Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
)
(وَلَو أنْصَفُوني قِسْمَةَ الحُبِّ بَيْننَا ... لهاموا كَمَا بِي صبْوةٌ وهُيَامُ)
(ولكنّهم لمّا استدّر لنا الْهوى ... كَرُمْتُ بحفظي للوداد ولاموا)
وَمن شعره من الْخَفِيف
(مَا حسبتُ الكتابَ عَنْك لهجرٍ ... لَا وَلَا كَانَ ذاكُمُ عَنْ تجافِ)
(غير أنّ الزَّمَان يُحْدِثُ للمرءِ ... أموراً تُنْسيه كلَّ مصافِ)
(شِيَمٌ مرّت اللَّيَالِي عَلَيْهَا ... والليالي قليلةُ الإنْصافِ)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(يَا عاتبينَ على عانٍ يحبّهمُ ... لَا تجمعُوا بَين عَتْبٍ فِي الْهوى وعَنا)
(إِن كَانَ صدّكُمُ عَنَي حُدوثُ غِنى ... فَمَا لنا عَنْكُم حَتَّى الْمَمَات غِنَى)
وَمِنْه من الْكَامِل
(لَا أقتضيك على السماح فإنّه ... لَك عَادَة لكنّني أَنا مُذِكُر)
(أنّ السحابَ إِذا تمسّك بالنَدى ... رَغِبُوا إِلَيْهِ بالدُعاءِ فَيُمطِرُ)
قلت شعر متوسّط
٣ - (الدلاّل الْبَغْدَادِيّ)
سَالم بن عليّ بن سَلامَة بن نصر بن الْقَاسِم بن البيطار أَبُو الْحسن الدلاّل الْبَغْدَادِيّ سمع الْكثير وحصّل الْأُصُول وَكَانَ متيقّظاً صَالحا صَدوقاً سمع محمّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَهبة الله بن عبد الله الوَاسِطِيّ وَعبد الْخَالِق بن عبد الصَّمد بن الْبدن وَغَيرهم وخرّج لَهُ ابْن الْأَخْضَر فَوَائِد فِي جُزْء لطيف قَالَ محبّ الدّين ابْن النجّار وَرَوَاهُ لنا عَنهُ ولند سنة إِحْدَى وَخمْس مائَة وتوفّي سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
سالمُ بن عُمير بن ثَابت بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ الأوسي أحد البكّائين شهد بَدْرًا والمشاهد فِي حُدُود الْخمسين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (رَاوِي عَاصِم)
سَالم بن عَيَّاش بن سَالم الحّنَّاط الْأَسدي الْكُوفِي من أهل الْعلم والْحَدِيث مَشْهُور وَهُوَ أحد رُواة الْقِرَاءَة عَن عَاصِم وَهُوَ مولى وَاصل بن حَيا الأحدب لَهُ أَخْبَار وحكايات توفّي بِالْكُوفَةِ)
стр. 3817
سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة
٣ - (الخيّاط الْأَنْبَارِي)
سَالم بن محمّد أَبُو مَيْمُون الخيّاط الْأَنْبَارِي دخل البُحْتُري الأنبار وَكَانَ أَبُو مَيْمُون فِي دّكان الخيّاط فَقَامَ إِلَيْهِ وسلّم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ من أَنْت قَالَ غُلَام من غلْمَان الأنبار أَقُول الْعشْر فَضَحِك وَقَالَ لقد ذلّ من بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب أنشِدْني شَيْئا ممّا يَلِيق فأنشده من الْكَامِل
(سمّاك أهلُك يوسفا ... إِذا فاقَ حُسنُك يوسُفا)
(فكأنَّني امرأةُ الْعَزِيز ... أذوبُ فيكَ تلهُّفاً)
(قد كَانَ حُبُّك طيبا ... كَدِراً فَكيف وَقد صَفَا)
فَقَالَ لَهُ أحسنْتَ على مِقْدَار سنّك فَقَالَ لَهُ أيّها الْأُسْتَاذ أَي شَيْء أجّود مَا قلت فَقَالَ كُلُّ مَا قلتُ جيّد فَقَالَ لَهُ فأنشِدْني آثَرَ مَا قلتَ من ذَلِك فِي نَفسك فَقَالَ قولي من الْكَامِل
(أُخْفي هوى لَك فِي الضلوع وأُظْهِرُ ... وأُلامُ من جَزعٍ عَلَيْك وأُعذَرُ)
٣ - (أَمِين الدّين ابْن صصري)
سَالم بن محمّد بن سَالم بن الْحسن بن هبة الله بن مَحْفُوظ ابْن صصري القَاضِي الرئيس الزَّاهِد أَمِين الدّين أَبُو الْغَنَائِم التَغْلِبي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي صَدْرٌ كَبِير وَكَاتب خَبِير وحتشم نبيل لَهُ عقل وافر وَفضل ظَاهر وَكَانَ على وَجهه شامة كَبِيرَة حَمْرَاء جميلَة ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وتُوُفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وستّ مائَة حدّث عَن مكّي بن عَلان وَسمع من خطيب مردا والرشيد العطّار والرضي بن الْبُرْهَان وَإِبْرَاهِيم بن خَلِيل وَجَمَاعَة ولي نظر الخزانة وَنظر الدِّيوَان الْكبر وَغير ذَلِك ثمَّ تنظّف من ذَلِك كلّه وحجّ وجاور ثمَّ قدم دمشق وَلزِمَ بَيته وَاقْبَلْ على شَأْنه حَتَّى توفّي وَكَانَ مَوْصُوفا بالأمانة ظاهرَ الصيانة وَالْعَدَالَة وَقد تقدّم ذِكْرُ جَدِّه
سَالم بن معقل مولى أبي حُذيفة بن عتبَة بن ربيعَة هُوَ أَبُو عبد الله كَانَ من أهل فَارس من إصطخر وَقيل إنّه من عجم الْفرس من كرمد وَكَانَ من فضلاء الموَالِي وَمن خِيَار الصَّحَابَة وكبارهم وَهُوَ مَعْدودٌ فِي الْمُهَاجِرين لأنّه لمّا أعتقَتْهُ مولاتُهُ زوجُ أبي حُذيفة تبنّاه أَبُو حُذيفة فَلذَلِك عُدّ فِي الْمُهَاجِرين وَهُوَ مَعْدُود فِي الْأَنْصَار فِي بني عبيد الْعتْق مولاته الأنصاريّة لَهُ فَهُوَ يُعَدُّ فِي قُرَيْش الْمُهَاجِرين وَفِي الْأَنْصَار وَفِي الْعَجم ويُعَدّ فِي القُرّاء وَكَانَ يَؤُمُ الْمُهَاجِرين بقُباءَ وَفِيهِمْ عمر بن الخطّاب قبل أنْ يقدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة)
ورُوي أنَه هَاجر مَعَ عمر بن الخطّاب وَنَفر من الصَّحَابَة بمكّة وَكَانَ يؤمّهم لأنّه كَانَ أَكْثَرهم قرانا
стр. 3818
وَكَانَ عمر يفرط فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد آخى بَينه وَبَين معَاذ وَقيل بَينه وَبَين أبي بكر وَلَا يصحّ ورُوي عَن عمر أنّه قَالَ لَو كَانَ سالمٌ حيّاً مَا جعلْتُها شُورَى وَذَلِكَ بعد أَن طُعن وَكَانَ أَبُو حُذيفة قد تبنّى سالما فَكَانَ يُدعى سَالم بن أبي حُذيفة حتّى نَزَلَتْ أُدْعُوهم لآبائِهِم الْآيَة وَكَانَ سَالم عبدا لبُثَيْنة بنت يعار الْأنْصَارِيّ
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ خُذوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة من ابْن أمّ عبد فَبَدَأَ بِهِ وَمن أُبيّ بن كَعْب وَمن سَالم مولى أبي حُذيفة وَمن مُعاذ بن جبل وقُتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا هُوَ ومولاه أَبُو حُذيفة وُجِدَ رَأس أَحدهمَا عِنْد رِجل الآخر وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة لِلْهِجْرَةِ
٣ - (قَاضِي قارا)
سَالم بن نَاصِر الْفَقِيه شرف الدّين قَاضِي قارا وخطيبها وَكَانَ فصيحاً مفوّهاً شَاعِرًا فِيهِ مكارمٍ ومروّة أَقَامَ بقارا مدّةً وتوفّي سنة تسع وَتِسْعين وستّ مائَة وَمن شعره
٣ - (الشريف أَبُو الْمجد الْحلَبِي)
سَالم بن هبة الله الشريف أَبُو الْمجد الْهَاشِمِي من ولد الْحَارِث بن عبد المطّلب مولده بحلب وَكَانَ مُحْتَرما عِنْد وُلاة حلب قَالَ أُسَامَة بن منقذ كَانَ بَينه وَبَين جدّي ووالدي ﵏ مودّةٌ وخِلْطَةٌ وَكَانَ كثيرَ الدُّعابة والهزل وَله أشعارٌ حَسَنَة حرصْتُ على جمعهَا وكاتبْتُه فِي آخر عمره وصدرِ عمري أساله أثُباتَها وإنفاذها وَهُوَ إِذا ذَاك بحلب فَاعْتَذر بأنّه مَا عُنيَ بجمعها وَلَا دوّنها وَلم أجد لَهُ شَيْئا سوى مَا نقلْتُهُ من خطّ وَالِدي يَقُول أنشدَنيه بشيزر سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة من الطَّوِيل
(أَثِرْ بِتَمادي شَدِّها المتداركِ ... دُجى كلِّ يومٍ أغبر اللَّوْن حالِكِ)
(وشمْ لطلاب العزّ عزمَةَ مُقْدِمٍ ... على الهول خَوَّاض غِمارَ المهالِكِ)
(فإمَا عُلىً تصفو عليَّ طلالها وإمّا ... رَدىً بَين القنا والسنابكِ)
(فحتّام تُمسي خَاثر العزمِ خاملاً ... سموم الْأَمَانِي والهموم النواهكِ)
(ويُمطُلُكَ الحَظُّ الحَرون مُسَوِّفاً ... بِنَيْلِ العُلى مطل الْغَرِيم المُماحِكِ)
(وَيَا نفسُ مَا بالي أراكِ مُقِيمَة ... على الضيم لَا يجْرِي الإباءُ ببالِكِ)
(إِذا عنكِ ضاقَتْ بَلْدَةٌ فَتَبدَّلي ... بِأُخْرى تَرْوضي جامحاً من رِحَابِكِ)
)
(إلامَ طِلابُ الفَضْل بَين مَعَاشِرٍ ... أَبَو أَن يَكُونُوا أَهله لَا أبالَكِ)
٣ - (قَاضِي نابلس)
سَالم ابْن أبي الهيجاء الْأَذْرَعِيّ القَاضِي مجد الدّين الشَّافِعِي قَاضِي نابلس تُوُفّي سنة خمسٍ وَسبع مائَة وَهُوَ وَالِد شمس الدّين محمّد محتسب نابلس
стр. 3819
وَالِد شهَاب الدّين أَحْمد وَكيل الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي
٣ - (الْأَسدي وَالِي الرقّة)
سَالم بن وابصة بن معبد الْأَسدي كَانَ واليّ الرقة ثَلَاثِينَ سنة وَهُوَ فِي الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين وَكَانَ يركب بغلة شهباء وَعَلِيهِ رداءٌ أصفر يُصَليِّ بِالنَّاسِ الْجُمُعَة قَالَ ابْن دُرَيْد كَانَ رجلا حَلِيمًا وَكَانَ لَهُ ابْن عمّ سَفِيه يحسده وَكَانَ ينتقصه فَقَالَ سَالم ذَلِك لإخوانه وخاصّته من بني عَمه فَقَالَ رجل مِنْهُم تعهّد أهَله وَولده بالصلة ودَعْه فإنّه سيصلح فَفعل فَأَتَاهُ ابْن عمّه ذَلِك فَقَالَ لَهُ أَنْت أحَقُّ بِالنَّاسِ بِمَا صنعْتَ وَأَنت أولى بالكَرَم منّي وَالله لَا أعودُ لشيءٍ تكرهُهُ منّي فَقَالَ سَالم بن وابصة من الْبَسِيط
(ذُو نَيرْبٍ مِنْ موَالِي السوء ذُو حَسَدٍ ... يقتاتُ لَحْمي فَمَا يشفيه من قَرَمِ)
(كقنفذ الرمل مَا تخفى مدارجه ... خبّ إِذا نَام كلّ النَّاس لم ينمِ)
(محتظناً ظربّاناً مَا يزايله ... يُبْدي لي الغِشَّ والعوراءَ فِي الكلِمِ)
(داوَيْتُ قَلْباً طَويلا عُمرُه قَرحاً ... مِنْهُ وقلّمتُ أظفاري بِلَا جَلَمِ)
(بالرفق والحلم أسدِيهِ وألْجُمه ... بُقياً ورَعْياً لما لم يَرْع مِن رَحمي)
(كأنّ سَمْعِي إِذا مَا قَالَ مُحْفِظةً ... يَصمُّ عَنْهَا وَمَا بالسَمْعِ منْ صَمَمِ)
(حَتَى أطّبى وُدُّه رِفقي بِهِ وَلَقَد ... أنْسَيْتُه الحقد حَتَّى عَاد كالحلمِ)
(فأصبحتْ قوسه دوني مُؤَثِّرةً ... يَرْمِي عدوّي جهاراً غير مكتتمِ)
(وإنّ مِنَ الحِلمِ ذُلاًّ أنْتَ تَعْرِفُهُ ... والحلمُ عَن قُدْرةٍ ضربٌ من الكَرَمِ)
وَمن شعر أَيْضا من الطَّوِيل
(أرَى الحِلْمَ فِي بَعْضِ المواطنِ ذِلّةً ... وَفِي بَعْضهَا عزُّ يُشَرَّفُ قائلُهْ)
(إِذا أَنْت لم تَدْفَع بِحِلْمِك جَاهِلا ... سَفِيها وَلم تَقْرِنْ بِهِ مَنْ يجُاهِلُهْ)
(لبستَ لَهُ ثوب المذلّة صاغراً ... وأصبحتَ قد أودى بحقّك باطِلُهْ)
)
(فَأَبْقِ على جُهَّال قَوْمك إنّه ... لكلّ جَهولٍ مَوْطِنٌ هُوَ جاهلُهْ)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(يَا أيّها المتحلّي دون شيمته ... إنّ التخلّق يَأْتِي دونه الخُلُقُ)
(وَلَا يُواسِيك فِي مَا كَانَ من حَدَثٍ ... إلاّ أَخُو ثِقَةٍ فانظْرْ بِمن تَثِقُ)
стр. 3820
تُوُفّي سَالم بن وابصة فِي آخر خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك وَكَانَ شابّاً فِي خلَافَة عُثْمَان رضه
٣ - (أَبُو النَّضر الْمدنِي)
سَالم بن أميّة أَبُو النَّضر مولى عمر بن عبيد الله بن معمر الْقرشِي التَّيْمِيّ الْمدنِي الْفَقِيه روى عَن أنس وَابْن أبي أوفى وعَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ وَغَيرهم روى عَنهُ مَالك وَالثَّوْري وَابْن عُيَيْنَة اللَّيْث ومُوسَى بن عقبَة وَغَيرهم وَقدم على عمر بن عبد الْعَزِيز وَقَالَ ابْن سعد هُوَ فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَكَانَ ثِقَة كثير الحَدِيث وَقَالَ يحيى بن معِين فِي تَسْمِيَة تَابِعِيّ أهل الْمَدِينَة ومحُدَّثيهم قَالَ وَهُوَ مدنيٌّ ثقةٌ وَكَانَ لعمر بن عبد الْعَزِيز أخَوانِ فِي الله أحدهُما زِيَاد وَالْآخر سَالم كِلَاهُمَا عَبْدَانِ وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجِمَاع
٣ - (ابْن أبي المُهَاجر)
سَالم بن أبي المُهَاجر كَانَ من الصَّالِحين وروى لَهُ ابْن ماجة قَالَ أَبُو حَاتِم لَا بَأْس بِهِ
وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وستّين وَمِائَة
٣ - (أَبُو الْغَيْث)
سَالم الْمدنِي أَبُو الْغَيْث مولى عبد الله بن مُطيع العَدَوي وروى عَن أبي هُرَيْرَة فَقَط وروى لَهُ الْجَمَاعَة وتُوُفّي فِي حُدُود الْمِائَة
٣ - (ابْن رَافع الْأَشْجَعِيّ)
