← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

٣ - (الْخَطِيب أَبُو الرّبيع الشَّافِعِي) سُلَيْمَان بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن فَارس الْخَطِيب أَبُو الرّبيع الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل المكّي الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ مَشْهُورا بِالْعلمِ وَالدّين وَالْعِبَادَة روى عَنهُ الدمياطي وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (أَبُو أيّوب الخوّاص) سُلَيْمَان الخوّاص زاهد أهل الشَّام كَانَ أَكثر مقَامه بِبَيْت الْمُقَدّس وَدخل بيروت وَلم يرو الخوّاص شَيْئا وتوفيّ فِي حُدُود السّبْعين وَمِائَة وكنيته أَبُو أيّوب وَلَهُ مَنَاقِب كَثِيرَة أوردهَا ابْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمته قَالَ يُوسُف بن أَسْبَاط ذهب إِبْرَاهِيم بن أدهم وَذهب سُلَيْمَان الخوّاص بِالْعَمَلِ وَسُئِلَ أيهّما أفضل فَقَالَ سُلَيْمَان الديباج الخسرواني وَكَانَتْ الدُّنْيَا آهون عَلَى إِبْرَاهِيم من المزبلة قَالَ بشر ابْن الْحَارِث رُئي فِي الْمَنَام مُنَاد يُنَادي أَيْن السَّابِقُونَ لِيّقُمْ سُفْيَان النوري ثُمَّ نَادَى ليقمْ إِبْرَاهِيم بن أدهم ثُمَّ نَادَى ليقمْ سُلَيْمَان الخوّاص ٣ - (المورياني وَزِير الْمَنْصُور) ) سُلَيْمَان بن دَاوُد أَبُو أيّوب بن أبي سُلَيْمَان المُورياني بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَكسر الرَّاء وَبعد الْيَاء آخر الْحُرُوف ألف بعْدهَا نون وموريان قَرْيَة بالأهواز يُقَال اسْم أَبِيه أَبُو سُلَيْمَان مخلد وَأَبُو سُلَيْمَان مولى لعمر بن عبد الْعَزِيز وَقيل لغيره ويُعرف بالخوزي وَلَمْ يَك خوزيّاً ولكنّه نزل بمكّة فِي شعب الْجَوْز كَانَ وَزِير أبي جَعْفَر الْمَنْصُور تولى وزارته بعد خَالِد بن برمك وتمكّن من غَايَة التمكّن وَسَببه أنّ الْمَنْصُور قبل الْخلَافَة كَانَ يَنُوب عَن سُلَيْمَان بن حبيب بن الملّب بن أبي صفرَة فِي بعض كور فَارس فاتّهمه أنَّه احتجن المَال لنَفسِهِ فَضَربهُ بالسياط ضربا شدياً وأغرمه المالَ وَكَانَ المررياني يكْتب لِسُلَيْمَان فعزم سُلَيْمَان عَلَى هتك الْمَنْصُور بعد ضربه فخلّصه مِنْهُ فاعتدّها الْمَنْصُور للمورياني ولمّا ولي الْخلَافَة ضرب عنق سُلَيْمَان المهلّبي وتمكّن عِنْد الْمَنْصُور وَكَانَ إِذا طلبه الْمَنْصُور يدْخل إِلَيْهِ وَقَدْ أُرعدت فرائصه فَأَتَاهُ يَوْمًا رَسُوله فتغيرّ لَونه ثُمَّ خرج من عِنْده سالما فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ زعم نَاس أنّ الْبَازِي قَالَ للديك مَا فِي الأَرْض أقلّ وَفَاء مِنْك فِي الْحَيَوَان قَالَ كَيفَ قَالَ يأخذك أهلوك بَيْضَة فيحضنونك ثُمَّ يخرّجونك عَلَى أَيْديهم ويطعمونك فِي أكفهم وتنشأ بَينهم حتّى إِذا كَبرت صرت لَا يدنو لَكَ أحد إِلَّا اضْطَرَبَتْ وطرت من هُنَا إِلَى هُنَا وصوّتَّ وأُخذت أَنا من رُؤُوس الْجبَال مُسِنّاً فعلّموني وألّفوني ثُمَّ يُخلىَّ عنّي وآخذ صيدا فِي الْهَوَاء وأجيء بِهِ إِلَى صَاحِبي فَقَالَ لَهُ الديك إنَّك لَو رَأَيْت من البزاة فِي سفافيدهم المعدّة للشّي مثل الَّذِي رأيتُ من الديوك لَكُنْت أنفر منّي وَأَنْتُم لَو علمْتُم مَا أعلمهُ لَمْ تتعجّبوا من خوفي مَعَ مَا ترَوْنَ من نمكّن حَالي ثُمَّ إنّ

стр. 3992

الْمَنْصُور فَسدتْ نيّته فِيهِ وَنسبه إِلَى أَخذ الْأَمْوَال وهمّ أَن يُوقع بِهِ فتطاول ذَلِكَ وَكَانَ كلّما دخل عَلَيْهِ ظُنّ أنَّه سيوقع بِهِ ثُمَّ يخرج سالما فَقيل إنَّه كَانَ مَعَه شَيْء من الدّهن كَانَ قَدْ عمل فِيهِ سحرًا فَكَانَ يدهن بِهِ حاجبيه إِذا دخل عَلَيْهِ فَسَار فِي الْعَامَّة دُهن أبي أيّوب ثُمَّ إنّ الْمَنْصُور أوقع بِهِ سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة وعذبه وَأخذ أَمْوَاله وَقيل سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة وَمن شعره لمّا تغيرّ لَهُ الْمَنْصُور من الطَّوِيل (أَلا لَيْتَني لَمْ ألقَ مَا قَد لَقِيتُه ... وَكُنْتُ بِأَدْنَى عِيشّةِ النَّاس راضِياً) (رأيتُ عُلّو الْمَرْء يَدعو انْحطاطَه ... ويُضحِي وسيطَ الحالِ مَنْ كَانَ ناجيا) ٣ - (حفيد العاضد) ) سُلَيْمَان بن دَاوُد بن عبد الله العاضد بِاللَّه العبيدي الْمصْرِيّ توفيّ فِي شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين وستّ مائَة بقلعة الْجَبَل أُدخلت أمّه إِلَى دَاوُد بن العاضد فِي الْحَبْس أيّام صَلَاح الدّين فِي زيّ مَمْلُوك سرّاً فَوَطِئَهَا فَحملت بِهِ وترعرع وأُخفي أمره من عِنْد بعض الدعاة فأُعلم بِهِ الْكَامِل فحبسه فَمَاتَ وَلَمْ يخلّف ولدا ذكرا وتقدّم ذكر وَلَده ٣ - (عماد الدّين ابْن الزَّاهِر) سُلَيْمَان بن دَاوُد بن يُوسُف بن أَيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان عماد الدّين ابْن الْملك الزَّاهِر ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين كَانَ مُقيما بحلب وَعِنْده فَضِيلَة تَامَّة فِي عُلُوم شتّى وَلَهُ شعر جيّد وَكَانَ كثير الهجو وَمن شعره من السَّرِيع (الجُودُ من طَبْعِهِمُ وَالوفا ... وخِسّةُ الطَبْعِ لبَوَابِهِم) (قَدْ أَشْبَهوا الفتْيَةَ فِي كَهْفِهم ... وَذَلِكَ الكلبُ عَلَى بابِهِم) وَمِنْه من الْبَسِيط (أَلَذُّ شُربِ الْفَتى مَا بَيْنَ مَعْصَرَةٍ ... وَبَيْنَ كَرْمٍ أَمَام الدَنِّ لَمْ يَحِدِ) (حَيْثُ الغَزالةُ تَرْعى بُرْجَ سُنْبُلةِ ... قَدْ أفْلَتَتْ وَتَعَدَّتْ مخَلبَ الأسَدِ) وَمِنْه من الْكَامِل (حَيْثُ المَجَرَّةُ كالعَريش وَقَدْ بَدَت ... فِيه الثريّا تُشْبِهُ العُنْقودا) وَمِنْه من الْكَامِل (فِي وَجْهِهِ مَيْدانُ كلُ مَلاحةٍ ... فارْكضْ بِطَرفِ الطَرْفِ فِيهِ مسَيرِّ) وَمِنْه من الْكَامِل (يَا عاذري إيةٍ وإيهاً عاذلي ... فالعُذْرُ يُقبَل فِي العذار السائلِ) (حيثُ الجَمالُ وَبَحْرُهُ فِي خَدِّهِ ... مُذْ ماجَ ألْقى عَنْبراً فِي الساحلِ)

стр. 3993

(مَعَ أنَّ نارَ الوَجنتَينِ دُخانُها ... مِن حَولِها مَا إنْ تَراهُ بحائِلِ) (وَلَرُبَّ أسْمَرَ باذلٍ لكِنَّهُ ... يحمي حَقِيقَته بأسمر ذابلِ) (حُلْو المَراشِيفِ لَنْ تزالَ شُمولُها ... فِي هَزَ أعْطافِ لَهُ وشمائلِ) (مُذ لاذَ باللاذ المُعَصْفَر شفني ... مت شَفَّ لي من عِطفِهِ المُتمَايلِ) (فأرَى العَذابَ بِعَذْبِ ريقٍ والجَوَى ... يُذكي الغليلَ بِمَا انجَلى بغلائلِ) ) (أصدْاغُه عَذْبٌ لِصَعْدَةٍ قَدَّهِ ... ولسّيفِ ذَاكَ اللّحْظِ سُودُ حمائلِ) (وَلَئِنْ حَكَى القَندِيدُ وَجْهاً مُشرِقاً ... عادَتْ لَهُ الأصْداغُ مِثْلَ سلاسِلِ) (وَلَحبذا هُوَ رامِحٌ مِنْ دونِهِ ... يَدْنُو السماك إِلَى أماني الآملِ) (فَلَوَى ومَا ألْوى وصالَ وَمَا رأى ... بَذْلَ الوِصالِ ممُطِلاً بِالباطلِ) (مَا زالَ عَنّي كُلُّ سَهمِ طائشاً ... حَتَّى رُمِيتُ بنابِلٍ من نابِلِ) (مَن مُشْعِرُ عَنّي حَفيظةَ مَعْشرٍ ... أنّي القَتيلُ بِهِ وَذَلِكَ قاتِلي) (أوْ آخِذٌ بدَمي وَلَسْتُ بِطالِبٍ ... ثأراً ولكنْ وَنْيةً من صائلِ) (وَلَئِنْ قَعَدْتُ بِذَاكَ قَامَ ينُصرَْتي ... ماِكٌ إِلَيْهِ شَكِيَّيتي وَوَسائِلي) (الطَّاهِر ابْن الظافر المَلِكُ الَّذِي ... مذ سَاد شاد مُنّاصباً بمَناصِلِ) (وَإِذا الْمُلُوك تفاخروا فَتَناسَبّوا ... تَلْقاهُ لَيْسَ بعادِلٍ عَن عادِلِ) (وَإِذا مدَحْتَ بِهَا العزيزَ فإنمّا ... أصْدافُ دُرَتِها لبَحْرِ الكاملِ) (فتراه يومَ السِلْمَ صَدرَ محافلٍ ... وَتَراه يَوْم الحَربِ قَلْبَ جحافلِ) (نَصَبَ الوَليَّ بحازِمٍ مِنْ أمْرِه ... كَرَماً كَمَا خَفَصَ العَدُوَّ بِعامِلِ) ٣ - (الشَّاذكُونِي) سُلَيْمَان بن دَاوُد بن بشر الشَّاذكُونِي الْحَافِظ أَبُو أيّوب الْمنْقري الْبَصْرِيّ روى عَن حمّاد بن زيد وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد وجعفر بن سُلَيْمَان وَعبد الْوَارِث وَخلق كثير وروى عَنهُ أَبُو قلاتة الرقاشِي وَأسد بن عَاصِم ومحمّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي وَأَبُو مُسلم الكجيّ وَإِبْرَاهِيم بن محمّد بن الْحَارِث ومحمّد بن عليّ الفرقدي والأصبهانيّون قَالَ حَنْبَل سَمِعت أيا عبد الله يَقُول كَانَ أعلمنَا بِالرِّجَالِ يحيى بن معِين وأحفظنا للأبواب سُلَيْمَان الشَّاذكُونِي وَكَانَ عليّ بن الْمَدِينِيّ أحفظنا للطوال قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ عبّاس العبري مَا مَاتَ ابْن الشَّاذكُونِي حَتَّى انْسَلَخَ من الْعلم انسلاخ الحيّة من قشرها وَعَن البُخَارِيّ قَالَ هُوَ أَضْعَف عِنْدِي من كلّ ضَعِيف حكى ابْن قَانِع أنّه سمع إِسْمَاعِيل بن الْفضل يَقُول رَأَيْت ابْن الشَّاذكُونِي فِي النّوم فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي فَقلت

стр. 3994

بِمَاذَا قَالَ كنت فِي طَرِيق إصبهان فأخذوني الْمَطَر وَمَعِي كتب وَلَمْ أكن تَحْتَ سقف فانكببت عَلَى كتبي حتّى أَصبَحت فغفر لي بذلك كَانَ أَبوهُ يتجر فِي البزّ وَبيع هَذِهِ المضرّبات الْكِبَار وتسمّى بِالْيمن شاذكونيّة وَتُوفِّي سنة أَربع) وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَمِين الطَّبِيب) سُلَيْمَان بن دَاوُد بن سُلَيْمَان أَمِين الدّين سُلَيْمَان رَئِيس الأطبّاء بِدِمَشْق كَانَ سعيد العلاج إِلَى الْغَايَة لمّا توجّه القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي إِلَى الْقَاهِرَة وباشر بِهَا قَضَاء الْقُضَاة وجد عِنْد السُّلْطَان تطلّعا إِلَى عَافِيَة القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير لأنَّه كَانَ قَدْ أَصَابَهُ الفالج فَقَالَ القَاضِي للسُّلْطَان يَا خوند أَمِين الدّين سُلَيْمَان طَبِيب بِدِمَشْق داوى وَلَدي عبد الله من هَذَا الْمَرَض وَبرئ مِنْهُ فَاسْتَحْضرهُ السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة ولازم عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير وَمَا أَنْجَب علاجه فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ تحكّم فِيهِ وزُرتُ أَنا وَهُوَ الْآثَار النَّبَوِيَّة الَّتِي برباط الصاحب تَاج الدّين ابْن حنّا فِي المعشوق بِظَاهِر الْقَاهِرَة ثُمَّ إنّه عَاد إِلَى دمشق سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة وَكَانَ يُسَامِر الصاحب شمس الدّين ويلعب الشطرنج بَيْنَ يَدَيْهِ كلّ لَيْلَة ويلازمه فِي النزه وَغَيرهمَا وتوفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة ٣ - (المباركي) سُلَيْمَان بن دَاوُد المباركي روى عَنهُ مُسلم ووثّقه أَو زرْعَة وتوفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن عبد الحقّ) سُلَيْمَان بن دَاوُد بن سُلَيْمَان بن عبد الحقّ الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل الْفَقِيه الأديب صدر الدّين أَبُو الرّبيع ابْن الشَّيْخ نَاصِر الدّين الْحَنَفِيّ سَأَلته عَن مولده فَقَالَت سنة سبع وَتِسْعين وستّ مائَة قَرَأَ الْقُرْآن عَلَى الشَّيْخ مبشّر الضَّرِير وختمه وَسمع الحَدِيث من أَشْيَاخ عصره مثل الحجار ابْن تيميّة والمزّي وَغَيرهم وَقَرَأَ الْمَنْظُومَة عَلَى عمّه قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ابْن عبد الحقّ الْحَنَفِيّ وحفظها وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَأذن لَهُ أَيْضا القَاضِي جلال الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة حسام الدّين الْحَنَفِيّ ورأيتُ خطّهما بذلك وَقَرَأَ ألفيّة ابْن معطي وَحفظ النكت عَلَى الحسان فِي النَّحْو وعرضها عَلَى مصنّفها شَيخنَا العلاّمة أثير الدّين أبي حيّان وَكتب لَهُ عَلَيْهَا بذلك وَأَجَازَهُ وعلّق عَلَيْهَا حَوَاشِي من أوّلها إِلَى آخرهَا بخطّة من كَلَام الشَّيْخ وَبحث فِي الْأَصْلَيْنِ عَلَى الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ بِدِمَشْق وَعَلَى الشَّيْخ تَاج الدّين ابْن السبّاك بِبَغْدَاد وَقَرَأَ تَلْخِيص الْمِفْتَاح عَلَى الخيلخاني وَدخل بَغْدَاد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَاجْتمعَ) بفضلائها وسافر إِلَى خُرَاسَان والريّ وَعَاد إِلَى ماردين ثُمَّ إنَّه ردّ إِلَى الْقَاهِرَة ثَانِيًا

