Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
مُستجابَ الدعْوَة وَيُقَال لَهُ فَارس الْإِسْلَام وَكَانَ مقدّم الجيوش فِي فتح الْعرَاق وَهَاجَر إِلَى الْمَدِينَة قبل مقدم النَّبِي ﷺ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قَتَلَ سعد يَوْم أُحُد بِسَهْم رمى بِهِ فرموا بِهِ فَأَخذه سعد الثانيةَ فَقَتَل فرموا بِهِ فَرمى بِهِ سعد الثالثةَ فَقيل فَعجب النَّاس من فعله روى عَن النَّبِي ﷺ وروى عَنهُ ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَجَابِر بن سَمُرَة وَعَائِشَة أمّ الْمُؤمنِينَ وَبَنوهُ عَامر وَمصْعَب ومحمّد وَإِبْرَاهِيم وَعمر وَعَائِشَة بَنو سعد وَغَيرهم وروى لَهُ الْجَمَاعَة وتوفيّ سنة خمس وَخمسين عَلَى الأصحّ وأمّه حمْنَة بنت سُفْيَان بن أميّة ابْن عبد شمس وَشهد غَزْوَة أُسَامَة إِلَى أَرض البلقاء وروى خطْبَة عمر بالجابية قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وأظنّه لَمْ يشهدْها وَشهد أذرح يَوْم الْحكمَيْنِ ووفد عَلَى مُعَاوِيَة وَكَانَ عمر قَدْ ولاّه قتال فَارس فَفتح مَدَائِن كسْرَى وَهُوَ صَاحب وقْعَة القادسيّة وكوّف الْكُوفَة وَنفى الْأَعَاجِم وَولي الْكُوفَة لعمر وَعُثْمَان وَاعْتَزل اخْتِلَاف النَّاس بعد قتل عُثْمَان وَأمر أَهله أَن لَا يخبروه من أَخْبَار النَّاس شَيْئا حَتَّى تَجْتَمِع الأمّة عَلَى إِمَام وعاده رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه بمكّة وَقَالَ لَهُ لعّلك أَن تخلّف حتّى ينْتَفع بك أَقوام ويُضَرّ بك آخَرُونَ فَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ انْتفع بِهِ الْمُسلمُونَ وضرّ بِهِ الْمُشْركُونَ قَالَ الزبير بن بّكار وَذكر بعض أهل الْعلم أنّ ابْن أَخِيه هَاشم بن عتبَة ابْن أبي وقّاص جَاءَهُ فَقَالَ هَهُنَا مائَة ألف سيف يرَوْنَ أنّك أحقّ النَّاس)
بِهَذَا الْأَمر فَقَالَ أُريد من مائَة ألف سيف سَيْفا وَاحِدًا إِذا ضربْتُ بِهِ الْمُؤمن لَمْ يصنع شَيْئا وَإِذا ضربْتُ بِهِ الْكَافِر قطع فَانْصَرف من عِنْده إِلَى عليّ فَكَانَ من أَصْحَابه وَكَانَ مَعَه يَوْم الْفَتْح إِحْدَى رايات الْمُهَاجِرين الثَّلَاث وَقَالَ مُوسَى بن طَلْحَة كَانَ عليّ وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَسعد عذار عَام وَاحِد أَي أسنانهم مُتَقَارِبَة فِي عَام وَاحِد
قَالَ سعد أسلمتُ وَأَنا ابْن تسع عشرَة سنة وَقَالَ اتّبعت رَسُول الله ﷺ وَمَا فِي وَجْهي شَعْرَة وَلَقَد شهِدت بَدْرًا وَمَا وَجْهي إِلَّا شَعْرَة وَاحِدَة وَلَقَد مكث سَبْعَة أيّام وإنّي لثُلُثُ الْإِسْلَام وَفِي رِوَايَة مَا أسلم أحد إلاّ فِي الْيَوْم الَّذِي أسلمْتُ فِيهِ وَقَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام قبل أَن أسلم بثلاثٍ كَأَنِّي فِي ظًلْمةٍ لَا أُبصرُ شَيْئا إِذا أَضَاء لي قمر فاتبعته فكأنّي أنظر إِلَى من سبقني إِلَى ذَلِكَ الْقَمَر فَأنْظر إِلَى زيد بن حَارِثَة وَأبي بكر وكأنّي أسألهم مَتى انتهيتم إِلَى هَهُنَا قَالُوا السَّاعَة وَبَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ نَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام مستخفياً فلقيتُهُ فِي شعب أجياد فأسلمْتُ فَمَا تقدّمني أحد إلاّ هم وَقَالَ مَا جمع رَسُول الله ﷺ أَبَوَيْهِ لأحد قبلي لقد رَأَيْته وَإنَّهُ ليقول لي ارمِ يَا سعد فدَاك أبي وَأمي وإنّي لأوّل الْمُسلمين رمى الْمُشْركين بِسَهْم قَالَ سعد وَلَا تطرِدْ الَّذين يَدعون ربهَّم بِالْغَدَاةِ والعش نزلت فِي ستّة أَنا ابْن مَسْعُود مِنْهُم وَكَانَ الْمُشْركُونَ قَالُوا لَهُ أتُدْني هَؤُلَاءِ رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ نزلت فِي أربعُ آيَات الْأَنْفَال وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا والوصيّة وَالْخمر وَقَالَ اشتكيتُ بمكّة فَدخل على رَسُول الله ﷺ يعودنِي فَذكر الحَدِيث فِي الوصيّة قَالَ وَوضع يَده عَلَى جبهتي فَمسح وَجْهي وصدري وبطني وَقَالَ اللهّم اشفٍ سَعْدا وأتمّ لَهُ هجرته فَمَا زلت يخيّل إليّ بأنّي أجد برد يَده عَلَى كَبِدِي حَتَّى السَّاعَة
стр. 3852
وَقَالَ ابْن عبد البرّ قدم جرير يَعْنِي ابْن عبد الله البَجلِيّ عَلَى عمر بن الخطّاب من عِنْد سعد بن أبي وقّاص فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تركت سَعْدا فِي ولَايَته فَقَالَ لَهُ تركته أكْرم النَّاس مقدرَة وَأَحْسَنهمْ معذرةً وَهُوَ لَهُم كالأمّ البرّة يجمع لَهُم كَمَا يجمع الذرّة مَعَ أنّه مَيْمُون الْأَثر مَرْزُوق الظفر أشدّ النَّاس عِنْد الْبَأْس وأحبّ قُرَيْش إِلَى النَّاس وَعَن النبيّ ﷺ اللَّهُمَّ استجب لسعدٍ إِذا دعَاك فَكَانَ من دُعَائِهِ أَن دَعَا عَلَى الْكَاذِب من أهل الْكُوفَة بقوله إنّه كَانَ لَا يعدل فِي القضيّة وَلَا يقسم بالسوّية وَلَا يسير بالسريّة فَقَالَ سعد اللهمّ إِن كَانَ كاذباُ فأعمِ)
بَصَره وأطل عمره وعرّضْه للفتن قَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر فَأَنا رَأَيْته بعدُ يتعرّض للإماء فِي السكَك فَإِذا سُئِلَ كَيْفَ أَنْت يَقُول كَبِير مفتون أصابتني دَعْوَة سعدٍ وَفِي رِوَايَة قَالَ فَمَا مَاتَ حَتَّى عمي وَكَانَ يلْتَمس الجدارات وافتقر حتّى سَأَلَ النَّاس وَأدْركَ فتْنَة الْمُخْتَار بن أبي عبيد فقُتل فِيهَا
وَمن ذَلِكَ أنّ سَعْدا أَصَابَهُ فِي حَرْب القادسيّة جراح فَلم يشْهد يَوْم فتحهَا فَقَالَ رجل من بجلة من الطَّوِيل
(ألم تَرَ أنّ الله أظهر دينه ... وَسعد بِبَاب القادسيّة مُعصِمُ)
(فأُبْنا وَقَدْ أمت نساءٌ كثيرةٌ ... ونسوةُ سعدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أيّمُ)
فَقَالَ سعد اللهمّ اكفِنا يدَه ولسانّه فَجَاءَهُ سهم غرب فَأَصَابَهُ بِهِ فخرس ويبست يَده جَمِيعًا
وَمن ذَلِكَ دعاؤه عَلَى الَّذِي سَمعه يسبّ عليّاً وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر فَنَهَاهُ فَلم يَنْتَهِ وَقَالَ يتهدّدني كَمَا يتهدّدني نبيٌّ فَقَالَ سعد اللهّم إِن كنت تعلم أنّ هَذَا الرجل سبّ أَقْوَامًا قَدْ سلف لَهُم مِنْك سَابِقَة أسْخَطَك سبُّه إيّاهم فأرِه الْيَوْم آيَة تكون آيَة للْعَالمين فخرجتْ ناقةٌ نادَّةٌ فخبطتْهُ حَتَّى مَاتَ
وَمن ذَلِكَ دعاؤه عَلَى امرأةٍ كَانَتْ تطّلع عَلَيْهِ فَنَهَاهَا فَلم تنتِه فَقَالَ شَاهَ وجهُكِ فَعَاد وَجههَا فِي قفاها وَعَن سعيد بن المسيّب قَالَ خرجت جَارِيَة لسعد وَعَلَيْهَا قَمِيص جَدِيد فكشفتها الرّيح فشدّ عَلَيْهَا عمر بالدّرة وَجَاء سعد ليمنعه فتناوله بالدرّة فَذهب سعد يَدْعُو عَلَى عمر فَنَاوَلَهُ الدرّة وَقَالَ اقْتَصّ فَعَفَا عَن عمر قَالَ الزبير كَانَ سعد قَدْ اعتزل آخر عمره فِي قصر بناه بِطرف حَمْرَاء الْأسد واتخّذها أرْضاً وَمَات بِهَا وحُمل إِلَى الْمَدِينَة فدُفن بِهَا
٣ - (أَبُو سعيد الخدْري)
سعد بن مَالك بن سِنَان أَبُو سعيد الْأنْصَارِيّ الخزرجي
стр. 3853
الْخُدْرِيّ من ذرّية خدرة بن عَوْف بن الْخَزْرَج من أفاضل الْأَنْصَار وَأَكْثَرهم حَدِيثا وَهُوَ الَّذِي شهد لأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عِنْد عمر فِي حَدِيث الاستيذان وَهُوَ الَّذِي أنكر عَلَى مَرْوَان بن الحكم فِي تَقْدِيمه خطْبَة الْعِيد عَلَى الصَّلَاة روى عَن النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَأَبِيهِ مَالك بن سِنَان وأخيه لأمّه قَتَادَة بن النُّعْمَان وَغَيرهم وروى عَنهُ زيد بن ثَابت وَابْن عمر وَابْن عبّاس وَجَابِر وَأنس وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين فِيمَا قيل وروى لَهُ الْجَمَاعَة قَالَ سهل بن سعد بايعْت النبيَّ ﷺ أَنا وَأَبُو ذرّ وعبّادة بن الصَّامِت وَأَبُو سعيد الخُدري ومحمّد)
بن مسلمة وسادس عَلَى أَن لَا يأخذنا فِي الله لومة لائم وأمّا السَّادِس فاستقاله فأقاله
وَشهد خطْبَة عمر بالجابية وَقدم دمشق عَلَى مُعَاوِيَة فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أجلسني منكَ هَذَا الْمجْلس سمعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يمنعنّ أحدكُم إِذا رأى الحقّ أَو علمه أَن يَقُول بِهِ وإنّه بَلغنِي عَنْك يَا مُعَاوِيَة كَذَا وَكَذَا وفعلْتَ كَذَا وَكَذَا
٣ - (قَاضِي الْمَدِينَة)
سعد بن إِبْرَاهِيم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَبُو إِسْحَاق وَيُقَال أَبُو إِبْرَاهِيم الْقرشِي الزُّهْرِيّ الْمدنِي القَاضِي رأى ابْن عمر وحدّث عَن أَبِيه وَعَن أنس بن مَالك وَعبد الله بن جَعْفَر وَغَيرهم وروى عَنهُ ابْنه إِبْرَاهِيم بن سعد وأيّوب وَالثَّوْري وَشعْبَة وَيحيى بن سعيد وَابْن عُيَيْنَة وَمَنْصُور ومسعر وَغَيرهم
وروى لَهُ الْجَمَاعَة توفيّ سنة خمس أَو ستّ أَو سبع أَو ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَفِيه يَقُول الشَّاعِر من الطَّوِيل
(لسع بن إِبْرَاهِيم خمس مَنَاقِب ... عفاف وَعدل فَاضل وتَكَرُّمُ)
(ومجدٌ وإطعامٌ إِذا هَبَّت الصِّبَا ... وأمرٌ بمعروفٍ إِذا الناسُ أحْجَموا)
وَفِيه من الطَّوِيل
(أَبوهُ حواريّ النبيّ وجدُّه ... أَبُو أمِّه سعدٌ رَئِيس المناقبِ)
(رمى فِي سَبِيل الله أوّلُ من رمى ... بسهمٍ عَظِيم الأجرِ والذكرِ صائبِ)
قَالَ شُعْبَة مَا رَأَيْت رجلا أوقَعَ فِي رجال أهل الْمَدِينَة من سعد بن إِبْرَاهِيم مَا كنت أرفعُ لَهُ رجلا إلاّ كذّبه فَقلت لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إنّ أهل الْمَدِينَة قتلوا عُثْمَان وَكَانَ يَصُوم الدَّهْر وَيخْتم كلّ لَيْلَة وَقَالَ أَبُو الْفضل عبيد الله بن سعد الزُّهْرِيّ نَا عمّي عَن أَبِيه قَالَ سرد أبي سعد بن إِبْرَاهِيم أَرْبَعِينَ سنة يَعْنِي الصَّوْم قَالَ وَكَانَ يعجب من هَؤُلَاءِ المتقشّفين وَقلّما رَأَيْته خَارِجا إِلَى الْمَسْجِد للصَّلَاة إلاّ مسّ عاليةً وَكَانَتْ أمّه أمّ كُلْثُوم بنت سعد بن أبي
стр. 3854
وقّاص وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ لَمْ يلق أحدا من الصَّحَابَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين بل حديثُهُ عَن أبي جَعْفَر فِي الصَّحِيحَيْنِ وَكَانَ لَا يُحَدِّثُ بِالْمَدِينَةِ فَلذَلِك لَمْ يكْتب مَالك عَنهُ وَهُوَ من قُضاة الْعدْل وَكَانَ يقْضِي فِي الْمَسْجِد
٣ - (أَبُو بِلَال السكونِي)
)
سعد بن تَمِيم أَبُو بِلَال السكونِي وَالِد بِلَال بن سعد صحب النبيّ ﷺ وروى عَنهُ وَعَن مُعَاوِيَة وَنزل بقرى دمشق وروى عَنهُ ابْنه بِلَال بنت سعد وشدّاد بن عبيد الله الدِّمَشْقِي الْقَارئ يُقَال أَن رَسُول الله ﷺ مسح رَأسه ودعا لَهُ وأمّ هُوَ ابْنه فِي جَامع دمشق
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
سعد بن عبَادَة بن دُليم بن حَارِثَة بن أبي خُزيمة أَبُو ثَابت وَيُقَال أَبُو قيس الْأنْصَارِيّ الخزرجي سيّد الْخَزْرَج وَأحد النُّقَبَاء شهد الْعقبَة الثَّانِيَة وَكَانَ نقيب قومه بني سَاعِدَة روى عَن النَّبِي ﷺ أَحَادِيث وروى عَنهُ بنوه قيس وَسَعِيد وَإِسْحَاق بَنو سعد وَابْن عبّاس وَسكن دمشق وَمَات بحوران قيل إِن قَبره بالمنيحة من إقليم بَيت الْآبَار وَهُوَ الَّذِي عزمت الْأَنْصَار عَلَى مبايعته بعد موت النَّبِي ﷺ وَقيل إِنَّه شهد بَدْرًا وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الأولى ممّن لَمْ يشْهد بَدْرًا وَكَانَ يتهيّأ لِلْخُرُوجِ إِلَى بدر فنُهش فَأَقَامَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَئِن كَانَ سعد لَمْ يشهدها لقد كَانَ حَرِيصًا عَلَيْهَا وَكَانَ عقبيّاً نَقِيبًا سيّداً جَواداً وَكَانَ يكْتب بالعربيّة فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ يحسن العوم وَالرَّمْي وَلذَلِك سُمِّيَ الْكَامِل وَكَانَ سعد وعدّة آبَاء لَهُ فِي الجاهليّة يُنَادَى عَلَى أطعُمهم من أحبّ الشَّحْم وَاللَّحم فليأتِ أُطعُمَ دُليم بن حَارِثَة وَكَانَ سعد وَالْمُنْذر بن عَمْرو وَأَبُو دُجَانَة لمّا أَسْلمُوا يكسرون أصنام بني سَاعِدَة ولمّا قدم النَّبِي رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة كَانَ يبْعَث إِلَيْهِ سعد فِي كلّ يَوْم جَفْنَة ثريد بِلَحْم أَو ثريد بِلَبن أَو بخلّ وزيت أَو بِسمن وَأكْثر ذَلِكَ اللَّحْم فَكَانَت جَفْنَة سعد تَدور مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بيُوت أَزوَاجه وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خطب امْرَأَة عرض عَلَيْهَا مَا أَرَادَ أَن يسمّى لَهَا ثُمَّ يَقُول وجفنة سعد بن عبَادَة تَأْتِيك كلّ غَدَاة وأُتي إِلَى النبيّ ﷺ بصحفة أَو جَفْنَة مَمْلُوءَة محنّاً فَقَالَ يَا أَبَا ثَابت مَا هَذَا قَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نبيّاً لقد نحرت أَو ذبحت أَرْبَعِينَ ذَات كبد فَأَحْبَبْت أَن أشبعك من المخّ قَالَ فَأكل ودعا لَهُ بِخَير قَالَ محمّد بن عبد الوهّاب قلت لعليّ بن غنّام لِمَ سُمّوا نقباء قَالَ النَّقِيب الضمين ضمنُوا لرَسُول الله ﷺ إِسْلَام قَومهمْ وَلما أَرَادَ
