← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

تِلْكَ الْحَال وتوفيّ سنة عشر وَأَرْبع مائَة وَقَدْ أشرف عَلَى الْخمسين وَأورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج من الطَّوِيل (وَلمّا التَقَينا بعد أنْ ظَنَّ حاسِدٌ ... عَلَى الحُبِّ أنْ لَا نَلْتَقي آخِرَ الدهرِ) (بَثَثْنا شَكايا أنْفُسٍ لَمْ يَكُنْ لَها ... عَلى طُولِ أيّامِ التَفَرُّقِ مِنْ صَبْرِ) (وكادَتْ لَذاذاتُ التَداني لِقُربنا ... مِنَ الوَصْلِ أَن تَقضي علينا وَلَا نَدْري) قَالَ ابْن رَشِيق مَا أحسن مَا أَخذ قَول أبي تّمام من الْبَسِيط (أظَلَّه البينُ حتّى إنّه رجلٌ ... لَو ماتَ من شُغِله بالبَيِنْ مَا عَلِما) ) فَقبله حَيْثُ شَاءَ وَصَرفه إِلَى حَيْثُ أَرَادَ وَأورد لَهُ أَيْضا من الْبَسِيط (اعذر فعذري لم تبلغه مقدرتي ... وكل مَنْ لَمْ عَنْ فِي الحُكْمِ مَعْذورُ) (أنْ يقصُر اليومَ وَجْدي عَنْ رِضاكَ فَمَا ... لِسانِيَ الدَهْرَ عَنْ شُكرِيكَ مَقْصورُ) (فَاقْبَلْ قَليلَ كَثيرِ الشكرِ مُعْتَذِراً ... فَأنْتَ فِي كُلِّ مَا أوْلَيتَ مَأجورُ) قلت شعر جيّد ٣ - (سلمَان بن عَامر) ٣ - (بن أَوْس بن حجر) قَالَ أهل الْعلم بِهَذَا الشَّأْن لَيْسَ فِي الصَّحَابَة من الروَاة ضبّيّ غير سلمَان بن عَامر هَذَا كَذَا قَالَ ابْن عبد البرّ وَقَالَ قَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة قَدْ روى عَن النَّبِي ﷺ من بني ضبّة عتاب بن شمير وَسكن سلمَان الْبَصْرَة وَلَهُ بِهَا دَار قريبَة من الْجَامِع وروى عَنهُ محمّد ابْن سِيرِين والرباب وَهِي الربَاب بنت صليعٍ بن عَامر بنت أخي سُلَيْمَان بن عَامر ٣ - (أَبُو الْقَاسِم المغربي) سلمَان بن عَامر أَبُو الْقَاسِم قَالَ ابْن رَشِيق فِي الانموذج شَاعِر مَشْهُور مقدّم الذّكر مُطلق الْكَلَام قريب المرمى لَا يبعد مُشْتَرك الْمعَانِي عِنْده صدر من علم النَّحْو وَبِذَلِك عُرف وَفِيه اخْتِصَاص بِالْقَاضِي أبي الْحُسَيْن وَانْقِطَاع إِلَيْهِ وَفِيه أَكثر شعره وَفِي أَبِيه قبله وَأورد لَهُ من الطَّوِيل (إِذا أخَذَ الأقْلامَ خِلتَ يَمينَهُ ... يُفتّحُ نوّاراً فُرادَى وَتَوْأما) (وَإنْ قامَ فِي النادِي لِفَصلِ قَضِيَّةٍ ... أعادَ ضِياءً كلَّ مَا كانَ مُظْلِماً) (برأيِ كَحَدِّ المَشرِفيِ وَفِطْنةٍ ... تُرِيه يَقيناً مَا أتّى لَا تَوَهْما)

стр. 3957

(وإنّ غَشي الهيجاءَ لَمْ تُلْفِ عَامِرًا ... وَلَمْ تُلْفِ بَسْطامَ بنَ قَيْسٍ مُقَدَّما) (تَتَبَّعَ آثارَ العُفاةِ بنائلٍ ... جزيلٍ وَلَمْ يَترُكْ عَلَى الأرْضِ مُعدما) مِنْهَا (وَإنّي وَإنْ سَالمتُ دَهْري لَعالِمٌ ... بِأنَّكَ تَجْزِيهِ بِمَا كَانَ قَدَّما) (وَلَوْ أنَّني صَارَعْتُه فصَرَعْتُه ... لأوْجَسْتُ خوفًا أنْ أُصارِعَ أرقَماً) ) (ولكِنَّني أسْطُو عَليه بماجدٍ ... إِذا صَنَعَ الإحْسانَ فِي الناسِ تَّمما) قلت شعر حيّد منسجم عذب التراكيب فصيح الْأَلْفَاظ السلماسي الشَّافِعِي اسْمه محمّد بن هبة الله بن عبد الله (سَلمة) ٣ - (أَبُو سعد الْأنْصَارِيّ) سَلمَة بن أسلم أَبُو سعد الْأنْصَارِيّ الأوسي الْحَارِثِيّ شهد بَدْرًا وَأَعْطَاهُ رَسُول الله صلى يومئذٍ قَضِيبًا فَعَاد فِي يَده سَيْفا وَخرج فِي جَيش أُسَامَة إِلَى البلقاء قَالَ ابْن عَسَاكِر وَلَهُ رِوَايَة لَا أَرَاهَا متّصلة روى عَنهُ أَبُو سُفْيَان مولى بن أبي أَحْمد وقُتل بالعراق يَوْم جسر أبي عبيد سنة أَربع عشرَة لِلْهِجْرَةِ ٣ - (أَخُو أبي جهل) سَلمَة بن هِشَام بن الْمُغيرَة أَبُو هَاشم المَخْزُومِي أَخُو أبي جهل وَهُوَ الَّذِي كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو لَهُ فِي الْقُنُوت لمّا حَبسه أَبُو جهل وأجاعه توفيّ سنة ثَلَاث عشرَة وَقيل سنة أَربع عشرَة لِلْهِجْرَةِ يَوْم مرج الصفر وَقيل بأجنادين قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة ولمّا لحث برَسُول الله ﷺ وَذَلِكَ بعد الخَنْدَق قَالَت لَهُ أمّه ضباعة بنت عَامر بن قرط بن سَلمَة بن قُشَيْر من الرجز (لَا همّ رب الْكَعْبَة المحرّمة ... أظهر عَلَى كل عَدو سلمهْ) (لَهُ يدان فِي الْأُمُور المبهمهْ ... كَفٌ بِهَا يُعْطي وكفّ مبهمهْ) ٣ - (الْأنْصَارِيّ) سَلمَة بن سَلامَة بن وَقَش بِفَتْح الْوَاو وَالْقَاف مخفّفة وشين

стр. 3958

مُعْجمَة الْأنْصَارِيّ أحد من شهد بَدْرًا والعقبتين وعاش سبعين سنة وتوفيّ سنة خمس وَأَرْبَعين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (سَلمَة بن أبي سَلمَة) ربيب رَسُول الله ﷺ لَهُ رُؤْيَة وَلَا يُحفظ لَهُ حَدِيث توفيّ فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ كَانَ سَلمَة أسنّ من أخِيه عَمْرو بن أبي سَلمَة وعاش إِلَى خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان وَقَدْ روى عَنهُ عَمْرو وأخو ولمّا زوّجه رَسُول الله ﷺ أُمامة بنت حَمْزَة بن عبد المطّلب أقبل عَلَى أَصْحَابه فَقَالَ أتروني كافأتُه) ٣ - (سَلمَة بن مَسْعُود) ٣ - (بن سِنَان الْأنْصَارِيّ) من بني غنيم بن كَعْب قُتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا وَهُوَ فِي عداد الصَّحَابَة ٣ - (سَلمَة بن قيس الْأَشْجَعِيّ) كوفيّ من الصَّحَابَة روى عَنهُ هِلَال بن يسَاف وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي ٣ - (سَلمَة بن صَخْر) ٣ - (بن سلمَان بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ) ثُمَّ البياضي مدنِي وَيُقَال فِيهِ سلمَان بن صَخْر وَالْأول أصحّ وَهُوَ الَّذِي ظاهَر من امْرَأَته ثُمَّ وَقع عَلَيْهَا فَأمره رَسُول الله ﷺ أنْ يكفّر وَكَانَ أحد البكّائين ٣ - (سَلمَة بن زيد الْجعْفِيّ) اخْتلف أَصْحَاب الشّعبِيّ وَأَصْحَاب سماك فِي ايمه فبعضهم قَالَ سَلمَة بن زيد وَبَعْضهمْ قَالَ يزِيد بن سَلمَة روى عَنهُ عَلْقَمَة بن قيس وَيزِيد بن مرّة حَدِيث عَلْقَمَة عَنهُ مَرْفُوعا الوائدة والمَوْؤودة فِي النَّار إلاّ أنْ يدْرك الوائد الْإِسْلَام فَيسلم وَحَدِيث يزِيد بن مرّة عَنهُ مَرْفُوعا فِي تَأْوِيل إنّا أنشَأناهُنَّ إنْشَاءً يَعْنِي من الثّيّب والأبكار فجعلهنَ كلّهنّ أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا ٣ - (أَبُو حَازِم الْأَعْرَج) سَلمَة بن دِينَار أَبُو حَازِم الْأَعْرَج الْمدنِي الزَّاهِد التمّار القاصّ مولى الْأسود ابْن سُفْيَان المَخْزُومِي وَقيل مولى بني لَيْث روى عَن سهل بن سعد وَابْن

стр. 3959

المسّيّب وَأبي سَلمَة وَعَطَاء وَأبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَغَيرهم وروى عَنهُ الزُّهْرِيّ وَهُوَ أكبر مِنْهُ وابناه عبد الْعَزِيز وَعبد الجبّار ابْنا سَلمَة وَمَالك وَالثَّوْري وَمعمر وَابْن إِسْحَاق وَابْن عُيَيْنَة والحمّادان ابْن سَلمَة وَابْن زيد وَغَيرهم وتوفيّ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ أشقر أَحول أفزر الشّفة قَالَ النّظر فِي العواقيب تلقيح الْعُقُول وَذكر الجاحظ فِي كتاب الْبَيَان أنّ أَبَا حَازِم دخل جَامع دمشق فوُسوس وَقَالَ لَهُ الشَّيْطَان أحدثتَ بعد وضوئك فَقَالَ لَهُ وَقَدْ بلغ هَذَا من نصحك وَكَانَ يقصّ بِعْ الْعَصْر وَبعد الْفجْر فِي مَسْجِد الْمَدِينَة وَقَالَ أَبُو زرْعَة لَمْ يسمع من صحابيّ إلاّ من سهل بن سعد وَقَالَ الْعجلِيّ سمع من سهل وَلَمْ يسمع من أبي هُرَيْرَة وَقَالَ أَبُو معشرك رَأَيْت أَبَا حازمٍ فِي مجْلِس عون بن عبد الله وَهُوَ يقصّ فِي الْمَسْجِد ويبكي وَيمْسَح) بدموعه وَجهه فَقلت لَهُ يَا أَبَا حَازِم لِمَ تفعل هَذَا قَالَ إنّ النَّار لَا تصيب موضعا أَصَابَته الدُّمُوع من خشيَة الله وَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان وَقَدْ أحضرهُ تكلّمْ يَا أعرج فَقَالَ مَا للأعرج من حَاجَة فيتكلّم بِهَا وَلَوْلَا اتّقاء شرّكم مَا أَتَاكُم الْأَعْرَج فَقَالَ سُلَيْمَان مَا ينجينا من أمرنَا هَذَا الَّذِي نَحن فِيهِ قَالَ أخذُ هَذَا المَال من حلّه وَوَضعه فِي حقّه قَالَ وَمن يُطيق ذَلِكَ قَالَ من طلب الجنّة وهرب من النَّار قَالَ سُلَيْمَان مَا بالنا لَا نحبّ الْمَوْت قَالَ لأنّك جمعت متاعك فَوَضَعته بَيْنَ عَيْنَيْك فَأَنت تكره أَن تُفَارِقهُ وَلَو قدّمته أمامك لأحببت أَن تلْحق بِهِ لأنّ قلب الْمَرْء عِنْد مَتَاعه فتعجّب مِنْهُ سُلَيْمَان ٣ - (أَبُو عبد الرَّحْمَن المسمعي) سَلمَة بن شبيب أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّيْسَابُورِي المسمعي أحد الأئمّة الرحّالين سمع بِدِمَشْق مَرْوَان بن محمّد والوليد بن عتبَة وباليمن عبد الرزّاق وَعبد الوهّاب ابْني همام وبالعراق أَبَا دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَسمع بالحجاز وخراسان وَغير ذَلِكَ وروى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَأَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة الرازيّان وَغَيرهم وجاورَ بمكّة وَقدم مصر وَمَات بمكّة فِي أكله فالوذج سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن الْأَكْوَع) سَلمَة بن عَمْرو بن الْأَكْوَع أَبُو عَامر وَيُقَال أَبُو مُسلم وَيُقَال

стр. 3960

أَبُو إِيَاس الْأَسْلَمِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَكْوَع قيل إنّه شهد غَزْوَة مؤته من البلقاء روى عَنهُ ابْنه إِيَاس بن سَلمَة وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَالْحُسَيْن بن محمّد بن الحنفيّة وَغَيرهم وروى لَهُ الْجَمَاعَة وتوفيّ سنة أَربع وَسبعين وَقيل سنة أَربع وستّين لِلْهِجْرَةِ بَايع تَحْتَ الشَّجَرَة وَقَالَ أردفني رَسُول الله مرَارًا وَمسح عَلَى وَجْهي مرَارًا واستغفر لي مرَارًا عدد مَا فِي يَدي من الْأَصَابِع ٣ - (الدِّمَشْقِي) سَلمَة بن العيّار بن حصن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُسلم الْفَزارِيّ الدِّمَشْقِي والعبّار بِالْعينِ وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْيَاء آخر الْحُرُوف مشدّدة واسْمه أَحْمد روى عَن أبي الزبير وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك وَابْن لَهِيعَة وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو مسْهر ومروان بن محمّد والوليد بن مُسلم وَغَيرهم روى لَهُ النَّسَائِيّ وتوفيّ سنة ثَلَاثِينَ وستّين ومائةٍ وَقيل ثَمَان وستّين وداره بِدِمَشْق تعرف بدار ابْن العيّار) ٣ - (الأبرش) سَلمَة بن الْفضل الأبرش الرَّاوِي أَبُو عبد الله قَاضِي الريّ روى المغازلي عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ ابْن معِين كَانَ يتشيّع وَكَانَ معلّم كتّاب وَقَالَ أَبُو حَاتِم محلّه الصدْق فِي حَدِيثه إِنْكَار لَا يُمكن أنْ أطلق لساني فِيهِ بِأَكْثَرَ من هَذَا وَقَالَ ابْن سعد ثِقَة توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ٣ - (الْحَضْرَمِيّ) سَلمَة بن كهيل أَبُو يحيى الْحَضْرَمِيّ ثُمَّ التنعي بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَالنُّون وَالْعين الْمُهْملَة وتنعة بطن من حَضرمَوْت وَقيل بل قَرْيَة من عُلَمَاء الْكُوفَة الأثباتِ عَلَى تشيُّعٍ كَانَ فِيهِ حدّث عَن أَبِيه وجندب بن عبد الله وَأبي جُحَيْفَة وَأبي الطُّفَيْل وَأبي وَائِل وَغَيرهم وروى عَنهُ مَنْصُور وَالْأَعْمَش وَشعْبَة وَالثَّوْري وَابْنه يحيى بن سَلمَة وَغَيرهم وتوفيّ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة متقن

стр. 3961

وَالنَّسَائِيّ ثِقَة ثَبت وَمَات يَوْم عَاشُورَاء قيل سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين قَالَ رَأَيْت رَأس الْحُسَيْن عَلَى القنا وَهُوَ يَقُول فسّيكفيكهم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم ٣ - (الْكِنْدِيّ) سَلمَة بن كُلْثُوم الْكِنْدِيّ روى عَن الْأَوْزَاعِيّ وَإِبْرَاهِيم بن أدهم وذزيد ابْن السمط وَغَيرهم قَالَ أَبُو زرْعَة قلت لأبي الْيَمَان مَا تَقول فِي مسلمة بن كُلْثُوم فَقَالَ ثِقَة كَانَ يُقَاس بالأوراعي ٣ - (الزُّهْرِيّ الْفَقِيه الْمدنِي) أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْمدنِي الْفَقِيه قَالَ مَالك اسْمه كنيته وَقيل اسْمه عبد الله روى عَن أَبِيه وَعُثْمَان وَأبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ وَأبي أسيد السَّاعِدِيّ وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عبّاس وحسّان بن ثَابت وَطَائِفَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَكَانَ إِمَامًا حجّةً عَالما توفيّ سنة أَربع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (ابْن أبي الزَّوَائِد) سَلمَة بن يحيى بن زيد بن معبد بن ثَوَاب بن هِلَال يعرف بِابْن أبي الزَّوَائِد من أهل الْمَدِينَة وَكَانَ يؤمّ النَّاس فِي مَسْجِدهَا وَكَانَ شَاعِرًا مقّلاً من مخضرمي الدولتين وَفد إِلَى بَغْدَاد أيّام الْمهْدي فَقَالَ بّتشوّق إِلَى الْمَدِينَة من الْخَفِيف) (يَا ابْن يحيى مَاذَا بَدا لَكَ مَاذَا ... أمُقامٌ أمْ قَدْ عَزَمْتَ الخياذا) (فالبَراغيثُ قَدْ تَثَوَّرَ مِنْهَا ... سامِرٌ مَا نَلُوذُ مِنْها مَلاذا) (فَنَحُكُّ الجُلودَ طَوْراً فَتَدْمَى ... وَنَحُكُّ الصُدورَ والأفْخاذا) (فَسَقَى اللهُ طَيْبَةَ الوَبْلَ سَحّاً ... وَسَقّى الكَرْخَ والصرَةَ الرَذاذا) (بَلْدَةٌ لَا تَرَى بهِا العَيْنُ يَوْماً ... شارِباً لِلَنبيذِ أَو نَبّاذا) (أوْ فَتىً ماجِناً يَرى اللَهْوَ والبا ... طِلَ مَجْداً أوْ صاحِباً لَوّاذا) (هَذِهِ الذالُ فاسْمَعوها وَهاتوا ... شاعِراً قَالَ فِي الرَويِّ عَلى ذَا) (قالهَا شاعِرٌ لَوَ أنّ القَوافيِ ... كُنَّ صَخْراً أُطارَهنّ جُذاذا) ٣ - (أَبُو محمّد النَّحْوِيّ) سَلمَة بن عَاصِم النَّحْوِيّ أَبُو محمّد صَاحب الْفراء كَانَ

