Полный текст (7 288 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
(ويريك من مثل الدمشق ملاءة ... لم ترمها عين رنت بعيوب)
(ترنو إِلَى عَيْنَيْهِ إِذْ يذكيهما ... فَتَقول مَاء جال فِي الهوب)
قَالَ ابْن الْأَبَّار مَعَاني هَذِه الأبيات من قَول أبي الْعَلَاء المعري
(أيا ديك عدت من اياديك صَيْحَة ... بعثت بهَا ميت الْكرَى وَهُوَ نايم)
(عَلَيْك ثِيَاب خاطها الله قَادِرًا ... بهَا ريمتك العاطفات الروايم)
(وتاجك مَعْقُود كَأَنَّك هُرْمُز ... تباهي بِهِ أملاكه وتوايم)
(وعيناك سقط مَا خبا عِنْد قُرَّة ... كلمعة برق مَا لَهَا الدَّهْر شايم)
(ورثت هدى التذْكَار من قبل جرهم ... أَوَان ترقت فِي السَّمَاء النعايم)
(وَمَا زلت للدّين القويم دعامة ... إِذا قلقت من حامليه الدعايم)
واورد ابْن الْأَبَّار لِابْنِ معمعة قصيدة فِي ديك مِنْهَا
(لي ديك حضنته وَهُوَ فِي البي ... ضة من منصب كريم الحيم)
(يَأْكُل الْعَفو كَيفَ مَا شَاءَ من مَا ... لي كَأَكْل الْوَصِيّ مَال الْيَتِيم)
(أَبيض اللَّوْن افرق الْعرف نظا ... ئر بِعَين كَأَنَّهَا عين ريم)
(وعَلى نَحره وشاحان من شَذَّ ... ر نثير ولؤلؤ منظوم)
(رَافع راية من الذَّنب المش ... رف يسْعَى بهَا كسعى الظليم)
(وَإِذا مَا مَشى التبهنس مَشى ... الطَّرب المنتشى فِي الخرطوم)
(وسم الأَرْض وسم طين كتاب ... بحواتيم كَاتب مختوم)
(وَله خنجران فِي قصب السا ... قين قد ركبا لحفظ الْحَرِيم)
(وَعَلِيهِ من ريشه طيلسان ... صِيغ من صَنْعَة اللَّطِيف الْحَكِيم)
(وَإِذا مَا رَأَيْته بَين خمس ... من دجاجاته كبار الجسوم)
(قلت ملك يخدمنه فتيات ... يتهادين بِي زنج وروم)
(وَترى عرفه فتحسبه التا ... ج على رَأس كسروى كريم)
(ثاقب الْعلم بالمواقيت لَيْلًا ... وَنَهَارًا وحاذق بالنجوم)
(ويحث الْجِيرَان حَولي على الب ... ر كحث المدير كأس النديم)
)
قلت وقصيدة ابْن زُرَيْق الْكَاتِب الَّتِي يرثى بهَا ديكه من أجل القصايد فِي هَذَا الْمَعْنى وستأتى فِي تَرْجَمته وَمَا أحسن قَول القايل
(يَا رَافعا قَوس السَّمَاء وَلَا بساً ... لِلْحسنِ روض الْحزن غب سَمَاء)
стр. 422
(ايقنت أَنَّك فِي الطُّيُور مملك ... لما رَأَيْتُك سرت تَحت لِوَاء)
البسطامي اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن بكر البسطامي قَالَ ياقوت لَا أعرف من حَاله إِلَّا مَا ذكره حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ وَقد ذكر الْخَلِيل وَغَيره ثمَّ قَالَ وصنف بالْأَمْس مُحَمَّد بن بكر البسطامي كتابا على كتاب مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد الْمُسَمّى الجمهرة وَقَالَ كَانَ السَّبَب لوضعي هَذَا الْكتاب نَظَرِي فِي الْكتاب الْمُسَمّى كتاب الياقوتة أَن منصفه حَشا أَكثر الْكتاب بِمَا لم تنطق بِهِ الْعَرَب وَعَزاهُ إِلَى ثَعْلَب وَقد طلبنا مَا ادّعى من ذَلِك على الْعَرَب فِي المصنفات فَلم نجده ثمَّ سَأَلنَا عَنهُ أَصْحَاب ثَعْلَب فَلم يعرفوه وَالَّذِي صنف هَذِه الْكتب لم يقم على مَا اودعه شَاهدا وَلَا دَلِيلا من الْقُرْآن وَلَا من الحَدِيث وَلَا من الْمثل وَلَا نحا قيمًا رَوَاهُ إِلَّا إِلَى أخبرنَا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي فتمت لَهُ رِوَايَة تِلْكَ الأباطيل بَين قوم لم يطالبوه بِدَلِيل ثمَّ ذكر كتاب الْعين وَأَنه من نصنيف تلاميذ الْخَلِيل
الوتّار مُحَمَّد بن أبي بكر بن سيفٍ شمس الدّين أَبُو عبد الله التنوحي الْموصِلِي الوتار ولد بالموصل سنة تسع وَسبعين وَخمْس ماية واشتغل بهَا فِي الْأَدَب وَسكن دمشق مُدَّة وَتَوَلَّى خطابة المزة وخطب بهَا إِلَى أَن توفى فِي ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست ماية وَمن شعره
(وَكنت وَإِيَّاهَا مذ اختط عارضي ... كروحين فِي جسم وَمَا نقصت عهدا)
(فَلَمَّا أَتَانِي الشيب يقطع بَيْننَا ... توهمته سَيْفا فالبسته غمدا)
قلت جلا هَذَا الْمَعْنى عروسا فِي ثِيَاب حداد لِأَن الْمَعْنى جيد والألفاظ مرذولة التَّرْكِيب وَكَانَت لَهُ نَوَادِر مَعَ الْحُكَّام وَحصل بَينه وَبَين صفى الدّين ابْن مَرْزُوق كَلَام بِسَبَب جَارِيَة بعد عَزله من الوزارة فَكَانَ يعامله على عَادَة مُعَامَلَته لَهُ فِي الوزارة فَقَالَ الوتار
(مَا أبْصر النَّاس وَلم يبصروا ... فِي عصرهم مثل ابْن مَرْزُوق)
(من جَهله يحكم فِي عَزله ... كهارب يضْرب بالبوق)
وَمن شعره الوتار)
(من لي بصاح والمدامة رِيقه ... ثمل القوام لحاظه أبريقه)
(ثمَّ العواذل حِين نم عذاره ... والغصن أحسن مَا يكون وريقه)
(وقف العذار بحده فَكَأَنَّهُ ... لما تَكَامل آسه وشقيقه)
(صبح أحَاط بِهِ الظلام وَقد غَدا ... متحيرا لم يدر أَيْن طَرِيقه)
ابْن مدودا الجزرى مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَبَّاس الْأَمِير وَكَانَ أَولا محتسب الجزيرة
стр. 423
العمرية وانتقل إِلَى ماردين فولى حسبتها زَمَانا ثمَّ انْتقل مِنْهَا وتعانى التِّجَارَة مُسَافِرًا فَلَمَّا وصل العباسة وجد علم الدّين تعاسيف المشد بهَا فَسخرَ جماله بِسَبَب أثقال الْملك الصَّالح فَتوجه إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ تطلق جمالى فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مرّة ثَانِيَة القها والجيد لَك فَقَالَ لَهُ علم الدّين ايش يتعانى الْمولى فَقَالَ لَهُ الْأَدَب فَقَالَ ايش عملت فِي تسخير جمالك وأنشده بديها
(اسكان مصر لَا اسْتَقَرَّتْ نفوسكم ... بأمن وطالت فِي الزَّمَان الأراجيف)
(وَلَا بَرحت عمالكم تعسف الورى ... بظُلْم تولاه المشد تعاسيف)
وَشرع يتمم فَقَالَ إِلَيْهِ وَقبل يَده وعانقه وَقَالَ لَهُ بس واطلق جماله وجمال القفل لأَجله وَكتب إِلَى نواب بلبيس ونواب الزَّكَاة بِالْقَاهِرَةِ بَان يعتدوا بِمَا وَجب عَلَيْهِ من جامكية المشد وَتُوفِّي فَخر الدّين سنة تسع وَسِتِّينَ وست ماية
شرف الدّين الاردويلي الصُّوفِي مُحَمَّد بن أبي بكر شرف الدّين أَبُو عبد الله الاردويلي الصُّوفِي الشَّيْخ الصَّالح كَانَ من الْعلمَاء كثير الزّهْد وَالْعِبَادَة وَالذكر لَازمه جمَاعَة من النَّاس وانتفعوا بِهِ وَكَانَ مُقيما بالسميساطية وَله خلوات ومجاهدات ورياضات توفّي سنة خمس وَسبعين وست ماية بكرَة نَهَار الْخَمِيس رَابِع الْمحرم وأخرجت جنَازَته إِلَى ميدان الْحَصَا وَدفن إِلَى جَانب شَيْخه برهَان الدّين الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن الحلوانية مجاورا لقبر صُهَيْب الرُّومِي رضى الله عَنهُ على مَا يُقَال وَقد نَيف على السّبْعين
ابْن خَلِيل الْمَكِّيّ مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن يحيى ابْن فَارس الإِمَام رضى الدّين الْمَعْرُوف بِابْن خَلِيل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شيخ الْحرم ولد سنة ثلث وثلثين وروى عَن ابْن الجميزى وَغَيره وَكَانَ فَقِيها عَالما متفننا ذَا فضايل ومعارف وَعبادَة وَصَلَاح وَحسن أَخْلَاق سمع مِنْهُ ابْن الْعَطَّار البرزالي وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وست ماية)
الحفَّار مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد السَّلَام بن إِبْرَاهِيم الصَّالِحِي الْمُقْرِئ الحفار يعرف بِابْن الطبيل شيخ معمر ذُو جلادة وهمة وملازمة للْجَمَاعَة سمع الصَّحِيح من ابْن الزبيدِيّ وَحدث عَنهُ ابْن الخباز فِي مُعْجَمه فِي حَيَاة ابْن عبد الدايم وَسمع مِنْهُ ابْن البرزالي وَأخذ الشَّيْخ شمس الدّين عَنهُ الثلاثيات وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبع ماية
ابْن النُّور الْبَلْخِي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن خلف أَبُو عبد الله ابْن النُّور الْبَلْخِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ بالألحان ولد بِدِمَشْق سنة تسع وَخمسين وَسمع فِي الْقَاهِرَة والاسكندرية روى عَنهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَتُوفِّي سنة ثلث وَخمسين وست ماية
стр. 424
أَمِين الدّين ابْن النّحاس مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن طَارق الْأَسدي الْحلَبِي الصفار الشَّيْخ الصَّالح المعمر الْمسند أَمِين الدّين نزيل دمشق ولد سنة خمس وَعشْرين وَسمع لما حج مَعَ أخوته من صَفِيَّة القرشية وَمن شُعَيْب الزَّعْفَرَانِي بِمَكَّة وَمن يُوسُف الساوى وَابْن الجمزيى بِمصْر وَمن ابْن خَلِيل بحلب وَأَجَازَ لَهُ أَبُو اسحق الكاشغري وطايفة وَتفرد وضر وَعجز وانحطم وابطل الْحَانُوت وَكَانَ سَاكِنا خيرا عاميا وَله دنيا وَفِيه بر وَمَا تزوج قطّ وَلَا احْتَلَمَ ثمَّ أَنه قدح بعد مَا أضرّ فأبصر وَتُوفِّي سنة عشْرين وَسبع ماية
شمس الدّين السكاكيني الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الْقسم شيخ الأمامية وعالمهم شمس الدّين الهمذاني الدِّمَشْقِي السكاكيني الشيعي مولده بسفح قاسيون سنة خمس وثلثين حفظ الْقُرْآن بالسبع وتفقه وتأدب وَسمع فِي حداثته من الرشيد بن مسلمة والرشيد الْعِرَاقِيّ ومكي بن عَلان وَجَمَاعَة وَخرج لَهُ ابْن الْفَخر عَنْهُم ربى يَتِيما فَاقْعُدْ فِي صناعَة السكاكين عِنْد شيخين رافضيين فافسداه وَأخذ عَن أبي صَالح الْحلَبِي وَصَاحب الشريف محيي الدّين ابْن عدنان وَله نظم وفضايل ورد على التلمساني فِي الِاتِّحَاد أم بقرية جسرين مُدَّة ثمَّ أخرج مِنْهَا وام بالسامرية ثمَّ أَخذه مَنْصُور بن جماز الْحُسَيْنِي مَعَه إِلَى الْمَدِينَة لِأَنَّهُ صَاحبهَا واحترمه وَأقَام بالحجاز سَبْعَة أَعْوَام ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ شيعي عَاقل لم يحفظ عَنهُ سبّ بل نظم فِي فضل الصَّحَابَة وَكَانَ حُلْو المجالسة ذكيا عَالما فِيهِ اعتزال وينطوى على دين وَإِسْلَام وَتعبد على بدعته وترفض بِهِ إناس من أهل الْقرى قَالَ الشَّيْخ تقى الدّين ابْن تَيْمِية هُوَ مِمَّن يتشيع بِهِ السنى ويتسنن بِهِ الرافضي وَكَانَ يجْتَمع بِهِ كثيرا وَقيل أَنه رَجَعَ آخر عمره عَن أَشْيَاء نسخ صَحِيح البُخَارِيّ وَكَانَ يُنكر الْجَبْر ويناظر على الْقدر وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع ماية احضر)
صَلَاح الدّين ابْن شَاكر الكتبي بِدِمَشْق إِلَى الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ كتابا فِي عشْرين كراسا قطع الْبَلَدِي فِي ورق جيد وَخط مليح سَمَّاهُ مُصَنفه الطرايف فِي معرفَة الطوايف افتتحه بِالْحَمْد لله وَشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَط وَقَالَ بعد ذَلِك أما بعد فَإِنِّي رجل من أهل الذِّمَّة ولي على الْإِسْلَام حُرْمَة فَلَا تعجلوا بسفك دمي قبل سَماع مَا عِنْدِي ثمَّ أَخذ فِي نقض عري الدّين عُرْوَة عُرْوَة أورد أَحَادِيث وَتكلم على متونها وإسنادها وَتكلم فِي جرح الرِّجَال وَطعن عَلَيْهِم كَلَام مُحدث عَارِف بِمَا يَقُول وَذكر أموراً دلّت على زندقته وتشيعه وَختم ذَلِك بَان قَالَ وَللَّه القايل