стр. 3855
رَسُول الله ﷺ إِن يُهَاجر سمعُوا صَوتا بمكّة يَقُول من الطَّوِيل)
(فَإِن بسلِمِ السعدان يُصْبح محمّد ... من الْأَمْن لَا يخْشَى خلاف المخالفِ)
فَقَالَت قُرَيْش لَو علمنَا مَن السعدان لفعلْنا وفعلْنا فَسَمِعُوا من الْقَابِلَة وَهُوَ يَقُول من الطَّوِيل
(فيا سعدُ سعد الأوسِ إنْ كنتَ مَانِعا ... وَيَا سعدُ سعد الخزرجين الغطارفِ)
(أجِيبَا إِلَى دَاعِي الهُدى وتَّمنَّيَا ... عَلَى اللهِ فِي الفردوس زُلْفَةَ عارفِ)
(فإنّ ثَوَاب الله للطَّالِب الْهدى ... جنانٌ من الفِردوسِ ذاتُ رفارِفِ)
فسعد الْأَوْس ابْن معَاذ وَسعد الخزرجين سعد بن عبَادَة وَكَانَتْ أمّه عمْرَة بنت مَسْعُود من المبايعات فتوفّيت بِالْمَدِينَةِ وَرَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك وَعَن أبي عون أنّ سَعْدا بَال وَهُوَ قَائِم فَمَاتَ فسُمع قَائِل يَقُول من الهزج
(قَتَلنا سيّدَ الْخَزْرَج يعدَ بن عُبادَة ... رميناه بسهمين فَلم نُخطِ فؤادَهْ)
وَكَانَتْ وَفَاته سنة أَربع عشرَة أَو خمس عشرَة أَو ستّ عشرَة لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
سعد بن مُعاذ بن النُعمان بن امْرِئ الْقَيْس أَبُو عَمْرو الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي أُمُّهُ كبشةُ بنتُ رواح لَهَا صُحْبَة أسلم بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ الْعقبَة الأولى وَالثَّانيَِة عَلَى يَدي مُصعب بن عُوَيْمِر وَشهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق ورُمي يَوْم الخَنْدَق بِسَهْم فَعَاشَ شهرا ثُمَّ انْتقض جرحه فَمَاتَ مِنْهُ وَالَّذِي رَمَاه حيّان بن العَرِقة وَقَالَ خذوها وَأَنا ابْن العّرِقة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عَرّق الله وَجهه بالنَّار وَكَانَ رَسُول الله قَدْ أَمر بِضَرْب فسطاط فِي الْمَسْجِد لسعد بن معَاذ وَكَانَ يعودهُ فِي كلّ يَوْم حتّى توفيّ سنة خمس من الْهِجْرَة بعد الخَنْدَق بِشَهْر وَبعده قريظةُ بليالي وَقيل رُمي سعد بن معَاذ يَوْم الأحْزاب فقُطعت أكحله فمسحه رَسُول الله ﷺ فانتفخت يَده ونزفه الدَّم فلمّا رأى ذَلِكَ قَالَ اللهمّ لَا تخرج نَفسِي حتّى تقرّ عَيْني فِي بني قُرَيْظَة فَاسْتَمْسك عرقة فَمَا قطر قَطْرَة حَتَّى نزل بَنو قُرَيْظَة عَلَى حكمه فَكَانَ حكمه فيهم أَن تُقتَل رِجَالهمْ وتُسْبَى نساؤُهم وذرّيّتهم يَسْتَعِين بِهِ الْمُسلمُونَ فق رَسُول الله ﷺ أصبتَ فيهم حكم الله وَكَانُوا أَربع مائَة فَلَمَّا فرغ من قَتلهمْ انفتق عِرْقُهُ فَمَاتَ
وَعَن حَدِيث سعد بن أبي وقّاص عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لقد نزل من الْمَلَائِكَة سَبْعُونَ ألفا مَا وطئوا الأَرْض وَمن حَدِيث أنس بن مَالك قَالَ لمّا حملنَا جَنَازَة سعد بن معَاذ قَالَ
стр. 3856
المُنَافِقُونَ مَا أخفّ جنَازَته وَكَانَ رجلا طَويلا ضخماً فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ)
وَسلم إنّ الْمَلَائِكَة حملتْهُ وَقَالَت عَائِشَة كَانَ فِي بني عبد الْأَشْهَل ثَلَاثَة لم يكن بعد النَّبِي ﷺ أفضل مِنْهُم سعد بن معَاذ وأُسَيد بن بِشر وَقَالَ رَسُول الله ﷺ اهتزّ عَرْشُ الرَّحْمَن لمَوْت سعد بن معَاذ ورُوي عرش الرَّحْمَن وَهُوَ حديثٌ مَرْويٌّ من وجوهٍ كَثِيرَة متواترة جمَاعَة من الصَّحَابَة وَقَالَ الرَّسُول الله ﷺ فِي حلّةٍ رَآهَا سَيرْاء لِمَنْديلٌ من مناديلِ سعد بن مُعاذ فِي الجنّة خيرٌ مِنْهَا وَهُوَ حَدِيث ثَابت
وَقَالَ لَو نجا أحدٌ من ضَغْطةِ الْقَبْر لنجا مِنْهَا سعد بن معَاذ وَقيل إنّ جِبْرِيل نزل فِي جنَازَته معتجراً بعمامة من إستبرق وَقَالَ يَا نبيّ الله مَنْ هَذَا الَّذِي فُتِحَتْ لَهُ أبوابُ السَّمَاء واهتزّ لَهُ الْعَرْش فَخرج رَسُول الله سَرِيعا يجرّ ثَوْبه فَوجدَ سَعْدا قَدْ قُبِضَ فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار من الطَّوِيل
(وَمَا اهتزَّ عرشُ اللهِ فِي ومَوْتِ هالكٍ ... عَلِمْنا بِهِ إلاّ لِسَعْدٍ أبي عَمْرِو)
٣ - (الزرقي أَبُو عبَادَة)
سعد بن عُثْمَان بن خَلْدة بن مخلد بن عَامر الْأنْصَارِيّ الزُرقي أَبُو عبَادَة اشْتهر بكنيته وَكَانَ ممّن فرّ يَوْم أحد هُوَ وَأَخُوهُ عقبَة بن عُثْمَان وَعُثْمَان بن عفّان وسوف يَأْتِي ذكر ذَلِكَ فِي تَرْجَمَة عقبَة بن عُثْمَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى وفيمن فرّ يَوْم أحد نزلت إنّ الَّذين تولّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ إنمّا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم إنّ الله غَفُور حَلِيم
٣ - (الصَّحَابِيّ)
سعد بن زيد الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي قَالَ ابْن إِسْحَاق شهد بَدْرًا وَقَالَ غَيره لَمْ يشْهد وَالصَّوَاب أنّه شهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا وَقَالَ الوافدي خاصّةً شهد الْعقبَة وَهُوَ الَّذِي بعث مَعَه رَسُول الله ﷺ سَبَايَا من بني قُرَيْظَة إِلَى نجد فَابْتَاعَ لَهُم بهم خيلاً وسلاحاً وَهُوَ الَّذِي هدم الْمنَار الَّذِي كَانَ بالمشلّل لِلْأَوْسِ والخزرج وَلَهُ حَدِيث وَاحِد فِي الْجُلُوس فِي الْفِتْنَة
٣ - (الصَّحَابِيّ)
سعد بن حَبتة وحبتة أمُّهُ بنتُ مَالك بن عَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ
قَالَ جَابر بن عبد الله نظر النبيّ ﷺ إِلَى سعد بن حبتة يَوْم الخَنْدَق وَهُوَ يُقَاتل قتالاً شَدِيدا وَهُوَ حَدِيث السنّ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ من أَنْت يَا فَتى قَالَ سعد ابْن حبتة فَقَالَ النبيّ ﷺ لَهُ سَعِدَ جَدُّك اقتربْ منّي فاقترب مِنْهُ فَمسح عَلَى رَأسه وَقَالَ)
أَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ لمّا خرجْتُ فِي طلب سرح رَسُول الله ﷺ لقيتُ مسْعدَة فضربته ضَرْبَة أثقلته
стр. 3857
وأدركه سعد بن حبتة فَضَربهُ فخرّ صَرِيعًا فاحفظوا ذَلِكَ لولد سعد بن حبتة قَالَ ابْن عبد الْبر لَا يَخْتَلِفُونَ أَن أَبَا يُوسُف القَاضِي هُوَ يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن حبيب خُنيس بن سعد بن حبتة الْأنْصَارِيّ
٣ - (أَبُو زيد الْقَارئ)
سعد بن عُبَيْدَة بن عُبَيْدَة بن النُّعْمَان بن قيس أَبُو عميرَة الْأنْصَارِيّ وَقيل أَبُو زيد شهد بَدْرًا وَقتل بالقادسيّة سنة خمس عشرَة وَقيل سنة سِتّ عشرَة وَهُوَ ابْن أَربع وَسِتِّينَ سنة وَهُوَ الْمَعْرُوف بِسَعْد الْقَارئ يُقَال إِنَّه أحد الْأَرْبَعَة الَّذين جمعُوا الْقُرْآن عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ روى عبد الرَّحِم بن أبي ليلى وطارق بن شهَاب يُعَدُّ فِي الكوفيّين وَابْنه عُمَيْر بن سعد وَالِي عمر بن الخطّاب عَلَى الشَّام كَذَا قَالَ الْوَاقِدِيّ وَخَالفهُ غَيره فِي بعض ذَلِكَ
٣ - (الثمالِي)
سعد بن غِيَاض الثمالِي حَدِيثه مُرْسل وَلَا تصِحّ لَهُ صُحْبَة وإنّما هُوَ تابعيّ يروي عَن ابْن مَسْعُود
٣ - (الزرقي)
سعد بن يزِيد بن الْفَاكِه بن يزِيد بن خلدَة بن عَامر بن زُرَيْق الْأنْصَارِيّ الزرقي شهد بَدْرًا
٣ - (الصَّحَابِيّ)
سعد بن خولي مولى حَاطِب بن أبي بلتعة وَهُوَ من مذْحج أَصَابَهُ سباء وَقيل هُوَ من الْفرس
شهد بَدْرًا وَاخْتلفُوا فِيهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أنّه شهد بَدْرًا مَعَ مَوْلَاهُ حَاطِب وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا وَفرض عمر لِابْنِهِ عبد الله بن سعد فِي الْأَنْصَار وروى عَنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَإِن كَانَ قُتل يَوْم أحد فَحَدِيث إِسْمَاعِيل عَنهُ مرسب وَقَدْ روى عَنهُ جَابر بن عبد الله
٣ - (الصَّحَابِيّ سعد بن خَوْلَة)
من بني عَامر بن لؤيّ من أنفسهم عِنْد بَعضهم وَقيل بَعضهم حَلِيف لَهُم وَقَالَ بَعضهم هُوَ مولى أبي رِهم بن عبد العزّى وَقيل غير ذَلِك هَاجر إِلَى الْحَبَش فِي الثَّانِيَة فِي قَول الْوَاقِدِيّ وَقَالَ غَيره قَالَ ابْن إِسْحَاق شهد بَدْرًا وَكَانَ زوج سُبيعة الأسلميّة ولدت بعد وَفَاته بِليَال فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ قَدْ حللْتِ فانكِحي من شِئْت وَقيل إِنَّه توفيّ رضه فِي)
حجَّة الْوَدَاع وَقَالَ عَامر سعد عَن أَبِيه مَرضت بِمَكَّة فَأَتَانِي رَسُول الله ﷺ يعودنِي فَقلت يَا رَسُول الله أموتُ بأرضي الَّتِي
стр. 3858
هَاجَرت مِنْهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ أمضِ لِأَصْحَابِي هجتهم وَلَا تردّهم عَلَى أَعْقَابهم
٣ - (الصَّحَابِيّ سعد بن عمر بن ثَقِيف)
شهد أحدا وَقتل يَوْم بِئْر مَعُونَة شَهِيدا وَابْنه الطُّفَيْل بن سعد قُتلا جَمِيعًا بعد أَن شَهدا أُحُداً
وَقتل مَعَه ابْن أَخِيه سهل بن عَامر بن عمر بن ثَقِيف
٣ - (الصَّحَابِيّ سعد بن النُّعْمَان)
أحد بني اكال هُوَ الَّذِي أَخذه أَبُو سُفْيَان بن حَرْب أَسِيرًا ففدى بِهِ ابْنه عَمْرو بن أبي سُفْيَان وَكَانَ قَدْ جَاءَ مُعْتَمِرًا فلمّا قضى عمرته وَصدر كَانَ مَعَه الْمُنْذر بن عَمْرو فَطَلَبه أَبُو سُفْيَان فَأدْرك سَعْدا وَفَاته الْمُنْذر فَفِي ذَلِكَ يَقُول ضرار بن الْخطاب من الطَّوِيل
(تداركتَ سَعْدا عنْوَة فَأَخَذته ... وَكَانَ شِفاءً لَوْ تَدَارَكْتَ مُنذِرا)
وَفِي ذَلِكَ يَقُول أَبُو سُفْيَان من الطَّوِيل
(أرْهطَ ابْن آكالٍ أجِيبُوا دُعَاءَهُ ... تعاقدتُمُ لَا تمسكوا السيّدَ الكَهْلا)
(فإنَّ بني عَوْف بن عمر بن عَمْرو أذِلّةٌ ... لَئِنْ لَمْ يفكّوا عَن أسيرهمُ الكَبْلا)
ففادوا سَعْدا بِابْنِهِ عَمْرو أُسر يَوْم بدر فَقيل لأبي سُفْيَان أَلا تَفتَدِي عمرا فَقَالَ قُتل حَنْظَلَة وأفتدي عمرا فأصابُ بِمَالي وَوَلَدي لَا أفعل لكنّي أنْتَظر حَتَّى أُصيبَ مِنْهُم رجلا فأفديه بِهِ
٣ - (سعد بن عَائِذ المؤذّن)
مولى عمار بن يَاسر الْمَعْرُوف بِسَعْد القرظة لَهُ صُحْبَة وَإِنَّمَا قيل لَهُ سعد القرظة لأنّه كَانَ كلمّا اتجّر فِي شيءٍ وضع فِيهِ فتجر فِي الْقرظ فربح فِيهِ فَلَزِمَ التِّجَارَة فِيهِ روى عَنهُ ابْنه عمّار بن سعد وَابْن أَخِيه حَفْص ابْن عمر بن سعد جعله رَسُول الله ﷺ مؤذّناً بقباء فلمّا مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَترك بِلَال الآذان نقل أَبُو بكر يعداً الْقرظِيّ هَذَا إِلَى مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَلَمْ يزل يؤذّن فِيهِ إِلَى أَن مَاتَ
وتوارث عَنهُ بنوه الآذان فِيهِ إِلَى زمن مَالك وَبعده وَقيل إنّ الَّذِي نَقله عمر بن الْخطاب وَقيل إِنَّه كَانَ يُؤذن لرَسُول الله ﷺ واستخلفه بِلَال عَلَى الآذان فِي خلَافَة عمر حِين خرج بِلَال إِلَى الشَّام)
٣ - (سعد بن خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ)
عَقبي بَدْرِي أَبُو عبد الله ذكرُوا أَن رَسُول الله ﷺ لمّا استنهض أَصْحَابه إِلَى غير قُرَيْش أَسْرعُوا فَقل خَيْثَمَة لِابْنِهِ إِنَّه لابدّ لِأَحَدِنَا أَن يُقيم
стр. 3859
فآثروني بِالْخرُوجِ وأقِم مَعَ نسائنا فَأبى سعد وَقَالَ لَو كَانَ غير الجنّة لأثرتك بِهِ إِنِّي لأرجو الشَّهَادَة فِي وَجْهي هَذَا فاستَهَما فَخرج سهم سعد فَخرج سعد مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى بدر فقُتل رضه وَقيل أَن رَسُول الله ﷺ نزل عَلَى سعد بن خَيْثَمَة فِي بني عَمْرو بن عَوْف وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ إِنَّه نزل عَلَى كُلْثُوم بن الهِدُم فِي بني عَمْرو بن عَوْف ثُمَّ انْتقل إِلَى الْمَدِينَة فَنزل عَلَى أبي أيّوب
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
