← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

أدْرك زمن الصَّحَابَة وثّقه أَبُو حَاتِم توفيّ سنة ستّ وَعشْرين وَقيل سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وَهُوَ وَالِد مبارك وَعمر أَيْضا روى عَن عَبَايَة بن رِفَاعَة وخيثمة بن عبد الرَّحْمَن وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَأبي الضُّحَى وَالشعْبِيّ وَطَائِفَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الْأَخْفَش المحوي) سعيد بن مسْعدَة أَبُو الْحسن الْمُجَاشِعِي بِالْوَلَاءِ النَّحْوِيّ البلخين الْمَعْرُوف بالأخفش الْأَوْسَط أحد نحاة الْبَصْرَة والأخفش الْأَصْغَر اسْمه عليّ ابْن سُلَيْمَان والأخفش الْأَكْبَر اسْمه عبد الحميد يَأْتِي ذكرهمَا إِن شَاءَ الله فِي موضعيهما وَكَانَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش الْأَوْسَط أجعَل لَا تنطبق شفتاه عَلَى أسنه قَرَأَ النَّحْو عَلَى سِيبَوَيْهٍ وَكَانَ أسنّ مِنْهُ وَلَمْ يَأْخُذ عَن الْخَلِيل وَكَانَ معتزليّاً من غلْمَان أبي شمر قَالَ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي كَانَ الأخفشُ رجلَ سوءٍ قدريّاً كِتَابه فِي الْمعَانِي صُوَياحٌ إلاّ أنّ فِيهِ أَشْيَاء فِي الْقدر وحدّث عَن هِشَام بن عُرْوَة الْكَلْبِيّ وَغَيره وروى عَنهُ أَبُو حَاتِم سهل بن محمّد السجسْتانِي وَذكر أَبُو بكر الزبيدِيّ النَّحْوِيّ أنّ الْأَخْفَش كَانَ معلِّمَ ولد الْكسَائي وَذَلِكَ أنّه لمّا جرى بَيْنَ الْكسَائي وسيبويه مَا جرى من المناظرة وَدخل سِيبَوَيْهٍ الأهواز قَالَ الْأَخْفَش فلمّا دخل شاطئ الْبَصْرَة وجّه إليّ فَجِئْته فعرّفني خَبره مَعَ البغداديّين وودّعني وَمضى إِلَى الأهواز فتزوّدتُ وَجَلَست فِي سُميريّة حَتَّى وردتُ بَغْدَاد فَرَأَيْت مَسْجِد الْكسَائي فصلّيتُ خَلفه الْغَدَاة فلمّا انْفَتَلَ من صلَاته وَقعد فِي محرابه وَبَين يَدَيْهِ الفرّاءُ والأحمر وَابْن سَعْدَان سلّمتُ عَلَيْهِ وَسَأَلته عَن مائَة مَسْأَلَة فَأجَاب بجوابات خطّأتُهُ فِي جَمِيعهَا فَأَرَادَ أصحابُهُ الْوُثُوب عليَّ فَمَنعهُمْ عنّي وَلَمْ يقطعْني مَا رأيتُهم عَلَيْهِ عَمَّا كنتُ فِيهِ فلمّا فرغْتُ من الْمسَائِل قَالَ لي الْكسَائي بِاللَّه أَنْت أَبُو الْحسن سعيد بن مسْعدَة قَالَ قلتُ نعم فَقَامَ إليّ وعانقني وأجلسني إِلَى جَانِبه ثُمَّ قَالَ لي أَوْلَاد أحبّ أَن يتأدّبوا بك ويخرجوا)

стр. 3922

(أردتُ الركوبّ إِلَى حاجةٍ ... فمُرْ ليِ بِفاعِلةٍ مِنْ دَبَبَت) فَكيف إِلَيْهِ (بُرَيذيننا يَا أخي غامِرٌ فَكُنْ ... مُحسِناً فاعِلاً مِن عَذَرت) وَتُوفِّي سنة عشر وَمِائَتَيْنِ وَقيل خمس عشرَة وَقيل إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَمن تصانيفه كتاب الأوساط فِي النَّحْو كتاب مَعَاني الْقُرْآن كتاب المقاييس فِي النَّحْو كتاب الِاشْتِقَاق كتاب الْأَرْبَعَة كتاب الْعرُوض كتاب الْمسَائِل الْكَبِير كتاب الْمسَائِل الصَّغِير كتاب القوافي كتاب الْمُلُوك كتاب مَعَاني الشّعْر كتاب وقف التَّمام كتاب الأصوت كتاب صِفَات الْغنم وألوانها وعلاجها وَأَسْنَانهَا سَأَلَ المؤرّخ الأخفشَ هَذَا عَن قَوْله تَعَالَى واللَيل إِذا يسرِ مَا العلّة فِي سُقُوط الْيَاء مِنْهُ وإنمّا تسْقط عِنْد الجَزم فَقَالَ لَا أُجيبك مَا لم تَبِتْ عَلَى بَاب دَاري قَالَ فبتُّ عَلَى بَاب دَاره ثُمَّ سألتُه فَقَالَ اعْلَم أنّ هَذَا مَصْرُوف عَن وجهته وكلّما كَانَ مصروفاً عَن جِهَته فإنّ الْعَرَب تبخس حَظّه من الْإِعْرَاب نَحْو قَوْله تَعَالَى مَا كَانَتْ أمُك بَغِيّاً أسقط الْهَاء لأنهّا مصروفة من فاعلة إِلَى فعيل قلتُ كَيْفَ صرفه قَالَ اللَّيْل لَا يَسرِي وإنمّا يُسرَى فِيهِ ٣ - (الْهُذلِيّ المغنّي) سعيد بن مَسْعُود الْهُذلِيّ كَانَا أَخَوان سعيد هَذَا وَأَخُوهُ عبد آل وأمّ سعيد هَذَا اسْمهَا فيعل وَكَانَ كثيرا فيعل وَكَانَ كثيرا مَا يُنسَب إِلَيْهَا وكنية سَعيد أَبُو مَسْعُود وَكَانَ ينقش الْحِجَارَة وَيعْمل البُرَم بِأبي قُبي وَكَانَ فتيَان قُرَيْش يأتونه فيطلبون مِنْهُ الْغناء فيُلزِمهم بإنزال الْحِجَارَة إِلَى الأبطح فَكَانُوا يتولّون إنزالها لَهُ قيل إنّ ابْن سُرَيج لمّا حَضرته الْوَفَاة نظر إِلَى ابْنَته وَبكى فَقَالَت وَمَا يبكيك قَالَ أخشَى عَلَيْكَ الضَّيْعَة بعدِي قَالَت لَا تخف فَمَا من شَيْء غنّيتَه إلاّ وَقَدْ أخذتُه عَنْك فَقَالَ غنّيني فغنّته فَقَالَ طابت نَفسِي ودعا الهذليَّ فزوّجه بِهَا) فَأخذ الْهُذلِيّ غناء أَبِيهَا كلّه عَنْهَا وَانْتَحَلَ أَكْثَره وَكَانَ عامّة غناء الْهُذلِيّ لِابْنِ سُرَيج وَقيل إنّه لمّا توفيّ ابْن سُرَيج وتزوّج الْهُذلِيّ بِهَا أَتَت مِنْهُ بِولد فلمّا يفع جَازَ يَوْمًا بأشعب وَهُوَ جَالس فِي فتية من قُرَيْش فَوَثَبَ فَحَمله عَلَى كَتفيهِ وَجعل يُرقّصُهُ وَيَقُول هَذَا ابْن دفّتي الْمُصحف هَذَا ابْن مَزَامِير دَاوُد فَقيل لَهُ وَيلك من هَذَا فَقَالَ هَذَا ابْن الْهُذلِيّ من بنت ابْن سُرَيج وُلد عَلَى عودٍ واستهلّ بغناء وحنك بمِلوىً وقُطعت سرته بزِير وخُتن بمضراب وَقيل كنية سعيد الْمَذْكُور أَبُو عبد الرَّحْمَن

стр. 3923

٣ - (ابْن المسيّب) سعيد بن المسيّب بن حزن الْقرشِي المَخْزُومِي الْمدنِي عَالم أهل الْمَدِينَة بِلَا مدافعة وُلد فِي خلَافَة عمر لأَرْبَع مضين مِنْهَا وتوفيّ سنة أَربع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَقيل وُلد لِسنتَيْنِ من خلَافَة عمر رأى عمر وَسمع عُثْمَان وعليّاً وَزيد بن ثَابت وَسعد بن أبي وقّاص وَعَائِشَة وَأَبا مُوسَى وَأَبا هُرَيْرَة وَجبير بن مطعم وَعبد الله بن زيد الْمَازِني وأمّ سَلمَة وَطَائِفَة من الصَّحَابَة قَالَ قَتَادَة مَا رأيتُ أحدا أعْلم من سعيد بن المسيّب وَكَذَا قَالَ مَكْحُول والزُهري وَقَالَ مَا فاتَتْني التكبيرةُ الأولى مُنْذُ خمسين سنة وحجبتُ أَرْبَعِينَ حجّة وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره مرسلات سعيد بن المسيّب صِحَاح وَمن مرويّاته أنّ الْمُطلقَة ثَلَاثًا تحلُّ للأوّل بمجرّد عقد الثَّانِي من غير وَطْء وَهُوَ أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة بِالْمَدِينَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلّهم ٣ - (سيف الدّين الباخّرزي) سعيد بن المطهّر الإِمَام الْقدْوَة المحدّث سيف الدّين أَبُو الْمَعَالِي الباخرزي شيخ زاهد عَارِف كَبِير الْقدر إِمَام فِي السنّة والتصوّف عُني بِالْحَدِيثِ وسَمعه وَكتب الْأَجْزَاء ورحل وَصَحب الشَّيْخ نجم الدّين الكُبرَى وَسمع مِنْهُ وَمن غَيره وخرّج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين رَوَاهَا لَنَا عَنهُ مَولاه نَافِع الْهِنْدِيّ وَعَلَى يَده أسلم السُّلْطَان بركه وتوفيّ سنة تسع وَخمسين وستّ مائَة ٣ - (أَبُو عُثْمَان الْخُرَاسَانِي) سعيد بن مَنْصُور بن شُعْبَة الْحَافِظ الحجّة أَبُو عُثْمَان الخرساني وَيُقَال لَهُ الطَّالقَانِي نَشأ ببلخ ورحل وطوّف وَصَارَ من الحفّاظ الْمَشْهُورين وَالْعُلَمَاء المتقنين وجارو بمكّة وَسمع مَالِكًا وَاللَّيْث وخلقاً وروى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وروى أَبُو دَاوُد أَيْضا وَالْبَاقُونَ بِوَاسِطَة أَحْمد بن) حَنْبَل وَخلق كثير قَالَ ابْن يُونُس مَاتَ بمكّة فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ

стр. 3924

٣ - (ابْن أبي عَوبة) سعيد بن مهْرَان أبي عرُوبَة عَالم الْبَصْرَة الْحَافِظ وُلد فِي حَيَاة أنس قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لَمْ يكن لسَعِيد كتابٌ إنمّا يحفظ ذَلِكَ كلّه وَكَانَ قدريّاً قَالَ أَبُو زرْعَة ثِقَة مَأْمُون وَقَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة قبل أَن يخْتَلط وَيحيى القطّان وثّقة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وتوفيّ سنة سبع وَخمسين وَمِائَة ٣ - (ملك الْيمن) سعيد بن نجاح ملك الْيمن الْأَحول الَّذِي قتل عليّ الصُّلَيحي يَأْتِي ذكره فِي تَرْجَمَة عليّ بن محمّد بن عليّ الصليحي فِي حُرُوف الْعين فِي مَكَانَهُ فليؤخذ من هُنَاكَ ٣ - (أَبُو عُثْمَان الخالدي) سعيد بن هَاشم بن وَعلة بن عرّام بن يزِيد بن عبد الله يَنْتَهِي إِلَى عبد الْقَيْس الخالدي أَبُو عُثْمَان وَهُوَ أحد الخالديّين وَقَدْ تقدّم ذكر أَخِيه أبي بكر فِي المحمّدين قَالَ مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق النديم قَالَ لي أَبُو بكر وَقَدْ تعجّبتُ من كَثْرَة حفظه ومذكراته أَنا أحفظُ ألف سمر كلّ سمر مائَة ورقة وَكَانَا مَعَ ذَلِكَ إِذا استحسنا شَيْئا غصباه صاحبَه حَيا كَانَ أَو مَيتا لَا عَجزا مِنْهُمَا عَن قَول الشّعْر وَلَكِن كَذَا كَانَ طبعهما وَقَدْ عمل أَبُو عُثْمَان شعره وَشعر أَخِيه قبل مَوته وَلَهُمَا تصانيف مِنْهَا حماسة شعر الْمُحدثين كتاب أَخْبَار الْموصل كتاب أَخْبَار أبي تمّام ومحاسن شعره اخْتِيَار شعر ابْن الرُّومِي اخْتِيَار شعر البحتري اخْتِيَار شعر مُسلم بن الْوَلِيد وأخباره الْأَشْبَاه والنظائر وَهُوَ جيّد والهدايا والتحف الديارات وَمن شعره من الطَّوِيل (وَمِنْ مَكِدِ الدُنيا إذَا مَا تعَذَّرتْ ... أُمُورٌ وَإنْ عُدَّتْ صِغاراً عَظَائِمُ) (إِذا رُمْتُ بالنقاشِ نَتْفَ أشاهبي ... أُتِيحَتْ لَهُ بَيْنهنَّ الأداهِمُ) (فَأنْتِفُ مَا أهْوى بِغَيْر إرادتي ... وأتْرُكُ مَا أقؤلىَ وأنْفي راغِمُ) وَمِنْه من الوافر

стр. 3925

(دُمُوعِي فِيكَ أنوَءٌ غِزارٌ ... وَجَنْبِي مَا يَقرُّ لَهُ قرارُ) (وَكُلُّ فَتىً علاهُ ثوبُ سُقمٍ ... فَذَاكَ الثَوْبُ مِنِّي مُستَعارُ) ) وَمِنْه من الْكَامِل (يَا هَذِهِ إنْ رُحْتُ فِي ... سَمَلٍ فَما فِي ذَاكَ عارُ) (هذي المُامُ هِي الحيا ... ة قمِيصُها خَزَفٌ وقارُ) وَمِنْه من الْخَفِيف (هَتَفَ الصُبْحُ بالدُّجَى فَاسْقِنِيها ... قَهوَةً تَتْرُكُ الحَلِيمَ سَفيهاً) (لَسْتُ أدْرِي من رِقَّةٍ وَصَفاءٍ ... هِيَ فِي كأسِها أمِ الكَأسُ فِيهَا) وَمِنْهُ من الطَّوِيل (بِنَفْسي حَبيبٌ بَانَ صَبْرِي لِبَيْنِهِ ... وَأَوْدَعَنِي الأشْجانَ سَاعَةَ وَدَّعَا) (وَأَنْحَلَني بِالهجْرِ حَتَّى لَوَ أنَّني ... قَذىً بَيْنَ جَفْنَي أرْمَدٍ مَا تَوَجَّعَا) وَمِنْه قَوْله يصف غُلَامه من المنسرح (مَا هوَ عَبْدٌ لكِنَّه وَلَدُ ... خَوَّلَنِيهِ المُهَيْمِنُ الصَمَدُ) (وَشَدَّ أزري بحُسْنِ خِدْمَتِهِ ... فَهْوَ يَدِي والذِراعُ والأعَضُدُ) (صَغِيرُ سِنٍّ كَبيرُ مَنْفَعَةٍ ... تَمازَج الضّعْفُ فِيهِ والجَلَدُ) (فِي سِنِّ بَدْرِ الدُّجَى وَصُورَته ... فَمِثْلُهُ يُصْطَفَى ويُعتَقَدُ) (مُعشَّق الطَرْفِ كُحلُه كَحِلٌ ... مُغَزَّلُ الجِيد حَلْيُهُ الجَيَدُ) (ووَرْدُ خدَّيه والشَقائِقُ وَال ... تُّفَاحُ والجُلَّنارُ مُنتَضِدُ) (رِياضُ حُسْنٍ زَواهِرٌ لأبَداً ... فِيهِنَّ مَاءُ النَعيمِ مُطّرِدُ) (وَغصْنُ بانٍ إِذا بَدَا وَإِذا ... شَدْا فقمْرِيُّ بانَةٍ غَرِدُ) (مُبارَكُ الوَجْهِ مُذْ حَظِيتُ بِهِ ... بالي رَخِيٌّ وعِيشَتي رَغَدُ) (أُنسي وَلهْوي وُكلُّ مأرُبَتي ... مُجْتَمِعٌ فِيهِ لي ومُنفَرِدُ) (مُسَامِري إنْ دَجا الظّلامُ فلي ... مِنْهُ حَديثُ كأنّه الشَهْدُ) (ظَريفُ مَزْحٍ مَليحُ نادِرِةٍ ... جَوْهَرُ حُسْنٍ شرَارةٌ تَقِدُ) (حازِنُ مَا فِي يَدي وحافِظُهُ ... فَلَيْسَ شيءٌ لديَّ يُفتَقَدُ) (ومُنْفِقٌ مُشفِقٌ إِذا أَنا أس ... رَفْتُ وبَذَّرْتُ فَهوَ مُقتَصِدُ)