(وَإِن كنت ارضى مِلَّة غير ملتي ... فَمَا أَنا إِلَّا مُسلم اتشيع)
وَشهد صَلَاح الدّين الْمَذْكُور وَآخر أهل الحَدِيث المعروفين بَان هَذَا خطّ شمس الين السكاكيني فَظهر من ذَلِك أَنه تصنيفه لِأَنَّهُ قَالَ فِي فهرسة الْكتاب الْمَذْكُور تصنيف عبد الْمَحْمُود
стр. 425
بن دَاوُد الْمصْرِيّ لم يعرف هَذَا الرجل وَقَالَ لشيخ عماد الدّين بن كثير أَن الأبيات الَّتِي كتبت للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وأولها أيا معشر الْإِسْلَام ذمِّي دينكُمْ وَقد ذكرتها فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوى هِيَ لهَذَا السكاكيني فَقطع قَاضِي الْقُضَاة هَذَا الْكتاب الملعون وغسله وخرقه وَالله اعْلَم بِحَقِيقَة الْحَال فِي ذلكن وَقَالُوا أَن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن مُسلم رَجَعَ من جنَازَته وعَلى الْجُمْلَة فَالظَّاهِر من امْرَهْ أَنه كَانَ مَرِيض العقيدة غير صحيحها ونقلت من خطّ الشَّيْخ علم الدّين البرزالي قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
(أجزت لَهُم مَا يسْأَلُون بِشَرْطِهِ ... أثابهم رَبِّي ثَوَاب أولى الْعلم)
(ووفقهم أَن يعلمُوا بِالَّذِي رووا ... فعال أولى الأخلاص وَالْجد والعزم)
(وكاتبها العَبْد الْفَقِير مُحَمَّد ... هُوَ ابْن أبي بكر بن قَاسم الْعَجم)
(ومولده فِي عَام خمس وَبعدهَا ... ثلثون والست المئين لَدَى النَّجْم)
ونقلت مِنْهُ أَيْضا مِمَّا خَاطب بِهِ صَاحب الْمَدِينَة منصوراً وَصَاحب مَكَّة رميثة
(أَلا يَا ذوى الْأَلْبَاب اصغوا لناطق ... بِحَق وباغى الْحق من ذَا يدافعه)
(إِذا لم يكن نسل النَّبِي مُحَمَّد ... يُتَابِعه فِي الدّين من ذَا يُتَابِعه)
(فَإِن كَانَ مَسْبُوقا وَذُو الْبعد سَابق ... إِلَى الْمُصْطَفى وَالدّين من ذَا يمانعه)
)
(فكم من بعيد للشريف معلم ... طرايق آبَاء لَهُ وَهُوَ سامعه)
(وَهَذَا بديع فِي الزَّمَان وَأَهله ... وَمَا زَالَ هَذَا الدَّهْر جم بدايعه)
نقلت من خطّ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن غَانِم قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ شمس الدّين السكاكيني لنَفسِهِ
(هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى ... وماالعقل إِلَّا كالعقال يصونها)
(فداعى الْهوى يَدْعُو إِلَى مَا يشينها ... وداعي النهى يَدْعُو إِلَى مَا يزينها)
(فَإِن اطلقت من غير قيد توثبت ... على حظها الْأَدْنَى وَزَاد جنونها)
(وَأَن نظرت بِالْعقلِ ينبوع نوره ... اضاءت لَهَا الظُّلُمَات طَابَ معينها)
(وحنت إِلَى الذّكر الْحَكِيم تدبراً ... رياص مَعَانِيه وَذَاكَ يعينها)
(وفزت بِهِ مِنْهُ إِلَيْهِ تحققا ... وعادت إِلَى الأكوان تزكو فنونها)
(فاكرم بهَا نفسا زكتْ مطمئنة ... بمحبوبها قرت لَدَيْهِ عيونها)
(فيا ذَا الَّذِي ضيعت نَفسك فِي الْهوى ... تروم لَهَا عزا وَأَنت تهينها)
(اجب إِذْ دعَاك الْحق طَوْعًا لأَمره ... بِطيب رضى نفس قوى يقينها)
стр. 426
(وَلَا تبخلن وبالنفس إِذْ هِيَ ملكة ... إِلَيْهِ بهَا فَارْجِع فَأَنت أمينها)
قلت شعر غير وَاضح التَّرْكِيب وَلَا مُحكم الصوغ قَاضِي الْمغل برهَان الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن مُحَمَّد قَاضِي الممالك القانية برهَان الدّين أَبُو عبد الله السَّمرقَنْدِي النوجاباذي الْحَنَفِيّ البُخَارِيّ قَاضِي الْمغل صدر مُعظم وعالم مفخم فِيهِ كيس ولطف وَحسن مذاكرة كَانَ يلازم السُّلْطَان والوزارء قدم بَغْدَاد مرَارًا وروى بالاجازة عَن سيف الدّين الباخرزى يُقَال سمع مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلم يَصح مولده سنة ثلث وَأَرْبَعين وَيَوْم كمل من عمره ثَمَانِينَ سنة عمل وَلِيمَة عَظِيمَة وَاتفقَ مَوته بعْدهَا بجمعة سنة ثلث وَعشْرين وَسبع ماية بقريب تبريز أَخذ عَنهُ السراج الْقزْوِينِي وَمُحَمّد بن يُوسُف الزرندي وَأَجَازَ لأَوْلَاد الشَّيْخ شمس الدّين
قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين الأخنائي مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن بدران الإِمَام قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين الأخنائي السَّعْدِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَحدث عَن أبي بكر ابْن الْأنمَاطِي والإبرقوهي وَابْن دَقِيق الْعِيد وتفقه وشارك وَكَانَ من عدُول الخزانة بالديار)
المصرية ثمَّ ندب لقَضَاء الاسكندرية ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء الشَّام بعد الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي وَحضر صُحْبَة تنكز نايب الشَّام من بَاب السُّلْطَان وَكَانَ عَالما دينا نزها وافر الْجَلالَة حميد السِّيرَة متوسطا فِي الْعلم لَازم الدمياطي مُدَّة وَكَانَ محبا للرواية سلفى الطَّرِيقَة وَلما قدم القَاضِي علم الدّين إِلَى دمشق امتدحه جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة بقصيدةٍ أَولهَا
(قاضى الْقُضَاة بيمنى كَفه الْقَلَم ... يَا سارى الْقَصْد هَذَا البان وَالْعلم)
(هَذَا اليراع الَّذِي تجنى الفخار بِهِ ... يَد الإِمَام الَّذِي معروفه أُمَم)
(معيي الأماثل فِي علم وفيض ندى ... فالسحب باكية وَالْبَحْر يلتطم)
(وافى الشآم وَمَا خلنا الْغَمَام إِذا ... بِالشَّام ينشأ من مصر وينسجم)
(آها لمصر وَقد شابت لفرقته ... فَلَيْسَ يُنكر إِذْ يعزى لَهَا هرم)
(واوحش الثغر من رُؤْيا محاسنه ... فَمَا يكَاد بِوَجْه الدَّهْر يبتسم)
(ينشى وينشد فِيهِ الثغر من آسَف ... بَيْتا تكَاد بِهِ الأحشاء تضطرم)
(يَا من يعز علينا أَن نفارقهم ... وجداننا كل شىء بعدكم عدم)
(يزهى الشآم بِمن فَارَقت طلعته ... واحر قلباه مِمَّن قلبه شبم)
стр. 427
قَاضِي الْقُضَاة الْمَالِكِي مُحَمَّد بن أبي بكر بن ظافر بن عبد الْوَهَّاب قَاضِي الْقُضَاة بِالشَّام وَشَيخ الشُّيُوخ شرف الدّين الْهَمدَانِي بِسُكُون الْمِيم وَالدَّال الْمُهْملَة ابْن قَاضِي الْقُضَاة معِين الدّين أبي بكر ابْن الشَّيْخ زكي الدّين أبي الْمَنْصُور حضر من الديار المصرية فِي سنة تسع عشرَة وَسبع ماية فِيمَا أَظن وَتُوفِّي بكرَة الْأَحَد ثَالِث الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع ماية كَانَ سَاكِنا وقورا محتشما يتجمل فِي ملبسه ومأكله لَا يرى أحسن من قماشه وَلَا انضف وَكَانَ فِيهِ كرم وَحسن بشر فِي ملتقاه رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ النواب يعظمونه ويحترمونه وَصلى عَلَيْهِ نايب دمشق يلبغا اليحيوى والقضاة والحجاب ولأعيان فِي سوق الْخَيل وَدفن فِي تربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بميدان الْحَصَا وَفِي يَوْم مَوته حررت قبْلَة الْجَامِع الَّذِي عمره نايب دمشق الْمَذْكُور
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن طرخان بن أبي الْحسن الْعَالم الْفَاضِل الأديب شمس الدّين كتب الْمَنْسُوب وَله نظم ونثر ومولده سنة وَخمْس وَخمسين وست ماية وَسمع حضورا من إِبْرَاهِيم بن خَلِيل والنجيب عبد اللَّطِيف وَسمع الْكثير من ابْن عبد الدايم وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية بِدِمَشْق وَتُوفِّي ﵀ سنة خمس وثلثين وَسبع ماية وَدفن)
بقاسيون وَله نظم
الشَّيْخ شمس الدّين ابْن قيم الجوزية مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب بن سعد بن حريز الزرعي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن قيم الجورية مولده سَابِع صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وست ماية سمع على الشهَاب العابر وَجَمَاعَة كَثِيرَة مِنْهُم سُلَيْمَان بن حَمْزَة الْحَاكِم وَأبي بكر بن عبد الدايم وَعِيسَى الْمطعم وَأبي نصر مُحَمَّد ابْن عماد الدّين الشِّيرَازِيّ وَابْن مَكْتُوم والبهاء ابْن عَسَاكِر وعلاء الدّين الْكِنْدِيّ الوداعي وَمُحَمّد بن أبي الْفَتْح البعلبكي أَيُّوب ابْن نعْمَة الكحال وَالْقَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَجَمَاعَة سواهُم وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على أبي الْفَتْح البعلي قَرَأَ عَلَيْهِ الملخص لأبي الْبَقَاء ثمَّ قَرَأَ الجرجانية ثمَّ قَرَأَ ألفية ابْن مَالك وَأكْثر الكافية الشافية وَبَعض التسهيل ثمَّ قَرَأَ على الشَّيْخ مجد الدّين التونس قِطْعَة من المقرب وَأما الْفِقْه فَأَخذه عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْحَرَّانِي قَرَأَ عَلَيْهِ مُخْتَصر أبي الْقسم الْخرقِيّ وَالْمقنع لِابْنِ قدامَة وَمِنْهُم ابْن أبي الْفَتْح البعلي وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الْمُحَرر تأليف جده وَأَخُوهُ الشَّيْخ شرف الدّين وَأخذ الفرايض أَولا عَن وَالِده وَكَانَ لَهُ فِيهَا يَد ثمَّ
стр. 428
على اسمعيل بن مُحَمَّد ثمَّ على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَأما الْأُصُول فَأَخذهَا عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ صفى الدّين الْهِنْدِيّ واسعميل بن مُحَمَّد قَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر الرَّوْضَة لِابْنِ قدامَة وَمِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الْمَحْصُول وَمن كتاب الْأَحْكَام للسيف الْآمِدِيّ وَقَرَأَ فِي أصُول الدّين على الشَّيْخ صفى الدّين الْهِنْدِيّ أَكثر الْأَرْبَعين والمحصل وَقَرَأَ على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية قِطْعَة من الْكِتَابَيْنِ وَكَثِيرًا من تصانيفه واشتغل كثيرا نَاظر واجتهدوا واكب على الطّلب وصنف وَصَارَ من الأيمة الْكِبَار فِي علم التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْأُصُول فقها وكلاما وَالْفُرُوع والعربية وَلم يخلف الشَّيْخ الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية مثله وَمن تصانيفه زَاد الْمعَاد فِي هدى دين الْعباد أَرْبَعَة أسفار مِفْتَاح دَار السَّعَادَة مُجَلد كَبِير تَهْذِيب سنَن أبي دَاوُد وإيضاح علله ومشكلاته نَحْو ثلثة أسفار سفر الهجرتين وَطَرِيق السعادتين سفر كَبِير كتاب رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة سفر متوسط معالم الموقعين عَن رب الْعَالمين سفر كَبِير كتاب الكافية الشافية لانتصار الْفرْقَة النَّاجِية وَهُوَ نظم نَحْو ثلثة آلَاف بَيت الرسَالَة الحلبية فِي الطَّرِيقَة المحمدية بَيَان الِاسْتِدْلَال على بطلَان مُحَلل السباق والنضال التحبير بِمَا يحل وَيحرم لبسه من الْحَرِير الفروسية المحمدية حلى الإفهام)
