا عَمَّاتك وخالاتك وحواضنك اللَّاتِي كفلنك وَلَو أَنا ملحنا لِلْحَارِثِ بن أبي شمر أَو للنعمان ابْن الْمُنْذر ثمَّ نزل منا أَحدهمَا بِمثل مَا نزلت بِهِ رجونا عطفه وعائدته وَأَنت خير المكفولين وَأَنْشَأَ يَقُول من الْبَسِيط
(اُمْنُنْ علينا رَسُول الله فِي كرم ... فَإنَّك الْمَرْء نرجوه وننتظر)
(اُمْنُنْ على بَيْضَة قد عاقها قدر ... مشتت شملها فِي دهرها عبر)
(أبقت لنا الدَّهْر هتافاً على حزن ... على قُلُوبهم الغماء والغمر)
стр. 3754
)
(إِن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يَا أرجح النَّاس حلماً حِين يختبر)
(اُمْنُنْ على نسْوَة قد كنت ترضعها ... إِذْ فوك تملأه من محضها الدُّرَر)
(إِذْ أَنْت طِفْل صَغِير كنت ترضعها ... وَإِذ يزينك مَا تَأتي وَمَا تذر)
(لَا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فَإنَّا معشر زهر)
(إِنَّا لنشكر للنعماء إِذْ كفرت ... وَعِنْدنَا بعد هَذَا الْيَوْم مدخر)
(فألبس الْعَفو من قد كنت ترْضِعه ... من أمهاتك إِن الْعَفو مشتهر)
(يَا خير من مرحت كمت الْجِيَاد بِهِ ... عِنْد الْهياج إِذا مَا استوقد الشرر)
(إِنَّا نؤمل عفوا مِنْك تلبسه ... هذي الْبَريَّة إِذْ تَعْفُو وتنتصر)
(فاعفو عَفا الله عَمَّا أَنْت راهبه ... يَوْم الْقِيَامَة إِذْ يهدى لَك الظفر)
فَلَمَّا سمع رَسُول الله ﷺ هَذَا الشّعْر قَالَ مَا كَانَ لي ولبني عبد الْمطلب فَهُوَ لكم وَقَالَت قُرَيْش مَا كَانَ فَهُوَ لله وَلِرَسُولِهِ وَقَالَت الْأَنْصَار مَا كَانَ لنا فَهُوَ لله وَلِرَسُولِهِ
٣ - (الْهِلَالِي الصَّحَابِيّ)
زُهَيْر بن عَمْرو الْهِلَالِي وَقيل النصري الصَّحَابِيّ نزل الْبَصْرَة وروى عَنهُ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ
٣ - (الثَّقَفِيّ الْأَعْوَر الصَّحَابِيّ)
زُهَيْر بن عُثْمَان الثَّقَفِيّ الْأَعْوَر الصَّحَابِيّ بَصرِي روى الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عبد الله بن عُثْمَان الثَّقَفِيّ عَنهُ حَدِيثا فِي إِسْنَاده نظر قَالَ ابْن عبد الْبر يُقَال إِنَّه مُرْسل وَلَيْسَ لَهُ غَيره أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْوَلِيمَة حق وَالْيَوْم الثَّانِي مَعْرُوف وَالْيَوْم الثَّالِث رِيَاء وَسُمْعَة
٣ - (الْمهرِي الصَّحَابِيّ)
زُهَيْر بن قرضم بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا وَسُكُون الرَّاء وَبعدهَا ضاد مُعْجمَة وَمِيم ابْن الجعيل بِالْجِيم المضمومة وَالْعين الْمُهْملَة مَفْتُوحَة مُصَغرًا الْمهرِي وَفد على رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يُكرمهُ لبعد مسافته كَذَا ذكره الطَّبَرِيّ وَقَالَ مُحَمَّد بن حبيب
стр. 3755
هُوَ دَهِين تَصْغِير دهن بن قرض وَالله أعلم وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ذهين بِالذَّالِ مُعْجمَة
٣ - (ابْن عتر الصَّحَابِيّ)
زُهَيْر بن غزيَّة بن عَمْرو بن عتر بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف صحب النَّبِي ﷺ
ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي بَاب عتر
٣ - (ابْن أبي أُميَّة الصَّحَابِيّ)
زُهَيْر بن أبي أُميَّة صَحَابِيّ مَذْكُور فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم قَالَ ابْن عبد الْبر فِيهِ نظر لَا أعرفهُ
٣ - (الْبَهَاء زُهَيْر)
زُهَيْر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن الْحسن بن جَعْفَر الأديب البارع الْكَاتِب بهاء الدّين أَبُو الْفضل وَأَبُو الْعَلَاء الْأَزْدِيّ المهلبي الْمَكِّيّ ثمَّ القوصي الْمصْرِيّ الشَّاعِر
ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة ومولده بِمَكَّة وَسمع من عَليّ بن أبي الْكَرم الْبناء وَغَيره
وَله ديوَان مَشْهُور قَالَ بَعضهم مَا تعاتب الْأَصْحَاب وَلَا تراسل الأحباب بِمثل شعر الْبَهَاء زُهَيْر وشعره فِي غَايَة الإنسجام والعذوبة والفصاحة وَهُوَ السهل الْمُمْتَنع فَهُوَ كَمَا قَالَ فِيهِ سعد الدّين مُحَمَّد بن عَرَبِيّ من الطَّوِيل
(لشعر زُهَيْر فِي النُّفُوس مكانة ... فقد حَاز من ألبابها أوفر الْحَظ)
(لقد رق حَتَّى قلت فِيهِ لَعَلَّه ... يحاول إبراز الْمعَانِي بِلَا لفظ)
نقلت من خطّ الأديب عَليّ بن سعيد المغربي مَا ذكره فِي أول كتاب الغراميات لَهُ ثمَّ طرقت الْبِلَاد مقطعات للبهاء زُهَيْر الْحِجَازِي الأَصْل الْمصْرِيّ الدَّار آنست مَا تقدم وَقَالَت كم غادر الشُّعَرَاء من متردم وَكَانَ مِمَّا لعب بخاطري لعب الرِّيَاح بالغصون وَتمكن مِنْهُ تمكن الْعُيُون الدعلج من الْفُؤَاد الْمفْتُون شعره الَّذِي أَوله من الطَّوِيل
(تَعَالَوْا بِنَا نطوي الحَدِيث الَّذِي جرى ... فَلَا سمع الواشي بِذَاكَ وَلَا درى)
(تَعَالَوْا بِنَا حَتَّى نعود إِلَى الرِّضَا ... وَحَتَّى كَأَن الْعَهْد لن يتغيرا)
(وَلَا تَذكرُوا الذَّنب الَّذِي كَانَ بَيْننَا ... على أَنه مَا كَانَ ذَنْب فيذكرا)
стр. 3756
وحملني الشغف بطريقة هَذَا الرجل على حفظ مَا يرد من شعره على أَفْوَاه الواردين من الْمشرق إِلَى أَن جمع الله بيني وَبَينه بِالْقَاهِرَةِ حَاضِرَة الديار المصرية
(فَقل فِي منهل عذب ... تمكن مِنْهُ عطشان)
ثمَّ كَانَت المؤانسة فكدت أصعق لما أَنْشدني قَوْله وَمَا وجدت روحي معي الْبَتَّةَ من الطَّوِيل
(رويدك قد أفنيت يَا بَين أدمعي ... وحسبك قد أحرقت يَا وجد أضلعي)
)
(إِلَى كم أقاسي لوعة بعد لوعة ... وَحَتَّى مَتى يَا بَين أَنْت معي معي)
(وَقَالُوا علمنَا مَا جرى مِنْك بَعدنَا ... فَلَا تظلموني مَا جرى غير أدمعي)
(رعى الله ذَاك الْوَجْه حَيْثُ توجهوا ... وحيته عني الشَّمْس فِي كل مطلع)
(وَيَا رب جدد كلما هبت الصِّبَا ... سلامي على ذَاك الحبيب الْمُودع)
(قفوا بَعدنَا تلفوا مَكَان حديثنا ... لَهُ أرج كالمندل المتضرع)
وَقلت لَهُ وَقد أعجبه انفعالي لما صدر عَنهُ من هَذِه المحاسن الغرامية يَا سَيِّدي لَا يمْضِي اعتقادي فِيكُم مذ مُدَّة طَوِيلَة وَأَنا بالمغرب الْأَقْصَى ضائعاً وَالْغَرَض كُله التَّهْذِيب الْموصل إِلَى مَا يتَعَلَّق بأهداب طريقتكم فقد علمْتُم أَن مهياراً من عجم الديلم لما شرب مَاء دجلة والفرات وَصَحب سيدة الشريف الرضي نمت أسراره من خلال أشعاره فَتَبَسَّمَ وَقَالَ مَا تنزلت أَنْت أول إِلَى أول طبقَة مهيار وَلَا ترفعت أَنا إِلَى طبقَة الشريف لَكِن كل مَا زمَان لَهُ رُؤَسَاء وَأَتْبَاع فِي كل فن وَإِن تَكُونُوا صغَار قوم فستكونوا كبار قوم آخَرين وَاعْلَم أَنَّك نشأت بِبِلَاد ولع شعراؤها بالغوص على الْمعَانِي وزهدوا فِي عذوبة الْأَلْفَاظ والتلاعب بمحاسن صياغتها المكسوة بأسرار الغرام فطريقة المغاربة مثل قَول ابْن خفاجة من الْكَامِل
(وعشي أنس أضجعتنا نشوة ... فِيهَا مضجعي وتدمث)
(خلعت عَليّ بهَا الأراكة ظلها ... والغصن يصغي وَالْحمام يحدث)
(وَالشَّمْس تجنح للغروب مَرِيضَة ... والرعد يرقى والغمامة تنفث)
وَقَول الرصافي من الْبَسِيط
(غزيلٌ لم تزل فِي الْغَزل جائلة ... بنانه جولان الْفِكر فِي الْغَزل)
(جذلان تلعب بالمحواك أنمله ... على السدى لعب الْأَيَّام بالدول)
(مَا إِن يني تَعب الْأَطْرَاف مشتغلاً ... أفديه الظبي فِي أشراك محتبل)
стр. 3757
لَا يشق فِيهَا غبارهم وَلَا تلْحق إِلَّا آثَارهم وَأما مثل قَول ابْن الْمعلم الوَاسِطِيّ من الْكَامِل
(رحلوا بأفئدة الرِّجَال وغادروا ... بصدورها فكراً هِيَ الأشجان)
(واستقبلوا الْوَادي فأطرقت المهى ... وتحيرت بغصونها الكثبان)
(فَكَأَنَّمَا اعْترفت لَهُم بقدودها ... الأغصان أَو بعيونها الغزلان)
وَقَول ابْن التعاويذي من الْبَسِيط)
(إِن قلت جرت على ضعْفي يَقُول مَتى ... كَانَ الْمُحب من المحبوب منتصفا)
(أَو قلت أتلفت روحي قَالَ لَا عجب ... من ذاق طعم الْهوى يَوْمًا فَمَا تلفا)
(قد قُلْتُمْ الْغُصْن ميال ومنعطف ... فَكيف مَال على ضعْفي وَمَا عطفا)
فطراز لَا يلم لَهُ أهل بِلَادكُمْ فَقلت المحاسن أعزّك الله مقسمة وَفِي المغاربة من تنفث من أشعاره أسحار الْكَلَام وتنم عَلَيْهَا أسرار الغرام مثل الْوَزير أبي الْوَلِيد ابْن زيدون فِي قصيدته الَّتِي مِنْهَا من الْبَسِيط
(بنتم وبنا فَمَا ابتلت جوانحنا ... شوقاً إِلَيْكُم وَلَا جَفتْ مآقينا)
وسرد ابْن سعيد القصيدة قَالَ ثمَّ أَمْسَكت فَقَالَ مَا أنشأت أندلسكم مثل هَذَا الرجل فِي الطَّرِيقَة الغرامية وَأَظنهُ كَانَ صَادِق الْعِشْق
قلت نعم كَانَ يعشق أَعلَى مِنْهُ قدرا وأرق حَاشِيَة وألطف طرفا وَهِي ولادَة بنت المستكفي المرواني علقها بقرطبة حَضْرَة الْملك ثمَّ إِن ابْن سعيد قصّ عَلَيْهِ ذكر جمَاعَة من الْمغرب وَذكر انْفِصَاله من ذَلِك الْمجْلس ثمَّ قَالَ ووصلت إِلَى ميعاده فَوَجَدته بخزانة كتبه فَكَانَت أول خزانَة ملوكية رَأَيْتهَا لِأَنَّهَا تحتوي على خَمْسَة آلَاف سفر ونيف وَذكر أَنه أمره بِحِفْظ أشعار التلعفري والحاجري وَأَنه قَالَ لَهُ يَوْمًا أجز فَقلت يَا بَان وَادي الأجرع سقيت سحب الأدمع فَقَالَ لَهُ قاربت وَلَكِن طريقتنا أَن تَقول
стр. 3758
هَل ملت من شوقي معي فَقلت الْحق مَا عَلَيْهِ غطاء هَذَا أولى ولازمته بعد ذَلِك نَحْو ثَلَاث سِنِين أنْشدهُ فِي أَثْنَائِهَا مَا يتزيد لي إِلَى أَن أنشدته قولي من الْبَسِيط
(وَا طول شوقي إِلَى ثغور ... ملى من الشهد والرحيق)
(عَنْهَا أخذت الَّذِي ترَاهُ ... يعذب فِي شعري الرَّقِيق)
فارتاح وَقَالَ سلكت جادة الطَّرِيق مَا تحْتَاج إِلَى دَلِيل انْتهى
وَكَانَ بهاء الدّين زُهَيْر كَرِيمًا فَاضلا حسن الْأَخْلَاق جميل الْأَوْصَاف خدم الصَّالح أَيُّوب)
وسافر مَعَه إِلَى الشرق فَلَمَّا ملك مصر بلغه أرفع الْمَرَاتِب ونفذه رَسُولا إِلَى النَّاصِر صَاحب حلب يطْلب مِنْهُ أَن يسلم إِلَيْهِ عَمه الصَّالح إِسْمَاعِيل فَقَالَ كَيفَ أسيره إِلَيْهِ وَقد استجار بِي وَهُوَ خَال أبي ليَقْتُلهُ فَرجع الْبَهَاء زُهَيْر بذلك فَعظم على الصَّالح وَسكت على حنق وَلما صَار مَرِيضا على المنصورة تغير على الْبَهَاء زُهَيْر وأبعده لِأَنَّهُ كَانَ كثير التخيل وَالْغَضَب والمعاقبة على الْوَهم وَلَا يقبل عَثْرَة والسيئة عِنْده مَا تغْفر