стр. 3926

(يَصُونُ كُنْبي فَكُلُّها حَسَنٌ ... يَطْوِي ثِيابِي فَكُلُّها جُدُدُ) ) (وأبْصَرُ الناسِ بالطَبيخ فَكَال ... مِسكِ القَلايا والعَنْبَرُ الثردُ) (وَهوَ يُدير المُدامَ إِن جُلِيَت ... عَروس دَنٍّ نِقَابُها الزبَدُ) (يَمْنَحُ كَأسِي يَداً أُنامِلها ... تَنْحلُّ مِنْ ليْنِها وتَنْعَقِدُ) (ثَقَّفَهُ كَيْسُهُ فَلَا عِوّجٌ ... فِي بَعْضِ أخْلاقِه وَلا أوَدُ) (وصَبْرَ فيّ القَريضِ وَزَانُ دِي ... نّارِ المَعاني الجِيادِ مُنْتَقِدُ) (وَيَعْرِفُ الشِعْرَ مِثْلَ مَعْرِفَتِي ... وَهْوَ عَلى أنْ يَزيدَ مُجْتَهِدُ) (وكاتِبٌ تُوجَدُ البلاغَةُ فِي ... ألفاظِهِ والصَوابُ والرّشَدُ) وَواجِدٌ بِي مِنَ الْمحبَّة والرأفة أضْعَافَ مَا بِهِ أجِدُ (إِذا تَبَسَّمْتُ فَهُوَ مُبْتَهجٌ ... وَإنْ تَنَمَّرْتُ فَهْوَ مُرْتَعِدُ) (ذَا بَعْضُ أوْصَافِه وَقَدْ بَقيَتْ ... لَهُ صِفاتٌ لَمْ يَحْوِها أحَدُ) أَنْشدني إجَازَة لِنَفْسِهِ العلاّمةُ شِهاب الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود الْكَاتِب عكساً فِي هَذَا الْمَعْنى من المنسرح (مَا هُوَ عَبْدٌ كلَاّ وَلَا وَلَدُ ... إلاّ عَناءٌ تَضْنَى بِهِ الكَبِدُ) (وَفَرْطُ سُقْمٍ أعْيا الأُساةَ فَلَقَدْ ... جِلْدٌ عَليه يَبقَى وَلَا جَلَدُ) (أقْبَحُ مَا فِيه كُلُّهُ فَلَقَدْ ... تَسَاوَتِ الرُوحُ مِنْهُ وَالجَسَدْ) (أشبَهُ شَيءٍ بِالقِرْدِ فَهْوَ لَهُ ... إِن كانَ لِلقِردِ فِي الوَرَى وَلَدُ) (ذُو مُقْلَةِ حَشْوُ جَفْنِها غَمضٌ ... نَسيل دَمْعاَ وَمَا بِها رَمَدُ) (ووَجْنةٌ مِثْل صِبغَةِ الورس ول ... كِنْ ذَاكَ صافٍ ولونُها كمدُ) (كأنَّما الخدُّ فِي نَظافَتِهِ ... قَد أُكِلَتْ فَوْقَ صَحْنِهِ غُدَدُ) (يَقْطُرُ سُمّاً قَضحْكُهُ أبَداً ... شَرُّ بَكاءٍ وبِشْرُهُ حَرَدُ) (يَجْمَعُ كَفَّيهِ مِنْ مَهانَتِهِ ... كَأنَّهُ فِي الهَجيرِ مُرتَعِدُ) (يُطْرِقُ لَا مِنْ حَياً وَلَا خَجَلٍ ... كَأنَّهُ للتُرابِ مُنْتَقِدُ) (ألْكَنُ إِلَّا فِي الشَّتْمِ يَنْبَحُ كال ... كَلْبِ وَلَوْ أنَّ خَصْمَهُ الأسَدُ) (يَشْتمُني النّاس حِينَ يَشتمُهُمْ ... إذْ لَيسَ يَرضَى بِشَتْمِهِ أحدُ) (كَسْلانُ إلاّ فِي الأكلِ فَهوَ إِذا ... مَا حَضَرَ الأكلُ جَمْرَةٌ تَقِدُ)

стр. 3927

) (كَالنارِ يَوْمَ الرِياحِ فِي الحَطَب ال ... يابِسِ تَأْتِي عَلى الَّذِي تجدُ) (يَرفُلُ فِي حُلّة مُنَبَّتَةٍ ... مِنْ قمله رَقْمُ طُرْزِها طَرَدُ) (أجمَلُ أَوْصافِه النَميمَةُ وَال ... كذبُ ونَقْلُ الحَدِيث والحَسَدُ) (كُلُّ عُيُوبِ الوَرَى بِهِ اجْتَمَعَتْ ... وهْوَ بأضْعَافِ ذَاكَ مُنْفَرِدُ) (إنْ قُلْنُ لَمْ يَدْرِ مَا أَقٌولُ وَإِن ... قَالَ كِلانا فِي الفَهْمِ مُتَّحِدُ) (كَأَنَّ مَاليِ إِذا تَسَلَّمَه ... مِنّي ماءٌ وَكَفّهُ سَرَدُ) (حَمَّلتُه لي دُوَيّةً حَسُنَتْ ... كُنْتُ عَلَيْها فِي الظَرْفِ أعْتَمِدُ) (كَمِثْلِ زَهْرِ الرياضِ مَا وَجَدتْ ... عَيْني لهَا شِبْهَها وَلَا تَجِدُ) (فَمَرّ يَوْمًا بِها عَلىَ رَجُلٍ ... لَدَيْهِ عِلْمُ اللُصُوصِ يَنْتَقِدُ) أوْدَعَها عنْدَه فَفَرَّ بهِا وَما حَواه مِن بَعْدِها البَلَدُ (فَجاءَ يَبْكِي فَظلْتُ أضْحَكُ مِنْ ... فِعْلي وَقَلاْبِي بالغَيْظِ مُتَّقِدُ) (وَقال ليِ لَا تَخَفْ فَحِليّتُهُ ... مَشْهُورَةً الشَكْلِ حِين يُفتَقَدُ) (عَلَيْه ثوبٌ وَعِمَّةٌ وَلَهُ ... ذَقْنٌ وَوَجْهٌ وَسَاعِدٌ وَيَدُ) (وقَائِلٍ بِعْهُ قُلتُ خُذْهُ وَلَا ... وَزْنُ تُجازِي بِهِ وَلَا عَدَدُ) (فَفِي الَّذِي قَدْ أضاعَه عِوَضٌ ... وهْوَ عَلىَ أنْ يَزِبدَ مُجْتَهِدُ) ٣ - (أَبُو الْحسن الطّيب) سعيد بن هبة الله بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن كَانَ طَبِيبا فَاضلا فِي العُلوم الحكيمة مَشْهُورا بهَا وخدم الْمُقْتَدِي بالطبّ وولدَه المستظهر بِاللَّه وآلف كتبا كَثِيرَة طبّةً ومنطقيةً وفلسفيّةً ووُلِدَ سنة ستّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وتوفيّ سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَخلف من التلاميذ جمَاعَة وَكَانَ يعالج المرضى فَأتى قاعة الممرورين بالبيمارستان فَأَتَتْهُ امْرَأَة تستفتيه فِيمَا تعالج بِهِ وَلَدهَا فَقَالَ يَنْبَغِي أَن تلازميه بالأشياء المبرّدة المرطّبة فهزأ بِهِ بعضُ مَنْ كَانَ فِي القاعة من الممرورين وَقَالَ هَذِهِ صفة تصلح أَن تَقُولهَا لأحد تلاميذك ممّن اشْتغل بالطّب من قوانينه وأمّا هَذِهِ الْمَرْأَة فأيّ شَيْء تَدْرِي مَا هُوَ من الْأَشْيَاء المبرّدة المرطّبة وسبيل هَذِهِ أَن تذكر لَهَا شَيْئا معينا وَلَا ألومُكَ فِي هَذَا فقد فعلتَ مَا هُوَ أعجبُ مِنْهُ فَقَالَ مَا هُوَ قَالَ صنَفتَ كتابا مُخْتَصرا وسمّيتَه الْمُغنِي فِي الطبّ ثُمَّ إنّك صنّفت كتابا آخر بسيطاً وَهُوَ عَلَى قدر أضَاف) كَثِيرَة من الأوّل وسمّيته الْإِقْنَاع وَكَانَ الْوَاجِب أَن يكون الْأَمر عَلَى الْعَكْس فَاعْترفت بذلك لمن حَضَره وصنّف الْمُغنِي فِي الطبّ للمقتدر

стр. 3928

وَلَهُ مقالات فِي صفة تراكيب الْأَدْوِيَة والمُحال عَلَيْهَا فِي الْمُغنِي كتاب الْإِقْنَاع كتاب التَّلْخِيص النظامي كتاب خلق الْإِنْسَان كتاب فِي اليرقان مقَالَة فِي ذكر الْحُدُود والفروق جوابات عَن مسَائِل طبَيّة سُئِلَ عَنْهَا مقَالَة فِي تَحْدِيد مبادئ الْأَقَاوِيل الملفوظ بِهَا وتعديدها ٣ - (الْكَاتِب) سعيد بن هُريم الْكَاتِب كَانَ يتولىّ بَيت الْحِكْمَة بَيت الْحمة لِلْمَأْمُونِ مَعَ سهل بن هَارُون وَكَانَ بليغاً فصيحاً مترسّلاً يَحْكِي عَنهُ الجاحظ وَلَهُ من الْكتب كتاب الْحِكْمَة ومنافعها وَلَهُ مَجْمُوعَة وَذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فِي كتاب الفهرست ٣ - (اللَّيْثِيّ الْمصْرِيّ) سعيد بن أبي هِلَال اللَّيْثِيّ مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ أحد أوعية الْعلم روى عَن عمَارَة بن غَزِفة وَأبي بكر بن حزم قَالَ أَبُو حَاتِم لَا بَأْس بِهِ توفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَقيل سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (المرواني) سعيد بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان كَانَ منهمكاً فِي لذّات الدُّنْيَا مغْرىً بِحٌبِّ النِّسَاء وَفِيه يَقُول الْقَائِل يُخاطِبُ أَبَاهُ هشاماً من الْبَسِيط (أبْلِعْ هِشاماً أَمِير المؤمِنينَ فَقَدْ ... أَعطيتنَا بأميرٍ غير عنّينِ) (طوراً يُشارِكُ هَذَا فِي حَليلَتِهِ ... وَتَارةً لَا يُراعِي حُرْمَةَ الدينِ) فحسبه أَبوهُ قَالَ أَبُو محمّد السّلمِيّ وَكَانَ السّلمِيّ فِي حبس هِشَام إنّ سعيداً كَانَ فِي بَيت عَلَى حِدة وكنتُ أسمع صَوت الْعود فَخرجت يَوْمًا فَإِذا هُوَ قَدْ أَخذ جَفْنَة فصُبها وعلّق فِيهَا أوتاراً فَقلت وَيحك عَلَى هَذِهِ الْحَال تفعل هَذَا فَقَالَ لَا أبالك لَوْلَا هَذَا مُتْناغمّاً وَهُوَ الْقَائِل وَمن الرجز (أرْسَلْتُ كَلْبي طالِباً مَا يأكُلُهْ ... مَن ذَا الَّذِي يرُدّه أَو يَجْهَلُهْ) وَبلغ أَبَاهُ خَبره فَقَالَ لعبد الله ويحّك أفِسْقاً كَفسق العوامّ هلاّ فسقاً كفسق الْمُلُوك

стр. 3929

فَقَالَ لَهُ ابْنه وَهل للملوك فسق يمتازون بِهِ قَالَ نعم قَالَ مت هُوَ قَالَ أَن تُحْييَ هَذَا وَتقتل هَذَا) وَتَأْخُذ مَال هَذَا فتُعطيه هَذَا وَمن شعره من الرمل (آلُ مَروانَ أراهُم فِي عَمىً ... غَضب العَيْشُ عَلَيْهِمْ وَالفَرَحْ) (كُلُّهُم يَسْعَى لمِا يَبْعَثّهُ ... وَأَنا سَعْيِي لأُنسٍ وقَدَحْ) ٣ - (الأبرش الْكَلْبِيّ) سعيد بن الْوَلِيد بن عَمْرو بن جبلة الْكَلْبِيّ الأبرش أَبُو مجاشع كَانَ يكْتب لهشام بن عبد الْملك وَكَانَ غَالِبا عَلَيْهِ ولمّا توفيّ يزِيد بن عبد الْملك وأفضى الْأَمر إِلَى هِشَام أَتَاهُ الْخَبَر وَهُوَ فِي ضيعةٍ لَهُ وَمَعَهُ جماعةٌ من أَصْحَابه مِنْهُم الأبرشُ الكلبيُّ فلمّا قَرَأَ الْكتاب سجد وَسجد من كَانَ مَعَه من أَصْحَابه خلا الأبرش فَإِنَّهُ لَمْ يسْجد فَقَالَ لَهُ هِشَام لِمَ لَا تسجُدُ كَمَا سجدَ أصحابُكَ فَقَالَ عَلامَ أَسجد عَلَى أَنَّك كنت معي فطرت فصرتَ فِي السَّمَاء فَقَالَ لَهُ فَإِن طِرْنا بك مَعنا قَالَ والآن طَابَ السُّجُود وَكَانَ الأبرش يحبّ أَن يفْسد حَال عُمَر بن هُبَيْرَة عِنْد هِشَام وَكَانَ ابْن هُبَيْرَة يسير إِذا ركب بالبعد عَنهُ وَكَانَ هِشَام معجباً بِالْخَيْلِ فَاتخذ الأبرش الْكَلْبِيّ عدّةً من الْخَيل الْجِيَاد وأضمرها وَأمر مجريها أَن يعارضوا هشاماً إِذا ركب فَإِذا سَأَلَهُمْ هِشَام يَقُولُونَ هِيَ لِابْنِ هُبَيْرَة فَركب هِشَام يَوْمًا فعورض بِالْخَيْلِ فَنظر إِلَى قِطْعَة من الْخَيل حَسَنَة فَقَالَ لمن هَذِهِ فَقَالُوا لَهُ لِابْنِ هُبَيْرَة فاستشاط غَضبا وَقَالَ وَاعجَبا اختان مَا اختان ثُمَّ قَدِمَ فوَاللَّه مَا رضيت عَنهُ بعد ثُمَّ هم يوائمُني بِالْخَيْلِ عليّ بِابْن هُبَيْرَة فَدَعَا بِهِ من جانِب الموكب فجَاء مسرعاً فَقَالَ لَهُ هِشَام مَا هَذِهِ ياعمر وَلمن هِيَ فَرَأى الْغَضَب فِي وَجهه فَعلم أنّه قَدْ كِيْدَ فَقَالَ لَهُ خيل لَكَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ علمتُ عجبك بِهَا وَأَنا عَالم بجيادها فاخترتُها وطلبتُها من مظانهّا فمُرْ بقبْضِها فقبضها وَكَانَ ذَلِكَ سَبَب إقباله عَلَيْهِ فانعكست الْحِلْية عَلَى الأبرش الْكَلْبِيّ وَطعن قوم فِي تَسَب الأبرش الْكَلْبِيّ ٣ - (الهمذاني الكفي) سعيد بن وهب الهمذاني الخَيْواني بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف الْكُوفِي روى عَن عليّ وسلمان وخبّاب بن الأرْتّ روى لَهُ مُسلم والنّسائي وتوفيّ سنة خمس أَو ستّ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ)

стр. 3930

٣ - (أَبُو عُثْمَان الْبَصْرِيّ الْكَاتِب) سعيد بن وهب أَبُو عُثْمَان مولى بني سامة بن لُؤيّ بَصرِي مولدُه ومنشؤُهُ بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ صَار إِلَى بَغْدَاد وَكَانَتْ الكتابةُ صناعَتَهُ فتصرَّفَ مَعَ البرامكة وتقدّم عِنْدهم وَكَانَ شَاعِرًا مطبوعاً وَمَات أيّام الْمَأْمُون وأكثرُ شعره فِي الْغَزل وَالشرَاب ثُمَّ نسك وَتَابَ وحجّ رَاجِلا عَلَى قديمه وَمَات عَلَى تَوْبَة نظر يَوْمًا إِلَى قوم من كبار السلاطين فِي أَحْوَال جميلَة فَقَالَ من السَّرِيع (منْ كانَ فِي الدُنيا لَهُ شارَةٌ ... فَنَحْنُ فِي نَظّارَةِ الدُنيا) (نَرْمُقُها من كُتَبٍ حَسرْةً ... كَأنَّنَا لَفْظٌ بِلا مَعْنَى) (يَغْلو بِها الناسُ وأيَّامُنا ... تَذْهَبُ فِي الأرْذَلِ والأدْنَى) ومرّ يَوْمًا هُوَ وَالْكسَائِيّ فلقيا غُلَاما جميل الْوَجْه فَاسْتَحْسَنَهُ الْكسَائي وَأَرَادَ أَن يستميله فَأخذ يذاكرُهُ النَّحْو فَلم يمل إِلَيْهِ وَأخذ سعيد بن وهب فِي الشّعْر فَمَال إِلَيْهِ الْغُلَام فَبعث بِهِ إِلَى منزله وَبعث مَعَه الْكسَائي وَقَالَ حَدِّثْه وآنِسْهُ إِلَى أنْ أجيءَ وتشاغل بحاجته فَمضى الْكسَائي فَمَا زَالَ يداريه حتّى قضى أربه ثُمَّ انْصَرف فجَاء سعيد فَلم يره فَقَالَ من المتقارب (أَبُو حَسَنِ لَا يَفِي ... فَمَن ذَا يَفِي بَعدَهُ) (أثَرْتُ لَهُ شادِناً ... فَصابَرَهُ وَحْدَهُ) (وأظْهَرَ لي عُذرَهُ ... وَأخْلَفَنِي وَعْدَهُ) (سَأطلُبُ مَا ساءَهُ ... كَمَا ساءَنِي جُهْدَهُ) ٣ - (أَبُو السّفر) سعيد بن يحمد أَبُو السّفر الهمذاني الْكُوفِي روى عَن عبد الله بن عَمْرو وَابْن عبّاس وَنَاجِيَة بن كَعْب والبراء بن عَازِب وَابْن عمر وروى لَهُ الْجَمَاعَة وتوفيّ سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَة ٣ - (المَخْزُومِي) سعيد بن يَرْبُوع المَخْزُومِي من مسلمة الْفَتْح شهد حُنيناً وَكَانَ