فِي أَحْكَام الصَّلَاة وَالسَّلَام على خير الْأَنَام تَفْسِير أَسمَاء الْقُرْآن تَفْسِير الْفَاتِحَة مُجَلد كَبِير اقْتِضَاء الذّكر بِحُصُول الْخَيْر وَدفع الشَّرّ كشف الغطاء عَن حكم سَماع الْغناء الرسَالَة الشافية فِي أسرار المعوذتين مَعَاني الأدوات والحروف بدايع الفوايد مُجَلد كَبِير أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(بني أبي بكر كثير ذنُوبه ... فَلَيْسَ على من نَالَ من عرضه أَثم)
(بني أبي بكر جهول بِنَفسِهِ ... جهول بِأَمْر الله أَنِّي لَهُ الْعلم)
(بني أبي بكر غَدا متصدراً ... يعلم علما وَهُوَ لَيْسَ لَهُ علم)
(بني أبي بكر غَدا متمنياً ... وصال الْمَعَالِي والذنُوب لَهُ همم)
(بني أبي بكر يروم ترقيا ... إِلَى جنَّة المأوى وَلَيْسَ لَهُ عزم)
(بني أبي بكر يرى الْغرم فِي الَّذِي ... يَزُول ويفنى وَالَّذِي تَركه الْغنم)
(بني أبي بكر لقد خَابَ سَعْيه ... إِذا لم يكن فِي الصَّالِحَات لَهُ سهم)
(بني أبي بكر كَمَا قَالَ ربه ... هلوع كنُود وَصفه الْجَهْل وَالظُّلم)
(بني أبي بكر وَأَمْثَاله غدوا ... بفتواهم هذي الخليقة تأتم)
(وَلَيْسَ لَهُم فِي الْعلم بَاعَ وَلَا التقى ... وَلَا الزّهْد وَالدُّنْيَا لديهم هِيَ الْهم)
(فو الله لَو أَن الصَّحَابَة شاهدوا ... أفاضلهم قَالُوا هم الصم والبكم)
стр. 429
وَتُوفِّي ﵀ فِي ثَالِث عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع ماية
قاضى الْقُضَاة الْمَالِكِيَّة بِمصْر مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين الأخنائي الْحَاكِم بالديار المصرية الْمَالِكِي أجَاز لي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدايم الْمَقْدِسِي سمع الْكثير من جده وَمن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل خطيب مردا وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية بِدِمَشْق وَتُوفِّي ﵀ فِي رَابِع شهر ربيع الأول سنة سِتّ وثلثين وَسبع ماية وَسَيَأْتِي ذكر جده فِي الأحمدين مَكَانَهُ
بدر الدّين القلانسي الطَّبِيب مُحَمَّد بن بهْرَام بن مُحَمَّد القلانسي هُوَ بدر الدّين مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي قَالَ ابْن أبي أصيبعة مجيد فِي صناعَة الطِّبّ وَله عناية بِالنّظرِ فِي معالجات الْأَمْرَاض ومداواتها وَله من الْكتب كتاب الانقرا باذين وَهُوَ تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ بَابا قد استوعب)
فِيهِ ذكر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْأَدْوِيَة المركبة وَجمع أَكثر ذَلِك من الْكتب الْمُعْتَمد عَلَيْهَا مثل القانون والحاوى والكامل والمنصورى والذخيرة والكافية انْتهى كَلَامه وَلم يذكر وَفَاته
الْملك جمال الدّين ابْن تَاج الْمُلُوك مُحَمَّد بن بورى بن طغتكين الْملك جمال الدّين أَبُو المظفر تَاج الْمُلُوك صَاحب دمشق ولاه أَبوهُ بعلبك وتسلم دمشق لما قتل أَخُوهُ وَكَانَ سيئ السِّيرَة مَاتَ سنة أَربع وثلثين وَخمْس ماية فِي شعْبَان وَلم تطل مدَّته
السعيد بن الظَّاهِر مُحَمَّد بن بيبرس السُّلْطَان الْملك السعيد نَاصِر الدّين أَبُو الْمَعَالِي بركَة خَان ابْن السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر ولد سنة ثَمَان وَخمسين فِي صفر بالعش من ضواحي الْقَاهِرَة سلطنه أَبوهُ وَهُوَ ابْن خمس سِنِين أَو نَحْوهَا وبويع بِالْملكِ بعد وَالِده وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة وَكَانَ شَابًّا مليحا كَرِيمًا فِيهِ عدل ولين وإحسان إِلَى الرّعية لَيْسَ فِي طبعه ظلم وَلَا عسف يحب الْخَيْر ويفعله قدم بالجيوش دمشق فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وعملت لمجيئه القباب ولكونه شَابًّا عجز عَن ضبط الْأُمُور فَخلع من السلطنة وَعمل بذلك محْضر واطلقوا لَهُ سلطنة الكرك فَسَار إِلَيْهَا بأَهْله ومماليكه فَلَمَّا اسْتَقر بهَا قَصده جمَاعَة من النَّاس فَكَانَ ينعم عَلَيْهِم ويصلهم وكثروا عَلَيْهِ فانفد كثيرا من حواصله فَبلغ ذَلِك السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور فتأثر مِنْهُ وَلعب بالكرة فتقطر وَحصل لَهُ بذلك حمى شَدِيدَة توفّي مِنْهَا بعد أَيَّام سنة ثَمَان وَسبعين وست ماية وَله عشرُون سنة وَأشهر وَيُقَال أَنه سم وَدفن عِنْد جَعْفَر الطيار ثمَّ نقل إِلَى تربته بِدِمَشْق وَدفن عِنْد وَالِده بعد سنة وَخَمْسَة أشهر وَوجدت عَلَيْهِ امْرَأَته بنت السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور قلاوون وجدا شَدِيدا وَلم تزل باكية عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَت بعده بِمدَّة قريبَة وترتب بعده فِي مملكة الكرك أَخُوهُ الْملك المسعود خضر مديدة وَحبس
стр. 430
٣ - (ابْن التابلان)
الزَّاهِد المنبجي مُحَمَّد بن التابلان المنبجي الزَّاهِد قَالَ الْحَافِظ عبد الْقَادِر كَانَ رَفِيق الشَّيْخ عدى وَالشَّيْخ سَلامَة من تلاميذ الشَّيْخ عقيل توفّي سنة ثَمَانِينَ تَقْرِيبًا
стр. 431
الْحَاجِب مُحَمَّد بن تركانشاه بن مُحَمَّد بن الْفَرح أَبُو الْوَفَاء الْأَبْهَرِيّ اللوجردى سمع بأصبهان عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد وَأَبا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد السمسار والرئيس أَبَا عبد الله الْقسم وَقدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا وَسمع أَبَا نصر الزَّيْنَبِي وَكَانَ حاجبا للوزير أبي شُجَاع الروذراورى وَحدث فَسمع مِنْهُ أَبُو الْفضل ابْن نَاصِر والحافظ السلَفِي وَتُوفِّي سنة ثلث عشرَة وَخمْس ماية ومولده سنة سبع وثلثين وَأَرْبع ماية مُحَمَّد بن تركاتشاه بن مُحَمَّد بن تركانشاه أَبُو عبد الله حفيد الْمَذْكُور آنِفا قَالَ ابْن النجار كَانَ أديباً يَقُول الشّعْر واورد قَوْله يمدح الْوَزير ابْن شرْوَان
(لقد كنت أَرْجُو فِي ضميري بِأَن أرى ... أُمُور البرايا فِي يَديك زمامها)
(فَلَمَّا أَتَانِي مَا أردْت تحققت ... عداتي وَقلت الْعَام لَا شكّ عامها)
(وَقد كنت أعْطى النَّاس مِنْك ابْن خَالِد ... أماني أَرْجُو أَن يتم تَمامهَا)
стр. 432
عَلَاء الدّين خوارزم شَاءَ مُحَمَّد بن تكش بن أيل أرسلان بن التسر بن مُحَمَّد بن انوشتكين السُّلْطَان عَلَاء الدّين خوارزم شاه أباد مُلُوك الْعَالم ودانت لَهُ الممالك وَاسْتولى على الأقاليم وَكَانَ صبورا على التَّعَب وادمان السّير غير متنعم وَلَا مقبل على لَذَّة إِنَّمَا نهمته فِي الْملك وتدبيره وَحفظه وَحفظ رَعيته وَكَانَ فَاضلا عَالما بالفقه وَالْأُصُول وَغَيرهمَا وَكَانَ يكرم الْعلمَاء وَيُحب مناظرتهم بَين يَدَيْهِ ويعظم أهل الدّين أفنى مُلُوك خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر وَقتل صَاحب سَمَرْقَنْد كَانَ فِي خزانته عشرَة آلَاف ألف دِينَار وألفا حمل قماش اطلس وَغَيره وخيله عشرُون ألف فرس وبغل وَله عشرَة آلَاف مَمْلُوك هرب من الخطا وَركب فِي مركب صَغِير إِلَى جَزِيرَة فِيهَا قلعة ليتحصن بهَا فادرك الْأَجَل وَدفن على سَاحل الْبَحْر سنة سبع عشرَة وست ماية وهرب ولداه وَتَفَرَّقَتْ المماليك بعده وَأخذت التتار الْبِلَاد لِأَن مؤيد الدن ابْن القمي وَزِير النَّاصِر اتّفق مَعَ الخطا على قَتله وَبعث لَهُم الْأَمْوَال سرا والخيول وصادف رسله إِلَى الخطا وَمَعَهُ من الخطا فِي عسكره سَبْعُونَ ألفا فَلم يُمكنهُ الرُّجُوع وَكَانَ خَاله من امراء جلال فحلفوه أَن لَا يطلع خوارزم شاه على مَا دبروا فجَاء إِلَيْهِ فِي اللَّيْل وَكتب فِي يَده صُورَة الْحَال فَنظر)
إِلَى السطور وَخرج من تَحت الْخَيْمَة وَمَعَهُ ولداه جلال الدّين وَالْآخر وَجرى مَا جرى وَكَانَ السُّلْطَان عَلَاء الدّين قد خطب لَهُ عل مَنَابِر فَارس واران وأذربيجان إِلَى مَا يَلِي دربند اشروسنة وَملك مَا يُقَارب أَربع ماية مَدِينَة وَكَانَ عسكره أَربع ماية ألف وَلما دَانَتْ لَهُ الممالك سمت همته إِلَى طلب مَا كَانَ لنَبِيّ سلجوق من الحكم وَالْملك بِبَغْدَاد فَجهز رِسَالَة فِيهَا خشونة فجَاء الْجَواب من الدِّيوَان أَن ذَلِك الحكم إِنَّمَا كَانَ لتغلب الْخَارِجِي ابْن مِيكَائِيل والقضية مَشْهُورَة فَاقْتضى ذَلِك حكم بني سلجوق فِي الْبِلَاد وَمَا يلْزم أَن يكون لَك تحكم مثل أوليك وَمَتى احتجنا إِلَيْك فِي مثل ذَلِك وَالْعِيَاذ بِاللَّه اجبنا سؤالك وَأَنت فممالكك متسعة فَلم تضايق فِي دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ وأعيد رَسُوله وَمَعَهُ الشَّيْخ شهَاب الدّين عمر السهروردي فَتَلقاهُ السُّلْطَان وعظمه لشهرة اسْمه ووقف قايما حَتَّى دخل فَلَمَّا اسْتَقر جَالِسا فَقَالَ من سنة الدَّاعِي للدولة الْقَاهِرَة أَن يقدم على أَدَاء رسَالَته حَدِيثا من أَحَادِيث النَّبِي ﷺ تيمناً وتبركاً فَإِذن لَهُ السُّلْطَان وبرك على رُكْبَتَيْهِ تأدبا فِي الْجُلُوس عِنْد سَماع حَدِيث النَّبِي ﷺ فَذكر الشَّيْخ حَدِيثا مَعْنَاهُ التحذير من اذية آل عَبَّاس فَلَمَّا فرغ من رِوَايَة الحَدِيث قَالَ السُّلْطَان أَنا وَأَن كنت تركيا قَلِيل الْمعرفَة باللغة الْعَرَبيَّة فهمت مَا ذكرته من الحَدِيث غير أنني مَا آذيت أحدا من أَوْلَاد الْعَبَّاس وَلَا قصدتهم بِسوء وَبَلغنِي أَن فِي محابس أَمِير الْمُؤمنِينَ مِنْهُم خلقا كثيرا مخلدون يتوالدون ويتناسلون
стр. 433
فَلَو أعَاد الشَّيْخ هَذَا الحَدِيث عل مسامع أَمِير الْمُؤمنِينَ كَانَ أولى واجدى فَقَالَ الشَّيْخ أَن الْخَلِيفَة إِذا بُويِعَ على كتاب الله وَسنة رَسُوله واجتهاد أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن اقْتضى اجْتِهَاده حبس شرذمة لأصلاح الْأمة لَا يقْدَح ذَلِك فِي طَرِيقَته المثلى وَطَالَ الْكَلَام فِي ذَلِك وَعَاد الشَّيْخ والوحشة قايمة ثمَّ أَن السُّلْطَان عزم على قصد بَغْدَاد وسير أَمَامه العساكر وَسَار وَرَاءَهُمْ إِلَى أَن وصل عقبَة استراباذ وَكَانَ قد قسم نواحي بَغْدَاد بهمذان اقطاعا واعمالا وَكتب بهَا تواقيع ثمَّ اتّفق أَنه رَجَعَ عَن بَغْدَاد بخيبة وبأس وَلم يبلغ غَرضا وَنَدم على مَا توعد بِهِ على لِسَان الشَّيْخ شهَاب الدّين فنفذ الْوَزير مؤيد الدّين ابْن القمى على مَا قيل فِي السِّرّ من حسن لجنكزخان التَّعَرُّض للسُّلْطَان عَلَاء الدّين فتم مَا كَانَ وَآل الْأَمر إِلَى مَا آل
стр. 434
وَالِد طراد الزَّيْنَبِي مُحَمَّد بن أبي تَمام على بن الْحسن نقيب النُّقَبَاء نور الْهدى الْعَبَّاس الزَّيْنَبِي وَالِد طراد الزَّيْنَبِي وأخواته توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبع ماية
فَخر الدّين مُحَمَّد بن تَمام بن يحيى بن عَبَّاس بن يحيى بن أبي الْفتُوح بن تَمِيم فَخر الدّين أَبُو)