سَالم بن أبي الْجَعْد الْأَشْجَعِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي أَخُو عبد الله وَعبيد الله وَزِيَاد وَعمْرَان وَمُسلم هُوَ أشهرهم أَعنِي سالما وروى عَن ابْن عبّاس وثوبان وَجَابِر بن عبد الله بن عَمْرو والنعمان بن بشير وَعبد الله بن عمر وَأنس وَأَبِيهِ رَافع أبي الْجَعْد كَانَ ثِقَة نبيلاً وتوفّي سنة مائَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
стр. 3821
٣ - (صَاحب الْمَدِينَة)
سَالم صَاحب الْمَدِينَة الْعلوِي الحُسيني قدم الشأم صحبةَ المعظّم ثمَّ سَار فِي شعْبَان بِمن)
استخدمه من التركمان والرجالة ليُقاتل قَتَادَة صَاحب مكّة فَمَاتَ فِي الطَّرِيق سنة اثْنَتَيْ عشرَة وستّ مائَة وَقَامَ بعده ابْن أَخِيه حمَار فَمضى بذلك الْجمع والتقيا بوادي الصَّفْرَاء وكُسر قتادةُ وَانْهَزَمَ إِلَى يَنْبُع وحصروه بقلعتها
سَالم رَجُلٌ من الصَّحَابَة حجم النبيّ ﷺ وَشرب دَمَ المِحْجَم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أمَا عَلِمْت أنّ الدَّم كلّه حرَام
٣ - (الْأمين المُنَجِّم)
سَالم الْموصِلِي كَانَ شَيخا متميّزاً فِي النُّجُوم والأزياج وحسابها وَعمل التقاويم وتوفّي سنة تسع وَتِسْعين وستّ مائَة
(الْمُلُوك السامانيّة)
إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن أَسد
وَأحمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد
وَنصر بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد
ونوح بن نصر بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد
وَعبد الْملك بن نوح بن نصر بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد
وَمَنْصُور بن نوح بن نصر بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد
ونوح بن مَنْصُور بن نوح بن نصر بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد
وَعبد الْملك بن نوح بن مَنْصُور بن نوح بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد
وَأحمد بن أَسد
(سامة الْجبلي)
كَانَ ببيروت فلمّا انْقَضتْ مدّة الْهُدْنَة بَين صَلَاح الدّين والفرنج فقصد الفرنجُ بيروتَ فهرب وَاسْتولى الفرنج عَلَيْهَا فَقَالَ فِيهِ شَاعِر من الْخَفِيف
(سَلِّمِ الحِصْنَ مَا عَليك مَلامَهْ ... مَا يُلامُ الَّذِي يَرومُ السَلامَهْ)
(إنّ أَخْذَ الحُصونِ لَا بِقتالٍ ... سُنَّةٌ سَنَّها ببيروت سامه)
стр. 3822
(أبْعَدَ الله تَاجِرًا سَنَّ ذَا البي ... عَ وأخزى بخزيه مَنْ سامَهْ)
وَكَانَ انْقِضَاء الْهُدْنَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة
وَكَانَ أسامةُ بِالْقَاهِرَةِ وَقد استوحش من الْعَادِل وَأَوْلَاده فِي سنة تسع وستّ مائَة لأنّهم أتّهموه بمكاتبة الظَّاهِر صَاحب حلب فَخرج سامة من الْقَاهِرَة على أنّه يتصيّد واغتنم اجْتِمَاع الْمُلُوك بدمياط وسَاق إِلَى الشأم فِي مماليكه يطْلب قلاعه وَهِي كَوْكَب وعجلان فَأرْسل وَالِي بلبيس إِلَى دمياط فَقَالَ الْعَادِل من سَاق خَلفه فَلهُ أَمْوَاله وقلاعه فَقَالَ المعظّم أَنا وَركب خَلفه وَوصل إِلَى غزّة فِي ثَلَاثَة أيّام من دمياط وَسبق سامة إِلَيْهَا وَكَانَ سامةُ نقرس وَانْقطع مماليكُهُ عَنهُ والتقى سامة بعض الصيّادين فَأعْطَاهُ ألف دِينَار وَآخر الْأَمر قَالَ لَهُ المعظّم سَلِّم إليّ كَوْكَب وعجلان وَأَنا أؤمنك على مَالك وأولادك وتعيش ببيتنا كأنّك وَالِد فَامْتنعَ وسبّه فاعتقله بالكرك وَأخذ مَاله وذخائره بِمَا قِيمَته ألف ألف دِينَار
(الألقاب)
صَاحب الْمقَالة السالمّية أَحْمد بن عليّ بن سَالم
السامري سيف الدّين صَاحب الأرجوزة الْمَشْهُورَة اسْمه أَحْمد بن محمّد
السامري أَبُو عليّ يحيى بن محمّد
الساووجي الْوَزير محمّد بن عليّ
الساووجي القرندلي محمّد
ابْن سامة المحدّث اسْمه محمّد بن عبد الرَّحْمَن
الساوي الْوَاعِظ محمّد بن عبد الرزّاق
(السَّائِب)
٣ - (الخزرجي الصَّحَابِيّ)
السَّائِب بن خلاّد الخزرجي لَهُ صحبةٌ وَرِوَايَة توفّي فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وَهُوَ وَالِد خلاّد بن السَّائِب وَحَدِيثه فِي رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ
стр. 3823
٣ - (السَّهْمِي)
السَّائِب بن أبي ودَاعَة السَّهْمِي أُسر يَوْم بدر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تمسّكوا بِهِ فإنّ لَهُ ابْنا كيّساً بِمَكَّة فَخرج ابْنه المطّلب سرّاً حتّى قدم ففدى أَبَاهُ بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ إنّ السَّائِب أسلم وتوفّي سنة سبع وَخمسين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (أَبُو يزِيد الْكِنْدِيّ)
السَّائِب بن أبي يزِيد أَبُو يزِيد الْكِنْدِيّ الْمدنِي ابْن أُخْت نمر يُعْرَفُون بذلك قَالَ حجّ أبي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأَنا ابْن سبع سِنِين وخرجْتُ مَعَ الصّبيان إِلَى ثنيّة الْوَدَاع نَلْتَقِي رَسُول الله ﷺ من غَزْوَة تَبُوك وَقد روى عَن عمر وَعُثْمَان وخاله الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ وَطَلْحَة وحُويطب بن عبد العُزَّي وَمسح رَسُول الله ﷺ رَأسه ودعا لَهُ وتوفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَقيل قُتل يَوْم الحرّة
وَقَالَ عَطاء مولى السَّائِب بن يزِيد كَانَ شَعْرُ السَّائِب من هامته إِلَى مقدم رَأسه أسود وَسَائِر رَأسه ولحيته وعارضيه أَبيض فَقلت لَهُ مَا رَأَيْت أحدا شعرًا مِنْك فَقَالَ مرّ بِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا أَلعَب مَعَ الصّبيان فَمسح يَده على رَأْسِي وَقَالَ بَارك الله فِيك فَهُوَ لَا يشيب أبدا
٣ - (المَخْزُومِي)
السَّائِب بن أبي السَّائِب صَيْفِي بن عَائِذ بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم اخْتلف فِي إِسْلَامه فَذكر ابْن إِسْحَاق أنّه قُتل يَوْم بدر كَافِرًا قَالَ ابْن هِشَام وَذكر غير ابْن إِسْحَاق أَن الَّذِي قَتله الزبير بن العوّام وَكَذَلِكَ قَالَ الزبير ابْن بكّار وَنقض الزبيرُ ذَلِك فِي موضِعين من كِتَابه بعد ذَلِك فَرَوى بِسَنَد إِلَى كَعْب مولى سعيد بن الْعَاصِ قَالَ مر مُعَاوِيَة وَهُوَ يومئذٍ يطوف بِالْبَيْتِ وَمَعَهُ جنده فزحموا السَّائِب بن صَيْفِي فَسقط فَوقف عَلَيْهِ مُعَاوِيَة وَهُوَ خَليفَة فَقَالَ ارْفَعُوا الشَّيْخ فلمّا قَامَ قَالَ يَا مُعَاوِيَة مَا هَذَا يصرعوننا حول الْبَيْت أما وَالله لقد أردْت أَن أَتزوّج)
стр. 3824
٣ - (السَّائِب بن مَظْعُون)
٣ - (بن حبيب بن وهب)
أَخُو عُثْمَان بن مَظْعُون لِأَبِيهِ وأمّه كَانَ من الْمُهَاجِرين الأوّلين إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَشهد بَدْرًا
قَالَ ابْن عبد البرّ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَخِيهِ عقب وَلم يذكرهُ ابْن عقبَة فِي البدريّين
٣ - (السَّائِب بن عُثْمَان)
٣ - (بن مَظْعُون بن حبيب بن وهب)
هَاجر مَعَ أَبِيه عُثْمَان وَمَعَ عَمَّيه قدامَة وَعبد الله إِلَى الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة وَشهد بَدْرًا وَسَائِر الْمشَاهد وقُتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا وَهُوَ ابْن بضع وَثَلَاثِينَ سنة
٣ - (السَّائِب بن العوّام)
٣ - (بن خويلد بن أَسد الْقرشِي)
أَخُو الزبير بن العوّام أمّه صَفِيَّة بنت عبد المطّلب شهد أُحُداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وقُتِلَ يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا
٣ - (السَّائِب بن الْحَارِث)
٣ - (بن قيسي بن عدي الْقرشِي السَّهْمِي)
كَانَ مُهاجِرة الْحَبَشَة هُوَ وَإِخْوَته بشر والْحَارث وَمعمر وَعبد الله بنوا لحارث بن قيس وجُرِحَ السَّائِب يَوْم الطَّائِف وقُتل بعد ذَلِك يَوْم فَحل بالأردنّ شَهِيدا سنة ثَلَاث عشرَة أوّل خلَافَة عمر)
٣ - (السَّائِب بن أبي حُبيش)
٣ - (بن المطّلب بن أَسد الْأَسدي)
مَعْدُود فِي أهل الْمَدِينَة هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ عمر بن الخطّاب ذَاك رجل لَا أعلم فِيهِ عَيْبا وَمَا أحد بعد رَسُول الله ﷺ وَأَنا اقدر أَن أعيبه ورُوي أنّ ذَلِك قَالَه فِي ابْنه عبد الله بن السَّائِب كَانَ شريفاً أَيْضا وسطا فِي قومه والسائب هُوَ أَخُو فَاطِمَة بنت أبي حُبيش الْمُسْتَحَاضَة روى عَنهُ سُلَيْمَان بن يسَار وَغَيره
стр. 3825
٣ - (السَّائِب بن خلاّد)
٣ - (أَبُو سهلة الجُهَني)
وعو غير الَّذِي مرّ أوَلاً وروى عَنهُ عَطاء بن يسَار عَنهُ مَرْفُوعا من أَخَاف أهل الْمَدِينَة
وَحَدِيث صَالح عَنهُ فِي الإِمَام الَّذِي بَصق فِي الْقبْلَة فَنَهَاهُ أَن يصليّ بهم
٣ - (السَّائِب بن الْأَقْرَع الثَّقَفِيّ)
كُوفِي صَحَابِيّ شهد فتح نهاوند مَعَ النُّعْمَان ابْن مقرّن وَكَانَ عمر بَعثه بكتابه إِلَى النُّعْمَان ثمَّ اسْتَعْملهُ عمر على الْمَدَائِن قَالَ البُخَارِيّ السَّائِب بن الْأَقْرَع أدْرك النبيّ ﷺ وَمسح بِرَأْسِهِ
٣ - (السَّائِب بن حَزن)
٣ - (بن وهب المَخْزُومِي)
أدْرك النَّبِي ﷺ بمولده قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة وَهُوَ عمّ سعيد بن المسيّب وَقَالَ مُصعب الزُّبيري المسيّب وَعبد الرَّحْمَن والسائب وَأَبُو معبد بَنو حَزْن بن أبي وهب أمّهم أمّ الْحَارِث بنت سعد بن أبي قيس وَلم يُرْوَ مِنْهُم إِلَّا عَن المسيّب بن حَزْن
٣ - (السَّائِب بن نُميلة)
مَذْكورٌ فِي الصَّحَابَة روى عَنهُ مُجَاهِد حَدِيثه عِنْد أبي الجوّاب الْأَحْوَص بن جوّاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صلاةُ الْقَاعِد على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أعرفُهُ بِغَيْر هَذَا وأخشى أَن يكون حَدِيثه مُرْسلا
٣ - (السَّائِب بن سُوَيْد الصَّحَابِيّ)
مدنِي روى عَنهُ محمّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن النبيّ ﷺ مَا من شيءٍ يُصابُ)
بِهِ أحَدُكم من الْعَافِيَة والطَنَز إلاّ الله يَكْتُبُ لَهُ أجْراً
٣ - (السَّائِب بن أبي لُبابة)
٣ - (بن عبد الْمُنْذر أَبُو عبد الرَّحْمَن)
وُلد على عهد رَسُول الله ﷺ رِوَايَته عَن عمر بن الخطّاب وَهَذَا قَول الْوَاقِدِيّ
стр. 3826
٣ - (السَّائِب بن يزِيد)
٣ - (بن سعيد بن ثُمَامَة بن الْأسود)
ابْن أُخْت النَمِر قيل كناني وَقيل هُذَلي وَقيل أزْدي وَهُوَ حليفٌ لبني أميّة وُلد فِي السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة فَهُوَ تِرْبُ ابْن الزبير والنعمان بن بشير فِي قَوْله وَكَانَ عَاملا على سوق الْمَدِينَة مَعَ عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود قَالَ ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إنّ ابْن أُخْتِي وجع فَدَعَا لي وَمسح برأسي ثمَّ توضّأ فسربْتُ من وضوئِهِ ثمَّ قُمْتُ خلف ظَهره فَنَظَرت إِلَى خَاتمه بَين كَتفيهِ كَأَنَّهُ زرّ الحجلة
٣ - (السَّائِب بن عبيد)
٣ - (بن عبد يزِيد بن هَاشم بن المطّلب بن عبد منَاف)
جدّ الإِمَام الشَّافِعِي رضه كَانَ السَّائِب هَذَا صَاحب راية بني هَاشم يَوْم بدر مَعَ الْمُشْركين فأُسر ففدى نَفسه ثمَّ أسلم
٣ - (خاثر المغنّي)
السَّائِب خاثر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَبعد الْألف ثاء مثلّثة وَرَاء هُوَ مولى لنَبِيّ لَيْث وَكَانَ تَاجِرًا مُوسِرًا يَبِيع الطَّعَام وَلم يكن يضْرب بِالْعودِ وَكَانَ يوقّع بالقضيب ويغنّي مرتجلاً وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى عبد الله بن جَعْفَر مخالطاً لسروات النَّاس وَكَانَ يذهب بِنَفسِهِ إِلَى أَن لَا يُجَالس إلاّ الْخُلَفَاء وَمن قاربهم وَكَانَ معبد يَأْخُذ عَنهُ غنّي يَوْمًا ومعاويةُ بني السِماَطَيِنْ بِشعر أبي دهبل من المديد
(إذْهَبِي يَا لَهْوُ فَاسْتَمِعيِ ... خَبِّريه بِالَّذِي فَعَلا)
(واسْأليه فيمَ يصرمنا ... قد وصلناه فَمَا وصلا)
(وتجنَّى حِينَ لِنتُ لَهُ ... ذنْب صُخرٍ يَبْتَغِي العِلَلا)
)