واتصل الْبَهَاء بعده بِخِدْمَة النَّاصِر بِالشَّام وَله فِيهِ مدائح ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة وَلزِمَ بَيته يَبِيع كتبه وموجوده ثمَّ انْكَشَفَ حلّه بِالْكُلِّيَّةِ وَمرض أَيَّام الوباء وَمَات وَقيل إِنَّه ترك مكاتبات الدِّيوَان فِي الدِّيوَان وَفِيهِمَا جَوَاب النَّاصِر دَاوُد فَحَضَرَ الدوادار وَطلب الْكتب للعلامة والبهاء زُهَيْر غَائِب فدفعهما إِلَيْهِ فَخر الدّين بن لُقْمَان فِيمَا أَظن فَدخل بهَا إِلَى السُّلْطَان فتأملها وَعلم عَلَيْهَا وَكتب بَين السطور فِي جَوَاب النَّاصِر دَاوُد يَا بهاء الدّين هَذَا مَا يكْتب إِلَيْهِ بِغَيْر هَذَا وداهنه وَلَا تبدي لَهُ شَيْئا مِمَّا عندنَا أَو قَالَ كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ وَفعل الصَّالح ذَلِك بِنَاء على أَن الْبَهَاء زهيراً يقف على الْكتاب وَيقْرَأ مَا كتبه السُّلْطَان ويفك الأوصال ويغير الْكتب على مَا أَرَادَهُ ثمَّ إِن الدوادار أحضر الْكتب إِلَى الدِّيوَان وسفر فَخر الدّين لُقْمَان القاصد إِلَى النَّاصِر بجوابه وَلم يقف عَلَيْهِ هَذَا كُله وبهاء الدّين زُهَيْر غَائِب فَلَمَّا وقف النَّاصِر على جَوَاب الصَّالح وَرَأى خطه جهز إِلَى الصَّالح يَقُول لَهُ هَكَذَا تكون الْمُلُوك وَأَيْمَانهمْ وَأَنت تبطن خلاف مَا تظهر وَذكر لَهُ مَا كتبه فِي جَوَابه بِخَطِّهِ فَلَمَّا وقف الصَّالح على ذَلِك استشاط غَضبا وَطلب الْبَهَاء زهيراً وَقَالَ لَهُ أَنا أعلم أَنَّك أَنْت مَا فعلت هَذَا معي وَلَكِن قل لي من هُوَ الَّذِي اعْتمد هَذَا لأقطع يَده فَقَالَ يَا خوند مَا فعله إِلَّا أَنا فألح عَلَيْهِ فأصر على الْإِنْكَار فَقَالَ لَهُ أَنْت لَك عَليّ حق خدمَة وَأَنا مَا آذيك وَلَكِن خل لي هَذِه الْبِلَاد ورح فَخرج من مصر وعطل وَلم يقل عَن فَخر الدّين بن لُقْمَان مَا فعل وَالله أعلم بِصِحَّة غضب الصَّالح عَلَيْهِ
وَكَانَ الْبَهَاء زُهَيْر فِيمَا يذكر أسود قَصِيرا شَيخا بذقن مقرطمة وَكَانَ غَرِيب الشكل فَكَانَ
стр. 3759
يسْلك مَسْلَك ابْن الزبير فِي وضع الحكايات على نَفسه ظرفا مِنْهُ وَلِئَلَّا يدع لأحد عَلَيْهِ كلَاما يتهكم بِهِ وحكاياته فِي ذَلِك مَشْهُورَة مِنْهَا أَنه حكى لجَماعَة الدِّيوَان قَالَ جَاءَت الْيَوْم امْرَأَة مَا رَأَيْت فِي عمري أحسن مِنْهَا وراودتني على ذَلِك الْفِعْل فَلَمَّا كَانَ مَا كَانَ أردْت أَن أدفَع إِلَيْهَا شَيْئا من الذَّهَب فَقَالَت مَا فعلت هَذَا لحَاجَة وَلَكِن أَرَأَيْت فِي عمرك أحسن مني فَقلت لَا)
وَالله فَقَالَت إِن زَوجي يدعني ويميل إِلَى وَاحِدَة مَا رَأَيْت فِي عمري أوحش مِنْهَا
فَلَمَّا عذلته ونهيته وَمَا انْتهى أردْت مكافأته وَقد فتشت هَذِه الْمَدِينَة فَلم أر فِيهَا أوحش مِنْك فَفعلت مَعَك هَذَا مُقَابلَة لزوجي كَونه تركني وَمَال إِلَى أوحش من فِي هَذِه الْمَدِينَة فَقلت لَهَا أَنا هَا هُنَا كلما اجْتمع زَوجك بِتِلْكَ تعالي أَنْت إِلَيّ
وَأَنا أعتقد أَن ذَلِك لم يَقع وَإِنَّمَا أَرَادَ بهاء الدّين زُهَيْر بذلك أَن يتظرف ويسبق النَّاس إِلَى التندير عَلَيْهِ ﵀ وسامحه
وكتابته جَيِّدَة قَوِيَّة مصقولة مليحة منسوبة رَأَيْت بِخَطِّهِ نسختين بالأمثال للميداني وخطه عِنْدِي على بعض مجلداته
وَذكر القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان أَنه اجْتمع بِهِ وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا فِي تَرْجَمته فِي تَارِيخه وروى عَنهُ شهَاب الدّين القوصي عدَّة قصائد والدمياطي وَغَيرهمَا
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي المعجم قَالَ أَنْشدني بهاء الدّين أَبُو الْفَضَائِل لنَفسِهِ من الطَّوِيل
(وحقكم مَا غير الْبعد عهدكم ... وَإِن حَال حَال أَو تغير شان)
(فَلَا تسمعوا فِينَا بحقكم الَّذِي ... يَقُول فلَان عنْدكُمْ وَفُلَان)
(لدي لكم ذَاك الْوَفَاء بِحَالهِ ... وَعِنْدِي لكم ذَاك الوداد يصان)
(وَمَا حل عِنْدِي غَيْركُمْ فِي محلكم ... لكل حبيب فِي الْفُؤَاد مَكَان)
(وَمن شغفي فِيكُم ووجدي أنني ... أَهْون مَا أَلْقَاهُ وَهُوَ هوان)
(وَيحسن قبح الْفِعْل إِن جَاءَ مِنْكُم ... كَمَا طَابَ ريح الْعود وَهُوَ دُخان)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من الوافر
(حَبِيبِي عينه قَالُوا تشكت ... وَذَلِكَ لَو دروا عين الْمحَال)
(أتشكو عينه ألماً وفيهَا ... يُقَال أصح من عين الغزال)
(وَلَكِن أشبهت لون الحميا ... كَمَا أشبهتها فِي الفعال)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من مجزوء الْكَامِل
(وافى كتابك وَهُوَ بَال ... أشواق عني يعرب)
стр. 3760
(قلبِي لديك أَظُنهُ ... يملي عَلَيْك فتكتب)
)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من مجزوء الرمل
(كلما قلت خلونا ... جَاءَنَا الشَّيْخ الإِمَام)
(فاعترفنا كلنا من ... هـ انقباض واحتشام)
(فَهُوَ فِي الْمجْلس فدم ... وَلنَا فَهُوَ فدام)
(وعَلى الْجُمْلَة فالشي ... خَ ثقيل وَالسَّلَام)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من الْكَامِل
(لَك مجْلِس مَا رمت فِيهِ خلْوَة ... إِلَّا أتاح الله كل ثقيل)
(فَكَأَنَّهُ قلبِي لكل صبَابَة ... وَكَأَنَّهُ سَمْعِي لكل عذول)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من مجزوء الرمل
(وثقيل مَا برحنا ... نتمنى الْبعد عَنهُ)
(غَابَ عَنَّا ففرحنا ... جَاءَنَا أثقل مِنْهُ)
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من السَّرِيع
(أَصبَحت لَا شغل وَلَا عطلة ... مذبذباً ذَا صَفْقَة خاسرة)
(وَجُمْلَة الْأَمر وتفصيله ... أَنِّي لَا دنيا وَلَا آخِرَة)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من الْكَامِل المرفل
(أَرْسلتهُ فِي حَاجَة ... بِالْقربِ هينة المساغ)
(فَحرمت حسن قَضَائهَا ... إِذْ لم يكن حسن الْبَلَاغ)
(كَالْخمرِ ترسل للفؤا ... د بهَا فتصعد للدماغ)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من المتقارب
(فُلَانَة فِي تيهها ... تغص بهَا مقلتي)
(وَقد زعمت أَنَّهَا ... وَلَيْسَت بِتِلْكَ الَّتِي)
(فَلَا وَجه إِن أَقبلت ... وَلَا ردف إِن ولت)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من السَّرِيع
(أَقُول إِذْ أبصرته مُقبلا ... معتدل الْقَامَة والشكل)
(يَا ألفا من قده أَقبلت ... بِاللَّه كوني ألف الْوَصْل)
стр. 3761
)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من مجزوء الرجز
(يَا رَوْضَة الْحسن صلي ... فَمَا عَلَيْك ضير)
(فَهَل رَأَيْت رَوْضَة ... لَيْسَ لَهَا زُهَيْر)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من الْكَامِل المرفل
(أَنا ذَا زهيرك لَيْسَ إِلَّا ... جود كفك لي مزينه)
(أَهْوى جميل الذّكر عَن ... ك كَأَنَّمَا هُوَ لي بثينة)
(فاسأل ضميرك عَن ودا ... دي إِنَّه فِيهِ جُهَيْنَة)
قلت مَا أحلى لفظ مزينه هَهُنَا فَإِن مزينة هِيَ قَبيلَة زُهَيْر بن أبي سلمى وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ مَا ينقش على سيف من المتقارب
(برسم الْغُزَاة وَضرب العداة ... بكف همام رفيع الهمم)
(ترَاهُ إِذا اهتز فِي كَفه ... كخاطف برق سرى فِي ديم)
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الطَّوِيل
(أغصن النقا لَوْلَا القوام المهفهف ... لما كَانَ يهواك الْمَعْنى المعنف)
(وَيَا ظَبْي لَوْلَا أَن فِيك محاسناً ... حكين الَّذِي أَهْوى لما كنت تُوصَف)
(كلفت بِغُصْن وَهُوَ غُصْن ممنطق ... وهمت بِظَبْيٍ وَهُوَ ظَبْي مشنف)
(وَمِمَّا دهاني أَنه من حيائه ... أَقُول كليل طرفه وَهُوَ مرهف)
(وَذَلِكَ أَيْضا مثل بُسْتَان خَدّه ... بِهِ الْورْد يُسمى مضعفاً وَهُوَ مضعف)
(فيا ظَبْي هلا كَانَ فِيك التفاتة ... وَيَا غُصْن هلا كَانَ فِيك تعطف)
(وَيَا حرم الْحسن الَّذِي هُوَ آمن ... وألبابنا من حوله تتخطف)
(عَسى عطفة للوصل يَا وَاو صُدْغه ... وحقك إِنِّي أعرف الْوَاو تعطف)
(أأحبابنا أما غرامي بعدكم ... فقد زَاد عَمَّا تعرفُون وَأعرف)
(أطلتم عقابي فِي الْهوى فتطولوا ... فَبِي كلف فِي حمله أتكلف)
(وَوَاللَّه مَا فارقتكم عَن ملالة ... وجهدي لكم أَنِّي أَقُول وأحلف)
وَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين بن خلكان أَنْشدني لنَفسِهِ من السَّرِيع
(وَأَنت يَا نرجس عَيْنَيْهِ كم ... تشرب من قلبِي وَمَا أذبلك)
)
(مَا لَك فِي حسنك من مشبه ... مَا تمّ فِي الْعَالم مَا تمّ لَك)
стр. 3762
وَلما توجه الْبَهَاء زُهَيْر رَسُولا إِلَى بِلَاد الشرق اجتاز بالموصل وَبِه شرف الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الحلاوي الْموصِلِي فمدحه بقصيدة مليحة مِنْهَا من الْبَسِيط
(تجيزها وتجيز المادحين بهَا ... فَقل لنا أزهير أَنْت أم هرم)
وَلما عَاد اجْتمع بالصاحب جمال الدّين بن مطروح وَأَوْقفهُ على القصيدة فأعجبه مِنْهَا هَذَا الْبَيْت فَكتب إِلَيْهِ جمال الدّين بن مطروح من الوافر
(أَقُول وَقد تتَابع مِنْك بر ... وَأهلا مَا بَرحت لكل خير)
(أَلا لَا تَذكرُوا هرماً بجود ... فَمَا هرم بأكرم من زُهَيْر)
قَالَ ابْن خلكان وَبَيت ابْن الحلاوي ينظر إِلَى قَول ابْن الْقَاسِم فِي الدَّاعِي سبا بن أَحْمد الصيلحي أحد مُلُوك الْيمن وَكَانَ شَاعِرًا جواداً من قصيدة من الطَّوِيل
(وَلما مدحت الهبرزي ابْن أَحْمد ... أجَاز وكافاني على الْمَدْح بالمدح)
(فعوضني شعرًا بِشعر وَزَادَنِي ... عَطاء فَهَذَا رَأس مَالِي وَذَا ربحي)
وَكَانَ الصاحب بهاء الدّين زُهَيْر فِي أول أمره كَاتبا عِنْد المكرم بن اللمطي مُتَوَلِّي قوص والصعيد فِي الْأَيَّام الكاملية وَله فِيهِ مدائح حَسَنَة مِنْهَا قَوْله من الْكَامِل
(يَا منسك الْمَعْرُوف أحرم منطقي ... زَمنا وَقد لباك من مِيقَاته)
(هَذَا زهيرك لَا زُهَيْر مزينة ... وافاك لَا هرماً على علاته)
(دَعه وحولياته ثمَّ اسْتمع ... لزهير عصرك حسن ليلياته)
(لَو أنشدت فِي آل جَفْنَة أضربوا ... عَن ذكر حسان وَعَن جفناته)
وَمن شعر الْبَهَاء زُهَيْر من أَبْيَات من مجزوء الرجز
(يَا بدر إِن رمت بِهِ ... تشبهاً رمت الشطط)
(ودعه يَا غُصْن النقا ... مَا أَنْت من ذَاك النمط)
(يمر بِي ملتفتاً ... فَهَل رَأَيْت الظبي قطّ)
(مَا فِيهِ من عيب سوى ... فتور عَيْنَيْهِ فَقَط)
(يَا مَانِعا حُلْو الرِّضَا ... وباذلاً مر السخط)