стр. 3931

ممّن يجدّد أَنْصَاف الحَرَم عَاشَ مائَة وَعشْرين سنة وَهُوَ من أَقْرَان حَكِيم بن حزَام وتوفيّ سنة أَربع وَخمسين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد ويكّنى أَبَا الحكم وَقيل أَبُو هود وَقيل أَبُو يَرْبُوع وَيُقَال أَبُو مرّة روى عَنهُ ابْنه عبد الرَّحْمَن وَكَانَ اسْمه الصرم فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ سعيداً وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إيمّا أكبر أَنا أَو أَنْت فَقَالَ لَهُ أَنْت أكبر منّي وَخير وَأَنا) أسنّ وَهُوَ أحد مشيخة قُرَيْش وَذَوي أسنانهم ٣ - (أَبُو مسلمة الطَّاحِي الْقصير) سعيد بن يزِيد بن مَسلمة أَبُو مسلمة الطَّاحِي الْبَصْرِيّ الْقصير توفّي فِي حُدُود الْمِائَة وَالْأَرْبَعِينَ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (مولى مَيْمُونَة) سعيد بن يسَار الدني مولى مَيْمُونَة أمّ الْمُؤمنِينَ وَقيل مولى الْحسن بن عليّ روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عبّاس وَابْن عمر وَيزِيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ وَكَانَ من الْعلمَاء الْأَثْبَات وروى لَهُ الْجَمَاعَة وتوفيّ سنة ستّ عشرَة وَمِائَة ٣ - (سعيد بن يسَار) أبي الْحسن هُوَ أَخُو الْحسن الْبَصْرِيّ روى عَن أمّه خيرة وَأبي هُرَيْرَة وَأبي بكرَة الثَّقَفِيّ وَابْن عبّاس وثّقه النَّسَائِيّ وتوفيّ سنة مائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَقيل مَاتَ سنة ثَمَان وَمِائَة ولمّا بِفَارِس طَال حزن أَخِيه الْحسن عَلَيْهِ وَبكى فَقُلْنَا لَهُ إنّك إِمَام يُقتّدى بك دَعوني فَمَا رأيتُ الله تَعَالَى عَابَ طول الْحزن عَلَى يَعْقُوب ٣ - (أَبُو الْفضل الْأَوَانِي) سعيد بن يُوسُف بن الْحسن بن سَمُرَة أَبُو الْفضل الْكَاتِب الْأَوَانِي كَانَ يهوديّاً فَأسلم وَكَانَ كَاتبا جَلِيلًا حسن الْعبارَة يلبغا لَهُ قصيدة حَسَنَة فِي الردّ عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى رَوَاهَا عَنهُ صبيح بن عبد الله الحبشي النصري وَذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الجريدة وَأورد لَهُ قصيدةً مُهْملَة مدح بِهَا المستنجد فِي عيد الْفطر سنة إِحْدَى وستّين وَخمْس مائَة من الْخَفِيف (مَلِكَ الأمرِ دَامَ أمرُك مسمو ... عاً مُطاعاً مَا حَال حَولٌ وحالُ) (وأدامَ العَلَامُ مُلْكَكَ محْرو ... ساً مَحُوطاً مَا حُلِّلَ الإحْلالُ)

стр. 3932

(عَمَّ أهلَ الإسلامِ طَولُك طُرّاً ... وَعَداهُمِ لِعَدْلِكَ الإمحْالُ) (وَمَحَا رَسْمَ كُلَّ عادٍ مُعادٍ ... مُلْحِدٍ هَمُّهُ الدَّهَا والمِحالُ) (سَرَّ أهلَ الصلاحِ عَصْرُ إمامِ ... مَا عَراهُ لِرَدْعِ رَوْعٍ مَلالُ) (عالِمٌ عامِلٌ معِمٌّ ... عادلٌ عهدُ عَدْلِهِ هَطَالُ) (مَلِكٌ راحِمٌ لداعٍ ومملو ... لٍ أرَاهُ ردا الْوَلَاء طُوالُ) ) (عَمَّهُ طَولُه وأعْدَمَهُ الإعْ ... دامُ عَمْداً وَمَا عَرا إهْمالُ) (أسْعَدَ الله كُلَّ دَهْرٍ وعَصرٍ ... سُدَّةَ المُلْكِ مَا أهَلَّ هِلالُ) (حاطَها الله ماكحاً مالحاً لَا ... حٍ ومَا لَاحَ للحُداةِ هِلالُ) وسُئِلَ أَن ينظم مثل قَول الْقَائِل وَلَيْسَ فِيهِ حرف يتّصل بِغَيْرِهِ من الْخَفِيف (زارَ داوُودُ دارَ أزوَى وأرْوَى ... ذاتُ دَلٍّ إِذا رَأتْ دَاوُودا) فَقَالَ من المنسرح (وادِدْ دُؤاداً وَارْعَ ذَا وَرَعٍ ... وَدارِ دَارا إنْ زاغَ أوْزارا) (وزُر وَدُوداً وأدنِ ذَا أدَبٍ ... وذَرْ إِن زارَ أوْدارا) ٣ - (سعيد الصُّوفِي الشَّاعِر) ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة فِي شعراء بَغْدَاد وَقَالَ وصلت لَهُ إِلَيّ الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين قصيدة مَعَ الرَّسُول مِنْهَا من الْكَامِل (مَلِكٌ إِذا جَادَتْ يَدَاهُ بنائلِ ... أرْبّى عَلَى صَوْبِ السَحاب الماطِرِ) (وَإذا الفَتى جَعَل الصَنيعة دَأبّهُ ... لَم يخَلُ طُولَ زَمانِهِ من شاكرِ) وَلَهُ قصيدة يمدح بِهَا إِبْرَاهِيم بن عبد السَّلَام وَزِير الْموصل من الرجز (تَملَّكَتْ قَلْبي بِطَرْفٍ أْكحَلِ ... وقامةٍ كَالغُصُنِ المُعْتَدِلِ) (ومَبسمٍ مِثْلِ الأقَاحِي مُشْبِهٍ ... رُضابُه صَرْفَ المدامِ السَلْسِلِ) (وَطُرَّةٍ مِثلِ الظّلام تَحْتَها ... غُزَّةُ وجهٍ كالصَباحِ المُنجَلي) (فرُحْتُ مِنْ وجدٍ بِها ولَوْعَةٍ ... لَا أرعَوِي لمِا يَقولُ عُذَّلي) (خريدةٌ تَبْخَلُ بالوَصْلِ وَكَمْ ... فِي الغانيات كاعِب لَم تَبْخَلِ) (بَانَتْ فَباتَ الصَبْرُ اعِتدَ بَيْنِها ... وَارْتَحَلَ العَزاءُ بالترحل)

стр. 3933

(فالقلبُ مِنَي فِي جَحيمٍ تَلتَظِي ... والدَمْعُ يَهْمي كالغَمامِ المُسبِلِ) (والنَوْمُ لَا يألَفُ لي جَفْناً إِذا ... طابَ الكَرى فِي جُنْحِ لَيْلٍ أَلْيَلِ) (صَبابَةً مِنْي وَفَرْطَ لَوعةٍ ... قَدْ أكْثَرَتْ تَحْتَ الدُجى تَملْمُليِ) قلت شعر متوسط لَا غوص فِيهِ ٣ - (أَبُو سعيد الزرقي) ) قَالَ ابْن عبد البرّ وَقيل أَبُو سعد وَهُوَ الْأَشْبَه عِنْدِي الرزقي الْأنْصَارِيّ ذكره خَليفَة فِي مَنْ روى عَن النَّبِي ﷺ من الصَّحَابَة بعد أَن ذكر أَبَا سعيد بن المعلىّ وَقَالَ لَا يُقَف لَهُ عَلَى اسمٍ وَلَمْ ينْسبهُ بِأَكْثَرَ ممّا ترى وَقَالَ روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ عَن الْعَزْل فَقَالَ مَا يقدَّرُ فِي الرَّحِم يكُن وَقَالَ غير حليفة أَبُو سعيد الزرقي مَشْهُور بكنيته فَقيل اسْمه سعيد ابْن عمَارَة وَقيل عمَارَة بن سعد روى عَنهُ عبد الله بن مرّة وَقيل فِيهِ عاصر وَلَيْسَ بِشَيْء قلت الْأَشْبَه وَالله أعلم إنّ هَذَا أَبَا سعيد الزرقي هُوَ أَبُو سعيد ابْن المعلىّ وَقَدْ تقدّم ذكره فِي الْحَارِث بن نفيع فِي حرف الْحَاء لانّ ابْن المعلىّ أَنْصَارِي زُرقي (الألقاب) أَبُو سعيد المَقْبُري اسْمه كيسَان يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْكَاف مَكَانَهُ أَبُو سعيد بن المعليّ تقدّم ذكره فِي حرف الْحَاء واسْمه الْحَارِث ابْن نفيع أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك السعيد صَاحب ماردين عمر بن غَازِي السعيد بن الْمَأْمُون عليّ بن إِدْرِيس بن يَعْقُوب الْملك السعيد ابْن الظَّاهِر اسْمه محمّد بن بيبرس تقدّم ذكره فِي المحمّدين فِي مَكَّة السعيد ابْن الصَّالح عبد الْملك بن إِسْمَاعِيل السفاقسي شمس الدّين الْمَالِكِي اسْمه محمّد بن محمّد وَأَخُوهُ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن محمّد السفّاح أَمِير الْمُؤمنِينَ أوّل خلفاء بني العبّاس اسْمه عبد الله بن محمّد

стр. 3934

(قَاضِي الْيمن) سَفَرى بنت يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن عمر عُرِف بقاضي الْيمن الشيخة الصَّالِحَة أمّ محمّد سمعتْ من جدّها إِسْمَاعِيل وأخيه إِسْحَاق جُزْء أبي الْقَاسِم الْكُوفِي وأجازت لي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة بِدِمَشْق وأذنت فِي ذَلِكَ لعبد الله بن المحبّ وتوفّيت رَحمهَا الله تَعَالَى سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة (سُفْيَان) ٣ - (سُفْيَان الثَّوْريّ) سُفْيَان بن سعيد بن مَسرْوق بن حبيب بن رَافع بن عبد الله بن موهبة بن أبيّ بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الْحَارِث بن ثَعْلَبَة بن ملكان بن ثَوْر بن عبد مَنَاة بن أُدّ بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار شيخ الْإِسْلَام أَبُو عبد الله الثَّوْريّ الْفَقِيه الْكُوفِي سيّد أهل زَمَانه علما وَعَملا وَهُوَ من ثَوْر مُضَر وَلَيْسَ هُوَ من ثَوْر هَمدَان عَلَى الصَّحِيح كَذَا نسبه ابْن سعد والهيثم بن عدّي وَغَيرهمَا مولده سنة سبع وَتِسْعين ووفاته سنة إِحْدَى وستّين وَمِائَة وَكَانَ أَبوهُ سعيد من ثِقَات المحدّثين وَقَدْ تقدّم ذكره وَطلب سُفْيَان الْعلم وَهُوَ مراهق وَكَانَ يتوقّد ذكاءً صَار إِمَامًا أثيراً منظوراً إِلَيْهِ وَهُوَ شابّ سمع من عَمْرو بن مرّة وَسلمهُ بن كهيل وحبِيب بن أبي ثَابت وَعمر بن دِينَار وَابْن إِسْحَق وَمَنْصُور وحصين وَأَبِيهِ سعيد بن مَسْرُوق وَالْأسود بن قيس وجبلة بن سحيم وزبيد بن الْحَارِث وَزِيَاد بن علاقَة وَسعد بن إِبْرَاهِيم وأيّوب وَصَالح مولى التَّوْأَمَة وَخلق لَا يُحصونَ يُقَال إنّه أَخذ عَن ستّ مائَة شيخ وَعرض الْقُرْآن أَربع مرّات عَلَى حَمْزَة بن الزيات وروى عَنهُ ابْن عجلَان وَأَبُو حنيفَة وَابْن جريج وَابْن إِسْحَاق ومسعر وهم من شُيُوخه وَشعْبَة والحمادان وَمَالك وَابْن الْمُبَارك وَيحيى وَعبد الرَّحْمَن وَابْن وهب وأمم لَا يحصّون وَبَالغ ابْن الْجَوْزِيّ وَقَالَ أَخذ عَنهُ أَكثر من عشْرين ألفا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهَذَا مَدْفُوع بل روى عَنهُ نَحْو من ألف نفس قَالَت لَهُ والدته يَا بنيّ اطلب الْعلم وَأَنا أعولك بمغزلي قَالَ ابْن عُيينة كَانَ الْعلم ممثَّلاً بَيْنَ يَدي سُفْيَان وَقَالَ شُعْبَة وَابْن معِين وَجَمَاعَة سُفْيَان أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث وَقَالَ ابْن

стр. 3935

الْمُبَارك لَا أعلمُ عَلَى وَجه الأَرْض أعلمَ مِنْهُ وَقَالَ سُفْيَان خلاف مَا بَيْننَا وَبَين المرجئة ثَلَاث يَقُولُونَ الْإِيمَان قَول بِلَا عمل وَيَقُولُونَ) الْإِيمَان لَا يزِيد وَلَا ينقص وَيَقُولُونَ لَا نِفاق وَقَالَ من كره أَن يَقُول أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَهُوَ عندنَا مرجئ وَقَالَ امتنعنا من الرافضة أَن نذْكر فَضَائِل عليّ وَقَالَ الجهميّة كفّار وَقَالَ لَا تنْتَفع بِمَا كتبت حتّى يكون إخفاء بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي الصَّلَاة أفضل عنْدك من الْجَهْر وَقَالَ الْمَلَائِكَة حرّاس السَّمَاء وَأَصْحَاب الحَدِيث حرّاس وَقَالَ محمّد بن عبد الله بن نمير خَافَ الثَّوْريّ عَلَى نَفسه من الحَدِيث لِأَنَّهُ كَانَ يحدّث عَن الضُّعَفَاء فإنَّه قَالَ مَا أَخَاف عَلَى نَفسِي أنْ يُدخلني النَّار إلاّ الحَدِيث وَقَالَ فتْنَة الحَدِيث أشدّ من فتْنَة الذَّهَب قَالَ أَبُو نعيم رَأَيْت سفيانّ ضحك حتّى اسْتلْقى وَاحْتَاجَ بمكّة حَتَّى استفّ الرمل ثَلَاثَة أيّام وَعَن عليّ بن ثَابت قَالَ رَأَيْت سُفْيَان فقوّمتُ مَا عَلَيْهِ درهما وَأَرْبَعَة دوانيق وَقَالَ عبد الرزّاق رأيتُ الثّوريّ بمكّة جَالِسا يأكلُ فِي السُّوق وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ سُفْيَان إِذا قيل لَهُ أنّه رُئي فِي الْمَنَام قَالَ أَنا أعْرَفُ بنفسي من أَصْحَاب المنامات وَآخر ثِقَة روى عَنهُ عليّ بن الْجَعْد وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَذكر المَسْعُودِيّ فِي مروج الذَّهَب قَالَ الْقَعْقَاع ابْن حَكِيم كنت عِنْد الْمهْدي وأُتي بسفيان الثَّوْريّ فلمّا دخل سلّم تَسْلِيم العامّة وَلَمْ يسلّم بالخلافة وَالربيع قَائِم عَلَى رَأسه متّكئاً عَلَى سَيْفه يرقب أمره فَأقبل عَلَيْهِ المدي بِوَجْه طلق وَقَالَ لَهُ يَا سُفْيَان تفرّ منّا هَهُنَا وَهَهُنَا وتظنّ لَو أردناك بِسوء لَمْ نقدر عَلَيْك فقد قَدرنَا عَلَيْكَ الْآن أفما تخشى أَن نحكم فِيك بهوانا فَقَالَ سُفْيَان إِن تحكم فيّ يحكم فِيك ملك قَادر يفرق بَيْنَ الحقّ وَالْبَاطِل فَقَالَ الرّبيع يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلِهَذَا الْجَاهِل أَن يستقبلك بِمثل هَذَا ايذن لي أَن أضْرب عنقهُ فَقَالَ لَهُ الْمهْدي اسْكُتْ وَيلك وَهل يُرِيد هَذَا وأمثالهُ أَن نقتلهم فنشقى بسعادتهم اكتبوا عَهده عَلَى قَضَاء الْكُوفَة عَلَى أَن لَا يُعترض عَلَيْهِ فَكتب عَهده وَدفع إِلَيْهِ فَأَخذه وَخرج فَرمى بِهِ فِي دجلة وهرب فطُلب فِي كلّ بلد فَلم يُوجد ولمّا امْتنع من قَضَاء الْكُوفَة وتولاّه شريك بن الله النَّخعِيّ قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل (تَحَرَّزَ سُفْيانٌ وَفَرَّ بِدِينِهِ ... وَأَمْسَى شريكٌ مُرصِداً للدَّراهِمِ) ٣ - (أَبُو محمّد الْكُوفِي) سُفْيَان بن عُيَيْنَة بن أبي عمرَان مَيْمُون الْهِلَالِي مولى امْرَأَة من بني هِلَال ابْن عَامر وَقيل مولى بني هَاشم وَقيل مولى الضَّحَّاك وَقيل مولى مسعر بن كدام لأبو محمّد الْكُوفِي ثُمَّ المكّي الإِمَام شيخ الْإِسْلَام مولده سنة سبع وَمِائَة فِي نصف