стр. 3962

ثِقَة عَالما حَافِظًا وَسَلَمَة هَذَا وَالِد المفضّل بن سَلمَة النَّحْوِيّ قَالَ الْكسَائي كَانَ فِي أبي محمّد سَلمَة دعابة سَأَلته يَوْمًا عَن شَيْء فَقَالَ لي عَلَى السقيط خبرتَ يُرِيد عَلَى الْخَبِير سقطتَ وَلَهُ من التب مَعَاني الْقُرْآن وغريب الحَدِيث كتاب الْمُلُوك فِي النَّحْو ٣ - (أَبُو بكر الْهُذلِيّ) سَلمَة بن عبد الله أَبُو بكر الْهُذلِيّ كَانَ عَالما بأيّام الْعَرَب وسِيرَها وَأحد أَصْحَاب الحَدِيث وَلَقي الزُّهْرِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ ومحمّد بن سِيرِين وَكَانَ بصريّاً توفيّ سنة تسع وَخمسين وَمِائَة كَانَ فِي صحابة الْمَنْصُور وَكَانَ أخباريّاً علاّمةً لَمْ يرضه يحيى القطّان وَقَالَ ابْن معِين ليش بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد ضَعِيف وَقَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ بِالْحَافِظِ وروى لَهُ ابْن ماجة قَالَ ياقوت فِيهِ سَلمَة وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سلمى بن عبد الله بن سلمى ٣ - (أَبُو حَفْص العامري) سَلمَة بن عيّاش مولى بني حسل بن عَامر بن لؤَي بن غَالب بن فهر ابْن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة أحد الْعلمَاء النبلاء الفهماء كَانَ كأنّه أَبُو عمر وَابْن الْعَلَاء فِي علمه وملاقاته النَّاس يكنّى أَبَا حَفْص وَلَقي الفرزدق وَكَانَ يصاحب أباحيّة النميري أَخذ الْعلم عَن ابْن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ وَكَانَ صَالحا ديّناً مَاتَ سنة ثَمَان وستّين وَمِائَة وَمن شعره من الطَّوِيل (صَحِبْتُ أَبَا سُفيان عِشرْينَ حجّةً ... خَليلَ صَفاءٍ وُدُّنا غيرُ كاذِبِ) ) (فَأمْسَيتُ لما حالَتِ الأرضُ بَيْنَنا ... عَلَى فُرقضةٍ مِنّي كَأنْ لَم أُصاحِبِ) (أجَدَّك مَا تُغْنَي كُلومٌ مصيبةٌ ... عَلَى صاحبِ إِلَّا فُجِعْتُ بصاحبِ) (تقَطَّعُ أحْشائي إِذا مَا ذَكَرْتُهم ... وتَنْهلَ عَيْني بالدُموعِ السَواكبِ) (الألقاب والكنى) أمّ الْمُؤمنِينَ أمّ سَلمَة أمّ الْمُؤمنِينَ اسْمهَا هِنْد بنت أبي أميّة ابْن أبي سَلمَة أَحْمد بن نصر ابْن أبي سَلمَة الْحسن بن أَحْمد بن يحيى ووالده أَحْمد بن يحيى وعمّه عليّ بن يحيى السلوي النَّحْوِيّ محمّد بن مُوسَى

стр. 3963

(سَلامُش) ٣ - (الْعَادِل ابْن الظَّاهِر) سلامش بن بيبرس السُّلْطَان الْملك الْعَادِل ابْن الْملك الظَّاهِر أجلسوه فِي الْملك عِنْدَمَا خلعوا أَخَاهُ الْملك السعيد وخطبوا لَهُ وضربوا السكّة باسمه ثَلَاثَة أشهر ثُمَّ إنهّم خلعوه وَبَقِي خاملاً وَلما تملّك الْأَشْرَف صَلَاح الدّين جهّزه وأخاه الْملك خضر وَأَهله إِلَى الْمَدِينَة اسطنبول بِلَاد الأشكريّ فَمَاتَ هُنَاكَ سنة تسعين وستمّائة وَكَانَ شابّاً مليحاً تامّ الشكل رَشِيق القدّ طَوِيل الشَعر ذَا حَيَاء وعقل مَاتَ وَلَهُ قريب من عشْرين سنة ولُقّب بدر الدّين (سَلامَة) ٣ - (السنجاري) سَلامَة بن الزرّاد كَانَ بعد الْخمس مائَة وَمن شعره يهجو بعض الْقُضَاة من الْبَسِيط (ضاقَ بِحفظ العُلومِ ذَرْعاً ... ضِيقة كَفَّيهِ بالأيادي) (قاضٍ ولكِنْ عَلى المَعالي ... والدِين والعَقلِ والسّدادِ) (يَعدِلُ فِي حُكمه ولكِنْ ... إِلَى الرُشا أوْ عَنِ الرَشادِ) ٣ - (كَاتب تَاج الْمُلُوك) سَلامَة بن أبي الْخَيْر أَبُو الْحسن النَّصْرَانِي الدِّمَشْقِي كَاتب الدرج لتاج الْمُلُوك أخي صَلَاح الدّين قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب كَانَ فِيهِ أدب وذكاء وَأورد لَهُ من شعره من الْبَسِيط (يَا حبّذا يَوْمنَا والكأس ناظمُهُ ... نَظمَ الحَباب عَلَيْهَا شَمْلَ أحْبابِ) (وَنحن مَا بَيْنَ أزهارِ تُحَفُّ بِأنْ ... هارِ وَمَا بَيْنَ كَاساتٍ وأكْوابِ) (وَالماءُ تَلْعَبُ أرْواحُ النَسِيمِ بِهِ ... مَا بَيْنَ ماضٍ وآتٍ أيَّ تَلْعابِ) (كأنّه زَرَدُ الزَغْفِ المضاعف أَو ... نَقْشُ المًبارِدِ أَو تَفْريكُ أثوابِ) وَمِنْه من الْبَسِيط (سَلِ الحَبيبَ الَّذِي هامَ الفُؤادُ بِهِ ... هَلْ تَذْكُرُ العَهْدَ إنّ العَهْدَ مَذكورُ)

стр. 3964

(أيّامَ تَأخُذُها صَهْباءَ صَافِيَة ... يُمسي الحَزينُ لَدَيهْا وهْوَ مَسرْورُ) (يَيْعَى بِها غُصْنُ بانٍ فِي كَثِيبِ نقاً ... لَهُ عَلَى القومِ تَرْديدُ وتَكْريرُ) (إِذا أتَاكَ بِكأسٍ خِلتَها قَبَساً ... يَسْعى بِهَا فِي ظَلام الليلِ مَفرورُ) (يُعطِيكَها وَهْو ياقوتُ ويأخُذُها ... إِذا أشَرْتَ إِلَيْهِ وَهْوَ بَلُّورُ) (وَالأرضُ قَد نَسَجتْ أيْدِي الرَبيعِ بِهَا ... وَشْياً تَرَدَّتْ بِهِ الآكامُ والقُورُ) (فالتِبْرُ مَجْتَمِعُ فِيهَا وَمُفْتَرقٌ ... والدُرُّ مُنْتَظِمٌ فِيهَا ومَنْشُور) (كانّ مَنْثورَها وَالْعين تَرْمُقُهُ ... دَراهمٌ حِينَ تَبْدو أوْ دَنانيرُ) (مَا شِئتَ من مَنْظَرٍ فِي رَوْضِها نَضِرٍ ... كأنّما نَورُه مِنْ حُسْنِهِ نورُ) (تَظلّ أطْيارُها تَشْدو بِها طَرَباً ... إِذا تَبَدّتْ مِن الصُبْحِ التَباشيرُ) (مِنْ بُلْبُلٍ كُلّما غنّاك جاوَبَهُ ... فِيهَا هَزارٌ وقُمرِيٌّ وشُحْرورُ) ) (كأنمّا صَوْتُ ذَا صَنْجٌ يُجاوِبُهُ ... من ذاكَ نايٌ وَذَا بمٌّ وَذَا زِيرُ) ٣ - (أَبُو رَوح الْبَصْرِيّ) سَلامَة بن مِسْكين أَبُو روَح الْأَزْدِيّ النمري الْبَصْرِيّ وثّفه ابْن معِين وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَالح الحَدِيث وَقَدْ رُمي بِالْقدرِ إلاّ أنّه كَانَ من أعبد أهل الْبَصْرَة فِي زَمَانه روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ البُخَارِيّ مَاتَ سنة سبع وستّين وَمِائَة ٣ - (الْبَصْرِيّ الْخُزَاعِيّ) سَلامَة بن أبي كطيع الْبَصْرِيّ الْخُزَاعِيّ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ صَاحب سنّة وَقَالَ ابْن عديّ كَانَ يُعَدّ من خطباء الْبَصْرَة وَقَالَ ابْن حيّان كثير الْوَهم لَا يحتجّ بِهِ إِذا انْفَرد وتوفيّ سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ٣ - (أَبُو الْخَيْر الْأَنْبَارِي) سَلامَة بن عبد الْبَاقِي بن سَلامَة العلاّمة أَبُو الْخَيْر الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ الضَّرِير المقريء نزيل مصر تصدّر بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ وَلَهُ تصانيف شَرَحَ المقامات الحريريّة وتوفيّ سنة تسعين وَخمْس مائَة

стр. 3965

٣ - (بهاء الدّين الرقّى) سَلامَة بن سُلَيْمَان الشَّيْخ بهاء الدّين الرقّي النَّحْوِيّ كَانَ من أئمّة العربيّة أَقرَأ جمَاعَة بِمصْر وَمَات سنة ثَمَانِينَ وستّ مائَة وَقَدْ ناهز الثَّمَانِينَ ٣ - (ابْن رحمون الطَّبِيب) سَلامَة بن مبارك بن رحمون بن مُوسَى من أطباء مصر وفضلائها كَانَ يهوديّاً وَلَهُ أَعمال حَسَنَة فِي الطبّ واطّلاع عَلَى كتَب جالينوس والبحث عَن غوامضها وَكَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى إفرائيم مدّة وَلابْن رحمون عمل فِي الْمنطق وَالْحكمَة وَلَهُ فِي ذَلِكَ تصانيف وَكَانَ شَيْخه فِي ذَلِكَ الْأَمِير أَبُو الْوَفَاء مَحْمُود الدولة المبشّر بن فاتك وَجَرت بَيْنَ سَلامَة وَبَين أميّة بن عبد الْعَزِيز الأندلسي بِمصْر مبَاحث وَذكره أميّة فِي الرسَالَة المصريّة وحطّ عَلَيْهِ فِيهَا وَنسبه إِلَى الْجَهْل فِي مَا يدّعيه من الْعُلُوم وَقَالَ كَانَ بِمصْر طَبِيب يسمّى جرجس الفيلسوف عَلَى مَا قيل فِي الْغُرَاب أَبُو الْبَيْضَاء وَفِي اللديغ سليم قَدْ فرغ للتولّع بِابْن رحمون والإوراء عَلَيْهِ يزوّر فصولاً طبّيّة وفلسفيّة يقرّرها فِي معَارض أَلْفَاظ الْقَوْم وَهِي محَال لَا معنى لَهَا وَلَا فَائِدَة فِيهَا ثُمَّ إنّه) ينفذها إِلَى من يسْأَله عَن مَعَانِيهَا ويتكلّم عَلَيْهَا ويشرحها بِزَعْمِهِ دون تيقّظ وَلَا تحفّظ بل باسترسال واستعجال وقلّة اكترث فَيُؤْخَذ مِنْهَا مَا يضْحك مِنْهُ وأنشدتُّ لجرجس هَذَا فِيهِ من السَّرِيع (إنّ أَبَا الْخَيْر عَلَى جَهله ... يَجِفُّ فِي كَفَّتِهِ الفاضِلُ) (عَليلُه المِسْكينُ مِنْ شؤمِهِ ... فِي بَحْرِ هُلكٍ مَا لَهُ ساحِلُ) (ثلاثَةٌ تَدْخُلُ فِي دَفْعَةٍ ... طلْعتُه والنعشُ وغاسلُ) ولبعضهم فِيهِ من الْخَفِيف (لأبِي الخيرِ فِي الْعلَا ... جِ يَدٌ مَا تُقصِّرُ) (كلُّ مضنْ يَسْتَطِبُّهُ ... بَعْدَ يَوْمَين يُقْبَرُ) (وَالَّذِي غابَ عنكُمُ ... وَشَهِدْناهُ أَكثَرُ) وَفِيه قيل أَيْضا من الطَّوِيل (جُنونُ أبي الخَيرِ الجُنونُ بِعينهِ ... وَكُلُّ جُنونٍ عَنْدَهُ غايةُ العقلِ) (خُذُوهُ فَغُلُّوه وشُدّوا وِثاقَهُ ... فَمَا عاقِلٌ مَنْ يَسْتَهينُ بِمُختَلِّ) (وَقَدْ كانَ يُوذي الناسَ بِالقولَ وَحَدَه ... وَقَد صَار يوذي الناسَ بِالقولَ والفِعلِ) وَلابْن رحمون من التصانيف كتاب نظام الموجودات مقَالَة فِي السَّبَب الْمُوجب لقلّة

стр. 3966

الْمَطَر بِمصْر مقَالَة فِي الْعلم الإلهي مقَالَة فِي خصب أبدان النِّسَاء بِمصْر عِنْد تناهي شبابهنّ ٣ - (الشَّيْخ سَلامَة الصيّاد) سَلامَة الصيّاد المنبجي الزَّاهِد رَفِيق الشَّيْخ عديّ قَالَ الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي وَكَانَا جَمِيعًا من تلاميذ الشَّيْخ عقيل الامنبجي الزَّاهِد وساح وَلَقي المشائخ وَرَأى مِنْهُم الكرامات وَأقَام بالموصل مُدَّة فِي زمن بني الشهرزوري حِين كَانَ لَا يقدر أحد أَن يتظاهر بالحنبليّة يظْهر الحنبليّة ويحاجّ عَنْهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى منبج وَأقَام بِهَا إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ معاشه من المقاثي وَعمل الحُصُر وَكَانَ قَدْ لزم بَيته وَترك الْجَمَاعَة لأجل أنّ أهل الْموصل انتحلوا مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وأبغضوا الْحَنَابِلَة ووفاته فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو الْخَيْر المحدّث الدِّمَشْقِي) سَلامَة بن إِبْرَاهِيم بن سَلامَة المحدّث أَبُو الْخَيْر الدِّمَشْقِي الحدّاد وَالِد أبي العبّاس أَحْمد سمع) أَبَا المكارم عبد الْوَاحِد بن محمّد بن هِلَال وَعبد الْخَالِق بن أَسد الْحَنَفِيّ وَعبد الله بن عبد الْوَاحِد الكتّاني وَأَبا الْمَعَالِي صابر وَجَمَاعَة وَنسخ الْكثير بخطّه وَكَانَ ثقةَ صَالحا فَاضلا أمّ بِحَلقَة الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق مدّةً وَكَانَ يلقّب تَقِيّ الدّين وروى عَنهُ الْحَافِظ الضياء وَابْن خَلِيل والشهاب القوصي وَابْن عبد الدَّائِم وَآخَرُونَ وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَخمْس مائَة ٣ - (الصحابيّة) سَلامَة بنت الحرّ الأسديّة وَقيل الأزديّة وَقيل الفزاريّة أُخْت خَرشَة ابْن الحرّ رَوَت عَن النَّبِي ﷺ أَحَادِيث مِنْهَا أنّها سمعته يَقُول يكون فِي ثَقِيف كَذَّاب ومبير وَمِنْهَا أنّها سمعته يَقُول يَأْتِي عَلَى النَّاس زمَان يقومُونَ سَاعَة لَا يَجدونَ من يصليّ بهم وَقَالَت كنت أرْعى غنما لي وَذَلِكَ فِي بَدْء الْإِسْلَام فمرّ بِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ بِمّتشهدين قلت أشهد أنْ لَا إِلَه إلاّ الله وأنّ مُحَمَّدًا رَسُول الله فتبسّم وَضحك ٣ - (سَلامَة الضبّيّة الصحابيّة) رَوَت عَنْهَا أمّ دَاوُد الوابشيّة وحديثها عِنْد عبد الله بن دَاوُد الْحَرْبِيّ

стр. 3967

٣ - (سَلامَة القسَ) سلامّة المغنّية الْمَعْرُوفَة بسلامة القسَ لأنّ عبد الرحمان بن أبي عمّار الْجُشَمِي من أهل قرى مكّة كَانَ يلقّب القيذ لعبادته فشُغف بِهَا واشتهر بِهَا فغلب لقبه عَلَيْهَا وَهِي من مولاّت الْمَدِينَة وَبهَا نشأت أخذت الْغناء عَن معبد وَابْن عَائِشَة وجميلة وَمَالك بن أبي السَّمْح وذويهم فمهرت واشتراها يزِيد بن عبد الْملك فِي خلَافَة سُلَيْمَ ان أَخِيه وَعَاشَتْ بعده وَكَانَتْ تندبه وتنوح عَلَيْهِ بالأشعار وَكَانَتْ إِحْدَى من اتُهم بِهَا الْوَلِيد من جواري أَبِيه حتّى قَالَ قَتَلتُه ننقم عَلَيْكَ أنّك تطَأ جواري أَبِيك وَكَانَتْ حبابة سَلامَة القسَ من قيان أهل الْمَدِينَة وكانتا حاذقتين ظريفتين ضاربتين وَكَانَتْ سَلامَة أحسنهما غناء وحبابة أحسنهما وَجها وسلامة تَقول الشّعْر وحبابة تتعاطاه فَلَا تُحسنهُ وسلاّمة مشدّدة اللَّام لقَوْل ابْن قيس الرقيات من الطَّوِيل (لَقَدْ فَتَنَتْ رَيَا وسلاّمة القسّا ... فَلَمْ يَتُركا لِلقَسِّ عَقْلاً وَلَا نَفْسَا) (فَتَاتانِ أمّا مِنْهما فَشبِيهَةُ ال ... هِلالِ وأُخرّى مِنْهُما تُشْبِهُ الشَمسا) (تَكنّانِ أبْشاراً رِقاقاً وأوجُهاً ... عِتاقاً وأطْرافاً مخَضَّبَةً مُلْسَا) وَغير مشدّدة اللَّام لقَوْل الْأَحْوَص فِيهَا من الْخَفِيف) (عَاوَدَ القلبَ مِنْ سَلامةَ نَصْبُ ... فَلِعينيَّ مِنْ سَلامةَ غَربُ) (وَلَقَدْ قُلتُ أيّها القلبُ ذُو الشو ... قِ الَّذِي لَا يُحِبُّ حُبَّكَ حِبُّ) (إنَّه قَد دَنَى فِراقُ سُلَيمَى ... وغَدا مَطْلَبٌ عَنِ الوَصْلِ صَعْبُ) وَاشْترى رُسُل يزيدَ سلامةَ القسّ من آل رمانة بِعشْرين ألف دِينَار وَسَيَأْتِي ذكر عبد الرَّحْمَن بن عبد الله القسّ الْمَذْكُور فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين (الألقاب) ابْن سلاّم الْمعَافِرِي اسْمه أَحْمد بن إِبْرَاهِيم ابْن سلاّم نجم الدّين الْحسن بن سَالم السلَامِي الشَّاعِر اسْمه محمّد بن عبد الله (سُلّيم) ٣ - (الرَّازِيّ الشَّافِعِي) سليم بن أيّوب بن سليم أَبُو الْفَتْح الرَّازِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي المفسرّ الأَديب سكن الشَّام مرابطاً محتسباً لنشر الْعلم والتصانيف قَالَ ابْن عَسَاكِر بَلغنِي أنّ