سعد بن الرّبيع بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ الخزرجي عَقبي بَدْرِي كَانَ أحد نقباء الْأَنْصَار وَكَانَ كَاتبا فِي الْجَاهِلِيَّة وَشهد الْعقبَة الثَّانِيَة وبدراً وقُتل يَوْم أحد وَأمر رَسُول الله ﷺ إِن يُلتَمَسَ فِي الْقَتْلَى وَقَالَ من يأتيني بِخَبَر سعد ابْن الرّبيع فَأَتَاهُ بعض الصَّحَابَة فَقَالَ مَا شَأْنك قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ لآتيه بخبرك فَقَالَ اذْهَبْ فأقره السَّلَام منّي وَقل لَهُ إنّي طُعنت اثْنَتَيْ عشرَة طعنةً وَإِنِّي قَدْ أنفذت مقاتلي وَأخْبر قَوْمك أنهّم لَا عذرَ لَهُم عِنْد الله إِن قُتل رَسُول الله ﷺ وَوَاحِد مِنْهُم حيّ وَكَانَ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ أبي بن كَعْب ودُفن سعد بن الرّبيع وخارجة بن زيد فِي قبر وَاحِد وخلّف سعد بن الرّبيع ابْنَتَيْن فَأَعْطَاهُمَا رَسُول الله الثُلثين فَكَانَ أوّل بَيَانه لِلْآيَةِ فَإِن كنّ نسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك
٣ - (سعد بن وهب الْجُهَنِيّ)
يسمّى غيّان فَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ عَن اسْمه فَقَالَ غيّان فَقَالَ وَأَيْنَ تركت أهلك قَالَ بغواء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بل أَنْت رشدان وَأهْلك برشاد فَتلك الْبَلدة إِلَى الْيَوْم تسمّى برشاد
٣ - (الْحِمْيَرِي)
سعد أَبُو ضُفيرة مولى رَسُول الله ﷺ كَانَ ممّا أَفَاء الله عَلَيْهِ قَالَ البُخَارِيّ اسْمه سعد من آل ذِي يزن قيل اسْمه روح بن سندر وَقيل روح بن شيرزاد والأوّل)
أصحّ وَهُوَ جدّ حُسَيْن بن عبد الله بن ضميرَة بن أبي ضميرَة فَأعْتقهُ رَسُول الله ﷺ وَكتب لَهُ كتابا يُوصي بِهِ وَهُوَ بيد وَلَده وَقدم حُسَيْن بن عبد الله بن ضميرَة بِالْكتاب عَلَى الْمهْدي وَوَضعه عَلَى عَيْنَيْهِ وَوَصله بِمَال كثير
٣ - (سعد مولى رَسُول الله)
٣ - ﷺ
روى عَنهُ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ
٣ - (سعد بن هُذَيْل)
وَالِد الْحَارِث بن سعد لَمْ يرو عَنهُ غير ابْنه حَدِيثه قَالَ
стр. 3860
قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت رُقىً نسترقي بِهَا وأدوية نتداوى بِهَا هَل ترد أَو هَل تَنْفَع من قَدَر الله تَعَالَى قَالَ هِيَ من قَدَر الله تَعَالَى
٣ - (سعد مولى أبي بكر)
٣ - ﵄
روى عَنهُ الْحسن الْبَصْرِيّ لَيْسَ يُوجد حَدِيثه إلاّ عِنْد أبي عَامر الخزّاز صَالح بن رستم
وَيُقَال فِيهِ سعيد وسع أَكثر
٣ - (سعد بن الأخرم)
يُختلف فِي صحبته وَفِي حَدِيثه قَالَ سَأَلَ عَن رَسُول الله صلى فَقيل لي هُوَ بِعَرَفَة فَلَمَّا انْتَهَيْت إِلَيْهِ دُفعت عَنهُ فَقَالَ النبيّ ﷺ دَعوه فأربٌ مَا جَاءَ بِهِ الحَدِيث وَلَهُ حديثُ آخر عَن الْمُغيرَة بن سعد بن الأخرم عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تَأْخُذُوا الضَّيْعَة فترغبوا فِي الدُّنْيَا قَالَ ابْن عبد البرّ غير بعيد رِوَايَة مثله عَن ابْن مَسْعُود
٣ - (سعد بن أبي ذياب الدوسي)
حجازي رُوِيَ عَنهُ حَدِيث وَاحِد فِي زَكَاة الْعَسَل بِإِسْنَاد مَجْهُول وَمن مولده الْحَارِث وَمن وَلَده الْحَارِث بن عبد الله بن سعد بن أبي ذياب قَالَ سعد بن أبي ذياب أتيت رَسُول الله ﷺ فَأسْلمت وبايعته فاستعملني عَلَى قومِي وَأَبُو بكر بعده وَعمر فَذكر الْبر وَفِيه قلتُ لعمر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا ترى فِي الْعَسَل قَالَ خُذ مِنْهُ الْعشْر فَقلت أَيْن أَضَعهُ قَالَ ضَعْهُ)
٣ - (سعدُ بنُ الحنظليّة)
والحنظليّة هِيَ أمّ جدّة وَهُوَ سعد بن الرّبيع بن عَمْرو بن عدي كُنيته أَبُو الْحَارِث استصغره النبيُّ ﷺ يَوْم أحد وَهُوَ أَخُو سهل بن الحنظليّة
٣ - (سعد بن حَارِثَة)
بن لوذان بن عبد وُدّ الْأنْصَارِيّ الخزرجي شهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله
وقُتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا
стр. 3861
٣ - (سعد الْجُهَنِيّ)
وَالِد سِنَان بن سعيد الْجُهَنِيّ روى عَنهُ ابنُهُ سِنَان أنّه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي حَدِيث ذكره أَن الإِمَام لَا يخص نَفسه بِالدُّعَاءِ دون القون قَالَ ابْن عبد البرّ فِي إِسْنَاد حَدِيثه هَذَا مقَال
٣ - (سعد أَبُو وَيَد)
روى عَن النَّبِي رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ الْأَنْصَار كرشي وعيبتي فاقبلوا من محاسنهم وتجاوزوا عَن مسيئهم وَهُوَ مَعْدُود بَيْنَ أهل الْمَدِينَة
٣ - (سعد الظفري)
روى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى هن الكي
٣ - (سعد بن تَمِيم السكونِي)
وَقيل الْأَشْعَرِيّ أَبُو بِلَال بن سعد الْوَاعِظ الشأمي الدِّمَشْقِي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة لَهُ حَدِيث قَالَ قلت يَا رَسُول الله كالخليفة علينا بعْدك قَالَ مثل مَا لي فَارْحَمْ ذَا الرَّحِم وأقْسِط فِي الْقسْط واعدِل فِي الْقِسْمَة
٣ - (سعد بن زيد الطَّائِي)
وَقيل الْأنْصَارِيّ مُختَلَفٌ فِي صحبته وَلَا يَصح لأنّه انْفَرد بِذكرِهِ جميل بن زيد عَن سعد بن زيد الطَّائِي قصَّة الْمَرْأَة الغفاريَة الَّتِي تزَوجهَا رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا نزعت ثِيَابهَا رأى بِهَا بَيَاضًا عِنْد ثدييها فَقَالَ لَهَا لمّا أصبح الحقي بأهلك وَيَقُولُونَ أنّه أَخطَأ فِيهِ مُحَمَّد بن كَعْب بن عجْرَة وَقَالَ يحيى بن معِين جميل بن زيد لَيْسَ بِثِقَة)
٣ - (سعد بن عمَارَة)
٣ - (أَبُو سعيد الزرقي)
مَشْهُور بكنيته واختُلِفَ فِي اسْمه سعد بن عمَارَة وَقيل عمَارَة بن سعد وَالْأول أَكثر روى عَنهُ عبد الله بن مُرّة وَعبد الله بن أبي لكر وَسليمَان بن حبيب الْمحَاربي وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ
٣ - (سعد الدوسي)
قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ إنْ يُؤخَّرْ هَذَا ويهرم فَتَركه السَّاعَة فَلم بعمر من حَدِيث حسن الْبَصْرِيّ
стр. 3862
٣ - (البزّاز الدِّمَشْقِي الصُّوفِي)
سعد ين عبد الله البزّاز كَانَ صوفياً فَاضلا وَكَانَتْ لَهُ دنيا وَاسِعَة قَالَ الْجُنَيْد صَحِبت خنس طَبَقَات من النَّاس أَوَّلهمْ أَبُو الْحسن سريّ وحارث بن أَسد وَأَبُو عبد الله الخصّاب وَأَبُو يَعْقُوب محمّد بن الصبّاح ونظرائهم فِي السنّ وَالْمَكَان والطبقة الثَّانِيَة أَبُو عُثْمَان الْوراق وَأَبُو الْحسن ابْن الكريبي وَأَبُو حَمْزَة وعدّ جمَاعَة فِي السنّ وَالْمَكَان والطبقة الثَّالِثَة محمّد بن وهب الزيّات وَسعد الدِّمَشْقِي البزّاز وَحسن النجاّر ونظرائهم فِي السن وَالْمَكَان والطبقة الرَّابِعَة أَبُو الْقَاسِم الوَاسِطِيّ وَأَبُو عبد الله الْجبلي وعدّ جمَاعَة فِي السن وَالْمَكَان والطبقة الْخَامِسَة هِيَ هَذِهِ الَّتِي نَحن فِيهَا فَمَا رَأَيْت أحدا مِنْهُم زحمته حجَّة عِنْد صَاحبه إِلَى حَيْثُ انْتهى يجتشم عَن صَاحبه إلاّ لنَقص كَانَ فِي أحدهم وَعَلَى ذَلِكَ مضى أكَابِر هَذِهِ الْعصبَة وَكَانَ سعد من أهل خُرَاسَان فاسترقّ وأُهدي إِلَى المعتصم وَكَانَ عَلَى خزانَة كسوته فلمّا مَاتَ أُعتق فَخرج إِلَى الشَّام وَصَحب بِهَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري واجمع فِيهِ آدَاب الْفُقَرَاء والملوك وَفتح الله عَلَيْهِ الدُّنْيَا فأنفق مَا يملكهُ عَلَى الْقَوْم وَمَات فَقِيرا وَكَانت وَفَاته
٣ - (سعد بن شدّاد)
وَهُوَ سعد الرابية الْكُوفِي سُمّي الرابية بِموضع كَانَ يعلّم فِيهِ النَّحْو أَخذ عَن أبي الْأسود الدئلي وَكَانَ مَزّاحاً مضحكاً اجْتمعت بَنو راسب والطُفاوة إِلَى زِيَاد بن أَبِيه فِي مولد فَقَالَ سعد الرابية أَيهَا الْأَمِير يُلقى هَذَا المولد فِي المَاء فَإِن رسب فَهُوَ من راسب وَإِن طفا فَهُوَ طفاوة فَأخذ زِيَاد نَعله وَقَامَ ضَاحِكا وَقَالَ ألم أَنْهَك عَن الْهزْل فِي مجلسي وَفِيه يَقُول)
الفرزدق من الْبَسِيط
(إِنِّي لأُبْغضُ سَعْداً أنْ أجاوِرَهُ ... وَلَا أُحبّ بني عَمْرو بن يَربوعِ)
(قومٌ إِذا غضبوا لَمْ يَخْشَهم أحدٌ ... والجارُ فيهم ذَليلٌ غيرُ مَمْنوعِ)
وَكَانَ عبيد الله بن زِيَاد يستظرفه وبقرّبه فَأَبْطَأَ عَن صلته أشهراً فَقَالَ يَوْمًا عبيد الله مَا أحوجني إِلَى وًصفاء لَهُم حلاوة وقدود ورشاقة يقومُونَ عَلَى رَأْسِي ويلوثون ثوبي فَقَالَ سعد حَاجَتك عِنْدِي أيّها الْأَمِير وَعمد إِلَى أصلح من قدر عَلَيْهِ من الغلمان الَّذين عِنْده فِي مكتبه فألبسهم ثِيَاب الوصفاء وأتى من قدر عَلَيْهِ من الغلمان الَّذين عِنْده فِي مكتبه فألبسهم ثِيَاب الوصفاء وأتى بهم فأُعجب بهم عبيد الله واشتراهم وغالى بهم وَمضى سعد فاختفى عِنْد بعض أَصْحَابه فَلَمَّا جَاءَ اللَّيْل بكر الصّبيان فَقَالَ عبيد الله أيّ شَيْء تُرِيدُونَ فَقَالَ كلّ مِنْهُم نُرِيد بيتنا فَقَالَ وَأَيْنَ بَيتكُمْ فَقَالُوا فِي مَوضِع كَذَا وَكَذَا وَأَنا ابْن فلَان وَهَذَا ابْن فلَان فَفطن عبيد الله أنهّا حِيلَة وسخرية وَأَنه أَخذ المَال بَاطِلا فَوضع عَلَيْهِ الرصد فلمّا جِيءَ بِهِ قَالَ مَا حملك عَلَى مَا فعلت قَالَ أَبْطَأت صلتك عنّي وقطعتني مَا عوّدْتني
стр. 3863
فَضَحِك مِنْهُ وَترك المَال لَهُ
٣ - (الحيص بيص)
سعد بن محمّد بن سعد بن صَيْفِي شهَاب الدّين التَّمِيمِي الْمَعْرُوف بحيص بيص أَبُو الفوارس وَكَانَ فَقِيها شَافِعِيّ الْمَذْهَب تَفَقَه بالريّ عَلَى القَاضِي محمّد بن عبد الْكَرِيم الْوزان وَتكلم فِي الْخلَافَة إلاّ أَنه غلب عَلَيْهِ الْأَدَب والنطم وأجاد فِيهِ وَلَهُ رسائل بليغة أثنى عَلَيْهِ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِي الذيل وحدّث بِشَيْء من مسموعاته وقُرئ عَلَيْهِ ديوانه وَأخذ النَّاس عَنهُ أدباً وفضلاً كَبِيرا من أخبر النَّاس بأشعار الْعَرَب ولقائهم وَكَانَ فِيهِ نيه وتعاظم وَلَا يُخَاطب النَّاس إلاّ بالْكلَام الْعَرَبِيّ وَكَانَتْ لَهُ حِوَالَة بِمَدِينَة الحلّة فتوجّه إِلَيْهَا وَكَانَتْ عَلَى ضَامِن الْحلقَة فسيرّ غُلَامه إِلَيْهِ فَلم يعرّج عَلَيْهِ وَشتم أستاذه فَشَكَاهُ إِلَى وَالِي الحلّة وَكَانَ يَوْمئِذٍ ضِيَاء الدّين مهلهل بن أبي الْعَسْكَر الجاواني فسيرّ مَعَه بعض غلْمَان الْبَاب ليساعده فَلم يقنع أَبُو الفوارس مِنْهُ بذلك فَكتب إِلَيْهِ يعاتبه وَكَانَتْ بَينهمَا مودّة مَا كنتُ أَحسب أنّ صَحبه السنين ومودّتها يكون مقدارها فِي النُّفُوس هَذَا الْمِقْدَار بل كنت أظنّ أنّ الْخَمِيس الجحفل لَو زل عرضا لقام بنصري)
من آل أبي الْعَسْكَر حماة غلب الرّقاب فَكيف بعامل سُوَيقةٍ وضامنِ حُلَيلةٍ وَيكون جوابي فِي شكواي أَن يُنفَّذ إِلَيْهِ خويدمٌ يعاتبه وبأخذ مَا قبله من الْحق لَا وَالله من الْبَسِيط
(إنّ الأُسُودَ الغاب همّتها ... يَوْم الْكَرِيمَة فِي المسلوب لَا السلبِ)
وَبِاللَّهِ أقسم وَنبيه وَآل بَيته لَئِن لَمْ نُعِمْ لي حُرْمةً تتحدَّثُ بِهَا نسَاء الحلّة فِي أعراسهن ومناجاتهنّ لَا أَقَامَ وليّك بحلّتك هَذِهِ وَلَو أَمْسَى بالجسر أَو بالقناطر هبني خسرت حمر النعم أفأخسر أبيّتي واذلاّه واذلاّه وَالسَّلَام وَكَانَ يلبس زيّ الْعَرَب ويتقلّد سيف وَيحمل خَلفه الرمْح وَيَأْخُذ نَفسه بمأخذ الْأُمَرَاء ويتبادى فِي كَلَامه فَقَالَ فِيهِ أَبُو الْقَاسِم بن الْفضل وَقيل الرئيس عليّ بن الْأَعرَابِي من الْخَفِيف
(كم تُبادِي وَكم تُطَوْل طرطو ... رَكَ مَا فِيك شَعرةٌ من تميمِ)
(فَكُلِ الضّبَّ واقرض الحنظَلَ الآخ ... ضّرَ واشْرَب مَا شئتَ بَوْل الظليمِ)
لَيْسَ ذَا وَجه من يضيف وَلَا يقري وَلَا يدْفع الْأَذَى عَن حريمِ
стр. 3864
فلمّا بلغت الأبيات أَبَا الفوارس قَالَ من الْخَفِيف لَا تَضَعْ من عظيمِ قدرٍ وَإِن كنت مُشاراً إِلَيْهِ بالتعْظيمِ
(فالشريف الْكَرِيم بِنَقص قدرا ... بالتجرّي عَلَى الشريف الكريمِ)
وَلَعُ الْخمر بالعُقولِ رمى الْخمر بتنجيسها وبالتحريمِ وَعمل فِيهِ خطيب الحُويرة الْبُحَيْرِي من الْكَامِل
(لسنا وحقّك حيص بِي ... ص من الْأَعْرَاب فِي الصميمِ)