بكر الْحِمْيَرِي الدِّمَشْقِي كَانَ من صُدُور دمشق وأعيانها وعدولها سمع من موفق الدّين ابْن قدامَة الْمَقْدِسِي وَغَيره وَحدث بِدِمَشْق والقاهرة وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي شهر رَجَب وَدفن من يَوْمه بمقابر بَاب الصَّغِير سنة تسع وَسِتِّينَ وست ماية ومولده سنة ثلث وست ماية
стр. 435
الطَّبِيب المغربي مُحَمَّد بنت تمليج كَانَ رجلا ذَا وقار وسكينة وَمَعْرِفَة بالطب والنحو واللغة وَالشعر وَالرِّوَايَة وخدم النَّاصِر بصناعة الطِّبّ وَكَانَ الْمُقِيم برياسته أَحْمد بن الياس وولاه النَّاصِر خطْبَة الرَّد وَقَضَاء شرونة وَله فِي الطِّبّ تأليف حسن الأشكال وادرك صَدرا من دولة الحكم الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَكَانَ حظيا عِنْده وخدمه بصناعة الطِّبّ وولاه النّظر فِي بُنيان الزِّيَادَة من قبلي الْجَامِع بقرطبة فكملت بحث أشرافه وأمانته قَالَ القَاضِي صاعد وَرَأَيْت اسْمه مَكْتُوبًا بِالذَّهَب وَقطع الفسيفساء على حايط الْمِحْرَاب بهَا وَأَن ذَلِك كمل على يَدَيْهِ عَن أَمر الْخَلِيفَة الحكم سنة ثَمَان وَخمسين وَثلث ماية
стр. 436
٣ - (ابْن تَمِيم)
مُحَمَّد بن تَمِيم المغربي مُحَمَّد بن تَمِيم أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ كَانَ الْمَذْكُور بتونس لما دَخَلتهَا أنشدنا لَهُ أَبُو الزهر قَالَ أنشدنا لَهُ أَبُو الزهر قَالَ أنشدنا يرثي الأديب أَبَا الطّيب مُحَمَّد بن أبي الطّيب الأريولي
(مَاتَ أَبُو الطّيب وَا ويلتاه ... مَاتَ الندى والجود والمكرمات)
(وَلَو نعوا قايله قيل قد ... مَاتَ الْخَنَا وَالْفِسْق والمكرمات)
وأنشدنا لَهُ وَذكر أَنه لَا يُزَاد عَلَيْهَا
(يَا رب ارْض أَصبَحت رَوْضَة ... فجَاء ذِئْب فخرا فِيهَا)
(وأصبحت ميتَة بعده ... سَبْعُونَ شَاة وخرافيها)
قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين فَزَاد ابْن زنون
(وَصَاحب قطع لي جُبَّة ... فَلم أجد فِي بَلخ رافيها)
قَالَ أثير الدّين قَوْله وخرافيها لَا يَصح أَن يكون الخراف بِفَتْح الْخَاء جمعا لخروف فَإِنَّهُ بِكَسْر الْخَاء كقلوص وقلاص وأنشدني قَالَ أنشدنا أَبُو يحيى ابْن هريمة لمُحَمد بن تَمِيم وَقد قرب رَمَضَان وَالنَّاس يشْتَرونَ الصبحيات بسوق الزّجاج
(بسوق الزّجاج جرت عبرتي ... فوليت عَنهُ بقلب قريح)
)
(لتبديل كأس بصبحية ... وابريق رَاح بقنديل ريح)
كَاتب الدرج بِالْيمن مُحَمَّد بن تَمِيم شرف الدّين أَبُو عبد الله الاسكندري نزيل الْيمن أحد كتاب درج الْملك الْمُؤَيد نقلت من خطّ الشَّيْخ تَاج الدّين اليمني نَشأ الْمَذْكُور فِي بِلَاد الْمعبر من بِلَاد الْهِنْد وَكَانَ كَاتب درج الْملك الرَّحِيم تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد السواملي الطَّيِّبِيّ ثمَّ لما مَاتَ مخدومه وَفد إِلَى الْملك الْمُؤَيد واستكتبه وَكَانَ ذَا نظم بديع وَلَفظ صَنِيع وَله أنشاء حسن وَعمل مقامات وَكَانَ يعرف بالمقاماتي وحاولته عَن أَن أرى تِلْكَ المقامات وَكَانَ يُجيب مَا هِيَ مقامات بل قمامات اجْتمعت بِهِ فِي عدن سنة ثلث وَسبع ماية وأنشدني قصيدة يمدح بهَا عز الدّين عبد الْعَزِيز بن مَنْصُور الْحلَبِي عرف بالكويكي وَقد جَاءَ إِلَى عدن بِمَال عَظِيم لم ير مثله وَأول القصيدة
стр. 437
(اتذكر ليلى عهدنا المتقدما ... أم الْبَين انساها عهوداً على الْحمى)
(وأيامنا اللَّاتِي على الْخيف قد مَضَت ... بِمَجْلِس أنس بالمسرة تمما)
وَكنت وإياه يَوْمًا على بَاب الْبَحْر بثغر عدن فَمر خَادِم هندي بديع الصُّورَة فَقَالَ لي انظم فِي هَذَا بَيْتَيْنِ فنظمت بديها
(بِأبي ظَبْي من الْهِنْد حكى ... لحظه الْهِنْدِيّ فِي أَفعاله)
(جوهري الثغر يدعى جوهرا ... واراه الْفَرد فِي أَمْثَاله)
فَعجب من سرعَة البديهة فَقَالَ لكنني احكي لَك حِكَايَة اتّفقت لي فِي بِلَاد الْهِنْد اقترح على بعض التُّجَّار الرعنى اقتراحاً فِيهِ قبح وَذَلِكَ أَنه كَانَ لَهُ خَادِم هندي يُسمى جوهرا وَكَانَ مغرما بِهِ فَقَالَ لي تَسْتَطِيع أَن تنظم أبياتا مضمونها أَن فعلى لذَلِك الْحَال مُوجب لنفاسة هَذَا العلق وَمَتى فعلت اعطيتك عشْرين عينا فأنشدت أبياتاً من غير روية وَهِي
(أَقُول للخل عداك الردى ... أَنِّي أَنا الماس فَلَا تعتجب)
(فِي أصلى الحدة اسطو بهَا ... على أَصمّ الْجَوْهَر المنتسب)
(والجوهر الشفاف مَا لم يكن ... يثقبه الثاقب لم ينتسب)
(فلى على الْجَوْهَر فضل إِذا ... صيرته بَين الورى منثقب)
وَكَانَ مُولَعا بِأَكْل البرشعثا أَكثر أوقاته غايب الذِّهْن مِنْهَا وَكَرِهَهُ السُّلْطَان لذَلِك مَاتَ سنة خمس عشرَة وَسبع ماية وَله موشحات بديعة)
أَبُو الْمَعَالِي الْبَرْمَكِي اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن تَمِيم أَبُو الْمَعَالِي الْبَرْمَكِي اللّغَوِيّ لَهُ كتاب الْمُنْتَهى فِي اللُّغَة مَنْقُول من كتاب صِحَاح الْجَوْهَرِي وَزَاد فِيهِ أَشْيَاء قَليلَة واغرب فِي ترتيبه وَكَانَ هُوَ والجوهري متعاصرين لِأَن صَاحب الصِّحَاح فرغ مِنْهُ سنة سِتّ وَتِسْعين وَثلث ماية وَذكر الْبَرْمَكِي أَنه صنفه سنة سبع وَتِسْعين وَثلث ماية
стр. 438
٣ - (ابْن ثَابت)
مُحَمَّد بن ثَابت بن قيس بن شماس توفّي سنة ثلث وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ حنكه رَسُول الله ﷺ بريقه لِأَنَّهُ ولد فِي حَيَاته روى لَهُ النَّسَائِيّ
الْبنانِيّ مُحَمَّد بن ثَابت بن أسلم الْبنانِيّ روى عَن أَبِيه وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر وجعفر بن مُحَمَّد وروى عَنهُ جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَبكر بن بكار وَعبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث وَجَمَاعَة قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ نظر وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف توفّي فِي عشر السِّتين لِلْهِجْرَةِ تَقْرِيبًا
الخجندي الْمُتَكَلّم الشَّافِعِي مُحَمَّد بن ثَابت بن حسن بن إِبْرَاهِيم ابْن الزبير بن مخلد بن معوية بن يزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة جمال الْإِسْلَام أَبُو بكر الجندي أحد فحول الْمُتَكَلِّمين كَانَ يعظ وَيتَكَلَّم فِي كل فن وَيَقَع كَلَامه فِي الْقُلُوب تفقه بِهِ جمَاعَة فِي مَذْهَب الشَّافِعِي توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية وَأَوْلَاده ملكوا رياسة الْعلمَاء شرقا وغربا وَيَأْتِي ذكر كل وَاحِد مِنْهُم مَكَانَهُ
أَبُو بكر النميري الْأَصْبَهَانِيّ مُحَمَّد بن ثَابت بن مُحَمَّد بن سوار ابْن علوان النميري الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو بكر أَمَام جَامع اصبهان قَالَ يحيى بن مندة كَانَ سنياً فَاضلا بارعا فِي الْأَدَب شَاعِرًا فصيحا كثير السماع قَلِيل الرِّوَايَة روى عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن فورك وَأبي بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْمُقْرِئ وَأحمد بن عبد الله النهرديرى كتب عَنهُ عمى الْأَمَام وَغَيره
مُحَمَّد بن ثَابت بن ثَابت الْفَقِيه شمس الدّين الخبي الْحَنْبَلِيّ الصَّالِحِي رَفِيق ابْن سعد قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين عَاقل سمع وَدَار على الشُّيُوخ وتنبه قَلِيلا ثمَّ أم بقرية بالمرج سمع مني وَتُوفِّي ﵀ شَابًّا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين وَسبع ماية
стр. 439
الْكَاتِب الغرناطي مُحَمَّد بن ثَعْلَبَة أَبُو بكر الْكَاتِب من أهل غرناطة أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار من أَبْيَات)
(وَفِي حماهم شادن ... لم يكتنفه الربب)
(تترع لي الحاظه ... كأس الْهوى فأشرب)
(اهيف إِلَّا فضلَة ... لَا تدعيها الْكتب)
(عذبني حاملها ... وَهُوَ بهَا معذب)
قلت فِي الْبَيْت الثَّالِث كِنَايَة مليحة عَن الردف خرج يَوْمًا صُحْبَة أبي بَحر صَفْوَان بن إِدْرِيس وَجَمَاعَة فِي مرسية فقعدوا على صهريج مَاء يحف بِهِ ادواح مزهرة وسقيط نورها على المَاء وَاقع فَقَالَ ابْن ثَعْلَبَة
(خليلي أَبَا بَحر وَمَا قرقف اللمى ... بأعذب من قولي خليلي أَبَا بَحر)
(اجز غير مَأْمُور قسيماً نظمته ... تَأمل على مجْرى الْمِيَاه حلى الزهر)
فَقَالَ أَبُو بَحر
(تَأمل على مجْرى الْمِيَاه حلى الزهر ... كعهدك بالخضراء والأنجم الزهر)
(وَقد ضحِكت للياسمين مباسم ... سُرُورًا بآداب الْفَقِيه أبي بكر)
(واصغت من الآس النَّضِير مسامع ... لتسمع مَا تتلوه من سور الشّعْر)
стр. 440
مُحَمَّد بن أبي الثَّلج الرَّازِيّ الْبَغْدَادِيّ حدث عَنهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ توفّي سنة سِتِّينَ وماتين تَقْرِيبًا
стр. 441
٣ - (ابْن جَابر)
السحيمي مُحَمَّد بن جَابر اليمامي الضَّرِير الْحَنَفِيّ السحيمي روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَضَعفه ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا توفّي سنة سبع وَسبعين وماية
ابْن جَابر الْحَرَّانِي المنجم مُحَمَّد بن جَابر بن سِنَان الْحَرَّانِي البتاني بِالْيَاءِ الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة وَالتَّاء ثَالِث الْحُرُوف وَبعد الْألف نون الحاسب الْمَشْهُور الصَّابِئ لَهُ الْأَعْمَال العجيبة والأرصاد المتقنة وَأول مَا ابْتَدَأَ بالارصاد فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وماتين إِلَى سنة سِتّ وَثلث ماية واثبت الْكَوَاكِب الثَّابِتَة فِي زيجه لسنة تسع وَتِسْعين وماتين وَكَانَ أوحد عصره فِي فنه وأعماله تدل على غزارة علمه لَهُ من التصانيف الزيج وَهِي نسختان أولى وثانية وَهِي أَجود وَكتاب معرفَة مطالع البروج فِيمَا بَين أَربَاع الْفلك ورسالة فِي مِقْدَار الاتصالات وَكتاب شرح فِيهِ أَرْبَعَة أَربَاع الْفلك ورسالة فِي تَحْقِيق أقدار الاتصالات وَشرح أَربع مقالات لبطلميوس وَغير ذَلِك توفّي سنة سبع عشرَة وَثلث ماية عِنْد رُجُوعه من بَغْدَاد بقصر الْحَضَر
الْوَادي آشى مُحَمَّد بن جَابر الْعَالم الْمُقْرِئ الْمُحدث الْجَلِيل أَبُو عبد الله الأندلسي الْوَادي آشي ثمَّ التّونسِيّ الْمَالِكِي ولد سنة ثلث سبعين وست ماية وَقَرَأَ على وَالِده وبالسبع على طايفة وَسمع من ابْن هرون الطَّائِي وَأبي الْعَبَّاس ابْن الغماز وطايفة بتونس قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقَرَأَ عندنَا صَحِيح البُخَارِيّ وَسمع من الْبَهَاء ابْن عَسَاكِر وبمكة من الرضى الإِمَام انتقى عَلَيْهِ العلائي جُزْءا وَكَانَ حسن الْمُشَاركَة فِي الفضايل خرج الْأَرْبَعين البلدانية كتبهَا عَنهُ الْحَافِظ البرزالي
стр. 442
ابْن مطعم مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم الْمدنِي أَخُو نَافِع روى عَن أَبِيه وَعمر بن الْخطاب ومعوية رضى الله عَنْهُم وروى لَهُ الْجَمَاعَة توفّي فِي عشر الماية لِلْهِجْرَةِ