стр. 3968

سليما بعد أَن جَازَ الْأَرْبَعين تفقّه وَقَدْ غرق فِي بَحر القلزم عِنْد سَاحل جدّة بعد الجّ فِي صفر وَقَدْ نيّف عَلَى الثَّمَانِينَ وَكَانَ غرقه سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ فَقِيها مُشاراً إِلَيْهِ صنّف الْكثير فِي الْفِقْه وَغَيره ودرّس وَهُوَ أوّل من نشر هَذَا الْعلم بصور وَكَانَ يُحَاسب نَفسه عَلَى الأنفاس فَلَا بدع وقتا يمْضِي بِلَا فَائِدَة إمّا ينْسَخ أَو يدرّس أَو يقْرَأ ويحرّك شَفَتَيْه إِذا قطّ الْقَلَم ٣ - (سليم بن أسود بن حَنْظَلَة) ٣ - (أَبُو الشعْثَاء الْمحَاربي الْكُوفِي) حدّث عَن عمر وَابْن مَسْعُود وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عمر وَحُذَيْفَة وَأبي أيّوب وَابْن عبّاس وَغَيرهم روى عَنهُ ابْنه أَشْعَث بن أبي الشعْثَاء وَالْحكم بن عتيبة وَأَبُو اسحق السبيعِي وَغَيرهم قَالَ ابْن معِين هُوَ ثِقَة وَسُئِلَ عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ بخ وَأَبُو حَاتِم فَقَالَ هُوَ من التَّابِعين لَا يُسأل عَنهُ ٣ - (أَبُو يحيى الخبائري) سليم بن عَامر أَبُو يحيى الخبائري الكلَاعِي من أهل حمص سمع الْمِقْدَاد وعَوْف بن مَالك) وَأَبا هُرَيْرَة وَأَبا الدَّرْدَاء وَغَيرهم وروى عَن جُبَير بن نفير وَغَيره وروى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر وَغَيره وَشهد فتح القادسيّة وَمَات سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ ثِقَة ٣ - (أَبُو عِيسَى الْمُقْرِئ) سليم بن عِيسَى بن سليم بن عَامر الْحَنَفِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي أَبُو عِيسَى الْمُقْرِئ المجّود صَاحب حَمْزَة وَبَقِيَّة الحذّاق توفيّ سنة تسعين وَمِائَة ٣ - (أَبُو سَلمَة القَاضِي القاصَ بِمصْر) سليم بن عتر بن سَلمَة بن مَالك أَبُو سَلمَة التجِيبِي المكصري قَاضِي مصر وقاصّها يسمّى الناسك لشدّة عِبَادَته شهد خطْبَة عمر بالجابية وروى عَن عمر وعليّ وَأبي الدَّرْدَاء وَحَفْصَة أمّ الْمُؤمنِينَ وأمّ الدَّرْدَاء وروى عَنهُ عليّ بن رَبَاح وَغَيره قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ قاصّاً يقصّ وَهُوَ قَائِم ورُوي أنّه كَانَ يخْتم فِي كلّ

стр. 3969

لَيْلَة ثَلَاث ختمات وَيَأْتِي امْرَأَته ويغتسل ثَلَاث مرّات وَقَالَت امْرَأَته بعد مَوته رَحِمك الله لقد كنت ترضي ربّك وترضي أهلك وسليم هَذَا أوّل من أسجل بِمصْر سجلاً فِي مَوَارِيث وَأَبوهُ عِتْر بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَبعدهَا رَاء قَالَه ابْن مَاكُولَا وَقيل إنّ سليما أوّل من قصّ بِمصْر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَشهد الْفَتْح بِمصْر وَجمع لَهُ الْقَضَاء والقصص بِهَا ثمّ ولاّه مُعَاوِيَة الْقَضَاء عَام الْجَمَاعَة سنة أَرْبَعِينَ وتوفيّ سنة خمس وَسبعين ٣ - (أَبُو يُونُس) سليم أَبُو يُونُس مولى أبي هُرَيْرَة روى عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد وَأبي أسيد السَّاعِدِيّ وَكَانَ أَبوهُ مكَاتبا لأبي هُرَيْرَة فعجز فردّه أَبُو هُرَيْرَة إِلَى الرقّ ثُمَّ أعْتقهُ وَأعْتق ابْنه بِمصْر توفيّ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ٣ - (سليم بن عَمْرو بن حَدِيدَة) وَيُقَال سليم بن عَامر بن حَدِيدَة الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ شهد الْعقبَة وبدراً وقُتِل يَوْم أُحد شَهِيدا مَعَ مَوْلَاهُ عنترة سليم بن ثَابت بن وقش الأشْهَلِي شهد أحدا وَالْخَنْدَق والحُديبية وقُتل يَوْم خَيْبَر شَهِيدا سليم بن الْحَارِث بن ثَعْلَبَة بن كَعْب الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقيل إنّه أَخُو الضحّاك بن الْحَارِث) بن ثَعْلَبَة وَقيل هُوَ عبد لبني دِينَار بن النجار سليم بن ملْحَان وَاسم ملْحَان مَالك بن خَالِد الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا مَعَ أَخِيه حرَام بن ملْحَان وَشهد مَعَه أحدا وقُتلا جَمِيعًا يَوْم بِئْر مَعُونَة شهيدّين وهما أخوا أمّ سليم بنت ملْحَان قَالَ ابْن عقبَة لَا عَقِبَ لَهما سليم بن قيس بن فَهد الْأنْصَارِيّ شهِد بَدْرًا وأُحُداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَتُوفِّي فِي خلَافَة عُثْمَان وَأُخْته خَوْلَة بنت قيس زوج حَمْزَة بن عبد الْمطلب

стр. 3970

٣ - (سليم بن جَابر) وَيُقَال جَابر بن سليم قَالَ ابْن عبد البّر وَهُوَ أصحّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد تَقَدّم ذكره فِي حرف الْجِيم سليم بن عَامر وَلَيْسَ الخبائري قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ أدْرك سليم الْجَاهِلِيَّة غير أنّه لم يَر النَّبِي ﷺ وَهَاجَر فِي عهد أبي بكر وروى عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وعليّ وعمّار بن يَاسر ﵃ سليم الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ يُعَدّ فِي أهل الْمَدِينَة روى عَنهُ معَاذ بن رِفَاعَة أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إنّ معَاذًا يأتينا بعد مَا ننام ونكون فِي أَعمالنَا النَّهَار فينادي بِالصَّلَاةِ فنخرج إِلَيْهِ فيطّول علينا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا معَاذ لَا تكن فتّاناً إمّا أنْ تصليّ معي وإمّا أنْ تخفّف عَن قَوْمك ثمَّ قَالَ يَا سليم مَاذَا مَعَك من الْقُرْآن قَالَ معي أَن أسأَل الله الْجنَّة وَأَعُوذ بِهِ من النَّار مَا أُحسن دندنتك وَلَا دندنة معَاذ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تصير دندنتي ودندنة معَاذ إِلَّا أَن أسأَل الله الْجنَّة ونعوذ بِهِ من النَّار قَالَ سليم سَتَرَوْنَ غَدا إِذا لَقينَا الْقَوْم إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالنَّاس يتجهّزون إِلَى أحد فَخرج فَكَانَ أوّل الشُّهَدَاء سليم أَبُو كَبْشَة مولى رَسُول الله ﷺ كَانَ من مولّدي أَرض دوس توفّي فِي خلَافَة عمر وَقيل بل مَاتَ فِي الْيَوْم الَّذِي اسْتخْلف عمر روى عَنهُ أَزْهَر بن سعد الحرّازي وَأَبُو البخْترِي الطَّائِي وَلم يسمع مِنْهُ وَأَبُو عَامر الهرزي ونعيم بن زِيَاد يعدّ فِي أهل الشَّام الهوّي الشَّاعِر سليم بِفَتْح السِّين الهُوّي بضمّ وَتَشْديد الْوَاو المجوّد الشَّاعِر توفيّ سنة سبع وَسبعين وستّ مائَة) ٣ - (وَزِير الظافر نجم الدّين ابْن مصال) سليم بن محمّد بن مصال الْوَزير نجم الدّين من أهل لُكَّ بَمّ اللَّام وَتَشْديد الْكَاف وَهِي بُلَيدة عِنْد برقه كَانَ هُوَ وَأَبوهُ يتعاطيان البيزرة والبيطرة وَبِذَلِك تقدّما وَكَانَ شهماً مقداماً وَصَارَ من أكَابِر دولة العُبيديّين تولىّ وزارة الظافر نَحوا من خمسين يَوْمًا وَكَانَ الظافر قد استوزره أوّل ولَايَته فتغلّب عَلَيْهِ الْعَادِل ابْن السلاّر فعدّى ابْن مصال إِلَى الجيزة لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر شعْبَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة عِنْدَمَا سمع بوصول ابْن السلاّر من ولَايَة الإسكندريّة طَالبا للوزارة وَدخل ابْن السلاّر الْقَاهِرَة فِي خَامِس عشر الشَّهْر الْمَذْكُور وتولىّ الوزارة وحشد ابنُ مصال جمَاعَة من

стр. 3971

المغاربة وَغَيرهم فجرّد ابْن السلاّر إِلَيْهِ عسكراً فَكَسرهُ بَدَلا من الْوَجْه القبلي وَأخذ رَأس نجم الدّين ابْن مصال ودُخل بِهِ إِلَى الْقَاهِرَة على رمح يَوْم الْخَمِيس الثَّالِث وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة (سُلَيْمَان) ٣ - (القَاضِي علم الدّين صَاحب الدِّيوَان) سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان القَاضِي علم الدّين أَبُو الرّبيع الْمَعْرُوف بِابْن كَاتب قراسنقر صَاحب الدِّيوَان بِدِمَشْق كَانَ بهَا أوّلاً مُسْتَوفى الصُّحْبَة ثمّ عُزل فِي أيّام الصاحب أَمِين الدّين فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ فِيمَا أظُنُّ ثمَّ بَاشر نظر الْبيُوت والخاصّ ثمّ بَاشر أيّام الْأَمِير سيف الدّين قطلوبغا الفخري صحابة الدِّيوَان وَكَانَ بِمصْر أوّلاً فِي زَكَاة الكارم ثمَّ بَاشر ديوَان الْأَمِير سيف الدّين منكلي بغا وَكَانَ عِنْد الْأَمِير شمس الدّين قراسنقر مكيناً خصيصاً بِهِ وتوجّه مَعَه إِلَى البريّة ثمَّ عَاد وتوجّه إِلَى مصر وَكَانَت لَهُ بالشيخ صدر الدّين صُحْبَة أكيدة وَبَينهمَا مودّة ومنادمة وَصَحب الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيّد النَّاس وَغَيرهمَا من فضلاء الديار المصريّة ورؤسائها وَهُوَ من ذَوي المؤوءات يُولي النَّاس الْإِحْسَان ويُريهم كَيفَ يكون حلاوة اللِّسَان كثير الِاحْتِمَال والصفح عَزِيز التودّد والبرّ وَهُوَ جمّاعة للكتب اقتنى مِنْهَا بِمصْر وَالشَّام شَيْئا كثيرا وَهُوَ بارع فِي صناعَة الْحساب أتتقنها مَعْرُوفَة وقلماً كتب الخطّ الْمليح الْجَارِي الظريف ودّون شعر الشَّيْخ صدر الدّين ﵀ وروى أَكْثَره عَنهُ وَجمع مقاطيع ابْن النَّقِيب الفقيسي فِي مدلّدين وَله يَد طولى فِي النّظم وقدرة على الارتجال أَنْشدني كثيرا من لَفظه بديهاً فِيمَا تَقْتَضِيه الْحَال) وَهُوَ نظم سريّ منسجم عذب التَّرْكِيب فصيح الْأَلْفَاظ مَا رَأَيْت أسْرع من بديهته وَلَا أطبع من قريحته يكَاد لَا يتكلّم إلاّ مَوْزُونا إِذا أَرَادَ وَكنت أتعجّب من مطاوعة النّظم لَهُ وَمَعَ هَذَا فَحَدِيثه بالتركي فصيح قبجاقي سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر المحرّم سبع وَسبعين وستّ مائَة وتوفّي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بِدِمَشْق وأنشدني غَالب مَا نظمه من لَفظه فعمّا أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ بِنَحْوِ مَا نحاه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السرُوجِي فِي أبياته الْمَشْهُورَة وَهِي تَأتي فِي تَرْجَمته فِي بَاب عبد الله من الْخَفِيف (قِصّةٌ الشَوْقِ سِرْ بِها يَا رَسولي ... نَحْو مَنْ قُربُهُ مُنايّ وسُولي) (عِندَ بابِ الفُتوحِ حارةٌ بهَا ال ... دِينِ تَحْتَ الساباطِ يَا رَسولي) (فَإذا مَا خَلَلْتَ تِلكَ المَعاني ... قِفْ بِتلكَ الطُلول غيرّ مُطيلِ)

стр. 3972

(وَتَأَمَّلْ هُناك تَلْقَ غَرير ال ... طَرْفِ أَحْوَى يَرْنُو بِطَرْفِ كَحيلِ) (مِنْ بَني التُركِ فاتِرِ الطَرفِ يَرْمي ... بِنِبالِ الجُفونِ كلَّ نَبيلِ) (ألِفيِّ القَوامِ قَدْ ألِفَ الْهَجْ ... رَ دَلالاً عَلى المُحِبِّ الذَليلِ) (فَإِذا مَا رَأيتَهُ مِنْ بَعيدٍ ... يَتَثَنَّى عُجباً بِتِلْكَ الطلولِ) (فَإذا قَالَ أُوزي نجك دُر سَلام بر ... كيفَ حَال المُضنّى الْكتب العَليلِ) (قُلْ قُلُنْ خُشْ دا كل تلاماس دن ... يَا دن إلاّ سيني بِلَا تطويلِ) (كال سيني كرمسكين كشي شفَهُ الوج ... دُ فأضْحَى حِلفَ الضَنَى والنُحولِ) وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الوافر (غَرامي فِيكَ قد أضْحَى غَريمي ... وَهَجْرُكُ والتَجَنّي مُستَطابُ) (وَبَلْواي مَلالُك لَا لِذَنْبٍ ... وقَولُكَ ساعَةَ التَسْليمِ طابُو) وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الوافر (أيا مَنْ قَد رَمى قَلْبي بِسَهْمِ ... مِنَ الأجْفانِ فَهُوَ أسدَ اقجي) (أيَحْسُنُ مِنْكَ أنْ أشكُو غَرامي ... فَتَعْرِضَ نافِراً وَتَقولَ يقجي) وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الرجز (قُلْتُ لَه كَم تَشْتَهِي ... وَتَشْتَكي خُذْ وَاتَكِي) ) (فقالَ لَا قُلْتُ لَهُ ... لَا تَشْتَهي وَتَشْتَكي) وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ وَقد توفّيت زَوجته من الْكَامِل (إنّي لأعْجَبُ لاصطباري بَعْدَما ... قَد غُيْبَتْ بَعْدَ التَنَعُّمِ فِي الثَرَى) (هَذَا وَكُنْتُ أغارُ حَياتِها ... مِنْ مَرِّ عاطِفَةِ النَسيمِ إِذا سَرَى) وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الطَّوِيل (أقُولُ لِقَلْبي حِين غَيَّبَها الثرى ... تَسَلَّ فَكُلِّ للمَنِيَّةِ صائِرُ) (وَفِي كُلِّ شَيْء للفتى ألْفُ حِيلةٍ ... وَلا حِيلَةٌ فِيمَنْ حَوَتُهُ المَقابِرُ) وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الوافر (أَقولُ بِحَقِّ وُدِّكَ عَدَّ عَنّي ... وَدَعْنِي مَا الكُؤوسُ وَمَا العُقارُ) (وهاريقي وَكأسات الحُمَيَا ... وَدُقْ هَذَا وَذَا وَلَك الخِيارُ) وأنشدني لِنَفْسِهِ أَيْضا من الْخَفِيف (لَا تَقَلْ قَدْ قَبِلْتُ عَقْدَ نِكاحٍ ... وَبِصِدقِ الصداقِ لَا تَكُ راضي)