стр. 3995

وَكَانَ قَدْ دَخلهَا أوّلاً مَعَ عمّه قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ابْن عبد الْحق وَكَانَ يقْرَأ لَهُ الدرُوس فِي مدارسه وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَانْفَرَدَ هُوَ بتدريس الديليميّة فِي الْقَاهِرَة وَحضر درسه فِي أوّل يَوْم قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي وبقيّة الْقُضَاة وَدخل إِلَى الْيمن سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بَعْدَمَا مَا حجّ وَاجْتمعَ بِصَاحِب الْيمن فَأقبل عَلَيْهِ إقبالَا كثيرا وأنِس بِهِ وَأحسن إِلَيْهِ وفوّض إِلَيْهِ نظر المغاص وَالْخَاص الْحَلَال وَنظر الْأَوْقَاف ورأيتُ خطّ السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب الْيمن إِلَيْهِ فِي عدّة أوراق بآداب كَثِيرَة ولطف زَائِد وخوّله نعما أثيلة وباشر عِنْدهم ثمّ إنَّه تزوّج بِابْنِهِ الْوَزير وحجّ صُحبةً الْملك الْمُجَاهِد صَاحب الْيمن فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع مائَة فجرت لَهُم تِلْكَ الْأَحْوَال عَلَى جبل عَرَفَات ونهبوهم أَخْبرنِي قَالَ عُدم لي فِي البرّ وَالْبَحْر مَا قِيمَته خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار ونظم الشّعْر جيّداً وجوّد المقاطع وتعدت مَعَه فِيهَا التورية والاستخدام وصناعة البديع وجوّد فنون الشّعْر من الموشّح والزجل والموليا وَغير ذَلِكَ وَهُوَ حسن الشكل تامّ الْقَامَة حُلْو الْوَجْه رَأَيْته غير مرّة وَاجْتمعت بِهِ بِالْقَاهِرَةِ وبدمشق فرأيته لطيف الْأَخْلَاق جميل الْعشْرَة فِيهِ مَكَارِم وأريحيّة وكيس ودمانة وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ كثيرا فَمن ذَلِكَ قَوْله وَهُوَ ممّا أنشدنيه لنَفسِهِ بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة من الْكَامِل (أيْرِى كبيرٌ والصَغيرُ يَقُول لي ... إطعَنْ حَشايَ بِهِ وَكُنْ صَنديدا) (نَادَيْتُ هَذَا لَا يَجُوزُ فَقَالَ لي ... عِنْدي يَجُوزُ فَنِكْتُهُ تَقْليدا) وأنشدني بالشأم فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة من الطَّوِيل (طَفا نيلُ مصرَ حِينَ غَرَّقَ أهلّها ... وَقَدْ أجْرَموا بِالفِعلِ والقالِ والقيلِ) (ويَبْعَثُهُم يومَ القيامةِ رَبُّهُم ... ويَحْشُرُهُم فِي النارِ زُرْقاً من النِيلِ) وأنشدني أَيْضا من المنسرح (عَشِقْتُ يَحْيَى فَقالَ لي رَجُلٌ ... لَمْ يُبقِ فِيك الفراقُ من بُقْيا) (تَعْشَقُ يَحْيَى تَموتُ قُلْتُ لَهُ ... طُوبَى لِصَبِّ يَموتُ فِي يَحْيى) وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل (ونادِي دِمَشق كَمْ يُنادِي بأهِلِهِ ... أَلا جادِلوا بالشّرَّ وَاهْووا لهِاوِيَهْ) ) (حَكى كَربَلا يَومَ الحُسينَ وَلَمْ يَزَلْ ... يَزيدُ كِلاباً والكِلابُ مُعاوِيَهْ) وأنشدني لَهُ أَيْضا من الْبَسِيط (قَالَ حَبيبي زُرْني ولكِنْ ... يَكونُ فِي آخِرِ النَهارِ) (قلتَ أُداري الوَرى وَآتِي ... لأيّ دارٍ فقالَ دَاري)

стр. 3996

وأنشدني أَيْضا من الْخَفِيف (طالَ حَكَي وَعِندمَا ... قُلتُ خَذْهُ لِوَقْتِهِ) (ضَرَطَ العِلْقُ ضَرْطةً ... دَخَل الأيرُ فِي استِهِ) وأنشدني أَيْضا من المجتثّ (سَمَوتُ إِذْ كَلَّمَتْني ... سُلْمَى بِغَيِرْ رؤِسالهُ) (وَقَالَ صَحبي تَنبَّا ... وَكَلَّمَنْهُ الغزالهْ) وأنشدني أَيْضا من المتقارب (ولمّا انْقَضَى وَقْتُ تَوْديعِنا ... عَشيّةَ بَيْنِ وَجَدَّ السَفَرْ) (وَقَفْتُ بجسمٍ يُريها السُهَى ... وسارَتْ بِوَجْهٍ يُريني القَمَرْ) وأنشدني أَيْضا من الرمل (من يكنْ أعمى أصمّاً ... يدخُلِ الحانَ جهارا) (يَسْمَعُ الألحانَ تُتلَى ... وَيَرى الناسَ سُكارَى) وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل (بدَا الشَعرُ فِي الخَدِّ الَّذِي كَانَ مشتهى ... فأخفى عَنِ المَعْشوقِ حَالي وَمَا تَخْفي) (لقد كَانَتْ الأرْدافُ بالْأَمْس رَوْضةً ... مِن الوَرْد وَهَيَ الْيَوْم مَوْرِدَةُ الحلْفا) وأنشدني أَيْضا من الوافر (أرُومُ وِصالَه فَيَصُدُّ قَلْبي ... بِلَحْظِ قَد حَمَى رَشْفَ الثَنايا) (فَبَيْنَ لِحاظِ عَيْنَيْهِ وَقَلْبِي ... وَبَيْنَ الوَصْلِ مُعْتَرَكُ المَنايا) وأنشدني أَيْضا من الرمل (حَظُ عَيْنيَّ مِن الدُنيا القَذى ... وفُؤادي حَظُّه مِنْها الأذَى) (وَلَكَمْ حاولت فِيهَا رَاحَة ... مَا أَرَادَ اللهُ إلاّ هَكَذَا) ) وأنشدني أَيْضا من السَّرِيع (لمّا بَدا فِي خَدِّهِ عارِضٌ ... وشاقَ قَلْبي نَبْتُهُ الأخْضَرُ) (أمْطَرَ أجْفانِي مُسْتَقْبِلاً ... فَقُلْتُ هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُ) وأنشدني أَيْضا من الْخَفِيف (إِن بدا لي وتُبْتُ عَن شُرْبِ راحي ... ودَعاني إليهِ دفٌ وعُودُ)

стр. 3997

(غَأدِرْ يَا نَديمُ كأسَ وَمُدامي ... وَعَليَّ الضَّمَان أنَّي أعودُ) وأنشدني أَيْضا من الْخَفِيف (يَا رَسولَ الحَبيبِ غِثْ مُستَهاماً ... مُغرمَاً يَعْشَقُ المِلاحَ دِيانَهْ) (حَدِّث الخائفَ الكَئيبَ من الهَجْرِ ... فَهْوَ ممِّن يَرى الحديثَ أمانَهْ) وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل (تَعَشَّقْتُه ظَبْياً فَنَمَّ عِذارُهُ ... فَنادَيتُ يَا قَلْبِي خَلَصْتَ مِنَ السَبْيِ) (فَقَالَ أَتَسْلُوا عِنْدَ نبت عذاره ... ألم تَدْرِ أنَّ المِسْكَ يَنْبُتُ فِي الظَبْيِ) وأنشدني أَيْضا من الْبَسِيط (عَطَسْتُ فِي مَجْلِسٍ وَفيهِ ... سَاقٍ كَريمٌ يُديرُ خَمْرا) (سُقِيتُ لمّا عطستُ كأساً ... يَا لَيْتَني لَو عطست أُخْرَى) وأنشدني أَيْضا من الْبَسِيط (قُلْ للَّذي حِينَ رام رِزقاً ... بِكُلِّ مَا لَا يَليقُ لاذا) (قْصِرْ عناءَ ثُمْ فَريداً ... فالرزقُ يَأْتِي بِدُونِ هَذَا) وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل (أُناديك مُوسى إِذْ أتينُك وارِداً ... ومُقْتَبِساً نَارا وَقَدْ قيل لَا وَلَا) (أيا قابساً خُذْ من فُؤَادِي جَذْوةً ... وَيَا وارداً رِدْ مِنْ دُموعيَ مَنْهَلاً) وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل (وقائلةٍ يومَ الوداعِ دَماً ... تَفيضُ بِهِ عَيناك نادَيْتُ لَا أدْري) (ألَمْ تَعْلَمي أنّ الفؤادَ لبَيْننا ... يَذوبُ وأنَّ العينَ لَا بُدَّ أَن تجرِي) وأنشدني أَيْضا من الْكَامِل) (وإلامَ أمْنَحُك الودادُ سَجيّةً ... وَأبُوءُ بالحِرْمانِ مِنْك وبالأذى) (وَيَلُومُني فِيك العَذولُ وَلَيْسَ لي ... سَمْعٌ يَعي وَإِلَى مَتى يَبْقَى كَذَا) وأنشدني من السَّرِيع (ضَيَّعْتُ أمواليَ فِي سائِبٍ ... يَظْهَرُ لي بالوُدِّ كالصاحبِ) (لمّا انْتهى مَالِي انْتهى وُدُّه ... واضيعَةَ الأمْوالِ فِي السائبِ) وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل

стр. 3998

(يَقولُ نَدِيمي عَنْ نُضوحٍ بِكَفِّه ... لَقَد فَضَحَ الصَهْبا وَجَلَّ الخُبْثِ) (فَقُلتُ هُوَ المَطْبوخُ مِنْ حَسَدٍ لَهَا ... ألَمْ تَرَه قَدْ صَار مِنْهَا عَلَى الثُلْثِ) وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل (وساحِرِ طرفٍ عَقْرَبُ فَوقَ صُدغِهِ ... تَدِبُّ إِلَى قَلْبي وَلَمْ أمْلِكِ النَفْعا) (وحَيَّةُ شَعْرٍ خَلْفَها نَحو مُهْجَتي ... يُخيَّل لي مِنْ سِحرِها أنّها تَسْعَى) وأنشدني أَيْضا من الْكَامِل (لمّا حكى بَرقُ النّقا ... لمَعانَ ثَغْرِكَ إِذْ سَرى) (نَقَلَ الغمامُ إِلَيْك عَن ... دَمْعي الحديثَ كَمَا جرى) ٣ - (أَسد الدّين ابْن موسك) سُلَيْمَان بن داوج بن مُوسَك الْأَمِير أَسد الدّين ابْن الْأَمِير عماد الدّين ابْن الْأَمِير الْكَبِير عزّ الدّين الهذباني وُلد فِي حُدُود الستّ مائَة بالقدس وتوفيّ سنة سبع وَسِتِّينَ وستّ مائَة وَكَانَتْ لَهُ يَد فِي النّظم وَعِنْده فَضِيلَة وَترك الخدم وتزهّد وَلبس الخشن وجالس الْعلمَاء وأذهب مُعظَم نعْمَته واقتنع وَكَانَ أَبوهُ أخصّ الْأُمَرَاء بالأشراف ابْن الْعَادِل وجدّه الْأَمِير عز الدّين موسك ابْن خَال السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه من حرف الْمِيم إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمن شعر أَسد الدّين سُلَيْمَان قَوْله من الْكَامِل (مَا الحبُّ إلاّ لَوعةٌ وغَرامُ ... فَحَذارِ أنْ يَثْنِيك عَنهُ ملامُ) (الحُبُّ لِلعُشّاقِ نارٌ حَرُّها ... بَرْدٌ عَلَى أكبادِهِم وسَلامُ) (تَلْتَذُّ فِيهِ جُفونُهُمْ بسُهادِها ... وَجُسومُهم إِذْ شَفَّها الأسْقامُ) (وَلَهُمْ مَذاهِبُ فِي الغرامِ ومِلّةٌ ... أَنا فِي شريعِتها الغَداةَ إمامُ) ) (وَلَهُمْ وللأحبابِ فِي لَحَظاتِهِم ... خَوْفَ الوُشاةِ رسائلٌ وكلامُ) (لَطُفَتْ إشارَتُهم ودَقّت فِي الهَوَى ... معنى فحارت دونَها الأفْهامُ) (وتحجَّبَتْ أنْوارُها عَن غَيرهم ... وَجَلَتْ لَهُم أسْرارَها الأوْهامُ) (فإليْك عَنْ عَذْلي فإنّ مَسامِعي ... مَا للمَلامِ بِطُرْقهِها إلْمامُ) (أَنا من يرى حُبَّ الحِسانَ حيَاتَهُ ... فَالإمَ فِي حُبّ الحياةِ اُلامُ) قلت شعر جيّد ٣ - (الْأَمِير الْهَاشِمِي) سُلَيْمَان بن دَاوُد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس الْأَمِير

стр. 3999

الْهَاشِمِي كَانَ أَمِيرا شريفاً جَلِيلًا عَالما ثِقَة سرِيّاً قَالَ ابْن حَنْبَل كَانَ يصلح للخلافة روى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره من الْكِبَار وتوفيّ سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (الزهْرَانِي الْأَزْدِيّ) سُلَيْمَان بن دَاوُد الزهْرَانِي الْأَزْدِيّ الْعَتكِي الْبَصْرِيّ الْمُقْرِئ المحدّث الثِّقَة روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَأحمد وَإِسْحَق وَابْن الْمَدِينِيّ وَخلق كثير من أقرانه وثّقه ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم وتوفيّ أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (سُلَيْمَان بن دَاوُد بن حمّاد) روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ووثّقه قَرَأَ الْقُرْآن عَلَى ورش وتوفيّ فِي حُدُود الستّين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْكَاتِب أيّام بني أميّة) سُلَيْمَان بن يعد الْخُشَنِي مَوْلَاهُم كَاتب عبد الْملك والوليد وَسليمَان وَعمر من أهل الأردنّ كَانَ يصحب عبد الْملك وَحكى عَنهُ وَعَن الزُّهْرِيّ روى عَنهُ عبد الله بن نعيم الأردني وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَذكره أَبُو الْحُسَيْن الرَّازِيّ فِي تَسْمِيَة كتاب أُمَرَاء دمشق وَحكى أنّه أوّل من نقل الدِّيوَان من الروميّة إِلَى العربيّة وَذكر أنّ دَاره بِدِمَشْق فِي نَاحيَة بَاب الفراديس عَن يَمِين الدَّاخِل انْتهى وتوّلى سُلَيْمَان أيّام عبد الْملك الدِّيوَان بعد موت سرجون بن مَنْصُور الرُّومِي وَهُوَ أوّل من ترْجم ديوَان السام بالعربيّة وَهُوَ أوّل مُسلم ولي الدَّوَاوِين كلّها وحوّلها بالعربيّة وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز لِسُلَيْمَان بَلغنِي أنّ أَبَا فلَان عامِلَنا كَانَ زنديقاً قَالَ وَمَا يَضرك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ) ٣ - (أَبُو سَلمَة قَاضِي حمص) سُلَيْمَان بن سُلَيْمَان أَبُو سَلمَة الْكَلْبِيّ مَوْلَاهُم الْحِمصِي قَاضِي حمص وثّقه أَبُو حَاتِم وَابْن معِين وَأَبُو دَاوُد وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وتوفيّ سنة

стр. 4000

سبع وَأَرْبَعين وَمِائَة يُقَال إنّه لَمْ يكن بحمص أعبد مِنْهُ ٣ - (الْحَافِظ الطَّائِي) سُلَيْمَان بن سيف مَوْلَاهُم الْحَافِظ أَبُو دَاوُد الحرّاني سمع يزِيد بن هَارُون وروى عَنهُ النَّسَائِيّ فَأكْثر وَقَالَ ثِقَة وتوفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (المظفّر صَاحب الْيمن) سُلَيْمَان شاه بن شاهنشاه بن عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب الْملك المظفّر صَاحب الْيمن ابْن سعد الدّين ابْن الْملك المظفّر تَقِيّ الدّين كَانَ سُلَيْمَان هَذَا قَدْ تمفقر فِي شبيبته وَصَحب الْفُقَرَاء وَحمل الركوة وحجّز ثُمَّ إنّه كَاتب وَالِدَة الْملك النَّاصِر سيف الْإِسْلَام صَاحب الْيمن وَكَانَتْ قَدْ تغلّبت عَلَى زَبيد وضبطت الْأَمْوَال وَبقيت متلفّتةً إِلَى مَجِيء رجل من بني أيّوب ليقوم بِالْملكِ وَذَلِكَ فِي حُدُود نَيف وستّ مائَة فَبعثت إِلَى مكّة من يكْشف لَهَا الْأُمُور فَوَقع مملوكها بِسُلَيْمَان شاه فَسَأَلَهُ عَن اسْمه وَنسبه فَأخْبرهُ فَكتب إِلَيْهَا فطلبته فَسَار إِلَى الْيمن وَقدم عَلَى أمّ النَّاصِر فتزوّجته وَعظم أمره وملكته لكنه مَلأ الْبِلَاد ظُلْماً وجَوراً واطّرح زَوجته وتزوّج غَيرهَا وكاتَب العادلَ فَجعل فِي أوّل كِتَابه أنّه من سُلَيْمَان وأنّه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فاستقلّ عقلَه ولمّا تفرّغ جهّز سبطّه الْملك المسعود أقسيس بن الْكَامِل فِي جَيش فَدخل الْيمن وَاسْتولى عَلَى مدائنها وَقبض عَلَى سُلَيْمَان شاه هَذَا وَبَعثه وَمَعَهُ زَوجته بنت سيف الْإِسْلَام إِلَى مصر فَأجرى لَهُ الْكَامِل مَا يقوم بمصالحه وَلَمْ يزل مُقيما بِمصْر إِلَى أَن استُشهد بالمنصورة سنة تسع وَأَرْبَعين وستّ مائَة ٣ - (سُلَيْمَان بن صُرَد) ٣ - (بن الجون الْخُزَاعِيّ) لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة توفيّ سنة خمس وستّين لِلْهِجْرَةِ) روى لَهُ الْجَمَاعَة يكنّى أَبَا مطرّف كَانَ خيرّاً فَاضلا كَانَ اسْمه فِي الجاهليّة يسَار فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ سُلَيْمَان سكن الْكُوفَة وَشهد مَعَ عليّ صفّين وَهُوَ الَّذِي قتل حوشباً ذَا ظليم الأُلهاني بصفّين مبارزةً وَكَانَ فِيمَن كتب إِلَى الْحُسَيْن يسْأَله الْقدوم إِلَى الْكُوفَة فَلَمَّا قدمهَا ترك الْقِتَال مَعَه فلمّا قُتل الْحُسَيْن نزل هُوَ والمسّيب بن نجبة الفزري وَجَمِيع من خذله وَلَمْ يُقَاتل ثُمَّ قَالُوا مالنا تَوْبَة ممّا فعلنَا إلاّ أَن نقْتل أَنْفُسنَا فِي الطّلب بدمه فَخَرجُوا وعسكروا بالنُخَيلة وولّوا أمَرهم سليمانَ بن صُرَد وسمّوه أَمِير الْمُؤمنِينَ ثُمَّ