стр. 443
الْكُوفِي مُحَمَّد بن جحادة الْكُوفِي أحد الأيمة روى عَن أنس وَأبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ وَأبي صَالح السمان وَأبي صَالح باذام ورجاء بن حَيْوَة وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَأَبُو حَاتِم وَكَانَ من فضلاء الْكُوفَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وثلثين وماية
стр. 444
ابْن جرير الطَّبَرِيّ مُحَمَّد بن جرير بن يزِيد بن خَالِد الطَّبَرِيّ وَقيل يزِيد بن كثير بن غَالب صَاحب التَّفْسِير الْكَبِير والتاريخ والشهير كَانَ أماما فِي فنون كَثِيرَة مِنْهَا التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والتاريخ وَغير ذَلِك وَله مصنفات مليحة فِي فنون عديدة وَكَانَ من الأيمة الْمُجْتَهدين لم)
يُقَلّد أحدا وَكَانَ أَبُو الْفرج الْمعَافي بن زَكَرِيَّاء النهرواني الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى على مذْهبه وَكَانَ ابْن جرير ثِقَة فِي نَقله وتاريخ اصح التواريخ وَمن الْمَنْسُوب إِلَيْهِ
(إِذا عسرت لم يعلم صديقي ... وأستغنى فيستغنى صديقي)
(حيائي حَافظ لي مَاء وَجْهي ... ورفقي فِي مطالبتي رفيقي)
(وَلَو أَنِّي سمحت ببذل وَجْهي ... لَكُنْت إِلَى الْغنى سهل الطَّرِيق)
وَأَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ الشَّاعِر ابْن أُخْته وَكَانَت ولادَة ابْن جرير سنة أَربع وَعشْرين وماتين بآمل طبرستان ووفاته يَوْم السبت سادس عشْرين شَوَّال سنة عشر وَثلث ماية وَدفن يَوْم الْأَحَد فِي دَاره بِبَغْدَاد وَزعم قوم أَنه بالقرافة مدفون وَالصَّحِيح الأول وَقد طوف الأقاليم وَسمع مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي الشَّوَارِب واسحق بن أبي اسرايل واسماعيل بن مُوسَى الْفَزارِيّ وَأَبا كري وهناد بن السرى والوليد بن شُجَاع وَأحمد بن منيع وَمُحَمّد بن حميد الرَّازِيّ وَيُونُس بن عبد الْأَعْلَى وخلقا سواهُم وَقَرَأَ الْقُرْآن على سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن الطلحي صَاحب خَلاد وصنف كتابا حسنا فِي القراآت وروى عَنهُ جمَاعَة قَالَ الْخَطِيب كَانَ أحد الأيمة يحكم بقوله وَيرجع إِلَى رَأْيه لمعرفته وفضله جمع من الْعُلُوم مَا لم يُشَارِكهُ فِيهِ أحد من أهل عصره فَكَانَ حَافِظًا لكتاب الله بَصيرًا بالمعاني فَقِيها فِي أَحْكَام الْقُرْآن عَالما بالسنن وطريقها صحيحها وسقيمها ناسخها
стр. 445
ومنسوخها عَارِفًا بأقوال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بَصيرًا بأيام النَّاس وأخبارهم لَهُ الْكتاب الْمَشْهُور فِي تَارِيخ الْأُمَم وَكتاب التَّفْسِير الَّذِي لم ير مثله وتهذيب الْآثَار لم أر مثله فِي مَعْنَاهُ وَلم يتم وَله فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع كتب كَثِيرَة وَاخْتَارَ من أقاويل الْفُقَهَاء وَتفرد بمسايل حفظت عَنهُ وَمكث أَرْبَعِينَ سنة يكْتب كل يَوْم أَرْبَعِينَ ورقة وَقَالَ الفرغاني حسب تلامذته آنه مذ بلغ الْحلم إِلَى أَن مَاتَ فَصَارَ لَهُ لكل يَوْم سَبْعَة عشر ورقة وَقَالَ وَأَبُو حَامِد الاسفراييني لَو سَافر رجل إِلَى الصين حَتَّى يحصل تَفْسِير ابْن جرير لم يكن كثيرا وَقَالَ الإِمَام ابْن خُزَيْمَة مَا اعْلَم على أَدِيم الأَرْض اعْلَم من ابْن جرير قَالُوا كم قدره فَذكر نَحْو ثلثين ألف ورقة فَقَالُوا هَذَا شىء مِمَّا تفنى الْأَعْمَار دونه فَقَالَ أَنا لله مَاتَت الهمم فأملاه فِي نَحْو ثلثة آلَاف ورقة وَمن كتبه القراآت وَالْعدَد والتنزيل وَاخْتِلَاف الْعلمَاء تَارِيخ الرِّجَال من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ إِلَى شُيُوخه لطف القَوْل فِي أَحْكَام شرايع الْإِسْلَام وَهُوَ مذْهبه الَّذِي اخْتَارَهُ وجوده وَاحْتج وَهُوَ ثلثة وَثَمَانُونَ كتابا ولطايف القَوْل وخفيفه فِي شرايع الْإِسْلَام ومسند ابْن عَبَّاس)
وَاخْتِلَاف عُلَمَاء الْأَمْصَار كتاب اللبَاس كتاب الشّرْب كتاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد أَمْثِلَة الْعُدُول فِي الشُّرُوط تَهْذِيب الْآثَار بسيط القَوْل آدَاب النفوسن الرَّد على ذِي الْأَسْفَار يرد فِيهِ على دَاوُد رِسَالَة النصير فِي معالم الدّين صَرِيح السّنة فضايل أبي بكر مُخْتَصر الفرايض الموجز فِي الْأُصُول مَنَاسِك الْحَج والتبصير فِي أصُول الدّين وابتدأ بِكِتَاب الْبَسِيط فَخرج كتاب الطَّهَارَة نَحْو ألف وَخمْس ماية ورقة وَقَالَ الْخَطِيب عَاشَ خمْسا وَثَمَانِينَ سنة ورثاه أَبُو بكر بن دُرَيْد بقصيدة أَولهَا
(لن تَسْتَطِيع لأمر الله تعقيبا ... فاستنجد الصَّبْر أَو فَاتبع الخوبا)
ورثاه أَبُو سعيد ابْن الْأَعرَابِي بِأَبْيَات مِنْهَا
(قَامَ ناعي الْعُلُوم اجْمَعْ لما ... قَامَ ناعي مُحَمَّد بن جرير)
وَلما قدم من طبرستان إِلَى بَغْدَاد تعصب عَلَيْهِ أَبُو عبد الله ابْن الْجَصَّاص وجعفر ابْن عَرَفَة والبياضى وقصده الْحَنَابِلَة فَسَأَلُوهُ عَن أَحْمد بن حَنْبَل يَوْم الْجُمُعَة فِي الْجَامِع وَعَن حَدِيث الْجُلُوس على الْعَرْش فَقَالَ أَبُو جَعْفَر أما أَحْمد بن حَنْبَل فَلَا يعد خلَافَة فَقَالُوا لَهُ فقد ذكره الْعلمَاء فِي الِاخْتِلَاف فَقَالَ مَا رَأَيْته روى عَنهُ وَلَا رَأَيْت لَهُ أصحابا يعول عَلَيْهِم وَأما حَدِيث الْجُلُوس على الْعَرْش فمحال ثمَّ أنْشد
(سُبْحَانَ من لَيْسَ لَهُ أنيس ... وَلَا لَهُ فِي عَرْشه جليس)
стр. 446
فَلَمَّا سمعُوا ذَلِك وَثبُوا ورموه بمحابرم وَقد كَانَت الوفا فَقَامَ بِنَفسِهِ وَدخل دَاره فردموا دَاره بِالْحِجَارَةِ حَتَّى صَار على بَابه كَالتَّلِّ الْعَظِيم وَركب نازوك صَاحب الشرطة فِي عشرات أُلُوف من الْجند يمْنَع عَنهُ الْعَامَّة ووقف على بَابه إِلَى اللَّيْل وَأمر بِرَفْع الْحِجَارَة عَنهُ وَكَانَ قد كتب على بَابه الْبَيْت الْمُتَقَدّم فَأمر نازوك بمحو ذَلِك وَكتب مَكَانَهُ بعض أَصْحَاب الحَدِيث
(لِأَحْمَد منزل لَا شكّ عَال ... إِذا وافى إِلَى الرَّحْمَن وَافد)
(فيدنيه ويقعده كَرِيمًا ... على رغم لَهُم فِي أنف حَاسِد)
(على عرش يغلفه بِطيب ... على الأكبار يَا بَاغ وعاند)
(إِلَّا هَذَا الْمقَام يكون حَقًا ... كَذَاك رَوَاهُ لَيْث عَن مُجَاهِد)
فَخَلا فِي دَاره وَعمل كتاب الْمَشْهُور فِي الِاعْتِذَار إِلَيْهِم وَذكر مذْهبه واعتقاده وجرح من ظن فِيهِ غير ذَلِك وَقَرَأَ الْكتاب عَلَيْهِم وَفضل أَحْمد بن حَنْبَل وَذكر مذْهبه وتصويب اعْتِقَاده وَلم)
يخرج كِتَابه فِي الِاخْتِلَاف حَتَّى مَاتَ فوجدوه مَدْفُونا فِي التُّرَاب فأخرجوه ونسخوه
стр. 447
٣ - (ابْن جَعْفَر)
مُحَمَّد بن جَعْفَر بن آبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم كَانَ مَعَ أَخِيه مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق فَلَمَّا هزم ابْن أبي بكر اختفى فَدلَّ عَلَيْهِ رجل من عك ثمَّ من غافق فلحق بفلسطين فلجأ إِلَى رجل من أَخْوَاله خثعم فَأرْسل معوية إِلَيْهِ أَن يُوَجه بِهِ إِلَيْهِ فَمَنعه فَقَالَ مُحَمَّد
(لَو لم تلدني الخثعمية لم يكن ... لصهري جد فِي قُرَيْش وَلَا ذكر)
(لعمري للحيان عك وغافق ... أذلّ لوطئ النَّاس من خشب الجسر)
(أجرتم فَلَمَّا أَن أجرتم غدرتم ... وَلنْ تَجِد العكى إِلَّا على غدر)
مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عبيد الله بن الْعَبَّاس كَانَ صَاحب مُرُوءَة وَفضل متصديا لقَضَاء حوايج النَّاس جوادا عَاقِلا سَمحا وَكَانَت لَهُ من الْمَنْصُور منزلَة ويعجب بِهِ ويلتذ بمحادثته وَكَانَ مكانته من الْمَنْصُور يفزع النَّاس إِلَيْهِ بحوايجهم فَلَمَّا افرط فِي ذَلِك حجبه الْمَنْصُور عَنهُ أَيَّامًا ثمَّ اشتاق إِلَى محادثته فَقَالَ يَا ربيع أَن جَمِيع اللَّذَّات عِنْدِي قد اخلقن إِلَّا محادثة مُحَمَّد ومؤانسته وَقد كدرها عَليّ بِمَا يحملني من حوايج النَّاس فاحتل عَلَيْهِ لَعَلَّه يقصر من ذَلِك فجَاء الرّبيع إِلَى مُحَمَّد وعاتبه واتفقا على أَنه لَا يحمل لأحد قصَّته فَلَمَّا غَدا إِلَى الْمَنْصُور بلغ النَّاس خَبره فَوقف لَهُ أَرْبَاب الحوايج على الطّرق وبايديهم الرّقاع فَاعْتَذر إِلَيْهِم فالحوا عَلَيْهِ فَقَالَ لست اكلم أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي حَاجَة فَإِن أَحْبَبْتُم أَن تودعوا رقاعكم كمى فافعلوا فقذفوا بالرقاع فِي كمه وَدخل على الْمَنْصُور وَهُوَ فِي الْقبَّة فَعَاتَبَهُ وتحادثا سَاعَة وَكَانَ الْمَنْصُور يشرف على دجلة والفرات والبساتين والمزارع فَقَالَ لَهُ مَا ترى مَا أحسن مشترفنا فَقَالَ مُحَمَّد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا بنت الْعَرَب والعجم فِي الْإِسْلَام وَالْكفْر مَدِينَة احسن مِنْهَا وَلَا أحصن وَلَا اجْمَعْ لخصال الْخَيْر لَكِن لَيْسَ لي فِيهَا ضَيْعَة فَقَالَ اقطعتك ثلث ضيَاع فِي اكنافها فاغد على أَمِير الْمُؤمنِينَ ليسجل لَك بهَا فَبينا هُوَ يحادثه إِذْ بَدَت الرّقاع من كمه فَضَحِك الْمَنْصُور فَقَالَ لَهُ مَا هَذِه فاخبره الْخَبَر فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور أَبيت يَا ابْن معلم الْخَيْر إِلَّا كرماً ثمَّ أمره فنثرها بَين يَدَيْهِ فَوَقع عَلَيْهَا وَقضى حوايج أَرْبَابهَا وتمثل بقول الشَّاعِر
стр. 448
(لسنا وَإِن احسابنا كرمت ... يَوْمًا على الإحساب نَتَّكِل)
(نبنى كَمَا كَانَت أوايلنا ... تبنى وَتفعل مثل مَا فعلوا)
)
توفّي مُحَمَّد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وماية