стр. 3973

(وَإذا مَا عَجَزْتَ قُلْ بالتَسَرّي ... لَمْ وإلاّ بِغَيْر عِلَمِ القَاضِي) وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الْكَامِل (قالَتْ وَقَدْ رَاوَدْتُها عَنْ حالةٍ ... يَا جارَتي لَا تسألي عمّا جَرَى) (إنّي بُلِيتُ بِعاشِقٍ فِي أَيْرِه ... كِبَرٌ بِلَا فلسٍ ويَطْلُبُ من ورا) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ من الوافر (أيا ابْن تهٍ لُقيتَ شَرّاً ... فإنَك لَا تَكُفُّ عَن المَخازي) (وَتَسرقُ شِعْرَ هَذَا ثُمَّ هَذا ... وَتَكْذِبُ فِي الحقيقيةِ والمَجازِ) (وَتَقْصد بابَ هَذَا بالتهاني ... وتَقْصد بابَ هَذَا بالتعازي) وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل (وَلم أنْسَ قَوْلَ الشاعِر ابنِ تهٍ ... أعِندَك يَوماً أنَّ شِعْري لَهُ سُوقُ) (فَقُلْتُ لَهُ دَعْني فَشِعرُك بارِدٌ ... وَلَفْظُك مَطْروقٌ وَمَعْناك مَسْروقُ) وأنشدني أَيْضا من المتقارب (يَقولون لي قَلْبُه قد قَسا ... عَلَيْك وَقَدْ صارَ كالجلمدِ) ) (فَقُلْتُلَهُم إنّ تَلْيِينَهُ ... لَسهلُ إِذا شئتُ بالعَسْجَدي) وأنشدني أَيْضا من السَّرِيع (هَذَا الشِهابُ العَسْجَدي الَّذِي ... يُصبِحُ مَسْطولاً وَيُمسِي يَقُودُ) (قد حازَ مَا لَا حازَهُ غَيُرُه ... حَماقةَ القِبطِ وخُبتَ اليهودْ) ٣ - (الْحَافِظ الطَّبَرَانِيّ) سُلَيْمَان بن أَحْمد بن أيّوب بن مُطّير أَبُو الْقَاسِم اللَّخْمِيّ الطَّبَرَانِيّ من أهل طبريّة الشَّام سمع بِالشَّام ومصر والحجاز واليمن وَالْعراق فَأكْثر مولده سنة ستّين وَمِائَتَيْنِ وتوفّي سنة ستّين وَثَلَاثَة مائَة أوّل سَمَاعه بطبريّة سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَله ثَلَاث عشرَة من دُحيم لمّا قدم طبريّة وطوّف وَسمع مَعَ أَبِيه فِي الْبِلَاد وَسمع كُتُبَ عبد الرزّاق وَسمع بِمصْر فِي رُجُوعه من الْيمن وَسمع بِبَغْدَاد وَالْبَصْرَة والكوفة وإصبهان وَغير ذَلِك وَكَانَ مولده بعكّا وَكَانَ حسن المحاضرة طيّب الْمُشَاهدَة قَرَأَ عَلَيْهِ يَوْمًا أَبُو طَاهِر ابْن

стр. 3974

لوقى حديثَ كَانَ يغسل حَصَى جماره فصحَفه وَقَالَ يغسل خُصا حِماره فَقَالَ وَمَا أَرَادَ بذلك يَا أَبَا طَاهِرا قَالَ التَّوَاضُع وَقَالَ لَهُ يَوْمًا أَنْت وَلَدي يَا أَبَا طَاهِر وإيّاك يَا أَبَا الْقَاسِم قَالَ أَبُو الْحُسَيْن ابْن فَارس اللّغَوِيّ سَمِعت الْأُسْتَاذ ابْن العميد يَقُول مَا كنت أظنّ أنّ فِي الدُّنْيَا حلاوة ألذّ من الرياسة والوزارة أَنا فِيهَا حَتَّى شاهدت مذاكرة الطَّبَرَانِيّ وأبى بكر الجِعابي بحضرتي فَكَانَ الطَّبَرَانِيّ يغلبه بِكَثْرَة حفظه وَكَانَ الجِعابي يغلبه بفطنته وذكائه حَتَّى ارْتَفَعت أصواتهما وَلَا يكَاد أحدهُما يغلب الآخر فَقَالَ الجعابي عِنْدِي حَدِيث لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إلاّ عِنْدِي فَقَالَ هَات فَقَالَ حدّثنا أَبُو خَليفَة ثَنَا سُلَيْمَان بن أيّوب وحدّث بِحَدِيث فَقَالَ الطَّبَرَانِيّ أَنا سُلَيْمَان بن أَيُّوب ومنّي سَمعه أَبُو خَليفَة فاسمعه منّي حَتَّى يَعْلُو فِيهِ سندك فَخَجِلَ الجعابي فوددت أنّ الوزارة لم تكن وَكنت أَنا الطَّبَرَانِيّ وفرحت كفرحه أَو كَمَا قَالَ عَاشَ مائَة سنة وَعشرَة أشهر وَفِيه يَقُول الصاحب من الْخَفِيف (قَد وَجَدْنا فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيّ ... مَا فَقَدْنا فِي سائِرِ البُلْدانِ) (بِأسانِيدَ لَيْس فِيهَا سِنادٌ ... ومُتونٍ إِذا رُفعْنَ مِتانِ) قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَآخر من روى حَدِيثه بِالْإِجَازَةِ عَالِيا عندنَا الزَّاهِد الْقدْوَة أَبُو إِسْحَاق) ابْن الوَاسِطِيّ أجَاز لَهُ أَصْحَاب فَاطِمَة الْجَوْز ذانيّة الَّتِي تفرّدت بالرواية عَن ابْن ريذة صَاحب الطَّبَرَانِيّ وصنّف مُعْجم شُيُوخه وَهُوَ مجلّد والمعجم الْكَبِير على أَسمَاء الصَّحَابَة فِي عدّة مجلّدات والمعجم الْأَوْسَط فِيهِ أَحَادِيث الْأَفْرَاد والغرائب صنّفه على تَرْتِيب أَسمَاء شُيُوخه وَكتاب الدُّعَاء وَعشرَة النِّسَاء وَحَدِيث الشاميّين والمناسك وَكتاب الْأَوَائِل وَكتاب السنّة وَكتاب الطوالات وَكتاب الرَّمْي والنوادر مجلّد ومسند أبي هُرَيْرَة كَبِير وَكتاب التَّفْسِير وَدَلَائِل البنّوة وَكتاب الْغَزل كتاب الصَّلَاة على النبيّ ﷺ كتاب فَضَائِل الْعلم جُزْء ومسند شُعْبَة ومسند سُفْيَان ومسانيد طَائِفَة روى عَنهُ جمَاعَة وآخِرُ من حدّث عَنهُ بِالسَّمَاعِ أَبُو بكر ريذة وَبَقِي بعده سِنِين قلت سَمِعت بِقِرَاءَة الشَّيْخ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيّد النَّاس ﵀ فِي سَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ جَمِيع عوالي المعجم الْكَبِير للطبراني على الشَّيْخ المحدّث تَاج الدّين أبي الطَّاهِر إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ابْن قُرَيْش أخبرنَا بِهِ سَمَاعا من الشَّيْخ زين الدّين أبي طَاهِر إِسْمَاعِيل بن عبد القوّي بن أبي العِزّ بن عزّون قَالَ أخبرتنا الشيخة فَاطِمَة بنت الإِمَام أبي الْحسن سعد الْخَيْر ابْن محمّد بن سهل الْأنْصَارِيّ قِرَاءَة عَلَيْهَا وَأَنا أسمع قَالَت أخبرتنا الشيخة فَاطِمَة بنت أَحْمد بن عبد الله عقيل الجوزذانيّة قِرَاءَة عَلَيْهَا وَأَنا حَاضِرَة فِي الثَّالِثَة أَنا أَبُو بكر محمّد بن عبد الله بن ريذة الضبّي أَنا الطَّبَرَانِيّ

стр. 3975

٣ - (أَبُو الرّبيع الْعَبدَرِي) سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عليّ بن غَالب الْعَبدَرِي الْكَاتِب أَبُو الرّبيع من أهل دانية سكن مرّاكش بَعْدَمَا جالِ فِي الأندلس وَكَانَ جدّه عليّ وَأَبوهُ أَحْمد وأخواه مُحَمَّد وَيحيى شعراء ولبيتهم تباهة وَولي أَبُو العبّاس مِنْهُم قَضَاء مالقة وامتحن فِي قصّة عليّ الجزيري الثائر حِين اشتدّ الطّلب عَلَيْهِ وَقيل إنّه أطلق أَخَاهُ من السجْن بمالقة بِأَلف دِينَار رشوةً فأُسلم إِلَى صَاحب الشرطة فَضَربهُ ألف سَوط فَهَلَك قبل استيفائها وأُمر بِهِ فصُلب بِإِزَاءِ جذع الجزيري وَذَلِكَ فِي سنة ستّ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة فَقَالَ ابْنه أَبُو الرّبيع هَذَا يرثيه من الْكَامِل (يَا مَن رَأى بَدْرَ لِتمامِهِ ... عَبَثَتْ بِهِ أيْدِي الزَمانِ تَثَرُّفا) (وَلَقَدْ نَظَرتُ إليهِ أقلَّهُ ... كالرُمْحِ عُرِّضَ من سِنانِ أرْهَفا) (جَهَدَ الترابُ بِهِ ليَستُرَ شَخَصَهُ ... فَإِذا بِهِ قَدْ كَانَ مِنْه ألْطَفا) ) (وكأَنَّه رام اللِحاق بعالم ال ... عُلْوِ الَّذِي هُوَ مِنهُمُ فاستَوْقَفا) (وَشجاه نَوحُ الباكياتِ لِفَقْدِه ... فثوى هُنَالك رِقَّةً وتَعَطُّفَا) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا من الْبَسِيط (لَو لَمْ تُعَذَّرْ عَلَيْهِ مِيتَةٌ سَبَقَتْ ... ورامَها كُلُّ أَهْلِ الأرضِ مَا قَدرا) (فاضَتْ جُفونُكَ أنْ قَامُوا فأعْظُمُهُ ... وَقد تَطايَرَ عَنْها اللَحْمَ وانْتَثَرا) (وأَوْثَقُوه إِلَى جذْعٍ بِمُثَثَةٍ ... يُنَكِّسُ الطَرْفُ عَنْها كُلَّ مَنْ نَظَرا) (ضاقَتْ بِهِ الأرضُ مِمّا كانَ حَمَّلها ... مِن الأيادِي فَمَجَّتْ شِلْوَهُ ضَجَرا) (وَعَزَّ إِذْ ذَاك أنْ يَحْظَى بِهِ كَفَنٌ ... فَمَا تَسَرْبَلَ إلاّ الشَمْسَ والقمرا) (لَم تَضْحَ أعْظُمْهُ يَوماً وَلَا ظَمِئَتْ ... قَلْبي لَهُنَ وَدَمْعي مُزْنَةٌ وتَرَى) مِنْهَا (ولَيْلَةٍ من حَظِيّات الزَّمَان مَضَتْ ... حالفْتُ فِيهَا الأسى والدَمعَ والسَهَرا) (غَنَّى بهَا الكَبْل إِذْ غَنَّى فَأسْمَعَني ... فِي رِجْل أحمدَ يَحكي حَيَّةً ذَكرا) (يَا أحمدَ بنَ عليَّ هُبَّ مِنْ وَسَنٍ ... فَمَا عَهُدْتُك تَكْرَى قَبْلها سَحَرا) (تاقَ الدُجى والمُصَلَّ تَحْتَ غَيْبتهِ ... إِلَى تِلاوَتك الآياتِ والسُوَرا) (قَدْ كُنتَ فِيه سرِاجاً نَستَضيءُ بِهِ ... حتّى إِذا مَا خَبّتْ أنوارُك اعْتَكَرا)

стр. 3976

وَقَالَ وَقد أنزل من عوده وَدَفنه من الوافر (خليلي لَو تَرَى فِي حمصِ دَفْني ... أبي لهَجَرْتَ طَعْمَك والمَناما) (أُواريه بِسَتْرٍ مِنَ ضرَيحٍ ... كأنّي مُغمِدٌ مِنْهُ حُساما) (كَأَنَّ محَاجِري وَرَثَتْ ... عَشيّةَ قُمْتُ أدْفِنُه غَماما) وَقَالَ وَقد توفّيت والدته من الطَّوِيل (طَوّى القَمَرينِ التُربُ عَن أعْين الورى ... بميْتِ عُلىّ مَاتَت على إثْرِه العِرسُ) (فَأصبْحَت الغَبْراءُ خضراءَ مِنْهُما بآيَةِ ... مَا قد حَلَّها البدرُ والشمسُ) وَقَالَ يصف خِيلاناً من الوافر (وللألْبابِ مِنْ خَدَّيْ سُلَيمَى ... دَوَاعٍ للجُنونِ وَللْفُتونِ) (وَمَا الخيلانُ أَبْصَرَ من رَآهَا ... أَلا رَدَّ الحَديثَ إِلَى يَقينِ) ) (ولكنْ فَوْق صَفْحتِها صقالُ ... تَمثَّلَ فِيهِ أحْداقُ الجُفونِ) قلت شعر جيّد فِيهِ الغَوص ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ المستكفي بِاللَّه) سُلَيْمَان بن أَحْمد بن الْحسن بن أبي بكر بن عليّ لن أَمِير الْمُؤمنِينَ المسترشد هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الرّبيع المستكفي بِاللَّه ابْن الْحَاكِم بِأَمْر الله الْهَاشِمِي العبّاسي الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ المولد وُلد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ أَو فِي الَّتِي قبلهَا وَقَرَأَ واشتغل قَلِيلا وخُطب لَهُ عِنْد وَفَاة وَالِده سنة إِحْدَى وَسبع مائَة وفوّض جَمِيع مَا يتعلّق بِهِ من الحلّ وَالْعقد إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر محمّد وَسَار مَعًا إِلَى غَزْو التتار وشهدا مَصافَّ شقحب وَدخل دمشق فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائَة وَهُوَ مَعَ السُّلْطَان رَاكب وَجَمِيع كبراء الْجَيْش مشَاة وَعَلِيهِ فرجيّة سَوْدَاء مطرّزة وعماّمة كَبِيرَة بَيْضَاء بعذبة طَوِيلَة وَهُوَ متقلّد سَيْفا عربيّاً محَلىَّ ولّما فُوِّض الْأَمر إِلَى الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الجاشنِكير وقلّده السلطنة بعد توجّه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر إِلَى الكرك ولُقِّب المظفّر لَهُ الْهَوَاء وألْبسه خلْعة السلطنة فرجيّةً سَوْداء مدوّرةً فَركب بذلك والوزير حَامِل عَلَى رَأسه التَّقْلِيد من إنْشَاء القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن عبد الظَّاهِر أوّله أنّه من سُلَيْمَان وأنّه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا عقد لَا عهدَ الْملك بِمثلِهِ وَقَدْ رَأَيْته أَنا بِالْقَاهِرَةِ غير مرّة وَهُوَ تامّ الشكل ذهبيّ اللَّوْن يعلوه هَيْبَة ووقار وَكَانَ يركب فِي الميدان إِذا لعب السُّلْطَان وَعَلَى كتفه جوكان وَهُوَ يُسَيرِّ فرسه وَلَا يضْرب الكرة وَلَا يمشي مَعَه أحد وَإِذا عَاد السُّلْطَان إِلَى القلعة ركب قدّامه ولّما جُرح

стр. 3977

شرف الدّين النشو نَاظر الخاصّ رَأَيْته وَقَدْ حضر إِلَى بَابه عَائِدًا مرّتين وَنزل عَلَى الْبَاب وَكَانَ لَهُ فِي السّنة عَلَى مَا قبل من المرَتِّب مَا يُقَارب ألف دِرْهَم أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله أنّ المرتَّب الَّذِي كَانَ لَهُ لَمْ يكن يبلغ خمسين ألفا فِي السنتين فلّما خرج إِلَى قُوص بِأَن يُعطّي من مستخرج الكارم بقوص نَظِير ذَلِكَ فأرادوا نَقصه فازداد وَكَانَ لَهُ سكن عِنْد المشهد النفيسي وَلَهُ دَار عَلَى النّيل بِجَزِيرَة الْفِيل وَلَهُ أَصْحَاب يَجْتَمعُونَ بِهِ وَيسْعَى فِي حوائجهم وتنكّر السُّلْطَان الْملك النَّاصِر عَلَيْهِ وأنزله بأَهْله فِي البرج المطلّ عَلَى بَاب قلعة الْجَبَل فَلم يركب وَلَمْ يخرج وَبَقِي مدّةً تقَارب الْخَمْسَة أشهر ثُمَّ أفرج عَنهُ فَنزل إِلَى دَاره وَبَقِي عَلَى ذَلِكَ مدّةً ثمّ تنكَر عَلَيْهِ بعد نصف سنة أَو مَا يقاربها وَأخرجه بأَهْله وَأَوْلَاده) وجهّزه إِلَى قوص فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فِيمَا أظنّ فَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَن توفيّ وَلَده صَدَقَة فَوجدَ عَلَيْهِ وجدا عَظِيما ثمّ توفيّ هُوَ بعده فِي سنة أَرْبَعِينَ فِي مستهلّ شعْبَان مِنْهَا وعهد بِالْأَمر إِلَى وَلَده فَلم يتمّ لَهُ ذَلِكَ وبويع ابْن أَخِيه أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم بيعَة خفيّةَ لَكَ تظهر إِلَى أَن تولىّ السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور أَبُو بكر ابْن الْملك النَّاصِر فأحضر وَلَده أَبَا الْقَاسِم أَحْمد وَبَايَعَهُ هُوَ وَالنَّاس بعده بيعَة ظَاهِرَة حفلةً وَكَانَ يُلَقَّب الْمُسْتَنْصر فلمّا بُويِعَ هَذِهِ الْبيعَة لُقّب الْحَاكِم وكنّي أبَا العبّاس عَلَى مَا تقدّم فِي تَرْجَمته فِي الأحمدين ٣ - (ابْن العميد الْمُقْرِئ) سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن داؤد الْمُقْرِئ يعرف بِابْن العميد الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْقُرْآن عَلَى الْمُبَارك بن الْحسن بن أَحْمد الشهرزوري وعليّ بن مَسْعُود بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن الْحصين وَسمع مِنْهُمَا وَمن أبي الْوَقْت عبد الأوّل السجْزِي أَحْمد بن محمّد بن جَعْفَر العّباسي وَمُسلم بن ثَابت بن زيد بن النحّاس البزّاز كَانَ شَيخا صَالحا حسن التِّلَاوَة دَائِم الذّكر كثير الْمُوَاظبَة لمجالس الذّكر توفيّ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مائَة ٣ - (السَّرقسْطِي) سُلَيْمَان بن أَحْمد بن محمّد أَبُو الرّبيع ابْن أبي عمر السرقطي من الأندلس سمع بِمصْر عليّ بن إِبْرَاهِيم بن سعيد الحوفي وبواسط عليّ بن عبيد الله بن عليّ القصّاب وَأقَام بِبَغْدَاد يُؤدّب الصّبيان وَقَرَأَ بالروايات عَلَى القَاضِي أبي الْعَلَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ وَسمع مِنْهُ وَمن عبد الْملك بن محمّد ابْن عبد الله بن بَشرَان وَغَيرهمَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وحدّث قَالَ السَّمْعَانِيّ سَمِعت أَبَا الْفضل تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن جاوش الْبَغْدَادِيّ) سُلَيْمَان بن أرسلان بن جَعْفَر بن عليّ بن المتوّج أَبُو