(حاشاك أَن ترْضى بِأَن ... أَمُوت فِي الْحبّ غلط)
)
(الألقاب)
الزَّوَال إِبْرَاهِيم بن عَليّ
стр. 3763
الزواوي القَاضِي زين الدّين عبد السَّلَام بن عَليّ بن عمر
زوج الْحرَّة اسْمه مُحَمَّد بن جَعْفَر
الزوزني البحاثي اسْمه مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن عَليّ الشَّاعِر
ابْن زولاق الْحسن بن إِبْرَاهِيم
ابْن زولاق صَاحب التصانيف أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن إِبْرَاهِيم
ابْن زويزان اسْمه خَلِيل بن إِسْمَاعِيل الزندرة الْقَاسِم بن مُحَمَّد
الزوزني الْوَاعِظ اسْمه الْوَلِيد بن أَحْمد
الزواوي قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق جمال الدّين اسْمه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان
الزواوي يُوسُف بن عبد الله
ابْن الزواف الشَّاعِر اسْمه عبد الْوَاحِد بن فتوح
ابْن الزَّوَال هَارُون بن الْعَبَّاس
ابْن الزوينية الشَّاعِر اسْمه عبد الرَّحِيم
ابْن الزيات الْوَزير مُحَمَّد بن عبد الْملك
ابْن الزيات الْمُحدث عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن
ابْن الزيات عَليّ بن عبد الْجَبَّار
ابْن الزيات هَارُون بن مُحَمَّد
ابْن الزيات عبد الله بن مُحَمَّد
ابْن أبي الزَّوَائِد سَلمَة بن يحيى
(زِيَاد)
٣ - (أَبُو أُمَامَة الْأَعْجَم)
زِيَاد الْأَعْجَم أَبُو أُمَامَة الْعَبْدي مولى عبد الْقَيْس ولقب الْأَعْجَم لعجمة كَانَت فِي لِسَانه أدْرك أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَشهد
стр. 3764
وعهما فتح إصطخر وَحكى عَنْهُمَا ووفد على هِشَام وَشهد وَفَاته بالرصافة
وعده مُحَمَّد بن سَلام فِي الطَّبَقَة السَّابِعَة من شعراء الْإِسْلَام وَطَالَ عمره وَحدث وأوصت لَهُ امْرَأَة من بني نمير بثلثها لقَوْله من الوافر
(لعمرك مَا رماح بني نمير ... بطائشة الصُّدُور وَلَا قصار)
وَدخل زِيَاد على عبد الله بن جَعْفَر يسْأَله فِي خمس ديات فَأعْطَاهُ ثمَّ عَاد فَسَأَلَهُ فِي خمس ديات أخر فَأعْطَاهُ ثمَّ عَاد فَسَأَلَهُ فِي عشر ديات فَأعْطَاهُ فَقَالَ من الوافر
(سألناه الجزيل فَمَا تلكا ... وَأعْطى فَوق منيتنا وَزَادا)
(وَأحسن ثمَّ أحسن ثمَّ عدنا ... فَأحْسن ثمَّ عدت لَهُ فعادا)
(مرَارًا مَا أَعُود إِلَيْهِ إِلَّا ... تَبَسم ضَاحِكا وثنى الوسادا)
وَكَانَ الْمُغيرَة بن الْمُهلب أبرع وَلَده وأوفاهم وأعفهم وأسخاهم فَلَمَّا مَاتَ رثاه زِيَاد الْأَعْجَم بقصيدته من الْكَامِل
(مَاتَ الْمُغيرَة بعد طول تعرض ... للْمَوْت بَين أسنة وصفائح)
وَمِنْهَا
(إِن السماحة والمروءة ضمنا ... قبراً بمرو على الطَّرِيق الْوَاضِح)
(فَإِذا مَرَرْت بقبره فاعقر بِهِ ... كوم الهجان وكل طرف سابح)
(وانضح جَوَانِب قَبره بدمائها ... فَلَقَد يكون أَخا دم وذبائح)
قَالَ مُحَمَّد بن عباد المهلبي قَالَ لي الْمَأْمُون أَي قصيدة أرثى قلت أَمِير الْمُؤمنِينَ أعلم قَالَ لي القصيدة الَّتِي قَالَهَا زِيَاد الْأَعْجَم فِي الْمُغيرَة بن الْمُهلب ثمَّ قَالَ اتحفظها قلت نعم قَالَ فَخذهَا عَليّ فأنشدنيها حَتَّى أَتَى على آخرهَا وَترك مِنْهَا بَيْتا قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تركت مِنْهَا بَيْتا قَالَ وَمَا هُوَ قلت
(هلا ليَالِي فَوْقه بزاته ... يغشى الأسنة فَوق نهد قارح)
)
قَالَ هاه هَا يتهدد الْمنية أَلا أَتَتْهُ ذَلِك الْوَقْت هَذَا أَجود بَيت فِيهَا ثمَّ استعاده حَتَّى حفظه وَكَانَ يلبس قبَاء ديباج بالعجمي فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِ الْمُغيرَة بن الْمُهلب ومزق عَلَيْهِ ثِيَابه فَقَالَ زِيَاد من الطَّوِيل
(لعمرك مَا الديباج مزقت وَحده ... ولكنما مزقت جلد الْمُهلب)
وَمن شعره من الطَّوِيل
(وكائن ترى من صَامت لَك معجب ... زِيَادَته أَو نَقصه فِي التَّكَلُّم)
(لِسَان الْفَتى نصف وَنصف فُؤَاده ... وَلم يبْق إِلَّا صُورَة اللَّحْم وَالدَّم)
стр. 3765
(الْجُزْء الْخَامِس عشر)
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
٣ - (رَأس الصفريّة)
زِيَاد بن الْأَصْفَر رَأس الصفريّة وَيُقَال لَهُم الزياديّة كمذهب الْأزَارِقَة فِي تَكْفِير الصَّحَابَة وخالفوهم فِي تَكْفِير القَعَدة عَن الْقِتَال وَلَمْ يُسْقِطُوا رجم الزَّانِي المُحصَن وجوّزوا التقيّة وَالْعَمَل وكفّروا تَارِك الصَّلَاة دون الزَّانِي وَالسَّارِق والقاذف وَكَانَ رَأس الْقعدَة من الصفريّة عمرَان بن حطّان الْآتِي ذكره فِي حرف الْعين أَن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ
٣ - (الصَّحَابِيّ)
زِيَاد بن السَّكَن بن رَافع الأشْهَلِي الْأنْصَارِيّ رُوي أَن رَسُول الله ﷺ لمّا لَحْمه الْقِتَال يَوْم أُحُد وخُلِص إِلَيْهِ ودنا مِنْهُ الْأَعْدَاء ذبّ عَنهُ المصعبُ بن عُمير حَتَّى قُتل وَأَبُو دُجانة سِماكُ بن خَرَشة حَتَّى كَثُرَت فِيهِ الجِراحُ وأُصيب وَجه رَسُول الله ﷺ وثلمت رباعيته وكُلمت شفتُهُ وأُصيبت وجنتُهُ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد ظَاهر بَيْنَ درعين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَنْ رَجُلٌ يبيعُ لَنَا نَفسه فَوَثَبَ فتيةٌ من الْأَنْصَار خَمْسَة مِنْهُم زِيَاد بن السكن فَقَاتلُوا حَتَّى كَانَ زِيَاد آخِرهم فقاتل حَتَّى أُثْبِتَ ثُمَّ تَابَ إِلَيْهِ نَاس من الْمُسلمين فَقَاتلُوا عَنهُ حَتَّى أجهضوا عَنهُ العدوُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لزياد بن السكن أُدْنُ منّي وَقَدْ أَثَبَتَتْهُ الجراحةُ فوسَّده رَسُول الله ﷺ قدمه حَتَّى مَاتَ عَلَيْهَا رضه وَبَعض النَّاس يَقُول هُوَ عمَارَة بن زِيَاد بن السكن
زِيَاد الْغِفَارِيّ يُعَدُّ فِي أهل مصر لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ يزِيد بن نعيم فَهُوَ فِي عداد الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم
زِيَاد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ روى عَنهُ الشعبيّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه بعث عبد الله بن رَوَاحَة فخرص عَلَى أهل خَيْبَر فَلم يجدوه أَخطَأ حَشْفَةً
زِيَاد بن نُعيم الفِهري مذكورٌ فِي الصَّحَابَة قَالَ ابْن عبد البرّ لَا أعلم لَهُ
стр. 3766
رِوَايَة قُتِلَ يَوْم الدَّار يَوْم قُتل عُثْمَان ﵁
زِيَاد بن القرد وَيُقَال ابْن أبي القرد روى عَن النَّبِي ﷺ فِي عمار تقتله الفئة الباغية قَالَ ابْن عبد البرّ حَدِيثه لَا يتَّصل
زِيَاد بن الْحَارِث الصُّدَائي وصداء حيّ من الْيمن بَايع النبيَّ ﷺ وأذّن بَيْنَ يَدَيْهِ يُعَدُّ فِي المصريّين وَأهل الْمغرب قَالَ أتيتُ رَسُول الله ﷺ فبايعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَام وَبعث جَيْشًا إِلَى صداء فَقلت يَا رَسُول الله أُرْدُد الجيشَ وَأَنا لَكَ بِإِسْلَامِهِمْ فردّ الْجَيْش وكتبْتُ إِلَيْهم فَأقبل وفدُهم بِإِسْلَامِهِمْ فَأرْسل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إنّك مُطاعٌ فِي قَوْمك يَا أَخا صداء فَقلت بل الله هدَاهُم وَقلت ألاّ تؤمُرني عَلَيْهِم فَقَالَ بلَى وَلَا خير فِي الْإِمَارَة لرجل مُؤمن فَقلت حسبي ثُمَّ سَار رَسُول الله ﷺ مسيرًا فسرتُ مَعَه فَانْقَطع عَنهُ أصحابُهُ فأضاء الْفجْر فَقَالَ لي أذّنْ يَا أَخا صداءّ فأذّنت
زِيَاد بن حَنْظَلَة التَّمِيمِي قَالَ ابْن عبد البرّ لَهُ صُحْبَة وَلَا أعلم لَهُ روائةً وَهُوَ الَّذِي بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى قيس بن عَاصِم والزبرقان بن بدر ليتعاونوا عَلَى مُسَيْلمَة وطليحة وَالْأسود وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى عليّ ﵁ وَشهد مَعَه مشاهده كلّها
زِيَاد بن لبيد الخزرجي أَبُو عبد الله شهد بَدْرًا والعقبة وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على حَضرمَوْت توفّي فِي حُدُود الْخمسين لِلْهِجْرَةِ خرج إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بمكّة وَأقَام مَعَه حَتَّى هَاجر إِلَى الْمَدِينَة فَهُوَ مُهَاجِرِي أَنْصَارِي
٣ - (الْأَمِير زِيَاد بن أَبِيه)
زِيَاد بن أَبِيه الْأَمِير اسْم أَبِيه عُبيد وادَّعاه مُعَاوِيَة أنّه أَخُوهُ والتحق بِهِ فعُرف بِزِيَاد بن أبي سُفْيَان وَاسْتشْهدَ مُعَاوِيَة بِجَمَاعَة فَشَهِدُوا عَلَى إِقْرَار أبي سُفْيَان بذلك وَكَانَتْ أمّه سميّة جَارِيَة الْحَارِث بن كلدة الثَّقَفِيّ فزوّجها الْحَارِث غُلَاما لَهُ روميّاً اسْمه عبيد وَجَاء أَبُو سُفْيَان إِلَى الطَّائِف فِي الجاهليّة فَوَقع عَلَى سميّة فَولدت زياداً عَلَى فرَاش عبيد وأقرّ أَبُو سُفْيَان أنّه من)
стр. 3767
(أما واللهِ لَوْلَا خوفُ شَخْصٍ ... يَرَانَا يَا عليُّ مِنَ الأعادي)
(لأَطْهَرَ أمرَه صَخْرُ بنُ حَربٍ ... وَلَمْ تكن الْمقَالة عَن زيادِ)
(وَقَدْ طَالَتْ مجاملتي ثقيفاً ... وتَرْكي فِيهِمُ ثَمَرَ الفؤادِ)
قَالَ فَذَاك الَّذِي يحمل مُعَاوِيَة عَلَى مَا صنع بِزِيَاد ولمّا ادّعى مُعَاوِيَة زياداً دخل عَلَيْهِ بَنو أميّة وَفِيهِمْ عبد الرَّحْمَن بن الحكم فَقَالَ يَا مُعَاوِيَة لَو لَمْ تَجِد إِلَاّ الزنج لاستكثرتَ بهم علينا قِلّةً وذِلّةً فَأقبل مُعَاوِيَة عَلَى مَرْوَان وَقَالَ أَخْرِجْ عنّا هَذَا الخليع فَقَالَ مَرْوَان وَالله إنّه لخليعٌ مَا يُطاق فَقَالَ مُعَاوِيَة وَالله لَوْلَا حلمي وتجاوزي لعَلِمت أنّه يُطَاق ألم يبلغنِي شعره فيَّ وَفِي زِيَاد ثُمَّ قَالَ لمروان أَسمِعْنيه فَقَالَ من الوافر
(أَلا أَبلِغْ مُعاويةَ بنَ صَخْرٍ ... لَقَدْ ضاقَتْ بِما تَأْتِي اليَدانِ)
(أًَتَغْضَبُ أَنْ يُقال أبوكَ عَفٌّ ... وتَرْضَى أَنْ يُقالَ أبوكَ زانِ)
(فأَشْهَدُ أَنّ رَحْمَكَ مِنْ زِيادٍ ... كرَحْمِ الفِيلِ مِن وَلَدِ الأَتانِ)
(وأَشْهَدُ أنّها حَمَلَتْ زِياداً ... وَصَخْرُ مِن سُمَيَّةَ غَيرُ دانِ)
وتُروَى هَذِهِ الأبيات ليزِيد بن مفرّغ الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم وَابْن مفرّغ يَقُول أَيْضا من الوافر
(شَهِدْتُ بِأَنَّ أُمّكَ لَمْ تُباشر ... أَبَا سُفيانَ واضِعة القناعِ)
(ولكِنْ كَانَ أمرا فِيهِ لبْسٌ ... عَلَى وَجَلٍ شديدٍ وارتياعِ)
وَيَقُول أَيْضا من المنسرح