стр. 4001

صَارُوا إِلَى عبيد الله بن زِيَاد فَلَقوا مقدّمته فِي أَرْبَعَة آلَاف عَلَيْهَا شُرَحْبِيل بن ذِي الكلاع فَاقْتُلُوهُ فقُتل سُلَيْمَان بن صرد والمسيّب بن نجبة وَكَانَ يوَ قُتل ابنَ ثَلَاث وَتِسْعين سنة ٣ - (سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ) ٣ - (أَبُو الْمُعْتَمِر الْقَيْسِي) أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام كَانَ عَابِد أهل الْبَصْرَة قَالَ مهْدي بن هِلَال أتيت سُلَيْمَان فَوجدت عِنْده حَمَّاد بن زيد وَيزِيد بن زُرَيْع وَبشر بن الْمفضل وأصحابنا البصريّين وَكَانَ لَا يحدّث أحدا حَتَّى يمتحنه فَيَقُول لَهُ الزناء بِقدر فَإِن قَالَ نعماستحلفه أنّ هَذَا دينك فإنْ حلف حدّثه بِخَمْسَة أَحَادِيث توفيّ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَمِير مكّة وَالْمَدينَة) سُلَيْمَان بن عبيد الله بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس الْهَاشِمِي قدم دمشق مَعَ الْمَأْمُون وَكَانَ قَدْ ولاّه الْمَدِينَة سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ ثمّ ولاّه مكّة فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن عَزله المعتصم عَنْهُمَا وَكَانَ هُوَ وَابْنه محمّد يتداولان العملَ مرّةً الأبُ عَلَى الْمَدِينَة وَإِلَّا بن عَلَى مكّة ومرّةً بِالْعَكْسِ وَكَانَ الْمَأْمُون ولاّه الْيمن وَجعل ولَايَة كلّ بَلْدَة يدخلهَا لَهُ حتّى يصل الْيمن توفيّ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن الْمَنْصُور) سُلَيْمَان بن عبد الله الْمَنْصُور بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عبّاس أَبُو أيّوب الْهَاشِمِي وأمّه فَاطِمَة من ولد طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ كَانَ أَمِير دمشق من قِبَل الرشيد وَمن قِبَل الْأمين أَيْضا ولي الْبَصْرَة للرشيد مرّتين حدّث عَن أَبِيه وَعبيد الله بن مَرْوَان بن محمّد وروى عَنهُ ابْن أَخِيه إِبْرَاهِيم بن عِيسَى ابْن الْمَنْصُور وَابْنَته زَيْنَب بنت سُلَيْمَان وَإِلَيْهِ ينْسب سُلَيْمَان) بِبَغْدَاد توفيّ سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة وَهُوَ ابْن خمسين سنة وَكَانَ قد اشْترى جَارِيَة مغنية أسمها ضَعِيفَة بِخَمْسَة أُلَّاف دِينَار فَأَخذهَا مِنْهُ الْمهْدي فتتبّعتها نفسُه وَأكْثر فِيهَا من الْأَشْعَار واشتهر أمره فِي شَأْنهَا وَمن شعره فِيهَا من الْكَامِل (رَبِّ إِلَيْك المُشتكَى ... مَاذَا لَقِيتُ من الخليفَهْ) (يَسَعُ البرّيةَ عدلُهُ ... ويَضِيقُ عَنّي فِي ضَعيفهْ)

стр. 4002

(عَلِقَ الفؤادُ بحُبّها ... كالحِبرِ يَعْلَقُ فِي الصَحيفهْ) (لي قِصَّةٌ فِي أَخْذِها ... وَخَيعَتي عَنْها ظَريفهْ) ٣ - (سُلَيْمَان بن عبد الله بن الْحسن) ٣ - (بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب) كَانَ ممّن خرج بفخّ مَعَ الْحُسَيْن بن عليّ بن الْحسن بن الْحسن لمّا خرج عَلَى الْهَادِي فَقُتِلَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ إنّه يُعرَف بِسُلَيْمَان الْمغرب وزُعم أنّه لَمْ يقتل بفخّ وأنّه دخل الْمغرب وَكَانَ يروم الْأَمر فاضطرّه الْهَرَب إِلَى أَن آجر نَفسه أَجِيرا لملاّح فِي الْبَحْر وعسيفاً لجمّال فِي البرّ وتطلّبه وُلَاة بني العبّاس فدافعت عَنهُ البربر فَقَالَ فيهم من الْكَامِل (رُوحي الفِداءُ لِعُصبَةٍ غَرْبيّةٍ ... أُغْرُوا بِبِرّي وانْتَموا لِلْبَربَرِ) (حَفِظوا النّبيَّ وشَرْعَه فِي آلِهِ ... بَأْسا بكلّ مشَطِّبٍ أَو سَمْهَري) (مَا ضَرَّهُمْ إِذْ نابَذَتْنا هاشمٌ ... وَوَفَتْ لَنا إنْ لَم تكُنْ مِن عُنْصرُي) وَهُوَ الْقَائِل من المنسرح (الحمدُ لله جَدُّنا هُدِيّ ال ... ناسُ بِهِ من ضلالةٍ وعَمى) (وَنَحْنُ أبْناؤُه وعِتْرَتُه ... وَلَيْس منّا فِي الأَرْض من سّلما) وَآل أمره إِلَى أَن أُتِي تلمسان وَبهَا بَنو أَخِيه إِدْرِيس والإمامة بِهَا فيهم فأكرموه حتّى مَاتَ ثُمَّ إنّهم وَقع بَينهم وَبَين بنيهم فأخرجوهم إِلَى الغرب الْأَوْسَط وَكَانَ أشهرَ وَلَده حَمْزَة بن سُلَيْمَان وَإِلَيْهِ ينْسب سوق حَمْزَة بالمغرب وتوارث بنوه الأمرَ هُنَالك حتّى أَتَاهُم جَوْهَر المُعِزّي فَحمل كلَّ مَشْهُور مِنْهُم إِلَى المعزّ وخلعهم عَن ملكهم وَبقيت مِنْهُم بقايا فِي الْجبَال والأطراف مَشْهُورُونَ مكّرمون عِنْد قبائل البربر وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد الدَّاخِل إِلَى الْمغرب ٣ - (أَبُو أيّوب الْخُزَاعِيّ) ) سُلَيْمَان بن عبد الله بن طَاهِر بن الْحُسَيْن أَبُو أَيُّوب الْخُزَاعِيّ من بَيْنَ الْإِمَارَة والتقدّم قَالَ الطَّبَرِيّ ولي شرطة بَغْدَاد والسواد من قِبَل المعتزّ فِي سادس شهر ربيع الأول سنة خمس وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أديباً شَاعِرًا روى عَنهُ المبرّد وَأَبُو مَالك الضَّرِير وَغَيرهمَا وتوفيّ سنة ستّ وستيّن وَمِائَتَيْنِ وَمن شعره مَا كتبه إِلَى بعض أَصْحَابه وَكَانَ عليلاً من الطَّوِيل (بإخوانك الأدنين لابك كَانَ مَا ... شَكوتَ إليّ اليومَ ألَمِ الوَجْدِ) (لِكُلّ امرئٍ مِنْهم بِقَدْر احتماِلهِ ... فإنْ عَجَزوا عَنْهُ تَحَمَّلْتُهُ وَجْدِي) وروى لَهُ الْأَخْفَش عليّ بن سُلَيْمَان من المنسرح

стр. 4003

(حَتّى إِذا مَا أتَتْ لِمَجْلِسِها ... وصارَ فِيهِ من حُسنِها وَثَنُ) (غَنَّتْ فَلَمْ تَبْقَ فِي جارِحةٌ ... إِلَّا تَمَّنْيتُها أنهَّا أُذُنُ) قلت شعر جيّد ٣ - (متوليّ سجلماسة) سُلَيْمَان بن عبد الله بن عبد الْمُؤمن بن عليّ أَبُو ربيع الْقَيْسِي متوليّ سجلماسة وأعمالها لِابْنِ عمّه السُّلْطَان يَعْقُوب بن يُوسُف كَانَ شَيخا بهيّ المنظر حسن الْمخبر فصيح الْعبارَة باللغتين كَانَ يملي عَلَى كَاتبه الرسائل الصَّنْعَة بِغَيْر توقّف ويخترع بِلَا تكلّف وَكَذَلِكَ فِي اللُّغَة البربرّية وَلَهُ شعر يروق قَالَه فِي ابْن عمّه وتوفيّ سنة عشر وستّ مائَة ٣ - (الباردي) سُلَيْمَان بن عبد الْحَلِيم بن عبد الْحَلِيم الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل صدر الدّين الباردي بِالْبَاء الموحّدة وَبعد الْألف رَاء ودال مُهْملَة الْمَالِكِي الْأَشْعَرِيّ مدّرس الْمدرسَة الشرابيشيّة بِدِمَشْق مولده سنة ثَلَاث وَسبعين وستّ مائَة ووفاته يَوْم الْأَحَد حامس جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (الدَّارَانِي الزَّاهِد) سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي الزَّاهِد ابْن الزَّاهِد قَالَ السّلمِيّ هُوَ من جلّة مشائخهم كَانَ لَهُ شَأْن عَال فِي عُلُوم الْقَوْم لقِيه أَحْمد بن أبي الْحوَاري وَحكى عَنهُ قَالَ الْخَطِيب كَانَ عبدا صَالحا روى عَنهُ ابْن أبي الْحوَاري حكايات قَالَ أَحْمد قَالَ أَبُو سُلَيْمَان فِي هَذَا الْقُرْآن حانات إِذا مرّ بِهَا المريدون نزلُوا فِيهَا فذكرتُ ذَلِكَ لِابْنِهِ سُلَيْمَان فَقَالَ إِذا) تكاملت مَعْرفَته صَار الْقُرْآن كلّه لَهُ حانات قلت أيّ وَقت تتكامل مَعْرفَته قَالَ إِذا عَرَفَ مقدارَ منَ خاطَبَه بِهِ وَقَالَ أحسبُ أنّ عملا لَا يُوجد لَهُ لَذَّة فِي الدُّنْيَا أنّه لَا يكون لَهُ ثَوَاب فِي الْآخِرَة قَالَ أَحْمد مَاتَ أَبُو سُلَيْمَان سنة خمس وَمِائَتَيْنِ وعاش ابْنه سُلَيْمَان بعده سنتَيْن وشهراً وَفِي رِوَايَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وعاش ابْن سُلَيْمَان بعد سنتَيْن وشهراً ٣ - (ابْن بنت شُرَحْبِيل) سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن مَيْمُون أَبُو أيّوب التَّمِيمِي الْمَعْرُوف بِابْن بنت شُرَحْبِيل روى عَن ابْن عُيَيْنَة وَعبد الله بن كثير الْقَارئ

стр. 4004

والوليد بن مُسلم وَابْن وهب وَغَيرهم وروى عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَأَبُو عبيد وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيرهم وَولد سنة ثَلَاث أَو اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَة وتوفيّ سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث أَو أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وصلىّ عَلَيْهِ مَالك بن طوق وَلَهُ نَحْو من ثَمَانِينَ سنة قَالَ ابْن أبي حَاتِم سَمِعت أبي يَقُول سَأَلت يحيى بن معِين عَن أبي أيّوب الدِّمَشْقِي قَالَ سَمِعت أبي يَقُول سُلَيْمَان ابْن بنت شُرَحْبيل صَدُوق مُسْتَقِيم الحَدِيث ولكنّه أروى النَّاس عَن الضُّعَفَاء والمجهولين وَكَانَ عِنْدِي فِي حدِّ لَو أنَّ رجلا وضع لَهُ حَدِيثا لَمْ يفهم وَكَانَ لَا يمّيز ٣ - (القَاضِي الْحَنْبَلِيّ) سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عليّ بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم نجم الدّين أَبُو المحامد النهرماوي الْحَنْبَلِيّ قَالَ لي الْحَافِظ نجم الدّين سعيد الذهلي الْحَنْبَلِيّ الحريري مولده تَقْرِيبًا سنة سبع وَأَرْبَعين وستّ مائَة ووفاته سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بِبَغْدَاد سمع جَمِيع الْأَرْبَعين الطائيّة عَلَى الشَّيْخ الْمسند أبي البركات إِسْمَاعِيل بن عليّ بن أَحْمد بن الطبّال الْأَزجيّ بِسَمَاعِهِ من جَامعهَا الإِمَام أبي الْفتُوح محمّد بن محمّد بن عليّ الطَّائِي وحدّث بِهَا بِبَغْدَاد وسمعها مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم نجم الدّين سعيد الْمَذْكُور كَانَ شيخ الْحَنَابِلَة بِبَغْدَاد وفقيههم ومدّرسهم تفقّه عَلَى شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أبي بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر الزريراني وَكَانَ يثني عَلَيْهِ بِمَعْرِِفَة الْفِقْه درّس بالمستنصرّية للطائفة الْحَنَابِلَة وتولّ قَضَاء الْحَنَابِلَة مَعَ التقشّف والصيانة والعفّة والديانة وَلَمْ يحكم بَيْنَ النَّاس مدّةً قبل وَفَاته واستقلّ وَلَده بالتدريس وَولي الْقَضَاء فِي حَيَاته ٣ - (عون الدّين ابْن العجمي) ) سُلَيْمَان بن عبد الْمجِيد بن الْحسن بن أبي غَالب عبد الله بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن الأديب البارع عون الدّين ابْن العجمي الْحلَبِي الْكَاتِب ولد سنة ستّ وست مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة بِدِمَشْق وشيّعه الْأَعْيَان وَالسُّلْطَان سمع من الافتخار الْهَاشِمِي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ الدمياطي وَفتح الدّين ابْن القيسراني ومجد الدّين الْعقيلِيّ وَكَانَ كَاتبا مترسّلاً وشاعراً ولي الْأَوْقَاف بحلب وتقدّم عِنْد النَّاصِر وحظي عِنْده وَولي نظر الجيوش بِدِمَشْق وَكَانَ متأهّلاً للوزارة كَامِل الرياسة لطيف الشَّمَائِل وَمن شعره أَنْشدني الشَّيْخ شمس الدّين قَالَ أَنْشدني فتح الدّين ابْن القيسراني قَالَ أَنْشدني عون الدّين لنَفسِهِ من الوافر (لَهِيبُ الخدِّ حينَ بَدا لِعَينِي ... هَفَا قلبِي إِلَيْهِ كالفراشِ) (فأَحْرَقَهُ فَصَارَ عَلَيْهِ خالاً ... وَهَا أَثَرُ الدُخانِ عَلَى الْحَوَاشِي) وَحضر يَوْمًا مجْلِس مخدومه الْملك النَّاصِر وأدار ظَهره إِلَى الطرّاحة فَقَالَ لَهُ أستاذ الدَّار

стр. 4005

السدّة وَرَاءَك فَقَالَ الْملك النَّاصِر سلمَان من أهل الْبَيْت فَقَالَ من الطَّوِيل (رعى اللهُ مَلْكاً مَا لَهُ من مُشابهٍ ... يُمنُّ عَلَى الْعَافِي وَلَمْ يَكُ منّانا) (لإحْسانِهِ أمْسيتُ حَسّامَ مَدْحِه ... وكنتُ سليماناً فأصبحتُ سَلْمانا) وَفِي عون الدّين يَقُول سعد الدّين محمّد بن عَرَبِيّ يصف شعره من الطَّوِيل (يَقُولُونَ عَوْنُ الدّين يُروَى لَمِجْدِهِ ... قريضُ كروضٍ باَكَريْه عِهادُهُ) (فَقُلتُ لَهمُ هَذَا سُليمانُ عَصرِهِ ... يَدينُ لَهُ من كُلِّ عِلْمٍ مُرادُهُ) (إِذا هُوَ أمْسى فِي القَريضِ مُفكَّراً ... عُرضْنَ عَلَيْهِ بالعَشِّي جِيادُهُ) ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الْأمَوِي) سُلَيْمَان بن عبد الْملك كَانَ من خِيَار مُلُوك بني أميّة ولي الْخلَافَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ستّ وَتِسْعين بعد الْوَلِيد بالعهد من أَبِيه وروى قَلِيلا عَن أَبِيه وَعبد الرَّحْمَن بن هُنيدة وَكَانَتْ دَاره مَوضِع سِقَايَة جيرون وَكَانَ فصيحاً مفوّهاً مؤثراً للعدل يحبّ الْغَزْو مولده سنة ستّين وتوفيّ يَوْم الْجُمُعَة عَاشر صفر سنة تسع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ بمرج دابق عرضت لَهُ سعلة وَهُوَ يخْطب فَنزل وَهُوَ مَحْمُوم فَمَا جَاءَت الجمعةُ الأُخرى حتّى مَاتَ وَولي عمر بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ جميل الْوَجْه وعزل عمّال الحجّاج وَأخرج من فِي سجون الْعرَاق وهمّ بِالْإِقَامَةِ فِي الْقُدس وحجّ فِي خِلَافَته سنة سبع وَتِسْعين وَقَالَ لعمر بن عبد الْعَزِيز لمّا رأى النَّاس فِي الْمَوْسِم أما) ترى هَذَا الْخلق الَّذين لَا يحصي عَددهمْ إلاّ الله تَعَالَى وَلَا يسع رزقهم غَيره فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَؤُلَاءِ الْيَوْم رعيّتك وَغدا خصماؤك فَبكى بكاء شَدِيدا ثُمَّ قَالَ بِاللَّه أستعين وَكَانَ من الْأكلَة قَالَ ابْنه أكل أبي أَرْبَعِينَ دجَاجَة تشوى على النَّار على صغة الكباب وَأكل أَرْبعا وَثَمَانِينَ أكل بشحومها وَثَمَانِينَ جرذقةً وأتى الطَّائِف فَأكل سبعين رمّانةً وخروفاً وستّ دجاجات وأُتي بمكّوك زبيب طائفي فَأَكله أجمع وَقيل إنّه كَانَ لَهُ بُسْتَان فَجَاءَهُ رجل لضمنه فَدفع فِيهِ قدرا من المَال فاستؤذن فِي ذَلِكَ فَدخل الْبُسْتَان ليبصره وَجعل يَأْكُل من ثماره ثُمَّ إنّه أذن فِي ضَمَانه وَقبض الْمبلغ فلمّا قيل للضامن إحمل المالَ قَالَ كَانَ ذَلِكَ قبل أَن يدْخلهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقيل إنّه كَانَ إِذا رأى الْأكلَة يتمثّل من الرجز لَا لَقْمَ إِلَّا دونَ لَقْمِ سالمْ يَلْقم لَقْماً فوقَ لَقْمِ اللاقِمْ وَقيل إنّ سعيد بن خَالِد بن أسيد الْقرشِي دخل عَلَى سُلَيْمَان فتمّثل سُلَيْمَان من الْكَامِل