فَلم يسمعهُ أحد إلاّ فُتِنَ بِهِ وَيُقَال إنّ سائب خاثر قَالَ لناس من أَصْحَابه فِي اللَّيْلَة الَّتِي كَانَ فِي صبيحتها الحرّة انْطَلقُوا إِلَى سلع فتزوّدوا منّي فوَاللَّه لكأنّكم بِي غَدا وَقد أدركتني الْخَيل فِي المُنْهَزِمة فَقُتلْتُ فرأيتموني شائلاً فَكَانَ مّما غنّاهم من الطَّوِيل
(سألتُ المحِبيَن الَّذين تكلَّفوا ... بتأريخ هَذَا الحُبِّ من سالِف الدَهْرِ)
(فقلتُ لَهُم مَا يُذهِبُ الحبَّ بَعْدَمَا ... تمكّن مَا بَين الجوانح والصدرِ)
стр. 3827
(فَقَالُوا شِفَاء الحُبِّ حبُّ يُزِيلهُ ... من آخرَ أوْ نأيٌ طول على الهَجْرِ)
قَالُوا فَمَا سمعنَا قطّ أحسن من غنائه تِلْكَ اللَّيْلَة ثمَّ ذكر أَهله وَولده فَبكى بكاء شَدِيدا فَقُلْنَا وَيحك انصرفْ إِلَى أهلك وولدك فَقَالَ قد وَالله هممْتُ بذلك غير مرّة فكأنّما يجرّني إِنْسَان إِلَى هَذِه النَّاحِيَة وإنّي لأجد غمّاً ووسوسة فِي صَدْرِي لم أعهدّها قبل ذَلِك وكأنّ أَهلِي وَوَلَدي قد مُثِّلوا بَين يَدي من شدّة الشوق إِلَيْهِم فلمّا أصبح خرج يُرِيد الْقِتَال فأُخذ أَسِيرًا فَقَالَ للَّذين أَخَذُوهُ إنّ مثلي لَا يُقتل قَالُوا ولمّ قَالَ لأنّي مغنّ حسن الصَّوْت وإنّما أسمعكم مَا يسرّكم قَالُوا هَات فَانْدفع يُغّنيهم فألهاهم عماّ هم فِيهِ من الْحَرْب فاعترضه رجل من أهل الشأم فَقَالَ أحسنْتَ يَا مدنِي ونفحه بِالسَّيْفِ فَرمى بِرَأْسِهِ فمرّ بِهِ بعض القرشيّين فَضَربهُ بِرجلِهِ وَقَالَ إنّ هَهُنَا لحنجرةً حَسَنَة ولمّا عُرضتْ أَسمَاء الْقَتْلَى على يزِيد بن مُعَاوِيَة مرّ بِهِ أُسَمِّهِ فَقَالَ من سائب خاثر صاحبنا قَالَ نعم قَالَ أوّلم يُنادِمْنا فَمَا تَقَمَ علينا حِين خرج مَعَ عدوّنا وَكَانَ لمعاوية فِي سائب رأيٌ حسن وَهوى غَالب وَكَانَ يَصِلُهُ إِذا قدم عَلَيْهِ ويُحْضِرُهُ مَجْلِسَهُ وَيسمع غناءه فَإِذا غَابَ عَنهُ تعاهده بصلته وَمَا قدم على مُعَاوِيَة رجلٌ من قُرَيْش إلاّ رفع السَّائِب خاثر حَاجته لعلمهم رَأْي مُعَاوِيَة فِيهِ فيقضيها لَهُم
٣ - (أَبُو العبّاس الشَّاعِر الْأَعْمَى)
السَّائِب أَبُو العبّاس الشَّاعِر الْأَعْمَى المكّي وَهُوَ وَالِد الْعَلَاء سمع عبد الله بن عَمْرو وَعنهُ عَطاء وَعَمْرو بن دِينَار وحبِيب بن أبي ثَابت وثّقه أَحْمد وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة وَقَالَ المرزباني فِي مُعْجَمه فِي حقّه هُوَ ابْن فرّوخ مولى لبني جذيمة بن عديّ بن الدئل وَكَانَ هَجَّاءً خبيثاً فَاسِقًا مُبغِضاً لآل رَسُول الله ﷺ مائلاً إِلَى بني أُميّة مدّاحاً لَهَا وَهُوَ الْقَائِل لأبي الطُفيل عَامر بن وَاثِلَة وَكَانَ شِيعِيًّا من الوافر
(لعمْرك إنّني وَأَبا طفيلٍ ... لمخْتِلفان وَالله الشهيدُ)
)
(لقد ضلّوا بحبّ أبي تُرَاب ... كَمَا ضلّت عَن الْحق اليهودُ)
واستفرغ شعره فِي هجاء آل الزبير غير مُصعب لأنّه كَانَ محسناً إِلَيْهِ وَهُوَ الْقَائِل يهجو موَالِيه من الطَّوِيل
стр. 3828
(وَمَا قُرب مولى السوء إلاّ كبعده ... بل البُعْدُ خيرٌ من عَدوٍّ تُقارِبُهْ)
(وإنّي وتأميلي جذيمةَ كَالَّذي ... يُؤَمِّلُ مَا لَا يدْرك الدهرَ طالبُهْ)
(فأمّا إِذا استغنيتُمُ فَعَدُوُّكم ... وأُدْعَى إِذا مَا غصَ بِالْمَاءِ شاربهْ)
وَقَالَ صَاحب الأغاني مولى بني لَيْث وَقيل بل الدئلي من شعراء بني أميّة ومتعصّبيهم
حكى عَنهُ مُسلم نب الْوَلِيد قَالَ سمعْتُ يزِيد بن مزِيد يَقُول سمعْتُ هَارُون الرشيد يَقُول سمعْتُ المهديّ يَقُول سمعْتُ الْمَنْصُور يَقُول خرجْتُ أُريد الشأم فِي أيّام مَرْوَان بن محمّد
فصحبني فِي الطَّرِيق رجل ضَرِير فسألْتُهُ عَن مقْصده فَقَالَ إنّي أُريد مَرْوَان بشعرٍ امتدحْتُهُ بِهِ فاستنشدْتُهُ إيّاه فأنشدني من الْخَفِيف
(لَيْت شعري أفاح رَائِحَة الْمس ... ك وَمَا إِن إخال بالخَيفِ أُنسي)
(حِين غَابَتْ بَنو أميّة عَنهُ ... والبهاليل من بني عبد شمسِ)
(خُطباء على المنابر فُرس ... نُ عَلَيْهَا وقالةٌ غيرُ خُرْسِ)
(لَا يُعابون صامِتِينَ وَإِن قا ... لوا أَصَابُوا وَلم يَقُولُوا بلبسِ)
(بحلوم إِذا الحلومُ استُخفَّت ... ووجوهٍ مثل الدَّنَانِير مُلْسِ)
قَالَ فوَاللَّه مَا فرغ من إنشاده حَتَّى توهّمت أَن الْعَمى قد أدركن وافترقْنا
فلمّا أفّضَت إِلَيّ الخلافةُ خرجْتُ حاجّاً فَنزلت أَمْشِي بجبلي زرود فبصُرْتُ بالضرير فقرّقْتُ من كَانَ معي ثمَّ دنوتُ مِنْهُ فقلتُ لَهُ أتعرفني فَقَالَ لَا قلتُ أَنا رفيقُك وَأَنت تُريد الشأم أيّام مَرْوَان فَقَالَ أوّه من الْكَامِل
(أمْست نِساءُ بني أميّةَ مِنْهم ... وبناتهم بمضيعةٍ أيتامُ)
(نَامَتْ جدودهُمُ وأُسقط نجمهم ... والنجم يسْقط والجدود تنامُ)
(خلت المنابر والأسرِة مِنْهُم ... فعليهمُ حتّى الْمَمَات سلامُ)
قلت فَمَا كَانَ مَرْوَان أَعْطَاك بِأبي أَنْت قَالَ أغناني أَن أسأَل أحدا بعده فهممْتُ بقتْله ثمَّ ذكْرتُ حقّ الاسترسال والصحبة فَأَمْسَكت عَنهُ وَغَابَ عَن عَيْني فَبَدَا لي فأمرْتُ بِطَلَبِهِ فكأنّما)
البيداءُ بادت بِهِ قلت وَهَذِه الْحِكَايَة تدلّ على أنّ أَبَا العبّاس عَاشَ إِلَى سنة سبع وَثَلَاثِينَ لأنّ الْمَنْصُور ولي الْخلَافَة سنة ستّ وَثَلَاثِينَ
(الألقاب)
ابْن السائح الْوَكِيل اسْمه بركَة بن عليّ
قَاضِي الْقُضَاة أَبُو السَّائِب عتبَة بن عبيد الله
стр. 3829
ابْن السَّائِق الْكَاتِب اسْمه عليّ بن عُثْمَان
السبأيّية منسوبون إِلَى عبد الله بن سبأ
ابْن السبّاك عليّ بن سنجر السبتي ابْن الرشيد أَحْمد بن هَارُون
(الْحَاجِب السعيد)
سباشي التركي أَبُو طَاهِر الْحَاجِب الملقّب بالسعيد ذِي الفضيلتين مولى شرف الدولة أبي الفوارس ابْن عضد الدولة أبي شُجَاع الديلمي كَانَ كثيرَ الصَّدَقَة فائضَ الْمَعْرُوف متفقداً للْفُقَرَاء متقداً للْفُقَرَاء قَالَ محبّ الدّين ابْن النجّار حتّى أنَّ أهل بَغْدَاد إِلَى يَوْمنَا هَذَا إِذا رَأَوْا على أحد ثوبا جَدِيدا قَالُوا رحم الله السعيد كَانَ يكسو الْمَسَاكِين وَهُوَ الَّذِي بنى قنطرة الخَنْدَق الَّذِي عِنْد مَقْبرَة بَاب حَرْب وقنطرة الياسريّة وقنطرة الزيّاتين وأوْقف قَرْيَة دَبَاها على المارستان وَكَانَ ارتفاعها أَرْبَعِينَ كرّاً وَألف دِينَار ووقف على الجسرخان النَّرْسِي بالكرخ ووقف عَلَيْهِ بزيثي بالقفص وسدّ بثق الْخَالِص وحفر ذنابة دجيل وسَاق مِنْهَا المَاء إِلَى مَقَابِر قُرَيْش وَعمل المشهد بكرخ زاذويه بِقرب وسط وحفر المصانع عِنْده وَفِي طَرِيقه وَله آثَار كَثِيرَة بطرِيق مكّة وَكَانَ الإصفهاريّة قد أخرجُوا يَوْم الْعِيد جنائبهم بمراكب الذَّهَب وأظهروا الزِّينَة فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه لَو كَانَ لنا شَيْء أظهرناه فَقَالَ لَهُ السعيد أَلا أَنه لَيْسَ فِي جنائبهم قنطرة الياسريّة وَالْخَنْدَق وتوفّي سنة ثَمَان وَأَرْبع مائَة
(المغنّي)
سباط قَالَ إِسْحَاق كَانَ من فحول المغنّين مَعَ عفّة ومروءة غنّى فِي زمَان بَين أميّة وَمَات حدث السنّ ابْن بضع وَعشْرين سنة وَهُوَ أستاذ إِبْرَاهِيم أبي لَهُ أغان كَثِيرَة حدّثني أَبُو الْحسن مولى بني هَاشم عَن إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي قَالَ كنتُ يَوْمًا عِنْد الرشيد ومعنا جَعْفَر بن يحيى بن خَالِد وَإِسْمَاعِيل بن جَامع والْحَارث بن يُسْخُنّر النديم وَإِبْرَاهِيم الْموصِلِي وَأَبُو صَدَقَة فتذاكرنا الْغناء وجيّد الصَّوْت فَقَالَ الرشيد تَعَالَوْا يخْتَار كلّ وَاحِد منّا صَوتا يَكْتُبهُ فِي رقْعَة ثمَّ نجمع رقاعنا مَعًا فَإِذا اخْتَلَفْنَا اخترنا خير اختيارنا وَإِن اتّفقنا لم يغنّ لنا سواهُ يَوْمنَا أجمع قَالَ فَفَعَلْنَا ذَلِك ثمَّ أخرجنَا رقاعنا فَإِذا فِيهَا ثَمَانِيَة أصوات كلّها لسباط قَالَ فَلم يتغنّ لنا سَائِر الْيَوْم غَيرهَا
(العابد)
سِبَاع أَحْمد محمّد الْموصِلِي الزَّاهِد جَالس المضاء بن عِيسَى الزَّاهِد وروى عَن عبد الْوَاحِد بن زيد قَالَ أَحْمد بن أبي الْحوَاري سمعْتُ مضاءً العابد يَقُول لسباع العابد إِلَى أيّ شَيْء أفْضَى بهم الزّهْد قَالَ إِلَى الْأنس بِهِ وَجلسَ أَبُو سُلَيمان وَأَنا مَعَه إِلَى
стр. 3830
سِبَاع فَقَالَ لَهُ سِبَاع يَا أَبَا سُلَيْمَان لَو كَانَ لَك عَبْدَانِ أَحدهمَا يعْمل على الْخَوْف مِنْك وَالْآخر يعْمل على المحبّة لَك فاضطرب أَبُو سُليمان حَتَّى ارتعدت فَخذه فاتّكى عَلَيْهَا فاضطربت فَخذه الْأُخْرَى فاتّكى عَلَيْهَا فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى سكتْنا عَنهُ وتوفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي
(سُبْرَة)
٣ - (ابْن فاتك الْأَسدي)
سَبْرة وَيُقَال سَمُرَة بن فاتك الْأَسدي عمّ أَيمن بن خُريم بن فاتك لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة وَشهد فتح دمشق وَهُوَ الَّذِي تولىّ قسْمَة الْمَسَاكِين بَين أَهلهَا بعد الْفَتْح وَكَانَت دَاره بهَا فِي زقاق الأسديين المتاخم لباب الْجَابِيَة عَن يسرة الدَّاخِل وَكَانَ ينزل الرُّومِي فِي العلوّ وَينزل الْمُسلمين فِي السّفل لئلاّ يضرّ الْمُسلم بالرومي وَقَالَ النبيّ ﷺ نعم الْفَتى سُبْرَة لَو أَخذ من لمّته وقصرّ مئزَره أَو شمّر من إزَاره فَذهب فَأخذ من لمّته وقصرّ من إزَاره
٣ - (أَبُو الرّبيع الْجُهَنِيّ)
سُبْرَة بن معبد وَيُقَال ابْن عَوْسَجَة أَو ثُرّية الْجُهَنِيّ لَهُ صُحْبَة سكن الْمَدِينَة وروى عَن النَّبِي ﷺ أَحَادِيث وروى عَنهُ ابْنه الرّبيع وَكَانَ رَسُول عَليّ إِلَى مُعَاوِيَة بعد قتل عُثْمَان فَطلب بيعَته من الْمَدِينَة فَلم يجبهُ وردّه وَكَانَ لَهُ دَار فِي الْمَدِينَة فِي جُهَينة وتوفّي فِي حُدُود الستّين من الْهِجْرَة وروى لَهُ مُسلم
٣ - (الصَّحَابِيّ سُبْرَة بن الْفَاكِه)
وَيُقَال ابْن أبي فاكه كُوفِي روى عَنهُ سَالم بن أبي الْجَعْد
стр. 3831
٣ - (الصَّحَ ابِيّ سُبْرَة بن يزِيد)
٣ - (أبي سُبْرَة)
لَهُ ولأبيه أبي سُبْرَة صُحْبَة ولأخيه عبد الرَّحْمَن صُحْبَة أَيْضا وسبرة هَذَا هُوَ عمّ خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن صَاحب عبد الله بن مَسْعُود
(الألقاب)
سبط زِيَادَة الْحسن بن عبد الْكَرِيم
سبط بن الْجَوْزِيّ يُوسُف بن قزاوغلي
(أَبُو الْوَحْش الْأَسدي)
سبع بن خلف بن محمّد أَبُو الْوَحْش الْأَسدي الأديب الْمَعْرُوف بوُحَيش تَصْغِير وَحش شَاعِر دمشقي روى عَنهُ أَبُو الْمَوَاهِب ابْن صصري وَقَالَ مَاتَ فِي عَاشر رَجَب سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة وروى لَهُ قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْكَامِل
(يَمْتُ دارَ أبي فلانٍ قَاصِدا ... بمدائحي فِيهِ وحُسْنِ مَقاصِدي)
(فرأيتُ مِنْهُ ضِدَّ مَا عُوِّدءتُه ... من بُخْلِه المتكاثف المتزايدِ)
(فذكرتُ لمّا أنْ رجعتُ مُجَلْبَباً ... بعطائه ولقيتُ غير عوائدي)
(ولربّما جاد الْبَخِيل وَمَا بِهِ ... جودٌ وَلَكِن من نجاح القاصِد)
قلت عكس القَوْل السائر وَهُوَ من الْكَامِل
(ولربّما بخل الكريمُ وَمَا بِهِ ... بخلٌ ولكنْ سوءُ حظّ الطالبِ)
وَمن شعر سبع من الطَّوِيل
(وَكَم ليلةٍ قد بِتُّ مستمتعاً بهَا ... إِلَى أنْ بَدا مِن صُبحِ سَعْديَّ فجرُهُ)
(وَخَمْرِي جَنَى فِيهِ وَوَرْديَ خّدُّه ... وصبحي محيّاه وليلى شَعْرُهُ)
(ورَيحانٌ نُقلي من عذاريه يانعٌ ... وكأسي إِذا مَا دارت النكأسُ ثَغُرُهُ)
وَمِنْه الطَّوِيل
(وَقَدْ عَلِمَتْ أَبنَاء عصريّ أنّني ... أَنا الْمسك لِنْ دهريّ الجائر القهرُ)
(إِذا زادني سَحقاً أزيدُ تأرّجُاً ... فَمِن شَأْنه ظُلمي وَمن شأني الصَبْرُ)
قلت ولي فِي هَذَا الْمَعْنى من الْبَسِيط
(من مُنصفي من زمانٍ قد بُليتُ بِهِ ... حَتَّى غدوتُ بِمَا أَلْقَاهُ مِنْهُ لقَى)
(يصوغُ عَرْفُ اصْطِبَارِي إِذا يُصَيَعُني ... وَالْعود يزْدَاد طِيباً كلّما احترقا)
стр. 3832
ابْن سبعين عبد الحقّ بن إِبْرَاهِيم
(سُبيع)
سُبيع بن اطب نب الْحَارِث بن قيس الْأنْصَارِيّ قُتل يَوْم بدر شَهِيدا سُبيع بن قيس الْأنْصَارِيّ الخزرجي شهد بَدْرًا هُوَ وَأَخُوهُ عبّاد بن قيسن وَشهد أحدا