(إنّ زياداً ونافِعاً وَأَبا ... بكرَة عِنْدِي من أَعْجَبِ العَجَبِ)
(هُمُ رجالٌ ثلاثةٌ خُلِقوا ... من رَحمِ أُنْثَى مخالفو النَسَبِ)
(ذَا قرشيٌّ كَمَا بقول وذام مو ... لى وَهَذَا بزَعْمِهِ عَرَبِيّ)
)
وَيُقَال لَهُ زِيَاد ين أَبِيه لِما وَقع فِي أَبِيه فِي الشّكّ وَيُقَال لَهُ أَيْضا زِيَاد بن سميّة ويكنّى أَبَا الْمُغيرَة وُلد هُوَ وَالْمُخْتَار سنة إِحْدَى من الْهِجْرَة فَأدْرك النَّبِي ﷺ وَلم يره وَأسلم فِي عهد أبي بكر وَسمع عمر بن الخطّاب واستكتبه أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي إمرته عَلَى الْبَصْرَة
стр. 3768
وَكتب لعبد الله بن عَامر وَلابْن عبّاس وللمغيرة بن شُعْبَة وولاّه مُعَاوِيَة المصرين وَهُوَ أوّل من وليهما جَمِيعًا وَقدم دمشق وروى عَنهُ ابْن سِيرِين وَالشعْبِيّ وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ وَغَيرهم وَأَبُو بكر أَخُوهُ لأمّه وَكَانَ زِيَاد أَولا من شيعَة عليّ بن أبي طَالب وَكَانَ عاملَه عَلَى فَارس ثُمَّ إنّه بعد موت عليّ صَالح وادّعاه فَصَارَ من شيعته واشتدّ عَلَى شيعَة عليّ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى مُعَاوِيَة بقتل حُجْر بن عديّ وَأَغْلظ لِلْحسنِ بن عليّ فِي كتاب كتبه إِلَيْهِ فردّ عَلَيْهِ مُعَاوِيَة أقبح ردّ وَكَانَ قتّالاً سفّاكاً للدماء من جنس أَبِيه والحجّاج ولكنّه كَانَ خَطِيبًا فصيحاً وَبَعثه أَبُو مُوسَى رَسُولا ففتّشه عمر فَوَجَدَهُ عَالما بِالْقُرْآنِ وَأَحْكَامه وفرائضه وَسَأَلَهُ مَا صنعْتَ بأوّل عطائك فَذكر أنّه اشْترى بِهِ أُمَّهُ فَأعْتقهَا فسُرّ مِنْهُ عمر بذلك وتكلّم عِنْد عمر بِوَصْف فتح جَلُولَاء فَقَالَ عمر هَذَا الْخَطِيب المصقَع ثُمَّ ردّه إِلَى أبي مُوسَى ووصّاه بِهِ وَكَانَ زِيَاد طَويلا جميلاً يكسر إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَلَمْ يشْهد زِيَاد الْجمل وَاعْتذر من شكوى كَانَتْ بِهِ فعذره وَكَانَ يشتو بِالْبَصْرَةِ ويصيف بِالْكُوفَةِ قَالَ أَحْمد الْعجلِيّ زِيَاد أَمِير الْبَصْرَة تابعيّ وَلم يكن يتّهم بِالْكَذِبِ وَقَالَ الْأَصْمَعِي مكث زِيَاد عَلَى الْعرَاق تسع سِنِين مَا وضع لَبِنةً عَلَى لبنةٍ وَلَمْ يغْرس شَجَرَة وَهُوَ أوّل من جلس عَلَى الْمِنْبَر فِي الْعِيدَيْنِ وأذّن فيهمَا وأوّل من أحدث الْفَتْح عَلَى الإِمَام وَعَن أبي مليكَة قَالَ إنّي لأَطوفُ مَعَ الْحسن بن علِيّ فَقيل لَهُ قُتِل زِيَاد فَسَاءهُ ذَلِكَ فَقلت لَهُ وَمَا يسوؤك فَقَالَ الْقَتْل كفّارة لكلّ مُؤمن
وَبلغ ابْن عمر أنّ زياداً كتب إِلَى مُعَاوِيَة إنّي قَدْ ضبطْتُ الْعرَاق بشمالي ويميني فارغُه يسْأَله أَن يولّيه الْحجاز واليمامة والبحرين فكَرِهَ ابْن عمر أَن يكون فِي ولَايَته فَقَالَ اللهمّ إِنَّك تجْعَل فِي الْقَتْل كفّارةً لمن شِئتَ من خلقك فموتاً لِابْنِ سميّة لَا قتلا قَالَ فَخرج فِي إِبهامه طاعونة فَمَا أَتَت عَلَيْهِ إِلَاّ جُمُعَة حَتَّى مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين فَبلغ ابنَ عمر موتُهُ فَقَالَ إِلَيْكَ يَا ابنَ سميّة لَا الدُّنْيَا بقيتْ لَمْ وَلَا الْآخِرَة أدركْتَ وَهُوَ مَعْدُود فِي دهاة الْعَرَب قَالَ ابْن حزم فِي كتاب الْفَصْل وَلَقَد امْتنع زِيَاد وَهُوَ فقعة القاع لَا عشيرة لَهُ وَلَا نسب وَلَا سَابِقَة)
وَلَا قدم فَمَا أطاقه مُعَاوِيَة إِلَاّ بالمداراة حَتَّى أرضاه وولاّه
٣ - (التَّمِيمِي التَّابِعِيّ)
زِيَاد بن جَارِيَة بِالْجِيم وَالْيَاء آخر الْحُرُوف التَّمِيمِي دمشقي فَاضل من قدماء التَّابِعين لَا تُعلم لَهُ رِوَايَة إِلَاّ عَن حبيب بن مسلمة دخل مَسْجِد دمشق وَقد تَأَخَّرت صلَاتهم بِالْجمعَةِ فَقَالَ وَالله مَا بَعَثَ اللهُ نَبيا بعد مُحَمَّد ﷺ أَمركُم بِهَذِهِ الصَّلَاة فَأدْخل الخضراءَ وقُطع رَأسه فِي زمن الْوَلِيد وَكَانَ قلته فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (أَبُو مُحَمَّد البيطار الْأمَوِي)
زِيَاد بن عبد الله الأُسوار بن يزِيد بن مُعَاوِيَة أَبُو
стр. 3769
محمَد القُرَشي الْأمَوِي كَانَ من وُجُوه بني حَرْب ودارُهُ بِدِمَشْق فِي ربض بَاب الْجَابِيَة ووجَهه الْوَلِيد بن يزِيد إِلَى دمشق حِين بلغه خُرُوج يزِيد بن الْوَلِيد فَأَقَامَ بِذَنبِهِ وَلم يصنعن شَيْئا ثمَّ مضى إِلَى حمص وَخرج مِنْهَا فِي الْجَيْش إِلَى دمشق للطلب بِدَم الْوَلِيد بن يزِيد فَأخذ وحُبس فِي الخضراء إِلَى أَن بُويع مَرْوَان بن محمدَ فَأَطْلقهُ ثمَّ إِنَّه حَبسه بحرّان بعد ذَلِك ثمَّ أطلقهُ ثمَّ خرج بِقِنِّسْرِينَ ودعا إِلَى نَفسه
فَبَايعهُ أُلُوف وَزَعَمُوا أنّه السفياني ثمَّ لقِيه عبد الله بن عَليّ فَكَسرهُ وَلم يزل مستخفياً حَتَّى قُتل بِالْمَدِينَةِ وذُكر أنّه كَانَ يُقَال لَهُ البيطار لأنّه كَانَ صَاحب صيد وَكَانَ مختفياً بقباء نَاحيَة أُحد فدلّ عَلَيْهِ زِيَاد بن عُبيد الله الْحَارِثِيّ وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة فَخرج إِلَيْهِ النَّاس فَخرج عَلَيْهِم أَبُو محمّد فَقَاتلهُمْ وَكَانَ من أرمى النَّاس فكثروه فَقَتَلُوهُ فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَة أَو قبل ذَلِك
٣ - (خَال السفّاح)
زِيَاد بن عبيد الله بن عبد الله الْحَارِثِيّ خَال السفّاح وَفد على عبد الْملك وَقيل على مَرْوَان بن محمّد وجدّه عبد الله وَفد على النَّبِي ﷺ وَكَانَ اسْمه عبد الْحجر بن عبد المدان فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله وَولي زِيَاد الْحَرَمَيْنِ للسفّاح والمنصور وَأقَام الحجّ للنَّاس سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ثمَّ عَزله الْمَنْصُور وتوفّي فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَة
٣ - (ابْن أبي زِيَاد الْقَارئ)
زِيَاد بن ميسرَة وَهُوَ زِيَاد بن أبي زِيَاد الْمدنِي مولى عبد الله بن عَيَّاش ابْن أبي ربيعَة المخزوم روى عَن مَوْلَاهُ ابْن عيّاش وأُسامة بن زيد وَغَيرهم وَقدم على عمر بن عبد)
الْعَزِيز وَكَانَت لَهُ مِنْهُ منزلةٌ وَكَانَت لَهُ بِدِمَشْق دَار بِنَاحِيَة القلانسيّين وَفِيه يَقُول الفرزدق وَقد أذن لَهُ عمر بن عبد الْعَزِيز وحجب جمَاعَة من الأمويّين فَسَأَلَ الفرزدق عَنهُ فَقيل لَهُ رجل من أهل الْمَدِينَة من القّراء عبد مَمْلُوك من الْبَسِيط
(يَا أيّها الْقَارئ المقضُّي حاجتُه ... هَذَا زمانُك إنّي قد مَضى زَمَني)
وَكَانَ زِيَاد عابداً يلبس الصُّوف وَيكون وَحده وَلَا يكَاد يُجَالس أحدا وَفِيه لكنه وَكَانَ لَا يَأْكُل اللَّحْم وأعانه النَّاس فِي فكاك رَقَبته وأسرع النَّاس فِي ذَلِك ففضل بعد الَّذِي قوطع عَلَيْهِ مَال كثير وفردّه زِيَاد إِلَى من كَانَ أَعَانَهُ بِالْحِصَصِ وكتبهم عِنْده وَلم يزل يَدْعُو لَهُم حَتَّى مَاتَ
стр. 3770
٣ - (الثَّعْلَبِيّ الْكُوفِي)
زِيَاد بن علاقَة بن مَالك الثَّعْلَبِيّ أحد الثِّقَات المعمّرين روى عَنهُ عمّه قُطْبَة بن مَالك والمغيرة بن شُعْبَة وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ وأُسامةُ بن شريك وَعَمْرو بن مَيْمُون الأزْدي وَجَمَاعَة
قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وعاش مائَة سنة وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الْخُرَاسَانِي)
زِيَاد بن سعد الْخُرَاسَانِي نزيل مكّة كَانَ عَالما بِحَدِيث الزُّهْرِيّ قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة ثَبت
وروى لَهُ الْجَمَاعَة وتوفّي فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَة
٣ - (أَبُو خِدَاش اليحمُدي)
زِيَاد بن الرّبيع اليحمدي أَبُو خِدَاش الْبَصْرِيّ وثّقه أَبُو دَاوُد وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وتوفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة
٣ - (البكّائي رَاوِي السِّيرَة)
زِيَاد بن عبد الله بن الطُّفَيْل البكّائي العامري الْكُوفِي صَاحب رِوَايَة السِّيرَة النبويّة عَن ابْن إِسْحَاق وَهُوَ أتقن من رَوَاهَا عَنهُ قَالَ ابْن معِين ثِقَة فِي إِسْحَاق فأمّا فِي غَيره فَلَا وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين وَمِائَة
٣ - (شَبَطون الْمَالِكِي)
زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن شبطون الشين المعجم وَالْبَاء الموحّدة مفتوحتين والطاء الْمُهْملَة وَبعد الْوَاو نون الْفَقِيه اللَّخْمِيّ عَالم الأندلس وتلميذ مَالك
стр. 3771
وَكَانَ أول من أَدخل مَذْهَب مَالك إِلَى)
الأندلس وَقبل ذَلِك كَانُوا يتفقّهون للأوزاعي وَغَيره وَكَانَ أحد النسّاك الورعين أَرَادَهُ هِشَام صَاحب الأندلس على الْقَضَاء فَأبى وهرب وتوفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة وَسمع من مُعَاوِيَة بن صَالح وتزوّج بابنته وروى عَنهُ وَعَن مَالك وَاللَّيْث وَسليمَان بن بِلَال وَيحيى بن أيّوب ومُوسَى بن عليّ بن رَبَاح وَأبي معشر نجيح وَجَمَاعَة وَكَانَ ناسكاً ورعاً وَجَاء إِلَيْهِ كتاب بعض الْمُلُوك يسْأَله عَن كفتي الْمِيزَان أمِن ذهب هِيَ أم من وَرق فَكتب فِي الْجَواب حدّثنا مَالك عَن الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه
٣ - (الْحَافِظ أَبُو هَاشم دلويه)
زِيَاد بن أيّوب أَو هَاشم الطوسي الْحَافِظ دلويه وَيُقَال لَهُ شُعْبَة الصَّغِير لإتقانه ومعرفته روى عَنهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو مَرْوَان الجُذامي)
زِيَاد بن عبد الْعَزِيز بن أحم بن زِيَاد الجُذامي أَبُو مَرْوَان الشَّاعِر كَانَ بارعاً فِي الْآدَاب بليغاً أخباريّاً لَهُ تصانيف فِي فنون توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وَمن شعره
٣ - (زِيَاد الله)
٣ - (صَاحب إفريقيّة)
زِيَاد الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب وَقد تقدّم ذكر وَالِده فِي مَكَانَهُ كَانَ زِيَاد الله هَذَا أفضل أهل بَيته وأفصحهم لِسَانا وَكَانَ يَقُول الشّعْر قَالَ صَاحب كتاب الْإِشْعَار بِمَا للملوك من النَّوَادِر والأشعار وَلَا نعلم أحدا قبله تسمّى بِزِيَادَة الله اعتنى بِهِ وَالِده وَكَانَ لَا يقدمُ عَلَيْهِ أحد من الْأَعْرَاب وَالْعُلَمَاء بالعربيّة وَالشعرَاء إِلَّا أصْحَبَهم ابْنه زِيَادَة الله وَأمرهمْ بملازمته وَملك أفريقية وثار عَلَيْهِ ثوّار بِسَبَب سفكه الدِّمَاء وأل أمره إِلَى أَن خرج أَكثر إفريقيّة عَن يَده حَتَّى القيروان وانحصر فِي مَدِينَة الْقصر الْقَدِيم ثمَّ زحف بِأَهْل