стр. 4006

(إِنِّي سمعتُ عَلَى الفِجِاجِ مُنادياً ... مَنْ ذَا يُعينُ عَلَى الفَتَى المِعْوانِ) وَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتك قَالَ دَيني قَالَ كم هُوَ قَالَ ثَلَاثُونَ ألف دِينَار فَقل هِيَ لَكَ وَوَصله بعد سعيد هَذَا إِذا سَأَلَهُ رجل شَيْئا وَلَمْ يكن عِنْده شَيْء قَالَ ادّان عليّ واكتبْ عليّ كتابا وَقَالَ سُلَيْمَان حِين حَضَره الْمَوْت من الرجز إنّ بَنيّ صَبْيةٌ صغارُ أفَلَح من كَانَ لَهُ كبارُ إنّ بَنيّ صَبْيَةٌ صَيْفيّون أفْلَحَ مَنْ كانَ لَهُ ربعيّون فَقَالَ لَهُ عمر بن عبد الْعَزِيز قَدْ أَفْلح من نزكّي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقيل إنّه جلس فِي بَيت أَخْضَر عَلَى وطاء أَخْضَر عَلَيْهِ ثِيَاب خُضر ثمّ نظر فِي الْمرْآة فأعجبه شبابه وجماله فَقَالَ كَانَ محمّد ﷺ نَبيا وَكَانَ أَبُو بكر صدّيقاً وَكَانَ عمر فاروقاً وَكَانَ عُثْمَان حييّاً وَكَانَ مُعَاوِيَة حَلِيمًا وَكَانَ يزِيد صبوراً وَكَانَ عبد الْملك سائساً وَكَانَ الْوَلِيد جبّاراً وَأَنا الْملك الشابّ فَمَا دَار عَلَيْهِ الشَّهْر حتّى مَاتَ وَأنْشد الْمَدَائِنِي لِسُلَيْمَان بن عبد الْملك من الطَّوِيل) (وهَوَّنَ وَجْدِي فِي شراحيلَ أنّني ... مَتى شئتُ لاقيتُ الَّذِي مَاتَ صاحِبُهْ) قلت الأَصْل فِي هَذَا قَول الخنساء من الوافر (وَلَوْلَا كَثْرَة الباكين حَولي ... عَلَى إخْوَانهمْ لقتلتُ نَفسِي) وَقَالَ سعيد بن عبد الْعَزِيز إنّ سُلَيْمَان ولي وَهُوَ إِلَى الشَّبَاب والترِفّه مَا هُوَ فَقَالَ لعمر بن عبد الْعَزِيز يَا أَبَا حَفْص إنَّا قَدْ وَلينا مَا ترى وَلَمْ يكن لَنَا بتدبيره علم فَمَا رأيتَ من مصلحَة العامّة فمُر بِهِ يُكتَب فَكَانَ من ذَلِكَ عزل عمّال الحجّاج وَإِخْرَاج من فِي سجون الْعرَاق وَإِخْرَاج أُعطية العراقييّن وَمن ذَلِكَ كِتَابه إنّ الصَّلَاة كَانَتْ أُميتت فأحيوها وردّوها إِلَى وقنها مَعَ أُمُور حَسَنَة كَانَ يسمع من عمر بن عبد الْعَزِيز فِيهَا وَقدم عَلَيْهِ مُوسَى بن نُصير من نَاحيَة الْمغرب ومسلمة بن عبد الْملك فَبينا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَبَر أنّ الرّوم خرجت عَلَى سَاحل حمص فسُبيت امرأةٌ وَجَمَاعَة فَغَضب سُلَيْمَان وَقَالَ مَا هُوَ إلاّ هَذَا نغزوهم ويغزوننا وَالله لأغزونّهم غَزْوَة أفتحُ فِيهَا القسطنطينيّة أَو أَمُوت دون ذَلِكَ فأغزى جمَاعَة أهلِ الشَّام والجزيرة والموصلِ فِي البرّ فِي نَحْو مائَة وَعشْرين ألفا وأغزى أهل مصر وإفريقية فِي الْبَحْر فِي ألف مركب وَعَلَى جمَاعَة النَّاس مسلمة ابْن عبد الْملك وأغزى دَاوُد بن سُلَيْمَان فِي جمَاعَة من أهل بَيته وَقدم سُلَيْمَان إِلَى دمشق وَمضى حتّى تزل دابق فَأمْضى الْبَعْث وَأقَام بهَا وَقَالَ عبد الْغَنِيّ وسُميّ سُلَيْمَان بن عبد الْملك مِفْتَاح الْخَيْر لأنّه اسْتخْلف عمر بن عبد الْعَزِيز وَقَالَ ابْن سِيرِين رحم الله سُلَيْمَان بن عبد الْملك افْتتح خِلَافَته بِخَبَر وختمها بِخَير

стр. 4007

إفتتح خِلَافَته بإحياء الصَّلَاة لمواقيتها وختمها بِأَن اسْتخْلف عمر بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ لِسُلَيْمَان بن عبد الْملك عدّة أَوْلَاد مِنْهُم أيوّب وَعبد الْوَاحِد وَيزِيد وَإِبْرَاهِيم وَيحيى وَعبد الله وَالقَاسِم وَسَعِيد ومحمّد وَعمر وَعبد الرَّحْمَن وأمّ أيّوب ٣ - (تَقِيّ الدّين التركماني الْحَنَفِيّ) سُلَيْمَان بن عُثْمَان الْمُفْتِي الزَّاهِد الْوَرع بقيّة السّلف تقيّ الدّين التركماني الْحَنَفِيّ مدّرس الشبليّة نَاب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق لمجد الدّين ابْن العديم ثمّ استعفى ولازم الأشغال وَكَانَ من أَعْيَان الحنفيّة وتوفيّ سنة تسعين وستمّائة ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين الْحَنَفِيّ) سُلَيْمَان بن أبي العزّ بن وهيب الْمُفْتِي الْكَبِير الشَّيْخ صدر الدّين قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْفضل) الْأَذْرَعِيّ ثمّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ إِمَام عَالم متبحّر عَارِف بدقائق الْفِقْه وغوامضه انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة عَلَى الحنفيّة بِمصْر وَالشَّام وتفقّه عَلَى الشَّيْخ جمال الدّين الحصيري وَغَيره وَقَرَأَ الْفِقْه بِدِمَشْق مدّةً ثمّ سكن مصر وَحكم بِهَا ودّرس بالصالحيّة ثُمَّ انْتقل إِلَى دمشق قبل مَوته فاتّفق موت مجد الدّين ابْن العديم فقُلِّدَ بعده الْقَضَاء فَلم يبْق فِيهِ ثَلَاثَة أشهر وَكَانَ الْملك الظَّاهِر بيبرس يحبّه ويبالغ فِي احترامه وَأذن لَهُ أَن يحكم حَيْثُ حلّ وَكَانَ لَا يكَاد يُفَارِقهُ فِي غَزَوَاته وحجّ مَعَه وَلَمْ يخلّف بعده مثله فِي مذْهبه وَلَهُ شعر مَاتَ سنة سبع وَسبعين وست مائَة عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة وَدفن بسفح قاسيون وَولي الْقَضَاء بعده حسام الدّين الرُّومِي ٣ - (علم الدّين المنشد) سُلَيْمَان بن عَسْكَر الخوراني علم الدّين أَبُو الرّبيع المنشد ونقيب المتعمّمين كَانَ يحفظ أَكثر ديوَان الصرصري فِي مدائح سيدنَا رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يحضر الولائم والأفراح والخِيَم والمآتم وكلّ جمع يكون وَيقوم فِي آخر الْمجْلس وينشد من أمداح الصرصري ويؤدّي ذَلِكَ جيدا سالما من اللّحن والغلط والتصحيف لأنّه صحّح ذَلِكَ عَلَى الشَّيْخ مجد الدّين التّونسِيّ وَغَيره من أهل الْعلم وَإِذا جرى فِي ذَلِكَ الْمجْلس شَيْء ينشد قصيدةً مُنَاسبَة فِي الْمَعْنى من أمداح الصرصري ويحضر دروس الغزّاليّة وَيقوم عقيب الْفَرَاغ وينشد ويحجّ فِي كلّ سنة وَيكون فِي الركب مؤذّناً وَعَلَى الْجُمْلَة فَمَا خَلفه أحد فِي شَأْنه وتوفيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي ثَانِي عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع مائَة وَكَانَ قَدْ سمع الحَدِيث وَرَوَاهُ وحجّ فِي وَقت وَأخذ مرسوم نَائِب الشَّام بِأَن يكون مُؤذنًا بالركب الشريف فكتبْتُ لَهُ مرسوماً عَلَى ظَاهر قصّته ونسخة ذَلِكَ لأنّه المنشد الَّذِي أضحت

стр. 4008

قصائده وَهِي غَايَة الْمَقْصُود والمطرب الَّذِي يُقَال فِيهِ هَذَا سُلَيْمَان وَقَدْ أُوتيّ مِزْمَارًا من مَزَامِير دَاوُد والحافظ الَّذِي يعرب إنشادَهُ والفصيح الَّذِي يَعْلُو بِهِ النّظم إِن شادَهْ لَو سَمعه الصرصري لعلم أنّه فِيمَا يُورِدهُ من كَلَامه متبصِّرْ وتحقّق أنّ السامعين لَهُ إِذا بكوا وخشعوا غرانيق مَاء تَحْتَ باز مصرصر كم حرّك سواكن الْقُلُوب بِلَفْظِهِ البديع وأجرت عِبَارَته العبراتِ من بَحر السَّرِيع وَجعل المحافل رياضاً لأنّه أَبُو الرّبيع فليؤذّن أذاناً إِذا سَمعه الركب أَقَامَ وَقَالُوا هَذَا المؤذّن الَّذِي هُوَ للنَّاس كلّهم إِمَام وَالله يرزقنا شَفَاعَة من يجلو علينا مدائحه وَيفِيض علينا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة منائحه بمنّة وَكَرمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى) ٣ - (عمّ السفّاح) سُلَيْمَان بن عليّ بن عبد الله عبّاس أَبُو أيّوب وَيُقَال أَبُو مُحَمَّد الْهَاشِمِي أحد أعمام السفاح والمنصور حدّث عَن أَبِيه وَعِكْرِمَة وروى عَنهُ ابناه محمّد وجعفر وَابْن أَخِيه عبد الْملك بن صَالح بن عليّ وَيُقَال عبد الله والأصمعي وَغَيرهم وَولي الْمَوْسِم فِي خلَافَة السفّاح وَولي الْبَصْرَة لَهُ وللمنصور ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وتوفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَة وَقيل سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة وَسليمَان وَصَالح ابْنا عليّ هما لأمّ ولد وَكَانَ سُلَيْمَان كَرِيمًا جواداً مرّ بِرَجُل يسْأَله قَدْ تحمّل عشر ديات فَأمر لَهُ بِهَا كلّها وَكَانَ يعْتق فِي كل موسم عشيّة عَرَفَة مائَة نسمَة وَبَلغت صِلاتُهُ فِي الْمَوْسِم وقريش والأنصاري وَسَائِر النَّاس خَمْسَة أُلَّاف ألف ٣ - (سُلَيْمَان بن عليّ الْمَعْرُوف بِابْن القصّار ذكره جحظة فِي أَخْبَار الطنبوريين وثلبة فِي نَفسه) وأخلاقه ومدح صَنعته فِي الْغناء قَالَ أَبُو الْفرج فِي كتاب الأغاني أَخْبرنِي ذكاء وَجه الرزة قَالَ كنّا نَجْتَمِع مَعَ جمَاعَة من الطنبوريّين ونشاهدهم فِي دور الْمُلُوك وبحضرة السُّلْطَان فَمَا شاهدت أفضل من المشدود وَعمر والوادي وَابْن القصّار وَقَالَت قمريّة البكتمريّة كَانَتْ سِتّي الَّتِي ربّتني مغنّيةً شجيّة الصَّوْت حَسَنَة الْغناء وَكَانَتْ تعشق ابْن القصّار وَكَانَتْ عَلامَة مصيرة إِلَيْهَا أَن يجتاز فِي دجلة وَهُوَ يغنّي فَإِن قدرت عَلَى لِقَائِه أوصلته إِلَيْهَا وإلاّ مضى فاجتاز بِنَا فِي لَيْلَة مُقْمِرَة وَهُوَ يُغني من الرمل (أَنا فِي يُمْنى يَديها ... وَهْيَ فِي يُسْرَى يَدَيَّهْ) (إنّ هَذَا القَضاءَ ... فِيهِ جَورٌ يَا أُخَيَّهْ) ويغنّي فِي آخِره ويلي ويلي يَا أبيّه وَكَانَتْ ستّي بَيْنَ يَدي مَوْلَاهَا فَمَا ملكت نَفسهَا أَن

стр. 4009

صاحتْ أحسنتَ وَالله يَا رجل فتفضّلْ وَأعد فَفعل وَشرب رطلا وَانْصَرف وَكَانَ مَوْلَاهَا يعرف الْخَبَر فتغافل عَنْهَا لموضعها من قبله ٣ - (معِين الدّين البَروَاناه) سُلَيْمَان بن عليّ الصاحب معِين الدّين البرواناه كَانَ أَبوهُ مهذب الدّين عليّ بن محمّد أعجمّياً سكن الرّوم وَكَانَ يقْرَأ الْقُرْآن ويعلّم أَوْلَاد مُسْتَوْفِي الرّوم ثمّ إنّه نَاب عَنهُ ثمّ ولي مَوْضِعه فِي أيّام السُّلْطَان عَلَاء الدّين وَظَهَرت كِفَايَته فاستوزره ثمّ) وزر لوَلَده غياث الدّين إِلَى أَن مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ورتّب عَلَاء الدّين بعده فِي وزارته وَلَده هَذَا فَعظم أمره إِلَى أَن استولى عَلَى ممالك الرّوم وصانع التتار وعمرت الْبِلَاد بِهِ وَكَاتب الْملك الظَّاهِر ثُمَّ نقم عَلَيْهِ أبغا وَنسبه إِلَى أنّه هُوَ الَّذِي جسرّ الظَّاهِر عَلَى دُخُول الرّوم وَحصل مَا وَقع من قتل أَعْيَان الْمغل فَبَكَتْ الخواتين وشُقّت الثِّيَاب بَيْنَ يَدي أبغا وَقَالُوا البرواناه هُوَ الَّذِي قَتَل رجالنا وَلَا بدّ من قَتله فَقتله وَكَانَ من دُهاة الْعَالم وشجعانهم لَهُ إقدام عَلَى الْأَهْوَال وخبرة بِجمع الْأَمْوَال قطعت أربعتُهُ وَهُوَ خيّ وأُلقي فِي مرجل وسُلق وَأكل الْمغل لَحْمه من غيظهم وفتلوا مَعَه الرّوم خلائق وَذَلِكَ سنة سبعين وستّ مائَة ٣ - (عفيف الدّين التلمساني) سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن ياتِينَنّ بياء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف مَكْسُورَة وياء أُخْرَى سَاكِنة ونونين الثَّانِيَة مشدّدة الشَّيْخ الأديب البارع عفيف الدّين التلمساني كَانَ كُوفِي الأَصْل وَكَانَ يدّعي الْعرْفَان ويتكلّم فِي ذَلِكَ عَلَى اصْطِلَاح الْقَوْم قَالَ قطب الدّين رأيْتُ جمَاعَة ينسبونه إِلَى رقّة الدّين والميل إِلَى مَذْهَب النصيريّة وَكَانَ حسن الْعشْرَة كريم الْأَخْلَاق لَهُ حُرْمَة ووجاهة وخدم فِي عدّة جِهَات بِدِمَشْق قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين خدم فِي جِهَات المكس وَغَيرهَا كتب عَنهُ بعض الطّلبَة وَكَانَ يتّهم بِالْخمرِ وَالْفِسْق والقيادة وَحَاصِل الْأَمر أنّه من غلاة الاتحّاديّة وَذكره شمس الدّين الْجَزرِي فِي تأريخه وَمَا كَأَنَّهُ عرف حَقِيقَة حَاله وَقَالَ عمل أَرْبَعِينَ خلْوَة فِي الرّوم يخرج من وَاحِدَة وَيدخل فِي أُخْرَى قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذَا الْكَلَام فِيهِ مجازفة ظَاهِرَة فإنّ مَجْمُوع ذَلِكَ ألف وستّ مائَة يَوْم قَالَ وَلَهُ فِي كلّ علم تصنميف وَقَدْ شرح الْأَسْمَاء الْحسنى وَشرح مقامات النِفَّري وَحكى بَعضهم قَالَ طلعْتُ إِلَيْهِ يَوْم قُبض فَقلت لَهُ كَيْفَ حالك قَالَ بِخَير من عرف الله كَيْفَ يجافه وَالله مُنْذُ عَرفته مَا خفته وَأَنا

стр. 4010

فرحان بلقائه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَحكى تِلْمِيذه الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم الفاشوشة قَالَ رَأَيْت ابْنه فِي مَكَان بَيْنَ يَدي ركبداريّة وَذَا يكبّس رجلَيْهِ وَذَا يبوسه فتألمّتُ لذَلِك وانقبضت وَدخلت إِلَى الشَّيْخ وَأَنا كَذَلِك فَقَالَ مَا لَكَ فَأَخْبَرته بِالْحَال الَّذِي وجدت وَلَده محمّداً عَلَيْهِ قَالَ أفرأيته فِي تِلْكَ الْحَال منقبضاً أَو حَزينًا قلت سُبْحَانَ الله كَيْفَ يكون هَذَا بل كَانَ أسرّ مَا يكون فهّون الشَّيْخ عليّ وَقَالَ لَا تحزن أَنْت إِذا كَانَ هُوَ مَسْرُورا فَقلت يَا سيّدي فرَجتَ عنيّ وعرفْتُ قدر الشَّيْخ وسعته وَفتح لي بَابا كنت عَنهُ) محجوباً قلت وَحكى لي عَنهُ الشَّيْخ مَحْمُود بن طيّ الحافي قَالَ كَانَ عفيف الدّين يُبَاشر اسْتِيفَاء الخزانة بِدِمَشْق أَو الشَّهَادَة فَحَضَرَ الأسعد بن السديد الماعز إِلَى دمشق صُحْبَة السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور فَقَالَ لَهُ يَوْمًا يَا عفيف الدّين أُرِيد مِنْك أَن تعْمل لي أوراقاً بمصروف الخزانة وحاصلها وَأَصلهَا عَلَى عَادَة يطْلبهَا المستوفي من الْكتاب فَقَالَ نعم فطلبها مرّةً ومرّةً وَهُوَ يَقُول نعم فَقَالَ لَهُ فِي الآخر أَرَاك كلّما أطلب هَذِهِ الأوراق تَقول لي نعم وَأَغْلظ لَهُ فِي الْكَلَام فَغَضب الشَّيْخ عفيف الدّين وَقَالَ لَهُ والك لمن تَقول هَذَا الْكَلَام يَا كلب يَا ابْن الْكَلْب يَا خِنْزِير وَلَكِن هَذَا من عجز الْمُسلمين وَإِلَّا لَو بصقوا عَلَيْكَ بصقةً لأغرقوك وشقّ ثِيَابه وَقَامَ بهمّ بِالدُّخُولِ إِلَى السُّلْطَان فَقَامَ النَّاس إِلَيْهِ وَقَالُوا هَذَا مَا هُوَ كَاتب وَهُوَ الشَّيْخ عفيف الدّين التلمساني وَهُوَ مَعْرُوف بالجلالة وَالْإِكْرَام بَيْنَ النَّاس وَمَتى دخل إِلَى السُّلْطَان آذَاك عِنْده فَسَأَلَهُمْ ردّه وَقَالَ يَا مَوْلَانَا مَا بقيت أطلب مِنْك لَا أوراقاً وَلَا غَيرهَا أَو كَمَا قَالَ قَالَ لي الشَّيْخ أثير الدّين الْمَذْكُور أديب جيّد النّظم وَكَانَ كثير التقلّب تَارَة يكون شيخ صوفيّة وَتارَة يعاني الخدم قدم علينا القاهرةَ وَنزل بخانكاة سعيد السُّعَدَاء عِنْد صَاحبه شيخها إِذْ ذَاكَ الشَّيْخ شمس الدّين الأيكي وَكَانَ منتحلاً فِي أَقْوَاله وأفعاله طَريقَة ابْن عَرَبِيّ صَاحب عنقاء مغرب انْتهى توفيّ عفيف الدّين سنة تسعين وستّ مائَة وأنشدني من لَفظه جمال الدّين مَحْمُود بن طيّ الحافي قَالَ أَنْشدني عفيف الدّين التلمساني لنَفسِهِ وَكَانَ يَصْحَبهُ كثيرا ويحفظ غَالب ديوانه من الطَّوِيل (وَقَفْنا عَلَى المَغْنى قَديماً فَمَا أَغْنَى ... وَلَا دَلَّتِ الألفاظُ مِنْه عَلَى مَعْنَى) (وَكم فِيهِ أمْسَينا وبِتنا بِرَيْعِهِ ... حَيَارى وأصبحنا حيارى كَمَا كُنّا) (ثملْنا وملْنا والدموعُ مدامُنا ... وَلَوْلَا التصابي مَا ثملنا وَلَا ملنا) (فَلم نرَ للغِيدِ الحِسانِ بِهِمْ سنا ... وهم من بدور التمّ فِي حسنها أسْنى) (نُسائِلُ باناتِ الْحمى عَن قدودهم ... وَلَا سيمّا فِي لينها البانةَ الغنّا) (ونَلْثِمُ تربَ الأرضِ أَن قَدْ مشت بِهِ ... سُلَمْى وَلُبْنى لَا سُلَيمَى وَلَا لَبْنى) (فوا أسفا فِيهِ عَلَى يُوسُف الْحمى ... ويعقوبه تبيضُّ أعْيُنُهُ حُزْنِا)