стр. 3978

دَاوُد بن أبي الْفضل الْمَعْرُوف بِابْن جتوش الْبَغْدَادِيّ أحد الأمائل ولي النّظر بأعمال نهر عِيسَى وتنقل فِي الولايات إِلَى أَن ولاّه النَّاصِر نِيَابَة الوزارة وخلع عَلَيْهِ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة وَذَلِكَ بعد ولَايَته الْخلَافَة بِخَمْسَة أيّام فَهُوَ أوّل من وزر لَهُ وَلَمْ يزل كَذَلِك إِلَى أنْ عُزل فِي المحرّم سنة ستّ وَسبعين وَكَانَتْ مدّة ولَايَته شهرَيْن وَلزِمَ بَيته إِلَى أَن مَاتَ سنة سبع وَسبعين وَخمْس مائَة وَكَانَ شَيخا حسنا فَاضلا نبيلاً حَافِظًا لكتاب الله تَعَالَى كثير التِّلَاوَة) سمع من أبي الْوَفَاء عليّ بن عقيل الْحَنْبَلِيّ وحدّث بِيَسِير ٣ - (ابْن نوبخت المنجّم) سُلَيْمَان بن إِسْمَاعِيل بن عليّ بن نوبخت المنجّم كَانَ شَاعِرًا وَقَدْ حجا أَبَا نواس ذكره أَبُو عبيد الله المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء وَمن شعره من الرمل (بِأَبِي رِيمٌ قَلْ ... بِي بأَجْفانٍ مِراضِ) (وُدُّهُ وُدِّ صَحيحٌ ... وَهُوَ عنَي ذُو انقِباضِ) (وَهْوَ فِي الظَاهِر غَضْبا ... نُ وَفي الباطِنِ راضِ) (فَمَتَى يَنتَصِفُ المَظ ... لُومُ والظالمُ قاضِ) ٣ - (أَبُو دَاوُد صَاحب السّنَن) سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث بن إِسْحَاق أَبُو دَاوُد السجسْتانِي أحد حُفَاظ الحَدِيث سمع بِدِمَشْق سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن وَهِشَام بن عمّار وَهِشَام بن خَالِد الْأَزْرَق وَغَيرهم وبمصر أَحْمد بن صَالح وَغَيره وبالبصرة أَبَا الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ وَغَيره وبالكوفة ابْني أبي شيبَة أَبَا بكر وَعُثْمَان ومحمّد بن الْعَلَاء وَغَيرهم وببغداد أَحْمد ابْن حَنْبَل وَأَبا ثَوْر ومحمّد بن أَحْمد بن أبي خلف وبخراسان قُتَيْبَة بن سعيد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَإِسْحَاق بن مَنْصُور الكوسج كتب عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وروى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وُلدَ سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وتوفيّ سنة خمس وَسبعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ أَبُو عبد الله الْحَافِظ هُوَ إِمَام أهل الحَدِيث فِي عصره بِلَا مدافعة سَمَاعه بِمصْر والحجاز وَالشَّام والعراقين وخراسان وَقَالَ الطّيب وَهُوَ أحد من رَحل وطوّف وَجمع وصنّف وَكتب عَن العراقيّين والخراسانيّين والشأميّين والمصريّين والجزريّين وَسكن الْبَصْرَة وَقدم بَغْدَاد غير مرّة وروى كِتَابه المصنّف فِي

стр. 3979

السّنَن بِهَا قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ ومحمّد بن إِسْحَاق الصنغَاني أَلِينَ لأبي دَاوُد الحَدِيث كَمَا أُلِينَ لداود الْحَدِيد قَالَ أَبُو بكر ابْن داسة سَمِعت أَبَا دَاوُد يَقُول كتبتُ عَن رَسُول الله ﷺ خمس مائَة ألف حَدِيث انتخبت مِنْهَا مَا ضمّنته هَذَا الْكتاب يَعْنِي كتاب السّنَن جمعت فِيهِ أَرْبَعَة آلَاف وثمان مائَة حَدِيث ذكرت الصَّحِيح وَمَا يُشبههُ ويقاربه وَيَكْفِي الْإِنْسَان لدينِهِ من ذَلِكَ أَرْبَعَة أَحَادِيث أَحدهَا قَوْله ﷺ الْأَعْمَال بالنيّات وَالثَّانِي من حسن إِسْلَام الْمَرْء تركُه مَا لَا يعنيه وَالثَّالِث لَا يكون الْمُؤمن مُؤمنا حتّى يرضى لِأَخِيهِ مَا يرضى لنَفسِهِ وَالرَّابِع الْحَلَال بَيِّيّ وَالْحرَام بّيِّنّ وَبَين ذَلِكَ) أُمُور مُشْتَبهَات وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون خُلق أَبُو دَاوُد فِي الدُّنْيَا للْحَدِيث وَفِي الْآخِرَة للجنّة مَا رأيتُ أفضل مِنْهُ وتفقّه لِأَحْمَد بن حَنْبَل ولازمه مدّةً وَكَانَ من نجباء أَصْحَابه وَمن جلّة فُقَهَاء زَمَانه مَعَ التقدّم فِي الحَدِيث والزهد قَالَ ابْن داسة كَانَ لأبي دَاوُد كمّ وَاسع وَكم ضيّق فَقيل لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْوَاسِع للكتب وَالْآخر لَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَقَالَ فِي سنَنه شبراُ قثّاءةً بِمصْر ثَلَاثَة عشر شبْرًا وَرَأَيْت أترجّة عَلَى بعير قطعت قطعتين وعملت مثل عِدلين وَآخر من روى عَنهُ عَالِيا سبط السلَفِي وَقع لَهُ كتاب النَّاسِخ والمنسوخ يعلّو من طَرِيق السلَفِي روى عَنهُ سنَنه أَبُو عليّ اللؤْلُؤِي وَأَبُو بكر ابْن داسة وَأَبُو سعيد الْأَعرَابِي بفوت لَهُ وَجَمَاعَة ووَلده أَبُو بكر عبد الله ابْن أبي دَاوُد من أكَابِر الحفّاظ ٣ - (ابْن البلكائش) سُلَيْمَان بن أيّوب بن سُلَيْمَان بن البلكائش أَبُو أيّوب القوطي الْقُرْطُبِيّ سمع أَبَاهُ وَابْن لبَابَة وَأحمد بن بَقِي بن مخلد ومحمّد بن أَيمن وَأسلم بن عبد الْعَزِيز وَجَمَاعَة وَكَانَ فَقِيها مالكيّاً زاهداً خَاشِعًا بكَاءً روى الْكثير أَخذ عَنهُ ابْن الفرضي وَجَمَاعَة كَثِيرَة وَكَانَ من أهل الْعلم وَالنَّظَر بَصيرًا بالاختلاف حَافِظًا للْمَذْهَب مائلاً إِلَى الحجّة وَالدَّلِيل توفّي فِي شعْبَان سنة سَبْعَة وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْأَسْلَمِيّ) سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ وُلد هُوَ وَأَخُوهُ عبد الله فِي بطن فِي خلَافَة عمر وَكَانَ ابْن عُيينة بفضّله عَلَى أَخِيه روى عَن أَبِيه وَعمْرَان بن حُصَيْن وَعَائِشَة وتوفيّ سنة خمس وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (عَلّم الدّين الْحَنَفِيّ) سُلَيْمَان بن أبي بكر بن أميرك العلاّمة عَلَم الدّين أَبُو الرّبيع النَّيْسَابُورِي الأَصْل الْحَمَوِيّ المولد الْمصْرِيّ الدَّار الجنفي كَانَ بِالْقَاهِرَةِ مدّرس مدرسة يازكوج الْأَسدي ومدرسة حارة الديلم وبمسجد الشهَاب الغزنوي وحدّث عَن أبي

стр. 3980

عبد الله الأرتاحي والعماد الْكَاتِب وَكَانَ دّيناً خيرا بِالْمذهبِ توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وستّ مائَة ٣ - (أَبُو أيّوب) سُلَيْمَان بن بِلَال أَبُو أيّوب من موَالِي أبي بكر الصّديق أحد الحفّاظ كَانَ بربريّاً جميلاً حسن) الْهَيْئَة ثِقَة عَاقِلا يُفْتِي بِالْبَلَدِ وَولي خراج الْمَدِينَة قَالَ ابْن معِين ثِقَة صَالح وَيُقَال إنّه كَانَ محتسب الْمَدِينَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الدقيقي النَّحْوِيّ) سُلَيْمَان بن بَنِينَ بن خلف أَبُو عبد الغنيّ الْمصْرِيّ الدقيقي النَّحْوِيّ الأديب لَازم ابْن برّي مُدَّة فِي النَّحْو وصنّف فِي النَّحْو وَالْعرُوض وَالرَّقَائِق وَغير ذَلِكَ وتوفيّ سنة أَربع عشرَة وستّ مائَة ٣ - (شرف الدّين الشَّاعِر) سُلَيْمَان بن بَنَيمان بن أبي الْجَيْش بن عبد الجبّار بن بنيمان الأديب شرف الدّين أَبُو الرّبيع الْهَمدَانِي ثُمَّ الإزبلي شَاعِر محسن سَائِر القَوْل لَهُ نَوَادِر وزوائد ومزاد حُلْو كَانَ أَبوهُ صائغاً أَيْضا جَاءَ إِلَيْهِ مَمْلُوك مليح من مماليك الْأَشْرَف مُوسَى وَقَالَ لَهُ عنْدك خَاتم مليح عَلَى إصبعي فَقَالَ لَهُ لَا إلاّ عِنْدِي إِصْبَع عَلَى خاتمك ذكره أَبُو البركات مُسْتَوْفِي إربل فِي تأريخه وتوفيّ سنة ستّ وَثَمَانِينَ وستّ مائَة وَلَهُ تسعون سنة أَو أَزِيد ولمّا قامر الشهَاب التلعفري بثيابه وخِفافه قَالَ ابْن بُنيمان وأنشدها للْملك النَّاصِر من الْخَفِيف (يَا مليكاً فاقَ الأنامَ جَمِيعًا ... مِنْه جُودٌ كالعارِضِ الوَكّافِ) (وَالَّذِي راشَ بالعَطايا جَناحي ... وتَلَافَى بَعْد الْإِلَه تَلافي) (مَا رَأيْنا وَلَا سَمِعْنا بِشَيْخٍ ... قَبْلَ هَذَا مُقامرٍ بالخِفافِ) (وَبهَا كَمْ يُدَقُّ فِي كُلِّ يومٍ ... فِي قَفاه والرأسِ والأكتافِ) (أَسْوَد الوجهِ أبْيَضُ الشَعْرِ لكنْ ... فِي سحيم وقبحِهِ وخِفافِ) (يَدَّعي نِسْبةً إِلَى آل شيبا ... نٍ القبائلِ الأشرافِ) (وهُمُ يُنِكُرُون مَا يَدَّعيهِ ... فَهْوَ والقوِمُ دَائِما فِي خِلافِ)

стр. 3981

(مِثْلَ تَجْدٍ لَو استطاعت لقالت ... لَيْسَ هَذَا الدَعيّ من أكنافي) (فابْسط العُذْرَ فِي هَجاءِ رقيعٍ ... عادِلٍ عَن طرائق الإنصافِ) ولمّا سمع التلعفري الأبيات قَالَ لَهُ مَا أَنا جندي أقامر بخفافي فَقَالَ لَهُ ابْن بُنيان فِي الْحَال بخفاف امْرَأَتك فَقَالَ مَا لي امْرَأَة فَقَالَ لَهُ لَكَ مقامرة من بَيْنَ الحجرتين إمّا بالخفاف وإمّا بالثقال ولمّا وَقع ابْن بنيمان عَن البغلة انْكَسَرت رجله وَمَشى عَلَى خشبتين سمع بعض النَّاس) يَقُول مَا يضْرب الله بعصاتين فَقَالَ بلَى لِابْنِ بنيمان ورُئى رَاكِبًا عَلَى حِمَاره فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ نزلت عَن البغلة وأصبحت أقدم عَلَى الجحشة ونظم فِيهِ الشهَاب التلعفري من الْبَسِيط (سمعتُ لِابْنِ بنيمانٍ وتَغْلَتهِ ... عَجِيَبَةَ خِلتُها إِحْدَى قَصائدِهِ) (قَالُوا رَمَتْه وداست بالنعال عَلَى ... قَفَاه قتلْتُ لَهُم ذَا مِنْ عوائِدِهِ) (لأنّها فَعَلتْ فِي حَقِّ والدِها ... مَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي حَقِّ والدِهِ) وَقَالَ ابْن بنيمان من الْبَسِيط (إشْرَبْ فَشُرْبُكَ هَذَا اليومَ تَحليلُ ... وَانْفِ الهُمومَ فَقَدْ وافاك أيْلولُ) (أما تَرى الشَمْسَ وَسْطَ الكأسِ طالِعةً ... مُنيرةً وَنطاقُ البدرِ مَحْلولُ) (والأرضُ قَدْ كُسِيَتْ بالغَيْثِ حُلَّتُها ... وناظرٌ الرَوْض بالأزهارِ مَكْحول) وَقَالَ من الطَّوِيل (أَتَانِي كتابُ كَانَ لمّا فَضَضْتُهُ ... مُرَوّىِّ من الإحسانِ صادٍ مِنْ الخَنا) (فَخُيْلَ لي مَا أَنْتَ أَنْت لِكَتْرَة ال ... تَواضُعِ والإحْسانِ أوْ مَا أنَا أَنا) وَقَالَ من الطَّوِيل (خَلِيليَّ كَمْ أشْكو إِلَى غير راحِمِ ... وأجْعَلُ عِرضي عُرضةً لِلّوائمِ) (وَأَسْحَبُ ذَيْلَ الذُلِّ بَينَ بُيوتكم ... وَأَقْرَعُ فِي ناديكُمُ سِنَّ نادِمِ) (هَبونيَ مَا استوجَبْتُ حَقًا عليكُمْ ... أما تَعتريكم هِزَةٌ للمكارِمِ) (كأنَّ الْمَعَالِي مَا حَلَلتمَ لَديكُمُ ... وَقَدْ أصْبَحَتْ مَعْدودةً فِي المحارِمِ) قَالَ النُّور الأسعردي أَنْشدني شهَاب الدّين التلعفري فِي ابْن بنيمان وَقَدْ صفعه باتكين باربل وَأمر أَن يُطَاف بِهِ بِجَمِيعِ الدَّار من أَبْيَات من الوافر (أرِحْ من ذكِرِهِ غُرَر القوافي ... وقُلْ اللهُ يَرحَمُ باتكينا) قَالَ فعلمتُ أَنا فِي الْمَذْكُور أبياتاً وَهُوَ منبوز بالأبنة من الوافر

стр. 3982

(أتَذْكُرُ يَا بُليمُ وَأَنْتَ تَحْتي ... وَقَدْ أغْرَقْتُ أيْري فِي خَراكَ) (وَقُلتَ اقرَعْ بَبْيضِكَ بابَ إستي ... فَقُلتُ نعم كَمَا قضرَعوا قَفاكَ) وَقلت فِيهِ أَيْضا من الطَّوِيل) (صَفَعْتُ سليماناً ومَزَّقْتُ سُفلَهُ ... فَأظْهَرَتِ الأظْفَارُ مِنهُ جَفاهُ) (وَأصْبَحَ وَسْمي فَوقَ وَجْهي ظاهراَ ... وَوَسْمُ بليم فِي أسته وقفاهُ) ٣ - (الدَّارَانِي قَاضِي دمشق) سُلَيْمَان بن حبيب أَبُو بكر وَقيل أَبُو ثَابت وَقيل أَبُو أيّوب الْمحَاربي الدَّارَانِي قَاضِي دمشق لعمر بن عبد الْعَزِيز فَمن بعده من الْخُلَفَاء روى عَن أنس وَأبي هُرَيْرَة وَأبي امامة الْبَاهِلِيّ وَمُعَاوِيَة وأسود بن أَصْرَم الْمحَاربي وَغَيرهم روى عَنهُ عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ من أقرانه وَالْأَوْزَاعِيّ وَالزهْرِيّ وَعبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد بن جَابر وَغَيرهم وثّقهُ ابْن معِين وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَيْسَ بِهِ بآس تابعيّ مُسْتَقِيم وتوفيّ سنة ستّ وَعشْرين وَمِائَة روى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة قَالَ كُلْثُوم بن زِيَاد أدْركْت سُلَيْمَان بن حبيب وَالزهْرِيّ يقضيان بذلك يَعْنِي يُشَاهد وَيَمِين وَكَانَ سُلَيْمَان بن حبيب قَاضِي أهل الْمَدِينَة ثَلَاثِينَ سنة يقْضِي بِالْيمن مَعَ الشَّاهِد يَعْنِي بالدينة دمشق وَقَالَ سُلَيْمَان قَالَ لي عمر ابْن عبد الْعَزِيز مَا أقَلْتَ السُّفَهَاء من أيْمانهم فَلَا تقلهم الْعتَاقَة وَالطَّلَاق ٣ - (الْعَدوي التَّابِعِيّ) سُلَيْمَان بن أبي حثْمَة بن حُذَيْفَة الْقرشِي الْعَدوي الْمدنِي تابعيّ أدْرك عصر النَّبِي ﷺ وقدّمه عمر بن الخطّاب يصليّ للنَّاس مَعَ أبي بن كَعْب صَلَاة التروايح وَشهد أذرح يَوْم الْحكمَيْنِ وحدّث عَن أمّه الشفَاء بنت عبد الله وَهِي من المبايعات وَابْنه أَبُو بكر بن سُلَيْمَان من رُوَاة الْعلم حمل عَنهُ الزُّهْرِيّ وَأمره عمر أَن يؤمَ النِّسَاء ٣ - (رَأس السليمانية من الشِّيعَة) سُلَيْمَان بن جرير رَأس السلبمانية من فرق الشِّيعَة وَهَذِه الْفرْقَة تزْعم أنَّ الْإِمَامَة شورّى وَأَنَّهَا تَنْعَقِد برجلَيْن من الْمُسلمين وتصحّ إِمَامَة