стр. 3772
بَيته وخاصّته وعزم على المناجزة فظفر بِأَهْل القيروان فَقَالَ لَهُ أهل بَيته وخاصّته دعْنا نبدأ بالقيروان فقد علمت مَا لَقينَا مِنْهُم فنهاهم عَن ذَلِك فَلم يزَالُوا يعاودونه حَتَّى استشاط غَضبا وَقَالَ لم يكن مِنْكُم معي أحد حِين ضَاقَ الْأَمر وَأَنا خَائِف على روحي وحرمي فعاهْدتُ الله ودموعي تجْرِي إنْ نصرني وأظفرني أَن أعفو وأصفح وَلما تألبت الْجند عَلَيْهِ وَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَن ارحلْ عَن)
إفريقيّة قَالَ لَهُ سُفْيَان بن سوَادَة مكِّنّي من ديوَان جندك أنتقي مِائَتي فَارس ثمَّ أَسِير إِلَى نفزاوة فَإِن ظفرتُ كَانَ مَا تحبّ وَإِن تكن الْأُخْرَى عملْتُ بِرَأْيِك فمكّنه فآل أمره إِلَى أَن هزم عَامر بن نَافِع أحد الثوّار وَلم ينهزم قطّ وَمَا زَالَت الفتوحات تتوالى حَتَّى استقامت لَهُ إفريقية وانقطعت الْفِتْنَة وَكَانَت مدّتها على زِيَادَة الله ثَلَاث عشرَة سنة وَكَانَت أختِ عَامر بن نَافِع قَالَت أيّام الْفِتْنَة وَالله لأجْعَلَنِّ أُمَّ زِيَادَة الله تطبخ لي بيساراً فَهُوَ الَّذِي يصلح لَهَا فلمّا ظفر زِيَادَة الله بالقيروان أَمر أمّه أَن تطبخ فولاً وتبسيرّه إِلَى أُخْت عَامر وَقَالَ للرسول قل لَهَا إنّي طبخت وأبررت قسمك فَقَالَت أُخْت عَامر قد قدرْتِ فافعلي مَا شئتِ وبكت وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وعشين وَمِائَتَيْنِ وَله خَمْسُونَ سنة ومدّته إِحْدَى وَعشْرين سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَثَمَانِية أيّام وَسَيَأْتِي ذكر حفيده أَيْضا وَمن شعره مَا كتب بِهِ إِلَى الْمَأْمُون وَهُوَ سَكرَان وَقد أَتَاهُ رَسُوله بِمَا لَا يحبّ من الطَّوِيل
(أَنا النارُ فِي أحجارِها مستكنذة ... فَإنْ كُنتَ مِمَنْ يقْدَح النارَ فاقْدحِ)
(أَنا الليثُ يحيم غِيله بزئيره ... فإنْ كُنتَ كَلْباً حانَ موتُكَ فافرَحِ)
٣ - (صَاحب القيروان)
زِيَاد الله بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن محمّد بن الْأَغْلَب أَبُو مَنْصُور ابْن أبي العبّاس التَّمِيمِي صَاحب القيروان وَكَانَ أَبوهُ وجدّه ومحمّد أَخُو جدِّ جدّه وجدّ أَبِيه وأخو جدِّ أَبِيه كلهم قد ولي إفريقيّة وَكَانَ هَذَا قد دخل فِي طَاعَة المكتفي وَأهْدى إِلَيْهِ هَدَايَا من جُمْلَتهَا عشرَة آلَاف دِرْهَم فِي كل دِرْهَم عشرَة دَرَاهِم وَألف دِينَار وكلّ دِينَار عشرَة دَنَانِير وَكتب على كلّ دِرْهَم فِي أحد وجهيه من الْكَامِل
(يَا سائراً نَحوَ الْخَلِيفَة قل لَهُ ... أنْ قد كَفاك الله أَمرك كلَّهُ)
(بِزِيَادَة الله بن عبد الله سي ... فِ الله من دون الخليفةِ سَلَّهُ)
وَفِي الْوَجْه الآخر
(مَا يَنْبَري لَك بالشقاق مخالِفٌ ... إِلَّا استباحَ حريمه وأذَلَّهُ)
(من لَا يرى لَك طَاعَة فَالله قد ... أعماه عَن سُبُل الْهدى وأضَلَّهُ)
стр. 3773
قَالَ محمّد بن يحيى الصولي وَابْن الإغلب هَذَا من ولد الإغلب بن عَمْرو الْمَازِني وَكَانَ عَمْرو من أهل الْبَصْرَة ولاه الرشيد الغرب بعد أَن مَاتَ إِدْرِيس ابْن عبد الله بن حسن فَمَا)
زَالَ بالمغرب إِلَى أَن توفّي وَخَلفه ابْنه الْأَغْلَب ابْن عَمْرو ثمَّ أَوْلَاده إِلَى أَن صَار الْأَمر إِلَى زِيَادَة الله هَذَا وذُكر أنّه أَقَامَ بِمصْر شهوراً ثمَّ توفيّ قَالَ ابْن عَسَاكِر الْحَافِظ بَلغنِي أنَّه توفّي بالرملة فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَثَلَاث مائَة وَدفن بالرملة فساخ بِهِ قَبره فسُقّف عَلَيْهِ وَترك مَكَانَهُ وَكَانَ لَهُ غُلَام فَحل صبي يدعى خطابا وَهُوَ اسْمه فِي السكَك فسخط عَلَيْهِ وَقَيده بِقَيْد من ذهب فَدخل يَوْمًا من الأّيام صَاحبه على الْبَرِيد وَهُوَ عبد الله بن الصَّائِغ فلمّا رأى الْغُلَام مقيّداً تأخَر قَلِيلا وَعمل بَيْتَيْنِ وَكتب بهما إِلَى زِيَادَة الله وهما من الْبَسِيط
(يَا أيّها الْملك الميمون طائرُه ... رفْقاً فإنَ يَد المعشوق فَوق يدِكْ)
(كم ذَا التجلّد والأحشاء زاحفة ... أُعيذُ قلبَك أنْ يَسْطُو على كبدِكْ)
فَأطلق الْغُلَام وَرَضي عَنهُ وَأعْطى عبد الله الْقَيْد الذَّهَب ولزيادة الله هَذَا أَخْبَار حسان فِي الْجُود لكنّه أَكثر من شرب الْخمر والمجون وَالْفساد وَاتخذ ندامى يتصافعون قدامه ويتّخذون مثانات الْغنم مَفْتُوحَة تَحت البُسُط فَإِذا دخل عَلَيْهِ الْجَلِيل من رِجَاله وَجلسَ عَلَيْهَا انشقّت وَسمع صَوتهَا فَخَجِلَ الرجل ويضحك أَصْحَابه ففسدت حَاله واختلّ ملكه وَمَال النَّاس إِلَى السَّعْي عَلَيْهِ وَآل أمره إِلَى أَن أُجلي عَن مَدِينَة رقّادة وانقرضت دولة بني الْأَغْلَب على يَده وَكَانَ لَهَا مِائَتَا سنة واثنتا عشرَة سنة وهرب من رقّادة فِي شهر رَجَب سنة ستّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَمن شعره من الْخَفِيف
(سرق الصيفُ للشتاء عَشيَّةْ ... تحفةً للزمان كَانَت خَبيَّهْ)
(فحقيقٌ لَهَا على كلِّ حُرٍّ ... أَن يحثّ الأرطالَ فِيهَا بنيْه)
زِيَاد الله بن جهور اللَّخْمِيّ قَالَ ورد عليَّ كتاب رَسُول الله ﷺ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من محمّد رَسُول الله إِلَى زِيَادَة بن جهور أمّا بعد فإنّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إلاّ هُوَ وَفِي بعض الرِّوَايَات أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إلاّ هُوَ
(الألقاب)
أَبُو زِيَاد الْأَعرَابِي اسْمه يزِيد بن الحرّ
القَاضِي الزبادي الْحسن بن عُثْمَان
الزبادي النَّحْوِيّ إِبْرَاهِيم بن سُفْيَان
ابْن الزيتوني المتكلّم اسْمه عبد السيّد بن عليّ)
стр. 3774
(زيد)
٣ - (زيد بن سراقَة)
توفّي سنة أَربع عشرَة لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ صَاحِبي قُتل يَوْم جسر أبي عبيد بالقادسيّة
٣ - (أَبُو عَمْرو الْأنْصَارِيّ)
زيد بن أَرقم أَبُو عَمْرو وَيُقَال أَبُو عَامر وَيُقَال أَبُو سعيد وَيُقَال أَبُو سعد وَيُقَال أَبُو أُنيسة الْأنْصَارِيّ الخزرجي أوّل مُشَاهدَة الْمُريْسِيع مَعَ رَسُول الله ﷺ وغزا مَعَه سَبْعَة عشرَة غَزْوَة وَكَانَ يَتِيما فِي حجر عبد الله بن رَوَاحَة فَخرج بِهِ ابْن رَوَاحَة إِلَى غَزْوَة مُؤْتَة يردفه على رَحْله وَشهد مَعَ عليّ الْمشَاهد وَسكن الْكُوفَة وَبنى بهَا دَارا فِي كِنْدَة وَهُوَ أحد الَّذين استصغرهم رَسُول الله ﷺ يَوْم أحُد فردَهم وهم زيد بن أَرقم وَزيد بن ثَابت وَابْن عمر وأُسام بن زيد والبَرَاء بن عَازِب وعرابة بن أَوْس وَرجل من بني حَارِثَة وَرَافِع فتطاول لَهُ رَافع فَأذن لَهُ وَجَابِر بن عبد الله وَلَيْسَ بِالَّذِي يُروى عَنهُ الحَدِيث وَسعد بن حبتة وَزيد بن جَارِيَة وَعَاد النَّبِي ﷺ زيد بن أَرقم من رمدٍ بِهِ وَأخْبرهُ أنّه يعمى بعده فَعميَ ثمَّ ردّ الله عَلَيْهِ بَصَره وَهُوَ الَّذِي أنكر على يزِيد نَكْتَهُ بالقضيب ثنايا الْحُسَيْن وَهُوَ الَّذِي رفع إِلَى رَسُول الله ﷺ قَول عبد الله بن أُبَيّ لَا تُنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفَضّوا وَلَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجنَّ الأعزُّ مِنْهَا الأذلّ فَأنْكر ابْن أبيّ فصدّقه الله بِالْقُرْآنِ وَتُوفِّي سنة سِتّ أَو ثَمَان وستّين وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (أَبُو أُسَامَة الْمدنِي)
زيد بن الخطّاب روى عَن ابْن عمر وَجَابِر وَأَبِيهِ أسلم وَغَيرهم وروى عَنهُ الزُّهْرِيّ وأيّوب وَيحيى بن سعيد وَمَالك وَالثَّوْري وَمعمر وَابْن عُيينة وَبَنوهُ عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَأُسَامَة وَغَيرهم وَكَانَ مَعَ عمر بن عبد الْعَزِيز فِي خِلَافَته واستقدمه الْوَلِيد بن يزِيد فِي جمَاعَة من فُقَهَاء الْمَدِينَة مستفتياً لَهُم فِي الطَّلَاق قبل النِّكَاح ولّما ولي عمر بن عبد الْعَزِيز
стр. 3775
أدنى زيد بن أسلم وجفا الأحوصَ فَقَالَ الْأَحْوَص من الطَّوِيل
(ألستَ أَبَا حَفْص هُديتَ مُخبِّري ... أَفِي الحقّ أَن أقْصَى ويُدنَي ابنُ أسلما)
فَقَالَ عمر ذَلِك الحقّ وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة من أهل الْمَدِينَة وَكَانَ ثِقَة كثير)
الحَدِيث قَالَ يَعْقُوب بن عبد الله بن الأشجّ اللهمّ إِنَّك تعلم أَنه لَيْسَ أحد من الْخلق أعزّ عليّ من زيد بن أسلم اللهمّ فِزدْ فِي عمر زيد بن أسلم من أَعمار النَّاس وأبدأ بِي وَأهل بَيْتِي وبأعمارنا فربمّا قَالَه ابْن أسلم أَرَأَيْت طلبتَ حَياتِي لي أَو لنَفسك قَالَ لنَفْسي قَالَ فَبِأَي شَيْء تمنّ عَليّ فِي شَيْء طلبته لنَفسك وَقَالَ ابْن عدي هُوَ من الثِّقَات وَلم يمْتَنع أحد من الرِّوَايَة عَنهُ حدّث عَنهُ الأئمّة وَقَالَ ابْن زيد رَأَيْت أبي فِي الْمَنَام وَعَلِيهِ قلنسوة طَوِيلَة فَقلت يَا أبتي مَا فعل الله بك قَالَ زيَنني بزينة الْعلم قلت فَأَيْنَ مَالك بن أنس فَقَالَ مَالك فَوق فَوق وَيرْفَع رَأسه حَتَّى سَقَطت القلنسوة عَن رَأسه وتوفّي بِالْمَدِينَةِ سنة ثَلَاث أَو سنة ستّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَقيل سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
زيد بن ثَابت بن الضَّحَّاك بن زيد أَبُو سعيد وَيُقَال أَبُو حَارِثَة الْأنْصَارِيّ الخزرجي النجاري الْمدنِي الفرضي أحد كتاب رَسُول الله ﷺ تعلم لَهُ السريانّية فِي سَبْعَة عشر يَوْمًا وَاعْتمد عَلَيْهِ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فِي جمع الْقُرْآن وكتبة الْمَصَاحِف وتحاكم إِلَيْهِ عمر وأبيّ بن كَعْب فِي منزله وَكَانَ مَعَ عمر لما خطب بالجابية وتولّي قسْمَة الْغَنَائِم باليرموك وَشهد الدَّار مَعَ عُثْمَان وَكَانَ يذبّ عَنهُ وَكَانَ يَقُول يَا للْأَنْصَار كونُوا أنصاراً لله مرّتين انصروه وَالله إنّ دَمه لحرام وَأَخُوهُ يزِيد أكبر مِنْهُ وَشهد بَدْرًا وَاسْتشْهدَ يَوْم الْيَمَامَة قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من الْأَنْصَار وَقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة سنة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي بعث إِلَيْهِ فَكَتبهُ وَقَالَ أجازني رَسُول الله يَوْم الخَنْدَق وكساني قبطيةً وَقَالَ أنس جمع الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ أربعةُ كلُّهم من الْأَنْصَار أبيّ بن كَعْب ومعاذ بن جبل وَزيد بن ثَابت وَرجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو زيد وَزَاد الشّعبِيّ وَأَبُو الدَّرْدَاء وَسعد بن عُبيد وَكَانَ المجمّع بن جَارِيَة قد بَقِي عَلَيْهِ سُورَة أَو سورتان وَعَن عطيّة بن قيس الْكلابِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أحبّ أَن يقْرَأ الْقُرْآن غضاً أَو غريضاً فليقرأه بِقِرَاءَة زيد