стр. 3936

شعْبَان ووفاته سنة ثَمَان وَتِسْعين) وَمِائَة طلب الحَدِيث وَهُوَ غُلَام وَلَقي الْكِبَار وَسمع من قَاسم الرحّال سنة عشْرين وَمِائَة وَسمع من الزُّهْرِيّ وَعَمْرو ابْن دِينَار وَزِيَاد بن علاقَة وَالْأسود بن قيس وَعَاصِم بن أبي النجُود وَأبي إِسْحَاق وَزيد بن أسلم وَعبد الله بن أبي نجيح وَسَالم بن النَّضر وَعَبدَة بن أبي لبَابَة وَعبد الله بن دِينَار وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وَسُهيْل بن أبي صَالح وَخلق كثير وروى عَنهُ الْأَعْمَش وَابْن جريج وَشعْبَة وهم من شُيُوخه وَابْن الْمُبَارك ابْن مهْدي وَالشَّافِعِيّ وَابْن الْمَدِينِيّ والْحميدِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَيحيى بن معِين وَأحمد وَجَمَاعَة لَا يُحصونَ قَالَ الشَّافِعِي مَا رَأَيْت أحدا فِيهِ آلَة الْعلم مَا فِي سُفْيَان وَمَا رَأَيْت أكفَّ عَن الفُتْيا مِنْهُ وَقَالَ ابْن وهب لَا أعلم أحدا أعلم بالتفسير من ابْن عُيَيْنَة وَقَالَ أَحْمد مَا رَأَيْت أعلمَ مِنْهُ بالسنن قَالَ رأيتُ كأنّ أَسْنَان سَقَطت فذكْرتُ ذَلِكَ لِلزهْرِيِّ فَقَالَ تَمُوت أسنانك وَتبقى أَنْت فَمَاتَتْ أسناني وَبقيت أَنا فَجعل الله كلّ عدوّلي محدّثاً وَقَالَ يحيى بن سعيد القطّان اشْهَدُوا أنّ ابْن عُيَيْنَة اخْتَلَط سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة فَمن سمع مِنْهُ هَذِهِ السّنة فسماعه لَا شَيْء قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أستبعِد أَنا هَذَا القَوْل فإنّ القطّان مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَتِسْعين بُعيد قدوم الحجّاج بِقَلِيل وسُفْيَان حُجّة مُطلقًا بِالْإِجْمَاع من أَرْبَاب الصَّحِيح وَقَدْ حجّ سُفْيَان سبعين حجّة وَكَانَ يَقُول لَيْلَة الْموقف اللهمّ لَا تجعلْهُ آخر الْعَهْد مِنْك فلمّا كَانَ عَام مَوته لَمْ يقل ذَلِك وَهُوَ مَعْرُوف بالتدليس لكنّه لَا يدلّس إلاّ عَن ثِقَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَبُو أَيمن الْخَولَانِيّ) سُفْيَان بن وهب أَبُو أَيمن الْخَولَانِيّ لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة وروى عَن عمر وَالزُّبَيْر وَأبي أيّوب وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَشهد خطْبَة عمر بالجابية وَسكن مصر وَعزا الْمغرب وَقَالَ حضرتُ عمر بن الخطّاب بالجابية حِين أُتي بالطّلاء فكأنّي أنظر إِلَيْهِ حِين جمع أَصَابِعه فَأدْخلهَا فِي الْإِنَاء ثُمَّ رَفعهَا فلمّا رَآهُ لَا يسقُطُ قَالَ لَا بَأْس بِهَذَا وضوَايَ الإمرة لعبد الْعَزِيز بن مَرْوَان عَلَى بعث الطالعة عَلَى إفريقيّة سنة ثَمَان وَتِسْعين قَالَ ابْن مندة كَانَ شهد حجّة الْوَدَاع مَعَ رَسُول الله ﷺ قَالَ لي أَبُو سعيد بن يُونُس قَالَ ابْن البرقي لَهُ ثَلَاثَة أَحَادِيث وتوفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ ٣ - (ابْن نُبيح) سُفْيَان بن نُبيح الهُذَلي اللحياني بعث إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ عبد الله بن أُنيس) السّلمِيّ فَقتله بِعُرْنَةَ وَادي مكّة سنة ستّ لِلْهِجْرَةِ

стр. 3937

٣ - (أَمِير الصوائف) سُفْيَان بن عَوْف الأدي الغامدي أَمِير الصائفة شهد فتح دمشق وولاّه مُعَاوِيَة عَلَى الصوائف تُوُفّي مرابطاً بِأَرْض الرّوم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين لِلْهِجْرَةِ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ ٣ - (أَبُو سَالم الجيشاني) سُفْيَان بن هَانِيء أَبُو سَالم الجيشاني الْمصْرِيّ شهد فَتْحَ مصر ووَفَدَ عَلَى عليّ وتوفيّ فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ ٣ - (الوَاسِطِيّ) سُفْيَان بن حُسَيْن الوَاسِطِيّ توفيّ فِي سنة ستّين وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (الْكُوفِي) سُفْيَان بن دِينَار الْكُوفِي وثّقه ابْن معِين وَغَيره وَهُوَ الَّذِي يَقُول رأيتُ قبر رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر مسنّمةً توفّي فِي حُدُود السِّتين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ ٣ - (الصَّحَابِيّ قَاضِي بعلبك) سُفْيَان بن مُجيب الْأَزْدِيّ لَهُ صُحْبَة وَولي قضاءَ بعلبك لمعاوية ﵁ وتوفيّ فِي حُدُود لِلْهِجْرَةِ ٣ - (الْبَصْرِيّ) سُفْيَان بن حبيب الْبَصْرِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم ثقةٌ أعلمُ النَّاس وتوفيّ

стр. 3938

سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة سُفْيَان بن بشير بن زيد بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ الخزرجي قَالَ ابْن إِسْحَاق شهد بَدْرًا وأُحداً وَقَالَ يُونُس بن بكير ابْن بشر بِالْبَاء والشين مُعْجمَة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ ابْن نَسْر بالنُّون وَالسِّين مُهْملَة وَقَالَ محمّد بن حبيب من قَالَ فِيهِ ابْن بشير أَو بشر فقد وَهمَ إنّما هُوَ بالنُّون وَالسِّين ٣ - (سُفْيَان الْهُذلِيّ) قَالَ خرجْنا فِي عِيرٍ إِلَى الشَّام فَإِذا هم يذكرُونَ أنّ نبيّاً قَدْ خرج فِي قُرَيْش اسمُهُ أَحْمد ٣ - (سُفْيَان بن أبي زُهَيْر الشنؤي) ) من ازد شنؤة وَقيل النمري وَقيل النُمَيري لَهُ حديثانِ كِلَاهُمَا عِنْد مَالك بن أنَس رَوَاهُ عَنهُ عبدُ الله بن الزُّبير مَرْفُوعا تُفْتَحُ اليَمَنُ فيجيءُ قومٌ الحَدِيث الآخر رَوَاهُ عَنهُ السائبُ بنُ يزِيد مَرْفُوعا فِي مَنْ أقتنى كَلْبا وروايةُ السَّائِب وَابْن الزبير تدلّ علا جلالته وقِدَم وَفَاته ٣ - (سُفْيَان بن مَعْمَر) ٣ - (بن حَبيب الجُمَحي الْقرشِي) أَخُو جميل بن معمر يكنّى أَبَا جَابر وَقيل أَبَا جَابر وَقيل أَبَا جُنادة من مُهاجِرة الْحَبَشَة وابنُهُ الْحَارِث بن سُفْيَان أَتَى من أَرض الْحَبَشَة وَهَاجَرت مَعَه امْرَأَته حَسَنَة وَهلك سُفْيَان وابناه جَابر وجُنادة فِي خلَافَة عمر بن الخطّاب ٣ - (سُفْيَان بن عبد الله بن ربيعَة الثَّقَفِيّ) فِي عداد أهل الطَّائِف لَهُ صُحْبَة وَسَمَاع وَرِوَايَة كَانَ عَاملا لعمر بن الخطّاب عَلَى الطَّائِف ولاّه عَلَيْهَا إِذْ عزل عَنْهَا عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَنقل عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ إِلَى الْبَحْرين وروى عَنهُ ابْنه عبد الله بن سُفْيَان وَيُقَال ابْنه أَبُو الحكم بن سُفْيَان وَعُرْوَة بن الزبير ومحمّد بن عبد الله بن مَاعِز

стр. 3939

٣ - (مولى النَّبِي ﷺ سُفْيَان مولى رَسُول الله ﷺ كَانَ عبدا لأمّ سَلمَة ﵄ فأعتقَتْهُ وشرطت عَلَيْهِ خدمَة الرَّسُول الله ﷺ مَا عَاشَ توفّي فِي حُدُود الثماني لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وكنيتُهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن وَقيل أَبُو البخْترِي وَقَالَ سعيد ابْن جمْهَان قلت لسفينة يَا أَبَا البخْترِي مَا اسْمك فَقَالَ سماني رَسُول الله ﷺ سفينة قلت ولمَ قَالَ لأنّي خرجتُ مَعَه وَأَصْحَابه يَمْشُونَ فثَقُلَ عَلَيْهِم متاعُهُم فَحَمَلُوهُ عليّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فإنمّا أَنْت سفينة فَلَو حملت مذ يَوْمئِذٍ وقر بعير مَا ثقل عليّ وَلَا أُريد غر هَذَا الِاسْم وَقيل اسْمه مهْرَان وَقيل سنبه بن موفنة توفيّ رضه فِي زمن الحجّاج ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَة) أَبُو سُفْيَان هُوَ أَبُو مُعَاوِيَة اخْتلف فِي اسْمه فَقيل الْمُغيرَة وَقيل صَخْر وَقَدْ ذكرْتُهُ فِي بَاب صَخْر فِي حرف الصَّاد) أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث ابْن عَم رَسُول الله ﷺ سمعع الْمُغيرَة يَأْتِي فِي حرف الْمِيم (الألقاب) ابْن السَقّاء هُوَ عبيدُ الله بن محمّد بن عُثْمَان ابْن السقاء الْمُقْرِئ هُوَ عبد الْبَاقِي بن الْحسن ابْن السقاء أَحْمد بن عَليّ ابْن سقف الأتون عبد الرَّحْمَن بن عليّ ابْن السقلاطوني أَحْمد بن عبد الْبَاقِي (سُقمان) ٣ - (الأراقي) سقمان بن أرتق بن أكسب وَيُقَال سكمان بِالْكَاف التركماني ولي هُوَ وَأَخُوهُ إيلغازي إمرة الْقُدس الشريف بعد أَبِيهِمَا وتوجّها إِلَى الجزيرة وأخذا ديار بكر ثُمَّ توفيّ سقمان بَيْنَ طرابلس والقدس سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة

стр. 3940

٣ - (صَاحب آمد) سقمان بن محمّد الْأَمِير قطب الدّين أَبُو سعيد صَاحب آمد سقط من جوسق فَمَاتَ سنة سَبْعَة وَتِسْعين وَخمْس مائَة (الألقاب) ابْن السكاكري على بن مُحَمَّد بن عَليّ السكاكيني هبة الله بن الْحسن السكاكيني محمّد بن أبي بكر ٣ - (سَكرَان) سَكرَان بن عَمْرو أَخُو سُهَيْل بن عَمْرو لأُمِّه وَأَبِيهِ الْقرشِي العامري كَانَ السكرانُ من مُهاجري الْحَبَشَة هَاجر إِلَيْهَا مَعَ زَوجته سَودة بنت زَمَعة زوج النبيّ ﷺ وَمَات هُنَاكَ وتزوّجها رَسُول الله ﷺ كَذَا قَالَ مُوسَى بن عقبَة وَقَالَ ابْن اسحق والواقدي رَجَعَ السَّكْرَان إِلَى مكّة فَمَاتَ بِهَا قبل الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة وخَلَفَ رَسُول الله) ﷺ على زَوجته سَوْدَة (سُكَّرة) ٣ - (الطَّبِيب) سُكَّرة الْحلَبِي قَالَ ابْن أبي أصيبعة كَانَ شَيْخاً فَاضلا قصد العامّة من يهود حلب لَهُ دربة بالعلاج وتصرّف فِي المداواة كَانَ الْعَادِل نور الدّين الشَّهِيد بحلب وَلَهُ بالقلعة حَظِيّةٌ فمرضت مَرضا صعباً وتوجّه الْعَادِل إِلَى دمشق وقَلْبُه عِنْده فتطاول مرضُها وَكَانَ يُعَالُجِها جماعةٌ من أفاضل الأطِبّاء فأُحضر إِلَيْهَا سكّرة فَوَجَدَهَا قَليلَة الْأكل متغيرّة المزاج لَمْ تَزَل جنبها عَلَى الأَرْض فتردّد إِلَيْهَا فَأَذنت لَهُ وَحده فَقَالَ يَا ستّ أَنا أعالجك بعلاج تبرئين بِهِ فِي أسْرع وَقت فَقَالَت افعلْ فَقَالَ مَهْمَا سأُلتُكِ عَنهُ أَخْبِرِينِي بِهِ وَلَا تخفيني شَيْئا قَالَت نعم فَأخذ مِنْهَا أَمَانًا فَقَالَ عرّفيني مَا جنسك فَقَالَت علاّنيّة فَقَالَ عرّفيني أيْش كَانَ أكلك قَالَ لحم الْبَقر فَقَالَ مَا كنت تشربين قَالَت الْخمر فَقَالَ أبشرِي بالعافية وَمضى فَاشْترى عجلاً وطبخ مِنْهُ وَجَاء بزبدية مِنْهُ فِيهَا قطه لحم مسلوقة وَقَدْ جعلهَا فِي لبن وثوم وفوقها خبز فَأحْضرهُ بَيْنَ يَديهَا وَقَالَ يَا ستّ كُلي فَصَارَت تجْعَل اللَّحْم وَاللَّبن والثوم وتأكل حتّى شَبِعت ثُمَّ إنّه أخرج من بعد ذَلِكَ من كمّه برنيّةً صَغِيرَة وَقَالَ يَا ستّ هَذَا