الْمُنْتَصر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ مُحَمَّد بن جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُنْتَصر بِاللَّه أَبُو جَعْفَر وَقيل أَبُو الْعَبَّاس وَغير ذَلِك ابْن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أمه أم ولد رُومِية اسْمهَا حبشية كَانَ أعين أقنى اسمر مليح الْوَجْه مضبرا جسيما كَبِير الْبَطن مليحا مهيبا لما قتل أَبوهُ المتَوَكل دخل عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة جَعْفَر بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي فَقيل لَهُ بَايع أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَأَيْنَ المتَوَكل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ قَتله الْفَتْح بن خاقَان فَقَالَ وَمَا فعل بِالْفَتْح قَالَ قَتله بغا قَالَ فَأَنت ولى الدَّم وَصَاحب الثار بَايعه فَبَايعهُ وَبَايَعَهُ الْوَزير والكبار ثمَّ أَنه نفى عَمه عليا من سر من رأى إِلَى بَغْدَاد ووكل بِهِ وَكَانَ الْمُنْتَصر قد عمل على قتل أَبِيه مَعَ مماليكه بغا وباغر وَكَانَ الْمُنْتَصر وافر الْعقل رَاغِبًا فِي الْخَيْر قَلِيل الظُّلم محسنا إِلَى العلوينن وَكَانَ يَقُول يابغا أَيْن أبي من قتل أبي ويسب الأتراك وَيَقُول هَؤُلَاءِ قتلة الْخُلَفَاء فتحيلوا إِلَى أَن دسوا لطبيبه ابْن طيفور ثلثين ألف دِينَار عِنْد مَرضه فَأَشَارَ بفصده وصده بريشه مَسْمُومَة فَمَاتَ وَقيل أَن ابْن طيفور نسى وَقَالَ لغلامه ففصده بِتِلْكَ الريشة فَمَاتَ أَيْضا وَقيل مَاتَ بالخوانيق وَقيل سم فِي كمثراة بابرة وَقَالَ عِنْد فِرَاقه يَا أُمَّاهُ ذهبت مني الدُّنْيَا وَالْآخِرَة عاجلت أبي فعوجلت فَلم يمتع بالخلافة لِأَنَّهُ ولى بعد عيد الْفطر وَمَات فِي خَامِس شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وماتين وعاش سِتا وَعشْرين سنة أَوْلَاده عبد الْوَهَّاب وَعبد الله وَأحمد لأمهات أَوْلَاد وزيره أَحْمد بن الخصيب من أهل جرجرايا وَكَانَ كَاتبه أَيَّام إمارته وَكَانَ جَاهِلا أَحمَق قاضيه جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد اجبه وصيف وبغا دفع إِلَى أَحْمد بن الخصيب مَالا جزيلا وَقَالَ فرقه فِي العلويين فقد نالهم جفوة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ سَوف افْعَل فَقَالَ إِذا تسعد عِنْد الله وَعِنْدِي فَإِنِّي مَا وليتك الوزارة إِلَّا لتخلفني فيهم وتتفقد أَحْوَالهم وتقضى حوايجهم فَقَالَ يزِيد بن المهلبي
(وَلَقَد بررت الطالبية بَعْدَمَا ... ذموا زَمَانا بعدهمْ وزمانا)
(ووردت الفة هَاشم فرأيتهم ... بعد الْعَدَاوَة بَينهم أخوانا)
(لويعلم الإسلاف كَيفَ بررتهم ... لرأوك اثقل مُهِمّ ميزانا)
وَلما قَالَ لامه عِنْد فِرَاق الدُّنْيَا يَا أُمَّاهُ عاجلت أبي فعوجلت أنْشد
(فَمَا متعت نَفسِي بدنيا اصبتها ... وَلَكِن إِلَى الرب الْكَرِيم اصير)
)
(وَمَا كَانَ مَا قَدمته أى فلتة ... وَلَكِن بفتياها أَشَارَ مشير)
وَمن شعر الْمُنْتَصر أوردهُ المرزباني
стр. 449
(من ترفع الْأَيَّام من قد وَضعته ... وينقاد لي دهر على جموح)
(اعلل نَفسِي بالرجاء وانثى ... لاغدو على مَا سَاءَنِي واروح)
وَله أَظُنهُ فِيمَا نسب إِلَيْهِ من قتل أَبِيه
(لم يعلم النَّاس الَّذِي نالني ... فَلَيْسَ لي عِنْدهم عذر)
(كَانَ إِلَى الْأَمر فِي ظَاهر ... وَلَيْسَ لي فِي بَاطِن أَمر)
قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة أَرَادَ المتَوَكل أَن ينْقل الْعَهْد من ابْنه الْمُنْتَصر لِابْنِهِ المعتز لمحبته لامه وسام الْمُنْتَصر أَن ينزل عَن ولَايَة الْعَهْد فَأبى وَكَانَ يحضرهُ مجالسه الْعَامَّة ويتهدده بِالْقَتْلِ فاحضره لَيْلَة وَشَتمه شتما قبيحا وَقَالَ أَنْت المنتظر لموتس وَشتم أمه فَقَامَ الْمُنْتَصر وَقَالَ وَالله لَو أَنَّهَا أمة لبَعض سواسك لمنعت من ذكرهَا ولوجب عَلَيْك صيانتها فَغَضب المتَوَكل وَقَالَ لِلْفَتْحِ بن خاقَان بَرِئت من قَرَابَتي من رَسُول الله ﷺ لَئِن لم تلطمه لاقتلنك فَقَامَ الْفَتْح ولطمه وَقَالَ المتَوَكل اشْهَدُوا على أَنِّي قد خلعته من الْخلَافَة فَبَقيت هَذِه الْأَشْيَاء فِي قلبه وَمن كَلَام الْمُنْتَصر بِاللَّه وَالله مَا عز ذُو بَاطِل وَلَو طلع من جَبينه الْقَمَر ولاذل ذُو حق وَلَو اصفق الْعَالم عَلَيْهِ والمنتصر هَذَا اعرق النَّاس فِي الْخلَافَة لِأَنَّهُ ابْن المتَوَكل ابْن المعتصم ابْن الرشيد ابْن الْمهْدي ابْن الْمَنْصُور وَمن العجايب شيرويه وَهُوَ اعرق الْمُلُوك قتل أَبَاهُ فَلم يَعش بعده إِلَّا سِتَّة أشهر والمنتصر كَذَلِك
ابْن جَعْفَر الصَّادِق مُحَمَّد بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر لقب الديباج لقب بذلك لحسن وَجهه خرج بِمَكَّة أوايل دولة الْمَأْمُون ودعا لنَفسِهِ فبايلعوه فندب عسكرا لقتاله فَأَخَذُوهُ وَقدم صُحْبَة المعتصم إِلَى بَغْدَاد وَكَانَ بطلا شجاعا عَاقِلا يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا قيل أَنه دخل الْحمام بعد مَا جَامع وافصد فِي يَوْم وَاحِد فَمَاتَ فجاءة بجرجان فصلى عَلَيْهِ الْمَأْمُون وَنزل فِي لحده وَكَانَت الْوَفَاة سنة أَربع وماتين وَقيل سنة ثلث وَهُوَ الصَّحِيح وَلما رأى الْمَأْمُون جنَازَته ترجل وَحمل نعشه
الْقَارئ الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن فضَالة الْبَغْدَادِيّ أَبُو بكر الأدمِيّ الْقَارئ الشَّاهِد صَاحب الألحان وَالصَّوْت الطّيب خلط قبل مَوته فِيمَا قيل توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثلث)
ماية
المعتز بِاللَّه مُحَمَّد بن جَعْفَر وَيُقَال الزبير وَيُقَال أَحْمد أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتز بِاللَّه ابْن
стр. 450
أَمِير الْمُؤمنِينَ جَعْفَر المتَوَكل ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتصم ولد سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وماتين وَلم يل الْخلَافَة قبله أحد أَصْغَر مِنْهُ بُويِعَ عِنْد عزل المستعين بِاللَّه سنة اثْنَتَيْنِ وَهُوَ ابْن تسع عشرَة سنة فِي أول السّنة وَكتب بذلك إِلَى الْآفَاق فَلم يلبث الْمُؤَيد أَن مَاتَ وخشى المعتز أَن يتحدث أَنه الَّذِي اختال عَلَيْهِ وَقَتله فَاحْضُرْ الْقُضَاة حَتَّى شاهدوه وَلَيْسَ بِهِ أثر وَكَانَت خِلَافَته ثلث سِنِين وَسِتَّة أشهر وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَمَات عَن أَربع وَعشْرين سنة وَكَانَ مستضعفاً مَعَ الاتراك اجْتمع إِلَيْهِ الأتراك وَقَالُوا لَهُ اعطنا أرزاقنا لنقتل صَالح بن وصيف وَكَانَ يخافه فَطلب من أمه مَالا لنفقة الأتراك فابت وَلم يكن فِي بيُوت الْأَمْوَال شىء فَاجْتمعُوا هم وَصَالح وَاتَّفَقُوا على خلعه وجروه بِرجلِهِ وضربوه بالدبابيس وأقاموه فِي الشَّمْس فِي يَوْم صايف فبقى يرفع قدماً وَيَضَع أُخْرَى وهم يلطمون وَجهه وَيَقُولُونَ اخلع نَفسك ثمَّ احضروا القَاضِي ابْن أبي الشَّوَارِب وَالشُّهُود وخلعوه ثمَّ احضروا مُحَمَّد بن الواثق من سر من رأى فَسلم عَلَيْهِ المعتز بالخلافة وَبَايَعَهُ ولقبوه الْمُهْتَدي ثمَّ أَنهم اخذوا المعتز بعد خَمْسَة أَيَّام وادخلوه الْحمام فَلَمَّا تغسل عَطش وَطلب مَاء فمنعوه من ذَلِك حَتَّى هلك عطشا فَلَمَّا اغمى عَلَيْهِ أَخْرجُوهُ وسقوه مَاء بثلج فشربه وَسقط مَيتا وَقَالَ ابْن الجوزى فِي الْمرْآة لما واقفه الأتراك فِي الشَّمْس طلب نعلا فَلم يعطوه فاسبل سراويله على رجلَيْهِ وَقيل أَنهم نزعوا أَصَابِع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ ثمَّ خنقوه قيل ادخُلُوا سردابا مُخَصّصا بجص جَدِيد فاختنق وَلم يعذب خَليفَة مَا عذب على صغر سنه وَتُوفِّي يَوْم السبت لست خلون من شعْبَان وَقيل لليلتين وَقيل فِي الْيَوْم الثَّانِي من رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وماتين وَدفن إِلَى جَانب أَخِيه فِي نَاحيَة قصر الصوامع وَكَانَ أَبيض جميل الْوَجْه على خَدّه الْأَيْسَر خَال أسود وَصلى عَلَيْهِ الْمُهْتَدي وَأمه رُومِية أم ولد وَنقش خَاتمه المعتز بِاللَّه وَهُوَ ثَالِث خَليفَة خلع من بني الْعَبَّاس ورابع خَليفَة قتل مِنْهُم وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد جمَاعَة لم يشْتَهر مِنْهُم إِلَّا عبد الله ووزر لَهُ جَعْفَر بن مُحَمَّد الإسكافي ثمَّ عَزله وَولى عِيسَى بن فرخان شاه ثمَّ أَحْمد بن إِسْرَائِيل وقاضيه الْحسن بن أبي الشَّوَارِب وَقَالَ البحتري كنت صاحبا لأبي معشر المنجم فاضقنا أضاقة شَدِيدَة فَدَخَلْنَا على المعتز وَهُوَ مَحْبُوس قبل أَن يَلِي الْخلَافَة فَأَنْشَدته أبياتا كنت قلتهَا)
(جعلت فدَاك الدَّهْر لَيْسَ بمنفك ... من الْحَادِث المشكو أَو النَّازِل المشكي)
(وَمَا هَذِه الْأَيَّام إِلَّا منَازِل ... فَمن منزل رحب إِلَى منزل ضنك)
(وَقد هذبتك الحادثات وَإِنَّمَا ... صفا الذَّهَب إِلَّا بريز قبلك بالسبك)
(أما فِي رَسُول الله يُوسُف أُسْوَة ... لمثلك مَحْبُوسًا على الظُّلم والإفك)
(أَقَامَ جميل الصَّبْر فِي الْحَبْس بُرْهَة ... فآل بِهِ الصَّبْر الْجَمِيل إِلَى الْملك)
стр. 451
فَدفع الورقة إِلَى خَادِم على رَأسه وَقَالَ احتفظ بهَا فَإِن فرج الله ذَكرنِي لاقضى حق هَذَا الرجل وَكَانَ أَبُو معشر قد أَخذ مولده فَحكم لَهُ بالخلافة بِمُقْتَضى طالع الْوَقْت فَنَاوَلَهُ رقْعَة فِيهَا ذَلِك فَلَمَّا ولى الْخلَافَة اعطى كل وَاحِد منا ألف دِينَار أجْرى لَهُ فِي كل شهر ماية دِينَار وَقَالَ الزبير بن بكار دخلت على المعتز فَقَالَ لي يأبا عبد الله قد قلت أبياتا فِي مرضى هَذَا وَقد اعي على إجَازَة بَعْضهَا وأنشدني
(أَنِّي عرفت علاج الْقلب من وجعي ... وَمَا عرفت علاج الْحبّ والهلع)
(جزعت للحب والخمى صبرت لَهَا ... فَلَيْسَ يشغلني عَن حبكم وجعي)
قَالَ الزبير فَقلت
(وَمَا أمل مبيتي لَيْلَتي أبدا ... مَعَ الحبيب وَيَا لَيْت الحبيب معي)
وَمن شعره فِي يُونُس بن بغا
(شَوَّال شهر السرُور وَالسكر ... وَالصَّوْم شهر العناق وَالنَّظَر)
(قد كنت للشُّرْب عَاشِقًا سحرًا ... فاليوم يَا ويلنا من السحر)
(من كَانَ فِيمَا يحب معتذرا ... فلست فِي يُونُس بمعتذر)
وَمن شعره فِيهِ أَيْضا
(تعيب فَلَا افرح ... فليتك لَا تَبْرَح)
(وَأَن جِئْت عذبتني ... لِأَنَّك لَا تسمح)
(على ذَاك يَا سَيِّدي ... دنوك لي اصلح)
وَكَانَ المعتز من أجمل النَّاس صُورَة وَكَذَلِكَ نديمه يُونُس بن بغا وللمعتز ذكر فِي تَرْجَمَة يَعْقُوب بن اسحق ابْن السّكيت وَقَالَ لما بُويِعَ لَهُ بالخلافة
(تفرد لي الرَّحْمَن بالعز والتقى ... فَأَصْبَحت فَوق الْعَالمين أَمِيرا)
)
وَمن شعره أَيْضا
(الله يعلم يَا حَبِيبِي أنني ... مذ غبت عَنْك مدله مكروب)
(يدنو السرُور إِذا دنا بك منزل ... ويغيب صفو الْعَيْش حِين تغيب)
الْأَمِير الْمُوفق مُحَمَّد بن جَعْفَر قيل طَلْحَة الْأَمِير الْمُوفق أَبُو أَحْمد ابْن المتَوَكل قيل اسْمه طَلْحَة كَانَ ولي عهد الْمُؤمنِينَ وَهُوَ الد المعتضد بِاللَّه وَأمه أم ولد ولد سنة تسع وَعشْرين وماتين وَكَانَ من أجل الْمُلُوك رَأيا أشجعهم قلباً واسمحهم نفسا واغزرهم عقلا وأجودهم رَأيا وَكَانَ محببا إِلَى النَّاس قد استولى على الْأُمُور وانقادت لَهُ الجيوش وَحَارب صَاحب
стр. 452
الزنج وظفر بِهِ وَقَتله وَكَانَ يلقب النَّاصِر لدين الله وَلما غلب على الْأَمر حظر على الْمُعْتَمد أَخِيه واحتاط عَلَيْهِ وعَلى وَلَده وجمعهم فِي مَوضِع وَاحِد ووكل بهم أجْرى عَلَيْهِم وعَلى النَّاس الْأُمُور على مجاريها إِلَى أَن توفّي لثمان بَقينَ من صفر سنة ثَمَان وَسبعين وماتين وَله تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانُوا ينظرونه بالمنصور فِي حزمه ودهايه ورأيه وَكَانَ قد غضب على وَلَده المعتضد وحبسه ووكل بِهِ اسمعيل ابْن بلبل فضيق عَلَيْهِ وَلما احْتضرَ رضى عَنهُ وولاه الْمُعْتَمد ولَايَة الْعَهْد وَلما ضيق الْمُوفق على أَخِيه الْمُعْتَمد وَلم يكن لَهُ مَعَه كَلَام قَالَ الْمُعْتَمد