سبيعة بنت الْحَارِث الأسْلَمِيَّة كَانَ امْرَأَة سعد بن خَوْلَة فتُوُفي عَنْهَا بمكّة فَقَالَ لَهَا أَبُو السنابل من يُعلكِ إِن أَجلك أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَكَانَ قد وضَعَتْ بعد وَفَاة زَوجهَا بِليَال قيل خمس وَعشْرين لَيْلَة وَقيل أقلّ من ذَلِك فلمّا قَالَ لَهَا ذَلِك أَتَت رسولَ الله ﷺ وأخبرتْهُ بذلك فَقَالَ لَهَا قد حللتِ فَانْكِحِي من شِئْت وَقيل قَالَ إِذا أتاكِ من ترْضينَ فتزوَجي روى عَنْهَا فُقَهَاء الْمَدِينَة وفقهاء أهل الْكُوفَة من التَّابِعين حَدِيثهَا هَذَا وروى عَنْهَا عبد الله ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يَمُوت بِالْمَدِينَةِ فليمتْ فإنّه لَا يَمُوت بهَا أحَدٌ إِلَّا كنتُ شَفِيعًا لَهُ أَو شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة وَزعم الْعقيلِيّ أنّ سبيعة الَّتِي روى عَنْهَا عبد الله بن عمر هِيَ غير هَذِه قَالَ ابْن عبد البرّ وَلَا يصحّ ذَلِك عِنْدِي سُبيعة بنت حبيب الضُبَعيّة الصحابية بصريّة وروى عَنْهَا ثَابت البُناني حَدِيثهَا من المتحابّين
(الألقاب)
السبعي أَبُو إِسْحَاق اسْمه عَمْرو بن عبد الله
السبيعِي أَبُو محمّد الْحسن بن أَحْمد بن صَالح
السبيعِي الْحَافِظ عِيسَى بن يُونُس
بَيت سبكتكين سبكتكين هُوَ أصْلُ الْبَيْت ولدُهُ مَحْمُود بن سبكتكين ومسعود بن مَحْمُود بن سبكتكين ومودود بن مَسْعُود بن مَحْمُود بن سبكتكين وَعبد الرشيد بن مَحْمُود وفرخ زَاد بن مَسْعُود بن مَحْمُود وَإِبْرَاهِيم بن مَسْعُود بن مَحْمُود ومسعود بن إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود
السُبْكيّون جمَاعَة مِنْهُم قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين عليّ بن عبد الْكَافِي وَأَوْلَاده بهاء
стр. 3833
الدّين أَحْمد بن عليّ جمال الدّين الْحُسَيْن بن عليّ تَاج الدّين عبد الوهّاب بن عليّ بهاء الدّين أَبُو الْبَقَاء محمّد بن عبد البرّ تَقِيّ الدّين أَبُو الْفَتْح محمّد بن عبد اللَّطِيف
السُّبْكِيّ الْمَالِكِي عمر بن عبد الله
(نصر الدولة)
سبكتكين صَاحب معزّ الدولة خلع عَلَيْهِ الطائع لله وطوّقه وسوّره ولقّبه نصر الدولة وَلَمْ تطل أيّامه كَانَتْ شَهْرَيْن وَنصفا وَقع من فرسه فَانْكَسَرت ضلعه فَكَانَ يَقُول للمجبّر إِذا ذكرْت عافيتي عَلَى يدك فرحْتُ وَلَا أقدر عَلَى مكافأتك وَإِذا ذكرت حُصُول رجالك عَلَى ظَهْري أشتدّ غيظي مِنْك وتوفّي أَوَاخِر المحرّم سنة أَربع و ستّ ين وَثَلَاث مائَة وخلّف ألف ألف دِينَار وَعشرَة آلَاف ألف دِرْهَم وصندوقين جوهراً وستّين صندوقاً مَلِيء قماشاً وتحفاً وَمِائَة وَثَلَاثِينَ سرجاً مذهّبة مِنْهَا خَمْسُونَ فِي كلّ وَاحِد وَألف دِينَار وَالْبَاقِي فضّة وَأَرْبَعَة عشر ألف ثوب من أَنْوَاع القماش وَثَلَاث مائَة عدل فِيهَا فرش وَثَلَاثَة آلَاف رَأس من الدوابّ وَألف جمل وَثَلَاث مائَة مَمْلُوك وَأَرْبَعين خَادِمًا وَكَانَتْ لَهُ دَار قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ هِيَ دَار المملكة الْيَوْم قَالَ غَرِمَ عَلَى سَوق المَاء إِلَيْهَا خَمْسَة آلَاف دِرْهَم
(ستّ)
٣ - (بنت الناصح علوان)
ستّ الْأَهْل بنت الناصح علوان بن سعيد بن علوان الشيخة الصَّالِحَة المسندة المعمّرة أمّ أَحْمد البعلبكيّة نزيلة دمشق سَمِعت الْكثير من الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن تفرّدت بأجزاء وتكاثر عَلَيْهَا المحدّثون وَكَانَ خيرّة متواضعةً طَوِيلَة الرّوح أَكثر عَنْهَا الشَّيْخ سمش الدّين وتوفيّت سنة ثَلَاث وَسبع مائَة
ستّ الوزراء الشيخة الصَّالِحَة المعمّرة مُسندَة الْوَقْت أمّ عبد الله بنت القَاضِي شمس الدّين عمر ابْن العلاّمة شيخ الْحَنَابِلَة وجيه الدّين أسعد بن المنجا بن أبي البركات التنوخيّة الدمشقيّة الحنبليّة وُلدت أول سنة أَربع وَعشْرين وتوفّيت سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة وَسمعت الصَّحِيح ومسند الشَّافِعِي من أبي عبد الله بن الزبيدِيّ وَسمعت الصَّحِيح ومسند الشَّافِعِي من أبي عبد الله بن الزبيدِيّ وَسمعت من والدها جزأين وعُمّرت دهراً وروت الكثر وطُلبت إِلَى مصر وحجّت مرّتين وتزوّجت بأَرْبعَة رابعهم نجم الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن الشِّيرَازِيّ وَكَانَ لَهَا ثَلَاث بَنَات وروت الصَّحِيح مرّات بِدِمَشْق وبمصر وَقَرَأَ عَلَيْهَا الشَّيْخ شمس الدّين مُسْند الشَّافِعِي وَهِي آخِر من حدّث بِالْكتاب وَكَانَت
стр. 3834
ثَابِتَة طَوِيلَة الرّوح عَلَى طول المواعيد سمع مِنْهَا الواني وَابْن المحبّ وفخر الدّين الْمصْرِيّ وَصَلَاح الدّين العلائي وَابْن قَاضِي الزبداني)
وَخلق كثير
٣ - (بنت تَقِيّ الدّين الوَاسِطِيّ)
ستّ الْفُقَهَاء الشيخة الصَّالِحَة العابدة المسندة المعمّرة بنت الإِمَام تَقِيّ الدّين إِبْرَاهِيم بن عليّ بن أَحْمد بن فضل ابْن الوَاسِطِيّ الصالحيّة الحنبليّة ولدت تَقْرِيبًا وَسمعت حضوراً جُزْء ابْن عَرَفَة فِي سنة خمس من عبد الحقّ ابْن خلف وَسمعت من إِبْرَاهِيم بن خَلِيل وَغَيره وسماعها قَلِيل لَكِن لَهَا إجازات عالية من جَعْفَر الهمذاني وَأحمد بن العزّ الحرّاني وَعبد الرَّحْمَن بن بُنَيماْن وَعبد اللَّطِيف ابْن القبيطي وروت الْكثير وسمعوا مِنْهَا سنَن ابْن ماجة وَأَشْيَاء توفّيت وَلها اثْنَتَانِ وَتسْعُونَ سنة ستّ وَعشْرين وَسبع مائَة
٣ - (ابْنة الْأُسْتَاذ)
ستّ الرِّضَا بنت نصر الله بن مَسْعُود بن نجيم الكاتبة الْمَعْرُوفَة ببنت الْأُسْتَاذ تكْتب خطا مليحاً عَلَى طَريقَة ابْن البوّاب قَالَ محبّ الدّين ابْن النجّار رَأَيْت بخطّها إجَازَة كبتْها لجَماعَة بِجَمِيعِ مرويّاتها فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَلَا أَدْرِي لَهَا رِوَايَة أم لَا
٣ - (بنت طولون)
سِتّ النِّسَاء بنت طولون التركي قَالَ عليّ بن عبد الجبّار الصُّوفِي زوّجت ستّ الوزراء بنت طولون لعبةَ من لعبها فأنفقت فِي وليمتها مائَة ألف دِينَار فَلم تلبث الْكثير من دهرها حتّى رَأَيْتهَا فِي سوق بَغْدَاد تتعرض للسؤال فرآها بعض الْأَغْنِيَاء فعرفها فَقَالَ لَهَا أَيْن مَا كنت فِيهِ من النَّعيم قَالَت كنّا نرصد نَوَائِب الدَّهْر فجاءَتنا وَتركت الديار بَلَاقِع قَالَ فَمَا تشتهين قَالَت ملْء بَطْني طَعَاما فَقَالَ لَهَا هَذَا وَكيلِي انصرفي إِلَى الْمنزل وَأمر لَهَا بِعشْرَة آلَاف فَقَالَت يَا أخي عَلَيْكَ بِمَالك بَارك الله لَكَ فِيهِ أما إنّه قَدْ كَانَ عندنَا أَكثر من ذَلِكَ فَلم يبْق وأكلتْ شَيْئا وولّت وَقَالَت من الوافر
(دَعِ الدُّنْيَا لِعاشِقِها ... سيُصبحُ مِن ذّبائِحِها)
(أرى الدُّنْيَا وَإِن مُدِحَتْ ... تنصّ عَلَى فضائحها)
(فَلَا تَغْرُرْك رائحةٌ ... تُصيبك من روائحها)
(فإنّ سُرورَها سَمٌّ ... وَحَتْفُك فِي منائحها)
(وَمُطرِبُها بمعرفةٍ ... يؤوب إِلَى نوائحها)
)
ستّ الْعَرَب بنت سيف الدّين عليّ بن الشَّيْخ رَضِي الدّين عبد الرَّحْمَن بن
стр. 3835
محمّد بن عبد الجبّار الْمَقْدِسِي الشيخة الصَّالِحَة أمّ محمّد حضرت عَلَى ابْن عبد الدَّائِم جُزْء ابْن عَرَفَة وحدّثت
سمع مِنْهَا البرزالي وأجازت لي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة وتوفّيت سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
٣ - (أمّ مجد الدّين ابْن العديم)
ستّ الْعَرَب بنت عبد الْمجِيد بن الْحسن بن عبد الله بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن أُخْت الصَّدْر عون الدّين سُلَيْمَان العجمي وَالِدَة الصاحب مجد الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن الصاحب كَمَال الدّين ابْن العديم وإخوانه رَوَت عَن الزكيّ إِبْرَاهِيم الْحَنَفِيّ هِيَ وبناتها لَهَا إجازات من أبي الْفتُوح الكبري وَابْن ملاعب وَجَمَاعَة خرّج لَهَا جُزْءا عَنْهُم ابْن الظَّاهِرِيّ وحدّثت بِهِ فَسمع التقي عبيد وَبدر الدّين ابْن الْجَوْهَرِي والشريف عزّ الدّين وتوفّيت سنة خمس وَسبعين وستّ مائَة
٣ - (أُخْت الْعَادِل)
سِتّ الشأم خاتون أُخْت السُّلْطَان الْعَادِل واقفة المدرستين اللَّتَيْنِ بِظَاهِر دمشق وبداخلها
ودُفنت لمّا توفّيت سنة سِتّ عشرَة وست مائَة بِالْمَدْرَسَةِ البرّانية وَكَانَتْ سيّدة الملكات فِي عصرها كَثِيرَة البرّ وَالصَّدقَات كَانَ يُعمَل فِي السّنة بدارها أشربة وسفوفات وعقاقير بمبلغ عَظِيم ويفرَّق عَلَى النَّاس كَانَ بَابهَا ملْجأ كلّ قَاصد وَهِي شَقِيقَة المعظّم توران شاه وَسَائِر مُلُوك بني أيّوب إمّا إخوتها أَو بَنو إخوتها وَأَوْلَادهمْ قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ وهم الْآن نَحْو خَمْسَة وَثَلَاثِينَ ملكا مِنْهُم إخوتها الْأَرْبَعَة المعظّم وَصَلَاح الدّين والعادل وَسيف الْإِسْلَام وَأَوْلَاد صَلَاح الدّين الْعَزِيز ثُمَّ ابْنه الْمَنْصُور وَالْأَفْضَل والزاهر وَالظَّاهِر وَابْنه الْعَزِيز وَابْن ابْنه النَّاصِر يُوسُف وَأَوْلَاد الْعَادِل الْكَامِل وَأَوْلَاده الثَّلَاثَة المسعود والصالح والعادل وَأَبْنَاء الصَّالح المعظّم الْمَقْتُول بِمصْر الموحّد صَاحب الْحصن وَابْن الْعَادِل ابْن الْكَامِل المغيث صَاحب الكرك والمعظّم ابْن الْعَادِل الْأَكْبَر وَابْنه النَّاصِر دَاوُد والأشرف وَابْن الْعَادِل والصالح ابْن الْعَادِل والأوحد والحافظ والعزيز وَابْنه السعيد وشهاب الدّين غَازِي وَابْنه الْكَامِل محمّد وَابْن سيف الْإِسْلَام إِسْمَاعِيل الَّذِي ادّعى الْخلَافَة بِالْيمن وفر وخشاه ابْن شاهنشاه ابْن أيّوب وَابْنه الأمجد صَاحب بعلبك وتقي الدّين وَابْنه الْمَنْصُور ثُمَّ ذرّيّته مُلُوك حماة
(الألقاب)
)
الستوري عليّ بن الْفضل
الستوري الْأَمِير علم الدّين سنجر الدواداري
стр. 3836
السجّاد أَبُو محمّد الْهَاشِمِي اسْمه عليّ بن عبد الله
والسجّاد آخر هاشمٍ أَيْضا اسْمه عليّ بن الْحسن بن الْحسن بن الْحسن
والسجّاد الْقَدِيم اسْمه محمّد بن طَلْحَة
سجادة الْحسن بن حَمَّاد
ابْن سجادة زَكَرِيَّا بن عليّ
سجادة الْبَغْدَادِيّ اسْمه الْحسن بن حَمَّاد
السجاوندي المفسرّ اسْمه محمّد بن طيفور
سحبل عبد الله بن محمّد
ابْن سَحْنُون خطيب النيرب عبد الوهّاب بن أَحْمد
(الْمَالِكِي)
سَحْنُون الْمَالِكِي اسْمه عبد السَّلَام بن سعيد يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ
(سُحَيم)
٣ - (أَبُو عبد الله الشَّاعِر)
سحيم بن عبد بني الحسحاس بن هِنْد بن سُفْيَان بن نَوْفَل بن عصاب بن كَعْب بن سعد بن عَمْرو بن مَالك بن ثَعْلَبَة بن دودان بن أَسد بن خُزَيْمَة يكنّى أَبَا عبد الله وَهُوَ زنجي أسود فصيح مخضرم لَيْسَ لَهُ صبحة توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين لِلْهِجْرَةِ قَالَ من الْبَسِيط
(أشعارُ عبد بني الحسحاس قمن لَهُ ... عِنْد الفخار مقامَ الأَصْل والوَرقِ)
(إِن كنتُ عبدا فَنَفَسِي حرّةٌ كرماً ... أَو أسودَ اللَّوْن إنّي أبيضُ الخُلُقِ)
عَن ابْن سَلام قَالَ أُتى عُثْمَان بن عَفَّان بِسُحَيْم فأُعجب بِهِ فَقل إنّه شَاعِر وَأَرَادُوا أنْ يرغَبوه فِيهِ قَالَ لَا حَاجَة لي فِيهِ إنّ الشَّاعِر لَا حَرِيم لَهُ إِن شيع تشبّب بنساء أَهله وإنْ جَاع هجاهم
فَاشْتَرَاهُ غَيره فلمّا رَحل بِهِ قَالَ فِي طَرِيقه وَكَانَ الَّذِي بَاعه مَالك الحسحاسي من الطَّوِيل
стр. 3837
(أشَوْقاً لمّا يَمْضِ لي غير ليلةٍ ... فَكيف إِذا سَار المطيّ بِنَا عشرا)
(وَمَا كنت أخْشَى معبدًا أَن يبيعني ... بشيءٍ وَلَو أمْسَتْ أنامِلُهُ صفرا)
(أخوكم وَمولى مالكم وربيبكم ... وَمن قَدْ ثوى فِيكُم وعاشركم دهرا)
فلمّا بَلغهُمْ هَذَا الشّعْر رقّوا لَهُ اشتروه فَأخذ حِينَئِذٍ يشبّب بنسائهم وَيذكر أُخْت مَوْلَاهُ فَمن قَوْله فِيهَا وَكَانَتْ مَرِيضَة من المنسرح