وَلَقَد كذبتُ عَلَى بحير كَمَا كذبتَ عَلَى تميمِ وَإِنَّمَا قيل لَهُ حَيْصَ بَيْصَ لِأَنَّهُ رأى العامّة يَوْمًا فِي حَرَكَة مزعجة وَأمر شَدِيد فَقَالَ مَا للنَّاس فِي حيص بيص فَبَقيَ ذَلِكَ لقباً لَهُ الْعَرَب تَقول وَقع النَّاس فِي حيص بيص إِذا كَانُوا فِي شدّة واختلاط وسمّوا ابْنه هرج مرج وسمّوا ابْنَته دخل خرج قَالَ ابْن خلّكان قَالَ الشَّيْخ نصر الله بن مجلّي مشارف المخزن وَكَانَ من الثِّقَات أهلِ السنّة رَأَيْت فِي الْمَنَام عليّ بن أبي طَالب فَقلت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تفتحون مكّة فتقولون من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن ثُمَّ يتمّ عَلَى ولدك الْحُسَيْن يَوْم الطفّ مَا تمّ فَقَالَ لي أما سَمِعت أَبْيَات ابْن صَيْفِي فِي هَذَا فعلت لَا فَقَالَ اسمعها مِنْهُ ثمّ استيقظتُ فبادرت إِلَى دَار حيص بيص فَخرج إليّ فَذكرت لَهُ الرُّؤْيَا)
فشهق وأجهش بالبكاء وَحلف بِاللَّه إِن كَانَتْ خرجت من فمي أَو خطّي إِلَى أحد وَإِن كنت نظمتها إلاّ فِي لَيْلَتي هَذِهِ ثمّ إِنَّه أَنْشدني من الطَّوِيل
(مَلَكْنا فَكَانَ العَفْوُ مِنّا سَجيّةُ ... ولّما ملكتم سَالَ بالدّم أبطَحُ)
(وحلّلتُمُ قتل الأسارّى وطالما ... غَدَونا عَلَى الأسرى نَمُنُّ ونصفحُ)
(وحَسبُكُمُ هَذَا التَّفَاوُت بَيْننَا ... وكلّ إِنَاء بِالَّذِي فِيهِ ينضحُ)
وتوفيّ الحيص بيص سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن عمره يَقُول وَأَنا أعيش مجاوفةً وَكَانَ يزْعم أنّه من ولد أَكْثَم بن صَيْفِي حَكِيم الْعَرَب وَلَمْ يتْرك أَبُو الفوارس عقباً وَمن شعره من الوافر
(إِذا شُورِكْتَ فِي حالٍ بدُونٍ ... فَلَا يغشاك عارٌ أَو نفورُ)
(تشارك فِي الْحَيَاة بِغَيْر خُلفٍ ... اْرِسْطاليسُ وَالْكَلب العقورُ)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(مِنّهُ الدُونِ فِي الرّقاب حبالُ ... محُصَاتٌ كَأحْبُلِ الخُناقِ)
(غيرَ أنّ التَحنيقَ مُردٍ وَهَذَا ... ألَمٌ مَعَ الدَّهْر باقِ)
(فَإِذا أخْفَقَ الرجاءُ من الدو ... نِ فأكْرِمْ بِذاكَ من إخفاقِ)
стр. 3865
(سَورةَ السمّ فِي التعزّز أوْلىَ ... من شِفاءٍ بالذُلِّ فِي لدرياقِ)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(اضطرارُ الحُرّ الْكَرِيم إِلَى الدو ... نِ جَازَ غايةَ الْإِسْرَاف)
لَا يشين الْمجد المنيف وَلَا ينقص قدر الشريف فِي الإشرافِ
(هَل يعاب العطّار يَوْمًا إِذا أص ... بَحَ ذَا حَاجَة إِلَى كتّافِ)
لمّا ولي المستضيء الْخلَافَة وخلع عَلَى وزيره عضد الدّين أبي الْفرج ابْن رَئِيس الرؤساء خلع الوزارة دخل الحيص فَأَنْشد قصيدة مِنْهَا من الوافر
(أقولُ وَقَدْ تَوَلىَّ الأمْر حبرٌ ... وليٌّ لَمْ يَزَل أبدا تقيّا)
(وَقَدْ كُشف الظلام بمستضيءٍ ... غَدا بالخلق كلّهِمُ حفيّا)
(وفاض الجودُ والمعروفُ حَتَّى ... حسبناه حَباباً أَو أتِيّا)
(بَلَغْنا فوقَ مَا كنّا نُرَجّي ... هنيّاً يَا بني الدُّنْيَا هنيّا)
)
(سَأَلنَا الله يَرْزُقُنا إِمَامًا ... نُسَرُّ بِهِ فأعطانا نبيّا)
فَأَجَازَهُ عَنْهَا الْقرْيَة الْمَعْرُوفَة بالمستطرفية من نواحي بهرس فَقَالَ فِيهِ من أَبْيَات من الْخَفِيف
(يَا إمامَ الْهدى عَلوْتَ عَلَى ... الجودِ بملٍ من فضّة ونضار)
فَوهبت الْأَعْمَار والأمن والبلدان فِي ساعةٍ مَضَتْ من نهارِ فبماذا أُثني عَلَيْكَ وَقَدْ جاوزتَ فضل البحُورِ والأمْطارِ
٣ - (الحظيري الورّاق)
سعد بن عليّ بن الْقَاسِم بن عليّ بن الْقَاسِم بن الْأنْصَارِيّ الخزرجي أَبُو الْمَعَالِي الحظيري بِالْحَاء الْمُهْملَة والظاء الْمُعْجَمَة الورّاق دلاّل الكُتُب كَانَتْ لَدَيْهِ معارف وَلَهُ نَظْمٌ جيّدٌ وأدب كثير صحب أَبَا الْقَاسِم عليّ بن أَفْلح الشَّاعِر وجالس الشريف أَبَا السعادات الشجري وَأَبا مَنْصُور الجواليقي وَأَبا محمّد ابْن الخشّاب وتفقّه عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة وأحبّ الْخلْوَة والانقطاع فَخرج سائحاً وَطَاف بِلَاد الشَّام ثُمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَكَانَ وجيهاً عِنْد أَهلهَا قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَبَلغنِي أنّه اتُّهم فِي دينه وسُعِيّ بِهِ أنّه يرى رَأْي الْأَوَائِل ونما ذَلِكَ عَنهُ وخشي عَلَى مهجته فَفَارَقَ وَطنه وَخرج يرى السياحة
стр. 3866
وتغرّب فِي الْبِلَاد مدّةً حتّى سكنت نَفسه وَمَات من يخافهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَغْدَاد وَبنى لَهُ بِظَاهِر الْبَلَد صومعةً أَقَامَ بِهَا مدّة ثُمَّ عَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ من بيع الدفاتر والكتب والتصنيف إِلَى أَن أَدْرَكته منيّته فَمَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَتِسْعين مائَة انْتهى قلت وَلَهُ من التصانيف كتاب لمح الْملح وَهُوَ كتاب جمع فِيهِ مَا وَقع لغيره من الجناس نظماً ونثراً وَقَدْ هذّبتُه أَنا ونقحته وسمّيته حرم المرح فِي تَهْذِيب لمح الْملح وَمَا كَانَ لَهُ علم بالقافية فإنّي رَأَيْته يَعْقِدُ الْبَاب للقافية ويورد فِيهِ مَا لَا هُوَ أصل فِيهِ وَله كتاب الإعجاز فِي الأحاجي والألغاز وَكتاب صفوة الصفوة وَهُوَ نظم كلّه فِي الْحِكْمَة وَكتاب زِينَة الدَّهْر وعصره أهل الْعَصْر ذيّله عَلَى دمية الْقصر وَلَهُ ديوَان صَغِير الحجم إلاّ أنّ أَكْثَره مَصْنُوع مجدول نُقرأ القصيدة مِنْهُ عَلَى عدّة وُجُوه وَمن نظمه أَبْيَات عَلَى أَرْبَعَة أَقسَام وتُقرأ عرضا وطولاً وَهِي من الرمل
(إنّ سؤلي بدُر تمٍّ ... إِن تبدّا وَهْوَ حسبي)
(يَا عَذولي حِينَ ولّى ... وَتَجَنَّى لَا لِذَنْبِ)
(مَا رَثَى إِذْ رامَ هَجري ... وَجَفاني بعدَ حُبِّ)
)
(قُلْتُ عُجْ بِي بَعْدَ عَتْبي ... شَفَّ قَلْبي مَلَّ قُرْبي)
وَمِنْه أَيْضا أَبْيَات نصفهَا مُعْجم وَنِصْفهَا مهمل وَهِي من الْمُضَارع
(قَضِيبُ قَفٍّ بجفن خشفٍ ... علاهُ لمّا سما هِلالُ)
(يُذِيبُنِي نَبْتُ ذِي شنيب ... وَمَا درٌ مَا لَهُ حَلالُ)
(يفتتني زينُ خبتِ ظَبْيٍ ... صُدودُه كُلُّهُ دَلالُ)
(بَصٌ نَثِيٌّ غَضيضُ جَفْنٍ ... كدرّ موعوده المطالُ)
وَهِي أَكثر من هَذَا وَلَهُ أَيْضا وأوّله بوسْني وَاحِدَة من الوافر
(بِوَرْدِ الخَدِّ هَيمني حَبِيبُ ... يقلَ لَهُ المشاكِلُ والضريبُ)
(وألْبَسَنِي مِنَ الأسْقامِ ثوبا ... وَفِي جلبابه غُصْنٌ رَطيبُ)
(سَخَبْتُ الذيلَ فِي حُبِّيهِ قِدْماً ... فَلَيسَ لِمّا بُليتُ بِهِ طبيبُ)
(نَدِمْتُ عَلَى مُفارَقَتي دِياراً ... يحلُّ بِهَا فَفِي قَلْبي نُدوبٌ)
(يَهُونُ عَلى مفارقتي ديارًا ... بأوّلِ شِعرهِ عِوّضٌ قَريبُ)
وَمِنْه قَوْله وَهُوَ لَا تنطبق فِي الشفتان من الرجز
стр. 3867
(هَا أَنا ذَا عاري الجلَدْ ... أسْهَرَني الَّذِي رَقَدْ)
(آه لِعَيْنٍ نَظَرَتْ ... إِلَى غَزالٍ ذِي غَيَدْ)
(أرتْني يَا ناظري ... صَيْدَ الغوال للأسَدْ)
(إنَّ الضَّنَى لِهَجِره ... يَا عاذِلي هَدَّ الجَسَدْ)
(حَشَا حشايّ أذناي ... نَار الغضاحين شَرَدْ)
(يَا غادِراً غادَرَني ... عَلَى لَظَى نارٍ تَقَدْ)
(ألاّ اصْطَنَعْتَ ناجِلاً ... لَا يَشْتَكي إِلَى أحَدْ)
وَمِنْه قَوْله وَهُوَ حرف مُعْجم وحرف غير مُعْجم من الْخَفِيف
(قَلْبُ صَبَّ سَبا بِوَجْهٍ بديعٍ ... تَحتَهُ قَدُّ غُصنِ أَيْكٍ يميلُ)
(ثابَ وَجْدِي إِذْ رَثَّ حبلي ... حُبُّهُ قاتِلي فَصَبْرٌ جميلٌ)
وَمِنْه أَيْضا وَهُوَ كَالَّذي قبله من المجتثّ)
(وغُصْتِ أيكٍ بديعِ ... شافَهْتُهُ بِعِتابي)
وقُلْتُ وَيِحْي من حب من سبا بِرُضابِ وَمِنْه وَفِي كلّ كلمة همزَة من الْخَفِيف
(بِأبي أغْيَدٌ أذاب فُؤادي ... إذْ تَنَاءَى وأظْهَرَ الإعراضا)
(رشأُ بأْلَفُ الجَفاءَ فإنْ أقْ ... بَلَ أبْدَى لآمِليه انقباضا)
وَمِنْه وَجَمِيع حُرُوفه مُهْملَة من الطَّوِيل
(صُدودُ سُعادٍ أحْدَرَ الدَمْعَ مُرْسَلا ... وأَسْأَرَ حَرّاً لَمْ أُحاوِلْهُ أوَّلا)
(مُحَلِّلَةً صَدّاً أرَاهُ مُحَرَّماً ... مُحَرِّمَةً وَصْلاً أرَاهُ مُحلَّلا)
(أُواصِلُ لَا أسْلُو هَواهَا مَلَالَةً ... وَكم آمِلٍ لِلْوَصْلِ هامَ ومَا بَلا)
(لهَا طُولُ صدٍّ للمُسَهَّدِ مؤلِمٌ ... وَوصل لَهُ طَعْمٌ أراهُ مُعَسَّلا)
وَهِي ثَمَانِيَة أَبْيَات قلت وَأحسن مِنْهَا قَول الْحَرِير فِي المقامة السَّادِسَة وَالْأَرْبَعِينَ من السَّرِيع
(أعْدِدْ لحِسّادِ من حَدّ السِلاح ... وأَوْرِد الآمِلَ وِردَ السَماحْ)
وَمن الحظيري أَبْيَات تُخرج الضَّمِير من حُرُوف المعجم وَذَلِكَ أنّ كلّ بَيت لَهُ عدد
стр. 3868
يخصّه فللأوّل وَاحِد وَللثَّانِي اثْنَان وللثالث أَرْبَعَة وللرابع ثَمَانِيَة وللخامس ستّة عشر وَصُورَة الْعَمَل بذلك أَن تَقول لإِنْسَان يُضمر حرفا وتقرأ عَلَيْهِ الأبيات فَإِذا مرّ بِهِ الْحَرْف المُضْمَر فِي بَيت فَلْيَقُلْ فِي هَذَا الْبَيْت وَإِن كَانَ الْمُضمر فِي بَيْتَيْنِ أَو أَكثر فليعلمك بذلك ثُمَّ اجمعْ عدد الأبيات الَّتِي أعلمك بِهَا وعُدَّ من ألف ب ت ث ج ح خَ إِلَى آخِره فعلى أيّها انْقَطع الْعد فَهُوَ فِي الْحَرْف الْمُضمر وَإِن كَانَ فِي الْجَمِيع فَاعْلَم أنّ ذَلِكَ الْحَرْف الَّذِي أضمره هُوَ الْألف
والأبيات الْمَذْكُورَة هِيَ قَوْله من الْخَفِيف
(قُلْ لهَذَا الغوالِ إنْ ظَلَّ يَحْنِي ... أَنا أُصنَى إنْ خُنْتَني لِشقائِي)
خَابَ صب أغراه عتبك فِي الْحبّ وَلَو ضَرَّه بِزُورِ البكاءِ
(صِلْ خَليلي حَثَّ السلاف إِلَى ك ... لِّ شقِيقٍ قَضَى لِحَيْفِ الجفاءِ)
(وَأدِمْ ذَمَّ من يصُدُّ وَمن يُض ... مِرُ زُهداً من سَائِر الأشياءِ)
(وَأحِطْ عَنْك ظُلْمَ ملّ غَنِيٍّ ... عَنْنك فِيهِ قِلىً لأهل الْعَلَاء)
)
قلت وَفِي تَرْجَمَة عماد الدّين أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد السبرياوي أَبْيَات من هَذَا النمط وَمن شعر الحظيري أَيْضا قَوْله فِي مليح مصفّر من السَّرِيع
(وأصْفَرُ يَعْجِزُ عَنْ وَثْفِهِ ... إِذا رَآهُ الفَطِنُ الحاذِقُ)
(إِذا بدا يَصْفَرُّ لَوْني لَهُ ... فَلَيْسَ يُدْرَى أيّنا العاشِقُ)
وَمِنْه قَوْله فِي غُلَام أشقر من الْبَسِيط
(كأنّ خدَّيْهِ والصُدْغَينِ فوقَهُما ... وَقَدْ غَدا لِعِتابي مُطرِقاً خَجِلا)
(تَلَهُّبي من لَظَى قَلْبي وزَفْرتهِ ... قَدْ دَبَّتْ النارُ فِي خدَّيهِ فاشتعلا)
قلت وَمن قولي فِي مليح أشقر من الْكَامِل
(وَلَرُبَّ أشْقَرَ قالَ نَبْتُ عِذارِهِ ... يَا عاشِقِيه ليسَ شُقْرتُهُ عَجَبْ)
(أيَكونُ طْرس الخَدِّ من ياقوتةٍ ... ويُخَطُّ فِيهَا الحُسْنُ إلاّ بالذَهَبْ)
وَقلت فِيهِ أَيْضا وضمّنته قَول المعرّي فِي السَّيْف من الوافر
(وأشْقَرَ نبتُ عارضِهِ تَاره ... كأنّ شُعاعَ وَجْنَتِهِ تَلالا)
(ودَبّتْ فَوْقه خُمرُ المنايا ... ولكِنْ بَعْدَما مُسِخَتْ نمِالا)
وَمن شعر الحظيري أَيْضا قَوْله من المجتثّ
(يَقُول لي حِين وافى ... قَدْ نِلْتَ مت تَرْتَجِيهِ)
(فَمَا لِقَلْبِكَ قَدْ جا ... ءَ خَفْقُهُ يَشتَكِيهِ)
стр. 3869
(فَقلت وَصْلُك عُرْسٌ ... والقَلْبُ يَرْقُصُ فِيهِ)
قلت قَدْ سقتُ فِي كتابي نُصرْة الثائر عَلَى الْمثل السائر جملَة من هَذِهِ المادّة
وَمن شعر الحظيري من المنسرح
(صُبْحٌ مشيبي بَدا وَفارَقَنِي ... لَيْلُ شَبابي فَصِحْتُ وَا قَلَقي)
(وصِرْتُ أبْكي دَماً عَليه وَلا ... بُدَّ لِصُبْحِ المَشِيبِ مِنْ شَفَقِ)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(أقولُ واللَيْلُ فِي امتدادٍ ... وأدْمُعُ الغيثِ فِي انسِفاحِ)
(أظُنُّ ليلِي بِغيرِ شَكٍّ ... قَدْ باتَ يَبْكي عَلَى الصَباحِ)
وَمِنْه فِي قوام الدّين من الوافر)
(يَقولُونَ القِوامُ يمِيل جَوْراً ... ومَولانا رَعاياهُ سوامُ)
(فَقُلْتُ بذلك زَاد إِلَيْهِ قُرْباً ... وَلَوْلَا المَيْلُ مَا حَسُنَ القوامُ)
قلت وهم الحظيري فِي هَذَا فإنّ القَوام فِي قدّ الْإِنْسَان بِفَتْح الْقَاف وَفِي اللقب بِكَسْر الْقَاف لأنّه من قِوام الْأَمر وَقَالَ ملغواً فِي ألِف من السَّرِيع
(وأهْيَفَ القدِّ نحيفِ الشوى ... مُعْتَدِلٍ لَمْ يَحْوِ مَا فِيهِ وَصْفُ)
(وَهْوَ إِذا أنْتَ تأمّلْتَهُ ... بفطنةٍ اسمٌ وفِعلٌ وحَرفُ)
وَقَالَ فِي من اسْمه فتح يدّعي التشيّع من السَّرِيع
(يَا فَتْحُ يَا أشْهَرَ كلِّ الورى ... باللوم والخِسَّةِ والكِذْبِ)
(كم تدّعي شيعَة آل العبا ... واسمك يُبنبيني عَن النَصْبِ)
وَقَالَ من الْكَامِل
(لَا غَرْوَ أنْ أثْرَى الجَهولُ عَلى ... نَقْصٍ وأعْدَمَ كلُّ ذِي فَهْمِ)
(ولأنّ الْيَد الْيُسْرَى وتفضُلها ال ... يُمنَى تَفُوزُ بمُعْلَم الكُمِّ)
وَقَالَ من المتقارب
(وَمُذْ صَحَّ لي جُودُه بالِجاء ... تحقّقْتُ أنّ مَديحي هَوَسْ)