(أَلَيْسَ من العجايب أَن مثلي ... يرى ماهان مُمْتَنعا عَلَيْهِ)
(وتؤكل باسمه الدُّنْيَا جَمِيعًا ... وَمَا من ذَاك شىء فِي يَدَيْهِ)
ابْن المتَوَكل مُحَمَّد بن جَعْفَر كَانَ فَاضلا شَاعِرًا وَهُوَ القايل لما أَرَادَ أَخُوهُ الْمُعْتَمد الْخُرُوج إِلَى الشَّام وَالدُّنْيَا مضطربة
(أَقُول لَهُ عِنْد توديعه ... وكل بعبرته مبلس)
(لَئِن قعدت عَنْك أجسامنا ... لقد سَافَرت مَعَك الْأَنْفس)
بلغ المعتضد أَنه كَاتب خمارويه فاهلكه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وماتين وَقيل إِنَّمَا أهلكه لما ولى الْخلَافَة سنة تسع وَسبعين وماتين
الْعلوِي الشَّاعِر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ يكنى أَبَا اسمعيل اشعر يكثر الافتخار بآياته كَانَ فِي أَيَّام المتَوَكل وبقى بعد دهرا طَويلا وَهُوَ القايل
(أَنِّي كريم من أكارم سادة ... اكفهم تندى بجزل الْمَوَاهِب)
)
(هم خير من يخفى وافضل ناعل ... وذروة هضب الغر من آل غَالب)
(هم الْمَنّ والسلوى لدان يودهم ... وكالسهم فِي حلق الْعَدو المجانب)
(بعثت إِلَيْهَا ناظري بِتَحِيَّة ... فابدت لي الْأَعْرَاض بِالنّظرِ الشرر)
(فَلَمَّا رَأَيْت النَّفس أوفت على الردى ... فزعت إِلَى صبري فاسلمني صبري)
أَبُو جَعْفَر الخازمي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن خازم أَبُو جَعْفَر
стр. 453
الخازمي الاستراباذي كَانَ أحد أيمة الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة قَالَ ابْن النجار ذكره أَبُو سعد الأدريسي حكى أَنه أملي شرح كتاب الْمُزنِيّ باستراباذ عَن ظهر قلب يرْوى عَن أبي عبد الله بن أبي بكر بن أبي خَيْثَمَة وَأبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَأبي عمرَان بن هَانِئ الْجِرْجَانِيّ وَغَيرهم وَحدث عَنهُ على بن مُحَمَّد بن مُوسَى الاستراباذي وَعقد لَهُ بِبَغْدَاد الْمجْلس قبل أَن يعْقد لأبي اسحق المروزى توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَثلث ماية
الخرايطي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أبي سهل أَبُو بكر الخرايطي السامري كَانَ حسن الِاخْتِيَار مليح التصانيف كَانَ من الْأَعْيَان اجْمَعُوا على ثقته وفضله صنف مَكَارِم الْأَخْلَاق وَغَيره قدم دمشق سنة خمس وَعشْرين وَثلث ماية دخل يَوْمًا دَاره فَسمع بكاء ولد لَهُ رَضِيع فَقَالَ مَا لَهُ فَقَالُوا فطمناه فَكتب على مهده
(منعُوهُ أحب شىء إِلَيْهِ ... من جَمِيع الورى وَمن وَالِديهِ)
(منعُوهُ غذاءه وَلَقَد كَا ... ن مُبَاحا لَهُ وَبَين يَدَيْهِ)
(عجبا مِنْهُ ذَا على صغر الس ... ن هوى فاهتدى الْفِرَاق إِلَيْهِ)
وَكتب على قبر أَبِيه
(آنس الله وحشتك ... رحم الله وحدتك)
(أَنْت فِي صُحْبَة البلى ... أحسن الله صحبتك)
وَمن تصانيفه اعتلال الْقُلُوب فِي أَخْبَار العشاق وَمَكَارِم الْأَخْلَاق ومساوى الْأَخْلَاق وقمع الْحِرْص بالقناعة هواتف الْجنان وَعَجِيب مَا يحْكى عَن الْكُهَّان كتاب الْقُبُور
الهروى اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر الْأُسْتَاذ أَبُو الْفضل الْمُنْذِرِيّ الهروى اللّغَوِيّ الأديب أَخذ الْعَرَبيَّة عَن ثَعْلَب والمبرد وَله عدَّة مصنفات مِنْهَا كتاب نظم الجمان والملتقط والفاخر والشامل روى عَنهُ أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي فَأكْثر مَلأ التَّهْذِيب بالرواية عَنهُ وَتُوفِّي سنة تسع)
وَعشْرين وَثلث ماية
الراضي بِاللَّه مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد الراضي بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن المقتدر بن المعتضد كَذَا قَالَه صَاحب الْمرْآة وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أَحْمد بن جَعْفَر وَالظَّاهِر أَن الأول
стр. 454
أصح كَانَ سَمحا وَاسع النَّفس أديبا شَاعِرًا حسن الْبَيَان كريم الْأَخْلَاق محبا للْعُلَمَاء مجالسا لَهُم سمع من الْبَغَوِيّ قبل الْخلَافَة وَوَصله بِمَال قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره ختم الْخُلَفَاء فِي أُمُور عدَّة مِنْهَا أَنه آخر خَليفَة لَهُ شعر مدون وَآخر خَليفَة انْفَرد بتدبير الجيوش وَالْأَمْوَال وَآخر خَليفَة جَالس الندماء وأوصلهم إِلَيْهِ وَآخر خَليفَة كَانَت عطاياه ونفقاته وجوايزه وخزاينه ومجالسه تجْرِي على تَرْتِيب الْخُلَفَاء الأول وَقع حريق بالكرخ فاطلق خمسين ألف دِينَار لعمارة مَا احْتَرَقَ قَالَ الصولي دخلت عَلَيْهِ وَهُوَ يبْنى شَيْئا وَقد جَالس عل آجرة حِيَال الصناع وَكنت أَنا وَجَمَاعَة من الجلساء فَنَامَ فَأمرنَا بِالْجُلُوسِ فَأخذ كل وَاحِد منا آجرة فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَاتفقَ أَن أخذت أَنا آجرتين ملتصقتين فَلَمَّا قمنا أَمر أَن توزن كل آجرة وَيدْفَع إِلَى صَاحبهَا دَرَاهِم أَو دَنَانِير الشَّك من الراوى قَالَ الصولي فتضاعفت جايزتي عَلَيْهِم وَقد حكى لَهُ أَنْوَاع من الْكَرم وَكَانَ مغرى بِنَقْض قُصُور دور الْخلَافَة وَجعلهَا بساتين وَقَالَ وَقد تكلم النَّاس فِي أنفاقه الْأَمْوَال
(لَا تعذلي كرمي على الأسراف ... ربح المحامد متجر الْأَشْرَاف)
(أجْرى كآبائي الخلايف سَابِقًا ... واشيد مَا قد اسست أسلافي)
(أَنِّي من الْقَوْم الَّذين اكفهم ... مُعْتَادَة الاتلاف والأخلاف)
وَقَالَ
(يصفر وَجْهي إِذا تَأمله ... طرفى ويحمر خَدّه خجلا)
(حَتَّى كَأَن الَّذِي بوجنته ... من دم جسمي إِلَيْهِ قد نقلا)
وَقَالَ يُخَاطب ابْن رايق
(ايطلب كيدي من يهون كياده ... ويوقد نَارا مثل نَار الحباحب)
(لقد رام صبغا لم يرمه شبيهه ... وراض شموساً لَا يذل لراكب)
(واظهر لي حبا يطِيف بِهِ قلى ... كخلب برق فِي عراص سحايب)
(أيقعد لي كيد النِّسَاء بِمَرْصَد ... وَأَنِّي فَتى السن شيخ التجارب)
)
(أَلا رُبمَا عزت على الحازم الَّذِي ... يَرَاهَا بكفيه فريسة طَالب)
وَقَالَ أَيْضا
(قد افصحت بالوتر الْأَعْجَم ... وافهمت من كَانَ لم يفهم)
(جَارِيَة تحصن من لطفها ... مُخَاطبا ينْطق لَا من فَم)
(جست من الْعود مجارى الْهوى ... جس الْأَطِبَّاء مجارى الدَّم)
وَقَالَ عِنْد مَوته
(كل صفو إِلَى كدر ... كل أَمر إِلَى حذر)
стр. 455
(ومصير الشَّبَاب لل ... موت فِيهِ أَو الْكبر)
(أَيهَا الآمل الَّذِي ... تاه فِي لجة الْغرَر)
(أَيْن من كل قبلنَا ... درس الشَّخْص والأثر)
(رب أَنِّي ذخرت عَن ... دك أرجوه مدخر)
(أنني مُؤمن بِمَا ... بَين الوحى فِي السّير)
مرض وقاء فِي يَوْمَيْنِ أَرْبَعَة عشر رَطْل دم وَقيل أَنه استسقى وأصابه ذرب عَظِيم وَكَانَ اعظم آفاته كَثْرَة الْجِمَاع توفّي بِبَغْدَاد منتصف شهر ربيع الآخر سنة تسع وَعشْرين وَثلث ماية وَهُوَ ابْن أحدى وثلثين سنة وَسِتَّة أشهر وَكَانَت خِلَافَته سِتّ سِنِين وَعشرَة أَيَّام وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي يُوسُف بن عَمْرو وغسله أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله الْهَاشِمِي القَاضِي وَلم يُوجد لَهُ حنوط لِأَن الخزاين اغلقت عِنْد مَوته فاشتروا لَهُ حنوطا من بعض الدكاكين وَحمل إِلَى الرصافة فِي طيار وَدفن فِي تربة عَظِيمَة لَهُ أنْفق عَلَيْهَا أَمْوَالًا كَثِيرَة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ درست الْآن وَلم يبْق لَهَا عين وَلَا أثر ولد سنة سبع وَتِسْعين وماتين وَأمه أمة رُومِية وَكَانَ قَصِيرا اسمر نحيفا فِي وَجهه طول بُويِعَ بِالْأَمر بعد عَمه القاهر لما سملوا القاهر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثلث ماية وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد أَحْمد وَعبد الله ووزر لَهُ أَبُو على ابْن مقلة وعَلى بن عِيسَى وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن وَأَبُو جَعْفَر الكرخى وَسليمَان بن مخلد وَالْفضل بن الْفُرَات وَأَبُو عبد الله البريدي
الْوَركَانِي مُحَمَّد بن جَعْفَر الْوَركَانِي روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وعباس الدورى وَكتب عَنهُ أَحْمد وَابْن معِين ووثقاه توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وماتين)
ابْن ثوابة الْكَاتِب مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن ثوابة بن خَالِد أَبُو الْحسن ابْن أبي الْحُسَيْن الْكَاتِب صَاحب ديوَان الرسايل كَانَ من البلغاء الْفُضَلَاء وَالْكتاب الأجلاء توفّي سنة سِتّ عشرَة وَثلث ماية وَمن شعره
(نور تجسم من شمس وَمن قمر ... يكَاد من هيف ينْقد كالغصن)
(زهى على النَّاس لما لم يجد شبها ... لنَفسِهِ فِي كَمَال الظّرْف وَالْحسن)
(مددت طرفِي إِلَيْهِ كي ينزهني ... فَعَاد طرفِي بداء متْلف بدني)
стр. 456
وَمِنْه أَيْضا
(أفر من الْأَهْوَاء جهدي وطاقتي ... فانجو وَمَا لي عَن هَوَاك محيص)
(واهجر أبياتاً تحب زيارتي ... وَأَنِّي على أبياتكم لحريص)
أَبُو الْخطاب الربعِي النيلي مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْخطاب الربعِي النيلي أحد الشُّعَرَاء قَالَ ابْن النجار قدم علينا بَغْدَاد شَابًّا ومدح الْأَمَام النَّاصِر وأكابر دولته وَاجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت مِنْهُ وَكَانَ أديباً فَاضلا حسن الْأَخْلَاق متودداً وسافر إِلَى بِلَاد الجزيرة وَأقَام بآمد ومدح السلاطين وأثرت حَاله وشعره جيد وغزله رَقِيق وأسلوبه حسن وَمن شعره
(تعلم رمى النبل من سحر طرفه ... فَصَاحب يَوْم الرمى قوساً واسهما)
(وصير قلبِي فِي الْهوى غَرضا لَهُ ... واجرى على سهميه من كَبِدِي دَمًا)
(أصَاب بِسَهْم اللحظ والكف مقتلي ... وجرحني هجرانه بعد مَا رمى)
(إِذا الشّفة الْحَمْرَاء عض لرميه ... يرصع فِي الْيَاقُوت درا منظما)
قَالَ وأنشدني أَبُو الْخطاب لنَفسِهِ
(شَكَوْت الَّذِي بِي من حبه ... وقلبي من هَيْبَة قد خَفق)
(فَقلت أمولاي عطفا فقد ... ارقت دموعي بطول الارق)
(فاعرض فِي اللاذ لَا مُشفق ... على كشمس علاها شفق)
(وحبة قلبِي تنادي الْحَرِيق ... وإنسان عَيْني يَصِيح الْغَرق)
قلت هُوَ شعر متوسط
الجربي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو عبد الله الجربي بِالْجِيم وَبعدهَا رَاء وباء مُوَحدَة الْمُقْرِئ ذكره أَبُو بكر أَحْمد بن الْفضل الْبَاطِرْقَانِيُّ فِي طَبَقَات الْقُرَّاء قَالَ هُوَ بغدادي قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو)
حَفْص الكتاني وَقَرَأَ على أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الْبَزَّاز صَاحب ابْن عون الوَاسِطِيّ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر على أبي عون عَن شُعَيْب بن أَيُّوب عَن يحيى عَن أبي بكر وَمُحَمّد بن عَليّ مَجْهُول قَالَ ابْن النجار لَا أعرف لَهُ ذكرا