(مَاذَا يُرِيد السقام من قمرٍ ... كلُّ جمالٍ لوجهه تَبَعُ)
(مَا يرتجِي خَابَ من محاسنها ... أمالَه فِي القباح مُتَّسَعُ)
(غَيَّرَ مِن لونِها وصفّرها ... فارتدَ فِيهِ الْجمال والبدُع)
(لَو كَانَ يْبغي الْفِدَاء قلتُ لَهُ ... هَا أَنا دون الحبيب يَا وجعُ)
وَعَن الْمَدَائِنِي قَالَ كَانَ عبد بني الحسحاس يسمّى حيّة وَكَانَتْ لسيّده بنتٌ بكْرٌ فأعجبه جمَالهَا وأعجبها فأمرتْه أَن يتمارض فَفعل وَعصب رَأسه فَقَالَت للشَّيْخ إسْرَحْ أَيهَا الشَّيْخ بإبلك لَا تَكِلْها إِلَى العَبْد وَكَانَ فِيهَا أيّاماً ثُمَّ قَالَ لَهُ كَيْفَ تجدك قَالَ صَالحا قَالَ فرُحْ فِي إبلك العشيّة فراح فِيهَا فقالتْ الْجَارِيَة لأَبِيهَا مَا أحسبك إِلَّا قَدْ ضيّعتَ إبلك العشيّة إِذْ وكلتها إِلَى حيّة فَخرج فِي آثَار إبِله فَوَجَدَهُ مُسْتَلْقِيا فِي ظلّ شَجَرَة وَهُوَ يَقُول من السَّرِيع
(يَا رُبَّ شجوٍ لَكَ فِي الحاضرِ ... تذْكُرُها وأنتَ فِي الصادِرِ)
)
(من كلّ بَيْضَاء لَهَا كعُبٌ ... مثل سَنَام البكرة المائِر)
فَقَالَ الشَّيْخ إنّ لَهَذا شَأْنًا وَانْصَرف فَقَالَ لِقَوْمِهِ اعلموا أنّ هَذَا العَبْد قَدْ فضحكم وأنشدهم الشّعْر فَقَالُوا اقتله فَنحْن طوعك فلمّا جَاءَهُم وَثبُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ قلت وَفعلت فَقَالَ لَهُم دَعُوني إِلَى غَد أعْذُرُها عِنْد أهل المَاء قَالُوا هَذَا صَوَاب فَأتى عَلَى موعد مِنْهَا فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ فَنَادَى يَا أهل المَاء مَا فِيكُم امْرَأَة إلاّ قَدْ أصبْتُها إلاّ فُلَانَة فإنّي عَلَى موعدٍ مِنْهَا ولمّا قدموه ليُقتَل قَالَ من الْكَامِل
(شُدّوا وثاق العَبْد لَا يَفْلِتْكُمُ ... إنّ الْحَيَاة من الْمَمَات قريبُ)
(فَلَقَد تَحَدَّرَ من جَبِينِ فَتاتكم ... عَرَقٌ عَلَى جَنْبِ الفِراش رطِيبُ)
وَكَانَ سحيم فِي لِسَانه عُجْمَةٌ فَإِذا أنْشد وَاسْتحْسن قَالَ أهَّنك وَالله يُرِيد أحسنْتَ وَالله
(أَمِير دمشق)
سختكين شهَاب الدولة ولي إمرة دمشق للظَّاهِر خَليفَة مصر وَمَات بِدِمَشْق فِي قصر السُّلْطَان سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة
стр. 3838
(الألقاب)
السخاوي علم الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد
السّخْتِيَانِيّ اسْمه أيّوب
ابْن السداد زين الدّين عليّ بن يحيى
(الطَّاهِر الْجَزرِي)
سداد بن إِبْرَاهِيم أَبُو النجيب الْجَزرِي الملقّب بالطاهر شَاعِر مدح المهلّبي وَزِير معزّ الدولة ومدح عضد الدولة روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم عليّ بن المحسّن التنوخي ومحمّد بن وشاح الزَّيْنَبِي
قَالَ محب الدّين ابْن النجار رَأَيْت اسْمه بِالسِّين وبخطّ أبي الْحُسَيْن هِلَال بن الصَّابِئ الْكَاتِب وَأورد لَهُ من الْكَامِل
(أفسدتُمُ نَظَرِي عليّ فَمَا أرى ... مذ غِبْتُمُ حُسناً إِلَى أَن تَقْدَموا)
(فَدَعوا غَرامي لَيْسَ يُمكنُ أَن تَرَى ... عَيْنُ الرِضَى والسُخْطِ أحَسَنَ منكُمُ)
وَلَهُ أَيْضا من الوافر
(أرى جِيلَ التصَوُّفِ شَرَّ جِيلٍ ... فقُلْ لَهُم وأهْوِنْ بالحُلولِ)
(أقَال الله حينَ عشِقُتُمُوهُ ... كُلوا أكْلَ البَهائِمِ وَارْقُصُوا لي)
سُدَيدِسَةُ الأنصاريَة الصحابيّة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا رأى الشَّيْطَان عمر إلاّ خَرَ لوجهه روى عَنْهَا سَالم تُعدُّ فِي أهل الْمَدِينَة سُديف بن مَيْمُون المكّي الشَّاعِر مولى آل أبي لَهب كَانَ شديدَ السوَاد أعرابيّاً بدوياً وَهُوَ الَّذِي حرَض السفّاح عَلَى قتل مَنْ كَانَ فِي محبسه من بَيْنَ أميّة فقُتلوا ثمّ دخل عَلَى الْمَنْصُور فِي خِلَافَته وَوجد عِنْده رجلا أمويّاً فحرّضه عَلَى قَتله بِأَبْيَات مِنْهَا من الْبَسِيط
(يَا راتق الفتق من جِلبابِ دولته ... وَمن شَبا قلبه مُسْتَيْقِظْ عاديِ)
(أنِّي ومِن أينَ لي فِي كُلَّ نائِبَةٍ ... مَوْلى كأنتَ لإصدارِ وإيرادِ)
(لَا تُبْقِ من عبد شمس حيّةً ذكرا ... تَسْعَى إِلَيْك بإرصادٍ وإلحادِ)
(جددلهم رَأْي عزم مِنْك مصطلم ... يكون مِنْهُ عبادياً على الْهَادِي)
стр. 3839
(وَلَا تقيلن مِنْهُم كَثْرَة أحدا ... فكلهم وفتاهم حَيَّة الْوَادي)
(وَهل يُعلِّمُ هِمّاً خمرة حَدَثٌ ... عَبْدٌ ومَولاهُ نحريرُ بِهَا هادي)
(آلَيْت لَو أنّ لي بالقوم مقدرَة ... لما بَقَى حاضرٌ مِنْهُم وَلَا بَادِي)
فَقتله ثُمَّ إنّه لمّا خرج محمّد بن عبد الله بن حسن عَلَى الْمَنْصُور مَال إِلَيْهِ سُديف وَبَايَعَهُ وَجعل يطعن عَلَى الْمَنْصُور ويمتدح عليّ ويتشيَع فَقَالَ يَوْمًا ومحمّد بن عبد الله عَلَى الْمِنْبَر وسديف عَن يَمِين الْمِنْبَر وَهُوَ يُشِير إِلَى الْعرَاق يُرِيد الْمَنْصُور من الْكَامِل)
(أسرفتَ فِي قتل البريّة جاهداً ... فَاكْفُفْ يَديك أضَلَّها مَهْدِيُّها)
(فَلْتَأتيّنك غارةٌ حَسَنيَّةٌ ... جرّارة تحتثّها حسنُيها)
وَيُشِير إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله من الْكَامِل
(حَتَّى تصبح قَرْيَة كوفيةً ... لما تغطْرَسَ ظَالِما حَرَميُّها)
فَبلغ ذَلِكَ المنصورَ نفال قتلني الله إنْ لَمْ أُسِرْفْ فِي قَتله وَكَانَ الْمَنْصُور قَدْ وصل سُديفاً بِأَلف دِينَار فَدَفعهَا إِلَى محمّد بن عبد الله مَعُونَة لَهُ فلمّا قُتل محمْد صَار مَعَ أَخِيه إِبْرَاهِيم بن عبد الله بِالْبَصْرَةِ فلمّا قتل إِبْرَاهِيم رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فاستخفى بهَا فظفر بِهِ الْمَنْصُور فَأمر عَمه عبد الصَّمد بن عَليّ فَقتله بِمَكَّة خَارج الْحر بِالسَّيْفِ وَقيل أَمر بِهِ فجُعِلَ فِي جُوالق ثُمَّ خيط عَلَيْهِ وَضرب بالخشب حَتَّى كسر ثُمَّ رُمى بِهِ فِي بِئْر وَبِه رَمَقٌ حتّى مَاتَ وَمن شعره أَيْضا يُخَاطب محمّد بن الْحسن من الْبَسِيط
(إنّا لَنَأمُلُ أَن ترتَدَّ أُلْفَتُنا ... بعد التباعُد والشحناء والإحَنِ)
(وتَنْقضي دولةٌ أحكامُ قادتها ... فِينا كأحكامِ قومٍ عابدي وَثنِ)
(فانهضْ ببيعتكم تنهض بطاعتنا ... إنّ الخِلافةَ فِيكُم يَا بني الحَسَنِ)
وَكَانَ سديف أوّلاً شَدِيد التعضَب لبني هَاشم مُظْهِراً لذَلِك فِي أيّامم بني أميّة وَكَانَ يخرج إِلَى أَحْجَار صغَار فِي ظَاهر مكّة يُقَال لَهَا صفا الشَّبَاب وَيخرج مولى لبني أميّة يُقَال لَهُ شبيب فيتسابّان ويتشاتمان ويذكران المثالب والمعائب وَيخرج مَعَهُمَا من سُفَهَاء الْفَرِيقَيْنِ من يتعصّب لهَذَا وَلِهَذَا فَلَا يبرحون حَتَّى يكون بَينهم الْجراح والشِجاج وَيخرج إِلَيْهِم السُّلْطَان فيفّرقهم ويعاقب الجُناة فَلم تزل العصبيّة حَتَّى شاعت فِي السفلة وَكَانُوا صِنفين يُقَال لَهُم السديفيّة والسييلبيّة طول أيّام بني أميّة ثن انْقَطع ذَلِكَ فِي أيّام بني هَاشم وَصَارَت العصبيّة بمكّة بَيْنَ الحنّاطين والجزّارين
السُدّي المفسرّ إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن
стр. 3840
(السديد)
٣ - (المدّور الطَّبِيب)
السديد أَبُو الْبَيَان المدوّر الْيَهُودِيّ طَبِيب السُّلْطَان صَلَاح الدّين كَانَ جاذقاً بَصيرًا خدم الْخُلَفَاء المصريّين وَصَلَاح الدّين بعدهمْ وَطَالَ عمره وَعجز وَانْقطع وَكَانَ لَهُ فِي الشَّهْر أَرْبَعَة وَعشْرين دِينَارا وَكَانَ يُقْرِئ فِي دَاره وَمن تلامذته زين الحسّاب بِالْحَاء وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وتوفيّ فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (الدمياطي الطَّبِيب)
السديد الدمياطي الطَّبِيب الْيَهُودِيّ رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ غير مرّة وَحَضَرت معالجته مرّات وَكَانَ رجلا فَاضلا عَلَى ذهنه شَيْء من أوقليدس والحساب وَمن الطبيعي وَغَيره ويستحضر كثيرا من كَلَام الأطبّاي وَكَانَ سعيد العلاج لَمْ يكن فِي عصره مثله فِي العلاج قَرَأَ عَلَى الشَّيْخ عَلَاء الدّين ابْن النفيس وَحضر مُبَاحَثَةً مَعَ القَاضِي جمال الدّين ابْن وَاصل وَحكى لي أَشْيَاء فِيهَا فَوَائِد عَن الشَّيْخ عَلَاء الدّين وَكَانَ من أطبّاء السُّلْطَان الْملك النَّاصِر محمّد لَا يدْخل الدّور الرئيس جمال الدّين إِبْرَاهِيم دور السُّلْطَان فِي الْغَالِب إلاّ وَهُوَ مَعَه كَانَ مائل الْعُنُق قَدْ أسَنَّ وتوفيّ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فِيمَا أظنّ
أَولا السديد القُوصيّون جمَاعَة مِنْهُم جمال الدّين محمّد بن عبد الوهّاب
وَمِنْهُم شمس الدّين أَحْمد بن عليّ
وَمِنْهُم مجد الدّين هبة الله بن عليّ
(سراج)
٣ - (الصَّحَابِيّ)
سراج مولى تَمِيم الدَّارِيّ قدم عَلَى رَسُول الله ﷺ فِي خَمْسَة غلْمَان لتميم
روى عَنهُ فِي تَحْرِيم الْخمر وَأَنه أَسْرج فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ بالقنديل وَالزَّيْت وَكَانَ قبل ذَلِكَ لَا يسرجون إلاّ بسعف النّخل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من أَسْرج مَسْجِدنَا فَقَالَ تَمِيم غلامي هَذَا قَالَ مَا اسْمه قَالَ فتح فَقَالَ النبيّ ﷺ بل اسْمه سراج
стр. 3841
٣ - (أَبُو الحُسين اللُّغَوي)
سراج بن عبد الْملك بن سراج بن عبد الله الإِمَام أَبُو الْحُسَيْن العلاّمة اللّغَوِيّ كَانَ من أذكياء الْعَالم خلف أَبَاهُ بقرطبة فِي الْأَدَب وتُوُفيّ سنة سبع وَخمْس مائَة
سراج الْخَادِم كَانَ فِي خدمَة الْمَأْمُون فَأحْضرهُ فِي من اتهمه بقتلة الْفضل بن سهل وزيره فَقدم إِلَى الْمَأْمُون وَإِلَى جَانِبه عليّ بن مُوسَى الرِّضَا فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بحقّه إلَاّ عفوتّ عنّي فَقَالَ إنمّا أَقْتُلُكَ لجهلكَ حقَّه فَقَالَ لَهُ وَالله مَا فِي الحكم أَن تَأمر بقتْله ثُمَّ تَقْتُلنَا بِهِ فَقَالَ لَهُ إِن كنتَ صَادِقا فعَنْ قليلٍ تِصير إِلَى رَحْمَة الله وَأَنت كنتَ كَاذِبًا فَمَا قَتْلُكَ بكفّارة لَكَ وَأَنت مُصرٌّ غير تائب وَفِي دعواك هَذِهِ كَاذِب ثُمَّ أَمر بِضَرْب عُنُقه وَكَانَ قبله قَدْ قدَم عَليّ بن أبي سعيد الْكَاتِب فاضطرب اضطراباً شَدِيدا وَقَالَ إِي إِي إِي فَقَالَ الْمَأْمُون جزعات الصّبيان وفتكات الفرسان اضْرِب يَا غُلَام عُنُقه فلمّا يئس من نَفسه قَالَ الله الله فِي دمائنا فإنّك أوّل هَذَا الْأَمر وَآخره فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون كذبْتَ أَقْتلك بإقرارك وآخذك بادّعائك وَضرب عُنُقه ثُمَّ قُدّم مؤنس الْخَادِم وَعبد الْعَزِيز بن عمرَان فَضرب أَعْنَاقهم وسوف يَأْتِي ذكر ذَلِكَ فِي ترجمتهما وقَتل كلّ من اتُّهم بقتل الْفضل بن سهل وأنفذ رُؤُوس الْقَتْلَى إِلَى أَخِيه الْحسن ابْن سهل
(الألقاب)
ابْن السرّاج النَّحْوِيّ اسْمه محمّد بن السّري
والسرّاج الْقَارئ اسْمه جَعْفَر بن أَحْمد بن الْحُسَيْن
السرّاج الورّاق عمر بن محمّد يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ)
ابْن السرّاج أَحْمد بن محمّد السرّاج المحار عمر بن مَسْعُود
стр. 3842
(سراقَة)
٣ - (المدلجي الصَّحَابِيّ)
سُراقة بن مَالك هُوَ الَّذِي يسْأَل عَن مُتْعَة الحّج ألِلأَبَدِ هِيَ توفيّ فِي حُدُود الْأَرْبَعين لِلْهِجْرَةِ
نقلتُ من خطّ الشَّيْخ فتح الدّين محمّد بن سيّد النَّاس بَعْدَمَا حدّثني بِهِ قَالَ سُراقةُ بن مَالك بن جعْشم الْكِنَانِي يكنّى أَبُو سُفْيَان رَوى عَنهُ من الصَّحَابَة ابْن عبّاس وَجَابِر وروى عَنهُ سعيد بن المسيّب وَابْنه محمّد بن سراقَة وروى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي مُوسَى عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لسراقة بن مَالك كَيْفَ بك إِذا أُلْبِسْتَ سِوَارَيْ كسْرَى فلمّا أُتي عمر بِسوَارِي كسْرَى ومنطقته وتاجه دَعَا سراقَة بن مَالك فألبسه إيّاها وَكَانَ سراقَة رجلا أزبّ كثير شعر الساعدين وَقَالَ لَهُ ارْفَعْ يدك وَقل الله أكبر الْحَمد لله الَّذِي سلبها كسْرَى بن هُرْمُز الَّذِي كَانَ يَقُول أَنا ربّ النَّاس وألبسهما سُراقةَ بنَ مَالك بن جعْشم أعرابيّاً من بني مُدْلِج وَرفع صَوته وَكَانَ سُراقةُ شَاعِرًا مُجيداً وَهُوَ الْقَائِل لأبي جهل من الطَّوِيل