стр. 3983

الْمَفْضُول مَعَ قيام الْفَاضِل وأثبتوا خلَافَة أبي بكر وَعمر لكنّهم قَالُوا أَخْطَأت الأمّة فِي اتّباعهما خطأ لَا يبلغ دَرَجَة الْفسق وَنقل بعض الْعلمَاء عَنْهُم مذهبا متناقضاً فَقَالَ إنّهم قطعُوا بِكفْر عُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة ﵃ مَعَ أنّهم قطعُوا بأنّهم من أهل الْجنَّة لما ورد من النُّصُوص فِي حَقهم وتزكية النبيّ ﷺ لَهُم وَهَذَا متناقض اللهمّ إلاّ إِن كَانَ الْكفْر أَرَادوا بِهِ أَنهم فسقة أَو مخطئون فأطلقوا القَوْل تجوّزاً) وَطعن سُلَيْمَان فِي عُثْمَان لما أحدث من الْأَحْدَاث حتّى كفّره بهَا وَطعن فِي الرافضة بِسَبَب قَوْلهم بالبداء على الله تَعَالَى وَبِمَا قَالُوهُ من التقيّو وَقَالَ إنمّا الرافضة البداء لشيعتهم نفيا لكذبهم حتّى إِذا أخبروا شيعتهُم أنّه سَتَكُون لَهُم قوّة وشوكة وَظُهُور فَإِذا خَالف مقالتهم بذلك قَالُوا بَدَأَ الله فِيهِ وإنمّا التقيّة حتّى إِذا تكلّموا بباطل ثمّ خالفوه قَالُوا إِنَّمَا قُلْنَاهُ تقيّة وخوفاً ٣ - (علم الدّين الكفري الفارقي) سُلَيْمَان بن أبي حَرْب الكفري الفارقي النَّحْوِيّ علم الدّين أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ تصاحبت أَنا وَالْمَذْكُور بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ من تلاميذ ابْن مَالك أَخْبرنِي أَنه عرض عَلَيْهِ أرجوزته الْكَبِيرَة الْمَعْرُوفَة بالكافية الشافية وأنّه بحث أَكْثَرهَا عَلَيْهِ وأنّه قَرَأَ القرآات بالسبع بِدِمَشْق واشتغل النَّاس عَلَيْهِ وَكَانَ حَنفيّ الْمَذْهَب قَالَ وأنشدني كثيرا بِذكر أنَّه لَهُ ولمّا قدم الأديب الْفَاضِل شهَاب الدّين العزاري الْقَاهِرَة ذكر لنا أَنه كَانَ ينشد لنَفسِهِ كثيرا ممّا كَانَ ينشده العَلَم سُلَيْمَان لنَفسِهِ وأنشدني قَالَ أَنْشدني الْفَقِير يعِيش الفارقي قَالَ ممّا كتب بِهِ العَلَم سُلَيْمَان إِلَى الْكَاتِب شرف الدّين ابْن الوحيد رحم الله جَمِيعهم وَعَفا عَنْهُم من الْبَسِيط (أما ومجدٍ أثيلٍ أعْجَزَ الفصحا ... ونائلٍ كلّما استمطرتَهُ سَمَحا) (لَو زَازَن ابنُ الوحيد الناسَ كلُّهُمُ ... ببعضِ مَا ناله من سُؤدَدٍ رَجَحا) ٣ - (قَاضِي مكّة الواشحي) سُلَيْمَان بن حَرْب بن نجيل أَبُو أَيُّوب الْأَزْدِيّ الواشحي الْبَصْرِيّ قَاضِي مكّة سمع شعبه والحماّدين وَجبير بن حَازِم وَيزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي ومبارك بن فضَالة وملازم بن عمر وحوشب بن عقيل ووهيب بن خَالِد وَالْأسود بن شَيبَان روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى أَبُو دَاوُد أَيْضا وَالْبَاقُونَ عَن رجل عَنهُ وَيحيى القطّان وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن رَاهَوَيْه وَأَبُو زُرعة وَأَبُو حَاتِم والْحَارث ابْن أبي أُسَامَة وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وعبّاس الدوري وَجَمَاعَة قَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ إِمَام لَا يدلّس ويتكلّم فِي الرِّجَال قَرَأَ الْفِقْه

стр. 3984

وَلَيْسَ هُوَ بِدُونِ عفّانَ وَقد ظهر من حَدِيثه نَحْو عشرَة آلَاف حَدِيث وَمَا رَأَيْت فِي يَده كتابا فطّ وَحَضَرت مَجْلِسه بِبَغْدَاد فحُزر الْحَاضِرُونَ بِأَرْبَعِينَ ألفا بُني لَهُ شبه مِنْبَر بِجنب قصر الْمَأْمُون فصعده وَحضر الْمَأْمُون والقوّاد وَبَقِي الْمَأْمُون يكْتب مَا يملي من وَرَاء سترشَفَّ توفيّ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن جلجل الطّيب) ) سُلَيْمَان بن حسّان أَبُو دَاوُد بن جلجل بِجيمَينِ ولَامين الأندلسي الطّيب عَالم الأندلس قيل إنّ اسْمه دَاوُد بن حسّان وَقَدْ تقدّم ذكره فِي حرف الدَّال ٣ - (ابْن مخلد الْوَزير) سُلَيْمَان بن الْحسن بن مخلد بن الجرّاح أَبُو الْقَاسِم ولي عدّة ولايات فِي أيّام المقتدر ثُمَّ ولاّه الوزارة بِإِشَارَة عليّ بن عِيسَى بن الجرّاح فِي نصف جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان عشرَة وَثَلَاث مائَة وخلع عَلَيْهِ وَأمر عليَّ بن عِيسَى بالإشراف عَلَى سَائِر الدَّوَاوِين والأعمال وبمعاضدة سُلَيْمَان وَلَا يتصرّف سُلَيْمَان وَلَا يقلّد أحدا عملا وَلَا يعْمل شَيْئا إلاّ بعد مُوَافقَة عليّ بن عِيسَى فَبَقيَ سُلَيْمَان عَلَى ذَلِكَ سنة وَاحِدَة وشهرين وَتِسْعَة أيّام وعُزل ثُمَّ إنّه ولي الوزارة للراضي حادي عشر شوّال سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وخلع عَلَيْهِ وَركب مَعَه الْجَيْش فازدادت الْأُمُور اضطراباً لعدم الْأَمْوَال واحتداد المطالبات فبذل محمّد بن رائق الْقيام بواجبات الْجَيْش وَولي إِمَارَة الْأُمَرَاء وَصَارَت الكُتب تُؤرَّخ عَن ابْن رائق وتقدّم عَلَى الْوَزير سُلَيْمَان فَسقط حكم الوزارة من ذَلِكَ الْوَقْت واستعفى سُلَيْمَان من الوزارة فأُعفي وَكَانَتْ وزارته عشرَة أشهر وَثَلَاثَة أيّام ثُمَّ وزر للراضي مرّةً ثَانِيَة فَكَانَت المدّة ثَلَاث أشهر وسنّة وَعشْرين يَوْمًا ثُمَّ ولي للمتّقي لله إِبْرَاهِيم بن المقتدر وعزل وَكَانَتْ المدّة أَرْبَعَة أشهر وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَمَضَت أيّامه عَلَى سداد وإحماد من النَّاس وَكَانَ كَاتبا سديداً خَبِيرا بأحوال الدَّوَاوِين وقوانين السياسة توفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سنة وخلّف من الْوَلَد الْحسن ومحمداً والجرّاح وَعبد الله الْفضل وعدّة بَنَات لأمّهات أَوْلَاده ٣ - (أَبُو طَاهِر القرمطي الجنّابي) سُلَيْمَان بن الْحسن بن بهْرَام أَبُو طَاهِر القرْمطي بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وكشر الْمِيم وَبعدهَا طاء مُهْملَة الجنّابي وَقَدْ تقدّم ضَبطه رَئِيس القرامطة كرّ ابْن الْأَثِير فِي حوادث سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ فِي هَذِهِ السّنة تحرّك قوم بسواد الْكُوفَة يُعرَفون بالقرامطة ثُمَّ بسط القَوْل فِي ابْتِدَاء أَمرهم وحاصِلُه أنّ رجلا أظهر

стр. 3985

الْعِبَادَة والزهد والتقشّف وَكَانَ يسفّ الخوص وَيَأْكُل من كَسبه وَكَانَ يَدْعُو النَّاس إِلَى إِمَام أهل الْبَيْت وَأقَام عَلَى ذَلِكَ مدّةً فَاسْتَجَاب لَهُ خلق كثير وَجَرت لَهُ أَحْوَال أوجبتْ حسن العقيدة فِيهِ وانتشر بسواد الْكُوفَة ذكره ثُمَّ قَالَ فِي سنة ستّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَفِي هَذِهِ السّنة ظهر رجُل يعرف) بِأبي سعيد الْحسن الجنّابي بِالْبَحْرَيْنِ وَاجْتمعَ إِلَيْهِ جماعةٌ من الْأَعْرَاب والقرامطة وَقَوي أمره وَقتل من حوله وَقَدْ تقدّم ذكره فِي حرف الْحَاء فِي الْحسن وأنّ غُلَامه الصقلبي قَتله سنة إِحْدَى وَثَلَاث مائَة وَقَامَ بعده أَبُو طَاهِر ابْنه وَفِي سنة إِحْدَى عشرَة وَثَلَاث مائَة فِي شهر ربيع الآخر قصد أَبُو طَاهِر الْبَصْرَة وملكها بِغَيْر قتال بل صعدوا إِلَيْهَا بسلالم شَعر فلمّا أحسّوا بهم ثَارُوا إِلَيْهِم فَقتلُوا وَإِلَى الْبَلَد وَوَضَعُوا السَّيْف فِي النَّاس فَهَرَبُوا مِنْهُم وَأقَام أيو طَاهِر سَبْعَة عشر يَوْمًا تحُمَل إِلَيْهِ الْأَمْوَال مِنْهُم ثمّ عَاد إِلَى بَلَده وَلَمْ يزل يعيث فِي الْبِلَاد وَيكثر فِيهَا الْفساد من الْقَتْل والسبي والحريق والنهب إِلَى سنة سبع عشرَة فحجّ النَّاس وسلموا فِي طريقهم ثُمَّ إنّ أَبَا طَاهِر وافاهم بمكّة يَوْم التَّرويَة فنهب أَمْوَال الحاجّ وقتلهم حتّى فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَفِي الْبَيْت نَفسه وَقلع الْحجر الْأسود وأنفذه إِلَى هجر فَخرج إِلَيْهِ أَمِير مَكَّة فِي جمَاعَة من الْأَشْرَاف فقاتلوه فَقَتلهُمْ أَجْمَعِينَ وَقلع بَاب الْكَعْبَة وأصعد رجلا ليقلع الْمِيزَاب فَسقط فَمَاتَ وَطرح الْقَتْلَى فِي بِئْر زَمْزَم وَدفن البَاقِينَ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام من غير كفن وَلَا غسيل وَلَا صَلَاة عَلَى أحدهم وَأخذ كسْوَة الْبَيْت وَقسمهَا بَيْنَ أَصْحَابه وَنهب دُور أهل مكّة فَلَمَّا بلغ ذَلِكَ المهديّ عبيد الله صَاحب إفريقيّة كتب إِلَيْهِ يُنكر عَلَيْهِ ويلومه ويلعنه وَيَقُول لَهُ حقّقتُ علينا شِيعَتِنَا ودعاة دولتنا الكفرَ واسمَ الْإِلْحَاد بِمَا فعلتَ وَإِن لَمْ تردّ عَلَى أهل مكّة والحجّاج وَغَيرهم مَا أخذت مِنْهُم وتردّ الْحجر الْأسود إِلَى مَكَانَهُ وتردّ الْكسْوَة وإلاّ فَأَنا بَرِيء مِنْك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فلمّا وَصله هَذَا الْكتاب أعَاد الْحجر وَمَا أمكنه من أَمْوَال أه مكّة وَقَالَ أخذناه بِأَمْر ورددناه بِأَمْر وَكَانَ بجكم التركي أَمِير بَغْدَاد وَالْعراق قَدْ بذل لَهُم فِي ردّة خمسين ألف دِينَار فَلم يردّوه قَالَ ابْن الْأَثِير ردّوهُ إِلَى الْكَعْبَة المعظّمة لخمس خلون من ذِي الْقعدَة وَقيل من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة فِي خلَافَة الْمُطِيع وإنّه لمّا أَخَذُوهُ تفسخ تَحْتَهُ ثَلَاث جمال قويّة من ثقله ولمّا ردّوه أعادوه عَلَى جمل وَاحِد فوصل بِهِ سالما قَالَ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَحْمد بن خلّكان وَهَذَا الَّذِي ذكره شَيخنَا من كتاب الْمهْدي القرمطي لَا يَسْتَقِيم لأنّ المهدّي توفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ ردّ الْحجر الْأسود سنة تسع وَثَلَاثِينَ فقد ردّوه بعد مَوته بتسع عشرَة سنة وَالله أعلم ثُمَّ قَالَ شَيخنَا عقيب هَذَا ولمّا أَرَادوا ردّه حملوه إِلَى الْكُوفَة وعلّقوه بجامعها حَتَّى رَآهُ النَّاس ثُمَّ حملوه إِلَى مَكَّة وَكَانَ مكثه عِنْدهم اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة قَالَ ابْن خلّكان وَذكر غير شَيخنَا أنّ الَّذِي ردّه هُوَ ابْن شنبر وَكَانَ من خواصّ أبي سعيد قلت قَالَ) ابْن أبي الدَّم فِي كتاب الْفرق الإسلامية أنّ الْخَلِيفَة راسل أَبَا طَاهِر فِي ابتياعه فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَبَاعَهُ من الْمُسلمين بِخَمْسِينَ ألف دِينَار وَقيل

стр. 3986

بِثَلَاثِينَ وجهّز الْخَلِيفَة إِلَيْهِم عبد الله بن عكيم المحدّث وَجَمَاعَة مَعَه فأحضر أَبُو طَاهِر شُهُودًا ليشهدوا عَلَى نوّاب الْخَلِيفَة بِتَسْلِيمِهِ ثُمَّ أخرج لَهُم أحد الحجرين المصنوعين فَقَالَ لَهُ عبد الله بن عكيم إِن لَنَا فِي حجرنا علامتين لَا يسخن بالنَّار وَلَا يغوص فِي المَاء فأحضر مَاء وَنَارًا وألْقى الْحجر فِي المَاء فغاص ثمّ أَلْقَاهُ فِي النَّار فحمي وَكَاد يتشقّق فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بحجدرنا ثُمَّ أحضر الْحجر الآخر الْمَصْنُوع وَقَدْ ضَمَّخَهُمَا بالطيب وغشّاهما بالديبالج إِظْهَارًا لكرامته فَفعل بِهِ عبد الله بن عُكَيْم كَذَلِك ثُمَّ قَالَ لَيْسَ هَذَا بحجرنا فأحضر الْحجر الْأسود بِعَيْنِه فَوَضعه فِي المَاء فطفا وَلَمْ يغص ثُمَّ وَضعه فِي النَّار فَلم يسخن فَقَالَ هَذَا حجرنا فَعجب أَبُو طَاهِر وَسَأَلَهُ عَن معرفَة طَرِيقه فَقَالَ عبد الله بن عكيم حدّثنا فلَان عَن فلَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي أرضه خلقه الله تَعَالَى من درّة بَيْضَاء من الجنّة وإنمّا اسودّ من ذنُوب النَّاس يحْشر يَوْم الْقِيَامَة وَلَهُ عينان ينظر بهما وَلَهُ لِسَان يتَكَلَّم بِهِ يشْهد لكلّ من استلمه أَو قبّله بِالْإِيمَان وأنّه حجر يطفو عَلَى المَاء وَلَا يسخن بالنَّار إِذا أوقدتْ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو طَاهِر هَذَا دين مضبوط بِالنَّقْلِ قلت وَقَالَ بَعضهم إنّ القرامطة أخذُوا الْحجر مرّتين فَيحْتَمل أنّ المرّة الأولى رَدّه بِكِتَاب الْمهْدي وَالثَّانيَِة ردّه لمّا اشتُري مِنْهُ أَو بِالْعَكْسِ وَالله أعلم وَقصد القرامطة أَطْرَاف الشَّام وفتحوا سلميّة وبعلبك وَقتلُوا غَالب من بهما من الْمُسلمين وَخرج المكتفي بِنَفسِهِ فِي جَيش عَظِيم لمّا عزموا عَلَى حِصَار دمشق فَكثر الضجيج بِمَدِينَة السَّلَام وَسَار حتّى نزل الرقّة وبثّ الجيوش بَيْنَ حلب وحماة وحمص وعادت القرامطة تقصد حِصَار حلب فَالتقى الْجَمْعَانِ بتمنع مَوضِع بَينه وَبَين حماة اثْنَا عشر ميلًا وَكَانَ ذَلِكَ سنة إِحْدَى وَتسْعُونَ وَمِائَتَيْنِ أيّام وَالِده أبي سعيد فَانْهَزَمَ جمع القرامطة وتبعهم الْمُسلمُونَ وحملوهم إِلَى بَغْدَاد وقُتلوا ثُمَّ قَامَ القرامطة أَيْضا وَكثر حربهم وَلَمْ يزَالُوا إِلَى أَن مَاتَ أَبُو سعيد كَمَا ذُكر فِي تَرْجَمته وَقَالَ أَبُو طَاهِر ابْنه وَقيل إنّه ملك دمشق وَقتل جَعْفَر بن فلاح نَائِب المصريّين كَمَا تقدذم ثُمَّ بلغ عَسْكَر القرامطة إِلَى عين شمس وَهِي عَلَى بَاب الْقَاهِرَة وظهروا عَلَيْهِم ثمَّ انتصر أهل مصر عَلَيْهِم فَرَجَعُوا عَنْهُم وَلَمْ يزل النَّاس مِنْهُم فِي شدّة وبلاء وقُتل أَبُو طَاهِر سُلَيْمَان سنة) اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (جمال الدّين ابْن ريّان) سُلَيْمَان بن أبي الْحسن بن سُلَيْمَان بن ريّان الطَّائِي جمال الدّين سألتُه عَن مولده فَقَالَ فِي حادي عشْرين شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وستّين وستً مائَة كَانَ وَالِده رجلا صَالحا من أهل الْقُرْآن حرص عَلَى وَلَده هَذَا وأقرأه الْقُرْآن الْكَرِيم وَكَانَ يمنعهُ من عشرَة أَقَاربه وَإِذا رَآهُ يكْتب القبطي المعرّب يضْربهُ وينكر عَلَيْهِ ذَلِكَ