стр. 3941

شرابٌ ينفعُكِ فتناولتْهُ وَطلبت النّوم وغُطّيت فعرِقَتْ عَرَقاً كثيرا وأصبحت فِي عافيةٍ وَصَارَ يَأْتِيهَا بذلك الْغذَاء وَذَلِكَ الشَّرَاب يَوْمَيْنِ آخَرين فتكاملت عافيتُها فأعطتْهُ صينيّة مَمْلُوءَة حُليَّاً فَقَالَ أُريد أَن تكتُبي إِلَى السُّلْطَان بِمَا قَدْ جرى فَكتبت تَقول إنّي كنتُ من الهالكين لَوْلَا فلَان فاستقدمه وَقَالَ لَهُ تمنّ فَقَالَ يَا مَوْلَانَا تطلق لي عشرَة أفدنة خَمْسَة فِي قَرْيَة صمع وَخَمْسَة فِي قَرْيَة عندان فَقَالَ نطلقها لَكَ بيعا وشراءَ حتّى تبقى مُؤَبَّدَةً لَكَ بيد فَكتب لَهُ بذلك وَعَاد إِلَى حلب وَلَمْ يزل بِهَا فِي نعْمَة طائلةٍ وَأَوْلَاده بعده (الألقاب) السكرِي النَّحْوِيّ اسْمه الْحسن بن الْحُسَيْن ابْن السكرِي الشَّاعِر اسْمه محمّد بن أَحْمد ابْن السكرة الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن السكّري عماد الدّين عليّ بن عبد الْعَزِيز) (جَارِيَة الورّاق) سَكَن جَارِيَة مَحْمُود الورّاق قَالَ ابْن المعتزّ حَدثنِي محمّد بن إِبْرَاهِيم ابْن مَيْمُون قَالَ لمّا أَرَادَ مَحْمُود بيعهَا رفعت قصّةً إِلَى المعتصم تسأله أَن يَشْتَرِيهَا فلمّا نظر فِي قصّتها خرّقها وَرمى بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ أَرَادَ مرّةً ابتياعها فَأَبت فَقَالَت سكن فِي ذَلِكَ من الْبَسِيط (مَا للرسول أَتَانِي مِنكَ الياسِ ... أحْدَثْتَ بعد ودادٍ جَفْوَةً الفاسي) (فَهبْكَ أَلْزَمْتَني ذَنْباً بِظُلْمِكَ لي ... مَاذَا دَعَاكَ إِلَى تَخْريقِ قِرْطاسي) (يَا مُتبِعَ الظلمِ ظُلْماً كَيْفَ شِئْت فَكُن ... عِنْدِي رِضاكَ عَلى العَيْنَيِنْ والراسِ) (إنِّي أُحِبُّكَ حُبّاً لَا لِفاحِشَةٍ ... وَالحُبُّ لَيْسَ بِهِ فِي اللهِ مِن باسِ) (قُل لِلْمُشارِكِ فِي اللَذَّاتِ صاحِبَها ... ومُدمنَ الكأس يحسوها مَعَ الحاسي) (إنّ الإمامَ إِذا أرْقا إِلَى بَلَدٍ ... أرْقَى إلَيْه لِعُمْرانٍ وإيناسِ) (أمت تَرَى الغيثَ قَد جَاءَتُ أوَئِلُهُ ... والعُودُ نِصْفُ الذُرّى مستَوْرِقٌ كاسِ) (وَأَصْبَحَتْ سُرَّ مَن رأى دارَاً لَمْلَكةِ ... قَكينُها بَيْنَ أنهْارٍ وَأغْراسِ) (يَا غارِسَ الآس وَالوَردِ الجَنِيِّ بِها ... غَرْسُ الإمامِ خِلافُ الوَرْدِ والآسِ) (كَبابَكٍ وَأخِيه إذْ سَما لَهُما ... بِباتِرٍ للشَوَى والجِيدِ خَلاّسِ)

стр. 3942

(غِراسُه كُلُّ عاتٍ لَا خلاق لَهُ ... عَبْلِ الذِراعِ شَديدِ البأسِ قعّسِ) (فَذَاك بِالجِسرِ نَصْبٌ لِلْعُيُونِ وَذا ... بِسُرَّ مَنْ رأى عَلَى سامي الذُرَى داسِ) (وَهَكذا لَمْ يَزَلْ فِي الدهرِ تَعْرفهُ ... غرْسُ الخَلائِفِ مِنْ أوْلادِ عَبّاسِ) (شَقَّا عَصا الدّين وَاغتَرّا بِجَهْلِهِما ... بِعُصْبةٍ شُهِرَت فِي الخَرْبِ بالباسِ) (وحاوَلا القَدْحَ فِي مُلْكِ الإمامِ وَدو ... نَ المُلْكِ قَدْ عَلِما آساد أجْيَاس) (فِي ظِلِّ مُعْتقِدٍ لِلْحِقْدِ مُعْتَصِمٍ ... باله للأُسدِ غَلاّبٍ وفَرّاسِ) (ودونّهُ غُصَصٌ يَشْجَى العَدُّو بِها ... مِثلَ المُبارَكِ أفْشِينٍ وَأشْناسِ) (أما تَرَى بابكاً فِي الجَوِّ مُنتَصِباً ... عَلَى مُلَمْلَمَةِ مِنْ ضَنْعَةِ الفارسِ) (بَيْنَ السَماءِ وَبَين الأرضِ مَنْزِلُهُ ... وَقائِماً قاعِداً جِسْماً بِلا راسِ) ابْن السكّيت اللّغَوِيّ اسْمه يَعْقُوب بن إِسْحَاق (سكينَة ﵂ سكينَة بنت الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ كَانَتْ سيّدة نسَاء عصرها من أجمل النساءِ وأظرفِهِنَّ وأحسنهنَّ أَخْلَاقًا تزوجّها مُصعب بن الزبير فَهَلَك عَنْهَا ثُمَّ تزوّجها عبد الله بن عُثْمَان بن عبد الله بن حَكِيم بن حزَام فَولدت لَهُ قريناً ثُمَّ تزوّجها الْأَصْبَغ بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان وفارقها قبل الدُّخُول ثُمَّ تزوّجها زيد بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عفّان ﵁ فَأمره سُلَيْمَان بن عبد الْملك بِطَلَاقِهَا فَفعل وَقيل فِي ارايب أزواجها غير هَذَا والطرّة السكينيّة منسوبة إِلَيْهَا وَكَانَ تزوّجها ابْن عمّها عبد الله بن الْحسن الْأَكْبَر فقُتل يَوْم كربلاء وَلَمْ يدْخل بِهَا وَكَانَتْ من أجلد النِّسَاء إِذا لعن مروانُ عليّاً لعنته وأباه وَأمرت للشعراء بِأَلف ألف لمّا توفّيت بِالْمَدِينَةِ سنة سبع عشرَة وَمِائَة وقفت عَلَى عُرْوَة بن أُذينة وَكَانَ من أَعْيَان الْعلمَاء وكبار الصَّالِحين وَلَهُ أشعار رائقة فَقَالَت لَهُ أَنْت الْقَائِل من الْبَسِيط (إِذا وَجَدتُ أوارَ الحُبِّ فِي كَبِدِي ... أَقْبَلتُ سِقاء الماءِ أَبْتَرِدُ) (هَبْني بَرَدتُ بِبَرْد الماءِ ظاهِرهُ ... فمَن لِنارٍ عَلى الأحشاءِ تَتَّقِدُ) فَقَالَ لَهَا نعم فَقَالَت لَهُ وَأَنت الْقَائِل من الْبَسِيط (قَالَت وأبثثتها سر فبحت بِهِ ... قد كُنتَ عِندِي تُحِبُّ السِتْرَ فَاسْتَتِرِ) (ألَسْتَ تُبْصِرُ مَنْ حَوليِ فَقُلْتُ لَها ... غَطَّي هَواكِ وَمَا ألْقَى عَلَى بَصَري)

стр. 3943

فَقَالَ نعم فَالْتَفت إِلَى جوارٍ كُنَّ حولهَا وَقَالَت هنّ حرائر إِن كَانَ خرج هَذَا من قلب سليم وَكَانَ لعروة الْمَذْكُور أَخ اسْمه بكر فَمَاتَ فرثاه عُرْوَة بقوله فِيهِ من الوافر (سرى همي وهم الْمَرْء يسري ... وَغَابَ النَّجْم إِلَّا قيد فتر) (أراقب فِي المَجَرّةِ كُلَّ نَحمِ ... تَعَرَّضَ أَو عَلى المَجْراةِ يَجْرِي) (لَهِمِّ مَا أزالُ لَهُ قَرِيناً ... كَأَنَّ الْقلب أبطن حر جمر) (على بكر أخي فَارَقت بكرا ... وَأي الْعَيْش يصلح بعد بكر) فلمّ سَمِعت سكينَة هَذَا الشّعْر قَالَت وَمن هُوَ بكر هَذَا فوُصف لَهَا فَقَالَت أهوَ ذَاكَ الأُسَيّدِ الَّذِي كَانَ يمّر بِنَا قَالُوا نعم فَقَالَت لقد طَابَ بعده كلّ شَيْء حتّى الخبو وَالزَّيْت قيل إنّ عَائِشَة بنت طَلْحَة حجّت فِي سنة وحجّت سكينَة أَيْضا فَكَانَت عَائِشَة أحسن آلَة وبغلاً فَقَالَ حاديها من الرجز) عائشَ يَا ذاتَ البِغال الستّينْ لَا زلتِ مَا عِشتِ كَذَا تَحُجَينْ فشقّ ذَلِكَ عَلَى سكينَة وَنزل حاديها فَقَالَ من الرجز عائِشَ هَذي ضَرَّةٌ تشكوكِ لَوْلَا أَبوهَا مَا اهتَدَى أبُكِ فَأمرت عَائِشَة حاديها أنْ تكفّ فكفّ حُكِيَ أنّه اجْتمع رُوَاة جرير وكُثيرَ وَجَمِيل والأحوص ونُصيب فافتخر كلّ مِنْهُم بِصَاحِبِهِ وَقَالَ صَاحِبي أشعر فحكموا سكينَة بنت الحيبن لمِا يعْرفُونَ من عقلهَا ونفاذتها فِي الشّعْر فَخَرجُوا حَتَّى اسْتَأْذنُوا عَلَيْهَا وَذكروا لَهَا مَا كَانَ من أَمرهم فَقَالَت لراوية جرير أَلَيْسَ صَاحبك الَّذِي قَول من الْكَامِل (طَرَقتْكَ صائِدهُ وَلَيْسَ ذَا ... وَقَت الزِيارةِ فَارْجِعي بٍَلامِ) وأيّ سَاعَة أحلى للزيارة من الطروق قبح الله صَاحبك وقبح شعره هلاّ قَالَ (وإنّ ذَا ... وَقت الزِّيَارَة فادْخُلي بِسَلامِ) ثُمَّ قَالَت لراوية كثيرّ أَلَيْسَ صَاحبك الَّذِي يَقُول من الطَّوِيل (يقرّ بعيني مَا يقرّ بِعَينهَا ... وَأحسن شيءٍ مَا بِهِ الْعين قرّتِ) وَلَيْسَ شيءٌ أقرَّ لِعينها من النِّكَاح أفيحبّ أَن يُنْكَحَ قَبّحه الله وقَبّح شِعْرَهُ ثُمَّ قَالَت لراوية جميل أَلَيْسَ صَاحبك الَّذِي يَقُول من الطَّوِيل (فَلَوْ تَرَكتُ عَقْلِي معي مَا طَلَبْتُها ... وَلَكِن طِلابيها لمِا فاتَ مِنْ عَقْلي)

стр. 3944

فَمَا أرى صَاحبك هوي وَإِنَّمَا طلب عقله قبّحه الله وقبح سعره ثُمَّ قَالَت لراوية نصيب أَلَيْسَ صَاحبك الَّذِي يَقُول من الطَّوِيل (أهيم بدعد مَا حييت وَإِن أمت ... فوا حَزَني مَن ذَا يَهِمُ مَن ذَا يَهِيمُ بِها بَعْدي) فَمَا لَهُ هِمّة ألاّ من يتعشّقها بعده قبّحه الله وقبّح شعره ألاّ قَالَ من الطَّوِيل أهيم بدعد مَا حييت وَإِن أمت فَلَا صَلَحَتْ دعدٌ لذِي خُلَةٍ بَعْدي ثُمَّ قَالَت لرِوَايَة الْأَحْوَص أَلَيْسَ صَاحبك الَّذِي يَقُول من الْكَامِل (مِن عاشِقَينِ تَوَاعَدا وتَراسَلا ... لَيْلًا إِذا نَجْمُ الثُرَيَا حَلَّقا) ) (باتا بأنْعَمِ لَيْلةٍ وألَذِّها ... حتَى إِذا وَضَحَ الصَباحُ تَفَرَّقا) قبّحه الله وقبّح شعره ألاّ قَالَ تعانقا فَلم تُثْنِ عَلَى وَاحِد مِنْهُم وَلَمْ تقدّمهم وَكَانَتْ هِيَ وَعَائِشَة بنت طَلْحَة زَوْجَتَيْنِ لمصعب بن الزبير وَكَانَ يجْرِي بَينهمَا مجادلات ومقاولات فلمّا كَانَ ذَات لَيْلَة وطلع الْبَدْر كَامِلا أرسلْت عَائِشَة جاريتها إِلَى سكينَة ووجدتها فِي محفل نساءٍ وهنّ فِي سمر الْقَمَر فَقَالَت لَهَا تَقول لكِ سيّدتي لمن يشبّه هَذَا وَكَانَتْ عَائِشَة فِي غَايَة الْجمال وَالْحسن وَكَانَتْ أحسن من سكينَة فَقَالَت سكينَة إِذا أَصْبَحْنَا ونادى الْمُنَادِي فتعالي حَتَّى أجيبك فلمّا نَادَى المؤذّن أتتها فَقَالَت هَاتِي الْجَواب فَقَالَت لَهَا قولي لسيّدتك جَدُّ من هَذَا فَرَجَعت إِلَيْهَا وَقَالَت لَهَا ذَلِكَ فَقَالَت عَائِشَة مَا بَقِي بعد هَذَا كَلَام مَعَ سكينَة ولمّا توشحَ مُصعب بِسَيْفِهِ وَخرج إِلَى قتال عبد الْملك بن مَرْوَان نادته سكينَة أعَزَمْتَ يَا ابْن عمّ فَقَالَ لَهَا مَا أَنا ممّن يرجع عَن عزيمته فنادت واحرباه مَنْ للمكارم بعْدك يَا ابْن الزبير فَرجع إِلَيْهَا وعانقها وودّعها ودمعت عَيناهُ وَقَالَ أما لَو علمتُ أنّ لي من قَلْبك هَذَا الْمَكَان لَكَانَ لي وَلَك شَأْن فَلم يرجع من ذَلِكَ الْيَوْم (سُكَين الضَمْري) مدنِي لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ عَطاء بن سَالم قَالَ البُخَارِيّ سُكين الضمرِي سمع النبيّ ﷺ يَقُول الْمُؤمن يَأْكُل فِي معاءٍ واحدٍ قَالَ وَقَالَ مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن عبيد بن الأغرّ عَن عَطاء بن يسَار عَن جَهْجَاه عَن النبيّ ﷺ بذلك وَلَا يصحّ جَهْجَاه عَن النَّبِي ﷺ (الألقاب) ابْن سكينَة الْحَافِظ اسْمه عبد الوهّاب بن عليّ وَلَده صدر الدّين شيخ الشُّيُوخ عبد الرزّاق

стр. 3945

ابْن سكينَة عَليّ بن عَليّ بن عبيد الله (سلجوقي) الخلاطيّة زَوْجَة الإِمَام النَّاصِر سلجوقي خاتون بنت قليج أرسلان بن مَسْعُود الروميّة الْجِهَة المعظمة ابْنه سُلْطَان الرّوم ويُعرف بالخلاطيّة زَوْجَة الإِمَام النَّاصِر كَانَ يحبّها قدمت بَغْدَاد للحجّ فوُصفت للناصر وأُخبر بجمالها الزَّائِد وَكَانَتْ متزوّجةً بِصَاحِب حصن كيفاء فحجّت وعادت إِلَى بَلَدهَا فَتُوفيّ زوجُها فَخَطَبَهَا الْخَلِيفَة من أَخِيهَا فزوّجها مِنْهُ وَمضى لإحضارها الْحَافِظ يُوسُف بن أَحْمد شيخ رِبَاط الأرجوانيّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فأُحضرت وشُغف الْخَلِيفَة بِهَا وَبنت لَهَا رِبَاطًا وتربةً بالجانب الغربي فتوفّيت سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة قبل فرَاغ الْعِمَارَة وَدخل عَلَى الْخَلِيفَة من الْحزن مَا لَا يُوصف وحضرها كافّة الدولة وَرفعت الغرز والطرحات ولبسوا الْأَبْيَض ورُفعت البلسلمة وَوضعت عَلَى رُؤُوس الخدّام وارتفع الْبكاء من الْجَوَارِي والخدم وعُمل لَهَا الغزاء والختمات وتُركت دارها بِجَمِيعِ مَا فِيهَا من الأقمشة والأثاث عَلَى حَالهَا سِنِين عديدة لَا يُؤْخَذ مِنْهَا شَيْء وَلَا يُفْتَحُ (مُلُوك بني سلجوق) جمَاعَة مِنْهُم محمّد بن ملكشاه وَمِنْهُم طغلبك اسْمه محمّد بن مِيكَائِيل وَمِنْهُم سُلَيْمَان بن محمّد وَمِنْهُم سنجر بن ملكشاه (سُلْطَان) ٣ - (ابْن رشا الصَّابُونِي الشَّافِعِي) سُلْطَان بن إِبْرَاهِيم بن مُسلم أَبُو الْفَتْح الْمَقْدِسِي الْفَقِيه ابْن الصَّابُونِي ويُعرف بِابْن رشا أحد الأئمّة تفقّه عَلَى الْفَقِيه نصر بن إِبْرَاهِيم حَتَّى برع فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وَدخل مصر وَسمع الْكثير بقرَاءَته عَلَى أبي إِسْحَاق الحبّال والخلعي قَالَ السلَفِي كَانَ من أفقه الْفُقَهَاء بِمصْر روى عَنهُ السلَفِي وَأَبُو الْقَاسِم البوصيري وَجَمَاعَة وتوفيّ سنة ثَمَان عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (الزَّاهِد البعلبكي) سُلْطَان بن مَحْمُود البعلبكي الزَّاهِد من أَصْحَاب الشَّيْخ