стр. 3776
وَعَن أنس عَن النَّبِي أرحَمُ أمّتي بأمّتي أَبُو بكر وأشدّهم فِي دين الله عمر وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان وأفرضهم زيد بن ثَابت وأقرؤهم لكتاب الله أبيّ بن كَعْب أعلمهم بالحلا وَالْحرَام معَاذ)
بن جبل وإنّ لكلّ أمّة أَمينا وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الجرّاح وَفِي رِوَايَة ابْن عمر بعد ذكر عُثْمَان وأقضاهم عليّ وَفِي رِوَايَة أبي محجن وإنّ أعلمهم بالناسخ والمنسوخ معَاذ وَقَالَ الشّعبِيّ غلب زيد بن ثَابت النَّاس على اثْنَتَيْنِ الْفَرَائِض وَالْقُرْآن وَكَانَ زيد يكْتب الْكِتَابَيْنِ جَمِيعًا العربيّة والعبرانيّة وأوّل مشْهد شهده مَعَ رَسُول الله ﷺ الخَنْدَق وَهُوَ ابْن خَمْسَة عشر سنة وَكَانَ مّمن ينْقل التُّرَاب يومئذٍ مَعَ الْمُسلمين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما إنّه نعم الْغُلَام وَقَالَ سُلَيْمَان بن يسَار مَا كَانَ عمر وَعُثْمَان يقدّمان على زيد بن ثَابت أحدا فِي الْقَضَاء وَالْفَتْوَى والفرائض وَالْقِرَاءَة وَقَالَ أَحْمد بن عبد الله الْعجلِيّ النَّاس على قِرَاءَة زيد وَفرض زيد وتوفّي بِالْمَدِينَةِ سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ أَو أَربع أَو خمس أَو ستّ وَخمسين وَقيل سنة خَمْسَة أَو ثَمَان وَأَرْبَعين وصَلى عَلَيْهِ مَرْوَان وارتجّت الْمَدِينَة لمَوْته وَكثر الْبكاء عَلَيْهِ وَقَالَ حسّان بن ثَابت من الطَّوِيل
(فَمن للقوافي بعد حسّان وَابْنه ... وَمن للمثاني بعد زيد بن ثابتِ)
٣ - (الكيّس النمري النسّاب)
زيد بن الْحَارِث بن حَارِثَة بن هِلَال يَنْتَهِي إِلَى سعد بن الْخَزْرَج هُوَ الكيّس النمري النسّاب قَالَ عبد الرَّحْمَن بن حسّان بن ثَابت يفتخر من الوافر
(وحَكِّم دغفلاً وأرْحلْ إِلَيْهِ ... وَلَا تَدَعِ المطيَّ من الكلالِ)
(وَعند الكّيس النمري علمٌ ... وَلَو أَمْسَى بمنخرقِ الشمالِ)
وَقيل مُصعب بن الكيّس هُوَ النسّاب وَكَانَ يعدل بدغفل وَقَالَ الْكُمَيْت من الوافر
(وَمَا ابْن الكيّس النمري مِنْكُم ... وَمَا أَنْتُم هُنَاكَ بدغفلينا)
وَقيل الكيّس هُوَ مَالك بن شرَاحِيل بن زيد بن الْحَارِث بن حَارِثَة بن هِلَال كلّهم ينْسب من عبيد إِلَى الكيّس يَعْنِي كلّهم نسّاب يعلم النّسَب
زيد بن مربع الْأنْصَارِيّ من بني حَارِثَة قَالَ يزِيد بن شبيان أَتَانَا ابْن مربع يَعْنِي فِي الحجّ فَقَالَ أَتَانَا النبيّ ﷺ فَقَالَ كونُوا على مشارعكم فَإِنَّكُم على إرثٍ من إِرْث إِبْرَاهِيم ﵇ ولزيد هَذَا ثَلَاثَة إخْوَة عبد الله وَعبد الرَّحْمَن ومرارة وَقيل إنّ ابْن مربع هَذَا اسْمه عبد الله وَقيل إِنَّه لَيْسَ بِأَخ للمذكورين
стр. 3777
٣ - (السَّعْدِيّ)
)
زيد بن حلبّة بن مرداس العسدي الْبَصْرِيّ أحد الفصحاء الوافدين على مُعَاوِيَة قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة ولاّه ابْن عَارِم شرطته وَكَانَ شريفاً فِي الْإِسْلَام وَكَانَ الْأَحْنَف يَقُول طالما خرقتُ النِّعَال إِلَى زيد بن حلبّة أتعلَّمُ مِنْهُ الْمُرُوءَة وَلما بعث عُثْمَان من الْأَمْصَار بالمصاحف بعث إِلَى أهل الْبَصْرَة بمصحفٍ دفع إِلَى زيد بن حلبة مُصحفا فهم يتوارثونه ولمّا قدمت عَائِشَة الْبَصْرَة عقدت خمارها لولد زيد بن حلبة فبقيّتُهُ عِنْدهم
٣ - (حِبّ رَسُول الله ﷺ
زيد بن حَارِثَة أَبُو أُسَامَة الْكَلْبِيّ مولى رَسُول الله ﷺ وحِبُّه وأوّلُ من أسلم بعد خَدِيجَة فِي قَول وَشهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا واستخلفه رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع وأمّره على سبع سَرَايَا وَكَانَ مقدّم الْأُمَرَاء فِي جَيش مُؤْتَة وَبهَا اسْتشْهد وَكَانَت أمّه سعدى بنت ثَعْلَبَة من طيّ زارت قَومهَا فأغير عَلَيْهِم فَسبوا زيدا صَغِيرا فَبيع بمكّة فاشترته خَدِيجَة فوهبتْهُ للنَّبِي ﷺ فَأعْتقهُ وتبنّاه فَصَارَ يُدعَى زيد بن محمّد حَتَّى نزلت أُدعوهم لِآبَائِهِمْ وآخى النَّبِي ﷺ بَينه وَبَين حَمْزَة وزوّجه حاضنته أمّ أَيمن فَولدت لَهُ أُسَامَة بن زيد ثمَّ زوّجه بنت عمّته زَيْنَب بنت جحش وَزيد هَذَا هُوَ الْمَذْكُور فِي سُورَة الْأَحْزَاب وَقَالَ الزُّهْرِيّ مَا علمنَا أحدا أسلم قبل زيد بن حَارِثَة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا لم يغز لم يُعْط سلاحه إلاّ عليّاً وزيداً وَفِي زيد يَقُول آبوه حَارِثَة بن شرَاحِيل حِين فَقده من الطَّوِيل
(بكيتُ على زيدٍ وَلم أدرِ مَا فَعَلْ ... أحيٌّ يُرَجَّى أم أَتَى دونه الأجَلْ)
(فوَاللَّه مَا أَدْرِي وَإِن كنتُ سَائِلًا ... أغالَك سهل الأَرْض أم غالك الجَبَلْ)
(فيا لَيْت شعري هَل لَك الدَهْرَ رجعةٌ ... فحسبي من الدُّنْيَا رجوعك لي بَجَلْ)
(تُذكُرُنيه الشَّمْس عِنْد طُلُوعهَا ... وَتعرض ذكرَاهُ إِذا قَارب الطَفَلْ)
(وَإِن هّبت الْأَرْوَاح هيّجن ذكَره ... فيا طول مَا خزني عَلَيْهِ وَيَا وَجَلْ)
(سأعملُ نصّ العيس فِي الأَرْض جاهداً ... وَلَا أسأم التطواف أَو تسأم الأبلْ)
(حَياتِي أَو تَأتي عليَّ منيّتي ... وكلّ امْرِئ فانٍ وَإِن غرّه الأملْ)
стр. 3778
(سأوصي بِهِ قيسا وعمراً كليهمَا ... وأوصي يزيداً ثمّ من بعده جَبَلْ)
يَعْنِي بذلك جبلة بن حَارِثَة أَخا زيد وَكَانَ أكبر من زيد وَيَعْنِي يزيدَ أَخا زيد لأمّه وَهُوَ يزِيد)
بن كَعْب بن شرَاحِيل فحجّ نَاس من كلب فَرَأَوْا زيدا فعرفهم وعرفوه فَقَالَ لَهُم أبْلِغوا أَهلِي هَذِه الأبيات فإنّي أعلم أَنهم قد جزعوا عليّ فَقَالَ من الطَّوِيل
(أحِنُّ إِلَى قومِي وإنْ كنتُ نَائِيا ... فإنّي قعيد الْبَيْت عِند المشاعِرِ)
(فكُفُّوا من الوجد الَّذِي قد شجاكُمُ ... وَلَا تُعْمِلوا فِي الأَرْض نصّ الأباعرِ)
(فإنّي بِحَمْد الله فِي خيرِ أسرْةٍ ... كرامِ معدّ كَابِرًا بعد كابرِ)
فَانْطَلق الكلبيّون فأعلموا أَبَاهُ فَقَالَ ابْني وربّ الْكَعْبَة ووصفوا لَهُ موضعَهُ وَعند مَنْ هُوَ فَخرج حَارِثَة وَكَعب ابْنا شرَاحِيل لفدائه وقدما مكّة ودخلا على رَسُول الله ﷺ الْمَسْجِد فَقَالَا يَا ابْن عبد المطّلب يَا ابْن سيّد قومه أَنْتُم أهل حرم الله وجيرانه تفكّون العاني وتطعمون الْأَسير جئْنَاك فِي ابننا عنْدك فامنُنْ عنيا وأحْسِن إِلَيْهَا فِي فدائه قَالَ من هُوَ قَالَا زيد بن حَارِثَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فهلاّ غير ذَلِك قَالَا مَا هُوَ قَالَ أُدْعوه فَخيرّوه فَإِن أختاركم فَهُوَ لكم وَإِن اختارني فوَاللَّه مَا أَنا بِالَّذِي أخْتَار على من اختارني أحدا قَالَا قد زدتَنا على النّصْف وأحسنْتَ فَدَعَاهُ فَقَالَ هَل تعرف هَؤُلَاءِ قَالَ نعم قَالَ من هَذَا قَالَ أبي وَهَذَا عمّي قَالَ فَأَنا من قد علمتَ ورأيتَ صحبتي لَك فاخْتَرْني أَو اخترهما قَالَ زيد مَا أَنا بِالَّذِي أتختار العبوديّة على الحرّية وعَلى عمّك قَالَ نعم قد رأيتُ من هَذَا الرجل شَيْئا مَا أَنا بِالَّذِي إختار عَلَيْك أحدا أَنْت مني مَكَان الْأَب وَالْعم فَقَالَا وَيحك يَا زيد أخْتَار عَلَيْهِ أحدا أبدا فلماّ رأى رَسُول الله ذَلِك أخرجه إِلَى الْحجر فَقَالَ يَا من حضر اشْهَدُوا أَن زيدا ابْني يَرِثنِي وأرِثُهُ فلمّا رأى ذَلِك أَبوهُ وعمّه طابت نفوسُهُما فانصرفا
ودُعي زيد بن محمدّ حتّى جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ فَنزلت أُدْعُوهم لِآبَائِهِمْ فدُعي يَوْم ذَاك زيد بن حَارِثَة ودُعي الأدعياء إِلَى آبَائِهِم فدُعي الْمِقْدَاد بن عَمْرو وَكَانَ يُقَال لَهُ قبل ذَلِك ابْن الْأسود لأنّ الْأسود بن عبد يَغُوث كَانَ قد تبنّاه وَعَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ أمّر أُسَامَة على قوم فطعن النَّاس فِي إمارته فَقَالَ أَن تطعنوا فِي إمارته فقد طعنتم فِي إِمَارَة أَبِيه وأيم الله إِن كَانَ لخليقاً للإمارة وَإِن كَانَ لمن أحبّ النَّاس إليّ وإنّ ابنّه هَذَا لأحبُّ النَّاس إليّ بعده فَاسْتَوْصُوا بِهِ خيرا فإنّه من خياركم وقُتل زيد طَعنا بِالرِّمَاحِ شَهِيدا فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ اسْتَغْفرُوا لَهُ وَقد دخل الجنّة وَهُوَ يسْعَى وَذَلِكَ سنة ثَمَان
وَعَن خَالِد بن سمير قَالَ لمّا أُصيب زيد بن حَارِثَة أَتَاهُم رَسُول الله ﷺ
فجهشت بنت زيد فِي وَجه رَسُول الله ﷺ فَبكى رَسُول الله ﷺ حَتَّى انتحب فَقَالَ لَهُ سعد بن عبَادَة
стр. 3779
يَا رَسُول الله مَا هَذَا قَالَ هَذَا شوق الحبيب إِلَى حَبِيبه
٣ - (وَالِد أَمِير الْمَدِينَة)