برمه الصيدلاني مُحَمَّد بن جَعْفَر الصيدلاني كَانَ صهر أبي الْعَبَّاس الْمبرد على ابْنَته ويلقبه برمه وَكَانَ أديباً شَاعِرًا روى عَن أبي هفان الشَّاعِر أَخْبَارًا وَحدث عَنهُ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وَأنْشد الْخَطِيب لَهُ
(أما ترى الرَّوْض قد لاحت زخارفه ... ونشرت فِي رباه الريط وَالْحلَل)
стр. 457
(واعتم بالارجوان النبت مِنْهُ فَمَا ... يَبْدُو لنا مِنْهُ إِلَّا مونق خصل)
(والنرجس الغض ترنو من محاجره ... إِلَى الورى مقل تحيى بهَا الْمقل)
(تبر جواه لجين فَوق أعمدة ... من الزمرد فِيهَا الزهر مكتهل)
(فعج بِنَا نصطبح يَا صَاح صَافِيَة ... صهباء فِي كأسها من لمعها شعل)
(فقد تجلت لنا عَن حسن بهجتها ... رياض قطربل وَاللَّهْو مُشْتَمل)
الْكَامِل الْآمِدِيّ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن بكرون الْآمِدِيّ الْمَعْرُوف بالكامل أورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة
(يستعذب الْقلب مِنْهُ مَا يعذبه ... ويستلذ هَوَاهُ وَهُوَ يعطبه)
(مثل الفراشة تدنى جسمها أبدا ... إِلَى ذبالة مِصْبَاح فتلهبه)
أَبُو عمر الزَّاهِد مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد أَبُو عمر الزَّاهِد الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ حفاظ نيسابور وَغَيرهم وَكَانَ صايما قايما قنوعا يضْرب اللَّبن لقبور الْفُقَرَاء وَيفْطر على رغيف وجزرة وَنَحْوهَا اجْمَعُوا عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَثلث ماية بنيسابور عَن خمس وَتِسْعين سنة
الْحَافِظ غنْدر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الْحسن بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء أَبُو بكر الْوراق غنْدر كَانَ حَافِظًا متقنا سمع بنيسابور ومرو وبغداد والجزيرة وَالشَّام ومصر وَالْعراق وَمَا وَرَاء النَّهر وَكتب من الحَدِيث مَا لم يَكْتُبهُ أحد وَسمع مَا لم يسمعهُ استدعى إِلَى بُخَارى لينزل إِلَى الحضرة فَمَاتَ فِي الْمَفَازَة سنة سبعين وَثلث ماية قَالَ الْخَطِيب كَانَ حَافِظًا ثِقَة
زوج الْحرَّة مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ الحريري الْمعدل الْمَعْرُوف بِزَوْج الْحرَّة سمع مُحَمَّد بن جرير وَأَبا الْقسم الْبَغَوِيّ قَالَ البرقاني ثِقَة جليل كَانَ يحضر)
مَجْلِسه الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مظفر وَكَانَت زَوْجَة المقتدر بنت بدر المعتضدي لما قتل زَوجهَا افلتت هِيَ من النكبة وسلمت أموالها وَخرجت من الدَّار وَكَانَ يدْخل إِلَى مبطخها حَدثا وَكَانَ حركاً فَصَارَ وَكيل المطبخ فرأته فاستكاسته فَردَّتْ إِلَيْهِ وكالتها وترقى أمره وَصَارَ ينظر فِي ضياعها وَصَارَت تكَلمه من وَرَاء ستر وَزَاد اخْتِصَاصه حَتَّى علق بقلبها فجسرته على تَزْوِيجهَا وبذلت الْأَمْوَال حَتَّى تمّ ذَلِك واعطته نعْمَة ظَاهِرَة وأموالاً لِئَلَّا يمْنَعهَا أَهلهَا مِنْهُ فَاعْترضَ بعض الْأَوْلِيَاء فغالبتهم بِالْمَالِ وَتَزَوجهَا
стр. 458
وَأقَام مَعهَا سِنِين وَحصل لَهُ مِنْهَا محو ثلث ماية ألف دِينَار وَلذَلِك قيل زوج الْحرَّة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثلث ماية
صَاحب الْمصلى مُحَمَّد بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان الْبَغْدَادِيّ أَبُو الْفرج صَاحب الْمصلى سمع من الْهَيْثَم بن خلف وَغَيره ضعفه حَمْزَة السهمى توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَثلث ماية
مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْحُسَيْن الْبَغْدَادِيّ كَانَ يجيد الْغَزل ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَثلث ماية وَسكن دَار الْقطن توفّي سنة ثلث وثلثين وَأَرْبع ماية من شعره
(يَا وَيْح قلبِي من تقلبه ... أبدا يحن إِلَى معذبه)
(قَالُوا كتمت هَوَاهُ عَن جلد ... لَو كَانَ لي جلد لبحت بِهِ)
(بِأبي حبيب غير مكترث ... يجنى وَيكثر من تعتبه)
(حسبي رِضَاهُ من الْحَيَاة وَيَا ... قلقي وموتي من تغضبه)
الْوَزير ابْن فسانجس مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن فسانجس الْوَزير الْكَبِير أَبُو الْفرج ذُو السعادات وزر لأبي كاليجار وعزل سنة خمس وثلثين وَأَرْبع ماية وَحكم على الْعرَاق وَكَانَ ذَا أدب غزير وَمَعْرِفَة باللغات وَكَانَ يحسن إِلَى الْجند عَاشَ سِتِّينَ سنة وَمَات فِي شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبع ماية وَقَالَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الهمذاني فِي كتاب الوزراء لَهُ نسب صَحِيح بِفَارِس مَعْرُوف بِأَنَّهُ من ولد بهْرَام جور من ولد سَابُور ذِي الاكتاف وَهُوَ من بَيت جليل كتب إِلَيْهِ أحد شُهُود الأهواز قد مَاتَ فلَان وَخلف خمسين ألف دِينَار عينا وَلم يخلف غير طفلة من جَارِيَة فَإِن رأى استقراض المَال إِلَى أَن تبلغ الطفلة فَفِي عقارها وأملاكها كِفَايَة فَوَقع عل ظهر كِتَابه الطفلة جبرها الله وَالْمَال ثتمره الله والساعي لَعنه الله لَا حَاجَة بالسلطان إِلَى المَال
الْقَزاز اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو عبد الله التَّمِيمِي القيرواني الْمَعْرُوف بالقزاز شيخ اللُّغَة)
بالمغرب كَانَ لغوياً نحوياً بارعاً مهيبا عِنْد الْمُلُوك صنف كتاب الْجَامِع فِي اللُّغَة وَهُوَ كتاب كَبِير يُقَال أَنه مَا صنف مثله وَفِي وقف الْفَاضِل بِالْقَاهِرَةِ نُسْخَة بِهِ والتعريض وَالتَّصْرِيح مُجَلد واعتاب الدريدية مُجَلد مَا أَخذ على المتنبي الضَّاد والظاء وَله أدب السُّلْطَان والتأدب لَهُ عشر مجلدات شرح رِسَالَة البلاغة عدَّة مجدلات أَبْيَات معَان من شعر المتنبي وصنف كتاب العشرات فِي اللُّغَة ذكر اللَّفْظَة ومعانيها المترادفة وَيزِيد فِي بَعْضهَا
стр. 459
على الشعرة وَقَالَ فِي آخِره وعقبيها اجهز كتاب المئات كَانَ فِي خدمَة الْعَزِيز بن الْمعز العبيدي توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع ماية وَمن شعره
(أحين علمت أَنَّك نور عَيْني ... وَأَنِّي لَا أرى حَتَّى اراكا)
(جعلت مغيب شخصك عَن عياني ... يغيب كل مَخْلُوق سواكا)
وَمِنْه
(أما وَمحل حبك فِي فُؤَادِي ... وَقدر مَكَانَهُ فِيهِ المكين)
(لَو انبسطت لي الآمال حَتَّى ... يصير من عنانك فِي يمينى)
(لصنتك فِي مَكَان سَواد عَيْني ... وخطت عَلَيْك من حذر جفوني)
(فابلغ مِنْك غايات الْأَمَانِي ... وآمن فِيك آفَات الظنون)
ابْن النجار الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هرون ابْن فَرْوَة أَبُو الْحُسَيْن التَّمِيمِي النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ ابْن النجار توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع ماية
أَبُو الْفضل الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عبد الْكَرِيم بن بديل أَبُو الْفضل الْخُزَاعِيّ الْجِرْجَانِيّ الْمُقْرِئ مُصَنف الْوَاضِح فِي القراآت وضع كتابا فِي الْحُرُوف نسبه إِلَى أبي حنيفَة كَانَ ضَعِيفا غير موثوق بِهِ توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبع ماية
الجهرمي الشَّاعِر مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْحسن الجهرمي الشَّاعِر وجهرم قَرْيَة توفّي سنة ثلث وثلثين وَأَرْبع ماية وَمن شعره لغز فِي الْعين
(أَن الَّتِي أردْت فُؤَادِي بَكت ... حزنا عَلَيْهِ وَهُوَ مكسوعها)
(جُمْلَتهَا وَاحِد اجزايها ... طبيعة يعجب مطبوعها)
(فَالْكل إِذْ يقْرَأ بعض لَهَا ... والبغض إِذْ يذكر مجموعها)
(عميتها فِي لحن قولي فَمن ... يُخرجهَا أَن كَانَ يسطيعها)
)
وَمِنْه لغز فِي الزر والعروة
(وناكحة بِلَا منهر حليلاً ... بِهِ يغدى إِلَيْهَا أَو يراح)
(أحل الْمُسلمُونَ لَهَا أخاها ... بِعقد حلّه طلق مُبَاح)
стр. 460
(فَإِن سموهُ بَينهم نِكَاحا ... فَفِي أَعْنَاقهم ذَاك النِّكَاح)
قَالَ ابْن عَدْلَانِ وَقد أجَاب عَنهُ أَبُو المحاسن رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ
(تحاجيني ولفظك مثل در ... لَهُ من فكرك الوارى نصاح)
(وقدحك فِي الْعُلُوم هُوَ الْمُعَلَّى ... غَدَاة تجال فِي النادي القداح)
(بِفعل كُله ذكر صَحِيح ... وانثى كلهَا فرج مُبَاح)
(وتفضى هَذِه وَيجب هَذَا ... وَلَا يوذيهما ذَاك الْجراح)
وَمِنْه لغز فِي حجر القطايف
(ومجلو على الكرس ... ي جلل وَجهه نقطا)
(دَرَاهِم عَاد طابعها ... عَلَيْهِ لَهُنَّ ملتقطا)
(وَهن بِغَيْر أَجْنِحَة ... طواير بَعضهنَّ قطا)
الشريف تَقِيّ الدّين القنائي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم ابْن أَحْمد بن حجون الشَّيْخ الشريف تَقِيّ الدّين ابْن الشَّيْخ ضِيَاء الدّين القنائي بِالْقَافِ وَالنُّون كَانَ فَقِيها شَاعِرًا صَالحا سمع من أبي مُحَمَّد عبد الْغنى بن سُلَيْمَان وَأبي اسحق إِبْرَاهِيم بن عمر بن نصر بن فَارس وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَسمع مِنْهُ الشَّيْخ عبد الْكَرِيم بن عبد النُّور وَجَمَاعَة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ المسرورية وَتَوَلَّى مشيخة خانقاه أرسلان الدوادار وَانْقطع بهَا وَتزَوج بعلما أُخْت الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد ورزق مِنْهَا ابْنَيْنِ فقيهين قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الادفوى كَانَ خَفِيفا لطيفا وَله شعر أَنْشدني لَهُ بعض أَصْحَابنَا بقوص مِمَّا نظمه سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع ماية عِنْد مَا حصلت الزلزلة
(مجَاز حَقِيقَتهَا فاعبروا ... لَا تعمروا هُوَ نوها تهن)
(وَمَا حسن بَيت لَهُ زخرف ... ترَاهُ إِذا زلزلت لم يكن)
وَمن شعره
(من بعد فراقكم جرت لي أشيا ... لَا يُمكن شرحها ليَوْم اللقيا)
)
(كم قلت لقلبي بَدَلا قَالَ بِمن ... وَالله وَلَا بِكُل من فِي الدُّنْيَا)
مولده بقوص ظنا سنة خمس وَأَرْبَعين وست ماية ووفاته بِظَاهِر الْقَاهِرَة فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية أَخْبرنِي من لَفظه القَاضِي تَاج الدّين مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن البارنبارى قَالَ قَالَ لي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْمَذْكُور لما نظمت مجَاز حَقِيقَتهَا فاعبروا الْبَيْتَيْنِ بَقِي نَفسِي شىء من كوني ذكرت فِي الشّعْر أَسمَاء سور من الْقُرْآن الْعَظِيم فَأتيت إِلَى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق العَبْد ﵀ فأنشدتهما لَهُ فَقَالَ لي لَو قلت وَمَا حسن كَهْف لَهُ زخرف لَكُنْت قد زِدْت ذَلِك
следующие страницы →