стр. 3946

عبد الله اليونيني كَانَ من كبار الْأَوْلِيَاء تقوّت مدّةً من مباحات جبل لبنان وَلَهُ كراماتٌ وأحوالٌ وتوفيّ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وستّ مائَة ٣ - (تَاج الدولة ابْن منقذ) سُلْطَان بن عليّ بن مقلّد بن منقذ أَبُو العساكر وُلد بطرابلس سنة أَربع وستّين وأرع مائَة ولي شَيْزَر بعد أَخِيه عزّ الدولة أبي المرهف نصر وسوف يَأْتِي ذكره فِي حرف النُّون فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وُلد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وتوفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة وَكَانَ شجاعاً ذَا سياسة ورياسة وحزم فَاضلا شَاعِرًا روى الحَدِيث وَولي شَيْزَر وَهُوَ شابّ فَكَانَ فِي حكم الكهول وشجاعة الشبّان حكى ابْن أَخِيه أُسَامَة أنّ أَبَا عَسَاكِر قَالَ لجَماعَة هُوَ مِنْهُم تعلمُونَ لِمَ صَارَت آمال الشُّيُوخ أقوى من آمال الشَّبَاب قُلْنَا لَا قَالَ لأنّ الشُّيُوخ أمَلُوا أَشَاء وطالت أعمارُهُم فَصَارَ لَهُم إِدْرَاك مَا أملوا عَادَة فَلذَلِك قويت آمالهم وَمن شعره مَا كتب بِهِ إِلَى أَخِيه أبي سَلامَة مرشد فِي معنى مغيض الدمع إِلَى الأحشاء من الْكَامِل (لي مُقْلَةٌ إنسانُها غَرِقُ ... وَحَشاً بِنارِ الشَوْقِ تَأتَلِقُ) (وتَفِيضُ أنْفاسِي فَيَتْبَعُها ... دَمْعِي فَقَلْبِي مِنْهُما شَرِقُ) (يَا مُهْجَةً شُغِفَ الغَرامُ بِها ... عَجَباً بِماء العَينِ تَحْتَرِقُ) (إنْ كُنْتُ أقْوَى غَيْرَ مَجدِكمُ ... فيَدِي عِنَ العَلْياءِ تَفْتَرقُ) (أدْعُوكَ مَجْدَ الدِينِ دَعُوَةَ مَنْ ... أنْتَ المُرادُ وَطَرْفُهُ الأرِقُ) (الألقاب) ) ابْن السلعوس الصاحب شمس الدّين اسْمه محمّد بن عُثْمَان ووالدُه عُثْمَان بن أبي رَجَاء ابْن السلعوس الطَّبِيب محمّد بن أبي رَجَاء ابْن السلعوس أَخُو الْوَزير أَحْمد بن عُثْمَان السلعي يُوسُف بن يَعْقُوب السِلفي الْحَافِظ اسْمه أَحْمد بن محمّد بن أَحْمد (سلكان) سلكان بن سَلامَة الْأنْصَارِيّ أَبُو نائلة وَهُوَ أحد النَّفر الَّذين قتلوا كَعْب ابْن الْأَشْرَف وَيُقَال اسْمه سعد وإنّما عُرف واشتهر بكنيته وَكَانَ من الرُّمَاة

стр. 3947

الْمَذْكُورين فِي الصَّحَابَة رضه وَكَانَ شَاعِرًا أَيْضا وَقيل إنّ كَعْب بن الْأَشْرَف كَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة (سَلْم) ٣ - (الْبَاهِلِيّ أَمِير الْبَصْرَة) سلم بن قُتَيْبَة بن مُسلم أَبُو عبد الله الْبَاهِلِيّ الْخُرَاسَانِي وَالِد سعيد بن سلم حدّث عَن أَبِيه قُتَيْبَة وَعبد الله بن عون بن دِينَار وَابْن سِيرِين وَغَيرهم وَسمع طاووساً وخالداً والحذّاء روى عَنهُ شُعْبَة وَغَيره وأوفده يُوسُف بن عمر عَلَى هِشَام ليولّيه خُرَاسَان وَأثْنى عَلَيْهِ فَلم يفعل وَولي الْبَصْرَة ليزِيد بن عمر بن عبيرة فِي خلَافَة مَرْوَان ثُمَّ وَليهَا فِي خلَافَة الْمَنْصُور وَكَانَ جواداً توفيّ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة خدم فِي الدولتين وَكَانَ عَاقِلا حازماً ٣ - (العابد الْبَلْخِي) سلم بن سَالم أَبُو محمّد الْبَلْخِي الزَّاهِد العابد حدّث بِبَغْدَاد إذْ أقْدَمَهُ الرشيد وحبسه حَتَّى مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة قَالَ ابْن سعد كَانَ مرجئاً ضَعِيفا ٣ - (الخوّاص الرَّازِيّ) سلم بن مَيْمُون الخوّاص الزَّاهِد الرَّازِيّ سْكن الرملة قَالَ أَبُو حَاتِم أدركْتُهُ كَانَ مرجئاً لَا يُكْتَبُ حديثُه توفيّ فِي حُدُود الْعشْرين والمائتين ٣ - (الْكَاتِب) سلم بن أبان الْكَاتِب أحد شعراء الْعَسْكَر قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان فِي مُعْجَمه معتمدي هجا سُلَيْمَان) بن وهب وَأحمد بن محمّد بن ثوابة فَأكْثر فَمن قَوْله فِي ابْن ثوابة من الْكَامِل (فُقْتَ البَسُوسَ وَداحِساً وقُداراً ال ... ملعونَ والغَبْراءَ يَا ابْنَ ثوابهْ) (فِي الشُؤمِ تَسْبِقُ والبغَا فِيهِ بِهِ ... وَاْكتُبْ فَقَدْ دَنَّسْتَ كلَّ كِتابَهُ) (قَدْ عَوَّ جُودُكَ فالثُريّا دُونَهُ ... لكِنَّ دُبرَك للفَيَشِلِ غَابَهْ) وَمِنْه من الْخَفِيف كَيفَ صيرت حَاجَتي عرض المطل وللمطلِ مذهبٌ مذمَومُ وَتَوَانَيْتَ عَن تَحَقُّقِ مَا أَنْت بنجح الفعال فِيهِ زَعيمُ

стр. 3948

(لَيْس سَجْنِي الثِمارَ مِنْ شجر الشَّك ... رِ وَغَرْسِ الثَناءِ إلاّ كَريمُ) ٣ - (الممزّق) سلم الممزّق الْحَضْرَمِيّ الْبَصْرِيّ أَبُو عبّاد ابْن المخرّق الَّذِي يَقُول من الْبَسِيط (أَنا المُمزَّقُ أعْراضَ اللِئامِ كَما ... كانَ الممزَّقُ أعراضَ اللِئام أبي) والممزّق هُوَ الْقَائِل من الوافر (إِذا وَلَدَتُ حَليلَةُ باهِليٍّ ... غُلاماً زَاد فِي عَدَد اللِئامِ) (وَعرض الباهليِّ وَإنْ تَوَقَّى ... عَلَيهِ مِثْلُ مِنديل الطعامِ) (وَلَو كَانَ الخليفةُ باهليّاً ... لقَصَّرَ عَنْ مُسَاواةِ الكِرامِ) ٣ - (أَبُو حَرْب الْهِلَالِي) سلم بن أوفى أَبُو حَرْب الْهِلَالِي الْبَصْرِيّ أحد ملحاء الْبَصْرَة وَكَانَ فِي نَاحيَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَلَهُ يَقُول من الْكَامِل (كَثُرَتْ عَندي أيادِي ... كَ فَجَلّ الشُكُر عَنْها) (وَأَحاطَتْ بِجَميعِ ال ... نُطْقِ حَتَى لَمْ أُبِنْها) (فَإِذا زِدْتُكَ فِيها ... كُنْتُ كالناقِصِ مِنْها) وَلَهُ أَيْضا من الْخَفِيف (لَيْسَ شيءٌ سِوَى الأسَى ... مَا خَلا سَوفَ أوْ عَسَى) (لَا تَلنِي يَئِستُ مِن ... ك وَإِن كنتَ مُوئِسا) (رُبَّما أَحْسَنَ الزَما ... نُ وَإِن كانَ قَد أسا) ) ٣ - (الخاسر) سلم بن عَمْرو بن حَمَّاد بن عَطاء بن يَاسر وَقيل عَطاء بن ريسان مولى أبي بكر الصدّيق رضه كَانُوا يَزْعمُونَ أنّه من حِمْيرَ نَشأ فِي خلَافَة أبي بكر رضه وهم موَالِيه وَقيل موَالِي عبد الله بن جدعَان يكنّى أَبَا عَمْرو ويسمّى سلما الخاسر لأنّه ورث مُصحفا فَبَاعَهُ وَاشْترى بِثمنِهِ دفاتر شعر فسُمّي الخاسر قَالَ المرزباني وَكَانَ شَاعِرًا مكثراً مطبوعاً سريّاً عَالما بأشعار الْعَرَب مزّاحاً ظريفاً وَكَانَ يلْزم بشّار بن برد وَيَأْخُذ عَنهُ ومدح معن بن زَائِدَة فِي أيّام الْمَنْصُور ومدح الْمهْدي وَالْهَادِي وخصّ بالرشيد والبرامكة وَكَانَ يَأْتِي بَاب الْمهْدي عَلَى برذون قِيمَته عشرَة آلَاف دِرْهَم ولباسه الخّز والوشي وَمَا أشبه ذَلِكَ ورائحة الْمسك والعالية وَالطّيب تفوح مِنْهُ وَقيل إنّه مَاتَ وَترك ألف ألف وَخمْس مائَة ألف دِرْهَم أَصَابَهَا من الرشيد وأمّ جَعْفَر فَأَخذهَا الرشيد وَقَالَ هُوَ مولَايَ روى ذَلِكَ أَبُو هفّان انْتهى قلت توفيّ سلم فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَالْمِائَة وَكَانَ

стр. 3949

مسلّطاً عَلَى بشّار يَأْخُذ مَعَانِيه الجيّدة فيسبكها فِي قالب أحسن من قالبها البشّاري فيشتهر قَول سلم ويخمُلُ قولُ بشّار بن برد كَقَوْل سلم الخاسر من الْبَسِيط (من راقَبَ الناسَ ماتَ غَمّاً ... وفازَ بالَذَّةِ الجَسورُ) أَخذه من قَول بشّار من الْبَسِيط (من راقَبَ الناسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحاجَتِهِ ... وفازَ بالطَيِّباتِ الفايِكُ اللَهجُ) فَقَوْل سلم أرشق وأعذب واقلّ من قَول بشّار بأَرْبعَة عشر حرفا وروى إِسْمَاعِيل بن يحيى اليزيدي عَن أَبِيه أبي محمّد قَالَ كنت يَوْمًا جَالِسا أكتب كتابا فَنظر فِيهِ سلم الخاسر فَقَالَ من الْخَفِيف (أَيْرُ يَحيَى أخَطُّ مِنْ كَفِّ يَحْيَى ... إنّ يَحْيَى بأيرهِ لَخَطوطُ) قَالَ فَقلت مسرعاً من الْخَفِيف (أُمُّ سَلْمٍ بذاكَ أعْلَمُ مِنْهُ ... إنَّها تَحْتَ أيْرِهِ لَضرَوطُ) (وَلَها تَحْتَه إِذا مَا عَلاها ... رَمَلٌ مِن وِداقِها وأطيطُ) (لَيتَ شِعرِي مَا بالُ سَلْمِ بِن عمرِو ... كاسِف البالِ حِينَ يُذكَرُ لوطُ) (لَا يُصليّ عَلَيْهِ حِين يصلّي ... بَلْ لَهُ عِند ذِكرِهِ ثَثْبيطُ) قَالَ فَقَالَ لي سلم مَالك وَيلك جننت أيّ شَيْء دعَاك إِلَى هَذَا كلّه فَقلت بدأتَ فانتصرتُ) والبادئ أظلم وَمن شعر سلم الخاسر من المتقارب (إِذا أَذِنَ الله فِي حاجةٍ ... أتاكَ النَجاحُ عَلَى رِسْلهِ) (يَفُوزُ الجَوادُ بحُسن الثَناء ... وَيَبْقَى البَخِيلُ عَلى بُخلهِ) (فَلَا تَسْألِ الناسَ مِنْ فَضْلِهِم ... وَلَكِن سَلِ اللهَ مِن فَضلهِ) وَمِنْه من الطَّوِيل (سَأُرسِلُ بَيْتاً قَدْ وَسَمْتُ جَبِينَهُ ... يُقّطِّع أعْناقَ البيُوتِ الشَوارِدِ) (أَقَامَ النَدَى والبأسُ فِي كُلِّ مَنْزِل ... أقَامَ بِهِ الفَضْلُ بن يَحيَى بنِ خالدِ) ولمّ قَالَ سلم الخاسر قصيدته فِي الرشيد من الْكَامِل (قُلْ لِلْمَنازِلِ بالكَثِيبِ الأعْفَرِ ... أُسْقِيتَ غَادِيَة السَحابِ المُمطِرِ) (قَد بايَعَ الثَقلانِ مُهْدِيّ الهُدَى ... بمُحمَّدِ بِن زُبَيدَةَ ابنةِ جَعْفَرِ)

стр. 3950

حَشَتْ زبيدة فاهُ دُرّاً فَبَاعَهُ بِعشْرين ألف دِينَار وَمَات فِي زمن الرشيد وَقَدْ اجْتمع عِنْده من المَال مَا قِيمَته ستّة وَثَلَاثُونَ ألف دِينَار ٣ - (الْحَارِثِيّ اليمني) سلم بن شَافِع الْحَارِثِيّ من أهل تهَامَة الْيمن ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة قَالَ ذُكر أنَّه كتب إِلَى عمّه عليّ بن زيْدان وَقَدْ وَفد إِلَيْهِ يستعينه فِي دِيَة قَتِيل فَوَجَدَهُ مَرِيضا من الوافر (إِذا أوْدَى ابنُ زَيْدانٍ عليا ... فَلا طَلَعَتْ نُجومُكِ يَا سَماءُ) (وَلَا اشتَمَل النِساءُ عَلَى جَنينٍ ... وَلَا رَوَّى الثَرَى للسُحبِ ماءُ) (عَلى الدُنيا وساكِنها جَمِيعًا ... إِذا أودى أَبُو الحَسَنِ العَفاءُ) ٣ - (أَبُو سعيد الحجراوي) سلم بن يحيى بن عبد الحميد أَبُو سعيد الطَّائِي الحجراوي من أهل حجراء قَرْيَة بِدِمَشْق حدّث عَن أَبِيه وسُويد بن عبد الْعَزِيز ومروان بن مُعَاوِيَة وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن أَخِيه عَمْرو بن عتبَة بن عمَارَة بن يحيى وأتى عَلَيْهِ مائَة وَعِشْرُونَ سنة قدم على رَسُول الله ﷺ فأجلسه عَلَى الْبسَاط فَأسلم وَحَسُنَ إِسْلَامه وَرجع إِلَى قومه فأسلموا وَكَانَ إِذْ دخل يَوْم الْجُمُعَة إِلَى دمشق بَيْنَ النَّاس من الْجَامِع يتلقّونه فِي أَسْفَل جَيْرون فيحملونه حتّى يصعد) الْمَسْجِد ثُمَّ يَفْعَلُونَ بِهِ ذَلِكَ إِذا أَرَادَ الِانْصِرَاف ٣ - (السَّلمَانِي الشَّافِعِي اسْمه محمّد بن هبة الله) (سلمى) ٣ - (سَلمى خادمة رَسُول الله) ٣ - ﷺ وَهِي مولاة صَفِيَّة بنت عبد المطّلب وَهِي امْرَأَة أبي رَافع مولى رَسُول الله ﷺ وأمّ بنيه روى عَنْهَا عبيد الله بن أبي رَافع وَهِي الَّتِي قبلت إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله ﷺ وَكَانَتْ قَابِلَة بني فَاطِمَة ابْنة رَسُول الله ﷺ وَهِي الَّتِي غسلت فَاطِمَة مَعَ وزجها عليّ وَمَعَ أَسمَاء بنت عُميس وَشهِدت سلمى هَذِهِ خَبِير مَعَ رَسُول الله ﷺ وَهِي صَاحِبَة حَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إنّ امْرَأَة عُذّبت فِي هرّة ربطتها فَلم تُطْعِمْها وَلَمْ تترُكْها تَأكُلُ من خشَاش الأَرْض