(كَذَا الفصُّ مَا باَ لي خَطُّهُ ... وَلَا كُنْتُ أقراه حتّى انعكَسْ)
وَقَالَ من السَّرِيع
(يَا بِأبي ظَبْيٌ غَدا ثَغْرُه ... مِثْلَ أقاحي الرَوْضِ فِي الابتِسامْ)
(لَا غَرْوَ أنْ أضْحَكَهُ مَدْمَعي ... قَدْ يُضْحِكُ الرَوْضَ بَكاءُ الغَمامْ)
стр. 3870
٣ - (الوحيد)
سعد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن معبد بن مطر بن مَالك بن الْحَارِث ابْن سِنَان بن خُزَاعَة بن حييّ الْأَزْدِيّ يُعرف بالوحيد من أهل الْبَصْرَة وَكَانَ شَاعِرًا وَعلمه أَكثر من شعره وأدبه أظهر من تباهته لَقِي أَبَا رياش وَأَبا الْحُسَيْن ابْن لنكك وَأخذ عَنْهُمَا وَعَن طبقاتهما
توفيّ سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَقَدْ ردّ عَلَى المتنبّي فِي عدّة مَوَاضِع وَعَلَى ابْن جنّي فِي تَفْسِير شعر المتنبّي وَكَانَ ضَيّق الرزق محارفاً يمدح بالشَّيْء الْيَسِير وَلَا يُبَالِي وسافر إِلَى مصر ومدح بني حمدَان وَكَانَ لَهُ خطّ مليح صَحِيح النَّقْل مدح أَبَا الْحسن ابْن هرثمة بقصيدة)
فاستزاره وَدفع إِلَيْهِ عشْرين دِرْهَمَانِ وَسَأَلَهُ أَن يزِيدهُ فَلم يفعل وَقَالَ يهجوه من المنسرح
(وَقيلَ بَحْرٌ فَجِئتُهُ فَإِذا ... أُعْجُبَةٌ مِنْ عَجائِبِ البَحْرِ)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(تُعَدَّدُ لُوّامِي عَليّ ذُنوبَها ... وَيَأْبَى شَفِيعُ الحُسنِ أنْ يُحْسبَ الذَنْبُ)
(وَقالوا إِذا نَوَى دارِها سَلا ... وَمَا شَطَّ مَنْ أمْسى ومَنْزِلُهُ القَلْبُ)
وَقَالَ يمدح بختيار من الطَّوِيل
(ألاّ فاسْألوا الأيّام عَنْ مأثراتِهِ ... فَما جاءتِ الأيّامُ إلاّ لِتَشْهَدا)
كَثيرٌ عَديدُ الحاسِدِينَ وإنمّا عل قدرِ مَجْدِ المَرءِ يُلْفَى مُحَسَّدا وَقَالَ يصف الخطاطيف من الوافر
(وَسُود فِي مَذَبِحِها احمِرارٌ ... فتحسبها مُدَبَّجةً تَطِيرُ)
(كأنَّ ظُهورَها لَيْلٌ بِهَيمٌ ... وَتَحْتَ بُطونِها صُبْحٌ مُنيرُ)
(كَأنّ شَظيّتي عُنقودِ كَرمِ ... أعارَهُما لِساقيها مُعيرُ)
(يخافُ الليلَ طائِرُها فيُلفَى ... إِلَّا وَلىّ بسَهْميه يُشيرُ)
وللوحيد من التصانيف كتاب العدناني كتاب القحطاني كتاب مَعَاني شعر المتنبي الرَّد عَلَى ابنجنّي فِي تَفْسِير شعر المتنّبي
٣ - (أَبُو محمّد التوراني الحرّاني)
سعد بن الْحسن بن سُلَيْمَان بن التواراني أَبُو محمّد الأديب كَانَ تَاجِرًا يُسَافر إِلَى الشَّام ومصر وَالْعراق وخرسان وَسكن بَغْدَاد وجالي
стр. 3871
أَبَا مَنْصُور الجواليقي وَأخذ عَنهُ وَكَانَتْ مَعْرفَته بالأدب حَسَنَة وَلَهُ تظم وتوفيّ سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ يعرف النَّحْو جيّداً وَمن شعره من الْكَامِل
(قَدْ قُلْتُ لِلْقَلبِ اللَجُو ... جِ وَقَدْ شَكا فَرْطَ الغَرامِ)
(ألِبَينِ يَوْمٍ ذَا فَكَيْ ... تفَ إِذا بُليتَ بِنَينٍ عامِ)
وَمن من الْبَسِيط
(جَاءَتْ تُسائِلُ عَنْ لَيْلي فَقُلْتُ لهَا ... وَسَوْرَةُ الَمِّ نَمْحُو سِيرَةَ الجَذَلِ)
(لَيْليِ بِكَفَّيكِ فاغْنّي عَنْ سُؤالِكِ لي ... إِن بِنْتِ طالَ وَإِن واصلتِ لَمْ يَطُلِ)
)
وَقَالَ مَا يُكتَبُ عَلَى سكّين من المجتث
(حَدَّي وَحَدُّكِ أمْضَى ... مِنَ القَضَاءِ وَأجْرَى)
(كَمْ قطَّ صَدْري رَأْسا ... وشَقَّ رَأْسِي صَدرا)
٣ - (وَزِير سيف الدولة صَدَقَة)
سعد بن الْحسن بن عَليّ بن قضاعة أَبُو الْبَدْر الْكَاتِب كَانَ وزيراً للسيف الدولة صَدَقَة بن دُبيس أَمِير الْعَرَب ولمّا قتل السُّلْطَان محمّد بن ملكشاه سيفَ الدولة أسر أَبَا الْبَدْر ثُمَّ عَفا عَنهُ وولاّه النّظر بأعمال الحلّة وَسمع من محمّد بن محمّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن العكبري وحدّث باليسير وتوفيّ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين مائَة
أَبُو الْقَاسِم الْموصِلِي سعد بن الْحُسَيْن بن عمر الْموصِلِي روى عَن الْوَزير أبي سعد محمّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الرَّحِيم شَيْئا من شعرع وروى عَنهُ أَبُو غَالب شُجَاع بن فَارس الذعلي وَأحمد بن الْحُسَيْن بن خيرون وَغَيرهمَا وَكَانَ أديباً وَيَقُول الشّعْر من شعره قولُهُ من الْكَامِل
(قَلبٌ يَحِنّث إِلَى الوِصالِ سَقيمُ ... فِي بَحْرِ ضَنْكٍ مِنْ لدَيكَ يَقومُ)
(سَقْياً لِمَن قَدْ بِتُّ أرجُو وَصْلَهُ ... فِي القَلْبِ مِنهُ لَوْعَةٌ وَكُلومُ)
(فَبِوَصْلِهِ لي عِيشَةٌ وَبِصَدِّهِ ... موتٌ فَفِيهِ جَنَّةٌ وَنَعيمُ)
(وَبِكَفِّهِ جُودٌ وبُؤسٌ واصِلٌ ... إنْ شَاءَ فَهْوَ عُقُوبّةٌ وَنَعِيمُ)
(نَفْسِي الفِداءُ لِسادنٍ فاقَ الوَرَى ... أيّامُه بَيْنَ الأنامِ نُجومُ)
٣ - (الْحَافِظ البرذعي)
سعد بن عَمْرو بن عمّار الْحَافِظ أَبُو عُثْمَان الْأَزْدِيّ البرذعي رَحل وطوّف وصنّف وَصَحب أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ وتوفيّ فِي حُدُود الثَّلَاث مائَة
стр. 3872
٣ - (أَبُو عصمان القيرواني)
سعد بن محمّد بن صبيح الْأُسْتَاذ أَبُو عُثْمَان الغسّاني القيرواني النَّحْوِيّ الْفَقِيه أحد الْأَعْلَام وَكَانَ إِمَامًا متفنّناً توفيّ فِي حُدُود الثَّلَاث مائَة لَهُ توضيح الْمُشكل فِي الْقُرْآن والمقالات فِي الْأُصُول والاستيعاب وَالْعِبَادَة الْكُبْرَى وَالْعِبَادَة الصُّغْرَى والاستواء والأمالي وَالرَّدّ عَلَى الْمُلْحِدِينَ وَغير ذَلِكَ وَكَانَ يذمّ التَّقْلِيد وَيَقُول من نقص الْعُقُول ودناءة الهِمم)
٣ - (الْعَتكِي)
سعد بن شُعْبَة بن الحجّاج الْعَتكِي قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وتوفِّي سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْحَافِظ الزنجاني)
سعد بن عليّ بن محمّد بن حُسَيْن أَبُو الْقَاسِم الزنجاني الْحَافِظ الزَّاهِد وَهُوَ صَاحب كرامات وآيات توفيّ سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (الْوَزير ابْن حَدِيدَة)
سعد بن عليّ ين أَحْمد بن الْحُسَيْن الْوَزير معِين الدّين أَبُو الْمَعَالِي الْأنْصَارِيّ الْبَغْدَادِيّ عُرف بِابْن حَدِيدَة كَانَ ذَا مَال وحشمة استوزره الإِمَام النَّاصِر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ يجلس بداره للوعظ إِلَى أَن ولي الوزارة ابْن مهْدي وعّزل ابْن حَدِيدَة وَقبض عَلَيْهِ وحبسه وعزم عَلَى تعذيبه فبذل للمترسّمين مَالا جزيلاً وَحلق لحيته وَخرج فِي زيّ النِّسَاء وسافر إِلَى مراغة وَلَمْ يزل بِهَا إِلَى أَن عُزل ابْن مهْدي فَعَاد إِلَى بَيته وَلَمْ يزل ملازماً لبيته إِلَى أَن مَاتَ سنة عشر وستّ مائَة وَكَانَ سَمحا متواضعاً رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
سعد بن سعيد أَخُو يحيى الْأنْصَارِيّ قَالَ ابْن حَنْبَل ضَعِيف الحَدِيث ووثّقه غَيره وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وتوفيّ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة
٣ - (ابْن المشاط الْوَاعِظ الْأَشْعَرِيّ)
سعد بن محمّد بن مَحْمُود المشاط
стр. 3873
أَبُو الْفَضَائِل الرَّازِيّ الْوَاعِظ المتكلّم لَهُ يَد باسطة فِي علم الْكَلَام كَانَ يلبس الْحَرِير ويخضب بِالسَّوَادِ وَيحمل سَيْفا مَشْهُورا وَكَانَ يذبّ عَن الْأَشْعَرِيّ
توفيّ سنة ستّ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
٣ - (الْفَقِيه الْعجلِيّ)
سعد بن عليّ بن الْحسن أَبُو مَنْصُور الْعجلِيّ قَالَ السَّمْعَانِيّ كَانَ ثِقَة مفتياً حسن المناظرة كثير الْعلم وَالْعَمَل توفيّ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (مولى ابْن أَزْهَر)
سعد بن عبيد الْمدنِي مولى ابْن زَاهِر روى عَن عَمْرو عُثْمَان وعليّ وَابْن أَزْهَر لَهُ صُحْبَة)
وَهُوَ مَوْلَاهُ وتوفيّ سنة ثَمَان وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ)
سعد بن إِيَاس أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي روى عَن عليّ وَابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة وَغَيرهم عُمّر مائَة وَعشْرين سنة قَالَ بُعث النبيّ ﷺ وَأَنا أرعى إبِلا بكاظمة قَالَ ابْن معِين ثِقَة كُوفِي توفيّ سنة ثَمَان وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (صَاحب حلب)
سعد بن شرِيف أَبُو الْفَضَائِل بن سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدَان يَأْتِي ذكر وَالِده وجدّه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي موضعيهما ولمّا مَاتَ أَبُو الْفَضَائِل هَذَا انقرض بِمَوْتِهِ مُلْكُ بني حمدَان وتوفيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
سعد بن هِشَام بن عَامر الْأنْصَارِيّ ابْن عمّ أنس بن مَالك روى عَن أَبِيه وَعَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وتوفيّ فِي حُدُود التسعين روى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الصحابيّة)
سعدة بنت قمامة الصحابيّة رُوي عَنْهَا أنهّا كَانَتْ تُؤِمّ النِّسَاء وَتقوم فِي وسطهنّ عَلَى حسب مَا رُوي عَن أمّ سَلمَة يُقَال إِنَّهَا أدْركْت النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 3874
(الألقاب)
السَّعْدِيّ مجد الدّين عبد الْحق بن محمّد
أَخُوهُ تَاج الدّين عبد الغفّار بن محمّد
سعد الأمّة الْكَاتِب أَحْمد بن محمّد بن أيّوب
سعد الْملك الأسوانين اسْمه محمّد بن يُوسُف
ابْن سعد صَاحب الطَّبَقَات اسْمه محمّد بن سعد تقدّم ذكره فِي المحمّدين فليُطْلَبْ هُنَاكَ
ابْن بنت أبي سعد عُثْمَان بن عليّ
ابْن سعد الْمسند يحيى بن محمّد
ابْن سعد إِبْرَاهِيم بن سعد
٣ - (ابْن عُفير المغربي)
)
سعد السُّعُود بن أَحْمد بن هِشَام بن إِدْرِيس أَبُو الْوَلِيد الْأمَوِي الأندلسي الَبْلي يُعرف بِابْن عُفير كَانَ فَقِيها ظاهريّاً محدّثاً نظّاراً أديباً شَاعِرًا توفيّ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
وروى عَن أبي الْحسن بن سُرَيج وَأبي محمّد بن كوثر وَأبي الْحسن بن مُؤمن وَأبي العبّاس بن أبي مَرْوَان واختصّ بِهِ وَلَزِمَه وَسمع من جمَاعَة آخَرين وحدّث عَنهُ ابْنه أَبُو أميّة إِسْمَاعِيل وَأَبُو العبّاس النباتي وَأَبُو عبد الله بن خلفون وعاش خمْسا وَسبعين سنة وَمن شعره
٣ - (سعد الله)
٣ - (أَبُو الفوارس)
سعد الله بن عبد الوهّاب أَبُو الفوارس من شعره من الطَّوِيل
(خليليَ مَالِي كلمّا رمتُ سَلْوَةً ... تَغَيَّرَ خاليِ والليالي وحالها)
(وأصْبَحَ داءُ الشَوقِ يألَفُ مُهْجَتِي ... كَمَا ألِفَتْ نارُ الجَحيمِ اشتعالهَا)
(لقد جادَتِ عَليَّ بِوَصْلِكُم ... زَماناً وعادَتْ تَسْتَرِدُّ نَوالَها)
(فَمَنْ كانَ ذَا لُبٍّ وعَقْلٍ يَدُلُّهُ ... فَلَا يأمَنِ الدُّنْيَا وَيحذرْ فِالَها)
٣ - (الدقّاق الْمُقْرِئ)
سعد الله بن محمّد بن عليّ بن طَاهِر الدقّاق أَبُو الْحسن الْمُقْرِئ قَرَأَ بالروايات عَلَى جمَاعَة وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن بَيَان
стр. 3875
وَأبي عَليّ محمّد بن سعد بن نَبهَان وَأبي الْقَاسِم عليّ بن الْحُسَيْن الربعِي وَأبي طَالب عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَأبي الْحسن محمّد بن مَرْزُوق الزَّعْفَرَانِي وَجَمَاعَة وحدّث بالكثير وَكَانَ شَيخا صَالحا متديّناً كثير السماع صحيحَه حاذقاً حسن الطَّرِيق مشتغلاً بالإقراء روى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَغَيره وتوفيّ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره من الْخَفِيف
(وَعَسَى أنْ يَعودَ دَهْرٌ تَقَضَّى ... بِوصالٍ مِنْ بَعْدِ طُولِ اجتنابِ)
(حَرَكاتٌ مِنَ اللَّيَالِي فَمَا تَسْ ... كُنُ إلاّ بِفرْقَةِ الأحْبابِ)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(سَلامُ مَشُوقٍ كُلَّما هَبَّتِ الصَبا ... تَنَفَّسَ عَنْ وجدٍ يَشِبُّ ضرامُهُ)
(وَحَمَّلَها مَا بَلَّغَتْه وَلَمْ يَكُنْ ... إِلَى غَيرِ مَن بالغَورِ يهدي سَلامَهُ)
قلت شعر متوسّط)
٣ - (ابْن ساقي المَاء)
سعد الله بن مُصعب بن محمّد بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْقَاسِم الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف وَالِده بساقي المَاء قَرَأَ بالروايات عَلَى أبي عبد الله الْحُسَيْن بن محمّدين عبد الوهّاب الدبّاس وَسمع من عليّ بن أَحْمد بن بَيَان وعليّ بن محمّد بن العلافّ وَالْمبَارك بن الْحُسَيْن الغسّال الْمُقْرِئ وَغَيرهم