стр. 3987

فأبي الله تَعَالَى إِلَّا أَن يَجْعَل رزقه فِي صناعَة الْحساب لَمْ يزل مَعَ ابْن عمّه عماد الدّين سعيد بن ريّان فلمّا حجّ عماد الدّين توجّه فِي الْعود مَعَ الركب الْمصْرِيّ وسعى فِي نظر جَيش حلب وَأخذ بذلك توقيعاً فَلَمَّا وصل إِلَى دمشق اخترمته المنيّة هُنَاكَ فَأخذ القَاضِي جمال الدّين توقيعه وتوجّه إِلَى حلب وَكَانَ قَرا سًنْقُر بِهَا نَائِبا ولعماد الدّين عَلَيْهِ حُقُوق فاستقرّ بِالْقَاضِي جمال الدّين نَاظر الْجَيْش وَلَمْ يزل بِهَا إِلَى سنة ثَمَان عشرَة وَسبع مائَة فرسم لَهُ بصفد نَاظر المَال فورد إِلَيْهِمَا وَأقَام بِهَا إِلَى أَوَائِل سنة ثَلَاث وَعشْرين فَطلب إِلَى مصر فولاّه السُّلْطَان نظر الكرك ووكالة بَيت المَال ثُمَّ إنّ السُّلْطَان ولاّه نظر المَال بحلب وَلَمْ يتوجّه إِلَى الكرك فَأَقَامَ عَلَى نظر المَال بحلب مدّةً يسيرَة ثُمَّ توجّه إِلَى مصر وتولاّها ثَانِيًا ثُمَّ عُزل عَن نظر الْمَار وَحضر إِلَى نظر المَال بصفد فَأَقَامَ قَرِيبا من شهر ثُمَّ طُلب إِلَى مصر وتولىّ نظر الْجَيْش وَلَمْ يزل إِلَى أَن عُزل فِي وَاقعَة لُؤْلُؤ فَأَقَامَ مدّةً يسرةً ثُمَّ جُهّز إِلَى نظر جَيش طرابلس وَأقَام بِهِ مدّةً ثُمَّ حضر إِلَى صفد ثَالِثا ناطر المَال وَولده شرف الدّين حُسَيْن نَاظر الْجَيْش بِهَا فَأَقَامَ مدّةً وتوّجه إِلَى حلب نَاظر الْجَيْش ثُمَّ استعفى وَطلب الْوَظِيفَة لِابْنِهِ القَاضِي بهاء الدّين حسن وَلزِمَ بَيته مُدَّة ثُمَّ ولاّه السُّلْطَان نظر الْجَيْش دمشق فَحَضَرَ إِلَيْهَا فِي أَوَاخِر أيّام تنكز وَأقَام فِي جَيش دمشق إِلَى أَن عُزل أيّام الْأَمِير علاْ الدّين الطنبغا فتوجّه إِلَى حلب وَأقَام بِهَا لَازِما دَاره مُقبلا عَلَى شَأْنه لَا يخرج مِنْهُ إلاّ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة فلمّا كَانَ فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة حضر إِلَى دمشق وتوجّه إِلَى الْحجاز وَقضى حجّة الْإِسْلَام وَعَاد وَقَدْ ضعف عَن الرّكُوب فَركب محفّةً وتوجّه إِلَى حلب وَلَقَد رَأَيْته كثيرا يقوم فِي اللَّيْل ويركع قَرِيبا من عشْرين رَكْعَة قبل انبلاج الْفجْر وَلَهُ كلّ أُسْبُوع ختمة يَقْرَأها هُوَ وَأَوْلَاده ويصوم غير رَمَضَان كثيرا وذهنه جيّد سمع من ابْن مشرّف وستّ الوزراء وَقَرَأَ العربيّة عَلَى الشَّيْخ شرف الدّين أخي الشَّيْخ تَاج الدّين) ويُعرب جيّداً وَيعرف الْفَرَائِض جيّداً والحساب وطرفاً صَالحا من الْفِقْه وَالْأُصُول وَعَلَى ذهنه نكت من أَبْيَات الْمعَانِي ومسائل من علم الْمعَانِي وَالْبَيَان وَالْعرُوض وينقل شَيْئا كثيرا من القرآات ومرسوم الْمُصحف وَلَهُ غرام كثير بِكِتَابَة الْمَصَاحِف استكتب مِنْهَا جملَة فِي قطع الْبَغْدَادِيّ كَامِلا وَلَمْ يزل عَلَى مُلَازمَة دَاره وانقطاعه إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ٣ - (المستعين بِاللَّه الْأمَوِي) سُلَيْمَان بن الحكم بن سُلَيْمَان بن النَّاصِر عبد الرَّحْمَن الْأمَوِي الملقّب بالمستعين خرج قبل الْأَرْبَع مائَة والتفّ عَلَيْهِ خلق كثير من جيوش البربر بالأندلس وحاصر قرطبة وَأَخذهَا ثمّ إنّ مُتَوَلِّي سبتة عليّ خرج عَلَيْهِ وجهّز لحربه جَيْشًا فَالْتَقوا وَانْهَزَمَ جَيش المستعين فَدخل قرطبة وهجم عَلَى المستعين وذبحه صبرا وَذبح أَبَاهُ وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَأَرْبع مائَة وملّك قرطبة مرّتين فَكَانَت مدّة ملكه فِي الْمَرَّتَيْنِ ستّ سِنِين

стр. 3988

وَعشرَة أشهر وَكَانَتْ مشحونةً بالشدائد مَعْرُوفَة بالمنكر وَالْفساد نفرت القلوبَ عَنهُ وبسبب ذَلِكَ تملّك مُلُوك الطوائف وَلما كَانَتْ سنة خمس وَأَرْبع مائَة شاع الْخَبَر أنّ مُجَاهدًا العامريّ أَقَامَ خليفةَ يُعرف بالفقيه الْمُعْطِي فاستعظم ذَلِكَ إِلَى أَن بلغه نُجُوم عليّ بن حمّود الفاطمي بسيتة فَسقط فِي يَد المستعين فَجَاءَهُ الفاطمي فِي جموعه فَهَزَمَهُ ونبش خيران العامري من الْقَبْر الَّذِي ذُكر لَهُ أنّ هشاماً بِهِ فَشهد أنّه هِشَام وَجعل المستعين يتبرأ من دَمه وَهُوَ الَّذِي قَتله بعد أَن استولى عَلَى قرطبة فِي المرّة الثَّانِيَة وَلَمْ يفده ذَلِكَ وَظهر مِنْهُ جزع عَظِيم لمّا رأى السَّيْف وَكَانَ المستعين من الشُّعَرَاء المجيدين وَمن شعره من الْكَامِل (عَجَباً يَهابُ الليثُ حدَّ سِناني ... وَأَهابُ سِحرَ فَواتِرِ الأجْفانِ) (وأُقارِعُ الأهوالَ لَا مُتَهَيِّباً ... مِنْهَا سوى الإعراضِ والهِجرانِ) (وتملّكتْ رُحي ثلاثٌ كالدُمى ... زُهْرُ الوُجوهِ نَواعِمُ الأبْدانِ) (ككواكبِ الظلماءِ لُحْنَ لناظرٍ ... من فوقِ أغصانِ عَلَى كُثْبانِ) (حاكَمْتُ فيهنّ السُلوَّ إِلَى الصيا ... فقَضى بسلطانٍ عَلَى سلطاني) (فَأبحْنَ مِنْ قلبِي الحِمّى وتَرَكْنَنِي ... فِي عِزّ مُلْكي كالأسير العاني) (لَا تَعذِلوا مَلِكاً تَذَلَّلَ فِي الهَوَى ... ذُلُّ الهَوى غِزٌّ ومُلْكٌ فانِ) ) (مَا ضَرَّ أنّي عَبْدُهنَ صبَابَةً ... وبَنو الزمانِ وهمّ من عُبداني) (إِن لمْ أُطعْ فِيهِنَّ سلطانَ الْهوى ... كَلَفاً بِهنَ فَلَسْتُ مِن مَروانِ) ٣ - (الغافقي الْمَالِكِي) سُلَيْمَان بن الحكم بن محمّد أَبُو الرّبيع الغافقي الْقُرْطُبِيّ روى عَن أبي عبد الله بن حَفْص وَغَيره وَكَانَ ثِقَة دّيناً شَاعِرًا لَهُ أرجوزة فِي الْفِقْه عَلَى مَذْهَب ملك تتبّع فِيهَا كتاب الْخِصَال الصَّغِير للعبدي وَكَانَ شرطياً توفيّ سنة ثَمَان عشرَة وستّ مائَة ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين الْحَنْبَلِيّ) سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر ابْن الشَّيْخ أبي عمر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة الشَّيْخ الإِمَام الْمُفْتِي شيخ الْمَذْهَب مُسْند الشَّام تَقِيّ الدّين أَبُو الْفضل الْمَقْدِسِي الجمّاعيلي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وتوفيّ سنة خمس عشرَة وَسبع مائَة وَسمع الصَّحِيح حضوراً فِي الثَّالِثَة من ابْن الزبيدِيّ وَسمع صَحِيح مُسلم ومالا يُوصف كَثْرَة من الْحَافِظ ضِيَاء الدّين وربمّا عِنْده عَنهُ ستّ مائَة جُزْء وَسمع حضوراً من جدّه الْجمال أبي حَمْزَة وَابْن المقير وَأبي عبد الله الإربلي وَسمع من ابْن اللتي وجعفر الهمذاني وَابْن الجمّيزي وكريمة الميطوريّة وعدّةً وَأَجَازَ لَهُ

стр. 3989

محمّد بن عماد وَابْن باقا والمسلّم الْمَازِني ومحمود بن مَنْدَه ومحمَد بن عبد الْوَاحِد الْمَدِينِيّ ومحمّد بن زُهَيْر شعرانة وَأَبُو حَفْص السهروردي والمعافي بن أبي السنان والمقرئ ابْن عِيسَى وَخلق كثير وخرّج لَهُ ابْن المهندس مائَة حَدِيث وخرّج لَهُ شمس الدّين جُزْءا فِيهِ مصافحات وموافقات وخرّج لَهُ ابْن الْفَخر معجماً ضخماً وتفرّد فِي عصره ورُحل إِلَيْهِ وروى الْكثير لَا سِيمَا بِقِرَاءَة الشَّيْخ علم الدّين البرزالي وتفقّه بالشيخ شمس الدّين وَصَحبه مدّةً وبرع فِي الْمَذْهَب وتخرّج بِهِ الْأَصْحَاب وَلَهُ معرفَة بتواليف الشَّيْخ مُوَفّق الدّين وأقرأ المقنّع وَغَيره ودّرس بالجوزيّة وَغَيرهَا وَكَانَ جيد الْإِيرَاد لدرسه يحفظه من ثَلَاث مرّات أَو أَكثر ولي الجوزيّة وَولي الْقَضَاء عشْرين سنة وَمن تلاميذه وَلَده قَاضِي الْقُضَاة عزّ الدّين وقاضي الْقُضَاة ابْن مسلّم وَالْإِمَام عزّ الدّين محمّد بن العزّ والأمام شرف الدّين أَحْمد بن القَاضِي وَطَائِفَة وَسمع مِنْهُ المزّي وَابْن تيميّة وَابْن المحبّ والواني والعلائي صَلَاح الدّين وَابْن رَافع وَابْن خَلِيل وَعدد كثير وعُزل سنة تسع عَن الْقَضَاء بِالْقَاضِي شهَاب الدّين ابْن الْحَافِظ عَزله الجاشنكير ثُمَّ تولّ الْقَضَاء لمّا جَاءَ النَّاصِر) من الكرك وَاجْتمعَ بِهِ فولاّه وَقَرَأَ طرفا من العربيّة وتعلّم الْفَرَائِض والحساب وَحفظ الْأَحْكَام لعبد العني وَالْمقنع وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يحكم قَالَ صلّوا عَلَى رَسُول الله فَإِذا صلّوا حكم ٣ - (الْمُزنِيّ الْمدنِي) سُلَيْمَان بن حميد الْمُزنِيّ من أهل الْمَدِينَة سكن مصر وحدّث عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن عَامر بن سعد وَعَن رجل عَن ابْن المسّيب وَغَيرهم وروى عَنهُ اللَّيْث وَغَيره ووفد عَلَى عمر بن عبد الْعَزِيز وتوفيّ سنة خمس عشرَة وَمِائَة ٣ - (صَاحب عزاز وبغراس) سُلَيْمَان بن جندر الْأَمِير الْكَبِير علم الدّين صَاحب عزاز وبغراس أحد الْأُمَرَاء الْكِبَار لَهُ مَوَاقِف مَشْهُورَة فِي قتال الفرنج وتوفيّ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ) سُلَيْمَان بن خلف بن سعد بن أَيُّوب بن وَارِث أَبُو الْوَلِيد

стр. 3990

الأندلسي الْبَاجِيّ الْقُرْطُبِيّ صَاحب التصانيف أَصله بَطَلْيَوس وانتقل آباؤه إِلَى باجة وُلد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع مائَة سمع ورحل أَخذ الْفِقْه عَن أبي الطيّب الطَّبَرِيّ وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَأقَام بالموصل سنة يَأْخُذ علم الْكَلَام عَن أبي جَعْفَر السمناني وبرع فِي الحَدِيث وبّرز عَلَى أقرانه وتقدّم فِي علم الْكَلَام وَالنّظم وَرجع إِلَى الأندلس بعد ثَلَاث عشرَة سنة بعلوم كَثِيرَة وروى عَنهُ الْخَطِيب وَابْن عبد البرّ وهما أكبر مِنْهُ وصنَّف المنتفي فَفِي الْفِقْه والمعاني فِي شرح الموطَأ عشْرين مجلّداً لَمْ يؤلَّف مثله وَكَانَ قَدْ صنّف كتابا كَبِيرا جَامعا بلغ فِيهِ الْغَايَة سمّاه كتاب الاستيفتاء وَكتاب الْإِيمَاء فِي الْفِقْه والسراج فِي الْخلاف لَمْ يتمّ مُخْتَصر الْمُخْتَصر فِي مسَائِل الموّنة وَاخْتِلَاف الموطآت وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل وَالتَّشْدِيد إِلَى معرفَة التَّوْحِيد وَالْإِشَارَة فِي أصُول الْفِقْه أَحْكَام الْفُصُول فِي أَحْكَام الْأُصُول وَالْحُدُود وَشرح الْمِنْهَاج وَسنَن الصَّالِحين وَسنَن العابدين وسبل المهتدين وَفرق الْفُقَهَاء وَتَفْسِير الْقُرْآن لَمْ يتم وَسنَن الْمِنْهَاج وترتيب الججّاج وتوفيّ بالمريّة من الأندلس ولمّا تكلّم أَبُو الْوَلِيد فِي حَدِيث البُخَارِيّ مَا تكلّم من حَدِيث المقاضاة يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَقَالَ بِظَاهِر لَفظه أنكر عَلَيْهِ الْفَقِيه أَبُو بكر بن الصنائغ وكفّره بإجازته الْكِتَابَة عَلَى رَسُول الله ﷺ الأمّي وأنَّه تَكْذِيب لِلْقُرْآنِ فتكلّم فِي ذَلِكَ من لَمْ يفهم الْكَلَام حَتَّى أطْلقوا عَلَيْهِ الْفِتْنَة وقبحوا عِنْد الْعَامَّة فعله وَتكلم) (بَرِئتُ ممّن شرى دنيا بآخرةٍ ... وَقَالَ إنّ رَسُول الله قَدْ كتبا) فصنّف أَبُو الْوَلِيد رِسَالَة فِيهَا أنّ ذَلِكَ لَا يقْدَح فِي المعجزة فَرجع عَنهُ بِهَا جمَاعَة وَمن شعر أبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ من المتقارب (إِذا كنتُ أعلَمُ عِلْماً يَقيناً ... بأنَّ جَميعَ حَياتِي كسَاعهْ) (فلِمْ لَا أكونُ ضَنيناً بِهَا ... وأجعَلُها فِي صَلَاح وطاعهْ) وَمِنْه من المتقارب (إِذا كنتَ تعلم أنْ لَا مَحيدَ ... لذِي الذَئْبِ عَن هَولِ يومِ الحسابِ) (فَاعصِ الْإِلَه بِمِقْدَار مَا ... تُحِبُّ لنَفسك سوءَ العذابِ) وَمِنْه من المتقارب (تداركتُ من خَطَأِي نادِماً ... أَن أرجُو سِوَى خالقي راحما) (فَلَا رُفِعَتْ صَرْعتي إنْ رَفَعْتُ ... يديَّ إِلَى غير مَوْلَاهَا) (أموتُ وَلَا أدْعو إِلَى مَنْ يَموتُ ... بِمَاذَا أْكفّر هَذَا بِمَا)