стр. 3951

٣ - (سلمى بنت عُمَيْس) أُخْت أَسمَاء هِيَ إِحْدَى الْأَخَوَات الَّتِي قَالَ فيهنّ رَسُول الله ابْنة حَمْزَة ثُمَّ خلف عَلَيْهَا شدّاد بن أُسامة بن الْهَاد اللَّيْثِيّ فَولدت لَهُ عبد الله وَعبد الرَّحْمَن ٣ - (أمّ الْمُنْذر النجاريّة) سلمى بنت قيس بن عَمْرو أمّ الْمُنْذر النجاريّة أُخْت سليط بن قيس ممّن شهد بَدْرًا وَهِي إِحْدَى خالات رَسُول الله ﷺ وَكَانَتْ ممّن صلىّ الْقبْلَتَيْنِ وبايعت بَيْعةَ الرضْوَان قَالَت جئتُ رَسُول الله ﷺ فِي نسَاء من الْأَنْصَار فبايعْناه عَلَى أَن لَا نُشرِكَ بِاللَّه وَلَا نَسْرِق وَلَا نزني الْآيَة ٣ - (سلمى البغداديّة) الشاعرة ذكرهَا القَاضِي أَبُو الْعَلَاء محمّد بن مَحْمُود النَّيْسَابُورِي فِي كتاب سر السرُور الَّذِي جمعه فِي شعراء عصره وأوْرَدَ لَها من الوافر (عُيونُ مَها الصرّيمِ فداءُ عَيْني ... وأجْيَادُ الظِباءِ فَدَاءُ جِيدي) (أُزَيَّنُ بالعُقودِ وإنَّ نَحْري ... لأزْيَنُ لِلْعُقودِ مِنْ العُقودُ) (وَلَوْ جاوَرْتُ فِي بَلَد ثَموداً ... لمّا نَزَل العَذابُ عَلى ثمودِ) ) (سلمويه) ٣ - (طَبِيب المعتصم) سلموية بن بنان طَبِيب المعتصم الَّذِي اخْتَارَهُ وأكرمه إِكْرَاما كثيرا وَكَانَتْ التواقيع تَرِد إِلَى الدَّوَاوِين وَغَيرهَا بخطّ سلمويه وتواقيع الْأُمَرَاء والقوّاد وَغَيرهم فِي حَضْرَة المعتصم بخطّه وولىّ أَخَاهُ إِبْرَاهِيم بن بنان خَزَائِن الْأَمْوَال وخاتمه مَعَ خَاتم المعتصم وَكَانَ سلموية نصرانيّاً حسن الِاعْتِقَاد فِي دينه كثير الْخَيْر مَحْمُود السِّيرَة وَكَانَ المعتصم يَقُول هَذَا عِنْدِي أكبر من قَاضِي الْقُضَاة لأنّ هَذَا يحكم فِي مَالِي وَهَذَا يحكم فِي نَفسِي وَنَفْسِي أشرفُ من مَالِي كَذَا قَالَ ابْن أبي أصيبعة فِي تأريخ الْأَطِبَّاء وَقَالَ إِسْحَاق بن عليّ الرهاوي فِي كتاب أدب الطَّبِيب عَن عِيسَى بن ماسويه قَالَ أَخْبرنِي يوحنّا بن ماسويه عَن المعتصم انْتهى قلت وَجه الصَّوَاب أنّ لَو قَالَ سلمويه أكبر عِنْدِي من الْوَزير لأنّ الْوَزير يحكم فِي مَالِي وَهَذَا يحكم فِي نَفسِي فإنّ القَاضِي لَا يحكم فِي المَال أَعنِي يقبضهُ وينفقه بِغَيْر علم الْخَلِيفَة وَالْقَاضِي أشرف من الطَّبِيب لأنّه يحكم فِي الدّين وَيَقُول هَذَا

стр. 3952

حَلَال وَهَذَا حرَام والدينُ أشرفُ من النَّفس لأنّ ذهَاب النَّفس مَعَ بَقَاء الدّين أَحْمد فِي العُقْبّى وَذَهَاب الدّين مَعَ بَقَاء النَّفس شرٌّ فِي العقبى فِي العقبى فَظهر بِمَا قَالَه المعتصم أنّ القَاضِي أكبر من الطَّبِيب وَكَانَ مَا قَالَه المعتصم فَاسد الدَّلِيل عَلَى أنّني أرى هَذِهِ من مَوْضُوعَات الأطبّاء لأَنْفُسِهِمْ وإلاّ فقد كَانَ القَاضِي أَحْمد بن أبي دؤاد عِنْد المعتصم بالحلّ الْأَسْنَى وَالْمَكَان الأرفع عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوف انْتهى واعتلّ سلمويه وعاده المعتصم وَبكى عِنْده وَقَالَ لَهُ تُشير عليّ بعْدك بِمَا يصلحني فَقَالَ لَهُ عَلَيْكَ بِهَذَا الْفُضُولِيّ يوحنّا ابْن ماسويه وَإِذا شكوتَ إِلَيْهِ وَوصف لَكَ أوصافاً فَخذ أقلّها أخلاطاً قَالَ ابْن أبي أصيبعة ولمّا مَاتَ سلموية امْتنع المعتصم من أكل الطَّعَام يَوْم مَوته وَأمر بِأَن تحضر جنَازَته الدَّار ويصلىَّ عَلَيْهِ بالشمع والبخور عَلَى ذيّ الْأنْصَارِيّ الْكَامِل ففُعل ذَلِكَ وَهُوَ بِحَيْثُ يبصرهم قَالَ وَكَانَ الهضم فِي جَسَد المعتصم قويّاً وَكَانَ سلمويه يفصده فِي السّنة مرّتين ويسقيه بعد كل مرّة دَوَاء مسهلاً ويعالجه بالحِمْية فِي أَوْقَات فَأَرَادَ ابْن ماسويه أَن يُريه غير مَا عهد فَسَقَاهُ دَوَاء قبل الفصد وَقَالَ أَخَاف أَن تتحرك عَلَيْكَ الصَّفْرَاء فعندما شرب الدَّوَاء حمي جِسْمه وَمَا زَالَ جِسْمه ينقص والعلل تتزايد إِلَى أَن نحل بدنه وَمَات بعد سلموية بِعشْرين شهرا وَكَانَتْ وَفَاة المعتصم سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ) ٣ - (أَبُو صَالح اللَّيْثِيّ) سلمويه النَّحْوِيّ اللَّيْثِيّ أَبُو صَالح أحد أَصْحَاب السِيرَ وَالْأَخْبَار لَهُ كتاب الْفتُوح لخراسان وَهُوَ كتاب الدولة (سلمَان) ٣ - (سلمَان الْفَارِسِي) سلمَان أَبُو عبد الله الْفَارِسِي الرامَهُرْمُزِي الْأَصْبَهَانِيّ سَابق الْفرس إِلَى الْإِسْلَام رضه صحب النبيّ ﷺ وخدمه وروى عَنهُ ابْن عبّاس وَأنس وَعقبَة ابْن عَامر وَأَبُو سعيد وَكَعب بن عجْرَة وَعبد الله بن أبي زَكَرِيَّاء الدِّمَشْقِي وَغَيرهم وتوفيّ سنة ستّ وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ روى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ قَدْ صحب ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة ممّن كَانُوا متمسّكين بدين الْمَسِيح ﵇ وَأخْبرهُ الْأَخير عَن مبعث النبيّ ﷺ وَصفته ثُمَّ استرقته الْعَرَب فتداوله بضعَة عشر سيداً حَتَّى كَانَتْ مُكَاتبَته فَكَانَ وَلَاؤُه لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَوْم الْأَحْزَاب سلمَان مِنّا أهل الْبَيْت وآخى بَينه وَبَين أبي الدَّرْدَاء وَقيل إنّه الَّذِي أَشَارَ بِحَفر

стр. 3953

الخَنْدَق وَكَانَ لَهُ فِيهِ فضل عمل وَكَانَ كثير الزّهْد فِي الدُّنْيَا وعاده رَسُول الله ﷺ لمَرض أَصَابَهُ وَجعل عمر عطاءه أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ الْقَاسِم أَبُو عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي زارنا سلمَان وَخرج النَّاس يتلقّونه كَمَا يُتلقّى الْخَلِيفَة فلقيناه وَهُوَ يمشي فَلم يبْق شرِيف إلاّ عرض عَلَيْهِ أَن ينزل بِهِ فَقَالَ جعلت فِي نَفسِي مرّتي هَذِهِ أَن أنزل عَلَى بشير بن سعد فلمّا قدم سَأَلَ عَن أبي الدَّرْدَاء فَقَالُوا مرابط ببيروت فتوجّه قِبّله وَكَانَ أَبوهُ دهقان أرضه وَكَانَ عَلَى المجوسيّة ثُمَّ لحق بالنصارى وَرغب عَن الْمَجُوس ثُمَّ صَار إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ عبد رجل من الْيَهُود فلمّا هَاجر النبيّ ﷺ أَتَاهُ سلمَان فَأسلم وَكَاتب مَوْلَاهُ الْيَهُودِيّ فأعانه النبيّ ﷺ والمسلمون حتّى عتق وَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا سَابق ولد آدم وسلمان سَابق أهل فَارس وَعَن أبي هُرَيْرَة رضه إنّ رَسُول الله تَلا هَذِهِ الْآيَة وَإنْ تَتَوَلَّوا يَسْتَبْدِلْ قَوماً غَيْرَكُم قيل من هم يَا رَسُول الله فَضرب عَلَى فَخذ سلمَان ثُمَّ قَالَ هَذَا وَقَومه وَلَو كَانَ الدّين عِنْد الثريّا أتناوله رجال من فَارس وَفِي رِوَايَة لَو كَانَ الْإِيمَان مَنُوطًا بالثريّا ومرّ بجسر الْمَدَائِن غازياً وَهُوَ أَمِير عَلَى الْجَيْش وَاشْترى رجل علفاً لفرسه فَقَالَ لسلمان يَا فَارسي تعال فاحملْ فَحمل وَأتبعهُ فَجعل النَّاس) يسلّمون عَلَى سلمَان فَقَالَ من هَذَا قَالَ سلمَان الْفَارِسِي قَالَ وَالله مَا عرفتك أقِلْنِي فَقَالَ سلمَان لَا إنّي احتسبت بِمَا صنعت خصَالاً ثَلَاثًا إحداهنّ أنّي ألقيت عَن نَفسِي الْكبر وَالثَّانيَِة أعين رجلا من الْمُسلمين فِي حَاجته وَالثَّالِثَة لَو لَمْ تسخرني لسخّرتُ من هُوَ أَضْعَف منّي فوقيتُهُ بنفسي فَقَالَ الْحسن كَانَ عطاؤه خَمْسَة آلَاف وَكَانَ عَلَى ثَلَاثِينَ ألفا من النَّاس يخْطب فِي عباءة يفترش نصفهَا ويلبس نصفهَا وَإِذا خرج عطاؤه أمْضَاهُ وَيَأْكُل من سفيف يَده وقبره بِالْمَدَائِنِ ٣ - (أَبُو عبد الله الْبَاهِلِيّ) ٣ - (قَاضِي الْكُوفَة) سلمَان بن ربيعَة بن يزِيد أَبُو عبد الله الْبَاهِلِيّ يُقَال إنّ لَهُ صُحْبَة شهد فتوح الشَّام مَعَ أبي الْبَاهِلِيّ ثُمَّ سكن الْعرَاق ولاّه عمر قَضَاء الْكُوفَة ثُمَّ ولي غَزْو أرمينية فِي خلَافَة عُثْمَان فقُتل بِبَلَنْجَر وحدّث عَن عمر بن الخطّاب وروى عَنهُ أَبُو وَائِل وَغَيره وَكَانَ يَغْزُو سنة ويحجّ سنة وَهُوَ أوّل من قضى بالعراق ولمّا اسْتشْهد بِأَرْض أرمينيّة سنة تسع وَعشْرين لِلْهِجْرَةِ جعل أهل تِلْكَ النَّاحِيَة عِظَامه فِي تَابُوت فَإِذا احْتبسَ عَلَيْهِم الْقطر أَخْرجُوهُ فاستسقوا بِهِ وَفِي ذَلِكَ يَقُول ابْن جمانة الْبَاهِلِيّ من الطَّوِيل (وإنّ لَنَا قبرين قبر بَلَبْجَرٍ ... وَقبراً بِأَرْض الصين يَا لَكَ من قبرِ) (فَهَذَا الَّذِي بِالصينِ عَمَّتْ فُتوحُهُ ... وَهَذَا الَّذِي بالتُركِ يُسقى بِهِ القَطْرُ)

стр. 3954

الْقَبْر الَّذِي بالصين قبر قُتَيْبَة بن مُسلم قُتل بفرغانة فَجعل الشَّاعِر ذَلِكَ بالصين ٣ - (ابْن الفتي النَّحْوِيّ) سلمَان بن عبد الله بن محمّد بن المفتيّ الْحلْوانِي أَبُو عبد الله ابْن أبي طَالب النَّحْوِيّ النهرواني قدم بَغْدَاد وَقَرَأَ بِهَا النَّحْو عَلَى أبي الْقَاسِم عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن برهَان الْأَسدي وَعمر بن ثَابت الثمانيني واللغة عَلَى أبي الْقَاسِم عبيد الله بن محمّد الرقّي وَأبي محمّد الْحسن بن محمّد الدهّان وقرا بِالْبَصْرَةِ عَلَى القصباني حتّى برع فِي النَّحْو وَسمع بِبَغْدَاد من أبي طَالب بن غيلَان وَأبي محمّد الْجَوْهَرِي وَالْقَاضِي أبي الطَّبَرِيّ ثُمَّ جال فِي الْعرَاق وَنشر بِهَا علمه وتوفيّ سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة والنحو وصنّف التَّفْسِير وشرَحَ الْإِيضَاح وَلَهُ فِي اللُّغَة القانون فِي عشرَة أسفار وَهُوَ قَلِيل المثّل وَلَهُ علل القرآات وروى) عَنهُ السلَفِي وَمن شعره من الوافر (تَقولُ بُنَيِّتِي أبّتيِ تَقَنَّعْ ... وَلَا تَطْمَحْ إِلَى الأطْماعِ تَعْتَدْ) (ورُض بِالبَأسِ نَفْسَكَ فَهْوَ أحْرَى ... وَأزْيَنُ فِي الوَرَى وَعَلَيْكَ أعْوَدْ) (فَلَوْ كُنْتَ الخَيلَ وسِبَوَيهِ ... أوِ الفَرَّاءَ أوِ المُبَرَّدْ) (لمَا سَاوَيْتَ فِي حَيٍّ رَغيفاً ... وَلا تُبْتاعُ بالماءِ المُبَرَّدْ) وَمِنْه أَيْضا من الْكَامِل (يَا ظَبْيةً حَلَّتْ بِبابِ الطاقِ ... بَيْني وَبَينَكِ أوْكَدُ المِيثاقِ) (فَوَحَقِّ أيّامِ الْحمى ووِصالِنا ... قَسَماً بِهَا وبنعمة الخَلاّقِ) (مَا مَرَّ مِن يومٍ وَلا مِنْ لَيْلَةٍ ... إِلَّا إليكِ تَجَدَّدَتْ أشْواقي) (سَقْياً لأيّامٍ جَنَى لي طِيبُها ... وَرْدَ الخُدودِ وَنَرْجِسَ الأحْداقِ) قلت شعر متوسّط وَأورد لَهُ ياقوت قَوْله من المتقارب (تَذَلَّلَ لِمَنْ إنْ تَذَلَّلْتَ لَهُ ... يَرى ذاكَ لِلظَرْفِ لَا لِلْبَلَهْ) (وَجانِبْ صَاقةَ مَنْ لَم يَزَل عَلَى ... الأصْدِقاءِ يَرَى الفَضْلَ لَهْ) وَقَالَ كَانَ لَهُ ابْن اسْمه الْحسن بن سلمَان بن عبد الله بن الفتيّ فَقِيها عَالما درّس بالنظاميّة وَكَانَ فَاضلا وَلَهُ معرفَة بالنحو واللغة وينشي الْخطب وَالشعر توفيّ سنة خمس وَعشْرين وَخمْس مائَة وَكَانَ لَهُ ابْن آخر يُقَال لَهُ أَبُو الْحسن عليّ كَانَ أديباً فَاضلا وَكَانَ وجيهاً الريّ إمّا وزيراً لبَعض أُمَرَاء السلجوقيّة أَو شَبِيها بالوزير مدحه أَبُو يعلى ابْن الهبارية

стр. 3955

عِنْد وُرُوده إِلَى الريّ فَلم يحمده فَكتب رِسَالَة إِلَى بعض رفاقه فِي ذمّه وَهِي طَوِيلَة أوردهَا بكمالها ياقوت فِي مُعْجم الأدباء فِي تَرْجَمَة سُلَيْمَان الْمَذْكُور وَهِي من عجائب ابْن الهبارية ٣ - (الطَّائِفِي) سلمَان بن خضر وَقيل ابْن خضير أَبُو الْفَتْح الطَّائِفِي أورد لَهُ الباخرزي فِي الدُمية من المتقارب (كَأَنَّ الغَمامَ لَهَا عاشِقٌ ... يُسَابِرُ هَوْدَجها أيْنَ سارا) (وَبالأرضِ مِنْ حُبِّها صُفرةٌ ... فَمَا تُنْبِتُ الأرضُ إلاّ بهَارا) قلت أَنا هَذَا شعر أبي الْعَلَاء المعرّي فِي سقط الزند وَأورد لَهُ أَيْضا من الْخَفِيف) (بَرَزَتْ فِي غلالة مِنْها ... قَمَرَ الصَيفِ فِي لَياليِ الشِتاءِ) قلت لأنّ ليَالِي الصَّيف لَا يكون فِي الجوّ من السَّحَاب مَا يحجب الْأَبْصَار عَن رُؤْيَة الأقمار وليالي تنعكس الأبخرة إِلَى بَاطِن الأَرْض وَلَا يتصاعد مِنْهَا إِلَى الجوّشيء فَيُرَى قرص الْقَمَر صافياً من تِلْكَ الأبخرة وَأورد الباخرزي أَيْضا للمذكور من الْخَفِيف (لي حَبيبٌ مِن الوَرَى شَبَّهُوهُ ... بِهلال الدُجَى وَقَدْ ظَلَموهُ) (لَبْسَ لي عَنْه فِي سُلُوّيَ وَجْهُ ... وَلَهُ فِي السُلوَّ عَنّي وُجوهُ) (قَمَرُ كُلمّا كَتَمتُ هَواه ... قَالَ دَمْعي هَذَا المُريبُ خُذوهُ) ٣ - (الصُّوفِي الْفَقِيه الأصولي) سلمَان بن نَاصِر بن عمرَان أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ النَّيْسَابُورِي الصُّوفِي الْفَقِيه صَاحب إِمَام الْحَرَمَيْنِ كَانَ بارعاً فِي الْأُصُول وَالتَّفْسِير سمع وحدّث وَشرح كتاب الْإِرْشَاد لشيخه وخدم الإِمَام القشري مدّةً وَكَانَ زاهداً إِمَامًا عَارِفًا من أَفْرَاد الأئمّة وَهُوَ من كبار المصنّفين فِي الْأُصُول توفيّ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الْأَبْزَارِيِّ) سلمَان بن محمّد أَبُو الْقَاسِم ابْن الْأَبْزَارِيِّ وَلَمْ يكن أَبوهُ أبزارياً وإنمّا جدّه لأمّه فنُسب إِلَيْهِ وَكَانَ شَاعِرًا لطيفاً متفنّناً فِي كثير من الْعُلُوم ظريفاً قَالَ ابْن رَشِيق لَا تقع الْعين عَلَى مثله فِي زَمَانه جمالاً وَحسن زيّ وهيئةً يصلح للْقَضَاء وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى القَاضِي محمّد بن عبد الله بن هَاشم مَخْصُوصًا بِهِ صغره قَرِيبا من قلبه جدّاً لَا يكَاد القَاضِي يصبر عَنهُ لأدبه وفهمه وحلاوة جملَته ثُمَّ صحب القَاضِي أَبَا الْحسن ولدَه بعده عَلَى