وحدّث باليسير وتوفيّ سنة تسع وستّين وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن الْوَادي)
سعد الله بن نجا بن محمّد بن فَهد أَبُو صَالح الْمَعْرُوف بِابْن الْوَادي دلاّل الدّور الْبَغْدَادِيّ سمع الْكثير وَقَرَأَ وَكتب بخطّه وجدّ فِي السماع والتحصيل ورزقه الله الرِّوَايَة مَعَ تأخّر إِسْنَاده وحدّث بِأَكْثَرَ مسموعاته وَكَانَ صَدُوقاً ديِّناً حَافِظًا لكتاب الله تَعَالَى حسن التِّلَاوَة إلاّ أنّه كَانَ خَالِيا من الْعلم وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن الدجّاجي الْوَاعِظ)
سعد الله بن نصر بن سعيد بن أبي عليّ بن الدجاجي أَبُو الْحُسَيْن الْوَاعِظ قَرَأَ بالروايات عَلَى محمّد بن أَحْمد الخيّاط وَأبي الْخطاب عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الجرّاح وَقَرَأَ الْفِقْه لِأَحْمَد بن حَنْبَل عَلَى أبي الخطّاب مَحْفُوظ بن أَحْمد الكوذلتي وبرع فِيهِ وَسمع من أبي مَنْصُور الخيّاط الْمُقْرِئ وَأبي الخطّاب ابْن الجرّاح وَالْمبَارك بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد الصَّيْرَفِي وَعلي بن مُحَمَّد بن عَليّ بن العلاف وَغَيرهم
стр. 3876
وَكَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء الْفُضَلَاء وشيوخ الوُعّاظ النبلاء وَكَانَ يخالط الصوفيّة ويحضر مَعَهم السماعات وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره من الْبَسِيط
(مَلَكْتُهمُ مُعجَتي بَيْعاً ومقدرةً ... فأنتُم الْيَوْم أغلالي وأغْلى لي)
(عَلَوْتُ فَخْراً ولكِنّي ضنِيتُ هَوىً ... فحُبُّكُمْ هُوَ أَعلَى لي وأغلالي)
(أوْصى لي البينُ أنْ أشْقَى بحبّكُمُ ... فَقَطَّعَ البَيْنُ أوْصَالي وأوْصى لي)
وَمِنْه من الْكَامِل
(لي لَذَّةٌ فِي ذِلَّتي وخُضوعي ... وأُحِبُّ بَيْنَ يديكَ سَفْكَ دُموعي)
(وتضَرُّعي فِي رأيِ عَينِكَ راحةٌ ... لي مِنْ جَوىً قَدْكَنَّ بَيْنَ ضُلوعي)
(مَا الذلُّ للمَحبوبِ فِي حُكمِ الهَوى ... عَارٌ وَلَا جَورُ الْهوى بِبَدِيعِ)
)
(هَبْنِي أسَأتُ فأيَ عَفْوُكَ سَيِّدي ... عَمّن رجَاكَ لِقَلْبِهِ المَوْجوعِ)
(جُدْ بِالرِّضَا مِن عَطْفِكَ واغْنِه ... بِجَمَال وَجهك عَن سًؤالِ شَفيعِ)
قلت شعر جيّد فِي الطَّبَقَة الأولى
٣ - (سعد الدّين الفارقي)
سعد الله بن مَرْوَان بن عبد الله بن خيرٍ الصدرُ الأديب سعد الدّين فارقي الموقّع كَانَ منشئاً بايغاً شَاعِرًا محسناً سمع من أَخِيه زين الدّين من كَرِيمَة وَابْن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل وحدّث بِمصْر ودمشق وَبهَا توفيّ ودُفن فِي سفح قاسيون كهلاً سنة تسعين وستّ مائَة وَكتب الدرج للصاحب بهاء الدّين ابْن حنّا بِمصْر مدّة وَبعده حضر كاتبَ إنشاءٍ إِلَى دمشق وَهُوَ وَالِد القَاضِي عزّ الدّين وَمن شعره مَا نقلته من خطّ وَلَده القَاضِي عزّ الدّين رَحمَه الله تَعَالَى من الْكَامِل
(قِفِي عَلَى نَجْدٍ فإنْ قَبََ الْهوى ... رُوحي فطالِبُ خَدَّ لَيْلى بالدَمِ)
(وَإذا دَجَا لَيْلُ الوِصالِ فَنَادِهِ ... يَا كافِراً حَلَّلْتَ قَتْلَ المُسلِمِ)
ونقلت مِنْهُ أَيْضا من السَّرِيع
(تاهَ عَلَى عُشّاقِهِ واستَطالْ ... مُذْ قُصَرِ الحُسْنُ عَلَيهِ وَطالْ)
(كانَ سَماء شَمْسُه أشْرَقَتْ ... فَلَيْتَها مَا أشْرَقَتْ للزَوالْ)
(قَدْ فَصّلَ الشَعْرُ عَلَى خَدِّهِ ... ثَوْبَ حِدادٍ حِينَ ماتَ الجَمالْ)
ونقلت مِنْهُ لَهُ أَيْضا من الطَّوِيل
стр. 3877
(يَقولونَ قَدْ وَفى البشيرُ بِقُرْبِهِم ... فعَفَرْتُ خَدِّي فِي ثَرَى الأرْضِ لاثِما)
(فَلَا أُخّرُوا عَنْ مَنزِلٍ فَهرُهُ بِهِ ... وَلَا قَدِموا إلاّ عَلى السَعْدِ دائِما)
ونقلت مِنْهُ مَا كتبه إِلَيْهِ من طَرِيق الْحجاز من الْكَامِل
(مِنْ بَعْدِ بُعْدِكَ يَا محمّد شاقَني ... بَرْقٌ إِلَى أسرْارِ وجهِكَ ساقَني)
(وحياةُ وَجْهِكَ مَا تَجَلىَّ فِي الدُجى ... قَمَرٌ حَكَى مَعْناكَ إِلَّا شاقَني)
(كَلا وَلَا سامَرْتُ ذكرَك فِي الدجى ... إِلَّا طرَبْتُ بظاهري وبباطِني)
(أَو كُنْتُ أحْسبُ أنّ بَيْنَك صانِعٌ ... بِي مَا وَجَدْتُ لما تَحَرَّكَ ساكِني)
(فَعَلَيْك منّي مَا حَيَيْتُ تَحِيّةٌ ... تُلْهِي المُقيمَ بِطِيِبِ ذِكْر الظاعِنِ)
)
وَكتب إِلَى رفقته بنهي أنّه انْفَصل عَن خدمتهم وَوصل إِلَى دَار الحَدِيث وَلَمْ يجد بِهَا أَهله فَجَلَسَ فِي بَيت من بيُوت فقهائها وَكتب هَذِهِ الْكتب الْعشْرَة وسيّرها إِلَى خدمتهم وَهُوَ ينشدهم ارتجالاً بعد أَن وجد فِي عَيْنَيْهِ ضعفا لكته وجدّ من ربّه لطفاً
من السَّرِيع
(يَا سادةً سادُوا جَميعَ الوَرَى ... بِالْفَضْلِ والإحْسَانِ والسُؤدَدِ)
(كَمّلتُ مِنْ كُنْبي عَشرْاً لَكُمْ ... إذْ لَيْسَ أهْليِ حاضِرِي المَسْجدِ)
وَكتب إِلَى الرُّكْن الفارقاني من المتقارب أيا رُكْنَ مَذْهَبِ أهْلِ الغَرامِ وقَائِدَ أهلِ الهَوَى للطَرِيقِ
(يَجُوزُ لِظلمٍ وُرودُ الزلَال ... إِذا كَانَ بَيْنَ ثنايا العتيقِ)
وَكتب إِلَى الصاحب بهاء الدّين ابْن حنّا من السَّرِيع
(يمَّمْ عليًّا فهْو بَحْر الندى ... ونادِه فِي المُضْلِع المُعْضِلِ)
(فَرِفْدُهُ مُجْدٍ عَلَى مُجدِبٍ ... وَوَفْدُهُ مُفْضٍ إِلَى مٌفضِلِ)
وَكتب سعد الدّين إِلَى نَاصِر الدّين حسن ابْن النَّقِيب وَقَدْ أنشدت لَهُ قَصيدة بِحُضُورِهِ من الطَّوِيل
(رَأيْتُ رِيَاضاً دَبَّجتْها قَرِيحَةٌ ... إِلَى ناضرٍ يُعزَى بِهَا الطِيبُ والنّدُّ)
(تَفُوحُ لَنا مِنْها أزاهِرُ طِيبها ... فأنهْارُها تَجْرِي وبُلْبُلُها يَشْدُو)
(قِلادَةُ دُرٍّ فُصِّلتْ بجَواهِرٍ ... فَرَائِدُها جَمْعٌ وناظِمُها فَرْدُ)
فَكتب الْجَواب ابْن النَّقِيب من الطَّوِيل
(بَدِيهَةُ سَعْدِ الدينِ مِثْلُ بَرَاعِهِ ... وَلَا مِثِلَ فِي الدُنْيا لِذاكَ وَلَا نِدُّ)
(وخاطِرُهُ كالنار والسَيلِ سَائِلًا ... فَهَذِي لَهَا وَقْدٌ وَهَذَا لَهُ مَدُّ)
стр. 3878
(تَفَضَّل فِي أبياتِ شِعْري بِمدْحَةٍ ... هِيَ الدُرُّ إلاّ أنّ ناظِمَها العِقْدُ)
(فَلَا زالَ فِي جِيدِ المَعالي قِلادَةً ... تَتيهُ بِهِ العَليَا ويُوهَى بِهِ المَجْدُ)
(ففخرٌ لميّا فارقين بِمثْلِهِ ... فَهَذَا هُوَ المجدُ المُرَفَّعُ والسَعْدُ)
٣ - (أَبُو سعيد الْحَمَوِيّ)
سعد الله بن غَنَائِم بن عليّ بن ثَابت أَبُو سعيد الْحَمَوِيّ النَّحْوِيّ الضَّرِير الْمُقْرِئ كَانَ ذَا دين)
متين وظنّ جميل توفيّ سنة عشر وستّ مائَة
٣ - (أَبُو الحُسَين البَلنَسي)
سعد الْخَيْر بن محمّد بن سهل بن سعد الْخَيْر أَبُو الحُسين بن أبي عبد الله الْأنْصَارِيّ البلنسي قدم بَغْدَاد وَأقَام بِهَا مدّةً يسمع من أبي الخطّاب ابْن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة النعالي وطراد بن محمّد بن عليّ الزَّيْنَبِي وَجَمَاعَة وَقَرَأَ الْأَدَب عَلَى التبريزي وَسمع بنواحي همذان وبإصبهان وحصّل الْأُصُول والكتب الْكَثِيرَة وَركب الْبحار وقاسى الشدائد وَرَأى الْعَجَائِب وَدخل الصين وَعَاد إِلَى بَغْدَاد بعد عُلُوّ سنّة وَأقَام بِهَا إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ صَاحب ثروة وَمَال طائل وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا وتوفيّ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وروى عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ وَعبد الْخَالِق بن أيد وَأَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ وبنته فَاطِمَة بنت سعد الْخَيْر وَعمر بن أبي السعادات ابْن صرما
(سَعْدَان)
٣ - (أَبُو عُثْمَان الضَّرِير)
سَعْدَان بن الْمُبَارك أَبُو عُثْمَان الضَّرِير النَّحْوِيّ مولى عاملة مولاة الْمهْدي امْرَأَة المعلىّ بن طريف الَّذِي يًنسَب إِلَيْهِ نَهْرُ المعلىّ بِبَغْدَاد وَكَانَ أحَدَ رُواةِ الْعلم وَالْأَدب كُوفِي الْمَذْهَب روى عَن أبي عُبيدة وَلَهُ من المُصَنَّفات كتاب خَلق الْإِنْسَان كتاب الوحوش كتاب الأَرْض والمياه والبحار وَالْجِبَال كتاب المناهل كتاب الْأَمْثَال كتاب النقائض
٣ - (ابْن يحيى اللَّخْمِيّ)
سَعْدَان بن يحيى بن صَالح اللَخْمي قَالَ أَبُو حَاتِم محلُّهُ
стр. 3879
الصِدْقُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَيْسَ بِذَاكَ
توفّي فِي حُدُود التسعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
ابْن سَعْدَان الشَّافِعِي أَبُو المظفّر أَحْمد بن يحيى
وَأَخُوهُ أَبُو الْفَضَائِل أَحْمد بن يحيى
(سعدون)
٣ - (الْمَجْنُون)
سعدون الْمَجْنُون يُقَال إنّ اسْمه سعيد وكنيته أَبُو عَطاء ولقبه سعدون من أهل الْبَصْرَة كَانَ من عقلاء المجانين وحكمائهم لَهُ أَخْبَار ملاح وَكَلَام سديد ونَظْم ونَثْر يُسْتَحْسَنُ وطوّف الْبِلَاد ودُوَنت أخبارُه استقدمه المتوكّل وَسمع كَلَامه وَذكر الْفَتْح بن شخرف أنّه كَانَ من الامحبّين لله صَامَ ستّين سنة فجَفَّ دماغه فسمّاه النَّاس مَجْنُونا قَالَ عَطاء السليمي احْتبسَ علينا القط بِالْبَصْرَةِ فخرجنا نستسقي فَإِذا بسعدون المحنون فلمّا بَصُرَ بِي قَالَ يَا عَطاء إِلَى أَيْن قلتُ خرجنَا نستسقي قَالَ بقلوب سماويّةٍ أم بقلوبٍ أرْضِيَّةٍ قلتُ بقلوب سماوّية قَالَ لَا تبهرْج فإنّ النَّاقِد بَصِير قلت مَا هُوَ إلاّ مَا حكيتُ لَك فاستسق لَنَا فَرفع رأسّه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ أقسمْتُ عَلَيْكَ إلَاّ سقيتَنا الْغَيْث ثُمَّ أنشأ يَقُول من الوافر
(أيا مَن كًلّما نُودي أجابا ... وضمَن بخَلالِهِ يُنشِي السَحابا)
(وَيَا مَن كَلَّمَ الصِدِّيقَ مُوسى ... كَلاماً ثُمَّ ألْهَمَهُ الصَواب)
(وَيَا مَنْ رَدَّ يوسُفَ بَعدَ ضًرٍّ ... عَلَى من كانَ يَنْتَحِبُ انتِحابا)
(وَيَا مَنْ خَصَّ أَحْمد واصْطَفاهُ ... وأعْطاهُ الرِسالَةَ والكِتابا)
إسقِنا فأرسَلَت السماءُ شآبيبَ كأفْواه القِرّب قلت زِدْنِي قَالَ لَيْسَ ذَا الْكَيْل من ذَا البيدر ثُمَّ أنشأ يَقُول من المنسرح
(سُبحان مَنْ لَمْ تَزَلْ لَهُ حُجَجٌ ... قامَتْ عَلىَ خَلْقِهِ بِمَعْرِفَتِهْ)
(قَدْ عَلِموا أنّه مليكُهُمُ ... يَعْجِزُ وَصْفُ الأنامِ عَنْ صِفَتِهْ)
وَقَالَ عَطاء رأيتُ سعدون يتفلىّ ذَات يَوْم فِي الشَّمْس فانكشفَتْ عورتُهُ فقلتُ لَهُ اسْتُرْ
стр. 3880
يَا أَخا الْجَهْل فَقَالَ من لَكَ مثلهَا فاستتر ثُمَّ مرّ بِي يَوْمًا وَأَنا آكل رمّاناً فِي السُّوق فَعَرَكَ أُذُنِي وَقَالَ من الطَّوِيل
(أرَى كُلَّ إنْسانٍ يَرَى عَيْب غَيْرِهِ ... وَيَعْمَى عَنِ العَيبِ هُوَ فِيهِ)
(ومَا خَيْرُ مَن تَخْتَفي عَلَيهِ عُيُوبُهُ ... وَيَبدُو لَهُ العَيبُ الَّذِي لأخِيهِ)
(وَكَيْفَ أرَى عَيْباً وَعَيْبِي ظاهرٌ ... وَمَا يعرِفُ السوءآتِ غَيرُ سَيفهِ)
وَقَالَ عبد الله بن سُوَيْد رَأَيْت سعدون الْمَجْنُون وَبِيَدِهِ فَحْمَة وَهُوَ يكْتب بِهَا عَلَى جِدَار قصر)
خراب من السَّرِيع
(يَا خاطِبَ الدُّنْيَا إِلَى نَفْسِهِ ... إنَّ لَها فِي كُلِّ يَوْمٍ حَليلْ)
(مَا أقْبَحَ الدُّنْيَا لخُطّابِها ... تَقْتُلُهم عَمْداً قَتيلاً قَتيلْ)
(نَسْتَنكحُ البَعْلَ وَقَدْ وَطَّنَتْ ... فِي مَوْضعٍ آخَرَ مِنْهُ البَديلْ)
(إنّي لمُغْتَرٌّ وإنَّ البِلىَ ... تَعَملُ فِي نَفْسي قَليلاً قَليلْ)
(تزَوَّدُوا للْمَوْت زاداً فقد ... نَادَى مُنادِيهِ الرَحيلَ الرَحيلْ)
وَقَالَ الْفَتْح بن سَالم كَانَ سعدون سيّاحاً لهجاً بالْقَوْل فرأيته يَوْمًا بالفسطاط قَائِما عَلَى حَلقَة ذِي النُّون وَهُوَ يَقُول يَا ذَا النُّون مَتى يكون الْقلب أَمِيرا بعد أَن كَانَ أَسِيرًا فَقَالَ ذُو النُّون إِذا اطّلع عَلَى الضَّمِير وَلَمْ يضرَ فِي الضَّمِير إلاّ الْخَبِير قَالَ فَصَرَخَ سعدون وخّر مغشيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاق فَقَالَ من الطَّوِيل
(وَلَا خيرَ فِي شَكْوَى إِلَى غَيرِ مُشْتَكىً ... وَلَا بُدَّ مِنْ شَكوىً إذَا لَمْ يكُنْ صَبْرُ)
ثُمَّ قَالَ اسْتغْفر الله لَا حول وَلَا قُوَّة إلاّ بِاللَّه ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْفَيْض إنّ من الْقُلُوب قلوباً تستغفر قبل أَن تذيب قَالَ نعم تِلْكَ قُلُوب تُثاب قبل أَن تطيع أُولَئِكَ قوم أشرقت قُلُوبهم بِضِياء رَوْح اليَقين
٣ - (سعدون بن إِسْمَاعِيل بن غُبَيرة)
من مولّدي الْعَجم بوادي الْحِجَارَة من الغرب جلّ قدره فِيهَا إِلَى أَن استولى عَلَيْهَا وَعصى عَلَى الْمَأْمُون بن ذِي النُّون ملك طليطلة قَالَ الحجاري وَكَانَ ابْن ميعدة من بَلَده يَحْسُدُهُ ويُغرِي بِهِ المأمونَ فَأخْرجهُ ففرّ إِلَى طليطلة لِلْمَأْمُونِ فَكتب ابْن غبيرة لِلْمَأْمُونِ مُعَرِّضاً بمعاضدتهما عَلَيْهِ من الوافر
(أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي مَقالاً ... إِلَى المأمونِ والذِئبِ المُداجي)
(بأنَّ تَفَوُّدِي أقْوَى وَأَدْهَى ... ألَيْسَ الخَمْرُ تَضْعُفُ بالمِزاجِ)
وَلَمْ يزل الْمَأْمُون يتحيّل عَلَيْهِ حتّى خلعه عَن ملكه وحصّله فِي حَبسه
стр. 3881
(سعود)
٣ - (أَبُو أَحْمد الخبّاز)
سعود بن الْعَلَاء بن عليّ أَبُو أَحْمد شَاعِر مدح الْوَزير أَبَا مَنْصُور محمّد بن جهير وَالشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وروى عَنهُ الْمُبَارك بن محمّد بن الخلّ الصُّوفِي وَمن شعره من الطَّوِيل
(إِذا لاحَ ضَحّاكٌ من البَرْقِ لامعُ ... سُحَيراً وإنَّك الحَمامُ السَواجِعُ)
(وشاقَك تِذكار الْمنَازل بالغَضا ... وأيّام ذَات الخالِ والشمل جامِعُ)
(دَعاكَ هَوىً لَا تَستَطيعُ دِفاعَهُ ... وأظْهَرْت مَا أخْفَتْهُ تِلكَ الأضالِعُ)
(وَلَمْ تَستَطِعْ كِتمْانَ مَا بِكَ فِي الهَوَى ... وكَمْ كاتِمٍ مَّمنْ عَلَيْهِ المدامِعُ)
(إِذا رَوِيَتْ عَيْنُ الخَليِّ مِنْ الكَرَى ... ونامَ هَنيّاً رَوَّعَتْكَ الرَوائعُ)
(فَلَا فِي بَياضِ الصُبحِ قَلْبُكَ ساكِنٌ ... وَلَا فِي ظلامِ اللَيْلِ طَرْفُكَ هاجعُ)
(فُؤادُكَ خَفَّاقٌ وَلَوْنُكَ شاحِبٌ ... إِذا رَمقَتْهُ العينُ أصفَرُ فاقِعُ)
(وَقَلْبُك مَشْغُوفٌ وَلُبُّكَ طائِرٌ ... ودَمْعُكَ وَكّافٌ وسِرُّكَ شائِعُ)
(كأنْ لَمْ يَكُنْ فِي الناسِ مِثلُك عاشِق ... كئِيبٌ ولَا غَرَّتْ سِواكَ المطامِعْ)
وَمِنْه من الرمل
(جَمَعَ الوَردُ خِصالاُ ... لَمْ تَكُنْ فِي نُظَرائِه)
(حُسْنَ لَونٍ جَعَلَ الزَهْ ... رَةَ من تَحْتِ لِوَائهْ)
ونَسيماً عَطَّلَ العنبر مِنْ فَرْطِ ذَكائِهْ
(فإذّا زار وَوَلَّى ... عَوَّضَ النَّاس بِمائِهْ)
٣ - (أَبُو السُّعُود ابْن أبي العشائر)
٣ - (بن شعْبَان الباذبيني ثمّ الْمصْرِيّ الزَّاهِد)
شيخ الْفُقَرَاء السعوديّة وَكَانَ صَاحب عبَادَة وزهد وأحوال كَانَ بالقرافة لَهُ اتِّبَاع ومريدون
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَمْ يبلغَا شَيْء من أخباره توفّي ﵀ سنة أَربع وَسبع مائَة
(السعودي سيف الدّين اسْمه عبد اللَّطِيف)
(سعيد)
٣ - (سعيد بن أبان)
)
سعيد بن أبان بن سعيد بن الْعَاصِ القُرشي الأُمَوي وَالِد
стр. 3882
يحيى سكن الْكُوفَة قَالَ البُخَارِيّ سعيد بن أبان وَالِد يحيى وَعبد الله وعنبسة الْكُوفِي
قَالَ أَبُو أَحْمد الزبيرِي وَكَانَ من خِيَار النَّاس
٣ - (ابْن إِبْرَاهِيم)
٣ - (أَبُو الْحسن التسترِي)
سعيد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن التسترِي قَالَ ياقوت أَبُو الْحسن كَانَ نصرانيّاً من صنائع بني الْفُرَات هُوَ وَأَبوهُ يلْزم السجع فِي كَلَامه وَكَانَ يكْتب لعليّ ابْن محمّد بن الْفُرَات وَلَهُ كتاب الْمَقْصُور والممدود عَلَى حُرُوف المعجم كتاب المذكّر والمؤنّث عَلَى حُرُوف المعجم كتاب الرسائل فِي الْفتُوح عَلَى هَذَا التَّرْتِيب رسائله الْمَجْمُوعَة فِي كلّ فنّ وَأورد لَهُ من السَّرِيع
(مَا لَكَ قَدْ هَيَّمَكَ الهَكُّ ... وَضَلَّ الحَزْمُ وَالفَهْمُ)
(لَو رُمْتَ أنْ يَبْقَى الأذّى مَا بَقِي ... لَا فَرَحٌ دامَ وَلَا غَمٌّ)
قلت مثله قَول الْقَائِل من الْبَسِيط
(لَا تَسْألِ الدَهْرَ فِي ضَرّاءَ يَكْشفُها ... فلَوْ سَألْتَ دَوَامَ البُؤسِ لَمْ يَدُمِ)
وَأورد لَهُ أَيْضا من الْخَفِيف
(قُلْتْ زُورِي فَأرْسَلَتْ ... أَنا آتِيكَ سُحْرَه)
(قُلتُ بِاللَيْلِ كَانَ أخْ ... فَى وأدْنَى مَسَرَّهْ)
(فأجابَتْ بحُجّةٍ ... زادَتِ القلبَ حسرَه)
(أَنا شَمْسٌ وإنمّا ... نَطْلُعُ الشمسُ بُكْرَه)
وروى أَبُو الْحسن أَحْمد بن عليّ البنّي الْكَاتِب عَن أَبِيه قَالَ كنّا عِنْد أبي الْحُسَيْن سعيد بن إِبْرَاهِيم كَاتب ابْن الْفُرَات فغنّت ستارته من الْخَفِيف
(وَعَدَ البَدْرُ بِالزِيارَةِ لَيْلاً ... فَإِذا مَا وَفَى قَضَيْتُ نُذُوري)
قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَلم تُؤثر اللَّيْل عَلىَ بَهْجَةِ النّهارِ المُنيرِ
(قالَ ليِة أُحِبُّ تَغْيِيرَ رَسْمِي ... هَكَذا الرَسْمُ فِي طُلوعِ البُدوِر)
فَاخْتلف الْجَمَاعَة لمن هَذَا الشّعْر فَقَالَ بَعضهم للناجم وَقَالَ قوم للعبّاس وَذكروا جمَاعَة فَقَالَ هُوَ لي ثُمَّ أنشدنا من الْخَفِيف)
стр. 3883
(قُلْتُ لِلبَدْرِ حِينَ أعتَبَ زُرْني ... وَاشْمِتِ الهَجْرَ بالقلىَ والتجافي)
(قالَ إنّي مَعَ العاءِ سَآتِي ... فَانْتَظِرْني وَلَا تَخَفْ مِن خِلافي)
(قُلْتُ يَا سَيِّدي فَإلاّ نهّاراً ... فَهْوَ أدْنَى لِقُربَةٍ الايتِلافِ)
(قالَ لَا أستَطِيعُ تَغْيِيرَ رَسْمٍ ... إنَّما البَدْرُ فِي الظلامِ يُوَافيِ)
قلت كَذَا نقلت هَذِهِ الأبيات من نُسْخَة صَحِيحَة مُقَابلَة وَأرى الصَّوَاب فِي الْبَيْت الأوّل واشْمَتِ الوصلَ بالقلى والتجافي وَقَدْ جمع المعنَيين أَبُو الْعَلَاء المعرّي فِي قَوْله من الْخَفِيف
(هِيَ قَالَتْ لمّا رَأتْ شَيْبَ رَأْسِي ... وأرادَتْ تَنَكُّراً وازْوِرارا)
(أَنا بَدْرٌ وَقَدْ بَدا الصُبْحُ مِنْ شيَ ... بِكَ والصُبْحُ يَطْرُدُ الأقُمارا)
(قُلْتُ لَا بَلْ أراكِ فِي الحُسْنِ شَمْساً ... لَا تُرَى فِي الدُجَى وَتَبْدُو نهَارا)
٣ - (ابْن أَحْمد)
٣ - (أَبُو الْحسن النَّهر فضلي)
سعيد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان أَبُو الْحسن الضَّرِير النَّهر فضلي ونهر فضل أَسْفَل وَاسِط قدم بَغْدَاد وَقَرَأَ بِهَا القراآت وتفقّه لملك وَسمع من أبي الخطّاب ابْن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن طَلْحَة وَأحمد بن الْحسن بن خيرون وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَالْمبَارك بن كَامِل الخفّاف توفيّ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو عُثْمَان العيّار الصُّوفِي)
سعيد بن أَحْمد بن محمّد بن نعيم بن إشكاب أَبُو عُثْمَان ابْن أبي سعيد الْمَعْرُوف بالعّيار من أهل نيسابور أسمعهُ والدُهُ الْكثير فِي صِباه من أبي بكر محمّد بن محمّد بن الْحسن بن عليّ بن بكر البزّاز وَأبي الْفضل عبد الله بن محمّد الفامي وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مخلد الشَّيْبَانِيّ وَسمع بمكّة وَغَيرهَا وعُمّر حَتَّى جَاوز الْمِائَة وتفرّد بالرواية عَن أشياخه وخرّج لَهُ أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ فَوَائِد فِي عشْرين جُزْءا انتقاها من أُصُوله وحدَّث بِهَا وبصحيح البُخَارِيّ عَن أبي عليّ الشبّوني وَبِغير ذَلِكَ من العوالي وحدَّث بِدِمَشْق وبإصبهان ونيسابور وهرتة وغزنة وروى عَنهُ الْكِبَار والأئمّة وتوفيّ بغزنة سنة سبع وَخمسين وَأَرْبع مائَة
٣ - (النيلي المؤدّب)
)
سعيد بن أَحْمد بن مّي النيلي المؤدّب لَهُ شعر وَأَكْثَره مديح
стр. 3884
فِي أهل الْبَيْت ﵃ قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب كَانَ مغالياً فِي التشيّع حالياً بالتورّع عَالما فِي الْأَدَب معلّماً فِي الْمكتب مقدّماً فِي التعصّب ثُمَّ أسنّ حَتَّى جَاوز حدّ الْهَرم وَذهب بَصَره وَعَاد وجوده شَبيه الْعَدَم وأناف عَلَى التسعين وَآخر عهدي بِهِ فِي درب صَالح بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وستّين يَعْنِي وَخمْس مائَة وَمن شعره من الْكَامِل
(قَمَرٌ أقامَ قِيامَتي بقوامِهِ ... لشمَ لَا يَجودُ لِمُهجَتِي بذِمامِهِ)
(ملكتهُ كَبدِي فَأَتْلَفَ مُهْجَتي ... بِجَمالِ بَهْجَتِهِ وَحسْنِ كَلامِهِ)
(وَبَمِبْسَمي عَذْبٍ كَأنَّ رُضابهُ ... شَهدٌ مُدافٌ فِي عَبِير مُدامِهِ)
(وَبِناظرٍ غَنِجِ وَطَرْفٍ أحْوَرٍ ... يُصْمِي القُلوبَ إِذا رَنَا بِسِهامِهِ)
(وَكَأَنَّ خَطَّ عِذارِه فِي حُسْنِهِ ... شَمْسٌ تَجَلَّتْ وَهْيَ لِثامِهِ)
(فَالصُبْحُ يُسْفِرُ مِنْ ضِيَاءِ جَبِينِهِ ... وَالليْلُ يُقبل مِنْ أثِيثِ ظَلامِهِ)
(والظَبْيُ لَيْسَ لحِاظُهُ كلِحاظِهِ ... والغُصْنُ لَيْسَ قوامُه كقَوامِهِ)
(قَمَرٌ كَأنَّ الحُسْنَ يَعْشَقُ بَعْضَه ... بَعْضًا فَسَاعَدَه عَلَى قَسَّامِهِ)
(فَالحُسْنُ عَنْ تِلْقَائه وَوَرائِهِ ... وَيَمينِهِ وَشمالِهِ وَأمامِهِ)
(وَيكادُ مِنْ تَرَفٍ لِدِقَّةِ خَصرهِ ... يَنْقَدّ بالأردافِ عِنْدَ قِيامِهِ)
قلت شعر متوسّط وَقَوله عَن تلقائه وأمامه للفظان بِمَعْنى وَاحِد
٣ - (ابْن الميداني)
سعيد بن أَحْمد بن محمّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الميداني وَأَبُو الْفضل هُوَ صَاحب كتاب مجمع الْأَمْثَال مَاتَ سعيد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَلَهُ من التصانيف كتاب الأسمى فِي الْأَسْمَاء كتاب غرائب اللُّغَة كتاب نَحْو الْفُقَهَاء وَله كتاب اشتقّ لَهُ اسْما من كتاب أَبِيه المسمّى ب السَّامِي فِي الْأَسَامِي كَذَا قَالَ ياقوت قلت أظنّه الاسمى فِي الْأَسْمَاء وَقَدْ تقدّم ذكر وَالِده فِي الأحمدين
٣ - (أَبُو الطيّب الحديدي)
سعيد بن أَحْمد بن يحيى أَبُو الطيّب الحديدي التجِيبِي الطيلطلي أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام جمع كتابا لَا تحصى وَلَقي الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بِمصْر وتوفيّ سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبع مائَة)
٣ - (أَبُو عُثْمَان الْمرَادِي)
سعيد بن أَحْمد بن يحيى أَبُو عُثْمَان الْمرَادِي الإشبيلي الشقّاق كَانَ من أهل
стр. 3885
الذكاء والطبّ وَمَعْرِفَة التواريخ وَالْأَخْبَار وتوفيّ سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن اسحق الْأنْصَارِيّ)
سعيد بن إِسْحَاق بن كَعْب بن عجْرَة الْأنْصَارِيّ وثّقة ابْن معِين توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
٣ - (الْأُسْتَاذ أَبُو عُثْمَان الْوَاعِظ)
سعيد بن إِسْمَاعِيل الْأُسْتَاذ أَبُو عُثْمَان الحريري النَّيْسَابُورِي الْوَاعِظ شيخ الصوفيّة وعَلَم الْأَوْلِيَاء بخراسان وَكَانَ مجاب الدعْوَة ذكر الْحَاكِم تَرْجَمته فِي كَراسيّن وَنصف توفيّ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ)
سعيد بن أَوْس بن ثَابت بن قيس بن زيد بن النُّعْمَان بن مَالك بن ثَعْلَبَة ابْن كَعْب بت الْخَزْرَج أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ مَعْرُوف بِالْعلمِ والثقة توفيّ سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ عَن ثَلَاث وَتِسْعين سنة كَانَ نحويّاً إِمَامًا صَاحب تصانيف أدبيّة ولغوّية روى عَن ابْن عَوْف وعَوْف الْأَعرَابِي ومحمّد بن عمر ومحمّد بن عمر وَسليمَان التَّيْمِيّ وَأبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة بن العجَّاج وَعَمْرو بن عبيد وَطَائِفَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو زيد الْأنْصَارِيّ جدّه أحد الستّة الَّذين جمعُوا الْقُرْآن فِي عهد رَسُول الله ﷺ وَذكر أَبُو سعيد السيار فِي أنّ أَبَا زيد كَانَ يَقُول كل مَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَخْبرنِي الثِّقَة فَأَنا أخْبرته بِهِ يُقَال الْأَصْمَعِي كَانَ يحفظ ثُلث اللُّغَة وَأَبُو زيد ثُلثي اللُّغَة والخليل بن أَحْمد نصف اللُّغَة وَأَبُو ملك عَمْرو بن كركة الْأَعرَابِي يحفظ اللُّغَة كلّها وَكَانَ أَبُو زيد يلقّب النَّاس فلقّب الْجرْمِي بالكلب لجدله واحمرار عَيْنَيْهِ ولقّب الْمَازِني بالتُدرُج لأنّ مَشْيه كَانَ يشبه مشي التدريج ولقّب أَبَا حَاتِم رَأس الْبَغْل لكبر رَأسه ولقّب التَّوَّزي أَبَا الوزواز لخفّة حركته وذكائه
стр. 3886
ولقّب الزيَادي طَارِقًا لأنّه كَانَ يَأْتِيهِ لَيْلًا وَمن تصانيفه كتاب أَيْمَان عُثْمَان كتاب حِيلَة ومحالة وَكتاب التَّثْلِيث كتاب الْقوس والترس كتاب الْمِيَاه كتاب الْإِبِل وَالشَّاء كتاب خلق الْإِنْسَان كتاب الأبيات كتاب الْمَطَر كتاب النَّبَات وَالشَّجر كتاب اللُّغَات كتاب قِرَاءَة أبي)
عَمْرو كتاب الْجمع والتثنية كتاب النَّوَادِر كتاب اللَّبن كتاب بيوتات الْعَرَب كتاب تَخْفيف الهز كتاب الْجُود وَالْبخل كتاب الْوَاحِد كتاب التَّمْر كتاب خبأة كتاب المقتضب كتاب الغرائز كتاب الوحوش كتاب الْفرق كتاب السؤدد كتاب فَعَلْتُ وأفْعَلْتُ كتاب المشافهات غَرِيب الْأَسْمَاء كتاب الْأَمْثَال كتاب المصادر كتاب الْمنطق كتاب التضارب كتاب المكتوم