стр. 4011

(وَلَيْسَ الشجي مِثلَ الخليّ لأجل ذَا ... بِهِ نَحْنُ نُحنا والحمامُ بِهِ غَنَّى) (يُنَادي مناديهم ويصغي إِلَى الصدى ... فيسألنا عَنْهُم بِمثل الَّذِي قُلْنَا) ) وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْبَسِيط (للقُضبِ بالدَوْحِ أجْيابٌ وأجيادُ ... تَدْنو إليكَ وَتنْأى حِين تنآدُ) (وللحباب عَلَى شطّي جداولها ... للسَيْفِ وَالْعقد نَضّاءٌ ونَضَادُ) (وللنَسيمِ عَلَى الأفاقِ زَمْزَمَةٌ ... وللحمائِم بالأعواد أعوادُ) (فهاتِ كأسَك أَو لُطفاً يقوم لَنَا ... مقامَ كأسك نَنقَى حِين ننقادُ) (فَمَا المدامة أحلى من حَدِيثك إِذْ ... يجلوه للسمع إنْشَاء وإنشادُ) (أوْ خُذْ حَديثَ غرامي وَاتخذ سكرا ... فَفِيهِ للسكر إسعاف وإسعادُ) (بِي شادنٌ لغرامي شارِدٌ أبدا ... وللتصبّر نفّاء ونفَادُ) (كم فِي غرامي بِهِ واشٍ وواشيةٌ ... وَكم مَعَ الدَّهْر حُسّابٌ وحُسَادُ) (وَكم عليّ إِذا مَا غبتُ عَنهُ وَكم ... لي حِين أحْضُرُ نقّال ونقّادُ) وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الوافر (نَدىً فِي الأقحوانة أمْ شرَابُ ... وطلٌ فِي الشَّقِيقَة أم رُضابُ) (فَتلك وَهَذِه ثَغْرٌ وكأسٌ ... لذا ظَلْمٌ وَفِي هَذَا شرَابُ) (وخُضرُ خمائلٍ كَجسُوم غِيدٍ ... قَدْ انتَقَشَتْ فَراقَ بِهَا الخِضابُ) (يُرِيك بِهَا الشقيقُ سَوادَ هُدْبٍ ... وحمرةَ وجنةٍ فِيهَا التِهابُ) (ووُرقُ حمائمٍ فِي كُلِّ فَنٍّ ... إِذا نَطَفَتْ لَها لحنٌ صَوابُ) (لَهَا بالطلّ أزرار حِسانٌ ... وأطواقٌ وَمن وَرَقٍ ثِيابُ) (كأنّ النَّهر سَيفٌ مشرفيٌّ ... لَهُ فِي كَفّ صينقلهِ اضطرابُ) (تُجَرِّدُه يَمينُ الشمسِ طَوْراً ... وطوراً بالظَلالِ لَهُ قِرابُ) (يعابُ السيفُ إِذْ فِي جانبَيه ... فُلولُ وَهْوَ مِنْهَا لَا يعابُ) (فَإِن قُلتَ الحُبابُ انسابَ ذُعْراً ... ورُمتَ الرقش صَدَّقَك الحُبابُ) (وللأغصانِ هَيْنمةُ تُحاكي ... حبائبَ رَقَّ بَيْنهم العِتابُ) وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الطَّوِيل (وَفِي الحيّ هَيْفاءُ المَعاطفِ لَوْ بَدَت ... مَعَ البانِ كانَ الورُقُ فِيهَا تغنّتِ)

стр. 4012

(عجبْتُ لَهَا فِي حُسْنِها إِذْ تفرّدت ... لأيّة معنى بعد ذَاكَ تثنّتِ) ) وَمن شعر عفيف الدّين أَيْضا من الْبَسِيط (أفْدِي الَّتِي ابْتَسَمَتْ وَهْناً بكاظمةٍ ... فَكَانَ مِنْهَا هُدَى الساري بنعمانِ) (وواجَهَتْها ظِباءُ الرمل فاكتسبتْ ... مِنْهَا محاسنَ أجْيادٍ وأجْفانِ) (يسري النسيمُ بِعَطْفَيها فيصحبُه ... لُطفٌ يُميلُ عصُونَ الرند والبانِ) (مرّت عَلَى جَانب الْوَادي وَلَيْسَ بِهِ ... ماءٌ فَقاضَ بِدَمْعي الجانِبُ الثَّانِي) (مَوّهتُ عَنْهَا بسُلْمَى واستعَرْتُ لَهَا ... من وَصْفِها فاهتدى الشاني إِلَى شاني) (نَجْني عليّ وَمَا أحْلى أليمَ هَوىً ... فِي حُبّها حِين ألجاني إِلَى الْجَانِي) وَمِنْه أَيْضا من الْكَامِل (إِن كَانَ قَتْلِي فِي الْهوى يَتَعَيَّنُ ... يَا قاتِلي فَبِسَيْفِ جَفْنِك أهْوَنُ) (حَسْبي وحَسبك أَن تكونَ مدَامعي ... غسْلي وَفِي ثَوْب السَقامِ أُكفَّنُ) (عَجَباً لخَدِّك وَردُه فِي بانةٍ ... والبانُ فَوْقَ الغصنِ مَالا يُمكِنُ) (أدْنَتْه لي سنة الْكرَى فلثمتُه ... حَتَّى تَبَدَّلَ بالشقيقِ السَوْسَنُ) (ووردتُ كَوْثَر ثَغْرِه فحسبتُني ... فِي جَنّةٍ من وَجْنتيه أسْكنُ) (مَا راعني إلاّ بِلال الخالِ غَو ... قَ الخدِّ فِي صُبح الجَبين يُؤَذّنُ) قلت هُوَ مثل قَول الحاجري من الطَّوِيل (أقامَ بِلال الخالِ فِي صحنِ خدّه ... يُراقِبُ من لألاء غرّته الفجرا) وَهَذَا أحسن من الأول وَأَخذه جمال الدّين ابْن نباتة فَقَالَ من الْبَسِيط (وانْظُرْ إِلَى الخالِ فَوْقَ الثغرِ دون لمىً ... تجدْ بِلَالًا يُرَاعِي الصُّبْح فِي السحرِ) وَمن شعر عفيف الدّين التلمساني من قصيدة من الطَّوِيل (كأنّ الأقاحِي والشقيقُ تقابلا ... خُدودٌ جلاهنّ الصِبّى ومباسمُ) (كأنَّ بِهَا للنرجس الغَضِّ أعْيُناً ... تَنَبَّهَ مِنْهَا البَعْضُ والبَعْضُ نائمُ) (كأنَّ ظِلال القُضْبِ فوقَ غَديرِها ... إِذا اضطربَتْ تَحْتَ الرِياحِ أراقِمُ) (كأنَ عِناء الْوَرق ألحانُ مَعبَدٍ ... إِذا رقصتْ تِلْكَ القُدود النواعمُ) (كأنّ نِثار الشَّمْس تَحْتَ غُصونِها ... دنانيرُ فِي وقتٍ داراهمُ)

стр. 4013

(كأنّ بِهَا الغُدرانَ تَحْتَ جداولٍ ... مُتونُ دُروعٍ أُفرغتْ وصوارمُ) ) (كأنّ ثِماراً فِي غصونٍ تَوَسْوَسَتْ ... لعارضِ خفّاقِ النسيم تمائمُ) (كأنّ القُطوف الدانياتِ مواهبٌ ... فَفِي كلّ غُصْنٍ ماسَ فِي الدَوحِ ماتَمُ) قلت شعر جيّد إِلَى الْغَايَة وَقَدْ جمعتُ ديوانه ورتَبته عَلَى الْحُرُوف مقفى عَلَى الرّفْع وَالنّصب والجرّ والسكون ٣ - (زين الدّين الحافظي الطّيب) سُلَيْمَان بن عليّ زين الدّين ابْن الْمُؤَيد خطيب عقرباء الحافظي قَالَ ابْن أبي أصيبعة اشْتغل بالطبّ عَلَى الْحَكِيم مهذّب الدّين عبد الرَّحِيم بن عليّ وحصّا الْعلم وَالْعَمَل وأتقن الْفُصُول والجمل وخدم بالطبّ الْملك الْحَافِظ نور الدّين أرسلان شاه بن لأبي بكر بن أيّوب وَكَانَ يَوْمئِذٍ صَاحب قلعة جعبر وَأقَام فِي خدمته وتمّيز عِنْده وأجزل رفده وخوّله فِي دولته واشتمل عَلَيْهِ وَكَانَ زين الدّين يعاني الْأَدَب وَالشعر وَالْكِتَابَة الْحَسَنَة وَكَانَ يعاني الجنديّة وداخل أَوْلَاد الْملك الْحَافِظ وَصَارَ حظيّاً مكيناً فِي دولتهم ولمّا مَاتَ الْحَافِظ وتسلّم الْملك النَّاصِر يُوسُف بن مُحَمَّد بن غَازِي صَاحب حلب قلعة جعبر بمراسلات كَانَ فِيهَا زين الدّين الحافظي وانتقل زين الدّين إِلَى حلب وَصَارَت لَهُ عِنْد الْملك النَّاصِر يَد ومنزلة رفيعة وتزوّج زين الدّين بِابْنِهِ رَئِيس حلب واقتنى أَمْوَالًا كَثِيرَة وَلما ملك النَّاصِر دمشق وصل مَعَه إِلَى دمشق وَصَارَ مكيناً فِي دولته وَلذَلِك قلت فِيهِ من الطَّوِيل (وَلَا زَالَ زين الدّين فِي كلّ منصبٍ ... لَهُ فِي سَمَاء الْمجد أَعلَى المراتبِ) (أميرٌ حَوَى فِي العِلمِ كُلَّ فَضيلةٍ ... وفَاق الوَرَى فِي رأيِه والتجاربِ) (إِذا كَانَ فِي طبٍّ فصَدرُ مجَالِسٍ ... وَإِن كَانَ فِي حربٍ فقَلْبُ الكتائبِ) (فَفِي السِلم كم أحيى وليّاً بِطِبِّه ... وَفِي الْحَرْب كم أفتى العدى بالقواضيِ) وَلَمْ يزل عِنْد النَّاصِر بِدِمَشْق إِلَى أَن جَاءَت رسل التتار يطْلبُونَ الْبِلَاد ويشترطون عَلَيْهِ يحملهُ من المَال إِلَيْهِم فَبعث النَّاصِر زينَ الدّين رَسُولا إِلَى هولاكو فَأحْسن إِلَيْهِ واستماله فَصَارَ من جِهَته ومازج التتار وتردّد فِي المراسلات مرّات وأطمع التتار فِي الْبِلَاد وهوّل عَلَى النَّاصِر أَمرهم وعظّم شَأْنهمْ وَوصف عساكرهم وصغّر شَأْن النَّاصِر وَمن عِنْده من العساكر حَتَّى أوقفهُ عَن الْحَرْب فلمّا جَاءَت التتار إِلَى حلب ونازلها هولاكو قَرِيبا من شهر هرب النَّاصِر من دمشق إِلَى مصر) وَخرجت عَسَاكِر مصر وملكها قطر فانكسر النَّاصِر وملكت التتار دمشق وَصَارَ زين الدّين بِأَمْر بِهَا وَيُنْهِي وَبَقِي مَعَه جمَاعَة حَتَّى كَانُوا يَدعُونَهُ الْملك زين الدّين ولمّا كُسر التتار عَلَى عين جالوت وَانْهَزَمَ ملك التتار وَمن مَعَه من دمشق توجّه زين الدّين الحافظي مَعَهم خوفًا عَلَى نَفسه من الْمُسلمين قَالَ الرشيد الفارقي كنت أقابل مَعَه صِحَاح

стр. 4014

الْجَوْهَرِي فلمّا أمّروه قلت وأنشدته من الْخَفِيف (قبلَ لي الحافظيُّ قَدْ أمَروه ... قُلتُ مازال بالعَلاءِ جَديرا) (وَسليمَان من خَصَائِصه المُل ... كُ فَلَا غَزْوَ أَن يكونَ أَمِيرا) أحضرهُ هولاكو بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ ثَبت عِنْدِي خِيَانَتك وتلاعبك بالدول خدمتَ صَاحب بعلبك ثمّ خدمت صَاحب جعبر والناصر وخنت الْجَمِيع وانتقلتَ إليّ فأحسنتُ إِلَيْك فشرعت تكاتب صَاحب مصر وعدّد ذنُوبه وَقَتله وَقتل أَوْلَاده وأقاربه وَكَانُوا نَحوا من خمسين وَكَانَ من أَسبَاب ذَلِكَ كُتُبٌ بعثها إِلَى الظَّاهِر وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْنِ وستّين وستّ مائَة ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة) سُلَيْمَان بن عمر بن سَالم قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين الْأَذْرَعِيّ ابْن الْخَطِيب مجد الدّين الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالزرعي لكَونه حكم بزرع مدّةً توفيّ عَن تسع وَثَمَانِينَ سنة ووفاته فِي سنة أَربع وثلثين وَسبع مائَة سمع من ابْن عبد الدَّائِم والكمال أَحْمد بن نعْمَة وَالْجمال ابْن الصير فِي جمَاعَة وَولي قَضَاء شيزر مُدَّة وناب عَن القَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة بِدِمَشْق ثُمَّ بِمصْر ثُمَّ إنّ الْملك النَّاصِر ابْن قلاوون عزل ابْن جمَاعَة وولىّ الزرعي بعد قدومه من الكرك فَحكم سنة ثُمَّ أُعيد ابْن جمَاعَة ثُمَّ بَقِي بِمصْر عَلَى قَضَاء الْعَسْكَر ومدارس ثُمَّ ولي قَضَاء دمشق بعد نجم الدّين ابْن صصري وصرُف بعد سنة بِالْقَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي ٣ - (أَبُو خَالِد الْأَحْمَر) سُلَيْمَان بن عَمْرو هُوَ خَالِد الْأَحْمَر وَهُوَ ابْن عمّ شريك القَاضِي كَانَ جريّاً قدريّاً وقحاً من الْخَيْر بريّاً قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ كَانَ من الدجّالين وَقَالَ ابْن معِين كذّاب وَكَانَ يضع الحَدِيث وتوفيّ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة ٣ - (سُلَيْمَان بن عِيسَى أَخُو المضاء بن عِيسَى صحب أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِي) قَالَ أَحْمد بن أبي الْحوَاري سمعته يَقُول لأبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي إنّي أُرِيد أَن أعتق غلامي) وأبيع كرمي وَنَفْسِي تَقول لي لَكَ ابْنة فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان شُدَّ يدك بغلامك وكرمك ٣ - (علم الدّين الصُّوفِي) سُلَيْمَان بت غَازِي بن يُوسُف علم الدّين الصُّوفِي أَنْشدني الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حيّان من لَفظه للمذكور من الطَّوِيل (إِذا الْمَرْء أضحى للمراد مُطلقًا ... وَحَازَ عنان النَّفس فهْو مُوَفَّقُ) (وَإِن دَامَ محجوباً باهلٍ وموطنٍ ... فَلَا شكَّ فِي بَحر التساويف يغرَقُ)

стр. 4015

٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْموصِلِي) سُلَيْمَان بن فَهد أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب الْموصِلِي كَانَ كَاتبا أديباً شَاعِرًا رثى الشريف الرضيّ بقصيدة رَوَاهَا عَنهُ أَبُو مَنْصُور العكبري وَهِي من المتقارب (عذيريَ مِن حادثٍ قَدْ طَرَقْ ... أمات العُدُوَّ وأحْيَى الفَلَقْ) (وأذكرني الْعشْر رُزْءَ الْحُسَيْن ... بَردٍّ وأذْكَرَ تِلْكَ الحُرَقْ) (عزاءٌ يخصّ بِهِ الْمُصْطَفى ... وحقٌّ بِهِ جَبرَيلٌ أحَقّ) (فَمَا يتجسّم فِيهِ النِفاقُ ... وَلَا يتكلّف فِيهِ الملقْ) (وَقَدْ كنتُ آملُ سبقي الرّضيّ ... ولكّنه لِشقائي سَبَقْ) (وأكبَرُ وَسعيَ أنْ لَا أُقيم ... بأرضٍ لَهُ الحَينُ فِيهَا طَرقْ) (وَقَدْ قُطِعْت بوفاة الرضيّ ... بيني وَبَين الْعرَاق العُلَقْ) (أأسكن ظَاهرهَا بَعْدَمَا ... توسّد باطنّها وارتفقْ) (أُرَى فوقَها وهُو من تحتِها ... عَلَى وَجهه من ثَراها طَبَقْ) (ولمّا أحَسَّ فِراق الحياةِ ... وَقَدْ كَانَ مِنْهُ قَلِيل الفرَقْ) (أجَدَّ الرحيلَ إِلَى جَدِّه ... فودَع تُربتَه وانطلقْ) ٣ - (سُلَيْمَان بن فَيْرُوز وَيُقَال ابْن خاقَان أحد الْعلمَاء التقات أَبُو إِسْحَق الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي) مَشْهُور بكنيته وَهُوَ من طبقَة الْأَعْمَش وَعَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول توفيّ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (ابْن الزمكدم) سُلَيْمَان بن الْفَتْح بن أَحْمد الْأَنْبَارِي أَبُو عليّ الْمَعْرُوف بالسرّاج وَيعرف بالزَمَكْدم وَهُوَ الْقوي) الشَّديد وَهُوَ بِفَتْح الزَّاي وَالْمِيم وَسُكُون الْكَاف وَبعدهَا دَال وَمِيم من أهل الْموصل لَهُ ديوَان مختارة فِي مجلّد توفيّ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَمن شعره من الْكَامِل (يَا طَيفُ مالَكَ لَا تُواصِلْ ... ألِبُخْلِها أصبحتَ باجِلْ) (مِلْ نَحْو صَبٍَّ كَانَ نَحْ ... وَكَ فِي الرِّضَا والسخط مائلْ)