(أَبَا حَكَمٍ وَالله لَو كنت شَاهدا ... لأمرِ جوادي إِذْ تَسُوْخ قوائمُهْ)
(علمتَ وَلَمْ تشككْ بأنّ محمّداً ... رسولٌ بِبُرهانٍ فَمن ذَا يقاومُهْ)
(عَلَيْكَ بكفّ الْقَوْم عَنهُ فإنّني ... أرى أمرَه يَوْمًا سَتَبْدُو مَعالِمُهْ)
(بأمرٍ يودّ النَّاس فِيهِ بأسرهم ... بأنّ جَمِيع النَّاس طرّاً يسالِمُهْ)
مَاتَ سُراقة سنة أَربع وَعشْرين فِي خلَافَة عُثْمَان وَقيل مَاتَ بعد عُثْمَان عَن أبي عمر رَحمَه الله تَعَالَى انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فِي سنة أَربع وَعشْرين وفيهَا توفيّ سراقَة بن مَالك المُدْلجي الَّذِي ساخت قَوَائِم فرسه ثُمَّ أسلم وحَسُنَ إسْلامُهُ ثُمَّ ذكره فِي مَنْ مَاتَ فِي خلَافَة عليّ بن أبي طَالب مُجملا وَهِي حُدُود الْأَرْبَعين قلت وروى لِسُراقة البخاريُّ وَالْأَرْبَعَة وَجَاء سراقَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أرأيتَ الضالَة تَرِدُ عَلَى حَوْض إبلي إِلَيّ أجرٌ سقيتُها فَقَالَ فِي الكبد الحَرَّى أجْرٌ
٣ - (الصَّحَابِيّ)
سُراقة بنُ كَعْب بن عَمْرو بن عبد العُزَّي النَجَاري شهد بَدْرًا وأُحداً والمشاهد كُلَّها وتوفيّ فِي)
خلَافَة مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنْهُمَا
стр. 3843
٣ - (الصَّحَابِيّ)
سُراقة بن عَمْرو بن عطيّة النجاري شهد بَدْرًا وأُحداً وَالْخَنْدَق وَالْحُدَيْبِيَة وخيبر وَعمرَة الْقَضَاء وقتُل يَوْم مُؤْتَة شَهِيدا
٣ - (سُراقة بن الْحَارِث)
٣ - (بن عدّي الْعجْلَاني)
قُتِلَ يَوْم حُنين شَهِيدا سنة ثَمَان من الْهِجْرَة
٣ - (ذُو النُّور الصَّحَابِيّ)
سُراقةُ بنُ عَمْرو قَالَ ابْن عبد البرّ ذَكرُوهُ فِي الصَّحَابَة وَلَمْ ينسبوه فيهم قَالَ سيف بن عمر ردّ ابنُ الْخطاب سراقَة بن عَمْرو إِلَى الْبَاب وَجعل عَلَى مقدّمته عبد الرَّحْمَن بن ربيعَة الْبَاهِلِيّ وسُراقةُ بنُ عَمْرو هُوَ الَّذِي صَالح سُكّان أرمينيّة والأرمن عَلَى الْبَاب والأبواب وَكتب إِلَى عمر بذلك وَمَات سُراقة هُنَاكَ واستخلف عبد الرَّحْمَن بن ربيعَة فأقرّه عمر عَلَى عمله قَالَ وَكَانَ سُراقة يدعى ذّا النُور وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن ربيعَة يدعى ذَا النُّور أَيْضا قَالَه سيف بن عمر
٣ - (الْأَزْدِيّ الْبَارِقي)
سُراقةُ بنُ مرداس الْأَزْدِيّ الْبَارِقي شَاعِر من شعراء الْعرَاق هجا الْمُخْتَار بن أبي عُبيد وهرب إِلَى دمشق أيّام عبد الْملك ثُمَّ عَاد إِلَى الْعرَاق مَعَ بشر بن مَرْوَان وَكَانَتْ بَينه وَبَين جرير مُهاجاةً وَكَانَ قَدْ قَاتل الْمُخْتَار فَأَخذه أَسِيرًا وَأمر بقتْله فَقَالَ لَا وَالله لَا تقتُلُني حَتَّى تَنْقُضَ دمشقَ حجرا حجرا فَقَالَ الْمُخْتَار لأبي عمْرَة مَنْ يُخْرِجُ أسرارَنا ثُمَّ قَالَ من أسَرَكَ قَالَ قومٌ عَلَى هيل بُلْقٍ عَلَيْهِم ثيابٌ بيض لَا أَرَاهُم فِي عَسْكَر فَأقبل الْمُخْتَار عَلَى أَصْحَابه فَقَالَ إنّ عدوّكم يرى من هَذَا مَا لَا ترَوْنَ قَالَ إنّي قاتِلك قَالَ وَالله يَا أَمِين آل محمّد إنّك تعلم أنّ هَذَا لَيْسَ بِالْيَوْمِ الَّذِي تقتُلُني فِيهِ قَالَ فَفِي أيّ يَوْم أَقْتلك قَالَ تضع كرسيّك عَلَى بَاب دمشق فتدعوني يَوْمئِذٍ فَتضْرب عنقِي فَقَالَ الْمُخْتَار لأَصْحَابه يَا شرطة الله من يرفع حَدِيثي ثُمَّ خلّ عَنهُ فَقَالَ سراقَة وَكَانَ الْمُخْتَار يكنّى أَبَا إِسْحَاق من الوافر
(أَلا أبلغ أَبَا إِسْحَاق أنّي ... رَأَيْت البُلقَ دُهماً مُصمَتاتِ)
)
(كفرتُ بِوَحْيِكُمْ وجعلْتُ نَذْراً ... عليَّ هجاءكم حتّى المماتِ)
(أُري عينيّ مَا لَمْ تَرْأَياهُ ... كِلَانَا عالِمٌ بالتُرَّهَاتِ)
وتُوُفيّ سُراقة فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وسراقة إِذا غير سُراقة بن مرداس بن أبي عَامر السُّلّمي ذَاكَ أَخُو العبّاس بن مرداس وَالْآخر شَاعِر أَيْضا
стр. 3844
(الألقاب)
ابْن سراقَة محيي الدّين اسْمه محمّد بن محمّد بن إِبْرَاهِيم
ابْن سراقَة الشَّافِعِي اسْمه محمّد بن يحيى
أَبُو السَّرَايَا الْخَارِج عَلَى الْمَأْمُون اسْمه السّري
السَّرخسِيّ الفيلسوف اسْمَعْهُ أَحْمد بن الطيّب
ابْن أبي سرح عبد الله بن سعد
ابْن سرهنك الْكَاتِب أَحْمد بن محمّد
٣ - (سُرَّق بن أَسد الجُهني)
وَقيل الْأنْصَارِيّ وَيُقَال إنّه من الدائل سكن مصر وَكَانَ اسْمه الْحباب فَابْتَاعَ من رجل من أهل الْبَادِيَة راحلتين كَانَ قدم بهما إِلَى الْمَدِينَة فَأَخذهُمَا وهرب ثُمَّ تغيّب عَنهُ فأُخبر رَسُول الله ﷺ فق التمسوه فلمّا أَتَوا بِهِ قَالَ أَنْت سُرَّق فِي حَدِيث طَوِيل وَكَانَ يَقُول سرّق سمّاني رَسُول الله اسْما فَلَا أُحِبُ أَن أُدْعَى بِغَيْرِهِ
(السرُوجِي)
جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عبد الله بن عليّ وشمس الدّين ابْن المحدَّث الشابّ المتأخّر الْفَاضِل اسْمه محمّد بن عليّ بن أيبك
(السريّ)
٣ - (أَبُو السَّرَايَا)
السريّ بن مَنْصُور من بني ذُهْل بن شَيبَان خرج أوَّلَ خلَافَة الْمَأْمُون وَيعرف بِأبي سَرَايَا وَكَانَ خروجُهُ بِالْكُوفَةِ وَبَايع لمحمّد بن إِبْرَاهِيم ابْن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن حسن ويُعْرَفُ بِابْن طَبَاطَبَا وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة وتوفيّ محمّد أوّل لَيْلَة من رَجَب بعد ثَمَانِيَة أيّام من بيعَته فَبَايع أَبُو السَّرَايَا بعده لمحمّد بن محمّد بن يحيى بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عليّ ﵃ وَضرب دَنَانِير كتب عَلَيْهَا الفاطمي الْأَصْغَر وَقَوي أمره وَهزمَ جيوش الْمَأْمُون الَّتِي
стр. 3845
لَقِيَتْهُ من جِهَة الْحسن بن سهل إِلَى أَن أُسر هُوَ وَمُحَمّد بن محمّد بن زيد سنة مِائَتَيْنِ فَقَتَلَ الحَسَنُ بنُ سهل أَبَا السَّرَايَا ووجّه بمحمّد بن محمّد بن زيد إِلَى الْمَأْمُون وَهُوَ بخراسان
٣ - (سريّ السَّقطِي)
سريّ بن المغلِّس أَبُو الْحسن السَّقطِي أحد رجال الطَّرِيقَة وأرباب الْحَقِيقَة كَانَ أوحد زَمَانه فِي الْوَرع وعلوم التَّوْحِيد وَهُوَ خَال الْجُنَيْد وأستاذه وَهُوَ تلميذ مَعْرُوف الْكَرْخِي يُقَال إِنَّه كَانَ فِي دكانه فَجَاءَهُ يَوْمًا مَعْرُوف وَمَعَهُ صبيّ يَتِيم فَقَالَ لَهُ اكسُ هَذَا الْيَتِيم قَالَ السّري فكسوته ففرح بِهِ مَعْرُوف وَقَالَ بَغَضَ الله إِلَيْك الدُّنْيَا وَكُلٌّ مَا أَنا فِيهِ من بَرَكَات مَعْرُوف
وَقَالَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة أَنا فِي الاسْتِغْفَار من قولي مرّةً الْحَمد لله قيل لَهُ وَكَيف ذَلِك قَالَ وَقع بِبَغْدَاد حريق فاستقبلني وَاحِد وَقَالَ نجا حانوتك فقلتُ الْحَمد لله فَأَنا نادم من ذَلِكَ الْوَقْت حَيْثُ أردْتُ لنَفْسي خيرا من دون النَّاس وَقَالَ الْجُنَيْد دخلت يَوْمًا عَلَى خَالِي السريّ وَهُوَ يبكي فَقلت مَا يبكيك قَالَ جَاءَتْنِي البارحة الصبيّة فَقَالَت يَا أَبَت هَذِهِ لَيْلَة حارّة وَهَذَا الْكوز أعلقه هَهُنَا ثُمَّ إنّه حَملتنِي عَيْنَايَ فَرَأَيْت جَارِيَة من أحسن خلق الله تَعَالَى قَدْ نزلت من السَّمَاء
فَقلت لمن أَنْت فَقَالَت لمن لَا يشرب المَاء المبردّ فِي الكيزان وتناولت الْكوز وَضربت بِهِ الأَرْض قَالَ الْجُنَيْد فَرَأَيْت الخزف المكسور لَمْ يرفعْهُ حَتَّى عَفا عَلَيْهِ التُّرَاب وتوفيّ السرّ)
سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وحدّث عَن الفضيل بن عِيَاض وهُشيم وَأبي بكر بن عَيَّاش وَجَمَاعَة أَتَت عَلَيْهِ ثَمَان وَتسْعُونَ سنة مَا رُئي مُضْطَجعا إِلَّا فِي علّة الْمَوْت فَقَالَ الفرخاني عَن الْجُنَيْد
وَقَالَ السريّ صلّيتُ لَيْلَة وردي ومددُ رجْلي فِي الْمِحْرَاب فنوديت يَا سريّ كَذَا تجَالس الْمُلُوك فضممْتُ رجْلي ثُمَّ قلت وعزّتك وجلالتك لَا مددْتُها وَابْنه إِبْرَاهِيم بن الأسريّ قريب الْحَال من أَبِيه
٣ - (لبرفّاء الشَّاعِر)
السريّ بن أَحْمد بن السريّ الْكِنْدِيّ الرفّاء الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ فِي صباه يرفو يطرّز فِي دكّان بالموصل وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يتولّع بالأدب وَالشعر حتّى مهر
وَقصد سيف الدولة بن حمدَان وَأقَام عِنْده بحلب ثُمَّ وَقع بَينه وَبَين الخالديّان هجاء وَآل الْأَمر بَينهم إِلَى أَن قطع سيف الدولة رسمه فانحدر إِلَى بَغْدَاد ومدح الْوَزير المهلَّبي وَغَيره من الرؤساء فراح عِنْدهم فلمّا قدم الخالديّين بَغْدَاد بَالغا فِي أذيّته بكلّ مُمكن حَتَّى عدم الْقُوت فَجَلَسَ ينْسَخ وَيبِيع شعره وادّعى عَلَيْهِمَا سَرقَة شعره وَشعر غَيره وَكَانَ مغرى بنسخ ديوَان كشاجم وَهُوَ إِذْ ذَاكَ ريحَان تِلْكَ الْبِلَاد وَالسري يذهب مذْهبه وَكَانَ يدسّ فِيمَا يَكْتُبهُ من شعره أحسن شعر الخالديّينِ ليزِيد فِي حجم مَا ينسخه وَينْفق سوقه ويُغلي شعره ويغضّ مِنْهُمَا وَكَانَ
стр. 3846
السريّ شَاعِرًا مطبوعاً كثير الافتنان فِي الْوَصْف والتشبيه وَلَمْ يكن لَهُ رُوَاء وَلَا منظر وَلَا يحسن من الْعُلُوم غير نظم الشّعْر وَجمع شعره قبل وَفَاته وتوفيّ فِي حُدُود الستّين وَالثَّلَاث مائَة فَقيل سنة نَيف وستّين وَقيل اثْنَتَيْنِ وستّين وَقيل أَربع وَمن شعر الرفّاء من الطَّوِيل
(وبِكْرٍ شِرَبْناها عَلَى الْورْد بُكرَةً ... فَكَانَت لَنَا وِرداً إِلَى بُكرّةِ الغَدِ)
(إِذا قَامَ مُبْيَضّ اللِباس يديرها ... توهّمته يسعَى بِكُمّ مُوَدَّدِ)
قلت مثله قَول الآخر من المتقارب
(كَأَنَّ المديرَ لَهَا باليمينِ ... إِذا قَامَ للسقْيِ أَو باليَسارِ)
(تدرع ثوبا من الياسمين ... لَهُ فَردُكُمٍّ مِن الجلّبارِ)
وَقَوْلِي أَنا أَيْضا من أَبْيَات من الطَّوِيل)
(وساقٍ لَنَا فِي كَفّه ورُضابه ... ووجْنِتِهِ واللَحْظ أَربع أكؤُسِ)
(إِذا حثها أَبْصَرْتَ أبْيَضَ ثَوبِه ... لَهُ نِصْفُ كُمٍّ من سناها مورّسِ)
وَمن شعر السريّ الرفّاء ممّا قَالَه فِي دير الشَّيَاطِين من الْبَسِيط
(عصى الرشادَ وَقَدْ ناداه من حينٍ ... وراكضُ الغَيَّ فِي تِلْكَ الميادينِ)
(مَا حنّ شَيْطَانه العاتي إِلَى بَلَدٍ ... إِلَّا ليَقربَ من دير الشياطينِ)
(وفِتيَةِ زَهَرُ الآدابِ بَينهم ... أبهى وأنضر من زَهْر البساتينِ)
(مَشوا إِلَى الراح مشي الرخّ وَانْصَرفُوا ... والراح يمشي بهم مَشْي الفرازينِ)
(فَصُرِّعوا بَيْنَ أعطان الهياكِلِ فِي ... تِلْكَ الْجنان وأقمار الدواوينِ)
(حتّى إِذا نطق الناقوس بينهمُ ... مُزَنَّرُ الخَصِرْ روميّ القرابينِ)
(يرى المدامةَ دِيناً حبّذا رَجُلٌ ... يعُدُّ لَذَّةَ دُنْيَاهُ من الدينِ)
(فَحَثَّ أقداحها بيض السوالف فِي ... حُمرِ الغلائلِ فِي خُضر الرياحينِ)
(كأنّها وَبَيَاض المَاء يقرعها ... وَرْدٌ تصافحه أوْراقُ نسرينِ)
قَالَ الخالديّان قَدْ نازعه فِي أَبْيَات مِنْهَا جماعةٌ من شعرائنا لمّا بلغ السّري الرفّاء أنّ الخالدّيين يُريدَان الْعود إِلَى بَغْدَاد فِي أَيَّام المهلّبي كتب إِلَى أبي الخطّاب الْمفضل بن ثَابت الصَّابِئ من الْكَامِل
(بَكَرَتْ عَلَيْكَ مُغيرةُ الْأَعْرَاب ... فأحفظ ثِيابَك يَا أَبَا الخطابِ)
(وَرَدَ العِراقَ ربيعةٌ بن مُكَدَّمٍ ... وعُتيبةُ بنُ الْحَارِث بن شِهابِ)
(أفعندنا شَكٌّّ بأنهّما هما ... فِي الفَتْكِ لَا فِي صِحّةِ الأنْسابِ)
стр. 3847
(جلبا إِلَيْك الشعرّ مِن أوْطانِهِ ... جَلْبَ التجارِ طرائفَ الأجلابِ)
(فبدائعُ الشُّعَرَاء فِيمَا جهّزا ... مقرونةٌ ببدائعِ الكُتابِ)
(شَنّا عَلَى الْآدَاب أقْبَحَ غارةٍ ... جَرَحَتْ قُلوبَ محاسِنِ الآدابِ)
(فحذارِ مِن حَرَكاتِ صِلَّيْ قَفرةٍ ... وحَذارِ مِن حَرَكاتِ لَيْشَي عابِ)