زيد بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب الْعلوِي الحسني الْمدنِي وَالِد الْحسن ابْن زيد أَمِير الْمَدِينَة الَّذِي مدحه ابْن هرمة معرّضاً ببني عمهّ فِي وَقَوله على هن وَهن وروى زيد عَن أَبِيه وَابْن عبّاس وَجَابِر وروى عَنهُ ابْنه الْحسن بن زيد وَقدم على الْوَلِيد بن عبد الْملك لخصومةٍ وَقعت بَينه وَبني ابْن عمّه أبي هَاشم عبد الله ابْن محمّد بن الحنفيّة فِي ولَايَة صدقَات عَليّ بِالْمَدِينَةِ لأنّ عليَاً اشْترط فِي صدقته أنّها إِلَى ذِي الدّين وَالْفضل من أكَابِر وَلَده فانتهت صدقته فِي زمن الْوَلِيد إِلَى زيد ابْن الْحسن فنازعه فِيهَا أَبُو هَاشم وَقَالَ أَنْت تعلم أنّي وإيّاك فِي النّسَب سَوَاء إِلَى جدّنا عليّ وَإِن كَانَت فَاطِمَة لم تلدني وولدتك فإنّ هَذِه الصَّدَقَة لعليّ وَلَيْسَت لفاطمة وَأَنا أفقهُ مِنْك وَأعلم بِالْكتاب والسنّة حَتَّى طَالَتْ الْمُنَازعَة بَينهمَا فَخرج زيد من الْمَدِينَة إِلَى الْوَلِيد بِدِمَشْق فَكثر عِنْده على أبي هَاشم وأعلمه أنّ لَهُ شيعَة بالعراق يتّخذونه إِمَامًا وأنّه يَدْعُو إِلَى نَفسه فتزوّج الْوَلِيد نفيسة بنت زيد بن الْحسن وأحضر أَبَا هَاشم وسجنه مدّةً فوفد فِي أمره عليّ بن الْحُسَيْن فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا بَال آل أبي بكر وَآل عمر وَآل عُثْمَان يتقرّبون بآبائهم فيكرَّمون ويُحَبّون وَآل رَسُول الله ﷺ يتقرّبون بِهِ فَلَا يَنْفَعهُمْ ذَلِك فبِنَ حبستَ ابْن عمي عبد الله بن محمّد طول هَذِه المدّة فَقَالَ بقول ابْن عمّكما زيد بن الْحسن فَقَالَ عليّ بن الْحُسَيْن أَو مَا يُمكن أَن يكون بَين ابْني العمّ مُنَازعَة ووحشة كَمَا يكون بَين الْأَقَارِب فيكذبَ أَحدهمَا على الآخر وَهَذَانِ كَانَ بَينهمَا كَذَا وَكَذَا فخلّى سَبيله وتوفّي فِي حُدُود الْمِائَة وَعشر وعاش سبعين سنة
٣ - (أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ النَّقِيب)
زيد بن سهل بن الْأسود بن حرَام أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ الخزرجي النجذاري زوج أمّ سليم أمّ أنس بن مَالك شهد الْعقبَة الثَّانِيَة والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أحد نقباء الْأَنْصَار الاثْنَي عشر وَكَانَ يكون بالشأم فِي الْجِهَاد مَعَ أبي عُبَيْدَة ومعاذ وَيُقَال اسْمه سهل بن زيد والأوّل أصحّ وخطب أمَّ سليم فَقَالَ مَا مثلك يُرَدّ وَلَكِن لَا يحلّ لي أَن أتزوّجك)
أَنا مسلمة وَأَنت كَافِر فَإِن تُسلم فَذَلِك مهري مَا أسألُكَ غَيره فَأسلم فتزوّجها قَالَ سَالم فَمَا سمعنَا بِمهْر كَانَ قطّ أكر من مهر أمّ سليم
стр. 3780
الْإِسْلَام فَولدت لَهُ ولدا فحنكه رَسُول الله ﷺ فسمّاه عبد الله وَكَانَ يعدّ من خِيَار الْمُسلمين وَكَانَ أَبُو طَلْحَة يسوّر نَفسه بَين يدين رَسُول الله ﷺ وَيَقُول يَا رَسُول الله إِنِّي قويّ جَلْد فوجّهني فِي حوائجك وابعثني حَيْثُ شِئْت ولمّا كَانَ يَوْم أُحد انهزم نَاس عَن رَسُول الله ﷺ وَأَبُو طَلْحَة بَين يَدَيْهِ مجوباً عَلَيْهِ بحجفة لَهُ وَكَانَ رجلا رامياً شَدِيد النزع كسر يومئذٍ قوسين أَو ثَلَاثًا وَكَانَ الرجل يمّر مَعَه الجعبة من النبل فَيَقُول انثرها لأبي طَلْحَة وَكَانَ يجثو بَين يدَي رَسُول الله ﷺ فِي الْحَرْب فَيَقُول نَفسِي لنَفسك الْفِدَاء ووجهي لوجهك الوقاء ثمّ ينثر كِنَانَته بَين يَدَيْهِ وَكَانَ أَبُو طَلْحَة صيّتاً وَإِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليَأْخُذ الْعود من الأَرْض فيقو إرْم يَا طَلْحَة فَيَرْمِي بِهِ سَهْما جيّداً وَكَانَ الرماةُ من الصَّحَابَة سعد بن أبي وقّاص والسائب بن عُثْمَان بن مَظْعُون والمقداد بن عَمْرو وَزيد بن حَارِثَة وحاطب بن أبي بلتعة وعُتْبة بن غَزوَان وخراش بن الصمّة وَقُطْبَة بن عَامر بن حَدِيدَة وَبشر بن الْبَراء بن معْرور وَأَبُو نائلة سُلْطَان بن سَلامَة وَأَبُو طَلْحَة وَعَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح وَقَتَادَة بن النُّعْمَان قَالَ أَبُو زرْعَة وعاش أَبُو طَلْحَة بعد رَسُول الله ﷺ أَرْبَعِينَ سنة يسْرد الصَّوْم وتوفّي بالشأن وَهُوَ ابْن سبعين سنة وتوفّي سنة اثْنَتَيْنِ أَو أَربع وَثَلَاثِينَ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الْعَبْدي)
زيد بن صُوحان أَبُو عَائِشَة وَقيل أَبُو سُلَيْمَان وَقيل أَبُو مُسلم وَقيل أَبُو عبد الله الْعَبْدي أَخُو صعصة وسيحان ابْني صوحان لَهُ وفادة على النَّبِي ﷺ وروى عَن عمر وَأبي وسلمان وروى عَنهُ أَبُو وَائِل وَغَيره وَنزل الْكُوفَة وَقدم الْمَدَائِن وَكَانَ من جملَة من سيرة عُثْمَان من أهل الْكُوفَة إِلَى دمشق وشهدنم الْجمل مَعَ عَليّ أَمِيرا على عبد الْقَيْس وقُتل يومئذٍ سنة ستّ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الأولى من أهل الْكُوفَة زيد بن صوحان وَكَانَ قَلِيل الحَدِيث وَعَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سرّه أَن ينظر إِلَى رجل يسْبقهُ بعض أَعْضَائِهِ إِلَى الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى زيد بن صوحان فقُطعت يَده الْيُسْرَى بنهاوند ثمَّ عَاشَ بعد ذَلِك عشْرين سنة وَقَالَ قبل أَن يقتل إنّي رأيتُ يدا خرجت من الْمسَاء)
تُشِير إليّ أنْ تَعال وَأَنا لَاحق بهَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فادفنوني فِي دمي فإنّي مخاصم الْقَوْم وَكَانَ زيد بن صوحان يقوم اللَّيْل ويصوم النَّهَار وَإِذا كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة أَحْيَاهَا وَعمد إِلَى رجال من الْبَصْرَة قد تفرّغوا لِلْعِبَادَةِ وَلَيْسَت لَهُم تِجَارَات وَلَا غلاّت فَبنى لَهُم دَارا وأسكنهم إِيَّاهَا ثمَّ أوصى بهم من أَهله من يقوم فِي حَاجتهم ويتعاهدهم فِي مطعمهم وَمَشْرَبهمْ وَمَا يصلحهم وَقَالَ وَهُوَ يتشحّطهم فِي دَمه ادفنوني فِي ثِيَابِي فإنّي مُلاقٍ عُثْمَان بالجادَّة فيا ليتنا إِذْ ظُلِمنْا صَبرنَا وَقيل لعَائِشَة أُصيب زيد بن صُوحان فاسترجعت وَقَالَت يرحمه الله
стр. 3781
٣ - (زيد ابْن زيد العابدين)
زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الْهَاشِمِي الْمدنِي روى عَن أَبِيه وأخيه محمّد بن عليّ وَأَبَان بن عُثْمَان وروى عَنهُ جَعْفَر الصَّادِق وَالزهْرِيّ وَشعْبَة وَسَالم مولى زيد بن عليّ وَغَيرهم وَفد على هِشَام بن عبد الْملك فَرَأى مِنْهُ جفوةً فَكَانَ ذَلِك سَبَب خُرُوجه وَطَلَبه للخلافة وَسَار إِلَى الْكُوفَة فَقَامَ إِلَيْهِ مِنْهَا شيعَة فَخَرجُوا مَعَه فظفر بِهِ يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ فَقتله وصلبه وحرَقَه وعدّه ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة أمّه أمّ وَلدٍ وَقَالَ فُوِلدَ عليُّ الأصغرُ ابْن حُسَيْن وَزيد الْمَقْتُول بِالْكُوفَةِ وعليّ بن عَليّ وَخَدِيجَة وَعَن خَدِيجَة أنّ النَّبِي ﷺ نظر يَوْمًا إِلَى زيد بن حَارِثَة وَبكى وَقَالَ الْمَظْلُوم من أهل بَيْتِي سَمِيُّ هَذَا والمقتول فيُ الله والمصلوب من أمّتي سَميُّ هَذَا وَذكره جَعْفَر يَوْمًا فَقَالَ رحم الله عمّي كَانَ وَالله سيداً وَلَا وَالله مَا ترك فِينَا لدُنْيَا وَلَا آخِرَة مثله وَسَأَلَ زيد بن عَليّ بعض أَصْحَابه عَن قَوْله وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ المقرّبون قَالَ أَبُو بكر وَعمر ثمَّ قَالَ لَا أنالني الله شفاعةَ جدي إِن لم أُوالهِما وَقَالَ الْبَرَاءَة من أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان الْبَرَاءَة من عليّ والبراءة من عليّ الْبَرَاءَة من أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَانْطَلَقت الْخَوَارِج فبرئت مَمن دون أبي بكر وَعمر وَلم يستطيعوا أَن يَقُولُوا فيهمَا شَيْئا وانطلقتم أَنْتُم فظفرتم فَوق ذَلِك فبرئتم مِنْهُمَا فَمن بَقِي فوَاللَّه مَا بَقِي أحد إلاّ برئتم مِنْهُ وَقَالَ أمّا أَنا فَلَو كنت مَكَان أبي بكر لحكمتُ بِمثل مَا حكم بِهِ أَبُو بكر فِي فدك
وَقَالَ أَيْضا الرافضة حَرْبِيّ وَحرب أبي مرقت الرافضة علينا كَمَا مرقت الْخَوَارِج عَليّ علّي
وَسُئِلَ عِيسَى بن يُونُس عَن الرافضة والزيدّية فَقَالَ أمّا الرافضة فأوّل مَا ترفّضت جَاءُوا إِلَى زيد بن عليّ حِين خرج وَقَالُوا تَبرأ من أبي بكر وَعمر حَتَّى نَكُون مَعَك قَالَ بل)
أتولاّهما وَأَبْرَأ ممنّ يبرأ مِنْهُمَا فَقَالُوا فَإِذن نرفضك فسميّت الرافضة وأمّا الزيدّية فَقَالُوا نتولاّهما وبرأ مّمن يبرأ مِنْهُمَا فَخَرجُوا مَعَ زيد فسُمِّيت الزيديّة وَقَالَ الزبير بن بكّار حدّثني عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الزُّهْرِيّ قَالَ دخل زيد بن عليّ مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم حَار من بَاب السُّوق فَرَأى سعد بن إِبْرَاهِيم فِي جمَاعَة من القرشيّين قد حَان قيامهم فَقَامُوا فَأَشَارَ إِلَيْهِم فَقَالَ يَا قوم أَنْتُم أَضْعَف من أهل الحرّة قَالُوا لَا قَالَ وَأَنا أشهد أنّ يزِيد لَيْسَ شرّاً من هِشَام فَمَا لكم فَقَالَ سعد لأَصْحَابه مدّة هَذَا قَصِيرَة فَلم ينشب أَن خرج فقُتل وَقَالَ الْوَلِيد بن محمّد كنّا على بَاب الزُّهْرِيّ إِذْ سمع جلبةً فَقَالَ مَا هَذَا يَا وليد فَنَظَرت فَإِذا رَأس زيد بن عليّ يُطَاف بِهِ بيد للعّانين فَأَخْبَرته فَبكى ثمَّ قَالَ أهلك أهل هَذَا الْبَيْت
стр. 3782
العجلة قلت ويملكون قَالَ نعم وَكَانُوا قد صلبوه بالكناسة سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة وَله اثْنَتَانِ أَو أَربع وَأَرْبَعُونَ سنة ثمَّ أحرقوه بالنَّار فسُمّي زيد النَّار
وَلم يزل مصلوباً إِلَى سنة ستّ وَعشْرين ثمَّ أُنزل بعد أَربع سِنِين من صلبه وَقيل كَانَ يوجّه وَجهه نَاحيَة الفراب فَيَصِيح وَقد دارت خشبته نَاحيَة الْقبْلَة مرَارًا ونسجت العنكبوت على عَوْرَته وَكَانَ قد صُلب عُريَانا وَقَالَ الموّكل بخشبته رأيتُ النبيَّ ﷺ فِي النّوم نم وَقد وقف على الْخَشَبَة وَقَالَ هَكَذَا تَصْنَعُونَ بولدي من بعدِي يَا بُنيَّ يَا زيد قتلوك قَتلهمْ الله صلبوك صلبهم الله فَخرج هَذَا فِي النَّاس فَكتب يُوسُف بن عمر إِلَى هِشَام أَن عجِّل إِلَى الْعرَاق فقد فتنتَهم فَكتب إِلَيْهِ أحرقْه بالنَّار وَقَالَ جرير بن حَازِم رَأَيْت النَّبِي ﷺ مُسْندًا ظَهره إِلَى خَشَبَة زيد بن عليّ وَهُوَ يبكي وَيَقُول هَكَذَا يَفْعَلُونَ بولدي ذكر ذَلِك كلّه الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي تأريخ دمشق
وَقَالَ ابْن أبي الدَّم فِي الْفرق الإسلامية الزيديّة أَصْحَاب زيد بن عليّ زينِ العابدين ابْن الْحُسَيْن بن عليّ بن أبي طَالب وَكَانَ زيد قدم آثر تَحْصِيل علم الْأُصُول فتتلمذ لواصل بن عَطاء رَئِيس الْمُعْتَزلَة ورأسهم وأوّلهم فَقَرَأَ عَلَيْهِ واقتبس مِنْهُ علم الاعتزال وَصَارَ زيد وَجَمِيع أَصْحَابه معتزلةً فِي الْمَذْهَب والاعتقاد وَكَانَ أَخُوهُ الباقر محمّد بن عليّ يعيب عَلَيْهِ كَونه قَرَأَ على وَاصل بن عَطاء وتتلمذ لَهُ واقتبس مِنْهُ مَعَ كَونه يجّوز الْخَطَأ على جدّه عليّ بن أبي طَالب لسَبَب خُرُوجه إِلَى حَرْب الْجمل والنهروان ولأنّ واصلاً كَانَ يتكلّم فِي الْقَضَاء ولاقدر على خلاف مَذْهَب أهل الْبَيْت وَكَانَت زيد يَقُول عليّ أفضل من أبي بكر الصدّيق وَمن بقيّة)