стр. 4016

وَمِنْه فِي الشمعة من الْكَامِل (وجلوتَ سَوداء الدُجى ... بِذُبالةِ فِي رَأس ذابِلْ) (حَلَتْ بِهِ فكأنهَّا ... لونُ المحبَ وجسمُ ناحِلْ) وَمِنْه فِي الخيش من الْكَامِل والخيش فِي لفح الهجير لَنَا بِطيب القُرَ كافِلْ (خَيشٌ بِهِ خيش الهوا ... ءِ لحرّ تمّوزٍ مقاتِلْ) ٣ - (أَبُو الرّبيع الإسكندري) سُلَيْمَان بن الْفَيَّاض الاسكندراني أَبُو الرّبيع تلميذ الْحَكِيم أميّة بن أبي الصَّلْت الْمصْرِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ وَكَانَ أحد الشُّعَرَاء خرج من مصر ووافي الْعرَاق وَخرج مِنْهَا إِلَى خرسان وَوصل إِلَى بِلَاد الْهِنْد وتوفيّ بِهَا سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة وَمن شعره من الْبَسِيط (تَوَجَّعَتْ أنْ رَأتْني ذاويَ الغُصُنِ ... وَكم أمالت صبا عهد الصِبي فتني) (مَاذَا يُريُبك مِنْ نِضْوٍ حَلِيف نَويّ ... لسُنّة الْبَين مطروح عَلَى سَنَنِ) (رمى بِهِ الغَرْبُ عَن قَوس النَوَى عَرَضاً ... بالشرَقِ أعْيَى عَلَى المهريّة الهُجُنِ) (أرضٌ سَحَبتُ وأترابي تمائمنا ... طِفلاً وجرَرت فِيهَا مَاشِيا رسني) (أنَّى التفتَّفَكَمْ رَوْضٍ عَلَى نهرٍ ... أَو استمعتَ فكم داعٍ عَلَى غُصُنِ) (كم لي بباطنِ ذَاكَ الرّبع من فَرَحٍ ... ولي بباطن ذَاكَ القاع من حزنِ) ٣ - (جدّ السلجوتيّة) سُلَيْمَان بن قتلمش أَمِير قونية وجدّ سلاطين الرّوم قُتل فِي صفر سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة بالمصافّ بِأَرْض حلب وَقَامَ بعده ابْنه قلج أرسلان وَكَانَتْ قتلة سُلَيْمَان عَلَى حلب قَتله تتش لأنّه ورد إِلَيْهِ من دمشق وَمَعَهُ أرتق بك فلمّا الْتَقَوْا جَاءَ سليمّانَ سهم فِي وَجهه فَوَقع من فرسه ميّتاً وَدفن إِلَى جَانب مُسلم) ٣ - (حَاجِب المستنجد) سُلَيْمَان بن قطرمش بن ترْكَان شاه السَّمرقَنْدِي حَاجِب الإِمَام المستنجد كَانَ سيرته مَعَ النَّاس جميلَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره من الطَّوِيل (أشارت بأطراف البنان المُخَضَّبِ ... وضنّت بِمَا تَحْتَ النِقابِ المُذَهَّبِ) (وعضّت عَلَى تفّاحة فِي يَمِينهَا ... بِذِي أُشُرِ غَذْبِ المذاقة أشنب)

стр. 4017

(وأومت بِهَا نحوي فقمتُ مبادراً ... إِلَيْهَا فَقَالَت هَلْ سمعْتَ بأشْعَبِ) وَمِنْه من الْكَامِل (رخُصَتْ مفارقتي عَلَى رَجُلٍ ... وَلَيغْلُوَنَّ عَلَيْهِ مَا رخُصا) (وَلأحرصَنَّ عَلَى قطيعتهِ ... وبِعادِهِ أضعافَ مَا حَرصا) (وَلَقَد يعود السَّيْف مقدحةً ... ويُبدَّل الغُصْنُ الرَطيبُ عَصا) ٣ - (ملك الرّوم) سُلَيْمَان بن قلج أرسلان السُّلْطَان ركن الدّين ملك الرّوم حاصرَ أَخَاهُ بأنقرة حَتَّى نزل إِلَيْهِ بالأمان فغدر بِهِ وَقبض عَلَيْهِ فَلم يهمل بعده خَمْسَة أيّام وتوفيّ بالقولنج وَمَات فِي سَبْعَة أيّام سنة ستّ مائَة وَملك بعده وَلَده قلج أرسلان وَلَمْ يتمّ لَهُ أَمر ٣ - (الْعَبْدي الْبَصْرِيّ) سُلَيْمَان بن كثير الْعَبْدي الْبَصْرِيّ قَالَ ابْن معِين ضَعِيف الحَدِيث روى عَن حُصَيْن وَحميد الطَّوِيل أَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين تقرّر أنَّه صَدُوق توفيّ سنة ثَلَاث وستّين وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (وَزِير الْمَنْصُور) سُلَيْمَان بن مجَالد بن أبي مجَالد الْوَزير من أهل الأردنّ كَانَ أَخا أبي جَعْفَر الْمَنْصُور أَمِير الْمُؤمنِينَ من الرضَاعَة وَكَانَ مَعَه بالحميمة من أَرض الشَّام فلمّا أفضت إِلَيْهِ الْخلَافَة قربه وَأَدْنَاهُ وَكَانَ مَعَه كالوزير وَقدم مَعَه بَغْدَاد حِين بناها وولاّه الريّ وَولي لَهُ الخزائن إِلَى حِين وَفَاته فلمّا توفيّ ولىّ المصور ابْن أَخِيه إِبْرَاهِيم بن صَالح بن مجَالد مَكَانَهُ ٣ - (ابْن الطزارة النَّحْوِيّ) سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْحُسَيْن السبائي بِالسِّين الْمُهْملَة وبالباء الموحّدة المالقي) النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الطراوة أَخذ عَن أبي الحجّاج الأعلم والأديب أبي بكر المرشاني وَأَبُو مَرْوَان سراج حمل عَنْهُم كتاب سِيبَوَيْهٍ وَكَانَ عَالم الأندلس بالنحو فِي زَمَانه وَلَهُ كتاب المقدّمات عَلَى سِيبَوَيْهٍ وَأخذ عَنهُ أئمّة العربيّة بالأندلس وتوفيّ سنة ثَمَان وَعشْرين وَخمْس مائَة وَمن شعره من الوافر (وقائلةٍ أتَهْفو للغواني ... وَقَدْ أضحى بَمفْرقِكِ النهارُ)

стр. 4018

(فقلتُ لَهَا حُثِثتُ عَلَى التصابي ... أحقّ الخّيلِ بالرَكض المعارُ) وَمِنْه فِي فُقَهَاء مالقة من الْبَسِيط (إِذا رَأَوْا جَمَلاً يَأْتِي عَلَى بُعدٍ ... مَدّوا إِلَيْهِ جَمِيعًا كَفَّ مقتنصِ) (إِن جئتَهم فَارغًا لَزُّوك فِي قَرّنٍ ... وَإِن رَأوا رشوةً أفْتوك بالرُخَصِ) وَمِنْه فِي قوم انتسبوا إِلَى كلبٍ وهم من جراوة من الوافر (خَرجْتُمْ من جِراوةَ ثُمَّ قُلْتُمْ ... جراوة فِي التناسخ من كلابِ) (صَدقْتُمْ لَيْسَ فِيكُم غير كلبٍ ... وَمن تَلِدون أَبنَاء الكلابِ) وَمِنْه وَقَدْ خَرجُوا ليستسقوا عَلَى أثر قحط فِي يَوْم غامت سماؤه فَزَالَ ذَلِكَ عِنْد خُرُوجهمْ من الْكَامِل (خَرجُوا ليستسقوا وَقَدْ نَشَأتْ ... بحريّة قمنٌ بِهَا السحُّ) (حتّى إِذا اصطفّوا لدعوتهم ... وبد لأعينهم بِهَا نضحُ) (كُشِفَ الغمامُ إِجَابَة لَهُمُ ... فكأنمّا خَرجُوا ليستصّحوا) قلت أوردهُ ابْن الأبّار فِي تحفة القادم لِابْنِ الطرواة وَقَالَ جَعْفَر ابْن الزبير لَيْسَ هَذَا من شعره هَذَا أقدمُ مِنْهُ ابْن الأبّار هَكَذَا وجدت هَذِهِ الأبيات منسوبةً إِلَيْهِ وَقَدْ سبقه إِلَى مَعْنَاهَا أَبُو عليّ المحسن ابْن القَاضِي أبي الْقَاسِم عليّ بن أبي الْفَهم التنَوخي صَاحب كتاب الْفرج بعد الشدّة فِي قَوْله من الطَّوِيل (خرجنَا لنستسقي بيمن دُعَائِهِ ... وَقَدْ كَاد هدب الْغَيْم أَن يلبس الأرضا) (فلمّا ابتدا يَدْعُو تقشّعت السما ... فَمَا تمّ إلاّ والغمامُ قَدْ ارفضا) قلت الْحَلَاوَة الَّتِي فِي قَول الأوّل فكأنمّا خَرجُوا ليستصحوا لَيست فِي قَول الثَّانِي وَفِيه يَقُول أَبُو الْحسن عليّ بن عبد الْغَنِيّ الحصري من المتقارب) (ولابنِ طاوةَ نحوٌ طريٌّ ... إِذا شمّه النَّاس قَالُوا خَرِي) ٣ - (الْكَافِي قَاضِي الكرج) سُلَيْمَان بن محمّد بن حُسَيْن بن محمّد أَبُو سعد الْبَلَدِي المتكلّم الْمَعْرُوف بالكافي الكرجي قَاضِي الكرج بِالْجِيم برع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف واشتهر بِحسن الْإِيرَاد وقوّة المناظرة وَالتَّحْقِيق وَقدم بَغْدَاد وَبحث مَعَ أسعد الميهني توفيّ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (غياث الدّين سُلَيْمَان شاه) سُلَيْمَان بن محمّد بن ملك شاه بن ألب أرسلان

стр. 4019

السلجوقي المدعوّ شاه أَخُو السُّلْطَان مَسْعُود قدم بَغْدَاد أيّام المقتفي وخطب لَهُ بالسلطنة عَلَى مَنَابِر الْعِرَاقِيّ ونثر عَلَى الخطباء الذَّهَب ولُقّب غياث الدُّنْيَا وَالدّين وأُعطي الْأَعْلَام والكوسات وَخرج متوّجاً نَحْو الْجَبَل فلقي ملكشاه بن محمّد وَجَرت بَينهمَا حَرْب نصر فِيهَا سُلَيْمَان وَعَاد إِلَى بَغْدَاد عَلَى طَرِيق شهرزور فَخرج إِلَيْهِ عَسْكَر من الْموصل فظفروا بِهِ وحُبس إِلَى أَن مَاتَ فِي حُدُود الْخمسين وَخمْس مائَة هَكَذَا ذكره الشَّيْخ شمس الدّين فِي حُدُود الْخمسين ثُمَّ جَاءَ فِي سنة ستّ وَخمسين وَخمْس مائَة فَقَالَ سُلَيْمَان شاه ابْن السُّلْطَان محمّد ابْن السُّلْطَان ملكشاه السُّلْطَان السلجوقي كَانَ فَاسِقًا مدمن الْخمر أهوج أخرق قَالَ ابْن الْأَثِير شرب الْخمر فِي شهر رَمَضَان نَهَارا وَكَانَ يجمع المساخر وَلَا يلْتَفت إِلَى الْأُمَرَاء فأهمل الْأُمَرَاء والعسكر أمرّه وَلَا يحْضرُون بَابه وَكَانَ قَدْ ردّ الْأُمُور إِلَى الخْادم شرف الدّين كرد بار أحد مشائخ الخدّام السلجوقيّة وَكَانَ يرجع إِلَى دين وعقل فاتّفق أنّ السُّلْطَان شرب يَوْمًا بِظَاهِر همذان فَحَضَرَ عِنْده كردبار فكشف لَهُ بعض المساخر عَن سَوْءته فَخرج مغضباً ثمّ إنّه بعد أيّام عمد إِلَى مساخر سُلَيْمَان شاه فَقَتلهُمْ وَقَالَ إنمّا فعلت هَذَا صِيَانة لملك فَوَقَعت الوحشة ثُمَّ إنّ الْخَادِم عمل دَعْوَة وحضرها السُّلْطَان فَقبض الْخَادِم على السُّلْطَان بمعونة الْأُمَرَاء وَعلي وَزِير مَحْمُود بن عبد الْعَزِيز الجامدي فِي شوّال سنة خمس وَخمسين وَقتلُوا الْوَزير وَجَمَاعَة من خاصّة سُلَيْمَان شاه وحبسه فِي قلعة ثُمَّ بعث مَن خنقه فِي شهر ربيع الآخر سنة ستّ وَخمسين وَخمْس مائَة وَقيل بل سمّه انْتهى قلت وَالظَّاهِر إنّ هَذَا هُوَ الأوّل ٣ - (الصاحب فَخر الدّين ابْن الشيرجي) سُلَيْمَان بن محمّد بن عبد الوهّاب هُوَ الرئيس الصاحب فَخر الدّين أَبُو الْفضل ابْن الشيرجي) الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي سمع من الشَّيْخ تقيّ الدينّ الدّين ابْن الصّلاح والشرف المرسي وَلَمْ يحدّث وتعاني الْكِتَابَة وَولى نظر الدِّيوَان الْكَبِير وَكَانَ من أكَابِر الْبَلَد ورؤسائها الموصوفون بِالْكَرمِ والحشمة والسؤدد وَالْإِحْسَان لمّا استولى التتار عَلَى الْبَلَد أَعنِي دمشق أيّام قازان ألزموه بوزارتهم وَالسَّعْي فِي تَحْصِيل الْأَمْوَال فَدخل فِي ذَلِكَ مكْرها وَكَانَ قَلِيل الْأَذَى فلمّا قلعهم الله تعالي مرض وَمَات سنة تسع وَتِسْعين وستّ مائَة وَمَشى الْأَعْيَان فِي جنَازَته إِلَى بَاب الْبَرِيد فجَاء مرسوم الْأَمِير علم الدّين أرجواش فردّهم ونهاهم عَن حُضُور الْجِنَازَة وضربوا النَّاس ولمّا وصلت الْجِنَازَة إِلَى بَاب القلعة أذن لوَلَده شرف الدّين فِي أتّباعها ٣ - (ابْن الأبزلري)

стр. 4020

سُلَيْمَان بن محمّد الْمَعْرُوف بِابْن الْأَبْزَارِيِّ تقدّم ذكره فِي سلمَان بن محمّد ٣ - (الغثّ الحريري) سُلَيْمَان بن محمّد الْفَقِير الحريري الْمَعْرُوف بالغثّ من مشاهير الْفُقَرَاء المداخلين لِلْأُمَرَاءِ صحب الشجاعي وَكَانَ لَهُ صُورَة وَفِيه مزدكة وقلّة خير وَكَانَ شَيخا مليح الشكل نوفي بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَتِسْعين وستّ مائَة ٣ - (أَبُو مُوسَى الحامض) سُلَيْمَان بن محمّد بن أَحْمد أَبُو مُوسَى النَّحْوِيّ الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالحامض كَانَ أحد الْمَذْكُورين الْعلمَاء بِنَحْوِ الكوفيّين أَخذ النَّحْو عَن ثَعْلَب وَجلسَ مَوْضِعه وَخَلفه بعد موتهز وروى عَنهُ أَبُو عمر الزَّاهِد وَأَبُو جَعْفَر الإصبهاني الْمَعْرُوف ببزرويه غُلَام نفطوية وَكَانَ دّيناً صالحاُ وَكَانَ أوحد النَّاس فِي الْبَيَان واللغة وَالشعر وَكَانَ قَدْ أَخذ عَن البصريّين وخلط النحوّين وَكَانَ حسن الوراقة فِي الضَّبْط وَكَانَ يتعصّب عَلَى البصريّين فِيمَا أَخذ عَنْهُم وإنمّا قيل لَهُ الحامض لشراسة أخلاقه وَأوصى بكتبه لأبي فاتك المقتدري بخلا بِهَا أَن تصير إِلَى أحد من أهل الْعلم وتوفيّ سنة خمس وَثَلَاث مائَة وَمن تصانيفه كتاب خلق الْإِنْسَان كتاب السَّبق والنضال كتاب النَّبَات كتاب الْوَحْش كتاب فِي النَّحْو مُخْتَصر وَلَهُ غير ذَلِكَ ٣ - (أَبُو السُّعُود الصَّقِيل) سُلَيْمَان بن مَحْمُود بن أبي الْحسن بن مَحْفُوظ الْقرشِي أَبُو السُّعُود الصَّقِيل الْبَغْدَادِيّ سمع شَيْئا من الحَدِيث من أبي هَاشم عِيسَى بن أَحْمد الدوشابي وحدَّث باليسير وتوفيّ سنة ثلاثٍ) وَعشْرين وستّ مائَة لَيْلَة عَاشُورَاء وَمن شعره من الطَّوِيل (يَقُولُ رِجالٌ حاول الجُودَ من فَتىً ... سَجاياه فِيهِ مذ تَوَلىَّ تَوَلَتِ) (وَمَا خَبَروا مثلي لِياماً خَبَرتُهم ... توالت تجاريبي لَهُم واستمرّتِ) (وَقَدْ قَالَ لي قومٌ مقالةَ ناصحٍ ... وَمَا قَالَ إلاّ حُسْنَ رَأْيٍ وهمّتي) (إِذا مَا يدٌ مدّت لتلتمس الغِنَى ... إِلَى غير من قَالَ أسألوني فَشُلَّتِ) ٣ - (سُلَيْمَان بن مُسلم بن الْوَلِيد كَانَ سُلَيْمَان الْمَذْكُور ضريراً وَزعم الجاحظ أنّه من العُمي) الشُّعَرَاء فِي كِتَابَة الَّذِي ذكر فِيهِ ذَوي العاهات وَسليمَان هَذَا أَبوهُ مُسلم صريع الغواني الْمَشْهُور وَكَانَ سُلَيْمَان كثير الْإِلْمَام ببَشّار وَالْأَخْذ مِنْهُ وَكَانَ مُتّهماً فِي دينه وَهُوَ الَّذِي يَقُول من المديد