(لَا يَسْلُبانِ أَخا الثَراءِ وإنمّا ... يَتَنَاهَبانِ نَتَائِجَ الألْبابِ)
(إنْ عَزَّ مَوجودُ الكَلامِ عَلَيْهِمَا ... فَأَنا الَّذِي وَقَفَ الكًلامُ بِبابي)
(أَو يَهْبطا مِنْ ذلّتي فَأَنا الَّذِي ... ضِرُبتْ عَلَى الشَرَفِ الرفيعِ قبابي)
)
(كم حاوَلا أمَدي فطال عَلَيْهِمَا ... أَن يُدرِكا إِلَّا مَطارَ تُرابي)
(عَجزا وَلنْ يقف العبيد إِذا جَروا ... يَوْم الرِّهَان مَواقِف الأربابِ)
(وَلَقَد حَميتُ الشعرَ وَهْوَ لِمَعْشَرٍ ... رمم سِوى الأسماءِ والألقابِ)
(وضربتُ عَنهُ المدّعين وإنمّا ... عَنْ حَوْزَةِ الْآدَاب كانَ ضرابي)
(فغدت نبيط الخالدية تَدعِي ... شعري وترفل فِي حبير ثِيَابِي)
(قَومٌ إِذا قصدُوا الملوكَ لِمَطْلَبٍ ... نُفِضَتْ عمائِمُهُم عَلَى الأبْوابِ)
(مِنْ كُلِّ كَهْلٍ نستطير سِبالُه ... لَوْنَينِ بَينَ أنامِلِ البوّابِ)
(مُغْضٍ عَلَى ذلّ الحِجابِ يرُدُّهُ ... دَامِي الجَبين تجهُّمُ الحُجابِ)
(ومُفَوَّهين تَعَرَّضا لجرايتي ... فَتَعَرَّضَتْ لَهُما صُدورُ حِرابي)
(نظرا إِلَى شِعْري يَرُوقُ فترّبا ... مِنه خُدودَ كواعبِ أتْرابِ)
(شِرَباهُ فَاعْتَرَفا لَهُ بِعُذوبةٍ ... وَلَرُبَّ عذبٍ عادَ سَوْطَ عَذابِ)
(فِي عارَةٍ لَمْ تَنْثَلِم فِيهَا الظِبا ... ضَرْباً وَلَمْ تَنْدَ القنا بِخِضّابِ)
(تُرِكَتْ غرائبُ مَنطِقي فِي غُربَةٍ ... مَسْبِبَّة لَا تَهتَدِي لإبابِ)
(جرحى وَمَا ضرُبَتْ بِحَدِّ مُهَنّدٍ ... أسرى وَمَا حُمِلَتْ عَلَى أقْتابِ)
(لَفْظٌ صَقَلْتُ مُتونَه فكأنّه ... فِي مُشرِقاتِ التَزْمِ درُّ سَحابِ)
(وكأنمّا أجْريت فِي صَفَحاتِهِ ... حُرَّ اللُجينِ وخالصَ الزريابِ)
(أعْرَبْتُ فِي تَحْبيره فُروَاتُهُ ... فِي نُزهةٍ مِنهُ وَفِي استِغْرابِ)
(وقطعتُ فِيهِ سبيبةً لن تشتغل ... عَنْ حُسنِهِ بِصِبىً وَلَا بتَصابي)
(وَإِذا تَرَقْرَقَ فِي الصَّحِيفَة مَاؤُهُ ... عَبِقَ النسيم فَذَاك مَاء شَبَابِي)
стр. 3848
(يُصغي اللَبيبُ لَهُ فيَقْسِمُ لُبّه ... بَينَ التعجُّبِ مِنْهُ والإعْجابِ)
(جدٌّ يَطير شاعة وفُكاهَةٌ ... تستعطِفُ الأحْبابَ للأحْبابِ)
(أعزِزْ عليّ بأنْ أرى أشلاءَه ... تَدْمَى بِظُفْرِ للعَدوّ ونابِ)
(أَفِنٍ رَماهُ بغارةٍ مأفونَةِ ... باعَتْ ظِباءَ الرّوم فِي الْأَعْرَاب)
وَهِي طَوِيلَة وَهَذَا مِنْهَا كَاف وَلَهُ كتاب المحبّ والمحبوب والمسوم والمشرو وَكتاب الديرة وَمن شعر السّري الرفّاء من السَّرِيع)
(وَكَانَتْ الإبْرةُ فِيمَا مَضى ... صِيَانة وَجْهي وأشْعاري)
(فأصْبَحَ الرِزقُ بِهَا ضيفاً ... كأنَّه من ثُقْبِها جارِ)
وَمِنْه من الْكَامِل
(يَلْقَى النَدَى برقيق وجهٍ مُسفِرٍ ... فَإِذا التقى الْجَمْعَانِ عادَ صَفيقا)
(رَحبُ المنازلِ مَا أَقَامَ فإنْ سرَى ... فِي حجِفل ترك الفضاء مضيقا)
وَمِنْه من الْكَامِل
(أَلْبَستَني نِعَماً رأيتُ بِهَا الدُجى ... صُبْحاً وكُنتُ أرَى الصَباحَ بهيما)
(فغَدوتُ يحَسُدني الصَديقُ وقَبْلَها ... قَدْ كَانَ يَلْقاني العدوُّ رحِيما)
وَمِنْه من الوافر
(بنفسي من أجودُ لَهُ بنفسي ... ويَبْخلُ بالتحيّة والسلامِ)
(وحَتْفِي كامِنٌ فِي مُقْلَتَيهِ ... كمُونَ المَوْتِ فِي حَدّ َالحُسامِ)
اجْتمع الشُّعَرَاء الشُّيُوخ فِي دهليز سيف الدولة كالنامي والصنوبري وَمن الناشئين كالببغاء والخالديّين والسريّ الرفّاء فتذاكروا الشّعْر وأنشدوا قصيدة أبي الطيّب من الطَّوِيل فَدَيْنَكَ من رَبعٍ وَإِن زدتنا كرْبَا واسنحسن الْجَمَاعَة قَوْله من الطَّوِيل
(نزلنَا عَن الأكوار نمشي كَرَامَة ... لمن بانَ عَنهُ أنْ نُلِمَّ بِهِ رَكْبا)
فَقَالَ السريّ لَوْلَا أنْكم بعد هَذَا إِذا سَمِعْتُمْ مَا قلته ادّعيتم أنّني سرقْتُهُ مِنْهُ لأمسكْتُ ثُمَّ أنْشد لاميّةً فِيهَا من الْكَامِل
(نُحفى وننزل وَهوَ أعْظَمُ حُرمةً ... مِن أنْ يُدالَ برِاكبٍ أَو ناعِلِ)
فحكموا لَهُ بِالزِّيَادَةِ فِي قَوْله نحفى وننزل
стр. 3849
٣ - (الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ)
السريّ بن إِسْمَاعِيل ابْن الإِمَام أبي بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ أَو الْعَلَاء الْجِرْجَانِيّ عَالم عصره فِي الْفِقْه وَالْأَدب وَكَانَ مفتي جرجان توفيّ سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
السريّ بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ من شعراء الْمَدِينَة أحد الغزاليّين وَلَيْسَ بمكثر وَهُوَ من)
جملَة المنادمين عَلَى الشَّرَاب وهجا نُصيباً والأحوص فَلم يجيبَاهُ وَكَانَ أزرقَ قَصِيرا ذَمِيمًا وَكَانَ يهوى امْرَأَة اسْمهَا زَيْنَب ويشبّب بِهَا فَخرج إِلَى الْبَادِيَة فرآها فِي نسْوَة فَصَارَ إِلَى راعِ هُنَاكَ فَأعْطَاهُ ثِيَابه وَأخذ جبّته وَعَصَاهُ وَأَقْبل يَسُوق الْغنم حتّى صَار إِلَى النسْوَة فَلم يحفلن بِهِ وظنَّ أنَّه رَاع فَأقبل يقلب بعصاه الأَرْض وَينظر إليهنّ وقلن لَهُ أَذَهَبَ مِنْك يَا رَاع شَيْء فَأَنت تطلبه فَقَالَ نعم قلبِي فَضربت زَيْنَب بكمّها عَلَى وَجههَا وَقَالَت السريّ وَالله أَخْزَاهُ الله فَقَالَ من الْبَسِيط
(مَا زَالَ فِينَا سقيماً نستطبّ لَهُ ... من ريحِ زينَب فِينَا لَيلَةَ الأحَدِ)
(حزْت الجمالَ ونشراً طيبا أرجاً ... فَمَا تُسَمَّين إلاّ مسكة الْبَلَد)
(أما فُؤَادِي فشيء قَدْ ذهبتِ بِهِ ... فَمَا يضرّكِ إِلَّا نَحْتي جَسَدي)
(سُريج)
٣ - (العابد)
سرُيج بن يُونُس العابد الْمروزِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ مُسلم وروى البُخَارِيّ عَن رجل عَنهُ وَبَقِي بن مخلد وَأَبُو زرْعَة وَغَيرهم قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِهِ بَأْس قَالَ عبد الله بن أَحْمد رَأَيْت ربّ الْعِزَّة فِي الْمَنَام فَقَالَ سل حَاجَتك فَقلت رحمان سَرْ بِسَرْ يَعْنِي رَأْسا برأسٍ
توفيّ سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَة
٣ - (أَبُو الْحسن اللؤْلُؤِي)
سُرَيج بن النُّعْمَان بن مَرْوَان أَبُو الْحُسَيْن وَقيل أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْجَوْهَرِي اللؤْلُؤِي روى عَن الحمّادين وقليح وحشرج بن نبانة وَعبد الله بن
стр. 3850
المؤمّل المَخْزُومِي وَنَافِع بن عُمَرو أبي عوَانَة وَجَمَاعَة روى عَنهُ البُخَارِيّ وَالْبَاقُونَ سوى مُسلم بِوَاسِطَة وَأحمد بن متيع وَإِسْمَاعِيل سمّويه وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ ومحمّد بن رَافع وَأَبُو زرْعَة الرَّازِيّ ومحمّد بن إِسْحَاق الصغاني
وروى البُخَارِيّ أَيْضا عَن رجل عَنهُ وثّقه أَبُو دَاوُد وَقَالَ غلط فِي أَحَادِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بأسٌ وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة أَو ثَمَان وَمِائَة
(الألقاب)
ابْن سُرَيج المعني اسْمه عبيد يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ
وَابْن سُرَيج الشَّافِعِي اسْمه أَحْمد بن عمر بن سُرَيج)
سطيح الكاهن اسْمه الرّبيع
ابْن سطيح عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر ابْن سطورا الْحَنْبَلِيّ اسْمه يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم
سَعَادَة الْأَعْمَى اسْمه سعيد بن عبد الله
(سعد)
٣ - (أحد الْعشْرَة ﵃
سعد بن أبي وَقاص مَالك بن أهيب وَيُقَال وهيب ابْن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب بن مرّة يلتقي مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي كلاب بن مرّة هُوَ أَبُو إِسْحَاق الْقرشِي الزُّهْرِيّ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَأحد السِّتَّة أهل الشورى وَأحد متقدّمي الْإِسْلَام شّهد بَدْرًا والمشاهد بعْدهَا وَكَانَ أوّل من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله أسَرَ يَوْم بدر أسيرين وَثَبت يَوْم أُحد وَكَانَ من أخوال النبيّ ﷺ وَكَانَ
стр. 3851
مُستجابَ الدعْوَة وَيُقَال لَهُ فَارس الْإِسْلَام وَكَانَ مقدّم الجيوش فِي فتح الْعرَاق وَهَاجَر إِلَى الْمَدِينَة قبل مقدم النَّبِي ﷺ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قَتَلَ سعد يَوْم أُحُد بِسَهْم رمى بِهِ فرموا بِهِ فَأَخذه سعد الثانيةَ فَقَتَل فرموا بِهِ فَرمى بِهِ سعد الثالثةَ فَقيل فَعجب النَّاس من فعله روى عَن النَّبِي ﷺ وروى عَنهُ ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَجَابِر بن سَمُرَة وَعَائِشَة أمّ الْمُؤمنِينَ وَبَنوهُ عَامر وَمصْعَب ومحمّد وَإِبْرَاهِيم وَعمر وَعَائِشَة بَنو سعد وَغَيرهم وروى لَهُ الْجَمَاعَة وتوفيّ سنة خمس وَخمسين عَلَى الأصحّ وأمّه حمْنَة بنت سُفْيَان بن أميّة ابْن عبد شمس وَشهد غَزْوَة أُسَامَة إِلَى أَرض البلقاء وروى خطْبَة عمر بالجابية قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وأظنّه لَمْ يشهدْها وَشهد أذرح يَوْم الْحكمَيْنِ ووفد عَلَى مُعَاوِيَة وَكَانَ عمر قَدْ ولاّه قتال فَارس فَفتح مَدَائِن كسْرَى وَهُوَ صَاحب وقْعَة القادسيّة وكوّف الْكُوفَة وَنفى الْأَعَاجِم وَولي الْكُوفَة لعمر وَعُثْمَان وَاعْتَزل اخْتِلَاف النَّاس بعد قتل عُثْمَان وَأمر أَهله أَن لَا يخبروه من أَخْبَار النَّاس شَيْئا حَتَّى تَجْتَمِع الأمّة عَلَى إِمَام وعاده رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه بمكّة وَقَالَ لَهُ لعّلك أَن تخلّف حتّى ينْتَفع بك أَقوام ويُضَرّ بك آخَرُونَ فَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ انْتفع بِهِ الْمُسلمُونَ وضرّ بِهِ الْمُشْركُونَ قَالَ الزبير بن بّكار وَذكر بعض أهل الْعلم أنّ ابْن أَخِيه هَاشم بن عتبَة ابْن أبي وقّاص جَاءَهُ فَقَالَ هَهُنَا مائَة ألف سيف يرَوْنَ أنّك أحقّ النَّاس)
بِهَذَا الْأَمر فَقَالَ أُريد من مائَة ألف سيف سَيْفا وَاحِدًا إِذا ضربْتُ بِهِ الْمُؤمن لَمْ يصنع شَيْئا وَإِذا ضربْتُ بِهِ الْكَافِر قطع فَانْصَرف من عِنْده إِلَى عليّ فَكَانَ من أَصْحَابه وَكَانَ مَعَه يَوْم الْفَتْح إِحْدَى رايات الْمُهَاجِرين الثَّلَاث وَقَالَ مُوسَى بن طَلْحَة كَانَ عليّ وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَسعد عذار عَام وَاحِد أَي أسنانهم مُتَقَارِبَة فِي عَام وَاحِد
قَالَ سعد أسلمتُ وَأَنا ابْن تسع عشرَة سنة وَقَالَ اتّبعت رَسُول الله ﷺ وَمَا فِي وَجْهي شَعْرَة وَلَقَد شهِدت بَدْرًا وَمَا وَجْهي إِلَّا شَعْرَة وَاحِدَة وَلَقَد مكث سَبْعَة أيّام وإنّي لثُلُثُ الْإِسْلَام وَفِي رِوَايَة مَا أسلم أحد إلاّ فِي الْيَوْم الَّذِي أسلمْتُ فِيهِ وَقَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام قبل أَن أسلم بثلاثٍ كَأَنِّي فِي ظًلْمةٍ لَا أُبصرُ شَيْئا إِذا أَضَاء لي قمر فاتبعته فكأنّي أنظر إِلَى من سبقني إِلَى ذَلِكَ الْقَمَر فَأنْظر إِلَى زيد بن حَارِثَة وَأبي بكر وكأنّي أسألهم مَتى انتهيتم إِلَى هَهُنَا قَالُوا السَّاعَة وَبَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ نَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام مستخفياً فلقيتُهُ فِي شعب أجياد فأسلمْتُ فَمَا تقدّمني أحد إلاّ هم وَقَالَ مَا جمع رَسُول الله ﷺ أَبَوَيْهِ لأحد قبلي لقد رَأَيْته وَإنَّهُ ليقول لي ارمِ يَا سعد فدَاك أبي وَأمي وإنّي لأوّل الْمُسلمين رمى الْمُشْركين بِسَهْم قَالَ سعد وَلَا تطرِدْ الَّذين يَدعون ربهَّم بِالْغَدَاةِ والعش نزلت فِي ستّة أَنا ابْن مَسْعُود مِنْهُم وَكَانَ الْمُشْركُونَ قَالُوا لَهُ أتُدْني هَؤُلَاءِ رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ نزلت فِي أربعُ آيَات الْأَنْفَال وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا والوصيّة وَالْخمر وَقَالَ اشتكيتُ بمكّة فَدخل على رَسُول الله ﷺ يعودنِي فَذكر الحَدِيث فِي الوصيّة قَالَ وَوضع يَده عَلَى جبهتي فَمسح وَجْهي وصدري وبطني وَقَالَ اللهّم اشفٍ سَعْدا وأتمّ لَهُ هجرته فَمَا زلت يخيّل إليّ بأنّي أجد برد يَده عَلَى كَبِدِي حَتَّى السَّاعَة