стр. 3991

٣ - (الْخَطِيب أَبُو الرّبيع الشَّافِعِي) سُلَيْمَان بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن فَارس الْخَطِيب أَبُو الرّبيع الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل المكّي الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ مَشْهُورا بِالْعلمِ وَالدّين وَالْعِبَادَة روى عَنهُ الدمياطي وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (أَبُو أيّوب الخوّاص) سُلَيْمَان الخوّاص زاهد أهل الشَّام كَانَ أَكثر مقَامه بِبَيْت الْمُقَدّس وَدخل بيروت وَلم يرو الخوّاص شَيْئا وتوفيّ فِي حُدُود السّبْعين وَمِائَة وكنيته أَبُو أيّوب وَلَهُ مَنَاقِب كَثِيرَة أوردهَا ابْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمته قَالَ يُوسُف بن أَسْبَاط ذهب إِبْرَاهِيم بن أدهم وَذهب سُلَيْمَان الخوّاص بِالْعَمَلِ وَسُئِلَ أيهّما أفضل فَقَالَ سُلَيْمَان الديباج الخسرواني وَكَانَتْ الدُّنْيَا آهون عَلَى إِبْرَاهِيم من المزبلة قَالَ بشر ابْن الْحَارِث رُئي فِي الْمَنَام مُنَاد يُنَادي أَيْن السَّابِقُونَ لِيّقُمْ سُفْيَان النوري ثُمَّ نَادَى ليقمْ إِبْرَاهِيم بن أدهم ثُمَّ نَادَى ليقمْ سُلَيْمَان الخوّاص ٣ - (المورياني وَزِير الْمَنْصُور) ) سُلَيْمَان بن دَاوُد أَبُو أيّوب بن أبي سُلَيْمَان المُورياني بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَكسر الرَّاء وَبعد الْيَاء آخر الْحُرُوف ألف بعْدهَا نون وموريان قَرْيَة بالأهواز يُقَال اسْم أَبِيه أَبُو سُلَيْمَان مخلد وَأَبُو سُلَيْمَان مولى لعمر بن عبد الْعَزِيز وَقيل لغيره ويُعرف بالخوزي وَلَمْ يَك خوزيّاً ولكنّه نزل بمكّة فِي شعب الْجَوْز كَانَ وَزِير أبي جَعْفَر الْمَنْصُور تولى وزارته بعد خَالِد بن برمك وتمكّن من غَايَة التمكّن وَسَببه أنّ الْمَنْصُور قبل الْخلَافَة كَانَ يَنُوب عَن سُلَيْمَان بن حبيب بن الملّب بن أبي صفرَة فِي بعض كور فَارس فاتّهمه أنَّه احتجن المَال لنَفسِهِ فَضَربهُ بالسياط ضربا شدياً وأغرمه المالَ وَكَانَ المررياني يكْتب لِسُلَيْمَان فعزم سُلَيْمَان عَلَى هتك الْمَنْصُور بعد ضربه فخلّصه مِنْهُ فاعتدّها الْمَنْصُور للمورياني ولمّا ولي الْخلَافَة ضرب عنق سُلَيْمَان المهلّبي وتمكّن عِنْد الْمَنْصُور وَكَانَ إِذا طلبه الْمَنْصُور يدْخل إِلَيْهِ وَقَدْ أُرعدت فرائصه فَأَتَاهُ يَوْمًا رَسُوله فتغيرّ لَونه ثُمَّ خرج من عِنْده سالما فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ زعم نَاس أنّ الْبَازِي قَالَ للديك مَا فِي الأَرْض أقلّ وَفَاء مِنْك فِي الْحَيَوَان قَالَ كَيفَ قَالَ يأخذك أهلوك بَيْضَة فيحضنونك ثُمَّ يخرّجونك عَلَى أَيْديهم ويطعمونك فِي أكفهم وتنشأ بَينهم حتّى إِذا كَبرت صرت لَا يدنو لَكَ أحد إِلَّا اضْطَرَبَتْ وطرت من هُنَا إِلَى هُنَا وصوّتَّ وأُخذت أَنا من رُؤُوس الْجبَال مُسِنّاً فعلّموني وألّفوني ثُمَّ يُخلىَّ عنّي وآخذ صيدا فِي الْهَوَاء وأجيء بِهِ إِلَى صَاحِبي فَقَالَ لَهُ الديك إنَّك لَو رَأَيْت من البزاة فِي سفافيدهم المعدّة للشّي مثل الَّذِي رأيتُ من الديوك لَكُنْت أنفر منّي وَأَنْتُم لَو علمْتُم مَا أعلمهُ لَمْ تتعجّبوا من خوفي مَعَ مَا ترَوْنَ من نمكّن حَالي ثُمَّ إنّ

стр. 3992

الْمَنْصُور فَسدتْ نيّته فِيهِ وَنسبه إِلَى أَخذ الْأَمْوَال وهمّ أَن يُوقع بِهِ فتطاول ذَلِكَ وَكَانَ كلّما دخل عَلَيْهِ ظُنّ أنَّه سيوقع بِهِ ثُمَّ يخرج سالما فَقيل إنَّه كَانَ مَعَه شَيْء من الدّهن كَانَ قَدْ عمل فِيهِ سحرًا فَكَانَ يدهن بِهِ حاجبيه إِذا دخل عَلَيْهِ فَسَار فِي الْعَامَّة دُهن أبي أيّوب ثُمَّ إنّ الْمَنْصُور أوقع بِهِ سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة وعذبه وَأخذ أَمْوَاله وَقيل سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة وَمن شعره لمّا تغيرّ لَهُ الْمَنْصُور من الطَّوِيل (أَلا لَيْتَني لَمْ ألقَ مَا قَد لَقِيتُه ... وَكُنْتُ بِأَدْنَى عِيشّةِ النَّاس راضِياً) (رأيتُ عُلّو الْمَرْء يَدعو انْحطاطَه ... ويُضحِي وسيطَ الحالِ مَنْ كَانَ ناجيا) ٣ - (حفيد العاضد) ) سُلَيْمَان بن دَاوُد بن عبد الله العاضد بِاللَّه العبيدي الْمصْرِيّ توفيّ فِي شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين وستّ مائَة بقلعة الْجَبَل أُدخلت أمّه إِلَى دَاوُد بن العاضد فِي الْحَبْس أيّام صَلَاح الدّين فِي زيّ مَمْلُوك سرّاً فَوَطِئَهَا فَحملت بِهِ وترعرع وأُخفي أمره من عِنْد بعض الدعاة فأُعلم بِهِ الْكَامِل فحبسه فَمَاتَ وَلَمْ يخلّف ولدا ذكرا وتقدّم ذكر وَلَده ٣ - (عماد الدّين ابْن الزَّاهِر) سُلَيْمَان بن دَاوُد بن يُوسُف بن أَيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان عماد الدّين ابْن الْملك الزَّاهِر ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين كَانَ مُقيما بحلب وَعِنْده فَضِيلَة تَامَّة فِي عُلُوم شتّى وَلَهُ شعر جيّد وَكَانَ كثير الهجو وَمن شعره من السَّرِيع (الجُودُ من طَبْعِهِمُ وَالوفا ... وخِسّةُ الطَبْعِ لبَوَابِهِم) (قَدْ أَشْبَهوا الفتْيَةَ فِي كَهْفِهم ... وَذَلِكَ الكلبُ عَلَى بابِهِم) وَمِنْه من الْبَسِيط (أَلَذُّ شُربِ الْفَتى مَا بَيْنَ مَعْصَرَةٍ ... وَبَيْنَ كَرْمٍ أَمَام الدَنِّ لَمْ يَحِدِ) (حَيْثُ الغَزالةُ تَرْعى بُرْجَ سُنْبُلةِ ... قَدْ أفْلَتَتْ وَتَعَدَّتْ مخَلبَ الأسَدِ) وَمِنْه من الْكَامِل (حَيْثُ المَجَرَّةُ كالعَريش وَقَدْ بَدَت ... فِيه الثريّا تُشْبِهُ العُنْقودا) وَمِنْه من الْكَامِل (فِي وَجْهِهِ مَيْدانُ كلُ مَلاحةٍ ... فارْكضْ بِطَرفِ الطَرْفِ فِيهِ مسَيرِّ) وَمِنْه من الْكَامِل (يَا عاذري إيةٍ وإيهاً عاذلي ... فالعُذْرُ يُقبَل فِي العذار السائلِ) (حيثُ الجَمالُ وَبَحْرُهُ فِي خَدِّهِ ... مُذْ ماجَ ألْقى عَنْبراً فِي الساحلِ)

стр. 3993

(مَعَ أنَّ نارَ الوَجنتَينِ دُخانُها ... مِن حَولِها مَا إنْ تَراهُ بحائِلِ) (وَلَرُبَّ أسْمَرَ باذلٍ لكِنَّهُ ... يحمي حَقِيقَته بأسمر ذابلِ) (حُلْو المَراشِيفِ لَنْ تزالَ شُمولُها ... فِي هَزَ أعْطافِ لَهُ وشمائلِ) (مُذ لاذَ باللاذ المُعَصْفَر شفني ... مت شَفَّ لي من عِطفِهِ المُتمَايلِ) (فأرَى العَذابَ بِعَذْبِ ريقٍ والجَوَى ... يُذكي الغليلَ بِمَا انجَلى بغلائلِ) ) (أصدْاغُه عَذْبٌ لِصَعْدَةٍ قَدَّهِ ... ولسّيفِ ذَاكَ اللّحْظِ سُودُ حمائلِ) (وَلَئِنْ حَكَى القَندِيدُ وَجْهاً مُشرِقاً ... عادَتْ لَهُ الأصْداغُ مِثْلَ سلاسِلِ) (وَلَحبذا هُوَ رامِحٌ مِنْ دونِهِ ... يَدْنُو السماك إِلَى أماني الآملِ) (فَلَوَى ومَا ألْوى وصالَ وَمَا رأى ... بَذْلَ الوِصالِ ممُطِلاً بِالباطلِ) (مَا زالَ عَنّي كُلُّ سَهمِ طائشاً ... حَتَّى رُمِيتُ بنابِلٍ من نابِلِ) (مَن مُشْعِرُ عَنّي حَفيظةَ مَعْشرٍ ... أنّي القَتيلُ بِهِ وَذَلِكَ قاتِلي) (أوْ آخِذٌ بدَمي وَلَسْتُ بِطالِبٍ ... ثأراً ولكنْ وَنْيةً من صائلِ) (وَلَئِنْ قَعَدْتُ بِذَاكَ قَامَ ينُصرَْتي ... ماِكٌ إِلَيْهِ شَكِيَّيتي وَوَسائِلي) (الطَّاهِر ابْن الظافر المَلِكُ الَّذِي ... مذ سَاد شاد مُنّاصباً بمَناصِلِ) (وَإِذا الْمُلُوك تفاخروا فَتَناسَبّوا ... تَلْقاهُ لَيْسَ بعادِلٍ عَن عادِلِ) (وَإِذا مدَحْتَ بِهَا العزيزَ فإنمّا ... أصْدافُ دُرَتِها لبَحْرِ الكاملِ) (فتراه يومَ السِلْمَ صَدرَ محافلٍ ... وَتَراه يَوْم الحَربِ قَلْبَ جحافلِ) (نَصَبَ الوَليَّ بحازِمٍ مِنْ أمْرِه ... كَرَماً كَمَا خَفَصَ العَدُوَّ بِعامِلِ) ٣ - (الشَّاذكُونِي) سُلَيْمَان بن دَاوُد بن بشر الشَّاذكُونِي الْحَافِظ أَبُو أيّوب الْمنْقري الْبَصْرِيّ روى عَن حمّاد بن زيد وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد وجعفر بن سُلَيْمَان وَعبد الْوَارِث وَخلق كثير وروى عَنهُ أَبُو قلاتة الرقاشِي وَأسد بن عَاصِم ومحمّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي وَأَبُو مُسلم الكجيّ وَإِبْرَاهِيم بن محمّد بن الْحَارِث ومحمّد بن عليّ الفرقدي والأصبهانيّون قَالَ حَنْبَل سَمِعت أيا عبد الله يَقُول كَانَ أعلمنَا بِالرِّجَالِ يحيى بن معِين وأحفظنا للأبواب سُلَيْمَان الشَّاذكُونِي وَكَانَ عليّ بن الْمَدِينِيّ أحفظنا للطوال قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ عبّاس العبري مَا مَاتَ ابْن الشَّاذكُونِي حَتَّى انْسَلَخَ من الْعلم انسلاخ الحيّة من قشرها وَعَن البُخَارِيّ قَالَ هُوَ أَضْعَف عِنْدِي من كلّ ضَعِيف حكى ابْن قَانِع أنّه سمع إِسْمَاعِيل بن الْفضل يَقُول رَأَيْت ابْن الشَّاذكُونِي فِي النّوم فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي فَقلت

стр. 3994

بِمَاذَا قَالَ كنت فِي طَرِيق إصبهان فأخذوني الْمَطَر وَمَعِي كتب وَلَمْ أكن تَحْتَ سقف فانكببت عَلَى كتبي حتّى أَصبَحت فغفر لي بذلك كَانَ أَبوهُ يتجر فِي البزّ وَبيع هَذِهِ المضرّبات الْكِبَار وتسمّى بِالْيمن شاذكونيّة وَتُوفِّي سنة أَربع) وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَمِين الطَّبِيب) سُلَيْمَان بن دَاوُد بن سُلَيْمَان أَمِين الدّين سُلَيْمَان رَئِيس الأطبّاء بِدِمَشْق كَانَ سعيد العلاج إِلَى الْغَايَة لمّا توجّه القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي إِلَى الْقَاهِرَة وباشر بِهَا قَضَاء الْقُضَاة وجد عِنْد السُّلْطَان تطلّعا إِلَى عَافِيَة القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير لأنَّه كَانَ قَدْ أَصَابَهُ الفالج فَقَالَ القَاضِي للسُّلْطَان يَا خوند أَمِين الدّين سُلَيْمَان طَبِيب بِدِمَشْق داوى وَلَدي عبد الله من هَذَا الْمَرَض وَبرئ مِنْهُ فَاسْتَحْضرهُ السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة ولازم عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير وَمَا أَنْجَب علاجه فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ تحكّم فِيهِ وزُرتُ أَنا وَهُوَ الْآثَار النَّبَوِيَّة الَّتِي برباط الصاحب تَاج الدّين ابْن حنّا فِي المعشوق بِظَاهِر الْقَاهِرَة ثُمَّ إنّه عَاد إِلَى دمشق سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة وَكَانَ يُسَامِر الصاحب شمس الدّين ويلعب الشطرنج بَيْنَ يَدَيْهِ كلّ لَيْلَة ويلازمه فِي النزه وَغَيرهمَا وتوفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة ٣ - (المباركي) سُلَيْمَان بن دَاوُد المباركي روى عَنهُ مُسلم ووثّقه أَو زرْعَة وتوفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن عبد الحقّ) سُلَيْمَان بن دَاوُد بن سُلَيْمَان بن عبد الحقّ الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل الْفَقِيه الأديب صدر الدّين أَبُو الرّبيع ابْن الشَّيْخ نَاصِر الدّين الْحَنَفِيّ سَأَلته عَن مولده فَقَالَت سنة سبع وَتِسْعين وستّ مائَة قَرَأَ الْقُرْآن عَلَى الشَّيْخ مبشّر الضَّرِير وختمه وَسمع الحَدِيث من أَشْيَاخ عصره مثل الحجار ابْن تيميّة والمزّي وَغَيرهم وَقَرَأَ الْمَنْظُومَة عَلَى عمّه قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ابْن عبد الحقّ الْحَنَفِيّ وحفظها وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَأذن لَهُ أَيْضا القَاضِي جلال الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة حسام الدّين الْحَنَفِيّ ورأيتُ خطّهما بذلك وَقَرَأَ ألفيّة ابْن معطي وَحفظ النكت عَلَى الحسان فِي النَّحْو وعرضها عَلَى مصنّفها شَيخنَا العلاّمة أثير الدّين أبي حيّان وَكتب لَهُ عَلَيْهَا بذلك وَأَجَازَهُ وعلّق عَلَيْهَا حَوَاشِي من أوّلها إِلَى آخرهَا بخطّة من كَلَام الشَّيْخ وَبحث فِي الْأَصْلَيْنِ عَلَى الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ بِدِمَشْق وَعَلَى الشَّيْخ تَاج الدّين ابْن السبّاك بِبَغْدَاد وَقَرَأَ تَلْخِيص الْمِفْتَاح عَلَى الخيلخاني وَدخل بَغْدَاد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَاجْتمعَ) بفضلائها وسافر إِلَى خُرَاسَان والريّ وَعَاد إِلَى ماردين ثُمَّ إنَّه ردّ إِلَى الْقَاهِرَة ثَانِيًا

стр. 3995

وَكَانَ قَدْ دَخلهَا أوّلاً مَعَ عمّه قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ابْن عبد الْحق وَكَانَ يقْرَأ لَهُ الدرُوس فِي مدارسه وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَانْفَرَدَ هُوَ بتدريس الديليميّة فِي الْقَاهِرَة وَحضر درسه فِي أوّل يَوْم قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي وبقيّة الْقُضَاة وَدخل إِلَى الْيمن سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بَعْدَمَا مَا حجّ وَاجْتمعَ بِصَاحِب الْيمن فَأقبل عَلَيْهِ إقبالَا كثيرا وأنِس بِهِ وَأحسن إِلَيْهِ وفوّض إِلَيْهِ نظر المغاص وَالْخَاص الْحَلَال وَنظر الْأَوْقَاف ورأيتُ خطّ السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب الْيمن إِلَيْهِ فِي عدّة أوراق بآداب كَثِيرَة ولطف زَائِد وخوّله نعما أثيلة وباشر عِنْدهم ثمّ إنَّه تزوّج بِابْنِهِ الْوَزير وحجّ صُحبةً الْملك الْمُجَاهِد صَاحب الْيمن فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع مائَة فجرت لَهُم تِلْكَ الْأَحْوَال عَلَى جبل عَرَفَات ونهبوهم أَخْبرنِي قَالَ عُدم لي فِي البرّ وَالْبَحْر مَا قِيمَته خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار ونظم الشّعْر جيّداً وجوّد المقاطع وتعدت مَعَه فِيهَا التورية والاستخدام وصناعة البديع وجوّد فنون الشّعْر من الموشّح والزجل والموليا وَغير ذَلِكَ وَهُوَ حسن الشكل تامّ الْقَامَة حُلْو الْوَجْه رَأَيْته غير مرّة وَاجْتمعت بِهِ بِالْقَاهِرَةِ وبدمشق فرأيته لطيف الْأَخْلَاق جميل الْعشْرَة فِيهِ مَكَارِم وأريحيّة وكيس ودمانة وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ كثيرا فَمن ذَلِكَ قَوْله وَهُوَ ممّا أنشدنيه لنَفسِهِ بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة من الْكَامِل (أيْرِى كبيرٌ والصَغيرُ يَقُول لي ... إطعَنْ حَشايَ بِهِ وَكُنْ صَنديدا) (نَادَيْتُ هَذَا لَا يَجُوزُ فَقَالَ لي ... عِنْدي يَجُوزُ فَنِكْتُهُ تَقْليدا) وأنشدني بالشأم فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة من الطَّوِيل (طَفا نيلُ مصرَ حِينَ غَرَّقَ أهلّها ... وَقَدْ أجْرَموا بِالفِعلِ والقالِ والقيلِ) (ويَبْعَثُهُم يومَ القيامةِ رَبُّهُم ... ويَحْشُرُهُم فِي النارِ زُرْقاً من النِيلِ) وأنشدني أَيْضا من المنسرح (عَشِقْتُ يَحْيَى فَقالَ لي رَجُلٌ ... لَمْ يُبقِ فِيك الفراقُ من بُقْيا) (تَعْشَقُ يَحْيَى تَموتُ قُلْتُ لَهُ ... طُوبَى لِصَبِّ يَموتُ فِي يَحْيى) وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل (ونادِي دِمَشق كَمْ يُنادِي بأهِلِهِ ... أَلا جادِلوا بالشّرَّ وَاهْووا لهِاوِيَهْ) ) (حَكى كَربَلا يَومَ الحُسينَ وَلَمْ يَزَلْ ... يَزيدُ كِلاباً والكِلابُ مُعاوِيَهْ) وأنشدني لَهُ أَيْضا من الْبَسِيط (قَالَ حَبيبي زُرْني ولكِنْ ... يَكونُ فِي آخِرِ النَهارِ) (قلتَ أُداري الوَرى وَآتِي ... لأيّ دارٍ فقالَ دَاري)
следующие страницы →