стр. 4021

(إنّ فِي ذَا الجسمِ مُعْتَبَراً ... لِطَلوب الْعلم مُلتمسِهْ) (هيكلٌ للروح يُنطِقُهُ ... عرفُه والصَوتُ من نَفَسِهْ) (رُبَّ مَغْروسٍ يعاش بِهِ ... عَدِمتْه كفُّ مُغتَرسِهْ) (وكذاك الدهرُ مَأتَمُه ... أقْربُ الْأَشْيَاء من عُرُسِهْ) وَهُوَ الْقَائِل أَيْضا وتُروَى لِأَخِيهِ خَارِجَة من الْبَسِيط (تبَارك الله مَا أَسْخى بَني مَطَرٍ ... هُمُ كَمَا قِيل فِي بعضِ الأقاويلِ) (بِيضُ المطابخِ لَا تَشكو وَلا ئدُهُمْ ... غَسلَ القٌدورِ وَلَا غسلَ المناديلِ) ٣ - (أَبُو دَاوُد الجيلاني الشَّافِعِي) سُلَيْمَان بن مظفّر بن غَانِم بن عبد الْكَرِيم أَبُو دَاوُد الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل جيلان قدم بَغْدَاد شابّاً وَطلب الْعلم بعد الثَّمَانِينَ وَخمْس مائَة وَأقَام بالنظاميّة متفقّهاً عَلَى أحسن طَريقَة وأجمل سيرةٍ حتّى برع وَصَارَ من أحفظ أهل زَمَانه لمَذْهَب الشَّافِعِي وصنّف كتابا كَبِيرا فِي الْمَذْهَب يشْتَمل عَلَى خمس وَعشْرين مجلّدةً بخطّه وَكَانَ متديّناً عفيفاً وَعرض عَلَيْهِ الْإِعَادَة بِالْمَدْرَسَةِ فأباها ثُمَّ تدريس لبَعض الْمدَارِس الشافعيّة فأبي وطُلب أَن يكون شَيخا بالرباط الناصري عِنْد تربة مَعْرُوف فأبي وَقَالَ مَا أصنع بالمشيخة وَقَدْ بَقِي الْقَلِيل فَكَانَ كَذَلِك وَمَات فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وستّ مائَة وَكَانَ يلقّب رضيّ الدّين ٣ - (سُلَيْمَان بن معبد أَبُو دَاوُد السنجي الْمروزِي كَانَ محدّثاً حَافِظًا فصيحاً نحويّاً توفّي سنة) ) ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو سعيد الْقَيْس) سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة الْقَيْسِي مَوْلَاهُم أَبُو سعيد الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ثَبت ثَبت وَقَالَ ابْن معِين ثِقَة ثِقَة وَتُوفِّي سنة خمس وستّين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الْأَعْمَش) سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش الإِمَام أَبُو محمّد الْأَسدي الْكَاهِلِي

стр. 4022

مَوْلَاهُم الْكُوفِي الْحَافِظ الْمُقْرِئ أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام يُقَال إنّه وُلد بقرية من طبرستان يُقَال لَهَا أمه سنة إِحْدَى وستّين وتوفيّ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة رأى أنس بن مَالك وَهُوَ يصليّ وَلَمْ يثبت أنّه سمع مِنْهُ وَكَانَ يُمكنه السماع من جمَاعَة من الصَّحَابَة وروى عَن عبد الله ابْن أبي أوفى وَأبي وَائِل وَزيد بن وهب وَأبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وخثيمة بن عبد الرَّحْمَن وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَمُجاهد وَأبي صَالح وَسَالم بن الْجَعْد وَأبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ وَالشعْبِيّ وهلال بن يسَاف وَيحيى بن وثاب وَأبي الضُّحَى وَسَعِيد بن جُبَير وَخلق كثير من كبار التَّابِعين وحدّث عَنهُ أُمَم لَا يُحصونَ قَالَ أَبُو حَفْص الفلاّس كَانَ يُسمَّى الْمُصحف من صِدقِهِ وَقَالَ القطّان وَهُوَ علاّمة الْإِسْلَام وَكَانَ صَاحب سنّة وَمَعَ جلالته فِي الْعلم وَالْفضل صَاحب ملح ومزاح سَأَلَهُ دَاوُد الحائك مَا تَقول فِي الصَّلَاة خلف الحائك قَالَ لَا بأسَ بِهَا عَلَى غير وضوء وَقيل مَا تَقول فِي شَهَادَة الحائك قَالَ تُقبَل مَعَ عَدْلَيْنِ قَالَ ابْن عُيَيْنَة سبق الْأَعْمَش أَصْحَابه بخصال كَانَ أقرأهم لكتاب الله وأحفظهم للْحَدِيث وَأعلم بالفرائض وَقَالَ عليّ بن سعيد النسوي سمعتُ أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول مَنْصُور أثبت أهل الْكُوفَة فَفِي حَدِيث الْأَعْمَش اضْطِرَاب كثير وَذكر أَبُو بكر ابْن الباغندي أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله أيهّما أثبت فِي الحَدِيث مَنْصُور أَو الْأَعْمَش فَقَالَ مَنْصُور منصورا قَالَ وَكِيع سَمِعت الْأَعْمَش يَقُول لَوْلَا الشُّهْرَة لصلّيت الْفجْر ثمّ تسحّرت قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذَا كَانَ مَذْهَب الْأَعْمَش وَهُوَ عَلَى الَّذِي روى النَّسَائِيّ من حَدِيث عَاصِم عَن زرّ بن حُذَيْفَة قَالَ تسحّرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ هُوَ النَّهَار إلاّ أنّ الشَّمْس لَمْ تطلع قلت وَقَدْ أكد الإِمَام فَخر الدّين رحه مَذْهَب الْأَعْمَش ببحث قَالَ مِنْهُ لَو بحثنا عَن حَقِيقَة اللَّيْل فِي قَوْله تَعَالَى ثمّ أتمّوا الصّيام إِلَى اللَّيْل وجدنَا عبارَة عَن زمَان غيبَة الشَّمْس بِدَلِيل أنّ الله تَعَالَى سمّاها بعد الْمغرب لَيْلًا بعد بَقَاء الضَّوْء فِيهِ فَثَبت) أَن يكون الْأَمر من الطّرف الأوّل وَمن النَّهَار كَذَلِك فَيكون قبل طُلُوع الشَّمْس لَيْلًا وإنْ لَمْ يُوجد النَّهَار إلاّ عِنْد طُلُوع القرص انْتهى قلت الصَّحِيح أنّ الْآيَة الْكَرِيمَة قَدْ بيّنت حُرْمَة أكل الصَّائِم فِي قَوْله تَعَالَى وُكلوا واشرْبوا حتّى يتبينَ لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر فقد أبانت غَايَة الْأكل وَالشرب حتّى فَهَذَا نصّ صَرِيح فِي غَايَة مدّة أكل الصَّائِم وشربه فِي اللَّيْل وَالْأَعْمَش لَهُ نَوَادِر وغرائب روى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (ابْن مهنّا) سُلَيْمَان بن مهنّا بن عِيسَى الْأَمِير علم الدّين أَمِير الْعَرَب قَدْ مر ذكر

стр. 4023

أَخِيه أَحْمد وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه مُوسَى وَذكر وَالِده مهنّا فِي حرف الْمِيم مكانيهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ شَقِيق أَخِيه أَحْمد كَانَ من الشجعان الْأَبْطَال يخشاه الْمغل والمسلمون وَيَأْكُل إقطاع صَاحب مصر وإقطاع ملك الْمغل وَلَمْ يزل لَهُ بالبلاد الفراتيّة نوّاب وشحانيّ يستخرجون لَهُ الْأَمْوَال من هيت والحديثة والأنبار وعانة وَكَانَ قَدْ توجّه مَعَ الْأَمِير شمس الدّين قراسنقر إِلَى بِلَاد التتار وَأقَام هُنَاكَ سبع عشرَة سنة وَجَاء مَعَ خربند إِلَى الرحبة وَكَانَ مَعَ الْمغل ثُمَّ جَاءَ إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة أَو مَا قبلهَا بِقَلِيل وَكَانَ إخْوَته وَأَبوهُ وعمّه فضل يرفدونه بِالذَّهَب وَغَيره ويخوّفونه من السُّلْطَان الْملك النَّاصِر محمّد بن قلاوون ويحذرونه من الْوُقُوع فِي بده وَأخذُوا يتعيّشون بِهِ عَلَى السُّلْطَان ويُمَنُّونه فلمّا فهم ذَلِكَ سُلَيْمَان ركب بِغَيْر علمهمْ وَمَا طلع خَبره إلاّ من مصر فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ هَؤُلَاءِ يَأْخُذُونَ الإقطاعات والإنعامات بسببي من السُّلْطَان وَخيَار من فيهم يسير لي مِائَتَيْنِ دِينَار فَإِذا رحت أَنا للسُّلْطَان زَالَ هَذَا كُله فَأقبل عَلَيْهِ السُّلْطَان وَأمر لَهُ بإقطاع يعْمل لَهُ مبلغ أَربع مائَة ألف دِرْهَم وأنعم عَلَيْهِ بِمِائَتي ألف دِرْهَم وَلَمْ يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفيّ أَخُوهُ الْأَمِير مظفّر الدّين مُوسَى بالقعرة فُجاءةً فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَتْ تِلْكَ فِي فتْنَة الفخري والطنبغا وَهُوَ مَعَ الطنبغا عَلَى حلب فَقَالَ لَهُ أَنا أتوجّه إِلَى الفخري فجهّزه إِلَيْهِ فجَاء إِلَى الفخري وَهُوَ نازلٌ عَلَى خَان لاجين بِظَاهِر دمشق وتحيّز إِلَيْهِ وتوجّه إِلَى النَّاصِر أَحْمد بالكرك ورسم لَهُ بالإمارة عِوّضَ أَخِيه مُوسَى فاستقلّ بإمرة آال فضل إِلَى أَن توفيّ بسلميّة ظهر الِاثْنَيْنِ خَامِس عشْرين شهر ربيع الأوّل سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ورسم الصَّالح بالامرة ليعث بن فضل واعتقل احْمَد بن مهنّا عَلَى مَا مّر فِي تَرْجَمته بالأحمدين وَكَانَ علم الدّين سُلَيْمَان الْمَذْكُور مفرط الْكَرم) حكى لي الْأَمِير حسام الدّين لاجن الغتمي النَّائِب بالرحبة قَالَ كنت وَالِي البرّ بالرحبة وَكَانَ سُلَيْمَان بن مهنّا قَدْ أغار عَلَى قَفلٍ فَأَخذه فِي البرّية وَجَاء إِلَى الرحبة فجهّزتُ إِلَيْهِ رَأس غنم وأحضرت لَهُ من سنجار حمل شراب فلمّا أكل من الْكَبْش وَشرب قَلِيلا قَالَ لي يَا حسام خُذْ لَكَ هَذِهِ الفردة فأخذتها فَوَجَدتهَا ملأى قماشاً إسكندرانياً قَالَ فبعتُ مَا فِيهَا بمبلغ تسعين ألف دِرْهَم ٣ - (أَبُو الرّبيع ابْن سَالم) سُلَيْمَان بن مُوسَى بن سَالم بن حسّان الْحِمْيَرِي الكلَاعِي الأندلسي البالنسي الْحَافِظ الْكَبِير ولد فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي

стр. 4024

سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وستّ مائَة كَانَ بقيّة أَعْلَام الحَدِيث ببلنسيّة عني أنمّ عناية بالتقييد وَالرِّوَايَة وَكَانَ إِمَامًا فِي صناعَة الحَدِيث بَصيرًا بِهِ حَافِظًا حافلاً عارفاًبالجرح والتعديد ذكرا للمواليد والوفيات يتقدّم أهل زَمَانه فِي ذَلِكَ وَفِي حفظ أَسمَاء الرِّجَال خُصُوصا من تأخّر من زَمَانه وعاصره وَكتب الْكثير وَكَانَ الخطّ الَّذِي يَكْتُبهُ لَا نَظِير لَهُ فِي الإتقان والضبط مَعَ الاستبحار فِي الْأَدَب والإشتهار بالبلاغة فَردا فِي إنْشَاء الرسائل مجيداً فِي النّظم وَكَانَ هُوَ الْمُتَكَلّم عَن الْمُلُوك فِي مجَالِسهمْ والمبين عَنْهُم لما يريدونه فِي المحافل عَلَى الْمِنْبَر ولي خطابة بلنسيّة وَلَهُ تصانيف مفيدة فِي عدّة فنون ألف الِاكْتِفَاء فِي مغازي رَسُول الله ﷺ وَالثَّلَاثَة الْخُلَفَاء فِي أَربع مجلّدات وَلَهُ كتاب حافل فِي معرفَة الصاحابة وَالتَّابِعِينَ لَمْ يكمله وَكتاب مِصْبَاح الظُّلم يشبه الشهَاب وَكتاب فِي أَخْبَار البُخَارِيّ وَسيرَته وَكتاب الْأَرْبَعين سوى مَا صنّف فِي الحَدِيث وَالْأَدب والخطب وَمن شعره من الْكَامِل (أشجاه مَا فعل العِذارُ بخدِّه ... قلبِي شجا وهواي فِيهِ هيّجا) (مَا رابه وَالْحسن يمزج وَردَه ... آساً ويخلط بالشقيق بَنَفْسَجا) (وَلَقَد علمتُ بأنَّ قَلْبي صائرٌ ... كُرؤَةً لصدغيه غَداةَ تَصَوْلجا) وَمِنْه من الطَّوِيل (ولمّا تَحَلَّى خَدُّه بِعِذارِه ... تسلّوا وَقَالُوا ذَنبُه غيرُ مغفورِ) (وَهل تنكر العينُ اللجينَ مُنَيَّلاً ... أَو الْمسك مذروراً عَلَى صحن كافورِ) (وحسبيَ مِنْهُ لَو تَغَيَّرَ خَدُّه ... تَمايُلُ غُصْنٍ والتفاتهُ بعفورِ) ) وَمِنْه من المنسرح (قَالُوا اكتَسَتْ بالعِذارِ وجنتُه ... هَل فِي الَّذِي قلتموه من باسِ) (أكْلَفُ بالوَرْد وهْو منفردٌ ... فَكيف أسلوا إِذْ شِيبَ بالآسِ) وَمِنْه من الْبَسِيط (قَالُوا التحي واشتكي عَيْنَيْهِ قلت لَهُم ... نعم صَدقْتُمْ وَهل فِي ذَاكَ من عارِ) (بنفسجٌ عِيضَ من وردٍ ونرجسةٍ ... تَحَوَّلتْ وردةً زينت باشفارِ) (مَا مرّ من حسنه شَيْء بِلَا عوضٍ ... حسنٌ بحسنِ وأزهلرٌ بأزهارِ) وَمِنْه من الوافر (رياضٌ كالعروسِ إِذا تَجَلَّتْ ... وقَلَّ لَهَا مُشَابَهَةُ العَروسِ) (فَمن زَهرٍ ضَحوكِ السنّ طَلْقٍ ... بجهمٍ مِنْ سَحائِبه عبوسِ) (وقضبٍ تحْسبُ الْأَرْوَاح سقَّتْ ... معاطفها سلافةَ خندريسِ)

стр. 4025

(ونهرٍ مثل هنديَّ صقيلٍ ... تجرَّدَ فَوْقَ مَوْشيّ نفيسِ) (تَوَلّت نَسْجَه السَحْبُ الغوادي ... وحالَتْ وَشْيَه أَيدي الشُموسِ) وَمِنْه وَهُوَ جناس من الوافر (بنفسي من أخِلاّئي خليلٌ ... سريٌ لَا يرى كالحَمْدِ مَالا) (مَتى يَعدمْ مُملأة اللَّيَالِي ... عَلَى مَا يَبْتَغِي منهنّ مَالا) (وَأكْثر مَا يكون إِلَيْك ميلًا ... إِذَا الزَّمن المساعد عَنْك مَالا) (نَعَمْ وَقْفٌ عَلَيْكَ لسائِليه ... كأنء لَمْ يدرِ فِي الْأَلْفَاظ مَالا) وَمِنْه مَا كتب عَلَى مشط فِضّو من المجتثّ (تهوى محليّ النجومُ ... يَا بُعد مَا قَدْ ترومُ) (كم لمّةٍ لكعابٍ ... بِهَا النفوسُ تهيمُ) (سرَيْتُ فِيهَا شِهاباً ... حَواه ليلٌ بهيمُ) (مَا صاغني من لُجَيْنٍ ... إِلَّا ظريفٌ كريمُ) (مُشْطُ الحِسان بعَظْم ... ظُلْمٌ لعمري عظيمُ) قَالَ ابْن الأبّار فِي تحفة القادم كتبتُ إِلَيْهِ معمّياً بأسماء الطير من المجتثّ) (إنْ شئتَ يَا دهرُ حارِبْ ... أَو شئتَ يَا دهرُ سالِمْ) (فصارمي ومَجِنّي ... أَبُو الرّبيع ابْن سالمْ) فراجعني بعد أنْ فكّها وَقَالَ من المحتثّ (نعم فجاوب وسالمْ ... وصِلْ مُعلاناً وصارمْ) (أَنا المِجَنُّ الَّذِي لَا ... تحيكُ فِيهِ الصوارمْ) (أَنا الحُسام الَّذِي لَا ... يزالُ للضَيْم حاسمْ) (فاحَكمْ بِمَا شئتَ إنّي ... بعضد صحبيَ حاكمْ) قلت شعر جيّد وسَاق لَهُ ابْن الأبّار فِي تحفة القادم شعرًا كثيرا ٣ - (أَبُو أيّوب الْأَشْدَق) سُلَيْمَان بن مُوسَى أَبُو الرّبيع وَيُقَال أَبُو أيّوب الْأَشْدَق مولى أبي سُفْيَان ابْن حَرْب روى عَن أبي أُمَامَة وَعَطَاء وَمَكْحُول وَنَافِع وَالزهْرِيّ وَغَيرهم