стр. 3852
وَقَالَ ابْن عبد البرّ قدم جرير يَعْنِي ابْن عبد الله البَجلِيّ عَلَى عمر بن الخطّاب من عِنْد سعد بن أبي وقّاص فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تركت سَعْدا فِي ولَايَته فَقَالَ لَهُ تركته أكْرم النَّاس مقدرَة وَأَحْسَنهمْ معذرةً وَهُوَ لَهُم كالأمّ البرّة يجمع لَهُم كَمَا يجمع الذرّة مَعَ أنّه مَيْمُون الْأَثر مَرْزُوق الظفر أشدّ النَّاس عِنْد الْبَأْس وأحبّ قُرَيْش إِلَى النَّاس وَعَن النبيّ ﷺ اللَّهُمَّ استجب لسعدٍ إِذا دعَاك فَكَانَ من دُعَائِهِ أَن دَعَا عَلَى الْكَاذِب من أهل الْكُوفَة بقوله إنّه كَانَ لَا يعدل فِي القضيّة وَلَا يقسم بالسوّية وَلَا يسير بالسريّة فَقَالَ سعد اللهمّ إِن كَانَ كاذباُ فأعمِ)
بَصَره وأطل عمره وعرّضْه للفتن قَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر فَأَنا رَأَيْته بعدُ يتعرّض للإماء فِي السكَك فَإِذا سُئِلَ كَيْفَ أَنْت يَقُول كَبِير مفتون أصابتني دَعْوَة سعدٍ وَفِي رِوَايَة قَالَ فَمَا مَاتَ حَتَّى عمي وَكَانَ يلْتَمس الجدارات وافتقر حتّى سَأَلَ النَّاس وَأدْركَ فتْنَة الْمُخْتَار بن أبي عبيد فقُتل فِيهَا
وَمن ذَلِكَ أنّ سَعْدا أَصَابَهُ فِي حَرْب القادسيّة جراح فَلم يشْهد يَوْم فتحهَا فَقَالَ رجل من بجلة من الطَّوِيل
(ألم تَرَ أنّ الله أظهر دينه ... وَسعد بِبَاب القادسيّة مُعصِمُ)
(فأُبْنا وَقَدْ أمت نساءٌ كثيرةٌ ... ونسوةُ سعدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أيّمُ)
فَقَالَ سعد اللهمّ اكفِنا يدَه ولسانّه فَجَاءَهُ سهم غرب فَأَصَابَهُ بِهِ فخرس ويبست يَده جَمِيعًا
وَمن ذَلِكَ دعاؤه عَلَى الَّذِي سَمعه يسبّ عليّاً وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر فَنَهَاهُ فَلم يَنْتَهِ وَقَالَ يتهدّدني كَمَا يتهدّدني نبيٌّ فَقَالَ سعد اللهّم إِن كنت تعلم أنّ هَذَا الرجل سبّ أَقْوَامًا قَدْ سلف لَهُم مِنْك سَابِقَة أسْخَطَك سبُّه إيّاهم فأرِه الْيَوْم آيَة تكون آيَة للْعَالمين فخرجتْ ناقةٌ نادَّةٌ فخبطتْهُ حَتَّى مَاتَ
وَمن ذَلِكَ دعاؤه عَلَى امرأةٍ كَانَتْ تطّلع عَلَيْهِ فَنَهَاهَا فَلم تنتِه فَقَالَ شَاهَ وجهُكِ فَعَاد وَجههَا فِي قفاها وَعَن سعيد بن المسيّب قَالَ خرجت جَارِيَة لسعد وَعَلَيْهَا قَمِيص جَدِيد فكشفتها الرّيح فشدّ عَلَيْهَا عمر بالدّرة وَجَاء سعد ليمنعه فتناوله بالدرّة فَذهب سعد يَدْعُو عَلَى عمر فَنَاوَلَهُ الدرّة وَقَالَ اقْتَصّ فَعَفَا عَن عمر قَالَ الزبير كَانَ سعد قَدْ اعتزل آخر عمره فِي قصر بناه بِطرف حَمْرَاء الْأسد واتخّذها أرْضاً وَمَات بِهَا وحُمل إِلَى الْمَدِينَة فدُفن بِهَا
٣ - (أَبُو سعيد الخدْري)
سعد بن مَالك بن سِنَان أَبُو سعيد الْأنْصَارِيّ الخزرجي
стр. 3853
الْخُدْرِيّ من ذرّية خدرة بن عَوْف بن الْخَزْرَج من أفاضل الْأَنْصَار وَأَكْثَرهم حَدِيثا وَهُوَ الَّذِي شهد لأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عِنْد عمر فِي حَدِيث الاستيذان وَهُوَ الَّذِي أنكر عَلَى مَرْوَان بن الحكم فِي تَقْدِيمه خطْبَة الْعِيد عَلَى الصَّلَاة روى عَن النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَأَبِيهِ مَالك بن سِنَان وأخيه لأمّه قَتَادَة بن النُّعْمَان وَغَيرهم وروى عَنهُ زيد بن ثَابت وَابْن عمر وَابْن عبّاس وَجَابِر وَأنس وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين فِيمَا قيل وروى لَهُ الْجَمَاعَة قَالَ سهل بن سعد بايعْت النبيَّ ﷺ أَنا وَأَبُو ذرّ وعبّادة بن الصَّامِت وَأَبُو سعيد الخُدري ومحمّد)
بن مسلمة وسادس عَلَى أَن لَا يأخذنا فِي الله لومة لائم وأمّا السَّادِس فاستقاله فأقاله
وَشهد خطْبَة عمر بالجابية وَقدم دمشق عَلَى مُعَاوِيَة فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أجلسني منكَ هَذَا الْمجْلس سمعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يمنعنّ أحدكُم إِذا رأى الحقّ أَو علمه أَن يَقُول بِهِ وإنّه بَلغنِي عَنْك يَا مُعَاوِيَة كَذَا وَكَذَا وفعلْتَ كَذَا وَكَذَا
٣ - (قَاضِي الْمَدِينَة)
سعد بن إِبْرَاهِيم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَبُو إِسْحَاق وَيُقَال أَبُو إِبْرَاهِيم الْقرشِي الزُّهْرِيّ الْمدنِي القَاضِي رأى ابْن عمر وحدّث عَن أَبِيه وَعَن أنس بن مَالك وَعبد الله بن جَعْفَر وَغَيرهم وروى عَنهُ ابْنه إِبْرَاهِيم بن سعد وأيّوب وَالثَّوْري وَشعْبَة وَيحيى بن سعيد وَابْن عُيَيْنَة وَمَنْصُور ومسعر وَغَيرهم
وروى لَهُ الْجَمَاعَة توفيّ سنة خمس أَو ستّ أَو سبع أَو ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَفِيه يَقُول الشَّاعِر من الطَّوِيل
(لسع بن إِبْرَاهِيم خمس مَنَاقِب ... عفاف وَعدل فَاضل وتَكَرُّمُ)
(ومجدٌ وإطعامٌ إِذا هَبَّت الصِّبَا ... وأمرٌ بمعروفٍ إِذا الناسُ أحْجَموا)
وَفِيه من الطَّوِيل
(أَبوهُ حواريّ النبيّ وجدُّه ... أَبُو أمِّه سعدٌ رَئِيس المناقبِ)
(رمى فِي سَبِيل الله أوّلُ من رمى ... بسهمٍ عَظِيم الأجرِ والذكرِ صائبِ)
قَالَ شُعْبَة مَا رَأَيْت رجلا أوقَعَ فِي رجال أهل الْمَدِينَة من سعد بن إِبْرَاهِيم مَا كنت أرفعُ لَهُ رجلا إلاّ كذّبه فَقلت لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إنّ أهل الْمَدِينَة قتلوا عُثْمَان وَكَانَ يَصُوم الدَّهْر وَيخْتم كلّ لَيْلَة وَقَالَ أَبُو الْفضل عبيد الله بن سعد الزُّهْرِيّ نَا عمّي عَن أَبِيه قَالَ سرد أبي سعد بن إِبْرَاهِيم أَرْبَعِينَ سنة يَعْنِي الصَّوْم قَالَ وَكَانَ يعجب من هَؤُلَاءِ المتقشّفين وَقلّما رَأَيْته خَارِجا إِلَى الْمَسْجِد للصَّلَاة إلاّ مسّ عاليةً وَكَانَتْ أمّه أمّ كُلْثُوم بنت سعد بن أبي
стр. 3854
وقّاص وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ لَمْ يلق أحدا من الصَّحَابَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين بل حديثُهُ عَن أبي جَعْفَر فِي الصَّحِيحَيْنِ وَكَانَ لَا يُحَدِّثُ بِالْمَدِينَةِ فَلذَلِك لَمْ يكْتب مَالك عَنهُ وَهُوَ من قُضاة الْعدْل وَكَانَ يقْضِي فِي الْمَسْجِد
٣ - (أَبُو بِلَال السكونِي)
)
سعد بن تَمِيم أَبُو بِلَال السكونِي وَالِد بِلَال بن سعد صحب النبيّ ﷺ وروى عَنهُ وَعَن مُعَاوِيَة وَنزل بقرى دمشق وروى عَنهُ ابْنه بِلَال بنت سعد وشدّاد بن عبيد الله الدِّمَشْقِي الْقَارئ يُقَال أَن رَسُول الله ﷺ مسح رَأسه ودعا لَهُ وأمّ هُوَ ابْنه فِي جَامع دمشق
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
سعد بن عبَادَة بن دُليم بن حَارِثَة بن أبي خُزيمة أَبُو ثَابت وَيُقَال أَبُو قيس الْأنْصَارِيّ الخزرجي سيّد الْخَزْرَج وَأحد النُّقَبَاء شهد الْعقبَة الثَّانِيَة وَكَانَ نقيب قومه بني سَاعِدَة روى عَن النَّبِي ﷺ أَحَادِيث وروى عَنهُ بنوه قيس وَسَعِيد وَإِسْحَاق بَنو سعد وَابْن عبّاس وَسكن دمشق وَمَات بحوران قيل إِن قَبره بالمنيحة من إقليم بَيت الْآبَار وَهُوَ الَّذِي عزمت الْأَنْصَار عَلَى مبايعته بعد موت النَّبِي ﷺ وَقيل إِنَّه شهد بَدْرًا وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الأولى ممّن لَمْ يشْهد بَدْرًا وَكَانَ يتهيّأ لِلْخُرُوجِ إِلَى بدر فنُهش فَأَقَامَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَئِن كَانَ سعد لَمْ يشهدها لقد كَانَ حَرِيصًا عَلَيْهَا وَكَانَ عقبيّاً نَقِيبًا سيّداً جَواداً وَكَانَ يكْتب بالعربيّة فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ يحسن العوم وَالرَّمْي وَلذَلِك سُمِّيَ الْكَامِل وَكَانَ سعد وعدّة آبَاء لَهُ فِي الجاهليّة يُنَادَى عَلَى أطعُمهم من أحبّ الشَّحْم وَاللَّحم فليأتِ أُطعُمَ دُليم بن حَارِثَة وَكَانَ سعد وَالْمُنْذر بن عَمْرو وَأَبُو دُجَانَة لمّا أَسْلمُوا يكسرون أصنام بني سَاعِدَة ولمّا قدم النَّبِي رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة كَانَ يبْعَث إِلَيْهِ سعد فِي كلّ يَوْم جَفْنَة ثريد بِلَحْم أَو ثريد بِلَبن أَو بخلّ وزيت أَو بِسمن وَأكْثر ذَلِكَ اللَّحْم فَكَانَت جَفْنَة سعد تَدور مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بيُوت أَزوَاجه وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خطب امْرَأَة عرض عَلَيْهَا مَا أَرَادَ أَن يسمّى لَهَا ثُمَّ يَقُول وجفنة سعد بن عبَادَة تَأْتِيك كلّ غَدَاة وأُتي إِلَى النبيّ ﷺ بصحفة أَو جَفْنَة مَمْلُوءَة محنّاً فَقَالَ يَا أَبَا ثَابت مَا هَذَا قَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نبيّاً لقد نحرت أَو ذبحت أَرْبَعِينَ ذَات كبد فَأَحْبَبْت أَن أشبعك من المخّ قَالَ فَأكل ودعا لَهُ بِخَير قَالَ محمّد بن عبد الوهّاب قلت لعليّ بن غنّام لِمَ سُمّوا نقباء قَالَ النَّقِيب الضمين ضمنُوا لرَسُول الله ﷺ إِسْلَام قَومهمْ وَلما أَرَادَ
стр. 3855
رَسُول الله ﷺ إِن يُهَاجر سمعُوا صَوتا بمكّة يَقُول من الطَّوِيل)
(فَإِن بسلِمِ السعدان يُصْبح محمّد ... من الْأَمْن لَا يخْشَى خلاف المخالفِ)
فَقَالَت قُرَيْش لَو علمنَا مَن السعدان لفعلْنا وفعلْنا فَسَمِعُوا من الْقَابِلَة وَهُوَ يَقُول من الطَّوِيل
(فيا سعدُ سعد الأوسِ إنْ كنتَ مَانِعا ... وَيَا سعدُ سعد الخزرجين الغطارفِ)
(أجِيبَا إِلَى دَاعِي الهُدى وتَّمنَّيَا ... عَلَى اللهِ فِي الفردوس زُلْفَةَ عارفِ)
(فإنّ ثَوَاب الله للطَّالِب الْهدى ... جنانٌ من الفِردوسِ ذاتُ رفارِفِ)
فسعد الْأَوْس ابْن معَاذ وَسعد الخزرجين سعد بن عبَادَة وَكَانَتْ أمّه عمْرَة بنت مَسْعُود من المبايعات فتوفّيت بِالْمَدِينَةِ وَرَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك وَعَن أبي عون أنّ سَعْدا بَال وَهُوَ قَائِم فَمَاتَ فسُمع قَائِل يَقُول من الهزج
(قَتَلنا سيّدَ الْخَزْرَج يعدَ بن عُبادَة ... رميناه بسهمين فَلم نُخطِ فؤادَهْ)
وَكَانَتْ وَفَاته سنة أَربع عشرَة أَو خمس عشرَة أَو ستّ عشرَة لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
سعد بن مُعاذ بن النُعمان بن امْرِئ الْقَيْس أَبُو عَمْرو الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي أُمُّهُ كبشةُ بنتُ رواح لَهَا صُحْبَة أسلم بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ الْعقبَة الأولى وَالثَّانيَِة عَلَى يَدي مُصعب بن عُوَيْمِر وَشهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق ورُمي يَوْم الخَنْدَق بِسَهْم فَعَاشَ شهرا ثُمَّ انْتقض جرحه فَمَاتَ مِنْهُ وَالَّذِي رَمَاه حيّان بن العَرِقة وَقَالَ خذوها وَأَنا ابْن العّرِقة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عَرّق الله وَجهه بالنَّار وَكَانَ رَسُول الله قَدْ أَمر بِضَرْب فسطاط فِي الْمَسْجِد لسعد بن معَاذ وَكَانَ يعودهُ فِي كلّ يَوْم حتّى توفيّ سنة خمس من الْهِجْرَة بعد الخَنْدَق بِشَهْر وَبعده قريظةُ بليالي وَقيل رُمي سعد بن معَاذ يَوْم الأحْزاب فقُطعت أكحله فمسحه رَسُول الله ﷺ فانتفخت يَده ونزفه الدَّم فلمّا رأى ذَلِكَ قَالَ اللهمّ لَا تخرج نَفسِي حتّى تقرّ عَيْني فِي بني قُرَيْظَة فَاسْتَمْسك عرقة فَمَا قطر قَطْرَة حَتَّى نزل بَنو قُرَيْظَة عَلَى حكمه فَكَانَ حكمه فيهم أَن تُقتَل رِجَالهمْ وتُسْبَى نساؤُهم وذرّيّتهم يَسْتَعِين بِهِ الْمُسلمُونَ فق رَسُول الله ﷺ أصبتَ فيهم حكم الله وَكَانُوا أَربع مائَة فَلَمَّا فرغ من قَتلهمْ انفتق عِرْقُهُ فَمَاتَ
وَعَن حَدِيث سعد بن أبي وقّاص عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لقد نزل من الْمَلَائِكَة سَبْعُونَ ألفا مَا وطئوا الأَرْض وَمن حَدِيث أنس بن مَالك قَالَ لمّا حملنَا جَنَازَة سعد بن معَاذ قَالَ
следующие страницы →