وَقَالَ فِي أبي محمّد اليزيدي من الْخَفِيف
(وَجْهُ يَحيى يَدْعُو إِلىَ البَصْقَ فِيهِ ... غَيرَ أنّي أَصُونُ عَنْهُ بُصاقي)
سعيد بن إِيَاس أَبُو مَسْعُود الجُرَيري بِالْجِيم المضمومة أحد عُلَمَاء الحَدِيث لَهُ عَن أبي طفيل وَأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ وَعبد الله بن شَقِيق وَأبي نَضرة وَابْن بُرَيْدَة وَعدد كثير قَالَ غير وَاحِد هُوَ ثِقَة وَقَالَ ابْن حَنْبَل هُوَ محدّث الْبَصْرَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم تغيّر حفظه قبل مَوته وَقَالَ ابْن عدّي محمّد لَا يكذبُ الله تَعَالَى سمعْنا من الْجريرِي وَهُوَ مختلط قيل أنكر قبل الطَّاعُون توفيّ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (النَّاجِي العابد)
سعيد بن يزِيد أَبُو عبد الله التَّمِيمِي النِباجي الزَّاهِد حكى عَن الفُضيل وَأبي خُزَيْمَة العابد وَحكى عَنهُ أَحْمد بن أبي الْحوَاري وَغَيره وَكَانَ عابداً سائحاً قَالَ السّلمِيّ هُوَ من أَقْرَان ذِي النُّون لَهُ كَلَام حسن فِي الْمعرفَة وَغَيرهَا وَقيل إنّ النباجي سَأَلَ الله تَعَالَى أنْ يَجْعَل رزقه فِي المَاء فَكَانَ غذاؤه فِي المَاء وَكَانَ مجاب الدعْوَة وَلَهُ أَحْوَال وكرامات حكى النباجي قَالَ بَيْنَمَا نَحن صافّون نُقَاتِل العدّو بِأَرْض الرّوم فَإِذا أَنا بِغُلَام
стр. 3887
كأحسن من رَأَيْت من الغلمان وَعَلِيهِ طرّة وَقفا وَعَلِيهِ حلَّة ديباج وَهُوَ يُقَاتل قتالاً شَدِيدا وَيَقُول من الرمل
(أنَا فيِ أمْرَيْ رِشَادٍ ... بَيْنَ غَزْوٍ وَجِهادِ)
(بَدَنِي يَغْزُو عَدوّي ... والهَوَى يَغْزُو فُؤَادِي)
فَقلت يَا غُلَام هَذَا الْقِتَال وَهَذِه الْمقَالة والطرّة والقفا والحلّة لَا يشبه بَعْضهَا بَعْضًا فَقَالَ أَحْبَبْت ربّي فشغلني بحبّه عَن حبّ غَيره فتويّنت للحور الْعين لعلّها تَخْطُبنِي إِلَى مَوْلَاهَا وتوفيّ النباجي فِي حُدُود الْعشْرين والمائتين
٣ - (النَّصْرَانِي الطَّبِيب)
)
سعيد بن البطريق من أهل مصر كَانَ طَبِيبا نصرانيّاً مَشْهُورا عَارِفًا بِالْعلمِ وَالْعَمَل متقدّماً فِي زَمَانه وَكَانَتْ لَهُ دراية بِمذهب الْأنْصَارِيّ وُلد سنة ثَلَاث وستّين وَمِائَتَيْنِ ولمّا كَانَ أول سنة من خلَافَة القاهر جُعل سعيد بطريركاً عَلَى الإسكندريّة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَبَقِي فِي الْكُرْسِيّ والرياسة سبع سِنِين وستّة أشهر وَكَانَ فِي أيّامه شقَاق عَظِيم وشور متّصلة بَينه وَبَين شَعبه واعتلّ بِمصْر بالإسهال فحدس أنّها علّة مَوته فَصَارَ إِلَى كرسيه بالإسكندريّة وَأقَام بِهَا أيّاماً عدَّة وَمَات سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَلَاث مائَة لَهُ كتاب فِي طبّ علم وَعمل وكناش كتاب الجدل بَيْنَ الْمُخَالف وَالنَّصْرَانِيّ وَكتاب نظم الْجَوْهَر ثَلَاث مقالات كتبه إِلَى أَخِيه عِيسَى بن البطريق فِي معرفَة صَوْم النَّصَارَى وأعيادهم وتواريخهم وذيّل هَذَا الْكتاب نسيب لسَعِيد بن البطريق يُقَال لَهُ يحيى بن سعيد وسمّاه ذيل كتاب التأريخ أَو تأريخ الذيل
٣ - (الطَّبِيب النَّصْرَانِي)
سعيد بن توفيل كَانَ طَبِيبا نَصْرَانِيّا متميّزاً فِي الطبّ فِي خدمَة أَحْمد بن طولون من أطبّائه الخاصّين بِهِ يُسَافر مَعَه فاتّفق لِأَحْمَد بن طولون لمّا كَانَ فِي الشَّام بالثغور هيضة من لبن الجاموس فاعلّل وَحضر إِلَى مصر وسَاق الْحِكَايَة مستوفاةً ابنُ أبي أصيبعة قَالَ وَكَانَ لَهُ شاكري اسْمه هَاشم يخْدم بغله سعيد ويمسكها إِذا دخل إِلَى دَار ابْن طولون وَكَانَ سعيد يَسْتَعْمِلهُ فِي سحق الْأَدْوِيَة وَنفخ النَّار عَلَى الطبوخات ولسعيد ولد حسن الصُّورَة ذكيّ الرّوح حسن الْمعرفَة فَقَالَ ابْن طولون لسَعِيد أريدُ طَبِيبا للحرم يكون مُقيما بالحضرة إِذا عبتُ فَقَالَ لي أحضرهُ فَرَأى شَابًّا رائقاً نظيف الأثواب ظريف الشَّبَاب فَقَالَ أَحْمد لَيْسَ يصلح هَذَا لخدمة الْحرم ابصرْ من يكون قَبِيح الْوَجْه حسن الْمعرفَة فَأخذ سعيد هاشماً وَألبسهُ درّاعةً وخفّاً ونصبه لخدمة الْحرم فَقَالَ لَهُ عمر بن
стр. 3888
صَخْر يَا سعيدَ مَا الَّذِي نصبت هاشماً وَالله ليرجعنّ إِلَى دناءة أَصله وخشاسة محتده فتضاحك سعيد وتمكّن هَاشم من خدمَة الْحرم بأدوية الشَّحْم وَالْحَبل وتحسين الألوان وتغزير الشُّعُور فقدمه النِّسَاء عَلَى سعيد وَجمع الأطبّاء ابنُ طولون عَلَى علّته فَقَالَت أمّ أبي العشائر يَا سيّدي مَا فيهم مثل هَاشم فَقَالَ أحضريه فلمّا مثل بَيْنَ يَدَيْهِ وَنظر وَجهه قَالَ اعتلّ الْأَمِير حَتَّى بلغ هَذِهِ الْغَايَة لَا أحسن الله جزاءَ مَن تولىّ أمره فَقَالَ لَهُ فَمَا الصَّوَاب قَالَ تنَاول قمحيّةٍ فِيهَا كَذَا وَكَذَا وعدّد قَرِيبا من مائَة عقّار فَتَنَاولهَا فَأمْسك الإسهال فَحسن موقعه عِنْده فَقَالَ لَهُ إنّ سعيداً حماني من شهر لقمةَ عصيدةٍ)
وَأَنا أشتهيها فَقَالَ أَخطَأ سعيد وَهِي مغرية واها أثر حميد فَأمر أَحْمد فعُمل لَهُ مِنْهَا جَام وَاسع فَأكل أَكْثَره ونام وَقَالَ لسَعِيد لمّا أحضرهُ مَا تَقول فِي العصيدة فَقَالَ ثَقيلَة عَلَى الْأَعْضَاء فَقَالَ دَعْنِي من هَذِهِ المخرقة قَدْ أكلتها ونفعتني مَا تَقول فِي السفرجل فَقَالَ يُمصّ مِنْهَا عَلَى خلة الْمعدة فلمّا خرج أكل ابْن طولون سفرجلاً كثيرا فعصر السفرجل العصيدة فتدافع الإسهال فَدَعَا بِسَعِيد وَقَالَ لَهُ يَا ابْن الفاعلة ذكرتَ أنّ السفرجل نَافِع لي وَقَدْ عاوني الإسهال فَقَالَ هَذِهِ العصيدة الَّتِي منعتُك مِنْهَا لَمْ تزل مُقِيمَة فِي الأحشاء لَا تطِيق هضمها حَتَّى عصرها السفرجل وَمَا أطلقت لَكَ أكله وإنمّا أَشرت بمصّه وَأَنت أَكلته للشبع لَا للعلاج فَقَالَ يَا ابْن الفاعلة أَنْت جَلَست تنادرني وَأَنت صَحِيح سويّ وَأَنا عليل مَذْهَب ثُمَّ دَعَا بالسياط وضربه مِائَتي سَوط وَطَاف بِهِ عَلَى جمل وَنُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا جَزَاء من ائتُمن فخان فَمَاتَ سعيد بعد يَوْمَيْنِ سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ)
سعيد بن بشير أَبُو عبد الرَّحْمَن الْأَزْدِيّ مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ وَقيل الدِّمَشْقِي قَالَ ابْن سعيد كَانَ قدريّاً وَقَالَ الْحَاكِم لَيْسَ بالقويّ وتوفيّ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
٣ - (الْحِمْيَرِي)
سعيد بن جَابر الْحِمْيَرِي ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح الْكَاتِب فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وَقَالَ قدم بَغْدَاد عَلَى يزِيد خَال الْمهْدي وامتدح الْمَنْصُور وَبَقِي إِلَى الْخلَافَة الْمهْدي وَهُوَ الْقَائِل من الطَّوِيل
(وَراحٍ كمَيْتِ اللَّونِ مَا لَمْ يَشجّها ... مِزاجٌ وَلَونُ الوَرْدِ حِينَ تصفَقُ)
(عقارٌ عَلَيْها فِي القناني سكينةٌ ... وَتنزو إِذا صُفِّقتْ وتَرَقْرَقُ)
(إِذا ذُلِّلَتْ فِي الكأس فالطَعْمُ طِيبٌ ... لِذَائِقِها واللَوْنُ للعين مُونِقُ)
стр. 3889
٣ - (التَّابِعِيّ)
سعيد بن جُبَير بن هِشَام توفيّ شَهِيدا قَتله الحجّاج سنة خمس وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ أَبُو عبد الله الْأَسدي الْوَالِي مَوْلَاهُم الْكُوفِي أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام سمع ابْن عبّاس وعديّ بن اتم وَابْن عمر وَعبد الله بن مُغفل وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عِنْد النَّسَائِيّ وَذَلِكَ مُنْقَطع وروى عَن أبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَفِيه نظر وروى لَهُ الْجَمَاعَة ورُوي أنّه كَانَ أسود اللَّوْن خرج مَعَ ابْن)
الْأَشْعَث عَلَى الحجّاج وتنقّل فِي النواحي اثْنَتَيْ عشرَة سنة ثمّ إنّه وَقَعُوا بِهِ وأحضروه فَقَالَ يَا شقي بن كسير وَأَخ يعاتبه ثُمَّ ضرب عُنُقه وقبره بواسط ظاهرٌ يُزار رُوي أنّ الحجّاج رُئي فِي النّوم فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ قتلني بِكُل قتلة وقتلني بِسَعِيد بن جُبَير سبعين قتْلَةً وَقَالَ سعيد قَرَأت الْقُرْآن فِي رَكْعَة فِي الْبَيْت الْحَرَام وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك كَانَ سعيد بن جُبَير يؤمّنا فِي شهر رَمَضَان فَيقْرَأ لَيْلَة بِقِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَلَيْلَة بِقِرَاءَة غَيره هَكَذَا أبدا وَسَأَلَهُ رجل أَن يكْتب لَهُ تَفْسِير الْقُرْآن فَغَضب وَقَالَ لأنْ بسقط شقّي أحبّ إليّ من ذَلِكَ
وَقَالَ خصيف كَانَ أعلم التَّابِعين بِالطَّلَاق سعيد بن المسيّب وبالحجّ عَطاء وبالحلال وَالْحرَام طاؤوس وبالتفسير أَبُو الحجّاج مُجَاهِد بن جبر وأجمعهم لذَلِك كلّه سعيد بن جُبَير وَكَانَ سعيد أوّلَ أمرِه كَاتبا لعبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود ثُمَّ كتب لأبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ سعيد مَعَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن قيس لمّا خرج عَلَى عبد الْملك بن مَرْوَان فلمّا قُتل عبد الرَّحْمَن وَانْهَزَمَ أَصْحَابه من دير الجماجم هرب فلحق بمكّة وَكَانَ واليها بن عبد الله الْقَسرِي فَأَخذه وَبعث بِهِ إِلَى الحجّاج فلمّا حضر بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أما قدمت الْكُوفَة وَلَيْسَ يؤمّ بِهَا إلاّ أعرابيّ فجعلتك إِمَامًا قَالَ بلَى قَالَ أما ولّيتك الْقَضَاء فضجّ أهل الْكُوفَة وَقَالُوا لَا يصلح للْقَضَاء إِلَّا عربيّ فاستقضيتُ أَبَا بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وأمرته أَن لَا يقطع أمرا دُونك قَالَ بلَى قَالَ أما جعلتك فِي سُمّاري وكلّهم رُؤُوس الْعَرَب قَالَ بلَى قَالَ أما أعطيتُك مائَة ألف دِرْهَم تفرّقها عَلَى أهل الْحَاجة فِي أوّل مَا رَأَيْتُمْ ثُمَّ أم أَسأَلك عَن شَيْء مِنْهَا قَالَ فَمَا أخرجك عليّ قَالَ بيعَة كَانَتْ فِي عنقِي لِابْنِ الْأَشْعَث فَغَضب الحجّاج وَقَالَ أفما كَانَ لأمير الْمُؤمنِينَ عبد الْملك بن مَرْوَان فِي عُنُقك بيعَة من قبل وَالله لأقتلنّك يَا حرسيُّ اضربْ عُنُقه ولمّ قَتله سَالَ مِنْهُ دم كثير فاستدعى الحجّاج الْأَطِبَّاء وسألهم عَنهُ وعمّن
стр. 3890
كَانَ قَتله فإنهّم كَانَ يسيل مِنْهُم دم قَلِيل قَالُوا هَذَا قتلته وَنَفسه مَعَه وَالدَّم يَنْبع النَّفس وَمن كنت تقتله غَيره كَانَتْ نَفسه تذْهب من الْخَوْف فَلذَلِك قلّ دمهم وَحكى أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي كتاب المهذّب أنّ سعيد بن جُبَير كَانَ يلْعَب الشطرنج استباراً
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
سعيد بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ الخزرجي أردفه رَسُول الله ﷺ وَرَاءه يعود سعد بن عبَادَة قيل إنّه مَاتَ قبل بدر)
٣ - (سعيد بن الْحَارِث بن قيس)
الْقرشِي السَّهْمِي هَاجر هُوَ وَإِخْوَته كلّهم إِلَى أَرض الْحَبَشَة وأمّهم امْرَأَة من بني سوءة بن عَامر وقُتل سعيد هَذَا رضه يَوْم اليرموك فِي رَجَب سنة مس عشرَة لِلْهِجْرَةِ
٣ - (القَاضِي الْمَالِكِي المَخْزُومِي)
سعيد بن حسّان المَخْزُومِي الْمَالِكِي القَاضِي وثّقه ابْن معِين ووثّقه أَبُو دَاوُد مرّةً ومرّةً توقّف
وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وتوفيّ فِي حُدُود الستّين وَمِائَة
٣ - (الناجم الشَّاعِر)
سعيد بن الْحسن بن شدّاد المسمعي أَبُو عُثْمَان الورّاق الْمَعْرُوف بالناجم كَانَ يصحب ابْن الرُّومِي ويروي أَكثر شعره عَنهُ وَلَهُ مَعَه أَخْبَار وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا روى عَنهُ أَبُو عليّ الْحسن بن محمّد الْأَعرَابِي وَأَبُو بكر محمّد بن يحيى الصولي وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَثَلَاث مائَة قَالَ ابْن الرُّومِي يخاطبه فِي علّته الَّتِي مَاتَ فِيهَا من الوافر
(أَبَا عُثْمانَ أنتَ عَميدُ قومِكْ ... وَجُودُك للعَشِيرَةِ دُونَ لَوْمِكْ)
(تَمتَّعْ مِن أخِيك فَما أرَاهُ ... يَراكَ وَلَا تَراهُ بَعْدَ يَوْمِكْ)
وَقَدْ تقدّم فِي المحمّدين محمّد بن سعيد الناجم الْمصْرِيّ وَلَا أَدْرِي أهوَ ابْن هَذَا أَو غَيره وَمن شعر الناجم قَوْله من المنسرح
следующие страницы →