стр. 4026

وروى عَنهُ الْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز وَابْن جريج وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر وَغَيرهم وروى لَهُ الْأَرْبَعَة قَالَ ابْن اهيعة مَا لقِيت مثله وَقَالَ النَّسَائِيّ هُوَ أحد الْفُقَهَاء وَلَيْسَ بالقويّ فِي الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ عِنْده مَنَاكِير وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَا أعلم أحدا من أَصْحَاب مَكْحُول أفقه مِنْهُ وَلَا أثبت توفيّ سنة تسع عشرَة وَمِائَة وَقيل سنة خمس عشرَة ٣ - (تَقِيّ الدّين السمهودي) سُلَيْمَان بن مُوسَى بن بهْرَام تَقِيّ الدّين السمهودي ابْن الإِمَام قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ فَقِيها فَاضلا عَالما نحويّاً مقرئاً شَاعِرًا عروضياً وَكَانَ من الصَّالِحين اجْتمعت بِهِ وَلَا يعرف لَهُ شَيخا وَكَانَ جيّد الْحِفْظ حسن الْفَهم يعرف القرآات والنحو وَالْفِقْه والفرائض ويحفظ من الْأُصُول مسَائِل بأدلّتها وصنّف فِي الْعرُوض أرجوزةَ وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتقشّف ولد بسمهود سنة ثَمَان وَخمسين وستّ مائَة وتوفيّ بِهَا سنة ستّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من الطَّوِيل (لمِا فِي كَلَام الْعَرَب تسعةُ أوجهٍ ... تعجّبْ وصِفْ منكورةً وانْفِ واشْرُطِ) (وصِلْها وزد واستُعمِلتْ مصدريّةً ... وَجَاءَت للاستفهام والكفّ فاضبطِ) قلت قَدْ جمع ذَلِكَ بعض الأفاضل فِي بَيت فَقَالَ من الطَّوِيل) (تعجّب بِمَا اشرِطْ زد صل انكره واصفاً ... وتستفهم انف المصدريّة وأكفُفا) وَمن شعر تَقِيّ الدّين الْمَذْكُور يمدح رَسُول الله ﷺ من الوافر (أَضَاء النورُ وانقشع الظلامُ ... بمولد من لَهُ الشرفُ التمامُ) (ربيعٌ فِي الشُّهُور لَهُ فّخارٌ ... عَظِيم لَا يُحَدُّ وَلَا يُرامُ) (بِهِ كَانَتْ ولادَة من تسامت ... بِهِ الدُّنْيَا وطاب بِهَا المقامُ) (نبيٌّ كَانَ قبل الْخلق طرّاً ... تَقَدَّمَ سَابِقًا وَهُوَ الخِتامُ) ٣ - (سُلَيْمَان بن نجاح أبي الْقَاسِم مولى المؤيّد بِاللَّه ابْن الْمُسْتَنْصر الْأمَوِي أَمِير الْمُؤمنِينَ) بالأندلس أَبُو دَاوُد الْمُقْرِئ قَرَأَ القرآات عَلَى أبي عَمْرو الداني وَأكْثر عَنهُ وَهُوَ أثبت النَّاس فِيهِ وروى عَن ابْن عبد البرّ وَأبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَغَيرهم وتوفيّ سنة ستّ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الغمري) سُلَيْمَان بن نجاح بن عبد الله أَبُو الرّبيع القوصي الغمري ولد بقوص سنة ستّن وَخمْس مائَة وتوفيّ بِدِمَشْق سنة تسع وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره

стр. 4027

من الْبَسِيط (أَرَاك منقبضاً عنّي بِلَا سَبَبٍ ... وكنتَ بالْأَمْس يَا مولَايَ منبسِطا) (وَمَا تعمّدتُ ذَنبا أستحقّ بِهِ ... هَذَا الصدودَ لعلّ الذَّنب كَانَ خطا) وَإِن تكنْ غلطةً منّي عَلَى غررٍ قُلْ لي لعليّ أَن أسْتَدْرِكَ الغلطا ٣ - (صدر الدّين الدَّارَانِي) سُلَيْمَان بن هِلَال بن شبْل بن فلاح الشَّيْخ الإِمَام الْفَقِيه الْمُفْتِي الْقدْوَة الزَّاهِد العابد القَاضِي الخطيبُ صدر الدّين أَبُو الْفضل الْقرشِي الْجَعْفَرِي الحوراني الشَّافِعِي صَاحب النَّوَوِيّ ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بقرية بشرّي من السوَاد وتوفيّ سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة قدم دمشق مراهقاً وَحفظ الْقُرْآن بمدرسة أبي عمر عَلَى الشَّيْخ نصر بن عبيد وَرجع إِلَى الْبِلَاد ثُمَّ قدم بعد سبع سِنِين وتفقّه بالشيخ تَاج الدّين وبالشيخ محيي الدّين وأتقن الْفِقْه وَأعَاد بالناصريّة وناب فِي الْقَضَاء لِابْنِ صصري مدّةً وَلَمْ يغيّر ثَوْبه القطني وَلَا عماّمته الصَّغِيرَة وتُحكى عَنهُ حكاياتُ فِي رفقه بالخصوم يُقَال إنّه كَانَ إِذا علم أنّ الْغَرِيم ضَعِيف يعجز عَن أُجْرَة رَسُول القَاضِي قَامَ مَعَ الْغَرِيم وَمَشى إِلَى بَيت الْغَرِيم أَو حانوته وَكَانَ خيّراً متواضعاً لِأَنَّهُ) ٣ - (أَبُو أيّوب الْأمَوِي) سُلَيْمَان بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان أَبُو أيّاب وَيُقَال أَبُو الْغمر الْأمَوِي وأمّه أمّ حَكِيم بنت يحيى بن أبي الْعَاصِ سَأَلَ عَطاء وَالزهْرِيّ وَقَتَادَة وَلَهُ شعر وَكَانَ قَدْ سجنه الْوَلِيد بعد موت أَبِيه بعمان فلمّا قُتل الْوَلِيد خرج من السجْن وَلحق بِيَزِيد من الْوَلِيد فولاّه بعض حروبه إِلَى أَن كَسره مَرْوَان بن محمّد بِعَين الجرّ فهرب إِلَى تدمر ثُمَّ استأمن مَرْوَان بن محمّد ثُمَّ خلعه وَاجْتمعَ إِلَيْهِ نَحْو سبعين ألفا وطمع فِي الْخلَافَة فَبعث إِلَيْهِ مَرْوَان عسكراً فهُزم سُلَيْمَان وَمضى إِلَى حمص فتحصّن بِهَا فتوجّه إِلَيْهِ مَرْوَان فهرب وَلحق بِالضحاكِ بن قيس الْخَارِجِي وَبَايَعَهُ فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء من الطَّوِيل (ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أظْهَرَ دِينَه ... وَصَلَّتْ قريشٌ خَلْفَ بكر بن وائلِ) ثُمَّ إنّ المسوّدة ظَفرت بِهِ قَتَلُوهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَهُوَ الْقَائِل لأخته عَائِشَة

стр. 4028

بنت هِشَام وَقَدْ حضرت حَرْب الضَّحَّاك بن قيس الشاري من الطَّوِيل (أعائشَ لَو أبصرْتِنا لَتَوَفَّرَتْ ... دموعُكِ لمّا جدفّ أهل البصائرِ) (عَشيَّةَ رُحْنا والواء كأنَّه ... إِذا زَعْزَعَتْه الريحُ أشلاءُ طائرِ) ٣ - (الْوَزير) سُلَيْمَان بن وهب سعيد بن عَمْرو بن حُصَيْن بن قيس بن فناك كَانَ فناك كَاتبا ليزِيد بن أبي سُفْيَان لمّا ولي الشَّام ثمّ لمعاوية بعده وَوَصله مُعَاوِيَة بولده يزِيد وَفِي أيّامه مَاتَ واستكتب يزِيد ابْنه قيسا وَكتب قيس لمروان بن الحكم ثمّ لعبد الْملك ثُمَّ لهشام وَفِي أيّامه مَاتَ واستكتب هِشَام ابْنه الحصي وَكتب لمروان بن محمّد آخر مُلُوك بني أميّة ثمّ صَار إِلَى يزِيد بن عمر ابْن هُبَيْرَة ولمّا خرج يزِيد إِلَى الْمَنْصُور أَخذ لحصين أَمَانًا فخدم الْمَنْصُور وَالْمهْدِي وتوفيّ فِي أيّامه فاستكتب الْمهْدي ابْنه عمرا ثُمَّ كتب لخال بن برمك ثمّ توفيّ وخلَّف سعيداً) فَمَا زَالَ فِي خدمَة البرامكة وتحوّل وَلَده وهب إِلَى جَعْفَر ابْن يحيى ثمّ صَار بعده فِي جملَة كتاب الْفضل بن سهل ثمّ اسْتَكْتَبَهُ أَخُوهُ الْحسن بن سهل بعده وقلّده كرمان وَفَارِس فَأصْلح حالهَما ثمّ وجّه بِهِ إِلَى الْمَأْمُون برسالة من فَم الصُّلْح فغرق فِي طَرِيقه وَكتب سُلَيْمَان لِلْمَأْمُونِ وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة ثُمَّ لإيتاخ ثُمَّ لايتامش ثُمَّ ولي الوزارة للمعتمد وَلَهُ ديوَان رسائل وَكَانَ هُوَ وَأَخُوهُ الْحسن المقدّم ذكره من أَعْيَان الرؤساء وَأَبْنَاء الزَّمَان ومدحهما خلق كثير من الشُّعَرَاء وَفِيه يَقُول أَبُو تمّام الطَّائِي من الْخَفِيف (كلُّ شِعبٍ كُنْتُم بِهِ آلَ وهبٍ ... فهْو شِعْبي وشِعْب كلّ أديبٍ) إِن قلبِي لكم لكا لكبد الحرى وقلبي لغيركم كالقلوبِ وَفِيه بقول البخْترِي من الْبَسِيط (كأنّ آراءه والحزم يتبعهَا ... تُريه كلَّ خفيّ وهْو إعلانُ) (مَا عابَ عَنْ عَيْنه فالقلبُ يكلؤه ... وإنْ تَتَمْ عينُه فالقلبُ يَقْظانُ) وحُكي أنّه بلغ سُلَيْمَان أنّ الواثق نظر إِلَى أَحْمد بن الخصيب الْكَاتِب فأنشده من الطَّوِيل فَقَالَ إنّا لله أَحْمد بن الخصيب أمّ عَمْرو وأمّا الْأُخْرَى فَأَنا فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك فَإِنَّهُ نكبهما بعد أيّام ولمّا تولىّ سُلَيْمَان الوزارة وَقيل لمّا تولاّها ابْنه كتب إِلَيْهِ عبد الله بن

стр. 4029

عبيد الله بن طَاهِر من الطَّوِيل (أَبى دَهْرُنا إسعافَنا فِي نفوسنا ... وأسعَفَنا فيمَنْ نُجِلُّ ونُكرمُ) (فَقُلْنَا لَهُ نعماكَ فيهم أتمَّها ... ودَعْ أمرنَا إنَّ المهِمَّ المقدَّمُ) (من النَّاس إنسانانِ دَيني عَلَيْهِمَا ... مليّان لَو شَاءَ لقد قضياني) (خليليَّ أمّا أمّ عَمْرو فإنهّا ... وإمّا عَن الْأُخْرَى فَلَا تسلاني) وتوفيّ سُلَيْمَان مَقْبُوضا عَلَيْهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ الطَّبَرِيّ توفيّ فِي حبس الموفّق طَلْحَة وَكَانَ سُلَيْمَان بن وهب وَهُوَ حَدَثُ بتعشّق إِبْرَاهِيم بن سوار بن مَيْمُون وَكَانَ أحسن النَّاس وَجها وَكَانَ إِبْرَاهِيم يتعشّق مُغَنّيةً يُقَال لَهَا رخاص فَاجْتمعُوا يَوْمًا فَسَكِرَ إِبْرَاهِيم ونام فرأت سليمانَ يقبّل إبراهيمَ فلمّا انتبه لامته وَقَالَت كَيْفَ أصفو لَكَ وَقَدْ رَأَيْت دَلِيل تبدُّل فِيك فَهجر سليمانَ فَكتب سُلَيْمَان إِلَيْهِ من المجتثّ) (قل للَّذي لَيْسَ لي مِنْ ... جَوَى هَوَاهُ خلاصُ) (وَسَرَّ ذاكَ أُناساً ... لَهُم علينا اختِراصُ) (ووازَرَتْهم وُشاةٌ ... عَلَى عَذابٍ جراصُ) (فهاكَ فاقَتَصَّ منّي ... إنّ الجروحَ قِصاصُ) قَالَ سُلَيْمَان بن وهب كنت قَدْ نشأت بالحضرة وتصرّفت فِي خدمَة الْخُلَفَاء فلمّا تقلّدت مصرَ صرت إِلَيْهَا وواليها محمّد بن خَالِد الصريفيني وَكَانَ فِي غَايَة العفاف والنزاهة فقبضت عَلَيْهِ لمّا وصلن إِلَى مصر وحبسته وقيّدته وَكَانَ بَلغنِي أنّ عِنْده ستّين بغلاً من بغال مصر المنتخبة فطالبته بإهدائها إليّ فَلم يعْتَرف لي بهَا وَكَانَ أَكثر أهل مصر يميلون إِلَيْهِ لحسن سيرته فاجتهدت فِي الْكَشْف عَلَيْهِ والتتبّع فَلم أَقف عَلَى خِيَانَة وَلَا ارتفاق فَأَقَامَ فِي حبسي مدّةً ثُمَّ إنّ أَخَاهُ أَحْمد بن خَالِد الصريفيني أصلح حَاله فِي الحضرة وَكَانَ مُتَمَكنًا مِنْهَا وَأخذ الْعَمَل لِأَخِيهِ محمّد كَمَا كَانَ وأنفذ الْكتب إِلَيْهِ وَسبق بِهَا كلّ خبر وَبعث محمّد الصريفيني إليّ عِنْد ذَلِكَ يَقُول يَا هَذَا قَدْ طَال حبسي وكشفت عليَّ فَلم تَجِد لي خِيَانَة وأشتهي أَن تحضرني مجلسك وَتسمع حجّتي وتزيل السفراء بيني وَبَيْنك عَلَى أَن نتّفق عَلَى مصادرة فطمعت بِهِ وقدّرت فِي نَفسِي الْإِيقَاع بِهِ فَأمرت بإحضاره فلمّا دخل رَأَيْت من كَثْرَة شَعره ووسخه وتأذّيه بالجبّة الصُّوف والقيد مَا غمّني فأجلسته بحضرتي وَقلت اذكر مَا تُرِيدُ فَقَالَ خلْوَة فصرَفت النَّاس فَأخْرج إليّ كتاب بِالصرْفِ وَقَالَ هَذَا كتاب بعض إخوانك فاقرأه فلمّا قرأته وددت أنّ أمّي لَمْ تلدني وَعرفت من فرقي إِلَى قدمي وأظلمت الدُّنْيَا فِي عَيْني

стр. 4030

وَلَمْ أشكّ فِي لبس الجبّة الصُّوف والقيد والمصر إِلَى تِلْكَ الْحَال فلمّا قَرَأت الْكتاب قُمْت إِلَيْهِ وَجَلَست مَعَه فَقَالَ لَا تشغل قَلْبك وابعثْ من يَأْخُذ مَا فِي رجْلي فَفعلت وأحضرت المزيّن فَأخذ من شعره وَدخل الحمّام وَخرج فَقَالَ هَات طَعَامك فتغدّينا جَمِيعًا وَأَنا أنظر إِلَيْهِ وَهُوَ لَا يكلّمني بِحرف فِي الْعَمَل ثُمَّ قَالَ أنأذن لي فِي الِانْصِرَاف فَقلت يَا سيّدي هَذِهِ الدَّار وَمَا فِيهَا بِأَمْرك فَقَالَ لَا وَلَكِن أنصرف السَّاعَة فَأَسْتَرِيح وأغدوا إِلَيْك وَمضى فختم عَلَى الدِّيوَان وَعَلَى مَا فِيهِ وسيرّ إِلَيّ فأحضرّهم ووكّل بهم وَقَالَ لي لَيْسَ بك حَاجَة إِلَى أَن تذكر شَيْئا من أَمر الْبَلَد فإنّي أحفظه وأعرفه وَقَدْ صَار إِلَيْك من الْبَلَد كَذَا وَكَذَا فأحضر الجهابذة وَأمرهمْ بِتَسْلِيم ذَلِكَ إليّ وأحضر لي البغالا الَّتِي كنت طلبتها مِنْهُ وَأَنا لَا أفتح الدِّيوَان وَلَا أنظر فِي شَيْء من حَاله) وَأَنت فِي مصر فانصرفْ فِي حفظ الله وكلاءته ثُمَّ إنّه خرج معي مشيّعاً فَخرجت وَأَنا من أشكر النَّاس وأشدّهم حَيَاء مِنْهُ لِما عاملته بِهِ ولِما عاملني بِهِ ٣ - (الْمدنِي) سُلَيْمَان بن يسَار أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمدنِي وَيُقَال أَبُو عبد الله وَيُقَال أَبُو أيّوب أَخُو عَطاء وَعبد الله مولى مَيْمُونَة زوج النبيّ ﷺ روى عَن زيد بن ثَابت وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عبّاس وَعَائِشَة وأمّ سَلمَة ومَيْمُونَة وَغَيرهم وروى عَنهُ الزُّهْرِيّ وَعَمْرو بن دِينَار وَقَتَادَة وَنَافِع وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَمَيْمُون بن مهْرَان وَغَيرهم توفيّ سنة سبع وَمِائَة وَقيل سنة أَربع وَتِسْعين وَقيل سنة مائَة وَقيل غير ذَلِكَ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ إِمَامًا مُجْتَهدا رفيع الذّكر قَالَ الْحسن بن محمّد بن الحنفيّة سُلَيْمَان عندنَا أفهم من سعيد بن المسيّب وَقَالَ مُصعب بن عُثْمَان كَانَ سُلَيْمَان بن يسَار من أحسن النَّاس فَدخلت عَلَيْهِ امْرَأَة فراودته فَامْتنعَ فَقَالَت إِذا أفْضحُك فَتَركهَا فِي منزله وهرب فَحكى أنّه رأى فِي النّوم يُوسُف الصدّيق يَقُول أَنا يُوسُف الَّذِي هممتُ وَأَنت سُلَيْمَان الَّذِي لَمْ يهمّ وَعَن أبي الزنَّاد أنّ سُلَيْمَان كَانَ يَصُوم الدَّهْر ٣ - (ابْن يزِيد بن عبد الْملك) سُلَيْمَان بن يزِيد بن عبد الْملك كَانَ فِي جملَة من خرج عَلَى أَخِيه الْوَلِيد قتلته المسوّدة بِدِمَشْق سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ٣ - (فلك الدّين) سُلَيْمَان بن أَخُو الْعَادِل لأمه لقبه فلك الدّين نوفيّ
следующие страницы →