стр. 3956

تِلْكَ الْحَال وتوفيّ سنة عشر وَأَرْبع مائَة وَقَدْ أشرف عَلَى الْخمسين وَأورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج من الطَّوِيل (وَلمّا التَقَينا بعد أنْ ظَنَّ حاسِدٌ ... عَلَى الحُبِّ أنْ لَا نَلْتَقي آخِرَ الدهرِ) (بَثَثْنا شَكايا أنْفُسٍ لَمْ يَكُنْ لَها ... عَلى طُولِ أيّامِ التَفَرُّقِ مِنْ صَبْرِ) (وكادَتْ لَذاذاتُ التَداني لِقُربنا ... مِنَ الوَصْلِ أَن تَقضي علينا وَلَا نَدْري) قَالَ ابْن رَشِيق مَا أحسن مَا أَخذ قَول أبي تّمام من الْبَسِيط (أظَلَّه البينُ حتّى إنّه رجلٌ ... لَو ماتَ من شُغِله بالبَيِنْ مَا عَلِما) ) فَقبله حَيْثُ شَاءَ وَصَرفه إِلَى حَيْثُ أَرَادَ وَأورد لَهُ أَيْضا من الْبَسِيط (اعذر فعذري لم تبلغه مقدرتي ... وكل مَنْ لَمْ عَنْ فِي الحُكْمِ مَعْذورُ) (أنْ يقصُر اليومَ وَجْدي عَنْ رِضاكَ فَمَا ... لِسانِيَ الدَهْرَ عَنْ شُكرِيكَ مَقْصورُ) (فَاقْبَلْ قَليلَ كَثيرِ الشكرِ مُعْتَذِراً ... فَأنْتَ فِي كُلِّ مَا أوْلَيتَ مَأجورُ) قلت شعر جيّد ٣ - (سلمَان بن عَامر) ٣ - (بن أَوْس بن حجر) قَالَ أهل الْعلم بِهَذَا الشَّأْن لَيْسَ فِي الصَّحَابَة من الروَاة ضبّيّ غير سلمَان بن عَامر هَذَا كَذَا قَالَ ابْن عبد البرّ وَقَالَ قَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة قَدْ روى عَن النَّبِي ﷺ من بني ضبّة عتاب بن شمير وَسكن سلمَان الْبَصْرَة وَلَهُ بِهَا دَار قريبَة من الْجَامِع وروى عَنهُ محمّد ابْن سِيرِين والرباب وَهِي الربَاب بنت صليعٍ بن عَامر بنت أخي سُلَيْمَان بن عَامر ٣ - (أَبُو الْقَاسِم المغربي) سلمَان بن عَامر أَبُو الْقَاسِم قَالَ ابْن رَشِيق فِي الانموذج شَاعِر مَشْهُور مقدّم الذّكر مُطلق الْكَلَام قريب المرمى لَا يبعد مُشْتَرك الْمعَانِي عِنْده صدر من علم النَّحْو وَبِذَلِك عُرف وَفِيه اخْتِصَاص بِالْقَاضِي أبي الْحُسَيْن وَانْقِطَاع إِلَيْهِ وَفِيه أَكثر شعره وَفِي أَبِيه قبله وَأورد لَهُ من الطَّوِيل (إِذا أخَذَ الأقْلامَ خِلتَ يَمينَهُ ... يُفتّحُ نوّاراً فُرادَى وَتَوْأما) (وَإنْ قامَ فِي النادِي لِفَصلِ قَضِيَّةٍ ... أعادَ ضِياءً كلَّ مَا كانَ مُظْلِماً) (برأيِ كَحَدِّ المَشرِفيِ وَفِطْنةٍ ... تُرِيه يَقيناً مَا أتّى لَا تَوَهْما)

стр. 3957

(وإنّ غَشي الهيجاءَ لَمْ تُلْفِ عَامِرًا ... وَلَمْ تُلْفِ بَسْطامَ بنَ قَيْسٍ مُقَدَّما) (تَتَبَّعَ آثارَ العُفاةِ بنائلٍ ... جزيلٍ وَلَمْ يَترُكْ عَلَى الأرْضِ مُعدما) مِنْهَا (وَإنّي وَإنْ سَالمتُ دَهْري لَعالِمٌ ... بِأنَّكَ تَجْزِيهِ بِمَا كَانَ قَدَّما) (وَلَوْ أنَّني صَارَعْتُه فصَرَعْتُه ... لأوْجَسْتُ خوفًا أنْ أُصارِعَ أرقَماً) ) (ولكِنَّني أسْطُو عَليه بماجدٍ ... إِذا صَنَعَ الإحْسانَ فِي الناسِ تَّمما) قلت شعر حيّد منسجم عذب التراكيب فصيح الْأَلْفَاظ السلماسي الشَّافِعِي اسْمه محمّد بن هبة الله بن عبد الله (سَلمة) ٣ - (أَبُو سعد الْأنْصَارِيّ) سَلمَة بن أسلم أَبُو سعد الْأنْصَارِيّ الأوسي الْحَارِثِيّ شهد بَدْرًا وَأَعْطَاهُ رَسُول الله صلى يومئذٍ قَضِيبًا فَعَاد فِي يَده سَيْفا وَخرج فِي جَيش أُسَامَة إِلَى البلقاء قَالَ ابْن عَسَاكِر وَلَهُ رِوَايَة لَا أَرَاهَا متّصلة روى عَنهُ أَبُو سُفْيَان مولى بن أبي أَحْمد وقُتل بالعراق يَوْم جسر أبي عبيد سنة أَربع عشرَة لِلْهِجْرَةِ ٣ - (أَخُو أبي جهل) سَلمَة بن هِشَام بن الْمُغيرَة أَبُو هَاشم المَخْزُومِي أَخُو أبي جهل وَهُوَ الَّذِي كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو لَهُ فِي الْقُنُوت لمّا حَبسه أَبُو جهل وأجاعه توفيّ سنة ثَلَاث عشرَة وَقيل سنة أَربع عشرَة لِلْهِجْرَةِ يَوْم مرج الصفر وَقيل بأجنادين قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة ولمّا لحث برَسُول الله ﷺ وَذَلِكَ بعد الخَنْدَق قَالَت لَهُ أمّه ضباعة بنت عَامر بن قرط بن سَلمَة بن قُشَيْر من الرجز (لَا همّ رب الْكَعْبَة المحرّمة ... أظهر عَلَى كل عَدو سلمهْ) (لَهُ يدان فِي الْأُمُور المبهمهْ ... كَفٌ بِهَا يُعْطي وكفّ مبهمهْ) ٣ - (الْأنْصَارِيّ) سَلمَة بن سَلامَة بن وَقَش بِفَتْح الْوَاو وَالْقَاف مخفّفة وشين

стр. 3958

مُعْجمَة الْأنْصَارِيّ أحد من شهد بَدْرًا والعقبتين وعاش سبعين سنة وتوفيّ سنة خمس وَأَرْبَعين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (سَلمَة بن أبي سَلمَة) ربيب رَسُول الله ﷺ لَهُ رُؤْيَة وَلَا يُحفظ لَهُ حَدِيث توفيّ فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ كَانَ سَلمَة أسنّ من أخِيه عَمْرو بن أبي سَلمَة وعاش إِلَى خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان وَقَدْ روى عَنهُ عَمْرو وأخو ولمّا زوّجه رَسُول الله ﷺ أُمامة بنت حَمْزَة بن عبد المطّلب أقبل عَلَى أَصْحَابه فَقَالَ أتروني كافأتُه) ٣ - (سَلمَة بن مَسْعُود) ٣ - (بن سِنَان الْأنْصَارِيّ) من بني غنيم بن كَعْب قُتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا وَهُوَ فِي عداد الصَّحَابَة ٣ - (سَلمَة بن قيس الْأَشْجَعِيّ) كوفيّ من الصَّحَابَة روى عَنهُ هِلَال بن يسَاف وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي ٣ - (سَلمَة بن صَخْر) ٣ - (بن سلمَان بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ) ثُمَّ البياضي مدنِي وَيُقَال فِيهِ سلمَان بن صَخْر وَالْأول أصحّ وَهُوَ الَّذِي ظاهَر من امْرَأَته ثُمَّ وَقع عَلَيْهَا فَأمره رَسُول الله ﷺ أنْ يكفّر وَكَانَ أحد البكّائين ٣ - (سَلمَة بن زيد الْجعْفِيّ) اخْتلف أَصْحَاب الشّعبِيّ وَأَصْحَاب سماك فِي ايمه فبعضهم قَالَ سَلمَة بن زيد وَبَعْضهمْ قَالَ يزِيد بن سَلمَة روى عَنهُ عَلْقَمَة بن قيس وَيزِيد بن مرّة حَدِيث عَلْقَمَة عَنهُ مَرْفُوعا الوائدة والمَوْؤودة فِي النَّار إلاّ أنْ يدْرك الوائد الْإِسْلَام فَيسلم وَحَدِيث يزِيد بن مرّة عَنهُ مَرْفُوعا فِي تَأْوِيل إنّا أنشَأناهُنَّ إنْشَاءً يَعْنِي من الثّيّب والأبكار فجعلهنَ كلّهنّ أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا ٣ - (أَبُو حَازِم الْأَعْرَج) سَلمَة بن دِينَار أَبُو حَازِم الْأَعْرَج الْمدنِي الزَّاهِد التمّار القاصّ مولى الْأسود ابْن سُفْيَان المَخْزُومِي وَقيل مولى بني لَيْث روى عَن سهل بن سعد وَابْن

стр. 3959

المسّيّب وَأبي سَلمَة وَعَطَاء وَأبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَغَيرهم وروى عَنهُ الزُّهْرِيّ وَهُوَ أكبر مِنْهُ وابناه عبد الْعَزِيز وَعبد الجبّار ابْنا سَلمَة وَمَالك وَالثَّوْري وَمعمر وَابْن إِسْحَاق وَابْن عُيَيْنَة والحمّادان ابْن سَلمَة وَابْن زيد وَغَيرهم وتوفيّ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ أشقر أَحول أفزر الشّفة قَالَ النّظر فِي العواقيب تلقيح الْعُقُول وَذكر الجاحظ فِي كتاب الْبَيَان أنّ أَبَا حَازِم دخل جَامع دمشق فوُسوس وَقَالَ لَهُ الشَّيْطَان أحدثتَ بعد وضوئك فَقَالَ لَهُ وَقَدْ بلغ هَذَا من نصحك وَكَانَ يقصّ بِعْ الْعَصْر وَبعد الْفجْر فِي مَسْجِد الْمَدِينَة وَقَالَ أَبُو زرْعَة لَمْ يسمع من صحابيّ إلاّ من سهل بن سعد وَقَالَ الْعجلِيّ سمع من سهل وَلَمْ يسمع من أبي هُرَيْرَة وَقَالَ أَبُو معشرك رَأَيْت أَبَا حازمٍ فِي مجْلِس عون بن عبد الله وَهُوَ يقصّ فِي الْمَسْجِد ويبكي وَيمْسَح) بدموعه وَجهه فَقلت لَهُ يَا أَبَا حَازِم لِمَ تفعل هَذَا قَالَ إنّ النَّار لَا تصيب موضعا أَصَابَته الدُّمُوع من خشيَة الله وَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان وَقَدْ أحضرهُ تكلّمْ يَا أعرج فَقَالَ مَا للأعرج من حَاجَة فيتكلّم بِهَا وَلَوْلَا اتّقاء شرّكم مَا أَتَاكُم الْأَعْرَج فَقَالَ سُلَيْمَان مَا ينجينا من أمرنَا هَذَا الَّذِي نَحن فِيهِ قَالَ أخذُ هَذَا المَال من حلّه وَوَضعه فِي حقّه قَالَ وَمن يُطيق ذَلِكَ قَالَ من طلب الجنّة وهرب من النَّار قَالَ سُلَيْمَان مَا بالنا لَا نحبّ الْمَوْت قَالَ لأنّك جمعت متاعك فَوَضَعته بَيْنَ عَيْنَيْك فَأَنت تكره أَن تُفَارِقهُ وَلَو قدّمته أمامك لأحببت أَن تلْحق بِهِ لأنّ قلب الْمَرْء عِنْد مَتَاعه فتعجّب مِنْهُ سُلَيْمَان ٣ - (أَبُو عبد الرَّحْمَن المسمعي) سَلمَة بن شبيب أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّيْسَابُورِي المسمعي أحد الأئمّة الرحّالين سمع بِدِمَشْق مَرْوَان بن محمّد والوليد بن عتبَة وباليمن عبد الرزّاق وَعبد الوهّاب ابْني همام وبالعراق أَبَا دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَسمع بالحجاز وخراسان وَغير ذَلِكَ وروى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَأَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة الرازيّان وَغَيرهم وجاورَ بمكّة وَقدم مصر وَمَات بمكّة فِي أكله فالوذج سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن الْأَكْوَع) سَلمَة بن عَمْرو بن الْأَكْوَع أَبُو عَامر وَيُقَال أَبُو مُسلم وَيُقَال

стр. 3960

أَبُو إِيَاس الْأَسْلَمِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَكْوَع قيل إنّه شهد غَزْوَة مؤته من البلقاء روى عَنهُ ابْنه إِيَاس بن سَلمَة وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَالْحُسَيْن بن محمّد بن الحنفيّة وَغَيرهم وروى لَهُ الْجَمَاعَة وتوفيّ سنة أَربع وَسبعين وَقيل سنة أَربع وستّين لِلْهِجْرَةِ بَايع تَحْتَ الشَّجَرَة وَقَالَ أردفني رَسُول الله مرَارًا وَمسح عَلَى وَجْهي مرَارًا واستغفر لي مرَارًا عدد مَا فِي يَدي من الْأَصَابِع ٣ - (الدِّمَشْقِي) سَلمَة بن العيّار بن حصن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُسلم الْفَزارِيّ الدِّمَشْقِي والعبّار بِالْعينِ وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْيَاء آخر الْحُرُوف مشدّدة واسْمه أَحْمد روى عَن أبي الزبير وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك وَابْن لَهِيعَة وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو مسْهر ومروان بن محمّد والوليد بن مُسلم وَغَيرهم روى لَهُ النَّسَائِيّ وتوفيّ سنة ثَلَاثِينَ وستّين ومائةٍ وَقيل ثَمَان وستّين وداره بِدِمَشْق تعرف بدار ابْن العيّار) ٣ - (الأبرش) سَلمَة بن الْفضل الأبرش الرَّاوِي أَبُو عبد الله قَاضِي الريّ روى المغازلي عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ ابْن معِين كَانَ يتشيّع وَكَانَ معلّم كتّاب وَقَالَ أَبُو حَاتِم محلّه الصدْق فِي حَدِيثه إِنْكَار لَا يُمكن أنْ أطلق لساني فِيهِ بِأَكْثَرَ من هَذَا وَقَالَ ابْن سعد ثِقَة توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ٣ - (الْحَضْرَمِيّ) سَلمَة بن كهيل أَبُو يحيى الْحَضْرَمِيّ ثُمَّ التنعي بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَالنُّون وَالْعين الْمُهْملَة وتنعة بطن من حَضرمَوْت وَقيل بل قَرْيَة من عُلَمَاء الْكُوفَة الأثباتِ عَلَى تشيُّعٍ كَانَ فِيهِ حدّث عَن أَبِيه وجندب بن عبد الله وَأبي جُحَيْفَة وَأبي الطُّفَيْل وَأبي وَائِل وَغَيرهم وروى عَنهُ مَنْصُور وَالْأَعْمَش وَشعْبَة وَالثَّوْري وَابْنه يحيى بن سَلمَة وَغَيرهم وتوفيّ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة متقن
следующие страницы →