الصَّحَابَة إِلَّا أنّ أَبَا بكر فُوّضت إِلَيْهِ الْخلَافَة لمصلحةٍ رَآهَا الصَّحَابَة وَقَاعِدَة دينيّة راعوها من تسكين ثائرة الْفِتْنَة وتطييب قُلُوب الرعيّة وَكَانَ يجوّز إِمَامَة الْمَفْضُول مَعَ قيام الْأَفْضَل للْمصْلحَة فلمّا قتل زيد فِي خلَافَة هِشَام قَامَ بِالْأَمر بعده وَلَده يحيى وَمضى إِلَى خُرَاسَان فَاجْتمع عَلَيْهِ بهَا خلق كثير وَبَايَعُوهُ ووعدوه بِالْقيامِ مَعَه ومقاتلة أعدائه وبذلوا لهت الطَّاعَة فَبلغ ذَلِك أَخَاهُ جَعْفَر بن محمّد الصَّادِق فَكتب إِلَيْهِ جَعْفَر ينهاه عَن ذَلِك وعرّفه أنّه مقتول كَمَا قُتل أَبوهُ وَكَانَ كَمَا أخبرهُ الصَّادِق فإنّ أَمِير خُرَاسَان قَتله بجوزجان ثمَّ تفرّقت الزيديّة ثَلَاث فرق جاروديّة سليمانّية وبتريّة الْفرْقَة الأولى الجاروديّة أَصْحَاب أبي الْجَارُود وَكَانَ الْجَارُود من أَصْحَاب زيد بن عليّ زَعَمُوا أنّ النَّبِي ﷺ نصّ على عليّ بن أبي طَالب الْوَصْف دون التَّسْمِيَة وأنّ النَّاس كفرُوا بِنصب أبي بكر إِمَامًا فخالفوا إمَامهمْ زيدا فِي ذَلِك ثمَّ ساقوا الْإِمَامَة بعد عليّ إِلَى الْحسن ثمَّ الْحُسَيْن ثمَّ إِلَى عليّ بن الْحُسَيْن ثمَّ إِلَى بني عَليّ ثمَّ إِلَى آل مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن عليّ
وَكَانَ أَبُو حنيفَة ﵀ على بيعَة محمّد بن عبد الله هَذَا وَمن جملَة شيعته فرُفع أمره إِلَى الْمَنْصُور فَجرى عَلَيْهِ مَا هُوَ مَذْكُور فِي كتب التأريخ وَكَانَ محمّد الباقر يسمّي أَبَا
стр. 3783
الْجَارُود سرخوب قَالَ محمّد هُوَ شَيْطَان أعمى يسكن الْبَحْر قلت وأمّا السيمانيّة فَيَأْتِي ذكرهم فِي تَرْجَمَة سُلَيْمَان بن جرير وأمّا البتريّة فَيَأْتِي ذكرهم إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة كثير الابتر وروى لزيد بن عليّ ﵄ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَأورد لَهُ ابْن الْمَرْزُبَان فِي مُعْجَمه قَالَ لَهُ فِي رِوَايَة دعبل من الطَّوِيل
(من فَضَّل الأقوام يَوْمًا بِرَأْيهِ ... فإنّ عليّاً فضّلتْه المناقبُ)
(وقولُ رَسُول الله والحقُ قولُه ... وإنْ رَغمتْ مِنْهُ الأنوف الكواذبُ)
(بأنّك منّي يَا عليّ معالناً ... كهارون من مُوسَى أَخ لي وصاحبُ)
(دَعَاهُ ببدرٍ فَاسْتَجَاب لأَمره ... فبادَرَ فِي ذَات الْإِلَه يضاربُ)
وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده يحيى وَخُرُوجه ومقتله فِي حرف الْيَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَللَّه الْحَمد
٣ - (الْهِلَالِي الْكُوفِي)
زيد بن الجهم الْهِلَالِي الْكُوفِي شَاعِر شرِيف جواد ولاّه الْمَنْصُور جرجان وَكَانَ نقش خَاتمه من المنسرح)
(زيد الْهِلَالِي نقشُ خاتَمِهِ ... أفلَحَ يَا زيدُ من زكا عملُهْ)
وَله أَيْضا من الوافر
(تسائلني هوازِنُ أيْنَ مَالِي ... وَمَا لي غير مَا أنفقتُ مالُ)
(فقُلتُ لَهَا هوازنُ إنّ مَالي ... أضّرَّ بِهِ المُلِمّاتُ الثقالُ)
٣ - (ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر)
زيد بن عمر بن الخطّاب الْقرشِي الْعَدوي وأمّه أم كُلْثُوم بنت عَليّ بن أبي طَالب وأمّها فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ تزوّجها عمر رضه على أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم واغتبط بذلك وَفد زيد على مُعَاوِيَة فَأكْرمه وَأحسن جائزته وَأمر لَهُ بِمِائَة ألف دِرْهَم كلّ عَام وَكَانَ زيد يَقُول أَنا ابْن الخليفتين وَعَن جَعْفَر بن محمّد عَن أَبِيه أنّ عمر بن الخطّاب بخطب إِلَى عليّ ابْنَته أمّ كُلْثُوم فَقَالَ عليّ إنّما حسبتُ بَنَاتِي على بني جَعْفَر فَقَالَ عمر انكِحْنيها يَا عليّ فوَاللَّه مَا على وَجه الأَرْض رجل يرصد من حسن صحابتها مَا أرصد قَالَ عليّ قد فعلّتُ فجَاء عمر إِلَى مجْلِس الْمُهَاجِرين بَين الْقَبْر والمنبر وَكَانُوا يَجْلِسُونَ ثمَّ عليّ وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَإِذا كَانَ الشَّيْء يَأْتِي عمر من الْآفَاق جَاءَهُم فَأخْبرهُم وَاسْتَشَارَ فِيهِ فَجَاءَت عمر فَقَالَ رفئوني فرفؤوه وَقَالُوا بِمن يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ بابنة عليّ بن أبي طَالب
стр. 3784
ثمَّ أنشأ يُخْبِرهُمْ فَقَالَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كلّ سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إلاّ نسبي وسببي وصهري وكنتُ قد صحبته فأحببْت أَن يكون هَذَا وَفِي رِوَايَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كل نسب وَسبب وصهر مُنْقَطع يَوْم الْقيام إِلَّا نسبي وسببي وصهري وَكَانَ لي بِهِ ﷺ النسبُ والسيبُ وأردْتُ أَن أجمع إِلَيْهِ الصهر ثمَّ إنّ فتْنَة وَقعت بَين بني عديّ بن كَعْب فَاقْتَتلُوا بِالبَقِيعِ لَيْلًا وَخرج زيد بن عمر ليحجز بَينهم فضُرب على رَأسه خطأ فشُجَّ وصرُع عَن دابّته وتنادى الْقَوْم زيد زيد فتفرّقوا وَسقط فِي أَيْديهم وحُمل إِلَى منزله وَلم يزل مِنْهَا مَرِيضا حَتَّى مَاتَ فِي حُدُود الْخمسين لِلْهِجْرَةِ وَقيل إنّه وأمّه مَرضا جَمِيعًا وَنزل بهما وأنّ رجَالًا مَشوا بَينهمَا لينظروا أيّهما يقبض أَولا فيورث مِنْهُ الآخر وإنهما قُبضا فِي سَاعَة وَاحِدَة وَلم يُدْرَ أيّهما قُبض قبل الآخر ووضعا مَعًا فِي مَوضِع الْجَنَائِز فأُخّرت أمّه وقُدّم هُوَ مِمَّا يَلِي الإِمَام فجرت السنّة فِي الرجل وَالْمَرْأَة بذلك بعد وَقَالَ الْحُسَيْن لعبد الله بن عمر تقدّمْ فصلِّ على)
أمّك وأخيك وصلىّ عَلَيْهِمَا وَتُوفِّي زيد ﵀ شابّاً فِي حُدُود الْخمسين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (عمّ عمر بن الخطّاب)
زيد بن عمر بن نفَيْل بن عبد العزّى الْقرشِي الْعَدوي عمّ عمر بن الخطّاب وَابْن عمّه لأنّه عمر بن الخطّاب بن نفَيْل وَكَانَ زيد أَخُو الخطّاب لأمّه وَهُوَ أَبُو سعيد بن زيد أحد الْعشْرَة وَسَيَأْتِي ذكر سعيد فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَزيد هَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ يُبْعَثُ أُمّةً وحدَه وَهُوَ أحد الَّذين خلعوا عبَادَة الْأَوْثَان فِي الجاهليّة وطلبوا دين إِبْرَاهِيم وَكَانَ يسْأَل عَنهُ الْأَحْبَار والرهبان وَرَأى النَّبِي ﷺ وتوفّي قبل أَن يُبْعَثَ وَكَانَ قد شام الْيَهُودِيَّة والنصرانيّة فَلم يرضهما وَكَانَ لَا يَأْكُل مَا ذُبح لغير الله وَكَانَ يَقُول يَا معشر قُرَيْش أرسل الله قطر السَّمَاء وَأنْبت بقل الأَرْض وَخلق السَّائِمَة ورعت فِيهِ وتذبحونها لغير الله وَالله مَا أعلَمُ على ظهر الأَرْض أحدا على دين إِبْرَاهِيم غَيْرِي وَكَانَ إِذا خلص إِلَى الْبَيْت قَالَ لبّيك حقّاً حقّاً تعبُّداً ورِقّا البِرَّ أَرْجُو لَا الخالْ هَلْ مُهَجِّرٌ كَمَن قالْ
(عُذْتُ بِمَا عاذ بِهِ إِبْرَاهِيم ... مُستقبلَ الْكَعْبَة وَهُوَ قَائِم)
(يَقُول أنفي لَك عانٍ راغم ... مَهْما تُجَشِّمْني فإنّي جاشم)
ثمَّ يسْجد وَقَالَ سعيد بن المسيّب توفّي زيد وقريش تبني الْكَعْبَة قبل الْوَحْي بِخمْس
стр. 3785
سِنِين
وَقَالَت عَائِشَة قَالَ رَسُول الله ﷺ دخلْتُ الجنّة فرأيتُ لزيد بن عمر بن نفَيْل دَرَجَتَيْنِ وَقَالَ زيد بن عَمْرو من المتقارب
(وأسلمْتُ وَجْهي لمن أسلمتْ ... لَهُ الأرضُ تحمل صخراً ثِقالاً)
(دحاها فلمّا اسْتَوَت شدّها ... سَواءً وأرسى عَلَيْهَا الجبالا)
(وأسلمْتُ وَجْهي لمن أسلمَتْ ... لَهُ المُزنُم تحمل عذباً زُلالاً)
(إِذا هِيَ سِيقَتْ إِلَى بلدةٍ ... أطاعتت فصبّت عَلَيْهَا سجالا)
(وأسلمْتُ وَجْهي لمن أسلمت ... لَهُ الريحُ تصْرفُ حَالا فَحالا)
)
٣ - (أَخُو عمر بن الخطَاب)
زيد بن اسْلَمْ أَبُو اسامة وَيُقَال أَبُو عبد الله الْعَدوي الْفَقِيه الْمدنِي مولى عمر بن الخطّاب بن نُفيل الْقرشِي الْعَدوي أَخُو عمر بن الخطّاب رضه كَانَ أسنّ من عمر رضه شهد بَدْرًا والمشاهد وتوفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة لِلْهِجْرَةِ يكنّى أَبَا عبد الرَّحْمَن وأمّه أَسمَاء بنت وهب بن حبيب من بني أَسد بن خُزَيْمَة وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الأوّلين أسلم قبل عمر وآخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبني معن بن عديّ الْعجْلَاني فقُتلا بِالْيَمَامَةِ شهيدين وَكَانَ طَويلا بيّن الطول أسمر وَكَانَ قد شهد بيعَة الرضْوَان ولمّا توفّي رضه حزن عَلَيْهِ عمر حزنا عَظِيما وَكَانَ يَقُول عمر مَا هّبت الصِّبَا إلاّ وَأَنا أجد مِنْهَا ريح زيد وَقَالَ عمر لِأَخِيهِ زيد يَوْم أُحُد خُذْ دِرعي وَقَالَ زيد إنّي أُرِيد من الشَّهَادَة مَا تُرِيدُ فتركاها جَمِيعًا وَكَانَت راية الْمُسلمين مَعَ زيد يَوْم الْيَمَامَة فَلم يزل يتقدّم بهَا فِي نحر العدوّ يضارب بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتل فَأَخذهَا سَالم بن معقل مولى أبي حُذيفة ولمّا انْكَشَفَ الْمُسلمُونَ وَقد غلبت حنيفَة على الرِّجَال جعل زيد يَقُول أمّا الرِّجَال فَلَا رجال وأمّا الرِّجَال فَلَا رجال اللهمّ إنّي أعْتَذر إِلَيْك من فرار أَصْحَابِي وَأَبْرَأ إِلَيْك مّما جَاءَ مُسَيْلمَة ومحكّم بن الطُّفَيْل ولمّا أَخذ سَالم الرَّايَة قَالَ لَهُ الْمُسلمُونَ يَا سَالم إنّا نَخَاف أَن نؤتى من قِبَلِكَ فَقَالَ بئس حاملُ الْقُرْآن أَنا إنْ أُتِيْتُم من قِبلي وقَتَلَ زيدا أَبُو مَرْيَم الْحَنَفِيّ وَقيل سَلمَة بن صُبيح ابْن عمّ أبي مَرْيَم قَالَ ابْن عبد البرّ النفسُ إِلَى هَذَا أميل لأنّ أَبَا مَرْيَم لَو كَانَ قتل زيدا لما استقضاه عمر قلتُن أَنا لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل ولعلّه قَتله وَرَآهُ عمر بعد ذَلِك أَهلا للْقَضَاء وَقد جَاءَ أنّ أَبَا مَرْيَم قَالَ لعمر رضه إنّ الله أكْرم زيدا وَلم يهُنِّي بِيَدِهِ
٣ - (زيد الْخَيل)
زيد بن مهلهل أَبُو مكنف الطَّائِي النبهاني الْمَعْرُوف بزيد الْخَيل فِي الجاهليّة وَفد على رَسُول الله ﷺ فَأسلم فسمّاه زيد الْخَيْر وَكَانَ من فرسَان الْعَرَب
следующие страницы →